تسجيل الدخول

شرح تذكرة السامع والمتكلم (25)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا طالبا للعلم يرجو نفعه، اسمع نصيحة ناصح معواني. أخلص لربك في أمورك كلها، فالمخلصون هم أولو العرفان.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وعلى قرة أعيننا ومعلمنا ومربينا ومؤدبنا، محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم للإمام الكبير الإمام ابن جماعة الكناني الشافعي رحمة الله تعالى عليه. وقد وصل بنا المسير أحبتي في هذا الكتاب المبارك إلى الباب الرابع وقبل الأخير من أبواب علم أدب الطلب. هذا الكتاب كتاب قيم جداً، كتاب نافع جداً لطالب العلم الذي يريد أن يعرف مسالك الطلب ومدارج الأدب، طالب العلم الذي يريد أن يتعرف على طريقة السلف الصالح في طلب العلم، طريقة السلف باختيار الشيخ، طريقة السلف في الانتقال بين العلوم الشرعية، طريقة السلف في التعامل مع الأشياء ومع حلقة العلم ومع كتب العلم ومع مدارس العلم ومع الزملاء والاقران.

طريقة السلف حينما يتصدرون ويصبحون علماء كيف كانوا يتحركون ويتنقلون ويتصرفون يتعاملون مع الطلبة؟ ما هي الأدبيات؟ بل أدق الأدبيات في حياة العالم وفي حياة طالب العلم. هذه الحياة الراقية العالية التي أفرزت لنا في حقبة من الحقب علماء كبار قادوا هذه الامة في مشروع النهضة، في مشروع إعادة هذا الدين ونصرة هذا الدين.

الصلاح الديني الأيوبي أحبتي حينما فتح بيت المقدس، إياكم أن تظنوا أنه فتح بيت المقدس من أروقة السياسة ومن جلسات على وسائل الإعلام ووسائل التواصل في المفاوضات. كلا، حينما أقاموا المدارس الشرعية وربى العلماء في تلك الحقبة طلبة علم نشروا الوعي والثقافة والانتماء لهذا الدين في قلوب العوام وفي المجتمعات، حينئذ استطاع نور الدين زنكي وقبله محمود الدين زنكي أن يؤسسوا جيشاً عرمرماً يتوحدون على المقاصد العليا وعلى كليات هذا الدين ليعيدوها من جديد، حينئذ استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يقود هذه الامة للنصر وإعادة بيت المقدس إلى حضن الإسلام والمسلمين.

نعم، بعد أن أسسوا المدارس الشرعية وأنشأوا العلماء وطلبة العلم ونشروا الوعي الديني والثقافي والتعليمي في هذه المجتمعات بحق وليس بالتشبع بما لم يعط وليست تزيناً بأشكال وهياكل لكن المضمون فارغ. نحن ما نعانيه اليوم إذا ناقشت شخصاً فقلت أهمية عودة التعليم الشرعي إلى محاضنه الأصيلة، إلى طرقه القصيرة، يبدأ يقول لك: هناك الجامعات الأكاديمية وهناك الدكاترة الذين تخرجوا وهناك وهناك. نعم، نقول هناك أشكال هناك مظاهر لكن لا يوجد مضمون، لا يوجد مضمون حقيقي، لا يوجد إنتاج فعلي لعلماء في حياة الأمة. نحن ننتج أناساً يحملون شهادات الدكتوراة، نحن ننتج أناساً يلتحقون بالمعاهد الشرعية، لكننا لا ننتج علماء، الذين يدرسون ويتصدرون في هذه المعاهد أغلبهم وجلهم السواد الأعظم منهم لا يستحقون أن ينالوا رتبة العالم، بل لا يستحقون والبعضهم يحرم عليه أن يدرس؛ لأنه يقول في دين الله بما لا يعلم ويتشبع بما لم يعط.

أحبتي، نحن نتكلم عن عودة حقيقية إلى العلم الشرعي، نحن نتكلم عن عودة حقيقية إلى محاضن التعليم التي يتكلم عنها ابن جماعة، العودة إلى التعليم مضمونا وسلوكا وأدبا وحياة وفكراً وثقافة، هكذا يعاد للأمة مجدها، هكذا نصنع نهضة حقيقية. واقرأوا كلام المثقفين الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى الوعي في هذه القضية، اقرأوا مالك بن نبي في شروط النهضة في بعض جزئياته، بعض الجزئيات، تكلم بشكل واقعي وحقيقي عن أهمية إعادة صناعة العلماء، أهمية صناعة الوعي الحقيقي، والوعي الحقيقي لا يصنعه إلا العلماء وإلا طلبة العلم، طلبة العلم المتقدمون هؤلاء هم الذين يصنعون الوعي الحقيقي. أما إنسان مثقف، إنسان قرأ كتاباً كتابين، إنسان حضر دورة دورتين، هذا غير مؤهل ليصنع وعياً حقيقياً لهذه الأمة.

لذلك دائماً أوجه لأحبتي من طلبة العلم هذه الرسالة: إذا اردتم مشروعاً حقيقياً لنهضة هذه الأمة، إذا بناء واقع جديد لهذه الأمة، الحل لن يكون على وسائل التواصل ولا في أروقة الجماعات ولا في كذا وكذا من القيل والقال، الحل المنطلق هنا من محاضن التعليم الصحيح، من كلام السلف الصالح، من حضور المجالس العلمية الرصينة، من حفظ المتون الأصيلة، من جمع العلم بطريق منهجي أصيل تكتمل به الصورة، يعرف به مقاصد هذا الدين، ويتعرف به الفقه والاعتقاد والتفسير، وتدرس به كتب فقه السنة، وهكذا نصنع الأمة، هكذا تبنى الحضارة، هكذا يبنى الفكر.

وعندما تبنى الأمة شرعياً وتعبأ دينياً، حينئذ نستطيع أن نعبئها في الجوانب الأخرى من جوانب الحضارة؛ في المجالات العلمية والمجالات التربوية، أما ونحن ما زلنا ضعافاً في عقولنا الشرعية وفي إنتاجنا وهويتنا، حينئذ أي عملية تركيز على جوانب في حياة الأمة، التركيز على جانب اقتصادي، جانب هندسي طبي أو جانب اجتماعي تربوي، ستكون عملية هامشية لا تؤتي أكلها على المستوى البعيد، هذا والله تعالى أعلم.

دعونا اليوم ننتقل إذاً إلى الباب الرابع مع ابن جماعة رحمة الله عليه. هذا الباب الرابع يتكلم فيه ابن جماعة عن فن قل طرقه عند طلبة العلم في هذا الزمان، وهو فن التعامل مع كتب العلم، فن التعامل مع الكتب الشرعية: كيف أتعامل مع كتابي؟ لاحظوا السلف الصالح أين وصلوا في الدقة في أبواب الأدب، انظر أين وصلوا؟ وصلوا للكلام عن أدب طالب العلم مع كتابه. هذه قضية ربما لا تخطر في ذهن طالب العلم اليوم، السلف كانوا يتكلمون عنها بكل دقة وبحذافيرها: وكيف يوضع الكتاب، وكيف يبسط الكتاب، وكيف يصلح الكتاب، وكيف تشتري الكتاب، وكيف تأخذ الكتاب؟ دقيقة تدل على أن كل جزء وكل ركن في العملية التعليمية كان يحظى باهتمام أئمتنا وعلمائنا.

نعم، كل جزء، كل ركن من العملية التعليمية كان له حظ من الأدب ومن السلوكيات المحددة التي ضبطها الأوائل رحمة الله عليهم، فنسأل الله أن يجزيهم عنا خير الجزاء. حتى لا نطيل، ندخل مع ابن جماعة رحمة الله عليه في هذا الباب. قال ابن جماعة: الباب الرابع في الأدب مع الكتب التي هي آلة العلم، وما يتعلق بتصحيحها وضبطها وحملها ووضعها وشرائها وعاريتها ونسخها وغير ذلك. وفيه أحد عشر نوعاً.

إذاً، هناك أحد عشر موضوعاً سيتكلم عنها ابن جماعة في ثنايا هذا الباب. هذه المواضيع أحبتي سامر عليها مروراً سريعاً، ربما بعضها يتعلق بالزمن الماضي قد يكون تطبيقه في هذا الزمن ولى بسبب انتشار المطبعات، انتشار النسخ الإلكترونية، انتشار الحمد لله الطبعات الحديثة وأوراق جيدة وطرق تصحيح حديثة. فالمهم عليك أن تراعي وأنت تقرأ هذا الفصل أن ابن جماعة يتكلم عن زمنه في القرن الثامن الهجري، وسائل الطباعة وسائل التصحيح والتعديل وأدوات الكتابة ما زالت بدائية. لكن بشكل عام، عليك أن تأخذ زبدة هذا الفصل: أهمية التعامل مع الكتاب بالشكل الجيد الصحيح الذي يدل على تعظيم طالب العلم العلم الشرعي وتوقيره لما كتبه الأوائل، لما كتبه الأوائل رحمة الله تعالى عليهم.

أبدأ بالنوع الأول يقول: ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه الشراء، وإلا فإجارة أو عارية. موضوع مهم، وفي الحقيقة يعني موضوع يفتقر إليه طلبة العلم اليوم. طلبة العلم اليوم كثير منهم أحبتي -ونحن لا نعمم طبعا لكن نتكلم عن ممارسات واجهناها وقابلناها بطبيعة عملنا- كثير من طلبة العلم عنده استعداد أن يدفع مالا لشراء وجبة غداء، وجبة عشاء، يعني للترف، وجبة غداء مع أصدقائي، وجبة مع أصدقائه للتنزه للتفرج يذهب إلى ناحية سياحية، لكن حينما تقول له: اشتري كتاباً علمياً حتى تتأصل عليه، اشتري كتاباً، الدورة التي شاركت بها يبدأ الشيطان يوسوس في ذهنه ويخيل إليه أن هذه العشر أو السبعة أو الثمانية من الدنانير التي ستدفع هي التي ستكسر الميزانية، هي التي ستقض ظهره! هذا لا يصلح أحبتي، إذا كنت أنت مستهتر بالعلم لهذه الدرجة، عندك قابلية لتدفع المال على توافه الحياة الدنيا من المطعم والمشرب والتنزه.

والتفرد، ثم تظن بمالك عن شراء العلم والكتب العلمية؛ اعلم أن هناك منهجية منهجية خاطئة في حياتك، وقل أن تفلح! هناك منهجية خاطئة في حياتك في طريقة نظرتك للعلم الشرعي، في نظرتك لعظم هذا الدين، وقل أن تفلح، خذها.

طالب العلم الذي يزهد في شراء الكتب التأصيلية، يعني طالب شاركت في دورة الآجرومية، لا بد يشتغل الكتاب ويشترين شرح الكتاب. بعض طلبة العلم اليوم يقول: شيخنا بالنسخة الإلكترونية! النسخ الإلكترونية لا تربي طالب علم، خذوها من الآن.

النسخ الإلكترونية من الكتب لا تربي طالب علم، لا تصنع عقلاً. هذه الكتب التأصيلية الأساسية يجب أن تكون بين يديك، تنظر فيها، تتعامل معها، تخط عليها، تضع خطوطاً، تعلق، تتفحص بعينيك بدقة. الكتاب الذي بين يديك كتاب يدخل في قلبك وفكرك ويندمج مع روحك، وأما الكتاب الإلكتروني هذا كتاب بمجرد ما أغلقت هاتفك الجوال انتهت علاقتك معه. أحبائي، نحن قد نستخدم الكتب المحوسبة الإلكترونية في بحث شرعي، معلومة نريد نبحث عنها سريعا ضمن كتاب، نعم معقول هذا، لكن الكتب التأصيلية الأساسية في حياتك لا، ولا يجوز أن تقف فيها على ما هو موجود في الأجهزة المحوسبة. هذه كتب يجب أن تكون في مكتبتك، وفي منزلك، وبين يديك، تقرأ منها وتنظُر.

فابن جماعة يقول لك: ينبغي، يعني يجب على طالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه الشراء. الآن، إذا كان طالب العلم فقير جداً لا يملك ما يشتري به هذه الكتب، عندك حل آخر: إما أن تستأجر الكتب، إذا كان هناك بعض الزملاء أو بالمكاتب تؤجر، أو تستعير الكتب من زملائك، وستأتي معنا شروط الاستعارة، تمام؟ فهذه قضية منهجية ينتبهوا إليها. لا يوجد طالب علم لا يريد أن يشتري الكتب، طالب العلم الجاد الحقيقي مباشرة أول ما يصله الكتاب يذهب يطبع هذا الكتاب ويهيئه بشكل جيد ويبدأ بقراءته. الآن، بعض طلبة العلم، طب هذه الفكرة التي سأتكلم عنها دعوني أعلق بها بعد أن أهني النص؛ لأن هي مرتبطة بكلام ابن جماعة الآتي.

إيش قال ابن جماعة؟ لماذا يجب أن أشتري الكتب؟ قال: لأنها آلة التحصيل. يجب أن تشتري كتباً لأنها آلة التحصيل، هي الوسيلة التي بها تحصل العلم، المتون والمصنفات والشروح هي التي بها نصنع عقولنا، الكتاب يجب أن يدرس، يجب أن يحلل، يجب أن يفهم، ولا يمكن أن تمارس هذه العملية التعليمية على الكتاب وهو على وسائل التواصل أو على الحاسب الآلي، لا، وإلا ستكون عملية ناقصة فيها خلل كبير. لذلك، أنا لا أقبل من طالب علم يشارك معنا في الدورات أن يقول لي: أنا يا شيخ أكتفي بقراءة الكتاب من الآتي، هذا بوجهة نظري ليس طالب علم جاد.

طيب، أنتقل للفكرة التي تليها: طب يا شيخ، إذا كان المطلوب منا شراء كتب، هل يجب أن يكون عندي مكتبة ضخمة أعبئ بها جدران المنزل؟ بعض طلبة العلم همه ودأبه أن يشتري الكتب ويضعها في المكتبة، يشتري الكتب ويضعها في المكتبة! انظر ماذا سيقول ابن جماعة؟ قال: ولا يجعل تحصيلها وكثرتها من العلم، وجمعها نصيبه من الفهم، كما يفعله كثير من المنتحلين للفقه والحديث.

الآن يتكلم ابن جماعة عن خطأ مقابل، يعني كما يقول التطرف والتطرف المضاد؛ هناك بعض طلبة العلم يتطرف، فلا يشتري أي كتاب فلا تجد عنده مكتبة، وهناك من يتطرف في الجهة المقابلة؛ اه، تجده خزن في مكاتب المنزل الكتب الكثيرة والكتب على الجدران وتحت الطاولة وفوق المنضدة وكتب كثيرة. إذا كنت تقرأ كل هذه الكتب فأنعم وأكرم، ما عندنا مشكلة! أما أن يكون همك جمع الكتب ورصفها على الجدران ووضعها تحت المنضدة وعلى الطاولة، ثم أنت لا تقرأ إلا النذر اليسير، فهذا مما لا ينبغي أن يتحلى به طالب العلم، وليس هذا أيضاً من دلالة التوفيق لطلب العلم.

الإنسان أحبتي، أو طالب العلم بالتخصيص، اه، ينشئ مكتبة له، مكتبة شخصية، ويحاول أن تكون مكتبة منوعة فيها الكتب المختلفة في الفقه وأصول الفقه والتفسير والاعتقاد وشروح السنة إلى آخره، لكن يشتري الكتاب الذي يعتقد أنه يحتاج إليه، وأنه سيقرأ في هذه الفترة، أو يشتري بعض المراجع المهمة جداً جداً جداً التي لا يستغني عنها طالب العلم. وأما تكثير الكتب من دون قراءة ومطالعة فيها، فهذا أن يكون داخلاً في قوله تعالى: أَلْهَكُمُ التَّكَاثُرُ ۝ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ. نعم.

بعض طلبة العلم يحب أن يدخل الأصدقاء والزملاء إلى منزله فيرون ما شاء الله مكتبة عامرة جداً على أبواب المنزل وعلى جدرانها وفي غرفها، يحب وهذا فيه شيء من الرياء الخفي! بعضهم يحب أن ينظر إليه: ما شاء الله، فلان عنده مكتبة عميقة كثيرة، ولكنهم لا يعرفون أن هذا الشخص للأسف قل أن يقرأ في مكتبته، وإنما هذه المكتبة هي يعني نستطيع أن نقول من تصميم المنزل، يعني هي بلغتنا العامية: من ديكور المنزل هذه المكتبة التي توضع، أما هل هذا الرجل يتعامل معها ويطرقها ويقرأ في الكتب؟ قل أن تجده، بل بعضهم ونحن يا أحبتي نتكلم بحرقة لبعض الممارسات التي عشناها مع بعض أحبتنا من طلبة العلم، كنا ندخل على بعض الأحبة، أخ ما زال في طريقه لطلب العلم يعني في مستوى الآجرومية ونظم الورقات وما شابه ذلك، وتجده يتباهى بمكتبة عميقة كبيرة لا يقرأ منها شيئاً! وهذا للأسف كنا نعلم أنه لا يقرأ شيئاً ولا ينظر ولا يطالع، لكن هدفه التكافل أمام الزملاء بالكتب. هذا أحبتي من مداخل الرياء، هذا من مداخل النفاق على قلب طالب العلم.

فعليك يا طالب العلم أن تهتم بحقيقة العلم. الكتاب أنت لا تشتريه ليكون منظراً أمام الناس أنك تملك هذا الكتاب، أنت بتشتري هذا الكتاب لتقرأه، لتنظر فيه، لتحلله، لتستفيد وتأخذ خلاصة ما فيه من المعرفة وما وصل إليه العقل البشري في هذا الباب، لذلك هذا مقصدك من شراء الكتاب، لذلك أنت تشتريه، أما أن يكون مقصدك كما قلنا تكثير الكتب في المنزل فهذا ليس مقصداً نبيلاً، لذلك قال: ولا يجعل تحصيلها وكثرتها حظه من العلم، وجمعها نصيبه من الفهم، كما يفعله كثير من المنتحلين للفقه والحديث. إذاً، هذه المشكلة ليست مشكلة معاصرة، بل هي مشكلة قديمة حديثة، يعني ابن جماعة يتكلم عن زمنه أن هناك كثيراً من المنتحلين والمنتسبين للحديث كانوا يهتمون بتكثير الكتب في منازلهم أكثر من القراءة فيها. وقد أحسن القائل: إذا لم تكن حافظا واعيا، فجمعك للكتب لا ينفع.

قال: وإذا أمكن تحصيلها شراء لم يشتغل بنسخها. الآن قديماً أحبتي كان هناك مشكلة في زمن ابن جماعة، آه، وفي تلك الحقب المتقدمة من حياة الأمة، أنه ما كان هناك مطبعات تخرج الكتب وتنتجها بشكل هائل كما هو الحال اليوم. فكان الطالب كيف يفعل؟ كيف يحصل كتاباً؟ يذهب إلى مكتبة عامة ووقفية أوقفها أحد الأثرياء في أزمانهم، هذه المكتبة العامة الوقفية تتضمن كثيراً من الكتب في ذاك الزمان، يأتي الطالب لينسخ الكتاب، يطلب من ناظر المكتبة أو القائم عليها أن يأخذ كتاباً لينسخه بالدواة والقلم، ثم بعد ذلك هكذا يكون تحصيله للكتاب، وقلَّ عملية الشراء، عملية الشراء لم تكن بتلك الوفرة التي نلاحقها اليوم في مكتباتنا.

لذلك ابن جماعة يقول: من استطاع أن يشتري الكتاب، سواء وجد المكتبة والكتاب الذي يريد أو وجد مالاً يشتري به الكتاب، وهي عملية الشراء -أولاً يكون لديك مال، ويكون الكتاب موجوداً متوفراً للشراء- وجدت الكتاب في المكتبات متوفراً للشراء، عليك أن تشتريه ولا تضيع وقتك في نسخه. الآن إذا كان الكتاب موجوداً وعندك مال لا تضيع الوقت للنسخ، ابدأ في القراءة، اشتري هذا الكتاب وضعه في مكتبتك وابدأ بالقراءة. الآن إذا كان الكتاب غير موجود للبيع أو المال غير موجود لديك، بهذه الحالة ستضطر أن تذهب إلى عملية النسخ.

إذا قالوا وإذا أمكن تحصيلها شراءً لم يشتغل بنسخها. قالوا ولا ينبغي أن يشتغل بدوام النسخ إلا فيما يتعذر عليه تحصيله لعدم لعدم أو أجرة استنساخه، يعني لا ينبغي لطالب العلم أن يضيع زمنه في نسخ الكتب؛ لأنك هذا الكتاب ستنسخه، بعض الكتب طيب مثل فتح الباري كم آه في نسخة؟ ولربما وقع في نسخك سهو وخطأ، فالعملية متعبة وزيادة بجهد وذهن طالب العلم في عملية النسخ، بدل أن يذهب في عملية الدراسة والتحصيل.

لذلك ابن جماعة واضح يقول لك: إذا استطعت أن تشتري الكتاب عليك أن تشتريه، ما استطعت لعدم ثمنه أو عدم أجرة استنساخه اشعل أجرة الاستنساخ. بعض طلبة العلم لا لا يجدون كتاباً في المكتبة، معه مال لكن ذهب إلى المكتبة لم يجد الكتاب متوفراً. في زمنهم كان هناك أناس، ولربما اليوم في بعض البيئات يعني يوجد مثل هذا، هناك أناس متخصصون بنسخ الكتب لطلبة العلم، هذا وظيفته نسخ الكتب لطلبة العلم، تعطيه أجرة وتقول له: انسخ لي هذا الكتاب، وهم ثقات، فإما أن تملك مالاً لشراء الكتاب ما استطعت آه أن تشتري الكتاب لعدم وجوده في المكتبات تدفع المال لشخص تستأجره ينسخ لك.

طيب، لماذا كل هذا؟ حرصاً على وقتك، لا نريد أن يذهب وقتك في عملية النسخ. الآن إذا كانت مشكلتك ليس في عدم وجود الكتاب بل فقر وعدم وجود مردود مادي تستطيع من خلاله شراء الكتب، في هذه الحالة نعم نقول لك: عليك أن تقوم بنفسك آه بعملية النسخ أفضل من أن تبقى من دون كتاب.

قال: ولا يهتم المشتغل بالمبالغة في تحسين الخط. يعني إذا أنا طالب علم ما معي ما أشتري كتاب، اضطررت أن أنسخه وصلنا إلى هذه المرحلة، يقول لك ابن جماعة حفظاً لوقتك: لا تهتم أن يخرج خطك في عملية النسخ على درجة عالية من الإتقان؛ لأن هذا سيجعل هذا الكتاب يأخذ مدة طويلة في عملية النسخ. اكتب بخط تستطيع أن تقرأه أنت، هذا المطلوب منك أن تكتب بخط تستطيع أن تقرأه أنت ولا تضيع الوقت الكبير في عملية تحسين الخط وتجويده، أهم شيء أن تكون الكتابة واضحة.

قالوا: وإنما يهتم في صحيحه وتصحيحه، ولا يستعير كتاباً مع إمكان شرائه أو إجارته. أيضاً يقول لك ابن جماعة إذا اهتم بعملية آه التصحيح الكتاب ولا يستعير كتاباً مع إمكان شرائه أو إجارته. أي آآ يقول لك ابن جماعة: إذا استطعت أن تشتري كتاب أو أن تستأجر كتاب، إياك أن ندخل في موضوع الاستعارة؛ لأن الاستعارة أنت تكون فيها ضامن للكتاب ولا تعرف آه ماذا سيترتب عليك بعد ذلك في حالة ضياع الكتاب أو أو أنك آذيته أو ما شابه ذلك.

طيب الآن هذه إذاً قضية النسخ والكتابة ربما أو الشراء هذه ربما قضية قضية تجاوزناها اليوم لحد كبير في المكتبات، الحمد لله متوفرة الطبعات متوفرة. بشكل عام الكتب المختصرة أو الكتيبات تستطيع أن تشتريها بثمن معقول، على الجملة ربما الكتب الكبيرة في موسوعاتها الكبيرة مثل فتح الباري أو مجموع الفتاوى ومسند الإمام أحمد أو مثلاً المجموع شرح المهذب للنووي الكتب الكبار بعض طلبة العلم تضيق يده عن شرائها، لكن الكتب الحمد لله الأساسية في عملية التعليم متوفرة.

الكتب الأساسية في عملية التعليم وبأسعار زهيدة يعني يمكن طالب العلم أن يأخذ الكتاب الآن ويطبعه ويحصله بثلاثة إلى أربعة دنانير الكتب المختصرة مثل الآجرومية قطر الندى الألفية بشرح ابن عقيل مثلاً تذكرة السامع مبالغ زهيدة جداً تستطيع أن تشتري وتوفر هذه الكتب بحمد الله. لكن في الحقيقة يعني مشكلتنا في هذا الزمن ليس في الكتب وليس في عدم قدرة الطالب على شراء الكتب عموماً، نعم بعض الطلاب عنده هاي المشكلة أعانه الله سبحانه، لكن عموماً مشكلتنا عدم وجود همة للقراءة، عدم وجود دافعية من الداخل لأن نقرأ لأن نتعلم، لأن نأصل أنفسنا.

نحن نحب الشيء الجاهز، نحن نحب المعلومة الحاضرة سريعاً، لا نحب أن نتعب أنفسنا وأن نسهر ليلنا ونضيء نهارنا في التلخيص والحفظ والمراجعة والتحليل، فهذه المشكلة الأكبر. ننتقل للأدب الثاني، قال: يستحب إعارة الكتب. الآن ننتقل لموضوع الإعارة، موضوع الإعارة موضوع حساس حقيقة عند العلماء قديماً، وهنا خلاف: هل يستحب لطالب العلم أن يعير كتبه أو يكره له أن يعير كتبه؟ هذا خلاف.

بعض طلبة العلم أو بعض العلماء قالوا: يكره له أن يعير، حرصاً أهل العلم من ضياعه، وبعض العلماء قالوا: يستحب له أن يعير ومن باب وتعاونوا على البر والتقوى. ننظر لابن جماعة إيش رأيه؟ قال: يستحب إعارة الكتب، قائد ابن جماعة يذهب لاستحباب إعارة الكتب لكن بضوابط، قال: لمن لا ضرر عليه فيها. إذا كان الشخص المعير لا ضرر عليه في إعارة الكتاب، قال: ممن لا ضرر منه بها آه، إذاً يشترط آه عند ابن جماعة شرطان: الشرط الأول أن يكون المعير لا ضرر عليه في الإعارة، وأن يكون المستعير لا يخشى عليه من من إتلاف الكتاب أو إضراره، فأنت كمعير ما في عليك ضرر، وكذلك المستعير لا نخشى من أن يضر الكتاب أو أن يتلفه أو أن يهينه، بهذين الشرطين يرى ابن جماعة أن إعارة الكتب مستحبة.

قال: وكره قوم عارية هذا رأي آخر. بعض العلماء كرهوا العارية حرصاً على العلم من ضياعه؛ لأن فعلاً كثير من الكتب تعيرها ولا تعود إليك، قال: والأول أولى. ابن جماعة يقول: الأول أولى، يعني الرأي الأول وهو الاستحباب أولى، يقال لما فيه من الإعانة على العلم مع ما في مطلق العارية بشكل عام العارية سواء كانت عارية كتاب أو عارية دلو أو عارية آه سكين أو عارية قلم أو عارية آه منضدة، المهم العارية عموماً مطلق العارية يعني عارية عموماً سواء للكتاب أو غير الكتاب فيها عموماً فضل وأجر، فما بالك إذا كانت عارية كتاب ففيها على زيادة الفضل والأجر نشر العلم.

وكلام ابن جماعة في الحقيقة يعني له جانب كبير من الصواب. قال رجل لأبي العتاهية: أعرني كتابك، فقال أبو العتاهية: أني أكره ذلك، ما كان يحب ذلك. آه فقال له الرجل: أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره؟ فالرجل هذا ذكي، باسلوب لطيف أقنع أبا أبا عتاه أن يعيره الكتاب، فقال يا أبا العتاهية أما علمت أن المكارم أن تصبح رجل معروف بالمكارم وبالشيم وبالأخلاق الرفيعة بين الناس يتطلب منك آآ شيئاً من المكاره الإنسان عليه أن يدفع الثمن إذا أراد أن ينال المكارم الأمور المشرفة بين الناس.

فإذا أي منقبة تريد أن تصل إليها لابد أن تدفع ثمنها، أبو العتاهية كان يحب الشرف ويحب أن يذكر بين الناس بالخير فاقتنع فعلاً أني إذا أردت أن أذكر بين الناس وأعرف بالشرف وأكون أصحاب من أصحاب المكارم وعلي أن أدفع الثمن، فاقتنع فأعاره هو الكتاب.

والمقدم الشافعي إلى محمد بن الحسن يا ذا الذي لم ترَ عين من رأى مثله العلم يأتي أهله إن دعوه أهله إذن هنا ابن الشافعي كان يحث محمد بن الحسن على إعارة الكتب؛ لأن الظاهر أن محمد بن الحسن كان شحيحاً بإعارة الكتب.

قالوا: ينبغي للمستعير أن يشكر للمعين ذلك ويجزيه خيراً. يعني المستعير إذا نال الكتاب من المعير عليه أن يشكره على هذه الخدمة، قال: ولا يطيل مقامه عنده من غير حاجة. ها أنتبهوا يا طلبة العلم، استعرت كتاب من زميلك لا يجلس الكتاب عندك أشهر وسنوات، لا يجلس الكتاب عندك أشهر وسنوات، ونسأل الله أن يسامحنا على بعض التقصير مع بعض زملائنا في بعض الكتب جلست عندنا فعلاً أشهر، وكان زملاؤنا لا يهتمون بها يعني ما كانوا يهتمون بالقراءة فكانوا يدعونها عندي آه أشهر وأنا أتركها في الحقيقة، لكن هو ابن جماعة يقول لكم: ولا يطيل مقامه عنده من غير حاجة، إذا انتهيت الأصل فعلاً أن تبرئ ذمتك، لكن هناك أحياناً يكون هناك تسامح بين بعض الإخوة، التسامح إن شاء الله من المكرمات. قال: بل يرده إذا

يا قضاء حاجته، انتهيت: رد الكتاب إلى صاحبه. قالوا: لا يحبسه إذا طلبه المالك أو استغنى عنه. يعني إياك أن تحبس الكتاب الذي استعرته، هو عندك، إذا طلبه المالك يعني صاحبه الأصلي طلبه منك، خلص ترده حتى ولو لم تنته من قراءته. نعم ترده؛ لأنه هو أحق به، أو استغنيت عنه. يعني هذا الكتاب، الحمد لله أخذت حاجتي أنا كمستعير، أخذت حاجتي واستغنيت عنه، إياك أن تحبسه عندك، بل رده مباشرة وأخلص من وزر الاستعارة.

قال: ولا يجوز أن يصلحه بغير إذن صاحبه. هذه قضية مهمة؛ بعض طلبة العلم، خاصة الطلاب بعض الطلبة الأكاديميين، يذهبون إلى مكتبة الجامعة نستعير كتباً منها، فإذا أخذوا الكتاب من مكتبة الجامعة ظنوا أن هذا الكتاب، ظنوا أن هذا الكتاب ملك لهم، كما يبدؤون بتصحيح كل شيء يقفون عليه، بل أحيانا يصححون الصحيح، يعني هي جملة صحيحة الطابع فهمها خطأ، فيبدأ يصحح بهامشها مع أن الكتاب هو الصحيح.

وهذا من الإثم الكبير الذي ستسأل عنه يا طالب العلم أمام الله سبحانه وتعالى، لتسأل أمام الله سبحانه وتعالى، هذه الكتب التي تأخذها من مكتبة الجامعة أو من غيرها من المكتبات لا يجوز لك أن تصححها من دون إذن مكتبة الجامعة أو إذن صاحب المكتبة، أو إذا زميلك تريد تصحح تستأذن، ما أذن لك تقف، ليس لك الحق في أن تلمس شيئاً من هذا الكتاب، وهذه انتبهوا إليها لأنها متكررة بين الطلبة الأكاديميين؛ يأخذون كتب الجامعة ويعطون لأنفسهم الحق في تعديلها.

وغير ما رأينا يعني أحيانا كنا نستعير كتباً من الجامعات فلنرى للأسف بعض طلبة العلم أو من ينسب نفسه إلى العلم، تجد مثلا يخالف منهجه العقدي منهج صاحب هذا الكتاب، فيبدأ على هامش هذا الكتاب أو على صفحته الأولى ينزل الشتائم وعظيم الإثم الذي هو سبب في حرمان العلم، وهذا شيء لا أقوله إلا أني رأيته بعيني؛ يبدأ يكتب شتائم على هذا المصنف.

يفعلون ذلك مع الغزالي ومع ابن تيمية ومع ابن القيم، يصفونهم بأقذع الألفاظ. أولاً: هذا الكتاب أنت استعرته من مكتبة الجامعة، فليس لك أن تصحح الخطأ المزعوم، فما بالك أن تبدأ تشتم هذا المصنف وهذا العالم الكبير من علماء الأمة على جلدة هذا الكتاب أو في هامش الكتاب! وتكتب فلان الفلاني الضال المنحرف.

أنت ايش علاقتك بهذا الموضوع؟ هذا بيني وبين الله، إذا أنت اعتقدت منحرف أو ضال هذا بينه وبين الله، الله سبحانه وتعالى يعامله. لكن أنت تسب وتشتم الأوائل من العلماء ومن كبار الأفذاذ من هؤلاء الأمة على صفحات الكتب! هذا صدقني هذا الطالب الذي يفعل هذا هذا محروم مخذول، لن يوفقه الله في حياته العلمية، من بغض النظر من شتم، من أي طائفة شتمت!

إذا شتمت علماء الأمة الكبار الذين شهدت لهم الأمة بالعدالة والتقوى بغض النظر عن مسلكهم العقدي، بغض النظر عن مسلكهم العقدي، علماء الأمة الذين نحسن الظن بهم بغض النظر أصابوا أو أخطأوا في مسالكهم العقدية أن تشتمهم على صفحات الكتب هذا دليل انطماس البصيرة، ودليل حرمان وخذلان من الله لك، فنسأل الله السلامة والعافية.

قال: ولا يحشيه، لا تكتب حاشية على الكتاب الذي تستعيره، ولا يكتب شيئاً في بياض فواتحه أو خواتمه. أحياناً الصفحات الأولى من الكتاب أو الصفحات الأخيرة تكون بيضاء ناصعة، حتى الآن في النسخ الحديثة تكون الصفحة الأولى والأخيرة بيضاء، لا، إياك أن تكتب فيها والله تعليق أو هامش أو عد إلى الصفحة، الكتاب ليس لك باختصار تمارس عليه إلا القراءة.

قال: ولا يطوي شيئاً في بياض فواتحه أو خواتمه، قال: إلا أن علم رضا صاحبه. الآن إذا أنت استعرت الكتاب من صاحبك وقال لك والله يا اخي إذا وجدت خطأ أو تصحيفاً أو تحريفاً في هذا الكتاب عادله، أنا لا أنتقد، إذن عام فتستطيع أن تعدل. لكن دون الأذن والرضا ليس لك أن تفعل ذلك.

قال: وهو كما يكتبه المحدث على جزء سمعه أو كتبه. قال: ولا يسوده، ولا يعيره غيره، ولا يودعه لغير ضرورة حيث يجوز شرعاً، ولا ينسخ منه بغير إذن صاحبه. يقول لك: إياك أن تسود هذا الكتاب، إياك أن تعيره لغيرك، إياك أن تودعه تضعه وديعة عند شخص آخر لغير، إذا وجدت ضرورة شرعية الأمر مختلف، لكن في حالة غياب الضرورة ليس لك أن تودعه لشخص آخر، وليس لك أن تنسخ منه.

لاحظوا وليس لك بأن تنسخ منه بغير إذن صاحبه. وهنا في الحقيقة يعني ضوابط مهمة جداً أحياناً بعض الطلبة يتساهل بها، وإن كانت بعض الأمور قد تكون محل نقاش خاصة النقطة الأخيرة، نقطة أنه ألا يجوز لي أن انسخ منه من دون إذن صاحبه؟ هذه النقطة تحتاج إلى بحث أكثر.

لكن بشكل عام ابن جماعة يريد أن يركز على حرمة هذا الكتاب الذي تستعيره؛ كتاب ليس لك، إياك أن تؤجره أو أن تعيره لغيرك. هذه قضية كثيرة من تجربة طلبة العلم، يعني مثلاً أنا يأتيني كتاب استعيره من شخص، فيأتيني زميلي ليقول لي: هذا الكتاب هل تستطيع أن تعيرني؟ فأقول: والله أنا اخذت من فلان لكن ما في مشكلة، أنا أعده لكي ترده لي غداً.

احذر احذر أن تفعل هذا حتى في الكتب الجامعية الأصل ألا تفعل هذا، إذ استعرت كتاباً على اسمك إياك أن تعيره لغيرك حتى تستأذن صاحب الأصل. الآن إلا إذا تيقنت وعلمت أن صاحبه الأصلي زميلك وهو لا يغضب منك إذا فعلت هذا الفعل هذا أمر آخر، لكن مكتبة عامة، مكتبة جامعية، مكاتب وقفية، هنا ليس لك أن تعير كتاباً لغيرك أو أن تودعه عند غيرك حتى تستأذن المكتبة.

قال: فإن كان الكتاب وقفا على من ينتفع به غير معين، فلا بأس بالنسخ منه مع الاحتياط، ولا باصلاحه ممن هو أهل لذلك؟ ايش يقول؟ يقول: الآن إذا كان الكتاب الذي انت استعرته لتنسخه كتاب وقف، مكتبة وقفية أوقفها أحد الأغنياء لطلبة العلم. هذا كتاب إذا وقف ليس على شخص معين، لكل طالب علم يريد أن ينتفع به.

فهنا إذا اخذت هذا الكتاب قال: يجوز لك أن تنسخه من دون أن تستأذن ناظر الوقف؛ لأنه هو الكتاب خلص وقف، ووقف الكتب يشمل عملية الاستنساخ منها. إذن نفرق بين جماعة بين حالتين؛ أن يكون الكتاب ليس وقفا بل كتاب لزميلك أو أحد أصدقائك في هذه الحالة يقول لك لا يجوز أن تنسخ منه إلا بإذن زميلك.

إذا كان الكتاب وقفاً لطلبة العلم، يعني ربما نقول كتب الجامعات، الكتب الموجودة في المكاتب الجامعية أو بعض المكاتب الوقفية قد تأخذ حكم المكاتب الوقفية، فهذه المكاتب الوقفية، إذا أحبتي إذا أخذت منها كتاباً أو استعرت منها كتاباً يقول لك ابن، يجوز لك أن تنسخ هذا الكتاب بما أنه كتاب موقوف ابتداءً لطلبة العلم.

قال: فلا بأس بالنسخ منه مع الاحتياط، ولا باصلاحه ممن هو أهل لذلك. يقول: فإن كان الكتاب وقفاً على من ينتفع به غير معين فلا بأس بالنسخ منه مع الاحتياط، ولا بإصلاحه ممن هو أهل لذلك. ابن جماعة يقول أيضاً: ويعني ولا بأس بإصلاحه ممن هو أهل لذلك.

إيش معنى هذا الكلام؟ هذا الكلام ظاهره عند ابن جماعة أن الكتب الوقفية التي هي موقوفة على طلبة العلم على طالب غير معين، كما أنه لا بأس بالنسخ منها مع الاحتياط يعني والتبرع بعد أنك تكون محتاطاً أنك لا تؤذي هذا الكتاب يعني لا بأس بإصلاحه، تعديل الأخطاء الواردة فيه ممن هو أهل، يعني إذا كان المستعين من هذه المكتبة الوقفية شخص متأهل جداً، واثق جداً بعلمه، ومعروف عند الناس بمعرفته وسعة اطلاعه، يمكن أن يصلح بعض الأخطاء.

لكن في الحقيقة أرى أن هذا الباب يجب أن يتبرع فيه أكثر؛ قضية إصلاح الكتب، لأنه إذا قلنا إن المكتبات الجامعية مكتبات وقفية لطلبة العلم، وأصبح كل طالب علم يأخذ كتاباً منها أو يستعير كتاباً منها ويظن في نفسه أهلية التصحيح، فبالتالي يصحح هنا سنقع في إشكال.

كبير إن من الذي يحدد من هو أهل لذلك ومن ليس أهلاً لذلك؟ آه، فالقضية أظن أن يحسب الباب فيها أولى، أن يحسب الباب فيها أولى. الأصل ألا يعدل ما في الكتاب، تعديل ما في الكتاب، الأصل ألا يعدل ما في الكتاب حتى يستأذن من صاحب المكتبة الوقفية، أو يستأذن من صاحب المكتبة العامة، إغلاقاً؛ أما كل شخص يستعير الكتاب يظن أنه أهل للتصحيح والتعديل، فيصحح من دون أن يستأذن صاحب المكتبة العامة أو المكتبة الوقفية، هذا فتح بشرخ هذا الزمان؛ لأن كثيراً من طلبة العلم يظن نفسه أهلاً للتصحيح وهو ليس بأهل.

قال: وحسن أن يستأذن الناظر فيه. الناظر هو مسؤول المكتبة الوقفية، ومسؤول الوقف بشكل عام مهما كانت طبيعة الوقف يسمى ناظراً. فابن جماعة يقول: الأحسن بشكل عام حتى لو كان الكتاب وقفا لطلبة العلم، الأحسن أن عملية النسخ أو عملية الإصلاح تتم بإذن الناظر. وأنا أقول في الحقيقة بالنسبة لمسألة النسخ، نعم لك أن تنسخ من دون إذن الناظر، لكن بالنسبة لمسألة إصلاح الكتاب لابد أن تستأذن الناظر إغلاقاً لهذا الباب.

قال: وإذا نسخ منه بإذن صاحبه أو ناظره، فلا يكتب منه والقرطاس في بطنه. هذا هو الاحتياط الذي تكلم عنه قبل قليل، يقول: إذا بدأت تنسخ هذا الكتاب الذي استعرته، قال: إياك أن تبدأ تنسخ والقرطاس في بطنها. القرطاس يعني الورقة في بطن الكتاب الذي استعرته وأنت تنسخ وهذه الورقة في بطنه. فلهذا كتاب القرطاس هي الورقة التي تنسخ عليها.

بعض طلبة العلم يفتح الكتاب الذي يريد نسخه، يضع القرطاس اللي هي الورقة، يضعها في داخل الكتاب ويبدأ، ينظر في الصفحة اليمين ويعلق على القرطاس على الورقة في الصفحة الشمال. هذا أحبتي يعني لماذا يقول لك ابن جماعة لا تفعل ذلك؟ قديماً كان الحبر آه آه يؤخذ من دواة يعني محبرة تأخذ بالريشة منها ثم تكتب، فكان يخشى وهذا احتمال وارد وكبير أن الحبر يتساقط على الكتاب آه أثناء عملية نقله إلى القرطاس.

انت الآن ستنقل الحبر إلى الورقة، الحبر يمكن يتساقط على جانبي الكتابة وعلى طرف الكتاب، فالورقة أي القرطاس الذي تنسخ عليه يجب أن يكون منفصل عن، طب بعيد عنه. حتى إذا نقلت حبراً فاتسخت هذه الورقة وسقط حبر هذه الورقة، لا تؤذي الكتاب الذي استعرته، فهذه منهجية جميلة في عملية النسخ أنك لا تضع الورقة التي تريد أن تنسخ عليها داخل الكتاب، بل تضعها منفصلة عنه حتى لا تؤذي الكتاب.

قال: فلا يكتب منه والقرطاس في بطنه، أو على كتابته. قال: ولا يضع المحبرة عليه. إياك أن تضع المحبرة فوق الكتاب الذي استعرته، يمكن آه حركة يد خاطئة تقلب المحبرة فيقع الحبر على الكتاب. قال: ولا يمر بالقلم الممدود فوق كتابته، يعني إياك أن تمر بالقلم أو الريشة فوق آه الأسطر. مثلاً أنا الآن أريد أن تنسخ هذه الفقرة وأريد أن أقرأها ابتداءً قبل أن أنسخها، بعضهم يأتي بالقلم ويبدأ يمرر القلم على أسطر الكتاب، إياك أن تمرر القلم على أسطر الكتاب؛ لأنه حركة خاطئة منك أثناء تمرير القلم على الكتابة على الأسطر قد تسبب يعني آه خدشاً، أو كما نقول مخططاً آه، أو نزول حبر، أو تساقط حبر على هذه الأسطر.

فانت تشير بإصبعك، إذا اردت أن تشير فلابد تشير بإصبعك إلى السطر، والقلم يكون بقرب القرطاس بعيداً عن الكتاب. طبعا كل هاي الاحتياطات حفاظاً لهذا الكتاب حتى لا يتسخ ولا يتساقط عليه الحبر ولا يتلف. قال: ولا يمر بالقلم الممدود فوق كتابته. وأنشد بعضهم: أيها المستعير مني كتاباً ارض لي فيه ما لنفسك ترضى.

يعني كما تريد أن تتعامل أو يتعامل الناس مع كتبك، عليك أن تعامل كتابي. هل تحب أحداً أن يتلف كتابك؟ هل تحب أحداً أن يأكل على كتابك؟ هل تحب أحداً أن يسود كتابك ويعلق عليه ويضع عليها ومن دون إذنك؟ كذلك عليك أن تتعامل مع كتب الآخرين، وهذه قاعدة عامة: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك. والواجد في إعارة الكتب ومنعها قطع كثيرة آه لا يحتملها هذا المختصر.

هناك من أنشد مع الطائفة الأولى التي تحث على إعارة الكتب، وهناك من أنشد مؤيداً للطائفة الثانية التي تدعو إلى عدم إعارة الكتب. وفي الحقيقة كلما كان طالب العلم معروفاً بأمانته ومحافظته على الكتب سارع الناس إلى إعارته، وكلما كان معروفاً أنه مهمل ولا يتعامل مع الكتاب بحرمة، الناس تنقبض عن إعارته، فأنت تنظر في كيف تحب أن تكون.

ننتظر قضاء الأذان.

دعوني إذاً أحبتي الآن لنكمل ما شرعنا فيه من هذا الفصل، وصلنا إلى الموضوع الثالث والأدب الثالث من أدب الكتب، قال: إذا نسخ من الكتاب أو طالعه فلا يضعه على الأرض. انتبهوا أحبتي لبعض الأمور الأدبية التي كثيراً ما نقع فيها في حياتنا العلمية، بعض الأفعال الخاطئة التي نفعلها ولا تدل على تعظيم العلم. قال: إذا نسخ من الكتاب أو طالعه فلا يضعه على الأرض مفروشا منشورا، بل يجعله بين آآ كتابين أو شيئين آآ أو كرسي الكتب المعروف كي لا يسرع تقطيع حبكه، يعني الحبال التي حبك بها خاصة قديماً، أو يتقطع الجلد الذي غلف به.

قال: إذا نسخ من الكتاب أو طالع عندك كتاب، أنت استعضت هذا الكتاب تريد تنسخ منه أو تطالع فيه، فاياك أن تضعه على الأرض مفروشاً منشۆراً، بل يجعله بين كتابين، بين كتابين أو شيئين أو تضعه على كرسي الكتب المعروف حتى لا يتلف سريعا؛ لأنه الكتاب إذا كان على الأرض ويمر الأطفال الصغار هذا يدفعه برجله وهذا ربما يقع عليه ويسقط عليه، سرعان ما سيتلف هذا الكتاب.

قال: وإذا وضعها في مكان مصفوفة فلتكن على كرسي. مثلاً وضعت الكتب، مجموعة من الكتب مصفوفة في مكان، الآن إما أن تضعها على تضعها داخل خزانة كما حال المكتبات اليوم، أو تضعها على كرسي أو تحت خشب. مثلاً بعض طلبة العلم يمكن يضعها تحت المكتب، كان في أسفل المكتب يكون هناك منطقة مخفية عن الأطفال وعن آه الصغار، تستطيع أن تضع الكتب مصفوفة تحت هذا الخشب.

قال: والأولى أن يكون بينه وبين الأرض ولا يضعها على الأرض كي لا تتندى أو تبلى. وهذا فيما يتعلق بزمانهم الأرض ربما لا يوجد عليها سجاد أو أرض من الحجر والبلاط، فيمكن فعلاً أن يصل آه مثلاً أثناء المرأة وهي تقوم بشطف المنزل، فإذا ما يأتي على هذه الكتب إذا كانت الكتب موضوعة على الأرض، والارض من السيراميك هيك أو البلاط أو المهم لا يوجد سجاد، فالمرأة وهي تكب الماء على الأرض فإذا الماء اتى على الكتب فاتلفها، فعليك أن تكون محافظاً على كتبك خاصة الكتب التي استعرتها، فتضعها في مكان عالٍ، وإذا اردت أن تضعها تحت المكتب فحاول أن يكون هناك يعني شيء ارفع خشبة صغيرة ثم ضع الكتب عليها حتى إذا حصل ما حصل أن الزوجة آه وضعت الماء لتنظف الأرض، هذا الماء لا يصل إلى الكتب فيه يتلفها.

قال: وإذا وضعها على خشب أو نحوه جعل فوقها أو تحتها ما يمنع آه تأكل جلودها به. يعني المهم أن تحافظ على الكتاب وتضعها في أماكن لا تتآكل بها ولا تتلف بها، هذه الفكرة باختصار بغض النظر عن الأسلوب؛ لأنه ضيع الوقت في التفاصيل. قال: يجعل بينها وبين ما يصادفها أو يسلبها من حائط أو غيره. يعني وكذلك إذا مثلاً تريد أن تسند الكتب إلى الحائط، اجعل مسافة بينها وبين الحائط شيئاً يمنع وصول رطوبة الحائط أو الندى الذي قد يتساقط على الجدران إليها، المهم أن تحافظ على الكتب ما استطعت.

قال: ويراعي ويراعي الأدب. هذا موضوع مهم، كيف أرتتب الكتب حينما أضعها؟ هذا أمر قل أن يطرح عن طلبة العلم اليوم. انظروا الدقة عند العلماء! قال: ويراعي الأدب في وضع الكتب باعتبار آه علومها وشرفها ومصنفيها. يعني ترتيب الكتب فوق بعضها البعض يكون باعتبار العلوم باعتبار الشرف باعتبار المصنفين وجلالتهم. انظروا كيف؟ قال: فيضع الأشرف أعلى الكل، أو فيضع الأشراف أعلى الكل، يعني أشراف العلوم وأشراف المصنفين يضعون كتبهم أعلى، ثم يراعي التدرج، إذاً فيضع الأشراف أو

أشرف يعني قد تكون كلمة الأشرف هنا وهي في إحدى النسخ كما في الحاشية عندي قد تكون أنسى. فيضع الأشرف أعلى الكل، ثم يراعي التدريج. كيف؟ يعني مثال، مثلاً عندك مجموعة كتب، قال إن كانت في هذه الكتب المصحف الكريم، إحدى هذه الكتب هو المصحف، تجعل المصحف في الأعلى ولا تضع المصحف آخر الكتب، المصحف في الأعلى.

قال فإن كان فيها المصحف الكريم، أجعلْه بعد الكل، والأولى أن يكون في خريطة ذات عُرْوَةٍ في مسمار أو وتد في حائط طاهر نظيف في صدر المجلس. يعني الأولى أن المصحف... قالت: ما تحشر بين كتب العلم، بل تكون معلقة في مكان مرتفع، أما واضح مثلاً له مكان مخصص على الجدار، أو مسمار، وتضع مثلاً كيس، هذا الكيس مرتب مهذب، تضع فيه المصحف. المهم أن المصحف تعامله معاملة خاصة.

طيب، قال ثم كنت بالحديث، إذا كان لابد تضع المصحف مع الكتب، تضع المصحف أولاً، ثم قال كتب الحديث الصرف، يعني كتب الحديث الخالصة، ليس كتب شروح الحديث، كتب الحديث الصرف التي لا تحتوي إلا على كلام محمد صلى الله عليه وسلم، كصحيح البخاري ومسلم. ثم بعد ذلك تأتي كتب تفسير القرآن، لاحظوا الدقة، فإن علماؤنا الكبار اهتموا بأدق التفاصيل، إذاً المصحف، كتب الحديث الخالصة، ثم تفسير القرآن، كتب التفسير، ثم كتب شروح الأحاديث كفتح الباري وغيرها.

ثم بعد ذلك كتب أصول الدين، كتب الاعتقاد، ثم أصول الفقه، ثم كتب الفقه، ثم النحو والتصريف، ثم أشعار العرب، ثم العروض. الآن هذا الترتيب اقترحه ابن جماعة، وكان سائداً في عصره. الآن بعض الأمور قد تكون يعني ذوقية، ممكن الطالب يقول لك: لا يا شيخ، أنا بدي أقدم مثلاً كتب الاعتقاد أضعها في البداية، خاصة باعتقاد السلف، التي اهتمت بذكر النصوص المنقولة عن السلف في باب الاعتقاد، وليس كتب الاعتقاد التي تهتم بطرق الكلاميين وأقيستهم المعقدة، كتب الاعتقاد المنقولة عن السلف الصالح رحمة الله عليهم، ما فيها إلا كلام الأئمة الكبار.

يراها البعض مقدمة على كتب الحديث لشرف موضوعها، أنا أتكلم عن الاعتقاد، وكتب الحديث ربما أحاديث تتكلم عن الاعتقاد وعن غير الاعتقاد. المهم بعض الأمور قد تكون اصطلاحية، فيها مجال يعني للأخذ والرد، لكن بشكل عام أن المصحف يتقدم، نعم، المصحف أعلى الكتب، فانتبهوا على ذلك. قال: إن استوى كتابان، لاحظوا يعني قواعد عامة تدلك على العقلية التي كانوا يفكرون فيها، انظروا أين وصلوا؟

قال: إن استوى كتابان في الشرف، أيهما يوضع ابتداء؟ انظروا البحث، يعني بعض طلبة العلم يقول: يا شيخ، هذا تجديد وزيادة كلفة على طالب العلم! أنا لا يهمني حذافير هذا الكلام أكثر مما يهمني أن تعرف عظمة هؤلاء العلماء الكبار، أن تعرف عظمة التراث الذي يأتي اليوم محاضر جامعي أو كاتب معاصر لينسفه بكلمة ويقول عن هؤلاء إنهم كانوا متخلفين أو درايتهم محدودة. هؤلاء الذين يسبهم كثير من المعاصرين الذين لم يبلغوا في العلم عشر معشار ما عند أئمتنا الكبار، هؤلاء الأئمة الكبار أحبتي وقفوا على أدق التفاصيل التربوية والسلوكية والأخلاقية في عملية التعليم وصناعة العقل البشري المسلم.

نعم، هؤلاء الأئمة الكبار بسلوكهم أدق التفاصيل صنعوا العقل المسلم، لكن اليوم بأننا أصبحنا نأخذ الأمر بالمجازفات وبالكلام العام المطاط وبالقيل والقال، وليس بالعلم الرصين المبني على تعظيم الشريعة وتوقير علماء السلف والأخذ من كتب التراث والبناء عليها. انظروا ما هو إنتاجنا. قال: فان استوى كتابان في فن، يعني مثلاً عندنا كتابان في التفسير، أيهما نقدم؟

قال: فان استوى كتابان في فن الأعلى أكثرهما قرآناً أو حديثاً. الكتاب اللي فيه نصوص قرآنية أو حديثية أكثر هو الذي يقدم. قال: فان استويا في حجم النصوص القرآنية هنا، قال: فبجلالة المصنف. إذا كان مصنف من أئمة السنة الكبار، والمصنف الآخر رجل موقر جزاه الله خيراً من علماء الأمة ولكنه ليس بمرتبة الأئمة الكبار، جلالة المصنف تجعل الكتاب يتقدم في ترتيب الكتب.

قال: فان استويا، هذا إمام كبير وهذا إمام كبير، قال: فأقدمه كتاباً، وأكثرهما وقوعاً في أيدي العلماء، الأشهر والأقدم هو الذي يقدم. قال: فان استويان في كل هذه الأمور، فأصحُهما، أصح هذين المعلوم هو الذي يقدم لأنه هو الأشرف. قالوا: ينبغي أن يكتب اسم الكتاب عليه في جانب آخر الصفحات من أسفل، ويجعل رؤوس حروف هذه الترجمة إلى الغاشية التي من جانب البسملة، وفائدة هذه الترجمة معرفة الكتاب وتيسير إخراجه من بين الكتب.

وإذا وضع الكتاب على أرض أو تَخْتٍ، فلتكن الغاشية من جانب البسملة، وأول الكتاب إلى فوق، ولا يكثر وضع الردة. الردة هي كانت جلدة أو قطعة زائدة من الجلد توضع فوق الدفة اليسرى. قال: لا يجعلها في أثنائه كي لا يسرع تساقطها. ولا يضع ذوات القطع ذوات القطع الكبيرة فوق ذوات القطع، ولا يضع ذوات القطع الكبير، ولا يضع ذوات القطع الكبير فوق ذوات القطع الصغير كي لا يكثر تساقطها.

طبعا هناك أمور ربما يصعب علي أن أفسرها لكم لعدم تصوري لها بالشكل الدقيق لكونها كانت في زمانهم كيف كانت قبيلة الكتب طبيعة الجلود كيف كانوا يضعون عنوان الكتاب هذا ربما شيء لا أستطيع أن أصوره لكم بالشكل الدقيق لأني لم أعيش في زمانهم لكن آخذ لكم الخلاصة والزبدة يقول لك أجعل الكتاب عنوان الكتاب على الهامش.

نحن اليوم أحبتي في المطبوعات يضعون عنوان الكتاب في هذا الطرف في حرف الكتاب نسميه حرف الكتاب يضعون عنوان الكتاب في حرف الكتاب حتى بسهولة تستطيع أن تأخذ الكتاب من مكتبتك من بين الكتب لأنه إذا كان اسم الكتاب في الحاشية والجلدة اليمنى أو الجلدة اليسرى وليس على حرفه هنا قد يصعب عليك البحث عن الكتاب خاصة إذا كان أشكال الكتب كلها واحدة والجلد المصنوعة منه واحد لذلك كانوا يحبذون أن يضع الطالب عنوان الكتاب على حرف كتاب حتى يستطيع أن يصل إليه بسهولة وبسرعة من مكتبته.

هذه هي الفكرة باختصار وكل وكل زمن له أحكامه في طريقة الطباعة والتعامل مع الكتب. قال ولا يجعل الكتاب خزانة لكراريس أو غيره يعني لا تجعل كتاب العلم خزائن تضع فيه كل أوراقك المبعثرة ولا قل أواضعها في هذا الكتاب لا يصلح إذا كانت ورقة فيها تعليق على هذا الكتاب تحتاجه في وقت لاحقناها وضعها في الكتاب أما أوراقي الجانبية فاحترم كتاب العلم ولا أضع كل أوراق الحياة الدنيا في كتاب واحد.

قال ولا يجعله مخدة تنام عليها ولا مروحة هنا مكبسا ولا مسندا مسندا ولا متكئا ولا مقتل للبق وغير بعض طلبة العلم إذا رأى ذبابة بدأ يقتلها بكتابه وهذا من قلة الأدب مع العلم قالوا لا سيما في الورق فهو على الورق أشد يعني خاصة إذا كنت تقتل الذباب بالورق الورق إذا وقع عليه البق ونحوه وما في هذا البق من السائل يأتي على الورقة ويتلفها.

قال ولا يطوي حاشية الورقة أو زاويتها يعني بعض طلبة العلم ماذا يفعل حاشية الورقة أو زاويتها مثلا حتى يتذكر أنه وصل إلى هذه الصفحة هكذا يبعد يطوي الحاشية بهذه الطريقة انظروا هكذا وهذا يعني كثير من أهل العلم لا يفضله يراه من سوء الأدب مع الكتب وبعض أهل العلم قد يتجاوز فيه فيما يتعلق بكتابك الشخصي يعني إذا كان كتابك لغيرك قطعا لا يجوز كتاب المكاتب الوقفية أنك أنت هكذا تتلف الكتاب.

ربما بعض أهل العلم يتساهلوا في الكتب الشخصية لكن عموما ابن جماعة لا يرى هذا من أدب العلم. قال يطوي حاشية الورقة أو زاويتها. قال ولا يعلم بعود أو شيء جاف بل بورقة أو نحوها يعني لا تعلم بعود على المكان الذي وصلت إليه حتى تتذكر أو شيء جاف لأن هذا يؤذي الورقة بل كيف تفعل؟ اليوم الحمد لله يضعون الحبال الورقية عفوا الحبال الخيطية حبل خيطي تضعه في المكان الذي

وصلت فيه، ثم تغلق الكتاب في المرة القادمة تفتح تجد هذا الحبل الموجود، أو يمكنك تستخدم ورقات وتضعها في أسفل الكتاب أو في أعلى الكتاب، عندما تعود للقراءة في هذا الكتاب تجد هذه الورقة في المكان الذي انتهيت إليه.

قال: وإذا ظفر فلا يكبس ظفره قوياً. ولا أدري في الحقيقة ماذا يقصد بالتظفير للكتب في أيامهم؟ وإذا ظفر فلا يكبس ظفره قوياً، الله تعالى أعلم ما الذي يقصده بالتظفير هنا؟ تمام، ننتقل للأدب الرابع، قال: إذا استعار كتاباً فينبغي له أن يتفقده عند إرادة أخذه ورده.

إذا استعرت كتاباً من زميلك بل حتى إذا اشتريت كتاباً فالاصل فيه قبل أن تشتري الكتاب وأن تستعيره أن تتفقده من بدايته إلى نهايته، حتى إذا كان فيه سقط أو خلل تعرف، حتى لا ينسب ذلك إليك حينما ترد الكتاب، يقول لك والله هذا النقص ما كان موجوداً، أنت كنت السبب في إتلافه، لا، أن تكون ذكياً قبل أن تأخذ الكتاب انظر وتأمل، إذا وجدت الكتاب كامل خذه، وإن وجدت فيه نقص تبين لصاحبها، صديقي أنا أخذت منك الكتاب فيه نقص صفحات من كذا إلى كذا، حتى إذا أعدت الكتاب إليك تكون الأمور واضحة، وهكذا طالب العلم يتصرف بحكمة.

إذاً عليك أن تتصفح الكتاب عند أخذه وعند رده، لأنه أحياناً ممكن ترد الكتاب وفي داخله أوراق تخصك أمور شخصية فعلتها، فعليك أن تأخذ هذه الأوراق ولا تدعها في الكتاب ينظر إليها الباقون. قال: وإذا اشترى كتاباً تعهد أوله وآخره ووسطه وترتيب أبوابه وكراريسه حتى ما يكون هناك سقط، لأن كثير من طلبة العلم يشترُونَ كتباً أحياناً مجلدات، أحد المجلدات فيه نقص كبير، في الحقيقة تشعر أن الكتاب فقدته. إذا كان أحد المجلدات فيها نقص كبير تشعر أنك خسرت قيمة الكتاب، ولا أحد يشتري منك كتاباً ناقصاً، فعليك إذاً أن تتفقد وتتصفح الأوراق وتعتبر صحته.

قال: وما يغلب على الظن صحته إذا ضاق الزمان عن تفتيشه، ما قاله الشافعي رضي الله عنه: إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة. وقال بعضهم: لا يضيء الكتاب حتى يظلم، يريد إصلاحه. يعني إذا ضاق وقتك ما وجدت وقتاً لتتصفح جميع الكتاب، خاصة فتح الباري، أردت أن تشتريه، ما وجدت وقتاً تتصفح جميع الكتاب، فماذا يقول لك ابن جماعة؟ وماذا يقول لك الشافعي؟ خذ فكرة عامة، إذا رأيت الكتاب باختصار بلغتنا العامية مخدوم، هناك تحقيق وهناك حاشية عليه ومطبوع بأوراق جيدة ودار كتب معروفة بالطباعة الجيدة، فلتهتم هل الكتاب محقق؟ هل الأسطر بعيدة عن بعضها؟ هل هناك مثلاً حواشي وهوامش؟ هل هناك تخريج جيد للكتاب؟ هذا يعطيك مؤشراً قوياً جداً أن هذا الكتاب بإذن الله سليم إلى درجة تسعين خمسة وتسعين بالمئة من الأخطاء.

الآن إذا كان عندك وقت للتصفح الكامل الشامل هذا أولى، لكن ما عندك وقت، الشافعي يقول: إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح، يعني فيه هوامش وفيه ترتيب وهناك من اعتنى به فاشهد له بالصحة، فاعرف أن هذا الكتاب بشكل عام مخدوم والغالب فيه الصحة. وقال بعضهم: لا يضيء الكتاب حتى يظلم. يعني هذا الكتاب لا ينتفع به ولا يستفاد منه حتى يظلم. المراد بالظلام هنا كثرة التسويد عليه بالقلم، إذا وجدت كتاباً عليه مخطّط ومكتوب عليه حواشي وهوامش من أعلى ومن أسفل وعلى اليمين وعلى الشمال، هذا المراد بالظلمة كثرة الكتابة عليه، هذا الكتاب إذا أظلم بكثرة الكتابة بإذن الله سيضيء بانتفاع الطلبة به، فهذه جملة جميلة: لا يضيء الكتاب حتى يظلم، والمراد الإظلام يعني إصلاح الكتاب والتحشية عليه.

ننتقل أحبتي إلى الأدب الخامس مع ابن جماعة رحمة الله عليه يقول فيه: إذا نسخ شيئاً من كتب العلوم الشرعية فينبغي أن يكون على طهارة، مستقبل القبلة، طاهر البدن والثياب، بحبر طاهر. انظروا أين وصل علماؤنا في باب الأدب! يقول لك وأنت تنسخ كتب العلوم الشرعية عليك أن تتطهر وأن تستقبل القبلة، نعم لربما لا يوجد نص شرعي عن النبي صلى الله عليه وسلم واضح في ذلك، لكن العلماء حينما نظروا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هدي الصحابة أنهم كانوا دائماً يسعون أن يكونوا على طهارة، خاصة في القربات التي يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى، فأصلوا قواعد فقهية.

من القواعد الفقهية عند الحنابلة وغيرهم: أن المحافظة على الطهارة واستقبال القبلة في كل عمل يتقرب به إلى الله، هذه من الضوابط الفقهية التي ذكرتها مجموعة من المذاهب أن الطهارة واستقبال القبلة بالاستقراء لنصوص الشريعة يستحب أن يكون في كل عمل يتقرب به إلى الله، وأنت حينما تنسخ علوم الشريعة أنت تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فيستحب لك التطهر وأن تستقبل القبلة وأن تكون طاهر البدن من النجاسة وأن يكون الحبر الذي تكتب به طاهراً.

هذا كله أحبتي لربما بعض طلبة العلم يظن أنه من الفضول، لكنهم يدركون أن هذه الأدبيات هي سبب في ظهور بركة العلم في حياتهم، سبب في نقاء هذا العلم وفي صفاء هذا العلم وبقاء الأجواء الإيمانية والاتصال المباشر بين طالب العلم وبين ربه سبحانه وتعالى قائماً. طالب العلم حينما يشعر أنه وهو يطلب العلم في عبادة، وهو ينسخ في عبادة، وهو يحفظ في عبادة، أنه يمارس العبادة ويحافظ على طهارة بدنه وظاهره وباطنه، هذه الأجواء الإيمانية الصادقة النقية تجعل عملية التعلم عملية جميلة، عملية ممتعة، عملية يشعر بها الإنسان بالهدوء، بالطمأنينة، بالروعة، لا يريد أن يترك هذه التعليم أو هذه المجالس، لا يريد أن ينفك عنها، بمجرد أن ينشغل بالدنيا ينقبض قلبه، سرعان ما يحب الرجوع إلى هذه المجالس، فدائماً حافظوا على هذه الأمور ستجدون للعلم طعماً آخر وقرباً بإذن الله.

قال: ويبتدئ كل كتاب بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم. الآن نتكلم عن أدب الكتابة، الكتاب الذي تكتبه بشكل عام يبتدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، لأن هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السنة القولية وفي السنة الفعلية، وإن كان البعض يضاعف حديث: كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ، لكن السنة الفعلية أنه عليه الصلاة والسلام كان يبدأ إلى الأمصار وإلى الأمراء وإلى ملوك الأرض ببسم الله، دليل واضح على هذه السنة المتبعة.

قال: فإن كان الكتاب مبدوءاً فيه بخطبة تتضمن حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم كتبها بعد البسملة، وإلا -يعني إذا كان الكتاب الذي نسخه لا توجد فيه هذه- كتبها هو، كتبها هو بهذه الصورة، وإلا كتب هو ذلك بعدها، حتى المحافظ على البسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهذه من الواجبات الصناعية. الواجبات الصناعية يعني من واجبات صنعة الكتابة والتصنيف: أن يبتدأ ببسم الله وبالحمد لله وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من استطاع أن يأتي بالتشهد فهذا أكمل وأكمل.

قال: ثم كتب ما في الكتاب. قال: وكذلك يفعل في ختم كتاب أواخِر كل جزء منه، بعدما يكتب آخر الجزء الأول أو الثاني مثلاً ويتلوه كذا وكذا إن لم يكن كمل الكتاب. الآن يقول هذا الأدب وهو أنك تختتم بالحمد وبالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، الحمد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، كما تكتبها أولاً كذلك تفعل في ختم الكتاب. الآن أنا نسخت كتاباً كاملاً في نهاية الكتاب ماذا تكتب؟ تكتب: فرغ من كتابة هذا الكتاب والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أو إذا كان مثلاً الكتاب عدة أجزاء وفرغت من الجزء الأول منه، اكتب: وهذا نهاية الجزء الأول والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. فنحافظ على الحمد لله وعلى الصلاة في بداية الكتاب وفي ختامه، لذلك قال: ثم كتب ما في الكتاب، وكذلك يفعل أي يكتب الحمدلة والصلاة، هذا معنى وكذلك يفعل في ختم الكتاب أو في آخر كل جزء إذا كان الكتاب أجزاء في نهاية كل جزء بعد ما يكتب وهذا آخر الجزء.

وهذا آخر الجزء الثاني مثلا، ويتلوه كذا وكذا في بداية الجزء الذي يليه، هذا طبعا إن لم يكن قبل الكتاب، إن كان الكتاب اكتمل فقط. يختتم بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويكتب إذا كمل الكتاب، إيش يكتب؟

يكتب: تم الكتاب الفلاني، انتهى كتاب مثلا عمدة الفقه، انتهى كتاب رياض الصالحين. قال: ففي ذلك فوائد كثيرة، منها أنك تعرف الناسخ الآخر أو تعرف الشخص القارئ أن هذا الكتاب انتهى، وهذا آخر جزء منه. يعني هذه الكلمات أهميتها تظهر، أحبتي، في أن تعرف القارئ على أنك وصلت إلى الختام. ممكن القارئ إذا لم تقل: والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ولم تقل: تم الكتاب، يظن أنه ما زال هناك بقية لهذا الكتاب، أو هناك صفحات سقطت منه، لكن لما تقول له: تم الكتاب، خلاص، يعرف أن هذا الكتاب ما فيه سقط، وهذه آخر صفحة فعلا منه.

قالوا: كلما كتب اسم الله تعالى، اتبعه بالتعظيم. إذا كتبت اسم الله في أثناء الكتابة، تقول مثلا: قال الله تعالى، أو قال الله سبحانه وتعالى، أو عز وجل، أو مقدس، وهذا من الأدب مع الله عز وجل. قال: وكلما كتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم، كتب بعده الصلاة عليه والسلام، ويصلي عليه هو بلسانه أيضا. هذا أيضا أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، كلما كتبت اسمه في بحث، في مقال، في منشور، في كتاب، فإنك تكتب اسمهم صلى الله عليه وسلم، وتتبعه بالصلاة والسلام عليه.

وقد وجرت عادة السلف والخلف بكتابة صلى الله عليه وسلم كاملة، ولا يقتصرون على وعليه الصلاة والسلام، بل يتمونها كاملة، ولعل ذلك بقصد موافقة الأمر. لماذا يفعلون ذلك؟ اتباعا لأمر الله عز وجل حين قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. فأمر الله أن يجمع بين الصلاة والسلام عليه. وفيه بحث يطول هنا، يقصد أن هذه المسألة اختلف فيها العلماء، هل إفراد الصلاة عن السلام، يعني هل يجوز أن أقول: قال محمد صلى الله عليه، وأسكت من دون سلم؟ أو قال محمد عليه السلام، وأسكت، ولا يجب أن أجمع بين الصلاة والسلام؟

أكثر أهل العلم، أو طائفة من أهل العلم، لا نريد أن نقول أكثر طائفة من أهل العلم، ترى أنه يكره إفراد الصلاة عن السلام، بل إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم تسلم عليه، واستدلوا بدلالة الاقتران التي في هذه الآية في قوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا. أن الله قال إن الصلاة عليه بالسلام، فقالوا هذا فيه إشارة مبطنة إلى أن الصلاة يكره أن تفرَد عن السلام.

وبعض أهل العلم، وهذا قول طائفة كبيرة وقول قوي أيضا، يرى أنه لا كراهة إفراد الصلاة عن السلام، بل يجوز أن تقول هكذا وهكذا؛ لأن دلالة الاقتران أصوليا هي دلالة ضعيفة لا يبنى عليها الحكم الشرعي.

بسم الله، قال رحمه الله: ولا تقتصر الصلاة في الكتابة ولو وقعت في السطر مرارا، كما يفعل بعض المحرومين. انظر كيف العبارة: كما يفعل بعض المحرومين! بعضنا، أحبتي، يتثاقل عن تكرار كتابة عليه الصلاة والسلام وصلى الله عليه وسلم، خاصة عندما تتكرر كثيرا، لكن ابن جماعة يقول: هذا حرمان، هذا حرمان. طبعا هل العبارة هذه فيها مبالغة وليس فيها مبالغة؟ لا أناقش الآن، لكن هذا ينبه على أهمية المحافظة على هذا الأدب عند السلف الصالح على النبي صلى الله عليه وسلم.

لذلك قال: كما يفعل بعض المحرومين المتخلفين. العبارة يكتب: صلع أو صنم، يعني يختصرون، أو غير ذلك، وهذا غير لائق بحقه عليه الصلاة والسلام. وقد ورد في كتابة الصلاة بكاملها وترك اختصارها آثار كثيرة.

قال: وإذا مر بذكر الصحابي، الآن انظر، أعطاك الأدب مع الله، الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة، الآن ينتقل للأدب مع الصحابة والعلماء الكبار. قال: وإذا مر بذكر الصحابي، لا سيما الأكابر منهم كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة، قال: كتبه رضي الله عنه، ولا يكتب الصلاة والسلام لأحد غير الأنبياء والملائكة إلا تبعا لهم.

الآن، هل يجوز أن أفرِد صحابيا أو أحد الأئمة بقول صلى الله عليه وسلم؟ مثلاً يرد ذكر أبي بكر الصديق فيقول: صلى الله عليه وسلم أبو بكر عمر، فيقول: صلى الله عليه وسلم. الآن، من حيث أصل المسألة، لا مانع من ذلك، أصل المسألة، قلت: صلى الله على فلان، أنت تطلب الثناء من الله عليه، وهؤلاء أئمة وصحابة كبار يستحقون منا أن نطلب من الله الثناء عليهم؛ لأن الصلاة من الله على عبده هي الثناء عليه في الملأ الأعلى، فحينما أقول: صلى الله على محمد، ما معنى ذلك؟ أثنى الله على محمد.

هل يجوز أن أقول: صلى الله على أبي بكر؟ صلى الله على عمر؟ الآن في الجملة نقول: في أصل المسألة لا مانع من ذلك؛ لأنك تطلب من الله أن يثني على هؤلاء الصحابة الكبار الذين شهدت لهم أمة بالعدالة، أو الأئمة الكبار كالأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة؛ لأن الأمة شهدت لهم بالعدالة. لكن العلماء يقولون: لا يجعل ذلك شعارا لهم. ما معنى ذلك؟ أنك لا تجعل الصلاة والسلام على الصحابة والائمة الكبار شعارا، بحيث كلما ذكر الصحابة، وكلما ذكر التابعون، وكلما ذكر الأئمة الأعلام، تقول: صلى الله عليه وسلم. هذا الشعار خاص بالانبياء، الشعار خاص بالانبياء، وهنا أضاف ابن جماعة حتى الملائكة، لكن المشهور أنه خاص بالأنبياء.

وأما شعار الصحابة والأئمة، رضي الله عنهم رضي الله عنهم، هذا هو شعار الصحابة والأئمة الكبار. الشعار المتبع عند أهل العلم من مئات السنوات أن يقال: رضي الله عن الصحابة الكرام، رضي الله عنهم الأئمة المتبوعين. فلذلك ابن جماعة يقول: في أثناء الكتابة، يعني لما تكتب، قال أبو بكر الصديق، ما بتضع في جملة معترضة صلى الله عليه وسلم، المعروف أنك تقول: رضي الله عنه. فتحافظ على هذا الدأب في الكتابة.

قال: إلا تبعا لهم، يعني يجوز أن تكتب الصلاة على الصحابة تبعا للصلاة على الأنبياء. لو قلت: صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، هذا شائع منتشر عند الأئمة، ما في أي إشكال، تصلي على الصحابة وعلى التابعين مقرونا بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. أما إفراد الصحابة والأئمة الأعلام بالصلاة وحدهم دون ذكر النبي عليه الصلاة والسلام معهم، فهذا الذي يقول لك ابن جماعة: حاول أن تجتنبه؛ لأن الشعار المعروف لهم في هذه الحالة هو الترضي عليهم.

قالوا: وكلما مر بذكر أحد من السلف فعل ذلك، من الأئمة الكبار المشهود لهم بالعدالة، أو كتب رضي الله عنه رحمه الله، ولا سيما أئمة أعلام الإسلام. تمام، ننتقل للأدب السادس.

قال: ينبغي أن يجتنب الكتابة الدقيقة في النسخ، أو في النسخ ينبغي أن يجتنب الكتابة الدقيقة في النسخ أثناء عملية النسخ. اجتنب الكتابة الدقيقة بخط رقيق فيها. لماذا؟ قال: فإن الخط علامة فأبينه أحسنه، فإن الخط علامة فأبينه واحسنه. نعم، يعني الخط علامة تفهم منه المقصود، أبينه وأوضاع الخطوط هو أحسنها.

وكان بعض السلف، رحمة الله عليهم، إذا رأى خطا دقيقا، قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من عز وجل. ما معنى هذا الكلام؟ أنت الآن، خاصة في الزمن القديم، إذا نسخت كتابا، هذا الكتاب سيستفيد منه الأجيال القادمة بإذن الله، ما كان فيه مطابع. فأي شخص ينسخ كتابا ويكون كتابه بخط جميل جيد، هذا الكتاب سيستفيد منه الأجيال القادمة. فيقول هذا العالم، ولم ينسبه ابن جماعة، يقول: الذي يكتب بخط دقيق، هذا شخص لا يوقن بأن الله سبحانه وتعالى سيخلف عليه خيرا في علمه؛ لأنه لو أيقن أن الله سبحانه سيبارك في علمه وسيخلفه خيرا، لكتب كتابة جيدة إيقانا بأن الله سبحانه وتعالى يجعل هذا الكتاب الذي ينسخه ذخرا لهذه الأمة يستفيد منها الناس بعد ذلك.

تمام، فهذه فكرة هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله. يعني الذي يكتب بخط دقيق، لو كان يوقن أن الله سيخلفه، وسينشر علمه، وسيمنحه خيراً وذكراً حسناً صدق في الآخرين؛ لما كتب بخط دقيق، لكن لضعف يقينه بهذا ما اهتم بإصلاح خطه؛ ظناً منه أن هذا الكتاب يعني فقط سيقتصر عليه ولا فائدة ترجى من كتابته بخط واضح للجميع.

طيب، وقال بعضهم: اكتب ما ينفعك وقت حاجتك إليه، ولا تكتب ما لا تنتفع به وقت الحال. فيقول العلماء أحبتي: إذا كتبت كتاباً حاول أن تكون الكتابة واضحة. طبعا ممكن تقول يا شيخ طب هو الآن قبل مجموعة من الآداب ذكر أنه ينبغي على المشتغل بالنسخ ألا يهتم بتجويد الخط لدرجة عالية. الآن علينا أن نفرق بين تجويد الخط وتجميده لدرجة عالية وبين توضيحه وتبيينه، فرضا. التوضيح والتبيين لا يستلزم التجنيس، يمكن أنا أكتب بخط واضح بين الكل يقرأه ولكنه ليس جميلاً، فهذا هو المقصود: أن تحافظ على وضوح الخط حتى تنتفع به أنت في المستقبل وينتفع به الناس.

اكتب ما ينفعك وقت حاجتك إليه، ولا تكتب ما لا تنتفع به وقت الحاجة. أحبتي، كثيراً في حياتنا العلمية ما كتبنا تعليقات على كتب ومصنفات ندمنا الآن أننا كتبناها بخط رديء لأننا لا نحسن قراءتها، هذه هي الفكرة. فعندما احتجنا إليها، يعني أنت لماذا تعلق؟ ولماذا تنسخ؟ أليس من أجل أن تقرأ في المستقبل؟ أشياء علقناها لكننا كتبناها سريعاً، الآن نحاول أن نعود لنفهمها لا نستطيع، ذهبت فائدتها. فالإنسان يكون ذكياً ويحسب حساباً للمستقبل، تكون الكتابة واضحة بينة حتى إذا ضعف بصرك وعلى الشيب على رأسك تستطيع أن تقرأ ما كتبت في شيخ شبابك. قال: والمراد بوقت الحاجة وقت الكبر. يعني ما تصبح كبيراً وضعف البصر.

طيب وقد قد يقصد بعض السفارة والسفرة، والسفرة هم الذين يكتبون السفارة، والسفارة كذلك تجمع هم الذين يكتبون الكتب، قد يقصد بعض السفارة أو السفرة الكتابة بخط دقيق من أجل خفة الحمل أو المحمل. الآن قديماً أيضاً وسائل النقل كانت صعبة، فلو أن الكتاب كتب بخط واضح جيد ربما يأخذ هذا حجماً كبيراً، لكن إذا كتب بخط صغير دقيق يأخذ هذا حجماً أقل في الكتابة. فبعض الناس مثلاً يوصي هؤلاء السفارة أو السفرة أو النساخ يقولون لهم: نريد أن تكتبوا لنا كتباً بخط دقيق حتى يكون حجمه صغيراً نستطيع أن نسافر بها ونحملها على رواحلنا.

فنقول: أيما أولى أن تكتب بخط دقيق يصغر حجم الكتاب تستطيع أن تحمله، ولا تكتب بخط بين جميل تقرأه في المستقبل؟ ابن جماعة يقول: وهذا وإن كان قصداً صحيحاً. يعني بالتأكيد أن يقل حجم الكتاب أمر جيد حتى تستطيع أن تحمله معك في الرحلة، هذا قصد صحيح، إلا أن المصلحة الفائتة به في آخر الأمر أعظم من المصلحة الحاصلة بخفة الحمل. يعني المصلحة الآن ستفوت لأنك صحيح خففت حجمه واستطعت أن تحمله، لكن في النهاية هذا الكتاب لخطه الدقيق لن تستطيع أن تتعامل معه في المستقبل، فايهما أولى؟ أي مصلحتين أولى بالتحصيل؟ المصلحة الأولى بالتحصيل كما يقول ابن جماعة: أن تحافظ على الخط الواضح حتى ولو كبر حجم الكتاب.

قالوا: والكتابة بالحبر أولى من المداد لأنه أثبت. وهذه ربما يعني أسباب معينة أو أحباب معينين كانوا يرتبون بها، يعني الله أعلم إيش طبيعة المداد وإيش طبيعة الحبر حتى فرق بينهما وفضل الحبر عن المداد، المهم أن تكتب بقلم جيد. قال: لأنه أثبت. الظاهر أن الحبر تثبت وتنشف بشكل أسرع من المداد. قالوا: ولا يكون القلم صلباً جداً فيمنع سرعة الجري ولا الرخو فيسرع إليه الحفاء. يعني يحذر ابن جماعة من أن يكون القلم غليظاً جداً فيمنع سرعة الكتابة، ولا يكون الرخو أيضاً، والرخو مثلثة الرائخ ورخو ورخو فيسرع إليه الحفاية أي الضعف.

وقال بعضهم: إذا أردت أن تجود خطك فأطل جلفتك، والجلفة من القلم قال: ما بين مبراه إلى سنته. فأطل جلفتك واسمنها، وحرف قطتك وأيمنها وحرف قطتك وأيمنها. القطة أحبتي هي رأس القلم الذي يكتب، تنبيه يقول: أجعلها دقيقة بارزة، واجعلها على الجهة اليمنى. يمكن أن تبني القلم على شكل دائرة مستديرة، يمكن تبني ويكون الرصاص بارزاً من الجهة اليمنى أكثر من اليسرى، يمكن العكس، يقول لك لا: حاول أن تكون من الجهة اليمنى، الرصاصة تظهر من الجهة اليمنى أفضل. طبعا هذه مهارات كتابية تعود في النهاية إلى الكاتب بنفسه.

قال: ولتكن السكين، السكين في القلم أحبتي كانوا يبرون الأقلام بالسكاكين والشفرات، وأما اليوم الحمد لله هناك أنواع متعددة لبري القلم. المهم يقول: ولتكن السكينة التي يبرى بها القلم حادة جداً لبراية الأقلام وكشط الورق خاصة، ولا تستعمل في غير ذلك. يعني لا تجعلها سسكين تأكل بها الجاج واللحم ثم بعد ذلك تبري بها الأقلام. قال: وليكن ما يقط عليه القلم صلباً جداً، وليكن طبيعة القلم يعني ما يصنع منه القلم باختصار تكون مادة فيها صلابة. قالوا: هم يحمدون القصب الفارسي اليابس جداً، والأبانوس خشب الأبانوس. ومن لا ما شاء الله الأبانوس يعرفه ابن جماعة، وهو اليوم يصنع منه الأثاث الفاخر، خشب الأبانوس يصنع منه الأثاث الفاخر الفخم وحينما يطلى يكون لونه مبهجاً فعلاً، وخشبته قوية، فينصح ابن جماعة أن يكون القلم من مادة القصب الفارسي اليابس جداً وهذه لم أراها، أو من الأبانوس وهذا تعاملت معه، والأبانوس صلب الصقل لأنه هو متين فعلاً.

قال السابع: إذا صحح الكتاب بالمقابلة على أصله الصحيح. الآن سيتكلم ليس عن قضية النسخ، عن قضية تتعلق بما يسمى، خاصة هذا عند علماء الحديث، قضية مقابلة. أكون أنا كتبت كتاباً، هناك مثلاً شيخ من شيوخ المحدثين وهذا كان قديماً كثيراً يملي الأحاديث على الطلبة، والطلبة بأيديهم كتب ينسخون ما أو يكتبون ويمليه الشيخ عليهم. بعدين يقول العلماء: هذا الطالب بعد أن يفرغ من الكتابة عليه أن يذهب إلى أصل الشيخ أو إلى كتاب الشيخ أو إلى كتاب زميل له قد قابل على أصل فيقابل بين كتابته وكتابة الشيخ وكتابة الزميل حتى يتأكد عدم وقوع الخطأ أو التصحيف أو التحريف في الكتابة، وهذا أمر مهم جداً جداً في الحديث النبوي حتى لا يقع فيه الوضع على وجه السهو.

فقال: إذا صحح الكتاب بالمقابلة على أصله الصحيح سواء كان من زميله قال أو على شيخ، فينبغي له أن يشكل المشكل، قضية وضع الشكلات، ويعجم المستعجم. يعني المستعجم هي الأحرف التي عليها نقاط هذه تسمى الأحرف المعجمة، والأحرف التي ليس عليها نقاط بالعربية تسمى أحرف مهملة، وهذا كثيراً ما ستجدون هذه العبارة تتكرر في كتب شروح الحديث ويقولون: هذا الاسم بالمعجمة، يعني أو بالعين المعجمة أو بكذا المعجم. المعجم الذي عليه نقط، أي حرف عليه نقطة يسمى معجماً، مثل الشين الضاد الظاء الغين الياء التاء، وإذا الحرف ما عليه نقاط يسمى مهملاً، مثل السين الصاد الطاء العين، هذه تسمى أحرفاً مهملة.

وحتى هناك مصطلحات أعتقد يقولون: معجم مثنى فوقي، مثنى تحتي، معجم مفرد، أو بالموحدة عفواً، يقولون بالموحدة يعني بحسب النقط أنه في أحرف مثلاً الباء والتاء والثاء، كيف تفرق بينها؟ يقول مثلاً معجم موحدة، خلص تعرف أنها باء، معجم مثناة فوقية تاء، معجم مثناة تحتية ياء، معجم مثلثة ثاء، وهكذا مصطلحات يستخدمونها للدلالة على النقاط، وهذا ما لا يعجم المستعجم أن يضع النقاط أو الأحرف المعجمة.

قال: ويثبت الملتبس، أي حرف فيه لبس حاول أن تضع عليه الشكل، قالوا: يتفقد مواضع التصحيف، المواضع التي وقع فيها تصحيف في الكتابة خلل إما في النقاط وهذا هو المشهور بالتصحيف، أو خلل في الشكلات وهذا يسمى تحريف. وإذا احتاج ضبط ما في متن الكتاب إلى ضبطه في الحاشية وبيانه فعله وكتب عليه بياناً، يعني إذا كان هناك شيء في متن الكتاب يحتاج إلى ضبط

ضبط بالتفصيل يحصل عن ضبط الحركات والشكلات والحركات. لكن هناك تفصيل في الضبط لوجود لبس. إذا احتاج هذا ضغطه ما في متن الكتاب إلى ضبطه في الحاشية وبيانه في الحاشية فعل ذلك، في حاشية الكتاب أو على جنب الكتاب.

طبعا الحاشية هو كل ما كان حول النص المكتوب من أعلى ومن اليمين ومن الشمال ومن الأسفل، هذه تسمى حاشية عندهم. المصطلح المعني اليوم يقولون الحاشية أسفل الصفحة، لا؛ هم عندما يقولون حاشية سواء كان هي البياض حول المكتوب، هذا كله يسمى حاشية؛ حاشية سفلية وعلوية وعن اليمين وعن اليسار.

فيقول لك: إذا احتجت أن تضبطه في الحاشية في سواء اليمنى أو اليسرى أو العليا أو السفلى. وهناك طبعا ضبط لموضوع الكتابة في الحاشية، يعني حتى تعرفوا أدب الكتابة عندهم، لهم أدب كبير مطول. قال: وكذا إن احتاج إلى ضبطه مبسوطا في الحاشية وبيان تفصيله.

مثل أن يكون في المتن اسم حريص. مثلا هذه الكلمة تجد في المتون كثيرة الورود، خاصة بكتب الأحاديث في صحيح البخاري وغيره، فيقول في الحاشية مثلا: اسم حريز، يمكن الشخص يتلفظ به على أكثر من هيئة؛ حوريس وحيرياز وحريز، فتحتاج أن تضبط بالتفصيل في الهامش.

فماذا تقول في الحاشية مثلا؟ تقول: هو بالحاء المهملة، لاحظوا الحاء المهملة المراد أنه ليس عليها نقطة، هناك حاء وجيم وخاء، الجاء والخاء عليها نقاط، الحاء ما عليها نقاط. فتكتب حاء مهملة يعني يفهم القارئ أنه لا نقطة إذا هي حاء، وراء بعدها، قال: وبالياء الخاتمة بعدها زاي، أو هو بالجيم والياء الخاتمة بين رايين مهملتين وشبه ذلك.

المهم، وقد جربت العادة في الكتابة بضبط الحروف المعجمة. الحروف المعجمة التي تحتاج إلى نقط، العادة أن الحروف المعجمة يفك إعجامها بالنقط، والحروف المهملة الأصل إحنا في عادتنا إهمالها، أن لا نضع عليها نقطا، لكن في القديم كانوا يخشون من اللبس، بعضهم كان يعتمد عدم وضع النقط ويكتفي بالتفريق بين المعجم والمهمل، أن المعجم يوضع عليه نقط والمهمل لا يوضع عليه نقط.

وهناك من اتبع في الحروف المهملة طريقة أخرى، قال: أما المهملة فمنهم من يجعل الإهمال علامة، يعني ترك النقط هو بحد ذاته علامة، ومنهم من يقول: لا، الحروف المهملة يجب أن أضبطها بضابط. فبعضهم قالوا: منهم من ضبطه بعلامات تدل عليه من قلب النقط، يعني البعض يجعل علامة الحروف المهملة أنه يعكس النقط.

فمثلا الشين النقط مثلث إلى أعلى، فالسين تكون مثلث إلى أسفل الحرف، مثل الذي إلى أسفل الحرف، وقس على ذلك من قلب النقط. قال: أو حكاية المثل، أو بشكلها صغيرة كالهلال، بعضهم يضع شكلة صغيرة كالهلال وغير ذلك.

قال: وينبغي أن يكتب على ما صححه وضبطه في الكتاب وهو في محل شك عند مطالعته أو تطرق احتمال، صح صغير. قال: إذا وينبغي أن يكتب على ما صححه وضبطه وهو في محل شك صح صغيرا. ما معنى هذا الكلام؟ الآن هناك معلومة في هذا الكتاب هي محل شك وتردد لربما الكاتب فيها أو أخطأت وأنت بحثت عنها وتحققت منها ووصلت إلى أن لا، هذه المعلومة المكتوبة هنا صحيحة، فتضع جنبها، هذا من آدابها، تضع كلمة صح حتى إذا عدت للمستقبل وشككت فيها تتذكر أنك أنت في الماضي بحثت عنها وتأكدت من صحتها فهي صحيحة.

فهذا حتى تذكر في المستقبل أنك تأكدت منها وهذه المعلومات التي يتشكك بها. قال: ويكتب فوق ما وقع فيه التصنيف أو في النسخ، ويكتب فوق ما وقع في التصنيف أو في النسخ وهو خطأ كذا كلمة كذا صغيرة.

ويكتب في الحاشية صوابه كذا، إن كان يتحققه وإلا فعلم عليه ضبة وهي صورة رأس صاد، صورة فقط رأس الصاد وحده، تكتب فوق الكتابة غير متصلة بها، فإذا تحققه بعد ذلك وكان المكتوب صوابا زاد تلك الصاد حاء، وصل الصاد بالحاء فأصبحت صحة، فتصير صحة، وإلا كتب الصواب في الحاشية.

كما يقول مثلا: هناك معلومة في هذا الكتاب، لا أنت الآن وقفت عليها وشككت في صحتها وفي مصداقيتها، فماذا تفعل؟ يقول لك: إذا كنت ستتحقق منها مباشرة ووصلت إلى الصواب فيها تقول كذا، تكتب كلمة كذا فوق الكلمة التي فيها إشكال. إذا عندنا الآن كلمة؛ إذا هذه الكلمة، انظروا حتى دفعوا من جل الكلام، إذا هناك معلومة مشكوك فيها، أنا بحثت عنها وثبتت لي صحة هذه المعلومة، اكتب فوقها صح.

طيب، إذا أنا بحثت عنها وتبين لي خطأ هاي المعلومة الموجودة في الكتاب، ماذا تفعل؟ قال العلماء: تضع فوقها كلمة كذا عرفت أنها خطأ، تضع فوقها كلمة كذا، ثم تأتي إلى الهامش السفلي أو العلوي أو اليمين أو اليسار وتكتب الصواب في الهامش. فتكتب في الهامش: والصواب كذا.

فالمعلومة التي فيها شك إن تأكدت وتثبت من صحتها تضع فوقها صح. إن تأكدت وتثبتت وعرفت أنها خطأ تضع فوقها كلمة كذا، ثم في الحاشية تضع: والصواب كذا، فتعرف أن هذا الصواب هو متعلق بالكلمة التي خطأتها في الأعلى. واما إذا كان هناك معلومة مشكوكة، ولكن أنت الآن لم تعرف هل هي صواب أو هي خطأ، وتريد أن تبحث عنها في المستقبل، ما هو الحل؟

قاد العلماء: يضع فوق هذه كلمة مشكوك في أمرها حرف الصاد فقط، ليس كاملا، فقط رأس الصاد، هذه نصف دائرة أو الدائرة الأسطوانية عبروا كما تشاء، يضع رأس الصاد وهذا يسمى تطبيب. الآن يبحث المستقبل في قابل الأيام، عرف أن هذه المعلومة صحيحة، خلص يكتب عندها كلمة يعني يصل الحاء بالصاد تصبح صحة، فيعرف بعد ذلك أن هذه المعلومة تم تصحيحها.

إذا ثبت وأن المعلومة خاطئة لا يكمل الصاد إلى حاء بل يكتب في الأسفل ما هو الصواب. قال: وإذا وقع في النسخة زيادة، فإن كانت كلمة واحدة، طبعا بعض مهارتنا أحبتي مهارات كثيرة ربما نحن اليوم نستغني عنها بكثير من الأمور، لكن أن أقرأها حتى وتتعرفوا على هذه الدقة العجيبة عند العلماء في أدق التفاصيل.

قال: وإذا وقع في النسخة زيادة ماذا يفعل؟ قال: فان كانت كلمة واحدة هي الزائدة فله أن يكتب عليها تكتب فوقها؟ لا، وإن يضرب عليها، وله حل آخر أنك تضرب عليها، تضع عليها خلص، إكس نفسها، يعني أما أن تكتب فوقها، لا، بعض الناس بيقول لك أنا ما بحبش أهوي الكتاب، ضع فوق هذا، خلص هذا الرمز عنده هون لأنه هذه كلمة زيادة، أو تحب تضرب عليها اضرب عليها بخط.

قال: وإن كانت أكثر من ذلك، كان في أكثر من كلمة ككلمات أو سطر أو أسطر زائدة في النسخة، قال: فان شاء كتب فوق أوله، أول الزيادة، مثلا هناك ثلاثة أسطر زائدة طريقتهم كانت أن يكتب في أول السطر الزائد من كلمة من في البداية أولى ويمشي إلى نهاية الزيادة، آخر السطر الزائد آخر الزيادة يكتب عليها إلى، فتكون هذه الأسطر الزائدة محصورة بين كلمة من وكلمة إلى ليفهم بذلك ويتعارف على أن هذه زائدة فينتبه عليها، ومعناه من هنا ساقط إلى هنا.

يعني هذا الرمز من وإلى ما ترجمته وعندهم عند الكتاب معناه من هنا ساقط إلى هنا، يعني يجب أن تسقطه، ساقط يعني يجب أن تسقطه لأنه زائد. قال: وإن شاء أيضا استخدم أسلوب الضرب على الجميع، يضرب على الجميع بالقلم بأن يخط عليه خطة دقيقا مع طلبة العلم تجد الكتاب كأنه يثأر منه، وهذا ليس بصحيح، خط دقيق على الأسطر الزائدة ينتهي الأمر ويعسر المقصود ولا يسود الورق، ومنهم من يجعل مكان الخط نقطا متتالية، يعني يضع بدل خط كامل نقط متتالية على الأسطر الزائدة يعرف منها الزيادة.

قالوا: وإذا تكررت الكلمة سهوا من الكاتب ضرب على الثاني، مثلا الكاتب وهو يكتب كتب كلمة مرتين أثناء الكتابة، كتب كلمة مرتين فانتبه أنه كرر كلمة، انظروا المهارات هنا. قال: أيهما يحذفان؟ طبعا قديما تقول

أنا أجيب من ممحاة معي. قديماً ما في ممحاة مشايخ، ما في ممحاة، فماذا يفعل؟ يستخدم أسلوب الضرب. قال: يضرب على الثاني؛ يعني إذا ضغطت على الثانية، قال لوقوع الأولى صواباً في موضعها.

قال: إلا هناك حالة استثنائية يفضلون فيها أن تحذف الأولى. قال: إلا إذا كانت الأولى آخر السطر، والكلمة الثانية التي هي تكرار في بداية السطر الذي يليه، هنا يفضلون أن تضرب على الأولى حتى يكون الضرب والحذف آخر الأسطر وليس في أوائلها. أنت إذا ضربت على هنا، ستضرب أول السطر وهذا ليس بجيد، منفر للعين؛ فيقولون: وفي هذه الحالة يقلب على الأولى.

قالوا: إلا إذا كانت الأولى آخر السطر، فإن الضرب عليها أولى صيانة لأول السطر الذي يليه. يعني قال: إلا إذا كانت مضافاً إليها، فالضرب على الثانية أولى لاتصال الأولى المضاف. قالوا: إلا إذا كانت مضافة إليه؛ يعني إذا الأولى مم في بعديها مضاف إليه ثم أنت أعدت كتابة الكلمة مرة ثانية، ففي هذه الحالة لا، حتى لو كانت الكلمة الأولى التي بعدها مضاف إليه في نهاية السطر، في هاي الحالة يفضلون حذف الثانية دائماً. لماذا؟ لأن الأولى بعدها مضاف إليه، فإذا ضربت على الأولى ستضطر أن تضرب على كلمتين؛ كلمة في نهاية السطر وكلمة في بداية السطر الذي يلي، مو في مضافة مضاف إليه! فهنا قالوا: لا، يحدث الثانية محافظة على الاتصال بين الكلمة الأولى والمضاف إليه الذي يليها.

قال الثامن: إذا أراد تخريج شيء في الحاشية، أردت مثلاً هناك فائدة تريد أن تخرجها من سطر وتدونها في الحاشية، ماذا تفعل؟ أو معلومة أو ضبط شيء. قالوا: إذا أراد تخريج شيء في الحاشية، ويسمى اللحق بفتح الحاء، علم له في موضعه بخط منعطف قليلاً إلى جهة التخريج، والجهة اليمنى جهة اليمين أولى إن أمكن. مثلاً هناك كلمة في السطر تريد أن تعلق عليها، قالوا: يخرج منها من منتصفها، يخرج خط منعطف على الحاشية يمين أو على الحاشية اليسار، ويقولون اليمين أولى. لماذا الحاشية اليمين أولى؟ قالوا: وجهة اليمين أولى إن أمكن، ثم يكتب التخريج من العلامة صاعداً إلى أعلى. يعني الآن كما قلنا الكلمة التي ستعلق عليها ترفع سهم من فوقها، ثم تذهب إلى اليمين ثم بالتخريج والتعليق في الأعلى وليس في أسفل السهم، أعلاه صاعداً إلى أعلى الورقة لا نازلاً إلى أسفلها. لماذا؟ انظروا العقل، قال: لاحتمال تخريج آخر بعده، لاحتمال أنك تحتاج إلى أن تعلق على كلمة أخرى بعدها، فأنت إذا هذا التخريج الأول كتبته في أسفل السهم وليس في أعلى، لن تجد مجالاً أو سيضيق المجال لكتابة التخريج على كلمة أخرى، فنحن نريد أن نستغل جميع حاشية فنقول: ابدأ بالكتابة من الحاشية من الأعلى وليس من الأسفل، حتى إذا وقفت على كلمة أخرى تريد أن تخرجها تجد متسعاً لها.

قالوا: يجعل رؤوس الأحرف جهة اليمين، سواء كان في جهة اليمين الكتابة أو يسارها؛ يعني سواء كتبت في على جهة اليمين أو على جهة الشمال، رؤوس الأحرف تكتب من الجهة اليمين. قالوا: ينبغي أن يحسب الساقط وما يجيء منه من الأسطر قبل أن يكتبها؛ يعني إذا كان مثلاً هناك سقط، إذا كان مثلاً تريد تخريجه سقط وقع بين هذه الأسطر وتريد أن تذكر هذا السقط، مثلاً هناك خمس كلمات محذوفة سقطت من النسخة وأنت تريد أن تبينها، فالآن في المكان الذي هي فيه تخرج سهم على الحاشية لليمين أو الحاشية اليسرى، وفي الحاشية اليمين أولاً قبل أن تبدأ بالكتابة تنظر كم عدد الكلمات الساقطة أو الأسطر، حتى تتأكد من حجم الحاشية الذي تحتاجه. بعد أن تتأكد وتضبط الأمور بعدها تقوم بكتابة السقط.

قال: فإن كان سطرين أو أكثر، جعل آخر سطر منها يلي الكتابة إن كان التخريج عن يمينها أي عن حاشية اليمين، وإن كان التخريج عن يسارها جعل أول السطر مما يليها. إن هذه مهارات وضعناها دقيقة، فيقول لك: إذا كان السقط أو التخريج أو التعليق سطرين أو أكثر، جعل آخر سطر منها هو الذي يلي الكتابة هو الذي يرى الكتابة، أنك تكتب من الجهة اليمين فيكون السطر الأول بعيد عن الكتابة والسطر الأخير هو القريب من الكتابة، أما إذا كنت تكتب من الجهة اليسرى فيكون أول السطر هو القريب من النص والأسطر الأخرى هي البعيدة عن، كما قلت: هذه مهارات عموماً لا نريد أن نقف عندها كثيراً، الفائدة المرجوة منها عموماً أن تحصل الكتابة، وأن يخرج كتابك مهندساً رائعاً تستطيع أن تعود إليه في المستقبل.

وهنا أقول لأحبتي حقيقة من أهم الأمور التي تعين على ضبط العلم: الكتابة المرتبة، طالب العلم الذي تكون كتبه مرتبة، تلخيصاته واضحة جيدة، يستطيع أن يستثمرها في المستقبل في شروحاته، يستطيع أن يستفيد منها زملائه عندما يعود يراجع يستحضر المعلومة سريعا. بعض طلبة العلم حقيقة لا تستطيع النظر في دفتره لسوء خطه وسوء ترتيبه، تقول له يا فلان أنت كيف تحصل؟

ثم من هذه الخارطة الكبيرة تجد على الكتاب مثلاً بعض الطلاب درسوا معنا قطرة الندى في فترة سابقة من العمر، كنت أنظر في كتاب أحدهم كيف يعلق؟ كيف يخرج الحواشي عن اليمين وعن الشمال؟ عجب عجاب، يكون الخط إلى الأسفل وإلى الأعلى، ويخرج خمس خطوط من جهة واحدة، فتجد الكتاب مليء غزير بالخطوط لا تعرف من أين تؤخذ المعلومة، ثم بعد ذلك لم يستفد، سيضيع علمه لأنه لم يعرف كيف يرتب وينسق، العلم تحبه النفوس، فالكتاب الجيدة الرائعة الجميلة المرتبة المنمقة هي سبب في أيضاً الثبات على هذا العلم، وحب الإقبال على القراءة وحب المراجعة وحب النظر فيما درسته سابقاً، أما إذا شعرت الكتاب منفر قد سودته من طول ما علقت عليه ستشعر بالنفور لك وبينه.

ربما أطلنا عليكم في مجلس اليوم لكن هناك بعض الأفكار لابد أن ننهيها، قالوا: ولا يوصل الكتاب والأسطر بحاشية الورقة، بل يدعو مقداراً يحتمل الحكة عند حاجته مرات، ثم يكتب في آخر التخريج صح. قال: لا توصل الكتاب والأسطر بحاشية الورقة، اجعل هناك مسافة بين الكتابة والأسطر وبين حاشية الأوراق، بل يدعو مقداراً يحتمل الحكة عند حاجته مرات، ثم يكتب في آخر التخريج صح؛ أي آخر المعلومة التي دونتها على حاشية الكتاب تكتب صح. بعضهم يكتب بعض صح الكلمة التي تلي آخر الكلام في متن الكتاب علامة على اتصال الكلام.

المهم ننتقل الآن مثلاً إلى الأدب التاسع، قال: لا بأس بكتابة الحواشي والفوائد والتنبيهات المهمة على حواشي كتاب يملكه، لا بأس أن تكتب حواشي فوائد تنبيهات على حواشي كتاب تملكه، ولا يكتب في آخره صح فرقاً بينه وبين التخريج. يعني هو يقول: التخريج إذا أردت أن تخرج حديث أو أن تخرج راوي معين هذا أسلوب، وأما قضية كتابة حواشي وفوائد وتنبيهات لا حاجة معها إلى أن تكتب صح، وهذه وسيلة ربما قلت لكم التخريج عن المعنى العام يعني جعلوا فيه الحواشي والفوائد والتنبيهات، لكن يظهر أن ابن جماعة يفرق بين التخريج وبين الحواشي والفوائد والتنبيهات فيقول: التخريج هو الذي نستخدم معه صح، ويقصد هنا تخريج النص تخريجه في كتب الأحاديث أو تخريج الأثر الذي ورد عن الصحابة وعن التابعين، وأما الحواشي الفوائد والتنبيهات يقول لا داعي لأن تكتب عندها كلمة صح.

وهذه كلها مصطلحات في الكتابة، وأنه بعضهم يكتب عليه حاشي أو فائدة، يعني بعضهم بدأ على الحواشي والفوائد لا يكتب صح، يكتب عليها حاشية أو يكتب فائدة في بدايتها، وبعضهم يكتب كلمة حاشا وفائدة في ختام الفائدة بعد أن تكتبها. إذاً، وبعضهم يكتب عليه حاشي أو فائدة قبل أن يكتب الحاشي والفائدة يكتبان الكلمة، وبعضهم يكتب حاش أو فائدة في الختام أي بعد أن يكتب هذه الحاشية أو الفائدة.

قال: ولا ينبغي أن يكتب إلا الفوائد المهمة المتعلقة بذلك الكتاب؛ كتاب في النحو لا تكتب فيه مسائل الفقه، كتاب في الفقه لا تكتب فيه مسائل أصول الفقه، إلا ما احتيج إليه، كتاب في القواعد الفقهية

تكتب في مسائل الاعتقاد، قال: إذا ولا ينبغي أن تكتب إلا الفوائد المهمة المتعلقة بذلك الكتاب، مثل تنبيه على إشكال أو احتراز أو رمز أو خطأ أو نحو ذلك، ولا يسوده بنقل المسائل والفروع الغريبة. لا يصبح الكتاب أسود من كثرة الحبر الذي نقلت به المسائل والفروع الغريبة، هذا.

تريد أن تفهمه وأن تضبطه وتراجعه، فلا تحشه بالفوائد والمسائل الغريبة التي لا علاقة لها بموضوع الكتاب. قال: لا يكسر الحواشي كثرة تظلم الكتاب أو يضيع موضعها على طالبها في المستقبل. أيضا تكثير الحواشي ليس شيئا جيدا، هذا الذي يريد أن يقوله.

قالوا: لا ينبغي الكتابة بين الأسطر، وقد فعله بعضهم بين الأسطر المفرقة التي يعني بينها مساحات بالحمرة وغيرها، وترك ذلك أولى مطلقا. الكتابة بين الأسطر أحبتي، إذا كانت المساحة بين الأسطر أو المسافة بين الأسطر قليلة، إياك أن تكتب بين الأسطر لئلا تشوش العين على القارئ، على نفسك.

إذا كانت المسافة بين الأسطر كبيرة، البعض يتسامح أن تكتب بين الأسطر الفوائد والحواشي والتنبيهات، لكن بلون آخر يخالف اللون الذي نسخت به الكتاب. وابن جماعة يقول: ترك الكتابة بين الأسطر أولى، لولا أن تكتب الحواشي والفوائد والتنبيهات على الأماكن البيضاء وليس بين الأسطر. طيب، بقي الأدب العاشر والحادي عشر نقرأها سريعا بإذن الله.

قال: لا بأس بكتابة الأبواب والتراجم والفصول بالحمرة؛ فإنه أظهر في البيان وفي فواصل الكلام. يقول، اه اه، هناك بعض العناوين تكون بارزة، مثلا باب كذا وترجمة كذا، أو بداية فصل أو نهاية فصل، فهذه العناوين الرئيسة يسمونها العناوين الرئيسة، هذه الأفضل أن تكتب بلون مخالف لللون الذي كتب به الكتاب حتى تميز.

قال: وكذلك لا بأس بالرمز آآ به على أسماء أو مذاهب، بالرمز به أي بالأحمر باللون الأحمر. لا بأس بالرمز به على أسماء معينة، أو مذاهب، أو أقوال، أو طرق، أو أنواع، أو لغات، أو أعداد ونحو ذلك. ومتى فعل ذلك طبعا؟ يبين اصطلاحه في فاتحة الكتاب.

يقول: ما كتب باللون الأحمر فهو أما إشارة إلى فرقة، أو مذهب عقدي، أو صحابي، أو عالم، أو كذا. يبين اصطلاح ما كتبه بالأسود ماذا يقصد به؟ وما كتبه بالأحمر ماذا يقصد؟ يفهم الخالد فيه معانيها. وقد رمز بالأحمر جماعة من المحدثين والفقهاء والاصوليين وغيرهم بقصد الاختصار.

فإن لم يكن ما ذكرناه من الأبواب والفصول والتراجم بالحمرة، أتى بما يميزه عن غيره من تغليظ القلم. يعني ما معك إلا قلم واحد كله أسود، فنقول الأبواب الرئيسة والفصول اجعلها بغلظة، اكتبها بالخط الغليظ، والأسطر الأخرى اكتبها بالخط الرقيق ليحصل تمييز. أتى بما يميزه عن غيره من تغليظ القلم وطول المشق واتحاده في السطر ونحو ذلك، ليسهل الوقوف عليه عند قصده.

طيب، قالوا: ينبغي أن يفصل بين كل كلامين بدارة دائرة، كانوا مفرغة، أو ترجمة يوضع مثلا ترجمة معينة ترجمة، باء فصل، حتى يفهم الانتقال، أو قلم غليظ، ولا يوصل الكتابة كلها على طريقة واحدة؛ لما فيه من حسن استخراج المقصود وتضييع الزمان فيه، ولا يفعل ذلك إلا غبي جدا، عبارة عنيفة من ابن جماعة.

الأدب الحادي عشر والأخير من أدب التعامل مع الكتب: قالوا الضرب أولى من الحك. قلنا طريقة مسح الأخطاء عندهم إذا كان في كتاب خطأ، ما عندهم ممحاة كأيامنا، فكانوا يستخدمون أحيانا أسلوب الحك، الحك باستخدام سكين طرفه حاد كيحكون به الخطأ. لكن ابن جماعة إيش يقول؟ يقول: الضرب أفضل من الحك، كما قلنا بخط دقيق، وعادة لا يضربون فوق الكلمة نفسها، عادا يضربون فوقها، يعني خط فوق الكلمة.

وببعضهم يضرب على نفس الكلمة، أما خط فوق الكلمة كيف مثلا اه آيات السجود في القرآن الكريم، تجد خط اه فوق الكلمة هكذا، يسمونه ضربا في الكتب العلمية. فالضرب إما عدا الكلمة نفسها أو أعلاها، فيفهم أن هذه الكلمة خاطئة. فيقول ابن جماعة: ما أفضل أن تحك الكلمة بالسكين، أو أن تضرب عليها خطان.

قل: الضرب أولى من الحك. قال لماذا؟ قال: لا سيما في كتب الحديث. قال: لأن فيه تهمة وجهالة فيما كان أو كتب. لأنك عندما هذه الكلمة خاصة في كتب في الحديث في زمان، كانوا يخشون من الحك حتى يخشى أن يكون الطالب حذف كلمة بالسكين، مع أن هذه الكلمة صحيحة، والطالب يشعر أنها صحيحة ويحذفها بالسكين، فلا يعلم وجودها في الحديث.

فيقولون: لا، الضرب أسلم، أنت تضع على الكلمة خط أو فوقها خط، نعرف أنك تريد تخطئة هذه الكلمة، لكن يمكن يأتي شخص بعدك يقرأ في كتابك، يعرف أن هذه الكلمة التي أنت خطأتها ليست بخطأ، فيجدها ويظفر بها من خلال مقارنة كتابك مع كتب أخرى اطلع عليها. فالضرب أسلم وأولى من الحك؛ حتى لا يكون هناك تهمة أنه أنت قمت هذه الكلمة بالسكين عمدا حتى لا نقف على الحديث بأكمله، أو يكون تجهيل للشخص المحكى كلمة، معنى كلمة أساسية في النص وحدثها جهل منه أنها صحيحة.

إلى المجاهدة فيما كان أو كتب. قالوا: ولان زمانه أكثر. أيضا مما يرجح الضرب أن الحك بالسكين يحتاج إلى زمن أكثر، والضرب سريع جدا، يضيع اه وفعله أخطر؛ لأنه يمكن تخرق الكتاب وأنت تحك، بدل أن تحك الكلمة إذا أنت تخرق الورقة، فربما ثقب الورق وأفسد ما ينفذ إليه فاضعفها. يعني إذا ما خرق أقل شيء أن الورقة تضعف بحجم السكين حتى لو لم تخرق.

قال: فان كان إزالة نقطة أو شكل أو نحو ذلك، يعني إذا كان الموضوع فقط ليست كلمة ستمحى، وإنما نقطة صغيرة أو شكلة خاطئة معلومة جدا واضحة للجميع أن هذه النقطة زائدة وشكلها زائدة، فيقول الحك اه أولى من الضرب حتى لا يملأ الكتاب بالضرب؛ لأنه لو كل شكلة أو نقطة خاطئة ستضع عليها ضرب ضرب، سيملأ الكتاب بالضرب. ففي هذه الحالة أن الحك سيكون محدود وقصير جدا أو يقتصر على موضع محدد، يفضلون الحك.

قال: وإذا صحح الكتاب على الشيخ أو في المقابلة، علم على موضع وقوفه بقوله بلغ، أو بلغت، أو بلغ العرض، أو غير ذلك مما يفيد معناه. فإن كان ذلك في سماع الحديث، كتب بلغ في ميعاد الأول أو الثاني إلى آخرها، اه فيعين عدده. يعني إذا كنت تعرض الكتاب على الشيخ أو تقابل على الشيخ، فكل موقع تنتهي إليه تكتب بلغ، حتى إذا شرعت المقابلة أو في الجلسة الثانية، تعرف أين وصلت وانتهيت حتى لا تعود تقرأ ما قرأته في الجلسة السابقة.

وهذه معلومة ربما معنا في المجلس الماضي، أهمية كتابة بلغ عند الحد الذي وقف عنده ليعرف الرجوع إليه في المستقبل. وأخيرا، قاد الخطيب البغدادي فيما إذا شيئا اه ينبش المصلح بنحاتة الساج وغيره من الخشب، ويتقي التكريب. يقول: ينبش المصلح، يعني إذا كنت تصلح، الخطيب البغدادي يعطيك أفضل الطرق لتصليح الأخطاء التي تواجهها في كتابك وفي نسختك. اه يقول اه بنحاتة الساج.

والله تعالى أعلم من الساج هو ايش طبعا نوع من انواع الشجر يخرجون منه ربما نحاتة أو شيء يمسحون به الحبر الذي كان يكتب به. والله أعلم وطبيعة هذه النحاتة. قال: وغيره من الخشب، يمكن تستخدم الخشب، لكن قال عليه أن يتقي التتريب، أن تضع تراب. بعضهم كان يمسح الأخطاء بالتراب، يضع كمية من التراب ويترب ويفرق بالتراب. اه الخطيب البغدادي يقول: التكريب التراب ليس جيدا، أنه فعلا قد يؤذي الورق، أما نحاتة الساج وغيره من الخشب.

يعني النحاتة ومكتوب بين يدي نحاتة، ولكن احنا بنسميها نحاتة. يعني عندما تبرد خشبة، أو تبرد اه حجرا أو ما شابه ذلك، تخرج منها مادة خفيفة رملية، هذه المادة التي تخرج من الخشب لنحاتة الخشب، أو نحات خشب الساج بحد ذاتها، الظاهر أنها كانت معروفة عندهم في مسح الأخطاء، يعني تساعد على مسح ما يكتب بقدم الحبر.

وأما استخدام التراب الصرف، فيرى الخطيب البغدادي أنه ليس جيدا. إذا، هذه المهارات في كتابة عموما لا أحب أن أوقف عندها دروس مطولة، هي فقط مرور سريع على أهم الأفكار في الكتابة في التلقيح، في كيفية الكتابة المنمقة.

منضبطة الواضحة ودورها في إصال العلم للأجيال اللاحقة. فدائماً أحبتي احرصوا، وهذه نصيحة أنصح بها إخواني، نصيحة مجرب في هذا الباب؛ الكتاب والدفتر الذي يكتب بشكل جيد، والمعلومات التي تنص بشكل ممتاز تساعدك على فهم المسائل.

وأما الكتاب الضائع التائه بين الخطوط العريضة تخرج من هنا وهناك، يحرمك من العلم. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينفعنا بما سمعنا، أن ينفعنا بكلام ابن جماعة، وأن يجعلنا نعمل بنصائحه أن نطبق في حياتنا العلمية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ونلقاكم على خير في مجلس قادم من مجالس غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.