الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وصلنا إلى صفحة 192: على شرط البخاري ومسلم. قبل أن نبدأ في الدرس؛ ألفت الانتباه إلى أن هذا الدرس من أهم الدروس عموما، ومن أهم المواضع التي أحسن فيها الشيخ طارق حفظه الله، ويعني حرر هذه المسألة تحريرا جيدا، وكذلك ذكر أمثلة على أنواع الأخطاء التي تقع من كثير من المحققين في وصفهم لبعض الأحاديث بأنها صحيحه على شرط البخاري ومسلم، أو على شرط أحدهما.
سأحاول أن أشرح إن شاء الله هذا الأمر قبل أن نقرا؛ بحيث أنك يعني تدخل في جو هذه المسألة. أولا: على شرط البخاري ومسلم، هذا الفصل ما موقعه من الكتاب؟ موقعه في الألفاظ التي يعبر بها عن الروايات المقبولة، فهو ذكر الصحيح والحسن بنوعيه، تمام، وذكر كذلك كلمة له أصل، أو أصح شيء في الباب، أو الحجة، وهكذا، وكلمة الصالح، فأيضا من الألفاظ التي تستعمل في بيان أن هذا الحديث صحيح، بل هو من أصح الأحاديث: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
كيف ندخل في هذه المسألة شباب؟ المدخل لهذه المساله أن تعلم أن البخاري ومسلمين رحمهما الله صنف كتبا، من ضمنها كتاب الجامع الصحيح للبخاري، والجامع الصحيح لمسلم. فهذه الكتب اشترط فيها الصحة، ولهم شروط أخرى. فيأتي واحد من العلماء الذين تأخروا عنهما فيقول: إن هذا الحديث المعين الذي ليس في كتابيهما هو صحيح، توفرت فيه نفس الشروط التي يشترطها البخاري ليدخل الحديث في كتابه، لكنه لم يخرجه، فكأنه يلزمه أو يستدرك عليه، كويس كده؟
هذا العالم الذي رأى أن الحديث المعين لم يدخله البخاري وكان حقه أن يدخله هو اجتهاد منه، قد يخطئ وقد يصيب، تمام كده؟ فنحن نحتاج قبل أن نلحق حديثا بصحيح البخاري أن نعرف أصلا ما هو شرط البخاري؟ وكذلك مع مسلم، تمام. فبداية، الإامام البخاري لم يأت عنه كلام أنه اشترط أو قال شرطي في الكتاب كذا، إلا ما جاء في عنوان الكتاب: الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، هذا يدل على شرطه في الكتاب، صح؟
فمن أوائل أو أول عالم يعني استعمل هذا المصطلح هو الدارقطني رحمه الله في كتاب اسمه الإلزامات، في كتاب مطبوع الشباب اسمه الإلزامات، والحق معه كتاب اسمه التتبع. الإلزامات: يلزم البخاريا ومسلما أو أحدهما تخريج أحاديث يرى أنها على شرطيهما لكن لم يخرجاها. لكن من الأمور الدقيقة يا شباب أن هو حينما يلزمهما يقصد أن هذا الحديث الذي لم يخرجاها لم يخرجا ما يغني عنه، فكأنه أصل في الباب ولم يخرجاها؛ لأنهم لو خرجوا ما يغني عنه فيبقى ليس عليهما استدراك، تمام؟
ده الكتاب الأول، إنما الكتاب الثاني اللي هو التتبع، هذا نقد، نقد لروايات في البخاري ومسلم. لن نطيل في هذا الأمر، لكن الذي يهمني هنا أن تعلم أن العالم حينما يجتهد ويصف رواية بأنها صحيحه على شرط البخاري ومسلم أو أحدهما، فلا شك أنه يعرف شرطهما ويرى أن هذا الحديث بعينه الذي ليس موجودا في كتابيهما توفرت فيه نفس الشروط، فكأنه يقول له: لماذا لم تخرج هذا الحديث؟ دي النقطه الأولى.
النقطه الثانية: أن هذا اجتهاد منه قد يخطئ فيه وقد يصيب، تمام. النقطة الثالثة: أن أشهر من فعل ذلك هو الدارقطني وتلميذه الحاكم، اللي هو محمد بن عبد الله النيسابوري، اللي هو صاحب كتاب المستدرك. والفائدة الثالثة: أن الدارقطني أعلم وكتابه أقرب إلى الصواب بكثير جدا من المستدرك؛ لماذا؟ لأن المستدرك وقع فيه كثير من الأحاديث الضعيفة، بل الأحاديث التي حكم عليها بعض العلماء بالوضع، وهو يعني قال بأنها صحيحة، بل صحيحة على شرطهما أيضا، واضح؟
نبدأ بقى بعد هذه المقدمة نفهم من أين أتت الفكرة، بس عايزك بقى تصحصح معي، امسح يا أحمد. شو يا شباب؟ لما أنا مثلا يكون عندي شركة، هذه الشركة يعني تطلب موظفين، وأشترطت في الموظفين دول شروط. الشروط دي مثلا منها ما يرجع للسن والخبرة واللغة وكذا شرط، تمام كده؟ فالمفروض أن اللي يتقدم لهذه الشركة يكون توفرت فيه هذه الشروط.
فتأتي الشركة دي تدخل مئة عامل أو مئة موظف، فيأتي شخص يقول لهم: طب أنتم ليه خدتوا المية دول وما خدتونيش أنا؟ أنا توفرت في نفس الشروط، فما دمت أنت خدت المية بنفس الشروط، والشروط دي توفرت فيا، يبقى أنت لازم تاخدني، واضح؟ فتأتي الشركة تقول له: لا، خد بالك، فتبدأ بقى هنا الشركة تمتحنه في كل شرط من هذه الشروط، فنكتشف مثلا أنه فعلا عنده عشر سنوات خبرة، بس هو سنه مثلا 30 سنة، هم عايزين 25 سنة، أو أنه مثلا قوي في اللغة الفرنسية بس هم عايزين اللغة الإنجليزية، وهكذا.
يبقى ده المدخل للفكرة، المدخل للفكرة أن البخاري رحمه الله لما صنف هذا الكتاب كان عنده شرط حتى لو لم ينطق به، بخلاف مسلم، لأن مسلم نص على شرطه في مقدمة كتابه نصا واضحا بينا، تمام؟ لكن البخاري استنبط هذا الشرط من عنوان الكتاب ومن الأحاديث نفسها، كويس كده؟
أشهر خطأ في هذه الفكرة على الإطلاق، وهو الذي يحصل في أنواع كثيرة من الخطأ، أن بعض المتاخرين يظن أن وجود راوي في كتاب البخاري يقتضي أن كل حديث لذلك الراوي هو على شرط البخاري فيفكر أن مادام البخاري خرج لمعمر يبقى كل حديث لمعمر هو على شرط البخاري، تمام؟
طيب الخطا الأقل، أظن الخطا ده واضح، لكن في خطا بقى يعني أدق، إيه هو؟ ركز معي، لما يجي الإمام مسلم رحمه الله يروي عن الرواة اللي أنا هقولهم لك دول: روى عن قتيبة، أو لا، بلاش، بلاش، روى عن يزيد، يزيد بن هارون، روى عن حماد بن سلمة وعن عمرو بن دينار وعن جابر، روى عن هذا وهذا وهذا، كويس.
فقمت أنت لقيت حديث مثلا في سنن البيهقي ولقيت فيه يزيد وحماد وعمرو جابر، فقمت جيت قلت إيه؟ هذا صحيح على شرط مسلم؛ ليه؟ لأن مسلم روى لكل هؤلاء. صح هو مسلم روى لكل هؤلاء، لكن لم يرو لحماد عن عمرو، وإنما روى لحماد عن ثابت، ولما روى عن عمرو روى عنه برواية حماد بن زيد أو سفيان بن عيينة.
فأنت عملت إيه؟ دخلت الروايات في بعضها. افتكرت زي ما يكون كده يا شباب أن في واحد أنت تحتاجه في أمر، لكن في الأمر الآخر لا تحتاجه، فهو الإمام مسلم بيخرج رواية حماد بن سلمة نعم، لكن ليس في روايته عن عمرو بن دينار، وبيخرج لعمرو بن دينار نعم، ولكن بيكون الراوي عنه إما حماد بن زيد أو سفيان بن عيينة. فانت لما يأتيك حديث لحماد عن عمرو ما ينفعش تقول: ده على شرط مسلم، صح كده؟ لأن مسلم لما اختار روايات حماد ما اختارش الروايات اللي بيرويها عن عمرو، ولما اختار روايات عن عمرو ما اختارش تلميذه حماد، مفهومة دي؟
ده كمان مش الخطأ الأدق، الخطأ بقى الأدق والأصعب هو اللي جاي ده، يعني نعم أخرج له هذا عن هذا أخرج له لا ولكن لا لا. ما احنا لسه في الحيز ده اهو، تمام! احنا قلنا إيه هو الخطأ الأبعد؟ أن مجرد وجود الراوي يجعل كل حديث للراوي صحيحا على شرط الإمام، ده الغلط فيه واضح، صح؟ التاني بقى أن يكون كل رواية الإسناد فعلا... لا، مش زي ما هم. لا، خليك معي بس، خليكم معي يا شباب خطوة خطوة. احنا قلنا لو انت... قلنا إيه هو الخطا الأول، اللي هو ظاهر جدا في الخطا، أن هو يفكر أن أي... مادام هو خرج لعمرو بن دينار، يبقى كل حديث في عمرو بن دينار صحيح على شرطه، ده مش صح، لأن أنا لازم أبص لبقية الرواة، صح ولا لا؟ طب نفترض أن بقى ده الخطأ التاني، أن أنا وجدت فعلا كل راوي في الإسناد من أوله...
لآخره له وجود في صحيح مسلم بس في احتمال أن التركيبة مش موجودة صح، هو روى العمر بس مش مش حمادة عن عمرو، وروى الحماد بس مش عن عمرو، يبقى أنا عايز أن يكون ليه، لأن مش إحنا اتفقنا أن في راوي يخطئ في بعض الشيوخ؟ صح؟ زي معمر وحماد بن سلمة وغيره، فهو بيختار أصح الشيوخ عنه.
الاتنين دول في واحدة بقى أدق منهم، إيه هي؟ أن السلسلة تكون زي ما هي بالظبط. لا دي لسه هتيجي بقى دي اللي هنحيبها دي، الأدق أن تكون السلسلة زي ما هي بالظبط، يعني البخاري روى عن غندر عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأنا لقيت نفس الإسناد ده بالظبط تماماً موجود عند الطبراني.
أنت بقى اهو ده ما عليكش حجة كده، كل الراوي موجود ونفس الشكل موجود بالبلد بل ممكن يكون روى عنه ألف رواية، باقي بقى شيء واحد، إيه هو يا شباب؟ أن يكون الراوي ما أخطاش في الرواية، لأن ممكن يكون شعبة خالف أصحاب الأعمش زي أبو معاوية وزي الثوري.
فصح السلسلة دي موجودة بس ده هو غلط، فالبخاري لم يترك هذا الحديث لكونه اطلع على هذا الخطأ، فهمنا كده يا شباب؟ زي بالظبط حديث: ﴿من سلك طريقاً يلتمس فيها علماً﴾ صححه مسلم؟ لا هو اعتبار، طب البخاري إيه حجته؟ وليه الترمذي انتقده؟ لأن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة صح الإسناد ده بالظبط موجود بس هو عنده علة أن في رواية الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح، يبقى في واسطة، والأعمش كان يدلس أحياناً تمام.
فالعلة دي خليته ما يرضاش يخرج الرواية مع أن ظاهرها الصحة تمام كده؟ فيبقى يا شباب أنت كده لعلك تقدر أنت اللي تقول: ما هي شروط إلحاق حديث بأنه على شرط البخاري أو مسلم؟ لا ممكن.
أنت مش واخد بالك، أفهم بس، طالعة الأحاديث مالناش دعوة، لا يوجد ولا لا، في فرق بينه لا يوجد وأن إحنا نفهمه الأول تمام، من وجهة نظرك كده إيه هي الشروط اللي المفروض تكون موجودة في الحديث؟ خلينا نجيبه من الترتيب، أول حاجة أن يكون أن الراوي يأتي ذكره في الكتاب.
هو الشيخ هنا ضاف شيء جديد بس هو عشان ما لوش واقع في الرواية ما رضيش يذكره لك، أن الراوي يكون ذكر قصداً لا عرضاً، أن أحياناً راوي يأتي ذكره في أثناء الإسناد بس هو مش راوي، وإنما جه في الحكاية، فهمنا كده يا شباب؟ جه في الحكاية يعني مثلاً أن يكون راوي زي مثلاً شعبة بيقول: حدثني الأعمش وكان معه فلان، فلان ده ما هوش راوي وإنما جه في السكة كده.
فهو الشيخ ذكر، أنا ليه ما ذكرتهالكش؟ لأن ما لهاش غير أمثلة زي الحجاج بن يوسف وواحد تاني اسمه أبان متروك، البخاري لم يقصد الرواية عنهما لكن اسمه موجود داخل الكتاب بس هو مش راوي، تمام؟ فده شرط هو ذكره، سيبك من ده خلينا في الثلاث شروط التانيين.
أولاً: أن يكون الراوي مروياً عنه في الكتاب الأول، بعدين التانية بنفس الكيفية، والتالتة: انتفاء العلة. أن يكون، طبعا يا شباب توفر حديث بهذه الشروط هذا نادر جداً، تمام، لكن هل يمكن أن يوجد؟ يمكن. طب ما تفسيرك لهذه الحال؟ ازاي هو على شرطه ما خرجوش؟ احتمال يكون خرج ما يغني عنه صح، والاحتمال التاني أن هو لم يستوعب الصحيح، وهو الله يفتح عليك فهمنا كده؟
طب من هنا بقى هتفهم الفكرة اللي جاية دي، نعم، المختصر أن هو مختصر لم يقصد الاستيعاب، بصوا بقى يا شباب إحنا ذكرنا شفتوا؟ إحنا ذكرنا كم خطأ؟ ثلاث أنواع صح؟ ده في خطأ أشنع، إيه هو بقى؟ بصوا يا شباب، عندنا واحد راوي اسمه سماك بن حرب وواحد اسمه عكرمة، سماك بن حرب وراوي اسمه عكرمة، مسلم روى لسماك والبخاري روى لعكرمة ماشي كده.
وسماك أصلاً من أكثر الرواية اللي بيخطؤوا عن عكرمة، فيأتي مثلاً الحاكم أو غيره يجعل رواية سماك عن عكرمة صحيحة على شرطهما، فاهم كده؟ آه، مع أن ده أبعد ما يكون من الصواب أصلاً، فهمنا يا شباب؟ يبقى أنت عشان يبقى خلينا نرتب الفكرة بقى لأن إحنا هنقرأ فقط إن شاء الله.
البحث ده مهم جداً يا شباب قوي قوي يعني، بس أنت أفهم معايا الخطوط من أولها، البداية أن إحنا عندنا اتنين من الأئمة اعتنى العلماء بكتبهم: البخاري ومسلم، فجاء من بعدهم بعض العلماء ألزموهم أو استدركوا عليهم أحاديث يرون أنها توفر فيها نفس الشروط، فيقولون: لماذا لم تخرجوا هذه الأحاديث؟
أولاً: محتاجين نعرف هل هذه الشروط فعلاً هي شرط البخاري أو مسلم أو لا؟ ثانياً: هل هذه الشروط توفرت فعلاً أم لا؟ ما إحنا ممكن نتفق على الأصل ونختلف في التطبيق، صح ولا لا يا شباب؟ إحنا متفقين أن هذه الشروط، طب هل هذه الشروط تحققت في تلك الرواية؟ ممكن مثلاً يجي الحاكم يقول إيه؟ يقول: آه الحديث ده توفرت فيه، واحد يقول: لا ده الحديث ده فيه علة، فينتفي فيها شرط من أهم الشروط، فهمنا يا شباب؟
شوف بقى أنت بقى كم واحد من المحققين ينظر إلى ظاهر الإسناد ويصحح الحديث على شرط البخاري أو مسلم ولا يهتم بالكم كلمة البسطاء اللي إحنا قلناها دي؟ مجرد أن الراوي جاء ذكره فيفكر أن كل أحاديثه على شرطه، تمام؟ هذا خطأ.
التاني: أن السلسلة من أولها لآخرها موجودة، تمام، ده مش الأدق، الأدق بقى أن هو، أيوه، أن هو يخطئ في أن البخاري انتقى مثلاً، البخاري اختار عن معمر، معمر يا شباب شوفوا معمر هنا، معمر اتفقنا أن هو أكثر راوي جمع المكثرين، شوف جمع، يعني جمع غريب يعني زي القطان قال: لن ترى أنبل من معمر، ليه؟ لأنه جمع شيوخ ما حدش يجمعهم أبداً: الزهري وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وقتادة وأيوب السختياني ويحيى بن أبي كثير وشهاب بن عروة، تقول إزاي لحق أصلاً يروح لكل دول؟ غريبة يعني لو واحد أصلاً أنت واحد في اليمن والتاني في مكة والتالت في المدينة والتالت في الشام، طب هو راح لده أمتى؟ وده راح لده أمتى؟
بس هل هو مع جمعه كان ثقة فيهم كلهم؟ لا، هو ثقة مثلاً في الزهري في يحيى بن أبي كثير مثلاً، طيب لما يجي البخاري بقى يختار لمعمر يقول: لا أنا معمر ثقة في الزهري، فلما أنت بقى تجيب حديث لمعمر عن أيوب أو عن قتادة وتيجي تقول لي: ده صحيح على شرط البخاري لأن البخاري روى لمعمر وروى لأيوب، يبقى أنت كده غلطت صح ولا مش صح؟
فاهمين الفكرة؟ وحتى لو كان فعلاً مثلاً شعبة معروف أنه ثقة في الأعمش، هل معنى كده أن هذا الحكم العام يصلح لكل روايات شعبة عن الأعمش؟ لا، لأنه ممكن يخطئ فيها صح ولا لا يا شباب؟ ممكن يكون راوي مختص في شيخ من الشيوخ يخطئ، واضح؟
يبقى شفت بقى أنت بترتقي من إيه؟ يبقى الحديث عشان يصح على شرطهم، هذا أمر عسر يا شباب، خصوصاً أن هذا العصر هو كان عصر انتشار الرواية، فالعالم لما يوصل عنده إسناد نظيف ويكون أصل في الباب كيف يزهد فيه؟ كيف؟ فانت تيجي تقول: طب احتمال لم يبلغ؟ ده احتمال ضعيف، زي ما كتير واحد كتير من الناس يقول لك ايه: إن فلان ما احتجش بالحديث، ممكن أكيد لم يبلغ؟ لا، ده الاحتمال ده من أضعف الاحتمالات خصوصاً في العصور المتأخرة لأن الرواية انتشرت والنسخ كانت موجودة، موجود الموطأ وموجود ابن أبي شيبة وموجود الأم وموجود كتب محمد بن الشيباني وغيرها، ففكرة أن هو ما يعرفش أن في رواية كده، فيبقى الإنسان يا شباب لا يتعجل في الحكم على رواية ما بأنها على شرط البخاري ومسلم أو أحدهما.
بسيطة؟ كيف وقع فيها أخطاء مثل الإنسان الحاكم؟ ما هو ما هو ده اللي خلّى العلماء ينتقدوا الحاكم انتقاداً.
كبير يقولون: أنت بتخرج أحاديث أصلاً، وما اختلفوا في الموضوع دي، يعني هو استنكار نزيف في محله؛ ليه؟ لأنه بيقول: ازاي يعني الكلام البسيط ده يقع فيه الحاكم؟ هم اختلفوا في الموضوع ده، فبعضهم قال إن الحاكم يعني جمع هذه الأحاديث وكان يريد أن ينقح الكتاب لكنه مات، وفي عدد من العلماء يقول ذلك فعلاً، واعتمد على بعض الروايات يعني.
في بعضهم قال لا، هو خف شرطه تمام، يعني ذلك بعض العلماء يقول مثلاً إيه: ما سهل البستي في كتابه بل خف شرطه، وقد وفى به يعني أبو حبان معروف أن كتابه بيقول لك إنه من الناس المتساهلة يعني في التصحيح. فبعض اللي بيتنظم الشعر -أظن السيوطي- بيقول: ما سهل البستي في كتابه بل خف شرطه وقد وفى به، يعني هو شرط خفيف، فهمنا كده؟
اللي عايز أقوله لك: إن المهم أنك أنت تعرف أن الاستدراك حديث على أحد الأئمة الكبار الذين عُنوا بالرحلة وجمع الروايات واقتناص الأحاديث خصوصاً إذا كانت أصلاً في الباب، ما ينفعش تقول إيه: أكيد غاب عنه! أضرب لك مثالاً؛ أنا مثلاً لما كنت في الحديث اللي قلت لك عليه: الحديث الجميل جداً: «من سلك طريقاً يلتمس فيها علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة»، حديث هو أجمل حديث في الخروج في طلب العلم، صح ولا لا؟ جميل جداً.
فأنا لما أشوف أن الحديث ده موجود في مسلم، وأشوف الإسناد: الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، والبخاري ما ذكرهوش؛ لازم ألق! طيب، إيه بقى اللي يخليك تأكد أن البخاري يتعمد أنه ما يخرجوش؟ أنت ممكن تحتمي تقول: ما هو ممكن لم يقف عليه تمام. لو أنت فاهم عمرك ما كنت تقول كده، بس ما الذي ينكر لك هذا؟ أن البخاري ذكر المتن نفسه، ذكر المتن من غير الإسناد في كتاب العلم. يبقى كده في حاجة بقى، فده يخليك تفتش، فلما فتشت لقيت أن الترمذي نص على رواية تدل على أن في واسطة مش موجودة بين الأعمش وأبي صالح.
يبقى أنا كده اتحل عندي أن البخاري ما خرجوش، طيب مسلم خرجه ليه بقى؟ لأن مسلم وجد رواية فيها تصريح الأعمش بالسماع من أبي صالح، فهمنا كده؟ فكده بقى عندي سبب ده وسبب ده، طيب قلبي يميل إلى أكثر قول البخاري؛ ليه؟ لأن الثقات الحفاظ كلهم عن الأعمش لم يذكروا حدثنا، راوي واحد بس هو اللي قال حدثنا، فهمت كده؟ فإيه اسمه تقريباً عبد الرحمن بن ثابت أو حاجة زي كده.
فده بقى يخليني أنا يميل قلبي إلى أن ذكر حدثنا دي انقلبت من حدثه لحدثنا، فهي كده؛ أنك أنت بتجمع وكله أمر اجتهادي، فانا بس يهمني أنك تعرف أني لما أنت بسهوله كده تقول: الحديث ده المفروض يكون في صحيح البخاري، لا، هذا أمر ليس سهلاً، يعني لازم تعرف أن هو ما تركه إلا لعله، فانت ما تجيش بقى لمجرد وجود الراوي أو حتى وجود السلسلة تتعجل بأنها على شرط الصحيحين.
لا، هو أنت نفسك مجرد أنك تستدرك عليه وتقول إن ده كان المفروض يخرجه، يبقى ده نوع من الاستدراك، وفي نفس الوقت أنت عايز تقول إن الحديث ده كان يصلح يكون في البخاري، فده أنت عايز تقول إنه صحيح وزيادة، فهمنا كده؟ ماشي الحديث يعني كانه معنى مش للنبي عليه الصلاة والسلام.
يلا يا شباب، خلاص بقى نكمل؛ المفروض النهارده على الأقل نخلص مئة صفحة، عشان بكره هنختم كتاب إن شاء الله، اتفضل.
بسم الله الرحمن الرحيم. على شرط البخاري ومسلم يكثر في كتب الحديث والتخريجات وغيرها مصطلحه: على شرط البخاري، أو على شرط مسلم، أو على شرط البخاري ومسلم، أو على شرطهما، أو على شرط الشيخين ونحوه. وهذا المصطلح لم يكن معروفاً بداهة قبل البخاري ومسلم، ولم يكن أيضاً معروفاً في عصرهما، بل لم يعرف إلا بعد عصرهما بفترة.
ولعل أول من استخدم هذا المصطلح هو الإام الدارقطني عليه رحمه الله تعالى، وذلك في كتابه الإلزامات؛ حيث أزم الشيخين إخراج أحاديث لم يخرجها وهي على شرطهما، قال هذا الكتاب: ذكر ما حضرني ذكره مما اعتمده البخاري، الحمد لله الحديث في بعض من حديث بعض التابعين، وترك أن حديثه شبيها به ولم يخرجه، أو من حديث نظير له من التابعين الثقات لا يلزم إفراج، الحمد لله.
وقال في أنائه: ذكر أحاديث رجال من الصحابة رضي الله عنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم، رؤية أحاديثهم من وجوه لا مطعن في ناقلها، ولم يخرجها من أحاديثهم شيئاً، فليزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا ذكره، وما أخرجه أحدهما.
ثم اشتهر هذا المصطلح بعد ذلك، فوجدنا الحاكم أبا عبد الله النيسابوري قد أكثر من استخدامه في كتاب المستدرك على الصحيحين، بل جعل أصل موضوع كتابه هذا، وقال في مقدمته بشأن شرط كتابه: يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل -كلمة بمثلها هل بمثلها يعني بنفس رجالهما أم برجال مثل رجالهما؟- إلى إخراج ما لا علة له، فانهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما.
قال الشيخ المعلمي اليماني: ولم يُصِبْ في هذا؛ فإن الشيخين ملتزمان أن لا يخرجا إلا ما غلب على ظنهما... بعد. نفس الكلمه دي مستغربة جداً من الحاكم، يعني حتى الذين أرادوا أن يفسروا كلامه: ما معنى إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما؟ كيف وهما الاتنين أصلاً نصا على أنهما خرجا الأحاديث الصحيحة التي لا علة عندهم فيها، ويأكد كده أنهم تركوا أحاديث كثيرة لوجود العلة فيها؟ فده النص من النصوص المشكلة في هذا الكتاب.
والحاكم في حكمهما على الحديث بكونه على شرط الشيخين اتفقا في شرط واختلفا في شرط آخر؛ اتفقا على أنه لا يشترط أن رواة الحديث هم رواة الكتابين، وإنما ارتفع عندهما أن يكون مثل هؤلاء مثل رواة أخرج لهما الشيخان من حيث الثقة، واختلفا في اشتراط السلامة من العلة؛ فالدارقطني يدل كلامه على اشتراط السلامة من العلة، وأن العلة... طبعاً الذهبي بقى يا شباب، لأنه الذهبي أصلاً عمل كتاب اسمه تلخيص للمستدرك، يعني لخص المستدرك وتعقبه.
فلأن الذهبي أخذ الكتاب من أوله لآخر آخره، الكلمه خطيرة جداً، قال: ليت الحاكم لم يصنف هذا المستدرك، فانه غض من فضائله بسوء تصرفه. ليه؟ لأنه الكلام ده قاله في كتاب تذكرة الحفاظ، أكتر من كتاب في الرجال يا شباب، من السيرة، أعلام النبلاء، ميزان الاعتدال وغيرها، من ضمنها كتاب اسمه تذكرة الحفاظ، فهو قال: ليته لم يصنف؛ ليه؟ لأن ده قلل من إيه؟ قلل من فضائله، لأنه لما تيجي أنت الحديث موضوع وتقول: صحيح على شرط الشيخين! أنت بتجيبه من أسفل سافلين لأعلى درجة، فهمت كده؟
فلذلك قلت لك إن الكتاب ده كان محط نقد كبير جداً على الحاكم رحمه الله. بالمناسبة يا شباب الحاكم من الأشياء الجميلة: كيف مات؟ كان دخل دورة المياه، اغتسل وتوضأ، وقال الدعاء الذي هو: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، ومات رحمه الله.
في كتاب جميل بقى يا شباب صغير بس مهم، اسمه: إياك والاغترار بما نُسِب للذهبي من موافقة وإقرار. فكرته إيه؟ فكرته أن الذهبي عنده كتاب اسمه التلخيص، يعني لخص كتاب المستدرك تمام. الحاكم بيعمل إيه يا شباب؟ لما الحديث بيخلص بيقول: صحيح على شرطهما، أو صحيح على شرط البخاري، حلو. الذهبي لخص الكتاب، فلما الذهبي يلخص الكتاب كان أحياناً يترك تعليقات الحاكم على الأحاديث.
فجه بعض المحققين قال إيه: صححه الحاكم ووافقه الذهبي! مش ساعات بتسمعوها دي؟ ده بقى غلط، ده من الأخطاء المشهورة جداً؛ لأن الذهبي كان بيلخص، فلا ينسب له قول إلا لما يقول: قلت. فهو في الأصل بيلخص، فهو سايب حكم الحاكم، لكن لو عايز يعلق هيقول: قلت، ويبدا ينتقد أو يوافق. فهمنا الفكرة دي بقى يا شباب؟ وقع فيها عدد كبير جداً من المحققين، وقّب فيها واحد اسمه الزبير دحان في الرسالة.
الجميلة جداً دي. واول ما وقفت على الرسالة دي لما الكتاب وقع معايا ووجدته في محل، اشتريت ثلاث نسخ من الكتاب: كتاب اديت النسخة للشيخ طارق عوض الله، نسخة للشيخ محمد عمرو، نسخة للشيخ أبو إسحاق الحويني. ليه؟ لأن الثلاثة كانوا في البداية يقولون: «هذا صححه الحاكم ووافقه الذهبي».
لكن الشيخ محمد عمرو رحمه الله قبل، وأنا لسه بقول له فكرة الكتاب، قال: «أنا كنت أقول كده ورجعت عنه». لأن اللي عجبني أن الراجل نفسه المؤلف كتب في المقدمة: يا ريت حد يوصل الكتاب ده للمشايخ دول! لأن دول بالذات الشيخ أبو إسحاق الحويني والشيخ محمد عمرو رحمه الله، لأنهم كانوا بيقولوا ده. فهو عشان عارف أن هم محققين في العلم فكان تمنى أن حد يوصل لهم الكتاب.
والكتاب أصلاً أنا لقيته في مكتبة، يعني كتاب صغير جداً يا شباب، مش قطع صغير بس حرر المسالة بشكل.. شوف بقى أنت ممكن واحد يعمل خطأ، يعني ممكن يعمل فكرة ينتج عنها آلاف الأخطاء! ليه؟ لأن أنت لو أعتبرت أن الذهبي يوافق الحاكم في كل هذا، يبقى الذهبي كمان وقع في نفس الأخطاء، صح ولا لا؟
وده كان كتاب ألفه الشيخ أبو إسحاق ورجع عنه، اسمه: «إتحاف الناقم بوهم الذهبي على الحاكم»، أن كمان أنه خلاه واهم. فلما الفكرة دي اكتشف أن هي خطأ وأنه أصلاً مجرد ملخص، يبقى خلاص؛ يبقى أنت إيه، هو أصلاً مش بيوافق، ده هو بيلخص الكلام. لكن لو هو قال «قلت»، يبقى ده إيه؟ يبقى ده كلامه هو.
طبعاً لا، أنت أنا بكلمك عن أمر من تسع عشرة سنة أو ثامن عشرة سنة تواصل، مين! ما كانش فيه الكلام اللي أنت فيه. أنت دلوقتي بتقيس على الرسالة اللي بتنزل. لا ما فيش، يعني أنت ما هو ده برده قلت لك أنت متصور، أنت كتير منكمش موجود أصلاً، كتير جداً من الباحثين المتميزين بيكون في بلد ما يعرفش أن في البلد الثانية دي واحد زيه ماشي في نفس السكة نهائي، ده الواحد اسمه الزبير دحان. إياك والاغترار، يلا يا شباب يلا.
أنا اديت الكتاب لكل واحد، الشيخ طارق عوض الله قال إن هو نفس الشيء يعني وصل، والشيخ محمد عمرو نفس الشيء، والشيخ أبو إسحاق.. قعدت له ما نزلش الكتاب بعده فما حصلش بيني وبينه تواصل، لكن يغلب على ظني أن هو اقتنع بيه. يلا.
ولا شك أن هذا من الأسباب القوية التي أدت إلى كثرة الأحاديث المعلولة في المستدرك. وقد أشرت إلى ذلك في هذه الأبيات: والدارقطني فالزمهما بما يصححه على شرطهما بان يخرج رجالا مثل من بهم احتج ولم يعل وألف الحاكم مستدركه على الصحيحين، فما أحبك وشرطه كدارقطني إلا أنه لا يجتنب المعلق، هذا فضلاً إذا كان هو شرط، يعني إذا لم يجتنب المعلق فشرط ميزان ده الخطأ.
يعني أنت لما تقول شرط كدارقطني ولكن لم يجتنب المعلق.. معلومة! اتفقوا في إيه؟ فاهم؟ يعني أنت ما دمت قلت إن شرط كدارقطني يبقى معناها أن هو زيه، فاهم؟ إلا أن هو يكون قصد أن لا يلزم أن يكون نفس الرجال وأنه ممكن يكون مثلهم.
هذا فضلاً عن أن الحاكم لم يوفي حتى بشرطه في كتابه؛ فهو يخرج فيه لرواه ضعفاء وهلكى، وأحاديث منكرة موضوعة. وقد أشار إلى ذلك السيوطي في الألفية قائلاً: وكم به تساهل حتى ورد فيه مناكر وموضوع يرد فقد قال الحافظ ابن حجر: ينقسم المستدرك أقساماً، كل قسم منها ينقسم أقساماً، كل قسم منها يمكن تقسيمه.
الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجاً برواته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالماً من العلل. ولا يوجد في المستدرك حديثاً بهذه الشروط لم يخرجا له نظيراً أو أصله إلا القليل. نعم فيه جملة مستكثرة بهذه الشروط لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما. المشكلة بأن الحاكم أحياناً يخرج حديثاً يقول لك على شرطيهما ولم يخرجاه، ويكون هم خرجه.
أي والله! أيوه، أنا قلت لك الكتاب ده كتير قال إنه كأنه يعني عارف أنت الواحد يعمل كتاب ويرجع يعدي عليه ثاني يبدا يضبط فيه، هم كتير قال كده لأن وقعت في أخطاء كبيرة جداً، يعني وقع في أحاديث من أبطل المنكرات. طيب ليش العلماء أعتبروه أصلاً؟
ما هو لما واحد يالف كتاب والحاكم من علماء الحديث وكانت تلميذ للدارقطني فاهم كده، وليه سؤالات وغيرها فهمت؟ وليه كتاب اسمه: «معرفة علوم الحديث». فكتاب انتشار، فاهم؟ اللي هو إيه؟ لا لا مش عنديش.. ما عنديش يقين يعني بس هو كتاب غريب يعني فيه أحاديث كثيرة جداً إما أن هم خرجوها أو أن هي ضعيفة جداً وهو قال على شرطي ماشي.
القسم الثاني: أن يكون إسناده الحديث قد أخرج لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقروناً بغيره. ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو خالف فيه. وهذا القسم هو عمدة الكتاب.
القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرج له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححهما، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم. وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها، ومن هنا دخلت الآفة كثيراً فيما صححه، وقبل أن تجد في هذا القسم حديثاً يلتحق بدرجة الصحيح فضلاً عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين، والله أعلم.
واما شرط الشيخين فاعلم أن البخاري ومسلماً لم ينقل عن واحداً منهما أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشوط الفلاني. وإنما يعرف ذلك من سبر كتابيهما، فيعلم بذلك شرط كل رجل منهما، اللهم إلا ما ذكره الإمام مسلم عليه رحمه الله في مقدمة صحيحه في مسألة المعاصرة من الاكتفاء من غير المدلس بالمعاصرة.
لا، الإمام مسلم ذكر أكثر من ذلك، يعني مقدمة الإمام مسلم تستطيع أن تعرف بها شرط مسلم في كتابه. واسم الصحيح البخاري أيضاً تستطيع أن تعرف شرطه، أو على الأقل تعرف أغلب ما في شرطه. يعني يعني خطأ أن احنا نقول إن احنا ندخل في استقراء الكتاب دون أن نهتم باسم الكتاب أو بمقدمة الصحيح للإمام مسلم.
لا، الاقتباس أخذوا من كتاب لواحد ابن طاهر باسمه «شروط الأئمة»، لكن هو لما جه بعدها قال: «اللهم إلا ما ذكره في..». لا، هو بس في فرق يا شباب، هو مش لازم يقول «شرطي»، لا مش لازم، فهمت؟ لا، وحتى أيضاً العنوان يا شباب: «الجامع المسند الصحيح المختصر»، وده مش شرط.
وليس يخفى في مسألة عن عونه المعاصر من الاكتفاء من غير المدلس بالمعاصرة مع إمكان اللقاء. وليس يخفى أن شرطهما على سبيل الإجمالي هو نفسه شرط الصحيح المتفق عليه عند علماء الحديث، وهو الحديث الذي اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
يقول الحافظ ابن الصلاح: شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث له اختصاص بصحيح مسلم. اكتب: صحيح مسلم، صيانة صحيح مسلم؛ فهو له عناية بإيه؟ بصحيح مسلم. أن يكون الحديث متصلاً الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه، سالماً من الشذوذ ومن العلة، وهذا هو حد الصحيح في نفس الأمر.
الا أن أكثر العلماء الذين أطلقوا هذا المصطلح لا يحكمون على حديث ما بأنه على شرط الشيخين أو أحدهما إلا بمراعاة اختيارهما للروات والكيفية التي التزماها في الإخراج لهم. ويمكن دلوقتي لما تيجي تقول إن الحديث على شرط البخاري أنت بتتكلم عن الرواية ولا الراوي؟ الرواية. يبقى لما أنت تركز مع الراوي بس غلط ولا لا؟
ويمكن تلخيص شرائط للحكم على الحديث بأنه على.. مهمة، قلت لك إن دي من المواضع المهمة في الكتاب اللي الشيخ حررها لأنك تحتاجها، لأنك هتلاقي كتير جداً من المحققين يتهور في هذا يقول لك ده صحيح.
على شرط الشيخين فاهم، فما يكتفيش بس نقول لك صحيح، لا، كمان إيه كأنه توفر فيه نفس شروط الشيخين، فأنت عشان تختبر بقى هذا الكلام شوف دي، ويمكن تلخيص شرائط الحكم على الحديث بأنه على شرطهما أو شرط أحدهما اعتماداً على أقوال وأفعال العلماء المحققين على النحو التالي:
الشرط الأول: أن يكون رواة هذا الإسناد قد خرج لهم الشيخان أو أحدهما في الصحيحين، ولا يكتفى بأن يكونوا من حيث الثقة مثل روااة الكتابين، فإن هؤلاء وإن كان يسمى الحديث صحيحاً إذا تحققت فيه بقية شروط الصحيح، إلا أنه لا يرقى إلى أن يكون على شرطهما.
الشرط الثاني: أن يكون رجال هذا الحديث ممن أخرج لهم الشيخان أو أحدهما احتجاجاً لا في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقروناً. يعني يا شباب أحياناً الإمام البخاري -طبعاً هذا يخص البخاري أكثر من مسلم، يخص بس جزئية المتابعات تمام، لكن البخاري هو اللي أكثر من الأحاديث المعلقة، مسلم الأحاديث المعلقة قليلة فيه- المعلق أن المصنف يتعمد يحذف من بداية الإسناد راوياً أو أكثر لغرض من أغراض التصنيف، ممكن الاختصار أو ممكن أسباب تانية هتيجي لنا. فهو بيقول: أن يكون الراوي موجود داخل الكتاب بس البخاري احتج به مش ذكرهم من المتابعات، يعني مثلاً البخاري يا شباب لما يروي عن قبيصة عن سفيان الثوري، فهو هنا إيه أن قبيصة ليس ثقة في سفيان الثوري تمام، يخطئ كثيراً بس هو خرج له من باب إيه انتقل له من حديثه، ولذلك احتج أن هو يتعضد روايته.
فما تجيش أنت بقى تقول إن إيه قبيصة هذا قبيصة عن الثوري على شرط إيه البخاري؟ لأن البخاري أصلاً ترك الأغلب وأخذ الأقل، فهمنا يا شباب؟ إمتى بقى تقول إن هو على شرطه وتكون دي محطة؟ لما ياخد الأكثر ويسيب الأقل، ده كده تمام. أنما لما أصلاً يكون له ألف رواية عن الثوري وهو ياخد منها أربعة أو خمسة، يبقى ده معناه إيه أن هو ضعيف عنده، لكن هو مثلاً اعتمد في الرواية عن الثوري يحيى القطان وابن مهدي وأبو نعيم الفضل بن دكين ووكيع، فلما اعتمد على دول وساعات بيخرج عن قبيصة فمتجيش تقول لي لا ده قبيصة مدام موجود يبقى على شرطه. في فرق بين أنه يروي له احتجاجاً يعني هو لوحده تقوم به الحجة، أو استشهادا، أو مقروناً. كلمة مقروناً يعني كل واحد بيسند التاني في الرواية، وماله ما عندهاش مشكلة، نفس الشيء.
الشرط الثالث: أن يكون الشيخان قد احتجا برواة هذا الحديث جميعاً على نفس الكيفية، لكن إذا كان الحديث قد احتج برواته في الكتابين بصورة الانفراد، أو كان بعض رواة الحديث ممن احتج به البخاري فقط والبعض الآخر احتج به مسلم فقط، فليس هذا الحديث على شرطيهما ولا على شرط أحدهما. قال الحافظ ابن حجر: كسفيان بن حسين عن الزهرية فإنهما احتجا كل منهما على الانفراد، يعني هم احتجوا سفيان بن حسين بس عن مشايخ آخرين، وبالزهري وعنه طلاب آخرين، أنما التركيبة دي ما استدلش بها، اللي هو سفيان عن الزهري، فلما أنت تيجي تقول إن هو على شرطيهما ده غلط، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري لأن سمعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه.
فإذا وجد حديث من روايته عن الزهري لا يققال على شرط الشيخين لأنهما احتج بكل منهما بل لا يكون على شرطهما -إلا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع- وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بالآخر منه، كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلاً عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإن مسلم احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه ولم يحتج بعكرمة، واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع شرطيهما، حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع، وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره.
الشرط الرابع: أن يكون الحديث سالماً من الشذوذ والعلة سواء في الإسناد أو في المتن، وهذا شرط جوهري وهو شرط في أصل الصحة فكيف بشرط الشيخين؟ وقد سبق أن شرطهما هو شرط الصحيح المتفق عليه، وهذا الشرط صرح به الحافظ ابن حجر وقال: إذا أخرج لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنهما لم يتفرد به. ومن أجمل العبارات للحافظ ابن حجر لأنها دقيقة يقول: إذا أخرج لرجل يعني البخاري ومسلم إذا أخرج لرجل متكلم فيه يتجنبان حاجتين: إذا انفرد وإذا خالف. يعني لو هو لوحده انفرد ما يخرجوش ليه؟ لأنه تفرده لا يحتمل، ولو خالف من باب أولى.
وهذا الحديث فلا يحسن أن يقال إن باقي النسخة على شرط مسلم لأنه ما خرج بعضها إلا بعد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما. قلت: ويصدق هذا قول أبي يعلى الخليلي في ترجمة العلاء هذا من الإرشاد: علي بن عبد الرحمن عن أبيه الإمام مسلم أخذ بعض الروايات منها تمام، لكن مش كل الروايات خرجها، انتقى منها ما راه أنه ضبطه ولم يخالف فيه ماشي المختلف فيه لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها كحديث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان»، وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه دون هذا والشواذ.
الشرط الخامس: أن تقع رواية رواة هذا الحديث في الصحيحين قصداً لا عرضاً أو اتفاقاً. من ذلك قال البخاري -اللي أنا قلت لك قليل جداً بقى اللي هو يعني- أن ياتي اسم راوي من غير ما يكون هو راوي، يعني يأتي اسم شخص من غير ما يكون هو راوي وإنما جي في قصة كده، زي مثلاً واحد ذكر أن الحجاج بن يوسف أنكر مثلاً عليهم يقول: السورة التي يذكر فيها البقرة ماشي. ده حديث البخاري خرجه زياد الشيخ ما ذكرهاش هي، فإذا ذكرتها زيادة -يعني البخاري خرج عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش قال: سمعت الحجاج بن يوسف على المنبر يقول: السورة التي يذكر فيها البقرة، قال: فذكرت لإبراهيم فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود، وراح ذاكر أن ابن مسعود قال: سورة البقرة، ما قالش السورة التي يذكر فيها البقرة-.
طيب يبقى الحجاج هنا جي في الحديث صح ولا لا؟ الحجاج بن يوسف وبلي الأعمش نفسه يقول: سمعت الحجاج. فهل الحجاج هنا راوي من ضمن رواة الحديث؟ لا، ده هو جي في قصة كده، فلذلك ابن حجر علق وقال إن الحجاج بن يوسف الثقفي ذكروه في تهذيب التهذيب قال: لم يقصد الشيخان وغيرهما الرواية عن الحجاج يا هو جي يعني جي في السكة كده، فهمت؟ فدي معناها أنه يذكر عرضاً لا قصداً، ممكن تصورها بعدها لا، الحديث أنت لو كتبت طرف الحديث اللي هو اكتب لو أنت عايز تجيب الحديث اكتب: السورة التي يذكر فيها البقرة، لو أنت جبت في جامع اللي هو الأحاديث هيطلع لك الرواية، لأن المثال ده المثال ده أو تعليق ابن حجر في تهذيب التهذيب ترجمة الحجاج لا، يعني نحن أنت لو كنت عايز تكتب الأمثلة أنا كاتب أمثلة كثيرة على الحاجات دي بس مش الوقت مش هيسيء عليها لأن أنا كنت بحب أن أي مسألة لو هو ذكر لها مثال أجيب.
لها أمثلة كثيرة عشان أعرف إنها مسألة لها واقع، فهمنا يا شباب؟ يعني مثلاً أنا لما اجتهدت أن أنا أجيب أمثله دي ما لقيتش حوالي أربع أمثلة فقط من اللي هم الأشخاص اللي ذكروا عرضاً، فاهم؟ فعرفت إن هي مش بالأهمية زي اللي قبلها. اللي قبلها لا، مهمة؛ أن ممكن الحديث يكون معلول وهو يتصور أن هو مش معلول، ماشي.
مستدرك الحاكم، ما أنا قلت إن هو يعني ليس من الكتب الأصول، يعني هو ليس طبعاً كـ(موطأ مالك) ولا، لا، يعني هو الكتب أنا ذكرتها لكم قبل ذلك وعملتها في منشورة أبعته لكم أظن موجود، أنتم اللي هو في معهد السنن ده ذكرت لكم أهم الكتب، فهو ليس منها.
لا، لا، هو بس أصلاً هو كتاب واحد المستدرك، الباقي اسمه المستخرج؛ ده حاجة وده حاجة.
وليل من ذلك، قال البخاري في المناقب من صحيحه: حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان، وحدثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحية يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاةً، فاشترى له بشاتين، فباع إحداهما بالدينار، فجاء بدينار، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى تراباً لربح فيه. قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، يعني الحسن بن عمارة مع إنه جاء ذكر في البخاري، هو راوي متروك، فهل عشان هو جاء ذكره في البخاري بمعناه إن هو من رواة البخاري؟ لا، ده هو ذكر كده في السكة، ماشي.
الحديث شغال، كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، يعني عن شبيب، قال: سمع سمعه شبيب من عروة، فأتيته فقال شبيب: إني لم أسمع، اللي هو ابن الزبير؟ لا، ده اسمه عروة البارقي؛ صحابي، اللي هو سكن الكوفة وكان أول قاضي بالكوفة، لأن عروة دائماً مشهورة شباب: عروة عن عائشة، صح؟ لا، مش هو ده. عروة بن الزبير ده حاجة تانية، إنما ده عروة البارقي صحابي.
سمعت الحية يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة»، قال: وقد رأيت في داره سبعين فرساً. انتهى. تعليق ابن حجر بقى: قال الحافظ في مقدمة الفتح... فهذا كما... مقدمة الفتح يا شباب اللي هو هدي الساري، كتاب اسمه (هدي الساري)، يعني من يريد أن يدخل في البخاري يهتدي بهذا الكتاب، وهو طبعاً يعني كتاب من أهم الكتب عموماً، ولمن يريد أن يقرأ في البخاري خصوصاً كتاب مهم جداً. هذا الكتاب ليه بقى؟ لأنه كشاف ودليل لصحيح البخاري، ماشي.
فهذا كما ترى لم يقصد البخاري الرواية عن الحسن بن عمارة تولى الاستشهاد به، بل أراد بسياقه في ذلك أن يبين أنه لم يحفظ الإسناد الذي حدثه به عروة. ومما يدل على أن البخاري لم يقصد تخريج الحديث الأول أنه أخرج هذا في أثناء أحاديث عدة في فضل الخيل. وقد بلغ أبو الحسن بن القطان في كتاب (بيان الوهم في الإنكار على من زعم أن البخاري)... ابن القطان الفاسي أحد العلماء، ليكتب اسمه (بيان الوهم والإهام الواقع في أحاديث الأحكام) في كتاب اسمه (الأحكام) لواحد اسمه عبد الحق الإشبيلي، فهو بقى انتقد، عمل كتاب (بيان الوهم والإيهام) يعني وده من أهم كتب العلل، لو طالب ناوي أن هو يعني يدرس علم العلل، ده من الكتب اللي بتعينك على تعلم اكتشاف العلة في الحديث، ماشي.
قال: وإنما أخرج حديث الخريف فانجر به سياق القصى إلى تخريج، وهذا ما قلناه وهو لائح لا خفاء به، والله الموفق.
وكل ما عدا صفة مقبول، الكتاب اللي هو عمل في كتابين، كتاب (الأحكام) لأبي الحق الإشبيلي، لعبد الحق الإشبيلي ده الأصل، في بقى واحد عمل عليه بقى إيه؟ (بيان الوهم والإيهام الواقع في أحاديث الأحكام)، ده بقى اللي هو ابن القطان الفاسي، أبو الحسن بن القطان الفاسي.
وكل ما عدا صفة مقبول، قرر انحط فهو الخبر الذي يرد فيجبون الرد للأحاد لطعن أو سخطاً من الإسناد. كل حديث حط عن صفة القبول بأن اختل فيه شرط من شروط الحديث إلى قبول، فهو حديث مردود. إذاً، انتهى من... انتهى من القسم المقبول؛ اللي هو الصحيح والحسن وما يدخل تحتهما. الآن يتكلم عن بقى المردود. والمردود ده ما دمت أنت عرفت شروط القبول يبقى هتتوقع أسباب الرد، صح ولا لا يا شباب؟ ما دمنا قلنا الاتصال يبقى كل حديث منقطع، ما دمنا قلنا العدالة يبقى يخرج ما ليس عدلاً، ما دمنا قلنا الضبط يبقى أخرج المغفل وضعيف، وهكذا. فهمتوا كده؟
ماشي، بأن اختل فيه شرط من شروط الحديث المقبول فهو حديث مردود، وموجب الرد أما أن يكون لسقط من الإسناد أو طعن في الراوي أو المروي. سبق وأن ذكرنا هذه الشرائط، وقلنا إن شرائط القبول خمسة: اتصال إسناد، عدالة الرواه، ضبط الرواه، سلامة الحديث من الشذوذ، سلامته من العلة، فإذا اختل في الحديث شرط من هذه الشرائط كان الحديث من قسم مردود، نعم.
وإذا تأملنا هذه الشرائط يتبين لنا أنواع الخبر، بمعنى أن بعض هذه الشرائط الخسة يتعلق باتصال بالإسناد، فإذا اختل شرط اتصال الاتصال تولد عنه... شباب، بعض المستشرقين، اللي هو تعرف الاستشراق كان من أهم مقاصده أن يكون في مجموعة، هو فكرة الاستشراق كانت قديمة حتى من أيام الحروب الصليبية، أن يكون في ناس يدخلون بين العرب حتى يعني يعرفوا، لأنه هم كانوا منبهرين بالعرب أصلاً لأنهم كانوا يعني هزموهم في عدد من المعارك، يعني كان عندهم أغراض من الاستشراق، من ضمنها أنهم يتعلموا علوم يستطيعون بها أن يبثوا الشكوك والشبهات عند المسلمين ليه؟ عشان حاجتين: يشككوا المسلمين اللي هم ضعفاء الإيمان بس، ده الغرض الثاني، الغرض الأول: أن عدد كبير من النصارى بدأ يدخل في الإسلام، فهم يقول لهم: لا، ده الإسلام ده فيه عيوب كذا وكذا.
واحد بقى منهم قال إيه بقى لما دخل في علم الحديث؟ قال كلمة المعلم اليماني، سجلها في مقدمة كتاب (الجرح والتعديل) اسمه مارجوليوس، قال كلمة، شوف يا شباب، يقول: ليفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم، يعني اليوم حق أنهم يمشوا كده في كل مكان يقولوا: إحنا عندنا علم الحديث ده! انبهروا: إيه ده؟ إيه العلم ده؟ عارفين قصة كل راوي وحياته، وأنه ثقة في فلان بس ضعيف في فلان، وأنه أخطأ هنا، وأنه كيف أخطأ؟
أنت لما جيت تدخل في علم الرجال، هتلاقي يحيى بن معين وهو قاعد كده، واحد بيحدث الناس، فالراجل بيقول: حدثني فلان، يقول له: ما حدثكش! راجل بيقول لك، حد بيقول له: والله ما حدثك ولا عمرك شفته! يقول له: يا عم، بيقول لك حدثني، قال لي: والله، قال له: ولا عمرك شفته! قال له: إزاي؟ قال له: روح هات كتابك من جوه! يروح يجيب كتابه يلاقي واحد غيره، فيقوم الراوي يقول له: طب أمال أنا وقعت في الغلط ده إزاي؟ هقول له: عشان وأنت كنت بتذاكر مع فلان هو اللي سمع منه، فانت لبس في دماغك أن أنت اللي سمعت منه. ده دي حاجات... ده ده أشياء عادية، مارجوليوس الكلام ده موجود إن شاء الله، لو ربنا قدر وقرأنا مع بعض مقدمة (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم هتلاقي موجود فيها جميلة جداً، كلمة جميلة يعني.
قال: ليفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم. قال للمعلم اليماني، المعلم اليماني حق، نعم. بعضهم كان يدعي الإسلام، ماشي.
فإذا اختل شرط الاتصال يتولد عنه أنواع من أنواع الأحاديث المردوده، مما يندرج تحت باب السقط من الإسناد، وهذا هو علم المراسيلي الذي يتبين لنا من خلاله معرفة المتصل من غير المتصل، وهو علم مستقل. وإذا اختل شرط عبادة الراوي أو ضبطه فإن الحديث أيضاً يكون من قسم مردود، وإنما يعرف ذلك من خلال علم الجرح والتعديل، وهو علم مستقل أيضاً. يؤخذوا بالكم بقى من هنا عشان إحنا هنا هيبدا في مفاتيح علوم الحديث، خذ بالك، كل اللي فات ده، ده أنت في المصطلح، هنا بقى ينشأ ليك.
الخطوط التي هي في باقي علوم الحديث، وهو الرجال والعلل والتخريج والقِصة هذه كلها، مبنية على أنك تعرف أسباب رد الرواية. بصوا يا شباب، احنا عندنا دوائر لعلوم الحديث؛ الدائرة الأولى التي نحن مركزين عليها في الكتاب، وإن كنت أنا حاولت أن أنا أدخله أدخل فيه الجانب العملي، الدائرة الأولى ما هي المصطلحات المستعملة في العلم وما دلالاتها؟ بس، ده اللي بيسموه مصطلح الحديث، يعني أعرف الصور والاسماء التي أطلقت على الصور أو الاسماء والصور التي أطلقت عليها.
خلاص، هنا بقى لما أنا عايز أحكم على الرواية؛ ما أنا عايز أولاً أحكم على إيه يا شباب؟ أن الراوي اللي اسمه شعبة اتصل بالأعمش، عايز أرف هل فعلا سمع منه ولا لا؟ فده نفسه علم، اللي هو اسمه الاتصال والانقطاع وبعضهم يسميه المراسيل. أنا عشان أعرف دي، ده ليه سكة لوحدها تمام. طيب، أنا عرفت أن ده سمع من ده، أنا عايز بقى أعرف حال ده، فده علم الرجال، اللي هو نقد الرواة أو الجرح والتعديل.
طيب جميل، أنا عرفت أن ده سمع من ده، وأن ده ثقة وده ثقة، اتبقى لي بقى حاجة، إيه هي؟ أن ممكن يكون أخطأ في هذه الرواية، صح ولا لا؟ فطلع لعلم العلل، اللي هو نقد الروايات. طب أنا هعرف ازاي علم العلل؟ آه، التخريج، ما هو أنا مش هعرف كم واحد روى عن قتادة؟ اعتبر أن أنا جالي هنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي عليه الصلاة والسلام، فأنا عايز أعرف شعبة أخطأ ولا لا، ما أنا لازم أخرج الرواية. طب أعرف أخرجها إزاي؟ يبقى ده علم التخريج، فيبقى كل جزء في الرواية أريد أن أكشف عنه، تعرف أنت لما العربية بتاعتك يجي واحد يقول لك -احنا بنسميها في مصر- اعمل لها عمرة؟ يعني إيه عمرة؟ بس كلها.
فتقوم أنت تقول: الإزاز ده ده هروح له للراجل اللي في الناحية دي، ومن جوه ده هروح للناحية دي، الموتور هروح للتوكيل. فانت كل جزء في الرواية تريد أن تكشف عنه، لازم ترجع لعلم من العلوم، فهمت كده؟ فأنت الآن في المحطة دي التي بتعرف فيها أبواب العلم والمصطلحات والصور بس. أنا حاولت أن أنا أدخل لك فيها شيء من الأشياء دي؛ عشان تبقى أنت خدت الجانب العملي، ما تخطئش الخطا المشهور أن أنت تقعد تعيش في الناحية النظرية وأنت مش فاهم مين الرواة ولا أسمائهم وتقعد تقول زائدة عن عمرو.
فهمت؟ يبقى هنا بقى لو أنا بدأت من الفكرة دي وعايز بقى نتصور كيف يكون الحديث ضعيفاً؟ مادامنا احنا قلنا أول شرط لقبول الرواية الاتصال، اتصال الإسناد، يبقى طبيعي أول سبب لرد الرواية الانقطاع، حلو كده قوي. الانقطاع ده بقى صور، ممكن يكون من بداية الإسناد، من أثناء الإسناد راوي أو أكثر، ممكن تابعي يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكل صورة من دول لها اسم. فهمنا كده يا شباب؟ هو أنا دلوقتي لما أجي أقول لك إن في ألف طالب غير لائق طبياً؟ حلو، ممكن يكون واحد عدم اللياقة هذه أنه قصير، وممكن الموضوع السبب الثاني أنه عنده في القلب، السبب الثالث إنه مثلاً بيترعش ما عندوش تركيز، بس كل دول يجمعهم أنه غير لائق طبياً.
فالحديث لما ما يكونش متصل، ممكن يكون أشياء صور من انقطاع من بداية الإسناد أو أثناء الإسناد أو من آخر الإسناد أو راويين أو أكثر على التوالي، كل صورة من دول هي سبب للرد وكل صورة من دول لها اسم أو أكثر، فهمنا كده يا شباب؟ وهكذا بقى. طب لما ندخل على الشرط الثاني؛ العدالة، أنه يكون إنسان عدل يعني متقي ويكون صادق، هيخرج بقى الكافر، الفاسق، متعمد الكذب، الوضاع، صح ولا لا؟ كل دول يجمعهم أنهم ليسوا عدولاً. وبعد ذلك يأتي التف في الراوي صاحب البدعة.
طيب، أفرض خلصنا من القصة دي ودخلنا في الحفظ اللي هو الضبط، هيخرج بقى منها ضعيف الحفظ والراوي متروك الحديث والمنكر؛ لأنه مش من باب العدالة، وإنما من باب الحفظ. طب خلصنا القصة دي وجالنا بقى العلل؛ هي أخطاء الرواة في الأسانيد، الراوي ممكن يغلط ازاي؟ بدل ما يكون سفيان الثوري يخليه سفيان بن عيينة، تمام كده؟ فيبدل راوي برراوي، بدل ما يكون الصحابي مثلاً أو أو الإدراج، أن تكون جملة من كلام الصحابي يخليها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو يقلب المتن في حديث في صحيح مسلم، طبعاً هو خرجه عشان يبين خطأه.
عارفين السبعة الذين يظلهم الله في ظله؟ في رواية الراوي قال: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، يبقى ده كده إيه؟ قلب الحديث، صح ولا لا؟ فيبقى هل هذه الأخطاء يمكن أن تحصر؟ ما لهاش حصر، بقدر ما تتعلم النظري مع العمل بقدر ما تبقى أنت حاسس بثمرة هذا العلم أصلاً، وكل بقى نوع من هذه الأنواع هو محتاج تكوين. يعني أنت مثلاً تقول أنا طيب أنا عايز أبدا أدرس المصطلح؟ ده ليه سكة لوحدها، كتب مثلاً عندك كتاب مقدمة مسلم، والتمييز لمسلم، ومثلاً رسالة أبي داود لأهل مكة، والعلل للترمذي، وأنت نازل لحد ما توصل لابن الصلاح، وبعدين الكتب اللي هتوصلك لحد النخبة، نخبة الفكر، وقبلها الموقظة، دي سكة.
طب أنا عايز أبدأ في سكة الرجال؟ آه ده أنت عندك التاريخ الكبير للبخاري، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والسؤالات اللي سألها أحمد وابن معين والدارقطني، وتنزل في السكة اللي هي الكمال وتهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وتقريب التهذيب، دي سكة لوحدها. طب عايز في العلل؟ آه دي بقى حاجة تانية، عندك التمييز لمسلم، وبعد كده علل ابن أبي حاتم، وعلل الدارقطني، وكتب العلل اللي سألها الأئمة، تمام كده؟
والتخريج عندك كتب أهتمت زي تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف؛ من أنت مثلاً عندك حديث في الترمذي، بيجيب لك الحديث ده موجود فين في باقي الكتب؟ يبقى كل شعبة من هذه الشعب طريق، لما أنت بقى تدخل وتهتم بعلوم الحديث وتدخل فيها، أول شيء تصورها؛ لأن لما بتتصورها بكل أكثر من فائدة، الفائدة تعرف ماذا عندك، هتعرف أنك أنت فين نقطة، صح ولا لا؟ أنت لما تعرف ده كله هتعرف أن أنت فين هنا، الحتة دي كده فاهم.
إنما لو أنت مش فاهم ده ودرست مثلاً كتاب نخبة الفكر، هتقول أنا متخصِّص، صح أو لا يا شباب؟ لكن لما بينكشف قدامك ده بتبقى جميلة؛ لأنك عارف أنت فين، تمام؟ يبقى ده الأول. الأمر الثاني بقى أنك لازم تعرف كل خط من دول إزاي تدخل فيه وإزاي. بقدر ما بتختلط بهذه الكتب يا شباب، بقدر ما تلاقي نفسك إيديك بدأت تأخذ، بدل ما كنت تأخذ ثلاثة أربع خطوات عشان توصل للمعلوَمَة، لا خلاص عرفت أن الحديث هنا، أنا عارف أن ده هنا. فهمنا كده يا شباب؟
وهكذا، يبقى كل فرع من هذه الفروع يا شباب، الإنسان إذا دخل فيه بخطة محكمه، كل، يعني عايز أقول لك إن علم الحديث يا شباب مش أثره فقط في الحديث، لا، علم الحديث بيخليك دقيق في حياتك جداً، تعرف ماذا تقول وكيف تعبر وتلاقي نفسك صاحي. شفت أنت لما واحد منكم ودي حاجة بتضحكني قوي، أجي واحد منكم في الخريطة يقول لي إيه يعني أن أنا نسيت أبيه، وإيه يعني أنا نسيت عليه؟ قلت له: أنا مديك الرواية ليه؟
يقول لي إيه يعني؟ بيقول لي: ما أنا ما جبتش أبو سلمة! أمال أنا مديك تعمل إيه؟ لا، وهو يستغرب أن أنا استنكرت عليه، يقول لي: أيوة ما جبتوش. قال: لا، ما جبتش! فهمت؟ آه والله، كذا واحد أربعة أو خمسة عملوها يعني، أقول له ده يا ابني عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب، فأنت ما جبتش علي بن أبي طالب، قال لي إيه يعني ما جبتوش؟ قال لي طب أقول له إيه ده هو أنت متخانق معايا؟ ما جبتوش يعني غلطت يعني وهِمْت! فميزة العلم ده أنه بيخلي عينيك في وسط.
راسُك، احنا بنسميها في مصر عينيك، في وسط راسك، يعني تلاقي نفسك منتبه جداً. ليه؟ لأن الغلطة مثلاً؛ بعض الطلاب جَاءَ يبحث عن راوي اسمه «ملازم بن عمرو» ملازم، فبيبحث عنه في الحروف، العلماء بيرتبوا الرواة بحسب حروف اللي هي: أ ب ت ث، فهو راح بحث عن ملازم ده في حرف اللام، يعني الميم واللام، الميم اللي بعدها لام، فملقهاش، ملقاهوش! فجَاءَ قال لي: ملازم مش موجود، قلت له: لا، قُلْ: لم أجده. قال لي: ازاي بقول لك مش موجود؟ قلت له: أهو موجود أهو؛ لان بعض العلماء الشاب بيجي على اللام ألف لوحدها حرف! فهمت؟
فأنا بعلمه هنا ازاي يعبر، ما يجيش يقول إيه؟ ما يجيش يقول: هذا الحديث ليس موجوداً في التاريخ الكبير، وإنما يقول: لم أقف عليه. فهمت الدقة دي مثلاً؟ ما تجيش تقول: الحديث الحسن عند الترمذي يساوي كذا، لا، الحديث الحسن عند الترمذي في كتاب الجامع يساوي كذا. فهمنا؟ فده بقى، الملكة دي أنت هل أنت محتاجها في علم الحديث بس؟ لا، في كل العلوم الدقة والتتبع والصبر. الصبر بقى ده هو مش هيتعلمه غير من التخريج؛ ليه؟ لأنك طبعاً الروايات اللي أنا كتبتها لك على السبورة دي أصلاً روايات عشان أنت تجمعها أقل شيء من مئتي كتاب. أيوه، ما هو أنت هتجمعها منين؟ أنت فاكر بنروح نشتريها من السوبر ماركت؟ لا، أنت بتجيب واحدة موجودة في الطبراني والدارقطني وهنا وهنا وهنا وهنا. فهمت؟
فأنت عشان تعرف الكتب قصة، وعشان تعرف تجد الحديث داخل الكتاب موضوع تاني، وعشان تعرف تتعامل مع أخطاء النساخ موضوع تالت. فهمنا كده يا شباب؟ أنا طبعاً أنا اللي بقول لك ده بيشجع مش بيصرف، يعني أنت ما تفكرش إن ده تعقيد للعلم، لا، هو كده العلم، لكن أنت الفترة اللي أنت فيها هي أفضل فترة تدرس في هذا العلم. لذلك من الأخطاء الكبيرة بقى أن الناس أجلوه دخلوا في علوم تانية، لا، العلم ده محتاج واحد رايق.
تمام، رايق يعني واحد داخل في العلم وهو بقى مشكلته في حاجة يا تدخل فيه كده يا أما تقرا لك في كتابين وتطلع، يعني ما ينفعش تجي تقول إيه: أنا هبقى في نص نص! لا، أنت عايز مثلاً تعرف شوية المصطلحات والكلام ده؟ خلاص، لك سكة النخبة والنزهة ونزهة النظر وخلاص، والموقظة مثلاً، وده جميل، لكن لما تيجي تدخل فيه ما ينفعش تقول بقى إيه: طب أقوى شوية هنا وشويه هنا! ما فيش شويات، هي كده، سكك بتوصل لمستوى، تمام كده دخلت هنا وهنا وهنا وهنا ومشيت معاهم مع بعض، هتلاقي الثمرة.
الثمرة مش بتستمع عندك إلا لما تطلع بهم كلهم؛ تدرس في المصطلح، في الرجال، في العلل، في التخريج، وتعرف مصنفات السنة، وتكون إيدك فيها، يعني تكون بتقرا في البخاري ومسلم والدارقطني والسنن والطبراني وهكذا، فيبقى أنت ماشي كله مع بعضه، هتلاقي الدنيا كل حاجة بتدي التانية، مثلاً: أنت درست هنا فكرة في المصطلح، فوجدت مثالاً لها في كتاب السؤالات، مع أن أنت الكتاب هنا مش موجود فيه أمثله، بس أنت عندك أمثلتك. فهمنا كده؟
طيب، درست علة معينة وأنت بتدرس بيقول لك: ده من العلل أن الراوي يخطئ فيجعل المرسل مسنداً، وأنت بتقرا في علل الدارقطني لقيت ثلاثين، أربعين، خمسين، ستين مثالاً ينطبق على ده! يبقى تشوف أنت لما بتطلع مع بعضه اللي بيحصل، بتلاقي كل علم يأثر على التاني، بخلاف بقى ما تلاقي نفسك عمال تدرس في المصطلح وطالع لوحده، عمال تدرس النخبة والنزهة تمام والموقظة مثلاً، نكت لابن حجر على ابن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح، كتب الخطيب البغدادي، عمال ماشي طالع كده، وهنا ما فيش ولا حاجة، ولا حاجة هنا خالص! لا، أنت بتدرس مرحلة معينة في المصطلح زي ما أنت خدت المصطلحات والتعريفات، وتبدا بقى معها تاخد شيء هنا وشيء هنا وشيء هنا وتطلع، وشيء هنا وشيء هنا وشيء هنا وتطلع.
شفت الراجل البنا اللي بيبني، بيحط طوبه وهنا وهنا وهنا ويطلع، بعدين طوبة وهنا وهنا وهكذا، وهكذا يا شباب! العلم ده والله العظيم يعني يجعلك دقيق في تفاصيل حياتك، مش بس في مجرد الروايات؛ لأنك بتتعامل مع كتب، والكتب دي ممكن تغلط، ويخلي عندك طولَة بال؛ لأن شوف أنت عايز تجيب كلمة حديث زي: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، أنت فاكر أول ما تلاقيه بتلاقيه مثلاً في أبو داود وخلاص؟ لا، أو الترمذي، ده كتب كثيرة جداً ما لها حصر! ماشي، اتفضل.
وإذا اختل شرط عدالة الراوي أو ضبطه، فإن الحديث أيضاً يكون من قسم المردود، وإنما يُعرف ذلك من خلال علم الجرح والتعديل وهو علم مستقل أيضاً. وإذا اختل شرط سلامة الحديث من الشذوذ وسلامته من العلة، حينئذ يكون الحديث أيضاً من قسم مردود، وهذا إلى ما يُدرك من علم علل الأحاديث، وهو علم مستقل أيضاً.
فإذاً موجبات الرد إما أن تكون راجعة لشخص من الإسناد، أو راجعة لطعن في الراوي، أو طعن في الرواية، وهناك تفصيل وهناك تفصيل، خلينا خليني اكتب لكم الفروع ده يا شباب؛ عشان أنت عايزك تنتبه لها، يعني عشان تعرف السكك اللي أنت المفروض تمشي فيها.
أول حاجة عندنا المصطلح، ماشي، وبعد كده عندنا الرجال والعلل والتخريج. طبعاً في عندنا داخل الرجال ده -خلينا نعمله لكم برضه مستقل- اللي هو الاتصال والانقطاع. بعد كده عندنا التخريج، بعد كده عندنا كتب السنن والآثار. يعني أنك أنت يكون عندك ورد في كل هذا ماشي مع بعضه، طبعاً هنا بقى التدريب العملي، التدريب العملي زي اللي أنا عملته لكم النهارده كده: أن أنت تاخد أحاديث وتحاول جمع الطرق وتراجم الرواة والدراسة المقارنة، زي ما احنا كده عملنا؛ جمعنا الطرق وعارفنا مين الثقة ومين الضعيف، وبعدين نبدا بقى نشوف أنهو أنهو الطرق المحفوظة منه.
فأنت الآن محتاج تاخد كتاب في كل فرع من الفروع دي، بحيث إن الكتاب ده يدخلك في الجو، فأنت خدت إيه؟ كتاب اللي هو ده، وإن كان في شيء عملي بس، فأنت محتاج تاخد هنا كتاب وهنا كتاب، وأنا عملت لكم شباب اللي هم عايزين (يعني) سيلتحقوا إن شاء الله بالمعهد؛ حطيت لك هنا كتاب، هنا كتاب، هنا كتاب، يدخلك في إيه؟ في الجو، ولازم يكون لك ورد قراءه في هذه الكتب اللي هي مثل: موطأ مالك، وزي كتب محمد بن حسن الشيباني، كتب الشافعي، كتب ابن أبي شيبة، عبد الرزاق، وهكذا.
فأنت تحاول تعمل ورد في هذه الكتب، وممكن تبدا حتى بالبخاري لو أنت (يعني) عايز تبدا؛ لأن البخاري (يعني) يعتبر أهم هذه الكتب. فلما تمشي بهذه الطريقة يا شباب، (يعني) خلاص أنت قررت أن يكون علم الحديث من العلوم اللي أنت هتهتم بها السنة دي مثلاً، فيبقى أنت لازم تذاكر هذا الكتاب مذكرة كويسة، وتستحضر الفوائد، وبعد كده تبدا في كل باب من هذه الأبواب تاخد كتاب على الأقل، يبقى أنت مشيت إيه؟ ماشي في كل مرحلة مع بعضها.
تمام، أنا (يعني) أرى أنك أنت لو عجلت بهذه الدراسة في فترة الشباب أو في فترة قلة المسؤوليات أفضل، وفرصة (يعني) النبوغ فيها إن شاء الله تكون (يعني) أقوى بإذن الله.
وهكذا تفصيل القول في أنواع المردود في بابين: الأول: ما كان موجب رده السقط، الثاني: ما كان موجب رده الطعن. وهذا في فصلين: الأول: ما كان من موجب رده الطعن في الراوي، والثاني: ما كان موجب رده الطعن في المروي، والله الموفق.
اللي هو المعلق والمنقطع والمعضل والمرسل وهكذا. المعلق يا شباب: أن المصنف هو اللي بيعلقه بقصد؛ يعني المصنف يكون الحديث عنده متصلاً، لكنه يتعمد أن يحذف من بداية الإسناد لغرض ما، قد يكون الاختصار، أو قد يكون الحديث ليس على شرطه، وأكثر من كان يفعل ذلك البخاري رحمه الله، له أغراض في ذلك، والحافظ ابن حجر خدم هذا الأمر بخدم هذا الأمر بفكرتين: الأولى: ذكر لك أصناف المعلقات في البخاري، والثانية: ذكر لك كل أسانيد هذه المعلقات.
يبقى البخاري مثلا لم يذكر الإسناد، هو اجتهد وصل الإسناد طبعا في الغالب؛ لأني أحيانا يكون الإسناد يا شباب إما من طريق البخاري أو من غيره، ممكن البخاري يكون ذكره مثلا في كتاب التاريخ الكبير أو في كتاب الأدب المفرد فهمنا كده، أو في رفع اليدين في الصلاة أي حاجة، المهم أن هو يحاول يجيبه أما من البخاري أو من غيره.
ماشي، سواء كان الساقط واحدا أو أكثر، وإنما قلنا من تصرف مصنف؛ لأن العادة أن التعليق إنما يحدثه المؤلف للكتاب والمصنف له، فالحديث عنده مسموع، هو سمعه بإسناد، لكن لغرض من أغراض التصنيف أراد مؤلف أن يختصر الإسناد وأن يكتفي ببعضه دون كله، وإلا فهو عنده مسموع، والمعلقات كثيرة في صحيح البخاري ومسلم وفي صحيح مسلم مواضع، ولكن المعلقات في صحيح البخاري أكثر.
ثم إن المعلقات في صحيح البخاري على تفصيل؛ فالعلماء فرقوا بين المعلقات التي يسوقها البخاري بصيغة التمريض والتي يسوقها، تخيل بقى أنك أنت مثلا شوف الفكرة الدقيقة دي يا شباب، أنا قلت لك قبل ذلك كلمة مهمة، أن الكتاب تأخذ منه بقدر استعدادك وليس بقدر ما فيه من العلم، كيف؟ أنت مثلا دخلت على كتاب تفسير الطبري وأنت ما عندكش أي معلومات لا في اللغة ولا في علوم القرآن ولا في أصول التفسير ولا في قواعد التفسير صح ولا أي حاجة، فقدر الاستشكالات هيكتر ولا هيقل، والفوائد اللي أنت هتستخرجها هتقل ولا هتكتر؟ هتقل صح كده، فانت بدأت تتعلم في اللغة وعلوم القرآن فهتلاقي الاستشكالات قلت والفوائد كترت صح ولا لا؟
فأنا مثلا من أول ما بدأت في طلب العلم وأنا قرأت صحيح البخاري ومسلم تمام، أنا لما كنت أقرا وافتكرت أن أنا خدت كل الفوائد، ما اكتشفتش حاجة أصلا، ليه؟ لأن مثلا البخاري كان يذكر ترجمة، أنا مش فاهم الترجمة دي هو جابها ليه ولا الراوي ده اختاره ليه تمام، فلما اتعلمت مثلا علم الرجال وعلم العلل بدأت أعرف أكتشف، يبقى الإنسان يا شباب كل علم بتتعلمه بيديك قدرة على اكتشاف شيء داخل الكتاب تفضل هكذا، وطبعا أعظم شيء هو القرآن، القرآن أنت بتكون قرأت السورة ممكن 20 سنة وتلاقي نفسك ربنا فتح ليك معنى من السورة لم يكن يخطر لك على بال، اليس كذلك؟ وهكذا يا شباب، فالانسان يأخذ من الكتاب طبعا بما شاء الله ولكن بما عنده من الآية يعني الكتاب تأخذ منه بقدر ما تطلب وبقدر ما أنت مؤهل له.
يعني زي واحد دخل السوق تمام، لو معه أشياء تشتهيها بس مش معك ثمنها صح ولا لا، وفي أشياء معك ثمنها لكن لا تشتهيها، وفي أشياء ثمينة لكن أنت ما مش عارف أنها ثمينة، فده بقى إيه أنت مع كثره الدخول في فروع العلم لما تيجي بقى تقرا بالعدة اللي عندك دي كتاب زي الموطأ أو كتاب زي كتب الشافعي هنا بقى هتلاقي نفسك بتكتشف أشياء، لكن لو أنت بدات في الكتاب من غير ما تاخد العلوم دي هتغيب عليك دي ولا تستشكل أشياء كثيرة في الكتاب.
بارك الله، يسوقه بصيغة الجزم، فهذا معناه أن الإسناد الذي حدثه البخاري صحيح عنده إلى، صيغة الجزم يا شباب زي «قال»، لما يقول «قال» غير لما يقول «ذكر»، فكلمة «قال» يعني بصيغة الجزم. فلو أنا البخاري رحمه الله قال مثلا: قال قتادة عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فهذا معناه أن إسناد البخاري الذي حذفه إلى قتادة عنده إسنادا صحيحا، ويبقى النظر بعد ذلك فيما فوق قتادة من الإسناد، ولا يلزم من كون البخاري جزم بالرواية إلى قتادة أن تكون رواية صحيحة عمن فوق قتادة، إنما هي صحيحة إلى قتادة أي في الجزء، يعني أول ما البخاري يحذف هذا الجزء ويبرز جزءا آخر فالجزء الذي حذفه هو صحيح بس المشكلة في الجزء الذي أبرزه.
طب لماذا يا شباب هو لم يخرج هذه الرواية مسندة؟ لا، ما احنا عندنا حالات بقى هنا، ده سؤال مهم أنت المفروض تسأله إذا كان هو الحديث موجود عنده مسنداً، لا لا، أنت عايز حاجة؟ طيب، أقول تفضل. عدم التكرار ده سبب كمان، بيعلق بصيغة التمريض فهو بيكون مثلا ما عنده إياه يعني مو لازم بالتعليق، فيكون عنده إياه ضعيف مو على شرطي تمام.
ركزوا معي يا شباب، احنا عندنا احنا محتاجين نعرف حاجتين: صور التعليق وأسباب التعليق، ممكن تخلي الأسباب فوق الصور تحت عادي مش فرق.
صور التعليق معناه إيه يا شباب؟ أن البخاري حذف راوي أو أكثر من بداية الإسناد، الإسناد المفروض يكون قتيبة عن ابن عيينة عن الزهري عن أنس مثلاً، فهو قال: قال ابن عيينة فحذف واحد، أو قال الزهري فحذف اتنين، أو قال أنس فحذف ثلاثة، يبقى التعليق فيك لقطتين مهمين تفهمهم أن هو من تصرف المصنف ومن بداية الإسناد، حلوة كده تمام.
طيب الصور بقى، البخاري قد يعلق الحديث في موضع وقد أسنده في موضع آخر داخل الصحيح، حلو كده، فيجي يقول لك رواية أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلا: «النساء ناقصات عقل ودين» ما جابش الإسناد، آه بس خرجوه في موضع آخر مسنداً. نعم، ده له أسباب من ضمنها أن هو مش محتاج الحديث هنا بس محتاج يفكرك بيه، تمام، يبقى الصورة الأولى يا شباب من التعليق أن يوجد مسنداً في موضع آخر داخل الصحيح، تمام كده دي كده يبقى المعلق في مشكلة بالنسبة لي؟ لا، لأنه موجود مسند في إيه في منطقة تانية، فما هو الذي ينبغي أن نركز عليه؟ المعلق الذي لا يوجد في البخاري إلا وهو معلق حلو كده، فمحتاجين بقى نعرف لماذا يعلق البخاري الرواية؟
أول شيء يا شباب، البخاري لما بيذكر آثار عن الصحابة أو التابعين من أقوالهم أو أفعالهم هل هي على شرطه؟ لا، لأن هو بيقول الجامع الصحيح المسند (يعني المرفوع)، تمام كده، فطبيعي لو في أثر عن الصحابي أو التابع مش هيسندوه، يبقى خلاص كده عرفنا أن من ضمن أسباب التعليق آه أن الحديث ليس مرفوعاً زي ما يقول قال قتادة أو قال مثلا الزهري أو قال الشعبي أو قال مثلا الربيع بن أنس، خلاص ده معروف.
لكن الأحاديث المرفوعة بقى، الأحاديث المرفوعة لماذا يعلقها؟ أول فايدة يا شباب أن الحديث إذا لم يوجد في البخاري إلا معلقا لا يصح أن تقول: أخرجه البخاري، دي من الأخطاء المشهوره؛ لأن البخاري لا يصح أن تنسب له الحديث إلا إذا ذكره بإسناد، إذا لم يذكره بإسناد فهو ليس على شرطه، الحلوة دي مفهومة؟ في حديث مفصل أخرجه البخاري طبعا؛ لأنه ما رواهاش مسنده من أولها لآخرها علقها، ماشي كده يا شباب.
طيب أسباب بقى التعليق دي كثيرة، وصور التعليق أيضا كثيرة، بس أنت المهم الخط اللي تبدا منه إيه هو يا شباب؟ أن تهتم: هل البخاري أسنده في موضع آخر ولا لا؟ ده السؤال الأول المفروض يطرح، فإذا لم يوجد إلا معلقا هندخل بقى في سلسلة أسئلة أخرى، تمام كده.
أول فكرة المفروض تهتم بها في هذا التعليق أن تبحث على إسناد هذا المعلق، أما في مصنفات البخاري الأخرى أو في غير مصنفاته، يعني ممكن البخاري يكون خرجه في الأدب المفرد تمام كده، أو يكون خرجه مثلا في التاريخ الكبير، أو خرجه في أي خلق أفعال العباد، ممكن يكون أسنده أو مش موجود بقى في مصنفات البخاري، فيجي الحافظ ابن حجر رحمه الله عمل كتاب اسمه تغليق التعليق، كل معلقات البخاري اجتهد حتى الآثار، جزاه الله خيراً رحمه الله رحمة واسعة، والله يعني أنا يعني بعد ما بدعو للبخاري بدعو لابن حجر رحمه الله، الكتب التي خدم بها هذا الكتاب سواء فتح الباري أو هدى الساري أو كتب الرجال فعلا تجعل الإنسان يعرف قدر هذا الرجل، آه لأن هو آه آه يعني هو عمله بقصد بغرض غرض معين، تمام يا شباب.
فاذا، إذا لم، يعني بداية الحافظ ابن حجر رحمه الله أراد أن يخدم البخاري من كل وجه مستطاع.
سواء في الإسناد أو في المتن، فإذا كان الحديث معلقاً اجتهد أن يأتي بأسانيده، وأحياناً يقول: لم أجده (مش ما لقيتوش). فهمنا كده؟ طيب لماذا شباب نحن نحتاج الإسناد؟ لأن إذا احنا عرفنا الإسناد، يبقى الجزء الغامض بالنسبة لنا اتعرف ولا لا؟ يبقى احنا مشكلتنا في المعلق أن احنا مش عارفين الطريق من البخاري إلى من علق عنه، صح كده؟ فالعلماء قالوا له لا، طب ما احنا بس البخاري لو قال لو في عندنا صيغتان: الجزم والتمريض.
التمريض زي ذكر "قيل"، والجزم "قال". فقال لك: لما البخاري يقول "قال"، يبقى هو بيطمنك أن الإسناد من أوله لحد من قال عنه "قال" صحيح، ويكون أبرز لك المنطقة اللي فيها العلة. فيكون مثلاً: قال قتادة عن معاذ. فهو بيقول لك يعني العلماء اللي قالوا هذه الفكرة قالوا إن لما يقول "قال معاذ"، يبقى بيطمنك أن من هنا لحد هنا صحيح، بس المشكلة هنا بقى أن قتادة لم يسمع من معاذ. فهمنا كده يا شباب؟ بعض بقى هذه المعلقات البخاري ينص على ضعفها، ويكون تعمد تعليقها حتى تعرف أنه يعلمها في الباب ولم يخرجها عن قصد، ودي لها أمثلة كثيرة، بس ما فيش وقت أن أنا أقول لكم كل الأمثلة دي، هناخدها إن شاء الله لما نقرا البخاري. يبقى من ضمن أغراض التعليق بيان أن هذا الباب فيه حديث مخالف لما رواه، والبخاري يعرف أنه مخالف وينص على علته، بس ما يرضاش يخرجه مسنداً، لأنه لو خرج مسنداً ممكن حد يفكر أن هو إيه؟ بأن هو صحيح على شرطي، فيقوم يعلقه ويعلق تحته أن هو خطأ. يعني أنا عارفه بس أنا بينت؛ زي بالضبط حديث علقه، وهو: «لا يتنفل الإمام في مكانه». أن لازم أنت مش بتلاحظ ناس ساعات يصلوا جماعة ولما يجي يصلي السنة يغير مكانه؟ ده اعتماداً على حديث أن الإمام ما يتنفلش، ما يصليش النافلة في مكانه، فهو يخرج ويقول أنه إيه؟ خطأ.
فالمهم يا شباب أن معلقات البخاري لازم تركز فيها في حاجتين: لماذا يعلق؟ وما صورة تعليقه؟ طيب، احنا كده عرفنا الأسباب والصور، طيب كيف أبدأ مع المعلق؟ بسؤالين: السؤال الأول: هل وجد داخل الصحيح مسنداً؟ إذا وجد، خلاص تمام كده خلصنا كلمة في البخاري، معناه أن لما بيقولوا أحد الدعاة: هذا الحديث في البخاري، معناه لا تكفي أنك تعرف الحديث، لا، لازم يكون أخرجه البخاري، لأنه ممكن أنا وجدت عدد من الناس بيقولوا مثلاً أن حديث آية الكرسي.. آية الكرسي بعد الصلوات في البخاري؟ لا، هو معلق في البخاري. كونه صحيحاً أو ضعيفاً دي قصة تانية، بس أنت لازم تكون دقيق، لأن البخاري إذا لم يسند رواية لا يصح أن تقول: خرجها. كلمة "خرجها" يعني أن تكون إيه؟ مسندة.
يبقى احنا قلنا السؤال الأول: هل هو موجود مسند داخل البخاري أو لا؟ إذا لم يكن موجوداً، يبقى أكتر جهد عندك أنك تبحث عن إسناده. إذا بحثت عن إسناده، هنا بقى تبدا تيجي الأسئلة بقى، خلاص أن هو: طب لماذا خرجه؟ والسؤال الثاني: لماذا إذا كان مسنداً في موضع يعلقه في موضع؟ ده بقى بعضها أسباب الاختصار، أو أنه يشير إليه فقط، وهكذا. أن هم استقرا.. أن ابن حجر استقرأ كل المواضع اللي قال فيها "قال" ولاقاها صحيحة تمام. وكمان فيها أمر آخر غير الاستقراء، إيه هو؟ أن أيوه، أن هو لما يقول "قال"، يبقى معناها أن هو هو البخاري نفسه أسند الكلام إلى هذا الراوي، فلا يسنده إلا لما يكون متأكداً أنه قاله. فهمنا كده؟ لا طبعا، لا. ولو أسنده (يعني الأدب المفرد فيه أحاديث كثيرة جداً ليست في البخاري، فهي ليست على شرط البخاري، ممكن تكون صحيحة بس ليست على شرط البخاري. والتاريخ الكبير ما له أحاديث بيسندها البخاري وهي ضعيفة؛ لأنه ليس غرضه الاحتجاج، ماشي).
فلو أن الإامام البخاري عليه رحمة الله قال مثلاً: قال قتادة عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فهذا معناه أن إسناد البخاري الذي حدثه إلى قتادة عنده صحيح، ويبقى النظر بعد ذلك فيما فوق قتادة من الإسناد. ولا يلزم من كون البخاري جزم برواية إلى قتادة أن تكون رواية صحيحة عما فوق قتادة، إنما هي صحيحة إلى قتادة، أي في الجزء الذي حدثه البخاري فحسب. وهذا المثال يبين هذا، فإن قتادة لم يسمع من معاذ، فهذه الرواية منقطعة، ولهذا جزم البخاري به إلى قتادة، ولم يقل: قال معاذ، وإنما قال: قال قتادة عن معاذ.
أما إذا لم يصرح بذلك ولم يجزم به بل مر، فغالباً ما يكون ذلك راجعاً إلى أن الرواية عنده لم تصح إلى من علق الحديث عنه، فاذا قال مثلاً: روي عن فلان كذا وكذا، فغالباً ما يكون الإسناد إلى هذا الذي ذكره وسماه في الروايه إسناداً لا تقوم به الحجة عند الإمام البخاري. ولكن بطبيعة الحال، حيث أن البخاري أدخل مثل هذا الحديث في كتاب وصفه بالصحيح، فإن هذا الحديث وإن كان ضعيفاً، إلا أنه لا يكون ساقطاً بالمرة، إلا إذا أخرجه ليبين علته؛ يعني كلام الشيخ هنا صح من جهة إيه؟ لأن البخاري لو علق رواية، فعلى الأقل مش هتكون منكرة إلا لو هو أصلاً خرجها لينص على نكارتها، وده موجود في البخاري.
مثلاً في جامعي. السند هذا كيف أعرف أنه هو قصد البخاري أنه السند هذا هو نفس السند؟ أنا كيف أعرف؟ لا، هو لما بيروي رواية، أنت تكون مش متصور الفكرة، لما هو يذكر أمر معين يا شباب عن زيادة الإيمان ونقص الإيمان حلو كده، فقال مثلاً فيه: عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. فكلمة "فيه" دي بعضهم بيعدها معلقة، هو ما يقصدش أصلاً يروي، هو بيفكرك بالحديث في الموضع ده، تمام كده؟ فهو يعني أنت اعتبر أن الحديث ده مش موجود أصلاً يا أحمد، فهتعمل إيه؟ يعني أنت الحديث ده مش فارق معاك ليه؟ لأن الحديث نفسه موجود في موضع آخر مسند، فانت هتتعامل مع المسند.
لكن احنا مشكلتنا يا احمد أنه ياتي يذكر نصف رواية مع المتن تحت باب، فهل هو يحتج بها أو لا يحتج بها؟ هنا بقى يأتي الإشكال. عشان كده العلماء بدأوا يقولوا: لا، نبحث الأول عن الإسناد الإيه؟ اللي مش موجود هذا، سواء للآثار أو للأحاديث المرفوعة. إنما الصورة اللي أنت قلتها ما فيهاش إشكال خالص يا أحمد، ليه؟ اعتبره مش موجود. يعني أنا مش محتاج أقول إنه صحيح، لأن أنا عندي الحديث التاني فهمت؟ ماشي.
أو ولا يكون منكراً أو باطلاً، بل غالباً ما يكون له أصل أو شاهد أو متابع. ومن صور المعلق أن يحذف جميع السند، ويقال مثلاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. ومنها أن يحذف إلا الصحابي، أو إلا الصحابي والتابعي معاً. (يعني الحاجات المهمة خلصت الحمد لله يعني).
فوقه شيخاً لذلك المصنف، فقد اختلف فيه: هل يسمى تعليقاً أو لا؟ أن يحدثه ويضيفه إلى من فوقه، ويضيفه إلى ما فوقه، والصحيح في هذا التفصيل، فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فعل ذلك مدلساً قضي به وإلا فتعليقه. قال الحافظ ابن حجر: أما تسمية هذا النوع بالتعليق، فأول ما وجد ذلك في عبارة الحافظ الأوحد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني.
يا شباب، لو أن المصنف حذف شيخه فقط فقط، فهل هذا نعتبر تعليقاً؟ فقالوا في تفصيل: لو كان هذا المصنف الذي تعمد حذف شيخه عرف بالتدليس، وكان له سماع في الجملة من شيخ شيخه، فده بيسموه تدليس. أما غير كده، بيسموه تعليق، وهو أصلاً حالة نادرة عشان كده مش هنطول فيها، ماشي.
وقال أيضاً في أقسام المعلقات في صحيح الإمام البخاري: الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه، منها ما يوجد في موضع آخر من كتابه، ومنها ما لا يوجد إلا معلقاً. فأما الأول، فالسبب في تعليقه أن البخاري
من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئاً إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها أو قطعه في الأبواب إذا كانت يمكن انفصالها من الجملة الأخرى. بين كرره وقطعه؟ وكرروا كله كامل تمام؟ وهو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى، ومع ذلك فلا يكرر الإسناد بل يغير بين رجاله إما شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك.
فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد واشترط على أحكام احتاج إلى تكريرها، فإنه في هذه الحالة إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد، وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر.
وأما الثاني وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقاً فهو على صورتين: إما بصيغة الجزم، وإما بصيغة التمريض. فأما الأول فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما أبرز من رجاله فبعضه يلتحق بشرطه، والسبب في تعليقه له إما لكونه لم يحصل له مسموعاً وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة، أو كانت قد خرجت ما يقوم مقامه فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق بمستو في السياقة، أو لمعنى غير ذلك.
وبعضه يتقاعد عن شرطه وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفاً من جهة الانقطاع خاصة. وأما الثاني وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يرده في موضع آخر، فلا يوجد فيه ما يلتحق في الواقع.
شباب، معرفة أسباب تعليق البخاري مهمة، لكن الأهم منها معرفة حكم هذا المعلق بعينه. الأسباب يعني هي اجتهادية، لكن اللي يهمني أكثر: هذا المعلق أين سنده حتى أرفعه، هو صحيح أم لا، وهل البخاري يخرجه ليبين خطاه أم يخرجه يستشهد به؟ فهمت؟ ماشي.
فلا يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا رضي الله تعالى عنه. نعم، فيه ما هو صحيح وانقطع عن شرطه، إما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود علة فيه عنده، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف، وهو على قسمين: أحدهما ما ينجبر بأمر آخر، وثانيهما ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف.
وحيث يكون بهذه المثابة فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يريده في كتابه. أما الموقوفات فإنه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه، ويمرض ما كان فيه ضعفاً.
الأحاديث الموقوفة أصلاً كلها إلا النادر بيعلقها، واضح يا شباب؟ إلا في صورتين. يعني البخاري في الأصل اللي هي الأحاديث اللي هي عن الصحابة أو التابعين لأنه يا شباب بينقل عن فقهاء وعن مفسرين، واضح؟ فهو بيعلق، الأصل أنه يعلق، لكن في أحياناً يذكر إذا كان الحديث موقوفاً ويأخذ حكماً رفض يسنده أو يعني لمعنى في هذا الحديث.
أن مثلاً قول علي مثلاً ابن مسعود: ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، أو أظن ده قول علي بن أبي طالب، علي بن أبي طالب، لكن ابن مسعود قال: حدثوا الناس بما تبلغ عقولهم، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ واضح؟ فالفكرة أنه ممكن هو في بعض المواضع القليلة يسند عن الصحابي وإن لم يأخذ حكم الرفع، لكن الأغلب أن هو لا لا يسند عنه البخاري.
نعم، هل في أمثلة بتذكر هنا في الكتاب؟ لا هو ما ذكرش؛ لأن هي الأمثلة يعني موجودة كثيرة جداً مالهاش حصر أصلاً في الكتاب. لا، هي الأمثلة من ضمنها زي قتاده عن معاذ، ده مثال يعني أو سألوه، أو من لماذا علق هنا؟ لا، لأن هو لأن هم، لأن تلامذته كانوا عارفين هي الحاجات دي، خد بالك الحاجات دي احنا اللي بنستشكلها لأن احنا مش داخلين في الجو ده بس، إنما هي مش ما فيهاش أي استشكال يا شباب.
الاستشكال ما فيش أمر في في نفسه، الحق في نفسي لا يشكل، وإنما الاستشكال بسبب ضعف المتلقي أو أو عدم وجود بعض المقدمات، إنما في الأصل عن شخصين وكان لهما إسنادان مختلفان ومما يصح أحدهما ويضاعف ويضاعف الآخر، فانه يعبر فيما هذا سبيله بصيغة التمريض والله أعلم.
وهذا كله فيما صرح باضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه، أما ما لم يصرح باضافته إلى قائل وهي الأحاديث التي يريدها في تراجم الأبواب من غير يعني ممكن يجيب متن الحديث تمام باب لا نكاح إلا بولي هل هو نسب للنبي صلى الله عليه وسلم؟ نسب الصحابي؟ لا، يبقى ده أصلاً مش معلق، فاهم؟
لما يجي يقول: «ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة»، ولم يسند هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ذكروا هكذا، يبقى ده مش حديث أصلاً، ده مش حديث، فهمت؟
فمنها ما يكون صحيحاً وهو الأكثر، مثل باب الدين النصيحة. هل هو قال قال النبي مع أن ده حديث تميم بن أوس الداري معروف في صحيح مسلم بس هو مش على شرط البخاري؟ فما يجيش يقول لك قال تميم عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا، يقول لك بس باب الدين النصيحة ويخرج حديث اللي هو إيه: «بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم» وهكذا.
إلى كتب أحاديثه يعلقها أصحاب هذه الكتب ولا يسندونها، فيقولون مثلاً: هذا الحديث رواه فلان فقال كذا، وخالفه فلان فقال كذا، أو رواه فلان وفلان وفلان فيذكر اتفاقهم، أو رواه فلان وتابعه فلان وهكذا من غير أن يظهر أسانيدهم إلى هؤلاء الرواة.
ومن على شك فيه أن هذه الروايات مسموعة لهم إلا أنهم لم يذكروا أسانيدها أما اختصاراً وإاما لشهرتها، وعليه فلا ينبغي أن يعاب ذلك على هؤلاء العلماء النقاد النقاد أو أن ترد أحكامهم على هذه.
مثلاً يقول يسأل يسأل مثلاً تلميذ أبو عبد الرحمن السلمي أو البرقاني اللي روى عنه العلل فيقول حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فالتالي يقول له: هذا الحديث يرويه الزهري واختلف عليه، فرواه مالك واختلف عليه، فرواه قتيبة عن مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.
قتيبة لم يسمع منه الدارقطني، يبقى في بينه وبين الدارقطني رواة، بس هو ما جابهمش ليه؟ هي الرواية عنده مسموعة بس اختصاراً لأنه لو ذكر كل الأسانيد مش هيخلص ماشي.
أو أن ترد أحكامهم على هذه الأحاديث لمجرد عدم علمنا نحن بهذه الأسانيد، وإلا لضعحى كم عظيماً من أقوال أهل العلم على الأحاديث وعدلها، اللهم أن تبيّن في حديث بعينه ضاف الإسناد إلى الراوي المتفرد أو المتابع أو المخالف، فحينئذ يعامل هذا الحديث بعينه بقدره من غير أن يكون التشكيك فيما يذكره أهل العلم هو الأصل في الباب والله أعلم.
المرسل والخبر المرسل. المرسل، المرسل ده ما موضعه من الكتاب؟ مين يقول لي كلمة المرسل؟ ما لازم أفهم موضع هذه المرسل من الكتاب، اللي هو تحت إيه؟ تحت تحت إيه؟ أيوه، تحت أسباب الرد.
فأنا بطلع كده زي ما أنا أجي أقول لك مثلاً إيه: في بلدية مثلاً في مثلاً قرية، القرية تابعة للبلدية، والبلدية تابعة لبلد، والبلد تابعة لمديرية، وهكذا. فأنت لازم تعرف كلمة المرسل دي إيه اللي جابها هنا؟ أن المرسل هو من صور الانقطاع، والانقطاع سبب من أسباب رد الرواية لأن احنا بندرس الحديث المردود وهكذا.
لأن يا شباب عمل فهرس للكتاب اللي بتدرسه ده لأي واحد يتقن كتاب من غير ما يعمله فهرس يبقى ضيع يعني ضيع دليل الكتاب. يعني أنت بتدرس أي كتاب: كتاب الرسالة، كتاب الأم، كتاب البخاري، لازم تعمل فهرس بإيدك أنت، بإيدك تعمل مثلاً موطأ مالك.
موطأ مالك مثلاً بدا بوقود الصلاة وبعدين بدا كذا وبدا كذا، يبقى بدا الصلاة أتكلم فيها في 30 باب مثلاً وهكذا. طيب الشافعي عمل مقدمة في كتاب الرسالة، المقدمة دي فيها إيه؟ فيها أمرون وطلع من المقدمة على البيان خمس أقسام، انتقل من البيان وهكذا.
فارس مهم. اتفضل، عاوز حاجة؟ ماشي. والخبر المرسل ما قد رفعه التابعي مع كونه ما سمعه، والمرسل ما كان السقط فيه من آخره.
من بعد التابعية كل انقطاع في الإسناد، في اسمين مشهورين عن كل الانقطاع، المنقطع والمرسل. أي انقطاع ينفع تسميه منقطع أو مرسل، وبعدين بقى كل واحد له أسماء خاصة، مكان السقط فيه من آخره من بعد التابعين، سيرفعه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. صورته أن يقول التابعي، سواء كان كبيراً أو صغيراً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وفعل كذا، أو فعل بحضرة كذا، أو نحو ذلك.
وأما من قال في تعريفه: ما سقط من إسناده الصحابي، المشهور حتى موجود في البيقونية، وده من الأخطاء الموجودة أن هو ومرسل منه الصحابي سقط، وقل غريب ما روى فقط. يعني إنيه يعني أن المرسل هو اللي سقط منه الصحابي. طيب ما ده لو إحنا أصلا لا مش حصل أصلا غلط، هو إحنا لو عرفنا أن الصحابي هو اللي ساقط ما قعدش فيه مشكلة، كده المرسل هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أياً كان الساقط.
فإن لو تحققت من أن الساقط صحابي فقط لما كان هناك من إشكال في الاحتجاج به، لأن ذكره لذكر الصحابي وعدمه سواء، فكلهم عدول. وإنما توقفوا في الاحتجاج بالمرسل لاحتمال أن يكون الساقط مع الصحابي تابعياً آخر أو أكثر، والتابعيون فيهم الثقات وغيرهم والله أعلم.
وقولي: مع كونه ما سمعه، احترازاً مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر ثم أسلم بعد موته النبي صلى الله عليه وسلم وحدث عنه بما سمعه منه، فإن هذا تابعي اتفاقاً. صور نادرة زي ما قلت لك الشيخ بيحاول ما يفوتش ولا فائدة، وإن كان نادراً الوقوع هو يذكر لك هنا التنوخي، اللي هو رسول هرقل، أن هو أسلم بس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ده بيسموه المخضرم، أن هو لقي النبي صلى الله عليه وسلم لكنه كان كافراً وأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ما بيشترطوا من الصحابي هو الذي لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً ومات على ذلك، يعني لم يرتد أو لم يكن إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديثه ليس بمرسل بل موصول لا خلاف في اتصاله، كالتقي رسول هرقل، فقد أخرج حديثه الإمام أحمد أبو يعلى في مسنديهما، وساقاه مساق الأحاديث. يبقى واستدل باخراج أحمد وأبي يعلى في المسانيد أنهم اعتبروه زي رواية الصحابة، لأن المسند رواية الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
المنقطع والسند المنقطع الذي سقط قبل الصحابيين منه واحد فقط. السند المنقطع وما سقط منه قبل الصحابي واحد فقط، وكذا ما سقط منه أكثر من واحد بشرط عدم التوالي. وقال بعض أهل العلم: الحديث المنقطع ما روي عن التابعي ومن دونه موقوفاً عليه، من قوله أو فعله.
يعني كلمة لفظ المنقطع شباب قد يطلق على انقطاع الإسناد، وقد يطلق على كل حديث دون النبي صلى الله عليه وسلم. فمثلاً ابن حبان يقول: كان ابن أبي شيبة من أعلم أهل زمانه بالمنقطعات، يعني يقصد الآثار والظن ابن أبي شيبة. ابن حبان هو اللي قال ذلك عن ابن أبي شيبة، ابن حبان أو غيره أن هو قال: كان أعلم أهل زماني بالمنقطعات، يقصد إيه؟ الآثار عن الصحابة والتابعين. قلت: فمنقطع عند هؤلاء مطابق للمقطوع الذي تقدم الكلام عليه في أنواع المتون والله أعلم.
والمعضل لا، ده المعضل! المعضل حاجة تانية، لأن الاعضل ممكن يكون معضل لأنه مستشكل، يعني حديث فيه إشكال، أو المعضل بمعنى شديد النكاره، أو المعضل اللي هو ده، اللي هو سقط منه راويان أو أكثر على التوالي، يعني ورا بعض. والمعضل اثنان اثنان على التوالي.
السند المعضل هو ما سقط من إسناده قبل الصحابي الثاني فأكثر على التوالي. وله صورة أخرى: إذا روى تابع التابع رواية تابع التابع، يعني تابع حديثاً موقوفاً عليه وهو حديث متصلاً مسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. مثاله: حديث الأعمش عن الشعبي قال: يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا، فيقول: ما عملته فيقسم على فيه الحديث. فقد أعضله الأعمش، وهو عند الشعبي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منفصلاً مسنداً.
وإنما كان هذا معضلاً، لأن هذا الانقطاع بواحد مضموماً إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين الصحابي الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك باستحقاق اسم الأعضار أو لا. وإنما يتأتى ذلك حيث يكون الخبر مما لا يققال بالرأي، إذ لا يمتنع أن يقول التابعي قولاً من قبله وهو له أصلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف ما إذا كان مما لا مسرح للاجتهاد فيه، فإن الظاهر أن التابعي قاله بناءً على ما عنده من الرواية المرفوعة المسندة والله أعلم.
تنبيه: وجد التعبير بالمعضل في كلام جماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة، كقولهم روى فلان وعضلات، أو روى حديثاً معضلاً؛ أي شديد النكارة. فمن ذلك روى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيبي عن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف. قال الإمام الذهلي: هذا حديث معضل لا وجه له، إنما هو فعل عائشة رضي الله عنها ليس للنبي صلى الله عليه أصلاً. الحديث ده عن عائشة أنه هي كانت في الاعتكاف تمر بالمريض فتسلم عليه ولا تقف، فهو افتكر أن ده فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث موقوف هو جعله أجعل مرفوعاً، فلذلك وقال معضل؛ يعني شديد الخطأ لأنه ده تعتبر سنة، لأن في فرق بين أن يكون فعل عائشة رضي الله عنها ويكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم ماشي، والوهم فيما نرى من ابن لهيعة في أمثلة كثيرة.
قال الحافظ ابن حجر: فاذا تقرر هذا، فإما أن يكونوا يطلقون المنظر لمامايين، أو يكون المعبر الذي عرف به المصنفه وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضابط، فمعضل إنما الثاني معضل، وهذا الذي نقلناه من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد، ويعنون به المستغرق الشديد. والكل قد يدخل في الإرسال، أي أن الإرسال قد يطلق على أي صورة من صور الصف، وعليها قد يطلق المرسل على المعلق والمنقطع والمنقطع قطاعياً والمعضل، وهذا واضح في كتب الرجال والعلل، فإنهم كثيراً ما يقولون فلان عن فلان مرسل، ويكون الساقط تابعياً أو دونه. وكتاب المراسيل لابن أبي حاتم أصلاً في ذلك، فقد سماه بالمراسيل مع أن موضوعه عام فيما لم يتصل على أي وجه والله أعلم.
الموصول والمتصل والمتصل، يعني قريبة من فكرة الاتصال. فواحد بيقول الموصول المتصل المتصل وما من السقف خلا ولو علم اصولنا ومتصل أو متصل السند. الموصول أو المتصل أو المتصل هو ما سلم من السقف في كل طبقاته، بأن يكون كل راوي من رواده قد أخذه عما فوقه بطريقة من طرق التحمل المعتبرة، سواء كان مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو موقوفاً على بعض الصحابه رضي الله عنهم.
أما ما كان مقطوعاً، فانه إذا اتصل السند إلى قائله وهو التابعي أو من دونه، فإنهم لا يسمونهم متصلاً إلا مع التقييد، فهو واقع في كلامهم قد كقولهم هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك ونحو ذلك، سواء كان سالماً من العلل أو كان معلولاً.
وصف الحديث بأنه متصل ما فيهوش غير معنى واحد فقط؛ إيه؟ أن كل راوي من رواية الإسناد ثبت سماعه ممن روى عنه. ممكن بقى يكون الحديث مرفوع موقوف مش شغلتنا، وممكن يكون الحديث في علة تانية مش شغلتنا، إنا بنركز في باب واحد بس هنا في الاتصال. فهمت؟ يبقى الاتصال شرط للصحيح ولا موجب للصحة، الله ينور عليك.
وسواء كان سالماً من العدل أو كان معلولاً بأي علة أخرى غير علة سقط من الإسلام والله أعلم. واعلم أن هذا الاتصال إنما هو بحسب الظاهر من الإسناد، وإلا فقد يظهر بالتتتبع والنظر أن سقضاً وقع من أناء، يا شباب اكتشاف السقط في مظاهرة الاتصال هذا من نوع العلل الخفية.
كان يجيء في رواية أخرى بذكر واسطة أو أكثر في بعض مواضع إسناد، فمثل هذا إن سميناهم متصلاً فبحسب الظاهر، وإلا فهو في حقيقة الأمر غير متصل.
فائدة: قال الجوزقاني. الجوزقاني؛ لأن في الجرجاني والجوزقاني، الجزجاني ده من علماء الجرح والتعديل لكتاب اللي هو اسمه «أحوال الرجال»، إنما ده الجوزقاني اللي هو ليه كتاب اسمه «الأباطيل والمناكير»، بيذكر فيه الأحاديث المنكرة.
ده الجوزقاني، عندنا أسوأ حالاً من المنقطع، والمنقطع عندنا أسوأ حالاً من المرسل، والمرسل عندنا لا تقوم به الحجة. قال ابن حجر معلقاً عليه: وإنما يكون المعضل أسوأ حالاً من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع واحد من الإسناد، واما إذا كان في موضعين أو أكثر فإنه يساوي المعضل في سوء الحال، والله تعالى أعلم.
إن شروط الاحتجاج في المرسل دي محتاجة إيه؟ يكون عندك شوية شحن. والحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق