الحمد لله رب العالمين، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
وصلنا الى صفحه 312. يشترط للحكم بان المتابعه قد ثبتت الى الراوي المتابع ثلاثه شروط. ذكرت لكم قبل ذلك شباب، ان مما تميز به هذا الكتاب، ان مؤلفه حفظه الله وجزاه الله خيرا وجعل في ميزان حسناته ما نتعلمه منه، انه لكونه مارس التدريس، وكذلك مارس تحقيق الروايات وجمع الروايات، وله جهد نحسبه كبيرا في مطالعه الكتب، لذلك كلما جاءت مساله يحتاجها طالب الحديث بشده او يتكرر احتياجه لها، فهو يحاول قدر الامكان ان يحررها، وان يذكر قواعد فيها مهمه وتنبيهات وامثله.
منها هذا الباب، لان باب تقويه الروايات بعضها ببعض من اكثر الابواب التي يقع فيها اخطاء من المحققين. فبعضهم يظن ان اي راوي ذكر انه توبع ان هذه المتابعه ثبتت او يحتج بها، فلا بد ان تنتبه الى امرين؛ ان تثبت المتابعه وان يعتد بالمتابعه. فهو الان سيريد يذكر لك مجموعه من التنبيهات والشروط، فهذا من الفصول المهمه ايضا في الكتاب. تفضل.
قال حفظه الله: يشترط للحكم بان المتابعه قد ثبتت الى الراوي المتابع ثلاثه شروط: الشرط الاول، صحه الاسناد الى كل من الراوي المتابع والراوي المتابع له، الراويان اللذان تابع كل منهما الاخر لاسصله. هذا، يعني الشيخ هنا ذكر جملا وقواعد، بسط هذا وشرحه في الكتاب الذي ذكرت لكم كثيرا، الارشادات في تقويه الحديث بالشواهد والمتابعات، وهو كتاب من الكتب النادره، لا اظن انه طبع الا طبعتان فقط والباقي الشباب بيصوروه من الانترنت، هو كتاب مهم جدا وفيه مقدمه حوالي 70 صفحه مهمه جدا في جهد ائمه الحديث في التحري والتثبت من الروايه.
المقدمه هذه وحدها ان شاء الله كافيه في ان تشعل الهمه فيك في طلب هذا العلم، وتعرف ماذا بذل العلماء في هذا العلم، ثم ذكر اصناف الاخطاء في تقويه الروايات، وذكر لك كيف تكتشف الخطا، فهو كتاب نفيس جدا.
اللذان يتابع كل منهما الاخر، لابد ان يصح الاسناد اليهما جميعا، لانه اذا لم يصح الاسناد اليهما جميعا، فلم يصح انهما رويا الروايه اصلا. فاذا لم يصح انهما رويا الروايه اصلا، فكيف يتصور او يجوز مع ذلك ان نقول ان فلانا تابع فلانا، ونحن لا نستطيع ان نثبت انه روى الروايه اصلا؟ ومعلوم ان المتابعه تفرع من الروايه، فاذا لم تكن الروايه ثابته فكيف تثبت المتابعه؟
وهذا كمثل ما ذكره اهل العلم عليهم رحمه الله في مبحث الحديث المرسل والاحتجاج به، وذلك حيث اشترط صحه الاسناد الى كل من الراويين المرسلين؛ صاحب المرسل الاول وصاحب المرسل الثاني، لكي يتقوى المرسل بالمرسل، حتى تقوي روايه المرسله بالروايه المرسله. وقد بينا ذلك الفا مع شرائط الاخرى المعتبره، لانه اذا لم تكن روايه قد صحت الى كل من الراويين المرسلين، فلم يصح ان من لم تصح روايته عنه قد ارسل هذا الحديث اصلا.
فاذا كان ارسال كل من الراويين التابعين للحديث لم يثبت اصلا، فكيف تقوى الروايه؟ كيف اذهب فاقوي مرسلا بمرسل، ولم يصح اصلا ان الروايه مرسلة، ولا ان هذا التابع ارسل، ولا ان ذاك التابع ارسل؟ لان الاعتبار انما هو بما صح انه مرسل، وليس بما زعم، زعم خطا منه ان هذا مرسل.
الشرط الثاني، ان تكون الروايه محفوظه عن كل من الراوي المتابع والراوي المتابع لها. فرق بين ان تكون الروايه ظاهرها الصحه، وبين ان تكون محفوظه؛ قد يكون الاسناد ظاهره الصحه الى المتابع او الى المتابع له، ولكن يتبين لنا من خلال التتبع والصبر ان خطاا وقع من قبل بعض الرواه، وان الروايات لم تصح الى احدهما، وان كانت هي من حيث الظاهر صحيحة.
فتكون حينئذ هذه الروايه التي اعتراها ذلك الخطا، تكون من قبيل المنكر أو الشاذ الذي لا اصل له. فمثلا، قد يكون الحديث معروفا من روايه راوي معين، فياتي بعض من لم يحفظ الحديث على وجهه، فيبدل هذا الراوي براو اخر مشارك له في الطبقه، وهذا ما نسميه بالقلب، وقد سبق بيانه وسياتي تفصيلا ان شاء الله تعالى.
فيظن ان الحديث من رواية تابع احدهما الاخر، وليس الامر كذلك، بل ذلك من خطا بعض الرواه، حيث ابدل الراوي فصار الحديث لراويين، وانما هو لراوي واحد، وبعض الرواه يدخل عليه حديث في حديث، فيظهر ان للحديث اكثر من اسناد، وانما له اسناد واحد، ويتصور الناظر ان الحديث روي باكثر من اسناد وان له شواهد، والواقع ان له اسنادا واحدا غريبا، وان هذا الاسناد الثاني انما هو خطا دخل على الراوي، حديث في حديث، وهذا سيبين لنا ان شاء الله تعالى عندما نتكلم عن انواع علل الاحاديث من القلب والادراج وغير ذلك.
الشرط الثالث، ان يكون كل من الراويين المتابع والمتابع له قد سمع هذا الحديث من الشيخ الذي اتفقا على روايته عنه. بمعنى اننا اذا وجدنا راويين يرويان الحديث عن شيخ، فلا بد وان يكون كل من الراويين قد سمع هذا الحديث بعينه من ذلك الشيخ الذي اتفقا على روايه الحديث عنه. اما اذا كان احدهما او كلاهما لم يسمع الحديث من هذا الشيخ، فلا تثبت هذه المتابعه؛ لان الراوي اذا لم يكن سمع هذا الحديث بعينه من شيخه، ثم تابعه غيره على روايه هذا الحديث عن هذا الشيخ، لم تكن متابعه حينئذ للراوي الاول، بل للواسطه التي اسقطها بينه وبين شيخه.
وقد يكون هذا الراوي الذي اسقطه هو نفسه ذلك الراوي المتابع، كان يكون الراوي الاول انما اخذ الحديث عن ذلك المتابع او عن ذلك المتابع له عن شيخه، ثم اسقطه وارتقى بالحديث الى شيخه فرواه عنه مباشره. وعليه يعود الحديث الى ذلك الراوي، ويبقى حديثا فردا لا تعدد فيه ولا متابعة إلى ذلك الراوي المتابع، ويبقى حديثا فردا لا تعدد فيه ولا متابعه.
فمن لا يفطن لذلك يتصور ان الراويين قد رويا الحديث، وقد تابع احدهما الاخر، وليس الامر كذلك، بل حديث احدهما راجع الى حديث الاخر، فهو حديث واحد غريب فرد، لا متابعه فيه ولا تعدد. ولا باس بذكر بعض الامثله لنوضح كل شرط من هذه الشرائط؛ فاما الشرط الاول فهو واضح لا غبار عليه ولا خلاف فيه، وامثلته كثيره، لكن لا باس بالتمثيل للشرطين الاخرين.
فاما الشرط الثاني، وهو ان تكون الروايه محفوظه الى المتابع والمتابع له، وليست هي خطا من قبل بعض الرواه، فنمثل ذلك بحديث الاعمال بالنيات؛ وهذا الحديث صحيح متفق عليه، لا غبار عليه، صحيح المعنى، صحيح المتن، صحيح الاسناد، وقد اتفق الائمه جميعا على صحته والاحتجاج به من حديث يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد بن ابراهيم التيمي عن علقمه بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا هو الاسناد وهكذا يصح، وقد حكم العلماء بانه لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من هذا الوجه، وان كل من رواه باسناد اخر فقد اخطا فيه. اذا نستطيع ان نقول ان هذا الحديث يتفرد به يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد بن ابراهيم التيمي، وان محمد بن ابراهيم التيمي قد تفرد به عن علقمه بن وقاص الليثي، وان علقمه قد تفرد به عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وان عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، قد تفرد به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن جاءت متابعة ليحيى بن سعيد الأنصاري على هذا الحديث، أي رواه غير يحيى بن سعيد عن محمد بن إراهيم التيمي. وهذه المتابعة جاءت بإسناد حسن من حيث الظاهر، ومع ذلك فلم يعتد أهل العلم عليهم رحمة الله بهذه المتابعة، وتتابعوا على إنكارها وتخطئة الراوي الذي جاء بها.
وذلك فيما رواه محمد بن عبيد الهمداني عن ربيع بن زياد الضبي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إراهيم التيمي بالإسناد؛ فظاهر هذه الرواية أن محمد بن عمرو بن علقمة تابع يحيى بن سعيد الأنصاري على روايته هذا الحديث عن محمد بن إراهيم التيمي. وهذه المتابعة جاءت بإسناد حسن في الظاهر؛ أن محمد بن عبيد الهمداني وشيخه صدوقان، لكن وجدنا الإمام ابن حبان البستي في كتاب الثقات قال في ترجمة الربيع هذا: يغرب. وابن عدي وابن يغرم نفس المعنى، يعني ينفرد بما لا يتحمل، أو ينفرد ويخالف الثقات. وابن عدي عليه رحمة الله أنكر هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الكامل.
وأما أبو يعلى الخليلي أيضا أنكر هذا الحديث في كتاب الإرشاد، وكذلك الإمام الذهبي عليه رحمة الله في تذكرة الحفاظ، وكذلك الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله في كتابه لسان الميزان. إذا نحن نرى تتابع الأئمة عليهم رحمة الله على إنكار هذه المتابعة. وكل كلام عن الأئمة يقول رحمه الله -وهذه من حسن أن الإنسان يتذكر دائما فضل هؤلاء، يعني قد الإنسان قد ينسى، فدائما الإنسان يدعو لأهل العلم عموما وللمن يتعلم منه-.
إذا نحن نرى تتابع الأئمة عليهم رحمة الله على إنكار هذه المتابعة، وتخطئة الراوي الذي جاء بها، وعدم الاعتداد بها في دفع تفرد يحيى بن سعيد الأنصاري، على الرغم من أن أصل الحديث صحيح لا غبار عليه. ومع ذلك فلم يتساهلوا في المتابعات التي تجيء له، فكيف إذا كان الحديث ليس له إسناد صحيح أو حسن تقوم به الحجة، بل كل أسانيده تدور على الرواة الضعاف؟
زد على هذا أن راوي هذه المتابعة لم يخالف، بل تفرد فحسب؛ لأنه روى الحديث عن محمد بن عمرو بن علقمة بالإسناد الذي يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يرو غيره عن محمد بن عمرو بن علقمة بما يخالف روايته، فهو لم يخالف أحدا بل تفرد فحسب. وقد كان بإمكان الأئمة عليهم رحمة الله أن يتسامحوا في إثبات هذه المتابعة التي جاء بها، ومع ذلك فلم يفعلوا بل فعلوا عكس ذلك تماما، وأنكروا عليه هذه المتابعة.
طيب يا شباب، لما نحن نرى مثل هذا الحديث وهو صحيح موجودا في كتب العلل، كيف نفسر هذا؟ أن الحديث قد يكون صحيحا، لكن العلماء يعلونه من بعض طرقه، يعني ليس كل متن ذكر في كتب العلل يستلزم أن يكون ضعيفا. لماذا؟ لأن العلماء قد يعلون المتن من إسناد معين ويكون صحيحا باسناد آخر، زي هذا الحديث موجود في بعض كتب العلل؛ لماذا؟ لأنه لم يصح من بعض طرقه ولو كان هذا الراوي نفسه ممن يحتج بحديثه في الأصل.
ولنذكر مثالا آخر يتعلق بهذا الشرط ويختص بالشواهد دون المتابعات؛ وذلك أن يكون الحديث معروفا بإسناد ما عن صحابي معين، فإذا ببعض رواة الحديث نفسه أعني المدني، فبدل من أن يرويه بالإسناد المحفوظ إذا به يرويه بإسناد آخر يختلف عن الإسناد الأول في جميع رواته حتى في اسم الصحابي، وبذلك يوهم أن الحديث له شاهد من حديث الصحابي الآخر.
المتابعة بيكون من دون الصحابي، لكن لو هناك رواية رواتها مثلا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وروها أبو هريرة، بيقول لك: هذه شاهد لهذا. آه، يعني لو من دون الصحابي بيسموها متابعة، أنما لو مفيش اتفاق لحد الصحابي يبقى بيسموه شاهد، وبعضهم يسمي المتابعة شاهدا. وبذلك الحديث له شاهد من حديث صحابي آخر، وليس الامر كذلك بل هذا خطأ من الراوي الذي غير إسناد المتن فرواه بإسناد آخر.
مثال ذلك حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني». هذا الحديث صحيح لا غبار عليه، وهو متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم عليهما رحمة الله في صحيحيهما من حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا هو إسناد هذا الحديث، وهذا هو الإسناد الذي يحفظ به ويعرف به. فإذا ببعض الرواة وهو جرير بن حازم -وهو راوي صدوق- يخطئ في إسناد هذا الحديث، بدلا من أن يرويه بهذا الإسناد الذي هو إسناده، إذا به يرويه بإسناد آخر، فيرويه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من ينظر في هذا الإسناد نظرة سطحية قد يغتر به، ويقول: هذا إسناد حسن قد انضم إلى الإسناد الأول الصحيح فهو يقويه ويزيده قوة على قوة. ولا شك أنه لو كان صحيحا أو حسنا فانه يكون كذلك؛ يزيد قوة الصحيح ويرفع من مرتبته، ولكن ليس الأمر كذلك، فإن الأئمة قاطبة قد اتفقوا على أن جرير بن حازم أخطأ في إسناد هذا الحديث، ودخل عليه إسناد حديث في إسناد حديث آخر. أراد أن يحدث بالحديث على الصواب عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا به يخطئ فيرويه عن ثابت البناني عن أنس.
جرير بن حازم كان مكثرا عن ثابت عن أنس، فظن أن الحديث من جملة ما رواه ثابت عن أنس، وليس الأمر كذلك، بل هذا حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن أبي قتادة الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخطأ جرير بن حازم في إسناد هذا الحديث. فبعد معرفتنا بكون الرواية خطأ وأنها ليست محفوظة، لا نستطيع أن نقول إن هذا شاهد لذاك، لأن الشاهد لابد وأن يكون معروفا أو محفوظا، ولا يكون معلولا أو شاذا أو منكرا.
وأما الشرط الثالث، وهو أن يكون كل من المتابع والمتابع قد سمع الحديث من الشيخ الذي اتفقا على رواية الحديث عنه. فمثاله حديث عمرو بن شعيب قال: طاف محمد -يعني جده- مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاصي، فلما كان سبعهما يعني في الطواف قال محمد لعَبدِ الله السَّابعِ، قال محمد بن عبد الله: حيث يتعوذ استعذ. فقال عبد الله: أعوذ بالله من الشيطان. فلما استلم الركن تعوذ بين الركن والباب، وأصق جبينه وصدره بالبيت ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا.
هذا الحديث يرويه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وتابع ابن جريج على روايته هذا الحديث عن عمرو راو اسمه المثنى بن الصباح. المثنى هذا ضعيف، وابن جريج مدلس، يعني من الممكن أن يكون ابن جريج لم يسمع الحديث من عمرو، وإنما أخذه من المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح ضعيف، فيرجع الحديث إلى كونه من رواية راو ضعيف، ولا تكون رواية المثنى بن الصباح تفرد.
وكثر الإعلال بالتفرد لأئمة الحديث العمد، وجاء ذم الفرد عن جمهور العلماء والمدح للمشهور، فقوي الإعلال به؛ أن تقترن به قرينة، كان يكون من نازل، أو من هم دون أهل الحفظ والإتقان، أو مقل، أو عن إمام مكثر أصحابه قد جمعوا حديثه أو كتبه مشهورة، أو أن يكون الخبر إسناده أو متنه مستنكرا، أو جرت العاده باشتهار ما كان مثل ما كان مثله من الأخبار، أو اعترى الرواية اختلاف يقدح، وهو عندهم أصناف كثر في كلام الأئمة الكبار الإعلال بالتفرد.
كقولهم: تفرد به فلان لا يتابع عليه، ويعتبرون ذلك علة توجب ضعف الحديث. وجاء عن جمهور علماء السلف ذم الغريب من الحديث ومدح المشهور منه في الجملة؛ لأن الغرائب والأفراد مظنة الخطأ والوهم، بخلاف المشاهير فإنها أبعد ما تكون عن الخطأ، ولهذا كان الغالب على الأحاديث الغرائب الضعف.
قال الإام أحمد رحمه الله: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء. وقال أيضاً: شر الحديث الغريب الذي لا يعمل بها ولا يعتمد عليها. وقال الإمام مالك: شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. وقال ابن المبارك: العلم هو الذي يجيئك من هاهنا وهاهنا، يعني المشهور. ولهم في هذا كلام يطول، وتقدم بعضه في مبحث الغريب.
وقد قال الخطيب رحمه الله: أكثر طالبي حديث في هذا الزمان يغلب على إرادتهم كتبوا الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنباً، والثابت مصدوفاً عنهم، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ونقصان علمهم بالتمييز وزهدهم في تعلمه. وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضين.
وعلق عليه ابن رجب قائلاً: وهذا الذي ذكر الخطيب حق، ونجد كثيراً ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة وبمثل مسند البزار ومعاجم الطبراني وأفراد الدارقطني، وهي مجمع الغرائب والمناكير.
هذا ونقاد الحديث إنما يعلون الحديث بالتفرد حيث تنضم إليه قرينة تدل على خطأ ذلك الراوي المتفرد بالحديث، أما إذا عري عن ذلك أو انضم إليه ما يؤكد حفظه لما تفرد به، فإنهم حينئذ لا يترددون في قبول حديثه والأخذ به. وما جاء عن المحدثين أو بعضهم من إطلاق القول برد بعض ما تفرد به بعض الثقات، فهو محمول على هذا التفصيل، إلا أنهم قل ما يفصحون عن العلة في ذلك، أو عن السبب الذي انضم إلى التفرد، فدل بانضمامه على خطأ ذلك المتفرد فيما تفرد به.
وذلك إما لكون هذا السبب غامضاً خفيا يصعب الإفصاح عنه أو التدليل عليه، كما سيأتي في مبحث الموضوع إن شاء الله تعالى، وإما لكونه مفهوماً لدى العلماء المتخصصين العارفين بهذا الشأن.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: جرى بيني وبين أبي زرعة يوماً تمييز الحديث ومعرفته، فجعل يذكر أحاديثه ويذكر عللها، وكذلك كنت أذكر أحاديث وخطأ وعللها وخطأ الشيوخ. فقال لي يا أبا حاتم: قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل من تجده يحسن هذا -يعني عايز يقول له يعني قليل من الناس من يتفضل لإدراك العيب الخفي في الرواية-. وربما أشك في شيء أو يطرح علي شيئاً في حديث، فالى أن التقي معك لا أجد من يشفيني منه. قال أبي: وكذلك كان أمري هذا.
والقرائن في هذا الباب كثيرة لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث تقوم به قرائن خاصة لا تخفى على المارس الفطن الذي أكثر من ممارسة هذا العلم والنظر في العلل والرجال. وهذه أشهر القرائن أو أكثرها وروداً في هذا الباب نشير إليها بحسب ترتيبها في النظم ليتنبه لها طالب العلم وليتفهمها.
فمن ذلك أن يكون الراوي المتفرد بالحديث من أهل الطبقات النازلة، وهم من دون عصر التابعين بعد أن استقرت الرواية وعرفت مخارجها وجمعت أحاديث الشيوخ وعرف حديث كل واحد منهم من حديث غيره. قال الإام الذهبي بعد أن ذكر أسامي جملة من الحفاظ طبقة طبقة من الصحابه حتى مشايخه، قال: فهؤلاء الحفاظ الثقات إذا فرُض رجل منهم من التابعين فحديثه صحيح، وإن كان من الأتباع قيل صحيح غريب، وإن كان من أصحاب الأتباع قيل غريب فرد، وينظر تفرددهم فتجد الإامام منهم عندهم مائتا ألف حديث لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة، ومن كان بعدهم فإنما ينفرد به ما علمته وقد يوجد.
ثم قال: وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثله شيئاً، وحفظ ابن غياث منكرة المقالة، فإن كان الفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكاره على من تفرد به مثل عثمان بن أبي شيبه وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا هذا منكر. فرغم أنه لا يتكلم عن الحفاظ الثقات إلا أنه بين في كلامه أن تفرد هؤلاء الحفاظ ليس في الحكم سواء، وإنما يختلف الحكم في تفرداتهم باختلاف طبقاتهم. وقد رايت أنه كلما عادت الطبقة كلما صح التفرد، وكلما نزلت كلما ضعف. وقوله في طبقات أصحاب الأتباع: وينظر تفردهم فتجد الإامام منهم عندهم مائتا ألف حديث لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة، ثم قوله: ومن كان بعدهم فإنما ينفرد به ما علمته وقد يوجد، يدل دلالة واضحة على أن التفرد في هذه الطبقة وما بعدها خلاف الأصل، لأن التفرد في هذه الطبقات إذا كان لا يكاد يوجد من الحفاظ الثقات، فانه يدل على أن أسبابه تكاد تكون منعدمة، فإذا وقع تفرد مع وجود الموانع منه لم يقبل حتى تنتفي هذه الموانع.
ومن ذلك أن يكون الراوي المتفرد واحداً ممن هم دون أهل الحفظ والإاتقان والتثبت، فإن التفرد لا يحتمل في الجملة من مثل هؤلاء؛ نظراً لكونهم قد جرب عليهم الخطأ والوهم في الروايات بخلاف الأثبات، فإنهم قل ما يقع منهم ذلك. قال الإام أبو يعلى الخليلي: ما تفرد به حافظ مشهور ثقة أو إامام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيح متفق عليه، فهذا حكم ما يتفرد به الثقات والحفاظ، وأما من دونهم فقد سمى ما يتفردون به شاذاً كما سيأتي في مبحث الشاذ إن شاء الله تعالى.
وأما قول أبي داود: لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي احتج به إذا كان الحديث غريباً شاذاً، فهذا محمول على من انضم إليه ما دل على خطأ ذلك الثقة الحافظ لا لمجرد كونه تفرد. ونحوه قول الإام أحمد رحمه الله: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا حديث غريب أو فائدة، فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إاسناد وإن كان قد روى شعبه وسفيان.
وقد قال ابن رجب الحنبلي: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث الذي انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن تكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه. وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حديث نقد خاص وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه.
ومن ذلك أن يكون التفرد من رجل مقل، وهو الذي لم يرو غير حديث قليل، أو لم يعرف بمجالسة العلماء، ولا اشتهر بكثرة الطلب، ولا بالرحلة في الحديث؛ لأن التفرد إنما يحتمل من المكثر الذي سمع من أهل بلده ورحل فسمع من علماء الأمصار. قال ابن عون وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له بالطلب. وقال شعبة: خذوا العلم من المشهورين. وقال الحافظ: وهذه الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة، والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك، إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستاهلون بذلك عن اعتبار ذلك والله أعلم.
وقال أبوحاتم في عبيد الله بن علي بن أبي رافع: روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن إسحاق، لا باس بحديثه ليس منكر الحديث، قيل له: يحتج بحديثه؟ قال: لا، هو يحدث بشيء يسير وهو شيخ. وسأل الميموني أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن
ذكر زكريا الخلقاني فقال: أما الأحاديث المشهورة التي يرويها، فهو فيها مقارب الحديث صالح، ولكن ليس ينشرح صدر له، ليس يعرف هكذا يريد بالطلب. وقال في رواية أخرى: ما كان به باس. وابن معين أيضاً قال فيه: ليس به باس. ثم قال في موضع آخر: صالح الحديث، كلاه أفحجه هو قال: الحجة شيء آخر.
وقال أبو حاتم: ليث عن طاوس أحب إلي من سلامة بن وهران عن طاوس، قيل له: أليس يتكلموا في ليث؟ قال: ليس أشهر من سلامة، ولا نعلم روى عن سلامة إلا ابن عيينة وزمعة. وأما قول أبي سرعة: سلم العلوي أحب إلي من يزيد الرقاشي، لأن سلما روى عن أنس حديثين أو ثلاثة ويزيد أكثر، فانما يعني الخطأ، أي أن سلما أخطأ على أنس في حديثين ثلاثة بخلاف يزيد الرقاشي الذي يكثر من الخطأ على أنس، ولهذا رجح سلما على الرقاشي والله أعلم.
وقال الذهبي في رده على ابن القطان في حديث يرويه مجاهد بن وردان عن عروة عن عائشة في الفرادق، قال في غضون كلامه: إن مجاهداً هذا شيخ محله الصدق، مقل ما هو كالزهري وهشام بن عروة في التثبت، فتفرده بالجهد أن يكون صحيحاً غريباً، ولو استنكر حديثه هذا لسا. ومن ذلك أن يكون الراوي قد تفرد بالحديث عن بعض الحفاظ المكثرين حديثاً وأصحابه ممن له أصحاب قد جمع حديثه وحفظه وأكثر من ملازمته والاهتمام بحديثه، بحيث لا يخفى على مجموعهم، أنجاز أن يخفى على بعضهم حديث من أحاديث هذا الإمام أو كانت كتبه مشهورة متداولة اهتم بها طلبة الحديث وحرصوا على سماعها وروايتها.
قال الإمام مسلم حكم أهل العلم والذي نعرفه من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك ثقاته من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعنا في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه قبلت زيادته.
فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثله هشام بن عروة، وحديث فيهما عند أهل العلم بصوت متروك مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العديد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابه وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائزة قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم.
وكلام الإمام مسلم رحمه الله هذا إنما يتعلق بحكم التفرد عن الحفاظ بصرف النظر عن كون المتفرد عنهم ثقة أو غير ثقة، وقد أعمل الإمام مسلم هذه القاعده في افراد بعض الثقات فلم يقبلها لكونه تفرد به عن حافظ مكثر.
يعني نحن اتفقنا شباب أن الراوي إما أن ينفرد وإما أن يشترك، يعني إما أن يشترك مع غيره عن شيخه وإما أن ينفرد عن ذلك الشيخ تمام، فإذا انفرد، أولاً إذا اشترك فنستطيع أن نحكم على روايته مقارنة برواية الثقات من تلاميذ شيخه. طيب، إذا انفرد فعندنا قانون آخر أن ننظر أنه كلما اشترك ما قدر الأحاديث التي شارك فيها غيره؟ وما نسبة موافقته لهم؟ فإذا كان كلما شاركهم وافق يبقى يقبل تفرضه عنه، أما إذا كان كلما شارك خالف فلا يقبل تفرده.
يبقى إذا التفرد في نفسه ليس علة تمام، لكن هناك قرائن، فهو يذكر لك هنا من القرائن التي يرد بها التفرد منها مثلاً: أن يكون الراوي المتفرد واحداً ممن هم دون أهل الحفظ والاتقان والتثبت، بمعنى يا شباب أن هو يمكن أن يكون في الجملة ثبتاً، لكنه ليس ثبتاً في هذا الراوي بعينه فلا يقبل تفرده عنه وإن كان يقبل تفرده عن راو آخر ماشي، لا، حتى بعض اهل العلم يتوقف فيه يقول: طيب، أين كان الباقي؟
يعني مثلاً لو شعبة فرض عن قتادة يقول: طب فين هشام وفين سعيد؟ لأنهم كانوا حريصين كمان فبعضهم يتوقف ولكن الأكثر يمضي الحديث إلا إذا كان في شيء محدد يجعله يرتاب فيه. وقد قال رحمه الله في كتاب التمييز الذي ذكرناه من قبل: إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق فليس منها واحد.
التمييز للإمام مسلم من أهم كتب الحديث، ومن أهم الأمثلة أو من أولى الأمثلة التي تدخل في معنى علم العلل؛ لأنه يركز على أخطاء الثقات الحفاظ زي مالك مثلاً وغيره من الثقات أبي إسحاق السبيعي، ثم اخذ يبين عللها حديثاً حديثاً فبعضها أعله بالشك في رفعه، وبعضها بالانقطاع، وبعضها بضعف من تفرد به، وبعضها أعله بمقتضى هذه القاعدة التي نص عليها في مقدمة الصحيح، فقال: فأاما رواية المعافى بن عمران عن فليح عن القاسم عن عائشة فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام وهو شيخ من الشيوخ ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد.
وهشام بن بهرام هذا ثقة من الثقات لم يضعفه أحد من الأئمة، وقد وثقه ابن نواره والخطيب وابن حبان وابن حجر، ولو كان ضعيفاً عند الإمام مسلم لأعله الحديث بضعفه كما فعل في حديث آخر من تلك الأحاديث كما سبق، ولما أعله بأن الحديث ليس مشهورة عن المعافى لم يروه عنه سوى ابن بهرام هذا، وأنه لا يحتمل تفرده به عنه، وذلك أن المعافى من المكثرين حديثاً وأصحاباً، فأين كان أصحاب عن هذا الحديث؟ وكيف لم يروه عنه إلا هشام بن بهرام؟
وقد وقفت للحافظ ابن حجر رحمه الله على أربع مواضع أعمل فيها هذه القاعدة، ثلاثة منها الراوي فيها ثقة أو صدوق، والموضع الرابع راو لا يعرف، وقد ذكر في المواضع كلها أن كلام الإمام مسلم هذا يتنزل عليها، وهذا يدل على كونه فهم من كلام الإمام مسلم هذا أنه يتنزل على تفردات الثقات كما يتنزل على تفردات الضعفاء.
هذا وكثير من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين قد أعملوا هذه القاعدة في بعض تفردات الثقات، ومنهم من نص عليها أيضاً، وهذه بعض أقوالهم في هذا. قال الإمام ابن عبد الهادي في بعض ما تفرد به ثقة، عشان تعرف كيف ينظر الناقد إلى هذه القواعد تصور شباب أن الإمام البخاري رحمه الله الذي جاء بعد حوالي مثلاً قول مائة سنة من مالك، فهو يريد أن يخرج أحاديث الموطأ تمام، فبيعمل إيه؟ بيعرف من هم أوثق رواة الموطأ، فبيعرف أن الذي روى الموطأ، طبعاً الموطأ كان ياتي من جميع الأمصار يستمع له مثل محمد بن الحسن الشيباني، وفي الشافعي، وفي مثلاً ابن القاسم وقتيبة ومعن والقنبي، وعدد كبير عبد الله يوسف وغيره.
فيبدأ هو يعمل إيه بقى؟ من أوثقهم؟ ممن يستطيع أن يصل إليهم بالإسناد العالي تمام، فبيبقى متداول بين الناس يا شباب أن أحاديث مالك أول ما تلاقي مالك، يبقى تدور على مين؟ تدور على القعنبي، تدور على معن بن عيسى، تدور على يحيى بن يحيى النيسابوري، فهمت؟ فمعروف أول ما تلاقي مالك هتدور على دول، أول ما تلاقي قتادة هتدور على هشام وهمام وشعبه وسعيد، أول ما تلاقي الثوري، فهي معروفة كده يعني إيه عارف في واحد.
معه ناس معروفون عنه، فأول ما تلاقي واحد مش منهم بتقول: ده إيه؟ فتحاول هنا بقى ده موضع الريبة؛ ده مين؟ ده مين؟ ده مش عارفينه ده، فاهم؟ لحد ما تبدأ بقى تقول: طب أنا هختبر روايته. يبقى أنت بتطمن كلما وجدت الأصحاب الثقات يتابعون، يتابع بعضهم بعضاً عن الرواية، كده بتكون إيه؟ مطمن.
لذلك تلقطني يا شباب، عمل كتابي اسمه إيه؟ غرائب مالك. يعني مالك في بعض الرواة انفرد عنه، بيديك الفائدة دي، يقول لك: خد بالك ما حدش روى ده غير ده، فتخاف منها تقلق. ليه يا شباب؟ لأن العلماء دول أنت لن تتصور مثلاً علماء البصرة، فخلاص معروف أن العراق عموماً شعبه، فأول ما تلاقي اسم شعبة، يعني لما شعبة يجلس للتحديث الناس تأتيه؛ لأن ده راجل ثقة. مالك مثلاً في المدينة فهمنا، الأوزاعي في الشام.
فلما أنت تتصور أن واحد من اللي هم غير معروفين انفرد عن الشيخ ده، ده شيء مش مش متوقع أصلاً. فده بقى بيجعلك ترتاب، ترتاب فيه. أمتى بقى هتعرف الملكة دي؟ لما تكون عارف أولاً من هم الرواة الذين تدور عليهم الأسانيد، ومن هم وثقات أصحابه؟ وده بقى بيتعرف من طريقين يا شباب، كل واحد منهم يقوي التاني وما فيش واحد منهم يغني عن الثاني.
الطريق الأول أنك تقرا تراجم الرواة الذين دارت عليهم الأسانيد من كل كتب الرجال والتواريخ. يعني مثلاً أنت تقرا في قتادة، فبيفيدك، بيقول لك: وقتادة ثقة، وأوثق الناس عنه فلان وفلان. حلو كده؟ الحل الثاني بقى؛ قراءة كتب السنن وآثار وملاحظة -من يرحمك الله- من الذي يرتضيه الأئمة؟
يعني مثلاً طبعة التأصيل في البخاري ومسلم عملت حاجة جميلة أنا شفتها في البخاري، أنا ما عنديش طبعة التأصيل في مسلم، في البخاري عمل لك إيه؟ راح جاي كاتب لك أحاديث قتادة، ورحمين الروعة أن قتادة شعبة، وراح جاب لك مثلاً 500 حديث عنه، فانت تستفيد دي، طبعا أنت الأول لو من غير فهرس أحسن، يعني أنا بعملها من غير فهرس، بس وجدتهم أفادوك بها أن إيه يعني عايز يقول لك كل أحاديث مالك 500 حديث قدامك اهو، فأنت بقى كده تستطيع أنك تشوف البخاري حرص على تخريج حديث مالك من رواية من؟ فلقيته مركز مع القعنبي أكثر من أي واحد، تعرف أن البخاري يرى أن القعنبي من أقوى الناس في مالك. فهمنا كده يا شباب؟
طبعا أنت مش متخيل أثر الفكرة دي على التطبيق العملي، بيختصر لك جهد كبير؛ لأنك أول ما بتلمح الراوي -يعني أول ما بتلمح مثلاً راوي عن، زي ما قلت لك، أبو أحمد الزبيري عن الثوري مثلاً، أنت تقرا في كتاب الترمذي- أنت عارف أن هو مش من ثقات أصحابه، فتقول: لا، طب ما أنت تعالى كده لما نشوف اللي هيحصل، هتلاقي مثلاً الذهبي علق عليه بتعليق معين، فهياكد لك فعلاً أن ده مش من ثقات أصحابه، فده بيختصر لك جهد كبير بدل ما أنت كل مرة تبدأ من جديد تدرس ترجمة الثوري وترجمه الأعمش وهكذا، وتشوف مين أبو أحمد الزبيري. ففي يا شباب خطوات أنت بتتعب فيها بس بتنفع، نفعها بيعم، فهمت؟ ماشي.
من ضمن من اعتمد عليهم، لكن القعنبي ومعن بن عيسى وإسماعيل بن أبي أويس، حسب ما ذكرنا يعني، لا في فرق بين أنه أكثر عنه، أكثر عنه لأنه وصل له يعني، يعني الإمام الإمام قد يعني مثلاً هل الإمام البخاري لكونه أكثر من رواية إسماعيل عن مالك؟ هل هو يرى أن إسماعيل أفضل من القعنبي؟ لا، وإنما هو إيه؟ يعني أخذ أحاديث إسماعيل أكثر، فالإناد عالي، فهو مش لازم يا شباب -افهم الفكرة دي- مش لازم إكثار العالم إكثار العالم بالرواية عن راوي عن شيخ يكون قاطع في أن هو يرى أن الراوي ده أفضل واحد عن الشيخ؛ ما احنا قلناها أن ممكن يكون خدوا بس عشان علو الإسناد، ويكون هو يعني بيسند روايته برواية غيره.
فهمنا فمش لازم أن هو مثلاً البخاري أكثر عن إسماعيل عن مالك أن البخاري يرى أن إسماعيل أفضل واحد عن مالك بالعكس هو أضعف واحد روى له البخاري عن مالك، إنما روى عن عبد الله بن يوسف التنيسي والقعنبي ومعن بن عيسى، كل دول أفضل منه بكثير فهمنا بس أخذوا عشان العلو أو عشان غرض آخر، اتفضل.
قال الإمام ابن عبد الهادي في بعض ما تفرد به ثقة عن مالك: لو تفرد برؤيته عنه ثقة من بين سائر أصحاب الحפاظ عليهم ولا عدوه من الأحاديث المنكر فانظر كيف حكى ذلك عن الحفاظ، ولم يستسلم منهم أحداً، وكلام الذهبي متقدم قريبا في حديث الفرائض يدل على ذلك أيضاً. وقال الإمام العلائي في كتابه: تحقيق المنية في الرتبة لمن ثبتت له شريف الصُّحبة: وأما حديث (أمتك المطر)، فحماد بن يحيى الأبح؛ هو وإن وثقه ابن معين، فقد قال فيه أبو زرعة: أبو زرعة ليس بالقوي، وذكره البخاري في باب الضعفاء، وقال: يهم في الشيء بعد الشيء، وقالت الجزاني: روى عن الزهري حديثاً معضلاً، وقال ابن عدي: بعض حديثه لا يتابع عليه، وذكر من جملته حديث أنس هذا، فهو شاذ أو منكر لتفرد حماد بن يحيى به دون أصحاب ثابت البناني، ولا يحتمل منه هذا التفرد.
من الفوائد يا شباب الجميلة جداً أن عند الإمام أحمد وتحديداً جاءت هذه الفائدة -لا، مش جاءت هذه الفائدة شباب بسبب هذا الحديث- أن هذا الحديث لما الإمام أحمد خرجه، اللي هو حديث (أمتك المطر)، الإمام أحمد أحياناً يعل الحديث دون أن يتكلم؛ يعني في عدد من علماء يا شباب ينكر الرواية باللفظ، فيقول: أخطأ فلان، أو غير محفوظ، أو شاذ، لكن الإمام أحمد لم يكن يعلق على الروايات، فماذا كان يفعل؟ يخرج الرواية الأصح لكي يخطئ بها الرواية الأضعف دون أن يتكلم.
فعمل هذا في حديث (أمتك المطر) وحديث: «درهم ربا أشد عند الله من ستة وثلاثين زانية»، وحديث: «إن الله حي ستير» وده اللفظ الأصح، ستير على وزن قدير يعني. فهو يخرج الروايات هكذا -جزاك الله خيراً- وبعد كده يشير لعلم الحديث، عملها أيضاً في حديث النهي عن صيام يوم السبت؛ خرج بعده حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصائم لو هو صائم يوم الجمعة: «أصم قبله أو يوماً بعده» فيبقى كده إيه؟ بينكره، فدي من الفوائد المهمة يا شباب أن إنكار العالم الحديث لا يلزم أن يكون نصاً، ولكن أن يخرج ما يعارضه وهو أصح منه، سواء كان يعارضه في الإسناد أو في المتن، تمام؟ ودي موجود منها نفس الكلام لوحدة (أمتك المطر)، اتفضل.
قالت الدويري: سمعت يحيى وسألته عن حديث حكيم بن جبير، عن حديث ابن مسعود، قال: «لا تحل الصدقة لمن كان عنده خمسون درهماً»، يرويها أحد غير حكيم؟ فقال حبر معين: نعم يرويه يحيى بن آدم عن سفيان عن زبيد، ولا نعلم أحداً نرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم، لو كان هذا لو كان هذا هكذا لا حدث به الناس جميعاً عن سفيان. تحدث به الناس جميعاً؟ هو الذي يحدث الناس، لا، لحدث الناس، المعروفون من أصحاب سفيان، ولكنه حديث منكر.
هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه، ويحيى بن آدم هو هو عند ابن معين ثقة في سفيان كما حكت دارمي، ولكنه عنده أيضاً ليس من ليس من كبار أصحاب الثوري، أمثال ابن المبارك والقطان ووكيع وابن مهدي وأبي نعيم، كما في المعرفة للفسوي، ولهذا لم يحتمل تفرد لم يحتمل تفرده عن الثوري بهذا الحديث، وأنكره عليه.
للفسوي هذا في في الرجال وفي التاريخ وفي أسماء الرجال، فهو جاب لك منه الفائدة دي، أنكره عليه ووهمه فيه، وهذا الحديث قد أنكره على يحيى بن آدم غير ابن معين أيضاً من أهل العلم، فقال أبو حاتم في معرض حديثه عن حديث رواه أبو داود الحفري.
عن الثوري، من من الضعفاء في الثوري، زي أبا أحمد الزبير وزي قبيصة؟ قال: ولا يُعتبر بقبيصة ولا بأبي داود، إلا أن يُروى إلا أن يروي هذا الحديث يحيى بن سعيد أو عبد الرحمن بن مهدي أو وكيع؛ فحينئذ يُعتبر به.
قلت: وقبيصة هو ابن عقبة وأبو داود كلاهما صدوق عند أبي حاتم الرازي. حديثاً عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس مرفوعاً، فقال أبو حاتم: لم يكن هذا الحديث عند الحميدي ولا عند علي بن المديني، ولم نجده عند أحد من أصحاب ابن عيينة.
ولما نزلوا هذا الحديث ابن أبي عمر العدني مع أنه من جملة الثقات، لا الحديث عن سفيان عن إبراهيم يعني عن إبراهيم عن ابن عباس، وقال: طب أمال فين بقى فين بقى الحميدي وعلي بن المديني واللي هما أقوى الناس في سفيان بن عيينة؟ تمام. فبدأ من هنا يرتب فيه، فبيقول إيه: لم يكن هذا الحديث عند الحميدي ولا عند علي بن المديني ولا ولم نجده عند أحد من أصحاب ابن عيينة، ولم أزل أفتش عن هذا الحديث جداً مشغول به الحديث ده.
إزاي يرويه بس ابن أبي عمر العدني؟ حتى رأيته في موضع عن ابن عيينة عن إبراهيم بن أبي خداش عن ابن عباس موقوفاً، فقلت: إن رفعه ليس له معنى، والصحيح موقوف. يبقى هو لماذا ارتاب؟ شباب، لأن ابن أبي عمر العدني ليس من كبار أصحابه، طب والباقيين كانوا فين؟ فالريبة دي خلته يفتش يفتش يفتش لحد ما اكتشف أن الصحيح أن رواية موقوفه مش مرفوعة، فهمنا كده؟
قلت: فلم يحتمل للامام أن يتفرد العدني عن سفيان بهذا الحديث دون أصحابه العارفين بحديثهم، والعدني هو محمد بن يحيى، صدوق، وقد روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثاً موضوعاً حدث به عن ابن عيينة وهو صدوق.
الحديث بالوضع لا يلزم أن يكون الراوي فيه كذاباً؛ لأن وصف الرواية بالوضع هذا وصف للرواية وليس للراوي، وده خطأ مشهور عند بعض، يعني كان في واحد قبل 18 سنة كنا جالسين في جلسة وقال: أنا عملت كتاب استدراك على الموضوعات لابن الجوزي. ابن الجوزي دي كتاب اسمه الموضوعات، وضع فيه الأحاديث التي يراها مختلقة أو مكذوبة، فهو بقى إيه فهم غلط؟ صاحبنا ده فهم أن الحديث الموضوع لا يُحكم بالوضع إلا إذا كان في الإسناد راوي كذاب، فقعد بقى يتعقب مين ابن الجوزي، يقول له: كيف تقول إنه موضوع والراوي بس متروك؟ فاهم يا عم الحاج ده موضوع، ده كلمة موضوع حكم على الرواية، ممكن حتى يكون راوي ثقة وأشوف هو بيقول إيه، رأيت عنده حديثاً موضوعاً وهو صدوق، هذا حكم على الرواية أنها مختلقة.
فهمت ماشي، قلت: فللعله يقصد هذا الحديث، وقال ابن أبي حاتم في العلل: قيل لأبي: يصح حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة فقال: ترد دراً وردية ما يقول يعني؟ قوله، قلت له: سهل فلم يعرفه. ما هي الرواية هي الحديث بس؟ لا، ما قلناش السنة قوي، أفهم احنا قلنا لا يلزم أن يكون أحد الإسناد الرواية التي يحكم عليها بأنها موضوعة كذاباً، تمام.
لكن ما معنى موضوع يا شباب؟ يعني مختلق، يعني الناقد يرى أن هذا الحديث ليس له أصل في الشريعه كذب، تمام. طيب هل ممكن هذا الكذب يقع في ثقة؟ نعم، من باب الوهم عادي. يعني الثقة ده دخل عليه حديث في حديث، كان مثلاً مثل حديث درهم ربا، هذا الحديث ده أصلاً جاء رواه كعب الأحبار، ده كلام عن بني إسرائيل، ففي راوي اسمه عبد الله بن حنظلة، اللي هو ابن حنظلة بن عامر رضي الله عنه، فعبد الله بن حنظلة رواه في الأصل عن كعب الأحبار درهم ربا فكلام إيه عن بني إسرائيل، فواحد من الرواة افتكر أن عبد الله بن حنظله رواه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن النبي عليه الصلاه والسلام فتحول الحديث لحديث مرفوع.
فلما يجي مثلاً واحد زي ابن الجوزي يقول: هذا موضوع. يعني هو متأكد يقيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هل هو يقصد أن الراوي الذي أخطأ فيه تعمد الكذب؟ لا، وهم. طب إيه اللي يخليه يصف هذا الوهم بأنه موضوع؟ لأنه متيقن أن هذا الحديث لم يقلْه النبي صلى الله عليه وسلم، كيف أخطأ في الراوي؟ نبقى نتكلم فيها دي مش وقته، المهم أن ده أنا تأكدت أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وده الفرق يا شباب ابن الجوزي عنده كتابان كتاب اسمه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، وكتاب آخر اسمه الموضوعات. إيه الفرق بينهم؟ أن الموضوعات ما تأكد أنه مختلق، والأحاديث الواهية يغلب على ظنه أنه مختلق أو إيه شديد الضعف. فما تجيش أنت تقول له: لا ده ما فيش راوي كذاب، فانت ازاي تحكم عليه؟ لمن هنا بقى هم اختلفوا يا شباب، هل مسند أحمد في أحاديث موضوعة ولا لا؟ فكأنه بيقول لك: الإمام أحمد لم يروَ عن كذاب. يا عم مش مشكلة، ما هو ممكن لا يروي عن كذاب بس رواية معينة يحكم لها بعض العلماء بالوضع؛ لإنها يراها مختلقة.
نعم لا هو أصلاً بصوا يا شباب وجود الكذاب في الرواية ده بيخلينا نطرحها ما لناش دعوة بيها، نعم أيوه. مش مش فكرة وهم، أنت ليه أنت بتتكلم عنه ده تفسير خطأ الراوي ما لناش دعوة، احنا بنقول الرواية دي، الرواية دي كده الراجل بيقول يقيناً لم يقلها النبي عليه الصلاة والسلام، فراح جاي سميها كذب موضوع. هل هو بذلك يصف الراوي بأنه تعمد الكذب؟ مش لازم أبدا، لكن لما يكثر منه ذلك يصير متهماً، فهمنا يا شباب؟
أيوه بيشير الحديث العادي، أيوه اهو ده كلام جميل الله يفتح عليك يا خالد. بصوا يا شباب من النقط يعني أنا إزاي ربنا هداني للفكره دي؟ أنا مثلاً بقرا يا شباب في مسند عبد الله بن حنظلة مثلا، حديث أبي بكر يخلصها، حديث عمر يخلصها، صح كده؟ فاهمين أنتم المسند؟ ففجأة كده وأنا بقرا حديث عبد الله بجمع أطراف الحديث ده، اللي هو درهم ربا ده، فلقيت هو المفروض أن كل أحاديث الباب هي أحاديث عبد الله بن حنظلة، صح؟ فجأة لقيت كعب الأحبار من كلامه الإمام أحمد أصلاً مش بيروي عن كعب الأحبار، ده كعب الأحبار مش صحابي، ده واحد كان يهودي وبقى من التابعين، صح كده؟ وكانوا بيسألوه عن رواية أهل الكتاب.
فمن هنا لقيته هو خرج الرواية دي بعد الرواية الأخرى، التي هي الناس ممكن تتوهم أن هي صحيحة، اللي هي الرواية الجليل عن أيوب. فمن هنا بدأ ده الخط معايا، أن الإمام أحمد هنا خرج عن شرط الكتاب، فعرفت أن هو قد يخرج عشان يُعلّ. فلما تتبعت ده في بعض الأحاديث لقيته بيعملها كثير، من ضمنها زي شوف الشواء بتاع لنا فائدة مهمة.
الإمام أحمد بيخرج رواية الموقوفة يا شباب؟ لا الإمام أحمد لا، في الأصل في الكتاب لا، ما يخرجهاش أبدا؛ لأن مش احنا قلنا المسند اللي هو جمع حاجتين، اللي هو متصل للنبي عليه الصلاة والسلام ومرفوع، صح؟ يبقى لما أنا أسألك: هل الموقوف أو المرسل على شرط أحمد؟ لا، لكن قد يخرجه ليعل به الرواية المرفوعة فيخرج المرسل عشان يقول لك أن الصواب هو المرسل مش المسند، ويخرج الموقوف عشان يقول لك أن ده من كلام الصحابي وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، زي إن الله حيي ستير، يخرج لك مثلاً من رواية سلمان أظن ومن رواية مرفوعة ليه؟ عشان يدلك.
فأنت أول ما تلاقي الدنيا الدنيا ماشية حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً، فجأة سلمان قوله في اللحظة دي تفهم أن هو خالف شرط الكتاب إشارة للايه؟ للعله. فهمنا كده؟ لا دي لازم تدرس، لا لا في في طبعا طبعا الخمسين مجلد اللي
هي طبعة شعيب الأرناؤوط وهو معه مجموعة من الطلاب، هذه تعتبر أمثال طبعا فيها حكمة. ولكن المشكلة أن كتاب مستوى الطلاب في مختلف تماماً حتى من ناحية المذهب العقدي. فانا لما اشتغلت في الكتاب، فالكتاب أجزاء يا شباب، الكتاب طبعا 52 مجلد، فهم وزعوهم على الطلاب، واضح جداً الفرق تلاقي طالب يدرس الرواة بإتقان ويجمع لك الطرق وماشي زي الفل، طالب تاني يعني بيجمع الطرق بأقل، واحد تاني يعلق على الأحاديث تعليق يدل على أن هو عنده خلفية معينة متأثر بها، خلفية عقدية، ده واضح جداً أنه تعالى، ودي مشكلة الكتب التي بتتوزع على محققين تجد الفرق فيها.
أضرب لك مثال؛ مؤسسة الرسالة مثلاً عملت كتب السنة صح، البخاري ومسلم وموطأ، شوف كتاب الموطأ مثلاً تعبان جداً، اتعب طبعا للموطأ هم اللي عاملينها، بينما لما تشوف مثلاً جهدهم في البخاري ومسلم كويس. فتوزيع ده اختلف ولذلك لما قرأت عرفت أن المحقق للبخاري غير المحقق بتاع الموطأ، فده شيء تنتبه له.
تففضل، ابن أبي حاتم سألته أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو داود الطيالسي يحفظ من يحفظ عن شعبة محمد بن سلمة عن عاصم فذكره، قال أبو زرعة: لا أعرفه من حديث شعبة وأنكره. قلت: فهو خطأ؟ قال: ما أدري ما أقول لك فيه. قال أبي: هذا خطأ، أرى أن أبا داود وهِم فيه، ليس فيه شعبة، ليس يعرف عن هذا، ليس يعرف هذا الحديث، هذا الحديث من حديث شعبة إنما هو حديث الفكرة وتحتها مثال أو اثنين أو ثلاثة صح.
تعرف لو أنت بدأت في كتب العلل والرجال والسؤالات، هتلاقي نفسك يعني أضرب لك مثال مثلاً؛ احنا قبل قليل كنا في باب الاتصال والانقطاع والشيخ ذكر فايدة مهمة على أن ممكن كلمة حدثنا تأتي وتكون خطأ من الراوي، الشيخ ذكر حوالي ثلاثة أربع أمثلة، أنا بس لما فكرت نويت أن أنا وأنا بقرا أجيب الفايدة دي، أظن أن أنا سجلت 60 مثال. يعني عايز أقول لك أن أنت لما بتدخل في الكتب دي وأنت عندك الداتا اللي هي بيسموها الداتا، يعني أنت عارف أنت عايز تجمع إيه من الفوائد، يا سلام هتبقى مش عارف تقول يعني لن يبقى، شوفوا يا شباب، لن يبقى عندك مسألة في علوم الحديث إلا وعندك فيها عشرات الأمثلة، وربما تكون أبلغ من الأمثلة التي تقراها في الكتاب، يعني ممكن الشيخ يجيب مثال ويحتاج أنه يشرحه، لا ده أنت تلاقي مثال نص في المسألة، فهمت بس، أمتا بقى؟ لما تكون عندك لما تكون عندك معرفة بأن دي مسألة وأن ده مثال يصلح تحتها، إنما لو أنت مش عارف خلاص هيعدي عليك المثال وخلاص، يبقى لذلك أنا قلت لك يا شباب إنما معرفة أصناف الفوائد دي حكمة، والتقاط الفائدة حكمة، وتصنيفها في بابها حكمة، واستدعائها في وقتها المناسب حكمة، فاهم؟
وده ما بيجيش بسهولة، يبقى زي ما قلت لك، أنت لازم تعرف أهم الكتب في كل باب، وتبدا إذا كنت ناوي أنك تكمل في العلم يعني، وتبدا تعمل ورد في الكتب دي، وكل ما يكون معك وأنت بتقرا تكون معاك دفتر، الدفتر ده بتايه بتصنفه أصناف؛ مثلاً بقرا في كتاب سؤالات المروزي لأحمد بن حنبل في أصناف أحكام أحمد على الرواة، أحكام أحمد على الروايات، الأمثلة التي تصلح تحت القواعد. مثلاً في قاعدة قدامنا نقولها للطلاب أن الحكم على الراوي مستمد من الحكم على روايته، تمام؟
أنا لما أقول لهم الكلمه دي كده، غير لما أجيب لهم مثال؛ فوجدت المروذي يسأل أحمد عن حديث عن راوي عن راوي فيقول له: حديثك يدلك عليه، يعني أنت عايز تعرفه بص في حديثه. فشوف دي مناسبة للكلمة بالضبط. وهكذا بقى تفضل أنت تجمع أمثلة وتثبت عندك، وطبعا وأنت بتجمع الأمثلة عمال تقرا برضو في البخاري وفي مسلم وأبو داود، فانت عمال تقرا في المصطلح في الرجال في العلل في التخريج، يدك شغالة في كتب السنة، تقرا في الأبحاث المتميزة، تسمع للمشايخ المتميزين، كل ما تدخل على باب وتتنوع طرق تحصيله، تلاقي نفسك أنت طبيعي دخلت في جو هذا العلم، غير لما واحد يايكون عمال يقرا في فرع واحد وفكر أن ده هو علوم الحديث، ده فرق كبير.
لا، أنت إذا أردت أن تدخل في باب زي ما قلت لك، أنا عملت سلسلة دروس اسمها دراسة الكتب التأسيسية في العلوم الشرعية، كانت حوالي ثمان دروس تقريبا، ذكرت فيها الفكرة دي؛ أن أنت لازم تميز أعلى الكتب في كل علم، وتعرف كيف تدخل عليها وكيف تقتنص الفوائد منها، ده يا شباب هو ده العلم، هي دي الدراسة. بالنسبة لكل الكتاب، لا، هي قواعد في العلم، لكن الكتب بتشرحها لك وبتدي لك أمثلة عليها.
فانت مثلاً لما يجي لك عندك قاعدة يا شباب؛ الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت والمنكر أبدا منكر حلو، فاحنا اختصرناها أن الحديث عن الضعفاء معناه أن لو وجدت في الإسناد راويا ضعيفاً فلا تتعجل برد الحديث، لأنك قد تجد له متابعاً فيصح بالمتابعات، حلو، والنص الثاني والمنكر أبدا منكر، يعني حتى لو كان المخطئ شعبة أو سفيان أو مالك فالمنكر أبدا منكر، صح القاعدة دي.
فانا بقرا وجدت أن البخاري روى الإسماعيلي بن أبي ويس عن مالك، وروى قبيصة عن شعبة، وروى ليونس عن همم الزهري مثلاً، ويونس يعني متوسط مش من الكبار، وقلت اهو شاهد اهو قبيصة بيخطئ في الثوري ومع ذلك البخاري احتاج إلى روايته، يبقى ده مثال. طب المنكر أبدا منكر، أن في أخطاء لمالك اتفق العلماء على أنها خطأ فلم يحتاجوا بها وقالوا إنه خطأ، وهم أخطاء لمثل لشعبة، يبقى المنكر أبدا منكر حتى لو كان.
فيقى أنت معك القاعدة وفهمها وموجودة في صدرك وأنت داخل على الكتاب، فأنت بقى داخل على الكتاب زي ما يوديك، كتاب ممكن يكون سؤال عن راوي، يعني الفائدة اللي قلتها لكم إمبارح يا شباب أن عثمان بن سعيد الدارمي يتميز عن كل أصحاب ابن معين في أنه أحيانا ينقض ينتقد ابن معين بعد ما يعني يسال ابن عيان عن الشيء ويخالفه وأحيانا يفيد فائدة زائدة، هل دي أنا عرفتها من مثال واحد؟ لا، لأن لما قرأت مثلاً سؤالات ابن الجنيد عن ابن معين والدوري عن ابن معين والدقاق وابن محرز وعبد الله بن احمد، فلما قرأت دول ووجدت أن ده لوحده اللي بيعمل كده وما وجدتهاش في مثال واحد إنما في عشر أمثله، فقدرت أن أنا أخرج بالفكرة دي، فهمنا يا شباب؟
فيقى أنت مهم جداً أنك أنت يكون عندك المقدمات أولا، ثانياً أن المقدمات دي تكون في صدرك وأنت داخل على الكتاب، تمام، وتبدا تقتنص ما تكسلش، يعني ما تجيش تقول إيه يا عم طب ما أنا عندي 30 مثال على القاعدة دي، إيه اللي هيخليني يعني أقوم اكتب المثال ده؟ تكتبه، يعني أنت مش قادر تفهم احنا دلوقتي مش أنا قلت لكم كذا مرة أن في قواعد مثلاً لما أجي أقول لك: أي أنباء الأنباء القرآن لا يمكن أن تختلف أو أن تتعارض، تمام، فإذا وجدت نبأ منفياً ووجدته مثبتاً فلا بد أن يكون مثبت غير المنفي، مثلاً: وما النصر إلا من عند الله، وإن استنصروكم في الدين فعليكم نصر، إنك لا تهدي من أحببت، والاية الأخرى: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، وما رميت إذ رميت، اللي هي الآيات التي يظن فيها التعارض.
فممكن أنا شباب وأنا بذاكر عرفت لها مثال واحد اللي هو ايه انك لا. حديث زي ده وأنا عايزك ترسمه، تمام. دي خالد قال لي غلط، غلطة فاحشة أنا أجاوبه عليها ولا يعني أخليه يراجعها يحاول، لازم يحاول. فيبقى أنت لازم تفهم أن في مهارات بتتكون داخلك، المهارات دي بتيجي بقى من من القراءة الفردية، من المدارسة الجماعية، فالمهارات أصل المهارة هو التجربة، وأنك أنت تعرف الكتاب، تذاكر، تختار أنهو كتاب وتصبر على الكتاب وتفرق بين الكتاب الأصلي والكتاب الفرع، وأنك تضن بكل فائدة أن تفوتك حتى لو كانت مكررة، يعني ما.
تجيش تقول يا عم ما الفائدة دي؟ ما هو قالها أحمد يعني. هأسألك سؤال، هو لما أنا عرفت مثلاً أن الدارقطني يقول: إن شعبة يخطئ في أسماء الرجال، طب والدارقطني محتاج شاهد؟ مش محتاج، لكن قلت: لا، لما أشوف الباقي، لقيت أحمد وابن معين وأبو حاتم والرازي والدارقطني وأبو داود. فكده إيه؟ حتى لو بقي واحد زي العجلي اللي هو مش في مستوى دول، برضو هجيبه. يبقى زي ما قلت لك يا شباب الحرص، لذلك البخاري في كتاب العلم عمل بقى باسمه: باب الحرص في الحديث، واستدل به أن أبو هريرة عمل حاجتين، والله الإبداع من البخاري!
أول شيء أنه بيقول إن المهاجرين كان بيشغلهم التجارة، والأنصار بيشغلهم كذا، وأنا لزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني، يعني إيه؟ يا دوبك على قد ما أعيش، بس أنا عارف هدفي. الأمر الثاني بقى أنه حافظ على نفسه؛ فرواى الأحاديث مش جمعها بس، جمعها ونقل، ما كانش بيترك أي شيء، هو ده معنى الحرص. مش تكون في فايدة يا عم مش مشكلة ما لحقتش اكتبها، لا ما هي دي ما أنت عمال تنسى، فايدة مع فايدة غيرك بيلقط، فايدة مع فايدة بيزودها بدليل وهكذا.
عشان كده يا شباب بيختلف الناس، بيشترك الناس في الأصل، وبعدين تلاقي واحد بقى هنا والتاني ولا بعيد خالص! ليه؟ مع أنهم اشتركوا، لكن ده عمل واشتغل ودقق، وأنت ممكن تقول يعني مش هتفرق، والله الثانية الواحدة بتفرق. وأنا كنت قبل كده مع أحد الشباب وحفظنا سورة البقرة وسمعناها احنا الاتنين وما غلطناش. فبعد ما خلصنا السورة أنا عمال أراجعها أراجعها تاني، خلاص سمعناها، هو فاكر أن سمعناها خلصت، ده كده هي بدات! قلت له، فقال لي: ما أنا كده سمعتها. قلت له: أنت بعد أسبوع تسمعها؟
فهي الفكرة يا شباب أنك أنت بقدر ما المعلومة بتتعمق فيك بقدر ما بتجري على لسانك، بتجري! يعني ممكن تقعد سنوات، إنما الواحد في معلومة ما بيكررهاش بتتبخر من مخه، فهمت. قال أبي قال: هذا خطأ، أرى أن أبو داود وهم فيه، وليس فيه شعبة، ليس يعرف هذا حديث من حديث شعبة، إنما هو حماد بن سلمة فقط، يعني ليس يعرف هذا الحديث عند أصحاب شعبة الحفاظ الحديثية وإنما يتفرد به الطيالسي عنه يخطئ فيه.
وروى وهب بن جرير حديثاً عن شعبة، فقال أبو حاتم: هذا حديث ليس له أصل، لم يروه غير وهب، فلم يسقط في الحديث أصلاً، فلم يثبت أو فلم يثبت الحديث أصلاً عن شعبة بمجرد رواية وهب مع أن وهب عنده صدوق. وروى أيضاً بقية بن سنان حديثاً عن الزهري، فقال أبو حاتم: لم يروِ هذا الحديث أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم غير بقية، وهو حديث منكر ليس يحتمل، الزهري ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث هذا وبقية عنده صدوق.
وسأله ابنه عن حديث روااه السدي عن أوس بن ضمعج، قال: فقال إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي، وهو شيخ، أين كان الثوري وشعبه عن هذا الحديث؟ وأخاف أن لا يكون محفوظاً، والحسن بن يزيد الأصم لا بأس به عند أبي حاتم، ومع ذلك لم يحتمل تفرده عن السدي بما لا يعرفه أصحابه عنه مثل الثوري وشعبة.
وقد تعرض ابن حبان في مقدمة صحيحه للكلام عن حماد بن سلمة، فدافع عنه دفاعاً شديداً ورد على من لم يحتج به. طبعاً ابن حبان كان زعلان من البخاري؛ أن البخاري لم يخرج لحماد بن سلمة، فراح أجاب بقى إيه يعني تكلم ورد عليه، يعني البخاري لسبب ما لا أعرفه -يعني بحثت عنه كثيراً- لم يروِ لحماد بن سلمة إلا في حديث معلق، وده أمر غريب يعني من أهل السنة من أهل الدين، وكان من أوثق هو أوثق راوي في ثابت البنانى، ومع ذلك لم يروِ له نهائياً حتى أحاديث ثابت رواه عن غيره، زي حماد بن زيد مثلاً، فسبحان الله يعني لا أعرف ما السبب.
فهو هنا بيرد عليه بقى ورد على من لم يحتج به، ومع ذلك لما مثل للاعتبار بما يتفرد به حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة لم يقبله مطلقاً. من الأمثله القوية جداً للشيخ طارق جزاه الله خيراً -يعني عايز يتكلم على فكرة أن التفرد يعني أمر يرتاب فيه- لدرجة أن ابن حبان الذي دافع عن حماد بن سلمة ورد على من لم يحتج به لما أراد أن يمثل للاعتبار واختبار رواية الراوي، أو الراوي اللي هو التفرد الذي لا يحتمل، ذكر رواية حماد عن أيوب.
هذا يدل على إيه؟ على أن أمر التفرد أمر مريب. لم يقبله مطلقاَ أي التفرد، ولم يثبت ولم يثبت له أصلاً عن أيوب بمجرد رواية حماد بن سلمة له حتى يجيء له أصلاً من روايات الثقات عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة أو عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: فمتى صح أنه يعني حماداً روى عن أيوب ما لم يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه، ولا يلصق به الوهن، بل ينظر: هل روى أحد من هذا الخبر، من هذا، هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين؟ فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه، لكن مع ذلك لم يدفع تفرد حماد عن أيوب.
وإن لم يوجد ما وصفنا: أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات، فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، وإن لم يوجد ما قلنا نظر: هل روى أحد هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة؟ فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل، ومتى علم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة علم أن الخبر موضوع لا شك فيه وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه.
قلت: فلم يثبت فلم يثبت الإمام للحديث أصلاً بمجرد ما يتفرد به حماد بن سلمة، مع أنه من الثقات، وذلك لأنه ليس من حفاظ حديث أيوب ولا من العارفين بهم. وقريب من هذا قول الإمام البردجي في صدد حديثه عن أصحاب قتادة، وأن أحاديث قتادة تعتبر من رواية الدستوائي وابن أبي عروبة وشعبة، لأنهم هم أصحابه العارفون بحديثه. قال: واما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي لأنهم مرتبة أقل من الثقات.
كلمة الشيوخ إذا جاءت في ذكر الكلام على الراوي، يعني لو هو في معرض الكلام عن درجات الرواة، يبقى كلمة شيخ هنا معناها أقل من الثقة. مع أن هو نفس الراوي ده ممكن يكون في راوي آخر من الثقات الأثبات، بس هو شيخ في هذا، فينظَر في حديثه: فإذا كان الحديث يحفظ من غير طريقه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أنس بن مالك من وجه آخر لم يُدفع، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا من طريق على أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرته لك كان منكراً.
ومن ذلك أن يكون الخبر المتفرَّد به مستنكراً من قبل إسناده، أو مثله، أو إسناده ومتنه معاً. فالمثال المستنكر هم اثنان حديثه؛ يعني أن هذا المتن ليس له نظير في الشريعة، أمر غريب مستغرب. زي كده مثلاً أن النبي يدعون أن رجلاً سال النبي صلى الله عليه وسلم: أحج عن أبي؟ فقال له: نعم، أن لم تزده خيراً لم تزده شراً. إيه ده إيه ده؟ هل ممكن النبي عليه الصلاة والسلام واحد يساله عن حكم يقول له: اعملوا والله ممكن يكون كويس، ولو ما كانش كويس بيقى وحش، زي ما بيقول لك أنت العطار لما يديك...
أعشاب يعني لو ما نفعتش مش هتضر، فده منكر. ففي المتن المنكر يا شباب معناه أنه أمر مستغرب على الشريعة، مش ممكن يكون النبي عليه الصلاة والسلام قال، وابن أبي حاتم أنه كان بيتكلم عن دلائل ضعف الرواية، أن يكون مما يستحيل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال.
في مثال مستنكر متناً: حديث تفرد به عبد الرزاق، عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم يعني ابن عباس: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحج عن أبي؟ قال: نعم، إن لم تزده خيراً لم تزده شراًّ. قال الإمام ابن عبد البر: وهذا الحديث قد حمل فيه على عبد الرزاق لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه. وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبد الرزاق.
على أنه في ناس أخذوا، يعني في ناس بصوا يا شباب الكتب القديمة، الكتب القديمة زي مالك كتب الشافعي، صنف عبد الرزاق، ابن أبي شيبة، الكتب اللي جت بعدهم كانت بتاخد منهم تمام. فهو بيقول: الحديث ده مش موجود إلا من طريق عبد الرزاق أو اللي أخد منه، فيكون برضه ولم يروِ أحداً عن الثوري غيره وقد خطؤوه فيه وهو عندهم خطأ. فقالوا هذا لفظ المنكر لا تشبهه ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع.
ومن أمثلتها أيضاً حديث عكرمة، استُنكر من الاثنين من السند والمتن، لأن انفرد به عبد الرزاق عن الثوري والمتن كمان منكر. قال أحاديث عن عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقعدونه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن. قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجك إياها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك. قال: نعم. قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: نعم. أخرجه مسلم من أكثر الاحاديث التي انتقدت على مسلم، الإمام مسلم رحمه الله. هتعرف وجه استنكاره الآن من جهة المتن.
فهذا الحديث ضعفه جماعة من العلماء واستنكروا بعض متنه وعابوا على مسلم إخراجه في صحيحه، منهم الذهبي وابن الجوزي وابن حزم وغيرهم. وقال الإمام ابن القيم: هذا الحديث غلط لا خفاء به، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار؛ لأن أهل التاريخ يجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبد الله بن جحش وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على إسلامها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها وأصدقها عنده صداقاً، وذلك في سنة سبع من الهجرة. وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها فطوت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثامن.
وأيضاً في هذا الحديث أنه قال له: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل كما كنت أقاتل المسلمين. قال: نعم. ولا يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان البتة. ومثال المستنكر إسناداً: أن يكون الإسناد مشتملاً على رواية راوي عن شيخ من الشيوخ لا يعرف هذا الراوي بالأخذ عنهم، ورواية هذا الراوي عن هذا الشيخ لا تجيء في الأسانيد على كثرتها. فيقولون في إعلال مثل هذا: فلان عن فلان لا يجيء، يعني ما تمشيش، مش جاية، أو فلان لا يعرف بالأخذ عن فلان ونحو هذا.
ويقوى الإعلال بذلك حيث يكون هذا الراوي مشهوراً معروفاً بكثرة الحديث والأصحاب، ثم لا تجيء روايته عن هذا الشيخ إلا من طريق غريبة يتفرد بها ما ليس معروفاً. السبب الأول: أن ده ما يجيش الرواية دي كده ما تجيش، وكمان انفرد بها واحد من الذين هم ليسوا من الثقات. يعني لو أصلاً هي لا تجيء وراها ثقة هنشك فيها، فما بالك إن هي لا تجيء وكمان رواها واحد يعني ليس من ثقته، أصحابه التفردوا بها، ما ليس معروف بالحفظ أو ليس من أصحابه الملازمين له والعارفين بحديثهم.
وبطبيعة الحال فإن الأئمة لا يقصدون في هذه المواضيع وأمثالها إعلال الحديث بالانقطاع بين الراوي وشيخه، وإنما العله عندهم ممن دون الراوي. تنبيه جميل جداً، يعني هو لما يقول لك مثلاً: فلان عن فلان لا يجيء، مش معناه أن هو لم يسمع منه، ما تجيش لأن هو ما رواش عنه مش معروف بالرواية عنه أو الطريق ده مش معروف، وإنما العلة عندهم ممن دون الراوي الذي ذكروا أنه لا يعرف بالأخذ عما فوقه، فهو لم يثبت عنه حتى يُعل بعدم سماعه من شيخه.
فالذي يتعقب الأئمة في هذه المواطن وأمثالها بأن المعاصرة لماذا فلان عن فلان لا يجيء وقد أدركه، أعم مش بيتكلم عن كده خالص، هو بيقول إن ده كده التركيبة دي غلط، هي التركيبة فلان عن فلان دي ما تجيش فانت تيجي تقول له: قد يكون سمع منه، إحنا مش بنتكلم في السماع، إحنا بنتكلم في أن الشكل ده في الإسناد كده ما جاش قبل كده ده منكر، فانت تيجي تقول له: لا، أصل ممكن يكون سمع، هو مش بنتكلم في السماع من عدمه، هتشوف الأمثلة دلوقتي.
فالذي يتعقبه الأئمة في هذه المواطن وأمثالها بأن المعاصرة متحققة بين الراوي والشيخ، وشرط مسلم للاكتفاء بإمكانية السماع وبإمكانية السماع وإن لم يصرح به الراوي في حديثه، إنما يتعقب لا يتعقب الأئمة فيها فيما لم يقصدوه من كلامهم، فكلامهم في وادٍ وكلامه في وادٍ آخر، كأن بيقول لهم: بيروي أحاديث موضوعة عن عكرمة عن ابن عباس، فلنسأل: ده حديث موضوع؟ قال لهم: يعني ابن عباس كذاب؟ فهمت كده. عدد من العلماء لا، لا، مسلم صححه إنما عدد من علماء أنكروه، النبي عليه الصلاة والسلام كان متزوج أم حبيبة أصلاً أو على الأقل الموضع ده خطأ.
يعني هم المشكلة أن في في جزئيتين في الحديث مشكلة: أن هو قال له: أمرني، تمام، وقال له كمان: أزوجك أم حبيبة، وهي أصلاً كانت زوجه النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل العلماء يرتابون في الحديث وانتقدوه، ده من أكثر الأحاديث التي انتقدت من جهة المتن. زي حديث آخر، اللي هو: خلق الله التربة يوم السبت، برضو رواه مسلم وانتقدوه عدد من العلماء. قلت لك إن تتبع كتاب التتبع للدارقطني انتقد فيه أحاديث على البخاري ومسلم، وابن عمار الشهيد انتقد على مسلم، وعدد من العلماء ينتقدون بعض الروايات على العلماء على البخاري ومسلم فاهم، لكن هو أمر اجتهادي، ربما هو انتقد ويكون الإمام البخاري عنده حجة في رد هذا الإنكار، تمام؟
لا، لا، أنت تستنكر أن واحد ينقده بغير القواعد الحديثية، يعني هو قاعد كده يقول: والله المتن ده إيه لخلوف فم الصائم أحب عند الله أو أطيب عند الله، فبيبقى واحد مش فاهم حاجة وبينتقد بغير القواعد الحديثية، إنما لما الدارقطني يقول: هذا الحديث رواه البخاري مثلاً عن إسرائيل بينما خالفه شعبة، يبقى دي قواعد إيه، هنا مسألة اجتهادية زي مجتهد الفقهاء، تمام. ومن الغريب أن مثلاً ابن حجر حاول أن يدافع عن البخاري في كل الأحاديث التي انتقدت عليه، إذا كانت الدارقطني إمام من الأئمة الكبار وأنت جعلت البخاري في كل منتقد عليه هو قوله الصواب، يبقى كده ده بيبيع لبن. يعني لما أنت تقول تتصور أن الدارقطني لا يمكن يكون أصاب في أي نقد من النقد دي مشكلة، لا، يعني أنا بقول لك لا، الإلزامات شيء والتتبع شيء، لكن الفكرة نفسها يا شباب أن أنت.
متصور البخاري كان فريدا عن كل عصره؟ لا، الإمام البخاري واحد من عصره، كان معه ابن معين، وقابله ابن مهدي والقطان والطبقة بتاعته أكبر منه بشويه؛ ابن معين وأحمد بن حنبل، وعليه ابن المديني، ومعه في الصف أبو حاتم الرازي، أبو زرعة، أئمة كلهم، فاهم؟ فأنت ما تفكرش إن الإمام البخاري رحمه الله كان فريدا لدرجة إنهم بعيد جدا عنه، لا.
الكتاب اللي هو كتاب البخاري مقدس؟ مش مقدس، فهمت؟ يعني بمعنى إنه كتاب قابل للنقد، فاهم؟ هو نفسه كان بيرجع فيه ويحذف منه أشياء ويضيف، هو نفسه بيقول -يعني في رواية- روعة عن أبي الدرداء -أو عن أبي ذر- في الطبقة في الراوي الناسخ نفسه بيقول: قال البخاري: اضربه على هذا، هو نفسه بيقول في الكتاب: قال لهم: لا ده أنا عرفت إنه كذا.
والإمام أحمد مثلا خرج حديث اللي هو: «لو كان بعد عمر...» لو كان بعد النبي لكان عمر، ثم قال: اضرب عليه فانه منكر؛ العالم بتغيّر اجتهاده، ففي فرق بين أن توقر الإمام وبين أنك تبالغ وتغلو، خصوصا أن أنت لما يجي واحد زي الدارقطني، إمام كبير يعرف قدر البخاري، بالعكس، هو لما الدارقطني يا شباب يأتي لسبعة آلاف وخمسمائة رواية فينتقد منها ثمانين رواية، أليست هذه شهادة بأمامة البخاري؟ طب أنت خدت هذا المدح وجعلتّه ذما؟ أو أنت تتصور للناس إن الدارقطني ده بيبيع لب وبينتقده في أشياء غريبة؟ لا طبعا، له انتقادات قوية جدا، فاهم؟
فأنت بقى كطالب تستفيد، لأن طالب الإنسان الموفق -كنت أقول: الموفق- يأخذ من اختلاف العلماء ما صفا ويدع ما كدر، إنما بقى سبحان الله الإنسان اللي -يعني الله أعلم ده فساد قصده ولا جهل ولا غباء- إنه يسيب المعلومات المهمة اللي يستفيدها، ويقعد يقول لك إيه: هو هو ده كان بيغير من البخاري ولا إيه؟ فاهم، بيغير إيه يا ابني؟! واستغربت أن النقد على البخاري إيوه ده المستغرب.
طبعا طبعا ده المستغرب، وعلى فكرة وعلى فكرة تقديس هذه الكتب يا شباب يعني يعني حصل في الفترات المتاخرة، وإلا في عصرهم كتابين متميزين وكل حاجة، لكن مش للدرجة دي، يعني يعني مش لدرجة إنه أول ما يقول له البخاري يقول له: لا، أمين! لا طبعا، أمين، تعال لما نشوف.
وهو لو كان لو كان الإمام البخاري قفل الباب، كان مسلم هيصنف أو أبو داود هيصنف أو ابن ماجه؟ لا بالعكس، ده ممكن يضيفه، والترمذي مع أنه تلميذ البخاري ضاف، وكل واحد منهم جاء عنده ما لم يأت عند الآخر، يعني لو في واحد قال لك: كتاب البخاري نستغني به عن كل الكتب، غلط مية في المية، هذه الكتب يكمل بعضها بعضا ويتمم بعضها بعضا.
نعم، كتاب البخاري لما الإنسان ينظر فيه قد يصل إلى نتيجة أنه أفضل هذه الكتب أو أجمعها، صح، بس لا لا يجعله يستنكر أن ناقدا من هؤلاء الحفاظ ينتقد رواية من -يعني- الذهبي، طب ما الذهبي متاخر اهو، سي الذهبي مثلا يأتي لحديث: «من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب»، حديث في البخاري، قال: لولا هيبة الصحيح لعد هذا الحديث من المنكرات -من منكرات خالد، راوي اسمه خالد بن مخلد القطواني، انفرد بالرواية- فبيقول: لولا هيبة الصحيح، لولا أن البخاري اختاره، كنا قلنا إن ده من الأحاديث المنكرة، فاهم؟ فده عادي، أمر ما فيهوش أي مشكلة أبدا.
بالعكس يا شباب، لما يكون عالم عمل -يعني حتى بيتميم يقول:- لما لما واحد كثير الفتوى كثير الفتوى يخطئ في مئة فتوى هذا لا يعد شيئا، فشوف لما الأئمة دول يرون آلاف الروايات، ويأتي واحد ناقد يتتبع الكتاب من أوله لآخره وبعدين يخطئهم في مثلا ثمانين رواية وأغلبها في الصناعة الحديثية مش في المتن، دي شهادة منه بأن دي من احسن الكتب، وساعتها هتكون شهادته من باب العاطفة ولا من باب الصبر والطلب؟ فرق كبير، فهمت كده؟
والأقوال تستمد قوتها من قائلها، يعني هو الدارقطني لما يثني على البخاري غير لما واحد من أغمار الناس يثني عليه، أنت أصلا عندك إيه؟ إذا حكيت لكم اللي هو بيقول لك: أنا ما رايت مثل فناء، قلت له: أنت ما شفتش غيره أصلا، ما رايت مثل فلان في الحفظ، قلت له: أنت شفت حد غيره؟ قال لك: لا، قلت له: ما أنت كنت عايز تشوف مين تاني؟ ما فيش غيره، فهمت.
الخطأ لما أُعْلِم البخاري بالالزامات، فالدارقطني لمّا ذكر الإلزامرات في كتاب، أقوى أقوى واحد ألزم هو يعني هو، لكن هو البخاري وجهة نظر، يعني البخاري قد يرى أن هو خرج ما ينوب عنه، فهم البخاري لم يشترط الاستيعاب هنا يا شباب، وبعدين سبحان الله أنت لا تعرف ما في نفوس الناس، يعني أنا كنت استغرب زي ما قلت لك، حماد البخاري ما خرجلوش نهائي مع أنه مثلا كان ثقة جدا في بعض الروايات بل الله أعلم.
لا، العاطفة ممكن تكون موجودة، يعني مثلا موضوع العاطفة مثلا، علي بن المديني كان أبوه ضعيف في الرواية، راوي حديث بس ضعيف، فلما سئل عن أبيه فهو قال: يعني إيه هو؟ يعني إنما هو الدين، أبي ضعيف في الرواية، فهو يعني إيه الأمر؟
وببعضهم يقول: كنت استخير الله في فلان ثم تركت حديثا، وبعضهم مثلا يقول لابن مهدي -أظن ابن مهدي أو ابن مهدي تقريبا هو اللي ضعف والده أظن، مش ابن المديني، واحد ساعات بتلخبط بينهم، فأظن ابن مهدي قيل- قال له أحد تلامذته: كنت تترك رواية فلان وفلان ثم رويت عنهم؟ فقال: تذكرت أني بين يدي الله، وأن فلان وفلان قالوا: لماذا تركت روايتنا؟ فلم يكن عندي حجة، فحدثت عنهم، فالامر في دين وفي تقوى، فاهم؟ ماهوش لعب.
ليش يا ابني لما يأتي الناقد يقول لك: فلان ده متروك، فيجعل ده سبب في أنك تترك كل حديثه؟ مش هو هيسأل عن ذلك؟ أن هذا العلم دين، أنظر في أنظر في المتفرد ده، هل هو من أصحابه المختصين به الذين لازموه أكثر في موافقة الثقات، أم هو ليس موصفا بهذه الصفة وخالف بقية؟ لا يبقى ده سبب، ما هو احنا في اختبارات بيعدي منها، في الاختبار الأول أن هو من جملة الثقات، الاختبار الثاني هل وافق أم لا؟ إذا لم يكن يوافق.
عشان المراحل بعيد، إلا لأن ممكن تكون حالة أننا ممكن نصحح كل الطرق، يعني يكون هو خالف ومع ذلك قوله صحيح، زي ما قلت لكم يا شباب، خالد امبارح لما بيسألني بيقول لي: ازاي يعني الرواه... فصل شحن، ماشي خلاص مش مشكلة.
خالد امبارح بيسأل سؤالا بيقول: ازاي الرواة اشتركوا من شيخهم؟ يعني هم كلهم كانوا جالسّين والشيخ بيتكلم وبعدين اختلفوا؟ فالاحتمال الأول أن بعضهم غلط، صح، بس في احتمال تاني: أن الشيخ تتعدد المجالس، زي ما قلت لك: أبو إسحاق السبيعي جلس، فواحد من رواة بيقول له: ما حكم النكاح بوليه؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بوليه»، يبقى كده ما جابش الإسناد صح.
مرة ثانية بقى هو جالس وبيحدث وبعدين عن أبي عن أبي بردة عن أبي موسى كذا: «لا نكاح إلا بوليه»، فهمت يا شباب؟ يبقى ممكن تتعدد المجالس ويكون كل يبقى كل ده هو قالوا، فهمنا؟
لا، ده بقى ثبت أن الراوي ده أخطأ فيه، لا لا، حتى لو له أصحاب، عادي، بصوا يا شباب أنا هسألكم سؤال، هو كل الطلاب اللي جم المخيم الأول جم المخيم الثاني؟ خلاص، يعني ممكن واحد حضر معنا مخيم واحد، بس بعض الطلاب حضر المخيم واحد فبيقول لي بيعلم الناس اللي خدوه، وفي واحد حضر كل المخيمات، فهو كده الرواة، أنت فاكر أن يعني عايزك تصور واقع الرواية، مثلا الزهري خارج في الطريق قابل واحد فقال له حديث، مرة جلس في المسجد وقدامه الناس، مرة سافر الشام، كان بيحب يروح يقعد عند يونس بن يزيد الأيلي قاعد معه فافتكر معاه حديث قالهوله، كده مش الرواية دائما معاه.
ماشيين معه في كل مكان لا فاهم، ممكن يكون هو بيحب واحد أكتر منهم فيخصه مثلاً، طلبك مثال عشان تتوقع ده حتى في الطبقات المتقدمة.
أنس بن مالك رضي الله عنه لما بيجي يجلس عشان يحدث، في بقى أصحابه الزهري والحسن وقتادة والناس دي وعبد العزيز بن صهيب والناس دي تمام وحماية الطويل، فهو ما يحدثش أبداً إلا لما ثابت البنانى يجي، اقعدوا أنتم زي ما أنتم عايزين لما يجي بقى هو وثابت البنانى، كان عنده عادة ما يعديش على أي مسجد إلا لما يصلي فيه، يعني هو جاي في الطريق أي مسجد يخش يصلي ويطلع والتانيين قاعدين بقى، لما يجي عمك ثابت هو قال لهم كده، أما يجي ثابت بقى فهمت.
فشوف يعني أنت في كل واحد له ظروفه وليه حكايته، يعني كل واحد له قصة يا شباب فاهم، فأنت أنت أحياناً تقول يعني يعني هو كده إزاي عرف؟ آه عرف يعني عرف يعني، ليه مثلاً واحد زي يحيى بن معين وهو جالس كده وجالس قدام راوي، الراوي يقول له يا راجل والله سمعت الحديث، يقول له يا راجل والله ما سمعته؟ غير بقى العالم بيستنكر، غير العالم بيقول له أنت إزاي عرفت ده وأنت بتدي علم الغيب؟ فاهم زي ما قلت لك، الجماهير اللي أنت بتروح له بص كده يقول لك إيه، أول ما يبص كده يعني في واحد من الشباب كان جايب ساعة وقال لي شفت الساعة دي؟ قلت له مغشوشة على طول من أول ما شفتها وأنا مش جواهرجي ولا حاجة، يعني ساعة تقليد الأصلي، قلت له دي مغشوشة يقيناً، قال لي ده أنا جبتها مش عارف ب٥٠٠ ليرة بينما هي بكم؟ ب٥٠٠٠ ليرة، أنت فاكر إن الراجل هيديها لك ب٥٠٠ ليرة؟ لا ده كتيراً دي كنت استخيرة لك كتيراً.
في أدق ليه الكتب؟ ليه البخاري كان يغتسل ويصلي ركعتين قبل كل حديث؟ وأكثر من كده لما بقيته في البصره أصنف الكتب وأذهب أحج أرجو أن يبارك الله في مصنفاتي، أمال إيه؟ ما أنت فاكر إيه؟ ممكن واحد يكتب يعني يكتب ورقة زي دي كده خلاص ورقة، وأنت تلاقي جه ألف واحد بعده كتب وتفضل الورقة دي هي اللي الناس بينتفعوا منها، القصة مش في العلم اللي جواها بس، في النية والصدق، إنما الأعمال بالنيات هي اللي بترفعها وهي اللي بتنزلتها ماشي.
قال الشيخ حفظه الله: قال ابن أبي حاتم: سالت أبي عن حديث حدثناه هو هارون بن اسحاق الهمداني عن عبد الملك بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن المهاجرين لما أقبلوا من مكة إلى المدينة نزلوا بقباء فآمهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآناً وفيهم عمر بن الخطاب.
عن الزهري مثلاً فيجي يقول لك إيه الإسناد زي الفل، وكيع عن الثوري عن الزهري، فأنت قاعد تقول له مستحيل تكون صحيح، يقول لك مستحيل، أصلاً الثوري كان يعني في أشياء بينتقدها على الزهري مثلاً أنه بيدخل على الملوك أو كده فما كانش يسمع منه، فتعرف إنه مثلاً يقصد سفيان بن عيينة خلاص، أنت متأكد ده ما حصلش، متأكد ليه؟ لأنك عندك معلومة بتنفيه، المعلومة دي بقى بتجعلك تدور على العلة في الحديث، مش مش تحاول تشوفها لا، ده أنت عارف إن في علة لحد ما تكتشفها أنت، فهمت كده؟ كل ده كل رواية يا شباب ليها، كل راوي له قصة وكل رواية لها قصة، وكل كتاب يعني أنت ممكن البخاري التاريخ الكبير غير هو البخاري في الصحيح، غير البخاري في الاعتصام مفرد مثلاً الأدب المفرد، كل حاجة لها نظام فيها ماشي.
فقال أبي: هذا حديث خطأ، ليس هذا عبد الملك بن ليس عبد الملك بن أبي سليمان ولا أعلم روى عبد الملك بن أبي سليمان عن نافع شيئاً، إنما هو عبد الملك بن جرير، وركز بقى كده الراوي فوق بيقول له إيه؟ هارون بن إسحاق، يعني إية هو ابن أبي حاتم بيسأل أبوه اللي هو أبو حاتم تمام، وابن أبي حاتم له قصة لطيفة يا شباب، أبوه خده عشان يحج بيه وكان صغير احتلم على جبل عرفة، فبقيت حجة الإسلام لو هو لو هو يعني حج قبل ما يبلغ يبقى دي مش بتبقى حجة الإسلام اللي هي الفرض، حظه بقى نصيبه كده تمام، فالمهم يقول سألت أبي عن سألت أبي عن الحديث ده هارون بن إسحاق الهمداني عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن نافع، فأبو قال له لا مش صح، لا لا ده عبد الملك بن جريج، فهمت وقع بقى الغلط إزاي؟ ده نبقى نتكلم فيه بعد كده بس ده مش هو.
طيب أبو حاتم رحمه الله تعالى لا يريد بقوله لا أعلم لا أعلم روى عبد الملك بن أبي سليمان عن نافع عن شيئاً، أن يعل الحديث بالانقطاع، وإلا فما معنى قوله إذاً إنما هو عبد الملك عبد الملك بن جريج، وإنما هو يعل الحديث بالقلب، وأن بعض الرواة من دون عبد الملك أخطأ فيه أخطأ فقال عن عبد الملك بن أبي سليمان، والصواب وهو عبد الملك عبد الملك بن أبي سليمان لا يعرف بالرواية عن شيخه المذكور في الإسناد وهو نافع.
فأبو حاتم فأبو حاتم يستدل على وقوع الخطا وهو القلب بعدم العلم بالأخذ إلى أنه يرى الرواية محفوظة على ابن أبي سليمان ويعدها بالانقطاع، ومن أمثلتها أيضاً قال ابن أبي حاتم: سالت أبي عن حديث رواه أبو خالد الأحمر عن أبي عن ابن جرير عن عبد الكريم بن مالك عن عكرمة عن ابن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل يسوق بدنة: يركبها.
قال أبي: عكرمة عن أنس ليس له نظام، وهذا حديث لا أدري ما هو، عكرمة عن أنس أيوه عكرمة دعوة يعني ابن عباس يعني يقدر يروى عن أنس بس ما تجيش، ما حصلتش دي فبيقول له ليس له نظام، دي كده التركيبة دي ما يجيش واحد يقول له إيه ليه يمكن أن يسمع فقد سمع، عم مش بيتكلم عن كده خالص، دي كده ما بتجيش ليس له نظام وهذا حديث لا أدري ما هو.
ومن أمثلته قول يحيى بن معين: لم نسمع من عبد الله بن دينار عن انس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق عن عبد الله بن دينار عن أنس، يعني حديث الرويبضة ولفظه قيل يا رسول الله: ما الرويبضة؟ قال الفاسق يتكلم في أمر العامة.
فابن معين عليه رحمه الله لا يريد من قوله هذا إعلان حديث من انقطاع بين عبد الله بن دينار وأنس، وإنما مراده الاستدلال بغرابه هذا الإسناد على خطأ ابن إسحاق المتفرد المتفرد به، ذلك لأن عبد الله بن عبد الله بن دينار ثقة حافظ من المكثرين حديثاً وأصحابه، فلو كان هذا الحديث من حديثه فعلاً لحدث به أصحابه المختصون به والملازمون له ولما تفرد به ابن أبي ابن إسحاق دونهم، لا سيما والإسناد غريب، وهذا مما تجتمع الهمم على سماعه وروايته، ولذا لما سئل ابن أبي حاتم لما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث أجابه قائلاً: لا أعلم أحداً روى عن عبد الله بن دينار هذا الحديث غير محمد بن إسحاق، ولو كان صحيحاً لكان قد رواه الثقات عنهم.
ومن هذا ما يأتي من صيغة تحديث عن راو يبعد أن يكون قد سمع من شيخه، فهذه نكارة في إسناده يستدل بها على خطأ الراوي المتفرد.
روى الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية، (يعني يكون معروف أن هذا الشيخ لم لم يلق من روى عنه فيأي واحد من الرواة يقول حدثنا بينهما، وتعرفون أنه غلط).
رواه الوليد بن مسلم عن مكحول قال: «جالست شريحاً ستة أشهر ما أساُله عن شيء إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس».
قال أبو
حاتم لم يدرك مكحولاً، ليس بالمقصد المعلومات مثل ما واحد مثلاً معه قماشة تمام وهيوديها للترزي، العبرة بالترزي اللي هيشتغل على القماشة. فأنت ممكن يكون عندك آحاد المعلومات، مش، ممكن يكون ألف واحد حافظين القرآن، بس مين اللي بيعرف يلتقط الآية من القرآن في الموضع المناسب؟ كله حافظ القرآن مثلاً كام ألف واحد حافظين، بس مين اللي التقط الفائدة دي عشان يستدل بها على ده، أو استنبط من الآية دي القاعدة دي؟
فوجود الأدوات لا يستلزم حصول النفع بها، لا، لازم يكون صاحب الأدوات دي عنده المهارة. فشوف المعلومة الواحدة ممكن يستثمرها في عشر أبواب من العلم، نفس المعلومة دي ممكن يستثمرها في أصول الفقه، ممكن يستثمرها كمثال في اللغة، ممكن يأخذ منها قاعدة تنفعه هو وهكذا.
وقال أيضاً في تميم بن عطية: متفرد بهذا، محله الصدق، وما أنكرت منه إلا شيئاً، إلا شيئاً روى، روى إسماعيل بن عياش عنه، عن مكحول قال: جلست شريحاً كذا شهراً، وما أرى مكحولاً رأى شريحاً بعينه بعينه قط. ويدل حديثه على ضعف شديد، ومن ذلك حديثه وهيب عنه، ممكن يكون دخل عليه ولم، ولم يسمع منه.
وماشي، ومن ذلك حديثه وهيب عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المنتزعات والمختلعات هن المنافقات». قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة. شوف كلمة لم أسمعه من غير أبي هريرة وردت في بعض الروايات دي كأنه بيقول إيه، ده تصريح بالسماع اهو! هتعرف بعد ذلك أن العلماء مع ذلك قالوا: الحسن لم يسمع أي شيء من أبي هريرة، وإنما يخطئون هذا، أو يقولون يعني لم أسمعه إلا من حديث أبي هريرة، وأن من اعتمد على تلك الرواية في إثبات السماع أخطأ.
بس هو الحديث ضعيف يعني.
قال الإام، قال الإمام النسائي بعد أن أخرج هذا الحديث في سننه: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً. فهذا إعلال بالتفرد، وتخطئة للراوي الذي زعم أن الحسن قال هذا القول الذي يدل على أنه سمع من أبي هريرة، لأنه يرى هذا القول محفوظاً عن الحسن عن غيره، أنه يخطئه فيها أو يكذبه كما قد يتبادر إلى الذهن، ووجه واحد يفكر يقول له يعني لا، ده هو بيطعن في الإسناد إلى الحسن أو بيطعن في هذه الكلمة تحدداً، مش بيقول إن الحسن قال ذلك ونحن نكذبه أو نخطئه.
وجه الإنكار أن المحدثين اتفقوا أو كادوا على أن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة شيئاً، فإذا جاءت رواية تخالف متفقاً عليه وهم أهل الاختصاص، كان ذلك داعياً إلى استنكارها وتخطئة الراوي المتفرد بها. قال أبو حاتم: الزهري لم يسمع من أبان بن، أبان بن عثمان شيئاً، لأنه لم يدركهم، قد أدركه وأدرك من هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع منه.
كمان نحب بن أبي ثابت، لا يثبت له السماع من عروة، من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكثر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة، هذه قاعدة تكررت معنا كثيراً.
ومثال مستنكر متناً وإسناداً، حديث قتيبة بن سعيد قال: حدثنا معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل، قبل زيغ الشمس، أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما، وإذا ارتحل بعد، بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ساب. وكان إذا ارتحل قبل المغرب، أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب. قال الحاكم: هذا حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعلنا به الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعلنا به، فلما لم نجد له العلتين، خرج، خرج عن أن يكون معلولاً.
ثم نظرنا فلم نجد، فلم نجد ليزيد بن أبي، ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عن أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن، عن معاذ عن أبي الطفيل، فقلنا: الحديث شاذ.
ومن ذلك أن يكون الحديث المتفرد به، ما جرت العاده باشتهار مثله من الأخبار، لا، لا عن معاذ إزاي! عن أبي الطفيل عن معاذ، وقلب، قلبها كده! قلبها يعني غلط يا شباب، عن أبي الطفيل عن معاذ.
لا، ممكن يعل الحديث لكن ما يعرفش مين المخطئ، لكن من دون سبب لا! أيوه، أيوه، طبعا، طبعا، عادي جداً، معارضة للمعهود من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو مثلاً إن ده مش ممكن يحصل، مستبعد. مين بقى اللي أخطأ؟ كيف أخطأ؟ أنا نفكر فيه بعد كده.
هو الحاكم بالذات يعني أحياناً يعني من الناس اللي أكثرت من لفظ الشاذ، ولفظ الشاذ عنده قد يراد به مطلق التفرد ويكون شاذاً صحيحاً، فالشاذ هنا بمعنى الفرد، أو يكون الشذوذ غير المحمود اللي هو شاذ ومنكر، لو كان جاء عن شخص بتحمل، هل يقال أيضاً هذا شاذ؟
فقط إذا كان، ما أنا قلت لك اهو إن لفظ الشاذ عند بعض العلماء قد يراد به مطلق التفرد حتى لو كان الحديث صحيحاً فيقول هو شاذ صحيح، يقصد فرد صحيح، وقد يريد به التفرد المذموم، والحاكم يقصد أحياناً هذا وأحياناً هذا. فكلمة شاذ الإسناد بيقول إن الإسناد ما فيش إسناد جاب بالشكل ده قبل كده، ولا في متن جيه في الجمع بين الصلاتين بهذه الطريقة ماشي.
قال الخطيب: إذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد يرد بأمور، من ذلك ومن ذلك أن يكون الحديث المتفرد به، المتفرد به مما جرت العاده باشتهار مثله. من ذلك اللي هو إيه يا شباب؟ إيه القرائن لتجعلك ترتاب في، في التفرد؟ إذا روى، الثقة المأمون.
ايوه، ايوه، هو بيتكلم عموماً، عموماً في الأشياء التي تجعلك ترتاب في الحديث الفرد تمام. في ممكن يكون مستنكر من جهة الإسناد، أو مستنكر من جهة المتن، أو مستنكر منهما، فهو في الدائرة دي تمام.
فذكر خمسة أمور، منها الخامس: أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر، فلا يقبل؛ لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذه الرواية، أن يفرد في مثل هذا بالرواية، يعني الأمر الشائع الشباب الذي من شانه أن ينتشر تمام. يعني مثلاً الذهبي جفت في ترجمة الإمام أحمد، قال لك إني مش عارف في وفاة الإمام أحمد في روايات يعني أسلم مش عارف كان مئة ألف، فالذهبي استنكر ده، قال: ده لو كان خبر صحيح كانت الدنيا كلها نقلته، صح ولا لا؟ مش ده خبر مهم؟ فهمنا كده يا شباب؟
فما يجيش واحد يقول لك لا، أصل عدم العلم ليس علما بالعدم، يعني المثبت يعني قاض على، على غير المثبت. لا؛ لأن هذا الأمر من شانه أن ينقل صح ولا لا يا شباب؟ فإذا كان الأمر من شانه أن ينقل، مش ممكن أبداً ينفرد بآحاد الناس. خبر مهم يعني، لو كان في نبي غير الأنبياء، نبي مثلاً من أولو العزم من الرسل تمام، أو خلينا بلاش يجيب لك دي عشان مثلاً في رسلان مخصوص عليك، لو في صحابي مثلاً يا شباب، لو في واحد قال إن في صحابي زي أبو بكر وعمر تمام وليكن مثلاً اسمه الحسين، غير الحسين يعني رضي الله عنه، وهذا الصحابي كان ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم كملأزمة أبي بكر وعمر تمام، وجاب لنا إسناد مثلاً من أي كتاب تاريخ، وقال لك إن المثبت مقدم على النافي، أو إن عدم العلم ليس علماً بالعدم، أن إيه، في دليل اهو، وما في عندك دليل ينفي؟
نقول له: آه؛ لأن لما يكون واحد يلازم بهذه الطريقة التي تذكرها، كان لازم الصحابة والتابعين كانوا يتكلموا عنه صح ولا لا؟ يبقى الأمر الذي من شانه أن ينقل، لا يصح أبداً أن تستعمل فيه قاعدة عدم.
العلم ليس علماً بالعدم، لو في واحد قال لك إن على فكرة كان فيه صلاة سادسة مفروضة على المسلمين، فأنت تقول له: ازاي؟ ده هما خمس صلوات. يقول لك: لا، الأحاديث بتقول خمس صلوات في يوم وليلة، لكن لم تقل ليس هناك إلا خمس صلوات، مثلاً يعني. فنقول له: لا، لو كان في صلاة مفروضة كان لازم هيتنقلها العلماء. يبقى الأمر الذي من شأنه أن ينتشر لا يصح أن ينفرد به بعض الناس، يبقى ده القرين على على إنه خبر منكر.
ما الفرق بين الآحاد والنفر والمفرد؟ المفرد لأ، احنا عندنا كلمة غريب، وكلمة فرد، وكلمة آحاد. كلمة الآحاد عندما أستعملها هي كل من ليس بمتواتر، فيدخل فيه المشهور والعزيز والغريب على قسمتهم، تمام كده؟ إنما الفرد قد يطلق على الغريب، يعني الفرد معناه أن الراوي انفرد، لكن هو واحد، لكن الآحاد ممكن يكون أربعة أو خمسة ما لم يبلغ حد التواتر، يبقى كله فرد آحاد، لكن هل كل آحاد فرد؟ لأ. ممكن يكون صحيحاً بغير هذا الباب. لأ، هي صحيحة في الأصل إلا في الأخبار التي من شأنها أن تنتشر.
يعني مثلاً واحد يقول لك: يا شباب إيه نية الاعتكاف عندك؟ دخول المسجد. جميل، فتلاقي واحد يقول لك: لا تنسَ نية الاعتكاف! أنت داخل أصلاً خمس دقائق، يقول لك: لا تنسَ. فأنت تقول له: يعني إيه الاعتكاف دي؟ يعني الصحابة دخلوا المسجد كل شوية والنبي عليه الصلاة والسلام ما كانش له حد فيهم، ما فيش ولا واحد منهم لا نبه ولا عمل. فلك: مين اللي قال لك إنهم ما نبهوش؟ مش ممكن يكونوا نبهوا وما اتنقلناش؟ نقول له: لأ يا حبيبي، لو حاجة زي دي عملوها الدواعي تنقلها ولا ما تنقلهاش؟ فهمتوا كده يا شباب؟ يبقى ده أمر مهم.
وبالمناسبة، ابن تيمية نص على المثال اللي أنا قلته ده بالضبط بتاع نية الاعتكاف، هو طبعا شرح القاعدة دي في كتاب اسمه الإيمان الأوسط. يبقى إذاً عدم العلم ليس علماً بالعدم، أو عدم النقل ليس علماً بعدم النقل، تمام؟ يعني عدم النقل، عدم وجود النقل، مش قاطع إن ده ما حصلش، صح؟ إلا في الأمور التي من شأنه أن تنتشر وتتوفر الدواعي على نقلها.
أنت كده ما أخدتش بالك أنت من الفكرة. لأ، لأن هي السنن أصلاً الصحابة كانوا يحرصون على بثها، والرواة عنهم يحرصون على بثها وتدوينها، تمام؟ لكن احنا بنتكلم في فكرة تانية، إن لما يجي واحد فرد ينقل لنا سنة، وهذه السنة من شأنها أن تنتشر، لأن بيسموها تعم بها البلوى، يعني الناس كلها محتاجاها، فيجي واحد بس اللي ينقلها، نقول له: لأ، إزاي أنت تنقلها؟ لذلك بعض الفقهاء لا يقبل الحديث الفرد فيما تعم به البلوى، يقول لك لأن هذا أمر من شأنه أن يتناقله الناس، عشان إيه؟ عشان ده أمر بيحتجونه في الطهارة أو في الصلاة أو في كذا.
وذكر في الكفاية، مما يعلم، في الكفاية اللي هو الخطيب البغدادي يعني: أن يكون خبراً عن أمر جسيم ونبأ عظيم، مثل خروج أهل إقليم بأسرهم على الإمام، أو حصر العدو لأهل الموسم عن البيت الحرام، فلا ينقل نقل مثله بل يرد، فلا ينقل نقل مثله (يعني إيه؟ يعني الخبر العظيم ينقله العدد الكبير، صح ولا لا يا شباب؟). لكن خبر عظيم ينقله واحد؟ لا، بل يرد وروداً خاصاً لا يوجب العلم، فيدل ذلك على فساده؛ لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار عما هذه سبيله. ومن الأمثلة على ذلك حديث رد الشمس لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، إنكار الروايات حتى لو كان راويها متوسطاً.
يعني يقول لك إن مثلاً إن علي بن أبي طالب ردت له الشمس في بعض الأوقات، طب خبر زي ده بالله عليك لو كان حصل، كان هارويه واحد؟ لا، ده شيء ده خبر تتداعى النفس أو الرواه على نقله. وهو حديث أسماء بنت عميس عن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى الظهر بالصحباء، ثم أرسل عليا عليه السلام في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه على نبيك فرد عليه شرقها». قالت أسماء: فرأيت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت.
أول ما تلاقي أحاديث بيستدل بها الرافضة تعرف أن ابن تيمية يطلع، ده ابن تيمية مرة أبدع -يعتبر هو بيُبدع على طول بسيد في الموضع ده- غير عادي بقى. هما عارفين: ﴿إِنَّمَا وَلِيُكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55] سورة إيه يا شباب؟ سورة إيه؟ ﴿إِنَّمَا وَلِيُكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾.
هو أنت... ده أنا والله لو ما كنتش حد فيكم أنا ما كنتش قلت الفائدة، إيه يا جماعة؟ سورة المائدة. الآية دي بيستدل بها الرافضة عدد منهم على إمامة علي بن أبي طالب أنه أحق بالإمامة من أبي بكر وعمر. إيه حجتهم؟ ﴿إِنَّمَا وَلِيُكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55]. فقالوا إيه؟ فقالوا إن رووا حديثاً موضوعاً -بس ما لناش دعوة بحكم الوضع ده دلوقتي- أن علي بن أبي طالب بينما هو يصلي وهو راكع يعني راكع، جاءه واحد يطلب منه الصدقة فطلع له الزكاه أو حاجة زي كده، حلو؟
فابن تيمية طبعا ضعفها من جهة الثبوت وقال لهم: ده أصلاً دي تقدح في علي بن أبي طالب؛ لأنه إزاي وهو في الصلاة اللي هي المفروض فيها شغل أن هو يحط الفلوس في إيه، يحط ايده في جيبه ويطلع الفلوس؟ ففضل هو يقلب عليهم الدليل. فهمنا يا شباب؟ فهو هنا بقى ابن تيمية كان يأتي بكل الأحاديث المكذوبة في فضل آل البيت، وطبعا بيذكر الأحاديث الصحيحة فيها واضح، ويستنكرها عليهم ويحتج عليهم بمثلها، يقول: أنتم أتيتم بهذا الحديث الضعيف جداً وأثبتم بهذا، طيب، ده أنتم عندكم الأسانيد الصحيحة في إثبات أبي بكر وعمر وعثمان! فيبين أن هؤلاء أصحاب هوى؛ لأنهم يتركون الرواية الصحيحة الثابتة ويحتجون برواية باطلة، فهمنا؟
وأيضاً فمثل هذه القضية من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي توفرت... التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، فإذا لم ينقلها إلا الواحد والاثنان علم كذبهم في ذلك. وانشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس، ومع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه، وأخرجوه في الصحاح والسنن والمسانيد من غير وجه، ونزل به القرآن من غير وجه -يعني من طرق كثيرة- فكيف الشمس التي تكون بالنهار ولا ينطق لمثله؟
تنبيه: هذا غير ما تعم به البلوى، فإن الراجح من أقوال العلماء أن التفرد بما تعم به البلوى لا يرد به الخبر، فاياك.
والخلط بين القضيتين، في فرق بين الخبر العام وبين ما تعوم به البلوى. معناه الذي يحتاج كثيراً في الأحكام؛ الحديث الذي يحتاج كثيراً في الأحكام عدد من أهل العلم قال: ليس هناك مشكلة؛ يعني مثلاً حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، ما هو انفرد به راوي، وهذا حديث داخل في كل أبواب الدين، صح؟ فبعضهم كان لما يأتي ينفرد راوي بالحديث الذي يأتي، يعني تعوم به البلوى يا شباب؛ يعني إيه؟ يحتاجه الناس كثيراً، فهمت كده؟ فيقول لك: لا، ده إزاي ينفرد به راوي واحد؟ فعدم العلماء قال: عادي، يمكن أن ينفرد راوي بسنة من السنن، فمن علمها عنه صارت حجة عليه، لكن لما يكون خبر يا شباب زي ده؛ انشقاق القمر، أو رد الشمس، أو مثلاً إن في بلد عظيمة جداً بين مثلاً بين بغداد مثلاً، بين العراق وبين مثلاً مش عارف الكويت وما حدش يعرفها، لا، لا بد الخبر الذي شأنه أن يشتهر لا يقبل فيه نقل الآحاد. ومن ذلك أن يقع في الحديث ويدل على خطأ متفرد به وللخلاف أنواع وأحكام تحتاج إلى تفصيل لو أفرَدناه بالحديث فهناك تفصيل، خلينا نوقفه بقى الحديث ده.
بصوا يا شباب، طب كلمة طب دي اللي هي علامة الطبراني، فأنا اختصرت لك هو الطبراني عن إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرنا محمد بن قيس عن عائشة، وبعدين ابن حبان عن عمران بن موسى عن محمد العصار عن عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير عن محمد بن قيس عن عائشة، وبعدين روح بن عبادة عن ابن جريج، أخبرنا من سمع من محمد بن قيس عن عائشة، وبعدين هارون بن سعيد وسليمان بن داود وأحمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن وهب عن ابن جريج، أخبرني ابن كثير عن محمد بن قيس عن عائشة.
تمام، وبعدين أحمد بن حنبل عن حجاج الأعور عن ابن جريج، حدثني عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس عن عائشة، وبعدين مسلم اللي هو مسلم الحجاج قال: حدثني من سمع حجاجاً الأعور عن حجاج الأعور عن ابن جريج، حدثني عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس عن عائشة، وبعدين النسائي عن يوسف بن سعيد عن حجاج الأعور عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن أبي مليكة عن محمد بن قيس عن عائشة، وبعدين أبو نعيم الجرجاني وأبو بكر النيسابوري عن يوسف بن سعيد عن يوسف بن سعيد عن حجاج الأعور عن ابن جريج عن عبد الله عن محمد بن قيس عن عائشة.
أنتم عارفين ده الحديث يا شباب المشهور؛ أن عائشة رضي الله عنها كانت نائمة، وبعدين استيقظت، طريقتة النبي صلى الله عليه وسلم مش جنبها، وبعدين راحت المقابر، والحديث المشهور، فاهم لما يعني في الحديث إن هي دخلت تحت الفراش وبعدين يعني كانت الثياب بتنهج؛ يعني عارف النهجة؟ وبعد كده مشهور حديث صحيح مسلم.
أنا عايزك بقى ترسم لخريطة الحديث؛ طالب العلم يتعرض أثناء دراسته للرواية لعدد يعني لأنواع من العلل والأخطاء والملابسات لكل رواية، فأنا قدر الإمكان -طبعاً نحن ما مختارين أن المخيم ده يكون تدريب عملي بس بنحط فيه أحياناً التدريب العملي- كلما كان التدريب العملي متنوعاً كان أفضل؛ مرة مثلاً أحاول أجيب لك أسانيد كثيرة جداً عشان أشوفها ترتبها إزاي، ممكن مرة ثانية أجيب لك أسانيد قليلة في حديث ولكن محتاجة انتباه واضح، ده من الأحاديث اللي أنا حبيت أختبر فيك الانتباه ما بين ابن جريج ومحمد بن قيس، تمام، والحمد لله أغلبكم انتبه ولله الحمد.
لما يكون عندنا حديث يا شباب، طبعاً ده حديث من الأحاديث التي انتقدت على مسلم؛ يعني حديث منتقد، بس الحديث فيه شوية لطائف كده محتاج أن أنت تركز فيها. أول حاجة أنتم كلكم الحمد لله بلا استثناء عملتوه، بلا استثناء، وده من فضل الله أن كلكم أول واحد حطيتوها ابن جريج، خلاص، فده يعني إية؟ ده كان شفت أنت كل مره أنت بايه؟ يعني في حاجات بتبقى مسلمات، خلاص، عرفنا ابن جريج هنحطه، والجميل أن بعضكم كمان -مش بعضكم، الأغلب عندكم- عمل شكل جميل جداً؛ عمل الشكل ده وعمل الشكل ده، تمام، هنا هيضطر أجi هنا بقى، بص عمل إزاي؟ هو كتب هنا وكتب هنا محمد بن قيس عن عائشة وخلى الشغل كله في المنطقة دي، تمام، ودي كانت صراحةً كانت أنا ما توقعت أن أنتم تعملوها بالسرعة دي؛ ليه؟ لأن دي بتتبين أن أنت عارف المشكله في أنهي منطقة بالظبط، اللي هي دي، صح كده؟
طيب، اتفقنا أننا أول حاجة الراوي اللي بيشترك في كل الأسانيد بنحطه، وبعدين بنشوف كم راوي واحد روى عنه، فلقينا أول واحد روى عنه عبد الرزاق، صح كده؟ وقمت أنت تلقائياً عرفت أن عبد الرزاق روى عنه اثنين، فقمت جاي مطلع إسحاق الدبري ومنه الطبراني، وهنا العصار وأيه؟ اه عمران، وبعدين ابن حبان، تلقائياً أنت ما دمت عرفت أن الشغل في المنطقة دي فقلت: لا بد أكون دقيق، إسحاق عن عبد الرزاق قال: أخبرنا... أنت أصلاً ما دمت عملت الفكرة دي كله سهل، العصار عن عبد الرزاق عن ابن جريج، ماذا قال؟ أخبرني، يرحمك الله، عبد الله بن كثير، تمام.
وبعدين جتنا روح إيه؟ ابن عبادة، ومن ناجين حاطين روح هنا، روح بن عبادة عن ابن جريج أخبرنا من سمع، مش مهم مجهول دلوقتي نكتبها الأول، نعم، لا، روح مين اللي روح؟ مش مهم، روح بن عبادة، تمام، لو لقيتني ما كتبتلكش الناحية دي تعرف أنها مش مهمة لأن ما فيهاش شغل، أنما هنا في خلاف فاضطريت أكتبها لك، واللي جاية بقى بعد كده عبد الله بن وهب، ماشي، راوي عنه مين الثلاثة دول؟ ابن وهب كلهم قالوا إيه؟ أخبر ابن كثير برضه بنفس الطريقة.
بعد هنا بقى الشغل هيجي في مين؟ في حجاج، هنا بقى في حجاج يا شباب، أنا عندي ثلاثة في البداية... لا، لا، خلينا بس في يعني في واحد احنا ما نعرفوش بس هنحطه برضو، خلينا نمشي معاه واحدة واحدة، أول واحد مين؟ أحمد بن حنبل، أحمد عن حجاج عن ابن جريج قال إيه؟ هنا هنحطها قدامه بالضبط؛ يعني احنا هنحاول كده نقول إيه؟ يعني دي أهي قدامه بالضبط، قال إيه؟ عبد الله رجل من قريش، ومين كمان؟ وفي من سمع حجاجاً، اه من سمع من حجاج، وهنا مسلم، صح كده؟ برضه إيه؟ عبد الله رجل من قريش.
وبعدين عندنا مين؟ يوسف بن سعيد روى عن مين؟ عن حجاج وأخذ منه النسائي، فقال إيه بقى عند النسائي؟ قال إيه؟ أخبرني، إيه، وبعدين اللي باقيين دول الاثنين دول، أبو... لا، أبو نعيم اللي هو الجرجاني يعني قالوا إيه؟ عبد الله بس، يبقى هو ده الشكل يا شباب، يبقى أنا كده تأكدت أن الشغل كله فيما بين ابن جريج ومحمد بن قيس، صح؟
هنا بقى يبدأ بقى سلسلة الإشكالات؛ أول مشكلة يا شباب أن أنا عندي كل الطرق بلا استثناء ذكرت واسطة بين ابن جريج ومحمد بن قيس، صح؟ إلا ده، ويا ريت ده كمان قال عن، إلا أخبرنا، فلما يقول أخبرنا ابن جريج مثلاً كان يدلس، فكأنه دفع شبهة التدليس، فلو واحد نظر للرواية الأولى دي هيقول لك رواية زي الفل؛ ليه؟ أن إسحاق الدبري هو أصلاً اللي روى الكتاب اللي هو كتاب عبد الرزاق، وعبد الرزاق ثقة وثقة عن ابن جريج، تمام، وابن جريج صرح بالسماع، تمام، لكن لما نجيء نختبر الرواية ونجمع الطرق هنلاقي أن روح وابن وهب لا، هنلاقي أن عبد الرزاق نفسه الأول عليه خلاف، صح؟ فالعصار عن عبد الرزاق ذكر إيه؟ واسطة، تمام كده؟ بس لسه الآن في احتمال أن يكون إسحاق اللي صواب أو العصار صح، فنطلب شواهد من بره، لقينا على الأقل أن كل الشواهد جابت واسطة ولا لا؟ هو ده اللي يخلينا يا شباب نعرف أن ده غلط، يبقى احنا كنا مرتبطين بمخالفة اللي تحت.
بس لما الكل جاب واسطة، تأكدنا أن واسطة ما موجودة، يبقى احنا نظفنا كده الرواية الأولى خلصت. اتبقى بقى عايز اعرف أنا بالضبط مين الراجل اللي كان بين ابن جريج وبين محمد في الرواية دي، تمام؟
هل يا شباب -أنا أسألك سؤال مباشر- هل هناك احتمال أن تضم رواة من دول على بعض؟ ها، مين يقول أيوة؟ عبد الله. أنت بعدت كده. أسألك سؤال يا شباب: هل محتمل هل محتمل أن عبد الله بن كثير ده يكون هو ابن كثير ده؟ جميل. هل محتمل أن عبد الله بن كثير ده وعبد كثير ده يكون هو من سمع الذي لم يصرح به؟ تمام، محتمل يكون هو عبد الله اللي تحت ده، محتمل يكون من قريش، بس مش محتمل أبدا يكون ده عبد الله بن أبي مليكة، لا، ده واحد تاني، ده راوي تاني، ده راوي وده راوي، ده عبد الله بن كثير وده... نعم، لا، هنا عبد الله بن أبي المليكة، تمام.
فيجب احنا إلى الآن إلى الآن ماشي معنا احتمال الأكبر أن كله ماشي كويس إلا ده، صح كده؟ يعني ابن عبد الله بن أولائكة ده راوي، عشان مش هو، عشان مش من قريش، عشان مش ده مش هو؟ ما احنا لسه ما نعرفش، أنا سألتك قلت لك: ممكن يكون هو ده؟ قلت لي: أه، صح، احتمال يكون ده، احتمال يكون ده، صح؟
ركز بقى في اللقطة اللي حصلت، أن النسائي رحمه الله لما خرج الحديث ده، واضح جدا أنه ما كانش عنده رواية أحمد بن حنبل أو ما كانش مستحضرها، فعمل ايه في الحديث؟ صوب الرواية دي. هأحاول اجيب لك أنا كلامه بالظبط، هات الكراسة الخضراء كده. مش أنا أحاول اجيب لك الإشكالات؟ لأن الرواية حصل فيها عدد من الإشكالات. أيوة، هو ده، أيوة.
ركزوا كده يا شباب معي، دلوقتي احنا عندنا رواية يوسف المفروض أن هي هنا تحت هنا، ثواني. احنا عندنا الرواية ده يا شباب فيها اللي هو حجاج الأعور، في عندنا هنا يوسف، صح؟ وبعدين في في الوطنيين اللي هم... أه، هنا النسائي، النسائي ومين تاني؟ هو أبو نعيم اللي هو الجرجاني والنيسابوري.
ركزوا في دي عشان دي مهمة جدا جدا. دلوقتي عشان تعرف سبب الاشكال: النسائي لما روى الرواية دي، اللي هي بتاعة يوسف، عن حجاج، يوسف عن حجاج عن ابن جريج، ماشي كده؟ يوسف عن حجاج عند النسائي قال مين؟ صح كده؟ جميل. هو كده افتكر أن ما فيش رواية تانية عن حجاج إلا إيه؟ إلا ابن أبي مليكة. جميل، طيب. فهو عنده أن عبد الرزاق وروح وابن وهب الجماعة دول قالوا ابن أبي كثير أو من سمع، فحجاج أوثق من دول كلهم، حجاج الأعور عن ابن جريج معروف ثقة ثابتا، فكانه فاهم أن الوجه المحفوظ عن حجاج هو ذكر ابن أبي مليكة تمام.
بينما أصلا ابن الحجاج مختلف عليه. فهمنا كده؟ فأحمد بن حنبل مثلا لما روى عن الحجاج قال: عبد الله رجل من قريش، فده شاهد لكل الروايات. فبينما هو يتوقع أن ابن أبي مليكة هي الصواب، لأن حجاج هو الأوثق من دول، لا، ده الحجاج أصلا مختلف عليه، لا.
لا، مش هو عبد الله، مش هو ده، عمره ما في حد في الأسانيد بيقول: عبد الله بن أبي أولائك رجل من قريش، ده من أشهر الرواة كمان على (يعني الجرجاني ما لسه هنجيلها دي، لسه هنجيلها، بس نبدأ بأحمد الأول). أيوة، أيوة.
لا، وحتى لو عنده الطريق، ما عندوش مشكلة أن عبد الله يبقى ابن أبي مليكة، بس مش ممكن يكون ده عبد الله واحد كده مش معروف أصلا، فاهم؟ فمن هنا بقى يا شباب -شوف أنت ملاحظ الدقة- أن أنت في الأول لما جالك الطريق الأولاني ده في أخبرنا، فأنت خلاص مش هتدور، ليه؟ لأن كل واحد من دول ثقة عن التاني، لكن لما أنت جمعت الطرق عن عبد الرزاق، ارتبت، لأن مرة في واسطة بين ابن جريج ومحمد بن قيس، ومره هنا أخبرنا، فلسه مرتاب أنا. فلما لقيت كل الطرق بلا استثناء فيها واسطة، فقمت جاي مستبعد دي كده غلطتها وأنا مطمن.
نعم، لا، مش أقواهم، هو مش- حتى لو هو، لا، حتى لو أقواهم، بس المشكلة أن هو اختل- اختلف عليه على شيخه، وكمان شيخي- شيخي كلهم ما حدش أبدا أبدا لم يرو أحد هذه الرواية شباب عن من بين ابن جريج ومحمد بن قيس إلا بواسطة، سواء ذكرها أو ما ذكرهاش، يبقى اللي صرح بالسماع ده يقيناً أخطأ، ليه؟ لأن اللي صرح بالسماع بيقول ما فيش ولا واسطة، احنا خلاص خلصنا دي، عايزين بقى نعرف مين هو الواسطة دي.
لا، ده ده ثقة، بس احنا قلنا قد يخطئ، ده أصلا ده اللي روى عنه كتاب المصنف، بس هو سمع عنه وهو عنده أربع أربع سنوات، فوقع منه أخطاء. نعم، لا، ابن حبان ثقة، والطريق ده كويس، بس كمان زي ما قلت لك الطريقين دول ممكن يكونوا متعادلين، بس لما وجدنا دول كلهم بيقولوا أن في واسطة ما، فقلنا دي غلط، فاحنا الشغل بقى بقى في الحته دي. جميل؟
فاحنا فاكرين يا شباب لما قلت لك قبل ما تعقد المقارنة بين حجاج وابن وهب وروح وعبد الرزاق: اعرف الأول ما الذي صح عن كل واحد منهم؟ صح ولا لا؟ فلقينا روح مش عليه خلاف، ولا ابن وهب عليه خلاف، لقينا مين اللي عليه خلاف؟ حجاج، وفي ثلاث أوجه، أما اتنين عندنا: الإمام مسلم ما ذكرش مين شيخه، قال: حدثني من سمع حجاجا. وبالمناسبة الحديث ده اشتهر عن مسلم بسبب أن مسلم رواه، وأنا في رأي مسلم كان بيستشهد به لدعاء دخول المقابر، بس مش لأصل القصة، المهم.
فالإمام النسائي لما الرواية اللي هي بلاغته، واللي واضح جدا من تعليقه، لأنه لأنه كانه صوب هذه الرواية، اللي هي النسائي عن يوسف عن حجاج عن ابن أبي مليكة، واضح جدا أن الروايتين دول، وحتى لو الروايتين دول جوله ممكن يقول عبد الله ده هو ده، انما رواية أحمد بن حنبل قاطعة بأن هذا ليس عبد الله بن أبي مليكة. تمام كده يا شباب؟ فيبقى احنا عندنا أول غلط ده، وده تاني غلط.
لذلك في واحد اسمه الغساني، الغساني هنا بقى يعني نفس الشيء بقى ركزوا يا شباب: احنا قلنا أن الإمام النسائي جات له الرواية دي، صح؟ وكان رواية أحمد ما جاتلوش، فهو قال لك أن ده أوثق من دول، يعني حجاج عقد الوقت، بدل ما بدل ما يخلص الخلاف ده، قال لك لا، افتكر أن دي الرواية إيه، أن حجاج قال ابن أبي مليكة، فراح جا قال لك إيه يا حجاج أن ده أوثق من كل دول، فصوب رواية ده بناءً على أن ده أوثق واحد، كأني ما انتبهش للخلاف ده، فاهمين يا شباب؟
جه بقى مين؟ الغساني. الغساني اللي هو ليه كتاب اسمه: تقييد المهمل، ينتتقد يعني، يأتي لحديث حصل فيها إشكالات في الصحيحين أو في غيره، عمل ايه بقى؟ أخطأ يوسف بن سعيد في الرواية. قال: لا، ده أصلا ذكر ابن أبي مليكة هنا غلط تماما، أصلا غلط. يعني هو بيقول، بينما بينما النسائي بيقوي الرواية دي وبيخلي رواية حجاج ترجح على ده كله، التاني بيقول له لا، ده أصلا يوسف ده خالف أصحاب حجاج، فكلمة ابن أبي مليكة هنا غلط أصلا وعبد الله ده إيه؟
نفس الكلام، صح. لأن هو برضه يوسف، لا لا ما هو أه من طريق يوسف بس على الأقل ما صرحش، تمام كده؟ لكن هو ضعف الرواية كلها، يعني الرواية كلها ضعفها، أصبح عندي- احنا نشوف عاملين نتقلل أهو نتقلل، اتبقى بقى الدنيا كده كلها ما عادش فيها أي مشاكل، توعى عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، ده راوي معروف، وراوي مجهول، يبقى كده الأسانيد كلها عرفنا أن المخارج كلها بترجع لواحد، بينما لو أنت ما عملتش الشكل ده، هتفكر أن...
ده وإن كان ضعيفاً، تابعه ابن أبي مليكة، صح ولا لا؟ وابن أبي مليكة ثقة ثبت. فلما أنت انتبهت أن ذكر ابن أبي مليكة هنا خطأ؛ يبقى المتابعة دي هل ثبتت؟ يبقى ما تجيش بقى تقول لي إن ابن أبي مليكة ثقة ثبت أصلاً ما صحش الحديث عنه.
الله ينور عليك، بس انت شفت احنا نكتشف ده ازاي؟ يعني أول شيء انت ممكن تغلط في مسألة إخبارك، تاني شيء ممكن تغلط في أنك تفكر أن عبد الله بن أبي مليكة تابع هذا الرجل لأنك مثلاً ما تعرفش الرواية عنه، فأنت كل ما بتتسع الرواية -ده أول شيء- تتسع الرواية وتضم الخطوط لبعض؛ لأنك لو ما ضميتش.. عشان كده أنا كنت باحاول أعلمك الفكرة دي، فكرة أنك تعرف مين اللي بيدور عليه الإسناد، وتخلص كل المدارات. هل ده عليه خلاف؟ آه، خلص لي ده قبل ما تقارن، قبل ما تقارن عبدالرزاق بروح، خلص لي الخلاف عليه. عارفين أنتم يا شباب لما يكون عاملين احنا عندنا عشرين فرقة، قلنا هنعمل أربع مجموعات، صح؟ اللي يطلع الأول من كل مجموعة هيلاعب بعض، فما فيش واحد يفكر بقا إيه؟ إحن مش عارفين أصلاً مين اللي هيلاعب مين، فانت خلص لي الخلاف.
وقول لي: عبدالرزاق ثبت عنه كذا. أيوه، ويوسف هو.. لا، في قرائن خارجة بقى بره، ما انت هنا.. احنا هنا خلاف أحمد ومن سمع هذا أكد لنا خطأ ده، بس في قرينة أقوى أن الباقيين ما ذكروش عبدالله بن أبي.. فهمت؟ النسائي في عبدالله بن مليكة هو سبب حذيفة. احنا مش بنخطأ النسائي نهائي، بالعكس هو النسائي روى كما تحمل الرواية تمام، يعني عبدالله خبط الطريق الذي ذكر فيه، بس كمان بنهتم أننا نعرف مين المتحمل الخطأ. تمام، طب لماذا يا شباب النسائي ليس هو متحمل الخطأ؟ نعم، أن دول كمان ذكروا عبدالله تمام، ففي احتمال أن هو يكون سمعه كده، وكمان يا شباب في حاجة عند النقاد أنهم لو في خطأ متردد بين راويين، بيحملوه للي ممكن يتحمل الخطأ ده، فهمنا كده؟ فما يجيش يقول لك: ما ممكن يكون نسائي! لا، بيقول لك: النسائي يعني ثقة ثبت، وعهد عليه التثبت، فهنحملها للي ممكن يشيلها، فهمت؟ اللي هو يوسف. فهمنا كده؟
أقوى، بس ليش لحتى نحكي أنه خطأ؟ يعني ممكن يكون ابن جريج سمع من كل هدوق.. ما هو ده اللي احنا بنقول لا، ممكن ده إمكان، ده الإمكان الأول، لكن احنا لما بنختبر الرواية بنعرف أن ده غلط، يعني ما أنتاش واخد بالك، أنت بتقول إن محتمل يكون سمع؟ أيوه، لا مش كويسة، ليه؟ لأن دي الشبهة بتاعت واحد يعني مش في السكة، ده ممكن واحد يقول إيه؟ طب ما محتمل يكون سمع من الكرة الأرضية! لا، احنا عندنا علل وقواعد ونقد، لو كان ذكر ابن أبي مليكة هنا محفوظاً، كان سينفرد به يوسف عن كل هؤلاء. فهمنا يا شباب؟ يبقى ليس كل ما يحتمل يكون احتمالاً واقعياً يقبل، فاحنا بنختبر الرواية عشان كده. فلما نلاقي دي رواية فرد غريبة كده منقطعة، وكل الروايات بتقول إن في راجل بينهم اسمه عبدالله؛ رجل من قريش، أو عبدالله بن كثير، أو ابن كثير؛ تيجي أنت تقول لي: لابن أبي مليكة انفرد به واحد؟ لا، ساعتها مش هنقبل. فهمنا كدة؟
ليش طرنا هذا الغريب يا شيخ من يوسف بن سعيد؟ يعني مثلاً ممكن، هل هو شو اسمه؟ لا، حتى لو حكمه أنه ثقة، ما هو ثقة قد يخطئ، يدخل عليه.. بص يا شباب، بس في شبهة في الموضوع، أن ابن جريج بيروي كتير عن ابن أبي مليكة، فالراوي أحياناً بيتلخبط، يعني مثلاً تصور أن في راوي زي حجاج مثلاً بيروي دايماً عن حماد بن سلمة، تمام؟ وفجأة مرة من المرات قال: حماد بن زيد! فأحد الرواة قالت: حماد! يا عم، ده أكيد حماد بن سلمة، ما هو ده اللي دايماً بيقوله! بيسموها طريق الجادة، فهمت؟ فاصلاً هم عندهم أصلاً قاعدة أن لما يختلف الجادة مع غير الجادة نقدم غير الجادة؛ ليه؟ لأنها أدعى للحفظ والانتباه، فهمنا كده؟ محمد بن المنكدر عن جابر.. محمد ده معروف، آه! لما يقول: ابن أبي الزبير عن جابر؟ آه لا، ننتبه! فيبقى أنت كده بدأت تفهم فكرة إيه يا شباب؟ أن أنت بقدر.. ركز بقدر ساعة الجمع ودقة النقل؛ لأن أنت ممكن يفوتك كلمة هنا تخرب لك الحديث، يبقى ساعة الجمع ودقة النقل وحسن رسم الخارطة، بنبداً بقى.. يبقى أنت كده أحسنت التصور، باقي إيه بقى؟ أن أنت تحسن التصرف فيما بين يديك.
فأنت هتبدا منين؟ ابدا من كل مجموعة، اخلص المشاكل اللي بينهم واطلع بنتيجة، فمتجيش تقول لي إيه؟ إن مما يشهد لصحة الحديث أن عبدالرزاق صرح بالسماع! يبقى أنت كده ما فهمتش حاجة، لازم أخلص الخلاف عن عبدالرزاق الأول وشوفي.. أحسن المشكلة هل في واسطة ولا مفيش واسطة؟ مرتاب، يبقى أطلب الدلائل من بره. أنت عايز تجيب الراجل مشاكل ليه؟ ما حدش اختلف عليه، ما هو مش لازم يا جماعه يكون في مشاكل، فهمنا؟ معالم الرجال يعني لا، ده لا، في البداية أننا نستصحب فعلاً الحكم على الراوي، لكن بعد كده طب هو يوسف ده ضعيف؟ لا، تمام.
تمام يا شباب، بس في شواهد بيقوي بعضها بعضاً؛ يعني يا شباب زي ما يكون كده إنسان عنده مستوى الأمر أن فلان مثلاً ممكن يكون أخطأ وممكن يكون أصاب، تمامك الله، ممكن يكون أخطأ وممكن يكون أصاب، أضرب لك مثال مثلاً: ﴿وَلَقَدْ هَمَّت بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24]، في احتمال أن يكون يوسف عليه السلام هم بها؟ آه والله عادي، ممكن نبيه من الأنبياء يقع في شيء، والله سبحانه وتعالى يعني يصرفه عنه، أو يعلمه كيف يتوب منه، أو أو.. ماشي، فانا عندي إمكانية، طيب يبقى كده متعادلين؛ ممكن ومش.. لقيت ربنا سبحانه وتعالى بيقول: إن هو أول ما هي راودته التي قال: معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون، فايه؟ فكفت أن هو لم يقع منه ذلك، أترفع دي وقالت بعد كده المرأة: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾، أترفع النسوة، قلنا: الله ما علمنا عليه من سوء، تمام كده؟ شوف أنت إيه اللي بيحصل كده اهو، أن أنا كنت الآن ماشي الاتنين كده بس عمال احتمال يكون ده أصابه، صح موجودة، بس الاحتمال ده بينكشف بالاختبار كل مرة عمال ده يزيد، وده يزيد، لحد ما أقطع بأن ده صح، وأقطع بأن ده خطأ.
ده مش هيجي يا شباب بالنظر في رواية واحدة، وإنما هيجي بساعة الجمع ودقة النقل وحسن التصرف مع المعايير. ما أضرب لك مثال، أنت لو ما عندكش.. ما هو ده برضه اللي هيحصل، أفرض أنت ما عندكش الرواية دي، الروايتين دول، هتضطر كده تعمل إيه؟ هيبقى هتقارن حجاج بدون كلهم، فتقول: لا، ده حجاج أوصخ واحد في ابن جريج، فاتوره.. هتضطر تعمل إيه؟ هتقوم جاي مصوب ده ومخطا دول كلهم، عشان كده كل ما تغفل تفصيل هيترتب عليها شيء. لا ما احنا قلنا إن ممكن تصور واحد بس واحد.
الطريقة التانية تبع عبدالرزاق نشر.. ما هو ابن كثير هو ده عبدالله بن كثير، مش خطأ. صحيح، لا، كل دول صحيح، صحيح. احنا عرفنا مين؟ ده اللي غلط، اهو. أيوه، موسى عن محمد العطار عن عبدالله، هو ده.. هو ابن كثير، هو ده عبدالله بن كثير، صحيح صحيح، بس خد بالك يعني صحيح يعني معناه محفوظ، لكن لما نجي نطبق عليه شروط الصحيح؛ لأن الراوي ده مجهول، فالمدار كله رجع لراوي واحد اللي هو عبدالله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعه، اللي هو ده.
أيوه. لا، أنت ممكن لو ما عملتهاش بالطريقة دي هتعمل.. هتفتكر إيه؟ هتفتكر أن عبدالله بيتابع عبدالله بن كثير فبيجبر نقصه، إنما أصلاً عبدالله ده مالوش وجود.
لا، مش مش شرط، خليك معي بس. احنا يا شباب احنا عندنا اتأكدنا أن كلمة "أخبرنا" غلط؛ لأن فيه واسطة؛ لأني لو كان ابن جريج سمع الحديث مباشرة من محمد بن قيس -تمام- ما كانش بواسطة، فاحنا اتأكدنا أن "أخبرنا" غلط بإصبع، يبقى احنا قللنا كده الخلاف. بعد كده عندي ابن كثير، وعندي "من سمع"، مش عارفين مين "من سمع"، وعندنا ابن كثير وعبد الله بن أبي وعبد الله -تمام- فاحنا قعدنا نعمل ايه بقى؟ عايزين نحل إشكال كل واحد.
لقينا أن روح وابن وهب ما فيش عليهم أي إشكال، هو وجه واحد، وفي وجه تاني بيوافقهم، اللي هو بتاع العصار، فيَبقَى احنا بنميل إلى أن فيه واسطة، والواسطة ابن كثير أو عبد الله بن كثير -ماشي كده- اللي هو ابن كثير أو ده، تمام، ومن سمع احتمال يكون ده. اتبقى لنا رواية حجاج.
حجاج المشكله أن روايته إذا أنت أغفلت فيها تفصيله، هتقع في غلط، فلو أنت ما وصل لكش الرواية دي غير من رواية النسائي عن يوسف، فهتصور أن حجاج المحفوظ عنه ابن أبي مليكة، فساعتها هتقارن حجاج -اللي هو أقوى واحد عن ابن جريج- بمين؟ بابن وهب وعبد الرزاق وروح، فهتقول: لا طبعا، ده هو ده الأصح. فهمنا كده؟
لكن لا، مش هو الاحتمالات يا شباب؛ التجهيزات العقلية لا نهاية لها، أمَال إحنا بندرس ليه؟ عشان هذا الإمكان ينتفي. لا، ما هو الجهل بالرواة... نحن نقول يا جماعه، أنا بتصور معاك، هو أنت أصلاً جبت... هو أنت رحت جبت الأحاديث دي؟ لا، إحنا بنعتبر لك أنك أنت دورت على أحاديث وجبت الطرق.
لا، لا، ما هو أنا حتى... لا، مش قصدي الإنسان ممكن يكون مش مش عارف... الله أكبر، الله أكبر. يعني أنت خد بالك يا شباب، ما أديتكش أي اختبار هنا بناءً على معلومة خارجية؛ لأنك أنت ممكن تقول: أصل أنا ما عنديش علم بالرجال، أنا ما كلمتكش عن الرجال، أنا بقول لك أن في خلاف هنا بنحاول نعدله. اتفضل.
الدراسة كلها قائمة على الرجال فقط؟ طيب. نحن مثلاً... المتن؟ لا، مش الرجال فقط؛ لأن... لا، لا، لا، أنا ما أديتكش غير الأمثلة دي، لا، أنا هاديك أمثلة تانية فيها مثلاً أن عدد من الرواية: روح حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً، ثم قال: «من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم»، بعض الرواة قال: «من زاد على هذا فقط»، وبعدين قال: «من زاد على هذا أو نقص»، يبقى في خلاف، صح ولا لا؟
لأن لما يكون الوضوء... يعني معنى "من زاد على هذا أو نقص" يعني الوضوء مرتين ما ينفعش، ومرة ما ينفعش، صح كده؟ يعني في خلاف في المتون هنا، ما حصلش خلاف في المتون شوية؛ بعض الخلافات يعني ما تأثرش على صلب الحديث. لا، بيسهلها لما يكون أنا عايز أدربك على الانتباه لمخالفة المتون، إنما الآن عايزك تصحصح في دي.
فكل مرة بدربك على مثال جديد، يعني مثلاً لما ناخد حديث نكاح الولي، ده في تدريب على شيء أصعب، أن في خلافات على نفس الرواة اللي في المنطقة دي، يعني هتلاقي راوي مثلاً... راوي... راوي عن راوي، الراوي الاولاني اختلف عليه، ونفس الراوي اللي روى عنه كمان يختلف عليه، فانت هتبدا بقى تدخل في تفاصيل، عايز أندس... عايز أُوريك إزاي هتفهم دي.
فكل مرة بتاخد أمثلة، كل مثال بيديك لقطة جديدة؛ ممكن هنا يكون المثال في المنطقة دي، اللي هي "أخبرنا" أو في واسطة، لا ده أنت ممكن يجي لك حاجه تانية خالص تماماً، أن مثلاً في حديث جه عن عشر... في حديث يا شباب لو وريتكم خريطة هتتخضوا، الحديث رُوِيَ من 15 صحابي، تمام؟ كلهم غلط، وهو رواه واحد من التابعين، وكل الرواة اللي ذكروا الصحابة أخطؤوا.
يعني الحديث أنت بتشوفه... أنا شفت واحد يعني عامل كتاب في رؤية الله، رؤية المؤمنين ربهم تبارك وتعالى، الحديث اللي هو: «رأيت ربي في أحسن صورة»، أن النبي عليه الصلاة والسلام بيقول إنه رأى الله سبحانه وتعالى في النوم، في المنام: «رأيت ربي في أحسن صورة»، حديث مشهور اللي هو فيه الدعاء اللي هو: «أسألك حبك وحب من يحبك ولا...» هكذا، اللي هو إيه؟ «وحب المساكين»، والدعاء ساعات مشهور يعني.
فالحديث ده لقيت واحد من اللي هم كتبوا كتاب في العقيدة عن رؤية الله، قال: هذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم 15 صحابي! ولا صحابي من دول صح عنه الحديث، كلها غلط في غلط، كل الرواة أخطؤوا، بس المشكلة أن اكتشاف الخطا ده بقى من أصل ما يكون، ليه؟ لأن سلسلة ماشية، يعني السلسلة اللي عارف... لو... يعني آحياناً مثلاً الراوي اسمه عبد الرحمن بن عياش، وفي رواية "عائش"، هو أصله "عائش"، بس واحد حَرَّفَه خلاه "عياش"، تمام؟
فواحد شفته -عشان أديكم بس خط بسيط- هو أصلاً الراوي اسمه عبد الرحمن بن عائش، فراح جَيّ واحد سبع "عبد الرحمن" وخلاها ابن عائش، فالتاني خلاها ابن عياش، فالتالت خلاها ابن عباس. فهمتوا كده؟
لا، سيبك من دي، أنت ممكن دي كده أنت هتعرف تكتشفها، لا حصل هنا في منطقة أن جه مثلاً قتادة روى... قتادة روى عنه مجموعة، في واحد من اللي روى عن قتادة مثلاً سعيد، اللي روى عن سعيد -اعتبر أن همام مثلاً- همام عن سعيد عن قتادة، راح جيم دخلك عن أنس! طلع لك أنس في السكة، أنس أصلاً ما لوش علاقة بالحديث نهائياً، وطلع لك 15 صحابي، فلقيته بيقول: أنا والدت الحديث!
فعلاً يبين لك هي دي الفكرة، زي حديث: «أفطر الحاكم والمحجوم»، رواه الحسن البصري، وطلع منه حوالي 16 فرع في ناحية الصحابة، يا أما صحابة أو تابعين أو مرسل أو أو، فانت تستغرب، تقول: كل ده هيرجع لطريق واحد فقط بس، والباقي كله غلط! فانت عشان تكتشف ده بقى محتاج أنك أنت تعرف... ما أنت ممكن تجيب الطرق كلها، يعني أنت فاكر أن وجود الطرق يخليك تعرف تحطها بالشكل ده؟ لا، مش لازم نهائي.
يعني أسألك سؤال: في حد ممكن يتصور أن "همام عن سعيد عن قتادة عن أنس" هو أصله "عبد الرحمن بن عائش" خالص؟ ما فيش عبد الرحمن عائش أصلاً في السكة! صح؟ هو ده أن واحد بيغلط والتاني بيغلط عنه، وبتطلع فروع جديدة، فبينما يقول لك إيه؟ "لقيت كتير منهم يقول لك: وحديث أنس يشهد لهذه الرواية"، قلت له: يا أما أنس ما لوش علاقة أصلاً بالقصة. فهمنا كده يا شباب؟
فده بقى محتاج أنك أنت أول شيء تعرف مصادر العلم التي تجمع منها الأحاديث، تمام كده؟ وتكون دقيق في الجمع؛ لأن كل غلط ممكن يترتب عليه، وممكن يكون الحديث مصحف، يعني الراوي... يعني صح في الاسم يكون "سعيد"، خلاه "شعبة". فهمنا كده؟ وده بيحصل كتير، فانت جيت وبعد كده تقوم جاي الطرق كلها موجودة قدامك، يبقى كده أنت معك القماشه.
الطرق دي بقى هتصرف فيها ازاي؟ تبدا بقى تفكر لحد ما تقعد ترجع الخيوط لبعض، لما ترجع الخيوط لبعض كده الدنيا بقت واضحة قدامك، تقدر بقى بعد كده تقول: أن ده ثقة، وده ضعيف، إنما تقول: "ثقة" و"ضعيف" وأنت أصلاً ما تصورتش الحديث صح، يبقى أنت غلط؛ لأنك أنت ممكن تجيب تقول إيه هنا؟ لو أنت ما جمعتش، تقول: حجاج هو أوثق من كل هؤلاء... من كل هؤلاء في ابن جريج، صح؟ بس أصلاً الطريق ده ما صحش عن حجاج! يبقى أنت دخلت حجاج في حاجه هو مش داخل فيها أصلاً. فهمنا؟ وهكذا.
لأن "أخبرنا" فيها معناها أن ابن جريج أخذ الحديث مباشرة عن محمد بن قيس، وهذا ليس له شاهد نهائي، كل الأحاديث فيها واسطة ما وإن اختلفنا في الواسطة. فهمت كده؟ كل... كل الروايات. أيوه. أيوه. فكلمه "أخبرنا" هنا غلط، ما فيهاش كلام، بخلاف ما بين في الطبقة دي ما بين الرواة وتفرد، يعني مش تفرد يوسف بن سعيد على الملائكة، برده ده يعتبر... لا، لا، عشان يوسف خالفه أحمد بن حنبل.
ومخالفة أحمد بن حنبل يشهد لها كل الروايات. يعني إحنا يا شباب لما أنا أسألك سؤال: ما العلاقة بين رواية يوسف ورواية إسحاق الدبري؟ في الأخير خالفوه، أحسن، أنت الله ينور عليك. الأولاني كلهم خالفوه بوجود واسطة، والتاني كلهم خالفوه بن ابن أبي مليكة مش موجود، نعم.
لا، عشان الراوي ده نفسه مجهول؛ يعني مش من رواة الثقات الذين يعتمد عليهم في حديث مثل هذا. مش بقول لك انتقد إنه يعني هو خرجه، أنا بقول لك إنه محل نقد ليه؛ لان الراوي ده متكلم فيه. أيوه طبعا، فهمت.
لا، هو ده كمان فيه جهالة، ده كمان فيه جهالة، ده كمان وجه نقد، لكن ممكن واحد يقول له: طب أحمد بن حنبل رواها فده يجبر النقص ده. فهمت؟ فيبقى المشكلة في أن الراوي الذي تدور... لأن أنا مش قلت لكم يا شباب إن أنت ممكن تلاقيه، ممكن واحد يتصور أن إحنا طالعين من المخيم ده كده يا شباب فلقينا عشر طرق، عشر طرق قدامنا، حلو؟ فجاء عبادة قال: هناخد الطريق ده، وحمزة قال: هناخد الطريق ده، وعبد الله قال: هناخد الطريق ده، حلو؟ قلت لهم يا جماعة، الطريق ده في الآخر هيوديكم لطريق واحد، أنت هتدخل كده وهترجع، وهتدخل كده وهترجع. هو ده بالضبط أنك ممكن تتوهم أن دول عشر طرق وهما طريق واحد. فهمنا؟ اتفضل.
لا، وكمان هنا هو قال: حدثني من سمع حجاجاً، وما قالش مين هو، فهمت؟ بس كان... أيوه، لا افهموا بس يا شباب، هو الإمام مسلم خرجها في الشواهد؛ لأن حديث دعاء دخول المقابر في رواية ثابتة اللي هي تقريبا سليمان بن يسار عن عائشة، بعد ما خرجها جاب الرواية دي كشاهد، فهو هو نفسه قال: لو أنا خلصت الأحاديث اللي هي في أعلى درجات الصحة، ممكن أتبعها بحديث يعني من في حديثهم شيء. فهو كأنه بيستشهد على دعاء دخول المقابر، مش على أصل القصة، مش ده اللي يهمنا يا شباب، يعني يهمنا أنك تتعلم الفكرة دي أن أنت أول شيء تجمع الطرق.
وطبعا خد بالك، كل ما بتنوع في... يعني بتختار أصناف من الأحاديث مختلفة، كل ما بتكتسب شيء جديد؛ أنت المرة دي صحصحت في صيغ الأداء: حدثنا وأخبرنا، مرة تانية هتصحصح في المتن، هتلاقي المتن واحد مثلاً: إن الله كتب كتاباً عنده أن رحمتي سبقت غضبي، كلهم قالوا كده، في واحد قال: إن الله كتب كتاباً بيده أن رحمته بتقول... آه لا ده، المتن ده، أنتبه للمتون بقى، فهمت؟ كل حديث بيزودك شيء، ويفتح عينيك على شيء.
لذلك أنا كنت يا شباب أختار الأحاديث المشكلة الصعبة عشان أتدرب عليها، ليه؟ لأن دي بتحرق لك مراحل، بدل ما أنت تقعد بقى تاخد الحديث اللي فيه تلاث أربع طرق، لا، ادخل في الحديث الصعب؛ لأنك هتتعلم منه، هيفتح لك، هتعرف أن في كتاب اسمه المعجم الكبير للطبراني، وأنت هتشوف، أقول لك: شوف أنت إزاي بتجني فوائد في السكة.
انت دلوقتي أصلاً الحديث ده في مصنف عبد الرزاق، صح؟ اكتشفت فايدة جديدة أن الطبراني بيروي من نفس طريق عبد الرزاق من المصنف، وأن ابن حبان كمان بيروي عن... كل دي حاجات بتجيلك في السكة، فهمت؟ فأنت بقى الفايدة دي مع الفايدة دي مع الفايدة دي مع الفايدة دي، هتلاقي نفسك بدأت تختصر مراحل، أنت كنت الأول بتكتب ابن جريج عشرين مرة، بقيت بتكتبه مرة واحدة، صح كده؟ كنت الأول بتعد تفكر في حجاج مقابل روح، قلت: لا، ده أنا أخلص كل واحد الأول.
كل مرة بتتعب فيها بيقل وقتك، زي ما احنا قلنا إيه؟ قلت لكم دايماً: ما يبذل في الإعداد يختصر في الأداء. واحد حضر الخطبة مية مية، تلاقيه واقف على المنبر مالي نفسه، إنما ما حضرش يقعد يتهته ويفتكر ويحكي قصه حياته. فيبقى دي الفكرة يا شباب، أنك أنت كل مرة تختار الأحاديث الصعبة وتدرب عليها.
لما تدخل في... طبعا هو الأصل التدريب مش كده، يعني أنا اختصرت لك مرحلة كبيرة الكتب، أنك أنت اللي المفروض تجمع الطرق دي، بس طبعا ما عندناش كتب، فهمت؟ كنت بعملها مع بعض الشباب عن طريق النت، بس بصراحة يعني النت حتى لا يستوعب أبداً، أوعى تفكر أن النت يخرج زي ما تكون أنت عارف الكتب، مستحيل! النت بيجيب لك من الكتب الستة، من مسند أحمد، من موطأ مالك، إنما لا ده دي كتب من ابن حبان والدارقطني والطبراني وكتب ابن أبي عاصم والبزار وهكذا. فهمنا يا شباب؟
فيبيقى أنت في مرحلة قبلية إيه هي؟ التخريج، أن تتعلم كيف تجمع طرق الحديث، بقدر اتساع الرواية بقدر ما يحسن التصور، وبقدر ما يفوتك روايات بقدر ما احتمال الخطا يكون واقعاً، زي ما أنا قلت لك هنا بالضبط. فهمنا؟
النقطة اللي بعد كده أن لازم يكون معك دفتر، وكل ما تستفيد فايدة من حديث تحطها وتجعله مثالاً، فأنا هنا ده وظفته كمثال في إيه؟ ها؟ من اللي احنا درسناه: خطأ في صيغة الأداء «أخبرنا» جاءت تصريح بالسماع لكنه خطأ. فهمنا كده يا شباب؟ وهكذا بقى.
لا، لا، مش هو ده يا جماعة، ما هو أنا أمال إحنا بنتعلم عشان الممكنات بتاعتكم دي تطلع؟ لما أنت تفهم أن ابن جريج بيروي عن ابن أبي مليكة وبيفخر بأنه يقول: عبد الله بن أبي مليكة، هيجي يقول: عبد الله رجل من قريش. فهمت؟ فأنت ما هو أنت بتتعلم عشان الاحتمالات دي تتلغى يا شباب.
لا، غلط، ما كل دي إمكانية غلط، ما يجيش ممكن واحد يقول لك إيه: طب ممكن يكون روى عن الاتنين؟ ما باب الامكانيات ده لا حصر له، غلط. يعني في النص طيب، ما في علي خلاف، أنا جاني سؤال أنه طريقة تحديث كيف كانت بحيث أنه زادت عدد الطرق الموجوده؟ هل كان مثلاً... آه، ممكن يكون حدث في مجلس وهم أخطأوا، أو حدث في أكثر من مجلس، مرة قال لهم: من سمع... أصل أنت مش واخد بالك برضه، هو ممكن يقول «من سمع» عشان الراوي ده ضعيف فمش عايز يصرح به.
لذلك يا شباب كان في مرة واحد بيحدث قدام واحد من النقاد تمام؟ فبيقولوا له: من حدثك؟ قال لهم: رجل. الناقد قال: ده أكيد ضعيف. فواحد تاني قال له: مش ممكن يكون ثقه زي اللي أنتم بتقولوها، الممكنات بتاعتكم الغريبه دي؟ قال له: لو كان ثقة لصرح به، صح ولا لا؟ يعني هو واحد هيكون ثقة وهو يقول لهم «رجل»؟ ده يفتخر به، فاهمين ولا مش فاهمين؟
هذه التجهيزات العقلية يا شباب تصلح لواحد مش دارس العلم تماماً، هتبدا تقل معك بقى، تبدا تقل تقل. الطرق قبله أو جهة الأسماء قبله، هل هذا دليل على أنه مثلاً ما كان يحدث مثلاً من كتاب وكان يحدث... لا، مش لازم، ممكن يكون هم اللي غلطوا اللي بعده، طبعا أمال إيه؟ هو يكون هو ثقه وهم اللي غلطوا عليه، عادي.
نعم، لا، لا، مش ممكن خطا هذا خطا، غلط، لا، مش ممكن، ده غلط، هذا ذكر خطا. نعم، عشان الرواية دي انفرد بها راوي خالفه حاجتين: خالفه من اشترك معه عن الشيخ، وخالفه كل من جاء بعده؛ يعني المتابعة التامة والقاصرة مش موجودة. عملياً لو التاني كان كمان عن عبد الله كنا رجعنا، فهمت كده؟ انما كل القرائن بتدل أنه مش عبد الله بن...
وفي بقى حاجة يا شباب أهم من كل القصة دي؛ يعني أنت كده خدت الكام فايدة المباشرة، بكل بساطه يا شباب: لو كان الحديث ده بتاع عبد الله بن... لكانت الكرة الأرضية رويته. ليه يا شباب؟ لان حديث أصل في الباب، وليس هناك ما ينوب عنه، وابن أبي مليكة كان الناس كلها تفتخر به، فلما ما حدش يرويه خالص إلا مش عارف في الطبراني وعبد الرزاق وابن حبان، تقلق منه على طول. العلماء المتقدمين هاي العملية كلها... لا، مش محتاجين، هم محتاجين يعملوا كده. لا، لا، هو العرب كانوا يتعلمون المبتدأ والخبر. والدارقطني مألف كتاب قد كده.
وهو قاعد بيسألوه عن حديث، بيقوم جاي جايب له ألف طريق وهو قاعد، حياته كده. ممكن تكون مش عارف تروح لإسطنبول. هل هذه الأنصار معتمدها ماشي عليها، طريقة الخريطة هذه؟ لا، في بعضهم يعني ما بيعملش الخريطة، هو أنا يا شباب مش بعمل الخريطة في كل الأحاديث، أنا بدربك عشان آخدك خطوة خطوة، يعني أنت في أحاديث ما بتحتاجش فيها الخريطة دي أصلاً، يعني أنت مع كثرة الشغل بتقِل، لكن دي خطوة اللي بتسهل لك.
هل هذا الاجتهادك؟ لا، في بعض الناس كان بيعملها، يعني في بعض الشيخ مصطفى العدوي كان بيعلمنا شيء منها، الشيخ محمد عمرو ما كانش، كان يستغرب لما عامل حاجة زي كده يقول لي: أنت مش محتاج تعمل الحاجات دي. قلت له: لا أنا محتاج، أنت مش محتاج، أنا محتاج، فهمنا؟ بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً، الحمد لله رب العالمين.
الشيخ حسين عبد الرازق