السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
فهذا هو الدرس الثالث والثلاثون من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث، نبدؤه من صفحة سبعمائة وواحد وستين. طبعاً يا شباب الدروس حصل خطأ في ترتيبها، فبعد الدرس أربعة وعشرين، أنا ظننت أن هو درس ستة وعشرين، الدروس الموجودة على صفحة يوتيوب هي كاملة، الدرس أربعة وعشرين ليس موجوداً؛ لأن هو أساساً حصل خطأ في الترتيب، لكن الدروس كاملة. المفروض أن درس اليوم كان هو درس اثنين وثلاثين، ولكن أنا سرت عليه؛ لأن كل الترتيب الذي فات أنا بنيته على أن عندنا درس أربعة وعشرين وخمسة وعشرين، لا، هو المفروض أن درس أربعة وعشرين هذا ما كانش موجود، وهو الدرس بعد ثلاثة وعشرين خمسة وعشرين، وأنا أخطأت في الترتيب، المهم أن الدروس عندنا كاملة بفضل الله موجودة بصيغة الصوت، وموجودة أيضاً بصيغة الصوت، أما على ساوند كلاود أو موجودة كذلك على فيسبوك وموجودة على يوتيوب. والدروس كاملة تجدونها من أول الكتاب إلى صفحة سبعمائة وواحد وستين موجودة بعنوان شرح علوم الحديث في صفحتي على اليوتيوب.
هذا الدرس يا شباب درس مهم جداً، هو يتكلم عن مقدمات تكتشف بها خطأ الرواية، يعني كيف تعرف خطأ الرواية؟ إحنا نعرف يا شباب أن علة الحديث أو خاصة علم العلل هو العلل الخفية أو الأخطاء التي ليست ظاهرة، ليست واضحة، يعني الخطأ الواضح كأن يكون الراوي كذاباً، متروكاً، غير ثقة، هذه أمور واضحة لا تحتاج كشفاً، لكن الأخطاء التي يخطئ فيها الثقة، أو مثلاً يكون هناك تدليس خفي، أو يسقط الضعيف بين الثقتين، هناك علل قد تكون خفية تحتاج إلى بحث ونظر، فهو الآن يعطيك مفاتيح نكتشف بها أخطاء الرواة الثقات، أو كيف تقدم الرواة عند الاختلاف؟ يعني أي الرواة تقدم إذا اختلفوا؟
قال المقدمة الأولى: تمييز مراتب الرواة الثقات، وهذا أعظم المقدمات، وبيانها في نوعين. هو الآن يا شباب سيكلمك عن مفاتيح تستطيع بها إن شاء الله أن تكتشف الخطأ في الرواية، أو أي الروايات تقدم عند الاختلاف، فبيقول لك المقدمة الأولى هي تمييز مراتب الرواة. إحنا عندنا يا شباب رواة تدور عليهم الأسانيد، يعني هم ثقات ومكثرون، هؤلاء موجودون في الصحابة كأبي هريرة وعائشة وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس، فهؤلاء مكثرون من الرواية ولهم أصحاب رووا عنهم، وقد يختلف أصحابهم عنهم، مثلاً أصحاب عبد الله بن عمر: نافع وسالم، فإذا اختلفوا أيهما نقدم؟ عندنا مثلاً في الطبقة التي بعدهم عندنا اختلاف أيضاً يحصل من أصحاب التابعين، يعني مثلاً أصحاب الزهري، أصحاب أبي إسحاق السبيعي، أصحاب الأعمش، أصحاب يحيى بن أبي كثير، أصحاب مكحول، وهكذا، فأنا أحتاج أن أعرف أساساً من هم الرواة الذين أعتني بهم وأعتني بتراجمهم، حتى إذا اختلف عليهم أعرف مراتب الرواة عنهم. هؤلاء الرواة يا شباب لا بد أن يتوفر فيهم ثلاث شروط مهمة: الشرط الأول أن يكونوا ثقات، أن يكون الراوي ثقة، الثاني أن يكون مكثراً من الحديث، الثالث أن يكون مكثراً من الأصحاب، يعني له تلاميذ كثيرون رووا عنه، وأن يكون هؤلاء التلاميذ اختلفوا؛ يعني وقع خلاف فعلاً عليه في الرواية، بعضهم مثلاً روى الرواية عنه مرسلة والآخر رواها مسندة، بعضهم رواها موقوفة والآخر رواها مرفوعة، فأنا أحتاج هنا أن أعرف مراتب الرواة عنه، يعني من هم الثقات فيه؟ يبقى دي المقدمة الأولى يا شباب.
هو يضرب لك هنا أمثلة الرواة الذين لهم أصحاب، أضرب لك مثالاً مثلاً أصحاب أبي هريرة، أصحاب عبد الله بن عمر، أصحاب نافع، أصحاب قتادة، أصحاب ثابت، أصحاب الزهري، أصحاب الحسن البصري. بعد كده قال لك بقى أن فيه تفاوت بين أصحاب الشيوخ، يعني إيه الأصحاب يا شباب اللي هم التلاميذ؟ فذلك التفاوت على صور، أنا شرحت كل هذه الأمور يا شباب بتوسع في الدورة الأخيرة التي كانت في النرويج للشباب، وإن شاء الله سأحاول أرفع الدروس في أقرب وقت في كتاب شرح علل الترمذي، لأن هذا الكتاب اختص بهذه الأمور المهمة، وهي أما الرواة الذين تدور عليهم الأسانيد وأصحابهم، أو الرواة الثقات الذين ضعفوا في بعض الأمور، وهما مبحثان مهمان جداً.
قال الشيخ بيتكلم عن الصور، يعني صور التفاوت قال: الأولى المقارنة بين الثقتين في الرواية عن الشيخ الواحد المعين، كالترجيح بين أصحاب الأعمش إذا اختلفوا عليه، وذلك كقول عثمان الدارمي: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الأعمش، قلت: سفيان أحب إليك في الأعمش أو شعبة؟ فقال: سفيان أحب إلي في الأعمش. قلت: فزهير أحب إليك أم زائدة؟ فقال: كلاهما (يعني ثبت). قلت: فأبو معاوية أحب إليك فيه أم وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به ووكيع ثقة. قلت: فجرير أحب إليك أم ابن نمير؟ فقال: كلاهما. قلت: وابن إدريس أحب إليك أو ابن نمير؟ فقال: كلاهما ثقتان، إلا أن ابن إدريس أرفع، وهو ثقة في كل شيء. قلت: فأبو عوانة أحب إليك أم عبد الواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إلي، وعبد الواحد. قلت: وأبو شهاب أحب إليك فيه أو أبو بكر بن عياش؟ فقال: أبو شهاب أحب إلي من أبي بكر في كل شيء. قلت: فأبو بكر أحب إليك فيه أو أبو الأحوص؟ فقال: ما أقربهما.
نلاحظ هنا يا شباب في هذا النوع من الأسئلة مهم جداً، أولاً هذه الأسئلة يتقدم بها التلميذ إلى شيخه العالم بالباب، فعثمان الدارمي هو من أرفع أصحاب يحيى بن معين، ويسأل يحيى عن ملاحظ هنا السؤال، يسأل يحيى عن مراتب الرواة من وجه معين، يعني إيه يا شباب؟ يعني يسأل عن أحوال هؤلاء الرواة في الرواية عن الأعمش، ليست هذه مقارنة عامة، وإنما هي مقارنة خاصة، واضح كده؟ يبقى فيه مقارنة عامة، أن أنا أقارن بين ثقتين بوجه عام أو بين شخصين، وممكن أن أقارن بينهما في باب معين: فلان وفلان أيهما أقوى في أصول الفقه مثلاً؟ فلان وفلان أيهما أعلم باللغة الإنجليزية مثلاً؟ فهنا هو يقول يسأله عن أصحاب الأعمش. واضح في إيه بقى يا شباب هذا النوع من المقارنات؟ هو منصرف على وجه واحد وهو حال هؤلاء في الرواية عن الأعمش. طيب، يبقى دي الصورة الأولى اللي هو أحوال الرواة في الراوي عن شيخ معين.
الثانية بين الثقات مطلقاً في الرواية عن الشيخ الواحد المعين، كقول طائفة من النقاد: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني، وكقول أحمد بن حنبل: كان عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ إلا أنه يخالف ابن جريج في أشياء، قال: وابن جريج أثبت عندنا منه، قال: عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء. يبقى الوجه الثاني يا شباب مختلف شوية، الوجه الأول يأتي براويين، يعني يقول مثلاً يقول له إيه: سفيان الثوري أحب إليك في الأعمش أم شعبة؟ واضح، لكن في الوجه الآخر بشكل عام بقى يقول مثلاً إيه: أوثق الناس في ثابت البناني حماد، واضح كده؟ أوثق الناس في عطاء مثلاً ابن جريج، فهمنا كده؟ أوثق الناس في عمرو بن دينار سفيان بن عيينة، يبقى هنا ده مقارنة راو بباقي الرواة.
الثالثة بين الثقتين في جملة شيوخهما، يبقى ده نوع ثالث يا شباب، كقول أحمد بن حنبل في عاصم بن بهدلة، الذي هو عاصم بن أبي النجود الذي نحن نقرأ قراءته حفص عن عاصم، قال: ثقة رجل صالح مصلح خير ثقة، والأعمش أحفظ منه، يعني بشكل عام. ليه؟ طب لماذا قارن بينه وبين الأعمش؟ لأن هم الاثنين يا شباب في طبقة واحدة وغالباً يشتركون أو يشتركان في كثير من الشيوخ.
طيب قال: وسأله ابنه عبد الله عن أبي أسامة حماد بن أسامة وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، من أثبتهما في الحديث؟ فقال: أبو أسامة أثبت من مائة مثل أبي عاصم. طيب، قال: ومن هذا الترجيح بين الثقتين في الرواية عن أهل بلدهما، يعني ده أيضاً نوع من أنواع الترجيح، واضح أن هو يدخل في النوع الثالث، اللي هو كأنها مقارنة أكثر عموماً شوية، كمثل المقارنة بين منصور بن المعتمر والأعمش في الرواية عن الكوفيين، خلاص، فهم رجحوا منصوراً، وتنازعوا في روايتهما عن إبراهيم النخعي خاصة. طيب، وذكر هو هنا أن أبا حاتم الرازي قال: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط. طيب، قال: واعلم كذلك أن نقاد الحديث قد يختلفون في تلك المقارنات النسبية بين الثقات. قال أحمد بن حنبل: كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري، هو يتكلم عن إيه يا شباب؟ أن النقاد كما يختلف الفقهاء ويختلف الأصوليون واللغويون، يختلف كذلك النقاد قد يختلفون في تصحيح الرواية وتضعيفها، قد يختلفون في من يتحمل خطأ في الرواية، قد يختلفون في من الرواية أثبت من غيره، وهكذا، فهو هنا ذكر قولاً سهلاً يمكن أن تقرأه، نحن نريد أن نقف مع الأشياء الجديدة أو الصعبة، مقارنة أن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني حصل بينهما خلاف، هل يقدم سفيان بن عيينة في الزهري أم يقدم مالك بن أنس؟ فهذا فقط المراد منه ذكر الخلاف في أيهما يقدم.
الإمام مسلم هنا ده قول مهم جداً، اللي هو صفحة سبعمائة وأربعة وستين، ده مهم يا شباب وهنقرأه. قال مسلم بن الحجاج، وطبعاً في كتاب التمييز: إن يروي نفر من حفاظ الناس حديثاً عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد، مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن، لا يختلفون فيه في معنى، يعني ما فيش بينهم خلاف واضح، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه سيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن، فيجعله بخلاف ما حكم من وصفنا من الحفاظ، فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد، وإن كان حافظاً، على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث، مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم. طبعاً هو هذا النص مهم جداً يا شباب لأن الإمام مسلم يحكي فيه عن أهل النقد المعروفين بأنهم إذا روى جماعة من الثقات على وجه ثم خالفهم واحد من الثقات، فالأغلب أننا نرد هذه الرواية التي تفرد بها هذا الثقة، إلا لقرائن ذكرناها قبل ذلك، قد يكون هذا الثقة له خصوصية بشيخه، أو تأتي قرينة تدل على أنه سمع الرواية من وجهين، وهكذا.
طيب قال: قلت ومثال تمييز طبقات أصحاب الزهري لأئمة الحديث فيهم مقارنات ضرورية الأخذ بالاعتبار لتمييز محفوظ من حديث الزهري من غيره. وقد قسم أبو بكر الحازمي أصحاب الزهري بالنظر إلى جملتهم إلى خمس طبقات، وتبعه على قسمته غير واحد منهم ابن رجب الحنبلي بإلحاقها بمزيد تهذيب وزيادة، طبعاً هذا يا شباب مش هنقرأه لأن سيأتي معنا في كتاب شرح علل الترمذي، هذا هو أليق موضع لذكر هذه المقارنات، لكن خلاصتها أن العلماء يا شباب حين يأتون إلى راو ممن تدور عليهم الأسانيد، مثل مثلاً الحسن البصري، الزهري، ابن سيرين، الشعبي، قتادة، أبو إسحاق السبيعي، الأعمش، عمرو بن دينار، شعبة، سفيان الثوري، أي واحد من هؤلاء الشباب، العلماء قبل أن يرجح رواية أحد أصحابه عن الآخر، ينظرون إلى رواياته أولاً، ينظرون إلى قدر ما روى عنه، وهل هو ثقة بشكل عام؟ هل هو ثقة فيه؟ هل هو يوافق الثقات أم لا؟ بناء على ذلك يقول إن فلاناً ثقة في فلان أو ليس ثقة فيه، بناء على قدر ما روى قدر الإصابة إلى الخطأ، فهو ذكر لك هنا تقسيمات تنفعك إن شاء الله لكنها لا تحتاج شرحاً.
قال النوع الثاني صفحة سبعمائة وستة وستين، قال النوع الثاني: معرفة من هو ثقة في حال فيقبل حديثه، مجروح في حال فيرد حديثه. يعني إيه يا شباب؟ يعني إحنا عندنا الثقة هذا يا شباب إنسان، يمكن أن يكون ثقة في بعض الأحوال دون بعض، يمكن أن يكون ثقة ثابتاً في رواية عن شيخ معين، ويكون ضعيفاً في الرواية عن شيخ آخر، فنحن نحتاج هنا أن نعرف هل هو ثقة في كل الشيوخ الذين روى عنهم؟ هل هو ثقة في كل البلدان التي حدث فيها وأدى الحديث فيها؟ هل هو ثقة في كل الأوقات التي حدث فيها، يعني في شبابه وفي لما سنه كبر، ولا لما عجز مثلاً خرف واختلط، والوثيقة في كل الموضوعات؟ فإذا حدث في القراءات، إذا حدث في التفسير، إذا حدث في أحاديث الإيمان والأسماء.
والصفات ونحو ذلك، هل هو ثقة؟ أم أنه يقبل في بعض الأحاديث دون بعض؟ واضح كده يا شباب؟ يبقى إذا الأمر الفائدة هنا يا شباب أن الراوي الثقة قد يكون ضعيفاً في بعض الأوقات فنعتبر هذا إذا جاء ظرفها. مثلاً إذا قيل إن مثلاً سفيان بن حسين ثقة إلا في روايته عن الزهري، يبقى نحن عرفنا أنه ثقة لكن في رواية عن الزهري شيء، فإذا انفرد عن الزهري أو قال فإننا لا نقبل هذا التفرد، وهكذا يا شباب.
هو هنا بقى ذكر لك أقساماً؛ القسم الأول من ضعف حديثه في بعض الأوقات دون بعض. يعني إيه يا شباب؟ يعني اختلط. كان يضربه مثلاً في بداية عمره ثقةً قوياً يؤدي الرواية كما تحملها، ثم لما كبر خرف مثلاً أو اختلط أو حصل له شيء خلاه ينسى، فيبقى ده كده ضعيف في بعض الأوقات دون بعض. ماشي كده؟ ضرب لك هو هنا أمثلة. القسم الثاني من ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض، هو ثلاثة أصناف.
الأول من حدث في مكان ليس معه فيه كتابه فخلط، وحدث في مكان آخر فضبط. يعني مثلاً شخص كان ثقة إذا حدث من كتابه لكنه ذهب إلى مكان معين فلم يحدث من كتابه وإنما حدث من حفظه، يبقى ده نرد الروايات التي حدثها من حفظه. طبعاً مثال معمر بن راشد، لين في حديثه بالبصرة مع أنه أساساً بصري، لكن هو راح اتجوز في اليمن وعاش في اليمن. فبالتالي كان حديثه في اليمن وكتبه في اليمن موجودة فكان يحدث منها وقوته باليمن، يعني حديثه في البصرة ضعيف، هو حديث باليمن قوي.
والثاني من حدث عن أهل بلد اعتنى بحديثه عنهم فأتقنه، وعن آخرين فلم يضبطه، كإسماعيل بن عياش الشامي، فإنه ثقة إذا روى عن أهل بلده، ضعيف عن غيرهم. يعني إسماعيل بن عياش يا شباب ثقة لما يروي عن أحد من أهل الشام، لكن إذا روى عن أحد من أهل الكوفة أو المدينة أو أو أي حاجة أو اليمن مثلاً، لا لا يكون ثقة.
الثالث من حدث عنه أهل بلد فضبطوا وأهل بلد آخر فلم يضبطوا، كزهير بن محمد التميمي فإنه ثقة إذا حدث عنه أهل العراق، ضعيف إذا حدث عنه أهل الشام. طبعاً يا شباب هل هذا يكون منه أو منهم؟ المهم عندنا أننا عرفنا في الأخير أن رواية أهل البلد، يعني إذا حدث عنه أهل العراق فهو ثقة، أما إذا حدث عنه أهل الشام فيأتي خطأ من جهة روايته. هل هو منهم أو منهم؟ هذا له بحث آخر، لأنه قد يكون منه هو أنه حدث من غير كتاب، أو يكونوا هم ليسوا ضابطين عنه.
قال وثالثها من كان ثقة في بعض الشيوخ ضعيفاً في آخرين، كجعفر بن برقان في رواية خاصة فهي ضعيفة وثقة في غيره، وسماك عن عكرمة. سماك بن حرب ضعيف عن عكرمة، وجرير بن حازم عن قتادة، واضح؟ ويحيى الأنصاري. وأيضاً جرير أيضاً يخطئ عن أيوب، جرير بن حازم أيضاً يخطئ عن أيوب السختياني، ولكن قليل من الناس من يذكر هذا وهي فائدة وجدتها في سؤالات المروذي للإمام أحمد، وقال جرير إذا روى عن، لا جرير يروي عن أيوب عجائب، جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب يعني هو أيضاً يدخل في الرواية الذين يخطئ فيهم.
ومما يشبه هذه الصور أولها من كان رأساً في الحفظ لكن في حفظ حديث الكبار، فإذا نزل للرواية عن الصغار والأقران لم يتقن. يعني شخص مثلاً يا شباب يحفظ عن المشايخ الكبار، لكن لما يروي عن أصحابه، يعني أصحابه نقصد بها اللي هم الناس اللي في سنه، اللي هو الجيل بتاعه، اللي هم أقرانه يعني. مثلاً الأعمش يا شباب، الأعمش كان الجيل بتاعه يعني مين الناس اللي كانوا أقران له؟ مثلاً الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت وأبو إسحاق السبيعي أقصد. فلما بيروي هو عن هؤلاء بيكون ضعيفاً، لأن هو اهتم بروايات الكبار اللي هو إبراهيم النخعي وأبو صالح وأبو وائل، فهو كان مختصاً في هؤلاء، فلما بيروي عن الصغار لا يكون ضابطاً، واضح كده؟ يعني كأنه طلع طاقته كلها في أحاديث المشايخ الكبار، فلما بقى سنه كبر رجع قال لك أما آخذ الأحاديث التي كانت مع أصحابي التي فاتتني، فلم يكن ضابطاً عنه.
ثانياً من كان إذا جمع رواياته عن الشيوخ لم يتقن وإذا أفردها أتقن، كعطاء بن السائب. يعني إيه يا شباب؟ يعني في عندنا راوٍ مثلاً سمع من أكثر من شيخ، لكن كل شيخ حدثه على طريق معينة، ففي شخص متقن يستطيع أنه يسوق كل رواية من روايات شيوخه على وجهها، لكن فيه واحد بقى بيجمع الروايات فيدخل عليه حديث هذا مع حديث هذا. من هؤلاء يا شباب عطاء بن السائب، كان يجمع بين مشايخه فيروي الرواية عنهم كأنهم جميعاً اتفقوا ويكون بينهم خلاف. فده مهم جداً يا شباب أننا ننتبه، وهذا إن شاء الله يعني بحثه المطول في كتاب علل الترمذي شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي.
المقدمة الثانية: حفظ الأسانيد المعروفة الصحة والأسانيد المعللة، وذلك يستفاد بطريقين، فتارة بتصريح أهل المعرفة وتارة بالممارسة لهذا الفن كالذي قالوا فيه أصح الأسانيد كذا ويقابله أوهى الأسانيد كذا والدرجات التي بين ذلك. قال والأنموذج المفيد في تمييز أصح الأسانيد كتاب تقريب الأسانيد للحافظ زين الدين العراقي المتوفى سنة ثمانمائة وستة، لأننا عندنا كذا عراقي يعني. فقد بناه على أصح الأسانيد التي هي موازين الحديث الصحيح. يعني إيه يا شباب؟ يعني عندنا هنا أسانيد مشهورة بالصحة. طيب، هنا يا شباب هنبه على فائدتين مهمتين قوي، الأسانيد التي ذكر أنها من أصح الأسانيد أو أصح الأسانيد.
التنبيه الأول: ليس هناك إسناد صحيح بإطلاق، يعني هو أصح الأسانيد، لأ، المفروض أننا نجعله بالنسبة، مثلاً أصح الأسانيد إلى عبد الله بن عمر، أصح الأسانيد إلى أبي بكر الصديق. ما يصح أبداً أننا نقول إن مالكاً عن نافع عن ابن عمر هو أصح الأسانيد بإطلاق غلط، لأن كل صحابي له أسانيده التي تصح إليه. هذا اختلاف تنوع يا شباب، اختلاف تنوع، يعني مثلاً ما ينفعش أنا آتي إلى أمر ثبت من كل الوجوه وأفاضل بينه، واضح كده؟ لأن هو الكل ثابت، فإحن عندنا هذه الأسانيد كلها ثابتة، فبالتالي نحن نقول إن هذا أصح الأسانيد بالنسبة لفلان، لأبي هريرة، لأنس، لأبي سعيد الخدري، وهكذا.
التنبيه الثاني بقى وده مهم جداً يا شباب: ليس مجرد وجود هذه الأسانيد بهذه الصورة يجعلنا نصحح الحديث، لابد أن يصح الإسناد إليها. يعني نفترض مثلاً أننا عندنا قتادة عن أنس، هذا من الأسانيد الصحيحة، لكن ننظر من الذي روى عن قتادة؟ فربما يكون الراوي كذاباً أو ضعيفاً، واضح كده؟ فأنت لا تغتر بوجود هذه السلاسل، ولكن لابد أن تنظر في الإسناد كاملاً. وبالعكس أنت لما ترى هذه الأسانيد موجودة هذا أدعى أن تفتش أكثر، لأن بعض الكذابين حينما يكذب أو المخلطين أو المتروكين، يروي رواية كان يأتي بأصح الأسانيد حتى تقبل روايته، واضح كده يا شباب؟ طبعاً ذكر لك هنا يعني الأسانيد المشهورة بالصحة، قال مثلاً أصحاب نافع مولى ابن عمر عنه عن عبد الله بن عمر، ومثلاً أبو الزناد اللي هو عبد الله بن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة، وأصحاب القاسم بن محمد عنه وعن عائشة، وأصحاب الزهري عنه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وعنه عن سعيد بن المسيب، يعني كل هذه الأسانيد يا شباب هي مشهورة جداً تجدونها مثلاً في كتاب الموقظة للذهبي تكلم عنها، في أيضاً تجدونها في شرح علل الترمذي، تجدون جانباً منها. المهم أنك أنت تعرف هنا من هو الراوي، من الصحابي ومن هم الرواة عنه ومن هم أوثق الرواة عن هذا الراوي.
ومن ذلك، طبعاً يا شباب أنا حينما أختصر لأني أريد أن أنجز الكتاب وحينما أجد مثالاً سهلاً لا يحتاج قراءة أو أظن أنني شرحته فبالتالي أتركه، لكن أنت حينما تذاكر الكتاب لابد أن تقرأ الكتاب كاملاً. صفحة سبعمائة وتسعة وستين قال ومن ذلك معرفة الأسانيد التي دارت عليها الأحاديث الصحيحة وشاعت واشتهرت كثابت البناني عن أنس، يقابلها الأسانيد الواهية كأبان بن أبي عياش عن أنس. يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلاً أنس بن مالك لابد أن أعرف ما هي الأسانيد الصحيحة إليه وما هي الأسانيد الواهية، فأنت عرفت مثلاً أن من أصح الأسانيد مثلاً ثابت البناني، مثلاً حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، في المقابل تعرف أوهى الأسانيد مثلاً كأبان بن أبي عياش عن أنس، وهكذا.
هنا ذكر نقلاً جميلاً جداً عن ابن المديني مهم، في الرواة الذين دارت عليهم أحاديث الأمصار، فقال قال ابن المديني: الإسناد يدور على ستة، لأهل المدينة ابن شهاب الزهري، ولأهل مكة عمرو بن دينار، ولأهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي وسليمان بن مهران الأعمش. ثم صار علم هؤلاء في الستة إلى، لأهل المدينة مالك بن أنس ومحمد بن إسحاق، ولأهل مكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وسفيان بن عيينة، ولأهل البصرة سعيد بن أبي عروبة وأحمد بن سلمة وأبو عوانة وشعبة بن الحجاج ومعمر بن راشد، ولأهل الكوفة سفيان بن سعيد الثوري، ولأهل الشام الأوزاعي، ولأهل واسط هشيم بن بشير. ثم انتهى علم هؤلاء إلى يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ووكيع بن الجراح وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن آدم.
انتهى كان فيه إدارة مناقشة بيني وبين شاب من اللي هم بيتعلموا الحديث يعني شاب من الجدد على فيسبوك، فهو لم يعجبه هذا النص من علي بن المديني، وظن أن علي بن المديني أهمل كثيرين من الثقات. هو لم يفهم هذا الشاب، لم يفهم أن علي بن المديني هنا لم يكن يتكلم عن الثقة، وإنما يتكلم عن الرواة الذين تدور عليهم الأسانيد، يعني الرواة الذين هم مكثرون من الرواية وهم ثقات ومكثرون من الأصحاب، لا يقصد فقط أن يكون الراوي ثقة. فهذا الشاب لم يفهم هذا النص، وتعقب أن علي بن المديني ذكر أن هذه الأسانيد انتهت إلى يحيى بن معين ولم يذكر أحمد بن حنبل، وهذا من التسرع ومن العجلة من هذا الشاب.
حتى هو لم يعجبني في طريقة مناقشته، لأنه وده موجود يكون موجوداً كثيراً في الشاب المبتدئ، يكون عنده جزم وقطع بما يصل إليه من نتائج وعنده عجلة وعنده تسرع، وليس عنده تحمل أن يبين خطأه. فأنا ليست المشكلة عندي في أنه أخطأ ولا المشكلة في أنه أراد أن يناقش، المشكلة أنه كان يناقش بأسلوب ليس حسناً وهو أساساً لم يفهم الكلام على وجهه. وهذا يحصل كثيراً يا شباب أن الإنسان في بدايته يكون عنده هذه العجلة وهذا القطع وهذا التسرع والأنفة من الرجوع عن الخطأ، لكنه شيئاً فشيئاً إن أراد الله به خيراً تنصلح حاله في هذه الأمور.
علي بن المديني هنا رحمه الله لم يقل إن الأحاديث انتهت إلى يحيى بن معين، لكن العلماء بعده قالوا وانتهى علم هؤلاء إلى يحيى بن معين. طبعاً علي بن المديني أكبر من يحيى بن معين، واضح يعني علي بن المديني هو شيخ عم أحمد، لكن هنا أردت أن أقول إن الشاب لم يفهم لماذا ذكر العلماء يحيى بن معين أنه جمع هذه الأسانيد ولم يذكر أن أحمد بن حنبل جمع هذه الأسانيد. لماذا؟ لأن هو فهم أن العلماء يقصدون الثقة، لا العلماء يقصدون النقاد الذين اعتنوا بجمع الروايات. يحيى بن معين في جمع الروايات أعلى من أحمد بن حنبل وأكثر اهتماماً بالأسانيد، وهذا له شواهد كثيرة جداً، لكن لا مجال لذكرها. أنا فقط أردت أن أنبه على خطأ هذا الشاب.
قال فتمييز النقلة بمثل هذا من أسس تمييز علل الحديث، إذ هذه مقاييس يميز بها حفظ الراوي وخطأه، أي يقوم إسناد هؤلاء، ما قال فما الميزان لسائر من يشاركهم الرواية بمثل تلك الأسانيد موافقة ومخالفة، يعني لابد أن أعتبر هذا وأعرف منازل الرواة. قالوا أمثلة ذلك كثيرة في علل الحديث، يعني نأخذ مثالاً حتى يا شباب، قال هو سيذكر مثالين هنا، قال الأول روى عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني.
عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي، فقلت يا رسول الله إنك قد نمت، قال: إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله. قلت: وهذا حديث معلول عند جميع الحفاظ كأحمد بن حنبل والبخاري وأبي داوود والترمذي وابن عدي والدارقطني وغيرهم، وما شذ عن أحد فقواه إلا ابن جرير الطبري.
والعلة فيه تعود إلى وجوه، لكن ما نعنيه منها هنا أن الدالاني في حفظه ضعف، وقد جاء عن قتادة بما لم يأت به أصحاب قتادة المعروفون به والمعتنون بحديثه من الثقات المتقنين. لذا قال أبو داوود السجستاني: ذكرت حديث يزيد الدلالي لأحمد بن حنبل. طبعا أبو داوود السجستاني يا شباب تلميذ الإمام أحمد روى عنه المسائل والسؤالات واستفاد منه كثيراً. قال: فانتهرني استعظاماً له، يعني الإمام أحمد غضب وتضايق، وقال: أيزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث.
يعني بيقول أصحاب قتادة المعروفين الثقات اللي هو شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي مثلاً ويلحق بهم همام، أين كان هؤلاء حينما انفرد هذا الدالاني عن قتادة؟ فهو يضاعف الحديث لأن الثقات لم يروه أو لم يشاركوه، فهو انفرد وتفرده لا يحتمل.
طيب يا شباب، المقدمة الثالثة صفحة سبعمائة واثنين وسبعين: تمييز المراسيل ومن كان معروفاً بالإرسال من الرواة، وتبين مواضع سماعهم من عدمه. ويدل على هذا الطريق معرفة الفرق بين التدليس والإرسال ومعرفة تواريخ الرواة. ومما طبعا يا شباب الفرق بين التدليس والإرسال، التدليس هو الإيهام يا شباب أن الراوي يكون سمع من الجملة عن شيخ معين ثم يروي عنه ما لم يسمعه منه مباشرة، يعني سمعه بواسطة ثم أسقطه. يعني مثلاً يا شباب حميد بيروي عن أنس، تمام؟ لكن أحياناً حميد يروي عن ثابت عن أنس فيسقط ذكر ثابت فيقول حميد عن أنس، يعني لا يذكر الواسطة. واضح كده يا شباب؟ فتكون المشكلة إذا كانت الواسطة ضعيفة، إذا كان الذي بينه وبين شيخه واسقطه. أما الإرسال فهو أساساً ليس بينهما اتصال، ليس بينهما اتصال أساساً، أما لأنهما ليسا في عصر واحد، أو لأن الراوي لم يسمع ممن روى عنه مطلقاً.
طيب قال: وأولها أن يكشف الغلط في التصريح بالسماع من الثقة، وأن الصواب الإرسال، وهذا من أغمضها. يعني فعلاً من أصعب العلل يا شباب أن يكون في راوي ثقة أخطأ في ذكر التصريح بالسماع. يعني إيه يا شباب؟ يعني إحنا عندنا كلمة حدثنا أو أخبرنا هذه كلمات صريحة في السماع أو سمعت، فأحياناً الراوي الثقة يخطئ في هذا، تكون الرواية بالعنعنة ثم يجعل هو مكان عن كلمة سمعت أو حدثنا أو أخبرنا.
قال: ذكر مثالاً هنا يا شباب، قال مثل سماع محمد بن كعب القرظي من ابن مسعود والحسن البصري من أبي هريرة. يعني جاءت رواية يا شباب فيها التصريح بسماع محمد بن كعب من ابن مسعود، وسماع الحسن البصري من أبي هريرة، وكلا الصيغتين لا تثبت. خلينا ناخد مثال الحسن البصري لأنه مثال مهم جداً، هو مش هيذكر هنا الأمثلة لكن هي أمثلة معروفة، حديث المختلعات اللي هو قال الحسن البصري لم أسمع هذا إلا من أبي هريرة، وهذه اللفظة خطأ، العلماء تقريباً مجمعون على أن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة.
طيب هو ذكر هنا مثالاً آخر، ما رواه أبو المغيرة عبد القدوس بن حجاج عن صفوان بن عمرو عن يحيى بن جابر الطائي قال: سمعت النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، قال: البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يعلمه الناس. قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث خطأ لم يلق ابن جابر النواس، المهم دي يا شباب يعني هنا موجود إيه؟ سمعت النواس، يعني يحيى بن جابر بيقول سمعت النواس، لكن أبا حاتم الرازي عنده هذا اليقين يدفع به الاحتمال، يعني كلمة سمعت النواس معناها أنه ممكن يكون سمعه، لكن هو عنده يقين أنه لم يسمعه ولم يلقه أصلاً أو لم يعاصره مثلاً، فلذلك قال كلمة سمعت هنا خطأ. قال ابن أبي حاتم: الخطأ يدل على أنه من أبي المغيرة فيما قال سمعت النواس، فالخطأ هنا في ذكر كلمة سمعت. والشباب الذي يراجع كتاب لغة المحدث ذكرنا فيه جملة كبيرة جداً من صيغ التصريح بالسماع التي لم تثبت.
طيب قال: وثانيها الانقطاع صفحة سبعمائة وأربعة وسبعين، وثانيها الانقطاع في محل قامت القرائن على قوة الاتصال فيه كالإدراك والقدم واحتمال اللقاء، كرواية سعيد بن المسيب عن أنس. ومما يعني سعيد بن المسيب يا شباب أدرك كبار الصحابة فكيف لا يدرك أنس والاحتمال موجود؟ فاهم؟ لا مش معنى كده يا شباب أن كل واحد سنه كبير يجب أن يكون أدرك أو لقي أو سمع ممن هو محتمل، لأ مش لازم، لكن هذه قرينة.
قال ومما ينبغي التنبيه له هنا أيضاً ألا تغتر بترجيح الاتصال في موضع بينوا فيه الإرسال، استدلالاً بصحة بعض أهل العلم حديثاً جاء من ذلك الوجه كما يقع في بعض ما يصححه الترمذي، وإن كان قليلاً، يعني بيقول ليس لأن بعض العلماء رواه هذا يقتضي أنه يصحح هذا الإسناد المروي به الرواية، لأ ممكن تكون الرواية صححها العالم اعتماداً على مجموع الأسانيد، كون هذا الإسناد ضعيفاً أو ليس به اتصال.
ثالثها: ملاحظة الرواة الذين سمعوا من بعض الشيوخ حديثاً أو عدداً، ولم يسمعوا منهم ما سواه، يعني أحياناً يا شباب يكون في راوي يقال لم يسمع من فلان إلا أربعة أحاديث أو لم يسمع من فلان إلا حديثاً واحداً وهكذا. قال كرواية الحكم بن عتيبة عن مقسم، ويلاحظ من سمع يسيراً وأخذ ما سواه إجازة أو وجادة كالحسن البصري عن سمرة بن جندب، وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله، ولا أعني بذلك تسليم وقوع الإرسال هنا لما قدمت في الكلام على ركن الاتصال، أن الرواية بهذا الطريق متصلة، وإنما نبهت عليه ليلاحظ في كلام نقاد الحديث.
يعني هو بيقول هنا إيه يا شباب؟ أحياناً يأخذ الراوي عن شيخه بعض الأحاديث سماعاً وبعض الأحاديث بالوجادة أنه وجد كتاباً لشيخه فرواه عنه، أو أن الشيخ أجازه بأحاديث، فليس معنى ذلك أن الوجادة والإجازة تأخذ حكم الاتصال، لا، ولكن لتفرق بينها، ولتفهم الفرق بين السماع المباشر وبين الوجادة وبين الإجازة. واضح.
قال المقدمة الرابعة: تمييز ما يدخل على أحاديث بعض الثقات وهماً أو تعمداً، قال مثل ما حكاه ابن أبي حاتم الرازي، قال سألت أبي عن حديث رواه أبو عقيل بن حاجب عن عبد الرزاق عن سعيد بن سنان عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تطرقوا الطير في أوكارها فإن الليل أمان لها. فقال أبو حاتم: يقال أن هذا الحديث مما أدخل على عبد الرزاق، وهو حديث موضوع.
قلت: والعلة فيما حكاه أبو حاتم أن عبد الرزاق الصنعاني وهو ثقة حافظ، قد ذهب بصره عندما كبر فصاروا يلقنونه ما ليس من حديثه الذي في كتبه، يعني هو عبد الرزاق له كتاب يحدث منه، فلما كبر سنه وعمي بعض الناس لقنه فكان يقبل التلقين، فلذلك هذا الحديث هو حديث معلول ولا يثبت، وذكر طبعاً قرائن تدل على ذلك.
وقد يقع صفحة سبعمائة وستة وسبعين يا شباب، قال وقد يقع مثل هذا بسبب تدليس التسوية، كما قال الهيثم بن خارجة: قلت للوليد بن مسلم قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مروة وقرة اللي هو قرة بن عبد الرحمن اللي هو ضعيف يعني، وغيرهما، فما يحملك على هذا؟
يعني إيه يا شباب؟ يعني عندنا الوليد بن مسلم بيروي عن الأوزاعي، مثلاً الأوزاعي روى عن قرة عن الزهري وقرة ضعيف والأوزاعي رجل لا يدلس، فيأتي الوليد بن مسلم يسقط الضعيف بين الثقتين. طيب ما الإسناد هنا يا شباب؟ تلقاه الوليد بن مسلم كالتالي: قال الأوزاعي حدثنا قرة عن الزهري، يبقى كان المفروض الوليد بن مسلم يقول إيه؟ حدثنا الأوزاعي عن قرة عن الزهري، فيجيء بقى هو يعمل إيه؟ يقول حدثنا الأوزاعي عن الزهري ويسقط قرة بين الأوزاعي والزهري وهو ضعيف، فهذا يا شباب اسمه تدليس التسوية. إيه معنى التسوية؟ يعني تجميل الحديث أو إخفاء عيب الرواية، وهو تدليس قبيح جداً.
طيب فهو طبعاً لما الناس سألوه إيه اللي خلاك تعمل كده؟ قال لهم: يعني أنزه الأوزاعي أن يروي عن الضعفاء. طبعاً هذا كلام خطأ، يعني هو المفروض أنت تروي الرواية كما تحملتها، لا يصح أبداً أن يكون هناك واسطة وأنت تسقط هذه الواسطة.
المقدمة الخامسة: تمييز التدليس ومعرفة ما يقع من بعض الثقات من تدليس الأسماء، وفيه أصول: أولها تمييز من عرف بالتدليس عن المجروحين والمجهولين، يعني في شخص معروف أنه بيدلس، يعني يسقط المجروحين والمجهولين، مثلاً ابن جريج. قال ثانيها: تمييز من اشتهر بالتدليس وكثر منه فيطلب سماعه، يعني شخص مكثر جداً من التدليس، فحينها نخاف أن من كلمة (عن) إذا جاءت في أسانيده نقول لا يجب أن تصرح. ثالثها: تمييز المقلين من التدليس وإسقاط تأثير الوصف بالتدليس في حديثهم ما لم يثبت التدليس في حديث بعينه. يعني أحياناً يا شباب يكون المدلس يوهم شيئاً في الرواية ليست فيه بتعمد، مثلاً في تدليس الأسماء وأسماء الشيوخ أن هو يغير اسم شيخه أو يكنيه بكنية لا يعرف بها، أو تدليس الإسناد أن هو يسقط الراوي بينه وبين من روى عنه، أو تدليس التسوية أن هو يسقط شيخ شيخه أو يسقط الضعفاء من الإسناد حتى يقبل، اللي هو بيسموه تدليس التجويد، واضح كده؟
فهؤلاء المدلسون يا شباب ينظر إليهم من جهات، هل ثبت التدليس في حقهم؟ ثانياً هل هم مقلون أو مكثرون؟ ثالثاً ما نوع تدليسهم، ما سبب تدليسهم، ما أثر تدليسهم وهكذا؟ فهو يقول لك إذا كان الراوي موصوفاً بأنه قليل التدليس أو نادر التدليس فلا يصح أن ترد الرواية لمجرد وجود العنعنة حتى يثبت أنه دلس تلك الرواية بعينها.
طيب رابعها: تمييز ما لم يدلس فيه المدلس مع عدم ذكره للسماع، يعني أحياناً يكون الرجل مشهور بالتدليس لكنه ذكر (عن) ومع ذلك نعرف أنه لم يدلس تلك الرواية. وأحياناً يا شباب يكون الراوي يدلس إلا عن بعض الشيوخ، يعني مثلاً بعض الرواة مثلاً أبو إسحاق السبيعي مثلاً، أو خلينا نجيب مثال آخر ابن جريج مثلاً، ابن جريج مشهور بالتدليس وبيروي عن عطاء، فابن جريج مكثر جداً عن عطاء لا يحتاج أن يدلس عنه، فإحنا نقبل العنعنة هنا، واضح؟ الأعمش مثلاً، بيروي كثيراً جداً عن أبي صالح، فإحنا هنقبل العنعنة، نقبل عنعنة الأعمش عن إبراهيم النخعي عن أبي وائل وهكذا يا شباب.
قال: كأمثلة ضرب لك مثال، كرويات يحيى القطان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة، وروايته عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي، يعني بيقول إنه لما بيروي مثلاً عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة بنكون إحنا ضمنا أن ابن جريج لم يدلس. قال خامسها اللي إحنا اتكلمنا عنها اللي هي تمييز من كان يدلس لكنه لا يدلس عن بعض الشيوخ، اللي هو زي ما إحنا قلنا كده مثلاً ابن جريج عن عطاء أو مثلاً الأعمش عن أبي وائل عن أبي صالح وهكذا. سادسها: تمييز ما أطلق من وصف التدليس على الراوي وأريد به الإرسال ظاهراً كان أو خفياً، يعني يا شباب أحياناً بعض العلماء يطلق يقول فلان يدلس، يقصد أن هو يرسل، يعني يروي عمن لم يلق، فأنت محتاج تعرف هنا عشان كده قلت لك أول حاجة بننظر فيها فيمن وصف بالتدليس، هل ثبت التدليس في حقه وما معنى وصفي بالتدليس؟ لأنه قد يوصف بالتدليس ويكون المقصود الإرسال أنه يروي عمن لم يلقه أو من لم يدركه، فهمنا كده؟
قال المقدمة السادسة: تمييز بلدان الرواة ومعرفة ما يتفردون به من السنن، فما من أهل مصر من الأمصار الكبرى في صدر الإسلام بعد انتشار الصحابة في البلاد إلا ووقع لهم من السنن التي ليست لغيرهم، يرويها أهل تلك البلاد بأسانيدهم، يعني مثلاً يا شباب إحنا صار عندنا أمصار، مثلاً الحجاز هي مكة والمدينة، العراق اللي هي الكوفة وبغداد، واضح كده، والبصرة.
وعندنا مثلاً الشام، وعندنا مصر، وعندنا اليمن، دي أمصار. واضح كده؟ قال: فأهل المدينة أعلم بالسنن عن عبدالله بن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعائشة، وجابر. وأهل مكة أعلم بالسنن التي نقلها عبدالله بن عباس.
أهل الكوفة بالسنن التي نقلها علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وأبو موسى الأشعري، وأهل البصرة بالسنن التي نقلها أنس بن مالك. وأهل الشام بالسنة نقلها معاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وأبو ذر الغفاري، ومعاوية بن أبي سفيان، وأهل مصر بالسنن التي نقلها عبدالله بن عمرو بن العاص.
وأهل مرو بالسنن التي نقلها بريدة الأسلمي، وهكذا. ده طبعاً فائدة جميلة جداً يا شباب؛ لأن كل واحد من هؤلاء الصحابة صار يعيش في مصر معينة، مصر هنا بمعنى بلد يعني.
فأنت لابد أن تعرف من هم الرواة المختصون بالبلد. يعني مثلاً عندنا عبدالله بن عباس كان يعيش في مكة، فبالتالي أعلم الناس بحديثه هم المكيون وهكذا. قال المقدمة السابعة: تمييز المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب. وقد بينت أهمية طبعاً إحنا تكلمنا عن هذا يا شباب، مهم جداً أن أحياناً يأتي راوٍ.
هناك رواة يشتركون في الأسماء لكن بينهما اللي إحنا بنسميه المتفق والمفترق، يعني يكون الراوي أكثر من واحد ويجعلونه واحداً، أو يكون أكثر من راوٍ أو يكون راوٍ واحد يجعلونه أكثر من راوٍ. واضح كده؟
فده إحنا خدناه في قسم المشتبه، أن إحنا لابد أن نميز الراوي. هنجدها يا شباب في المجلد الأول في أول شيء اللي هو تمييز الرواة، أن إحنا نعرف من هو هذا الراوي؟ وأن أحياناً يقع تصحيف في اسمه، أو أحياناً يدخل راوٍ على راوٍ وهكذا.
طيب خلينا نقرأ مثالاً واحداً. قال: تأمل أثر ذلك في المثال التالي صفحة سبعمائة وثمانية وسبعين. قال: روى الفضل بن موسى السيناني عن حسين بن واقد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء، ملبقة بسمن ولبن، فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به، فقال: في أي شيء كان هذا؟ قال: في عكة ضب. قال: ارفعه، يعني كأنه تبخر على الضب يعني فما عجبهوش يعني.
قلت: هذا الحديث بإسناد إذا نظره الطالب قال هذا إسناد نظيف، جميع رجاله ثقات، لا يعرفون بتدليس، وأيوب عن نافع عن ابن عمر من أصح الأسانيد. إذ أيوب إذا جاء في مثل هذا الإسناد فهو السختياني، الإمام الثقة الحافظ. لكن أئمة الشأن ردوه وأنكروه. يعني العلماء أنكروا هذا الحديث ليه يا شباب؟ لأن أيوب ده مش هو أيوب السختياني، فهمنا يا شباب؟ يبقى الإنسان ممكن يقول إيه: أيوب عن نافع يبقى معروف أن ده أيوب مين؟ أيوب السختياني وهو ثقة، لا، هو أيوب آخر. يبقى ده يؤكد أن هذا الحديث لا يثبت، وهو حديث منكر. يبقى ده طبعاً يا شباب مر معنا قبل ذلك، اللي هو تمييز الراوي، لأن إذا أنت لم تميز الراوي يبقى قد تصحح الرواية وحقها أن تُضعف.
طيب عندنا بقى المقدمة الثامنة صفحة سبعمائة وثمانين: تمييز المقلين من الرواة والمكثرين. إحنا عايزين نعرف إحنا خدنا وقت قد إيه يا شباب؟ طيب خلينا نقرأ المقدمة دي.
إحنا هنخلص الفصل إن شاء الله، قال: وهذا الأصل معتبر في الصحابة فمن بعدهم من الرواة. فإما في الصحابة ففائدة معرفة من عليهم مدار السنن. يعني في صحابة عندنا يا شباب المقلون في الرواية وفي صحابة مكثرون جداً من الرواية. واضح كده؟ أبو بكر الصديق وإن كان أعلم الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالسنن لكنه من حيث الرواية الواقع يعني انشغل بالخلافة وبحروب المرتدين، وكانت خلافته يعني أقل من سنتين، فمش هيلحق يروي يعني. بعكس واحد زي أبي هريرة كان متفرغاً.
واضح؟ فمهم جداً أنك أنت تعرف الرواة المقلون والمكثرون، وده إحنا اتكلمنا عنه قبل ذلك في معرفة طبقات الرواة. وأنا أظن أن أنا أشرت لكم في صفحة تراث الأئمة المحققين.
نشرت لكم صوراً الرواة الذين تدور عليهم الأسانيد، وأهم الرواة وأهم أصحابهم. المقدمة التاسعة: تمييز أصح ما يُروى في الباب. قال: ومن هذا قولهم: أصح شيء في الباب حديث فلان أو حديث كذا، وهو كثير في الأبواب التي وردت فيها الأحاديث المختلفة. كقول أحمد بن حنبل في حديث ثوبان: أفطر الحاجم والمحجوم هو أصح ما روي في الباب. يعني إيه يا شباب؟ كلمة أصح ما روي في الباب ليس معناها أن هو صحيح بإطلاق، لكن هو أفضل ما روي في هذا الباب أو في هذا المعنى. الباب هنا بمعنى المعنى، فهمنا كده يا شباب؟ وهذا يا شباب أيضاً يدخله اختلاف، أنه قد يختلفون، قد يقول عالم أن هذا أصح شيء في الباب، وغيره يرى أنه ليس صحيحاً أصلاً. واضح أو أن غيره أصح منه. قال المقدمة العاشرة صفحة سبعمائة واثنين وثمانين: تمييز الأبواب التي لا يثبت فيها حديث. أيضاً هذا مهم جداً يا شباب، أن مثلاً باب من أبواب العلم يأتي فيه عالم فيقول: هذا الباب لا يثبت فيه حديث. واضح؟ قال: هذا أصل خصه بالتصنيف بعض الحفاظ كالحافظ عمر بن بدر الموصلي في كتاب المغني عن الحفظ والكتاب في قولهم لا يصح شيء في الباب. قال: وهذا باب يدخله اجتهاد، يعني هو أمر اجتهادي، ويرجع إلى قدر إحاطة العلم بطرق الأحاديث، لكن العبارة فيه إذا كانت من مقدمي أئمة هذا العلم فقلما تترك سبيلاً للتعقب ضدها.
يعني لما يأتي مثلاً شخص يقول إيه: لا يصح حديث في تخليل اللحية مثلاً، أو لا يصح حديث في البسملة عند الوضوء، أو لا يثبت حديث مثلاً في من غسل ميتاً فليغتسل مثلاً. لو قال ذلك إمام من أئمة النقد المعروفين بجمع الطرق وتقصي الروايات يصعب أن علي يصعب، لكن هناك أيضاً يدخله اجتهاد. فاهمين كده يا شباب؟ فذكر لك هنا أمثلة يمكن أن تراجعها. طيب المقدمة الحادية عشرة: تفقد صيغ التحمل والأداء كالسماع والإجازة والعنعنة والوجادة. فقد يقوم الدليل على خطأ ذكر السماع في أي محل من الإسناد. إحنا ذكرنا قبل ذلك يا شباب أن الراوي كما يخطئ في المتن ويخطئ في اسم الراوي كذلك قد يخطئ في صيغة الإسناد. فقد تكون الصيغة بالعنعنة ثم يقول هو سمعت أو أخبرنا، فلابد من الاهتمام بذلك.
والذي يراجع منكم كتاب شرح لغة المحدث، ذكرنا فصلاً كاملاً عن روايات حصل فيها أخطاء كبيرة من رواة كانت الروايات بالعنعنة ثم هم سمعت أو أخبرنا أو حدثنا، يبقى طب كيف نكتشف هذا يا شباب؟ بجمع طرق الرواية، وبالرجوع إلى كتب العلل بالدقة، حينما نصنع خارطة للحديث نعرف من الذي صرح بالسماع؟ ومن الذي ذكر العنعنة؟ وهل العلماء انتقدوا التصريح بالسماع هنا أم لا؟ المقدمة الثانية عشرة: تمييز الإدراج للألفاظ في سياقات المتون. الإدراج يا شباب اللي هو تصرف من الراوي، الراوي يدخل في المتن ما ليس منه كالتفسير.
مر معنا مثلاً أبو هريرة لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً أن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فهو أبو هريرة من نفسه قال: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. هذا اجتهاد من أبي هريرة ورده علماء النقد، فبعض الناس جعل هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو من كلام أبي هريرة، فلابد هنا أن تتفطن ما هو من كلام الراوي وما هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب يا شباب، يمكن هنا أن إحنا انتهينا من هذا الفصل إن شاء الله. ربما في الأسبوع القادم نأخذ ندخل في باب الحديث الصحيح، الكلام عن شروط الحديث الصحيح، هو طبعاً آخرها هنا هو حاول أن يتكلم عن النظر في الإسناد، بدأ الأول تمييز الرواة والنظر في الاتصال والانقطاع، ثم النظر في الرواة والعلل، ثم سيتكلم عن شروط الحديث الصحيح أو أركان أو النظر للحديث من حيث القبول. هو كتاب جميل جداً يا شباب، أحب منكم أن تعتنوا به، وأن تراجعوه. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق