يلا بسم الله. أحمد، ابدأ من أول صفحة أربعين يا شباب، لأن قبل ذلك هي مقدمة للشيخ وذكر فيها الأبيات؛ طبعا فكرة الكتاب هي أبيات والشيخ يشرحها، فاحنا هنبدا من صفحة أربعين.
بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم علمنا ما ينفعنا. قبل أن نبدأ ندعو للشيخ، والذي طبعا ندعو أولا لكل العلماء الذين نتعلم منهم، وندعو للشيخ الذي نقرا كتابه، وهذا يا شباب من حفظ المعروف. وكثير من الناس لا ينتبه لهذه الدقائق؛ أن الإنسان ينبغي أن يستحضر فضل من سبقه وأن يكثر له من الدعاء، وهذا حتى الله سبحانه وتعالى يبارك لك في العلم، وهو من حفظ الجميل؛ فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل تعلمنا في كتابه في ميزان حسناته، آمين يا رب العالمين.
مقدمة، يقول رحمه الله: اعلم بأن اللفظ قد يستعمل في غير ما عُيّن فلا يستشكل؛ فكل علم وله اصطلاحه، معناه عند أهله وشرحه بالاستقراء أو بنص صاحبه أو عالم مختص، وربما تعددت معاني الاصطلاح عند أهل الشام.
اعلم يا طالب العلم ويا قاصد النجاة أن الألفاظ أو المصطلحات التي ستمر بك مع دراستك لهذا العلم الشريف قد توجد وتستعمل بألفاظها في بعض العلوم الأخرى، فلا تستشكل هذا ولا تظنن أن معناها في هذا العلم هو نفس معناها في العلوم الأخرى؛ بل لكل علم اصطلاحه، أي معناه الخاص به، بحيث يؤدي هذا اللفظ في كل علم يستعمل فيه معنى يختص بهم لا يختلط بغيره من العلوم.
يعني يا شباب هو يتكلم الآن عن المصطلحات المستعملة في أي علم؛ في الطب، في الرياضيات، في الهندسة، في أصول الفقه، في أي باب من الأبواب. أهل هذا -يعني الاصطلاح يا شباب هو اتفاق جماعة ما على أمر ما- خلاص، اتفقوا على أن كلمة مثلا للاعتذار أن هم يقولوا مثلا مش عارف إيه، تمام، ده اتفقوا عليها ماشي، أو كلمة بردو مثلا أي حاجة. فاتفاق جماعة ما على أمر ما ده اسمه اصطلاح؛ فانت مثلا لما تأتي كلمة العلة، حروف الأعلة اللي هي الألف والواو والياء، كلمة أحرف العلة اصطلح عليها النحويون، حلو كده، لكن كلمة العلة في علم الحديث تدل على معنى آخر، واضح كده؟
فهو يريد أن يقول لك: قبل أن تدخل في أي علم لابد أن تتعلم المصطلحات المستعملة فيه، وأن تعرف دلالات هذه المصطلحات في العلم، وإلا سيختلط عليك الأمر، لأن ممكن مثلا مصطلح الثقة هذا يكون استعمل في بعض عند بعض العلماء على معنى العدالة فقط، وأنت تظن أن الثقة عنده بمعنى العدالة والحفظ، لأن سيترتب على ذلك أنك توثق الراوي وهكذا، وهو يريد أن يلفت نظرك يعني الكلام سهل إن شاء الله. اتفضل.
نعم، بارك الله فيكم شيخنا، يقول: فمصطلح الخبر مثلا يستخدم في علم الحديث وكذلك في علم النحو والبلاغة، وهو في كل علم من هذه العلوم يؤدي معنى دقيقا لا يؤديه في غيره من العلوم؛ فانت حين تستخدم مصطلح الخبر في علم الحديث مثلا لا يخطر ببالك مدلوله في غير الحديث من علوم، وإذا أردت استعماله في علم النحو لم تعنَ كدلالته في غير النحو من مجالات، وهكذا.
وقد يختلف معنى المصطلح في العلم الواحد. أول فكرة دائما يا شباب هي مهارة الاختصار والتلخيص؛ في فرق بين الاثنين، الاختصار أنك أنت تحذف من الكلام، والتلخيص أنك أنت تذكر فحوى الكلام. ما فحوى الكلام المتقدم؟ أن المصطلحات المستعملة في العلوم تختلف من علم لآخر، بس خلاص كده.
الفكرة الثانية أن المصطلحات في العلم الواحد قد تختلف دلالاتها؛ يعني مثلا عالمان في العلم الواحد يستعملان نفس المصطلح وكل منهما يريد بالمصطلح دلالة غير الآخر. ماشي.
وقد يختلف معنى المصطلح في العلم الواحد باختلاف القائلين؛ فقد يستخدم بعض العلماء بعض علماء الحديث بعض الألفاظ لمعنى ما، ويستخدمه غيره من المحدثين لمعنى آخر، فلابد لطالب العلم من أن يميز ذلك. انظر مثلا إلى مصطلح منكر الحديث عند الإمام البخاري؛ أنه يعني به معنى غير الذي يعنيه غيره من علماء الحديث بهذا المصطلح.
وقد تختلف دلالة المصطلح في العلم الواحد باختلاف الزمان؛ كما هو الحال في بعض المصطلحات التي استخدمها المتقدمون لمعنى والمتاخرون لمعنى آخر. حتى في هذا العصر يا شباب، لما واحد مثلا يتكلم عن لفظ الدولة المدنية مثلا، كلفظ قد يريد بها الدولة المتحضرة التي فيها أسباب المعيشة والرفاهية، وقد يريد بالمدنية التي ليست عسكرية لا يحكمها العسكر، وقد يريد المدنية التي لا تحكم بدين أو بشريعة، واضح؟ فبناء على كل دلالة سيختلف الحكم، واضح؟
فهو هنا يريد أن يلفت نظرك إلى أمر أدق؛ ليس فقط المصطلحات تختلف من علم لآخر، بل قد تختلف في العلم الواحد. مثلا يا شباب مصطلح شيطان يطلق كثيرا على الراوي لبيان فسقه أو كذبه، لكنه أحيانا يطلق على الراوي لبيان أنه يفوق البشر في الحفظ، وهذا له دلالات كثيرة، يعني له مواضع، مثلا يعني أحيانا يمدح راوي؛ إسراءيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يقول بعضهم: كان لصا يسرق الحديث. أنت أول ما تسمع هذا تظن أن هذا ذم، بينما هو مدح؛ يريد أن يقول: لما الراوي يحدث بالحديث هو يتلقف هذا الحديث كأنه لص ويحفظه، واضح؟ فيبقى أنت إذا لم تفهم هذا ربما تضاعف الثقة أو توثق الضعيف.
يقول: كمثل مصطلح الحسن والشاذ والمنكر والتدليس وصدوق وثقة وغيرها، كمثل مصطلح عنعنة وأن المتاخرين يستعملونها في الإجازة؛ فاذا قال أحدهم: قرات على فلان عن فلان، فمراده أنه رواه عنه بالإجازة. الإجازة يعني واحد أجازه شخصا أن يروي عنه لم يأخذه مباشرة يعني.
أو باختلاف المكان. يبقى وأنا بلخص يا شباب الكتاب، كل ده ممكن تلخصه في سطر واحد؛ عشان تتعلم من أول لحظة لازم تفهم أن مهارة التلخيص من أعظم ما يثبت المعلومة في صدرك، فأنت تتعلم إيه؟ التلخيص هو فحوى الكلام. هو الراجل اللي تكلم عن أفكار مرتبة، كل فكرة بتزيد عندي شيء: المصطلحات تختلف من علم لآخر، دي أول فكرة. الفكرة الثانية: تختلف في العلم الواحد، وتختلف باختلاف الزمان، واضح؟ يبقى كل نقطة من دول لازم أنا إيه؟ أتسجلها، إذا حطيت مثال تحتها يبقى كويس. اتفضل.
نعم، يقول: أو باختلاف المكان؛ فبعض المصطلحات يستخدمها أهل بلد معينة بمعنى خاص قد لا يتفقوا مع معناها عند أهل البلاد الأخرى. ذكر الإسماعيلي وغيره أن الشاميين والمصريين -ما شاء الله، الإسماعيلي يا شباب اللي هو أبو بكر الإسماعيلي اللي هو أحمد بن إبراهيم متوفي سنة ثلاثمأة وواحد وسبعين- يطلقون حدثنا من غير صحة السمع، أي في موضع العنعنة، فهذا اصطلاح لهم. يعني كلمة حدثنا شباب أصلا تدل على أن الراوي تلقى الحديث مباشرة عمن روى عنه، لكن هذا اصطلاح خاص يعني ذكره الإسماعيلي عن الشاميين والمصريين أنهم يضعون موضع الآية حدثنا من غير صحة السمع؛ يعني كلمة حدثنا يعني هو لم يسمع منه، كمان كأن تقول مثلا: حدث قومنا، جاء فلان فحدثنا، يعني حدث قومي ولم يحدثني أنا.
يقول: بل العالم الواحد قد يستخدم هو نفسه المصطلح الواحد لأكثر من معنى؛ فيعني به في موضع معنى ما، وفي موضع آخر معنى آخر. وليس من شك، وليس من شك أنه يجب على دارس العلم، مصطلح أن يربط بين دلالة المصطلح وبين قائله إذا كان يعني به معنى خاصا، والزمان الذي استعمل فيه إذا كان قد تغيرت دلالته من زمان إلى زمان، والمكان أيضا إذا كانت دلالته قد تغيرت من مكان إلى مكان؛ لأننا إن لم نعتبر ذلك سنجد أنفسنا إزاء لفظ واحد يستعمل مصطلحا علميا في علم واحد، بيد أن معانيه في الحقيقة تختلف، بيد أن معانيه في الحقيقة تختلف من قائل إلى قائل، ومن فترة زمنية إلى فترة زمنية أخرى، ومن مكان إلى مكان. وإذا نحن أغفلنا هذا الاختلاف وقعنا بالضرورة في أخطاء تكبر أو
تصغر بحسب ما للمصطلح ذاته من أهمية منهجية؛ فالمصطلح المستخدم للتعبير عن بعض الحقائق الأصولية يتسع خطر الخلط فيه بالضرورة، يعني المصطلح الذي يستعمل في بعض الجوانب التفصيلية أو المسائل الجزئية، وهكذا. لا مناص إذاً مثل هذا التغير في معاني المصطلحات من ربط الدلالات الاصطلاحية بهذه الإطارات، والله أعلم.
هذا وإن انتقلنا لأمر هو الآن يفسر لك هذه الظاهرة، وهو اختلاف المصطلحات في العلم الواحد وباعتبار الزمان والمكان؛ الآن يأتي السؤال: كيف أعرف دلالة المصطلح؟ واضح يقول هذا: وإنما يعرف تفسير المصطلح من أهله العارفين به أولاً. يعرف عند من؟ ويعرف كيف؟ يبقى عندنا سؤال: أين؟ ثم يأتي سؤال: كيف؟
عند من؟ عند أهله، لا أطلب مصطلحات الحديث عند الأصوليين أو عند الفقهاء لا من غيرهم، فلا يلتمس تفسير المصطلح الحديثي من الفقهاء أو الأصوليين أو اللغويين، وإنما يرجع في ذلك إلى المحدثين أنفسهم، لأنهم أعلم الناس بمعاني مصطلحاتهم. والسبيل إلى إدراك ذلك: إما أن يأتي نص عن إمام مختص يفصح به عن معنى هذا اللفظ عنده أو عند غيره من أهل الحديث، كان يقول: إذا قلت كذا فمعناه كذا، أو إذا قال المحدثون كذا، أو فلان للمحدث كذا فيعنون أو يعني كذا، وهكذا.
نعم، يبقى أول أمر يا شباب في إدراك المصطلح، وهو أصدق أمر وأصح: أن يذكر العالم مراده من المصطلح الذي يطلق، هذا أيسر شيء. مثل الحافظ ابن حجر؛ عنده كتاب اسمه تقريب التهذيب، هو كتاب يذكر فيه رواة الكتب الستة. الكتب الستة اللي هي إيه؟ الكتب الستة تعرفها؟ مسلم، النسائي... بس أنت نسيت آخر واحد فيهم، مش مهم. أبو داود، الترمذي. الترمذي، النسائي، بارك الله فيك.
في كتاب طبعا جامع، اللي هو كتاب الكمال للمقدسي، وبعدين تهذيب الكمال للمزي، وبعدين تهذيب التهذيب لابن حجر. اختصره في تقريب التهذيب، فابن حجر يا شباب يستعمل أحياناً يقول هذا الراوي مقبول، فهو نفسه قال: أن مقبول ما معناها؟ إن توبعا وإلا فلين، يعني هذا الراوي ضعيف، لو تابعه غيره تقبل روايته، أما إن انفرد فلا تقبل. يبقى كدة احنا عرفنا دلالة لفظ مقبول عند من؟ عند ابن حجر، لأن ممكن غيره تكون كلمة مقبول عنده بمعنى ثقة، صح ولا لا يا شباب؟
أيضا مثلاً السهمي يقول للدارقطني: أنت تقول في الراوي لين، إيش تريد؟ يعني أي شيء تريد بهذا؟ قال: لا يكون ساقطا متروكاً، لا، كلمة لين يعني لين ليس متروكا، هو فيه ضعف. مثلاً يسأل ابن معين: تقول فلان لا باس به؟ فقال: إذا قلت فلان لا باس به فهو ثقة عندي. يبقى إذا يا شباب هذه المصطلحات تحتمل أكثر من دلالة، أليس كذلك؟ لكننا نريد أن نعرف تحديدا هذا العالم ماذا يريد بها، فما هو أسرع شيء؟ أن ينص العالم على مراده، واضح؟ تففضل.
يقول: والسبيل إلى... وهذا موجود بكثرة، فمثلا نص الإمام الترمذي عليه رحمه الله تعالى، الذي أودعه كتاب العلل الذي في آخر الكتاب الجامعي له، المتعلق بالحديث الحسن، فقد بين فيه المعنى الذي أراده من قوله حسن في الجامع حيث قال: «وما ذكرنا في الكتاب في هذا الكتاب حديث حسن، فأنما أرادنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه، نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن».
فبعد أن استعمل الحسن بكثرة في كتابه الجامع، نص هو في آخر الجامع على المعنى الذي قصده من هذا المصطلح، وهذا يعتبر مرجعا أساسيا لتفهم معنى المصطلح عند قائلهم، لأنه نص من صاحبه على المعنى الذي أراده من هذا المصطلح، فمهما فهمنا من كلامه ينبغي أن يكون فهمنا له دائرا في فلك ما نص عليه، فلا نفهم الحسن حيث أطلقه على وجه لا يستقيم مع ما بينه هو في كلامه.
نعم، نقف هنا، اتفقنا نحن نفك الألفاظ، لا نترك شيئا يلتبس عليك لو كنت تقرأ وحدك. الآن هو وصل معك إلى أمر لازم أنت تفهم التدرج في المعلومة. المصطلحات؛ احنا بنبدأ: مصطلحات تختلف من علم لآخر، تختلف في العلم الواحد، تختلف في الزمان بالمكان، هذه ظاهرة اسمها ظاهرة يا شباب. نريد أن نفسر الظاهرة؛ الظاهرة أن أهل كل علم يختلفون في المصطلحات، يعني يستعملون ألفاظا تدل عندهم على معاني يعرفونها. طيب، أين نطلب معرفة دلالة المصطلحات عند أهل كل علم؟ صح. كيف نعرفها؟
أعلاها هو أن ينص العالم على مراده. ذكرنا احنا ثلاثة أمثله: قول مقبول لابن حجر، وكذلك قول الدارقطني: فلان لين، وكذلك قول ابن معين لما ساله ابن أبي خيثمه عن كلمة لا باس به. كويس؟ طيب. هو ذكر لك هنا مثال وهو من أهم الأمثلة: الإمام الترمذي رحمه الله، أبو عيسى الترمذي. عنده كتاب اسمه الجامع، اللي هو سموه السنن. هذا الكتاب يكثر الترمذي أن يحكم على الحديث فيه بأنه حسن، أو حسن صحيح، أو حسن غريب، وهكذا.
فهو نفسه له في آخر الكتاب، يعني الكتاب الجامعي، الترمذي يا شباب في اخره هو عمل كتب الأئمة، كتب زي مثلاً: بدء الوحي، الإيمان، العلم، الوضوء، كتب. كتاب الترمذي آخر كتاب عنده اسمه العلل، يذكر فيه أسانيده إلى كتب علماء الجرح والتعديل والفقهاء، ومن ضمنها قال هذه الكلمة: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن -يعني أنا قلت فيه حسن- إنما أرادنا به حسن إسناده عندنا. طيب، ما هي بقى الشروط اللي بتتوفر فيه؟
كل حديث يروى لا يكون في إسناده متهم بالكذب، يبقى أول شرط عشان يسمى الحديث حسنا: لا يكون هناك راوي متهم بالكذب، يعني لا كذاب ولا متهم بالكذب. ثانيا: لا يكون شاذا، يعني لا يثبت فيه خطأ الراوي. ثالثا: يروى من غير وجه، يعني يكون هناك طرق أخرى تشهد لهذه الرواية. لو اجتمعت فيه هذه الثلاثة فهو حديث حسن عند الترمذي. يبقى احنا كده عرفنا الحسن عند الترمذي في كتابه الجامع، يبقى احنا عندنا قيدان: أننه عند الترمذي، وفي كتابه الجامع، لأنه ممكن يستعمل الحسن في كتاب آخر بمعنى آخر. المهم، يبقى احنا كده فهمنا هذا الأمر، فاحنا عندنا الآن أربعة أمثلة. تفضل.
طبعا في مثال تاني، في نقطة مهمة هنا يا شباب: قد يكون العالم يبين ابتداء، وقد يسأل، مثلاً ابن أبي حاتم يسأل أباه يقول: أنت تقول فلان لا يحتج به أو لا يحتج بحديثه، فهو ماذا تريد بهذا؟ خليني اجيب لكم النص بالضبط. قال: قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قوما لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيخلطون تارة في أحاديث تارة في أحاديث في أحاديثهم اضطرابا ما شئت، يعني هو يريد أن يقول: إن أحكم على الراوي بأنه لا يحتج بحديثه لأنه ضعيف.
تفضل. يقول: ويعرف أيضا تفسير المصطلح بالاستقراء والتتبع للمواضع التي ورد فيها هذا اللفظ، فيعرف معناه من خلال السياق، أو من خلال مقارنة هذه المواضع بعضها ببعض، فيظهر المراد من هذا المصطلح، والله أعلم.
وبطبيعه الحال، فإن هذا الاستقراء والتتبع إنما يكون لأهل الاختصاص، فكلما كان العالم مختصا بهذا العلم، عالما عارفا به، كثيرا الاشتغال به، كلما كان أعلم بمعاني مصطلحات أهله.
نعم، هو الآن يا شباب ذكر لك الطريقة الأكثر، يعني قليل جدا ما كان ينص العالم على مراده من المصطلح، طب ما هو الأكثر؟ أنك أنت تجمع كل المواضع التي ذكر فيها المصطلح وتتدبر مراده من خلال السياق. مثلاً الإمام أحمد كان يكثر أن يقول: منكر في الحديث، فأنت إذا تتبعت كتب السؤالات التي سُئلها أحمد ستخرج بهذه الدلالة إن شاء الله. وهكذا مثلاً الإمام الذهبي رحمه الله ماذا قال؟ قال: علمت بالاستقراء أن أبا حاتم الرازي إذا قال في الراوي: يكتب حديثه، يعني أنه لا يحتج به. فالذهبي رحمه الله من المحققين في علم...
علمت بالاستقراء، يعني هو استقرا المواضع في كتاب مثلا العلل، أو كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: «علمت بالاستقراء أن أبا حاتم الرازي إذا قال في راوي: يكتب حديثه، معناها أنه لا يحتج به». واضح كده تمام؟ اتفضل.
يقول: فلهذا كان على طالب العلم أن يرجع في تفهم معايير معاني مصطلحات الأئمة إلى أهل الاختصاص منهم، فلا يأخذ المعنى الحديثي أو معنى المصطلح الحديثي من غير المحدثين، كما أنه لا يجوز له أن يأخذ علم النحو مثلاً أو علم اللغة من غير المتخصصين في النحو واللغة.
طبعا من أهم الأمور يا شباب؛ طالب العلم -أيا كان تخصصه- يهدي إلى طلب علوم الحديث في شبابه، هذا من خير ما يوفق له طالب علم، أيا كان الباب الذي يريد أن يبقى فيه بعد ذلك؛ في التفسير، في أصول الفقه، في علوم القرآن، في الفرق، في أي باب. لماذا يا شباب؟ لان أصلاً هذا الدين يؤخذ من القرآن ومن السنن والآثار من الأحاديث.
فأنت إذا لم يكن عندك الآلية للتعامل مع هذه الكتب ومعرفة كيف تحكم على الرواية؛ ستتبقى رهن غيرك، بمعنى أنك أولاً لن تعرف ما هي الروايات التي تحتج بها، ولن تعرف كيف تحتج بها، ولن تعرف أين ترجع إلى الكتب التي تريد أن تستخرج منها، ولن تعرف كيف تتعامل معها. فلذلك يا شباب، أنا أريِد منك أيا كانت نيتك في طلب العلم والمجال الذي تريد أن تدخل فيه، لا تضع في ذهنك وأنت تجلس الآن أنك تريد أن تدرس هذا الكتاب وانتهى الأمر. والله يا شباب هذا خطأ كبير جداً.
وأنا رأيت كثيراً من الشباب وقع في قلة -أنا أهتم بعلوم القرآن أو بالفقه أو بالعقيدة- هو أكثر من عشرين عاماً وهو لم يطلب هذا العلم؛ قرأ في نخبة الفكر واستمع فيه لبعض الأشرطة وخلاص، بقي إلى الآن لا يستطيع أن يتعامل مع كتب السنن والآثار، ولا يعرف من هم علماء العلل ولا كيف يحكموا على رواية، رواية واحدة لا يعرف أن يحكم عليها. يبقى أنت لابد أن تضع في نيتك أن يكون علم الحديث تأخذ معه غيره، وبقدر ما تتوسع في هذا العلم تربى عندك ملكة نقدية يا شباب أنك بتنتبه لكل شيء، فهذا العلم يعلمه ينفعك في باقي العلوم إن شاء الله. اتفضل.
يقول: بل ينبغي عليه أن يرجع إلى أهل الاختصاص في كل باب وإلا وقع في التخبط والتهوك. سئل الإام أحمد بن حنبل عليه رحمه الله تعالى عن مسألة من مسائل الغريب -يعني غريب الحديث، أي التهوك يعني في تكلف ما لا يعلم وفي القول بغير علم، يقول: الألفاظ القليلة الاستعمال-.
سئل الإمام أحمد رحمه الله عليه عن مسألة من مسائل الغريب -يعني غريب الحديث، أي الألفاظ القليلة الاستعمال- فقال: سلوا أهل الغريب، فاني أكره أن أقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن.
نعم، في فرق يا شباب بين غريب الحديث والحديث الغريب؛ الحديث الغريب هو الحديث الفرد الذي انفرد به الراوي في بعض طبقات الإسناد، يعني مثلاً لم يروها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ابن عمر مثلاً، أو لم يرو عن ابن عمر إلا نافع، ده اسمه إيه؟ غريب الحديث، تمام؟ يعني فيه تفرد.
لكن في بقى اللي هو الحديث الغريب (كذا، والمقصود: غريب الحديث)، إنما غريب الحديث هو الألفاظ قليلة الاستعمال التي يخفى معناها. المسألة التي سئل عنها الإام أحمد ذكر الميموني -وهو من تلامذة أحمد- أن أحمد بن حنبل سئل عن حديث عبد القيس لما النبي صلى الله عليه وسلم يعني جاء في هذا الحديث القطيعاء، القطيعاء هو نوع من أنواع التمر. الإمام أحمد لما سئل عن هذه اللفظة مع أنه يمكن أن يعرف معناها قال: سلوا أهل الغريب، يعني سلوا العلماء المعروفين بعلم الغريب، زي أبي عبيد القاسم بن سلام، فاني أخاف -فاني يعني أخشى- أن أقول في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالظن فأخطئ، أو فاني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن فأخطئ. اتفضل.
نقول رحمه الله أبو عبيد القاسم بن سلام. يقول: فها هو الإمام أحمد عليه رحمه الله تعالى على إمامته في علم الحديث كنه أن يتكلم فيما يتعلق بعلم الحديث من العلوم التي لم يتخصص فيها كتخصص غيره، وأرشد سائله إلى أهل الاختصاص في هذا الفن، فمثلاً أبو عبيد القاسم بن سلام في عصر الإمام أحمد كان من أهل الاختصاص في هذا الباب، وكان إليه المرجع في هذا الباب، وكان الأئمة عليهم رحمه الله تعالى يرجعون إليه لمعرفة معاني غريب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهكذا الشأن في بقية العلوم؛ فينبغي أن نأخذ مصطلح الحديث من أهل العلم المتخصصين في الحديث ومن كتبهم التي صنفوها في هذا، وبينوا فيها من الملاحظات يا شباب في هذا الكتاب وأنت يمكن ملاحظتها شيئاً فشيئاً أن الشيخ يبالغ في تبسيط المعلومة، ودي لها فائدتين: الفائدة الأولى أنك ستفهم إن شاء الله، والثانية أنك تستطيع أن تلخص هذا الكتاب؛ لأنه لما هو بيشرح في شيء معروف أنت يمكن أن تكتب الفكرة.
ولذلك هذا الكتاب يا شباب من مميزاته أنه يلخص، يعني تعرف تلخصه في كتاب تاني، مثلاً كتب الأئمة الكبار تجد كل جملة منها في موضعها بحيث انك ما تقدرش تحذفها، لكن احنا لأن احنا لسنا عرباً وضعفاء في لسان العرب فبنتكلم كتير، فكثير من هذا الكلام تستطيع أن تحذفه واضح، خصوصاً الكتب المتأخرة، إنما كتب العلماء لا، كل جملة منها مركزية بحيث أن هي لو أغفلتها تضيع. اتفضل.
يقول: وهكذا في بقية العلوم، فينبغي أن نأخذ مصطلح الحديث من أهل العلم المتخصصين في الحديث ومن كتبهم التي صنفوها في هذا، وبينوا فيها المعاني التي قصدوها؛ المحدثون رحمه الله تعالى من هذه المصطلحات.
مثل ماذا يا شباب الكتب هذه يعني؟ والآن الشيخ أنا أظن أن كان من الأمور المهمة أن الشيخ يذكر هذه الكتب. الكتب اللي كنا ذكرناها هنا يا شباب اللي هي مصنفات السنة زي موطأ مالك وغيرها من الكتب، وعندنا مثلاً كتب الرجال زي الجرح والتعديل، التاريخ الكبير للبخاري والجرح والتعديل لأبي حاتم، في عندنا بقى كتب يا شباب مهمة جداً في إدراك المصطلحات اللي هي كتب بتسمى بكتب السؤالات.
كتب السؤالات أن يأتي تلامذة العالم ويسألونه عن الرجال وعلل الحديث وعن الأحاديث، مثلاً تلامذة علي بن المديني، ومثلاً تلامذة أحمد بن حنبل، وتلامذة يحيى بن معين، وتلامذة الدارقطني. يأتي كثيراً في ثنايا الكتاب أن العالم يسال عن مصطلح ويذكر دلالة المصطلح، أو أن الراوي نفسه (يعني مثلاً في سؤالات المروزي أن هو سال أحمد بن حنبل عن مسلم بن خالد الزنجي بيقول: فحرك أحمد يديه). فانت ممكن ما تعرفش حرك يديه، فهو قال: حرك يده ولينه، يبقى أنا استفدت لأن الطالب شايف الإام أحمد أحياناً كان يسأل عن الراوي يقول: اللهم إني صائم، فهمت كده خلاص اكتفى، أو يسأل عن الراوي يقول: هكذا -العلامة دي أول واحد عملها أحمد بن حنبل- يعني خد بالك عملت اللايك آه والله، يعني جمع يديه يقول يعني يقول مثلاً أحاديث عمرو بن شعيب.
يتكلم عن عمرو بن شعيب ذهاب أحد الرواة فيقول إن هو تقبل أحاديثه، مثلاً محمد بن إسحاق بن يسار يقول: تقبل أحاديثه في السير يعني في السير والمغازي، فإذا جاءت الأحكام احتاجنا رجالاً. هكذا دي موجودة العلامة دي فهمنا، فانت بتكتشف ده منين بقى يا شباب؟ مش من كتب المصطلح، من كتب السؤالات. الإام أحمد له تلاميذ يسألونه؛ ابنه صالح وعبد الله وغيرهم. وهكذا، اتفضل.
يقول: هذا ولا ينبغي الخلط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، وإن كانت هذه المصطلحات عبارة عن قالون لغوي، ولا شك أن العلماء عند اختيارهم لها -لاحظ المعنى اللغوي لها- إلا أنه ينبغي أن لا يقف الأمر عند هذا الحد وأن لا
لا ينبغي أن يتصور أن المعنى الاصطلاحي يتوافق مع اللغوي من جميع الحيثيات أو من كل الجوانب. خلينا نركز، دقيقة جداً هذه الفكرة؛ يعني خذها قاعدة كذا، أي أمر في هذا الكتاب تجد الشيخ توسع فيه لازم تعرف أن هو له أثر في الواقع، فهو لم يتوسع فيه إلا للحاجة. فهذا الأمر دقيق، إيه معناه يا شباب؟ العالم يعبر عن المعنى بلفظ يراه كافياً؛ فهو مثلاً رأى أن الراوي أخطأ فقال: منكر، الحديث منكر أو غير محفوظ أو شاذ أو خطأ، فهو شايف أن المصطلح ده كافي.
لا شك يا شباب أنه لابد أن يكون هناك علاقة بين اللفظ الذي بين المعنى الذي يريده العالم وبين دلالة اللفظ في لسان العرب، صح؟ أكيد في؛ يعني مش ممكن تكون العلاقة منقطعة تماماً، يعني أكيد في صلة، بس مش لازم يكون في تطابق. زي ما قلت لك كلمة شيطان، كلمة شيطان أصلاً معناها الذي تأصل في الشر، فلما يستعملها بعض العلماء في وصف الراوي بأنه أعلى درجة في الثقة، في شيء معين لاحظه، وهو أن هذا الشخص له قدرات تفوق البشر، زي بالضبط مين؟ ابن معين؛ كان في راوي اسمه الأثرم من تلاميذه، أحمد بن معين قال: كان أحد أبوي الأثرم جنياً. يعني عايز يقول أن إيه في عرق جن كذا، فاهم؟ ليه؟ لان عنده حفظ.
فهي الفكرة كده أن هو ممكن يطلق لفظ مثلاً لص يسرق الحديث ويريد الحديث، يريد أن هو بيتلقف ويحفظه، أو مثلاً منكر الحديث بمعنى أنه ليس له نظير، أو مثلاً شيطان بمعنى أنه يفوق قدرات البشر، وهكذا. فلازم تفهم أنك أنت لو تدبرت السياق الذي وردت فيه الكلمة ستعرف أنه يريد بها المدح أو الذم، تففضل.
يقول رحمه الله: فمصطلح الحديث مثلاً حسن، فمصطلح الحسن مثلاً لا شك أن أهل العلم عندما أطلقوه لاحظوا المعنى اللغوي الذي تمنحه اللغة لهذا اللفظ، وهو ما يكون ضد القبيح من الأشياء، فهذا هو القدر الذي يتفق فيه المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي لهذا اللفظ. لكن لا ينبغي أن يتصور أن هذا المصطلح يتفق في معناه الاصطلاحي مع المعنى اللغوي من جميع الجهات، بحيث إذا أطلقه المحدثون لم يفهم منه إلا معنى القبول والثبوت والصحة.
من ينبغي أن يعلم أن هذا اللفظ قد يستعملوه في الجانب الاصطلاحي كعلم على كل ما يستحسن في الرواية في إسنادها أو متنها لسبب ما، سواء كان راجعاً إلى الثبوت أو لا، وسواء كان يجامع الثبوت أو لا يجامع. يعني الحديث حسن على ماذا؟ ممكن يكون لفظه حسن ويكون حديث موضوع، أو يكون مثلاً في أن اثنين من الأقران رووا عن بعض، سفيان الثوري مثلاً عن شعبة، فهو يستحسن الحديث، لا يلزم أن يكون استحسانه راجعاً للقبول، ممكن يستحسنه ويحكم أنه موضوع، يقول: اللفظ يا جميل ولكن الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يلزم أن يكون استحسان الحديث تصحيحاً للحديث.
يقول: فقد يستحسن الحديث لكونه عالياً؛ قلة الوسائط بين صاحب الكتاب والنبي صلى الله عليه وسلم، فيكون حديثاً حسناً، مثلاً حديث اللي هو القابض على الجمر حديث ثلاثي عند الترمذي، هو حسن لكونه ثلاثياً لكن إسناده ضعيف، يعني فيه جهة للحسن لكنه ضعيف ماشي. يقول: فقد يستحسن الحديث لكونه عالياً أو لكونه من رواية الأقران بعضهم عن بعض، أو لكونه مليح المتن حسنه، وهذه امور يستحسن الحديث من أجلها وهي ليست راجعة إلى الثبوت، فهي معاني لا تأثير لها في ثبوت الحديث أو عدم ثبوته.
وقد يستحسن الحديث لكونه غريباً، وقد كانوا يستحسنون سماع الغرائب أكثر من استحسانهم سماع الأحاديث المشاهير، وكانوا يسمونها الفوائد. يعني الأحاديث المشهورة متداوله بين الناس، فلما واحد يقول حديث مستغرب الناس تستحسن أن تسمعه ليس لكونهم يحتجون به ولكن لأنه شيء جديد. لذلك أن كان في راوي يحضر لأيوب السختياني وفجأة ترك مجلس أيوب، أيوب السختياني أحد كبار أئمة البصرة وعلماء الحديث الذين تدور عليهم الأسانيد، هو أقوى الطلاب عند محمد بن سيرين، فعالم كبير يعني يطلب حتى الإمام مالك الذي لم يرو عن أهل العراق روى عنه -تصور أن هو لم يرو عن أهل العراق روى عنه- وكان محمد بن الحسن الشيباني بقى بيمسكها له يقول له: أنت مش بتقول انك أنت مش بتاخد أحاديث؟
فشوف يعني قوة هذا العالم الراوي كان بيحضره وبعد كم يوم كده لم ياتي للحلقة، فقابله أيوب السختياني في السوق أو في الطريق، قال له: أمال أنت فين يا عم الحاج؟ ما بنشوفكش ليه؟ فقال له: أجالس هذا الرجل -قصده عمرو بن عبيد المعتزلي- قال: تجالس عمرو بن عبيد؟! يعني أنت سايب، يعني عايز يقول له: أنت سايبني ورايح يا راجل يختشي على دمك! فقال له: أنه يتينا بأحاديث غرائب، بيقول لنا حاجات عمرنا ما سمعناها، قال: إنما نفر ونفرق من هذه الغرائب، إذا كنا احنا بنطفش منها أنت رايح لها؟! ماشي تففضل.
وإنما يستحسنون الغرائب والمناكير طلبا للإغراب على الأقران عند من لم يكن من أهل علم، أو لمعرفة غرائب الرواة وأخطائهم عند أهل العلم اعتبارها والحكم عليها وعلى رواتها بما يستحق. دي معنى مهم يا شباب: لماذا كان بعض النقاد يستحسن سماع الغرائب؟ الغرائب معناها الأحاديث المنكرة التي تفرد بها الرواة، علشان يستعمل ذلك ويحذر الناس منها، ويستعمل ذلك في بيان أن الراوي أخطأ فيها، مثل من مثلاً يا شباب؟ الدارقطني كان مهتم بعلم الغرائب، كذلك الطبراني، الطبراني تسمعون أنتوا الطبراني المعجم الكبير والمعجم الأوسط؛ المعجم الأوسط بقى هو ما يجمع هذه الغرائب، يجمع زي ما البخاري كان يجمع أصح الروايات وكان يجمع الأحاديث الغريبة التي تفرد بها الرواة في طبقة من الطبقات حتى تعرف أن هذا الحديث لم يروه عن فلان إلا فلان ماشي.
ولا شك أن هذه المعاني... يكون متخصص في الفرق فيستمع إلى مثلاً من ينشر الالحاد أو النسوية أو العلمانية، لماذا يستمع ويهتم بكل كتاب أو إصدار عشان يحذر إيه منه؟ ولا شك أن هذه المعاني تتنافى مع الثبوت ولا تجتمع معه. ومن ذلك أيضاً مصطلح الثقة، لازم أفهم يعني من ذلك، يعني من المصطلحات التي تختلف دلالاتها يعني من عالم لأخر أو من زمن لآخر، تففضل.
ومن ذلك أيضاً مصطلح الثقة، فمصطلح الثقة يطلقه المحدثون عليهم رحمة الله تعالى أحياناً على إرادة أن هذا الراوي الذي وصفوه بذلك الوصف قد تحقق فيه شرطان؛ الشرط الأول: أنه عدل دين لا يتعمد كذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على غيره من الناس، فهذا معنى العدالة. الشرط الثاني: أنه ضابط متقن مثبت لما يرويه. فالراوي إذا جمع بين هذين الوصفين العدالة والضبط أطلقوا عليه اسم الثقة، فالثقة عندهم هو الذي جمع بين العدالة والضبط. فهذا المعنى موجود متداول بين أهل العلم، ولكنه ليس هو المعنى الوحيد لكلمة ثقة، فقد يطلقون مصطلح الثقة ويريدون به العدالة فحسب، أي أن هذا الراوي الذي وصفوه بهذا الوصف الثقة هو ممن تحقق فيه شرط العدالة، أي عدم تعمد الكذب مع بقية أوصاف العدالة، فهذا الرجل العدل هو ممن يصدق عليه اسم الثقة عند بعض أهل العلم أو في استعمال بعض أهل العلم لكلمة ثقة وإن لم يكن من
أهل الضبط والتثبت والإتقان، بل من أهل العلم من المتأخرين من استعمل مصطلح ثقة على من صح سماعه وحضوره لمجلس السماع، وإن لم يكن عدلاً ولا ضابطاً، وإنما قصدوا بقولهم ثقة: أي هو ثقة في ادعائه أنه حضر مجلس السماع، وإن لم يكن ممن يحفظ الحديث، ولا ممن يحسن حفظه أو إتقانه أو التثبت فيه، بل قد يكون مع ذلك أيضاً ممن لم يسلم من قوارح العدالة.
ولا شك أن الثقة على هذين المعنيين الأخيرين لا يستفاد منه معنى الثبوت ولا يقتضيه. وضرب لك مثال آخر على اختلاف دلالة المصطلح الواحد في العلم الواحد؛ مصطلح ثقة في الأعم الأغلب يراد به من وصف بالعدالة، أنه يعني عنده تقوى ولا يكذب، لا يتعمد الكذب، وأنه حافظ، لكنه صار يستعمل أحياناً في معنى العدالة فقط.
حتى كان قديماً هذا أبو الزناد مثلاً قال: أدركت بالمدينة مئة، أو قريبة من مئة، ما يؤخذ عن واحد منهم وهم ثقات تمام، يقال: ليسوا من أهله، ليسوا من أهل الحديث. يبقى إذاً ثقات معناها أن هو عدل وتقي، لكنه ليس من أهل الحفظ، بل صار يطلق معنى الثقة على مجرد من حضر الدرس، ولكن في العصور المتأخرة والذهب شرح هذا يعني في المجلد السادس عشر شرح فكرة أن مصطلح الثقة صار يستعمل فقط لمن حضر مجلس السماع، خصوصاً بعد تدوين هذه الكتب، فكون الإنسان مثلاً له إسناد إلى البخاري، ماذا يفيدنا هذا الإسناد أن نحن نفتش فيه ما هو الكتاب نفسه موجود، فهمت ماشي؟
وبناء على ما تقدم، فأي مصطلح من مصطلحات الحديثية إنما يتناوله العلماء عليهم رحمة الله تعالى من طرفين -هذه فكرة جديدة يعني مبنية على اللي قبله- أن نحن ننظر في المصطلح من جهتين؛ الدلالة والحكم المترتب على الدلالة. يقول: الجهة الأولى معناه الاصطلاحي، والجهة الثانية الأحكام المترتبة على هذا المعنى. نحن عرفنا ابتداءً أن هناك من المصطلحات ما يطلق ويراد به أكثر من معنى؛ يراد به تارة معنى، وتارة أخرى معنى آخر، وتارة ثالثة معنى ثالثاً، وبالضرورة فإن هذا يترتب عليه تنوع الحكم على الحديث الذي أطلق عليه ذلك المصطلح، أو الراوي الذي أطلق عليه هذا المصطلح.
فمثلاً لو رجعنا إلى المثال الذي مثلنا به وهو قول المحدثين في الراوي ثقة، وأدركنا أن العلماء يطلقون الثقة أحياناً على معنى إثبات العدالة والضبط، وأحياناً أخرى على معنى إثبات العدالة فقط وإن لم يكن الضبط متحققاً، وأحياناً أخرى على إرادة صحة سماع الراوي وحضوره لمجلس السماع وإن لم يكن عدلاً أو ضابطاً، لا شك أن الأحكام المترتبه على فهمنا لهذه المصطلح تختلف.
فإذا فهمنا من مراد إمام ما في حكمه على راوي ما حيث قال فيه إنه ثقة، إذا فهمناه أنه أراد بقوله ثقة هاهنا أنه يريد أنه يثبت العدالة والضبط، فإن هذا سينبني عليه أن هذا الراوي حديثه مقبول وأنه في حيز القبول، هذا بخلاف ما إذا قال هذا الإمام نفسه أو غيره من الأئمة: هذا الراوي ثقة، ولم يرد من قوله ثقة سوى إثبات العدالة وإن لم يكن الضبط متحققاً في الراوي، فإن الحكم حينئذ سيختلف، فلن يكون هذا الراوي من حيث قبول الرواية حاله كحال الراوي الأول؛ فإن حال الراوي الأول حديثه من قسم مقبول، بينما ذلك الراوي الثاني لن يكون حديثه من قسم مقبول لاختلاف شرط من شروط قبول الحديث، وهو ضبط الراوي، حتى وإن أطلقنا أو جوزنا على هذا الراوي أن يطلق عليه بأنه ثقة؛ فنحن أطلقنا عليه ثقة ولم نقصد به الضبط، وإنما قصدنا فقط العدالة.
فالثقة حيث أطلق في هذا الراوي لا يفيد معنى قبول حديث هذا الراوي. وهكذا الشان فيمن أطلقوا عليه أنه ثقة ولم يريدوا أنه أكثر من أنه قد ثبت سماعه أو حضوره مجلس السماع، وإن لم يكن عدلاً أو ضابطاً، فان هذا الراوي وإن أطلقوا عليه لفظ الثقة، إلا أنهم لم يقصدوا أن حديثه من الاحاديث المقبولة، وأنه ممن يحتج بحديثه. انظر اخي الكريم كيف اختلف دلالات هذا المصطلح فانبنى على ذلك اختلاف الحكم الذي ينبني على هذا المصطلح.
علماء الحديث عليهم رحمة الله تعالى حينما يتناولون هذه المصطلحات يتناولونها من الجهتين وليس من الجهة الواحدة؛ يتناولونها من جهة الاصطلاح، أي إذا ما أطلق المحدثون مصطلحاً ما فماذا يعني المحدثون بهذا المصطلح؟ فتجد علماء الحديث في كتب علوم الحديث وكتب مصطلح الحديث يتناولون هذا الأمر ويدرسون كيفية فهم مراد الأئمة من قولهم: فلان ثقة، فلان ضعيف، حديث صحيح، حديث حسن، حديث معضل، حديث منقطع، حديث متصل، وهكذا كل مصطلح من هذه المصطلحات وغيرها علماء الحديث عليهم رحمة الله تعالى ينظرون ويبحثون في مراد أئمة الحديث منها، وهل هم يريدون بهذه المصطلحات معنى واحداً، أم أن هناك من المصطلحات ما قد أطلقه الأئمة وأرادوا به أكثر من معنى؟ هذا جانب اصطلاحي.
ينبني على فهمنا لهذا المصطلح معرفة ما حكم الحديث الذي قالوا فيه إنه حسن؟ ما حكم الحديث الذي قالوا فيه إنه ضعيف؟ ما حكم الحديث الذي قالوا فيه إنه صحيح؟ ما حكم الراوي الذي قالوا فيه ثقة؟ ما حكم الراوي الذي قالوا فيه ضعيف؟ هل حديثه مقبول أم ليس مقبولاً؟ هذا بطبيعة الحال ينبني على فهمنا لمرادهم من المصطلحات التي أطلقوها على الروايات أو على الرواة، وبقدر فهمنا لمرادهم من الألفاظ ومن المصطلحات، بقدر ما نستطيع أن نعرف الأحكام المترتبة على هذه المصطلحات.
بمعنى أننا إذا أدركنا مثلاً أن لفظ ثقة كما سبق بيانه يطلق على أكثر من معنى، فإن هذا ينبني عليه أن الأحكام المترتبة على قول المحدثين فلان ثقة تختلف باختلاف المعنى الذي يقصده كل إمام من قوله ثقة.
وأيضاً مصطلح الحسن علماء الحديث عليهم رحمة الله تعالى يطلقون الحسن على معاني متعددة؛ فأحياناً يطلقون الحسن على إرادة الحديث الصحيح الذي هو غاية الصحة، الذي هو في غاية الصحة فيكون الحسن حينئذ كالصحيح سواء بسواء، وأحياناً يطلقون الحسن على إرادة الحديث المقبول وإن لم يكن قد بلغ أعلى درجات القبول، فهو وإن كان مقبولاً إلا أنه دون الصحيح، وأحياناً يطلقون الحسن على الحديث الضعيف الذي انضم إليه ما يقويه ويعضده ويشهد له ويأخذ بيده فيرفعه إلى مصاف الحجة، فهذا أيضاً عندهم حديث حسن.
وأحياناً يطلقون الحسن على الحديث الغريب الذي يتفرد به الراوي، بل على الحديث المنكر، بل على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ حسن المعنى، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تبارك وتعالى في موضع كيف أدركنا أن الحسن وهو لفظ واحد يطلق على هذه المعاني كلها.
أدركنا ذلك بدراستنا لهذا المصطلح، وبتتبعنا لاستعمال أئمة الحديث له، وبيان العلماء لمعاني هذا المصطلح المتعددة عند أئمة الحديث رحمه الله تعالى، ونحن بادراكنا لهذه المعاني كلها وبمعرفتنا بهذا الاختلاف في دلالة هذا المصطلح الواحد ندرك أنه ينبني عليه اختلاف الحكم على الحديث الذي وصفوه بأنه حسن.
ذلك أننا إذا أدركنا أنهم أطلقوا الحسن وارادوا أعلى مراتب القبول، فنحن نعلم أن هذا الحديث وهو والصحيح سواء؛ فهو في الحكم كالحديث الصحيح، وإن لم يسموه صحيحاً بل أطلقوا عليه اسم الحسن، واذا أدركنا أنهم أطلقوا الحسن على إرادة المعنى الثاني، هذا الذي هو داخل في القبول إلا أنه دون الصحيح، فنحن نعلم أنه حديث مقبول، ولكنه إذا عارض ما هو أقوى منه، فإن الأقوى يقدم عليه حينئذ ولا يكون هذا الحديث بالقوة بحيث
يرقى لأن يعارض به الحديث الصحيح. وإذا أدركنا أنهم أطلقوا الحسن على إرادة الحديث الضعيف الذي انضم إليه ما يعضده ويشهد له ويقويه، فنحن نعلم حينئذ أن هذا الحديث هو وإن وصفوه بالحسن إلا أنه دون الحسن الأول الذي هو في مرتبة الصحيح، وهو أيضا دون الحسن الآخر الذي هو قريب من الصحيح.
وإذا أدركنا أنهم أطلقوا الحسن وأرادوا به حسن المعنى أو جزالة اللفظ مهما كان الحديث غريبا أو منكرا أو موضوعا، فنحن نعلم أن هذا وإن وصفوه بالحسن إلا أنه خارج نطاق الحجة أساسا وأنه من قسم المردود لا من قسم المقبول. يعني هو الآن يا شباب يريد أن يذكر لك أثرا لمعرفة المصطلح ودلالاته والأحكام المترتبة، فلفظ الحسن مثلا قد يستعمل ولا يراد به الثبوت أصلا. خلاص، فهذا لا يصح أن ندخله في الأحاديث المقبولة إنما يريد مثلا أنه موضوع لكن لفظه حسن.
لكن إذا أراد بالحسن الصحيح -بعض العلماء يطلق الحسن على الصحيح- فهذا يدل على أنه بلغ مثلا الدرجة العليا في الصحة. وقد يطلق الحسن ويريد به الحسن المتوسط، يعني أنه أقل من الصحيح. فلو أننا أدركنا هذه الدلالة يبقى هو أقل من أن يعارض الصحيح، وهكذا في حسن.
نعم، قلتم إن القصد معلق بجارتين. الشرط الأول أنه يرد في هذا الكتاب الآخر، أنه عند الترمذي خاصة، يعني البخاري مثلا يطلقه؟
بس هو الترمذي نفسه حدد لك هذا، قال: ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن أردنا به حسن إسناده عندنا. فهو نفسه قيد، فيبقى إحنا نقيد دائما يا شباب، لما الإنسان يقيد أفضل ما يعمم، واضح؟ هو يبقى كل ما فات شباب هو شرح لأثر اختلاف الدلالات وكيف سيترتب عليه، يخلص ديون ونقف إن شاء الله.
يقول: وفائدته لو استقرأنا كل كتب الإمام الترمذي، كلمة الحسن عنده تعني نفس هو كتب؟ يعني عشان يكون الكلام واقعيا، هو الترمذي عنده كتاب الجامع وكتاب الشمائل وعنده كتاب العلل الكبير الذي يسأل فيه البخاري. فهذه الكتب لم تخرج فيه الدلالة، ولكن أنا أعلمك الدقة. يعني هو نفسه قال يا شباب: ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فأنت لماذا تقول الحسن عند الترمذي؟ لا تقول كما قال: الحسن عند الترمذي في كتاب الجامع، فهمنا؟ تفضل.
يعني مثلا يا شباب، أنت لما تقرا للإمام أحمد لفظ منكر، وواحد تاني مثلا من علماء اسمه يعقوب بن شيبة السدوسي، يطلقون المنكر أحيانا على ما تفرد به الراوي وإن كان ثقة. فكلمة المنكر عند الحافظ ابن حجر هي مخالفة الضعيف لمن هو أوثق منه، فانت لو اصطحبت هذه الدلالة وأنت تقرأ للأئمة المتقدمين ستخطئ؛ لأنك ستفهم المنكر بدلالته عند ابن حجر، بينما أنت تقرأ لأحمد بن حنبل رحمهم الله جميعا. فهمنا يا شباب؟
فهو ميزة كما قلت لك أن هذا الكتاب إذا توسع في مسألة، هو ربما أنت تحس أنه بيعيد الكلام ويكرره، لماذا؟ لأن هو يريد منك أن تبقى يقظا في هذه النقطة؛ لأن حصل فيها خلل كبير. تفضل.
نعم، يقول: فلا ينبغي أن نفهم من كلامه أنه يحتج بالحديث لمجرد أننا نحن المتأخرين قد اصطلحنا على أن الحسن المعنيين فقط، فإن هذا اصطلاح خاص بهذه الأزمنة المتأخرة. فإذا وجدنا إماما متأخرا أطلق على الحديث بأنه حسن، فإننا نفهم أنه يقصد بالحسن هاهنا أحد المعنيين الذي عرف عند المتأخرين. لكننا يقصد اللي هو الحسن لذاته ولغيره، حسنا لذاته يعني إسناد واحد فيه، الحسن لغيره يعني هو ضعيف لكن اكتسب حسنه من كثرة الطرق.
لكننا نعلم بالضرورة أن المتقدمين وإن أطلقوا الحسن على إرادة هذين المعنيين الذين اشتهروا عند المتأخرين، إلا أن المتقدمين لم يحصروا الحسن في هذين النوعين، بل أطلقوا الحسن كما سبق بيانه وكما سيأتي مفصلا في موضعه على ما هو صحيح في أعلى درجات القبول، وعلى ما هو غريب أو منكر أو موضوع.
فينبغي علينا أن نتفهم لفظ الحسن حيث أطلق في أي موضع ومن أي إمام، ونفهم أي المعاني التي قصدها الإمام؟ هل قصد الحسن الذي هو داخل في نطاق الحجة أم الحسن الذي هو خارج نطاق الحجة فيكون من الغريب أو المنكر أو الموضوع؟ فنفهم كلام كل إمام على مقتضى ما عرف من اصطلاحه، فلا ننسب لإمام من الأئمة أنه حسن الحديث في الوقت الذي هو أنكره، وإنما أراد بالحسن هاهنا حيث وصف الحديث وصف الحديث بذلك إنكاره أو الغرابة.
الفرق بينهما يا شباب؟ إنكار معناها أن هذا فرد ومستنكر. يعني بصوا يا شباب، معنى أنه منكر يعني أنه فرد، بس ليس كل تفرد يكون منكرا؛ لأن ممكن راوي ينفرد بالحديث ويكون أهل للتفرد، مثلا حديث إنما الأعمال بالنيات يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب، بس لم يروه غير هؤلاء. ومن يحيى بن سعيد أخذه أكثر من سبعين راوي مالك وحماد بن زيد وغيرهم ابن عيينه، لكن هو فرض انفرد به يحيى عن محمد بن إبراهيم، ومحمد بن إبراهيم عن علقمة، وعلقمة عن عمر تمام، فرض.
فليست التفرد وحده علة، إلا إذا كان الراوي ليس أهلا للتفرد فيبقى هو قال إيه؟ النكارة أو التفرد، هذا شيء وهذا شيء، أقصد النكارة أو الغرابة. نعم، أيوه، أو قصد جزالة اللفظ أو حسن المعنى، وإن لم يكن الحديث عنده ثابتا.
مهم جدا يا شباب، بعد إحنا دلوقتي قرأنا تقريبا 13 صفحة، لازم أنت بعد ما تقرا فصل لابد أن تستحضر هذا الفصل بتلخيصك أنت، فتبدأ تقول: تكلم الشيخ عن أمور. في فرق، أنت عايز تعرف هو ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول إن المصطلحات تختلف من علم لآخر، وتختلف في العلم الواحد، وتختلف باختلاف الزمان أو المكان، بل العالم الواحد قد يختلف عنده دلالات المصطلح تمام.
النقطة اللي بعدها: أن أين نطلب معرفة دلالات المصطلحات عند علماء الفن؟ كيف نعرفها؟ ذكر طريقين: الأول أن ينص العالم، والثاني عن طريق الاستقراء، وضرب أمثلة. ضرب أمثلة بماذا؟ تبقى حافظ بقى مصطلح الحسن، مصطلح الثقة، وهكذا. مهم جدا يا شباب، بعد ما خلص كل فصل إذا كنت أنت عايز تذاكر فعلا: هو إيه اللي بيخلي الناس يشتركون في الأصل ويختلفون في النتائج؟ طريقة.
الشيخ حسين عبد الرازق