الضبط، ضبط الصدور: حفظ ما قد حمله مع التثبيت إلى أن ينقله. ضبط الكتاب: صونه مستمعاً فيه مصححاً إلى أن يسمع. الضبط لغةً: لزوم الشيء وحبسه وحفظه بحيث لا يفارقه في كل شيء. واصطلاحاً نوعان: ضبط صدر وضبط كتاب. قال الإامم ابن معين عليه رحمة الله: الضبط ضبطان: ضبط صدر وضبط كتاب، وإن أبا صالح كاتباً ليث ضبطه ضبط كتاب. يشير الإمام ابن معين عليه رحمة الله إلى أن من الرواة من يعتمدون على حفظهم، فهؤلاء يعتمد على ما يرونه من حفظهم، وهناك من لم يرزقوا نعمة حفظ الصدر ولم تكن ملكتهم عندهم قوية، فهؤلاء اعتمدوا على كتبهم المصححات المقابلة الملقحة ورواوا عنها، فحينئذ تكون رواياتهم التي رواوها من كتبهم روايات صحيحة محتجاً بها لأنهم إنما رووها من كتاب مصحح مضبوط.
وإن أبا صالح كاتب الليث من هؤلاء الناس، فإن هو روى من كتابه فكتابه صحيح، وإن هو روى من حفظه فالآفة تأتي من هذا الباب. الآن هو انتقل من الكلام عن العدالة وما ينقض هذه العدالة أو ما يضعف به الراوي بناءً على نقص هذا الشرط، ثم تكلم الآن على الضبط. والضبط هو الحفظ وخلاصه هذا الضبط أن يؤدي الراوي الرواية كما تحملها. والراوي ليؤدي الرواية كما تحملها يجب أن يكون أثناء تلقي الحديث منتبهاً وأن يكون جامعا قلبه على ما يققال، وإما أن يكون حفظه يعتمد فيه على صدره، وإما أن يكون حفظ كتاب؛ بعض الرواة لم يكن يحفظ في صدره وإنما كان يكتب، فإذا كان كتابه هذا مصححاً يعني مراجعاً وحفظه من أيدي من يدس فيه ما ليس منه ثم حدث عن كتاب، فالعلماء يقولون هو ثقة إذا حدث من كتابه.
ومن هؤلاء راوي اسمه عبد الله بن صالح بن محمد الليث، وهو أبو صالح كاتب الليث والبخاري؛ كثيراً ما يعلق الرواية عن عبد الله كاتب الليث فيقول مثلاً قال أبو صالح، لا يقول حدثنا وإنما يقول قال أبو صالح كاتب الليث. إذاً عندنا شباب الضبط هو أن الراوي إذا تحمل الرواية يؤديها كما تحملها. طيب، هل يمكن أن الراوي يتحمل الرواية ولا يؤديها كما تحملها؟ نعم، مثل بعض الرواة الذين تغير حفظهم، أو الرواة الذين كانوا ضعفاء في بعض البلدان التي حدثوا فيها، أو بعض الرواة الذين كانوا ضعفاء في بعض المشايخ الذين تلقوا عنهم. كيف نعرف ضبط هذا الراوي؟ يعني كيف نعرف أن الراوي أدى الرواية كما تحملها؟ الطريق المحكم هو أننا نجمع كل ما جاء في الباب وننظر لباقي الرواة الذين شاركوه في هذا الحديث.
سئل أحمد بن حنبل: ألا أحدث إلا من كتاب؟ هذا مع أنه كان ممن يحفظ كتبه، ولكن هذا زيادة في الإتقان وزيادة في التحري وزيادة في التثبت، وكل ذا معتبر في الناقل للجرح والتعديل. فهذه الشروط التي اشتراطها العلماء في الرواة من عدالة وضبط تشترط أيضاً في الرواة الذين ينقلون أقوال أئمة الجرح والتعديل عليهم رحمة الله، أقوالهم في الرواة؛ لأن هؤلاء رواه وهؤلاء رواة، وهؤلاء ينقلون أخباراً وهؤلاء ينقلون أيضاً أخباراً، فالكل إنما يروي أخباراً عن غيره، سواء كانت تلك الأخبار مرفوعة أو موقوفوعة، وسواء كانت هي من أقوال أئمة الجرح والتعديل عليهم رحمة الله، فلا فرق بين أن يروي الراوي حديثاً مرفوعاً أو موقوفاً، وبين أن يروي كلاماً عن إمام من أئمة الجرح والتعديل يتعلق بالحكم على الرواة بالجرح أو التعديل، بل ربما كان اشتراط ذلك في ناقل أقوال المجتهدين في الرجال أولى من اشتراطه في الناقل للأخبار والروايات المرفوعة أو الموقوفة.
ذلك أن الخطا أو الكذب في رواية تعديل لبعض الرواة الضعفاء يترتب عليه قبول أخبار ذلك الراوي، وقد يكون من المكثرين في الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيترتب على هذا أكثر مما يترتب على خطأ أو كذب في حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك الخطا أو الكذب في رواية الجرح فيمن هم ثقات فقد يترتب عليه إسقاط أحاديث كثيرة صحيحة، وذلك أشد ضررا من الخطأ أو الكذب في حديث واحد. والآن يريد أن يبين لك أن أي خبر ينقل لا بد أن تتثبت قبل أن ترتب الحكم على هذا الخبر، لا بد أن تحقق أن هذا الخبر صح عما نقل عنه. فهو يريد أن يقول يا شباب أن بعض الناس يتساهل، فإذا ذكر له نقد مثلاً قول لابن معين في نقد رواية أو راوي، في جرح الراوي أو في تعديله، فيتساهل فيقول: قال ابن معين، فينبغي أن تعرف صحة الطريق إلى ابن معين.
بل قد يكون ذلك أولى بالتحري والتثبت؛ لأن قول الناقد ربما يسقط كل حديث الراوي، أو ربما يجعلك تعدله وتقبل رواياته، فكما أنك تشترط صحة الطريق إلى راوي الحديث، كذلك تشترط صحة الطريق إلى الناقد. طيب، إذا كنا نحن نشترط هذا في الطريق إلى الناقد فما بالك بالناقد نفسه؟ ينبغي أن يكون عدلاً وضابطاً، بل عدلاً وزيادةً، وأن يجمع مع ذلك العلم بأسباب الجرح والتعديل والعلم بالروايات وسعة الرواية؛ لأنه كيف سيحكم على الراوي؟ الحكم على الراوي مستمد من الحكم على رواياته، فإذا لم يكن هو من أهل الحفظ ولم يكن من أهل العلم أو لم يكن ممن يعرفون أسباب الجرح والتعديل، فربما جرحه بما ليس جارحاً أو ربما عدله لشيء يرجع في العدالة أو الدين مع أنه من جهة الحفظ ليس ضابطاً.
يبقى نحن عندنا هنا ثلاثة أمور شباب خلاصة هذه الأمور الكلام عن الضبط: أولاً أن الضبط هو أن يؤدي الراوي الرواية كما تحملها وخلاصه هو معنى الحفظ؛ كيف يؤدي الرواية كما تحملها؟ إما أن يكون يعتمد في ذلك على صدره يعني يكون حافظاً في صدره، وإما أن يكون معتمدا على ما في كتابه، ويشترط في الكتاب أن يحفظه بعيداً عن من يدخل فيه ما ليس فيه؛ لأن بعض الرواة أفسدوا كتبهم، يعني كان يترك كتابه مع أوراقه وهو يدخل فيه ما ليس فيه فلابد أن يصونه تماماً. الأمر الثاني: التحقق من صحة الأسانيد إلى علماء الجرح والتعديل أو علماء العلل الذين يحكمون على الروايات أو الرواة. ثالثاً: أن الناقد لا بد أن يكون عدلاً ثقاً حافظاً، ويجمع مع ذلك العلم بأسباب الجرح والتعديل. فهمت؟ تفضل.
أيضاً العدالة والضبط في الإمام المجتهد المتكلم في الرجال بالجرح والتعديل، فأما اشتراط العدالة فواضح؛ حتى لا يكون هذا المتكلم في الرجال يتكلم بالمحاباة أو بالهوى أو التشفي. وأما الضبط فلأن هذا الإمام أو ذاك إنما يحكم على الرواة غالباً بمقتضى رواياتهم، فإذا رأى الراوي وقد وافق غيره من الثقات علم أنه ثقة، وإذا رأى يخالف كثيراً علم أنه ضعيف، فإذا كان هذا المجتهد هو نفسه غير ضابط ولا متثبت فيما ينقل، فلربما ضعف راوياً بمقتضى رواية تخالف ما يرويه الثقات ولا تكون الآفة فيها من هذا الراوي وإنما منه هو حيث لم يضبط هو أحاديث هذا الراوي ثم ضعفه من أجلها، وكان هو أولى بذلك الضعف من الراوي.
ويعرف الضابط بالموافقة للضابطين غالباً، أهل الثقة ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات المتقنين غالباً، ولا تضر مخالفته النادرة، فإن كثرت مخالفاته أو تفرداته اختل ضبطه ولم يحتج بها. بصوا يا شباب، أي راوي من الرواة، خلينا نذكر هذه الفكرة حتى تكون ثابتة معك في أي راوي... بحس دي بعيدة شوية السبورة ولا إيه، السلك هيجي يوصل لها؟ لا لا خلاص كده.
بصوا يا شباب، احنا عندنا الرواة ليسوا سواء، أهم الرواة هم الذين فيهم هذه الصفات الثلاث التي تكلمنا عنها بالأمس: أن هو يكون ثقة ويكون مكثر من الرواية، لا ومكثر من الأصحاب.
التي هي التلاميذ، الراوي الذي توفرت فيه هذه الشروط هو من أهم الرواة الذين يجب أن يكون عندك علم به؛ لأنه سيقابلك كثيراً في الأسانيد، ده السبب الأول، سيقابلك كثيراً، فإذا أنت كنت عالماً به، يبقى أنت كفيت البحث في ترجمته في أحاديث كثيرة.
الامر الثاني يا شباب: أن الرواة الذين توفرت فيهم هذه الصفات كثيراً ما يختلف عليهم أصحابهم، فبعضهم مثلاً -لو احنا خدنا أبو إسحاق السبيعي أو الأعمش أو قتادة تمام، أو ابن جريج أو غيره- فأبو إسحاق يختلف عليه أصحابهم، مثلاً أصحابه: الثوري وشعبة وإسرائيل بن يونس وشريك، عدد. ففي عدد من الأحاديث رووها عنه واختلفوا؛ بعضهم رواها مرسلاً والآخر رواها مسنداً، بعضهم رواه موقوفاً والآخرون رواه مرفوعاً.
فأنت لابد أن تكون عالماً به، وعالماً بالمأخذ عليه دي اللي هنتكلم عليها بعد كده، وعالماً بمراتب أصحابه في الرواية عنه، عشان تعرف أنهم إذا اختلفوا كيف ترجح بينهم.
طيب، الراوي بقى يا شباب لما بيحكم عليه النقاد، أول شيء ينظرون إلى أمر مهم، وهو: الاكثار من الرواية. يعني هل هذا الراوي مكثر من الرواية؟ إيه السبب؟ لأنه لو كان مكثراً وكانت أخطاؤه قليلة، فيكون الحكم العام عليه أنه ثقة؛ لأن الحكم عليه هو الخطأ بجانب الصواب، فكلما كان خطؤه بالنسبة لصوابه قليل، فيكون في الجملة ثقة، فده أول شيء.
ثم ينظرون نظرة أدق وهي: حال الراوي -كما ذكرت لكم بالأمس- في كل الشيوخ الذين رووا عنهم، وفي كل الأماكن التي تحمل فيها وحدث بها، وكل الأوقات، وكل الموضوعات.
يعني هل هذا الراوي في روايته عن كل شيوخه كان حافظاً أم أنه في بعض الشيوخ كان يخطئ؟ تمام، لأن احنا قلنا إن في عدد من الرواة ضعفوا في بعض شيوخهم؛ سفيان بن حسين في الزهري مثلاً، والأعمش في حبيب بن أبي ثابت وسالم بن كَهَيْل واضح كده. ومثلاً معمر بن راشد في أيوب وفي قتادة، حماد بن سلمة في روايته عن قتادة، وهكذا.
يبقى الراوي قد يكون ثقة في بعض شيوخه دون بعض، واضح. وقد يكون الراوي في بعض الأماكن التي تحمل فيها أو أدى فيها الرواية يكون ليس حافظاً، ولا يكون يحدث من كتبه، فيتحمل منه الرواة من حفظه، فيكون مثلاً رواة أهل البصره عنه يخطئون فيه، واضح كده.
والأمر الثالث: كل الأوقات، أن الراوي يمكن أن يختلط وتتغير حفظه. كثير من الرواة تغير حفظه بأخره (يعني في آخر عمره)، فالعلماء يهتمون: من الذي روى عنه قبل الاختلاط؟ ومن الذي روى عنه بعد الاختلاط؟ وهكذا. وبعض الرواة تقبل أحاديثهم في أبواب معينة اختصوا بها؛ مثلاً محمد بن إسحاق بن يسار في السير والمغازي، حفص مثلاً بن سليمان في القراءات، مثلاً بعض الرواة يقولون: يقبل حديثه في الأدب والوعظ وهكذا، لكن إذا جاءت الأحكام نحتاج رجالاً ثقات، وهكذا.
يبقى أنت ترى أننا انتقلنا من الحكم العام الذي ننظر فيه إلى قدر ما روى والخطأ بالنسبة للصواب، ده اسمه حكم عام، ثم حكم أخص، وهو أن احنا زي ما قلت لكم يا شباب فاكرين الشهادة؟ أنت رايح في الشهادة جايب جيد، ده اسمه حكم عام. لا، بعد كده بنسألك سؤال -ركز كده عشان تعرف الحكم الأخص-: طيب، أنت جايب في مادة الإنجليزي إيه؟ قلت: أنا جايب مقبول. طيب، جايب في مادة مثلاً التاريخ كام؟ في التاريخ جايب امتياز. طب ما هو الأخص من ذلك؟ أنك في السؤال رقم مثلاً ثلاثة في الإنجليزي ممكن تكون جبت الدرجة النهائية، فهذا أخص.
فالراوي نحكم عليه هذه الأحكام الثلاثة؛ الأول: الحكم العام. والثاني: الحكم الخاص بالنسبة للشيوخ والبلدان والأوقات والموضوعات. والثالث: حكم الراوي في الرواية المعينة؛ لأن الراوي قد يكون ثقة في شيخ، لكنه أخطأ فيه في هذه الرواية. والعكس: قد يكون ممن يخطئ في هذا الشيخ، لكن جاءت قرائن تثبت أنه ضبط تلك الرواية.
فأنت ترى أن الحكم العام، وإن كان مستصحباً في الحكم الخاص، إلا أنه ليس لازماً له، صح ولا لأ؟ يبقى ممكن الراوي يكون ممن تكون له هفوة في شيخه، لكنه ضبط رواية معينة فالعالم ينتقيها له. والعكس: يكون من أوثق الناس في شيخه، لكن في رواية معينة وهي ما فيها، لا يؤثر الحكم الخاص على العام، ولا العام على الخاص. دي مفهومة يا شباب؟ تمام.
فالنقاد بقى عشان يكتشفون هذا، كيف سيكتشفونه؟ يعني احنا كيف سنعرف هذا؟ بأنهم يأتون لروايات الراوي ويقارنوها بمن هم معه في طبقته، ممن بيسموهم إيه يا شباب؟ الأقران. والأقران هم الذين اشتركوا في العصر أو في الزمن، وفي الأخذ عن المشايخ.
فمثلاً: إسرائيل وشعبة والثوري أقران في الرواية عن أبي إسحاق السبيعي، ماشي كده. شعبة والثوري وأبو معوية الضرير أقران في الأخذ عن الأعمش. همام وهشام وسعيد وشعبة أقران في الأخذ عن قتادة، فهمنا كده؟
فيقوم العلماء يعملون إيه يا شباب عشان تفهم الفكرة؟ يأتي واحد زي ابن معين؛ ابن معين كان واسع الرواية، هل لكونه راوياً؟ لا، لكونه ناقداً، فهو مش بيسمع الرواية عشان يحدث بها الناس ويرونها عنه، لا، يسمع الرواية حتى يعرف كيف يحكم على الراوي.
فيأتي مثلاً واحد زي ابن معين، يريد أن يعرف: هو الآن وجد أن حماد بن سلمة تأتي أخطaje من جهته، كثيراً ما يخالف حماد أقرانه، سواء في روايته عن أيوب أو في روايته عن قتادة أو في روايته عن عمرو بن دينار. فهو يريد أن يعرف: هل هذا الخطأ منه أم من أصحاب؟
فيعمل إيه يا شباب؟ يبدأ يروح لأصحاب حماد، فهو سمع مثلاً من عفان، تمام، وسمع من أبي سلمة أبو زكي ومن يزيد بن هارون، يبدأ يأخذهم واحد واحد ويسمع عنهم، فإذا وجدهم اتفقوا على الرواية يبقى مين اللي متحمل الخطا؟ حماد. إنما لو وجد بعضهم رواه على الخطا وبعضهم على الصواب، يبقى هم اللي أخطأوا. شفت هذه الدقة يا شباب؟
عشان يخلص في الأخير يقول لك: حماد يخطئ في قتادة. يبقى الكلمه التي تقرأها في كتب الجرح والتعديل التي لا تتعدى نصف سطر، دي قبلها تاريخ من الصبر والعلم والرحلة والتحري والتثبت عشان يوصل لهذا الحكم.
إذاً احنا عندنا قاعدة يا شباب: الحكم على الراوي مستمد من الحكم على رواياته، جميل كده؟ لكن الحكم العام على الراوي لا يقتضي أو لا يستلزم الحكم الخاص، دي كده مفهومة يا شباب؟
طيب، يبقى بقى عليك أنك أنت تعرف قواعد الجرح والتعديل، وتعرف ألفاظ الجرح والتعديل التي يعبر بها عن حال الراوي، ومن هم النقاد المعتبرون؟ ليس كل من تكلم يعتبر العلماء قوله، وبعضهم متشدد يضاعف بالخطأ والخطئين، وبعضهم فيه شيء من التساهل، وبعضهم متوسط. فأنت محتاج تعرف من النقاد المعتبرون وما مناهجهم؟
أربعةً، كتب الجرح والتعديل: تريد أن تعرف الحكم على الراوي، أين تبحث عنه؟ وكيف تتعامل مع الكتب؟ وأي الكتب أخذ من بعض؟ يعني أنت ممكن تبدأ مثلاً من كتاب تقريب التهذيب وتهذيب التهذيب وتهذيب الكمال، بس أنت مش عارف هم جابوا الكلام ده منين؟ لأن هم يا شباب في هذه الكتب ينقلون عن يحيى بن معين، عن أحمد بن حنبل، عن الدارقطني، عن النسائي، عن مسلم، عن أبي داود.
فأنت محتاج تعرف: من أين أخذ المزي هذا الكلام؟ من أين قال ابن رجب الحنبلي؟ من أين نقل عن أحمد؟ فهنا بقى تأتي يا شباب، اللي هو العلو في كتب الجرح والتعديل؛ مثلاً الأسئلة التي سئلها أحمد بن حنبل من تلامذته، والأسئلة التي سئلها ابن معين، والأسئلة التي سئلها ابن المديني، والأسئلة التي سئلها الدارقطني، وكتاب التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم.
واضح؟ فيبقى أنت عشان تضبط باب الجرح والتعديل تحتاج أن تعرف أنه شعب. خلاصه هذا الباب هو -ركز بقى- أن تحسن الحكم على الراوي في الرواية المعينة.
يبقى أنت، وإن كنت... هل الرواية المعينة دي يا شباب، الحكم على الراوي في الرواية المعينة، هل فقط يعرف من الجرح والتعديل؟ ولا في علم آخر بيسنده؟
العلل الله يفتح عليك، لأن كتب الجرح والتعديل أغلبها بيديك الحكم العام على الراوي، لكن أنا عايز أعرف الحكم الخاص في الرواية المعينة؛ هنا بقى تأتيك صنفين من الكتب: كتب الضعفاء التي تستدل لضعف الراوي بذكر شيء من رواياته التي أخطأ فيها.
في كتب يا شباب النقاد اللي فيها عندهم منهج جميل جدا ومفيد لطالب العلم؛ إيه هو؟ إن هو ما يقولكش مثلا، ما يقولكش ابن لهيعة ضعيف، لا، يأتي لك بشواهد من كلام اهل العلم على ضعفه، وروايات يستدل بها على ضعفه، يبقى كده احنا استفدنا أمرين: الحكم العام والحكم الخاص، وعرفت من أين قال العلماء إن هو إيه ضعيف.
الكتب دي أهمها أربعة: الكامل لابن عدي، والعقيلي في الضعفاء، والمجروحين لابن حبان، وميزان الاعتدال للذهبي، اللي احنا قلناهم امبارح.
طيب، الكتب الصنف الثاني هي كتب السؤالات وكتب العلل، السؤالات أن مثلا الإام أحمد ابنه بيسأله، صالح ابنه، أو ابنه عبد الله، أو بيسأله المروذي، تمام، فيأتي أصحاب الإمام أحمد بيسألوه أو الأثرم، فيبدأ يسأله، يقول له: الراوي الفلاني حماد بن سلمة كيف حاله في قتادة؟ فيقول: ضعيف مثلا.
طيب، حماد بن سلمة في ثابت؟ من أوثق الناس، فتبدا تكون أسئلة بيسموها سؤالات، الفرق بين السؤالات والمسائل يا شباب: في عندنا كتب اسمها المسائل وكتب اسمها السؤالات، المسائل هي مسائل فقهية، أو هي أسئلة مرتبة على الأبواب الفقه، فيسألوه عن أحاديث في الطهارة، في الصلاة، في الزكاة، زي مسائل أبي داود عن أحمد، تمام.
لكن في بقى يا شباب كتب السؤالات دي خاصة بالأيه؟ بالرواة والروايات، نعم.
لا في علة برضه، ما هو بيسألوه عن الأحاديث تحت الأبواب، فمثلا يقول له: حديث من مس ذكره فليتوضأ، بس بيذكره تحت باب الأيه الطهارة مثلا، فيقول له مثلا أصح سند فيه هو كذا، دي المسائل، دي المسائل تمام.
السؤالات بقى يا شباب هي أسئلة يوجهها التلميذ إلى شيخه عن الرواة أو الروايات، تمام كده؟ مين أشهر ناس اتسألوا وسجلت أسئلتهم؟ ابن المديني وماشي، والبخاري طبعا لا، قبله خلينا بالسن يعني، أحمد وابن معين، وبعدين البخاري، وكذلك أبو داود سئل، يعني أبو داود السجستاني في واحد اسمه الآجري سأل أبا داود بعض الأسئلة، وبعد هؤلاء الدارقطني.
لا لا، كتب السؤالات، احنا مش بنتكلم عن علماء الجرح والتعديل، بنتكلم عن كتب السؤالات، فاهمين يا شباب؟ يعني كتب السؤالات دي بيكون كتاب صغير كده يا شباب، كتاب مثلا سؤالات ابن الجنيد لابن معين، خلاص، لكن في كتاب بقى اسمه الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، كان بيسال فيه أباه ويسأل أباه زرعة، ده أمر آخر، وكتاب العلل، إنما احنا بنتكلم عن مين؟ عن كتب السؤالات التي وجهها التلاميذ إلى مشايخهم.
أشهر الذين نقل عنهم في السؤالات: ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، البخاري بينقل عنه مين؟ الترمذي في كتاب اسمه العلل الكبير، وكمان الترمذي ساعات كثيرة بينقل أقوال البخاري تحت الأحاديث اللي في جامعه، فهمنا يا شباب؟ ومن أشهر من سئل، ومن أهم من سئل، هو الدارقطني رحمه الله، سواء في كتاب العلل الكبير اللي هو كتاب العلل بتاعه، أو اللي هي السؤالات الخاصة، الحاكم بيسأله، والسهمي، والبرقاني، دي أسئلة خاصة، كتب صغيرة كده يا شباب، لكنها مهمة جدا.
وطبعا عندنا الكتابين الأصل، اللي هو الجرح والتعديل، طبعا التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وكتب السؤالات، هذه الكتب يا شباب هي اللي أنت بتعرف منها منين بيجيب المزي، وابن حجر، وابن رجب الحنبلي، وابن كثير، والذهبي، منين بيجيبوا كلامهم على الرواة؟ لأن أنت بتستغرب، بتقول فين الكلام ده؟ فهتعرف أنهم أخذوه من كتب التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وكتب السؤالات، وكتب العلل، وحتى كتب السنن، لأن بعض الرواة بعد بعض علماء الحديث، يعني صنف مثلا في، وليكن النسائي، أحيانا يعلق على الحديث فيضاعف راويا، فيقوم المزي يلتقط دي ويستفيد بها في ترجمة الراوي.
فهمنا كده يا شباب؟ وكان ليا واحد صديقي، وسبحان الله، كان معايا في طلب العلم، اسمه محمد طلعت رحمه الله، لكن توفي في شبابه، عمل حوالي أربع كتب مهمة جدا، من ضمنها كتاب على تهذيب التهذيب، استدرك عليه نقولات مهمة لم يذكرها الحافظ ابن حجر، عرفها منين؟ من كتب السؤالات دي يا شباب، جرد كل هذه الكتب، وبدأ يطلع منها الزيادات التي لم يذكرها ابن حجر رحمه الله، فهمنا؟ طيب.
آه، مطبوع اسمه التذييل على تهذيب التهذيب، مجلد واحد بس، مفيد يعني.
والسبيل إلى معرفة ذلك اعتبار روايته، وذلك يتم باستقراء وتتبع وسبر مروياته بعرضها على رواية الثقات المعروفين، إلى ذلك اعتبار رواياته، ما معنى اعتبار؟ لا، هنا معناها إيه؟ اختبار، الاعتبار هنا معناه أن أنا بختبر الرواية دي، أشوفه عامل في إيه الروايات.
كيف يتم الاختبار بقى؟ بجمع الطرق والمقارنة بينها.
التذييل على تهذيب التهذيب محمد طلعت رحمه الله.
قال: فإذا وجدنا روايات الراوي موافقة لرواية الثقات، يعني في الغالب، علمنا أنه ثقة مثلهم، وإذا وجدناه يخالفهم في شيء بعد شيء، فبقدر مخالفته لهم بقدر ما يعرف ضعف ضبطه، فإذا وجدناه كثيرا ما يخالفهم أو يتفرد بما لا يعرف من أحاديث الثقات، عرفنا أنه سيء الحفظ، سيء الحفظ وليس بضابط.
أنت ممكن هنا ياتيك سؤال، تقول: طيب، هو أنا دلوقتي لما أعارض روايات الراوي بالثقات، طب الثقات دول نفسهم عرفت ثقتهم منين؟ صح؟ مش أنت، مش ده سؤال مهم؟ يعني لو نحن نريد أن نختبر روايات مثلا همام عن قتادة، بنقيس بنقارن رواية همام برواية شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، دول أوثق ثلاثة فيه، فانت تقول لي: طيب، أمال احنا عرفنا منين أنهم أوثق ثلاثة فيه؟ عرضناها، لا، نفس الشيء، عرضناها بمين؟ ما هم دول اللي موجودين.
لا بقى يا شباب، ده بيعرف من حال الراوي، أن الناس حول الراوي يرون تيقظه وضبطه واختبروه، فهمت؟ يعني من مجموع صفات الراوي، مثلا من ملازمته للشيخ، من ثناء الشيخ عليه، من تقليبه منه، من، آه لا، من ملابسات بتحوط بالراوي تجعل الناقد يطمئن إلى أن هذا الراوي يحسن التلقي ويحسن الأداء.
لأن يا شباب التلقي هو مفتاح الأداء، بمعنى لو أنت جالس في الدرس الآن نعسان أو مش مركز، فالمعلومة في بداية دخولها لك لم تدخل صحيحة بصورة صحيحة، خلاص كل الباقي هيضيع، ده احنا أصلا بنتكلم عن الضبط، وهو أن تؤدي كما تحملت، إذا كنت بعض الرواية تحمل تحملا صحيحا وبعدين ينسى، فإذا لم يكن التحمل في الأساس صحيحا ومضبوطا يبقى كل اللي باقي ضاع.
فيجب في يعني شروط أو أسباب بتتوفر في الراوي تجعل الناقد يطمئن أن هذا الراوي دقيق، مثلا غندر يا شباب من أوثق الرواة عن شعبة، فالناس أصحاب غندر يحكوا بيقولوا أن غندر ده كان كل مشروع بيقول حاجة يكتبها ويراجع، والناس يمشوا من الدرس وهو يفضل يراجع، فلذلك هم قالوا إيه: إذا اختلف أصحاب شعبة فكتاب غندر حكم بينهم.
عرفوا منين كده يا شباب أنه بيكتب كل حاجة ودقيق ويراجع؟ طب هو قال إيه؟ طيب، عمل إيه؟ فاطمأنوا إلى أن هذا الرجل ثقة ثابت فيه، فبعد كده يقيسوا غيره بيه بقى، فهمنا.
يقول الإام مسلم بن الحجاج عليه رحمه الله: وعلامة المنكر في الحديث، المحدث المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجورا الحديث، غير مقبوله ولا مستعملة.
فبين الإمام مسلم في كلمته هذه أن الراوي إنما يترك حديثه إذا كثرت الأخطاء والمناكير في روايته، وإنما يعرف ذلك بمخالفته لأهل الحفظ والرضا، أو بتفرده عنهم بما لا يعرف عند أهل الحفظ والاتقان.
كما سئل الإمام شعبة بن الحجاج عليه رحمه الله: من الذي يترك حديثه؟ قال: من أكثر عن المعروفين بما لا يعرفه المعروفون ترك.
هو يقولون له: من الذي يترك حديثه؟ يعني هو ضعيف لدرجة أننا نستغني عن حديثه؟ فقال: من أكثر، يعني روى كثيراً عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون. ما معنى هذا الكلام؟ الذين لا يعرفون، معروفون من رواتهم. يبقى المعروفون شباب هم اللي احنا تكلمنا عنهم؛ اللي هم الرواة الثقات الحفاظ المكثرون من الرواية، المكثرون من الأصحاب، ولهم أصحاب اهتموا بحديثهم وحفظوه واتفقوا في أغلبه، فلما يجي واحد يكثر عن هؤلاء بما لا يعرف عند أصحابه، نقول له: لا، ما أنت جبت الكلام ده منين؟ دول كانوا أصحاب المختصين به، فانت إزاي أنت انفردت وأنت أصلاً لست من المعروفين عنه؟
تمام، يبقى المعروفون الأولون مين هم؟ اللي هم الرواة الذين تدور عليهم الأسانيد، اللي هم المكثرون حديثاً وأصحاباً الثقات المكثرون حديثاً وأصحاباً، ماشي كده. بما لا يعرفه المعروفون، يعني هم ثقات أصحابهم. ترك حديثه ليه يا شباب؟ لأن شوف لاحظ الدقة، هو لم يقل لك: من أخطأ عن المعروفين، وإنما قال: من أكثر، يعني هو روى روايات كثيرة انفرد بها أو خالف المعروفين من أصحابهم، يبقى يترك إيه حديثه؟ وقال الإام الذهبي عليه رحمة الله: اعلم أن أكثر المتكلم فيهم، ما ضاعفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم للأثبات. وهذا القانون الذي يتبعه أئمتنا عليه رحمة الله، هو ما يسمى عندهم بالاعتبار والتتبع والصبر.
وكان أئمتنا عليهم رحمة الله يرجع إليهم الرواة يسألونهم عن أحاديث أنفسهم، ليعرفوهم هل هم من الذين يتقنون حفظ أحاديثهم أم لا، وهل هم أحاديث أنفسهم عن أحد؟ ليسألوهم عن أحاديث أنفسهم ليعرفوا هل هم من الذين يتقنون حفظ أحاديثهم أم لا، وهل هم ثقات أم لا. قال يحيى بن معين، قال لي قال لي إسماعيل بن علية يوماً: كيف حديثي؟ قلت: أنت مستقيم الحديث. قال: وكيف علمتم ذلك أو ذاك؟ فقال له يحيى بن معين عليه رحمة الله: عارضنا بها أحاديث الناس، رايناها مستقيماً. فقال ابن علية: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.
من فوائد يا جماعة في قراءة كتب السؤالات والعلل، مثلاً أنا لما كنت بذاكر هذا الكتاب، أول ما وقع في يدي وقع في يدهم مؤخراً عن دراسته، فلما كنت قرأت الكتاب وجدت أن في نقلات كثيرة لم يعزها الشيخ، مثل هذا النقل مثلاً: أن هذا النقل نقله علي بن معين لكن لم يذكر المصدر، صح؟ كل المقولات في هذا الكتاب تقريباً يعني الشيخ كثيراً ما يذكر النقل باعتبار أنه معروف لا يهتم بعزو كل النقلات دي.
لما أنا قرأت كتب السؤالات والعلل وجدت هذا النقل مثلاً في خمس مصادر، فبقى مثلاً النقل اللي احنا فيه ده في كتاب اسمه سؤالات ابن محرز لابن معين النقل ده. فالفايدة يا شباب في قراءة كتب السؤالات والعلل أنك بتقرا المصدر الأصلي وتعرف من أين يأتي علماء الحديث؛ اللي هم المتاخرون، اللي هو أقصد إيه بالمتاخرين يا شباب؟ يعني مثلاً ابن رجب الحنبلي، المزي، الذهبي، دي الطبقة دي اللي أنا أقصدها، ابن كثير وبعد ذلك تعرف الباحثين المعاصرين المتميزين زي الشيخ طارق عوض الله حفظه الله من أين يأتي بهذا الكلام.
فلذلك دائماً أنك لما بتقرا المصادر الأصلية في أي باب تطلبه، طبعا بعد ما تكون عملت مقدماتها المناسبة، ده بيخليك تعرف مصادر العلم، ومعرفة مصادر العلم هي أول نقطة هدى في العلم، لأن ممكن إنسان يضيع عمره في المتون والمختصرات وهو يغيب عن المعين الأصلي، فيبدا بقى عايش مثلاً سنوات مع كتاب النخبة وكل الشروح اللي حواليه، لا، كتاب النخبة هو مجرد دفعة مقدمة، مجرد تصور، فانت محتاج تترقى منه إلى غيره، وبعد كده تبدا بقى بالكتب من فوق زي ما احنا أنا ارسلتها لكم؛ اللي هي كتب مصطلح الحديث، كتب الرجال، كتب العلل، كتب السؤالات، مصادر السنة اللي هي الأصل اللي هي ميدان عملك، الموطأ، والأم للشافعي، ومصنف عبد الرزاق، وهكذا.
فبقدر ما يكون سيرك في علوم الحديث بشكل متوازي أو بشكل يعني أفقي، يبقى أنت دخلت على النور كده كويس. بالنسبة لكم يا شباب شايفين بقدر ما أنت تترقى في العلم مع بعضه، علم المصطلح أنت ماشي فيه، والرجال، والعلل، والتخريج، ومصادر السنة، وقراءتك نفسها في السنة، كل ده بيقوي مستواك، لكن الخطأ الذي كنت أشوفه في بعض الشباب في اتجاهين؛ مجموعة منهم الذين كانوا معنا في البلد التي أنا فيها، كانوا عايشين على التخريج تمام وبعضهم مهتم بالرجال وغيره، ومجموعة تانية كانوا في القاهرة أعرفهم ما لهمش أصلاً، ما شافوش كتاب البخاري بعينيهم، فهمت؟ وإنما عايشين على ألفية السيوطي وألفية العراقي ومقدمة ابن الصلاح والخط ده.
وعدد قليل اهتم بأيه؟ أن هو يدرس كل هذه الأبواب، والأكثر بقى منهم هو الذي كان يجتمع على قراءة كتب السنن والآثار منذ أول لحظة له في الدخول في علوم الحديث، ليه؟ لأنه شعر بقيمة هذا العلم في كتب السنة في كل هذه الأبواب يا شباب، يقوي بعضها بعضاً؛ زي واحد مثلاً بيدرس كتب التفسير بس هو أبيض في اللغة العربية، طيب ما هي كتب التفسير، ما القرآن نزل بلسان عربي مبين، فبقدر ما تكون علماً بهذا اللسان وبسنن العرب في الكلام تفهمه تمام، وهكذا.
يبقى كل ما تدخل في علم وتعرف الفروع والابواب وتدخل بمقدمة، يعني تدخل إلى العلم هذا بالتدرج، ثم تبدأ في قراءة الكتب المركزية في كل علم. الكتب ليست بسواء شباب؛ في كتاب يقرا وفي كتاب يكون مرجع، في كتاب بتقراه كمرحله، لكن في كتاب مرجع، يعني ايه مرجع؟ يعني ده الكتاب الذي أنت تكثر النظر فيه، مثلاً كتاب التمييز لمسلم على صغره في العلل الحديث، كتاب مثلاً علل الترمذي بشرح ابن رجب الحنبلي، ففي كتب شباب هي مش مجرد تقرأ، إنما كتب تدرس ويعاد النظر فيها، وترجع بعد ما مستواك يعلى تكررها مرة أخرى تجد نفسك كلما كررتها وأنت بتزداد علم تجد نفسك ترى منها ما لم تكن تراه.
فهمنا ليه؟ لأنك أنت أصبح عندك ملكة تجعلك تقتنص الفائدة أو تنكر الشيء أو تستدركه، أو تعرف من أين أخذ أو لماذا قال. طب لكم مثال: اجتماعنا على قراءة كتاب الرسالة تقريباً سنة ألفين وعشرة أو ألفين وتسعة تقريباً، فلما بدأنا قرأنا الكتاب قول كده مثلاً خمسين بالمئة من الكتاب لم أفهمه، وكنت أعرف أنني لم أفهمها، طبعا عرفت أن في بعد كده حاجات برضه ما كنتش فاهمها بس فكرت أن أنا فاهمها.
الشافعي يقول إيه؟ قال لي قائل كذا، يعني بيذكر اختلافه مع قائل في الأفضل: أن نسفر بالفجر، أم أن احنا نصلي بالغلس؛ وهو اختلاط الظظلمة بالليل، الاختلاف في صلاة الفجر أفضل وقت ليها. فقال لك: قال لي قائل، وذكر حجج القائل ورد عليه. أنا لا أعرف من القائل، ولا أعرف لماذا رد عليه، كويس كده وفضلت مدة. رجعنا مرة تانية قرأنا كتاب الرسالة، قرأته مع الشباب كتير كتير.
فلما أنا بقى قررت أن أنا أقرا الكتب من البداية، عرفت مين القائل ولماذا ذكره، ووجدت اللفظ بالضبط الذي يرد عليه، القائل هو محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الحجة وغيره، كتاب الآثار وغيره ذكر يعني أن هو يرون أن الأفضل هو الأسفار، يعني آخر وقت لصلاة الفجر، وذكر الأدلة، والإمام الشافعي رد على هذه الأدلة. واضح كده يا شباب؟
فيبيقى أنا هنا عرفت شيئاً لم أكن أعرفه، يبقى أنت تفهم من الكتاب بقدر استعدادك وليس بقدر ما في الكتاب، ممكن الكتاب يكون مليء بالكنوز بس أنت غافل عنها. يعني مثلاً كتاب جامع الترمذي، كثير من الناس يخرج الحديث من كتاب الترمذي ولا يقرا تعليق الترمذي عليه، مع أن التعليق مهم جداً؛ يكون إما في بيان الرواية، وإما في نقدها، أو في بيان من عمل بهذا الحديث من الفقهاء. فيبقى أنت رحت قلت: خرجه الترمذي، ولم تنظر في حكم الترمذي، وهكذا. تففضل جزاك الله خيراً.
بل قد يكون الواحد قد اعتبر، قد اعتبر الرواية بالفعل عرفه ما وقع فيها من الخطا وتحقق من كونها غير محفوظه، فيريد أن يتبين.
من الراوي المخطئ فيها، هل هو فلان أو فلان؟ فإذا بالإمام يقطع من أجل تحقيق ذلك مفاوز، ويطوف بلدان، ويدخل أمصاراً ليسمع الحديث من غير وجه، ليقابل الأوجه بعضها ببعض، ويزنها بميزان الاعتبار حتى يتحقق من أن المخطئ في الرواية فلان وليس غيره.
جاء يحيى بن معين إلى عفان بن مسلم ليسمع منه كتب حماد بن سلمة، فقال له عفان: ما سمعتها من أحد؟ قال: نعم، حدثني سبعة عشر نفساً. يعني هو عفواً بيقول له: أنت عايز تقنعني أن أنت جاي تسمع مني أحاديث حماد بن سلمة؟ من تأكيد سمعتها من قبلي! سمعتها من سبعة عشر واحد قبلك!
فشوف بقى الفرق بين الناقد والراوي؛ عفان من أوثق الرواة، يعني عفان بن مسلم الصفار ده يضرب به المثل في الثقة، لكن هو بيقول له: طب أنت هتعمل إيه؟ أنت مش منتبه لفكرة أن هو يريد أن يعرف: توافقتم على حماد أم لا؟ عشان نعرف مين المتحمل الخطأ؟ لكن ابن معين عارف شغله.
انما هو درهم وانحدر إلى البصرة واسمع وين التبوذكي، يعني موسى بن إسماعيل، فقال: شأنك. شأنك يعني اركب حتة دابة بدرهم زي بليرة كده هيك دلوقتي وهنروح، خلاص! فقال: شأنك. فانحدر إلى البصرة، وجاء إلى موسى بن إسماعيل، فقال له موسى: هل تسمع هذا؟ هل لم تسمع هذه الكتب من أحد؟ قال: سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفساً، أو أنت الثامن عشر. فتعجب موسى بن إسماعيل التبوذكي، وقال له: وماذا تصنع بهذا؟
فقال ابن معين: إن حماد بن سلمة كان يخطئ، فاردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء، علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم بخلافهم، علمت أن الخطأ منه لا من حماد، فأميز بين ما أخطأ هو، وبين ما أخطأ عليه. يعني كلمة يا شباب لما تلاقي ابن معين بيقول: حماد بن سلمة يخطئ في قتادة، شفت الكلمة دي وراها تاريخ إيه؟ ده مش تاريخ، ده بس تفصيلة واحدة في التاريخ عشان تعرف الناس دي ماذا قدمت للإسلام، رحمه الله عليه.
يعني أنت ممكن تقرا كلمة يا شباب -وأنا زي ما قلت لك- أنت مش كل ما بتقرا الكتاب وأنت عندك علم زيادة شوية بتكتشف أشياء، مثلاً أنا كنت أقرأ: قال البخاري وحدثنا علي بن المديني. مثلاً علي بن المديني كلمة عادية، أو القعنبي عادي جداً، لكن لما تعرف هو إزاي راح له، وأزاي مثلاً أن هو علي بن المديني هو شيخ أحمد، والبخاري سمع من أحمد بس البخاري أراد العلو، لما تعرف التاريخ أو الطريق إلى الرواية، والله العظيم تزداد إيماناً وعلماً، مش بس علماً، إيماناً! شوف الناس دي كيف بذلت للإسلام، الكلمة اللي أنت بتقراها كلمة وراها تاريخ، تاريخ من الصبر والجهاد والتخفف من الدنيا.
يعني البخاري لما أمير بخارى مشاه لما هو قال له: أنا عايزك تجي تعلم أولادي، أولادك عايزين يجوا يتعلموا يجوا في المسجد مع بقية الناس، أو يجوا لي البيت، فالمهم حصل مشكلة كده ومشّاه، لما تشوف لما جه يمشي عمل إيه؟ ما كانش بقى عنده أنتريه وسفرة، يعني اللي بيسموها إيه؟ بنسميها إحنا بؤجة اللي هي بيشيل فيها حتة هدوم وماشي على طول. التخفف من الدنيا بيخليك خفيف، فاهم؟ فدول يا شباب عارفين هدفهم، فكل حاجة في حياتهم كانت مسخرة لهذا الباب، لذلك ربنا سبحانه وتعالى فتح عليه.
كلمة جميلة بيقول يعني في معنى الكلمة: ليس من تفرق، ليس من اجتمع قلبه على أمر كمن تفرق، كمن تشتت شمله، واحد مركز في باب والتاني كل يوم في حاجة، لا؛ من انقطع لشيء أتقنه. تفضل.
هذا وينبغي أن يعلم أن هذه الأخطاء التي يستدل بها على ضعف الراوي ليس لها عدد معين، بمعنى أن من أخطأ في عدد معين من الأحاديث استحق أن يكون ضعيفاً، وأن من لم تبلغ أخطاؤه إلى هذا الحد لا يكون ضعيفاً. هذا الأمر ليس مرتبطاً فقط بعدد الأحاديث، بل مرتبط بأمرين؛ الأمر الأول: النسبة بين إصابته وأخطائه، فقد يخطئ الرجل في عشرة أحاديث ولكنه من المكثرين حديثاً، فهذه العشرة في جنب ما أصاب فهي قليلة نادرة، وقد لا يكون الراوي له من الأحاديث إلا القليل، فالعشرة بالنسبة إلى ما روى من الأحاديث القليلة تكون كثيرة، فلا بد من النظر في مدى إكثار راوي من إقلاله، ثم بعد ذلك ننظر: هل ما أخطأ فيه بالنسبة إلى ما أصاب فيه قليل أم كثير؟
الأمر الآخر: نوع الخطأ الذي يقع فيه الراوي؛ فليس الخطا في المتن كالخطأ في الإسناد، أخطاء الأسانيد مهما تعددت ومهما تنوعت فهي أخف وطأة من أخطاء المتون، لأن أخطاء المتون تنبأ عن قلة فهم وغفلة وعدم تيقظ وعدم إتقان، بخلاف أخطاء الأسانيد فهي مهما عظمت فهي دون أخطاء المتون، ولهذا تجري الرواة أكثر ما أكثر أخطائهم في الأسانيد، وقلما يخطئ الراوي في المتن إلا وهو ضعيف، لا سيما إذا أخطئ في المتن خطأ يقلب معناه ويغير المعنى المقصود منه.
حتى أن الإمام الدارقطني عليه رحمة الله كان قد وصف شعبة بإخفاء الأسانيد، ومع ذلك لم يقدح هو ولا غيره في شعبة بذلك، قال الإمام أبو الحسن الدارقطني: كان شعبة يخطئ في أسماء الرواة كثيرة لتشاغله بحفظ المتون.
اللي أنا قلت لكم عليها يا شباب إمبارح؛ لما قلت لك إن وأنت بتذاكر ما دمت تطلب العلم وتريد أنك تجتهد فيه، فأنمثلاً لما قرأت القول -أتذكر التاريخ تحديداً- أول مرة كانت معلومة جديدة بالنسبة لي أن شعبة يخطئ في أسماء الرجال، فطلبت هذا الأمر: أين قاله الدارقطني؟ فتوصلت بفضل الله أن هو قاله في العلل، يعني في المجلد 11 صفحة مثلاً 314، بس مش ده المهم.
طب أنا دلوقتي عايز أعني: هل شعبة يخطئ في أسماء الرواة؟ هل هذا اجتهاد من الدارقطني فقط؟ فبدأت أتتبع الأمر في كتب السؤالات؛ لقيت ده ابن معين قال ذلك في سؤالات ابن محرز، وأحمد قال ذلك في سؤالات المروزي، وأبو حاتم في العلل لابنه، وأبو زرعة كمان في العلل، وأبو داود السجستاني في سؤالات الآجري، والعجلي في كتاب اسمه الثقات. يبقى أنا كده تأكدت أن النقاد كأنهم اتفقوا على أن شعبة يخطئ في أسماء الرواة يخطئ، يعني قد يخطئ.
بقي لي بقى شيء؛ ما هو؟ أن أجد أمثلة حتى أستدل على هذا الكلام، فبدأت أهتم بأحاديث شعبة، فوجدت أمثلة منها، مثلاً هو في بعض الأحاديث أبدى الراوي النعمان بصفوان. فيبقى أنت هنا زي ما أنا قلت لك كده، أنت ممكن تقرا معلومة، المعلومة دي أنت عايز تعرف تاريخها ومصدرها؛ هو ده بقى الفرق يا شباب بين واحد يتلقى المعلومة دون أن يعرف من أين أتت أو ما أمثلتها، تمام، ويكتفي فقط بأنه فهمها، فانت لازم يكون عندك هذا النفس في البحث والتحري، أنك تعرف مثلاً المصادر.
أنت مثلاً مر معك كتاب من أكثر الكتب المرة الأسماء التي مرت معنا، الخطيب البغدادي، فالمفروض تعرف مين الخطيب البغدادي ده وليه بينقلوا عنه كتير؟ ما هو العلم ده يا شباب هو معلومة مع معلومة مع معلومة، فلو أنت فرطت في المعلومة والمعلومة، أمال هو العلم إيه؟ يعني العلم هو، هو أنت ممكن كلمة تجيلك تفتح لك باب، يعني مثلاً كنت تلاقيهم دايما يقولوا: قال الحافظ في التهذيب، قال الحافظ في التهذيب! قلت: إيه حكاية الكتاب ده؟ أول مرة أسمع مثلاً. قلت: لا، ده اكتشفت أن الحافظ اختصر كتاب تهذيب الكمال وزاد في أقوال الرواة، فعرفت أن ده من أهم المصادر التي أرجع إليها، وهكذا فهمنا يا شباب؟
وقال الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين: كان شعبة يخطئ في ثلاثمائة حديث، ولكن هذا ليس مما يقدح عليه. لماذا؟ ذكرنا، فينبغي أن تعلم أن رب خطأ واحداً في حديث واحد يسقط حديث راوٍ كله أو كلها، وما ذلك إلا لفحش خطئه مما يدل على عدم.
إتقان وسوء حفظ. قال الإمام أبو زرعة الرازي في عمر بن عبد الله بن أبي خثعم: هو كلام الشيخ هنا أن هو يعني لما بيقول خطأ واحد يسقط كل حديث الراوي. لو كان يقصد أن هذا الأسلوب جاء في كلام بعض أهل العلم، نعم جاء في كلام أبي زرعة وجاء في كلام الدارقطني، هو قال مثلا: هذا الحديث لو كان مثلا في خمسمائة حديث لأسفسدها. هذا لا يقصد منه الناقد أن هذا الخطأ يسقط الأحاديث التي أصاب فيها، هذا لا يكون ولا يقصدون ذلك نهائياً، يقصدون تعظيم الخطأ. فلما الشيخ هنا قال: فينبغي أن تعلم أن رب خطأ واحد في حديث يسقط حديث الراوي كله، هذا ليس صحيحاً، وإنما هذا جاء في عبارات أهل العلم لتعظيم الخطأ.
لأن الراوي لو مهما أخطأ في الحديث يعني مثلا يحيى القطان لما بدل ما يقول قالت اللي هم الناس الاتنين من اليهود اللي جم للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا نشهد أنك نبي، فهو قال: نشهد أنك رسول الله، فهذا الخطأ الإمام أحمد قال أخطأ فيه يحيى خطأ قبيحا، هل الخطأ ده أثر على رواية يحيى بمعنى أنه لما يصيبها نقول له لا بس أنت أخطأت الخطأ القبيح؟ لا.
فأنا في رأيي أن العبارة دي تحتاج ضبط؛ لأن النقاد الذين قالوا هذا الحديث يفسد مثلا مئة ألف حديث، هو يريد أن يعظم الخطأ، لا يريد الحكم. واضح؟ نعم. لا، ما قلناش مهما أخطأ، هو بيقول لك: رب خطأ في حديث واحد أسقط حديث الراوي كله. لا، هو إذا أخطأ في حديث واحد يبقى خطأ في هذا الحديث، قد تعظم أنت هذا الخطأ وتقول خطأ قبيح وخطأ شنيع براحتك زي ما أنت عايز، بس الخطأ ده أثره لا يتعدى الحديث، أثره لا يتعدى الحديث؛ لأنه هو الراوي يا شباب، كل راوي من الرواة أنت بتتعامل مع بشر مع إنسان، فيمكن يكون هذا الإنسان فتح عليه في شيخ أو في روايات وأخطأ في رواية تمام؟
فأنا في رأيي أن الشيخ يعني إما أن هو أراد أن يعبر بنفس طريقة بعض النقاد أنه يقول لك: هذا الحديث لو كان في مئة ألف لأسفسدها تمام، لكن هل واقعياً النقاد بخطأ واحد للراوي حكموا على كل رواياته؟ لا. قال الإمام أبو زرعة الرازي في عمر بن عبد الله بن أبي خثعم: واهي الحديث، حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمسمائة حديث لأسفسدتها. وقالت الدارقطني في الربيع بن يحيى الأشناني: ليس بالقوي، يروي عن الثوري عن ابن المنتظر عن جابر في الجمع بين الصلاتين يعني حديثا منكرا، هذا يسقط مئة ألف حديث. فهذا كما ترون راجع لنوع الخطأ الذي وقع فيه الراوي، ورب رجل يخطئ في عشرات الأحاديث ولا يتوجه بذلك الطعن في ضبطه؛ وذلك لأنه مكثر جدا.
الأمر غير الرواية، في فرق يا شباب بأنك أنت تقول أن -تصوروا كده أنا مش حكيت لكم وبقول لك الواحد يقول لك أنا مثلا أو خلينا نجيبها في الرواة- راوي أخطأ في ألف حديث فانت هل أنا بقول لك يبقى ضعيف ولا ثقة؟ ما ينفعش تقولي لا ضعيف ولا ثقة، تقولي هو روى كم حديث أصلا؟ فروى مئة ألف خلاص يبقى ثقة، طب واحد ما رواش غير عشر أحاديث وغلط في اثني عشر حديثا، ده يبقى إيه؟ زي التاني اللي بيقول لي: أنا طالع التاني في مسابقه خطباء المستقبل، قلت له: كنت كام واحد؟ قال لي: كنا اتنين. طب ما أنت عايز تطلع الرابع، فاهم؟ فيبقى نسبة الإصابة بالنسبة للخطأ أو الخطأ للصواب، ده كلام جميل صح، بس أن يكون خطا واحد في رواية يتعدى أثره بمعنى يتعدى؟
ممكن يا شباب الخطأ ده ينبئ عن غفلة شديدة صح، لكن هل سيكون هذا الخطأ وحده كافيا في الحكم على الراوي أو إفساد رواياته دون أن أبحرها لا؟ جزاكم الله خيرا، وربما رجل يخطئ في عشرات ولا يتوجه بذلك الطعن جدا والغالب وعليه الحفظ والإصابة، فيغتفر له مثل هذا العدد من الخطأ في جنب ما أصاب فيه، كما ذكرنا ذلك عن الإمام شعبة عليه رحمه الله.
الثقة: وكل عدل ضابط فهو ثقة، وبعضهم للعدل حسب، وبعضهم للعدل حسب أطلقه. الراوي الذي اتصف بالعدالة والضبط جميعا يسمى عند المحدثين بالثقة، فقول المحدثين فلان ثقة: أي اتصف بالعدالة واتصف أيضا بالضبط، سواء كان ضبطه ضبط كتاب أو ضبط صدر. وينبغي أن يعلم أن الثقات طبقات ومراتب، فليس كل من قالوا فيه ثقة في مرتبة واحدة، بل بعضهم أوثق من بعض، وبعضهم أحفظ من بعض، فمنهم الحفاظ والأثبات وهم أعلى مراتب الثقات كالزهري ومالك وشعبة وابن مهدي وابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان والإمام أحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم.
ومنهم الشيوخ، وهم عند المحدثين من دون الحفاظ. أحمد محمد رحمه الله بالامام في هذا السياق لا أراه حسنا؛ إما أن هو يقول الأئمة ويذكر هؤلاء وإما أن لا يخص الإمام أحمد رحمه الله، يعني هم كلهم جميعا أئمة خصوصا أن أنت تتكلم في قدر اشتركوا فيه، لا تريد أن تتكلم عن إمامة الإمام أحمد في الفتنة فتتميزه، أنت تتكلم في إمامة وهؤلاء بعضهم يعني بعضهم هو شيخ للإمام أحمد وهو أعلم من الإمام أحمد أو أن الإمام أحمد أخذ عنه مثل القطان وقبله شعبة، فإنك تخص أحمد بن حنبل رحمه الله بالإمامة في هذا السياق لا استحبه، يعني موجود مالك.
ومنهم الشيوخ، وهم عند المحدثين من دون الحفاظ، وكلمة شيخ عند المحدثين لا تستلزم التوثيق، فمن الشيوخ الثقات ومن الشيوخ الضعفاء. كلمة شيخ في هذا السياق يا شباب تدل على درجة أنقص من الثقة الثبت، شيخ يقولون مثلا: فلان ثقة، فلان شيخ؛ يعني جيد بس هو ليس في أعلى درجات الثقة. فإذا أطلق على الثقة بأنه شيخ، فإنما يعنى أنه ليس من الحفاظ الكبار، بل من أدنى درجات الثقات، ومن الثقات من يخطئ في الشيء بعد الشيء، ومنهم من يخطئ إذا ما روى عن بعض الشيوخ دون بعض، ومنهم المقلون في الرواية فلم يكثروا من السماع والرحلة، وكلها ليسوا في الحكم سواء، ولا أحاديثهم في الحكم سواء، وإن جاز أن يسمى الجميع ثقة.
أنا بقول سبحان الله يا شباب ده معنى، فاكرين امبارح في الجلسة اللي هي بتاعه بالليل كنا تكلمنا عن المعاني الإيمانية أو الأمور أمور الإيمان والعزم والجد التي يتاثر بها طالب الحديث إذا اعتنى بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الصحابه، ثم التابعين، ثم رواه الحديث. من الأمور الدقيقة جدا اللي كانت تلفت انتباهه يا شباب بصراحه يعني، مثلا واحد زي يحيى القطان، ما الذي يجعل العلماء حينما يريدون أن يضربوا مثالا لأعلى رواة الثقة، أول ما يخطر ببالهم يحيى القطان وابن مهدي؟
فأنا أقول: ماذا فعل هذا الرجل حتى يكون له هذا لسان الصدق؟ فالامر مش سهل يا شباب، يعني سيدنا إبراهيم بماذا دعا؟ قال: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: 84]، يعني أن يثنى علي على مر الزمان بصدق بما أستحق، ولذلك ربنا استجاب دعاءه: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: 50]، هو وذريته من الأنبياء الكرام والصالحين. فيبقى الإنسان لازم يعني، مش عشان يثنى عليه لا، لازم تعرف أن هؤلاء الذين انت مثلا أول ما نجي نتكلم عن الثقات في طبقة أتباع التابعين، على طول في ثلاثة لازم الكل بيذكرهم: مالك وشعبة والثوري. هل ده جا من فراغ شباب؟ هل هم دول بس اللي كانوا موجودين ولا آلاف كانوا موجودين؟ آلاف، بس النعيم لا يدرك بالنعيم، بذل صدق وتعب، جمعوا بين صدق النية والجد والعزم والصبر والتخفف من الدنيا والتركيز في الهدف، حتى صار هؤلاء هم الذين يحفظ بهم الدين. هو الأحاديث اللي احنا بنتنقلها ونعمل بها ونبثها في الناس، منين خدناها؟ ما هو منهم. فتصور لما ربنا سبحانه وتعالى جعلهم حلقة الوصل في إيصال هذه السنن، هل هذا بمجرد الذكاء أو بمجرد التعب؟ لا، في الإيمانية صدق النية.
لذلك الإمام مالك لما ألَّف الموطأ، في كم واحد في زمنه؟ قال لك: لما الإمام قال في الموطأ: ما ألَّفنا نحن كمان موطأً؟ فقال واحد من تلاميذه قال له: أنت ألفت الموطأ، وفلان وفلان وفلان وفلان؟ قال له: في المؤلف الموطأ؟ قالوا: جيبوا لي كده موطقاتهم تمام. فحطها كده فبص فيها قال: ستعلمون. قال لا، كلمة تانية قال: ما كان لله سيبقى. الكلمة قد إيه؟ نص سطر صح. الطالب بتاعه بيقول: فكأنما ألقيت في الجب، يعني بيقول: ولا كتاب منها فضل وبقي كتاب الموطأ. الشباب، كل كتب السنة بلا استثناء بنيت على هذا الكتاب بلا استثناء، إما أن تكون إما أن تكون استخراجاً عليه، وإما أن تكون على أخذ ترتيبه، وإما أن تكون رواية عنه، وهكذا جميع الكتب. لذلك البخاري أول ما يأتي في أي باب من الأبواب، إذا كان لمالك حديث، يبقى حديث مالك هو الأول، خلصت. هل ده، شباب، هل هذا الأثر العظيم جاء بسهولة؟ هل جاء فقط بالمهارة؟ لا. هل جاء فقط بالتعب؟ لا، خليط من صدق النية. صدق النية، علو الهمة؛ إنسان يطلب المعالي. البخاري ده، أنا دايماً لما أقرأ إنه راح لأحمد بن حنبل وسمع منه في الآخر ما رواش عنه غير أربع أحاديث، تقول ليه؟ آه، لأنه راح لشيوخه. طيب، ده أنت معاك أحمد بن حنبل، يعني لو أنت بتطلب العلو، ده أنت معاك أحمد بن حنبل، يعني إمام في السنة وفي الحديث وفي الثقة. آه، بس قدرت أوصل لشيوخه، ما أجیش أنا أقول: ما كفاية أحمد، لا، قادر أوصل لشيخك هروح له لو في آخر الدنيا، في نفس تطلب المعالي.
يبقى الكلمة اللي أنت بتقراها، شوف لما يقول لك إيه: فمنهم الحفاظ والأثبات الذين هم في أعلى المراتب. أنت بتقرا كلمة عادية، الزهري ومالك وشعبة وابن مهدي، لا، دي مش عادية، دي وراها تاريخ من صدق النية والعزم والجد والرحلة في طلب العلم. لذلك ربنا سبحانه وتعالى جعل لهم لسان صدق في الآخرين، ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [القصص: 60]. فيبقى لازم الإنسان، يا شباب، يتاثر بهذه الأمور، مش بس يكتفي بالمعلومة أنه حافظ الرواة، لا، أنت كمان لما تدخل في قراءة التراجم، هؤلاء قصة بقى. وسبحان الله، دايماً كنت أقول: أنت لما الأسماء اللي احنا قرأناها ده يا شباب، مش كلهم جاءوا في سياق واحد، كل واحد منهم له قصة. واحد منهم تلاقي أمير، يعني الإمام مالك كان عنده أبهة وقار، تمام، وواحد تاني تلاقيه فقير، وواحد تاني تلاقيه مثلاً في اليمن، والثاني في الشام، والثالث في مصر، والرابع في الحجاز. ربنا سبحانه، طب البخاري؟ طب البخاري ليس عربياً، وجد البخاري كان مجوسياً. مش هو بيقول لك الجعفي مولاهم ليه؟ لأن جده أسلم على يد واحد مسلم. طب ده اللي جاي من آخر الدنيا ولم يكن عربياً، وكان أجداده يعني يعبدون النار، صار دلوقتي كلمة البخاري تذكر بعد القرآن، صح ولا لا؟ هل ده جاء، شباب، وهو نايم؟ لا، ده جاء من تاريخ طويل من صدق النية والعزم والجد والرحلة والصبر. الصبر، أنت ممكن تدخل مندفع في باب، بعدين يحصل لك شاغل من الشواغل تطلع وتروح.
يبقى لازم أنا كنت أقول إن قراءة سير العلماء سبب في معرفة كيف أصبحوا أئمة، لأن في عوائق بتقابلهم. طب ما أنت بتقابلك، واحد يقول لي: يا شيخ، أصل أنا ظروفي غير أي حد. إيه ظروفك دي؟ أن أنا مثلاً مادياً تعبان، أو أن أنا مثلاً عندي مشكله مع والدي، رحمك الله. لا، لازم أنت لما بتقرا لهؤلاء تشوف العقبات اللي قابلتهم وكيف تخطوها. لما الشافعي تشوفوا جابوه من اليمن عشان يذبحوه، وقال لك ده في فتنة مش عارف الطالبيين ولا إيه، وبعدين ربنا اتبهدلوا. كل واحد كان عنده فتنته الخاصة وابتلاؤه الخاص، بالفقر، أو بالملك ممكن يكون ملك، والملك بيشغل، ومع ذلك. وهكذا، يبقى الإنسان، يا شباب، في أي علم من العلوم، خصوصاً علوم الحديث، ما يفكرش فقط في الفوائد القريبة اللي هي المعلومة، لا، يفكر ما ما خلف هذه المعلومة.
وإذا كان العدل الضابط يسمى عنده ثقة، فإن اسم الثقة أحياناً يطلقونه على من كان عدلاً فقط، وإن لم يكن ضابطاً، على معنى أنه لا يتعمد الكذب، وإن كان يقع الكذب منه على سبيل الخطأ والوهم لا على سبيل التعمد والقصد، فهذا ليس من أهل الضبط، ومع ذلك وصفوه بأنه ثقة. وإنما يقصدون بذلك أنه لا يتعمد كذباً، وأن هذه الأخطاء التي تجيء في روايته إنما هي من جراء سوء حفظه وقله ضبطه، أما عدالته فثابتة. فقولهم ثقة ثقة في هؤلاء الرواة أي عدل. أما كلمة ثقة عند العلماء المتأخرين فإنها أوسع من ذلك. قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة أبي بكر ابن خلاد من سير أعلام النبلاء، بعد أن نقل عن الخطيب البغدادي أنه قال: لا يعرف شيئاً من العلم غير أن سماعه صحيح، ونقل عن أبي نعيم أنه وثقه، وكذا عن أبي الفتح بن أبي الفوارس أنه وثقه، وقال: لم يكن يعرف من الحديث شيئاً. فرغم أنه وثقه قال: لم يكن يعرف من الحديث شيئاً. قال الإمام الذهبي عليه رحمه الله: قلت: فمن هذا الوقت بل وقبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة، يعني ثقة، على الشيخ الذي سماعه صحيح بقراءة متقن وأثبات، وترخصوا في تسميته بالثقة.
وإنما الثقة في عرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه، المتقن لما حمل، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن. فتوسع المتأخرين، يعني أن المتأخرين جعلوا كلمة الثقة تطلق على كل من صح سماعه، وكل من ثبت أنه حضر مجلس السماع فسمع، كما سمع غيره من أقرانه، وهم يجلسون هذه المجالس، من كان لها أهلاً ومن لم يكن لها أهلاً. كانوا يجلسون الصغار والكبار، البالغ وغير البالغ، هنا يا شباب أن هو ثقة في ادعائه السماع، لكن ممكن يكون هو نفسه ضعيف، فكانوا يجلسون الصغار والكبار، البالغ وغير البالغ، الفاهم وغير الفاهم، وكانوا يجلسون أولادهم وصغارهم وكل من يتمكنون من إحضاره هذه المجالس، مجالس السماع، كنوع من أنواع الشرف ليس أكثر، لينال شرف الإسناد الذي يروى به ذلك الكتاب الذي عقد لمجلسه من أجله.
فهم يقولون في مثل هؤلاء الرواة: ثقات. يقصدون أن سماعهم أو حضورهم لمجلس السماع صحيح ثابت، وإن لم يكن هذا الحضور بمفيد ولا بنفع. فإذا رايت المتأخر يقول في الراوي ثقة، فلا تتصور... هذه ليست دقيقة، الصواب: إذا رأيت المتأخر يقول في الراوي ثقة، فلا يستلزم أن يكون يقصد كذا، إنما فلا تتصور... لا، لأن كثير من المتأخرين مثل الذهبي وابن حجر والمزي وغيرهم يقولون في الراوي ثقة ويقصدون ما كان يقصده النقاد، أن هو جمع بين العدالة والضبط، فهو، يعني التنبيه يكون كالتالي: فإذا رأيت المتأخر يقول في الراوي ثقة.
وأرفع الألفاظ في التعديل ما جاء فيه أفعل التفضيل كأوثق الناس وما أشبهها أو نحوه نحو إليه المنتهى، يليهما التوثيق فيه أكد بصفة واحدة فصاعداً، آخرها مشعر بقربه من أسهل الجرح كيعتبر به، وهذه كليس بالقوي، بذاك، بالمرضي، وأسوأ تجريح ما قد وصف بكذب والوضع قد... والوضع كيف صرف؟ كيف صرف يعني يضع الحديث، والضاع... وبينها مراتب ألفاظها كثيرة ليس لها من منتهى. مراتب التعديل: أرفعها الوصف بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير بأصعب. سيذكر لك مراتب التعديل بناء على، يعني هو سيجعل كلمة مثلاً أثبت الناس، أو أوثق الناس، أو إليه المنتهى، سيجعل الألفاظ هذه تدل على أعلى الثقة. صح، بس هل العالم إذا أراد أن يصف الراوي الثقة يجب أن يقول هذا؟ لا، ممكن يقول عليه ثقة فقط، ممكن يقول إمام، لأن احنا اتفقنا أن كل ناقد يعني يطلق لفظاً يراه كافياً في بيان المعنى، لكن هو هنا بيقول لك: أنت إذا وجدت ناقداً يقول...
وبرأيي أثبت الناس أو أوثق الناس، ده يدل على أن هو من أعلى درجات الثقة؛ لأن احنا اتفقنا أن الثقات درجات. لكن هل لو قال فيه: ثقة فقط، يقتضي أن هو ليس عنده في أعلى الدرجات؟ لا؛ لأنك يعني هو يكفي ولقد ثقة وخلاص. ممكن يقول أمير المؤمنين في الحديث: ثقة ثبت حافظ. ممكن، لكن مش لازم هو لو قال لك ثقة وخلاص بيَرى أن ده كافي، إلا لو المقام يقتضي ذلك كأوثق الناس، أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى في التثبت.
يليها تأكيد بصفة من الصفات الدالة على التعديل، كثقة ثقة، أو ثقة ثبت، أو صفتين كثقة حافظ، أو حافظ متقن، أو أكثر كأفقه حافظ المتقن ونحو ذلك. وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح، كشيخ ويروى حديثه ويعتبر به ونحو ذلك. وبين ذلك مراتب لا تخفى ألفاظها ولا تنحصر، أن العالم يعدله.
ومراتب التجريح أسواؤها: الوصف بالكذب أو الوضع، سواء كان الوصف بالاسمية كذاب أو وضاع، أو بالفعل مشتق كي يكذب كذب، يضع وضعه. ولا شك أن قولهم أكذب، أكذب الناس، وركن من أركان الكذب، أشد من قولهم وضاع وكذاب ودجال. وأسهلُها نحو قولهم ليس بالقوي، وليس بالعمدة، وليس بذاك، وليس بالمرضي. وكذا قولهم لين وسيئ الحفظ وفيه مقالب.
وهناك كتاب نفيس جداً اسمه: ألفاظ الجرح والتعديل للشيخ اسمه أحمد معبد من علماء الحديث. وكتاب تاني اسمه: ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة. وكتاب للشيخ حازم الشربيني ذكرته لكم قبل ذلك، اللي هو اسمه الجرح والتعديل، نعم. ألفاظ الجرح والتعديل الأول للشيخ أحمد معبد، والتاني ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة ده نفيس جداً لمؤلف اسمه جمال اسطيري. والثالث اللي هو للشيخ حازم الشربيني، ده كتاب جامع يعني حاول أن هو يكون مدخل لعلم الجرح والتعديل. وبرأيي يكون هو الأول، يعني لو أنت هتبدأ في القراءة يكون هو الأول وبعدين كتاب الشيخ أحمد معبد، اللي هو ألفاظ الجرح والتعديل.
وكتاب تاني اسمه: ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة، يعني لما يختلف النقاد في الحكم على الراوي، ماذا كيف نتصرف؟ التلات كتب دول مهمين. وفي كتاب رابع اسمه: الجرح والتعديل لشيخ اسمه إبراهيم اللاحم، برضه كتاب متميز جداً. فأنت بقدر ما تقرا، يعني لو أنت عايز تنتخب واحد بس يبقى كتاب الشيخ حازم؛ ليه؟ لأنه مدخل وبياخدك بالبطيء، وحاول أن هو يجمع كل الأبواب. لكن في ألفاظ الجرح والتعديل تحديدا اللي هو الكتابين دول، وفي تعارض الجرح والتعديل اللي هو كتاب جمال اسطيري ده ممتاز جداً.
أما قولهم: ليس بقوي، فهو أشد في الجرح؛ لأنه نفي لأصل القوة. بخلاف ليس بالقوي فهو نفي لكمالها. وبين ذلك أيضا مراتب ولا تخفى، وألفاظ لا تنحصر. الصحابي من لقي الرسول. بيتكلم عن إيه؟ بيتكلم عن الرواة، نعم. هيبدا بقى يا شباب يتكلم عن تعريف الصحابي، تعريف التابعي، تعريف المخضرم. فدي تعريفات سهلة، يعني هي معروفة. فانت يعني إيه حتى وأنت بتختصر الكتاب مش لازم تذكر التعريفات دي، أنت تقول أن هو اتكلم عن الصحابي، عن التابعي، عن المخضرم، عن تابع التابعي.
وأنتم معاكوا ورقة الورقات الطبقات، فالورقة الطبقات دي يا شباب فايدتها أن هي بتجعلك تتصور؛ لأن الذين كتبوا صنفوا الكتب -يا شباب- لو اعتبرناهم من أول مالك مثلاً في منتصف القرن الثاني سنة 150 كده، أهم فترة هي من 150 لـ300 دي أهم فترة والكتب كلها المهمة دونت هنا. تمام يعني من الموطأ لحد كتاب المشتبه للنسائي وما بينها.
فهؤلاء الرواة أغلبهم كما ترى أغلبهم في الطبقات المتأخرة، وأغلبهم في الطبقة الأخيرة اللي هم الآخذون عن أتباع التابعين. يبقى عندك الصحابة والتابعون وأتباع التابعين الآخرون عنهم، كويس كده؟ فالأغلب هنا في الآخذين، فأنت بقى محتاج تتصور طبقات الرواة، طبقات الصحابة. طب التابعون دول كم طبقة؟ في الطبقة اللي هم كبار التابعين اللي هم سمعوا مثلاً أبي بكر وأبا بكر وعمر وعثمان، طب الطبقة الأقل منهم الأواسط، وبعدين الصغار، وطبقة لم تلقَ إلا صحابياً أو اثنين. وبعدين ننتقل لأتباع التابعين، قصدي لأتباع التابعين آه اللي هي فيها مالك والثوري وشعبة، تمام وبعدين الآخذين عنهم. التصور ده مهم يا شباب، فهي موجودة معك في الورقة.
وكمان يعني أنك تكون على يعني تحفظ شيئاً من أسماء أهم الرواة في كل طبقة ده مهم جداً. أنك تبقى عارف مثلاً أن كبار التابعين دول يدخل فيهم المخضرمون اللي هم أدركوا الجاهلية زي مثلاً عبيدة السلماني وزي مثلاً أبو وائل شقيق بن سلمة، فهمت كده وهكذا علقمة مثلاً بن وقاص وهكذا زر بن حبيش. طب الطبقة اللي بعدهم اللي هي كبار التابعين اللي هم زي سعيد بن المسيب. طب والطبقة اللي بعدهم زي مثلاً محمد بن سيرين والحسن البصري. طب واللي أقل منها الزهري مثلاً وقتادة، وبعدين ابن جريج.
التصور ده بيجي لك شيئاً فشيئاً عشان تبقى عارف لما البخاري يوصل للنبي صلى الله عليه وسلم بثلاث رواة، تعرف أن ده أعلى إسناده وما يقدرش يجيب أقل منه. ليه يا شباب؟ لأن البخاري أنت عندك هنا الصحابة، التابعين، أتباع التابعين، الآخذون. البخاري هنا ما يقدرش إلا لما يجيب واحد من هنا وواحد من هنا وواحد من هنا على الأقل، صح كده؟ ما يقدرش. يبقى أنت عارف أن ده إسناد عالي. كل التصور ده بيجي لك لما تعرف طبقات الرواة.
الصحابي من لقي الرسول مؤمنا به ومات مؤمناً صحبةً، وكلهم عدل عدل بلا ارتياب. الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام. والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكلمه. والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يخرج حينئذ أبناء أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا تردد.
وقولي بمؤمن فصل، يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن حال كونه كافراً. وقولي به فصل ثانٍ، يخرج من لقيه مؤمناً لكن بغيره من الأنبياء. وقولهم مات مؤمنًا فصل ثالث، يخرج به من ارتد بعد أن لقيه مؤمناً به ومات على ردته، كعبد الله بن جحش، كعبيد الله بن جحش وابن خطل. وأما من ارتد ثم عاد ومات على الإسلام، فاسم الصُّحبة باق لهم، سواء رجع إلى الإسلام في حياته أو بعده، وسواء لقيه ثانياً أم لا، والمسألة فيها خلاف.
قال الحافظ ابن حجر: ويدل على رجحان الأول قصة الأشعث بن قيس؛ فانه كان ممن ارتدوا وأتي به إلى أبي بكر الصديق، إلى أبي بكر الصديق أسِيراً، فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها. قال الحافظ: وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل وغيرهما.
وقال وأطلق جماعة أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سن التمييز؛ إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه. نعم، يصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه، فيكون صحابياً من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعياً.
والصحابة كلهم عدول. يعني في عدد من الصحابة -شباب- كانوا صغار السن جداً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من جهة صحابي، لكن رواياته ستكون عن صحابة، فهو في حكم الرواية من التابعين، لكن في حكم الشرف داخل في الصُّحبة؛ زي مثلاً محمود بن الربيع، ومحمود بن لبيد، والسائب بن يزيد، وعمرو بن أبي سلمة، وأبو الطفيل، وسنين أبو جميلة. فدول صحابة يعني كان سنهم صغير جداً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، واحد مثلاً ثلاث سنوات، واحد أربع سنوات، فحتى لما يأتي يروي سيروي عن صحابي آخر، فهم حطوهم فين يا شباب؟ يعني العلماء يصنفون الطبقات، وضعوهم مع كبار التابعين من جهة الرواية، لكن هو من جهة الشرف داخل في الصحبة.
الرّدة بعضهم صحيح هو يعتبر أن هي صحيحة، تمام؟ والصحابة كلهم عدول من لابَسَ الفتنة، ومن لابَسَ الفتن وغيرهم بإجماع من يُعْتَدُّ به، ولم يقصد أن يقول من عاش إلى وقت الفتنة؛ لأن الرافضة يكفرون عدداً من الصحابة.
فهو حتى الصحابة الذين حصلت الفتنة وهم موجودون أو حصل بينهم فتنة زي علي بن أبي طالب ومعاوية، كل هؤلاء ثقات عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذاً من المبتدعة.
التابعي من لقي الصحابياً مؤمناً بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن على الإسلام وهم طبقات، وكان يقول من لقي الصحابي ولم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو قال من لقي الصحابي، الصحابة رأوا يلاقي بعضهم بعضاً.
يعني ماشي المخضرم، ومنهم المخضرمون عاصروا النبي مؤمناً ولم يروه، لفظ المخضرم يعني لفظ محدث، يعني أنهم أرادوا أنه أدرك عصرين: إما أنه أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به؛ إما لأنه أسلم في بلد بعيدة ولم يره، تمام؟ أو أنه أسلم بعد موته، لم يلقهم مؤمناً.
زي عبيد السلماني، هذا أحد كبار التابعين أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره، ومنهم قيس بن أبي حازم وغيرهم، وأبو إدريس الخولاني، وسويد بن غفلة، وربيع بن خثيم، وشقيق بن سلمة، وأبو عثمان النهدي وغيرهم.
قال الحافظ ابن حجر: بين الصحابة والتابعين طبقة اختلف في إلحاقهم أي القسمين، وهم المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنهم معدودون من كبار التابعين، سواء عرفوا من أن الواحد منهم كان مسلما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا.
وقال العراقي: المراد بإدراك الجاهلية إدراك قومه على الكفر قبل فتح مكة، وقد ذكر مسلم في المخضرمين يسير بن عمرو، وإنما ولد بعد زمن الهجرة وكان له عند موت النبي صلى الله عليه وسلم دون العشر سنين، فأدرك زمن الجاهلية في قومه.
ألقاب المحدثين وبأمير المؤمنين؛ نخبة من الكبار لقبوا كشعبة ودونه الحافظ، فالمحدث والمسند والمسند. الراوي الراوي الذي يحدث ولو بلا علم وليس الحاكم منها، ومن أدخله فواهم. أطلق المحدثون ألقاباً على أهل الحديث، فأعلاها أمير المؤمنين في الحديث، وهذا لقب لم يظفر به إلا الأفذاذ النوادر الذين هم أئمة هذا الشأن والمرجع إليهم فيه، كشعبة والحجاج، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والدارقطني وغيرهم.
ويليه الحافظ، وفي تحديده أقوال كثيرة تنظر في تدريب الراوي، إلا أنه ينبغي أن يعلم أن لقب الحافظ ربما أطلقوه لبعض الضعفاء والكذابين على معنى الحفظ فقط دون الضبط أو العدالة، مثل يحيى.
يعني بعضهم يا شباب يطلق أن فلان من الحفاظ، معناها إيه؟ معناه أنه مكثر من الرواية، مثلاً كتاب تذكرة الحفاظ للذهبي أدخل فيه عدداً من الضعفاء، طيب ماذا يقصد؟ وأحياناً يقول مثلاً ابن حجر: فلان حافظ ضعيف.
فماذا يقصد بكلمة الحافظ؟ إنه مكثر من الرواية، فلا يلزم أن لفظ الحافظ يكون تعديلاً من جهة الضبط، وإنما قد يكون المراد منه أنه رجل من الرواة المكثرين، مثل يحيى بن عبد الحميد الحماني، والواقي، ومحمد بن حميد الرازي، والشركوني وأمثالهم.
وقد قال الحافظ السخاوي: مجرد الوصف بكل من الحفظ والضبط ليس مكافئاً في التوثيق، بل بين العدالة وبينهما عموم وخصوص من وجه؛ لأن العدالة توجد بدونهما، وتوجد الثلاثة. ثم ذكر شذوذاً والكلام فيه.
ودونه المحدث، مثلاً هو سليمان بن داوود يقولون الحافظ البصري متروك، يعني هو بيقولك الحافظ معناه إن ده من حفاظهم بمعنى أنه يجلس والناس يجلسون إليه، ولكن هو مع كثره روايته متروك، أي ضعيف.
ودونه المحدث وربما يطلق المحدث على الحافظ والأمر سهل. وأما المسند بكسر النون فهو من يروي الحديث بسنده، سواء كان عنده علم به أم ليس له إلا مجرد الرواية، وغالباً ما يطلقون هذا المصطلح على المكثر من الرواة، فيقولون: فلان مسند أهل زمانه أو مسند وقته، وهو يكثر في استعمال المتأخرين، والذهبي يكثر منه في كتابه سير أعلام النبلاء، والله أعلم.
وأما عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر البخاري المعروف بالمسندي، فهذا بفتح النون، إنما هو يتكلم عن المسند، وفي ترجمته من التهذيب سمي بذلك لأنه كان يطلب المسندات ويرغب عن المرسلات؛ يعني مثلاً يروح يتعلم من شيخ فيلقى الشيخ يروي الحديث مرسلاً فيقول: لا، أنا عاوز الحديث متصل، فسموه المسندي؛ لأنه يطلب المسانيد.
وفيها أيضاً قال الحاكم: سمي المسندي لأنه أول من جمع مسند الصحابة بما وراء النهر. وكثيراً ما يطلقون المسند على المكثر من رواية الحديث، فيقولون: فلان مسند أهل زمانه أو مسند وقته، وهذا الاستعمال يكثر في المتأخرين، والذهبي يستخدم هذا المصطلح في كتابه سير أعلام النبلاء.
وأما الحاكم فليس من ألقاب الحفظ خلافاً لبعض المتأخرين ممن توهم ذلك، والله أعلم. وقد ذهب بعضهم إلى أن الحاكم هو من أحاط علما بجميع الأحاديث، حتى إن بعض الناس يقول: إن كلمة الحاكم مثل كلمة الحافظ هي لقب تعديل، لا، لم يثبت هذا، يعني هو بيقول لك ده الحاكم ده يطلق بقى اللي هو أحاط بعلوم الحديث.
لا، أصلاً لا أعلم أبداً أن في أحداً من العلماء لُقِّبَ في علوم الحديث بأنه الحاكم، لذلك الشيخ هنا ينتقد هذا وهذا في غاية العجب؛ فليس في الدنيا من أحاط علماً بجميع الأحاديث أو من يمكنه ذلك.
ومن درر كلام الإمام الشافعي: لا نعلم أحداً جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جُمِعَ علم عامة أهل العلم بها أُتِيَ على السنن، وإذا فُرِّقَ علم كل واحد منهم ذهب عليه شيء منها، ثم كان ما ذهب عليه موجوداً عند غيره، في كتاب الرسالة.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثره العلم أو جودته، واما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يمكن ادعاؤه قط؛ فهؤلاء كانوا أعلم الأمة وأفقهها وأتقاها وأفضلها، فمن بعدهم أنقص، فخفاء بعض السنة عليه أولى فليحتاج إلى بيان.
فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة أو إماماً معيناً فهو مخطئ خطأ فاحشاً قبيحاً. الكلام ده أخدناه فينا يا شباب؟ لا. كلمة الحاكم أصلاً مش مستعملة.
لا طبعا لا مين ولا أي واحد في الدنيا يقدر، يعني أنت فاكر عشان وجود الكتب يبقى يجب أن الإنسان يعلم ما فيها؟ لا.
أصل الطعن في المروي ينبغي أن يعلم أن معنى قولنا الطعن في المروي أو في الرواية أننا سنتعرض بالدرجة الأولى إلى الرواية السليمة من الطعن في أحد رواتها. فالرواة الثقات والرواية إسنادها من حيث الظاهر صحيح، ولكن يرى العلماء عليهم رحمة الله أن هذه الرواية قد اعتراها نوع من الخطأ، أخطأ فيها بعض رواته الثقات. وهذا الحديث الذي يكون كذلك يسميه العلماء عليه رحمة الله بالحديث المعلول.
والحديث المعلول حديث خطأ وإن كان رواته سالمين من الضعف سالمين من القدح. وهو أصلاً يا شباب باب علل الحديث ليس هو الأخطاء المباشرة السهلة اللي هي سهلة أنك توصل إليها، لا، هي دي أخطاء الثقات أو الأخطاء الدقيقة التي قل من ينتبه إليها.
إنما الخطأ المباشر أن الراوي مثلاً لم يسمع من شيخه، العيب أقصد المباشر الراوي لم يسمع من شيخه أو لم يدركه، أو أن الراوي كذاب أو ضعيف؛ ده خطأ يستوي معرفة الناس في معرفته.
إنما مثلاً تصور راوياً من أوثق الناس، اكتشاف خطئه صعب، صح؟ وسيجد من يجادل عنه ويقول: لا، ده عالم، فكيف تخطئه؟ فأنت محتاج أنك أنت أولاً تطلع على الخطأ ثم...
تبرهن على هذا الخطأ، طيب يكون الأمر أشد صعوبة لما يكون الراوي من المتخصصين في شيخه، ويخطئ عليه، يبقى الأمر أشق. فهمنا كده يا شباب؟ فعلم إلى يعني الطعن في المروي هذا باب عام، كل عيب ترد به الرواية، لكن أخص ما فيه هو الأخطاء الدقيقة؛ مثلاً أني راوي من الرواة عاصر شيخاً وكان قريباً منه لكن لم يسمع منه، ده أمر دقيق. طيب إن في راوي من الثقات الأثبات لكن وهم في الرواية.
فالإمام مسلم بقى يأتي كتابه هنا كتاب التمييز، أنفس كتاب عندي في هذا الباب على صغره؛ لأنه اختص بأخص نوع يدخل تحت إلى الحديث، وهو أخطاء الثقات وكيف تعرفها مع ذكر أمثلة لها. ولهذا فإن أغلب كلامنا في هذا الباب يتعلق بأخطاء الثقات أكثر من تعلقه بأخطاء غير الثقات، وهذا الباب هو ما يتضمنه ويبحث علمي على الأحاديث في كتب علوم الحديث. وقد ذكر أئمتنا عليهم رحمة الله في هذا المبحث من كتب علوم الحديث أنه من أدق مباحث الحديث وأعماقها، وأنه لم يتكلم فيه إلا أفراد قادرون من أئمة الحفاظ، أمثال شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وابن مهدي، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، والمعادن، والدارقطني، وأمثاله، وأمثاله هؤلاء الأئمة الأفراد عليهم رحمة الله جميعاً.
والطعن في المروي بشيئين، الغريب سبحان الله كأنه ما ذكرش عليه ابن المديني، مع أن العلماء أصلاً ما ذكروش، صح، ما ذكروش، يعني العلماء أصلاً لما بيتكلموا عن عدل الحديث، لما بيخلصوا الكلام عن شعبة وبعدين تحته اثنين، اللي هو ابن مهدي والقطان، لازم يكون ابن المديني لوحده كده، وبعدين يأتي بعده يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، فيعني لعلي الشيخ ممكن يعني نسيه أو حاجة زي كده، إنما علي بن المديني، لا، علي بن المديني يضرب به المثل في علم الحديث برضه، يعني كأنه بيضرب أمثلة يعني، ماشي.
والطعن في المروي بشيئين هما شذوذ أو عله أو كلاهما. الطعن في المروية يكون بشيئين: الأول الشذوذ، والثاني العلة، وقد يكون الطعن بأحدهما، وقد يكون بهما معاً. وإذا اجتمعا لا يتولد من اجتماعهما ثالث؛ لأن العلة شذوذ وزيادة، فالعّلة تدرك بالمخالفة، والشذوذ يدرك من مخالفة أحياناً فيكون فيكونك العلة، ويدرك أحياناً بالتفرد غير المحتمل. فاذا انضم إليه المخالفة كان معلولاً، فاجتماع الشذوذ والعلة لا يولد ثالثاً، بل يكون علة أيضاً.
يعني يا شباب أن واحد انفرد تمام، فإما أن يكون انفرد بشيء ليس أهلًا له، خلاص، يبقى رد، لماذا؟ من جهة التفرد، أو نكون اطلعنا على خطئه فيكون من باب العلة. يعني الشذوذ هو يعني تفرد لا يحتمل، مثلاً زي ما أنا حكيت لكم كده، واحد زي راوي اسمه علي بن مسعدة ضعيف، وينفرد عن قتادة بحديث عن أنس، (فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، فالعلماء يقولوا له، هل العلماء محتاجين أن هم يشوفوه خالف الثقات ولا لا؟ لا، هو مجرد تفرده عن قتادة ده يخلينا نطرح حديثه؛ ولأنه أصلاً لا يحتمل.
لكن ممكن راوي نصف حديثه بأنه معلول؛ ليه؟ لأنه خالف الثقات. فالشيخ يريد أن يقول لك إن الشذوذ ممكن يكون له معنيين، معنيين في هذا السياق: الأول تفرد لا يحتمل، أو تفرد مع مخالفة، أنه انفرد بالرواية وكمان خالف الثقات. وبهذا معنى كلامه فاجتماع الشذوذ والعلة لا يولد ثالثاً بل يكون علة أيضاً. لا، هو يريد أن يقول يا شباب، يعني هو الشذوذ هو نوع من العلل، بس هو ليه فرقوه؟ عشان زي ما أنا قلت لك أن العلة يعني بيجعلوا العلة يا شباب خاصة باكتشاف الخطا بالمقارنة بالروايات الأخرى، لكن لو كان الخطا في تفرد الراوي بأنه تفرد بما لا يحتمل، فحبوا يميزوه عنه فسموه الايه الشذوذ، ماشي.
آه بس هو ليس أهلاً للتفرد، وأن تفرده نفسه وما حدش من الثقات الحفاظ اللي معروفين بالرواية عن الشيخ رواه، ده يشككنا فيه.
لا، هو زي ما قلت لك، عايزين يميزوا بين أن أنا عرفت رديت الرواية لأن الراوند، أو رديت الرواية لأن الراوي اشترك وخالف، فاضطر أن هو يقول لك إيه: شذوذ، يبقى احنا رديناها لأنه انفرد وليس أهلاً للتفرد، عله معناها شيء زائد أن أنا اكتشفت الخطا لما عرضت حديثه على أحاديث الثقات.
ماشي، سرع شوية، وبهذا يفهم قولي: أو كلاهما، بعد قولي بشيئين هما شذوذ أو علة والله أعلم. موجب الطعن في المروي فبالتفرد وبالمخالفة مع قرائنه، فأهل المعرفة يرون أي متنه أو إسناده قد اعتراه نقص أو زياده أو قلب أو إدراجاً أو تحريف لفظ أو لمعنى أو تصحيفه، فهنا بقى أيوه، كمل البيت ده، أو باطلاً أو شاذاً أو موضوعاً أو معللاً.
ركزوا بقى يا شباب، احنا اتفقنا أن لو في واحد مثلاً متقدم لكلية رياضية فراح جه في ألف واحد خرجوا، الألف واحد دول غير لائق، غير لائق لماذا؟ هو غير لائق في بقى تفاصيل: في واحد غير لائق طبياً تمام كده، في واحد غير لائق لأن مجموعه مثلاً أقل، يبقى غير لائق هي كلمة جامعة لكل من رفض، صح؟ نفس الشيء هنا يا شباب، الألفاظ التي يعبر بها عن ضعف الرواية هي ألفاظ تختلف، منها ألفاظ جامعة تدل على أن الرواية مردودة؛ مثلاً منكر، باطل، شاذ، خطا، غير محفوظ، لكن أحياناً يذكر نوع الخطا فيقول: مقلوب، مدرج.
فيبقى إيه؟ أنا عرفت أن فلان غير لائق، صح كده؟ لكن طب لماذا هو غير لائق؟ لأنه مثلاً مجموعه قليل، فاحياناً الناقد يا شباب يعبر عن الخطا الرواية بلفظ عام، وأحياناً يعبر عنها بلفظ خاص يدل على نوع الايه الخطا، فما فيش بينهم تعارض، فهمنا؟
العلة عيب يرد ترد به الرواية تمام كده، لكن إذا كان العيب خفيا، يبقى هو ده أقوى معنى ينطبق عليه العلة، أما إذا كان السبب الرد ضعف الراوي أو عدم الاتصال فده أمر بعضهم بيدخله في العلل ويسميه عله بس مش ده هو علم العلل، العلماء يثنون على أهله لا، ماشي.
آه، طبعا يستعانوا على إدراج الخلايا اللي في الروايات بأمرين: الأول التفرد، والثاني المخالفة، وكل ما يتفرد للمخالفة قد يكون كافياً للدلالة على وقوع الخلل في الرواية مما يوجب إعلالها والقدح في صحتها، وربما لا يكون ذلك كافياً إلا إذا انضمت إليه قرائن، وتنبه العارفة بهذا الشان على وقوع الخلل في الرواية بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه.
وأنواع الخطا في الروايات كثيره، فهي إما بالنقص أو الزيادة أو بالقلب أو الإبدال أو بالإدراك وهو نوع خاص من زيادة أو التحريف سواء كان التحريف لفظ فقط أو شمل المعنى أيضاً أو بالتصحيح، وكل هذه الأنواع تقع في السند والمتن جميعاً من الثقات وغيرهم عن عمد أو عن غيرهم. إن الثقة أن الراوي يؤدي الرواية كما تحملها، صح؟ الراوي بقى الذي لا يؤدي الرواية كما تحملها أصناف الخطا لا حصر لها، ممكن يبدل راوي براوي، يكون الحديث حديث عائشة يخلي حديث أبي هريرة، ممكن يكون الحديث بلفظ عني يخليها حدثنا، ممكن يدخل عليه إسناد في إسناد أو متن في متن كل ده محتمل.
ممكن يقلب المتن حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ممكن يزود كلمة، صح؟ ممكن يكون الحديث موقوف فيخليه مرفوع، ممكن يكون مرسل فيخليه مسند، ممكن يكون عن أبي الزبير عن جابر فيخليه عن ابن المنكدر عن جابر، صح ولا لا؟
فالأخطاء دي لا حصر لها، فيأتي العالم يقول: منكر، خطا، غير محفوظ، باطل، يبقى كده إيه؟ بيديك حكم عام، لكن ممكن يقول لك لا بقى، هنا بقى يقول لك إيه: أسنده بينما هو مرسل، أو أدرجه، أو مقلوب، فكل دي بقى أو مصحف، مصحفة؛ زي مثلاً حديث يرويه بعضهم: كنا اللي هو نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ الروح غرضاً.
ده الحديث، انك مثلاً ما تجيبش دجاجة وتقعد تنشل عليها أنت وأصحابك حرام، لكن الراوي صحفه فخلاها: لا تتخذ الروح عرضاً، يعني ما ينفعش تعمل شباك بالعرض يدخل لك هوا. فهمت كده؟
فزي مش حكيت لكم الراجل لما طلع يخطب ناس في قرية وقال لهم إن عايز لهم حديث المؤمن كيس فطن، فقراها: المؤمن كيس قطن. فهو على المنبر الناس قالت له: كيس قطن إزاي؟ فطبعا بعد ما هقص التهجيصة دي لازم يكملها صح كده، فقال لهم: يعني قلب أبيض زي القطن فهمت. بس لما يخطئ، لأنه ممكن يروي بالمعنى يعني يكون فقيها لا يحرف المعنى، وأغلب الرواة يفعلون لذلك بعض الرواة قال: لو كان الرواية باللفظ لهلكنا، لا يعني في تخفف، لكن لو كان فقيها أو بيفهم لن يحرف المعنى.
قال: وأئمة الحديث يعبرون عن وقوع الخلل في الروايات بألفاظ كثيرة، كل لفظ منها يدل على معنى يختص به مثل المنكر، والباطل، والشاذ، والموضوع، والمعلل، وكل صورة من هذه الصور يطلق عليها أئمة الفصل يا شباب أن الناقد يعبر عن عيب الرواية إما بلفظ عام وإما بلفظ خاص. اللفظ العام مثل: باطل، منكر، معلل، غير محفوظ، مردود. طب واللفظ الخاص بحسب عيب الرواية، فزيادة إما أن تكون زيادة مطلقة بمعنى أن يزيد الراوي في الحديث زيادة ليس لها أصل، فهذا يتكلم العلماء عليه في مبحث الزيادة في الثقات، وأما أن تكون الزيادة أصلها مروي ولكنها مروية في الرواية من قول بعض روايات الحديث وليست هي من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا بالراوي يخطئ فيرفع هذا الذي قاله ذلك الراوي وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يفصل بين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الراوي، وهذا يسمى ما يسمى عندهم بالادراج.
وقد تكون هذه الزيادة صحيحة بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن في حديث آخر، فإذا بالراوي يخطئ حيث يجعل هذه الزيادة في الحديث خاصة فيخطئه الأئمة في ذلك، وهذا نوع من الزيادة وهو يدخل أيضا في باب الإدراج. أما الإبدال فهو القلب أنه قال شباب لما بيتعاملون مع رواية لا يكتفون بأن هذه الرواية هل صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، لا، هل صحت من هذا الطريق أم لا، يعني أنت الحديث إنما هل هو قالها في رواية عائشة أم لا، فلو هو قالها لكن ليست في رواية عائشة ده يعتبرونها علة ويضعف الراوي بها.
مثال أدق: نعتبر أن الراوي أبدل سفيان الثوري بسفيان بن عيينة، في واحد يقول لك: ده أبدل ثقة بثقة، لا يا حبيبي هو مادام أدى الرواية على خلاف ما تحملها يبقى أخطأ، إن شاء الله يكون جاب أوثق منهم؛ لأن احنا قلنا إن الثقة هو أن يؤدي الرواية كما تحملها، فهمنا كده يا شباب ماشي؛ لأن بعضهم بيقول لك حاجة في حاجة اسمها غير علة غير قادحة، لا، كله علة قادحة على الأقل تقدح في الراوي بمعنى أن لما الراوي مثلا شال سفيان بن عيينة وجاب سفيان الثوري فيقول لك كلهم ثقات، لا، هو الراوي ده كده أخطأ؛ لأن الحديث ما فيهوش سفيان مثلا الثوري حتى لو كان سفيان الثوري أوثق. والقلب هو إبدال بشيء أو تقديمه حق وأن يؤخر.
العلة تضاعف الحديث أكثر من وجود راوي ضعيف في الإسناد، آه طبعا طبعا، وجود راوي ضعيف لا يستلزم، إنما وجود علة يستلزم حتى لو كان شعبة أو سفيان، والقلب هو إبدال شيء بشيء أو تقديمهما حق أن يؤخر وتاخير ما حق أن يقدم، فإذا أبدل راوي آخر نظير له في الطبقة فهذا إبدال وقع في إسناد وهو قلب، وإذا أبدلت كلمة بكلمة أو جملة بجملة في المتن فهذا أيضا قلب في المتن، وإذا قدم ما حق أن يؤخر في سواء في الإسناد أو المتن فهذا نوع من أنواع الحديث المقلوب، فهذه أنواع الأخطاء أو أنواع علل الحديث.
ومنها هنا نستطيع أن نفهم المصطلحات التي يطلقها أئمة الحديث عليهم رحمة الله في هذا الباب، فإن أئمة الحديث يستعملون في هذا الباب عبارات يعبرون بها عن الخطأ الواقع في الرواية، وهذه العبارات التي نقصدها هاهنا هي تلك التي لا تتعلق بنوع من أنواع الحديث المعلوم، وليست هي كالمدرج وليست هي كالمقلوب، وإنما هي ألفاظ يعبر بها الأئمة عن كون خطأ ما وقع في الرواية بصرف النظر عن نوع ذلك الخطأ، فهي كلها تدور في معنى الخطأ من غير تحديد لنوع الخطأ الواقع في الرواية.
فمثلا من هذه المصطلحات مصطلح شاذ، ومصطلح منكر، ومصطلح باطل، ومصطلح لا أصل له، ومصطلح الموضوع، كل هذه الألفاظ يعبر بها الأئمة عن أن الرواية قد وقع فيها خطأ، ولكن هل هذا الخطأ من قبيل الإدراج؟ هل هذا الخطأ من قبيل القلب؟ هل هذا الخطأ من قبيل الزيادة؟ هل هذا الخطأ من قبيل الإبدال؟ هذا لا تفيده في تلك الكلمات، إنما تفيد فقط أن خطأ وقع في الرواية، الألفاظ العامة في الحكم على الراوي أن هو ضعيف، طب ما وجه ضعفه؟ مثلا هو يسند المرسلات مثلا أو يسرق الحديث كذا، إنما تفيده فقط أن خطأ وقع في الرواية، سواء كان هذا الخطأ بالإبدال أو بالزيادة أو بالنقصان، وسواء كان خطأ وقع من الراوي عن تعمد وقصد أو عن غير تعمد وقصد، فكل هذا يعبر عنه بمثل هذه الأسماء والمصطلحات، غاية ما هنالك أن بعض هذه المصطلحات قد يختص بنوع معين من أنواع الأخطاء أو بصورة معينة من صور الأخطاء، فمثلا غالبا ما يطلقون الموضوع على الكذب المتعمد، وإن كانوا يطلقونه أيضا على الخطأ غير المتعمد، ولكن هذا أمر تغليبي فينبغي أن نكون على تفهم لهذا.
ومن هاهنا ندرك أن هذه الألفاظ كلها أو هذه المصطلحات كلها، أو هذه الأسماء التي سبق بيانها من أول حديثنا في هذا الباب كلها ألفاظ تجتمع ولا تتنافر، بمعنى أن الحديث المقلوب من الممكن أن أقول هو حديث منكر، وليس وصفي للحديث المقلوب بأنه منكر خطأ في اصطلاح، وإنما قولي في الحديث المقلوب أنه منكر، إنما أقصد بكلمة منكر أنه خطأ، لكن كلمة منكر لا يستفاد منها النوع الذي يندرج تحته هذا الخطأ، بخلاف كلمة مقلوب فهي تفيد أن الحديث خطا، وأن الخطأ الذي وقع فيه منه هو من نوع القلب في الروايات.
كلمة منكر أستطيع أن أعبر بها عن الحديث المدرج، وليس هذا من باب الخطأ في الاصطلاح، وإنما حيث أصف الحديث المدرج بكونه منكرا أقصد أنه وقع فيه خطا، فأقصد بالمنكر هنا الخطأ، ولو أني عبرت بالإدراج لكان أولى؛ لأن كلمة مدرج تفيد معنيين: تفيد أن الحديث خطا ومنكر، وتفيد أيضا نوع الخطأ الذي وقع في الرواية وهو أنه من قبيل الإدراج، يعني اللفظ الخاص يدل على العام، أما العام فلا يدل على الخاص صح؟ نعم.
فينبغي أن يععلم أن هذه الاصطلاحات وهذه الأسماء كلها تجتمع ولا تتنافر ولا ينبغي أن نقف أمامها وقفة جامده فلا نصيب الحديث المدرج بكونه منكرا؛ لأننا درسنا أن المنكر يختلف عن المدرج من حيث طريقة الإثبات، بمعنى أن المنكر بعض أهل العلم يرى أنه لا ينكر الحديث إلا إذا تحقق فيه شرط، وهو أن يكون الراوي الذي جاء به راويا ضعيفا خالف غيره من الثقات، طبعا أنتم بتتصوروا الآن الرواة، يعني مثلا كمثال للدرس اللي احنا فيه أنت أحيانا تقول: أشمعنا الرواة منهم ثقة ومنهم كذا؟ احنا عندنا مثلا بعض الشباب في الدرس ممكن ينام له بتاع نص ساعة ويصحى يتفاجئ لقينا عدينا مثلا عشرين صفحة، ما ده اللي كان بيحصل، يعني ده اللي بيحصل في يعني له مثلا في مثلا ست رواة عن سفيان الثوري ثقات حفاظ؛ لأن معروف أن دول كانوا إيه؟ مش بيقوا صاحيين بس بيكتبوا كل حاجة فاهم، فده المجلس ده يعني أشبه بأيه؟ درس تطبيقي في اختلاف أحوال الرواه في تلقي العلم الواطي، موكل الناس بتكون كملت الله يفتح عليك.
صحيح، وكمان كان في مزّة كبيرة في عدد من الرواة، شباب، أن هم بيراجعوا مع بعض اللي تلقوه؛ لأن كل واحد ممكن يكون ده فاته شيء، وده فاته شيء، فالمجموع ما بيفوتش عليه، فهمنا؟ فده بقى اللي شوف، كله اشترك في الأصل، ويختلف الناس بقى، كل واحد بقى بحسب ما في قلبي، وبحسب جهدي، وتقيدي الفؤادي وفوائده وصبري، هم درجات عند الله. نعم.
القلب الأبدال أو القلب، ذكر القلب الإسناد، لا هو هيتكلم عن كل واحد لوحده بقى، هو الأول بيديك إجمال، وبعدين تفصيل. بعض أهل العلم يخصه بأخطاء الثقات، يعني أن يأتي ثقة بحديث يخالف فيه الناس، فيستدل بذلك على كونه أخطأ، وهذا لا يتعارض مع وصف هذا الحديث، هذا الحديث الذي هو شاذ بأنه مدرج، كيف؟
وبعد كده يحيى بن معين يقول ضعيف، قد يكون ضعفه من وجه غير الذي وثقه منه أحمد، بل قد يكون العالم الواحد وثّق الراوي وضعّفه، وثّقه مثلاً في شيخه، شيخ معين، وضعّفه في شيخ آخر، كل ده من باب اختلاف التنوع.
واستدللنا على الإراج الواقع في هذه الرواية بمخالفة هذه الثقة لغير هذا الثقة، لغيره من جماعة الحفاظ، أليس قد تحقق في الحديث وصف الشاذ؟ الشاذ هو أن يروي ثقة حديثاً يخالف فيه الناس، وهذا حديث يرويه ثقة وقد خالف فيه الناس حيث أدرجوا فيه ما لم يدرجه فيه الناس، فنستطيع حينئذ أن نصفه بالشذوذ من حيث أن هذا الراوي الثقة، أن هذا الراوي الثقة خالف الجماعة، ونصفه أيضاً بإدراج من حيث أن الخطا الذي وقع فيه ذلك الثقة في هذه الرواية هو من قبيل الإدراج في الروايات.
ومن هنا نستطيع أن نفهم أن هذه الاصطلاحات تجتمع ولا تتنافر، وإن شئت قلت: هذه الاصطلاحات وإن كان بينها اختلاف، فالاختلاف بينها هو من قبيل اختلاف التنوع، وليس من قبيل اختلاف التضاد، فإذا وجدت إمامين، وإذا وجدت إمامين قد حكما على حديث واحد، أحدهما قال: هو شاذ، والآخر قال: هو مقلوب، فلا تتصور أن هذا تعارض بين قولي إمامين، وإنما كل يعبر عن الخطا الواقع في الرواية بلفظ رأى أنه يكفي لبيان ذلك.
فالأول قال: هو شاذ، يعني بذلك أنه خطأ، استدل عليه بأن الراوي الثقة خالف الجماعة في روايته، والآخر لم يخالفهم؛ حيث وصف الحديث بكونه مقلوباً، وإنما أفاد هذا الآخر أن الشذوذ الواقع في الرواية -يعني الخطأ- إنما هو من قبيل القلب في الروايات، فكلام الإمام الثاني يكمل كلام الإمام الأول. هذا أيضاً ليس في الجمع بين اللفظ العام واللفظ الخاص، كما مثلاً كمثلاً معلل أو باطل مع شاذ، لا، أو شاذ مع مقلوب، لا، حتى في الألفاظ العامة كما سيأتي الأثر، اللي هو أبو حاتم الرازي مع الرجل من أهل الراي من أهل الفقه، لما أبو حاتم قال: باطل، وأبو زرعة قال: منكر، فقال: الباطل والمنكر واحد.
عن حديث اختلف في وصله وارساله، فرجح أن الصواب فيه أنه مرسل، وهو حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قول ابن عباس تردين عليه حديثه، فقال: إنما هو مرسل، يعني أنا الصواب أنه مرسل وأن من رواه موصولاً أخطأ، فقيل للإمام أحمد: إن ابن أبي شيبه زعم أنه غريب، فقال الإمام أحمد عليه رحمة الله: صدق، إذا كان الحديث خطأ فهو غريب، خطأ، إذا كان الحديث خطأ فهو غريب.
فانظر إلى فقه الإمام أحمد عليه رحمة الله، السائل ظن تعارضا بين كلام الإمام أحمد حيث رجح إرساله وهو بدوره يخطئ الواصل للحديث وبين قوي وبين قول ابن أبي شيبه أنه غريب، فبين له الإمام أحمد عليه رحمة الله أنه ليس هناك تعارض، فإن الحديث الخطا حديث غريب، وأن الحديث الغريب حديث خطا، فلا تعارض بين هذه الألفاظ ولا تلك الأحكام.
السبيل إلى إدراك التفرد والمخالفة إلى اعتبار، يعني إذا نحن أرادنا، إذا نحن قلنا إن نقد الراوي، ما هي حالات رواية الراوية يا شباب؟ أما أن يكون انفرد، أو اشترك، صح؟ في حالة ثالثة؟ الراوي أما أن يكون انفرد بالرواية أو يكون اشترك مع غيره، طب بناء على ذلك قد ترد رواية الراوي لأنه ليس أهلاً للتفرد أو لأنه خالف من هم أوثق منه، صح؟ طب كيف نعرف التفرد والمخالفة؟
ده بقى من الاعتبار، اللي هو الاعتبار، الاختبار، أن احنا بنطلب باقي الروايات لحد ما يصل للعالم، يقولك لا، ده هذا الحديث لم يرويه عن الزهري مثلاً إلا سفيان بن حسين، لم يروي عن قتادة إلا علي بن مسعدة، أو أنه رواه ولكن اختلف عليه، أول ما يكون اختلف عليه، ده بقى باب العلة يا شباب؛ لأن اختلف عليه، عايزين نعرف أول شيء نتصور الرواية ونشوف كيف اختلفوا وأوجه الخلاف، زي ما احنا أخذناه في حديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» أو حديث: «لا نكاح إلا بولي» أو حديث مثلاً، حديث كثيرة، زي حديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا، ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائماً العشرة قط، حديث في صحيح مسلم اختلف فيه في وصله وإرساله، وهكذا.
فيبقى أنت أول شيء تطلب: هل الراوي انفرد أو اشترك؟ لو انفرد يبقى هتدخل في قصة: هل هو أهل للتفرد أو لا؟ طب لو اشترك: هل وافق الثقات أم لا؟ كل واحد منهم له طريق. طب ما هو الطريق المحكم في البداية الاعتبار هو جمع الطرق؟
ويعرفون كونه كونه تفرد وكونه خالف فيما أسند بالاعتبار وهو سَبْرُ ما روى بعرضه بكل ما في الباب حواء، فإن يكون غيره يرويه معه أو شيخه أو فوقه فالمتابعه، وأن يكون متنون بمعنى هو رد فشاهد وفاقد زين فرد حياة التوصل إلى معرفة اتفاق الرواه أو اختلافهم أو تفرد بعضهم هو ما يسمى عند أهل الحديث بالاعتبار، والاعتبار هو سبر رواية الراوي، وذلك بأن يأتي إلى روايته فيعبرها بما في الباب من رواية غيره من الرواة، ليعرف هل شاركه في ذلك الحديث غيره فرواه عن شيخه أو لا؟ فإن لم يكن فينظر، فينظر: هل تابع أحد شيخه في رواه عمن روى عنه أو لا؟ وهكذا إلى آخر الإسناد، وذلك ما يسمى بالمتابعة.
سبحان الله، شوف تاريخه، واحد من أصدقائي اللي كنا بدأنا نطلب العلم يعني سنة 2002، يعني من كان من 21 سنة، يعني أنا كان معي كتاب لغة المحدث نسختي تمام، فواحد صديقي قابلني عند الشيخ اللي بيتعلم عنده، خلاني اديت الكتاب لواحد وراح يشتريه هو، الكتاب ده فاكره لحد دلوقتي اشتراه ب 20 جنيه، وقال لي: أنا نفسي الكتاب ده طول ما أنت بتتعلم وبتتعلمه ويكون في ميزان حسناتي.
وذلك ما يسمى بالمتابعة، فإن لم يكن فينظر هاته بمعنى فلا آتى بمعناه حديث آخر في الباب، وذلك الشاهد، فإن لم يكن في الحديث فرد، بمعنى أنه إذا لم تكن رواية قد وجد لها متابعة ولا شاهد، فهي حينئذ رواية غريبة، أعني بالغرابة هنا الغرابة المطلقة، يعني هي رواية إسناد، هي رواية غريبة إسناداً ومتناً، لكن إذا وجد الشاهد فبطبيعة الحال الغرابة تكون غرابة نسبية متعلقة بالإسناد الأول فحسب، وإذا وجدت المتابعة القاصرة في الرواية الأولى من الممكن أن توصف بكونها غريباً، أي غريبة عن الشيخ الذي لم يقع الوفاق عليه، وإذا حصلت المتابعة لروي نفسه فهي التامة، يستفاد منها التقويه، وإذا حصلت شغله فما فوقه فهي القاصرة، ويستفاد منها التقويه أيضاً، وقد استدل بها على الخطا فيما لم يتابع فيما لم يتابع عليه من الإسناد.
ولا اختصار في المتابعة، سواء كانت تامة أو قاصرة على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى كفى، لكنها مختصة بكونها مختصة رواية ذلك الصحابي، بخلاف الشاهد، فانه يكون من رواية صحابي آخر، وقد تطلق المتابعة على الشاهد والعكس، والامر فيه سهل.
وها هنا امور ينبغي التعرف عليها، الأمر الأول: أئمة الحديث حينما يعتبرون الرواية بغيرها لا يكتفون بالمرفوعات فحسب، بل ينظرون أيضاً في الموقوفات التي تروى في هذا الباب، فإن الحديث الذي روى مرفوعاً قد يكون الصواب فيه الوقف، فبدون معرفة الموقوفات التي في
الباب لا يتبين لنا أخطاء الرواة وكذلك المراسيل؛ فبدون معرفتنا بالمراسيل التي تروى في الباب، لا يتبين لنا خطأ من روى الحديث موصولاً والصواب أنه مرسل. ولهذا كان الإمام أحمد عليه رحمة الله ينكر على من لا يكتب من الحديث إلا المتصل، ويدعو كتابة الأحاديث الأحاديث المراسيل، ويعلل ذلك بأنه ربما كان المرسل أصح من حيث الإسناد، فيكون حينئذ علة للمتصل. فالذي لا يكتب المراسيل، التي تخفى عليه علل الأحاديث الموصولات الموصولات خطأ.
قال الميموني: تعجب إلي أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- مما يكتب الإسناد ويدع المنقطع، ثم قال: ربما كان منقطع وأقوى إسناداً وأكثر. قلت لأبي عبد الله: بينه لي كيف يكون ذلك؟ قال: تكتب الإسناد متصلاً وهو ضعيف، ويكون منقطع أقوى إسناداً منه، وهو يرفعه ثم يسنده وقد كتبه على أنه متصل وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الميموني: معناه لو كتب الإسنادين جميعاً عرف المتصل من المنقطع، يعني ضعف هذا، يعني ضعف هذا وقوة هذا.
بصوا يا شباب، هذا الباب من أهم الأبواب في علم الحديث على الإطلاق، وهو باب الاعتبار. الاعتبار هو الأصل في علل الحديث، هو الطريق إلى علم الحديث. ما معنى الاعتبار يا شباب؟ الاعتبار له أكثر من استعمال، بس نحن نريد هنا يعني اختبار الرواية. من أين نبدأ في الاعتبار؟ احنا لما نجد رواية مثلاً لحماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه. فالاعتبار معناه أن أنا أريد أن أعرف هل حماد انفرد أو اشترك مع غيره، وكلمة اشترك أصح من كلمة توابع؛ ليه؟ لأني أريد أن أعرف هل أحد شارك حماداً في الرواية عن أيوب أم لا؟
هنا بقى الإمام أحمد نبه على خطأ فاحش كان يقع في بعض الرواة غير النقاط طبعا؛ إنه هو بيسمع الأحاديث، فيجي الناس يرووا له الحديث ده عن ابن عُلَيَّة -ابن عُلَيَّة مثلاً- أو ابن عيينة سفيان، أو حماد بن زيد، الثلاثة عن أيوب عن ابن سيرين مرسلاً، وهو سمعه من حماد مسنداً (يعني متصلاً) فيقول لهم: لا، أنا ما بسمعش المراسيل، أنا بسمع الأحاديث المسندة بس تمام! فيبقى معه هذا الإسناد فقط. فالامام أحمد قال له: أنت كده افتكرت أن الحديث ده عشان مسند يبقى صحيح، بينما الأحاديث دي هي اللي بينت خطأ حماد! فلو أنت ما جمعتش غير المسانيد، كيف ستكتشف الخطأ؟
يبقى احنا لما بنيجي نجمع يا شباب نعتبر الرواية، ما لناش دعوة بالجنب اليمين بالشمال، احنا لنا دعوة بمن اشترك عن شيخ الراوي ولما روى ماذا قال؟ فنبدا بقى نطلع الأسهم، ساعتها بقى هنعرف هو وافق أو خالف. فممكن يكون الحديث ده واحد منهم رواه عن أبي هريرة مرفوعاً، والتاني رواه عن أبي هريرة موقوفاً، والثالت رواه عن ابن سيرين مرسلاً. حلو كده؟ يبقى احنا عرفنا الأوجه. يبقى من النقط الدقيقة يا شباب أن الاعتبار هو الطريق لمعرفة بداية التفرد أو الاشتراك.
طب الاشتراك ده دخلني في قصة، والتفرد هيدخلني في قصة؛ إذا أنا عرفت أنه انفرد، يبقى ما قداميش غير حل واحد: أن أنا أعرف هل هو أهل للتفرد ولا لا؟ كيف نعرفها؟ بأن يكون الغالب عليه إذا اشترك وافق، فإذا انفرد قُبِل، مفهومة دي ولا مش مفهومة؟ طب أفرض بقى اشترك؟ لازم أشوف هل خالف أو وافق؟ إذا اشترك، هل خالف أم وافق؟ وهو نفسه ما حجمه في هذا الذي خالف فيه؟ تمام؟
فبيجي لنا بقى باب يا شباب اسمه المتابعات والشواهد. المتابعة معناها: اشتراك راويين أو أكثر في الرواية عن شيخ بشرط الاتفاق في الإسناد وفي المتن. لأنه لو اشترك معه في الشيخ وخالفه، فهل هو تابعه أم خالفه؟ أيوه، يبقى المتابعة ليس مجرد الاشتراك في الرواية، وإنما المتابعة هي الاشتراك والموافقة. إنما لو اشترك وخالف، فالمتابعة تنفعه ولا تضره؟ تضره. فهمنا كده يا شباب؟
طيب، المتابعة دي بقى بعضهم المتأخرين يعني سماها حاجتين: المتابعة التامة، والمتابعة القاصرة. ازاي بقى نفهمها دي؟ المتابعة معناها أن في راوي قال كلاماً، والاخر تابعه عليه (يعني اشترك معه في الشيخ ووافقه). فمثلاً جالي أنا هنا عندي سفيان الثوري، وجدت رواية لابن المبارك عنه، ابن المبارك عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه. فانا لما وجدت هذه الرواية، وجدت أن كمان وكيع رواها عن الثوري عن الأعمش بنفس الإسناد؛ فيبقى كده وكيع تابع ابن المبارك، لأنه أكد لي حفظه. المتابعة التامة يا شباب هي الاشتراك في الشيخ -لا، في الشيخ الأول الذي هو اشترك معه في الشيخ نفسه، ووافقه في الإسناد والمتن.
في بقى حاجة اسمها المتابعة القاصرة، ودي ضعيفة، وعموماً المتابعة القاصرة لا يلتفت لها النقاد أصلاً إلا في بعض الحالات، ليه؟ هنفهمها، هنفهم هو اشتراك في شيخ الشيخ. كيف؟ لما يأتي هنا شعبة وعنه غندر. هل غندر اعتبر أن دي مش عندي؟ أنا لم أجد أحداً تابع ابن المبارك عن الثوري هنا، بس وجدت واحد، اللي هو غندر، روى عن شعبة عن الأعمش، فاشترك في شيخ الشيخ! تمام كده؟ بيسموها متابعة إيه يا شباب؟ قاصرة.
لماذا المتابعة القاصرة لم يكن العلماء يعبئون بها كثيراً؟ لأن أنا يهمني مش أن أنا أعرف أن الحديث ثبت عن الأعمش أم لا، هل ثبت عن الثوري عن الأعمش أم لا؟ فلو كان الراوي المنفرد عن الثوري ليس أهلاً، فانا ممكن أصحح الحديث عن الأعمش وأقول إن هو لا يصح عن الثوري عن الأعمش، لأن الراوي المنفرد عنده ليس أهلاً.
فهنا تاني، ماشي بص، نعتبر أن أنا هشيل ابن المبارك (طبعا ثقة ثَبَت في الثوري) وأحط قبيصة. احنا حاولنا ندور لقبيصة على متابع ما لقيناش ولا واحد من الستة الحفاظ عن الثوري: وكيع، أبو نعيم، الفضل بن دكين، وابن القطان، ويحيى القطان، وابن مهدي، والأشجعي. ما لقيناش ولا واحد، خلاص! فعرفنا أنه انفرد قبيصة عن الثوري، وقبيصة بيخطئ في الثوري. فجاء واحد قال لك: لا، بس خد بالك، ده عنده متابع بس متابعة قاصرة، أن غندر روى عن شعبة عن الأعمش، فعلى الأقل عرفنا أن الحديث له أصل.
قلنا: صح، كلامك جميل، بس احنا مش بنتكلم عن الرواية دي، احنا عايزين نقول فعلاً الثوري رآها ولا لا؟ فاحنا في شك؛ لأن كل الحفاظ عن الثوري ما فيش ولا واحد منهم رواه! فلو حتى صححنا الرواية عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود من هذا الطريق، بس هذا الطريق لا يقوي تفرد قبيصة، لأن اللقطة التي أنا عايز أقويها ما فيش حاجة قوتها! فهمنا كده يا شباب؟ فعشان كده المتابعة القاصرة أثرها ضعيف، خصوصاً إذا كان الراوي متكلماً في حفظه عن شيخه.
فيجب، شفت بقى الإمام أحمد لما يعيب على من لا يجمع إلا الحديث المرفوع؛ لأنه ربما كان الحديث مرسلاً، وربما كان موقوفاً، وربما كان من كلام التابعي؟ فهو لما ما جمعش غير المرفوع فاته؛ لأن احنا عندنا قواعد مهمة يا شباب: ابن المبارك قال: إذا أراد أن يصح لك حديث فاضرب بعضه ببعض. وعليه، ابن المديني قال: الحديث أو الباب إذا لم تجمع طرقه ولم تتبين علله، فهمت؟
لا، هتفيد أن الحديث أن الحديث له أصل، لكن لن تنفي تفرده، أيوه بيبقى محل شك. وكذلك كتابة الموقوفات؛ فقد يكون الحديث مما اختلف مما اختلف فيه الرواة، رفعه بعضهم وأوقفه البعض الآخر، ويكون الصواب الوقف. فالذي لا يكتب من الحديث إلا المرفوعة، تخفى عليه علل الأحاديث المرفوعات خطأ.
وإذا كانت كتابة الأحاديث المراسيل والأحاديث الموقوفات تفيد في معرفة علة الحديث كما بينا، فهي أيضاً تفيد في تقويه الأحاديث حيث تكون مختلفة. مسلم رحمه الله له قاعدة جميلة في كتاب التمييز لما بيقول: فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض، يتميز صحيحها من سقيمها، ويتبين ضعاف الأخبار من أضدادها. يعني هو عايز يقول أن أنا يعني عايز يقول
كيف اكتشفت أخطاء الثقات عن طريق جمع الروايات ومقابلة بعضها ببعض؟ وقد رأى أهل العلم صحة الحديث مرفوعاً وموقوفاً، أو موصولاً ومرسلاً، هذه أيضاً تحتاج بيان. هل يا شباب يجب الترجيح في كل خلاف أم يمكن أن تصح جميع الطرق؟ هذا سؤال مهم.
دلوقتي عندنا الخلاف على الراوي؛ قتادة مثلاً، جاء عندنا هشام الدستوائي روى عن قتادة عن أنس موقوفاً، وراح جه شعبة روى عن قتادة عن أنس مرفوعاً، وبعد كده جه همام روى عن قتادة عن أنس عن أبي هريرة مرفوعاً، وبعدين سعيد بن أبي عروبة روى عن قتادة عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
تمام، يعني أن يكون الراوي فعلاً قال لهذا لهشام بهذه الطريقة، وقال لشعبه بهذه الطريقة. السؤال بقى هنا يا شباب، متى يمكن أن يصح الحديث أو تصح جميع الطرق؟ أول شرط أن يكون الراوي المختلف عليه ثقة ثبتاً؛ لأنه لو ما كانش ثقة ثبتاً ممكن يكون ده اضطرابه هو، أن هو اضطرب، مر قال كده ومره قال كده، يكونوا كل واحد فيهم صدق عنه فعلاً، كل واحد فيهم صدق، بس المشكلة فيه هو، فساعتها العلماء يقول: هذا حديث مضطرب. ليه؟ لأن الاختلاف اللي فيه مش قادرين نحدد إيه اللي فيه صح، وأن الراوي مش ثقة.
الأمر الثاني بقى في الراوي، أن يكون واسع الرواية. واسع الرواية يعني مثلاً الزهري له مشايخ كثيرون، فهو يحتمل هذا، إنما لو واحد ما سمعش غير شيخ عن شيخ واحد، تمام. الأمر اللي بعده يا شباب، هو أن -أيوه- أن يكون أصحابه ثقات؛ يعني أصحابه يعني ثقات بحيث يقبل روايته عنهم. الأمر الثالث بقى، ألا يثبت خطأ واحد منهم. ليه؟ لأن ممكن يثبت خطأ واحد منهم في الرواية، ويكون هذا الحديث جاءت هناك رواية تثبت أن أنس أخذ الحديث من أبي هريرة، فساعتها هنعرف أن حتى لو كان أنس روى الحديث مرفوعاً، لكن عرفنا أن هو أصلاً خده من أبي هريرة، مثلاً فهمنا كده، أو مثلاً عرفنا أن شعبة أخطأ، وأن الصواب هو رواية أبي رافع لقرينة من القرائن.
يبقي السؤال يا شباب، هل يمكن أن نصحح جميع الطرق عن العالم؟ نعم، بس في حالات قليلة، والدارقطني كثيراً ما يصحح أوجه، زي ما أنا ضربت لكم مثال ابن سيرين، أن ابن سيرين كان أحياناً يرسل الحديث إذا شك فيه أو يجعله موقوفاً، وبعضهم يرويه عنه مرفوعاً، فيقبلون عنه الروايتين باعتبار أن هو كان إذا شك أرسل، والرواية الأخرى تكون صحيحة أيضاً. تفضل.
وقد رأى أهل العلم صحة الحديث مرفوعاً وموقوفاً، أو موصولاً ومرسلاً، فإن تعدد الأسانيد للحديث الواحد يقوي بعضها بعضاً ويشهد بعضها لبعض، ومن هنا ندرك أهمية معرفة كل ما يروى في الباب من مرفوعات وموقوفات وموصولات ومراسيل، حتى يستطيع الباحث أن يعتبر الرواية كما ينبغي. ما ينفعش أبداً تدرس رواية أو مسألة دون أن تجمع ما جاء في الباب. أنت يا شباب، أنت عندك الدراسة فيها أربع مراحل: التصور، والجمع، والنقد، والنتيجة التي توصول لها.
التصور: أنك تعرف، إحنا تتصور ما هي المسألة التي نتحدث فيها. وبعدين الجمع: كلما كان التصور دقيقاً والجمع واسعاً، تكتجمع، تجمع من المسانيد والجوامع والسنن والمستخرجات والمستدركات، فبتشوف الحديث أين هو وجد، فتلاقي رواية مرفوعة، ورواية موقوفة، ورواية مرسلة، ورواية متصلة، كل ده موجود قدامك أهو. حتى الإسرائيليات (كثير من الأحاديث تكون من كلام بني إسرائيل، وبعض الرواة يخطئ ويجعلها حديثاً مرفوعاً). تصور واحد قبل أن يحكم على الرواية جاء بالمراسيل في الرواية، تمام، وجاء بالموقوفات والمرفوعات والمسانيد والمنقطعات وروايات بني إسرائيل، وكل لفظ الحديث هذا أينما وجد سيجيبه. بعد ما يحط قدامه كده، يبدأ يعمل إيه؟ الخريطة، ويشوف الطرق التي ترجع لبعض، ويبدأ يخطئ، يخطئ، يخطئ لحد ما يميل قلبه إلى أن هذا هو الوجه المحفوظ عن الزهري، أو قتادة، أو أبي إسحاق، أو شعبة، أو الأعمش، أو أو، فيبقى هو ده المحفوظ في الرواية. بعد كده بقى يبدأ بقى يطبق عليه شروط القبول التي إحنا اتكلمنا عنها.
لأن ممكن يكون المحفوظ هو المرسل، صح وإلا لا؟ وهكذا. حتى يستطيع الباحث أن يعتبر روايته كما ينبغي، لينظر: هل الراوي يتفرد بها أم لم يتفرد؟ هل الراوي خالف فيها غيره أم لم يخالف؟ هذا الراوي وافقه غيره على ما روى أم لم يوافق؟
الأمر الثاني: الاعتبار عند أئمة الحديث؛ المعنى الأول أنهم يطلقون اللفظ الاعتباري بمعنى الاستشهاد والاستئناس والاعتضاد والتقوية، وهذا هو المعنى الذي درج عليه العلماء المتأخرون، بحيث إنهم لا يكادون يستعملون الاعتبار إلا على هذا المعنى، فيقولون: هذا الحديث يصلح للاعتبار، أو هذا الإسناد يصلح للاعتبار، أو هذا الراوي يصلح حديثه للاعتبار، ويقصدون أنه ليس ضعفه شديداً. بل ضعفه... كلمة الاعتبار لها إطلاقات؛ إما أن تطلق على الراوي يعتبر به، يعني يمكن أن إيه يقوي غيره أو يتقوى (حاله ماشي)، لكن ممكن تطلق على العملية نفسها التي هي الاعتبار، وهو اختبار الرواية، أو بمعنى الاعتبار الذي هو الإنكار، أن فلان لا تحل رواية حديثه إلا من باب الاعتبار، يعني إيه؟ ليعتبر الناس، فيحذرون روايته، قريب من هذا المعنى.
لا، إحنا قلنا إحنا قلنا كلمة الاعتبار نفسها، إما يكون معناها جمع الطرق الذي هو الاختبار، وإما معناها أن الراوي يعتبر به، يعني يقوي أو يتقوى، أو معناها الإنكار، يقولون: يا فلان، لا تحل روايته إلا من باب الاعتبار، يعني أنك أنت ما تروهاش إلا وأنت بتحذر منها. وحيث يقولون: فلان لا يصلح للاعتبار، أو فلان لا يعتبر به، إنما يريدون تضعيفه الضعف الشديد بحيث يكون حديثه غير صالح للاستشهاد ولا للاعتضاد.
المعنى الثاني: أنهم يطلقون لفظ الاعتبار ويقصدون به الاختبار بصرف النظر عن حال الراوي، هل ضعفه شديد أم ضعفه هيّن؟ فعلماء الحديث عليهم رحمة الله يكتبون أحاديث الرواة لينظروا لينظر فيها، ثم يعرضوها على أحاديث الثقات لينظر: هل أحاديث هؤلاء الرواة مستقيمة أم لا؟ فإن وجدوا أحاديثهم موافقة لأحاديث الثقات، أو غالبها، عرفوا أنهم ثقات. وبقدر مخالفتهم للثقات أو تفردهم عنهم بما ليس له أصل من أحاديثهم، بقدر ما يعرفون رفض ضعفها حفظ هؤلاء الرواة، وهذا ما يسمونه أيضاً بالاعتبار.
بل أحياناً يطلقون الاعتبار على أحاديث الرواة الذين ضعفهم ضعفاً شديداً، بمعنى أنهم يكتبون أحاديثهم ليعرفوها وليعرفوا ضعف رواتها، حتى إذا ما سئلوا عن هذه الأحاديث بما يعرفون... فإذاً، الاعتبار هنا بمعنى المعرفة، أو بمعنى الاختبار، اختبار أحاديث الراوي. وإنما يتميز ذلك بالسياق، كمثل ما جاء في الإرشاد للخليلي، حيث قال بصدر حديثه عن بعض روايات الكذابين: «وأن جماعة كذابين رووا عن أنس ولم يروه -عفواً ولم يروه- كأبي هتبة، إبراهيم بن هبة، ودينار، وموسى الطويل، وخراش. وهذا وأمثاله لا يدخله الحفاظ في كتبهم، وإنما يكتبون اعتباراً ليميزوه عن الصحيح». والاعتبار هنا بمعنى المعرفة لا للاستشهاد. ومن ذلك قصة دخول الإام أحمد على ابن معين عليه رحمه الله وهما بصنعاء، حيث كان ابن معين يكتب بصحيفة أبان بن أبي عياش عن أنس، وهو يعلم أنها موضوعة ليعرفها، حتى إذا جاء كذاب فجعل ثابتاً مكان أبان يعرف ذلك ويميزه، وقد تقدمت في مبحث الحديث الحسن.
الأمر الثالث: أن المقصود من الاعتبار هو معرفة المحفوظ من غير المحفوظ من الروايات، لا مجرد الوقوف على المتابع أو الشاهد أو معرفة التفرد من عدمه. وقد مثل ابن حبان عليه رحمه الله للاعتبار مثالاً يوضحه ويبين الغرض منه، فقال في مقدمة الصحيح: «وإنما أمثل الاعتبار مثالاً يستدرك به ما وراءه»، وكان... يعني كأن جينا إلى "يستدرك به ما وراءه"، يعني هو ابن حبان بيعلمك يعني كيف نعتبر الرواية، كيف نختبرها، فيضرب لك على نفس المثال الذي نحن ذكرناه. وكان
جئنا إلى حماد بن زيد خبرا عن أيوب، محمد بن سلمان عفوا حماد بن سلمة، مش محتاج لأن حماد بن زيد أوثق الرواة عن أيوب؛ ليه احنا عايزين نعتبر؟ لأن حماد بن سلمة يخطئ في أيوب، فهمت؟ وكان جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب، فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه والاعتبار بما روى غيره من أقرانه.
قال: فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر، هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم وحده؟ فإن وجد أصحابه قد رووه علم أن هذا قد حدث به حماد، وإن وجد ذلك من رواية ضعيف عنه الصق ذلك بذلك الراوي عنه دونه.
قول ابن حبان هذا هو كمثل قول ابن معين عليه رحمه الله لما ذهب إلى عفان بن المسلم ليسمع كتب حماد بن سلمة، ثم إلى موسى بن إسماعيل أبو زكي ليسمعها أيضا منه، وكلاهما تعجب من كونه قد سمع الحديث من سبعة عشر رجلا وكان هو الثامن عشر، فلما سئل ماذا تصنع بهذا؟ قال ابن معين عليه رحمه الله: إن حماد بن سلمة كان يخطئ فأورده، وميز بين ما أخطأ فيه حماد بنفسه وما أخطئ عليه، فإذا وجدت أصحاب حماد قد اتفقوا على شيء يعني وهو خطأ عرفت أن الخطأ من حماد وليس من غيره، وإذا وجدته قد اتفقوا على شيء إلا واحدا قد روى عن حماد ما قد خالف فيه الناس عرفت أن الخطأ من ذلك الواحد وليس من حماد.
سأميز بذلك ما أخطأ فيه حماد بنفسه وما أخطئ عليه، فهذا هو الذي يشير إليه الإامم ابن حبان عليه رحمه الله أنه قبل نظره إذا ترد الرواية أو عدم تفرده، وقبل الحكم بأن هذا الحديث من أخطائه أو ليس كذلك، ينبغي علينا أن نفتقد أولا أن الحديث حديثه وانه قد رواه فعلا، وأن رواة عنه ليست خطأ من أحد الرواة الذين قلت لكم بالضبط أمبارح وأنا في حديث من حسن إسلام المرء، قلت لك أن بعض الناس ممكن يجعل الأوزاعي من ضمن الرواة الذين اختلفوا على الزهري، بينما أصلا الأوزاعي لم يرويها عن الزهري وإنما أخذه عن قرة، ولكن بعض الرواة أسقطوه، فأنت قبل ما تقارن رواية الأوزاعي بمالك وعقيل وشعيب وغيرهم، لازم تتحقق من صحة الإسناد إلى الأوزاعي.
كما قال ابن حبان إنه روى عن أيوب ما لا يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه ولا يرزق به الوهم، أو الوهم يعني أن هذا الحديث حيث رواه حماد عن أيوب متفردا به يوجب ذلك التوقف لذلك؛ لأن حماد بن سلمة ليس من المتثبتين في أيوب وليس من حفاظ حديثه، وإن كان هو من جملة الثقات، لكن في الوقت نفسه يقول ابن حبان: لا يرزق به الوهن، يعني نعرف أن في خطأ ما في روايته، هل منه؟ من أصحابه؟ مش مهم، المهم أن الرواية دي خطأ.
طب احنا ليه نركز بقى في الدقة دي يا شباب؟ لماذا مع كوننا على كل حال سنرد الرواية، نهتم هل الخطا منه أم من أصحابه؟ أيوه لأنه هيفيدنا في الحكم العام عليه، فانت رديته اه بس عايز تعرف هو اللي غلط ولا غيره؟ لانه لو كان هو اللي غلط وغلط مع غلط مع غلط هيخليها يجعلك ترتاب في رواياته عنه، فهمنا كده الوهن أي لا نستطيع أن نقول أن الخطا في هذا الحديث هو من حماد، لابد الرواية قبل الحكم بذلك الحكم.
ثم قال: بل ينظرها هل روى أحد هذا الخبر من ثقات العلم ابن سيرين غير أيوب أو أيوب؟ يعني هل وجدت متابعة قاصرة أم لا؟ لأن حمادا تفرد بالحديث عن أيوب، لكن ربما يكون غير أيوب رواى الحديث، فننظر هل روى الحديث عنا ابن سيرين غيره؟ قال: فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه، يعني أن حماد بن سلمة لم يأت بخبر من كيسه ومن قبل نفسه، إنما جاء بخبر له أصل من رواية غيره من الثقات، وإن لم يكن له أصل عن أيوب خاصة فهذه هي المتابعة القاصرة التي أشرنا إليها.
قال: وإن لم يوجد ما وصفنا نظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات؟ يعني لم نجد متابعة لحماد ولم نجد متابعة لأيوب، فهل هناك متابعة لأبن سيرين نفسه؟ قال: فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، يعني أن روايته عن هذا الصحابي لها أصل وليست رواية ملفقة أو مركبة.
قال: وإن لم يوجد ما قلنا، نظر هل روى أحد هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وغير أبي هريرة؟ يعني هل له شاهد من حديث صحابي آخر باللفظ أو بالمعنى؟ قال: فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل، يعني له شاهد يرجع إليه، يعني أن هذا المعنى الذي تتضمنه ذلك الحديث معنى له أصل في أحاديث أخرى.
قال: وأما إذا كان الخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، يعني لم نجد متابعة تامه ولا متابعة قاصرة ولا شاهدا، والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، أي يخالف القرآن والسنة والإجماع، فهذه إن ضمت إلى الخبر الذي تفرد به الراوي وإن كان من الثقات، يكون ذلك دليلا على كون هذا الحديث موضوعا، كما سيأتي.
إذا الحكم يعني لا يلزم شباب أن يكون وصف الحديث بالوضع أن النبي راويا كذاب، لا ممكن أنت تحكم على الرواية، الرواية طب الراوي ده مع أنه ثقه لا يتعمد، ممكن يكون دخل عليه وهم، ملناش دعوة في دي تفاصيل أخرى، إنما الرواية دي باطله منكرة، فإذا العالم قد يحكم على رواية الثقة بأنها باطله أو منكرة أو خطا ظاهر، لكن لا يقدح في عدالته، وإنما دخل عليه حديث في حديث وهم عادي ممكن ده يحصل.
إذا الحكم على هذه الروايات بكونها موضوعة ليس لمجرد تفرد الراوي بها، بل لتفرده المصحوب بالقرائن الدالة على كونه أخطأ، هو تفرد بالإسناد ولم نجد لما تفرد به إلا متابعة تامة ولا متابعة قاصرة ولا للمتن شاهدا، ثم وجدنا خبره يخالف ما قد قرر وثبت وفرغ منه وهو أنه يخالف القرآن أو السنة أو الإجماع، أعني بالسنة السنة الصحيحة الثابته، فهذه الأمور توجب الحكم بكون الحديث خطأ، بل يقول ابن حبان: ومتى علم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، علم أن الخبر موضوع لا شك فيه وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه، هذا حكم الاعتبار بين النقال في الروايات.
قوله: أن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه، يعني سواء على قصد أو عن خطأ، وإلا فحماد بن سلمة لا يمكن أن يظن به أنه يتعمد وضع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو من الديانة والأمانة بمكان، وإنما مقصده أن الحديث حينئذ يكون حديثا موضوعا، أما أن الراوي تعمد اختلاقه واما أن أدخل عليه واغتر به من غير قصد أو تعمد.
الأمر الرابع من فوائد الاعتبار أيضا معرفة أحوال الرواة ومنازلهم من حيث الحفظ والضبط، وها هنا يتبين لنا الربط بين علم الأحاديث وعلم الجرح والتعديل، فعلم الجرح والتعديل مبني على علم الأحاديث؛ لأن علم علل الأحاديث يتبين فيه خطأ الرواة من خلال اعتبار أحاديثهم، فإذا اعتبرت أحاديثهم تبين لنا الخطأ منها والصواب، نستطيع أن نحكم على رواتهم مقتضى ما تبين لنا من رواياتهم، فالراوي الذي تكثر أخطاؤه يكون ضعيفا، والراوي الذي تقل أخطاؤه يكون ثقة، وهكذا.
إذا صار علم الحديث أصلا لعلم الجرح والتعديل، ولهذا نجد علماء الحديث عليهم رحمه الله يعبرون عن جرح الراوي بما يتضمن حكما على أحاديثه، فتجدهم يقولون: فلان منكر الحديث أو أحاديثه مناكير أو يغرب كثيرا أو يخطئ كثيرا أو نحو هذه العبارات.
وكون الأحاديث مناكير أو غرائب أو أخطاء، إنما هي صفات للأحاديث والروايات وليست هي صفات للرواة، فكان العلماء عليهم رحمه الله بنوا حكمهم على الراوي على ما تبين لهم من أحكام متعلقة برواياته.
إذا من فوائد الاعتبار معرفة أحوال الرواة ومنازلهم من حيث الحفظ والضبط، ويتم ذلك باستقرار وتتبع مرويات الراوي، وعرضها على روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، والذين لا يشك في حفظهم وضبطهم وإتقانهم. فإذا وجدنا روايات الراوي موافقة لرواية الثقات علمنا أنه ثقة مثلهم، وإذا وجدناه يخالفهم في الشيء بعد الشيء فبقدر مخالفته لهم بقدر ما يعرف خفة ضبطه، فإذا ما وجدناه كثيراً ما يخالفهم أو ينفرد بما لا يعرف من أحاديث الثقات، عرفنا حينئذ أنه سيء الحفظ وليس بضابط.
فإذا غلب ذلك عليه بحيث أنه قل أن يوجد له حديث فيه، كان حينئذ نترك الحديث. وهذا معنى قول الإمام مسلم عليه رحمة الله بعد أن بين علامة المنكر من الأحاديث، قال: فإذا كان الأغلب من أحاديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبول ولا مستعمل. فإذا غلب على ظن الناقل أن هذه الأحاديث التي خالف فيها الراوي أو تفرد بها، مما عملت ذاته ومما تعمد فعله، حينئذ يتهمه بالكذب.
فإذا وقف على ما يدل على أنه يتعمد الكذب، فحينئذ يصرح بكونه كذاباً أو بكونه يضع الحديث، ويطلق عليه مثل هذه العبارات وهذه الصيغة التي هي من أسوأ ألفاظ الجرح والتعديل، بل من أسوأ ألفاظ الجرح مطلقة.
الأمر الخامس: أن هناك فرقاً بين ثبوت المتابعة وبين الاعتداد بالمتابعة. مهمة دي يا شباب بس احنا هنشرحها إن شاء الله في الدرس اللي جاي، اللي هو يشترط للحكم بأن المتابعة قد ثبتت إلى الراوي المتابع إليه ثلاثة شروط. في فرق يا شباب، المتابعة أنت لما تريد أن تقوي رواية مثلاً -مش محتاجة، خليه يضرب مثال قوي- مثلاً تريد أن تقوي رواية قبيصة عن الثوري تمام برواية وكيع عن الثوري، لابد أن يصح الإسناد إلى وكيع، ولابد أن تكون متابعة وكيع أصلاً يحتج بها، صح ولا لا؟ فده بقى اللي بيتكلم عنه، في فرق بين ثبوت المتابعة والاعتداد بها. صح، ممكن يكون تابع قبيصة واحد اسمه أبو أحمد الزبيبي، بس هما الاتنين ضعفاء فمش هيرفع حاله، لكن لما يتابعه القطان أو ابن مهدي ده موضوع تاني.
لا هناخد الخامس ده بس، لأنه الأمر الخامس: أن هناك فرقاً بين ثبوت المتابعة وبين الاعتداد بالمتابعة، فليس كل متابعة ثبتت إلى الراوي المتابع تصلح لأن يعتد بها. ممكن بالعكس، ممكن تكون لما عدد من الضعفاء يشاركوا الراجل ده، يدل أن الحديث بيتداوله الضعفاء ويترفع عنه الثقات، فتكون كثرة الطرق هنا سبب في تضعيفه، لا أن المتابعة تصلح لأن يعتد بها أو لأن يدفع بها التفرد.
فمثلاً لو أنا بين يدي رواية، من الأخطاء المشهورة يا شباب أن بعض الناس لما يجد الطبراني أو الدارقطني يقول، أو النسائي أو غيره: هذا الحديث تفرد به جرير عن الأعمش، فيقول لك: وهم فلان! ويجب لك متابعة تمام. كيف يعني؟ ممكن يكون يا شباب المحقق ده أخطأ من جهتين، إيه هما؟ المتابعة ضعيفة، إما أن يكون المتابع ثقة بس الطريق لم يصح إليه، أو أن المتابع ضعيف فلا يعتد به. فهمت؟ فهو فاكر أن لما العالم يقول: انفرد، مثلاً: هذا الحديث لم يروَ عن مالك إلا قتيبة، أنت تجيب له راوي تاني رواه ابن مهدي مثلاً. طب ابن مهدي قوي صح، بس لما يصح الإسناد إليه يبقى كلام العالم صح. فهمت؟ يبقى في فرق يا شباب، يبقى أنا محتاج حاجة، أن تثبت المتابعة، أن يثبت الطريق إلى المتابع، وأن يكون المتابع ثقة تعتد بمتابعته.
فلو أننا بين يدي رواية نظن أن راويها تفرد بها، ثم وجدنا متابعاً لهذا الراوي، ولكن هذا المتابع للراوي الأول -وإن كان قد صح عنه أنه روى الحديث- إلا أنه راوي كذاب، فهل متابعة الكذاب تنفع؟ لا تنفع. فالمتابعة ثبتت إلى الكذاب، أي صح أن هذا الكذاب قد روى الرواية فعلا متابعاً للراوي الأول فيها، ولكن الكذاب وروايته وعدمها سواء، فلا تنفع متابعته، فلا يعتد بها، وإن كانت قد ثبتت عنه.
وكذلك الراوي الضعيف جداً متروك الحديث، إذا صح أنه روى الرواية فعلاً متابعاً لغيره، فمن حيث ثبوت هذه المتابعة عنه قد ثبتت، ولكنها لا تنفع؛ لأن هذا الراوي ضعفه شديد، والراوي الذي ضعفه شديد لا تصلح متابعته ولا يعتد بها. وهنا يا شباب نجد أن كثيراً من المستدركين على الأئمة الذين يصفون الحديث بالتفرد، يقعون في هذا الخطأ. يستدركون عليه، يقول مثلاً: أخطأ الدارقطني في وصف التفرد، أو أخطأ الطبراني، هل معنى ذلك أنه مش ممكن يخطئ؟ ممكن، لكن أنت لازم تفهم أنك قبل أن تحكم على خطئه لابد أن يتوفر شرطان في المتابعة: أن يصح الطريق إلى المتابع، وأن يكون ممن تعتد بمتابعته، غير كده ما تستدركش عليه.
في كل حاجة، هنقف عند صفحة 312، خلاص خلصت كده. اقرأها، لكن كيف تثبت المتابعة؟ كيف نستطيع أن نقول فلان يتابع فلاناً، بصرف النظر عن حال المتابع وعن كونه...
الشيخ حسين عبد الرازق