بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا، اللهم علمنا. الحسن لغيره وشرائطه، ننتقل الآن إلى النوع الثاني من أنواع الحديث الحسن الذي وجد في استعمال الأئمة عليهم رحمة الله تعالى، لننظر ما هي الشرائط الواجب توفرها فيه حتى يكون صالحاً للاحتجاج به. هذا النوع هو ما يسميه العلماء المتأخرون بالحسن لغيره، ذلك أن الحسن إنما جاء لهذا النوع من الحديث من اجتماع الروايات بعضها إلى بعض، وليس باعتبار رواية معينة.
وصورة هذا النوع من الأحاديث أن يكون هناك حديث ضعيف قد وجد فيه سبب يوجب رده وعدم الاحتجاج به، فهذا الحديث الذي وجد فيه هذا السبب لا يحتج به. نعم، يا كلمة الشيخ حفظه الله يوجب رده في رأيي أنها ليست صحيحة؛ لأني لو كان يوجب رده يبقى خلاص، يبقى هو مردود، هو يقصد أنه سبب لرد الحديث. في فرق بين، الموجب أن الموجب لا يتخلف عنه الحكم، إنما السبب معناه أنه قد يتخلف عنه الحكم. فقول الشيخ حفظه الله: وجد فيه سبب يوجب رده، هذا ليس صحيحاً، لماذا؟ لأننا نتكلم شباب عن ظاهرة مهمة، وهي الأحاديث التي وجد فيها راوي ضعيف، هل ضعف الراوي موجب لرد روايته؟ لا، هو سبب لرد الرواية، لكن قد يتحقق لدينا أنه أصاب. فكلمة يوجب تتعارض مع أننا يمكن أن نقويه، واضح؟ هو مجرد لفظ يعني.
وصورة هذا النوع من الأحاديث أن يكون هناك حديث ضعيف قد وجد فيه سبب يوجب رده على الاحتجاج به، فهذا الحديث الذي وجد فيه هذا السبب لا يحتج به، ولكن مع ذلك فإن هذا الحديث إذا انضم إليه الروايات الأخرى ومتابعات وشواهد تشهد له، وربما كانت هذه الشواهد التي انضمت إليه شواهد باللفظ أو شواهد بالمعنى، وربما كانت مرفوعة وربما كانت موقوفة، كل هذه إذا انضم بعضها إلى بعض وكانت هذه الروايات جميعها متفقه غير مختلفة، فإنها، والحالة هذه، يصير هذا المعنى الذي تضمنته هذه الروايات كلها والتي اشتركت فيه، يكون هذا المعنى معنى محتجاً به، معنى ثابتاً صالحاً للاحتجاج به، وإن لم تصح به رواية بعينها، وإنما الحجة تثبت باجتماع هذه الروايات بعضها إلى بعض.
طبعا القاعدة يا شباب، يعني أنفس قاعدة في هذا الباب هي قول الإمام أحمد، سياتي معنا إن شاء الله سنشرحه شرحاً موسعاً، قال: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر. يعني خلاصة القاعدة أن الحديث إذا وجدت فيه راوياً ضعيفاً، فهذا ليس سبباً يجعلك ترد الرواية، وإنما يجعلك تتوقف فيه حتى تعرف هل الراوي أصاب أم أخطأ؛ فليس مجرد وجود راوي ضعيف في الرواية يوجب أن ترد الرواية، وإنما قد يحتاج إليه في وقت، لكن إذا تحقق لديك أن الراوي أخطأ، حتى لو كان ثقة، فالمنكر أبداً منكر؛ يعني لا يقوي ولا يتقوى. الشيخ بقى سيذكر طبعا كلام الإمام الترمذي اللي هو في آخر كتاب الجامع لما قال: ما ذكرنا في هذا الحديث، في هذا الكتاب حديث حسن. تفضل.
يقول: وهذا النوع من الأحاديث قد أشار إليه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى حيث أكثر منه في جامعه، وقال في آخر الجامع: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فانما اردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه، نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن. فيتبين لنا من كلام الإمام الترمذي رحمه الله الشرائط الواجب توفرها في هذه الرواية حتى تكون حسنة بالمجموع؛ أي حسنة إذا انضم غيرها مما هو مثلها أو أقوى منها إليها، فيتشكل الحديث الحسن من مجموع هذه الروايات. فأول هذه الشرائط أن يكون الحديث سالماً من أن يكون من رواية أحد المتهمين.
من الناس من يظن أن الإمام الترمذي رحمه الله يقصد بالحديث الحسن فقط هذا النوع؛ أما الحسن لذاته أو الحسن لغيره بكلام المتأخرين، لا، حتى يدخل في كلامه الصحيح؛ لأن الحديث الصحيح هو أيضاً ليس فيه راوي متهم بالكذب، وليس شاذاً، وقد يروى من غير وجه، لكن لما الإمام الترمذي قال: حسن صحيح، فبعضهم بدأ يقول إن الإمام الترمذي يقصد بالححسن وحده هو الأقل من الصحيح، وإذا أراد أن الحديث توفر فيه الحسن والصحة فيجمع اللفظين مع بعض. يبقى كلمة حسن المفروض أن شرائط الحسن بهذه الشرائط يدخل فيها الصحيح، أليس كذلك؟ يعني أن الصحيح يمكن أن يسمى حسناً لو تعدد طرقه، لكن لما صار هو يستعمل في بعض الروايات حسن فقط، وفي بعض الأخرى وفي رواية أخرى حسن صحيح، فعلموا هنا أن كلمة حسن هي أقل من الصحيح.
بل لابد أن يكون الراوي إما من أهل الثقة أو الصدق، وإما أن كان ضعيفاً، فلا يبلغ به الضعف إلى حد أن يكون متهماً بالكذب أو متروك الحديث أو ضعيفاً جداً. فإن كان كذلك، فإن حديثه لا ينفع في هذا الباب مهما انضم إليه من روايات، فإن الضعيف جداً والمتهم بالكذب والمتروك أحاديثهم في غاية السقوط، لا تنفع في باب الاعتبار ولا في باب الشواهد والمتابعات. هو الاعتبار هو باب الشاهد والمتابعات؟ الاعتبار هو معناه تقويه الحديث بعضه ببعض، هو يريد به هذا المعنى هنا بارك الله فيكم ولا تلتقي إلى مرتبة الحسن، هي لا ترتقي إلى مرتبة الحسن لغيره مهما انضم إليها من روايات، فهذا أول شرط.
الشرط الثاني متعلق بالرواية نفسها، وهو أن تكون هذه الرواية سالمة من الشذوذ. ومعنى كونها سالمة من الشذوذ أن تكون سالمة من مخالفة الأحاديث الصحيحة الثابته التي قد فرغ من وثبوتها، التي قد فرغ من صحتها وثبوتها. فهذا النوع من الأحاديث أعني الأحاديث الشاذة لا تنفع في هذا الباب أيضاً؛ فإذا ثبت شذوذ الحديث أو نكارته من باب أولى لم يصلح لأن يححسن مهما انضم إليه من روايات، لماذا؟ لأن الشاذ أو المنكر هو خطأ، فالخطأ لا يقوي ولا يتقوى، وهذا هو الذي قال عنه أحمد: والمنكر أبداً منكر. أبداً منكر يعني ليس هناك حالة يمكن أن يصحح فيها هذا الخطأ؛ لأننا اكتشفنا الخطأ، فكيف نجعله صحيحاً وهو خطأ؟
يقول: وعليه، فالشاذ والمنكر لا يصلحان في باب الاعتبار ولا يصلحان أن تتقوى بهما الرواية، ولا تنفعهما الروايات المتعدده مهما تعددت ومهما كثرت. هو ده بقى يا شباب، شفت هذا السطر هو اللي الشيخ نفسه ألف فيه هذا الكتاب، أن بعض المحققين كان يظن أن كثرة الروايات يمكن أن تقوي خطأ الراوي؛ لا، هذا خطأ، نحن اكتشفنا أنه أخطأ فيه، فانت كيف تأتي برواية تقويه؟ هو مثلاً لما جعل هذا من حديث ابن المنكدر عن جابر، هذا خطأ؛ فلو أنت أتيت بروايات أخرى للحديث أن أبا الزبير يرويه عن جابر، هذا لا يرفع الخطأ الأول؛ لأن نحن نخطئ هذه الرواية أن تكون من رواية محمد بن المنكدر عن جابر، فانت ما صنعت شيئاً أنك أنت أتيت برواية أبي الزبير عن جابر. فيقى خطأ الراوي يا شباب لا هو يقوي غيره ولا يتقوى بغيره، نعم.
وهذا المعنى الذي أشرنا إليه والذي دل عليه كلام الإمام الترمذي رحمه الله قد توارد عليه العلماء واتفقوا عليه من غير نكير بينهم. فها هو الإمام ابن الصلاح رحمه الله عليه يقول في مقدمة علوم الحديث له: ليس كل ضعيف في الحديث ليس كل ضعف وليس ضعيف، وليس كل ضعف، ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت؛ فمن ضعف يزيله ذلك، ومن ذلك. ليس متصلاً في كلام ابن الصلاح، في فرق كبير جداً بين كلمة فمن ضعف يزيله ذلك، ذكر بقى أمثله.
وذكر كلام ومن ضعف الله يزول بنحو ذلك. يعني هذا هو النوع الثاني، ففي فراغ، يعني في كلام بين كلمة ذلك وكلمة ومن ذلك بس هو الشيخ اختصره يعني: ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوه الضعف ولتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته. يعني إما أن يكون هذا الحديث أصلاً غير صالح لأن يتقوى أو يكون الشاهد الذي تريد أن تقوي به يتقاعد عن أن ينهض به.
يبقى إما أن يكون العيب في نفس الرواية التي تريد أن تقويها أو العيب في الرواية التي تريد أن تقوي بها، وهو ده موضوع الكتاب اللي أنا قلت لكم عليه، وهو كتاب نفيس جداً لماذا؟ لأنه بيطلعك على أصناف الخطأ التي يمكن أن تقع في تحقيق الأحاديث. أنك أنت تتصور أن لو الرواية تعددت طرقها يبقى ده دليل على صواب الراوي، بل يكون هذا التعدد كثيراً شاهدا على خطئه، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهماً بالكذب أو كونه أو كوني الحديث شاذاً. يعني هذا من النوع الذي لا يقوي ولا يتقوى.
يقول: فانظر إلى قول الإامم ابن الصلاح كيف جعل الحديث الشاذ كالحديث الذي اشتمل على راوي متهم بالكذب، وإنما لم يعتد أهل العلم بالروايات الشاذة والمنكرة ولم يلتفتوا إلى طرقها وإن تعددت، لأن شذوذ الرواية ونكارتها إسناداً أو متناً يحقق كون راويها قد أخطأ فيها. وحينئذ يقوى جانب الرد على جانب القبول، لأنه والحالة هذه لا يكون لهذه الرواية وجود في الواقع إلا في ذهن ومخيلة ذلك الراوي الذي أخطأ فيها. فكيف يتصور أو يعقل أن تتقوى رواية برواية لا وجود لها في الواقع بل وجودها وعدمها سواء؟
وقد أشار إلى ذلك الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في بعض ما كتب، حيث ذكر في كتاب صلاة التراويح حديثاً يرويه بعض من هو صدوق في الأصل إلا أن روايته شاذة خالف فيه غيره ممن هو أولى منه بالقبول والحفظ، فقال الشيخ الألباني رحمه الله موضحاً أن هذه الرواية الشاذة رواية في غاية الضعف والوهن وأنها لا تصلح لا في الاحتجاج ولا في الاعتبار.
الفرق بين الاحتجاج والاعتبار يا شباب: الاحتجاج أن الحديث وحده يكون حجة، الاعتبار أنه مع غيره يصير حجة. يقول: قال من الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ إنما هو ظهور خطائها بسبب المخالفة المذكورة، وما ثبت خطاه فلا يعقل أن يقوى به رواية أو يقوى به رواية أخرى في معناها. فثبت أن الشاذ والمنكر مما لا يعتد به ولا يستشهد به، بل إن وجوده وعدمه سواء. وقال حاكياً عن أهل العلم: من المقرر في علم مصطلح الحديث أن الشاذ منكر مردود لأنه خطأ، والخطأ لا يتقوى به.
هذا وإنما يصلح في هذا الباب فقط الضعف الذي يكون هيناً، أما الضعف الشديد كالشذوذ والنكارت والتهمة بالكذب فهذا لا يصلح في هذا الباب بحال من الأحوال. ولله در الإمام أحمد بن حنبل عليه رحمة الله تعالى لما سئل عن مثل هذا أم مثل هذه الأحاديث، قالت كلمته المشورة: «الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدا منكر».
نعم هذه القاعدة يا شباب هي يعني من أهم القواعد التي تحتاجها في علم الحديث على الإطلاق. شوف هذا السطر، هذا السطر سطر نفيس جداً قال: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر. شوف هذا السطر يا شباب، هذا السطر من أنفس ما قيل. لماذا بقى ركز معي: الحديث عن الضعفاء هل هو يتكلم عن الراوي أم الرواية؟ لا، الرواية. بيقول: الحديث عن الضعفاء يبقى الآن يتكلم عن رواية وجد في إسنادها راوي ضعيف. فبيقول: الحديث عن الضعفاء، الضعيف هذا قد يكون ضعف بكثرة الخطأ مثلاً أو بغفلة أو أنه إذا حدث من حفظه يخطئ، فهذا الراوي متوقع منه الخطأ تماماً. فهو يقول لك: الحديث عن الضعفاء، يعني إذا وجدت رواية فيها راوي ضعيف فلا تظن أن ضعف الراوي العام موجب لاسقاط كل رواياته، فقال: الحديث عن الضعفاء، قد -شوف كل كلمة في هذه القاعدة مهمة- قد يحتاج إليه في وقت.
قد يحتاج إليه ما معناها؟ معناها أن هناك بعض الحالات تصحح فيها تلك الرواية أو تكون هذه الرواية لها شواهد تشهد أن الراوي وإن كان ضعيفاً أصاب فيها. يبقى هو الآن يا شباب يتكلم عن حديث وجد فيها راوي متكلم في حفظه. قد يحتاج إليه في وقت، يعني لا تتعجل فتجعل ضعفه سبباً يوجب رد كل حديث له. ما بقى هو هذا الوقت؟ ده سؤال مهم. قد يحتاج إليه في وقت، المفروض أن الاحتياج هذا سيجعلني لا أطرح روايته ليه يا شباب؟ لأن وصف الراوي بالضعف معناها أن هذا الراوي وجد منه ضعف أو يتوقع منه الخطأ تماماً، لكنه ليس صفة لازمة له، فقد يخطئ وقد يصيب. فهو الوقت ده متى سيكشف هذا الاحتمال؟ مش كلمة قد تفيد الاحتمال؟ هناك حالات ترجح أحد الاحتمالين، أننا إذا أعتبرت هذه الرواية وجمعت ما جاء في الباب سيترجح أحد الاحتمالات: إني أطرح الرواية أو أقبلها.
مثال يا شباب: أنا مثلاً وجدت رواية لحماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه، فأنا عارف أن حماد يخطئ في أيوب، فهذا ينطبق عليه القاعدة: قد يحتاج إليه في وقت. فأبدأ بقى أجمع الروايات عن أيوب: هل في أحد شارك حماداً في الرواية عن أيوب؟ فوجدت مثلاً ابن علية ومثلاً سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وهكذا، فلو هم وافقوا حماداً يبقى حماد في هذه الرواية أصاب، يبقى قد دي بقى خلاص كده لا أنا احتجت إليه لأن روايته أصاب فيها.
طب نفترض أنهم خالفوه؟ يبقى الاحتمال هذا زال أيضاً لأني ترجح لدي أنه أخطأ. يبقى الإمام أحمد يا شباب يعطيك قاعدة ذهبية سيكثر احتياجك لها، وهي أن مجرد الكلام في الراوي بالضعف لا يجعلك تطرح حديثه وإنما يجعلك تتوقف وتطلب الشواهد والقرائن على صوابه أو خطائه، حلو كده؟
يبقى ما هو هذا الوقت الذي تحتاج إليه فيه؟ إذا أن تقوي به غيره أو تقوي غيره به، اللي هو باب الاعتبار لا يفتح عليك عبد القادر. طيب النصف الثاني بقى: والمنكر أبداً منكر. المنكر هذا وصفه للراوي أو للرواية؟ الرواية أيضاً أحسنت ممتاز. لاحظ أن هو بدأ بالرواية عن الضعفاء، لكن المنكر هل قال: ومنكر الضعيف أبداً منكر ولا قال: والمنكر أبداً منكر؟ أحسنت. فكل خطأ سواء كان الراوي من أوثق الرواة أو أضعفهم هو أبداً منكر، يعني يبقى منكراً لا يقوي ولا يتقوى.
فهمنا كده؟ من هذه القاعدة الذهبية ستعرف أنت لماذا الإمام البخاري أو مسلم يخرجان أحاديث بعض الضعفاء ولماذا يطرحان من أحاديث الثقات بنفس هذه القاعدة. شوف هذا السطر مهم ازاي أنهم وجدوا أن بعض الضعفاء أصابوا في الرواية وربما كانت أسانيدهم عالية فخرجوها، وراوا أن بعض الثقات الذين خرجوا لهم أخطأوا فطرحوها. فهمنا كده يا شباب ماشي؟
يقول: فقد بين الإمام عليه رحمة الله تعالى أن هناك فرقا بين الضعف الذي يكون سببه ضعف حفظ الله وبين الضعف الذي يكون سببه شذوذ الرواية أو نكارتها، فبين أن النوع الأول لو كان الشيخ دخل من فكرة أن الإمام أحمد رحمه الله يتكلم عن الرواية وليس عن الراوي كان أفضل من هذا المدخل، ليه؟ لأن الشيخ دخل هنا من فكرة أن هناك أخطاء: خطأ يمشي وخطأ ما يمشيش. لا، الإمام أحمد لم يتكلم عن هذا، الإمام أحمد بيقول: الحديث عن الضعفاء، يعني الرواية التي وجد فيها راوي ضعيف، فبدأ من هنا فالشيخ الشيخ بيقول أن في ضعف اللي هو سببه ضعف حفظ الراوي ووضعف سببه الشذوذ. لا، كلمة ضعف سببه الشذوذ ده في المنكر أبداً منكر.
يعني إيه يا شباب؟ يعني الإمام أحمد بدأ بيقول لك: إذا وجدت رواية فيها اسم راوي ضعيف فانت قد تحتاج إلى الرواية، يبقى المدخل إيه هو المدخل بنفس الكلمة أن الروايات عن الضعفاء.
ليس مجرد الضعف العام للراوي يجعلك تطرح روايته، وإنما تعتبرها؛ فإذا وجدت شاهدا لها قبلتها، وإذا ثبت لك الخطأ فهي مطروحة، سواء كان المنكر هذا لأوثق الرواة أو لأقل الرواة.
يقول: وبين الضعف الذي يكون سببه شذوذ الرواية أو نكارتها، فبين أن النوع الأول من الضعف يصلح في هذا الباب وأنه يحتاج إليه في وقت، أي في باب الاعتبار. وبين أيضا أن النوع الثاني من الروايات، وهي أيضا الروايات المنكرة والتي يترجح عند أهل العلم نكارتها وخطأ الراوي فيها، لا تنفع أبدا، وأن وجودها كعدمها، ولو كانت هذه الرواية من راوي يصلح حديثه للاحتجاج وللاعتبار في الأصل، ولكن لما كان من أوثق الناس – يعني هو الشيخ كان الشيخ هنا بيفهمك أن كلمة أحمد عن الضعفاء لا، كلمة والمنكر أبدا منكر هذه قاعدة عامة – يعني ليس معناها أن المنكر للضعيف أبدا منكر، لا، المنكر لأي راوي أبدا منكر.
بدأ الكلام خاصا ثم صار عاما؛ يتكلم الأول عن الحديث عن الضعفاء، ولما قال المنكر أبدا منكر يعني سواء أخطأ فيه الثقة أو الضعيف. يقول: ولو كانت هذه الرواية من يصلح حديثه للاحتجاج وللاعتبار في الأصل، ولكن لما ترجح خطؤه في هذه الرواية بعينها، كانت هذه الرواية ساقطة، ساقطة عن حد الاعتبار، لا اعتداد بها ولا انشغال بها.
وهذا الشذوذ أو النكارة الذي يعطي لمثل هذه الروايات، تارة أن يكون في الإسناد وتارة يكون في المتن. فأما ما كان منه في المتن فلا شك أنه يكون قد فرغ منه وسقط بالكلية، لأن الأسانيد ما هي إلا وسيلة لاعتبار المتون والبحث عن صحيحها وسقيمها. فإذا كانت المتون نفسها في غاية النكارة وفي غاية الشذوذ، وقد حكم الأئمة بشذوذها أو بنكارتها وأنها غير صالحة بحال، فانه والحاله هذه تكون قد فرغ منها وأسقطت إلى غير رجعة.
وهذا الذي قصده الإمام الترمذي رحمه الله حيث ذكر أن الحديث الشاذ لا يصلح في باب الاعتبار، إنما قصد بالدرجة الأولى الشذوذ الذي يعتري المتون؛ وهذا لكونها مخالفة للحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن هناك نوع آخر من أنواع الشذوذ والنكارة، وهو الذي يعطي للإسانيد دون المتون وهذا مهم جدا، فإن الراوي لا يخطئ في المتن فحسب، بل يخطئ في المتن ويخطئ أيضا في الإسناد، بل إن أخطاء الأسانيد أكثر من أخطاء المتون؛ لأن الأسانيد متشابهة ومتداخله بخلاف المتون، ولهذا تجد أخطاء الرواة في الأسانيد أكثر منها في المتون، والأسانيد هي عصب هذا العلم وعلى أساسها يعرف الصحيح من الضعيف من المتون.
فإذا عمد الباحث إلى أسانيد شاذة أو أسانيد منكرة، ثم أخذ يضم بعضها إلى بعض ظنا منه أنها بذلك تتقوى وتدل على صحة المتون أو على حسنها، أنه بذلك إنما يكون قد وقع في الخطأ والتناقض؛ لأن المنكر خطأ متحقق، والشاذ كذلك، فكيف نقوي خطأ بخطأ؟ كيف نقوي خطأ تحققنا من كونه خطأ بخطأ آخر تحققنا من كونه خطأ؟ إنما الذي يصلح في هذا الباب تلك الروايات التي يحتمل أن تكون صوابا ويحتمل أيضا أن تكون خطأ.
فالإسناد الذي اشتمل على راوي ضعيف، هذا الراوي الضعيف ليس من شأنه أن يخطئ في كل أحاديثه، بل تارة يصيب وتارة يخطئ. هذا الإسناد الذي فيه إرسال، فالارسال لا يستلزم... ركز فيه، إذا كان الراوي الضعيف قد يصيب وقد يخطئ، والراوي الثقة قد يصيب أو قد يخطئ، الفرق بينهم... لا، خليك ذكي عشان تحسن التعبير، لا يحتمل، لا، أنا ذكرت لك هنا، قلنا إن الراوي الثقة قد يخطئ، صح يعني قد يصيب وقد يخطئ، الضعيف قد يصيب وقد يخطئ، يعني إيه الفرق؟
الأكثر في روايته، هذا الأكثر هو ده اللي خلينا نقول ثقة وخلينا نقول ضعيف؛ يعني لا يا شباب في لقطة مهمة جدا، أن الثقة تحتاج حجة لتخطئه، والضعيف تحتاج حجة لتصوبه، فهمت كده؟ فيبقى أنت لما تعرف أن في راوي ثقة ثبت، مثل مثلا الأعمش، حلو كده، فثقته هذه تجعلك إذا خطأته تحتاج حجة، لكن إذا أنت صححت حديثه ده هو ده الأصل، فهمنا كده؟ والضعيف، يعني مثلا ليه البخاري يا شباب لما مثلا يخرج لقبيصة عن الثوري يحتاج تحت يقول لك وتابعه مثلا ابن مهدي ووكيع، ليه؟ لأن هو ده اللي محتاج يجيب له شاهد، لكن هو لو خرج مثلا لقطان عن ابن عن الثوري محتاج يقول لك وعلى فكرة القطان أصاب؟ لا، مش محتاج.
فهمنا كده يا شباب؟ يبقى الفرق الدقيق هو أنك في رواية الضعيف تحتاج أن تقيم الشاهد على صحة روايته، وفي حديث الثقة تحتاج الشاهد على خطأ الرواية، والإمام بقية يا شباب له كتاب نفيس جدا على صغره اسمه التمييز، ركز فيه على أخطاء الثقات الحفاظ في الروايات. قال لك دي أخطاء خفية مش تاخد بالك منها، فهو بقى جاب لك علمك إزاي تكتشف هذه الأخطاء.
يقول: فالإرسال لا يستلزم الضعف دائما، بل من المرسل ما هو صحيح ومن المرسل ما هو غير صحيح. فإذا نظرنا لمثل هذا الضعف الهين في الرواية ينبغي علينا أن نعامله بما يستحق، فلا نترك الرواية كلية، كما أننا لا نحتج بها على سبيل الإطلاق، بل ننظر هل لهذه الرواية من شواهد؟ هل لهذه الرواية من متابعات؟ هل لهذه الرواية من متابعة تعرضها وتؤكد على حفظ الراوي لها أو تؤكد أن مخرجها عن ثقة؟ فحينئذ تكون الرواية صالحة.
تبقى فاهم يا شباب، المخرج معناه الراوي الذي أرسل الحديث إلى أبي... كنت تابعي، واضح؟ يعني مثلا عندنا سعيد بن المسيب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو تابعي، لازم يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة، أمال هو هيعرف الكلام ده منين؟ صح كده؟ وغيره بقى من التابعين. فكلمة المخرج معناها الراوي اللي مش مذكور في الإسناد، يعني أننا هل هذا الحديث عن صحابي أم عن تابعي عن صحابي؟ فيقصد بالمخرج هنا أن أنا أطمئن أن هذا الحديث مخرجه ينتهي إلى ثقة وليس إلى ضعيف، فيعبر عنه كثيرا بالراوي الساقط في أحاديث المرسل.
بارك الله فيكم، فحينئذ تكون الرواية صالحة للاحتجاج بانضمام الروايات.
أحيانا يدلس، يعني يسقط الراوي بينه وبين من روى عنه، فأيه اللي خلى العلماء يقبلون يحتملون هذا منه؟ لأنهم اكتشفوا أنه كلما دلس دلس عن ثقة، يعني يريد العلو، فمثلا هو لأنه كان سنه صغيرا، فلما راح عند الزهري فاته أحاديث كثيرة، فأخذها عن مالك أو عن معمر عن الزهري وكان أحيانا يسقطهم، فلما العلماء اختبروا هذه الروايات ووجدوا أنه لما يسقط بيسقط مثل مالك ومعمر، فعرفوا أن المخرج عن ثقة ولا عن ضعيف؟ عن ثقة، بخلاف مثلا ابن جريج لما تتبعوا الروايات وجدوه يسقط الرواة الضعفاء والمتروكين، فلذلك هم قالوا ايه؟ قالوا إن هو يعني قبيح التدليس، يعني أن تدليسه لابد أن تتبين فيه؛ ليه؟ لأنهم اختبروا عدد من الروايات كثير وجد أن هو يسقط الضعيف.
سفيان دائما فيه الثقة الأغلب، وجد بعض الروايات قليلة عن الضعفاء ولكن الأعم الأغلب عن الثقة، يريد العلو، أن يقول...
المخرج... المخرج له أكثر من اطلاق، منها مثلا الراوي الذي تدور عليه الأسانيد يسمونه مخرج، اللي هو إيه؟ اللي هو زي ما قلت لك كده مثلا، بصوا يا شباب خلينا نفهم دي، تعرف لما أنا مثلا أكون عايز أروح لأنقرة مثلا، حلو، ففي واحد قال: ده في طريق هنا بيودي على أنقرة، بس في طرق كلها هترجع له، دي برضه رجعها له، كل ده راجع له، حلو كده؟ الطريق ده حصل فيه عطل، مدام الطريق ده حصل فيه عطل، يبقى كل الطرق دي راحت، صح ولا لا؟ لأن الطرق دي كلها مخرجها بيرجع لهنا، صح؟ فالمخرج ده بقى بيسموه، كلمة المخرج أما يريد بها الراوي الذي تلتقي
عنده الأسانيد، أو الراوي الساقط من رواية المرسل أو المدلس؛ يعني مثلا أنا عندي سعيد بن المسيب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ده اسمه حديث إيه؟ مرسل، ده مرسل له؛ لأن في هنا سعيد تابعي. لما ده اسمه مخرج الحديث، يعني الطريق اللي وصل له، اللي بيوصل سعيد بالنبي صلى الله عليه وسلم، فممكن بقى يكون أبا هريرة أو غيره من الصحابة، فده اسمه المخرج؛ أو مثلا يكون الراوي معروف بالتدليس، تمام، مثلا حميد.
حميد الطويل بيروي عن أنس، وأحيانا يسقط الشيخ الراوي الذي حدثه عن أنس، فلما نكتشف أن هو ثابت البناني، فيبقى احنا عرفنا أن مخرج هذه الرواية عن ثقة، يبقى المخرج كلمة المخرج لها أكثر من استعمال، هو هنا يريد إيه بقى بكلمة المخرج؟ لأنه بيتكلم عن هذا المرسل، يبقى المخرج مقصود به الآية اللي هو الرواة بين المرسل والنبي صلى الله عليه وسلم، كده ماشي؟
نفس المدار، المخرج أكتر من واحد، ممكن يكون تتعدد المخارج بس المخرج هو واحد، لازم يكون المخرج واحد، بس ممكن تتعدد المخارج للشيء، يعني ممكن حديث واحد له أكثر من مخرج، ليه؟ لأنه بيرجع مثلا لأبي هريرة ورجع لعائشه ويرجع لعبد الله بن عمرو، ممكن يكون لي أكثر من مخرج. المخرج في هذه المرسلة هو الصحابة، لا لا، ممكن يكون في تابعي قبل الصحابي، يعني ممكن التابعي يروي عن تابعي عن صحابي، فهمت كده؟ الزهري مثلا تابعي عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أو عن سالم عن عمر.
بجمع الطرق، يعني أنت لما بتجمع الطرق يتبين لك الرواة الذين سقطوا في الإسناد، ماشي بارك الله فيكم. يقول: إن هذا الانضمام يقوي جانب القبول لها على جانب الرد، ويرجح أحد الاحتمالين في المسألة؛ لأن الرواية حيث رواها ضعيف الحفظ، كان يحتمل أن يكون أصاب فيها ويحتمل أن يكون أخطأ، فبالشواهد والمتابعات يترجح لدينا.
بس عشان تبقى فاهم أن المتابعات معناها الاتفاق في نفس الطريق، إنما الشواهد بتكون شواهد للمعنى، فلو الرواة اتفقوا، هياتي هياتي هياتي فصل عن الشواهد والمتابعة إن شاء الله، بس عشان تبقى فاهم الفرق بين اللفظين؛ المتابعة أن الرواة اشتركوا في نفس الإسناد، يعني مثلا عندي همام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وشعبة، كلهم رووا عن قتادة، يبقى كل واحد منهم تابع التاني، إنما لو في حديث من رواية عائشة ومن رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، ده بيسموه إيه؟ شواهد، يعني بيشهد لإيه لمعناه، إنما لو الاتفاق في الطرق ده بيسموه متابعات، ويأتي إن شاء الله.
يقول: كذلك الرواية المرسلة، يحتمل أن يكون مخرجها عن ثقة مخرجها عن الثقة، ويحتمل أن يكون مخرجها عن غير ثقة، فبالشواهد والمتابعات يترجح لدينا أن مخرجها عن ثقة أو ليس عن ضعيف. وينبغي أن يعلم أن رجحان الخطا في الرواية بما يوجب الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة ليس دائما مرتبطا بحال الراوي، فقد يكون الراوي ضعيفا، لكن فقد يكون الراوي ضعيفا، لكن روايته تلك صالحه للاعتبار لكونه لم يترجح خطاه فيها بما يوجب إنكارها، وقد يكون الراوي ثقة أو صدوقا، ولكن روايته تلك غير صالحه للاعتبار.
فضلا عن الاحتجاج بها، لكونه قد ترجح خطاه فيها بما يوجب الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة. يقول: بل قد يروي الواحد حديثين فيعتبر بأحدهما ولا يعتبر بالآخر، وقد يكون الحديثان بإسناد واحد، وذلك أنه ترجح في أحدهما كونه خطأ فلم يعتبر به، ولم يترجح ذلك في الآخر فاعتبر به، فكما ترون الأمر ليس راجعا إلى حال راوي فحسب، بل أيضا هو راجع إلى اعتبار الرواية والنظر فيها، وهل الضعف التي اعتراها من الضعف المحتمل، أم هو من الضعف الشديد المنكر الذي لا يحتمل؟
ولا باس بذكر مثال يوضح كيف أن الرواية المنكره لا تصلح للتقوية أو دم الأمثله اللي هو يجعلها في الكتاب الآخر، ومثال دقيق جدا. يكون اختبار لك؛ يعني أنا مش شرح ده، وأنا عايزك أنت اللي تشرح المثال ده، ركز فيه بقى، خليني أقراه أحمد عشان أنت كمان تنتبه ليه، بيقول: أنا مش استحضر لك هو المثال على ماذا يضرب؛ لأنك لازم تفهم المثال على ماذا يضرب، لكن هنبدا من كلامه، بيقول: ولا باس بذكر مثال يوضح كيف أن الرواية المنكرة لا تصلح للتقوية، وإن كان الراوي نفسه الذي رواها صالحا للاعتبار.
حديث يروي عبد الله بن بديل، وهذا رجل ضعيف، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اعتكف وصم. هذا الحديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصوم، من غير ذكر الصوم فيه والامر به، ولكن هذا.
روى الحديث، ولكن هذا روى الحديث، ولكن هكذا روى الحديث عبد الله بن بديل بذكر الصوم فيه، وهذا مما أنكره العلماء على عبد الله بن بديل، فهو أولا تفرد به عن عمرو بن دينار، وهذا من التفرد غير المحتمل؛ لأن عمرو بن دينار من المكثرين حديثا وأصحابا، فأين كان أصحابه عن هذا الحديث حتى لا يروي عنه إلا رجل ضعيف؟
ثم إنه لم يتفرد فحسب، بل خالف أيضا فزاد في المتن زيادة أنكرها العلماء عليه، وممن أنكر هذه الزياده في هذا الحديث الإام ابن عدي، والامام الدارقطني، والامام أبو بكر النيسابوري، والامام البيهقي أيضا. فجاء بعض إخواننا من المشتغلين بالحديث، فحكم على هذه الرواية بمقتضى حال راويها فحسب، اغتر بظاهر الإسناد، فذهب إلى أنها رواية صالحه للاعتبار، على أساس أن عبد الله بن بديل ليس متهما بكذب أو فسق -يعني ليس ضعفه شديدا- وغفل هذا الفاضل عن أن روايته تلك منكرة، وأن الأئمة أنكروها عليه بصرف النظر عن حالة راويها، وكما سبق المنكر أبدا منكر.
ثم إنه جاء له برواية أخرى، يعني. ثم إنه جاء له برواية أخرى، وقد اعتبر هذه الرواية الأخرى شاهدا للرواية الأولى، وهذه الرواية الأخرى أيضا منكرة، ذكر الصوم الوارد فيها خطأ من راويها، وقد أنكره عليه أهل العلم أيضا، هذا فضلا عن كون ذلك الشاهد قاصرا عن الشهادة كما سياتي. وهذا الشاهد يرويه سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر، وسعيد بن بشير هذا ضعيف الحفظ، وقد تفرد به عن عبيد الله بن عمر، وهذا مما يوجب التوقف في تفرده؛ لأن عبيد الله بن عمر رحمه الله أيضا من المكثرين حديثا وأصحابا، فأين كان أصحابه الثقات عن هذا الحديث؟
فضلا عن أن أصحاب عبيد الله بن عمر قد رووا الحديث نفسه ولم يذكروا فيه الصوم كما ذكره سعيد بن بشير، فتكون رواية سعيد بن بشير هذه من قبيل الأحاديث المناكير. سعيد بن بشير يرويه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه فقال: أوف بنذرك. فذكر الصوم أيضا في حديثه، ومن ثم أنكر عليه الأئمة أيضا هذا الحديث.
خلينا بقى مين فهم يعني وجه الخطا عند هذا المحقق؟ لا، أنا لسه ما قلتلكش تجاوب، أنا عايز الناس يعني. وهو أضاف كلمة الصوم عليها، لكن بعض الناس، أنت كنت ماشي كويس، بس في الحته الأخيرة خطأ. أيوه.
تمام، في واحد بقى عمل ايه؟ لا لا. العكس، العكس، أنت كده لحد، اتفضل أكمل. الإسناد الإسناد صحيح، لكن عبد الله بن هديل هو ضعيف، لا الأستاذ مش صحيح، احنا عايزين احنا عايزين نكمل على اللي هو قاله، يساعدني. لا ابدا، صح ابدا، صح، أنت كده عديت نقطة، تجاوزت نقطة.
أخرى عن المنكر، لا بس في خطوة قبلها، خطوة قبلها مهمة. خالف فيها. مروي عن. يا شيخ الفكرة الآخر، لا من الأول مش من الآخر، احنا عايزين نبدأ من الأول. لا. جبت من الأول ولا من الآخر؟ قولي يا حمزة، أنت تتعلم تجيب الموضوع الخط من أوله. هو تفرد عنه بزيادة الصوم يعني.
لأنه يعني لو كان فعلا ما هو الحديث الأصلي وما الذي زاده عبدالله؟ الحديث الأصلي هو أصلاً قال له: نذرت أن إيه أن أعتكف. فقال: أوفي بنذرك تمام. فهو زود إيه؟ أعتكف، يعني كأنه اشترط للاعتكاف الصيام. وده اللي أخذ منه عدد من الفقهاء أن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم، تمام كده؟ طيب الرواية دي فيها أسباب تجعلني أرتاب فيها، إيه هو السبب الأول؟
في عنا روايات منكرات، كل وحدة منكرة لأنه خالف عدد كبير هذا. هم عنا فردين منكرين فلا يقووا بعضهم. حلو دي الفكرة العامة، ممتاز، طبقها بقا. قولي محمد. فبالتالي خالف بقية الرواد الاحاديث، فكيف تفرد هذا الشخص؟ ممتاز. صح، إيوه قال صالح الاعتبار يعني ممكن نأخذ معاه. أحسنت. إيوه. الشخص هذا أيضا استشهد من رواية الثانية شواهد يعتبر بها، تمام.
لا الشاهد بقى خليل في سببين يجعلانه لا يصلح للتقوية، مين يقولهم؟ الآية. إيوه وإيه كمان؟ لا. لا. مين ذكي اللي هيقول؟ الاولانية سهلة. التانية بقى. فكر، طيب أنا هديكم فرصة دقيقة فقط تفكر، أنا يعني هناك سببان تجعلان الرواية الثانية لا تصلح لتقوية الرواية الأولى.
أحسنت، الله يفتح عليك. إيه يا شباب؟ ركز، الرواية الأولى هو قال: نذرت أن أعتكف في الجاهلية، قال: أعتكف وصم. الثانية قال: نذرت أن أعتكف وأصوم، قال: أوفي بنذرك. فهمنا كده؟ هل هذه الرواية نفس معنى هذه الرواية؟ لا طبعا، فهو المحقق اللي الشيخ بيشير لهم، هو كان عمل بحث في الاعتكاف ووصل به إلى هذا الحكم أن لا يجب أن إذا اعتكفت أن تصوم.
فهو جاب رواية فيها خطأ زي ما أنتم ذكرتم، الرواية الأولى فيها خطأين: أن الراوي خالف الثقات وانفرد كمان، والرواية التانية مع أن هي منكرة تمام انفرد فيها سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر، كمان هي لا تقوي المعنى ليه؟ لأن الرواية الأولى فيها أنه نذر أن يعتكف فقط، فاشترط عليه النبي صلى الله عليه وسلم الصوم، بينما الرواية الثانية فيها أنه نذر أن يعتكف ويصوم فقال: أوفي بنذرك. هل هذه الرواية مثل هذه؟ لا. فهمنا كده؟ نعم.
أه لا، مش وجه الاستدلال أصلاً، ده مش شاهد لها؛ لأن الشاهد يجب أن يتفق في المعنى. المعنى الأول في اعتكف فقط، فاشترط له الصوم. المعنى الثاني نذر أن يعتكف ويصوم، فقال: أوفي بنذرك؛ يعني كما إذا كنت نذرت الاعتكاف فقط أعتكف، إذا نذرت اعتكف بصوم اعتكف وصوم. فاهمني يا شباب؟ ماشي، أكمل.
يقول: أنت ترى. يقول: فانت ترى اخي الكريم أن الحديث بطرقيه منكر بطريقيه منكر الصوم. المحقق للشيخ يشير إليه أنه ظن أن مجرد أن الراوي ضعيف فنقوي روايته، لا! ما هو ممكن يكون ضعيف وتحقق لدينا خطؤه، يبقى ده معنى إيه المنكر أبداً منكر. ومعنى قولي الترمذي ولا يكون الحديث شاذا يعني تحققنا من خطاه. يقول: فانت ترى اخي الكريم أن الحديث بطريقيه منكرا ذكر الصوم في كل طريق.
عشان تفهم الفكرة دي شوية، أنت ممكن ما تجي تقول إيه يعني إيه منكر يتعدد وجوهه؟ تصور واحد مثلاً جق قال أنا أحمد قال لي على فكرة مهند جى في المخيم ده تمام، مهند جى في المخيم ده، فأنا مش عارف هو جى ولا ما جاش تمام، فاحتمال يكون أحمد اصاب أو أخطأ، فانا اتصلت بمهند قال لي: لا أنا ما رحتش أصلاً أنا مش هنا ده أنا في إسطنبول، يبقى أنا يقينا كلام أحمد عندي خطأ ولا لا؟ فقمت أنا مقابل عبادة بعدها قال لي: على فكرة ده مهند جى. تمام كده؟
ركز بس فهو قال لي: ده مهند جى، أنا عندي يقين أن مهند ما جاش، فمهما هم يقولوا خلاص هي دي بالضبط يا شباب أن العالم عنده أن هذا الحديث لم يثبت أصلاً الراوي غلط فيه، فانت عمال تجيب روايات مش هتغني عنه شيء، مش هتغني عنه شيء.
مثلا النقاد أغلبهم قال إن إن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة، حلو، نعم. ففي بعض الروايات في حديث اسمه حديث المختلعات بيتكلم عن الخلع، يعني حديث المختلعات هن المنافقات أو يعني لفظ قريب منه، في أن الحسن قال حدثنا أبي هريرة، حلو، فالعلماء قالوا ولو جبت مية ألف حديث في حدثنا وهو لم يسمع منه ليه؟ لأنه متيقن أنه لم يسمع منه، فيعتبر أن كل حدثنا دي خطأ من الراوي، يبقى هو يا شباب لما الناقد يتحقق لديه خطأ الرواية دي منكرة هو مش مش بيدور فيها أصلاً، فانت بقا عمال تجيب وتقوي، يقول لك: هات زي ما أنت عايز، هو ده غلط، لم يرو هذا الحديث. وبعضهم يقول هذا هذا الراوي ليس له في هذا الحديث ناقة ولا جمل، ملوش دعوة، ده مش بتاعنا أصلاً، فهمنا زي ما أنا قلت لك الفكرة دي بالضبط أن أحمد قال لي شيء وأنا تحققت إنه مش موجود أصلاً الرجل مش موجود بيقول لي أنا ما جيتش، فمهما يقول.
الخطأ بقا حصل إزاي؟ ده موضوع تاني، ما ده سؤال جميل، يا واحد يقول لي: طيب إزاي مدام هو خطأ بهذه الصورة يرويه عشرين واحد؟ عادي، ممكن يكون مرجعهم إلى بعض، وده اللي عمله الشيخ في كتاب الاعتبارات، أنه اكتشف أن كثير من الرواة اللي بيظن أنه متابع للراوي بيكون أصلاً أخذ عنه بس ما ذكروش، فبيرجع كله لراوي واحد، فهمنا كده يا شباب؟ فانت بتفكر أن تلاتة أربعة، لا لا ده هم كل دول أخذوا من واحد، فهمت كده؟ ماشي.
لا لا، الخطأ والكذب من ناحية الواقع أن لا ده واقع ولا ده واقع، لكن يرجع لقصد الراوي أن هو تعمده أو أو غفلة منه. يقول: فانت ترى اخي الكريم أن الحديث بصديقيه منكر ذكر الصوم في كل طريق على حدة منكر، أما لتفرد الضعيف به عن إمام حافظ مكث له أصحاب الحفاظ وهذا مما لا يحتمل، واما أنه إيه المشكله يعني الله يختص برحمته من يشاء، فممكن الراوي الضعيف ده يعني يكون شد حيله، لا ده كلام نظري، انت لما بتقول كده الاحتمالات يا شباب دي في احتمالات، ليس كل أمر يحتمل يكون صحيح الاعتبار.
يعني أنت لو تصورت واقع هذه الرواية عمرك ما كنت تقول كده، أنت مثلاً تقول: ما المشكلة يعني أن عبدالله بن بوديل ينفرد بحديث عن عمرو بن دينار، اه ده لأنك أنت مش متصور الوضع؛ لأن عمرو بن دينار من أكبر رواة أهل مكة وكان ثقة ثابتاً حافظاً إماماً، فأول ما يججلس عشان يقول كلمتين يقوم رواة كده ياتوه من كل حدب وصوب عشان يسمعوا، فالثقات الحفاظ قاعدين مرابطين، فدول كلهم ما يرووش الحديث ويجيء أصلاً مجهول ينفرد بالحديث، ده شيء مش مش محتمل، فهمنا كده يا شباب؟
اتفضل. تحت مكتوب لم يتفرد فحسب، الخارق أيضا اعتكف فقال أو في بنذرك، فالرواية بتاعة ابن بوديل قال له: اعتكف وصم، لا دي مش موجودة، فهو انفرد بهذه وخالف بها، يعني انفرد يعني إيه انفرد؟ يعني لم يروها غيره، يعني ايه خالف؟ لأن غيره خالفه، لأن في فرق بين التفرد وبين التفرد مع المخالفة.
مثلا مهند قال لك إنه ما أجا، بعدين في كذا شخص أنت تعرفهم أنهم هدول متثبتين قالوا لك إنه هو أجا، فانت يبدأ الشك في كلام مهند ليس في كلام. افرض أنا افرض أنا قابلته فعلاً في إسطنبول وكنت معاه المدة دي وبعدين سمعتكم بعدها، هي الفكرة أن أنت هنا ساعات بتقول إيه: إزاي يتوارث كل دول على الخطأ؟ ده أمر عادي جداً، أمر عادي جداً أن أمر يشيع، يشيع بين الناس ولا يكون له أصل، ويكون مرجعه كله لواحد هو اللي بتاع هذه الاشاعة، زي حادثة الإفك. يعني حديث الإفك دي هل كان لها واقع؟ طب تلقاه عدد من الناس بل من الصحابه ونشروه: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ﴾ [النور: 15]، انتشروا بين الناس ومش بس ليس له أصل، ده هو في غاية البطلان والإنكار، فانتشار.
الأمر يا شباب ملوش علاقة بأنه يجب أن يثبت زي النصارى، كم كم مليار واحد بيقول إن المسيح هو الله؟ ده جعل هذا الأمر يعني يقول لك ما فيش دخان من غير نار، لا عادي.
التفرد أن ما حدش أصلاً روى الرواية لا خالف ولا وافق، هو لوحده كده روى عن عمرو بن دينار، وعمرو ما حدش جاب سيرته تاني، إنما لو باقي الرواة عن عمرو بن دينار زي سفيان وحماد بن زيد خلفوه، يبقى هو تفرد بهذه الرواية وكمان خالف من رواه عن عمرو.
تفضل يقول: وأما أنه مع ذلك قد خالف، فروى الحديث على خلاف ما يرويه أصحاب ذلك الإمام الحافظ، فإذا كل طريق على حده منكر، الصوم في كل حديث من الحديثين منكر، فمن يعمد لتقوية المنكر الأول بالمنكر الثاني يكون قد وقع في تخبط وتناقض واضح؛ لأن المنكر لا يقوي المنكر، بل لا يقوي حتى الصحيح، فكيف يقوي المنكر مثله؟
ثم إن رواية سعيد هذه لو كانت صحيحة لما صلحت لتقوية رواية عبد الله. فرواية عبد الله بن بديل فيها اشتراط الصوم للمعتكف؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو في الرواية، لما سأله عمر عن نذره الذي نذره في الجاهلية هل يوفى به؟ فقال له: «اعتكف وصم»، فقد أمره هاهنا بالصوم.
بينما رواية سعيد بن بشير ليس فيها ما يدل على اشتراط الصوم للمعتكف؛ ففيها أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فهكذا هو قد عقد نذره على الأمرين، وليس على أمر واحد، عقد نذره على أن يعتكف وعلى أن يصوم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفي بنذره على الصفة التي كان قد عقد نذره عليها، وهذا بطبيعه الحال لا يدل على اشتراط الصوم للمعتكف، وإنما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
انت بقى شوف كم محقق بيقع في الأخطاء بهذه الطريقة؛ إن هو أي روايتين فيهم شبه من بعض فبيجعلهم يقوي بعضها بعضاً، بينما هي ممكن تكون تشهد على بطلانها، هو بيجعلها مقوية! دي بقى أخطاء كثيرة جداً يا شباب في المحققين لكثير من الكتب المتداولة بين الناس، بتكلم عن المعاصرين؛ المحقق معناه المعاصر، وانت ما فيش ما كانش فيه علماء يعني في الطبقة الأولى بيجيب كتاب يقعد يحققه يعني، ده كان موجود، يحكم على بعض الروايات يعني يقول:
وإنما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط أن يوفي بنذره الذي نذره، وقد نذر كما في رواية سعيد أن يعتكف وأن يصوم، بينما في رواية عبد الله بن بديل أنه نذر أن يعتكف فقط، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بأن يعتكف وفاءً بنذره، وأيضاً أن يضم إلى ذلك الصوم، فهذا يدل على اشتراط الصوم للمعتكف، وبينما رواية سعيد بن بشير لا تدل على ذلك، وعليه فلا تصح رواية سعيد لتقوية رواية عبد الله بن بديل؛ لأنها قاصرة عن المعنى الذي دلت عليه رواية ابن بديل.
وهذا أمر مهم جداً؛ فإن الروايات التي يقوي بعضها بعضاً حتى وإن كانت صالحة للتقويه لابد أن يكون المعنى الذي يراد تقويته في الكتاب... من أدق التنبيهات في كل الكتاب؛ أنك لما تأتي لرواية فيها ضعف تريد أن تقويها فلابد أن تكون الرواية التي تقوي بها متفقة في المعنى المراد تقويته.
فهمنا يا شباب؟ حول أضرب لك مثالاً، ركز كده، اعتبر أن احنا فريقين كورة في الدفاع تمام؟ فقمت أنت رحت جبت لعيب مثلاً في الهجوم من نادي تاني! احنا أصلاً النقص اللي عندنا في الدفاع، أنت رايح تجيب لي واحد في الهجوم؟! يبقى هو أراد أن يقوي اشتراط الصوم للمعتكف، فهل الرواية فيها اشتراط الصوم للمعتكف؟ يبقى أنت كده ما استفدتش أي شيء.
يقول ونعيد القاعدة من الأول: وهذا أمر مهم جداً؛ فإن الروايات التي يقوي بعضها بعضاً حتى وإن كانت صالحة للتقوية، لابد أن يكون المعنى الذي يراد تقويته في الروايتين قد اشتركت الروايتان جميعاً فيه، لا أن يكون هذا المعنى موجوداً في إحدى الروايتين وليس موجوداً في الرواية الأخرى، فاذا وجد المعنى في إحدى الروايتين دون الأخرى، فإن الرواية الأخرى التي لم تشتمل ولم تتضمن هذا المعنى لا تصلح لتقوية الرواية التي تضمنته، بل لابد من اشتراك الروايتين في هذا المعنى، واتفاق الروايتين على تضمن هذا المعنى وعلى اشتمال هذا المعنى، والله أعلم.
في الكتابة يا شباب شوف لاحظ كده، عشان أفقهمك بس ليه الكتاب ده بالتحديد تفوق في أشياء لم يتفوق فيها كثير من الكتب التي كتبت؛ لأن في كتب مثلاً مجموعة عمرو عبد المنعم سليم في دراسة الحديث للمبتدئين برضه مجموعة كويسة جيدة، في مثلاً تحليل علوم الحديث وغيره من الكتب، لكن الكتاب ده فيه ميزة دقيقة يا شباب، ميزة دقيقة شوف مثلاً: هو بدأ الأول بكلام الترمذي، اللي هو صفحة 164، فذكر لك أول شرط: ألا يكون فيه راوي متهم بالكذب، صح كده؟ الشرط ده أخد قد ايه؟ نص صفحة! نص صفحة خلاص، كلمة وغاها. الراوي لما بتكثر المنكرات في روايته قد يطلق عليه الناقد متهم بالكذب، خلاص خلصت.
إنما لما جالك بقى للرواية الخطأ: أن يكون سالماً من الشذوذ، شوف خدنا كم صفحة؟! أخدنا... ليه بقى يا شباب؟ آه؛ لأن هو محتاج؛ لأن ده من الناحية الواقعية في أمثلة كثيرة وبيقع فيها الالتباس. أجمل أجمل ميزه في هذا الكتاب أن كل مسألة ستجد أثرها في الواقع العلمي العملي التطبيقي، لابد أن يحاول أن يوفيها لك من جهة القاعدة ومن جهة الأمثله، يديك أمثلة عشان تبقى أنت فاهم شفت الراجل ده أخطأ إزاي.
فهو هنا بيديك طريقة عشان تكتشف بها الخطأ، بينما ممكن مثلاً في... يعني هو في الشرط الأول تكلم نصف صفحة؛ لأن خلاص مش محتاج كلام، ماشي.
يقول الشرط الثالث للحديث الحسن لغيره عند الإمام الترمذي، أشار إليه بقوله: «وأن يروى من غير وجه نحو ذلك»، يعني أن هذا الحديث الذي سلم إسناده من راوي متهم بالكذب، والذي سلم أيضاً من أن يكون حديثاً شاذاً، فهذا الحديث الذي سلم من الشذوذ وسلم من راوي متهم بالكذب، يصلح لأن يتقوى بغيره، لكن ما صفة هذه المقويات أو العوارض التي إذا انضمت إليه شكلت للحجة وكان الحديث من القسم الحسن؟ إن هذا يتضمنه قوله: «أن يروى نحوه من غير وجه».
أيوه، خلينا نشرح ده يا شباب؛ لأن هي دي مهمة جداً، برضه من الأمور التي تقابلني كثيراً. احنا دلوقتي عندنا الآن نتكلم عن شيء يا شباب اسمه الاعتبار. قلنا إن الاعتبار هذا له ثلاثة معاني عند العلماء، المعنى الأول: بمعنى جمع طرق الحديث، والمعنى الثاني: بمعنى التقوية، والمعنى الثالث: بمعنى الإنكار، أن هم يقولوا: فلان لا يروى حديثه إلا على وجه الاعتبار، يعني أن تحذر منه.
والاعتبار في الرواية أن أنا أجمع طرقها حتى أعرِف الرواية من أصاب ومن الذي أخطأ، أو أجمع الطرق التي تشهد للراوي أو تشهد عليه، والتقويه يقول: هذا الحديث يعتبر به، يعني يقوي ويتقوى.
طيب، دلوقتي عندنا الإمام الترمذي رحمه الله قال إن كلمة الحسن... كذا أنا لما أطلق على حديث حسن تعرف أن في ثلاث حاجات تحققت عندي فيه: أن ليس فيه راوي متهم بالكذب، ممكن يكون ضعيف آه بس مش متهم بالكذب، الثاني: أنه لم يتحقق لدي أن الراوي أخطأ فيه، لا هو ضعيف آه بس لو أنا تأكدت أنه أخطأ أعرف أن أنا مش هدخل الحديث في كتابي، اتبقى بقى شرط، بس الشرط ده خارج عن الرواية، وهو أن تأتي شواهد تقوي، يعني يروى من غير وجه، تاتي هناك روايات أخرى تشهد له.
طيب، يبقى أنا عندي بقى حديث يا شباب: الحديث الأصل، وحديث شاهد أو متابع.
أول شيء يا شباب لازم تفهموه أن لازم يكون في شروط في الحديث الذي أريد تقويته والحديث الذي أقوي به الحديث المراد تقويته.
تقويته، اللي هو ده اللي أنا عايز أقويه في الشرطين دول: أن لا يكون الراوي ضعيفاً ضعفاً يسقطه؛ متروكاً متهماً بالوضع، ده خلاص. والثاني: ألا يتحقق لدي أنه أخطأ. يبقى باقي إيه يا شباب؟ أن الراوي ده عنده ضعف محتمل غير متحقق، صح كده؟
لا هو الترمذي؛ لأنه أكثر من هذا المصطلح، أكثر ممن قبله. يعني يا شباب، الترمذي عايز يقول لك: أنا عملت حاجة مش هتلاقيها عند الذين سبقوني؛ سبقوا مالكاً ومحمد بن الحسن والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري وكل هؤلاء، ما حدش عمل اللي عمله، ما حدش جه تحت الحديث قال لك ده اسمه حسن، أو حسن غريب، أو حسن صحيح غريب، ما حدش عملها. فالراجل بيقول لك، بيديك دليل عشان تفهم ماذا يقصد، تمام كده.
الشاهد ده بقى يا شباب، اتفقنا ثلاثة أشياء فيه؛ أن هو يكون ليس فيه راوي الكذب، لا يكون شاذاً، وأن يوافق الوجه، صح كده؟ ده بقى ممكن يكون إيه يا شباب؟ ممكن يكون حديث مرفوع صحيح، وممكن يكون حديث مرفوع فيه ضعف محتمل، صح؟ وممكن يكون أحاديث موقوفة، وممكن يكون أحاديث مرسلة، وممكن يكون أشياء كثيرة.
هو بقى الشيخ هيكلمك هنا عن أنواع الروايات التي يمكن أن تقوي بها الرواية؛ فمنها مرفوع صحيح، ومنها حديث في نفس الضعف، أو حديث مرسل، أو آثار عن الصحابة. كل ده يا شباب بيخليك تطمن أن المعنى الذي ذكره هذا الراوي الضعيف معنى محتمل، يعني ممكن. مش ممكن؟ طيب، نفترض بقى أن الأحاديث الصحيحة جاءت بمعنى متناقض مع رواية هذا الراوي؟ يبقى ده منكر أو شاذ. فهمنا كده يا شباب؟
أهو ده سؤال جميل؛ هو سؤال نور بيقول: طب ما إذا كنت أنا عندي شاهد هنا قوي، طب إيه اللي يخليني أحتاج لده؟ فهمنا الفكرة ولا مش فاهمينها؟ يعني أنا إذا كان عندي شاهد مثلاً حديث مرفوع صحيح بنفس المعنى، لماذا أنا لم أذكر الحديث المرفوع الصحيح؟
علاقة بالراوي نفسه، ممكن أرفع من بعض العلماء يتعمد رواية الحديث عن الراوي المتكلم فيه من باب الإنصاف؛ أن هو يقول إن الراوي كمان أصاب. فلماذا لا أذكر روايته؟ لكن الوجه يا شباب أن الإمام الترمذي لما بيخرج حديث من هذا الصنف، قل أن يكون الرواية المقوية هي مرفوع صحيح. دي من الأقل؛ لأن هي لو كانت تحققت عنده مسندة مرفوعة صحيحة، كان خرجها هي، ما كانش هيحتاج أنه إيه يروح يعني يجيب رواية ضعيفة يقويها بدية. نعم.
أو يعني ده وجه الثاني، احنا خلينا نمسك، احنا اتكلمنا الأول عن الإنصاف، أن هو بيقول والله الراوي ده أصاب، والوجه الثاني أن الشاهد المرفوع الإمام قليل جداً، والثالث بقى أن يكون الشاهد المرفوع أخسر في العبارة، والرواية التي ذكرها أبسط أو نص في الرواية.
يعني يا شباب لما مثلاً أنا أستدل على اشتراط الولي في النكاح، فقمت جبت إيه، سورة القصص: أن الرجل الصالح قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكَحَكَ إِحْدَى ابْنَتَي هاتَيْنِ﴾ [القصص: 27]، أو ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: 221]، هل هذه في الدلالة أسرع أم حديث «لا نكاح إلا بولي»؟ صح ولا لا؟
فيبيقى الدلالات تختلف، في فرق بين الدلالة المستنبطة والدلالة الواضحة. فالعلماء أحياناً يا شباب يكون الحديث أصح تمام كده في الباب، ولكن الرواية الأقل أسرع في الدلالة. فهمنا؟
مثلاً البخاري جه عند حديث اللي هو في العورة، هل العورة يا شباب من السرة للركبة، أم ممكن الإنسان يكشف شيئاً من فخذه؟ فعندنا حديث أنس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن فخذه، وروايات كثيرة جاءت، بس في حديث تاني الراوي اسمه جرهد أن هو قال: عورة الرجل من السرة إلى الركبة.
فقام البخاري قال إيه: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. فيبقى كلمة أسند يعني من جهة الصحة، حديث انس صحيح جداً، يعني من جهة الثبوت أن النبي عليه الصلاه والسلام في بعض المواضع كان يكشف عن فخذه. هذا أيوه حصل كتير في أكثر من حديث، بس الحديث التاني ده يعني أقل منه في الصحة، ولكن أحوط، واللفظ بتاعه كانه إيه يعني أعم.
فييبقى يا شباب، زي ما قلت لك، أن العالم لماذا، ده الجواب عن كلام نور، لماذا العالم قد يترك الأصح ويذكر في الباب الأقل أو الأضعف؟ لأن من الاحتمالات يعني أن يكون الأضعف أسرع في الدلالة. ظهرت بيصح؟ نعم.
ايوه بس هم مش بيتكلموا على زيادة الطرق، هم بيقولوا حاجة: إيه اللي يخليه يحتج بده ويسيب التاني؟ ماشي. أبسط في العبارة، والتاني أن الشواهد المرفوعة الصحيحة أقل. لمعرفة مقصد العالم من كتابة الإمام الترمذي: اختار أن يكون كتابه كل حديث ذكره فيكون عليه عمل طائفة من الفقهاء. فهمت كده؟ مش شرط أصح، يعني هو عايز يقول مش شرط أصح ما في الباب، المهم أن مش هيخرج حديث إلا وقد عمل به بعض الفقهاء، هو ده الشرط الأصلي. كونوا بقى بعد كده يختار تحت الشرط ده أنه يكون أصح ما جاء، ده أمر آخر ماشي تفضل.
يلا يا أحمد، شدوا شوية يا شباب.
تكون مثل الرواية الأولى من حيث القوة وقوة وأيضاً من حيث المعنى، بمعنى أن تكون متضمنة نفس المعنى الذي تضمنته الرواية الأولى، فيكون هذا المعنى الذي اشتركت فيه الروايات معنى حسناً، فيكون حجة من حيث المجموع. هذه الأمور التي تنضم لتلك الرواية، أو هذا، أو هذه الأوجه التي إذا انضمت إلى الوجه الأول فصار حسناً.
لا بد، لا بد لكي يقع بها تقويه أن تكون هذه الأوجه أيضاً سالمة من التهمة بالكذب وسالمة من الشذوذ. وأما ما، وأما إذا كانت هذه الروايات العارضة بعضها شاذاً أو بعضها مشتملاً على راوي متهم بالكذب، فحينئذ ما كان منها بهذا الوصف لا يصلح للتقوية، ولا يصلح للاعتضاد، إنما يصلح ما كان نحو الرواية الأولى من حيث السلامة من، أين يكون أحد رواتها متهماً، ومن حيث السلامة من الشذوذ والنكارة.
لكن هل يشترط في هذه الروايات العارضة أن تكون مرفوعة إلى رسول، هل يشترط في هذه الروايات العارضة أن تكون مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواية الأولى أم لا؟
ظاهر كلام الإمام الترمذي رحمه الله أنه لا يشترط ذلك؛ لأنه قال: أن يروى نحوه، نحوه يعني من حيث القوة ومن حيث المعنى من غير وجه، فلم يذكر ما يدل على أن هذه الأوجه لابد وأن تكون مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعلى هذا يدخل في كلامه أو في هذه الأوجه الموقوفات، وحين أن تكونوا كذا وحينئذ يكون كلام الإمام الترمذي رحمه الله شبيهاً بكلام الإمام الشافعي رحمه الله في المرسل والاحتجاج به.
فالإمام الشافعي رحمه الله حينما تكلم عن المرسل وعن الشرائط وعن شرائط اعتضاده وتقويته والاحتجاج به، ذكر من ضمن العوارض التي تنضم إلى المرسل فتدل على صحة مخرجه وعلى أنه حجة: أن يكون هذا المرسل قد أفتى بمقتضاه أو بمثل معناه أحد الصحابة أو عامة أهل العلم.
فإن صح أن الإمام الترمذي رحمه الله يريد بكلامه هذا أن الحديث الضعيف يتقوى أيضاً بالموقوفات، فحينئذ يكون كلامه شبيهاً بكلام الشافعي، ولعل الشافعي هو أستاذه في هذه المسألة. نعم.
سيدخل إلى أمر آخر: أن الترمذي كان أحياناً يحكم على الحديث بأنه حسن، وأحياناً نضيف له وصفاً آخر: حسن صحيح، أو حسن غريب، أو حسن صحيح غريب. هو بقى يريد أن يقول: كيف نفهم هذه التركيب، هذه المصطلحات؟
يقول: من ثم لا يستشكل الجمع الذي فقد وجدوه قد وجدوه في كلام الترمذي وغيره من جمعه بين الحسن وغيره مما على أو قد وهن. وحيث ثبت أن الحسن يطلق عند المتقدمين على تلك المعاني كلها، لا ينبغي أن يستشكل.
لا ينبغي يستشكل صنيع أئمتك الترمذي وغيره من جمعهم بين الحسن وغيره من الألفاظ الدالة على الصحة أو الضعف، كقولهم: هذا حديث حسن صحيح، أو حسن غريب، أو حسن صحيح غريب، أو حسن ليس إسناده بالقائم، أو نحو ذلك. وقد استشكل فعلاً جماعة من المتأخرين هذا الجمع الواقع في كلامه.
الأئمة في كلام المتقدمين. وأجاب البعض عن هذا الاستشكال بأجوبة متعددة مبسوطة في موضعها من كتب المصطلح؛ من كتب مصطلح الحديث، وكلها لا تخلو من ضعف. وأقرب الأجوبة إلى الصواب جواب الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى. من أهم أوجه صواب هذا أن ابن رجب أصلاً شرح هذا الكتاب، يعني هو مر على كل كلمة في هذا الكتاب، فعلى الأقل قوله عنده استقراء واضح.
يقول قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله: قد بين الترمذي مراده بالحسن، وهو ما كان حسن الإسناد، وفسر حسن الإسناد بأن لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه نحوه. فكل حديث كان كذلك فهو عنده حديث حسن. وقد تقدم أن الرواة منهم من يتهم بالكذب، ومنهم من يغلب على حديثه الوهم والغلط، ومنهم الثقة الذي يقل غلطه، ومنهم الثقة الذي يكثر غلطه. فعلى ما ذكره الترمذي، كل ما كان في إسناده متهم، فليس بححسن، وما عداه فهو حسن بشرط أن لا يكون شاذاً.
والظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي، وهو أن يروي الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافهم، وبشرط أن يروي نحوه من غير وجه. يعني أن يروى معنى ذلك الحديث من وجوه أخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير ذلك الإسناد. فعلى هذا، الحديث الذي يرويه الثقة العدل، ومن كثر غلطه، ومن يغلب على حديثه الوهم، إذا لم يكن أحد منهما متهماً، كله حسن بشرط أن لا يكون شاذاً مخالفا للأحاديث الصحيحة، وبشرط أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة.
فإذا كان مع ذلك من رواية الثقات العدول الحفاظ فالحديث حينئذ حسن صحيح، وإن كان مع ذلك من رواية غيرهم من أهل الصدق الذين في حديثهم الغلط، أما كثير أو غالب عليهم، فهو حسن ولو لم يرو لفظه إلا من ذلك الوجه؛ لأن المعتبر أن يروى معناه من غير وجه لا نفس لفظه.
خلاصة هذا أن ابن رجب -وهذا قول قريب جداً من الصواب في رأيي- لماذا؟ لأنه إذا كان الترمذي وضع حدّاً أدنى لما يسميه الحسن؛ خلاص، أنه لا يكون في إسناده راوي متهم بالكذب، ولا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه، ده كده هيجعل فيه عدد كبير من الرواة، منهم الراوي الضعيف، والراوي المتوسط، والراوي الثقة، والراوي الحافظ المتقن.
طيب، افرض هو يريد أن يميز بين درجات هذا؛ فلما يكون الحديث توفرت فيه كل الصفات، والراوي نفسه ليس فقط ليس متهم بالكذب، بل هو ثقة ثبت، فهو يضطر أنه يديه صفة أعلى، فيسميه حسن صحيح، إنه حسن وصحيح؛ توفرت فيه شروط الحسن وزيادة، فيريد أن يميز، وإلا لو هو جعل كل الأحاديث الحسنة سواء، يبقى ما الذي يميز رواية عن رواية؟
في المقابل، أنا أسألك سؤالاً بناء على اللي احنا قلناه: طب لماذا أحياناً يقول في الحديث إنه صحيح فقط؟ مين يقول؟ يعني الإمام الترمذي أحياناً كثيرة يقول على الرواية حسن، وأحياناً يقول صحيح، وأحياناً يقول حسن صحيح، وأحياناً يقول حسن صحيح غريب. اللي إيه؟ إن هو لو تعددت طرقه يبقى توفر فيه الحسن والصحة، لكن إذا لم تتعدد طرقه...
طيب، إمتى بقى يقول حسن غريب أو حسن صحيح غريب؟ دي بقى اللي شوية محتاجة تركز فيه. ممتاز، أحسنت الله يفتح عليك، أن هو غرابه في الإسناد أو في المتن، يعني معناه أن أصل الحديث توفر فيه الحسن والصحة، بس في شيء معين في الإسناد انفرد به الراوي، أو شيء معين في المتن انفرد به، فهو ذكر الوصف العامين الحسن والصحة، ودل على أن هناك لفظة مثلاً في حديث.
شباب، مشهور يروى عن أبي هريرة: أن الله كتب كتاباً عنده أن رحمتي سبقت غضبي. خلاص، حديث في الصحيحين من ضمن الروايات، رواه عن أبي هريرة جماعة جمع، بس في واحد من الرواة محمد بن عجلان عن أبيه قال: إن الله كتب كتاباً بيده أن رحمته سبقت غضبي. كلمة بيده لم يذكرها الثقات الحفاظ عن أبي هريرة، فقام الترمذي قال إيه؟ إن هو حسن صحيح غريب؛ عشان يدل على أن في شيء غريب انفرد به الراوي هنا، فاهم؟ هيجي إن شاء الله المعنى.
نعم، أوطبعاً بيجعل هذه اللفظة منكرة، وأن في هذا الجزء الغريب يحتاج أن تتثبت فيه عند الترمذي. أحسنت، ده سؤال جميل جداً، إن هو ما هو معنى كده لما يقول حسن صحيح غريب ده كأنه بيقدح في الفكرة الأولى ألا يكون شاذاً، صح ولا لا؟ ولا مش واخدين بالكم؟ فاهمينها ولا مش فاهمين الاستشكال بتاع محمد ده؟ جميل جداً.
لا يا محمد، لأن ليس لمجرد التفرد علة، هو بيقول لك إن في واحد انفرد، ممكن يكون تفرده ده مقبول، وممكن يكون غير مقبول. مثلاً الإمام مالك يا شباب منفرد بلفظة: فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر كذا على المسلمين. يعني ذكر أو أنثى من المسلمين. كلمة من المسلمين ما حدش رَوَاهَا غيره، فهذا التفرد من العلماء من قال: كيف نقبله؟ وباقي الرواة لماذا لم يذكرها بعده؟
الامام مالك احتمل أن ينفرد، فيبقى كلمة غريب إيه اللي خلاني يا محمد ما تتعارضش مع كلمة ألا يكون شاذاً؟ لأن الغرابه لا تستلزم أن تكون منكرة أو شاذة، ممكن يكون ده تفرد. لما مثلاً الإمام أحمد قيل له إن عفان بن مسلم ينفرد بأحاديث، قال: هو يحتمل ذلك عادي، هو أنت فاكر أن أي واحد بينفرد بنرد انفراده؟ بالعكس، ده ممكن يكون من مميزاته، يعني يمدح الراوي كما يمدح الزهري بأن هو عنده أحاديث ليست عند غيره، إذا كان الراوي أهلاً للتفرد فيكون تفرده مما يحمد، وإذا كان ليس أهلاً للتفرد فهذا يدل على نكارة حديثه.
يبقى وصف الغرابه لا يتعارض مع الشذوذ؛ لأن الغرابه وصف للتفرد، ومطلق التفرد ليس عله، بيصف الحالة. أيوه، الله ينور عليك، أو هو نفسه لو كانت عنده الغرابه هذه منكرة ما كانش أسماها حسن أصلاً، فده يدل على أنه بقدر ما قبلها. فهمنا كده؟
إيه، أحسنت، هتيجي معنا: وعلى هذا فلا يشكل قوله: حديث حسن غريب، ولا قوله: صحيح حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. أيوه، يعني كلمة ده مشكلة إيه؟ شوف الجملة دي: صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. إزاي، وأنت أصلاً بتشترط في الحسن أن هو يروى من غير وجه؟ فهمنا؟
يعني هذا الشخص سنفترض أنه فعلا ما في أي مشكلة بحفظه. الثقة شباب هي محل نقد، لكن هل يمكن في بعض المواضع أن يقبلها العلماء؟ نعم، أضرب لك مثالاً -يعني السؤال الذي طرحه خالد سؤال كأنه بيقول: صح نحن موافقون أن الراوي ده ثقة، طيب وباقي دول كانوا فين؟- صح ولا لا؟ ما هو ده موضع إشكال يا شباب.
أنا أحاول أفهمك ليه العلماء قد يقبلون زيادة الثقة، مع أن هيجي لها فصل بس عشان نجاوب على السؤال في موضعه. بصوا يا شباب، احنا عندنا مثلاً أيوب وابن سيرين تمام. في راوي عن أيوب مجموعة من الرواة وليكن حماد هنا تمام، حماد بن زيد. حماد روى عن أيوب عن ابن سيرين مرسلاً، يعني ابن سيرين تابعي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى الحديث ده اسمه ايه يا شباب؟ مرسل.
فوجدنا رواية تانية لسفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
حلو كده مرفوعة، فالعلماء صححوا الروايتين، قال: دي صحيحة ودي صحيحة. فييجي سؤال خالد هنا يقول: الله هو أيوب ذكر ابن سيرين ولا ما ذكروش؟ ما هو الاتنين دول سمعوا الحديث مع بعض صح يا شباب؟ مادام سمعوه مع بعض يبقى المفروض يتفقوا هنا صح؟
اه، لأن في حالات خاصة يا شباب، منها أن محمد بن سيرين كان عنده ورع، في ورع في الرواية، فإذا شك في الرواية نقصها، يعني هو بيقول: يا ترى الحديث ده ابن سيرين رواه عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أبي هريرة موقوفاً ولا مرسلاً؟ فيعمل إيه؟ ياخد بالاحتياط، فيقوم يرويه مرسلاً عشان إيه؟ يبقى ما يجيش هو يقطع بأنه هو عن النبي عليه الصلاة والسلام مسند فيتحمل الوزر، حلو كده؟ ففي مرة من المرات قابله سفيان بن عيينة، فهو حدث سفيان بن عيينة بالفعل مسنداً.
فيقعد بقى إيه اللي يحصل؟ فالعلماء يقولون إن هو حيثما شك أرسل، ولما ثبت أسند. فهمنا يا شباب الملابسات دي؟ دي موجودة بقى كتير، نعم. أو بالعكس تماماً، المهم إن إيه؟ إن في حالات خاصة، أصل خالد بيقول: ما هم كلهم سمعوا مع بعض يبقى المفروض الرواية تتفق.
لا، لأن يا خالد أصلاً الرواة كان يتوارد عليهم الرواة، يعني مالك يا شباب لما كان جالس ويقرا عليه الموطأ، هو قرأه مرة واحدة؟ لا، جاء الجيل الأول جماعة الكبار اللي هم كبار في السن، زي حسن الشيباني وعبد الرحمن بن القاسم ومجموعة القدام دول، قروأ في الأول، وفي واحد زي يحيى بن يحيى أو أبي أحمد اللي هو الزهري، أبو مصعب الزهري ده جه في الآخر، فشوف كل المدة دي فهو ممكن يغير أشياء وممكن يحدث، فهمت؟
فده محتمل أن الراوي يكون روى الرواية على أكثر من وجه، مش لازم الراوي يكون جالس وكل الطلاب سمعوا منه دفعة واحدة. فهمت كده يا شباب؟ الرواة قد يختلفون على الراوي وتصحح كل الوجوه تمام، أمتى؟ إذا كان الرواة المختلفون ثقات، وكان الراوي يحتمل هذا التعدد، وإن شاء الله هيجيلنا ده.
فعلى الحديث، وعلى هذا فلا يشكل قوله: «حديث حسن غريب» ولا قوله: «صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، لأن مراده أن هذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه، لكن له معناه شواهد من غير هذا الوجه، وإن كانت شواهده بغير لفظه. وهذا كما في حديث الأعمال بالنيات، فإن شواهده كثيرة جداً في السنة، مما يدل على أن المقاصد والنيات هي المؤثرة في الأعمال، وأن الجزاء يقع على العمل بحسب ما نُوِيَ به، وإن لم يكن لفظ حديث عمر مروياً من غير حديثه من وجه يصح وبمعنى هذا الذي ذكرناه فسر ابن الصلاح كلام الترمذي في معنى الحسن، غير أنه زاد: لأن لا يكون من رواية مغفل كثير الخطأ.
وهذا لا يدل عليه كلام الترمذي؛ لأنه إنما اعتبر أن لا يكون راويه متفراً فقط، لكن قد يؤخذ مما ذكره الترمذي قبل هذا أن من كان مغفلاً كثيراً الخطأ لا يحتج بحديثه ولا يشتغل بالرواية عنه عند الأكثرين.
وقول الترمذي رحمه الله: «يروى من غير وجه نحو ذلك» ولم يقل: عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أن يكون مراده عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره، وهو أن يكون معناه يروى من غير وجه ولو موقوفاً، ليستدل بذلك على أن هذا المرفوع له أصل يعتضد به.
وهذا كما قال الشافعي في الحديث المرسل: إنه إذا عضده قول صحابي أو عامي أو عمل عامة اهل الفتوى به كان صحيحاً. وعلى هذا التفسير الذي ذكرناه لكلام الترمذي إنما يكون الحديث صحيحاً حسناً إذا صح اسناده بروايه الثقات العدول ولم يكن شاذاً ونحو، وروي بنحو ذلك وروي نحوه من غير وجه. وأما الصحيح المجرد فلا يشترط فيه أن يروى نحوه من غير وجه، لكن لابد أن لا يكون أيضاً شاذاً، وهو ما رويت الثقات خلافه على ما يقوله الشافعي والترمذي.
فيكون حينئذ الصحيح الحسن أقوى من الصحيح المجرد، وقد يقال: إن الترمذي إنما أراد به بالحسن ما فسره به هاهنا إذا ذكر الحسن مجرداً عن الصحة، فأما الحسن المقترن بالصحة فلا يحتاج إلى أن يروى نحوه من غير وجه؛ لأن صحته تغني عن اعتضاضه بشواهد أخر، والله أعلم.
ومحصله هذا الجواب أن قول الترمذي رحمه الله: «أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب»، هل معنى هذا أنه لابد وأن يكون ضعيفاً إلا أنه مع ضعفه لم يبلغ إلى حد أن يكون متهماً بالكذب؟ أم من الممكن أن يكون ثقة أو صدوقاً؟ الظاهر عدم اشتراط ضعف الراوي؛ لأن اشتراط كون الرواية سالمة من متهم بالكذب لا يلزم منه أن تكون الرواية ضعيفة، أي لا يلزم من هذا الشرط أن تكون رواية قد اشتملت على راوي ضعيف ضعفه هين؛ لأن الرواية التي يرويها الثقات وهي سالمة من متهم بالكذب، والرواية التي يرويها مثلاً... أن كلية التجارة ستستقبل الطلاب من أول 50%، طب لو واحد جایب مية في المية ده أولى أن يكون فيها صح؟ فهو عايز يقول كد أن هو ذكر الحد الأدنى لكن لم يخصصه بالحد الأدنى.
يقول: والرواية التي يرويها أهل الصدق هي أيضاً سالمة من متهم بالكذب. فإذا كان هذا هو مراد الترمذي من قوله: «لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب»، أنه يدخل فيه الثقات، ويدخل فيه أهل الصدق، ويدخل فيه أيضاً الضعفاء الذين لم يبلغوا في الضعف إلى حد أن يكونوا متهمين بالكذب، فحينئذ يسهل علينا فهم الجمع الذي وجد في كلام الإام الترمذي رحمه الله من قوله في كثير من الأحاديث التي أدخلها في الجامع: «هذا حديث حسن صحيح»، فيصف الحديث...
فلان مسلم ومؤمن، دي معناها أنه تحقق فيه الإسلام وتحقق فيه الإيمان. هو كأنه هو عايز يقول كده إن حسن صحيح يعني حسن وصحيح. يقول فيصف الحديث بالحسن ويصفه أيضاً بالصحة، ومعلوم أن الحسن إنما هو نوع من الأحاديث مرتبته دون مرتبة الحديث الصحيح، فكيف استجاز الترمذي وغيره من أهل العلم... ممن وجد في كلامهم مثل هذا الجمع، كيف استجازوا عليهم رحمة الله تعالى أن يجمعوا بين هذين الوصفين في الحكم على حديث واحد في آن واحد وبينهما بون؟
لأن وصف الحديث بالصحة معناه أنه في أعلى درجات القبول، ووصفه بالحسن معناه أنه في أدنى درجات القبول، لا، وصف بالحسن لا يلزم أن يكون في أدنى درجات القبول، هو الراجل حط له حد أدنى صح ولا لا يا شباب؟ أنا جيت قلت الكلية دي بتاخد من 50%، هل ممكن واحد يكون... واحد جاب 70، 80، 90% عادي؟ أيوه، لأن هو ما قالش، هو ماخصصش، هو بدأ... هو بدأ منها، صح كده يا شباب؟
فكيف يكون الحديث الواحد في آن واحد في أعلى درجات القبول وهو أيضاً في أدنى درجات القبول؟ هذا مما استشكله كثير من أهل العلم من الأئمة المتأخرين. فإذا فهمنا كلام الترمذي عليه رحمة الله تعالى على نحو ما قلناه، سهل علينا الجواب عن هذا الاشكال؛ ذلك أن هذا الحديث الذي وصفه الإمام الترمذي رحمه الله بأنه حسن، قد وصفه بذلك بناء على اجتماع ثلاثة أمور فيه: الأمر الأول: أن رواية راويه سالم من التهمة بالكذب. الأمر الثاني: أن الحديث سالم من الشذوذ. الأمر الثالث: أن هذا الحديث قد روي نحوه من وجه آخر أو أكثر. فإذا وجدنا الحديث هذه صفته صدق عليه اسم الحسن، فإذا انضم إلى هذين... فإذا انضم إلى هذا الراوي الذي هو ليس متهم بالكذب، كان من أهل الثقة.
أي كان ثقة بطبيعة الحال، سالمون من التهمة بالكذب، فيصدق على الحديث أيضاً وصف الصحة لأنه من رواية الثقات، ويصدق عليه أيضاً اسمه حسن؛ لأنه قد اشتمل على أوصاف الحسن عند الإمام الترمذي.
يشترط في الحديث الحسن أن يكون راويه سالماً من التهمة بالكذب، وهذا ثقة سالم من التهمة بالكذب. ويشترط في الحديث الحسن أن يكون الحديث سالماً من الشذوذ، وهذا أيضاً سالم من الشذوذ. واشترط أيضاً أن يروى من غير وجه ونحوه، وهذا أيضاً قد روي من غير وجه ونحوه. فهذا الحديث الذي بين أيدينا له طرق متعددة، وله شواهد من غير رواية ذلك الراوي الذي تفرد بالوجه الأول.
قلت أنا: سأعمل مخيماً للحافظ خمسة أجزاء، جالي واحد حافظ القرآن كله، ينطبق عليه الشرط ولا لا؟ هو أولى. فهمنا الموضوع، سهل، بس إيه المشكلة في إيه؟ إن لما الإمام الترمذي قال: «لا يكون متهماً بالكذب»، ظنوا أنه يقصد الضعيف الذي لم يبلغ أن يكون متهماً بالكذب، لا؛ هو جعل هذا حدّاً أدنى يدخل فيه كل ما عليه.
فقط؟ لا، مش داخل؛ لأن الراوي أخطأ فما دخلناهوش لا في الحسن ولا في الصحيح منكر، يقول: وله شواهد من غير روايات ذلك الراوي الذي تفرد بالوجه الأول، وليس بالضرورة أن تكون هذه الشواهد باللفظ بل ربما تكون بالمعنى؛ إذ الاعتبار هنا هو المعنى لا اللفظ. فلو جاءنا حديث يرويه ثقة، وهذا الحديث سالم من الشذوذ، وروي نحوه من غير وجه؛ صدق عليه اسم الحسن؛ لأنه قد تحققت فيه شرائط الحسن عند الترمذي، وصدق عليه أيضاً اسم الصحيح؛ لأنه تحققت فيه شرائط الصحة من ثقة الرواه واتصال الاسناد والسلامة من الشذوذ والعلة.
فيصلح حينئذ أن نقول في هذا الحديث إنه حسن صحيح؛ حسن باعتبار الطرق وشرائطه الحسن التي ذكرها الترمذي فيه، وهو صحيح باعتبار أن شرط الحديث الصحيح أيضاً قد تحقق فيه، وإن لم يكن الراوي ثقة بل هو راوي ضعيف، إلا أن ضعفه من الضعف الهين وليس من الضعف الشديد، فهو أيضاً حديث حسن؛ لأن هذا الراوي ليس متهماً بالكذب، وحديثه أيضاً سالم من الشذوذ، وهو أيضاً قد روي من غير وجه ونحوه، إذاً تحقق فيه شرط الحسن عند الإمام الترمذي عليه رحمة الله تعالى.
فإن هذا الراوي روى بلفظ ما وتلك الشواهد التي انضمت إليه وإن وافقته في المعنى إلا أنها لا توافقه في اللفظ، فحينئذ يصدق على الحديث وصف حسن غريب، أي حسن يتحقق شرائط الحديث الحسن التي ذكرها الترمذي في هذا الحديث، وهو غريب بهذا اللفظ الذي جاء به ذلك الراوي منفرداً به، أو قد تكون الغرابة راجعة إلى إسناده؛ أن يكون ذلك الراوي الذي فيه نوع ضعف إنما تفرد برواية ذلك الحديث بإسناد معين لم يأت به غيره، والمعنى الذي يتضمنه المتن له شواهد تأخذ بيده وتعضضه وتؤكد أن الراوي حفظ المتن أو معناه وإن لم يحفظ الإسناد، فحينئذ يصدق عليه وصف حسن غريب أيضاً؛ بمعنى أنه يكون حسناً لتحقق شرائط الترمذي في الحسن، وغريباً أيضاً من هذا الوجه ومن هذا الاسناد الذي تفرد به ذلك المتفرد، وعلى هذا فلا إشكال في قول الترمذي في الحديث: «هذا حديث حسن غريب»، ولا قوله: «حسن صحيح»، ولا قوله: «حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».
فهذا حكم متعلق بالرواية من حيث الإسناد، والحسن راجع إلى المتن وإلى المعنى الذي يتضمنه ذلك المتن، وهذا أمر فهناك من الأحاديث ما يكون غريباً من حيث اللفظ، بمعنى أنه لم يروَ بهذا اللفظ إلا من وجه واحد، وإن كان المعنى الذي تضمنه ذلك اللفظ مروياً من وجوه كثيرة، فحينئذ الغرابة تكون راجعة إلى رواية بعينها أو لفظ بعينه، وإن كان المعنى الذي تضمنه ذلك اللفظ معنى مشهوراً مستفيضاً لا غبار عليه ولا شك في صحته.
كمثل حديث الأعمال بالنيات، فإن له شواهد كثيرة جداً في السنة مما يدل على أن المقاصد والنيات هي المؤثرة في الأعمال، وأن الجزاء يقع على العمل بحسب ما نوي به، وإن لم يكن اللفظ حديث عمر الذي أخرجه البخاري ومسلم واتفق الأئمة على صحته، وهو حديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» إلى آخر الحديث بعينه مروياً من غير حديث عمر من وجه يصح.
فالمعنى الذي تضمنه هذا الحديث هو معنى مشهور، لا نستطيع أن نقول إنه غريب، وإن كان اللفظ نفسه غريباً لم يصح إلا من هذا الوجه لتفرد عمر بن الخطاب به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتفرد علقمة به عن عمر، ولتفرد محمد بن إبراهيم التيمي به عن علقمة، ولتفرد يحيى بن سعيد الأنصاري به عن التيمي. فهو بهذا الإسناد غريب، ولكن المعنى الذي تضمنه معنى مشهور قد تلقاه العلماء بالقبول، وروي بموافقته أحاديث كثيرة، فهذا محصله جواب الإمام ابن رجب الحنبلي رحمة الله تعالى عن هذا الإششكال، وهو كما ذكرنا من أقرب الأجوبة إلى الصواب ومن أدقها ومن أسلمها عن الاعتراض والإيراد والله أعلم.
في قوله: قولهم «له أصل»، وقولهم: هذا «له أصل» لا يستلزم صحة أو وصلاً. قول المحدثين في الحكم على الحديث «له أصل» لا يلزم منه عندهم أن الحديث صحيح أو أنه موصول، بل قد يكون ضعيفاً، فقد يكون هذا الأصل الذي وجد له فيه من العلل ما يوجب ضعفه. ثم ذكر لأبي حاتم حديث ذكر لأبي حاتم حديث من حديث عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً في الوضوء من لحوم الإبل فقال: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدت له أصلاً. ثم ذكر له وجهاً آخر عن عطاء به، ثم ذكره من وجه ثالث عن عطاء موقوفاً عن ابن عمر، ثم قال: موقوف أشبه.
ومن ذلك إطلاقهم الصحة على الكتب الخمسة يقصدون صحة أصولها ولا يلزم منه صحة كل أحاديثها. قال الحافظ أبو الطاهر السلفي: وكتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث الأعلام النبهاء على قبولها والحكم بصحه أصولها. قال الحافظ العراقي: ولا يلزم من كون الشيء له أصل صحيح أن يكون هو صحيحاً. فقد ذكر ابن الصلاح عند ذكر التعليق أن ما لم يكن في لفظه جزم مثل «روي» فليس في شيء منه حكم بصحه ذلك عمن ذكره عنه، يقول قال: ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله انتهى. فلم يحكم في هذا بصحة مع كونه له أصل صحيح والله أعلم.
قولهم «أصح شيء في الباب كذا»، وقولهم هذا «أصح متن أو سند في الباب»، ليس يعني صحته، قول المحدثين هذا الحديث أصح شيء في الباب لا يلزم منه صحة الحديث، فإنهم يقولون تلك العبارة وإن كان الحديث ضعيفاً، ومرادهم أنه أرجح ما في الباب أو أقله ضعفاً، وقد يكون غيره فيما في الباب ضعيفاً جداً أو موضوعاً ونحو ذلك.
قولهم «أحسن ما في الباب»، و«أجود»، و«أقوى»، و«أشبه»، و«أسند»، ونحوها باقي أسماء المقبول. وللقبول يطلق: محفوظ، أو معروف، أو متفق، أو متفق عليه، أو متفقون عليه، أو شبهات، أو قوي، أو حجة، أو جيد، أو مستوي، أو مستقيم، أو «على شرطهما»، أو ثابت، أو صالح. وإنما شرطهما شرط الصحيح المتفق عليه عند العلماء وقد سبق، فمن أراد ما على شرطهما يأتي بما إسناده لديهما ليس معللاً قصداً لإخراج بصوره الجمع له احتجاجاً.
هذه الألفاظ مستعملة عند أهل الحديث في المقبول، وبعضها يطلق على معنى خاص منه، ذكرتها ليقف عليها طالبها.
المحفوظ يغلب إطلاقه في مقابل الشاذ، إذا كان الشاذ مما عرف بالمخالفة، والمعروف يغلب إطلاقه في مقابل المنكر، إذا كان المنكر مما عرف بالمخالفة كذلك. يقول: وقد يطلق المحفوظ على المعروف والعكس، والأمر سهل.
والمتفق عليه هو ما اتفق البخاري ومسلم على تخريجه في صحيحيهما من حديث صحابي واحد، أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه، فالظاهر من تصرفاتهم أنهم لا يردونه من المتفق.
والمستقيم هو ما جاء على وفق أحاديث الثقات من غير مخالفة في المتن أو الإسناد، ومنه قولهم: فلان مستقيم الحديث، أو أحاديثه مستقيمة. وقال ابن معين: قال لي إسماعيل بن علية يوماً: كيف حديثي؟ قال: قلت: أنت مستقيم الحديث. قال: فقال لي: وكيف علمتم ذلك؟ قلت له: عارضنا بها أحاديث الناس فرأيناها مستقيمة. قال: فقال: الحمد لله.
والمستوي مثل المستقيم، ومنه قولهم: فلان مستوي الحديث أي مستقيمه. قال أبو حاتم في عبد العزيز بن المختار: صالح الحديث مستوي الحديث ثقة. وروى بعض الضعفاء حديثاً بإسناده عن الزهري عن أبي إسحاق السبيعي، فقال الإام ابن عدي: هذا الإسناد ليس بالمستوي لأن الزهري لا يحدث عن أبي إسحاق، يعني أنه إسناد مركب غير مستقيم.
والجيد قريب من الصحيح. وفي التدريب أن الجهل منهم لا يعدل عن الصحيح إلى الجيد إلا لنُكتة، كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته ويتردد في بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزل من الوصف بالصحيح. وكذا القوي، والقوي مثل الجيد قريب من الصحيح، والثابت كذلك.
والمشبه يطلق على الحسن وما يقاربه، فهو بالنسبة إليه كنسبته. الألفاظ التي هي عدت التي هي من أول لا أصل له أو له أصل. هو يريد أن يقول يا شباب إن هناك ألفاظاً يمكن أن يعبر بها النقاد، لا بد أن تعرف دلالتها؛ مثلاً كلمة «له أصل»، كلمة «له أصل» لا يلزم أن يكون الحديث صحيحاً عنده، ولكن يعني له إسناد، يعني كلمة أحياناً له أصل يريدون أنه له إسناد. وذكر أيضاً «أصح شيء في الباب»، هل يلزم أن يكون أصح شيء في الباب صحيحاً؟ لا، يمكن أن يكون ضعيفاً، يمكن أن يكون حسناً، وهكذا.
أيضاً ذكر «المحفوظ»، المحفوظ معناها الوجه الصحيح للرواية، فيقابله الشاذ أو المنكر، ويقابله المعروف أيضاً. والمستقيم معناه أن الحديث مستقيم هو الذي يوافق أحاديث الثقات، يعني لم يخطئ فيه الراوي. والجيد اللي هو قريب الإسناد، يعني أسف، قريب من الصحيح، يعني معناه أن هذا الحديث في حيز القبول، والثابت والمشبه.
المشبه هو قال هنا يطلق على الحسن وما يقاربه، هذه من المواضع التي أنا يعني أخالف فيها الشيخ حفظه الله، وأن كلمة «المشبه» عند العلماء يريدون به المحفوظ؛ فيقولون مثلاً هذه الرواية أشبَه من تلك، يقصدون أن هذا هو الوجه المحفوظ، وأن ما يخالفها هو غير محفوظ أو منكر، فكلمة «هذا الحديث أشبه» يعني معناها أنه أصح.
والحجة طيب، لا هو بيقول هنا إن المشبه يطلق على الحسن وما يقاربه، فهو بالنسبة إليه كنسبة الجيد إلى الصحيح. الكلمة الأشبه في لسان النقاد -الكلمة التي اطلعت عليها- أنهم يقولون مثلاً حديث حماد أشبه، يعني أصح أو هو المحفوظ في الرواية. لم أرى يعني من تصرفات العلماء أن كلمة «أشبه» أو «مشبه» يعني صحيح، وإنما رايت كثيراً أنهم يقولون حديث فلان أشبه، يعني هو الأصح أو المحفوظ، زي امبارح كده ما خدنا في رواية الزهري لما قال: حديث ابن عيينه هو المحفوظ.
خلاص، احنا هنوقف يا شباب عندي على شرط الصحيحين، يقول: والحجة أعم. فهو نقرا قول أبو حاتم الرازي. يقول قال أبو حاتم الرازي في عمرو بن حصين البصري: تركت الرواية عنه، هو ذاهب الحديث ليس بشيء، أخرج أول شيء حديثاً مشبهةً حساناً، مشبهةً هنا معناها أنها محفوظة، يعني يريد أن يقول إنه لم يخطئ فيها رواها وضبطها عن الراوي، فالشيخ كانه فهم أن كلمة «مشبهة» أن هي صحيحة، هو فعلا بس يريد أن يقول إن هي المحفوظة؛ لو وقع خلاف وهو خالف، فيكون الوجه الذي ذكره أشبَه بالصواب، هذا معنى كلمة مشبهة. يقول: أخرج أول شيء أحاديثها مشبهة، ثم أخرج بعدُ عُلاّسةً -أظنه علاسة لابن علاسة- أحاديث موضوعة، فأفسد علينا ما كتبنا عنه فتركنا حديثه.
والحجة أعم، فهو يشمل كل ما يصلح في الحجة، إذا أطلق على الرواية معناه كل ما يصلح لإقامة الحجة. يقول: هو كل، فهو يشمل كل ما يصلح لإقامة الحجة، ولو كانت دون الصحيح. وقول ابن حبان في الضعفاء كثيراً: لا يعجبني الاحتجاج به إلا فيما وافق عليه الثقات، فهو يعني بالاحتجاج هنا الاستئناس والاستشهاد، وقد صرح بذا هو بذلك في مواضع، ولفظه في بعضها: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات، فيكون حديثه كالمُستأنس به دون المحتج بما يرويه.
ومن ذلك قول الإام أحمد رحمه الله تعالى في عمرو بن شعيب: ربما احتججنا به، ووجس في القلب منه شيء. فالاحتجاج هنا بمعنى الاستشهاد، وقد صرح الإمام أحمد أيضاً بذلك فقال في رواية أخرى: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا، أن يكون حجة فلا.
ايوه يعني إذا انفرد لا يصح أن تحتج بتفرده، يحتاج أن يستشهد به. ألا أكمل؟ خلاص.
يقول: وسئل أبو حاتم الرازي عن الحديث عن حديث مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان». فقال: ليس هذا باسناد تقوم به. الخراج بالضمان يعني لو واحد مثلاً عنده ناقة فما يخرج منها -لو ولدت أو صار منها حليب أو كذا- فمن كانت هذه الناقة في ضمانه فيكون له خرجها، ده معنى المختصر يعني.
نعم، فيقول: فقال: ليس هذا إسناداً تقوم به الحجة، غير أن يقولوا به لأنه أصلح من آراء الرجال.
والجيد غير المجود، فإن هذا من أسماء المردود، من أسماء المردود كما سياتي إن شاء الله تعالى. الحديث لما يوصف. إنما المجود معناه أن الراوي جوده وحسنه وأخفى عيبه، ده اللي احنا قلناه القديس التجميل أو التجويد أو كذا مرتبة المردود يعني.
نعم، يقول: وعلماء الحديث يقولون: جوده فلان، لا يعنون أكثر من أنه أسند الحديث ورفعه إذا كان رجل، ما معنى آخر يعني يا شباب؟ كلمة «جوده»، كلمة «جوده» قد تطلق على تدليس التسوية، وقد تطلق على أن الراوي زاد شيئاً جعل الرواية جيدة، كانت الرواية أصلاً موقوفة فخلاها مرفوعة، كانت مرسلة فخلأها مسنده، كانت مذكورة بالعنعنة فقال: حدثنا. فأي واحد يزيد شيئاً يجود الرواية يقولون: جوده. لكن هل يلزم أن تكون زيادته هذه صحيحة؟ لا، مش لازم، يعني نعم، لا يعنون أكثر من أنه أسند الحديث أو رفعه إذا كان غيره يرويه مرسلاً أو موقوفاً، بصرف النظر عن كونه أصاب فيما زاد أم أنه لم يصب، والله أعلم.
وقد يطلق الجيد على الغريب والمنكر أيضاً، كما سبق ذلك في الحسن. ومن ذلك قول أبي داود: أنا لا أحدث عن فضل بن سهل الأعرج، لأنه كان لا يفوته حديث جيد. وقال ابن عمار: يحيى الحماني، قد سقط حديثه. قيل: فما علته؟ قال: لم يكن لأهل الكوفه حديث جيد غريب، ولا لأهل المدينة، ولا لأهل بلد حديث جيد غريب إلا رواه، فهذا فهذا يكون هكذا، ماذا يكون هكذا؟ يعني من كان من هذا الصنف يكون حديثه ساقطاً يعني.
يقول: يعني من فعل هذا يستحق أن يسقط حديثه.
وهذا الفعل هو ما يسمى عندهم بالسرقة، ويصفون فاعله بسارق الحديث، وقد وصف الحماني بهذا. يقول والصالح قيل وهو ما يصلح لإقامة الحجة ولو كان دون الصحيح فيكون كالحجة، وقيل هو ما يصلح للاعتذار، والله أعلم. ومن ذلك قول أبي داود بشأن سننه: وما كان في كتاب من حديث فيه وهن شديد فقد بيّنته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. ويريد أن يقول يا شباب أن أبا داود يستعمل لفظ صالح في وصفه للرواية.
جاء في سياق النووي بيقول لو كان في كتاب هذا والسنن طبعا هو أرسل رسالة لأهل مكة حتى يصف لهم شرطه في كتابه اللي هو السنن فمن ضمن ما جاء قال وما كان في كتاب من حديث فيه وهن شديد فقد بيّنته، يعني لا أترك موضعا فيه حديث فيه شدة ضعف إلا أبينه، تمام؟ ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا لو أنا رويت كده وسكت فهو إيه صالح.
فهذه يا شباب دقيقة جدا، وهي أن حكم أبي داود على الحديث لا يلزم بأن يصرح بأنه ضعيف، لا، قد يخرج الصحيح الذي يخالفه. مثال في حديث لراوي اسمه صالح مولى التوأمة يرويه عن أبي هريرة: من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له حديث مرفوع، تمام كده؟ فقام أبو داود السجستي خرّج بعده حديث أن عائشة رضي الله عنها يرحمك الله حديث في صحيح مسلم أيضا أن عائشة قالت: والله ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على سهل بن بيضاء إلا في المسجد. تمام كده؟ يبقى هو هنا هل سكت عن الحديث الأول؟ لا، روى ما يخالفه، يبقى لما هو ينطق بالحكم مش لازم يصرح، يكفي أنه يخرج زي الإام أحمد كده في المسند يا شباب.
الإمام أحمد في المسند لا يعلق بلسانه، ما يجيش يقول لك الحديث ده ضعيف، لا، يخرج الرواية التي تؤكد أنه خطأ. مثلا حديث درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زانية، حديث مشهور متداول يذكرونه في التحذير من الربا، فالإام أحمد يرويه بالرواية المشهورة، وبعدين يخرج أن الحديث أخذه عبد الله بن حنظلة عن كعب الأحبار، تمام؟ من غير ما يقول لك أن ده من الإسرائيليات. بس كده أنت خلاص عرفت أن أصل هذا الحديث مأخوذ من الإسرائيليات، هل هو نص على ضعفه؟ لا، يكفي الإشارة. مثلا يخرج حديث: لا تصوموا السبت إلا فيما افترض عليكم، تمام كده؟ حتى لو كان يوم عرفة، وده أفتى به بعض العلماء فتوى خطأ. الإمام أحمد عايز يضعف الحديث ده، فيقوم يجيب أحاديث فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان مثلا يقول إن الجمعة لما رأى أحدا صائما يوم الجمعة قال: هل صمت يوما قبله أو يوما بعده؟ يبقى ده يدل على أن صيام السبت إيه جائز. وكذلك صيام داوود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، فيبقى يوم السبت هيجي معاياه ولا لا؟ وهكذا. فيبقى العالم يا شباب لا يلزم أن ينص على ضعف الحديث، يكفي أن يخرج ما يخالفه. يعني أبو داود نفسه ماذا قال؟ قال: رأيت أحمد بن حنبل ما لا أحصي يصلي على الجنازة في المسجد. فهمنا كده يا شباب؟ فيبقى لما هو يقول لك ما سكت عنه فهو صالح ليس معناها أنه لازم ينطق بالحكم، من ضمن النطق أن هو يخرج ما يخالفه. يقول: أي صالح للاستشهاد، والله أعلم.
هنا بقى خلينا ناخد الخريطة دي يا شباب كده للتدريب لكم، نقف هنا لأن على شرط البخاري ومسلم محتاجة توسع شوية. دي خريطة يعني أصعب شوية من اللي كانت إمبارح، محتاجة بقى إيه يعني تطلعوا لنا مواهبكم. أنا هقراها مرة واحدة فقط.
مرة واحدة اللي هيعمل بصوا يا شباب اللي هيعمل الخريطة دي بداية كده يبقى هو فهم القصة ماشية إزاي. يعني أنت إذا عرفت تعملها أنا شوية صعبتها لك، ده حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، مشهور متداول، حتى بعضهم أدخله في الأحاديث الجامعة. فأن ا هقول مرة واحدة بس عايزك تركز.
الرواية الأولى: محمد بن المبارك، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. الرواية الثانية فيها موسى وخالد، عن مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. الرواية اللي بعدها فيها عبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، ووكيع، وابن وهب، والقعنبي، وقتيبة، عن مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم. الرواية اللي بعدها: ابن وهب، عن معمر ويونس، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم. الرواية اللي بعدها: ابن المبارك والمقرئ، الاثنين عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم. الرواية اللي بعدها: حجاج، عن شعيب، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم. الرواية اللي بعدها: عبد الله العمري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
اللي بعدها: عبيد وقزع، الاثنين عن عبيد الله العمري، ده أخو الأولاني، عندنا عبد الله العمري اللي هو العابد، وعندنا عبيد الله ده الثقة الثابت، وعبيد الله يعني الاتنين دول عن عبيد الله العمري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبعدين عندنا محمد الدلال، عن عبد الله العمري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبعدين عندنا إسماعيل، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبعدين عندنا بقية، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا عن النبي معروفة خلاص يعني أنت بتضيف عن النبي هذه في الأخيرة. واللي بعدها اللي هي آخر واحد: محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إذا أنت عملت الخريطة دي، أنعم بالمرسل، ما قلت لك مرفوع مرفوع، أنت زود زود عن النبي عليه الصلاة والسلام. أنا قلت لك زودها، إن ما كتبتهاش لأن هي معروفة أصلا، فاهم؟ لأن أنا أصلا كاتب لكم فوق عن النبي عليه الصلاة والسلام من عندي، إنما النقاد ما بيقولوهاش أصلا لأنها معروفة دي طرق حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. فانت لما بتبحث وتجمع طرق الحديث، طرق الرواية من الكتب مثلا من مسند أحمد، من جامع الترمذي، من سنن أبي داود أو غيرها، بتطلع لك الأسانيد قريبة من هذا الشكل. طبعا في أسانيد بتكون أبعد، بس أنا قربت لك المسافة.
أول شيء سأل نور بيقول: ما فائدة أن أنا أعمل خارطة للحديث؟ الفائدة أن أنا إذا كان الحديث روي من روايات كثيرة وبينها اختلاف، فأنا أريد أعرف أي الروايات أصح. فعشان أتصور وجود الخلاف محتاج أعمل خارطة. بمعنى يا شباب في إنسان مش محتاج يعمل الخريطة أصلا، هو من أول ما يبص كده خلاص هي الخريطة انطبعت في ذهنه، فبيبدا يعرف يحكم على الروايات. إنما احنا بنحتاج نعمل الخريطة ليه؟ عشان لسه احنا عايزين نعرف الخلاف على الزهري والخلاف على مالك، فاحنا محتاجين نعمل خريطة عشان تقرب لي تصور وجود الخلاف اللي في الروايات.
من أين أبدا يا شباب؟ أول شيء لازم أشوف مين هو أكثر راوي تكرر في الأسانيد، وهل هناك راويان تكررا في الأسانيد على التتابع؟ فأن ابقرا كده، وجدت أن فيه راويين جاءوا في أغلب الأسانيد، اللي هو يعني خلينا البداية بنبدا الأول، ما هو الحد الأدنى الراوي الذي ذكر في أغلب الروايات؟ مين هو؟ أقوم جاي حاطه هنا، لا، الزهري الأول.
لو أنا بدأت من الزهري بس أفضل إلى الآن. أنت ممكن تقرا الفكرة، ترسم الخريطة وتقعد تعدل عليها، ده طبيعي. بعد كده يا شباب بستقصي كل الرواة عنه من غير ما يهمني مين اللي روى عنهم ولا قال إيه، دي خطوة هتيجي لي بعدين. الوقت أنا عايز اجمع كل اسم روى عن الزهري خلاص كده. فقمت جاي كاتب مثلا مالك ومين تاني؟ الأوزاعي وزيادة بن سعد، وكررت هؤلاء. هنا قالوا كده، بعد كده طبعا مش عارف أرسمها لكم ولا لا يعني عشان ما، لا لا قصدي أقول أنا يعني عملتها لك هنا بشكل أوسع، فعشان ما نضيعش وقت فيها أنا بس أبقى أديك التكات يعني احنا عملنا إيه فهمت؟ أنت صورت اللوح كله طيب.
احنا اتفقنا يا شباب أن احنا هنمشي الأول بأكثر راوي تكرر فلقينا مين؟ الزهري تمام. بعد كده بقى أنا بحصر، ركز كده، بحصر الرواية اللي روى عن الزهري بس مش لازم أنزلهم على الخريطة خلاص عشان ما تكررش كتير. أقوم جاي عامل هنا كده أسماء الرواة عن الزهري فلقيت إيه؟ مالك صح كده ومين تاني؟ زياد بن سعد شعيب يونس، لا ما فيش أحد من أبي كثير رحيم، نبي كثير. ماشي يا شباب، اتقل بقى وما تحطهمش على الخريطة دلوقتي ليه؟ لأن في حاجات هتكتشف أنها خطأ لو اتحطت على الخريطة ماشي؟ هم هو فعلا جاي بعد الزهري تمام، بس مش لازم يكون مجيئه ده صح، هتفهم أنت ده دلوقتي.
نبدا بمين؟ أكثر واحد تكرر عن الزهري، جاي مطلع أنا مالك. أنا هاخد برضه إذا أنت (يعني أنا مش عايز أقيّس نفسي عليك) فأجي أقول إيه؟ أنا عارف إن أنا هحط مالك مثلا فوق أو تحت لا، أنا أعتبر إن أنت اللي لسه بتعمل الخطوة دي فهمت؟ فخلي مالك هنا لوحده من غير ما تحطه هنا تمام. مالك في كم واحد روى عنه؟ أوم جاي مطلعهم. ماشي كم واحد روى عنه يا شباب؟ عدد كبير. آه في محمد بن المبارك. خلينا في الناس اللي ما اشتركوش لسه اللي هو الناس الفرداني، في عندنا موسى وخالد وبعد كده المجموعة. عبد الله اللي هم خلينا نسميهم المجموعة صح كده.
في خلافات تانية على مالك لحد دلوقتي؟ طيب، أبدأ بقى أنا أحل مشكلة مالك الأول قبل ما أدخل فين؟ في الباقي، في باقي الرواة. لأن يا شباب هو فكرة الخريطة هي أنك تحل مشكلة كل مجموعة لوحدهم تمام؟ ليه بقى؟ لأن أنا في البداية عايز أوصل لفكرة، أنا يا رب تفهم الفكرة أنا عايز أقولها، احنا عندنا في كذا واحد اختلف عليه صح؟ يعني الرواة اختلفوا عليه فبأحل مشكلة كل راوي عشان أعرف هو نفسه قليل.
فاحنا بداية، قبل ما نحط مقارنة بين مالك وبقية الرواة أقرانه، نحل مشكلة مالك الأول صح كده. عايزين نحل المشكلة الخلاف اللي على مالك عشان هو نشوف هو قال إيه أصلاً، وبعد ما نشوف هو قال إيه نبدا بقى نقارنه بالجماعة الباقيين فهمنا ولا ما فهمناش دي ولا محتاجة إعادة؟ واضحة.
فأنا مليش دعوة بالجماعة دول، أشوف بقى مالك. في عندي محمد بن المبارك قال إيه؟ محمد بن المبارك عن مالك عن مين؟ عن الزهري كويس عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. طب الجماعة دول؟ موسى بن موسى وخالد عن مالك عن الزهري عن علي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرفوع. لا عن أبيه، عن أبيه عن علي عن أبيه. فهمنا كده؟ طيب، وكل الجماعة دول قالوا عن مالك عن الزهري عن علي من غير ما يذكروا أي حد يعني مرسل صح كده؟ أقوم اعمل إيه بقى أنا يا شباب؟ أحل المشكلة اللي على مالك دي الأول خلاص كده. احنا الان عملنا حاجتين رسمنا وبنحل. فطبعا معروف إن ده غلط، ده غلط، معروف وإن دول هم اللي طريقهم صح.
فأنا بقى بعد ما عملت دي كده أقوم جاي يعني أحل كل واحد لوحده. احنا كده خلصنا مين؟ مالك. طبعا عندنا مين تاني؟ عندنا، لا سيبك من الأوزاعي دلوقتي، عندنا مثلا يونس ومين تاني وشعيب؟ هل دول عليهم إشكال؟ ما فيش أي خلاف. طبعا عندنا بعد كده ناخدها واحد واحد، عبيد الله العمري أو عبد الله الأول. عبد الله ده فيه خلاف؟ شوف كده الروايات اللي عليه فيها خلاف. نعم. معمر ماشي.
أيوه يا ابني ما أنا عارف، احنا دلوقتي عايزين نمسك، احنا قلنا الأول يا جماعه نجيب كل الروايات عن الزهري جميل كده. خلصنا مالك، هنمسك مين بعده؟ ابن وهب. روى عن مين؟ عن معمر ويونس فخلاص يبقى دول كده لا معمر ويونس الاتنين مع بعض يبقى هنا معمر ويونس. تمام، دول روى عنهم مين؟ ابن وهب بنفس الوجه المحفوظ عن مين؟ عن مالك خلاص كده اللي هو إيه؟ عن الزهري عن علي مرسلا عن. تمام كده؟
بعد كده عندي مين تاني يا شباب؟ حجاج عن شعيب، برضو شعيب الدنيا سالكة معاه ما فيهاش أي مشكلة. حجاج عن شعيب نفس الطريق ده عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلا. لا لسه، خلينا بقى نمسك مين؟ عبد الله الأول. خلينا في عبد الله، عبد الله روى عن كم واحد؟ لا عبد الله، لا عبد الله روى عن كم؟ ثلاثة. الأول مين؟ عدي وقزعة والدلال. عدي وقزعة لما روى عن عبد الله العمري ماذا قالوا عن الزهري؟ علي عن الحسين اللي هو علي بن الحسين عن أبيه. زود عليه ابن أبي طالب صح كده ولا لا؟ يعني الدلال روى عن عبيد الله عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي. نعم. ما هو ده عبد الله العمري؟ لا يا شيخ. يا ابني ما تقراوا الورقة يا ابني، ما تدينيش من حفظك أنت، هات لي لا هات الورقة.
أيوه ماشي، ما هو في حد في حد منكم قال لا عن عبد الله. عبيد الله، آه عبيد الله. يا ابني خليك معايا ده، لا ده كده احنا عايزين عبد الله الأول العمري ده. لا ده في رواية عنه، في رواية عنه يا ابني عبد الله العمري عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه دي رواية، ورواية الثانية. أيوه الدلال بس زودنا فيها علي ماشي كده.
طيب، بعد كده عبيد الله، دول عدي وقزعة عن الزهري أنا علي عن أبيه، ماشي زي دي كده. طيب وبعدين نيجي بقى لمين؟ للي فيه مشكلة برضه تانية، يمين؟ الأوزاعي. لا الأوزاعي، الأوزاعي بقى الأوزاعي روى عنه كم واحد؟ أول حاجه، بص بقى يا شباب هنا بقى دي اللقطه اللي كتير أكثر غلط في الحته دي بالذات. أنا عندي إسماعيل لما روى عن الأوزاعي قال إيه يا شباب؟ قال عن قرة عن مين؟ عن الزهري عن لا مش عن أبي سلمة، عن أبي سلمة. لا لا ما أنا عشان كده قلت لك لا من الأول يا شباب وريني يا ابني الورقة يا ابني. صحيح.
يعني تمام خلاص كده يا شباب. طيب، بقية لما روى عن الأوزاعي روى عن الزهري فما جابش قرة فبعمل كده بحيث إن أنا أبقى عارف إن في هنا واحد مذكور، لأن أنت هتعرف بعد كده إن بقية هو اللي إيه؟ ده اللي في الرواية. وأخفى قرة لأنه ضعيف، هو تعمد أن يخفيه فبعملها بالشكل ده ما تجيش تلزقها لي لا. في باين إن في هنا واسطة موجودة فوق مش موجودة تحت. في بقى واحد ده بقى إيه؟ شرك، ده راح في سكة بعيدة خالص. فروى عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن مين؟ عن أبي سلمة. ماشي كده؟
اللي أنا بقى عملته ده يا شباب إن أنا ده حليت مشكلة كل واحد لوحده، هبدا بقى أرسم كل ده في الخريطة من غير ما أشرح للناس أي شيء المفروض. تمام، أنا اختصارا هوريها لك من هنا عشان ما نطولش فيها بس أفهمك بعد كده هنعمل إيه بقى؟ احنا هنعتبر.
إن احنا هوريك الرسمة إن شاء الله. نعم، اه، حد يصورها؟ المجموعة.
المالك عن الزهري: أنا علي بن الحسين مرسلاً. خليك بقى معي مركز في اللقطة دي؛ عشان احنا هنعمل حاجتين مع بعض: هنحل مشاكل كل رواية، ونعرف إزاي نعرف الطريق المحفوظ لهذه الرواية، وكل ما سواه فهو خطأ من الرواة. شوفوا، احنا هنبدا نحل كل مشكلة لكل راوي؛ فاحنا عندنا مالك: مالك حصل عليه تلات أوجه من الخلاف، صح؟
الأولاني اللي هو محمد بن المبارك خلاها عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وموسى وخالد دول خلوه عن مالك عن الزهري عن علي عن أبيه، صح؟ والمجموعة دول، اللي هم الثقات الحفاظ، خلوه عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً، تمام كده؟ فاحنا عرفنا أن الوجه المحفوظ عن مالك هو رواية المجموعة، والاثنين دول غلط، ماشي كده؟
لا، لسه في سبب تاني. السبب الأول أن هؤلاء أكثر عدداً وأوثق حفظاً، بس في سبب تاني، إيه هو؟ أن روايات الثقات من أصحاب الزهري توافق هذا الوجه عن مالك؛ اللي هم مين؟ معمر. ابن وهبة يا شباب روى عن مين؟ عن معمر، ومين؟ ويونس، صح كده؟ بنفس الوجه ده عن علي بن الحسين مرسلاً، صح كده؟ وشعيب، والوجه بتاع شعيب، حجاج عن شعيب برضه عن الزهري عن علي بن الحسين، صح ولا لا؟ وابنه عيينة عن زياد بن سعد برضه نفس الوجه.
يبقَى أنا كده عندي قرينتين على صحة هذا الوجه: القرينة الأولى أن الثقات من أصحاب مالك رووه عن علي عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً، تمام كده؟ وأن الطرق الأخرى من الثقات من أصحاب الزهري بتوافق ده، صح كده؟ نبدا بقى نشوف مشكلة مين؟ مشكلة الجماعة الباقيين.
الجماعة الباقيين دول يا شباب في واحد ماشي عليه خلاف، اللي هو مين؟ عبيد الله، صح؟ يعني الرواية بتاعت عبيد الله مش عليها خلاف، صح؟ اللي هو عدي وقزعة؛ فعدي وقزعة عن عبيد الله عن مين؟ عن الزهري عن علي عن أبيه، صح؟ عبيد ده ثقة، بس إيه المشكلة بقى؟ أن دول مش ثقات؛ يعني الثقات الحفاظ من الرواة عن عبيد مش موجودين؛ فاحنا ما بنعتبرش الرواية دي موجودة أصلاً، يعني ما تجيش تقول أن عبيد خالف مالك؛ لا؛ لأن لازم الحديث يكون صح عن عبيد الأول قبل ما تدخلوا في مقارنة مع مالك، فهمت ولا ما فهمتوش يا شباب؟
فبقت دي كمان ملغية. عبد الله العمري أصلاً ضعيف، تمام كده؟ فكل الأوجه المترتبة عليه خطأ؛ لأنه لم يوافق الوجه الصواب عن مالك هنا؛ لأنه مرة قال إيه يا شباب؟ مرة قال عن علي عن أبيه، ومرة قال في الوجه التاني اللي هو عن علي عن أبيه عن جده اللي هو علي بن أبي طالب؛ فالوجهين دول غلط هم كمان، فهمنا يا شباب؟ اتبقى مين بقى الوجه ده؟ ركز بقى.
هنا في رواية الأوزاعي: أنا عندي الأوزاعي روى عنه كم واحد؟ ثلاثة: إسماعيل، وبقية، ومحمد بن كثير. إسماعيل، خليكم معي، أنا دلوقتي مش هخل الأوزاعي في مقارنة مع الجماعة اللي فوق، ما ليش دعوة؛ أخلص الأول الخلاف اللي عليه عشان أعرف ما هو المحفوظ عنه، وبعدين أطلعه، لكن أنت لو أنت طلعته كده من غير ما تعرف، غلط. فنشوف الدنيا ماشية فيها إيه الأول.
الإسماعيلي وبقية، وده إسماعيل روى عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. جميل، لما بقية روى عن الأوزاعي، شابه الحديث في كل شيء، بس ما فيش فيه إيه؟ قرة. فده معروف أن بقية بيدلس، حاجة اسمها تدليس التسوية: يسقط الضعيف بين الثقتين، خصوصاً إذا كان الثقة الأول سمع من الثقة الثاني. فلأن الأوزاعي أصلاً من تلامذة الزهري، تمام كده، الناظر مش هيتنبه أن، لأن الأوزاعي لا يدلس فمش هيبحث عن عنعنة الأوزاعي، فهمنا كده يا شباب؟
طيب، يبقى الصواب أن بين الأوزاعي والزهري من، اه، يبقى مين اللي هنقارنه بالثقات الحفاظ؟ الأوزاعي ولا قرة؟ الله يفتح عليك. يبقى الغلط يجي منين؟ لو أنت افتكرت أن الأوزاعي هو اللي روى عن الزهري، فتقوم تقارن رواية الأوزاعي بمالك وزياد وشعيب ويونس ومعمر. دي اللقطة اللي بتغلط فيها، إنما لما تعرف أن أصلاً بين الزهري والأوزاعي قرة، يبقى مين اللي هتقارنه بدول؟ يبقى تعرف أن على طول الطريق ده غلط، لسه هنشوفها بقى دي.
تمام، يبقى احنا كده شايف، احنا عاملين ننضف؛ أنت عمال، ده إيه ده يا شباب؟ اسمه الصبر والتقسيم؛ تقعد تنضف الطرق لحد ما تشوف إيه، إيه الطريق المحفوظ؟ ده بقى الاخير ده بقى، اللي اخترع حاجة جديدة خالص، ده بقى طلع خد الحديث في سكة تانية، بينما الحديث كله موجود فيه الزهري، ده بقى عمل إيه؟ روى الأوزاعي عن يحيى، لأن يا شباب أصلاً الأوزاعي مكثر جداً عن يحيى عن أبي سلمة؛ فهو عمل حاجة اسمها سلك طريق الجادة. طريق الجادة يعني إيه يا شباب؟ أن مثلاً معروف: مالك عن نافع عن ابن عمر، مالك مثلاً محمد بن المنكدر عن جابر، الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ ده بيسموه الطريق الإيه؟ المعروفة الجادة. فصاحبنا ده قال لك الأوزاعي يعني هيروي عن مين؟ عن يحيى عن أبي سلمة؛ فده طريقه أصلاً غلط.
حتى يقول، يعني إنه هو بيروي أو لا، وهم؛ لأن يا شباب الراوي، الراوي قد، إذا نسي الرواية عمن، فبيسلك الجادة، يعني بيقول: هو أكيد رواه عن أبي سلمة؛ فهو، ركز بقى كده في اللي احنا عايزين نوصل له.
لما تيجي تتكلم هنا عن الخلاف على الأوزاعي، هحتاج حاجتين: أول شيء ما هو الذي قاله الأوزاعي؟ ده اللي احنا عايزين نعرفه؛ فاكتشفنا أن ده غلط، وده غلط؛ يبقى إيه اللي قاله الأوزاعي؟ إسماعيل عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري؛ يبقى الأوزاعي كده مش داخل معانا في الكلام، احنا هناخد صاحبنا ده، قرة ده بقى هيدخل مع دول؛ يبقى أنا بقى كده، شوف، أنا عمال أنضف لحد ما لقيت الزهري، اهو. شوف، أنا عمال أصغر، الزهري اطلع منه مين؟ مالك، ما هو الوجه المحفوظ عن مالك؟ اه، اللي هم بتوع المجموعة اللي هو علي بن الحسين علي، علي مرسلاً، صح كده؟
جميل، طب والوجه المحفوظ عن الباقيين بقى؟ اللي هو معمر ويونس، صح كده؟ وشعيب وزياد بن سعد، كل الجماعة دول قالوا نفس اللي قالوا مالك. اتبقى هنا مين؟ قرة، وعبيد الله العمري، والوجه عنه غلط، وعبد الله وهو نفسه ضعيف؛ فقمت جاي مغطى ده وده وده، اتبقى لي هو ده. لذلك يعني اتفق النقاد أن هذا الحديث لا يصح إلا من هذا الوجه، إيه، لا الأوزاعي قالوا عن قرة.
الأوزاعي الكبرى ليش؟ عشان قرة ضعيف. قرة ضعيف، وكمان خالف الثقات؛ يعني اجتمع معاه حاجتين: هو نفسه ضعيف عن الزهري وليس من أصحابه، وخالف مالك ومعمر وشعيب ويونس وزياد، كل دول خالفهم. فهمت كده؟ اه، هو لا، خالفهم يعني المفروض الحديث ماشي الزهري عن علي بن الحسين، ده طلع من الزهري عن أبي سلمة فدخل في سكة تانية خالص. هذا هو المحفوظ للرواية.
لا، لا، خليك معي بقى، خليك معي. بصوا يا شباب، احنا مش احنا اتفقنا أن كلمة، مش احنا اتفقنا أن كلمة يصح يعني معناها المحفوظ؟ يعني هذا هو الوجه الصحيح للرواية وكل ما سواه خطأ من الرواة. طيب، أنا أسألكم بقى هنا سؤال وعايز واحد يركز فيه: كم واحد عندي غلط في الرواية دي؟ كم واحد غلط؟ لا، أكتر. شوف، شوف، كم واحد غلط؟ خليك، لا، لا، لسه فوق تاني، في ناس تاني عن مالك غلطوا. إيه؟ مين هما يا يوسف؟ ومحمد بن مبارك وموسى. أحسنت، أحسنت. بصوا يا شباب، كل، كل واحد روى وجهاً غير محفوظ، يبقى لا.
ركز، خليك دقيق. أحا الله يفتح عليك أنت يا يوسف، الله يفتح. الرواية فيها غلط، بس مين اللي غلط؟ يعني ما تجيش تقول لي أن عبيد.
الله، غلط؟ لا أصلاً الرواية لم تصح إليه؛ عشان تقول لي إنه غلط. طب ينفع تقول لي إن الأوزاعي غلط؟ الأوزاعي الراجل راوي الرواية كما جاءته، هيعمل إيه؟ أيوه، يعني بقية تعمد إنه يسقط واني محمد بن كثير.
أيوه، كده فهمنا كده يا شباب ولا مش واخدين بالكم؟ نعم، أنت أعدهم مش محتاجَة يعني، أنت تشوف إمالك عندك كم وجه على مالك؟ ثلاثة. المجموع هم اللي أصابوا، والتلاتة الباقيين غلطوا. خلاص كده؟ يبقى تلاته غلطوا عن مالك.
حلو كده، عندنا بقى عبيد الله العمري ده كده كده أصلاً ضعيف، وعندنا الدلال كمان غلط عليه، يعني هو كله غلط في غلط. الدلال زود عليه بن أبي طالب. هي المشكلة في الحديث ده جت إيه من إيه يا شباب؟ إن علي بن الحسين رضي الله عنه لما رواه، فبعض الناس كان في روايات أحياناً عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده. فهنا أحياناً الإنسان اتلخبط؛ يا ترى هو عن علي بن الحسين عن أبيه، ولا عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده، ولا عن علي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
فاللبس ده خلّى بعض الرواة يخلط. فمين بقى اللي حفظه؟ مجموعة من الثقات عن الإمام مالك حفظوا الوجه ده، واتأكدنا من الوجه ده هو صواب لما وافقه الباقي بقى اللي هو شعبة إيه وباقي أصحاب الإيه؟ فلما اتأكدنا إن المحفوظ عن الزهري رواية دول، عرفنا إن الباقي ده حصل فيه غلط، فبنبدأ بقى نشوف مين اللي إيه اللي غلط.
طيب، خلينا نقف هنا، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم.
الشيخ حسين عبد الرازق