السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. صباح الخير يا شباب. هذا هو الدرس الثاني والثلاثون من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث لعبد الله بن يوسف الجديع جزاه الله خيراً وتقبل عمله. وصلنا إلى الفصل الثالث: قوانين ضبط عملية تعليل الأحاديث من صفحة سبعمائة وواحد وثلاثين، لكن الدرس يبدأ من صفحة سبعمائة وثلاثة وثلاثين. في هذا الفصل يا شباب يتكلم هنا عن أمور تخص علم علل الحديث.
تخص عاوزه حاجة يا عمر؟ ماشي يا حبيبي يلا. فهو يتكلم عن أمور يحتاجها طالب علم الحديث كعلم التخريج أو قرائن يصل بها إلى الخطأ في الرواية، أو تدل على علة الحديث، أو الطريق التي تكشف بها علة الحديث. فهذا فصل مهم جداً، لكنه مع أهميته قد مر معظمه قبل ذلك أثناء الكتاب وفي الكتب التي قبله.
قال علم التخريج الطريق لكشف علة الحديث: جمع الروايات ثم سبرها وتنقيحها. قال الخطيب: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلته من الإتقان والضبط. شوفوا يا شباب، في أي باب من أبواب العلم عندي خطوات أربع أساسية؛ أي مسألة من المسائل، أي مشكلة تقابلنا، أي باب من أبواب العلم يحتاج الإنسان فيه إلى مجموعة أمور. الأمر الأول التصور، والثاني الجمع، والثالث النقد، والرابع الوصول إلى نتيجة وتقرير هذه النتيجة وعرضها وكشف الاعتراضات عنها.
فأنت مثلاً في علوم الحديث عندك حديث معين، فأنت تحتاج أن تتصور هذا الحديث وأن تعرف إسناده ومتنه. الخطوة الثانية أن تجمع كل ما جاء في الباب حتى تقارن بين الروايات وحتى تعرف الروايات أصح. ثم بعد ذلك بعد مرحلة الجمع تأتي مرحلة النقد. نقد الرواية يرجع إلى اعتبار أمور منها النظر في: هل تفرد الراوي أم اشترك مع غيره؟ هل وافق أم خالف؟ هل كان الراوي ضابطاً لهذه الرواية؟ هل جاء بقرائن تدل على خطأ الراوي؟ ثم بعد ذلك تصل إلى نتيجة مثلاً وليكن أن الحديث صحيح، فتبين صحته وتستدل لذلك، أو تبين علته وتستدل لذلك.
إذاً يا شباب، يمثل علم تخريج الحديث المرحلة الثانية من البحث، وهي جمع طرق وألفاظ وروايات الحديث، ثم بعد ذلك ندخل في مرحلة النقد. هو هنا جعلهما باباً واحداً، يعني هو جعل علم التخريج هو هو نفسه النقد، لكن علم التخريج هو مقدمة للنقد. علم التخريج يا شباب هو الجمع، ثم بعد ذلك يأتي النقد والتمييز ومعرفة صحة الرواية من ضعفها.
طيب، هنا طبعاً ذكر آثاراً سهلة جداً لا تحتاج أن نقرأها لأننا نريد أن نقف مع الأمور المهمة أو الجديدة. بين أهمية علم التخريج. هو قال تفسير علم التخريج صفحة سبعمائة وأربعة وثلاثين: المراد بعبارة التخريج عندما ظهر استعمال هذا المصطلح هو إخراج الراوي لنفسه من أصول سماعاته عن شيوخ أحاديث، فمنها ما يصنف على ترتيب أسماء الشيوخ على حروف المعجم، وعندئذ يسمى معجماً، ومنها ما يصنف على اعتبار آخر كالبدء بحسب الأقدم أو بحسب البلدان وهذا يسمى مشيخة، ومنها ما يكون عشوائياً أو شبيهاً بذلك فيسمى الفوائد، ربما قيل الفوائد المنتقاة.
طبعاً هنا يا شباب مفيد جداً أن تعرف دلالات الألفاظ المستعملة في علوم الحديث. فعندك لفظ التخريج؛ لفظ تخريج هذا كان يستعمل في بداية استعمالاته أن راوياً من الرواة سمع من شيوخ كثيرين. خلينا نضرب مثال يا شباب، مثلاً أن الطبراني رحمه الله أراد أن يخرج أحاديثه، فالطبراني سمع من شيوخ كثيرين، منهم الكبير ومنهم الصغير، منهم من تقدمت وفاته ومنهم من تأخرت وفاته، فقد يرتب الأحاديث التي تحملها عن مشايخه على حروف المعجم، يعني مثلاً يبدأ بأحاديث شيخه اللي اسمه مثلاً إبراهيم أو أحمد، ثم بعد ذلك وهكذا، آدم مثلاً، ثم بعد ذلك يبدأ واحدة واحدة يعني يأخذهم على ترتيب المعجم، هذا يا شباب يسمى المعجم.
فإذا صنفهم باعتبار آخر كأن يبدأ بالأقدم مثلاً أو بحسب البلدان فهذا يسمى مشيخة، أحياناً تجد جزءاً حديثياً اسمه مشيخة فلان. وأحياناً يكون الترتيب عشوائياً يعني لا يهتم بترتيب معين كيفما اتفق فهذا يسمى الفوائد. طيب وإن كانت كلمة فوائد أيضاً قد تأتي بمعنى العلة أو الحديث الفرد أو الغريب، لكن هو يتكلم هنا عن فائدة في التخريج وهي أن الفوائد قد تأتي بمعنى الكتاب الذي يجمع فيه صاحبه أحاديثه عن شيوخه مرتبة ترتيباً عشوائياً.
قال: وقد ينتقي تلك الأحاديث للشيخ غيره من معاصريه من رواة الحديث وحفاظه. قال الخطيب: وإن لم يكن الراوي من أهل المعرفة بالحديث وعلله واختلافه في وجوهه وطرقه وغير ذلك من أنواع علومه، فينبغي له أن يستعين ببعض حفاظ وقته في تخريج الأحاديث التي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه، فقد كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك، ذكر أسماءهم.
يعني كأنه يقول ينبغي أن يتكامل أهل الحديث، فإذا لم يكن الإنسان عالماً بحديثه أو خبيراً به لا بد أن يستشير من هو من أهل العلم. حتى يا شباب لو الإنسان كان من أهل العلم ينبغي أن يتناصح مع إخوانه وأن يتكامل معهم وأن يقبل نصحهم، وأن يسند إليهم المهام التي هم أولى بها منه. فهو هنا يقول لو أن، مثلاً الإمام مسلم رحمه الله حينما صنف كتابه عرضه على كبار أئمة عصره من النقاد، وغيره من العلماء أيضاً يكون بينهم تكامل كما كان بين إسحاق بن راهويه والشافعي، وهذا له صور كثيرة.
طيب يا شباب، ذكر هو هنا المعاجم والمشيخات، قال ومن أمثلة الكتب في التخريج بهذا المعنى صفحة سبعمائة وخمسة وثلاثين: المعجم الصغير للطبراني رحمه الله، خرجه لنفسه. والمعجم للحافظ أبي بكر الإسماعيلي، وخرج الحافظ عبد الرحمن بن محمد النخشبي لقرين أبي القاسم الحسين الحنائي الفوائد المعروفة بالحنائيات. يعني هو يريد أن يقول إن هذه صور لمعنى التخريج قديماً، فمعنى التخريج قديماً أن يخرج الراوي أحاديث نفسه أو أحاديث غيره.
فذكر هنا نماذج صراحة مهمة جداً، من أشهرها معجم الطبراني الصغير، ومعجم أبي بكر الإسماعيلي اللي هي مشيخته يعني الأحاديث التي خرجها عن شيوخه، ومنها مثلاً الحنائيات، ومنها كتاب أبي طاهر السلفي وهذا الاسم صحيح يا شباب وليس السلفي، السلفي، لفوائد شيخه الفوائد لشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار المعروف بابن الطيوري وسماها بالطيوريات، يبقى أنت لا تستغرب أسماء هذه الكتب لأنها تدل على تخريج أحاديث لراوٍ ما.
لكن هذا يا شباب ليس هو المعنى الأشهر في علم التخريج، خصوصاً في العصور المتأخرة. المعنى الأشهر هو جمع طرق الرواية كمفتاح لمعرفة صحة الرواية من ضعفها أو للترجيح بين الروايات. يبقى قال التخريج بمعنى جمع الطرق والألفاظ، يبقى نحن هنا يا شباب لا نريد فقط الحديث عن جمع الطرق فقط وإنما جمع الروايات والألفاظ.
يعني إيه يا شباب؟ يعني لو أنا مثلاً باختصار بمعنى بسيط جداً، لو عندي سمعت حديثاً يقول لا نكاح إلا بولي، هذا متن، انطلق في هذا المتن، كيف أجمع؟ مثلاً عندي هذا من حديث أبي موسى الأشعري، مثلاً أبو إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثلاً. يبقى أنا عندي متن وعندي إسناد، فأنا أحاول أن أجمع كل الأسانيد التي جاء بها هذا المتن، وكل الألفاظ لهذا المتن، وأجمع كل الروايات.
يعني إيه يا شباب؟ يعني هل جاء هذا الحديث مثلاً عن صحابي آخر؟ عن عائشة، عن أبي هريرة، عن أبي سعيد الخدري، عن جابر، عن أبي موسى، عن أنس مثلاً؟ الأمر الثاني: هل ورد بهذا اللفظ فقط أم له ألفاظ أخرى؟ يبقى أنا أريد أن أجمع كل ما يتعلق بهذا الباب، هذه الخطوة الأولى حتى لو كانت روايات عن بني إسرائيل، لأن بعض الأحاديث يا شباب يكون الأصل فيها أنها من رواية عن بني إسرائيل، ثم أخطأ الرواة فجعلوها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
كما في حديث درهم ربا: دِرْهَمُ رِبًا أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً. هذا حديث مشهور جداً في التحذير من الربا، وهو أساساً من كلام كعب الأحبار، رواه كعب الأحبار عن أهل الكتاب، فبالتالي هو ليس ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهناك أحاديث كثيرة كذلك. يبقى إذاً لابد أن أجمع الموقوف والمرفوع والمرسل والمسند والإسرائيليات لكي أصل حتى أعرف ما هو الوجه الصحيح لهذه الرواية، وهل لها أكثر من وجه أم لا؟ طيب، هو تكلم هنا عن التخريج كثيراً وهو كلام سهل لا أظن أنه يحتاج بياناً.
تكلم هنا عن أمور، خلينا نقول مثلاً هو كأنه بيبين أخطاء المحققين المعاصرين، قال إنما التخريج صفحة سبعمائة وستة وثلاثين: قال إنما التخريج اليوم في طريقة أكثر من يتصدى للاشتغال بالحديث ممن يفهم ومن لا يفهم، هو عزو الأحاديث التي تذكر في الكتب غير مروية بالإسناد إلى محالها من كتب الإسناد. فهو يقول هنا يا شباب إن المعاصرين أو المحققين المتأخرين كثير منهم، أو ربما أكثرهم، لا يفهم من معنى التخريج سوى أن يعزو الرواية.
مجرد عزو، واضح؟ هذا العزو يا شباب هو مجرد بداية، أنك أنت تعرف أين وُجد هذا الحديث، لكنك تحتاج أن تجمع طرق الحديث. يعني أنت مثلاً تحقق كتاب الأربعين النووية، أو كتاب رياض الصالحين، أو كتاب المغني، أو تفسير الطبري، أو كتاب المحلى لابن حزم، أو كتاباً لابن تيمية، أو لابن القيم، ووجدت حديثاً، التخريج هنا لا يقتصر فقط على مجرد أنك تعزو الرواية في هذا الكتاب، وإنما لو قصدت التخريج بالمعنى الكامل فهو أن تدرس الرواية دراسة متكاملة بأن تعزو الرواية وتجمع الروايات وتجمع الألفاظ، ثم بعد ذلك تحكم على الأحاديث إذا كنت أهلاً، وإذا لم تكن أهلاً رجعت إلى أهل العلم المختصين. لكن كثيراً من الناس حصر معنى التخريج في مجرد عزو الرواية التي هي موجودة في الكتاب.
تكلم هنا عن نماذج للكتب، لكتب تخريج علوم الحديث وهي طبعاً كتب مهمة جداً صفحة سبعمائة وسبعة وثلاثين شباب: كتاب تخريج أحاديث الكشاف ونصب الراية لتخريج أحاديث الهداية كلاهما للزيلعي رحمه الله، وطبعاً هو حنفي، وكتاب البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير لابن الملقن رحمه الله وهو شافعي. طبعاً كل هذه الكتب يا شباب ينتفع منها جداً. وطبعاً ابن حجر رحمه الله يعتبر من فرسان هذا العلم، وثم الشيخ رحمه الله له جهد كبير جداً، وكذلك المحدث الغماري وغيرهما من المحدثين، الشيخ مثلاً محمد عمرو عبد اللطيف، الشيخ أبو إسحاق الحويني، مشهور آل سلمان، الشيخ عبد الله الجديع نفسه صاحب هذا الكتاب له كتب رائعة جداً، هو والشيخ محمد عمرو رحمه الله كان يثني كثيراً على الشغل، يعني جمع الروايات لثلاثة من طلاب علم الحديث.
طبعاً هم بالنسبة له طلاب لأنهم يعتبرون من سن واحد كلهم. فكان في درس من الدروس ذكر لنا أنه بيعجب من ناحية جمع الطرق، إحنا بنتكلم عن جمع الطرق يا شباب، من جمع الطرق كان يثني على تخريجات الشيخ أبي إسحاق الحويني، والشيخ مشهور آل سلمان وله تحقيقات كثيرة جداً، وكذلك يثني على الشيخ عبد الله الجديع. وأنا في رأيي أن أعلم الثلاثة بالحديث هو عبد الله الجديع، ليس محترفاً فقط في جمع طرق الحديث وإنما هو من حيث العلم بعلل الحديث والدراسة النظرية والتطبيقية والشمول وحسن الطرح.
فإنتاجه الحديثي أو الكتب التي خرجها أقوى في رأيي مع قلة ما فعل، ربما يكون الشيخ مشهور تخريجاته أكثر، لكن من حيث الجودة ففي رأيي عبد الله الجديع يتميز على كل هؤلاء، والأحاديث التي تصدى لها صراحة أبدع في جمع الطرق فيها، يأتي بطرق حتى الشيخ محمد عمرو نفسه يقول أنا لا أعرف كيف يكتشف هذه الطرق، من أين نصل إلى هذه الطرق؟ طبعاً هو هنا لم يتكلم عن نفسه، لكن وجب أن ننبه على ذلك. أيضاً من الناس المتميزة جداً في جمع طرق الرواية حاتم بن عارف العوني، فالدكتور حاتم متميز جداً في علوم الحديث وهو ممن انتفعت بهم كثيراً، وإن كنت أخالفه في مسائل أخرى، لكن هذا لا يمنع، بل العكس الإنسان لابد أن ينتفع من كل صاحب خير، فهو في علوم الحديث متميز جداً.
طيب يا شباب، وقال من القواعد الواجب اعتبارها في علم التخريج ما يلي. مهم جداً بقى يا شباب، كل قاعدة من هذه القواعد مهمة. أنا أحب منك أن تلخص هذا الكتاب. شوفوا يا شباب نصيحتي لكم الاعتناء الكبير بهذا الكتاب، هذا الكتاب يا شباب أصل كمدخل لعلوم الحديث، وأنا كنت أرجو أن أهدى إليه، لكن أساساً الكتاب لم يطبع إلا بعدما بدأت في علوم الحديث، والحمد لله.
آه، يعني أنا كانت بدايتي ليست مع هذه الكتب، بدايتي كانت مباشرة مع كتب الأئمة المحققين الكبار، ولكن عُرفت بهذا الكتاب مؤخراً، فلذلك أحب أن يكون هذا بدايتكم؛ لأن ربما كثير منكم ليس عنده الوقت ليدخل في كتب العلل والسؤالات وتراجم الرواة. لكن الحمد لله أنا لما كنت بدأت في مشروع علم الحديث، بس أنا كنت آتي إلى، يعني كان عندي تصور للعلم وفقني الله سبحانه وتعالى إليه باستشارة أهل العلم وطلاب العلم الذين سبقوني، وبقراءة كتب الحديث، وأن أنا أحاول أعرف ما هي المسائل التي يتكلمون فيها، فصنعت خارطة لنفسي وسرت عليها في مصطلح الحديث، وفي علم الرجال، وفي علم العلل، وفي علم التخريج، وفي تراجم الرواة، استقراء كتب السنة، استقراء كتب العلل والسؤالات.
فكان عندي الحمد لله يعني رغبة قوية أن أنا لا آخذ نتفاً من العلم، وإنما أدخل فيه بشكل موسع، وأحاول ألا يكون هناك باب من علوم الحديث إلا وقد دخلت فيه. فالحمد لله كنت أستغل بقى وقت السفر مثلاً، وكنت بتدرب في دروس التربية الرياضية، كنت الأولاد في المدرسة كنت بطلع لهم تربية عملي، فكنت أديهم الكورة يلعبوا لأن كانت هي الحصة كده، هو الراجل حتى المشرف قال لي: يا عم هم احنا عندنا التربية الرياضية هي أنك تدي، كنت أنا بقى عندي حلم بقى أن أنا أعلمهم اللياقة البدنية والحاجات دي، قال لي: لأ، هو أنت اديهم الكورة هم يلعبوا، هم العيال بيحبوا كده. طبعاً كنت أحياناً أدربهم وأحياناً ألعبهم، الوقت بقى اللي كنت بألعبهم فيه كورة كان معي الكتب على طول، معي كتب سؤالات وكتب، مجهز يعني الحمد لله، فربنا سبحانه وتعالى أكرمني بهذا، كانت خطوة رائعة جداً أن أنا أتعامل تعامل مباشر مع كتب الأئمة، هذا سهل عليّ بعد فضل الله تبارك وتعالى كل الكتب المعاصرة بفضل الله.
لذلك الشباب أنا أريد منكم أن تسيروا في خطين، الكتب المعاصرة وهذا يكون هو الأقل، والأكثر لمن يريد أن يتخصص في هذا العلم لابد أن يعيش معه مع كتب الأئمة، وأنا كتبت لكم جدولاً بهذه الكتب. هنا طبعاً يا شباب الراجل صراحة ذكر لك مجموعة فوائد جميلة جداً، الأمر الأول هو ملاحظة الألفاظ والإحالة ودلالاتها، يعني إيه يا شباب؟ يعني أن تكون دقيقاً جداً في دلالات الألفاظ، كثير من الطلاب إذا وجد المتن قريباً من المتن الآخر فيحمل بعض المتون على بعض، خطأ يا شباب، لابد أن تكون دقيقاً جداً لأن بعض الألفاظ تكون علة في الحديث، وهذا له أمثلة كثيرة جداً إن شاء الله ستأتي معنا في دراسة كتب علم أعداد الحديث، ممكن لفظ أنت لا تتصور أنه علة بينما هو علة، إذاً الفائدة الأولى التنبه لألفاظ روايات الحديث وهل هي متفقة أو مختلفة؟
الأمر الثاني المحدث يسوق حديثاً بإسناده ومتنه ثم يلحقه بآخر يقتصر منه على الإسناد ويحيل المتن على الذي قبله قائلاً: مثله أو نحوه، فهل يصح سياق نفس المتن للإسناد الثاني؟ يعني هنا طبعاً أنا هحط العناوين يا شباب وأشرحها لأن هو سهل إن شاء الله، أنت لما تقرأه لا تجد فيه صعوبة. يعني يقول مثلاً يا شباب لما يأتي الإمام مسلم يقول: حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، ثم قال مسلم مثلاً الإمام مسلم يقول: عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر نحوه، فهل معنى كده أنك أنت تجعل لهذا المتن إسنادين؟ هل هل يجوز لك ذلك أنك أنت تجعل الإسنادين لهما نفس المتن؟ قد يكون ذلك، لكن الأولى أن تراجع الرواية من طرق أخرى، هل اتفقا في اللفظ أم لا؟ واضح يا شباب، هذا مهم جداً لأن أحياناً يكون بينهما فروق دقيقة، طبعاً هذا يتطلب منك أن يكون عندك معرفة بلسان العرب وشيء من أصول الفقه، العلوم تتكامل يا شباب، ما فيش فكرة الفصل بين العلوم، شخص يقول لك أنا متقن في علوم التفسير ولا أفهم في علوم العربية أو في أصول الحديث، ده بيحلم، ما ينفعش. لابد أن يكون عندك أصول لكل علم، ثم يكون عندك تميز في بعض العلوم، إنما تكون في علم واحد تظن أنك ممكن تبلغ فيه أعلى شيء وأنت في باقي العلوم لأ، كل العلوم تتقاطع يا شباب مع بعض، أصول التفسير مع علوم الحديث مع أصول الفقه مع اللغة.
ثالثاً: الأخذ من نسخة مروية بإسناد واحد يجوز أن يُساق الإسناد عند اقتباس بعض تلك الأحاديث، يعني إيه يا شباب؟ عندنا صحائف مثلاً، همام بن منبه عن أبي هريرة، أحاديث مثلاً عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في صحيفة يا شباب تكون مروية كلها بإسناد واحد، هل يجوز أن آخذ حديثاً واحداً منها وأرويه بنفس الإسناد؟ نعم.
رابعاً: إذا أخرجت أحاديث أو حديثاً من جملة أحاديث رواها المخرج عن شيخ نسبه نسباً تاماً في أولها، ثم قال في سائرها: وحدثنا فلان، ولم يزد على اسمه، جاز أن يُبين على ما في أول تلك الأحاديث، ولو قلت عند قوله حدثنا فلان يعني أي فلان بن فلان لكان ذلك جائزاً، طبعاً دي أمور واضحة جداً يا شباب، يعني مثلاً الطبراني قد يقول في مسند أحمد مثلاً، أقصد مثلاً يقع هذا في مسند الإمام أحمد أو الطبراني في المعجم الأوسط، يقول مثلاً الإمام أحمد: حدثنا علي بن المديني كذا كذا، وبعد كده يقول: علي، خلاص هو معروف أنه علي بن المديني، فأنت يجوز لك أن تتصرف هذا التصرف.
خامساً: إذا وجدت اسماً مهملًا في الإسناد وتيقنت من يكون، فلا يجوز أن تقحم بيانه بعبارة تفهم أنه كذلك في الرواية، فلو جاء مثلاً عن هشام عن قتادة، فمع تيقنك أنه الدستوائي فلا تجعله عن هشام الدستوائي، يعني لابد أن تنقل الإسناد كما هو، ثم إذا أردت أن تفسره أبين أن هذا تفسير، وده غلط يا شباب يقع فيه كثير من المحققين، أنه يتصرف في أصل المتن غلط، وكثير من هؤلاء يتصرفوا خطأ، يعني هو الذي يضيف كلمة بفهمه ويخطئ، لأ، كل إضافة تريد أن تضيفها اجعلها في هامش الكتاب وافصل بينها وبين كلام المؤلف.
طيب يا شباب، علامات لكشف العلة، طبعاً الأمور اللي فاتت دي كانت سهلة، هو هنا يعطيك علامات لكشف علة الحديث. هو طبعاً أولاً يا شباب كيف تتكون ملكة النقد؟ ملكة النقد في كل أمر من أمور الحياة لا يمكن أن تتكون نظرياً مهما كانت هذه النظرية، الإنسان الذي درس الميكانيكا أو الذي درس الهندسة إذا لم يمارس ذلك فسيكون المهندس أو الميكانيكي العادي أعلم منه من الناحية التطبيقية وأنفع، فالطبيب نفس الكلام، أي علم يكون في أصله عملياً لا يمكن أن يكتفى به بالنظرية، واحد درس علم البحار ودرس السفن لكنه لم يجرب ذلك، درس القيادة، سواقة العربية وهو لم يجرب ذلك، مش ممكن يسوق العربية، واضح؟ التجربة مهمة جداً يا شباب، التجربة هي التي تكتشف بها نقاط خطئك، وأنا كنت أدرب طلاب العلم الذين كانوا معي، كانوا يأتون إلى بيتي، كانت أياماً جميلة جداً، وكنا نبقى مع بعض بأكثر من أربع عشرة ساعة، هم لو معنا دلوقتي بيسمعوا هيفتكروا الأيام دي وسيتذكرون هذه الأيام الجميلة، كنا نبقى في البيت أربعة أيام لا نخرج إلا للصلاة، أو كانوا أكثرهم مسافرين فكنا أحياناً نصلي جماعة في البيت لأنهم كانوا يأتون من محافظات كثيرة، أعلمهم الكتب وكيف يخرجون الحديث وكيف يجمعون الطرق، ما هي الكتب التي في ترجمة الراوي، علم علل الحديث يا شباب شيق لدرجة أنه والله ينسيك كل ما حولك، ينسيك أنك جعان، ينسيك أي حاجة، ممكن تقعد كده على حديث واحد تبقى شهراً كاملاً لا تريد أن تخرج عنه، ليه؟ لأنه يجعلك تتعامل مع الكتب ومع التراجم.
إذاً يا شباب، الفكرة الأولى أن ملكة علم الحديث أو أي علم تطبيقي لا يمكن أن تأتي أبداً إلا بالتجربة، (إذا كنت في شك من السيف فابله، فإما تنفيه وإما تعده، وما الصارم الهندي إلا كغيره، إذا لم يفارقه النجادُ وغنده). أنت مثلاً حافظ للقرآن، إذا لم تجرب نفسك في الإمامة فكيف تحكم على نفسك؟ كيف تعرف نقاط ضعفك؟ إذا لم تقرأ أمام شيخ متقن كيف تعرف أخطاءك؟ واضح، لازم التجربة تكتشف بها مواهبك وتعرف بها أخطاءك لتصلحها، يبقى الفكرة الأولى يا شباب هي التجربة. طبعاً هنا هو تكلم على فكرة أن هذا يأتي بالتدريب، وكذلك بين أن هناك علامات يكتشف بها خطأ الراوي، نتذكر هنا أمثلة سهلة إن شاء الله أنت تقف معها وحدك.
طيب خلينا نقرأ، خايف الأمر الأول ده يفوت عليكم حاجة ما تكونوا فاهمينها، فأنا ممكن أقرأ المثال، قال: ومن أمثلته ما نقله ابن أبي حاتم، ابن أبي حاتم الرازي يا شباب، أبوه اللي هو محمد بن إدريس هو على اسم الشافعي، يعني أبو حاتم الرازي وعبد الرحمن بن أبي حاتم اللي هو له كتاب العلم، تلو كتاب الجرح والتعديل، وطبعاً له كتاب التفسير أيضاً، هو من أئمة العلم والعبادة، ابن أبي حاتم كان من العباد وكان من أهل القرآن وكان من أهل الخشية، فيعني على خلاف ما كثير من الناس يظن أن طلاب الحديث قلوبهم قاسية، لأ، لا يمكن أن يكون الذي قساكه علم الحديث، الذي قساك هو ذنوبك هو أعمالك، لا يمكن أن تكون المعرفة في ذاتها هي السبب، لا يمكن حتى لو كانت المعرفة علوم طبيعية، لأ، المشكلة في قلب المتلقي، وإلا فعوم الحديث هذه من أعظم الأبواب التي تفتح طالب العلم على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، ثم أئمة الإسلام، وهذه العلوم يا شباب من أعظم ما أكرمني الله به في حياتي، أن أنا بدأت بهذه العلوم وعشت مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وسيرة الأئمة الكبار، صراحة هذا نقلني نقلة غير عادية، فيعني ده فقط رداً على من يظن أن هذه العلوم تكسب شدة أو نحو ذلك، ما فيش الكلام ده يا شباب، ما فيش الكلام ده، المعرفة قد تعطي الإنسان نوعاً من الحجة والقوة، لكنه يحتاج أن يكون قلبه سليماً ويحتاج أن يكون حكيماً ويحتاج أن يسارع في الخيرات ويحتاج أن يعرف قيمة المعرفة وهي أن يعمل بها، فلم تكن المعرفة أبداً هي المشكلة.
آه طيب ما نقله ابن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن هاشم بن مرزوق عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو بن علقمة عن سالم المولى دوس، قلت لكعب: أكنت تقبل وأنت صائم؟ قال: نعم، وأخذ به، فقال: هذا خطأ، يعني هو بيحكم على الحديث، إنما هو عن سالم المولى دوس قال: قلت لسعد بن أبي وقاص، قال أبو زرعة: وأخطأ علي بن هاشم لأن يزيد بن هارون لا يذهب عليه مثل هذا. مش عارف يا شباب، أنا لما تيجي حاجات مثل هذه هل أنا أشرحها لكم ولا أحاول أن أترككم لتفكروا فيها؟ أحياناً أحتار في ذلك، يعني أحياناً أرجح أن أنا أترك لكم شيئاً من أن كنتم تفكروا. يعني الدورة التي كانت الأخيرة للشباب في النرويج، الدورة من أولها إلى آخرها كانت تقريباً ست أيام، وكل يوم على الأقل عشر ساعات، كان تقريباً ثماني ساعات هم الذين يتكلمون وأنا فقط أعقب على كلامهم، كان تدريباً عملياً لأن يفهموا أن يتعاملوا تعاملاً مباشراً مع كتب الأئمة، كل واحد منهم يأخذ قطعة ويتدرب على شرحها، وشرحها يعني على فهمها أولاً، وعلى شرحها لإخوانه وعلى المناقشة، فمش عارف هل هذا يمكن أن نفعله في بعض الدروس؟ أحياناً أترك لكم هذا المثال يا شباب، يعني أترك لكم هذا المثال لعل بعضكم يحاول أن يفكر فيه، ثم بعد ذلك يذكر لي أو يبعث لي برسالة ماذا فهم منه.
طيب، هو طبعاً الشيخ شرحه بس أنا مش عايزك تبص للشرح اللي وراء يعني، اللي هو صفحة سبعمائة واثنين وأربعين، اعمل نفسك مش شايفها يعني، قال وتلك العلامات المساعدة المستفادة، ماشي. طيب، الأخت قالت نشرحها أحسن عشان في بعض الناس مش بيفهمها خالص، طيب نشرحها، وممكن ندل الطالب بقى الذي يريد أن هو مع نفسه ويفهمها أن هو يرجع إلى كتب معينة يكون فيها جمل صعبة، حتى لا نحرم الشباب الذين هم مش هيفهموها. طيب يا شباب، أنا عندي نص مثل هذا، عندي نص مثل هذا أريد أن أفهمه، كيف أفهمه؟ أقرأ الفقرة التي قبله حتى أعرف لماذا سيق هذا المثال. هو...
يقول إيه يا شباب؟ بيتكلم الأول في الفصل صفحة سبعمائة وواحد وأربعين يا شباب، قال: علامات لكشف العلة في منهج المتقدمين، منهج أئمة النقد يعني. قال هي أسباب تكتسب دراية بعلوم الحديث، فهم ما ترد عليه الأسانيد والمتون، واستعملها أئمة النقاد لمعرفة علة الحديث، وهي علامات ظنية لا يجوز القطع بتخطئة الثقة بمجرد ورودها على فكر الناقد حتى يستدل بها. يعني الإنسان عنده دلالات تشير أو تدله على أن خطأ ما وقع بالرواية، ثم من المتحمل لهذا الخطأ؟
ثم قال: نعم قد يقوم الدليل عند الناقد على علة الحديث ولم يتبين بمن يلصق الوهم فيه من أقرانه، لكن ينبغي في هذه الحال أن يتوجه حمله على أدناهما حفظاً. يعني قد يصل الناقد إلى وجود خطأ في الرواية لكنه يريد أن يعرف فمن المتحمل لهذا الخطأ، فبالتالي يحكم أنه الذي أخطأ. هنا مثال يا شباب، كيف أتعامل مع هذا المثال؟ انظر إلى السؤال. أولاً أنا عندي فوائد أن ابن أبي حاتم بيسأل أباه وأبا زرعة اللي هو أبو زرعة الرازي يعني، سألهما عن حديث رواه علي بن هاشم بن مرزوق عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو بن علقمة عن مولى دوس، قلت لكعب: يبقى سالم هو اللي سأل كعب، أكنت تقبل وأنت صائم؟ قال: نعم، وأخذ به. تمام، فقال: هذا خطأ. فقال: يعني هم الاثنين قالوا هذا خطأ، إنما هو عن سالم المولى دوس قال: قلت لسعد بن أبي وقاص، يبقى ذكر كعب هنا يا شباب إيه؟ خطأ، الصواب أن هو سأل سعد بن أبي وقاص. واضح كده يا شباب؟ وده يبين خطأ من يقول لا ما هما كلاهما صحابة، لا يا شباب، ما فيش الكلام ده، أنا يهمني أن يؤدي الراوي الرواية كما تحملها.
طيب يا شباب أنا عندي هنا الرواية الصحيحة أن سالم من سأل سعد بن أبي وقاص، يبقى إذا هنا فيه خطأ في الرواية، يا ترى الخطأ هذا من علي بن هاشم؟ أو من يزيد بن هارون؟ ما هو واحد من الاثنين هو المتحمل للخطأ يا شباب، فهنا نوع من هذه القاعدة أننا نلصق الخطأ بأقلهما حفظاً وهو مين يا شباب؟ وهو علي بن هاشم، ليه؟ لأن يزيد بن هارون أحفظ وأتقن، لا يمكن أن أو يعني احتمال بعيد أن يكون هو الذي أخطأ في تلك الرواية. فهمنا كده يا شباب؟ طيب، استأذنكم يا شباب ثانية واحدة. ماشي يا شباب، وصلنا إلى صفحة سبعمائة واثنين وأربعين. قلت: يقول يزيد لحفظه وإتقانه لا يقع، خلاص دي خلصت.
قال: لكن إذا لم يتبين ما يمكن أن يحمل عليه الوهم من رواته، فتكون الرواية معلولة دون إلحاق المأخذ فيها على معين. يعني بيقول أحيانا الناقد يصل إلى معرفة الخطأ ويعرف من المتحمل الخطأ، وأحيانا يكتفي بإثبات أن هذه الرواية خطأ، لكن ليس عنده يقين من المتحمل الخطأ. قال: وتلك العلامات المساعدة المستفادة من طرق النقاد في التعليل منها ما يعرف من الفصل السابق؛ إذا اللي هو التفرد والزيادة والمخالفة والاختلاف ودخول حديث في حديث والتصحيف والقلب والتدليس، جميعها تكون بملحظ ناقد، بل يقصد إلى تقصيها في الرواية حتى تسلم له منها، فوقوع الشيء منها في الرواية علامة على العلة، فإذا استقرت بحجتها كانت هي العلة. واضح يا شباب؟
يعني هناك أمور تحتاج أن تنظر فيها مرت معنا، أن تنظر إلى تفرد الراوي الذي انفرد وخالف، أو انفرد وليس أهلا للتفرد، أو الذي زاد، أو الذي خالف الثقات، أو أنه دخل عليه حديث في حديث، أو صحف الرواية، أو قلب الرواية، أو دلس عن ضعيف، وهكذا يا شباب. كل هذه الأمور مرت، يعني كل علم من علوم الحديث لابد أن يكون منك على بال، يعني ما ينفعش، أنا وجدت بعض الطلاب يدرس دراسة نظرية دون أن يمارس ذلك عملياً، هذه فائدة قليلة جداً، مثل أنا كنت أعرف شخصاً كان وصل في دراسة الكتب النظرية في اللغة العربية إلى أعلى الكتب، ومع ذلك لا يستطيع أن يتكلم خمس جمل بالفصحى لأنه لم يمارس ذلك، لم يتعود أن يتكلم به، لازم يا شباب الممارسة مهمة جداً.
طيب، قال: لكن قد بينت من قبل أنه ليس كل تفرد علة ولا كل مخالفة مؤثرة، يعني خلاص الأمور دي معروفة يا شباب، أن ليس كل تفرد يكون علة، ممكن الراوي ينفرد ويكون أهلاً، ليست كل مخالفة تكون مؤثرة، ممكن نقبل كل الطرق. واضح كده؟ طيب، هنا بقى هيبدأ يذكر لك علامات تهتدي بها، العلامة الأولى، يعني إيه تهتدي بها؟ يعني تكون منك على بال. أولاً أن يأتي أحد وجهي الرواية على الجادة والآخر خارجاً عنها. يعني إيه يا شباب؟ خلينا نشرحها لأن أنت بعد كده لما تقرأ ستفهم إن شاء الله.
شوفوا يا شباب، عندي كلمة الجادة يعني هي الطريق المعروفة المشهورة، يعني تصوروا مثلاً أنني دائماً أقول لكم حدثنا الشيخ مصطفى العدوي، حدثنا الشيخ مصطفى العدوي، حدثنا الشيخ مصطفى العدوي، وجئت مرة قلت لكم حدثنا الشيخ مثلاً مصطفى بن خالد، فبعضكم من ليس عنده ضبط سيجعل هذا الحديث أيضاً عن الشيخ مصطفى العدوي، ليه؟ لأنه تعود مني أن أنا دائماً أقول مصطفى العدوي، واضح كده؟ ففي قانون من علامة من العلامات أنه إذا خالفت الجادة غير الجادة، يبقى احنا نقدم غير الجادة لأنها أدعى للحفظ، لأن الشخص الذي حدث بالجادة حمل ذلك على المعروف، أما الشخص الآخر لأنه ضبط الرواية ففرق بين الجادة وغير الجادة.
يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلاً دائماً محمد بن المنكدر يروي عن جابر، عن محمد بن المنكدر عن جابر، عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فلما مالك يروي عن نافع مثلاً عن أبي هريرة، هذه طريق ليست مشهورة، فلما يختلف طريق الجادة مع غير الجادة نقدم غير الجادة لأنها أدعى للحفظ، لأن الراوي الذي حفظها أتقن من الراوي الذي حمل ذلك على الأمر المعروف. طبعاً يا شباب ذكر لكم أمثلة هنا سهلة جداً لا تحتاج أن أقرأها معكم، صراحة ذكر أمثلة جميلة جداً كلها مفيدة يا شباب، يعني أظن إن شاء الله أن هي مش هتحتاج قراءة لأن أنت فهمت الفكرة، أن يكون هناك طريق معروفة ثم يخالفها طريق آخر ليس معروفاً، فيكون حينها نقدم الطريق غير المعروف.
طبعاً يا شباب هذه مجرد قرينة، ليس معنى ذلك أن كل جادة خالفها غير الجادة نقدم غير الجادة، لا يا شباب، هذه مجرد قرينة فقط، لكن يرجع ذلك إلى الرواة الذين أتوا بالجادة والرواة الذين أتوا بغير الجادة وكثرة الطرق وقرائن أخرى. طيب، ثانياً، صفحة سبعمائة وسبعة وأربعين: أن تأتي رواية الغرباء عن الثقة على خلاف رواية أهل بلده أو المعروفين من ثقات أصحابه. مهمة جداً يا شباب، دي قرينة أيضاً عظيمة جداً، احنا عندنا الراوي يا شباب، هذا شيخ بيطوف البلدان وله تلاميذ مختصون به، ممكن يكون شيخ مثلاً حدث بالحجاز مكة والمدينة والبصرة والكوفة ومصر واليمن وبغداد وهكذا، عنده أهل بلده الذين أعلم بحديثه، وربما يكون غير أهل بلده أعلم بحديثه.
فأنا أحتاج أن أنظر في كل راو اختلف عليه إلى الرواة الذين اختلفوا عنه، ما ثقتهم في الجملة؟ وما حالهم في حديثه؟ واضح، فكلما كان الطالب أخص بشيخه وأعلم بحديثه، أو كان مثلاً من أهل بلده، أو أكثر ملازمة له، كلما قدمت روايته عند الاختلاف. هذا له أمثلة، خلينا نأخذ منها مثالاً واحداً فقط يا شباب، قال ومثل له الحاكم بما رواه موسى بن عقبة وهو مدني عن أبي إسحاق السبيعي وهو كوفي، زعم الحاكم أنه وهم في إسناده من جهة أنه قال عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة.
قال الحاكم: هذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا علم أنه من شرط الصحيح، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا. قلت: هو إسناد ظاهره الصحة بلا ريب، والحاكم تبع جماعة من أئمة الحديث رأوا هذا الحديث يعرف من حديث أبي بردة بن أبي موسى عن الأغر المزني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من رواية العراقيين عن أبي بردة، وأبو بردة من أئمة الكوفيين. لو كان الأمر كذلك أنه لم يروه العراقيون عن أبي بردة عن أبيه لصح قول الحاكم ومن سبقه أو لحقه من أئمة الحديث، لكن أني وجدت لهذا الحديث أصلاً من حديث أبي إسحاق عن أبي بردة من حديث أهل بيت أبي إسحاق بل من أخصهم به وهو حفيده إسرائيل بن يونس.
لكن المقصود أن تعلم أن وقوع هذه الصورة شبهة توجب البحث عن العلة. يعني إيه يا شباب باختصار؟ طبعاً احنا عندنا نريد أن نفهم الحديث، أولاً نفهم المثال ثم نفهم المعنى العام الذي اندرج تحته المثال، فرق يا شباب كبير جداً بين أن تفهم الشاهد والمثال وبين أن تفهم المعنى العام الذي اندرج تحته المثال، المعنى العام هو أن تلاحظ في كل راو عن شيخه هل هو مختص به أم لا؟ هل هو من أهل بلده أم لا؟ هل خالفه الثقات أم لا؟ ده المعنى العام، أما هذا الحديث فهو يرى أن الحاكم ضعف هذا الحديث لأنه الراوي الذي روى هذا الحديث يعني اللي هو لما قال رواية العراقيين عن أبي بردة وأبو بردة من أئمة الكوفيين، الحاكم هنا أعَلَّ الحديث بناءً على علة معينة، إيه هي يا شباب؟ أن فيه اختلاف، قال الحاكم هذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا علم أنه من شرط الصحيح يعني أنك ستغتر به، قال والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا يعني معناها غلطوا يعني، فهو كأنه يقول إن هذا سبب في رد تلك الرواية.
الشيخ الجديع بيقول لا، هذا الكلام فعلاً قد يكون علة، نعم، لكنه الجديع وجد أن بعض أهل بيت أبي إسحاق، طبعاً أبو إسحاق السبيعي يا شباب هو كوفي، فبعض أهل بيتي بل هو واحد من أشهر الرواة عنه اللي هو إسرائيل، طبعاً ده حفيده روى هذا الحديث أيضاً، فهذا دفع الشبهة في أن المدنيين انفردوا عن أبي إسحاق السبيعي، بل لهم تابع كوفي ثقة ومختص بالرواية. المهم يا شباب هو فقط يلفت نظرك إلى هذه الأمور.
طيب يا شباب، ثالثاً: أن يأتي الحديث على شبه أحاديث راوٍ آخر وقد يكون ذلك الآخر من المجروحين. يعني يا شباب إيه؟ خلينا نشرح هذا المثال، أن تأتي رواية مشهورة عن ثقة، خلاص؟ لكن هذه الرواية تشبه رواية واحد من الضعفاء المجروحين، فهذا يكون مظنة ضعف الحديث وأن هذا الحديث في الأصل هو حديث هذا الرجل الضعيف ثم أخطأ بعض الرواة فجعله من حديث هذا الثقة.
هناخد هنا مثال، قال أحمد بن حنبل لما سئل عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك: قال تركت حديثه، حديثه حديث مضطرب، وقال يشبه حديث الحسن لا يشبه أحاديث أنس. قال لكن العلة الخفية إنما هي في أحاديث الثقات، فهل لهذه الصورة تأثير في رواية أحاديثهم؟ يعني يا شباب هو يريد أن يقول هنا أن بعض الرواة قد يضاعفوا من جهة أنه يحمل أحاديث بعض الرواة على بعض، يعني مثلاً هذا الحديث من كلام الحسن البصري يجعله من كلام أنس مثلاً، واضح؟ هو بيقول هل هذا يدخل في علم علل الحديث؟ نعم يدخل يا شباب، مع أن علم علل الحديث تختص بأحاديث الثقات، لكن قد يكون الحديث منسوباً إلى ثقة بينما هو في الأصل أخذ من راوٍ ضعيف.
هنجيب هنا كلمة جميلة لابن رجب صفحة سبعمائة وتسعة وأربعين، قال ابن رجب: حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، طبعاً النص ده مهم جداً يا شباب، نص تأسيسي يعني، حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك. أنت حتى يا شباب كإنسان عادي، ممكن تكون عارف طريقة معينة بيتكلم بها شخص، مثلاً شخص أنت تتابع طالب علم معين أو شيخ أو ناشط، فشخص نقل جملة ونسبها لغيره، فأنت تقول: لا، الجملة دي بتاعة فلان، هذه طريقته في الكلام، هي دي كلامه، الطريقة دي بتاعته هو، هذا الشباب يعرفه الإنسان من كثرة مخالطته للشخص المعين، يا شباب كل هذه مجرد قرائن ليست قاطعة، إنما فقط هو يلفت نظرك إلى إعمال هذه القرائن.
طيب، ذكروا أمثلة كثيرة جداً، ندخل في رابعة صفحة سبعمئة وواحد وخمسين. رابعاً: أن يأتي الحديث موافقاً للمنقول عن أهل الكتاب. قال: هذه علامة لا تصلح لتعديل أحاديث الثقات حتى تقوم حجة على كون الحديث مما أخطأ فيه بعض الرواة فنسبه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو من الإسرائيليات.
يعني بيقول إن أحياناً تأتي رواية يا شباب، هذه الرواية تكون موجودة كذلك في روايات بني إسرائيل التي هي الإسرائيليات يا شباب. وبمناسبة الإسرائيليات أنا حكيت لكم قبل ذلك أن في شخص كان مرة شاب ماشي على الرصيف في محطة رمسيس فوجد كتاباً اسمه الإسرائيليات. كان اسمه الإسرائيليات في كتب التفسير. طبعاً هو كلمة الإسرائيليات كانت مكتوبة كبيرة وتحتها كلمة في كتب التفسير، فطبعاً هو ما انتبه له؛ لأن الإنسان الذي يفكر في حاجة بيشوف الحاجة على وزنها يعني. فهو بيفكر الإسرائيليات يعني أن هذا الكتاب فيه صور لنساء الإسرائيليات يعني الستات اللي هم الإسرائيليات يعني. فالراجل اللي بيحكي، اللي هو اشترى الكتاب يعني، اللي هو الراجل اللي كان بيبيع الكتاب، فلقى الشاب قال له ممكن أشتري الكتاب؟ كان الشاب اتكسف أنه يفتح الكتاب يعني، فقال له: ممكن أشتري الكتاب؟ قال له: اشتريه. فبعد كده الشاب رجع له حكى له القصة فكانت قصة مضحكة يعني. فالإسرائيليات تشابه هو ما جاء عن بني إسرائيل من كتبهم أو من أفواههم. فقد تكون هناك رواية، هذه الرواية جاءت عن بني إسرائيل وأيضاً هي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فليس مجرد وجود هذه الرواية في بني إسرائيل أو في كتبهم مما يدل أنها مأخوذة عن أهل الكتاب وأن الحديث المرفوع خطأ، لا، لابد هنا من التحقق، وجاءت روايات موجودة صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك جاءت في روايات بعض بني إسرائيل.
خامساً صفحة سبعمئة واثنين وخمسين: أن يكون الثقة يرجع إلى الأصول، ولا يوجد ذلك الحديث في أصوله. دي من القرائن أيضاً يا شباب. الأصول هي كتب الراوي التي جمع فيها أحاديثه وضبط فيها روايته. قد يكون الراوي يرجع إلى أصوله وهذا الحديث بعينه ليس موجوداً في أصوله. قال مثال قول أبي داود السجستاني: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش. قال: ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل. يعني الإمام أحمد بيقول: هذا الحديث لم نجده في كتب إبراهيم، كأن هذا الراوي لا يحدث إلا من أصله وهذا الكتاب وهذا الحديث ليس من أصله، إذاً هذا الحديث ليس من حديثه، فهذا من علة الحديث.
هذا يا شباب كل هذه القرائن عظيمة جداً يا شباب، يعني أنت حينما تدخل على حديث ما لابد أن تدخل بكل... عارفين كده لما طبيب، طبيب مثلاً جاء له بالضبط يا شباب طبيب جاء له واحد قال له أنا عندي سخونية، فالطبيب هنا عنده ألف احتمال للسخونية؛ ممكن يكون عنده برد، ممكن يكون عنده فيروس، ممكن يكون مضطرب، ممكن يكون عنده ضغط، مش عارف، ممكن يكون عنده أي حاجة، ممكن يكون أكل فلفل حار، عنده مثلاً ألف احتمال. إذا لم تكن هذه الاحتمالات حاضرة في ذهنه ثم بعد ذلك يرجح أقربها لتوصيف الحالة فقد يغيب عنه الحكم. فأنت كذلك إذا وجدت حديثاً وتريد أن تبحثه لابد أن يكون في ذهنك حاضراً كل هذه القرائن، منها النظر في الراوي نفسه، هل هو ثقة أم لا؟ هل الراوي الذي انفرد عنه ثقة أم لا؟ هل الرواة اتفقوا عليه أم لا؟ هل هذه الرواية اتفقت فيها كل الروايات؟ هل جمعت فيها المرفوع؟ هل هذا الراوي مدلس؟ هل هذا الراوي معروف أنه إذا نسي الحديث قصره، يعني إذا كان مرفوعاً جعله موقوفاً، وإذا كان مسنداً جعله مرسلاً؟ هل هذه الرواية جاءت عن بني إسرائيل؟ هل هذا الراوي لا يحدث إلا من كتاب فنرجع إلى كتبه؟ كل هذه القرائن لابد أن تكون حاضرة في ذهنك عند دراسة الحديث المعين.
طيب طبعاً هو ذكر هنا أمثلة يا شباب أيضاً هي سهلة، لكن قد أخذنا منها مثالاً واحداً. سادساً: أن يثبت عن راوي الحديث ترك عمله به وذهابه إلى خلافه. طبعاً دي مسألة يا شباب شائعة جداً، هل عمل الراوي بخلاف حديثه يعد علة في الحديث؟ وطبعاً دي تكلمنا عنها قبل ذلك كثيراً جداً يا شباب. منها مثلاً الحديث المشهور جداً في المسح على الخفين، أو خلينا نقرأ الأمثلة، خلينا نقرأ المثال الأول: تضعيف جميع ما روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين بما جاء عنه في إنكاره. نعم، الأحاديث المروية عن أبي هريرة في المسح عديدة، لكنها معلولة بغير علة، يعني لها أكثر من علة، غير أن مخالفتها المروية عنه في إنكار المسح من جملة تلك الأدلة على ضعفها. يعني يا شباب لما تأتي أحاديث كثيرة عن أبي هريرة أنه رواها في المسح على الخفين، طيب كيف وهو نفسه كان ينكر هذا الحكم؟ هذا مما يضعف به الروايات المنقولة عنه، يعني تدل أنه لم يروِ هذه الروايات. طيب جاءت روايات كثيرة تبين هذا، إذاً رواية الراوي، عمل الراوي بخلاف روايته مما قد... لحظة يا شباب قد، وإلا فالراوي نفسه ممكن، الرواية واضح يا شباب؟ الراوي نفسه قد يحدث بالحديث وينسى.
سابعاً صفحة سبعمئة وسبعة وخمسين: أن يدل على نكارة الحديث ما يجده الناقد من نفرة منه، ينزه عنها مثلها الوحي وفقه النبوة. طبعاً ده يا شباب لا يأتي أبداً لأي شخص، واحد يقول لك: إيه اللفظ الغريب ده؟ إيه اللفظ المنكر ده؟ عامة من ينكرون الأحاديث من الحداثيين والعلمانيين وغيرهم ينظر فقط إلى متن الحديث، وهو جاهل بلسان العرب وأصول الفقه وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وجاهل بالقرآن، جاهل بكل، ثم هو فقط ينكر الحديث لمجرد أنه لا يوافق هواه أو لا يوافق معقوله أو لا يوافق فهمه. لا يا شباب، إنكار الحديث لكونه لا يشبه الوحي أو لكونه يعارض الوحي أو يشكل على الوحي، هذا لا يمكن أن يكون إلا لعارف بالوحي ولسان العرب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وخبير بها، وله معايشة معها. واضح؟ طيب خليني أضرب مثالاً واحداً، وإن كان المثال شوية فيه حرج لكني لن أذكره تصريحاً ولكن ستفهمون الفكرة. في شخص طالب علم لكنه لم يكن... افتكرت المثال ده لأنه صراحة يوضح الفكرة قوي؛ أنك قد تستبشع متناً بينما هو صحيح.
في شخص مثلاً كان بيروي الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ماعزاً لما قال له: إني زنيت أو ذلك، فالنبي قال: لعلك قبلت، لعلك كذا، لعلك كذا، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اللفظ الصريح المعروف الذي لم يأت إلا في رواية أو روايتين لعظم هذا المقام، فأراد أن يذكر اللفظ الواضح الذي لا يحتمل أي تفسير إلا تفسيراً واحداً، وهو الذي بناءً عليه يقام على رجل الحد. فشخص من طلاب العلم سمع شخصاً يقول هذا الحديث في مجلس معين، وإن كان طبعاً خطأ، مثل هذه الأحاديث لها سياقها ولها مناسبة، لا يطلقها الإنسان في أي مجلس وإلا كان متهوراً ولم يضع الأحاديث في مواضيعها، هذا من الجهل، أن بعض الطلاب يقول لك: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال له، ألا أقوله أنا؟ نعم، لا تقوله أنت إلا في نفس المقام الذي قاله فيه النبي صلى الله عليه وسلم، كثير من الطلاب يا شباب قد يكون عنده معرفة لكن ليس عنده حكمة.
الحكمة: وضع الشيء في موضعه. بعض الناس طلع في فترة من الفترات على الفيسبوك يجمع الروايات والأحاديث وألفاظ الصحابة، وبعض نساء الصحابة يتكلمن في أمور خاصة، لا يمكن أبداً أن تبث للعامة. يقول لك: كيف وقد قالها هؤلاء وهم أعظم منا ورعاً؟ ليست المشكلة في هؤلاء، في جهلك أنت وفي تهورك أنت، وأنك وضعت الشيء في غير موضعه. كل شيء في موضعه، كل كلام في موضعه حسن. هل النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه الكلمة في كل موقف؟ ولا القرآن يكنّي عن هذه الكلمة: فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا، أو لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ، آيات كثيرة جداً تبين أن هذه الأمور لا تذكر تصريحاً. قال: هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي. فلما يأتي شخص يأتي لهذا اللفظ مثلاً، طبعاً أنا هنا أنكر على الشخص قال هذا الكلام في غير موضعه، لكني سأنكر أيضاً على من ضعف الرواية، يعني في بعض طلاب العلم قال: هذه رواية منكرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقول ذلك. يعني الاثنين غلطوا، واضح يا شباب؟ فهذا ليس صحيحاً، النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه هذه اللفظة، بل هذا من أعظم ما يمكن من أعظم ما يمكن أن ينتفع به من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حسن تصور المسألة قبل إصدار الحكم، النبي صلى الله عليه وسلم حتى يصدر حكماً مناسباً لأن الرجل ممكن يستعمل كلمة الزنا في أقل الأمور، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكرها لهذه اللحظة حتى يحسن تصور هذا الرجل.
المهم، أنا فقط أردت أن أبين أن الإنسان قد يستبشع لفظاً، يقول: مش ممكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كدة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم قال، هو المشكلة عنده هو؛ إما لأنه لم يفهم هذا اللفظ أو لأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في غير موضعه. وطبعاً يا شباب هذا بقى إيه؟ يا شباب كيف يأتي هذا لشخص أساساً ما قرأش الأربعين النووية؟ أقسم بالله أنا أعرف شباباً يدرسون بقالهم عشرين سنة، والله العظيم ما قرأ صحيح البخاري. عشرين سنة بيطلب علم ما قرأش صحيح البخاري، ما قرأش تفسيراً واحداً، ما دي معروفة يعني فاهم؟ فكرة بقى أن الطلاب طبيعي جداً، كان الجيل اللي كنا بنتعلم مع الشباب كان طبيعي جداً أن يكون عندك ورد في الكتب الستة يومي، البخاري ثم مسلم ثم النسائي ثم الترمذي أبي داود ابن ماجة مسند أحمد، ده شيء طبيعي، ورد في تفسير الطبري ورد في تفسير ابن كثير ورد في مسند أحمد وهكذا.
إنما دلوقت ما عادش، دلوقتي الطالب علم سريع سريع سريع تيك أواي، لو كتبت أنت منشور طويل هو يعرف أنه مفيد بيكسل أنه يقرأه، لو طلبت منه أنه يقرأ ملخص تفسير جزء عم مش هيقرأه، ما هو عايز حاجة سريعة كده في الخفافي، ممكن يقعد على الفيسبوك عشر ساعات كاملة وما يقدرش يقرأ صفحة من القرآن، أقسم بالله ده بيحدث. أنا بحب أكون واقعي جداً، ما بحبش أعيش واحد في الوهم، أي طالب علم ليس عنده ورد طويل في المدارسة والمذاكرة ينسى أن يكون طالباً نبيلاً، ينسى، ده بيحلم. الشخص الذي عايش على خصومات النشطاء على فيسبوك، الشخص الذي عايش على نوتس يكتبها بعض الناس، الشخص الذي أدخل نفسه في عشر مجموعات علمية وفتح على نفسه كل الأبواب، كيف يبقى له عقل أو فكر أو جهد أو أعصاب حتى ينجح في هدفه؟ مستحيل يا شباب، هذا لا يكون.
طيب، يبقى هو هنا ذكر أموراً مهمة في مسألة أن الشخص الذي يتقحم فكرة رد الأحاديث لكونها لا توافق الوحي أو لأنها منكرة من حيث اللفظ، لابد أن يكون له تمرس وخبرة بلسان العرب وأصول الفقه والتفسير وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ويمكن هنا يا شباب أن نراجع كتباً جميلة منها كتاب رد الحديث من جهة المتن، طبعته دار الشبكة العربية للأبحاث، وكتاب اسمه اعتناء المحدثين بالمتن أيضاً، كتاب مهم جداً. فيمكن أن نكتفي على هذا المقدار يا شباب حتى لا أطيل عليكم، أنا لا أحب أن أزيد على الساعة. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، وأحب منكم أن تجتهدوا في طلب العلم وعلوم الحديث، يا شباب علوم الحديث أقسم بالله علوم مهمة، ومشكلتها أنك لو فوت فترة الشباب من دون أن تطلب علوم الحديث هتكون مشكلة كبيرة جداً؛ لأن علوم الحديث محتاجة قوة وجهد ووقت طويل حتى تنبل فيها، فلو أنت فوت هذه الفترة ثم أردت أن تطلب متأخراً مشكلة. علوم الحديث يا شباب فعلاً كما قال الشافعي صدق، من تعلم الحديث قويت حجته، لكن نسأل الله أن تكون مع الحجة أن يكون معها علم ورحمة وزكاة نفس؛ لأن الحجة إذا لم يكن معها قلب سليم، إذا لم يكن معها حكمة، فإنها تضر صاحبها، تكون سيفاً علي به على الناس. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، ووقفنا إلى صفحة سبعمئة وواحد وستين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق