توكلنا على الله. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال حفظه الله: الأمر الثاني، أئمة الحديث عليهم رحمة الله، عندما يريدون أن يتحققوا من سماع راوٍ من شيخه في حديث معين، ينظرون: هل صرح ذلك الراوي بالسماع من ذاك الشيخ في هذا الحديث أم لا؟ فإن وجدوا تصريحاً بالسماع منه، لم يعتقدوا به إلا بعد التحقق من عدة شروط.
الشرط الأول: صحة الإسناد إلى هذا الراوي.
أنا قلت لك إن الثلاثين صفحة دول مهمين جداً في مسألة الاتصال والانقطاع، ويريد أن يقول: إن ذكر التصريح بالسماع بين الراوي ومن روى عنه، لا يتسرع العلماء في قبوله، وممكن يحكموا بأن هو خطأ في الرواية. طب ما هي بقى الشروط التي يتثبتوا بها؟ هو دي اللي هيذكرها.
قال: الشرط الأول صحة الإسناد إلى هذا الراوي الذي يريدون التحقق من سماعه هذا الحديث من شيخه، وهذا شرط واضح لا غفاء به ولا تخفى ضرورته وأهميته؛ فإن الأسانيد الضعيفة لا تقوم بها الحجة لإثبات الرواية، فكيف باثبات السماع هذا هو الذي هو أخص من مجرد الرواية؟
رواه ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي؟ سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد؟ لأبو حاتم الرازي يسأل أبا مسهر، لأن أبو مسهر كان ناقداً من أهل الشام، ومكحول شامي؛ فهو كان كل واحد من النقاد يحترم الناقد الذي في البلد الأخرى. أبو حاتم الرازي من الري، وأبو مسهر شامي؛ فهو عايز يعرف مكحول سمع من أحد من الصحابة أم لا؟ فقال: سمع من أنس بن مالك. فقلت له: سمع من أبي هند الداري؟ فقال: من رواه؟ قلت: حيوة بن شريح. يعني أين الرواية التي صرح فيها بالسماع منه؟ قال: قلت: حيوة بن شريح عن أبي صخر عن مكحول أنه سمع أبا هند الداري يقول: «سجعت النبي صلى الله عليه وسلم»، فكانه لم يلتفت إلى ذلك. فقلت له: واثلة بن الأسقع؟ فقال: من؟ قلت: حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهري على واثلة بن الأسقع. فقلت: كأنْه أومأ برأسه كأنه قَبِل ذلك.
الخلاصه: ليس مجرد التصريح بالسماع بين الراوي ومن روى عنه بصيغة سمعتُ أو أخبرنا أو حدثنا، تستلزم أن يكون سامعاً منه، ويمكن أن يكون راوٍ أخطأ فيها. فانظر إلى أبي مسهر كيف أن حكمه بإثبات السماع ونفيه ينبني على إسناد الروايات التي جاء فيها ذكر السماع، فليس كل ما جاء فيه لفظ سماع يقبله حتى يكون إسناده صالحاً للاحتجاج به على ذلك.
وأحمد بن صالح المصري له موقف مثل هذا الموقف يدل على اعتماد الأئمة في إثبات السماع على صحة الإسناد إلى المصرح. قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: وسمعت أبا مسهر يسأل عن مكحول: هل لقيت أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لم يلق منهم أحداً غير أنس بن مالك. فقلت له: إنهم يزعمون أنه لقي أبا هند الداري. فقال: ما أدري.
قال أبو زرعة: فذكرت كلام أبي مسهر هذا لأحمد بن صالح -مقدمة دمشقي سنة سبع وعشرين ومائتين وهو يومئذ باقٍ- فحدثني عن ابن وهب عن معاوية بن صالح... أبو مسهر يعني أبو زرعة سال، ذكر كلام أبي مسهر لأحمد بن صالح وكان ساعتها أبو مسهر لسه حي. قال: فحدثني عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع. قلت: وهذا ظاهر، وكان سؤال أبي حاتم السابق كان بعد سؤال أبي زرعة هذا، لأن أباسهر نفي هنا أن يكون مكحول لقي غير أنس، وهناك رضي أن يكون قد سمع من واثلة لمقتضى نفس الرواية التي احتج بها أحمد بن صالح. لكن قد يعكر على هذا قول أبي حاتم: سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك. قلت: واثلة؟ فانكره. كذا قال أبو حاتم هنا، مع أن أبا حاتم فهم من أبي مسهر هناك أنْه رضي وقبل أن يكون مكحول سمع من واثلة. فقد يقال: هذا من اختلاف الاجتهاد، والأقرب أنه لا منافرة أبداً؛ فكانه قَبِل في المرة الأولى صحة الرواية لصحة إسنادها، وهنا لم يقبلها لا لطعن في إسنادها وثبوتها، وإنما لعدم دلالتها على السماع، لأن غاية ما تدل عليه هو مجرد ثبوت لقاء بينهما ودخول مكحول على واثلة، وهذا لا يستلزم السماع منه.
أحاول أشرح لك فائدة تلخص لك إن شاء الله الباب ده. بصوا يا شباب؛ بين الراوي ومن روى عنه، ده أصح من أن أنا أقول بين الراوي وشيخه، لأني لو قلت شيخه يبقى أنا كده بثبت السماع من حيث الاتصال والانقطاع في حالات أحاول أجمعها لك كلها إن شاء الله في الأصل.
أما أن يكون لم يعاصره، أو عاصره. إذا كان الراوي لم يعاصره، يبقى الرواية إيه؟ منقطعة، خلاص خلصنا. دي كده إيه ظاهرة في الانقطاع.
طيب، لو عصره بقي في احتمالات؛ عصره ولم يلقَ، عاش في الزمن بتاعه لكن لم يثبت اللقاء، لم يلقَ، يبقى دي كمان منقطعة.
واللي بعد كده: لقياه ولم يسمع منه، منقطعة.
دي بقى حالة دقيقة: لقيه وسمع منه غير الحديث، يكون سمع وشافه بيخطب بالناس الجمعة، قابله في السوق، بس ما سمعش منه الروايات، يبقى رواية الحديث برضو عنه يقولون: فلان سمع من فلان منقطعاً، أو روى عنه منقطعاً؛ يعني سمع من إيه؟ سمع خطبة، سمع كلامه مع رجل آخر، بس كل الأحاديث اللي رواها عنه منقطعة. دي حالة نادرة قليلة. يعني باقي هنا بقى الحالة دي: الطبيعي عاصره، لقيه، سمع منه الحديث؛ هنا بقى إيه حالات؟
أما أن هو يكون لم... أو خلينا نجيبها الأصعب الأول: أن هو يدلس عنه؛ ثبت أنه يدلس عنه، يعني سمع منه في الجملة بس ثبت أنه يدلس عنه أحياناً، دي برضه ليها حالتين: ميز ما سمع منه مما لم يسمع منه؛ يعني عرفوا قال لك الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة والباقي ما سمعوش، دي بعضهم بيسميها تدليس، تمام، لكن هي مش تدليس ليه؟ لأني واضح أن هو اللي سمع منه متصل، واللي ما سمعش منه منقطع.
فإذا كان الراوي لقي وسمع، لكنه ثبت أنه يدلس عنه، في حالة أن يكون تميز ما سمع منه مما لم يسمع منه، فده يبقى إيه يا شباب؟ ما سمعه يحكم له بالاتصال، وما لم يسمعْه يحكم له بالانقطاع، ماشي كده؟
طيب، بقى إذا لم يميز، نحط كم شرط اللي احنا قلناه، فاكرين اللي هو كيف تعامل العلماء مع العنعنة بتاعتْه؟ يبقى لو كان بيدلس عنه ولم يميز، نحط بقى الإيه؟ كم نقطة اللي قلناها؛ هل ثبت عنه التدليس؟ ما نوعه؟ تدليسه أهم أكثر أم أقل؟ ما سببه؟ وهكذا.
خلاص، باقي بقى الحالة بقى دي: أن هو سمع منه ولم يثبت التدليس، ده بقى خلاص يروي بالعنعنة، يروي قال، خلاص هو متصل.
كده بقى يا شباب ما فيش حالة تخرج عن الحالات دي إن شاء الله. يعني الراوي بدايه إذا لم يعاصر، يبقى الدنيا كده بقت سهلة، ما فيش أي مشكلة. لو عاصر، هنبدا بقى نخش في الحالات: عصر ولم يلقَ، هذا كثير؛ أو لقي ولم يسمع، برضو موجود؛ أو لقي وسمع غير الحديث، ده قليل، أن هو سمع مثلاً بيخطب جمعة أو كذا؛ وبعد كده بقى لو إيه؟ بيروي عنه، بس كان بيدلس، فيها حالات، ودي ما فيهاش أي حالات.
قال حفظه الله: وكثيراً ما يصرح الأئمة بلقاء راوٍ بشيخه، ثم يصرحون بأنه لم يسمع منهم، كما قال أبو حاتم في إبراهيم النخعي، قال: لم يُبْقِ أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة، ولم يسمع منها. ولم
يسمع منها شيئاً؛ فإنه دخل عليها وهو صغير، فأثبت له لقاءه بعائشة رضي الله عنها ولم يثبت له السماع منها. وهذا لم يثبت سماعه، وهذا أمثلته كثيرة. وهذا ما فهمه أبو حاتم هاهنا؛ فكان إذا سأل نفس سؤاله لأبي مسهر أثبت مجرد اللقاء والدخول ونفى السماع. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لم يسمع مكحول من واثلة بن الأسقع.
وقلنا نرتقي في الموضوع، ليس مجرد الرواية -يعني ليس مجرد وجود أن فلان روى عن فلان- يقتضي أصلاً أن هو عاصره، ولا يقتضي أن هو رآه، ولا يقتضي أن هو سمع منه، فهمنا كدة؟ ولو دخل عليه لا يقتضي أنه سمع منه برضو. وقال أيضاً: سمعت أبي يقول: مكحول لم يسمع من معاوية، ودخل على واثلة بن الأسقع.
وبهذا يظهر لنا أن الأئمة عليهم رحمة الله، وإن اختلفوا في إثبات سماعه ونفيه، إلا أن المثبت منهم والناس إنما يعتمد في إثبات السماع أو نفيه على صحة الإسناد أو عدمه، وهذا هو محل الشاهد من الاستطراد وبالله التوفيق.
ومن ذلك حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال في سلامة بن قيصر: سلامة بن قيصر الحضرمي، قال: ليس حديثه بشيء من وجه يصح، يصح ذكر صحبته. قال ابن أبي حاتم: وذلك أنه روى ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن لهيعة بن عقبة عن عمرو بن ربيعة عن سلامة بن قيصر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من صام يوم ابتغاء وجه الله...» إلى آخره، ليس هذا الإسناد مشهوراً. قال أبو زرعة: سلامة بن قيصر ليست له صحبة.
وقال أيضاً: سألت أبي عن حديث روااه الحكم بن هشام قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان القرشي عن أبي ثروة عن أبي خلاد -أو خلاداً وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثاً. قال أبي: حدثنا بهذا الحديث ابن الطباع عن يحيى بن سعيد الأموي عن أبي فروة يزيد بن سنان عن أبي مريم عن أبي عن أبي خلاد. قلت لأبي: يصح لأبي خلاد صحبة؟ فقال: ليس له إسناد، يعني إسناداً صحيحاً، وإلا فإنه قد جاء بهذا الإسناد.
الشرط الثاني: ألا يكون ذكر السماع في هذا الموضع مما زاده بعض الرواة الثقات خطأً ووهماً، فيكون ذكر لفظ السماع حينئذ شاذاً غير محفوظ، ويكون المحفوظ عدم ذكره. ولأئمة الحديث في إدراك ذلك طرق متعددة لا يدركها إلا نقاد الحديث وجهابذته؛ فمنها مخالفة الأوثق أو الأكثر عدداً. ففي تهذيب التهذيب قال أحمد بن حنبل: ما أراه -يعني الزهري- سمع من عبد الرحمن بن أزهر -في فرق بين أراه وأرأه، أراه يعني ظن، نعم-.
قال أحمد بن حنبل: ما أراه -يعني الزهري- سمع من عبد الرحمن بن أزهر، إنما يقول الزهري: كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث، فيقول معمر وأسامة عنه: سمعت عبد الرحمن، سمعت عبد الرحمن. يا شباب، إن الراوي ممكن يخطئ في صيغة الأداء، يكون شيخه لم يصرح بها وهو أخطأ، فانت كأنك بتقول... أنت بتفكر إنهم سألوه، يعني أنت فاكر إنهم بيقولوا: أنت سمعت عبد الرحمن؟ لا لا، الزهري بيقول: كان عبد الرحمن يحدث، حلو. فهم قالوا عن الزهري: سمعت عبد الرحمن. يعني معمر وأسامة اجتهدوا فقالوا: يبقى كأن كلمة يحدث يعني حدثنا؛ فكلمة لم يصنع شيء، يعني أخطأ، لم يأتِ به على وجهه. وتقراها مرة ثانية بقى، سيبك من علامات التعجب دي، هو التعجب آلة صحيحة، بس أنت كده استشكلتها.
فيقول: معمر وأسامة عنه: سمعت عبد الرحمن. ولم يصنع عندي شيئاً. فانظر كيف لم يقبل ذكر معمر وأسامة لفظ السماع بين الزهري وعبد الرحمن بن أزهر، مع أنهما من جملة الثقات وقد اتفقا، وما ذلك إلا أنهما قد خالاَف من هو أرجح منهما حفظاً وأكثر منهما عدداً، فلم يذكروا لفظ السماع.
فقد أخطأ أسامة هذا مثل هذا الخطا في حديث آخر عن الزهري أيضاً؛ فقد روى حديثاً عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكر بينهما لفظ السماع، بينما لم يذكره غيره من أصحاب الزهري، فأنكر ذلك عليه يحيى القطان. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب ثم قال: أراد ذلك في حديث مخصوص يتبين من سياقه اتفاق أصحاب الزهري على روايته عن سعيد بن المسيب بالعنعنة، وشذ أسامة فقال عن الزهري: سمعت سعيد بن المسيب، فأنكر عليه القطان هذا لا غير.
ومن ذلك ما في ترجمة إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني من تهذيب الكمال، عشان عدد من العلماء خطئوا بعض فيها، أنا عايزك تشرح لي الصفحة اللي جاية دي. ومن ذلك -نركز عشان أنت مطلوب منك أنك تفهم الكلام من أوله لآخره، خليني أقرأها عشان أنت كمان وقمت تفهم معهم، ومن ذلك، أنت برضو محتاج تقول لي يعني إيه "ومن ذلك"-.
ومن ذلك ما في ترجمة إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني من تهذيب الكمال عن ابن معين أنه قال في حقه: ثقة رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئاً. فتعقبه المزي، فذكر إسناد هذه الصحيفة من طريق إسماعيل هذا، وفيها تصريح وهب بالسماع من جابر بن عبد الله؛ ففيها عن وهب بن منبه قال: هذا ما سألت عنه جابر بن عبد الله. ثم قال المزي: وهذا إسناد صحيح إلى وهب بن منبه، وفيه رد على من قال إنه لم يسمع من جابر، فإن الشهادة على الإثبات مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر، فكيف يستنكر سماعه منه وكان جميعاً في بلد واحد؟
فقال ابن حجر معقباً عليه: أما إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام، فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث فلا ملازمه بينهما، ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد؛ فإن الظاهر أن ابن معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب: سألت جابراً، والصواب عنده: عن جابر، والله أعلم.
نقف هنا بقى، مين يشرح لنا دي يا شباب مين بعدين؟ مين يشرح يا شباب أنت قدامك مجموعة من الناس عايزة نفهمهم، مين يشرح؟ في عنا نحن من وهب اختلاف مناطق الخلافة بنوهب سمع من جابر ولا لا. انت قدامك مجموعة من الطلاب وفي صفحة عايز تفهمها لهم، اللي أنت عملته مش ده مش شرح، أنت بتذكر خلاصة الكلام، يعني إيه ومن ذلك الأول؟ مجرد المعاصرة خلصنا من المعاصرة. مجرد التصريح بالسماع مجرد التصريح بالسماع لا يستلزم أن يكون التصريح صحيح، اتفضل.
قال ابن معين في حقه ابن معين التي يرويها عن جابر ليست بشيء إنما هو كتاب وقع إليهم ولم يسمع وهب من جابر شيئاً. فابن معين عّم بيقول إنه الادعاء اللي عّم بيقوله إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني غير صحيح بأن وهب سمع جابر، لا وهب سمع من جابر. إسماعيل هو اللي بيروي الصحيفة دي لا يصدقه؛ فإنه جزئية فيها يخطئه.
بين مين ومين ثواني يا جماعه؟ من وهب أبو جابر؟ طيب خليه يكمل يا شباب وبعدين يا محمد. طيب بعدين؟ يقول المزي أن هذا فيه إسناد صحيح إلى وهب، إسناد صحيح، فان الشهادة على الإثبات مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر فكيف يستنكر سماعه منه وكان جميعاً في بلد واحد؟ المزي يدافع عن هذا السماع بأنه صحيح. فالحافظ ابن حجر يرد عليه من كم وجه؟ وجه الوفاة مقابل الوفاة، إمكانية السماع، هذا في همام اللي هو أخوه ولم يسمع وهب، وبالتالي لا يستلزم من النوم اقتصاد سماحه، ماشي كويس. مين يذكر الخلاصة بقى يا شباب؟ هدى خليل، سيدنا محمد.
عن إسماعيل؛ يخطئ إسماعيل في روايته عن وهب عن جابر لصحيفة، أو تحديدا يعني أنه قال: سألت جابرا، فتعقده إسماعيل بن عبد الكريم.
وقال: هناك في ثبوت لقيا، وكذلك فيما رواه همام عن جابر يعني، قبل ما رواية همام خطاب أيوه، أنه قال: سألت جابرا، وأنه كان في زمن الواحد لا.
ثواني بس، لا مستبعدهاش عشان ما فهمتهاش تستبعدها، لا ما هي موجودة قدامك أهى. احنا خلصنا من ده، أنت في قرينة تانية عنده، إيه هي؟ وهذا إسناد صحيح إلى وهب خلاص، دي ما هي هي، وبعدين بقى في وجه تاني، وأنت إيه رأيك في الكلام ده؟ طيب أنت إيه رأيك فيه بقى؟
تعقد ذلك، قال هذا ليس، قال: لا يلزم ذلك، ولكن ليس في ملازمة بينهم ولا يحسن اعتراض من يحيى بن معين في هذا في روايته سألت جابر، إنما الصواب عن عن جابر، فنفى سماع وهب من جابر.
المثال ده جابه ليش يخترق هنا؟ أحسنت، يبقى هو عايز يقول إيه يا شباب؟ أن المزي تعقب ابن معين في غير موضعه. ابن معين بيقول الصحيفة اللي رواها إسماعيل بن عبد الكريم، أن وهب بن منبه بيقول سألت جابرا، دي ليست بشيء، فقام المزي قال له: ليست بشيء؟ ده الإسناد صحيح والراجل بيقول سألت فمتصل أهى.
وكمان عندنا حاجة تانية، أن همام عن أبي هريرة صحفته مشهورة، وفاة أبي هريرة كانت قبل وفاة جابر جميل، فازاي بقى هنستنكر؟ طب يا عم احنا بنتكلم في وهب أخو همام.
لا، ده ممكن يمشي لو كان إيه؟ لو كان الكلام في همام، فهنقُول له: إذا كان همام سمع من أبي هريرة وأبو هريرة تقدمت وفاته على جابر، فيكون سماعه من جابر أولى، دي تمشي تمام. فوجه الشاهد يا شباب هنا أن ابن معين يخطئ إسماعيل في كلمة سألت؛ لأن سألت فيها تصريح، وإنما الصواب هو عن.
ففي رد المزي على ابن معين في نفيه السماع بكون الإسناد قد صح إلى المصرح، شاهد جيد للأمر الأول. ثم في توثيق ابن معين للراوي مع توهين ذكره لفظ السماعي في تلك الرواية، ودفاع الحافظ صفحة 244 يا شباب، اللي هو أني إذا ثبت إذا صح الإسناد وثبت، فايه تثبت به الرواية.
ثم في توثيق ابن معين للراويين ذكره إلى تلك الرواية والدفاع الحافظ شاهد جيد أيضا للأمر الثاني اللي هو صفحة 249، اللي هو ممكن الراوي يكون ثقة بس أخطأ في كلمة حدثنا أو سمعته أو أخبرنا، ويكون الصواب عن.
ومن ذلك روى جماعة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعة، ليس على المنتهى، ليس على المنتهب قطع فلم يذكر سماع ابن جريج من أبي الزبير، بينما ذكره اثنان وهما أبو عاصم أخرج حديثه الدارمي وابن المبارك أخرج حديثه النسائي في الكبرى من طريق محمد بن حاتم عن سويد بن نصر عنه.
وقد وهم لأئمة هذه الروايات التي فيها ذكر التصريح بالسماع ورأوا أنها غلط، فقال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه ابن جريج عن أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يقال إنه سمعه من ياسين، أنا حدثت به ابن جريج عن أبي الزبير. وقال النسائي: وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلامة بن سعيد البصري، فلم يقل أحد منهم حدثني أبو الزبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير والله أعلم.
وقال أبو يعلى الخليلي: يقال إن هذا لم يسمعه من أبي الزبير لكنه أخذه عن ياسين الزيات وهو ضعيف جدا عن أبي الزبير، وابن جريج يدلس في أحاديث ولا يخفى ذلك على الحفاظ.
فهكذا تتابع الأئمة على نفي سماع ابن جريج لهذا الحديث من أبي الزبير، وتوهيم من ذكر لفظ السماعي بينهما لمخالفته للأكثر. ومن ذلك قال أحمد بن حنبل: كان مبارك بن فضالة يقول في غير حديث عن الحسن قال: حدثنا عمران، وقال: حدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن يقولون ذلك.
يبقى الراوي ممكن يخطئ، كما أن الراوي يخطئ في الرجل يخطئ كذلك في صيغة الأداء، قال الحافظ ابن حجر يعني أنه يصرح بسماع الحسن من هؤلاء، وأصحاب الحسن يذكرونه عندهم بالعنعنة. ومنها أن يكون الأئمة قد اتفقوا على عدم سماع هذا الراوي من ذاك الشيخ، فيستدل على خطأ من ذكر لفظ السماعي بينهما باجماعهم على عدم سماعه.
حكى ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه أنه قال: الزهرى لم يسمع من أبان بن عثمان شيئا، لا أنه لم يدركه، قد أدركه من هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع، كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة.
ومنها مخالفة الواقع، كان يكون الراوي الذي ذكر عنه التصريح بالسماع من شيخه لم يدرك شيخه أصلا، أو كان صغيرا وقت وفاة شيخه لا يمكنه السماع منه.
من ذلك روى الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية عن مكحول قال: جلست شريحا ستة أشهر ما أسأله عن شيء إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس، ذكر ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل عن تميم عن مكحول بيقول: جالست شريحا اللي هو شريح القاضي ستة أشهر ما أسأل عن شيء إنما أكتفي بما يقضي به، يعني أسمعه ويقضي. أبو حاتم الرازي ماذا قال؟ قال: لم يدرك مكحول شريح هذا، وهم، أصلا ما يدركوش، هو يقول لي ازاي ما أدركوش؟ يقول لك: جلست معه ست أشهر، فهو يخطئ الراوي في هذا، يبقى إذا كان الإنسان أتت رواية تخالف الواقع المعروف، فيكون ذكر السماع هنا وهم.
ذكر ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل، ثم ذكر عن أبيه أنه قال: لم يدرك مكحول شريحا هذا وهم.
ثم عدهم المناكير من مناكير تميم بن عطية فقال: محله الصدق، وما أنكرت من حديثه إلا شيئا متوسطا، تمام كده، بس إيه؟ في حاجات منكرة في أحاديثه ودلوها إلا شيئا، روى اسماعيل بن عياش عنه عن مكحول قال: جلست شريحا كذا شهرا، وما أرى مكحولا راى شريحا بعينه قط، ويدل حديثه على ضعف شديد؛ لأن الأخطاء ليست سواء.
النقاد كما يهتمون بمن يتحمل الخطأ يهتمون بقدر الخطأ، فالخطأ ده خطا فادح؛ ليه؟ لأن هو لما يكون أصلا لم يلق وأنت تقول: جلس معاه ست أشهر، ده خطا فادح، فهمت كده؟
ومن ذلك قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثين رواهما همام عن قتادة عن عذرة عن الشعبي، أن أسامة بن زيد حدثه أنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، هل أدرك الشعبي أسامة؟ قال: لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا، ولا أدرك الشعبي الفضل بن العباس، وكذا حكى عن أبيه في العلل نحو هذا.
قلت: هذا الحديث أخرجه الطيالسي وأحمد، وفيه ذكر لفظ التحديث من الشعبي عن الفضل أيضا، ولهذا قال أبو حاتم مضاعفا له، وفيه ذكر لفظ التحديث من الشعبي عن الفضل أيضا، ولهذا قال أبو حاتم مضاعفا له. ولا أدرك الشعبي الفضل بن العباس، فلفظ التحديث المذكور في الرواية في هذه الرواية عن الشعبي أن الفضل بن العباس حدثه خطا لا شك فيه؛ لانه تاريخيا لا يمكن للشعبي أن يسمع من الفضل بن العباس ذلك.
لأن الفضل مات سنة 18 في خلافة عمر، بل جزم البخاري في التاريخ الكبير بأنه مات في خلافة أبي بكر.
القولين في التاريخ الصغير، والشعبي ولد سنة 19، فقد ولد بعد وفاته، فكيف يمكن أن يسمع منه؟ وأما عدم سماعه من أسامة بن زيد فقد جزم به أبو حاتم وغيره؛ كابن معين فيما حكاه الدوري عنه، وأحمد بن حنبل، وابن المدني كما في المراسيل، والحاكم كما في علوم الحديث له.
وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: ذكر أبي عن إسحاق بن منصور قال: قلت ليحيى؟ قال: الشعبي أن الفضل حدثه، وأن أسامة تحدثه، قال: لا شيء، وقال أحمد وعلي: لا شيء.
الذي أنت تعرف أنه مخالف للواقع قطعا، بتقطع بخطئه على طول، مين اللي أخطأ؟ ماليش دعوة، بس هو غلط، يبقى ما يجيش واحد يقول لك ده فلان اللي رواه، أيوة بقول لك ده ما حصلش أصلا.
يعني معروف أن الفضل مثلا توفي سنة 18 خلاص، والشعبي ولد سنة، إن شاء الله يكون حتى اللي قال الكلام ده هو سفيان الثوري، غلط عادي؛ ليه؟ لأن أنا عندي قرينة تدل تقطع بخطأ هذا الكلام ماشي، وهو مبني على أدلة تاريخية أيضا.
فإن الشعبي وإن كان بين ولادته ووفاته ووفاة أسامة أكثر من 30 سنة، إلا أنه كان بالكوفة بينما كان أسامة بالمدينه، وما زال الأئمة يستدلون ببعد الشقة على انتفاء السماع.
ثم إن أهل الكوفه لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله 20 سنة، ويشتغلون قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد، كما في الكفاية لخطيب البغدادي، ومعلوم من أنهم كانوا ما كانوا يبدؤون بالرحلة من أول الطلب، بل كانوا يسمعون من أهل بلدهم أولا، ثم إذا فرغوا وحصلوا ما عندهم بدؤوا في الرحلة.
ثم الراوي وقع في الخطأ البين في الرواية بذكر لفظ التحديث بين الشعبي والفضل، مع أنه لا يمكن تاريخيا أن يسمع منه، فوقوعه في الخطا بذكره لفظ التحديث بين الشعبي وأسامة بن زيد وأسامة بن زيد أولى؛ لأن الأمر فيه محتمل، فإذا كان الراوي أخطأ فيما لا احتمال فيه، فكيف بالمحتمل؟ فإن الظاهر أن الراوي لم يحفظ رواية كما ينبغي، والله أعلم.
الشرط الثالث: ألا يكون ذلك المصرح بسماع ممن له اصطلاح خاص بألفاظ السماع يتنافى مع الاتصال، كأن يكون ممن يرى جواز إطلاق لفظ التحديث في الإجازة أو الولادة، كما ذكر ذلك عن أبي نعيم الأصبهاني، أو ممن يرى التسامح في هذه الألفاظ بإطلاقها.
دي المرة الثالثة أبو بكر إسماعيل قال لك المصريون والشاميون، فالمرة الثالثة أو ممن يرى أنه إسماعيل يعني أنا المحافظة بتاعت اسمها الإسماعيلية أصلا، فيعني إحنا إسماكلاوية زي بعض، الشيخ الكتاب.
كما ذكر الإمام أبو بكر الإسماعيلي، وأن المصريين والشاميين يتسامحون في قولهم: حدثنا، من غير صحة السماع منهم، يحيى بن أيوب المصري.
ونقل عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال: كان سجية في جرير بن حازم يقول: حدثنا الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب، وأبو الأشهب يقول عن الحسن: قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب، وقد ذكرنا أمثلة أخرى له في مبحث السرقة.
الشرط الرابع: أن يكون ذلك الراوي الذي ثبت عنه أنه صرح بالسماع من شيخه بصحة الإسناد إليه، وسلامته من ورود الخطا عليه من أحد من دونه، أن يكون في ذاته ثقة لا ضعيفا؛ فإن الضعيف إذا روى عن شيخ بلفظ السماع فقد يكون أخطأ هو في ذلك التصريح.
الشرط الرابع يا شباب بالنسبة لإيه؟ احنا عندنا الشروط بدأت من صفحة 244 لما قال: أئمة الحديث عليهم رحمة الله عندما يريدون أن يتحققوا من سماع راوي من شيخ من حديث معين ينظرون هل كذا وكذا وكذا، وحتى الشرائط الأولها صحة الإسناد للروي المصرح تمام، واللي بعده صفحة 249 ألا يكون ذكر السماع في هذا الموضع مما زاده تمام، اللي هو الثالث ألا يكون، والرابع أهو.
يبقى مهم قوي يا شباب أنك أنت إيه ما تتوهش منك الأمور دي؛ فإن الضعيف إذا روى عن شيخ بلفظ السماع فقد يكون أخطأ هو في ذلك التصريح، ويكون إنما أخذ الحديث عن هذا الشيخ بواسطة ثم أسقطها، وزاد من كثرة لفظ السماع خطأ ووهما، فالضعيف يخطئ بأشد من هذا، وقد لا يكون تحمل الحديث من طريق هذا الشيخ أصلا.
وقد لا يكون تحمل الحديث من طريق هذا الشيخ أصلا، وإنما دخل عليه حديث في حديث، وروايته عن هذا الشيخ إنما جاءت من طريقه وهو ضعيف سيء الحفظ لا يوثق بأي شيء يجيء به، ولو قبلنا منه بعض روايته، أعني ما ذكره من لفظ السماع، لزمنا قبول الباقي من روايته، إذن هو المتفرد بالكل.
ولهذه العلة لم يقبل أهل العلم من ابن لهيعة تصريحه بالسماع فيما يرويه عن عمرو بن شعيب، وقالوا لم يسمع ابن لهيعة منه شيئا، مع أنه كان يصرح بالسماع منه، بل كان ينكر على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، وقد ذكرنا وجهه في مبحث السرقة أيضا.
ولعله لهذه العلة اشترط الإمام مسلم عليه رحمة الله لقبول عنعنة المعاصر غير المدلس إذا كان لقاؤه ممكنا أن يكون هو في نفسه ثقة، فقال في مقدمة الصحيح: أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه لكونهما جميعا كان في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط وأنهما اجتمعا ولتشفع بكلام، فالرواية ثابته والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة على أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا.
والله الأمور التي اختلف في فهمها، وإن شاء الله نأخذه لما نقرا مقدمة مسلم إن شاء الله، بس الشاهد منه أنه يكون راوي ثقة عشان ما يكونش ذكر السماع خطأ.
الأمر الثالث: قد يعل بعض أهل العلم حديثا بأن فلانا دلسه، وقد لا يكون هذا الراوي معروفا بالتدليس، وإنما يقصد ذلك العالم أن هذا الراوي وقع منه التدليس في هذا الحديث بعينه وإن لم يكن معروفا به.
ومن ذلك أن الترمذي ذكر في الجامع حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان، ثم قال: وقد روى مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة، ورواه جرير عن هشام أيضا، وحديث جرير يقال تدليس فيه، جرير لم يسمعه من هشام بن عروة، وفسر ذلك في العلل فحكى عن البخاري أنه قال: قال محمد بن حميد إن جريرا روى هذا في المناظرة ولا يدرون له فيه سماعا.
ومن ذلك أيضا أن أبابكر الرازي أعل حديثا بتدليس الليث بن سعد فيه، فقال: ولم يذكر أيضا الليث في هذا الحديث خبرا، ويحتمل أن يكون سمعه من غير ثقة، أو كلمة الخبر معناه تصريح بالسماع، كلمة لم يذكر خبرا الخبر هنا معنا التصريح بالسماع.
وقال أبو حاتم أيضا في حديث آخر: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينه عن ابن أبي عروبة، لو كان صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينه في هذا الحديث الخبر وهذا أيضا مما يوهنه.
أبو حاتم بيقول: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينه عن ابن أبي عروبة، اللي هو سعيد بن أبي عروبة، لو كان صحيحا لو كان هذا الحديث صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة إن كنت ستجد في كتب ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينه في هذا الحديث الخبر، اللي هو التصريح بالإيه بالسماع، وهذا أيضا مما يوهنه، يبقى كلمة الخبر يقصد بها يا شباب التصريح بالسماع.
عقبه بعض المعاصرين بأن ابن عيينة أحد جبال الحفظ ولا يضره كون الحديث ليس في مصادر المبالغات اللي الناس بيعملوها، اللي هو بيكون جديد في الصنعة فتلاقيه يقول لك إيه؟ زي واحد من الشباب كان بينقل قول للشافعي بين في مقارنة قول الأحمد، فقال: قال أحمد بن حنبل إمام بغداد وإمام السنة الذي في كذا وكذا، وقال الشافعي كذا، عامل زي ما كنا بنقولها للعيل الصغير نقول له: كيلو الحديد أثقل ولا كيلو القش؟
فاهم؟ فهو بيعمل كده يعني يقول لك: أحد جبال الحفظ! أيوه يا عم عادي، الراجل بيخطئ عادي أو بيخطأ ما فيهاش حاجة يعني. وهذا التعاقب ليس بشيء، وهو يدل على عدم فهم مراد الإام من إعلاله، فهب أن سفيان لم يخطئ في هذا الحديث عن ابن أبي عروبة، لكن ما دمنا قد تحققنا أن الحديث ليس في مصنفات ابن أبي عروبة، فهو أيضاً لم يحدث به من كتاب، وإنما حدث به حفظه، وابن أبي عروبة كان قد اختلط كما هو معلوم، وابن عيينة لم يذكروا أنه ممن أخذ عنه قبل الاختلاط، فالظاهر أنه أخذ عنه بعده، وعليه يكون ابن أبي عروبة قد حدث ابن عيينة بهذا الحديث إن كان ابن عيينة حفظه في حال اختلاطه من حفظه وليس من كتابه، وهذا وحده يكفي في الطعن في الحديث.
ثم إنه ليس هناك تعارض بين قول أبي حاتم الرازي وقول ابن حبان البستي، فإن قول البستي إنما هو حكم عام فيما يدلسه ابن عيينة بأنه لا يكون إلا عن ثقة، طبعا هو وإن قيل في إنه لا يدلس إلا عن ثقة لكن في بعض المواضع دلسها عن الحسن بن عمارة وهو متروك بس كأنهم يقولون الأغلب يعني، بينما قول أبي حاتم إنما هو حكم خاص بهذا الحديث، ولا يعارض الحكم الخاص بالحكم العام، بل يحمل العام على الخاص. فمن أراد أن يدفع تلك العلة الخاصة لا يكفيه أن يأتي بالحكم العام، لأن أبا حاتم وأمثاله من النقاد لا تخفى عليهم القاعدة العامة، تكلم واحد في دول فتقول له أنت يعني كيف يعني تخطئه؟ هو ثقة عيب قوي، صح؟ ولا أنت مش حاسس إن هو عيب؟ العيب كبير يعني، أو تيجي تقول له يعني زي الراجل اللي بيقول لك: ما هكذا تعلل الأحاديث يا ابن المديني، ما كنت أقول له يا ابن اللذين أحسن!
وذلك بأن يأتي بتصريح بالسماع أو ما يدل عليه في موضع آخر، شريطه أن يكون الإمام أحمد بيقول شيء، بيقول فتوى، في طالب كان قاعد كده يعني شايف نفسه شوية فقعد يروي له شوية أحاديث، أحمد قال له: إحنا شوية عيال معك باللفظ كده، قال له: صبيان نحن، يعني أنت جاي إيه بتبيع المية في حارة الساقين، بتعرج في حارة المكسحين، ما ينفعش. فهمت كده يعني أنت لازم تبقى فاهم أنت بتستدرك إزاي، يعني لو كانه عايز يقول: أنت ما خدتش بالك من دي.
والقول في ذلك كالقول في أخطاء الثقات، فإن الثقة إذا وهمه إمام حافظ ناقد في حديث معين وأعل الحديث بتفرده به، لا يصلح لمن دونه أن يدفع ذلك الإعلال بمجرد أن هذا الراوي أكبر. أخطاء كثير من الشباب اللي هم درسوا الحديث فترة؛ يعني مثلاً يأتي الدارقطني يقول: هذا الحديث لم يروه عن مالك إلا قتيبة، فهو بكل بساطة يقول: وهم الدارقطني وفلان، ما عندناش مشكلة، ممكن يقر عادي، بس أن تتعجل في توهيمه هي دي المشكلة. صاحبنا رايح جاي برواية لم تصح عن المتابع لقتيبة، فاهم كده؟ ففكر أن مجرد وجود الرواية تدل على صحة المتابعة! لا، وممكن يكون أصلاً قاصد أن المتابع ليس أهلا للمتابعة، يعني هو نفسه ضعيف أو لم يصح إليه الإسناد.
فالإنسان يا شباب اللي عرف العلماء حقاً يا شباب هو اللي هيقدر كلامهم، أن اللي ما عرفش يقول لك إيه: هم رجال ونحن رجال، صح؟ إنما اللي عرفهم حقاً يعني هيتدبر قبل أن يقول: أخطأ. يعني أنت ما لكش في القصة دي، كل ابن عرعرة تذهب الزرع! وحيث خطأه في ذلك الحديث المعين، فإنما هذا حكم خاص يتعلق بهذا الحديث المعين، فلا يدفع الحكم الخاص بالحكم العام، بل يحمل العام على الخاص، فيقال: هو ثقة إلا أنه أخطأ في هذا الحديث، ومن أراد أن يدفع خطاه في هذا الحديث المعين فيلزمه أن يأتي بدليل خاص يدل على ذلك، كان يأتي بمتابعة كافية للدلالة على براءته من عهدة الحديث والله أعلم.
الثلاثين صفحة اللي أنا قلت لك عليهم دول من أهم ما في الكتاب، هتيجي لنا حته سهلة شوية دلوقتي، اللي هو الكلام عن الطعن في الطعن وأنواعه، مش احنا قلنا أن الحديث لما احنا بنصحح شروط القبول شيء يخص الإسناد وشيء يخص الراوي وشيء يخص الرواية، هو الآن خلص من انقطاع الإسناد، اللي أنا هيتكلم في الطعن بقى اللي هو الجرح، ممكن يكون طعن في الرواية أو في المروي، فهيبدا بالراوي الأول، طعن وأنواعه والطعن في الراوي أو المروي وهذا يقدح حيث جاء أولى، وإذا قدح قد يخصه وربما جاوز للآخر حيث استلزم، الطعن يكون في الراوي تارة وفي المروي تارة أخرى، والطعن في الراوي قد يقدح فيه وقد لا يقدح، وإذا قدح قد يخصه وقد يستلزم القدح في المروي أيضاً.
وكذلك القول في المروي سواء فالاقسام على هذا ستة: الاول طعن في الراوي لا يقدح مطلقاً، الثاني طعن في الراوي يقدح فيه فقط، الثالث طعن في الراوي يقدح ويستلزم للقدح في المروي. أول كان في واحد سالني قال لي: إزاي نذاكر الكتاب ده؟ يمكن كام واحد كده آه، حمزه وغالي. أول حاجة يا شباب عايز تذاكر الكتاب ده تعمله بإيدك أنت، دي الخطوة الأولى، إذا عملت الفهرس بتيجي بقى خطوة تانية، يعني أنت لازم تعرف الكتاب ده اتكلم عن إيه؟ دي أول حاجة، تاني حاجة: إيه هي المواضع اللي هو فصل فيها واهتم بها؟ فانت تبقى عارف أن الشيخ طارق في لغة المحدث في بحث الحديث الحسن، آه لا توسع، طيب في شرط البخاري ومسلم؟ آه، طيب في تنبيهات مهمة على الاتصال والانقطاع؟ فيبقى أنا عارف امتى أرجع له، ماشي يا شباب؟
بعد كده بقى أبدا أعرف إيه هي أهم المسائل تحت كل باب، ولو عندك مثال أو اتنين تحت كل مسألة لأن برضو ذكر الأمثله ده كويس، أنت مع مرور الزمن يا شباب لما بتجمع أمثله تحت الباب ده بيخليك فاهم الباب كويس، لأنك حتى لما بتيجي تشرحه زي ما بتشوف أنت لما بضرب لك مثال على السبوره إيه، لو حتى ما شرحتلكش مجرد المثال انتهت القصة، صح؟ إنما لو أنا اتصور لو أنا قاعد معاك كده وقعدت أقول لك إيه في حاجة يا شباب اسمها خريطة الحديث، أنك تعمل كذا، وقعدت تتكلم كده، هتفهمها؟ لا، تمام.
وحتى زي ما بقول للطالب، بيقول يا شيخ أنا قابلتني إشكالات كثيرة وأنا بذاكر، قلت له: شوف أنت في بداية الطريق هتقابلك إشكالات، في نص الطريق هتقابلك إشكالات أكتر.
الرابع وطعن في المروي لا يقدح فيه مطلقاً، الخامسة فقط، السادس وطعنه في المروي يقدح فيها ويستلزم القدح في الراوي، وهكذا تفصيل القول في موجبات الطعن في كل من الراوي والمروي وما يتعلق بها في فصلين والله الموفق.
فصل الطعن في الراوي، والطعن في الراوي في العدالة والضبط من عشرة في الجمله قال الحافظ ابن حجر: بص شوف بكل صراحة يعني لما الشيخ بيجتهد هو في باب أحسن ألف مرة ما يجيبوا عن الحافظ ابن حجر مثلاً في كتاب زي النخبة لأنه بيتقيد بيه، إنما هو لما بيكون دخل في بابه وجايب أمثلته هو ورتبه بتربيته بيكون أجمل بكثير.
قال الحافظ ابن حجر: الطعن يكون بعشرة أشياء، بعضها أشد في القدح من بعض، خمسة منها تتعلق بالعدالة وخسة تتعلق بالضبط. احنا اتفقنا أن الجرح والتعديل احنا في
خمس حاجات أنت محتاج تعرفها في الجرح والتعديل، الجرح والتعديل هو قواعد نقد الراوي. فانا أول شيء محتاج أعرف إيه يا شباب؟ تاريخ هذا العلم، مهم اللي هو نشأته وكده. ثاني حاجة: قواعد نقد الراوي أو الحكم على الراوي. ثالث حاجة: الألفاظ المعبر بها عن حال الراوي، يعني مثلاً لو هما رأوا أن الراوي ده متوسط بيسموه إيه؟ تمام، صدوق مثلاً. طب لو الراوي ده بيكثر من الأخطاء ممكن يقولوا متروك. يبقى احنا عندنا الألفاظ التي يعبر بها عن حال الراوي.
وبعدين عندنا النقاد الذين يحتج بقولهم، أنا لما أكون عايز أعرف حال مثلاً راوي زي غندر مثلاً أو حماد بن سلمة، مين هم النقاد؟ تكلموا مثلاً تعرف أن في شعبة بن الحجاج مثلاً من النقاد، وتعرف أن في القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد ومحمد وعلي بن المديني والبخاري ومسلم، يبقى دول اسمهم النقاد، والدارقطني وهكذا. وتعرف طبعا منهج كل واحد منهم والألفاظ المستعملة. وبعدين يا شباب كتب الرجال، تعرف إيه هي الكتب اللي ترجع فيها لمعرفة الحكم على الراوي تمام؟
واخر حاجة بقى ده بقى التدريب العملي، أنك أنت تدرس ترجمة كل الرواة المهمين في الإسلام؛ من أول الصحابة العشر، الصحابة اللي احنا قلنا عليهم كتير، وبعد كده التابعين المكثرين؛ زي الحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشعبي والأعمش وأبو إسحاق السبيعي وهكذا، وتنزل على الطبقة اللي بعدهم، كده هتلاقي الرواة دول أنا ذكرت لك أساميهم في الطبقات. الرواة دول هم أهم التراجم يا شباب، ليه؟ لان هو ده اللي أنت بتلاقيه كتير في الأسانيد.
فهو إما أن يكون أولاً لكذب الراوي في الحديث النبوي؛ بأن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله متعمداً ذلك. ثانياً: أو تهمته بذلك؛ بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي، وهذا دون الأول. ثالثاً: أو فحش غَلَطِهِ أي كثرتهم. رابعاً: أو غفلته عن الإتقان. خامساً: أو فسقه أي بالفعل والقول مما لا يبلغ الكفر. سادساً: وَهْمٌ؛ بأن يروي على سبيل التوهم. سابعاً: مخالفته أي للثقات. ثامناً: جهالته؛ بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين. تاسعاً: بدعته؛ وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بمعاندة بل بنوع شبهة.
عاشراً: سوء حفظه، وهي عبارة عن من يكون ليس غلطه أقل من إصابته. احنا ماذا نريد من الراوي؟ أن يؤدي الرواية كما تحملها، صح؟ فأول شيء عايزين يكون صادق، صح ولا لا؟ يبقى ده أصل ما فيهوش كلام، الأصل ده ما فيهوش فصال حلو كده طيب. طب هو الراوي لازم يخطئ من جهة تعمد الكذب، ولا ممكن يعني يخطئ من جهة الغفلة؟ فبقى جت سكة تانية بقى اللي هو إيه؟ فكرة الحفظ. فقال لك هي الخلاصة أن هو يكون ثقة، يعني العدالة والضبط.
فإذا لم يكن ثقة من جهة العدالة؟ الكافر والفاسق، طب هل المبتدع يدخل؟ دي فيها كلام، الكذاب طبعا ليس عدلاً، المبتدع هنعرف دلوقتي روايته. والجهة التانية أنه يكون ضعيف الحفظ، أنه يكون مغفل متروك الحديث. يبقى إيه الطعن في الراوي؟ إما هيكون من جهة العدالة أو من جهة الضبط تمام كده؟ بس برضه يا شباب ده حكم عام، لأن ممكن يكون الراوي متكلم في حفظه بينما العلماء انتقوا له من روايته، صح كده؟ ماشي.
العدل، والعدل من يجتنب الكبائر ويتقي في الغالب الصغائر، العدل من كان أكثر أحواله طاعة الله تعالى بأن يجتنب الكبائر ويتقي في غالب أمره الصغائر. قال الإام الشافعي: لا أعلم أحداً أعطى طاعة الله حتى لم يخلصها بمعصية إلا يحيى بن زكريا عليه السلام. ولا عسى الله هذا حديث مرفوع يعني لكن متكلم فيه يعني، لكن المهم أن هو وبعضهم استدل وهو سيحور هما استدل بها على خلاف الحاصور أن هو في تفصيل فيه يعني ليس ليس بابابه الآن ولا عسى الله فلم يخلط بطاعة، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرّح.
ولذا قلت في الغالب، لأن متى لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال لدّان ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها. وينبغي أن يتنبه إلى هذه الأمور؛ الأمر الأول: لا شك أن الكافر ساقط العدالة فلا يقبل خبره، هو التنبيهات اللي بيقولها ميزتها يا شباب ميزتها الكبيرة جداً صراحة أن كل تنبيه بيقوله بيدل على أن هو من الناحية العملية فعلاً كان يعني اشتغل شغل كتير عشان يوصل للتنبيهات دي، لأن التنبيهات دي ما بتجيش من الكتب المباشرة هي بتكتشف فهمت كده؟ فهو بيديك شوية تنبيهات جميلة تحت كل باب جزاه الله خيراً.
الأمر الأول: لا شك أن الكافر ساقط العدالة فلا يقبل خبره، وكذلك الفاسق. فيجب أن يكون الراوي وقت روايته للحديث مسلماً، وإن لم يوجد ذلك وقت تحمله، فلو يشترط في الراوي العدالة وقت أداء وليست شرط تحمل، ممكن الإنسان يكون سمع الرواية وهو في وقت الكفر، لكن بعد ذلك أسلم. فقد روى أبو سفيان عن هرقل، صح؟ قصة هرقل كان وقتها كافراً، وحديث كمان الجساسة عند من صححه زي مسلم أن تميم الداري كان نصرانياً تمام، وجبير بن مطعم لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وكان كافراً وسمعاً يقرأ بسورة الطور قال كاد قلبي يطير، كان وقتها كافراً.
فييبقى العدالة شرط أداء وليست شرطاً في التحمل، وقد يتحمل الحديث وهو مخروم العدالة، ولكن العبرة بحاله وقت تأديته للحديث، فلابد وأن يكون عدلاً سالماً من الكفر، سالماً من الفسق، سالماً من خوارم المروءة. وليس الأمر كذلك في الضبط؛ فالضبط لا يتصف به الراوي إلا إذا كان متحققاً في الراوي وقت تحمله للحديث ووقت أدائه له.
الأمر الثاني: الفاسق لا يقبل حديثه لأنه مخروم العدالة، ولكن ينبغي أن يعلم هنا أن العدالة لا يطعن فيها إلا بعصيان قد اتفق على كونه فسقاً. برضو من التنبيهات الممتازة جداً ليه يا شباب؟ لأن بعض الرواة كان يوصف بالفسق لأنه يشرب النبيذ بينما هو لا يرى النبيذ أصلاً مسكراً ولا خمراً. فالثاني يقول إيه؟ هو فاسق يشرب الخمر، إذا كان أصلاً هو بيتعمد أن يشربه قدام الناس يشوفه أنه حلال، فهو متأول فيه هو لا يراه خمراً أصلاً. فكونك أنت تخطئه من الناحية الفقهية خطئه، بس أنك تفسقه بناءً على أنه يشرب خمر، لا ده مش صح، فهمنا كده يا شباب؟
يبقى من هنا بقى عشان كده العلماء يا شباب قالوا إيه؟ لابد أن يكون الجرح مفسراً، لأن ممكن أنت تجرحه بشيء مش جارح؛ واحد راح لراوي لقى ناس جنبه عاملين فرح ومشغلين الدي جي تمام فسبه ومشي، طب ليه يا عم الحاج؟ قال لك كان المفروض ينكر عليهم. وواحد لا، واحد يبول واقفاً قال لك لا ده مش عارف من خوارم المروءة ولا إيه. فنفس الشيء يا شباب كثير من الرواة يطعن فيهم فإذا استفسر عن هذا الطعن لا يكون قادحاً.
واضح كده؟ كأن يكون يستحل شيئاً يعني يستحل مثلاً المعازف، في بعض الرواة كان يستحل المعازف ويثني عليه الإام أحمد، بس يكون زعلان منه في الجزئيه دي وينكرها مثلاً عليه. فالذهبي مثلاً لما كان في راوي من الثقات الأثبات كان يرى المعازف بس هو هو نفسه كمان كان بيعزف، خلاص فهو بيقول الذهبي كلمة بيقول: كان يبيح المعازف، فكان ماذا يعني؟ أنت عايز تنكر عليه ده أنكره، بس تقول أنه أنه ضعيف في الرواية لا هو ثقة، فهمنا كده يا شباب؟
ففي أشياء يعني لو في راوي زي عبيد الله بن موسى كان عنده تشيع البخاري روى عنه واحتج به، وعُدي بن ثابت كان إمام مسجد الشيعة والبخاري ومسلم رويا له.
عنه، بل روى عنه في حديث اللي هو أنه: «لعهد النبي الأمي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق»، يعني ده رواه مسلم عن عدي بن ثابت. فاللي أنا عايز أقوله يا شباب، نحن نحتاج أن نعرف ما هو المناط في الرواية، فإذا تحقق فيه المناط كل ما خرج عنها ممكن ننكره بس مش هيأثر على روايته.
فمثلاً سواء هو كان عنده مذهب فقهي معين يخالفك أو عنده بدعة معينة؛ كان يقول بالقدر مثلاً كعدد من رواة البصرة كان بيقول بالقدر، ينكر أن الله خلق أفعال العباد. قال لك: لو أنا قلت ربنا خلق أفعال العباد يبقَى كده معناها ممكن واحد يحتج بالقدر على المعصية، صح ولا لا؟ فأنكروا أن الله يخلق أفعال العباد، هل هذه بدعة؟ طبعا، بس هل العلماء ضعفوا واحد زي قتادة بها؟ لا، فهمنا كده يا شباب؟
فيَبقى الإنسان لازم يعرف المناط اللي أنا عايزه بالضبط، فأنَا عايز في الرواية أن الراوي يؤدي الرواية كما تحملها، فمحتاج منه حاجة؛ الصدق والحفظ، فإذا دول توفروا فيه ممكن أنا بانكر عليه بقا البدعة، أنكر عليه مذهبه الفقهي عادي، بس تجعل هذه البدعة تجعلك تطرح روايته؟ لا، ما حدش من العلماء عمل كده.
اختلفوا في تفاصيل في رواية المبتدع، آه صح، بس يكون مجرد أنه صاحب بدعة أو خالفه في قول فقهي يجعلني أطرح؟ طب ما سفيان الثوري وغيره كانوا بيرووا النبيذ ووكيع تمام، وهم يعني قبل روايته لكن كانوا بينكروا عليهم. مثلاً أحمد بن حنبل أول ما دخل لما دخل الكوفه وطبعا كان مشهور شرب النبيذ وأن هم يرون أن المسكر فقط أن الخمر فقط هو ما يسكر من العنب، إنما التمر أو الشعير أو العسل أو غيره لا، فقام هو عمل كتاب اسمه الأشربة، والف كمان رسالة في الإيمان عشان يرد عليهم في بدعة الإرجاء مع أنه بيروي عن وكيع وهو من أخص مشايخه، دي حاجة ودي حاجة يا شباب فهمنا؟
فَبينما سواء كان قول فقهي أو كان مثلاً عنده بدعة معينة لا تبلغ الكفر، تمام؟ هذا لا يطعن في روايته إذا كان ثقتاً ثابتاً، وفي المقابل نفترض أنه كان من أهل السنة وكان رجل من أهل التقوى والدين بس كان يعني ضعيفاً في الرواية، لو كان ضعيفاً في رواية لكوني سنياً هنصور بروايته؟ لا، ماشي.
فإنه ربما وقع من الراوي شيء هو في مذهبه أو مذهب أهل بلده من المباحات، وفي مذهب المجرح من المعاصي، فإذا بالمجرح يجرحه به على أساس أنه فعل ما يوجب الجرح في مذهبه، ولكنه ليس كذلك في مذهب الراوي، فلا يجوز والحالة هذه إسقاط عدالة الراوي بمثل هذا.
مثال ذلك: أهل الكوفة يرون جواز شرب النبيذ ويفرقون بينه وبين الخمر، بينما أهل الحجاز لا يفرقون بينهما ويعتبرون كل مسكر خمراً. فإذا رأيت الحجازي يطعن في الكوفي بحجه أنه كان يشرب الخمر فاعلم أن هذا من ذاك.
قالت الدوري في تاريخه: سمعت يحيى يعني ابن معين يقول: حدث يعقوب بن إبراهيم بن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق، يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال: رايت بريدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الري.
بريدة هذا هو الذي روى حديث الأشربة المعروفي، والذي خطأه فيه الأئمة، وهذا يدل على أنه إنما كان يشرب نبيذاً لا يشرب خمراً، وأنما سماها محمد بن إسحاق خمراً لأن محمد بن إسحاق حجازي ويتكلم بما يعرفه هو وبما يعرفه أهل بلده وبما عليه مذهبه، ولهذا قالت الدوري: والذي يظن بريدة بن سفيان، والذي يظن ببريدة بن سفيان أنه شرب نبيذاً فرآه محمد بن إسحاق فقال: رايته يشرب خمراً، وذلك أن النبيذ عند أهل المدينة ومكة خمر، لا أنه يشرب خمراً بعينها إن شاء الله، فهذا وجه الحديث عندي.
دماء من المواضع بقى لكتاب تحرير حديث يعني تفوق فيها على هذا الكتاب، نتوسع جداً فيها يعني. إذا قلت لك الآن إن الكتابين بيكملوا بعض جداً بصراحة يعني. الكتاب التاني من أهم مميزاته استيعاب الأبواب، قدم النقل فمش زي مثلاً الشيخ دايماً يجيب عن الخطيب البغدادي وعن مثلاً حافظ ابن حجر وابن الصلاح والسيوطي، لا، التاني كان يجيب من كلام أحمد بن حنبل، يعقوب بن شيبة، يحيى القطان، ابن مهدي، فكان يعني فعلاً الكتاب فعلاً من أنفس ما كتب من الكتب المعاصرة على الإطلاق في أي في العلوم عموماً يعني. كتابنا فيس ليه؟ لأنه هو كان جامعاً ومحرراً ويحاول دائماً في أي مسألة يكثر من النقل عن المتقدمين وبعد كده يحاول أن يلخصها لك، والكتاب مرتب وصراحة كتاب فيه جهد كبير يعني.
اه، هو كمان رتبه على الخطوات العملية، يعني هو كأنك أنت بتدرس حديث، الأول تشوف تميز الراوي، بعد الراوي تدخل في الجرح والتعديل، وهكذا، بس يا دوبك كده إشارة يعني.
فانظر إلى هذا الإمام كيف أن معرفته بمذاهب الأئمة ساعده على معرفة وجه الكلام، وعلى تبرئة بريدة من أن يكون قد وقع في هذه المعصية ألا وهي شرب الخمر، إنما كان يشرب النبيذ الذي هو في مذهبه ومذهب أهل بلده حلال وليس خمراً حراماً.
الأمر الثالث: حكم المصر على الخطا. والمصر على الخطا نوعان: نوع أول، وهو من غلط في رواية حديث ما وبين له عالم مجتهد من أئمة الحديث غلطه في هذا الحديث، ثم لم يرجع عنه وأصر على روايته لذلك الحديث أنفاً من الرجوع عما خرج منه وإن كان شيئاً يسيراً، فقد وجب جرحه بهذا وترك حديثه لتعديه بما ليس له.
نوع آخر، وهو من حدث بالشيء الذي أخطأ فيه وهو لا يعلم أنه خطأ، ثم تبين له وعلم فلم يرجع عنه وتمادى في روايته بعد علمه أنه أخطأ فيه في أول الأمر، وهذا يكون بذلك كذاباً أو في حكم الكذاب لروايته ما يعلمه هو أنه خطأ، والفرق بين الرجلين أولاً ليس متيقناً.
الدارقطني قال: سألت أبا الحسن الدارقطني عما يكون كثير الخطأ نعمل فيه ايه؟ قال: إن نبهوه عليه ورجع فلا يسقط عادي، لأن ساقط معناه يا شباب أن أنا برمي أحاديثه، قال: لا، لو هم نبهوه والرجل رجع خلاص ما نسقطوش، نقول ضعيف، لكن وإن لم يرجع سقطت، ليه؟ لأنه أصر. النقاد جم قالوا لك على فكرة أنت أحاديثك دي خطأ وأنت عارف أن هم نقاد، وأنت تقول: لا برضه أنا هفضل عليها، يبقى أنت كده ايه؟ أنت الأول كنت واهم لا، إنما الآن أنت متعمد.
نعم، أيوه، ما ده خطأ منه لأن هو عارف أن هم أهل الاختصاص فاهم، وذكروا له حجة على خطأه فاهم. والفرق بين الرجلين أن الأول ليس متيقناً أنه أخطأ، لأنه يرى الحديث في كتابه مثلاً ولا يتصور هو أنه أدخل عليه وهو لا يعلم، فكان جانب التوقف في تصحيح المصحح عنده قوية، غير أنه يدخل في جملة المتروكين لتعديهم وليس له، لأنه ليس من أهل هذا الشأن الذين يميزون الصواب من الخطأ، وواجب عليه أن يخضع لأهل شانه إذا بينوا خطأه، وعدم خضوعه لهم يوجب ترك عليه.
شعبه أيضاً لما سئل: من الذي تترك الرواية عنه؟ أمتى ما هو الحد الفاصل اللي يخليني أقول إن ده الراوي ده ضعيف بس ممكن قد احتاج إليه وأن أنا أسقطه؟ فقال: إذا تمادى في غلط مجمع عليه ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم، يعني أحمد بن حنبل قال له: أنت غلطت، وابن معين قال له: أنت غلطت، أبو حاتم الرازي قال: لا أنا ما غلطتش، لا كده لا.
قيل للإمام ابن خزيمة عليه رحمه الله: لما رويت عن أحمد عن أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب وتركت سفيان بن وكيع؟ فقال: لأن أحمد بن عبد الرحمن لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها عن آخرها، إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس إذا حضر العشاء، فإنه ذكر أنه وجده في درج درج.
في درج من كتب عمه في قرطاس، قال: وأما سفيان بن وكيع فإنه، وابن أخ الزهري.
وأما سفيان بن وكيع فإن وراقه أدخل عليه أحاديث فروها وكلمناه يعني حتى يرجع عنها فلم يرجع عنها، فاستخرت الله وتركت الرواية عنهم، وذلك لأنه أصر على روايتها أنفاً من الرجوع عنها بعدما بين له أهل العلم أنه أخطأ فيها، كل شر يتوقعه الإنسان من الرجوع عن الخطأ فشر الإصرار أكبر، وكم من انسان أخطأ ولو كان رجع عن هذا الخطأ لانتهى الأمر، فهذا الخطأ له أول وليس له آخر، أي خطأ لا ترجع عنه لازم تعرف أنه لن يتوقف عند هذا الحد.
ليه يا شباب؟ لان الله سبحانه وتعالى ذكر أن الإنسان ضعيف وقد يفعل حتى الفاحشة، لكن قال في المتقي: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا﴾، يعني لا يرضى أن يبقى عالماً بخطئه وذنبه وهو راض عن نفسه عادي مش فارق معه، لا ده يبقى فاجر. هو ده الحد الفاصل بين المؤمن والفاجر، أن المؤمن لا يصر على خطأ بمعنى لا يبرر لنفسه ولا يستسيغ ذلك ولا يستمرئه تماماً، وإنما يحزن ويستغفر لأنه يعلم أن الله قد يؤاخذه بالذنب وأن الله يغفر الذنب، فهمنا كده عموماً؟
أن الإلزام احنا قلنا كده بالضبط الصبح، كنا في الدرس بتاع الصبح بتاع القرآن قلنا أن كل شر تتوقعه من الإقدام فشر الأحجام أكبر، يعني بخليك جبان. نفس الشيء أنت بتقول مثلاً أنا غلطت، اعتبر أن أنا بديك في الدرس هنا كده وجيت قلت لك دي رواية سفيان الثوري بس هي سفيان معينة، فانا في الدرس اكتشفت أن أنا أخطأت فاجي أقول طب ما أنا بس هيبقى شكلي وحش! فده يخليني أعمل إيه؟ أصر، طب اللي هيترتب على كده إيه؟ لا يترتب على كده أن أنا تحقق لدي أن أنا أخطأت في شيء ولم أرجع عنه، ده شيء دي شعبة من الكذب، فاهم أنت؟ ممكن الإنسان يجي يقول لك أنت لو اعتذرت مثلاً أنا غلطت في حق وقام طالب فأقول أنا بس ما ينفعش اعتذرت له كده هيبقى شكلي وحش أو ممكن يتجرا علي، مش كل احتمالات ممكن تيجي في الإنسان.
الاحتمالات دي حتى لو حصلت فهي أقل ضرراً من أنك أنت لا تعتذر عن الخطأ يا شباب، يبقى مش المشكلة أن الإنسان يغلط عادي، ممكن الإنسان يغلط بس لا يبقى مصراً على خطئه. وده يا شباب بيخلي الإنسان يعني يعاند، يعني هذا ممكن يبلغ بالانسان أنه يتكبر بعد ذلك على أمور كثيرة.
فهذا هو حال الراوي الأول أو النوع الأول من المصرين على الخطأ، أما النوع الثاني وهو من حدث بالشيء الذي أخطأ فيه وهو لا يعلم ثم تبين وأعلم فلم يرجع عنه وتمادى في روايته لذلك الخطأ. جميلة جداً الآية تعقيب على الآية التي هي: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾، أي عظيمة في سورة النساء، ربنا يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إذا علمت أحدا خان نفسه فلا تجادل عنه ولا تدافع، هو غلط! قال وكذلك الإنسان لا يحل له أن يجادل عن نفسه فيما يعلم أنه أخطأ فيه، ويرى أنه دخل في هذه الآية، سبحان الله! يعني إذا كنت أنت منهي عن أن تجادل عن شخص أخطأ فتبرر خطأه، فكذلك لا تبرر خطأ نفسك كل غلط! إنما تقعد تدافع وتبرر لا غلط! ليه يا شباب؟ لأن التبرير هو أعظم سبب لعدم إصلاح النفس، صح ولا لا؟
أنا جيت قلت لك على فكرة يا فارس أنت يعني مش شادد حيلك في الدروس، طب وأنا أعمل إيه؟ أصل أنا ظروفي غيركم، خلاص ما دمت أنت اعتذرت عن نفسك وبررت يبقى معناها إيه؟ أنك أنت معذور، خلاص بقى هتفضل طول عمرك عملت إيه؟ ترمي على الشماعة. إنما لما أتصور كده يا شباب جيت أنا أقول وقام في حاجة ملاحظة مهمة عايز أقول لك عليها، أنت دلوقتي في الدرس إيه اللي بيخليك تنام مثلاً؟ فيقول لي أصل أنا قلت له يعني أصل أنا دي! فيبداً بقى ممكن يعتذر عن نفسه بأشياء، فهمنا يا شباب؟ أنت تعتذر عن نفسك بأشياء ليه؟ ده أنا أصلاً عايز أساعدك عشان أصلحها فيك، فانت بتبررها ليه؟ أنت ما دمت بتبرر فانت بتخليني أعمل إيه؟ أنا ما عدتش أنصحك تاني لأن أنا كل ما أجي أنصحك ممكن عارف هو يقول لي إيه؟ طب ما كمان أحمد بينام! صح ولا لا؟ وممكن يقول كده.
أنا عارف، عارف بتهزر. فيبقى دي مشكلة يا شباب أن الإنسان إذا برر لنفسه كده معناه أن هو بيعمل إيه؟ كان في لفظ بستعمله، لا، يستمرق هذا الأمر عادي أنا ظروفي كده فاهم. وأحياناً كمان يصف، كان معنا واحد من الشباب في طلب العلم، كان ماشي كويس في طلب العلم وبعد كده بدأ بقى إيه يعيش على الألعاب اللي هي الفيديو جيم واللي هي كان زمان بقى الألعاب اللي هي بنروح نأجر بربع جنيه ونقعد تجيب لك بتاع اللي هي بتقعد تعمل فيها كده دي ويجيب لك شاشة شكلها غريب وتقعد بقى تعمل كده اللي هي الآية، أنت عايز تلعب جيم عشان تعرف تحرك البتاعة دي؟ فهو بقى ساب بقى الدروس وكان عايش وعمال، فقلت له ليه أنت كنت كده؟ قال لي هو أنا بعمل حاجة حرام؟
فاهم، طبعا عايز أقول لك أن دي بدأت مش عايز أقول لك وصل لأيه بعد كده لأن الإنسان مش فاهم يا شباب، أنت ممكن تلاقيه تقول طب ما ده مباح وده مباح وده مباح وده مباح، لا الموضوع مش كده. لذلك واحد صديقنا كان معنا برده في طلب العلم سابه دخل في قصه التجارة، بدأ الأول قال لك أنا عايز أحسن ظروفي، كويس ما عنديش مشكلة ما أحتاجش لحد، ممتاز! بس بعد كده الموضوع اتطور بقى يفتح على نفسي أبواب لا نهاية لها، مع أنه أصبح غني جداً، غني جداً!
فأنا قابلته وقلت له هسألُك سؤال واحد بس: عدت عشرين سنة من ساعة ما كنا مع بعض، هل أنت حاسس أن دي الحياة اللي أنت اخترتها لنفسك؟ يعني أنت بتقول أنا ما بعملش حاجة حرام، وأنا ما قلتلكش أنك بتعمل حاجة حرام صح بتشتغل في الحلال تجارة بس أنت كنت هي دي الحياة اللي أنت عايزها لنفسك؟ أنت عايز تعيش كده يعني تعدي حياتك كده بأنك أنت تاجر وبتطلع شوية صدقة وبتطلع تحج وبتعتمر؟ فاهمين يا شباب؟
فالانسان ما ينفعش يجي، ما يجي ما يجي واحد ينصحك تقول أنا ما بعملش حاجة حرام، مثلاً بيتفرج على الماتشات. قابلتُ واحد كنا مرة في دولة وأنا هقعد معهم أسبوع، فقلت له احنا هنعمل دروس وكذا وكذا، فلقيته جه أول يوم والأسبوع اللي باقي ما جاش، فقلت له ليه؟ قال له أصل أنا بلعب جيم، قلت له ماله إيه يعني؟ ده من أكثر الناس اللي بيشجع الرياضة بس أنا بتمرن ثلاث مرات، قلت له ليه؟ يعني بتمرن ثلاث مرات في اليوم، تقولي يا حبيبي هو أنت ربنا خلقك عشان تربي عضلات؟ لا ده احنا بتعمل عشان يكون جسمك شكله كويس تكون لياقتك حلوة، لكن تعيش عشان جسمك تعيش عشان شعرك تعيش عشان بشرتك تعيش عشان الفسح؟
يبقى ده خط يا شباب له أول وليس له آخر، لو أنت فاكر أن النفس تشبع من الملذات يبقى أنت عبيط! ليه؟ لأن هي أصلاً عايشه في ده، هي عايشه في ده أنت اديتها حاجة هتقول لك اديني كمان. بيت شعر جميل جداً لواحد اسمه أبو ذؤيب الهذلي، مات أربعة من أولاده كده، كان حياته عمال يدافع عنهم وماتوا الأربعة في يوم واحد، قال كلمة والله العظيم قاعدة: والنفس راغبة إذا رغبتها، فإذا ترد إلى قليل تقنع. نفسك أنت اللي بتعودها، اتعودت لك ترفيه على نفسك وفطار خمس نجوم تمام كده؟ طب ما هو ده هيترتب عليه.
حاجات افهم انت، انت ممكن تقول إيه؟ طب وإيه؟ يعني ده مباح؟ لا يا حبيبي ما هو ده هيضطرك إنك تشتغل ساعات أكتر، صح ولا لا؟ يعني أنت أنت عايز أعيش مرفه، جميل، عايز مثلاً وأنا بسافر أركب درجة أولى، جميل ما هو مباح صح، بس ده يخليك تعمل إيه؟ أنت كنت بتشتغل على القد، عشان تتفرغ وقتك الباقي لمعالي الأمور والتعلم والقرآن وأسرتك وأولادك وأصحابك، فأنت بقى عايز تفتح كده، فتعمل إيه؟ تزود شغل وتدخل من شغل لشغل، تلاقي حياتك كلها راحت.
زي ما قلت لك إن الإامم أحمد كان له صديق بادئين في طلب العلم، صديقي ده ساب طلب العلم ودخل في التجارة، فبقى راجل يعني زمول شهبندر التجار كده، وابن الإمام أحمد ماشي وصاحبنا ده معدي في الموكب بتاعه، فقال له: يعني شوف ده بقى فين وأنت فين؟ فقال له: يا بني، ورزق ربك خير وأبقى، أنت أنت ربنا أدى أبوك إيه وادى له إيه؟ فهمنا كده؟
لذلك يا شباب أنا قلت العلامة الخاصة التي تعرف بها رضا الله عنك أن تنظر فيما يمضي يومك، أما بقى الطرف واللذة والحاجات دي فدي موجودة عند أكثر الناس، صح ولا لا؟ تفهم أن أنت مش مخلوق عشان تمتع نفسك، فلما واحد ربنا أدى له ده كله وهو بينام براحته وبيصحى براحته وبقضيها فسح وسهرات وبيلعب فاهم، يعني أنت في فرق بينك أنت تلعب شوية وفين إنك أنت لا عايش على اللعب؟ ليه عشان إيه يعني؟ فهمنا يا شباب؟
وفي نفس الوقت لما تأتي لمعالي الأمور تتحجج لها، يعني في شباب من كم سنة قلت لهم هنقرا بعض صحيح البخاري، ده مش عارف بـ 100 ليرة ولا إيه؟ مع إنه هو نفسه ممكن يشتري حذاء بـ 1000 ليرة و1000 ليرة، طب يعني شوف شفت بين الإنسان يبذل لدنياه ولمتعته ولا يرضى أن يبذل لدينه أو لشيء نفعه، بي دي إف أو شوف لنا حد يشتريه لنا صدقة.
في ناس بتحب تعيش سفلقة كده، ده تعرف إنه إنسان يعني يعني المفروض يا شباب أن الإنسان يبذل لدينه، يعني مش عارف أقول لك إيه، يعني المفروض إنك أنت دينك ده شوف النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: اللهم أصلح لي ديني، كانت ممكن يكتفي، قال لك: لا الذي هو عصمة أمري، هو ده عصمت أمري فأنا أحسن فيه ولا أسال فيما أنفقه من وقت وصحتي ومالي، أنت ما تسألش أنت في أول ما يجي الدين ما تفكرش تقولي وتقعد لا.
أنت ممكن أنت ممكن تفكر ألف مرة مثلاً نفسك تشتري موبايل، تفكر ألف مليون مرة لو كان غالي، إنما أول ما تعرف إن كتاب محتاج وأنت معاك فلوسه أصلاً ترددك ده يدل على، ده يدل على أنك إنسان متهافت، نفس التردد أوعى تفكر أن التردد ده مش عيب، ده التردد ده عيب، لذلك ربنا قال: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 44].
هو في واحد من الصحابه بيقول له أنت طالع في الجهاد ممكن اطلع معاك؟ أيوه، أمَالَ أنت إيه؟ هو أنت أنت المفروض تطلع أصلاً، صح كده؟ إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون، هروح؟ طب ما ممكن أموت؟ طب ما مش عارف إيه؟ طب ما إيه؟ طب ما الدنيا حلوة؟
ذكرت لكم بيت الشعر الجميل اللي هو قال: تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدم، تأخرت عن الجهاد عشان أستبقي الحياة، قلت لا ده أنا أتقدم، حاجة من الاثنين: أما أن أقتل بشرف فيبقى المدة اللي أنا عشتها عشتها بشرف، كما قال عنترة: فعليكي تحت ظل العز يوماً ولا تحت المذله ألف عام تمام، خرجت تأخرت أستبقي الحياة، يعني تأخرت عن الجهاد عشان أفضل حي، فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدمه؛ لأنه لما يتقدم احتمالين: أما يموت فيكون القدر اللي عاشه بشرف، أو يغلب فيكون حياته بقت متمكنة في تمكين وعز. فهمنا كده؟
طيب، نفس برضه اللي كان بيقول لك: ما تشوف لنا حد يشتري لنا الكتب؟ برضه كان عيال عايزين يتعلموا قران، بيعلمهم درس الإنجليزي مش عارف عند مدرس بكم؟ مدرس الرياضيات أو المدرس القرآن، شفنا حد يحتسب؟ أعرف كده من علامات من شدة من علامات ضعف الإيمان أن يبذل الإنسان لأهوائه ومتمعه ما لا يبذله لدينه، دي بقى تنزلها على نفسك على طول أصلاً، ما ينفعش تتردد، ده أنت تتردد في الجهة التانية اللي هي جهة المتع والشهوات، إنما شيء فيه خير، شفت الصحابي لا أنت ناوي بره حتى تنفقه بما تحبون ما فكرش غير في حاجة واحدة، يا ترى إيه هو أكثر شيء بحبه؟ خلصت ما فيش كلام.
إنما واحد بقى يقعد يتردد، التردد ده بقى ده يدل على أنك أنت ليه يا شباب؟ لأن ما عند الله خير وأبقى، ما عند الله خير أبقى، فأنت متى بتكنس ليه؟ هيعمل لك إيه دينك؟ تكون عارف أن في كتاب محتاجه ومعك فلوسه وتضن بها ليه؟ ليه تضن بها؟ أو تعرف أن حد من إخوانك محتاج شيء أو مزنوق وأنت تقدر على أن تعينه.
كان في واحد والله قال لي كلمة عمري ما هنساها، كان عنده سيارة، وأنا كنت في وقت متأخر محتاج سيارة بس ما طلبتها منه أبداً، ده الكلام ده كان من حوالي ثمن سنين ثمان سنوات تمام، كنت في جنوب في الجنوب هنا، فلقيته هو جاي لي تحت البيت في الساعة اتنين بالليل ووصلني المشوار اللي أنا رايحه، فاستغربت جداً فقلت له يعني قلت له: أنت جيت ليه؟ أنا ما طلبتش، قال لي: قال لي الصديق لا يحوج صديقه للسؤال.
فسبحان الله يعني ذلك هدى الله، أنا بشوف أن ده هدى من الله سبحانه صراحه الإنسان اللي هو لا يضن بوقته وماله وصحته في سبيل الله ده أول ربنا أو أصلاً نفس أن ربنا يهديه للفكرة دي ده يدل أن هو مهدي، وبقدر التردد يا شباب يدل أن الإنسان يؤثر الدنيا على الآخرة، بقدر هذا التردد أن هو تلاقيه عمال يتردد ويفكر ألف مرة، لا فكر ليه؟ ربنا أدى لك صحة، من ضن بوقته في سبيل الله ضاع عليه عمره، يعني واحد مثلاً إيه تيجي تقول له: تعال ناخد درس، ويقول لك لا، تلاقيه أتفتحت عليه أبواب تستنزف وقته كلها، ممكن دكتور يشخص له علاج غلط أو مرض غلط، ويقعد سنوات وهو فاكر أن عنده المرض ده لغلطة الدكتور، وهكذا يدخل في جدال مع واحد يضيع عنه أسبوع.
لا تظن لا بوقتك ولا بصحتك ولا بمالك في سبيل الله، ليه يا شباب؟ ﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: 38]، أنت لفقير مش لربنا، أنت اللي فقير بده مش ربنا، ربنا غني عنك وعن العالمين، فأنت اللي بتبخل يعني أنت لما ربنا يفتح لك باب خير وأنت تستخبى، يعني تعرف لما المنافقين أول ما النبي عليه الصلاة والسلام نزلت عليه آيات إيه اللي حصل؟ نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد؟ في حد شايفنا؟ قال لا، فانصرفوا، فربنا ماذا قال؟ ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 127]، أنتم فاكرين أن أنتم اللي مشيتوا ده هو ربنا اللي كاره انبعاثكم كاره وجودكم أصلاً، مش ربنا تبارك وتعالى لا يريدكم فأنتم محرومون.
هو فاكر أن هو فتك، أن هو هرب من غير ما حد يشوفه أو تملص من الواجب، لا ده أنت حرمت منه، ده كان باب خير ربنا فتحه لك، هو بخير، أنت اللي هربت منه وأنت اللي قفلته، ولما ربنا بيفتح لك باب خير وتقفله تعرف أنه ممكن يغلق عليك لا يفتح عليك أبداً، بيفتح لك باب الخير بيختبرك هتعمل إيه؟
شباب، ابذل لهذا الدين، يعني ابذل لهذا، أقل ما نفعل أن ربنا بارك لنا في صحتنا الحمد لله، والذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، فماذا نعمل بالإنسان لا يضل لا بوقت ولا بمال على شيء، نصيحة.
ابذلوا النصيحة لأخيك، أنت عارف أن واحد من إخوانك مثلا عنده بدعة معينة أو خطأ، تقولي يا عم أنا مالي ما يولع! طيب ما هو ربنا برضو بيختبرك بده، أنك تستطيع أن تعينه. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل». فيقوم الإنسان ده بقى اللي هو فتح له باب لنفع إخوانه يوقع هو في أمر ولا يجد من ينفعه.
فاهمين يا شباب؟ يبقى الإنسان لازم يعرف أنه ممتحن مبتلى، مش يبقى عايش كده وخلاص الدنيا مش فارقة معه. لا، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 48]. فانت ربنا أنت في هذه الدنيا ربنا قال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2].
ومن حسن العمل أن الإنسان لا يضن، يسترخص كل شيء في سبيل الله. والله في كلمة قالها خبيب بن عدي -والله أنا عملت عنها كنت عامل سلسلة اسمها الكلمات التأسيسية للصحابه دي كانت تاني كلمة- والله كلمة يا شباب بيت شعر والله العظيم لو الإنسان وضعها أمامه فعلا تحرك الخير، بيقول إيه؟ هم قالوا له احنا هنقتلك -هم ضحكوا عليه الأول قالوا له احنا هناخدك أسير خلاص- فألقى سلاحه فعرف أنهم هيقتلوه، غدروا به طبعا الصحابي الآخر قال لا، ده أول الغدر وقاتلهم لحد ما قتل رضي الله عنهم.
خبيب استأسر فعرف أنهم هيقتلوه، فجاء قال لهم ممكن أصلي ركعتين؟ فهم افتكروا أن هو إيه جازع من الموت، فراح جه صلى الركعتين بسرعة -يعني صلى بسرعة- وبعدين هم بقى قالوا له يعني احنا... وبعدين طبعا في رواية أنهم قالوا تريد أن محمد يكون مكانك؟ كلام يعني صراحه يفطر القلب بس خلينا نتجاوزه.
فهم فهو جاي هيقتلوه فماذا قال؟ شوف الكلمتين الجمال دول، هم بقى إيه هنقتلك إزاي هندبحك هنعمل لك؟ لا، قال: ولست أبالي حين أقتل مسلماً، على أي جنب كان في الله مصرعي، وذلك في ذات الإله، وإن يشأ يبارك على أوصال شيل ممزعي -يعني لو أنتم قطعتوني حتت مش عارفين الأشياء ربنا هيبارك ليه- وذلك في ذات الإله.
الكلمة دي بقى وذلك في ذات الإله دي حط بقى تحتها مليون خط، ليه؟ يعني يسترخص كل شيء، كل شيء ما دام لله، ليه بقى يا شباب؟ لأن ما كان لله بقِي، وما كان لغير الله فني. فيبقى من المعايير العظيمة يا شباب أن الإنسان يرى إقباله في الوقت والصحة والمال في سبل الله، هل هو ممن يتردد أو من يقبل؟ فيما يمضي يومه؟ فيما يتحدث من أصحابه؟ أين يكون؟ ما هي الأماكن التي يرتادها؟
يعني كان في بعض الناس يقول: إذا أردت أن تعرف من الرجل فاسأل أين الرجل؟ هو بيروح فين؟ ومع من يجلس؟ وفيما يتحدث؟ وما الذي يشغل باله؟ وفيما يمضي يومه؟ هو ده الإنسان ومن هو الإنسان إيه؟ فلما واحد يكون مقضيها براحته -يرحمك الله- عايش على ملذاته، على لبسه وأكله وشربه وفسحة ولعبه، طب ما أنت هو ربنا، أنت تعرف إيه معنى قول قوم قارون أن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم الجماعة أهل العلم قالوا له إيه؟ ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نصيبك من الدنيا﴾ [القصص: 77]. بعض الناس بيفسرها إزاي؟ أنك أنت متعة نفسك بردو. لا، لا، مش معنى كده، لا، لا تمر دنياك دون أن تأخذ منها لآخرتك فاهم؟ لا تنسى نصيبك من الدنيا يعني إيه نصيبك من الدنيا؟ النصيب الباقي، الباقي لك، لأن نصيب الدنيا شباب عندنا احنا مش فيه نصيب زائل وفي نصيب باقي، اللي هو إيه؟ العمل الصالح، فهم يعني من التفسير: ولا تنسى نصيبك من الدنيا، وهذا هو الذي أراه صحيحاً، أنهم لا تنسى نصيبك من الدنيا مش معناها يعني بردو استمتع بالدنيا، لا، ما هو أصلا كان غرقان فيها، وإنما لا تنسى أن تأخذ من الدنيا ما تبلغ به في الآخرة الدرجة العليا عند الله سبحانه وتعالى.
دخلنا في القصة دي بس خلاص، احنا دلوقتي الساعة عشرة. طيب لا يعني نقف عند الضبط. فهذا قد علم فعلا أنه أخطأ، وتأكدنا من ذلك، فتماديه في رواية ما يعلمه هو أنه خطأ يكون كذباً متعمداً؛ لأنه يخخبر بخلاف الواقع وهو يعلم أنه كذب، ومثل هذا كذب صريح، والله أعلم.
يبقى كل الصور التي مرت معنا هي الكلام فيها من جهة الراوي من جهة إيه يعني تنبيهات على الضبط على العدالة أقصد تمام، وهيجي بقى بعد كده الكلام عن الضبط بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.
الشيخ حسين عبد الرازق