يا طالبا للعلم يرجو نفعه، اسمع نصيحة ناصح معواني. لربك في أمورك كلها، فالمخلصون هم أولو العرفان.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا ومربينا ومعلمنا ومؤدبنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم للإمام ابن جماعة الكناني الشافعي رحمة الله تعالى عليه. وما زلنا نسير مع ابن جماعة أحبتي وهو يرسم لنا معالم تلك العلاقة التي تربط بين طالب العلم وبين شيخه، فالعلاقة بين الشيخ وبين طلبته علاقة وثيقة، علاقة تربية، علاقة توجيه، علاقة أدب، وعلاقة الطالب بشيخه علاقة به وبمربيه وباستاذه وبقدوته. لذلك كانوا يحكمون إدارة هذه العلاقة ويهتمون بتفاصيلها الدقيقة: كيف يتعامل؟ كيف أولاً يختار الطالب شيخه؟ ثم كيف يخدم شيخه؟ كيف يتعامل مع شيخه إذا غضب؟ كيف يتعامل مع شيخه إذا قسى عليه؟ كيف يمشي مع شيخه؟ كل هذه التفاصيل، كيف يحاور شيخه في أثناء المحاضرة؟ كيف يجيب شيخه؟ كما سيأتي معنا في مجالس اليوم.
فمثل أو كل هذه التفاصيل التي يتكلم عنها ابن جماعة رحمة الله عليه تدللنا أحبتي على أهمية دراسة علم الأدب في حياة طالب العلم، وأن الأمر وأن العملية التعليمية ليست مجرد أخذ معلومات وانتهى الأمر، مجرد حضور دورة أو مجلس علمي وانقضى، بل هي عملية يجمعها العلم والأدب، ومن لم يحمل الأدب في علمه لن يبارك له في علمه ولن يفلح في مسيرته في النهضة بهذه الأمة والأخذ بيدها نحو مستقبل أفضل بإذن الله. لذلك كل هذه المعالم التي ندرسها في تذكرة السامع لا ندرسها من أجل التفقه أو من أجل التجمل فقط، بل هي عملية أساسية في التعليم، وامر محوري في حياة طالب العلم، قد يكون سبباً في تحديد نجاحه في حياته العلمية أو فشله في حياته العلمية.
لذلك نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعيننا على تطبيق ما نسمع وأن نتمثل بذلك في حياتنا. فالأمر أحبتي يحتاج إلى مجاهدة، إلى مراقبة، إلى متابعة، أن تنظر في تصرفاتك، في كلامك مع شيوخك، آه إذا أغضبتهم كيف تعتذر؟ إذا آه أزعجت كيف تزيل الانزعاج؟ كل هذه الأمور لا تأتي إلا بالمراقبة ودوام المتابعة، وسؤال الله التوفيق وهو سبحانه وتعالى الموفق.
أولاً نشرع اليوم في الأدب الثامن من الآداب، إحنا الآن مع ابن جماعة وهو يتكلم لنا عن أدب الطالب مع شيخه وقدوته، ووصلنا إلى الموضوع الثامن بقول ابن جماعة في هذا الموضوع الثامن: أن يجلس بين يدي الشيخ جلسة الأدب بكسر الجيم لأنه مصدر هيئة، كما يجلس الصبي بين يدي المقرئ، أو متربعا بتواضع وخضوع وسكون وخشوع. بدأ ابن جماعة رحمة الله عليه هذا الموضوع في الحديث عن كيف يجلس الطالب بين يدي شيخه، ذكر جلستين: الجلسة الأولى أن يجلس كما يجلس الإنسان في الصلاة، إذا جلست أنت في التشهد كيف تجلس؟ تجلس على آه ساقيك، وتكون واضعا إليتيك على أطراف قدميك، هذه الجلسة أحبتي هذه تسمى جلسة الأدب، تسمى جلسة الأدب، أن تجلس على ساقيك وتضع إليتيك على قدميك، هذه جلسة الأدب.
وتكون الأيدي على الأفخاذ كما تجلس بالضبط في التشهد في الصلاة. هذه جلسة اعتاد عليها العلماء بين يدي أشياخهم ونقلوها إلى من بعدهم، فلا يصلح إذن أن يجلس الطالب بين يدي الشيخ وهو ماد أقدامه إلى أمام الشيخ أو عن قرب بالشيخ أو عن يمينه وعن شماله، لا يصلح أن يجلس كيفما شاء، بل هناك جلسات محددة هي التي تشير إلى أن هذا الطالب ملتزم بمسالك الأدب أو أن هذا الطالب لا يهتم بهذه المسالك. فالجلسة الأولى من جلسات الأدب كما ذكرنا: جلسة التشهد في الصلاة.
هناك جلسة أخرى يحق لك أن تجلسها وتدل أيضاً على الأدب: جلسة التربع، وأظنها جلسة معروفة لديكم أحبتي. لكن في كلا الجلستين قال ابن جماعة: عليه أن يجلس إما كما يجلس الصبي بين يدي المقرئ أو متربعا، بتواضع في كلا الحالتين يجب أن يظهر عليك التواضع، الخضوع، السكون، الخخشوع، يعني إظهار الوقار والاحترام لمجلس العلم ولشيخك، فلا يصلح أن تنكر اللعب كما سيأتي معنا أو الالتفات أو النظر أو ما شابه ذلك، جلسة تدل على أنك طالب علم، على أنك إنسان أتيت تأخذ المعرفة، إنسان تعظم عظم هذا الشيء الذي تطلبه.
قال: ويصغي إلى الشيخ ناظراً إليه ويقبل بكليته عليه، متعقلاً لقوله بحيث لا يحوجه إلى إعادة الكلام مرة ثانية. إذن تركز في كلام الشيخ، تسمع كل كلمة تصدر من الشيخ، أنت لا تحوج الشيخ إلى أن يكرر المعلومة أكثر من مرة. قال: ولا يلتفت من غير ضرورة، ولا ينظر إلى يمينه أو شماله أو فوقه أو قدامه لغير حاجة، ولا سيما عند بحثه له وعند كلامه معه. يتكلم ابن جماعة رحمة الله عليه عن نظر طالب العلم، يعني تكلمنا كيف يجلس، الآن أين يوجه طالب العلم نظره؟ فيقول ابن جماعة: على طالب العلم أن يوجه نظره إلى شيخه وأستاذه.
لا يصلح بطالب العلم -وهل ينتبهون إليه أحبتي لأن كثير من الطلبة يقعون بها- لا يصلح بطالب العلم أن يجول نظره في مجلس العلم يميناً وشمالاً، لا يصلح أن ينظر إلى كل داخل إلى المجلس وإلى كل خارج، لا يصلح الشيخ يخاطب ويوجه إليه الكلام ويعلمه وهو ينظر إلى فوقه أو إلى أسفل أو ينظر عن يمينه أو عن شماله، أو يلعب بأقدامه أو بأوبتعابه أو بيده، ينبغي أن يكون نظرك يا طالب العلم موجهاً إلى شيخك، لأنك أنت تعطي الشيخ إشارة ودلالة على أنك مهتم.
ثانياً أنت حينما توجه نظرك للشيخ المعلومات والافكار التي يتكلم بها الشيخ يكون رسوخها في ذهنك أكبر، وهذا بالتجربة أحبتي، طالب العلم الذي يرعي الشيخ اهتمامه وينظر إلى الشيخ وهو يتكلم، ويحاول أن يتعقل كل كلمة ويسمع كل همزة من الشيخ، هذا الطالب فهمه وانتباهه أكبر بكثير من الطالب الذي ينشغل باطفاله أو بكتابه أو صديقه أو بثوبه أو يميناً وشمالاً يلتفت، فهذا الأمر علينا أن ننتبه إليه جيداً، قضية النظر إلى الشيخ وإرعاء الاهتمام والانتباه، حتى الشيخ يهتم بنا ويحترمنا وحتى نحصل المعلومات التي نريدها.
قال: فلا ينبغي أن ينظر إلا إليه، ولا يضطرب لضجة يسمعها أو يلتفت إليها ولا سيما عند بحثه له، يعني خصوصاً عندما الشيخ يتكلم معك ويوجه إليك الكلام مباشرةً، إياك أن تلتفت، والله سمعت صوت آه ضجة في الخارج أو سمعت آه أصوات سيارات أو ما شابه ذلك تذهب تنظر تلتفت، لا يصلح، ركز تماماً في مجلس العلم إلى أقصى درجات التركيز.
قال: ولا ينفض كميه، ولا يحسر عن ذراعيه، ولا يعبث بيديه أو رجليه أو غيرهما من أعضائه، ولا يضع يده على لحيته أو فمه، أو يعبث بها بيده في أنفه أو يستخرج بها منه، كما يفعل بعض الجهال ممن هم بعض الجهال من هو جديد على طلب العلم، تجده لا يلتفت إلى كل هذه التفاصيل، يلعب بأنفه، يلعب بفمه، يلعب بأظفاره ويقصها على السجاد وأمام الشيخ وفي مجلس العلم، وكل هذه الأمور تدل على جهل في مسالك الأدب. نعم، هذا لا يصلح لطالب علم مؤدب هادئ موقر يعني حرمة العلم ويعلم حرمة الشيخ، لا يصلح به كل هذه الأفعال وكل هذه التحركات.
قال: ولا يفتح فاه، ولا يقرع سنه، ولا يضرب الأرض براحته، أو يخط عليها بأصابعه. يعني بعض طلبة العلم تجلس تجده آه يلعب بالسجاد الذي بين يديه ويضع يديه ويرسم خرائط وصور كثيرة، وهذا أيضاً دلالة على عدم انتباه وعلى عدم توقير العلم. ولا يشبك بيديه أو يعبث بأزراره. باختصار، هو يتكلم عن أهمية الوقار والاحترام والتبجيل للشيخ وللعلم، فتعطيه كليتك حتى يأتيك العلم، أما إذا كان طالب العلم غير منتبه
لا يوقر حرمة الشيخ، لا يوقر حرمة المجلس الذي هو جالس فيه، فهذا في الحقيقة لن يحرم فقط الأدب بل سيحرم العلم، ولن ينال من العلم النصيب الوافر. ثم أتبع ابن جماعة فقال: ولا يستند بحضرة الشيخ إلى حائط أو مخدة أو درابزين أو يجعل يده عليها. لاحظوا كلمة درابزين ربما معروفة عندنا في العامية وهي أيضا معروفة عند وهي من الكلمات الأعجمية المعربة.
ولو لا يستند بحضرة الشيخ إلى حائط أو مخدة أو درابزين أو يجعل يده عليها، ولا يعطي الشيخ جنبه أو ظهره، ولا يعتمد على يده إلى أو جنبه، ولا يكثر كلامه من غير حاجة، ولا يحكي ما يضحك ما يضحك منه أو ما فيه بذاءة أو يتضمن مخاطبة أو سوء أدب، ولا يضحك لغير عجب، ولا يعجب دون الشيخ، فإن غلبه تبسم تبسما بغير صوت البتة.
بنى بن جماعة رحمة الله عليه أيضا يرسم لنا أمورا معينة يجب أن تراعيها وأن تنتبه إليها في مجلس العلم في علاقتك مع شيخك. إياك أن تعطي جنبك أو ظهرك، إياك أن تضع يديك يمينا وشمالا وأن تجلس بحضرة الشيخ وتمد أقدامك. إياك أن تكثر الكلام والضحك وإثارة الفكاهات مجلس. إياك أن تتعجب وتتبسم وتضحك من شيء، الشيخ لم يتعجب ولم يتبسم منه. انظروا إلى هذه الدرجة.
إياك أن تتبسم وتظهر التعجب من شيء الشيخ نفسه لم يظهر تعجب. يعني الشيخ أظهر تعجبه أو ابتسامته ابتسم، بل هذا هو الأدب أن تبادر شيخ الابتسامة. أما أن يكون هناك وابتسامات مجلس العلم والشيخ في تركيزه في علمه في تأديبه وهو بجدية فهذا لا يليق طالب العلم. قال: فإن غلبك، يعني إن غلبك التبسم لموقف معين حدث مع أن الشيخ لم يتبسم، تبسم تبسما بغير صوت البتة.
قال: ولا يكثر التنحنح من غير حاجة، حتى نحن يعني أن يصدر أصوات أو ما شابهها من الأصوات ما في حاجة ما في داعي أن تكثر من هذه الأصوات. قال: ولا يبصق ولا يتنخى ما أمكره ولا يلفظ النخامة من فيه بل يأخذها من فيه بمنديل أو خرقة أو طرف ثوبه، ويتعاهد تغطية أقدامه وإرخاء ثيابه وسكون بدنه عند بحثه أو مذاكرته، وإذا عطس خفض صوته جهده وستر وجهه بمنديل أو نحوه. وإذا تثاوب رفاه بعد رده جهده.
بهذا النص يتكلم ابن جماعة أحبتي عن كيف يتعامل الطالب مع بعض المواقف الحرجة التي قد يتعرض لها كان يحتاج إلى أن يتنخم أو يبصق أو يزيل المخاط من أنفه أو يتثاءب. في مثل هذه المواقف التي فيها شيء من الإحراج كيف يتصرف الطالب؟ يقول لك ابن جماعة: لا تتنغم ما استطعت. إذا استطعت أن تحبس هذه النخام أحبسها. ما استطعت، فإياك أن تبصق بين يدي الشيخ، بل عليك أن تأتي أو خرقة أو بطرف الثوب إن عجزت عن كل شيء وتضعه على فيه ثم تأخذ هذه النخامة. المهم عليك أن تدير الموقف بشكل لائق.
حتى لو طلبت مثلا بشكل مؤدب من زميلك منديل اطلب، أما أن تصدر صوت عالي وأنت تتنخم أو أنت تزيل المخاط من أنفك فهذا أيضا فيه شيء آآ يشوب مجلس العلم ولا يصح بطالب العلم أن يفعل ذلك إلا إذا غلبه، يعني متى ما وصل الطالب إلى مرحلة الاضطرار يسامح في ذلك، لكن عليك أن تنتبه في مثل هذه المواقف. كذلك تغطية الأقدام وإرخاء الثياب، لا يستطيع أن تكون ثيابك مرتفعة وأقدامك والسيقان بادية أمام الشيخ.
كذلك إذا عطس خفض صوته جهده وستر وجهه بمنديل أو نحوه، إذا تثائبت تحاول أن تكتمها ما استطعت تضع يدك على فيك، أما أن بعض طلبة العلم أحبتي يعني بكل أريحية بين يدي شيخه يعطس بكل أريحية، يبصق بكل أريحية، يزيل المخاط بكل أريحية، وهذا لا يليق أحبتي. يعني انظروا السلف رحمة الله عليهم كيف يبحثون مثل هذه القضايا وينظرون إليها بعين الاهتمام والاعتبار. وانظروا إلى حالنا، سبحان الله، فعلا بركة العلم إنما تأتي من الأدب.
من ورث هذا الأدب ورعاه في حياته هو خليق بأن يكون قائدا لهذه الأمة. نعم، من راعى هذه الأدبيات الصغيرة واهتم بها وكان لمن معها مطبقا لها في حياته هذا خليق بأن يحظى بالاهتمام بالمستقبل أن يكون إنسان قائد لهذه الأمة يأخذ بيدها، لأنه حينما حرص على أبسط الأمور وأقصرها في حياته العلمية هذا يدل على إنسان منظم، إنسان راقي، إنسان مؤدب، إنسان مهتم، إنسان جدي، إنسان ليس بانسان صاحب لعابة وصاحب يعني لهو وعبث.
إنسان يشعر بأهمية الموضوع الذي يبدأ به، يشعر بأهمية العلم، بحرمة العلم، بحرمة الشيخ، فيستحق أن يؤخذ منه العلم في تقبل. أما إنسان كان في طلبه للعلم كثير له والعبث، هذا كيف أنا أختاره شيخا لي في المستقبل في الحقيقة؟ لا يصلح. وهنا أشار بعد ذلك ابن جماعة إلى وصية جامعة نسبت إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ولم أقف على سندها المتصل إليه، ولكنها نسبت إليه وفيها حكمة. بغض النظر كانت ثبتت عن علي أو لم تثبت عنه رضي الله عنه لكن فيها حكمة صالحة.
قال وعن علي رضي الله عنه قال: من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية، هذا من حق العالم، إذا دخلت على مجلس العلم تسلم على القوم يا عامة ثم تخص الشيخ بتحية خاصة. قالوا: أن تجلس أمامه ولا تشيرن عنده بيديك، ولا تغمز بعينيك غيره، ولا تقولن، قال فلان خلاف قوله. يعني إياك أنك تقول للشيخ ترى يا شيخ الشيخ الفلاني يخالفك في هذا كقول أو أنت خالفت الشيخ الفلاني في هذا القول، هذا من قلة الأدب.
قالوا: ولا تغتابن عنده أحدا ولا تطلبن عثرته. إياك أن تبحث عن عثرات الشيخ. قالوا: وإن زل قبلت معذرته. تصرف الشيخ تصرف خاطئ ربما على وجه الزلل والسهو، فاقبل معذرة الشيخ والتمس له عذرا. قال: وعليك أن توقره لله. يعني توقيرك للشيخ هو من توقيرك لله سبحانه وتعالى، فتوقر الشيخ توقيرا لله عز وجل. قال: وإن كانت له حاجة سبقتها القوم إلى خدمته، ولا تسار في مجلسه ولا تأخذ بثوبه.
يعني إياك أن تتحدث مع أحد بصوت منخفض في مجلس الشيخ، إياك أن تأخذ بثوب الشيخ. قال: ولا ولا تلح عليه إذا كسل. إياك أن تلح على أنه يا شيخ أطل مدة الدرس، اعطينا موعد آخر، إذا شعرت الشيخ الآن قد كسل أو شعر بشيء من التثاقل. قال: ولا تشبع من طول صحبته. ما أجمل هذه العبارة! قال: ولا تشبع من طول صحبته، فانما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك شيء منها.
ولقد جمع رضي الله عنه، الآن انتهى منها، قال: الشيخ الأخير الذي ورد في هذه الموعظة، الشيخ كالنخلة، النخلة التي تحمل أطايب الثمار أنت تنتظر في أي لحظة أن يسقط عليك تمر جيد تنتفع به، وهذا الشيخ هو كالنخلة تنتظر أن يأتيك بمعلومة تنتفع بها وتفيدك في حياتك العلمية والسلوكية. قال: ولقد جمع رضي الله عنه في هذه الوصية ما فيه كفاية. قال بعضهم: ومن تعظيم الشيخ ألا يجلس إلى جانبه ولا على مصلاه أو وسادته.
يعني من تعظيمك للشيخ أخي الكريم ألا تجلس على وسادة الشيخ أو مصلى الشيخ، يعني لا تجلس على المكان المخصص للشيخ، هذا من تعظيمك للشيخ. قالوا: وإن أمره الشيخ بذلك فلا يفعله إلا إذا جزم عليه جزما تشق عليه مخالفته فلا بأس بامتثال أمره في تلك الحالة ثم يعود إلى ما يقتضيه الأدب. يعني إذا الشيخ ألزمك وشد عليك أن تجلس بقربه أو على وزارته أو على، لا مانع من ذلك إذا وجدت شيخ أصر إصرارا كبيرا، وإلا فالأدب ألا تفعل ذلك.
فإن فعلت وجلست بقربه بعد أن طلب منك حاول ألا تكثر الجلوس. طب لماذا كل هذه الأمور؟ عليك أن تظهر للشيخ أكبر قدر من الاحترام والتوقير.
عليك أن تظهر للشيخ أنه إنما منعك أن تطيل الجلوس على وسادته: أني أعظمك يا شيخي، وأني أحترم مقامك، ولا يصلح لمثلي من طلبة العلم أن يساوي شيخه في المجلس. الشيخ -أخي الحبيب- حينما يرى عندك هذا الامتثال وهذا الأدب وهذا الانتباه لتفاصيل الأمور، صدقني سيوقعك، وسيمنحك المعرفة والعلم وسيعرف قدرك، وتحصل منه الكثير الكثير. وأما إذا شعر الشيخ بأنك تتدافع على الجلوس بقربه وعلى وسادته، ربما يأخذ عنك وجهة نظر أخرى تحرمك من كثير من العلم، فانتبه على هذا رعاك الله.
قال: وقد تكلم الناس في أي الأمرين أولى أن يعتمد؛ امتثال الأمر أو سلوك الأدب؟ والذي يترجح ما قدمته من التفصيل. يعني وقع خلاف بين أهل العلم وبين علماء السلوك؛ أي الأمرين أولى؟ أن تلتزم أمر الشيخ حينما طلب منك أن تجلس على وسادته أو على مجلسه، أو أن تلتزم الأدب وتجلس أمام الشيخ؟ ماذا تفعل إذا وقعت في هذا في هذا الموقف؟ هل ألتزم أمر الشيخ وأجلس في قربه؟ أم أحافظ على الأدب وأجلس بين يديه؟ طبعا في النهاية هذه مسالك اجتهادية لعلماء الأدب والسيول.
قال: الذي يترجح ما قدمته من التفصيل، يعني أن تنظر في مدى إلزام الشيخ لك. قال: أن يعزم الشيخ بما أمره به بحيث يشق عليه مخالفته، فامتثال الأمر أولى. يعني إذا وجدت الشيخ أصر إصراراً كبيراً على أن تجلس في قربه، وعزم عليك بحيث شعرت أني إذا لم أمتثل الأمر سيغضب، الشغلة أجلس في قرب الشيخ. وإلا يعني إذا لم تجد الشيخ قد أصر إصراراً كبيراً، وجدته عرض عليك يا فلان تعال اجلس معي أنت ما شاء الله عنك من طلبة العلم، مجرد عرض بسيط، إياك أن تدفع نفسك على الجلوس في قرب الشيخ.
قال: وإلا فسلوك الأدب أولى. قد لجوازي للممكن؛ انتبه أن يقصد الشيخ خبره وإظهار احترامه والاعتناء به، إنه الشيخ بده يختبرك، هل أنت ستتدافع وتتابع على الجلوس بقربه وعلى مساواته؟ أم ستأخذ بالأدب؟ تمانع الشيخ: والله يا شيخ هذا لا يليق بي، أنا طالب بين يديك، حقي أن أجلس بين يديك جلسة الأدب. الشيخ الآن سيختبرك، فأنت كن ذكياً حصيفاً حتى تجلب قلب الشيخ عليك، أن تعسر قلب الشيخ حتى تحصل منه على الفائدة المرجوة. قال: فيقابل آآ الجواز أن يقصد الشيخ خبره وإظهار احترامه والاعتناء به، فيقابل هو ذلك بما يجب من تعظيم الشيخ والأدب معه.
ننتقل الآن -أحبتي- مع ابن جماعة -رحمة الله عليه- للأدب التاسع، ويقول فيه: قال أن يحسن خطابه مع الشيخ بقدر الإمكان، فلا يقول له: لم؟ ولا لا نسلم، ولا من نقل هذا، ولا أين موضعه وشبه ذلك. بهذا الأدب التاسع -أحبتي- ابن جماعة انتقل للحديث عن قضية مهمة في حياة طالب العلم، وهي: كيف يخاطب طالب العلم شيخه في أثناء الدرس والمحاضرة؟ هذه قضية مهمة لطلبة العلم؛ فكثير من طلبة العلم يخاطبون أشياخهم كما يخاطبون أصدقاءهم، وهذا لا يصلح.
الآن ابن جماعة -رحمة الله عليه- سيعطيك الأسلوب الذي كان يتبعه السلف الصالح -رحمة الله تعالى عليهم- في مخاطبة أشياخهم وأساتذتهم. فالامر ليس هكذا؛ قل كما تشاء، وعبر كما تشاء، وتكلم بما تشاء، بل هناك صيغ عليك أن تراها، عليك أن تراقب الكلمات، أن تحسب الألفاظ التي تخرج من لسانك وأنت تخاطب شيخك، هذا لا بد منه. أنظروا الآن ابن جماعة كيف يوصل لنا معالم هذه الخطابات، ويحدد لنا الألفاظ التي يجب أن تجتنبها، والأساليب التي ينبغي أن تعتني بها في مخاطبتك لشيخك وأستاذك.
وكيف ينبغي أن تراقب الألفاظ وأن تحسب الكلمات التي تخرج من فيك؟ يقول ابن جماعة: عليه أن يحسن الخطاب مع شيخه بقدر الإمكان. ولا يقول له: لم؟ إياك أن تقول لشيخك عندما يقرر مسألة: لم قلت هذا؟ أو لا أسلم لك قولك! هذا عيب كبير أن تقول للشيخ: لا أسلم لك قولك، أنت الآن في مقام التلمذة، في مقام التعليم، خذ المعلومة من الشيخ ودونها، وابحث عنها وحدك، وابحث عن صحتها واسأل، أما أن تقول للشيخ: أنا لا أسلم لك هذا، فهذا عيب كبير لا يصدر من طالب علم.
قال: ولا من نقل هذا؟ يعني بعض طلبة العلم قد يسمع الشيخ يقرر المعلومة فيستغربها هذا الطالب، فيقول: يا شيخ، من أين أتيت بهذه المعلومة؟ أو ممن أخذتها؟ هذا لا يليق، كأنك تشعر الشيخ بأنك تشكك في مصدر المعلومة أو في ثقتك بهذه المعلومة، وأنت بعد أن اخترت الشيخ العالم الثقة لتجلس بين يديه، عليك أن تحترمه وأن تأخذ منه وتسمع ما تسمعه منه. فنحن الآن اشترطنا أنك اخترت شيخاً عالماً نحريرا ضابطاً متقناً، فعليك أن تأخذ منه وتسجل.
بالتأكيد يا شيخ قد يخطئ؟ أقول: نعم، قد يخطئ، ولكن ليس طريقة إصلاح الخطأ أن تواجهه بهذه العبارة الفظة. هذا الطريق الصحيح أن تدون المعلومة وتسجلها، بعد ذلك بعد انتهاء الدرس إما أن تراجع الشيخ فيها إذا شعرت أن الشيخ سهر، أو أنك بنفسك تبحث عن المعلومة في مصدر آخر، وأما أن تجرح الشيخ أمام الطلبة وتقول: من أين أتيت بهذا؟ فهذا عيب كبير.
ولا أين موضعه وشبه ذلك؟ قال: فاذا أراد استفادته تلطف في الوصول إلى ذلك، ثم هو في مجلس آخر أولى على سبيل الاستفادة. يعني إذا اردت أن تستفيد مصدر هذه المعلومة أو مقدار دقتها من الشيخ، فإاما أن تنتظر حتى يعني انقضاء المجلس أو في وقت مناسب لتسأل الشيخ بشكل لطيف مؤدب، أو في مجلس آخر تقول: يا شيخ، المعلومة التي ذكرتموها في المجلس السابق كذا وكذا، هل نود أن تشيرنا إلى مرجع نرجع نبحث بها عنها؟ أو لو أنك تشير إلى مصدرها لنبحث أكثر وأكثر في زواياها وفي ثناياها. المهم بصورة لا تشعر الشيخ أنك -أيها الطالب- تشكك في معلومته، أو عندك عدم ثقة بالمعلومات أو الأفكار التي يطرحها الشيخ، حتى لا تخسر بركة هذا الشيخ.
وعن بعض السلف: من قال لشيخه لما لم يفلح؟ يعني بعض علماء السلف يقولون: الذي يكثر أن يقول لشيخه: لما قلت هذا؟ قالوا: هذا لا يفلح في علمه.
قال: وإذا ذكر الشيخ شيئاً فلا يقول: هكذا قلت، أو خطر لي، أو سمعت، أو هكذا قال فلان، إلا أن يعلم إيثار الشيخ ذلك. وهكذا لا يقول: قال فلان خلاف هذا، وروى فلان خلافه، أو هذا غير صحيح ونحو ذلك. مذنب الجماعة يتكلم عن العبارات التي ينبغي أن يجتنبها طالب العلم في في مخاطبته لشيخه؛ إياك أن تقول لشيخك حينما تسمع فكرة أو معلومة: والله يا شيخ، أنا هذه المعلومة سمعتها سابقاً أو خطرت في ذهني سابقاً! يعني إياك أن تشعر الشيخ بأن هذه المعلومة التي نلتها منه قد كانت عندك مسبقاً، هذا لا يليق. فنقول للشيخ: جزاك الله خيراً على هذه المعلومة، فقد أفدتني. نقطة؛ إياك أن تشعر الشيخ، كما قلت لك، بأن هذه المعلومة لديك مسبقاً.
وهذه شطرة الآن؛ هذه المعلومة سمعتها من الشيخ الفلاني. كل هذه الأدبيات عموماً على طالب العلم أن يراعيها. باختصار: عليك أن تراعي قلب الشيخ، أن تراعي حرمة الشيخ، أن تشعر الشيخ بأنك مقبل عليه بكليتك، وأنك تستفيد منه كل معلومة، هذا يشرح قلب الشيخ لك، هذا السبب -بإذن الله- في زيادة الإفادة لديك.
قال: ولا يقول للشيخ: قال فلان خلاف هذا. يا الله، هذه العبارة ما أسوأها! أن تقال أمام الشيخ وفي حضرة طلابه، أن تقول للشيخ: يا شيخ، ترى الكلام الذي قلته أنت وفلان الفلاني أو الشيخ الفلاني يخالفك فيه! الآن هذا الشيخ يطرح رأيه، أنت اقتنعت برأي الشيخ، ما اقتنعت هذا أمر يعود إليك -أيها الطالب-، لكن ليس لك أن تعارض الشيخ بأقوال غيره في مجلسه، إلا إذا الشيخ هو طلب منك ذلك. يعني هل سمعتم أنه الشيخ قال لطلابه: هل سمعتم أحداً قال بقول آخر في المسألة؟ فهو إن الشيخ يستنطق الطالب، ولما أن يقول الطالب بكل أدب: أنا والله يا شيخ سمعت مثلاً قول أحد المشايخ الكبار أنه قال كذا وكذا، هنا الشيخ استنطق الطالب، أما والشيخ يقرر مسألة على رأي
فقهي، فانت تقول للشيخ بكل تبجح وبقلة أدب: يا شيخ، ترى فلان يخالفك. هذا سوء أدب عليك أن تتقي الله سبحانه وتعالى. صدقني يا أخي، الله يحرمك العلم بسوء الأدب.
الله يحرمك العلم بتجاوز الخطوط الحمر في تعاملك مع أشياخك ومع أساتذتك. فاتق الله سبحانه وتعالى، وإياك أن تخطش مشاعرهم، وأن تشعرهم بالضجر، أو أن تشعرهم بالانزعاج، أو أن تضيق عليهم في مجالسهم؛ فكل هذه الأمور سبب في محق بركة العلم من حياتك.
طيب، دعونا ننظر أيضاً في مسائل أخرى طرحها ابن جماعة في هذا الفصل، قال: وإذا أصر الشيخ على قول أو دليل، ولم يظهر له أي لم يظهر للطالب صحة هذا القول أو صحة هذا الدليل، أو على خلاف صواب سهوه، يعني الشيخ أصر على قول أو على دليل هو خلاف الصواب قطعاً، لكن واضح أن الشيخ سهى عن جزئية معينة، قال: فلا يغير وجهه أو عينيه أو يشير إلى غيره كالمنكر. لما قال: إياك يا طالب العلم في هاي اللحظات أن تبدأ تنظر في وجوه زملائك، وتشعرهم بأن الشيخ قد أخطأ، وأن تبدأ تغير وجهك وتقطب وجهك. هذه كل التصرفات لا تليق، بل تبقى متبشراً مبتسماً في وجه الشيخ.
إنك تعلم أن الشيخ سها في هذا الموقف، قال: بل يأخذه ببشر ظاهر، وإن لم يكن الشيخ مصيباً لغفلة أو سهو أو قصور نظر في تلك الحال. ما في داعي لأي حركات لا معنى لها باختصار.
ما في داعي لأي تحركات أو نظرات لا معنى لها. إذا أردت أن تصوب الشيخ ممكن ترفع يدك بأدب: والله يا شيخ يعني لعل هناك سهو وقع أنت تقصد هذا. ممكن ما في أشكال.
لكن المهم إياك أن تشعر الشيخ بأنك تستدير الطلب عليه أو تحاول أن تظهر للطلبة أن شيخكم أخطأ. هذا التصرف لا يليق بكم. قال: فان الأسْمَى في البشر للأنبياء صلى الله عليهم.
وليتحفظ من مخاطبة الشيخ بما يعتاده بعض الناس في كلامه. يعني إياك أن تخاطب الشيخ كما تخاطب زملائك، ولا يليق خطابه بمثل: إيش بك يعني، ماذا تريد، ماذا تريد؟
وأشبك؟ ماذا وقع بك؟ قال، وفهمت، يعني تخاطب الشيخ بعد مثلاً الطالب يسأل شيخه: يا شيخ، أريد أسأل سؤال كذا وكذا وكذا. فهمت يا شيخ؟ شوف هذه العبارة ليست مؤدبة.
فهمت! ما بنفع تسأل وتقف عند نهاية السؤال من دون زيادة: فهد يا شيخ، أو إسماعيل يا شيخ، كلامي أو كذا. هذه العبارات تخاطب بها زملائك أصدقائك ما في مشكلة، لكن شيخ له حرمة في طريقة الخطاب وتدري وهي إنسان نحو ذلك.
قال: وكذلك لا يحكي له ما خوطب به غيره مما لا يليق خطاب الشيخ به وإن كان حاكياً. ما معنى هذا الكلام؟ يعني إذا كنت تحكي للشيخ قصة وقعت لشخص معين وهذه القصة في ثناياها كلام غير مؤدب، فاياك أن تواجه الشيخ بهذا الكلام غير المؤدب الذي وقع في القصة. طب أنا بحكي قصة! حتى لو كنت تقول للشيخ قصة الكلام غير الذي لا يليق أو فيه سوء، فيه سوء أدب.
إياك أن تحدث به الشيخ بصيغة الخطاب. كيف يعني؟ مثلاً شخص يتكلم عن قصة أمام الشيخ يقول: يا شيخنا، فلان قال لفلان: فلان أنت قليل الأدب. يعني أنت تقول للشيخ قصة، اليس كذلك؟ تقول: إن فلان قال لفلان أنت قليل الأدب. الآن إذا قلت القصة بهذه اللفظة أمام الشيخ لو أنا طالب دخل فجأة على المجلس وسمعك وأنت تقول القول: أنت قليل الأدب، سيظنك أنك تخاطب الشيخ. اليس كذلك؟ لن يدري هذا الطالب أنك لا، أنك تسرد على الشيخ قصة وقعت بين فلان وفلان.
فحينما تتكلم بقصص، هذه القصص فيها ألفاظ لا تليق لحرمة الشيخ، عليك أن تستخدم الكناية في سردك لهذه القصص. قال: قال فلان لفلان، مثل: قال فلان الفلاني أنت قليل البر. وما عندك خير وشبه ذلك. بل يقول إذا أراد حكاية ما جرت العادة بالكناية به، مثل: قال فلان لفلان الأبعد قليل البر. هم، الأبعد، لا تقل: أنت قليل البر. تقول: الأبعد قليل البر، وما عند البعيد خير. ولا تقل للشيخ: ما عندك خير وأنت تسند له القصة؛ لأن الظاهر للطالب الذي دخل فجأة أنك تخاطب الشيخ، وهذا لا يليق لحرمة الشيخ أن تقول له: وما عند وما عندك. بل تقول له: وما عند البعيد خير. البعيد هو كناية عن الشخص الذي تسرد عنه القصة، فتسميه البعيد أو الأخير أو ما شابه ذلك.
تقول للشيخ حتى ولو على سبيل الحكاية تواجهه: ما عندك خير، أو ما أنت ليس فيك بر وأنت تحكي له واقعة حدثت بين فلان وفلان. بل تستخدم الكنايات. قال: وليتحفظ من مفاجأة الشيخ بصورة رد عليه، فانه يقع ممن لا يحسن الأدب من الناس كثيراً.
يعني إياك أخي الكريم في أثناء حوار بينك وبين الشيخ أن تفاجئ الشيخ بطريقة معينة في الرد عليك تصدمه، طريقة فيها سوء أدب، طريقة تشعر بأنك تتكلم مع زميلك وصاحبك وليس مع شيخك. إياك أي رد تريد أن ترد به على الشيخ أو تجاوب به الشيخ عليك أن تحسبه حساباً دقيقاً.
الكلمة التي تخرج تكون محسوبة، هكذا كان السلف الصالح أحبتي، والله ما كانوا يقلون الأدب مع أشياخهم. والله ما نالوا هذا العلم وما سطروا هذه الكتب، وما سهروا الليالي وما وفقهم الله سبحانه وتعالى لإصلاح هذه الأمة إلا بعد أن راعوا هذا الأدب في حياتهم؛ فالله سبحانه وتعالى رفع قدرهم ورزقهم البركة في العلم. أحبتي، علماؤنا رحمة الله عليهم لم يكن بين أيديهم من الكتب والمصنفات المطبوعة والتي بالورق الأصفر والأبيض كما بين أيدينا الآن.
كانوا ينسخون الكتب بأيديهم ويسهرون الليالي، ولكنهم كان عندهم صدق مع الله سبحانه وتعالى، كان عندهم أحبتي تقوى لله عز وجل في تعلمهم، كان عندهم أدب.
كان عندهم احترام لهذا الدين وتوقير للعلماء؛ فرزقهم الله البركة في أوقاتهم، في أعمالهم، في جهدهم، في مصنفاتهم. وأما نحن حينما فقدنا كل هذه الآداب أصبحنا نتجاوز الخطوط الحمر في مخاطبتنا لأشياخنا وأساتذتنا محقنا بركة العلم على وفرة في الكتب والمصنفات ووسائل التواصل.
لكننا نفقد بركة العلم لفقدنا الأدب في طلبنا لهذا الدين. قال: فانه يقع ممن لا ممن لا يحسن الأدب من الناس كثيراً، مثل أن يقول له الشيخ: أنت قلت كذا، فيقول: ما قلت كذا.
ويقول له الشيخ: مرادك في سؤالك كذا أو خطر لك كذا؟ فيقول الطالب: لا! شوف هذي العبارة: الشيخ يقول لتلميذه: هل قصدت مثلاً بسؤالك كذا وكذا؟ التلميذ يقول: ما أقصده هذا يا شيخ! هذي عبارة مؤدبة، أما لا قد لا تصلح بوجه الشيخ أن تقول له: لا، أو ماذا تريد، أو أنت ما فهمت! تصور طالب يقول للشيخ: أنت ما فهمت سؤالي! هذي عبارة محرجة ولا يصلح ولا ينبغي أن تصدر من طالب علم.
فيقول: لا، أو ما هذا مرادي، أو ما خطر لي هذا! تصور طالب يقول لشيخه: كلامك ما خطر إلا في بالي أصلاً! تقول لشيخ هذا الكلام: ما خطر في بالي أصلاً؟
عليك أن تحترز في ألفاظك، قال: وشبه ذلك، بل طريقته أن يتلطف بالمكاسرة عن الرد على الشيخ، يعني أن تكسر نفسك وإياك أن ترد على الشيخ. إذا أردت أن ترد، هو أن تحاول عليك أن تقاسي وتجبر هذه النفس على استخدام ألطف الألفاظ وأخف الألفاظ، حتى يبقى الود بينك وبين شيخك.
قال: وكذلك إذا استفهمه الشيخ استفهام تقرير واستفهام تقرير وجزم كقوله: لم تقل كذا؟ الشيخ يقول للطالب: ألم تقل كذا؟ أوليس مرادك كذا؟ فلا يبادر عليه بقوله: لا، وما هو مرادي، بل يسكت أو يوري عن ذلك بكلام لطيف يفهم الشيخ قصده منه، فإن لم يكن بد من تحرير قصده وقوله فليقل: فانا الآن أقول كذا وأعود إلى قصد كذا. المهم باختصار أن تستخدم العبارة المناسبة.
كنت متلطفة في ردك على شيخك. قال: ويعيد كلامه، ولا يقل: الذي قلته يا شيخ، أو الذي قصدته؛ لتضمنه الرد عليه. يعني في الحقيقة يعني بعض الأمور التي يذكرها ابن جماعة ربما تقبل النقاش. يعني لو قلت للشيخ: الذي يقصده كذا، لا يظهر أن فيها سوء أدب. فبعض الألفاظ قد يعتبرها ابن جماعة ألفاظا فيها يعني عدم احترام، ولكن في عرفنا أو في طريقة خطابنا قد تعتبر من الأمور المعتادة في خطاب الأشياء. فالعبرة أنت لا تقف عند الألفاظ بحد ذاتها، وإنما قف على المقصد؛ أنك عليك أن تراعي الكلمات التي تخرج من فيك حين مخاطبتك هذه الأشياء.
قال: وكذلك ينبغي أن يكون في موضع لما ولا نسلم، فإن قيل لنا كذا، أو فإن منعنا كذا، أو فإن سئلنا عن كذا، أو فإن ورد كذا، وشبه ذلك، ليشعر الشيخ بأنه يستفهم. قد يكون مستفهما للجواب، سائلا بححسن أدب ولطف عبارة. إذا، هذا الفصل التاسع أخذه ابن جماعة ليعلمك أدب مهم؛ أدب محاضرة الأشياخ في مجالس العلم، وكيف يحتاط الطالب في محاورتهم، ويتلطف في تحصيل المقصود منهم، وألا يجرح مشاعرهم، ولا يخدش شعورهم، ولا يزعجهم، ولا يضع الشيخ في موقف محرج أمام الزملاء. فهذه قضية مهمة ينبغي الاعتناء بها أيضا. لاحظوا كيف ابن جماعة يرسم لنا كل التفاصيل الدقيقة التي ترسم علاقة الشيخ بطالبه.
نذهب إلى الموضوع العاشر. قال: إذا سمع الشيخ يذكر حكما في مسألة، أو فائدة مستغربة، أو يحكي حكاية، أو ينشد شعرا وهو أي الطالب يحفظ ذلك الشعر أو تلك الحكاية، أصغى إليه إصغاء مستفيد له في الحال، متعطشا إليه، فرحا به، كأنه لم يسمعه قط. أحبتي، بعض طلبة العلم إذا سمع الشيخ يعطي معلومة معروفة لديه، إيش يفعل؟ يبدأ ينشغل بشيء بقربها وبهاتفه أو بكتابه، فالشيخ يقول له: لماذا تنشغل يا فلان؟ لماذا لا تسمع؟ قل: هذه معلومة أعرفها يا شيخ مسبقا. هذه قلة أدب. حتى لو كنت تعرفها مسبقا، اسمعها وكأنك تسمعها لأول مرة في حياتك، أشعر الشيخ بأنه أفادك شيئا لم يكن لديك، حتى لو كنت سمعته مائة مرة قبل ذلك. إياك أن... أحيانا بعض الطلبة ماذا يفعل أحبتي؟ الشيخ يبدأ بحكاية معروفة، فيبدأ الطالب هو يزاحم الشيخ في سردها أمام الطلبة: يا شيخ، وترى وقع فيها كذا وكذا. طيب يا شيخ، ما طلب منك أن تسقطها؟ هو يريد أن يسردها، لماذا أنت تزاحم الشيخ؟ عليك أن تنتبه على هذه القضية.
قال عطاء بن أبي رباح: إني لأسمع الحديث من الرجل وأعلم به منه، وأوليه من نفسي أني لا أحسن منه شيئا. إن عطاء بن أبي رباح يقول: أنا أسمع القصة من رجل كأنما سمعتها مرارا وتكرارا، لكني أري هذا الرجل أني أول مرة أسمعها منه. انظروا إلى أدب عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه. وعنه قال: إن الشاب ليتحدث بحديث، فاستمع له كأني لم أسمعه، ولقد سمعته قبل أن يولد. يعني الشاب يحدث أمامه بحديث، فيوهم هذا الشاب أني أول مرة أسمعه، مع أني سمعت هذا الحديث قبل أن يولد هذا الشاب. انظروا كيف كانوا يتأدبون رحمهم الله، مع أنهم في المرتبة العليا في الأدب والعلم.
قال: فإن سأله الشيخ عن الشروع في ذلك، عن حفظه له، فلا يجيب بنعم، لما فيه من الاستغناء عن الشيخ فيه. يعني ممكن الشيخ أحيانا أحبتي يقول للطلاب: قصة كذا وكذا، هل تعرفونها؟ الآن ابتداء يحاول الطلبة يقولون: يا شيخ، ترى يا شيخ حابين نسمعها منك. حتى لو كانوا يعرفون، لا يقولوا: آه دع يا شيخ بنعرفها. هيك في لغتنا العامية بخاطبوا الأشياخ، وهذا لا يليق. لا تقل نعم، بل يا شيخ نحب أن نسمعها منك. انظروا الفرق في الخطاب بين هذا وهذا. قال: فإن سأله الشيخ عند الشبه في ذلك عن حفظه، قال: فلا يجيب بنعم لما فيه من الاستغناء عن الشيخ فيه. ولا يقول لا أيضا، لما فيه من الكذب. لا تقل لا، ما سمعناهاش، إن هذا كذب. قال: بل يقول: أحب أن أستفيده من الشيخ، أو أن أسمعه منه، أو بعد عهدي به، أو من جهتكم أصح. يعني بدنا نسمعها منك يا شيخ، حتى تحبب الشيخ بك.
فإن علم من حال الشيخ أنه يؤثر العلم بحفظه له مسرة به، أو أن الشيخ يريد أن يختصرها -من بعض الشيوخ يكون في مجلس علم يريد أن يعطي قصة، لكن ما عنده وقت، فيقول: هناك قصة كذا وكذا تعرفونها، هو إذا كان الطلبة يعرفونها ويريد أن يختصر المجلس فيحب أن يقولوا نعم حتى يتجاوزها إلى نقطة أخرى- فعلى الطالب أن يقدر رغبة الشيخ، إذا شعر أن الشيخ يحب أن يسرعوا لهم أنهم سمعوها إذا كانوا سمعوها، يقولوا: نعم سمعناها يا شيخ، ننتقل إلى فكرة جديدة. أما إذا أن الشيخ يعني غير مستعجل وبإمكانه أن يسرد هذه القصة عليهم، ويحب أن يسردها بنفسه، فليلبوا له طلبه، ولا يقولوا سمعناها سابقا، بل يقولوا كما قال ابن جماعة: أحب أن نسمع هذه القصة منك يا شيخنا.
قال: فإن عدم من حال شيخه أنه يؤثر العلم بحفظه له مسرة به، أو أشار إليه بإتمامه، يعني مثلا الشيخ قال لأحد الطلبة: يا فلان، أنت أكمل هذه القصة، قال امتحانا لضبطه وحفظه، أو لإظهار تحصيله أمام زملائه، فلا بأس باتباع غرض الشيخ ابتغاء مرضاته، وازديادا لرغبته فيه. قال: ولا ينبغي للطالب أن يكرر سؤال ما يعلمه، ولا استفهام ما يفهمه، فانه يضيع الزمان، وربما أضجر الشيخ. قال الزهري: إعادة الحديث أشد من نقل الصخر. الإمام الزهري رحمة الله عليه يقول في مجالس السماع، وهو كان ممن يسمع الناس وطلبة العلم الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيقول: إن أعيد حديثا أشد علي من أن أنقل صخرة من مكان إلى مكان آخر. انظروا ماذا يقول: إن أعيد حديثا أشد علي من أن أنقل صخرة. فهذا يدل على أن عملية التكرار على الشيوخ عملية ثقيلة في العادة. بعض الشيوخ يحب التكرار، وهذا ربما يعني يكثر من التكرار في دوراتي وفي مجالس كما يعرف الطلبة، لكن هناك بعض الشيوخ لا يحب التكرار، يحب أن يعطي المعلومة وينهي، فاذا شعر الطالب أن شيخه من هذا القبيل، عليه أن يراعي هذا الشيخ، ويراعي ألا يضجره كثرة السؤال وكثرة الاستفهام عما شرحه الشيخ.
وينبغي ألا يقصر في الإصغاء والتفهم، أو يشغل ذهنه بفكر أو حديث، وهذا فيه تكرار لما سبق. ثم يستعيد الشيخ ما قاله، يا إما للطلبة يكون يتكلم مع زملائه ثم تفوته المعلومة، فإذا تذكر وانتبه قال له: يا شيخ، تعيد لنا هاي المعلومة؟ لا، إذا فاتتك المعلومة نتيجة لإهمالك، اطلبها من زميلك، واحذر أن تطلبها من الشيخ في هذه اللحظة إلا إذا شعرت يعني أن الشيخ عنده وساع. أما أن تكون إنسان مهمل ثم تطلب من الشيخ الإعادة، فهذا من سوء الأدب. قال: لأن ذلك إساءة أدب، بل يكون مصغيا لكلامه، حاضر الذهن لما يسمعه من أول مرة. وكان بعض المشايخ لا يعيد لمثل هذا. بعض الشيوخ إذا شعر أن الطالب كان منشغل فطلب منه الطالب الإعادة، لا يعيد الشيخ لهذا الطالب، لأن عدم فهمه بسبب انشغاله، لا يعيد لمثل هذا إذ استعاده، ويزجره عقوبة له. يعني يزجره عقوبة له على فعله.
قال: وإذا لم يسمع كلام الشيخ لبعده -الطالب يجلس في مكان بعيد عن الشيخ- أو لم يفهمه مع الإصغاء إليه والإقبال عليه، فله أن يسأل الشيخ إعادته أو تفهيمه بعد بيان عذره بسؤال لطيف. يعني إذا كان عدم فهمك بسبب معقول يعذرك به الشيخ، فلك أن تطلب من الشيخ أن يعيد المعلومة أو يعيد الفكرة لكن بشكل لبق: والله يا شيخ، أنا عندي عذر كذا وكذا، لم أسمع لبعدي، أو ما شابه ذلك من الأعذار المقبولة. فإن كان عندكم وقت أن تعيدوا شرح هذه الفكرة.. طريقة صياغتك لجملة السؤال هذا أمر مهم جدا، عليك أن تتقنها، أن تتفنن فيه، الأمر ليس: يا شيخ عيدها.
هذا لا يصلح يا شيخ، عيدها، ما بنفع يا شيخ، جزاكم الله عنا خير الجزاء لو أذنتم لو سمحتم أن تعيدوا هذه الفكرة. انظروا كيف يكون الخطاب مع الشيوخ والأساتذة.
ننتقل أحبتي للأدب أو الموضوع الحادي عشر، يقول من جماعة عليه رحمة الله: وألا يسبق الشيخ إلى شرح مسألة أو جواب سؤال منه أو من غيره، ولا يساوقه فيه، ولا يظهر معرفته به أو إدراكه له قبل الشيخ، فإن عرض الشيخ عليه ذلك ابتداء والتمسه منه فلا بأس. يعني إذا سئل الشيخ سؤال، بعض الطلبة سبحان الله عنده هذه الحركة الزائدة والكلام الزائد، طالب يسأل شيخه سؤال، يخرج طالب آخر يجيب من دون أن يطلب منه الشيخ الإجابة، هذه قلة أدب. طالب لم يسألك، الطالب سأل شيخه، فالشيخ هو الذي يجيب، فإذا الشيخ قال: يا عفوا من يجيب عن سؤال زميله؟ فقال فلان أنا؟ نعم، في هذه الحالة لك أن تجيب.
أما إذا لم يطلب منك الشيخ الإجابة، إياك أن تتظاهر بالعلم أمام زملائك، وقد عد السلف رحمة الله عليه هذا النوع من الطلبة مرائياً، يعني أنت لماذا تزاحم الشيخ ولماذا تسابقه؟ ولماذا تحب أن تظهر التفوق على أقرانك إلا لشيء من الرياء في قلبك وحب إظهار النفس؟ فليتق الله من يفعل ذلك.
قالوا: وينبغي ألا يقطع على الشيخ كلامه، أي كلام كان. الشيخ يسرد قصة، يعطي معلومة، إياك أن تققطع على الشيخ الكلام، قال: ولا يسابقه فيه. لا تبدأ تقول: آه يا شيخ، هذه المعلومة كذا وكذا وتتمتها كذا وكذا، لا ينفع. الشيخ إذا طلب منك شيء، تكلم باختصار، لم يطلب منك شيء عليك أن تلزم الصمت في مجلس العلم، عليك أن تلزم الصمت في مجلس العلم. قال: ولا يساوقه بل يصبر حتى يفرغ الشيخ كلامه ثم يتكلم، ولا يتحدث مع غيره والشيخ يتحدث معه أو جماعة المجلس. يعني الأحاديث الجانبية عليك أن تجتنبها في مجلس العلم، وليكن ذهنه حاضراً في جهة الشيخ، بحيث إذا أمره بشيء أو سأله عن شيء أو أشار إليه لم يحوجه، أي لم يحوج الشيخ لإعادته ثانية، بل يبادر إليه مسارعاً ولا يعاوده فيه أو يعترض عليه بقوله فإن لم يكن الأمر كذا. إذاً عليك أن تظهر للشيخ باختصار كل الاحترام، كل التبجيل، كل الانتباه في مجلس الدرس.
هي هذه الساعة أو تجلس ساعتين عند شيخ أو تجلس ثلاث ساعات، اجعلها ساعات عبادة تتقرب بها إلى الله من خلال خدمة الشيخ، احترام الشيخ، توقير الشيخ، وحتى تنال بركة هذا العلم.
قال: إذا ناوله في الموضوع الثاني عشر، قال: إذا ناوله الشيخ شيئاً تناوله باليمين، وإذا ناوله شيئاً ناوله باليمين. يعني أي عملية أعطاء أو أخذ تكون باليمين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة: كان يحب التيمم في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. فالأخذ يكون باليمين قدر المستطاع، والتناول والاعطاء يكون باليمين. قال: فإن كان ورقة يقرؤها، كفتيا أو قصة أو مكتوب شرعي ونحو ذلك، نشرها ثم دفعها إليه، ولا يدفعها إليه مطوياً. يعني مثلاً الشيخ طلب منك أن تناوله كتاباً أو ورقة فيها فتيا، إياك أن تناولها للشيخ وهي مطوية حتى يفتحها الشيخ، بل من الأدب أن تجهزها للشيخ. إذا كانت الورقة مطوية تجهزها للشيخ، أو مثلاً أحياناً الشيخ يطلب من الطالب كتاب معين، يقف على معلومة معينة، الأدب أن تعطي الشيخ الكتاب مفتوح على الباب الذي يريد أن ينظر فيه، ولا تعطيه الكتاب مغلقاً وتقول: كان ذكر الشيخ، أنت يا شيخ دبر حالك بهالكتاب، لا! الأدب، هذا هو الأدب، أن تفتح الكتاب أنت للشيخ وتجهز له المعلومة حتى يقرأها الشيخ للتلاميذ.
فإن كانت الورقة يقرؤها كفتيا أو قصة أو مكتوب شرعي ونحو ذلك نشرها، أي فتح الكتاب أو الورقة، ثم دفعها إليه، ولا يدفعها إليه مطوياً إلا إذا علم أو ظن إيثار الشيخ لذلك، ربما الشيخ لا يريد منك أن تفتح الكتاب أو الورقة وربما هناك معلومة شيء يريد الشيخ ألا يطلعك عليه، نعم، إذا عرفت أن الشيخ لا يريد أن تفتح أعطه الكتاب مغلقاً.
قال: وإذا أخذ من الشيخ ورقة بادر إلى اخذها منشورة قبل أن يطويها أو يثربها أو يرتبها، فيما يظهر لي أو يرتبها. المراد أنك إذا الشيخ أعطاك ورقة منشورة فعليك أن تأخذها منشورة، وإياك أن تسارع إلى إغلاقها وإلى وضعها في جيبك، يعني الشيخ أعطاك ورقة منشورة خذها منشورة هذا هو الأدب، وأما أنك تأخذها وتضعها في جيبك ربما هذا لا يليق بحرمة الشيوخ. وبعض الدقة التي يطرحها ابن جماعة أحبتي قد لا تلزم طالب العلم بكل هذه الدقة وبكل هذه التفاصيل، لكن المراد أن تأخذ الفكرة، يعني أحياناً أنا أريد من الطالب أن يستوعب الفكرة التي يطرحها ابن جماعة، وهو احترام الشيوخ وإجلالهم، وأن تشعرهم دائماً بالحب والتوقير، وأنك ابن لهم، وأنك تسارع إلى خدمتهم، وأنك تحاول ألا تخدش مشاعرهم. هذا سيحبب الشيخ بك ويبني بينك وبينه علاقة ترزقك بركة العلم بإذن الله.
قال: وإذا ناول الشيخ كتاباً ناوله إياه مهيئا لفتحه والقراءة فيه. هذه فكرتي قلناها، من غير احتياج إلى إدارته، فإن كان لينظر في موضع معين فليكن مفتوحاً كذلك ويعين له المكان: هنا يا شيخ المبحث. ولا يحذف إليه بشيء، حتفان من كتاب أو ورقة أو غير ذلك، هذا سوء أدب شديد، أن يحذف. ما معنى أن يحذف؟ المراد بالحذف أحبتي، يعني مثلاً الشيخ طلب منك كتاب، بعض طلبة العلم يلقي الكتاب للشيخ إلقاء على المكتب، هذا يسمى حذف، عيب. الشيخ طلب منك كتاب، تقوم على قدميك تناول الشيخ الكتاب، أما أن ترمي الكتاب على طاولة الشيخ أو على كرسي الشيخ أو بقرب الشيخ هكذا إلقاء، هذا ليس من الأدب. يعني بعض الأفكار لا أريد الوقوف عندها كثيراً، أريدكم أن تقرأوا، يعني لا يحتاج كل شيء إلى شرح، لكن دائماً خذوا الفكرة العامة من الموضوع.
قال: ولا يمد إليه، إذا كان بعيداً لا يمد يديه إليه إذا كان بعيداً، ولا يحيي الشيخ إلى مد يده أيضاً لأخذه منه أو إعطاء، بل يقوم إليه قائماً ولا يزحف إليه زحفاً. يعني إذا كنت مثلاً على مسافة بعيدة من الشيخ، إياك أن تمد يدك المطولة إلى مكتب الشيخ، أو أن تحوج الشيخ أنه هو الذي يمد يده، بل تقوم على قدميك وتعطي الشيخ الكتاب. انتهى. وكذلك لا تزحف زحفاً على ركبتيك أو على استك حتى تصل إلى، قم على قدميك، لماذا الكسل؟ احترم مجلس العلم.
والله أحبتي، بعضنا إذا كان بحضرة السلاطين وبحضرة مسؤول تجده يحافظ على كل، وإذا جلس بين يدي شيخه يخالف كل شروط الأدب واحترامات العلم، وهذا فعلاً حقيق وجدير بأن يحرم بركة العلم، هذا الطالب الذي يحترم السلاطين وأصحاب هيئة الدولة وحينما يجلس بين يدي شيوخه بأسفل الأساليب هذا جدير بأن يحرم بركة العلم وألا يبارك الله سبحانه وتعالى في عطائه.
قال: ولا يزحف إليه زحفاً، وإذا جلس بين يديه لذلك فلا يقرب منه قرباً شديداً ينسب فيه إلى سوء أدب. قال: ولا يضع رجله أو يده أو شيئاً من بدنه أو ثيابه على ثياب الشيخ أو على وسادته أو سجادته، ولا يشير إليه بيده أو يقربها من وجهه وصدره أو يمس بها شيئاً من بدنه أو ثيابه. يعني كن بعيداً عن الشيخ، اجعل بينك وبين الشيخ مسافة حتى لا يقع شيء منك على شيء منه، هذه فكرة الفقرة باختصار.
وإذا ناوله قلماً ليكتب به فليمده قبل إعطائه إياه، وإن وضع بين يديه دواة فلتكن مفتوحة فليمده. الظاهر يعني يقصد فليمده وأن يبري القلم. إذا ناول الشيخ قلماً إياك أن تعطي الشيخ قلماً لا يصلح، عليك أن تبني هذا القلم وأن تصلحه حتى تناوله للشيخ. وإن وضع بين يديه دواة.
اللي يأخذ منها الحبر فلتكن مفتوحة الأغطية، لا تعطي الشيخ مكان الحبر مغلقاً. طبعا هذا في الزمن القديم ربما أحبتي كانوا يكتبون من المحابر، قال مهيأة للكتابة منها، وأما ولّه سكيناً فلا يصوب إليه شفرتها ولا نصابها ويده قابضة على الشفرة، بل تكون عرضاً وحد شفرتها إلى جهته أي جهة الطالب قابضاً على طرف النصاب مما يلي النصل جاعلاً نصابها على يمين الآخذ. المهم يعني عندما تعطي الشيخ السكين أو بالشفرة ربما الشيخ إذا كان يأكل تفاحة وما بعد ذلك، إياك أن تكون الشفرة جهة الشيخ كأنك يعني تريد أن قتل الشيخ، لا، اجعل الشفرة تجاهك وامسك المقبض وناول الشيخ المقبض مباشرة.
قال: وإن أوله سجادة ليصلي عليها نشرها أولاً. والأدب أن يفرشها هو عند قصد ذلك. يعني الأدب إذا الشيخ طلب مني سجادة صلاة، أنك أنت تفرشها مش تفضل يا شيخ السجادة والشيخ يجلس يفرش، أنت تجهزها للشيخ. قال: وإذا فرشها ثنّى مؤخر طرفها الأيسر كعادته الصوفية. يعني هذه الجملة دعوها على جنب يعني اعتبروها يعني من الأمور التي يعني قد تؤخذ على ابن جماعة، لكن لا تضيع في بحر علمه. هذا الذي أقوله، يعني بعض طلبة العلم إذا وقف على عبارة شعر أن فيها شيئاً مخالفاً للسنة المتبعة عند الصحابة والتابعين، فإذا هو يلمس صاحب الكتاب أو يقلل من شأنه، وإياك يا طالب العلم من هذا المنهج! جزى الله ابن جماعة خير الجزاء على أن سطر لنا كل هذه الأحرف، وكل هذه الكلمات لنتأدب أدب العلم. لربما ابن جماعة تأثر بشيء في زمنه وعصره من طرائق الصوفية، وهذا قد نعم نقول مخالف للسنة، لكن هذا يضيع في بحر علمه ودلالة قدره والخير الذي يزادنا لنا؛ فاياك أن تكون كالحشرة يعني الذبابة يقولون إياك أن تكون كالذبابة، تقع على الشيء السيء، وكن كالنحلة تقع على الورود والزهور، وإذا رأت شيئاً من الأخطاء تجاوزته إلى ما هو خير، هكذا طالب العلم، طالب العلم كالنحلة وليس كالذبابة حينما يقرأ كلام العلماء.
قال: وإذا فرشها ثنى مؤخر طرفها الأيسر كعادة الصوفية، قلنا هذا تجاوزوه، فإن كانت مثنية جعل طرفها إلى يسار المصلى، وإن كان فيه صورة محراب تحرى بها جهة القبلة إن أمكن. إذاً هذه قضية دعوها، لكن انتبهوا على رأس القضية؛ قضية أن الشيخ إذا طلب منك أن تناوله سجادة ليصلي عليها عليك أن تفرشها أنت له، وإياك أن تقول للشيخ خذ، ومعنى كلامك أن تفرشها. قال: ولا يجلس بحضرة الشيخ على سجادة ولا يصلي عليها إذا كان المكان طاهراً، يعني هذه بعض الأدبيات التي قد تناقش يعني لا يلزم ذلك، لكن ابن جماعة جعل هذا من الأدب ألا يجلس بحضرة الشيخ على سجادة ولا يصلي عليه إذا كان المكان طاهراً. وهذا الأمر يعود إلى العرف أكثر من أن يجعل أدباً في الحقيقة.
قالوا: وإذا قام الشيخ بادر القوم إلى أخذ السجادة، والى الأخذ بيده أو عضده، يحتاج يعني كان يصلي يريد أن يقوم، يبادر الطلاب إلى خدمته، طالب يأخذ السجادة، طالب يأخذ بيد الشيخ، طالب يوقف الشيخ إذا احتاج. قال: وإلى تقديم نعله، تمسك نعال الشيخ ووضعها بين يديه إن لم يشق ذلك على الشيخ، ويقصد بذلك كله التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والى قل الشيخ. وقيل أربعة لا يأنف الشريف منهن وإن كان أميراً: من مجلسه لأبيه، وخدمته للعالم يتعلم منه، والسؤال عما لا يعلم، وخدمته للضيف. هذه من الحكم المعروف عند السلف أن هذه الأمور الأربعة لا يألف الشريف منهن: القيام من مجلسه لوالده إذا أتى، ثانياً أن يخدم العالم، ثالثاً السؤال عما لا يعلم، ورابعاً وأخيراً خدمته للضيف.
كان باقي لما تجلس، طبعا الموضوع الثالث عشر أنه يحب أن نقرأ سريعا مثل هذه الأفكار، لا أريد أن أقف عند كل كلمة لأننا نريد أن نأخذ الأفكار العامة، وأنت يا طالب العلم ارسم المنهج من خلال ثنايا هذا الكلام. قال: إذا مشى مع الشيخ فليكن أمامه بالليل ووراءه بالنهار إلا أن يقتضي الحال خلاف ذلك لزحمة وغيرها، ويتقدم عليه في المواطئ المجهولة الحال كوحْل المنطقة فيها وحْل أو خوض، ويجوز أن تقول حوض في بعض النسخ خوض وفي بعض النسخ الحوض، يعني حوض ماء فيه ماء وما شابه ذلك، أو المواطئ الخطرة، ويحترز من تشويش أو من ترشيش عفواً ثياب الشيخ، وإذا كان في زحمة وصانه عنها بيده أما من قدامه أو من ورائه.
الآن انتقل كيف تمشي مع الشيخ، انظروا كيف يرسم ابن جماعة كل لحظة في حياة الطالب مع شيخه، لأنهم أحبتي كما قلت لكم ما كانوا يتصورون أن الطالب هو فقط يحضر مجلس الشيخ وفي دورة ويذهب والشيخ يذهب في طريقه، كانوا يلازمون أشياخهم في المساجد في الطرقات يتعلمون منهم كل شيء من السلوك والأدب. وهذا طبعا عندما يكون الشيخ هو أصلاً محل القدوة، أما إذا كان الشيخ يفقد الأدبيات والأخلاق فهذا الشيخ ليس لك أن تختاره ابتداء ليعلمك، فإذا اخترت الشيخ القدوة فهذا الشيخ عليك أن تلازمه بكل هذه الحذافير التي ذكرها ابن جماعة رحمة الله عليه لتنال من بركة علمه. فالآن يقول لك إذا كنت تمشي مع الشيخ، كيف تمشي في الليل؟ كيف تمشي في النهار؟ تحاول أن تحرس الشيخ أن لا يقع على الشيخ أذى من الطرقات إلى آخر ما ذكروه من التفاصيل الواضحة لديكم.
قال: وإذا مشى أمامه التفت إليه بعد كل قليل حتى يطمئن يعني على صحة الشيخ، فإن كان وحده أو الشيخ يكلمه حالة المشي وهما في ظل فليكن عن يمين الشيخ، وقيل عن يساره في خلاف إذا في تحديد هذا الأدب. المهم قال متقدما عليه قليلاً ملتفتاً إليه، قالوا يعرف الشيخ بمن قرب منه أو قصده من الأعيان إن لم يعلم الشيخ به، يعني إذا جاء رجل إلى المجلس أو جاء رجل في الطريق ليسلم على الشيخ يعرف هذا الطالب الشيخ يقول يا شيخ ترى هذا مثلاً من أعيان البلد وهو فلان الفلاني، أو هذا مثلاً محاضر أو دكتور في الجامعة الفلانية، يعرف الشيخ بالقادم عليه إن لم يكن الشيخ على علم به.
قال: ولا يمشي إلى جانب الشيخ إلا لحاجة أو إشارة منه، إذاً فالأدب أما أن تمشي خلف الشيخ أو تمشي أمام الشيخ حتى تشعر الشيخ انك تحترمه وتجله، وأنك تريد أن تخدمه، ولا يسير طالب العلم بجانب شيخه بالضبط، لا يعتبر هذا من الأدب اللائق إلا إذا اقتضت الحاجة لذلك كما قال، قال: إلا لحاجة أو إشارة منه يعني الشيخ قال له امشي بقربي، ويحترس من مزاحمة الشيخ بكتفه أو بركابه إن كانا راكبين، وملاصقة ثيابه، ويؤثره بجهة الظل في الصيف وبجهة الشمس في الشتاء، يعني الطالب ماشي مع شيخه والطالب هو الذي يأخذ الظل، هذا لا يصلح، قال: وبجهة الجدار في الرصفانات، أي لعلها مأخوذة من الرصف، لعلها من الروصف والحجارة المرصوصة كما قال بعضهم ونحوه، إذاً وبجهة الجدار من الرصفانات ونحوها، وبالجهة التي لا تقرع الشمس فيها وجهه إذا التفت إليه، ولا يمشي بين الشيخ وبين من، مثلاً إذا الشيخ كان يحدد شخصاً، إياك أن تكون ماشي بينهما، دائمًا الشيخ يحدد شخصاً، إما أن تتقدم وإما أن تتأخر، لا تحوج الشيخ أن يقدم وجهه ليتكلم مع الشخص الآخر.
قال: ولا يمشي بين الشيخ وبين من يحدثه أو أي شيخ، ويتأخر عنهما إذا تحدثا أو يتقدم، ولا يقرب ولا يستمع ولا يلتفت، يعني لا تحاول أن تسمع ما يقول الشيخ لذاك الرجل، يعني توهم الشيخ أنك تتنصت عليه، هذا عيب؟ بل هذا عيب حتى مع الناس يعني ليس فقط مع الشيخ. قال: فإن أدخلاه في الحديث فليأت من جانب آخر، قالوا له يا فلان تعال شاركنا في الحديث هنا تدخل من جانب آخر، ولا يشق بينهما يعني لا يقتحم بينهما، وإذا مشى مع الشيخ.
اثنان فاكتنفاه، فقد رجح بعضهم أن يكون أكبرهما عن يمينه، وإن لم يكتنفاه تقدم أكبرهما وتأخر أصغرهما. يعني إذا كان رجلان يمشيان مع الشيخ، طالبان يمشيان مع الشيخ، إما أن يكتنفاه وإما أن يتقدم أحدهم ويتأخر الآخر. فإن اكتنفاه فالأكبر عن اليمين، والأصغر، أصغر الطلبة عن الشمال، وإذا مشى أحدهما أمامه والآخر خلفه فالأكبر في الأمام، والأصغر يكون في الخليف.
قال: وإذا صادف الشيخ في طريقه بدأه بالسلام، هو الذي يبدأ الشيخ بالسلام ويقصده بالسلام وإن كان بعيداً ولا يناديه يا شيخ السلام عليكم من مكان بعيد، لا يصلح أن تقترب من الشيخ وتسلم عليه. قال: ولا يسلم عليه من بعيد، تقصد الشيخ الذي تسلم عليه ولا من ورائه، يعني الشيخ ماشي في الأمام، بعض الطلبة يأتيك من ورائه: السلام عليكم يا شيخ، لا يصلح، تأتي أمام الشيخ وتسلم عليه لتظهر له التجديد، الإجلال والتوقير. قال: بل يقرب منه ويتقدم عليه ثم يسلم، ولا يشير عليه ابتداءً بالأخذ في طريق حتى يستشيره، ويتأدب فيما يستشيره الشيخ بالرد إلى رأيه.
يعني إذا الشيخ استشارك، أحياناً تكون ماشي مع الشيخ في سيارة، يقول لك الشيخ: إيش، نمشي من هذا الطريق؟ وأنت تعرف أن هذا الطريق لا يصلح وفيه مشاكل أو أزمة سير، تقول: والله يا شيخ أنا ظريف جيد جزاكم الله كل خير، لكن والله رأيي إن كنت تسمح لي أن أقول لك، هذا الطريق. أنظروا العبارة، العبارة صدقني تملك بها قلب الشيخ، وإذا كانت سيئة تخسر بها قلب الشيخ. هذا باختصار ما يريد ابن جماعة أن يوصله إليك، ولا يقول لما رآه الشيخ وكان خطأ: هذا خطأ، ولا هذا ليس برأيي. هي عودة إلى ما سبق، أنه إذا الشيخ رأى رأياً معيناً في أمور الدين أو الدنيا، لا تواجه وتباشر الشيخ: أخطأت، أو هذا خطأ، وهذا مر معناه أنه من سوء الأدب، بل يححسن خطابه في الرد إلى الصواب كقوله: يظهر يا شيخ أن المصلحة في كذا، أو رأيي عندي كذا خاصة هذا في أمور الدنيا. هذا كلام إذا كانت الاستشارة في أمور الدنيا، آه مثلاً أي مجلس، نادي، مكان نذهب إليه، رحلة، آه ما هو المكان المناسب للدرس، إياك أن توجه للشيخ عبارة سيئة، بل حاول أن تتلطف في إيصال ما تريد أن توصله من المصالح للأشياء وشبه ذلك.
إذا حاولنا أن نقرأ سريعا حتى ننجز هذا الفصل من آه فصول كلام ابن جماعة رحمة الله عليه وكتابه، هذا الفصل الذي سعى فيه ابن جماعة ليرسم لنا الطريقة التي يجب أن يعامل بها الطالب. وابتداء من اختياره للشيخ، خدمته للشيخ، كيف يجلس بين يدي الشيخ؟ كيف يحدث الشيخ ويخاطب الشيخ؟ كيف ماذا يفعل؟ وكيف يكون حاله ونظره إلى الشيخ؟ إذا مشى مع الشيخ في الطرقات ماذا يفعل؟ كل تفاصيل الحياة رسمها لك ابن جماعة رحمة الله عليه في ثنايا هذا الكتاب. الفصل الثالث سندخل في إن شاء الله في المحاضرة القادمة، يتكلم عن أدب الطالب في مجلس العلم وفي حلقة العلم ومع رفقته، وشيء من الأدب مع شيوخه، لكن سيتكلم عموماً عن آداب الطالب في رحلة الطلب باختصار، أدب الطالب في رحلة الطلب، في حلقة العلم، مع رفقاء وزملاء الدراسة.
وسنذهب بعد ذلك إلى أدب الطالب مع كتبه، إلى آخر ما بقي لنا من هذا الكتاب المبارك. أسأل الله أن يعيننا على أن نمتثل هذه الآداب، في الحقيقة آداب جميلة، وكنا نتمنى في الحقيقة أن نجد من الشيوخ من يهتم برعايتنا هذه الرعاية الدقيقة. لذلك اغتنموا أحبتي هذا الكتاب وفرصة قراءة هذه التفاصيل، حتى لا يكبر بكم العمر وأنتم ما زلتم لا تحسنون التعامل مع أشياخكم وأساتذتكم. هذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل