تسجيل الدخول

الدرس 34

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل بيته وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل بيته وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

هذا هو الدرس الرابع والثلاثون من قراءة لكتاب تحرير علوم الحديث، وهو آآ قد بدأ يتكلم عن الحديث الصحيح، عن شروط الحديث الصحيح، وإن كان بعض من صنف في كتب علوم الحديث يبدأ بالحديث الصحيح، لكنه هنا أخره لأنه آآ صنف كتابه على طريقة النظر في الرواية. وتكلم أولاً عن تحديد الراوي أو معرفة من هو الراوي، ثم تكلم عن الاتصال والانقطاع، ثم تكلم عن الجرح والتعديل والعلة، الآن هو سيتكلم عن آآ تعريف الحديث الصحيح، ويتكلم عن شروطه باختصار.

قال المؤلف حفظه الله وجزاه الله خيراً: المحرَر في تعريف الحديث الصحيح من مجموع آآ عبارات المتقدمين واستعمالهم هو الحديث الذي يجمع الشروط الأربعة التالية: اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، السلامة من العلل المؤثرة. قال: وجرى المتأخرون على جعل نفي الشذوذ شرطاً مستقلاً غير نفي العلة، والتحقيق أنه صورة من صور العلل المؤثرة، وأئمة النقاد في هذا الفن أعلوا بالشذوذ في معنى التعديل بسائر العلل غير الظاهرة.

كان هو يريد أن يقول يا شباب إن آآ الشذوذ هو صورة من صور العلة، فالأصح أننا نقول: ألا يكون الحديث معلولاً، لا نحتاج أن نقول لا يكون شاذاً ولا معللاً؛ لأن الشذوذ ما هو إلا صورة من صور العلة.

طيب، قال: والحديث إذا حقق الشروط المتقدمة مجتمعة فهو الحديث الصحيح لذاته، وإن تخلف شرط فلا يوصف بالصحة. ومن عبارات الأئمة المتقدمين في تعريف الحديث الصحيح ما يلي.

قال الشافعي - وطبعاً هذا يا شباب يعني قول الشافعي هذا من أجمع آآ النصوص في بيان معنى الحديث الذي يحتج به - قال الشافعي رحمه الله: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً: منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً لما يحدث به، عالماً بما يحيل معاني اللفظ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعلها تحيل الحلال إلى حرام، وإن أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالة الحديث، حافظاً إذا حدث به من حفظه، حافظاً لكتابه إذا حدث من كتابه، وإذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم، بريئاً من أن يكون مدلساً يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه، ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى من انتهى به إليه دونه؛ لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدث عنه، فلا يستغنى في كل واحد منهم عما وصفت.

هذا شباب في رأيي أجمع تعريف للحديث الصحيح، وهو أحسن ألف مرة مما انتشر بين طلاب العلم: الحديث الذي يرويه العدل الضابط آآ عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معلاً. هم يرون أن الاختصار - يعني أن الاختصار في التعريف - يكون هو الأفضل، وهذا ليس صحيحاً؛ لأن التعريفات إنما يراد بها تقريب المعنى، فكل ما يؤدي إلى تقريب المعنى يكون تعريفاً. الشافعي هنا لم يجرِ على الحد الأرسطي آآ الذي كان جرى عليه من بعده آآ في أن يكون التعريف مختصراً، لا، هو أراد أن يشرح آآ الخبر الذي تقوم به الحجة.

طبعاً واضح جداً أن الشافعي هنا أراد أن يكون الراوي عدلاً صادقاً، آآ يؤدي الرواية كما تحملها، لا يرويها بالمعنى، وأنه ربما كان حفظه حفظ كتاب فيجب أن يحدث من كتابه، آآ وإن كان حفظه حفظ صدر يحدث من صدره، ومن علامة ضبط هذا الراوي أو تحققنا من ضبطه أنه إذا شرك أهل الحفظ فإنه يوافق حديثهم، وأنه لا يحدث بخلاف ما يحدث به الثقات، وأن هذه الشروط يجب أن تتوفر في كل طبقة من طبقات الإسناد. وطبعاً ذكر هو ألا يكون الراوي مدلساً آآ يحدث عمن لقيه بما لم يسمع منه.

وطبعاً ليس معنى ذلك أنه يرد كل آآ رواية المدلسين، وإنما هو يقصد فقط آآ الراوي الذي نقبل روايته آآ ولا نحتاج أن نتحقق منها، أما الراوي المدلس إذا كان ثقة فإننا نتحقق من روايته، فإن ثبت عندنا أنه سمعها آآ أو أن الواسطة التي أسقطها ثقة فإننا والحالة هذه نحتج بخبره.

أيضاً من الأقوال المهمة جداً في معنى الحديث الصحيح يا شباب ما ذكر عن أبي بكر الحميدي، وهذا آآ يعني كل كلام الحميدي في علوم الحديث تجده موجوداً في كتاب الكفاية في أصول علم الرواية للخطيب البغدادي. وقال أبو بكر الحميدي: فإن قال قائل: فما الحديث الذي يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمنا الحجة به؟ قلت: أن يكون الحديث ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلاً غير مقطوع، معروف الرجال، أو يكون حديثاً متصلاً حدثنيه ثقة معروف عن رجل جهلته وعرف الذي حدثني عنه، ويكون ثابتاً يعرفه من حدثنيه عنه حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يقل كل واحد ممن حدثه سمعت أو حدثنا حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أمكن أن يكون بين المحدث والمحدث عنه واحد أو أكثر؛ لأن ذلك عندي على السماع لإدراك المحدث من حدث عنه حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولازمٌ صحيحُ قبوله ممن حمله إلينا إذا كان صادقاً مدركاً لمن روى ذلك عنه، مثل شاهدين شهدا عند حاكم على شهادة شاهدين يعرف الحاكم عدالة اللذين شهدا عنده ولم يعرف عدالة من شهد على شهادته، فعليه إجازة شهادتهما على شهادة من شهد عليه، ولا يقف عن الحكم بجهالته بالمشهود على شهادتهما.

يعني يريد أن يقول لك: إنني يجب أن أقبل الرواية آآ التي حدثنيها ثقة حتى لو لم أكن أعرف رجال الإسناد لكنه هو يعرفهم وزكاهم، فلا يلزم أن تكون أنت معاشراً أو معاصراً لكل الرواة حتى تقبل روايتهم، يكفي أن يكونوا ثقات عند أئمة النقد، واضح؟ كما أن حاكماً - القاضي مثلاً - من القضاة يعرف شاهدين، فهؤلاء الشاهدان شهدا لشاهدين آخرين، فهو قبل الشاهدين الآخرين بناء على تزكية الشهود الذين يعرفهم.

طيب، قال: فهذا الذي آآ يحكم به، والباطن ما غاب عنا من وهم المحدث وكذبه ونسيانه وإدخاله بينه وبين من حدث عنه رجلاً أو أكثر وما أشبه ذلك مما يمكن أن يكون ذلك على خلاف ما قال، فلا نكلف علمه إلا بشيء ظهر لنا، فلا يسعنا حينئذ قبوله لما ظهر لنا. يعني يقول: ينبغي أن نجري الرواية على قبولها في الظاهر آآ إلا إذا ظهرت قرينة تجعلنا نرد الخبر.

أيضاً مما جاء عن أهل العلم المتقدمين في معنى الحديث الصحيح، قال محمد بن يحيى الذهلي: لا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث الموصل غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح. وقال ابنه الثقة يحيى بن محمد الذهلي: لا يكتب الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرويه ثقة عن ثقة حتى يتناهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، ولا يكون فيهم رجل مجهول ولا رجل مجروح، فإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة وجب قبوله والعمل به وترك مخالفته.

طبعاً هذه الجمل التي ذكرها الشيخ هنا جمل مهمة جداً لأنها تبين آآ كلام المتقدمين في شروط الحديث الصحيح، وهي أفضل من عبارات المتأخرين المختصرة التي يدخلها الاحتمال ويدخلها كثير من الإشكال وتحتاج توضيحاً وشرحاً.

قلتُ: وشرطُ صاحبي الصحيح ومن عُرف عنه من الأئمة المتقدمين الحكمُ على الحديث بالصحة، وطرقهم في تعليل الحديث مع هذه التعاريف عن هؤلاء الأعلام، استخلصنا منه هذه القيود كحدٍّ للحديث الصحيح، اللي هي القيود المتقدمة. وعلى المنهج ذاته جرى المتأخرون من ابن الصلاح فمن بعده آآ في تعريف الحديث الصحيح، واجتهدوا على حسره بأوصاف هي واضحة المعالم في الجملة، سوى ما حصل من مناقشات لهم في اشتراط نفي الشذوذ مستقلاً بالشرط عن نفي العلة، وكذلك في اشتراط نفي العلة مطلقاً أو مقيداً. واضحة، يعني هو يقول: وقعت خلافات بين المتأخرين هل نقول لا يكون شاذاً ولا معللاً أم يكفي أن نقول ألا يكون معلولاً؟ وهل نقول من غير علة قادحة أم نطلق ونقول من غير علة؟

طيب، قال: وما حررته من عبارات جميعهم آآ فمغنٍ إن شاء الله عن الإيراد والنزاع، وناقلٌ إلى اعتبار تحرير المراد بهذه الأوصاف لا الإسهاب في كلام النظريين، أطال فيه المتأخرون دون فائدة تذكر سوى القصد إلى تقويم تعريف ابن الصلاح.

هذا كلام جميل جداً من المؤلف. المؤلف يقول إن هؤلاء المتأخرين أطالوا الكلام جداً وأضاعوا أوقاتاً كبيرة آآ في محاولة الرد على آآ حد ابن الصلاح الذي ذكره للحديث الصحيح، وأطالوا في الكلام النظري آآ وأضاعوا أوقاتاً وذكروا حواشي آآ يعني لم نكن بحاجة إليها، وكل خلافهم هذا مبني على اعتبارهم حد أرسطو وأن التعريف لابد أن يكون جامعاً مانعاً، فكل واحد منهم يأتي يستدرك على من سبقه، وهذا ليس صحيحاً، آآ ومن الناحية العملية لا يفيد، وإنما الذي يفيد هو أن نشرح هذا التعريف آآ ولا نقف مع مجرد ألفاظه ولا نحاكمه إلى الحد الأرسطي، وإنما يكفينا أن يكون المتلقي قد فهم هذه الشروط.

طيب، قال: المراد بشروط صحة الحديث على سبيل الإجمال: تحرير المراد بالشروط الأربعة المتقدمة المثبت اجتماعها صحة الحديث سبق مفصلاً في فصوله ومباحثه من هذا الكتاب، وإنما يوجب فهم التعريف إيضاح المراد بقيوده ودفع محترزاته وبيانها كالتالي. يعني هو يقول: كل هذه الشروط سبقت، إذ تكلم هو عن عدالة الرواة، وتكلم عن ضبط الرواة، وتكلم عن معنى الشذوذ ومعنى العلة، وتكلم عن اتصال الإسناد وانقطاع الإسناد، كل هذا تكلم عنه، لكنه الآن فقط يحاول أن يشرح التعريف، ولذلك هذا يعني شرح مختصر.

قال: الشرط الأول: اتصال السند. المراد به أن يكون كل راوٍ من رواة الإسناد أخذ الحديث عمن فوقه مباشرة، وذلك بصيغة من صيغ التحمل الصريحة بالسماع كأن يقول: سمعت فلاناً، أو الصريحة بالاتصال دون سماع كالمكاتبة من الشيخ للتلميذ بخط موثوق به، أو المحتملة احتمالاً راجحاً كالعنعنة ممن انتفت عن روايته عن شيخه شبهة الانقطاع بتدليس أو إرسال.

يعني باختصار يا شباب اتصال الإسناد هو أن يكون الراوي تلقى الرواية عمن روى عنه بطريقة معتبرة يحكم لها بالاتصال.

طيب، الشرط الثاني: عدالة الرواة. العدالة استقامة الراوي في الظاهر على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وطريق تمييز الطاعة الكتاب والسنة، وذلك فيما لا يحتمل خلافاً من نصوصهما. يعني يقول: كيف نعرف الطاعة؟ نعرفها ليس بالهوى وليس بالعرف كما يقولون، وإنما نعرفها عن طريق الكتاب والسنة، ما جعله الله طاعة فهو طاعة.

طيب، فخرج به رواية الفاسق بالكذب في الحديث، يعني شخص عرفنا أنه يكذب في الحديث فهذا ليس بعدل، أو كذب في لسانه يعني مشهور بين الناس أنه كذاب، أو من يدعي آآ سماع ما لم يسمع يعني شخص هو أيضاً كذاب، والفاسق بالمعصية التي لا يدخلها تأويل كشرب الخمر المتفق على تحريمه، وكذلك يخرج الكافر لأن الكافر ليس بعدل.

قال هنا: ولا يقدح في العدالة شيء مما يلي - يعني هناك أشياء قد يظن أنها تطلق في العدالة لكنها لا تطلق في العدالة - منها: فعل المباحات مجردة عن المخالفة في أمر آآ في أمر آخر وإن جرى العرف على العيب بها. يعني فعل المباحات هذا لا آآ لا يقدح به في الإنسان على عكس ما تشدد به بعض الناس خصوصاً المتأخرين ويذكرون يقول لك يعني ألا يفعل شيئاً من خوارم المروءة، ويقولون إن هذه الأمور يعني إيه لا ينبغي أن تفعل ويجعلونها سبباً في رد الرواية، وهذا ليس صحيحاً؛ أولاً لأن المروءة تختلف من عرف لآخر، ربما في بلد معينة يكون لبس القميص والبنطال مثلاً ليس فيه مشكلة، عند ناس آخرين يكون عيباً، فبدايةً الأعراف تختلف. ثانياً: ليس مجرد أن يخالف الإنسان عرفاً حتى لو خالف فيه العرف تسقط عدالته، لا، نحن هنا نريد منه أن يكون صادقاً حتى نقبل روايته، أما الأمور الزائدة فإن توفرت فبها ونعمت، وإن لم تتوفر فلا يقدح بها في روايته؛ لأن مناط قبول الرواية هو أن يكون صادقاً.

ثانياً: مواقعة الصغيرة بمجردها آآ من أجل انتفاء العصمة منه، يعني أي إنسان لابد آآ سيقع في آآ صغيرة. مواقعة المعاصي بالتأويل، يعني شخص مثلاً كان يظن أن الخمر آآ محصورة في العنب مثلاً لا تكون فيما سوى العنب من التمر أو الشعير، فلو شرب ذلك بتأويل يعني يظن أنه مباح آآ ولا يتعمد فيه شرب الخمر فهو ليس لا يعد فاسقاً بذلك. كذلك البدعة غير القاضية بكفر صاحبها لعينه لكون الأصل فيه قصد إصابة الحق، يعني شخص مثلاً كان على بدعة مثل بدعة الإرجاء أو التشيع مثلاً، فهو يقبل حديثه إذا كان ثقة صادقاً وترد بدعته، واضح كما سبق في بيان حكم رواية المبتدع.

قال: وقد تشددت طائفة فقدحت في الرواة بما تقدم، وحررت المذهب الراجح من مذاهب أهل العلم في الفصول المعقودة لذلك من هذا الكتاب. نعم، سبق أن تكلمنا عن ذلك وبينا أن الذين ردوا رواية المبتدع أخطأوا، والذين كذلك ردوا بخوارم المروءة ونحوها آآ يعني أخطأوا ووقعوا في مجازفات كثيرة.

قال: الشرط الثالث: ضبط الرواة. المعتبر في الضبط أن يكون الراوي حافظاً لحديثه إما عن ظهر قلب وإما من كتاب متقن صحيح، بحيث يقدر على أدائه كما سمعه لفظاً أو معنى على ما تقدم شرحه في القسم الأول. يعني هو هنا يا شباب يقول إيه؟ يقول إن آآ الراوي قد يكون حفظه حفظ صدر يعني يحفظ بصدره حفظاً متقناً ويؤدي الرواية كما تحملها، أو أنه يعتمد على كتابه، فالذي يشترط هنا أن يكون حافظاً لكتابه. طبعاً يا شباب سبق أن نحن تكلمنا عن التحديث من الكتاب وبينا أن بعض الرواة يعني ربما يكون ضعيفاً في حفظ صدره لكنه يكون له كتاب صحيح يحدث منه، فإذا حفظ كتابه بعيداً عن أيدي آآ مثلاً الوضاعين أو من يدسون الحديث فيصح أن نقبل روايته.

طيب، هو ذكر هنا نقولات يعني آآ سهلة آآ أنك أنت تراجعها لأنها لا تحتاج شرحاً. وقال هنا: أما فقه الراوي - يعني بعض الناس اشترط أن الراوي يكون فقيهاً حتى نضمن أنه لم يغير ألفاظ الحديث - هذا ليس شرطاً، إن وجد فهو خير، لكن لا يشترط؛ لأن بعض الرواة حتى لو لم يفهم الحديث فإنه يؤدي الرواية كما تحملها. هو بين هنا عدم اشتراط آآ أن يكون الراوي آآ فقيهاً، فإن كان فقيهاً يكون خيراً، لكن إذا لم يكن فقيهاً عرفنا منه أنه يؤدي الرواية كما تحملها فبالتالي لا يصح أن نرد روايته بناء على أنه ليس بفقيه، وإلا لضاعت كل الروايات، وأساساً هذا ليس مناطاً؛ هو مطلوب منه أن يؤدي الرواية، ولم يطلب منه أن يستنبط من الرواية. حتى في الحديث: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، وطبعاً سبق أن ذكرت لكم أن كلمة نضَّر هي أصح من كلمة نَظَّر.

طيب، الشرط الرابع، صفحة سبعمائة وتسعة وتسعين: الشرط الرابع: السلامة من العلل المؤثرة. قال: والعلة سبب قادح في الحديث يظهر بالتتبع. يعني هو يا شباب يقول: كل خطأ في الرواية يصح أن يسمى علة، لكن علة الحديث الذي هو علم يمدح ويقل آآ من يعمل به أو يقل من يكتشفه هو العلل التي تظهر بالتتبع، تظهر بالتدقيق، بجمع الروايات، بالبحث، بالنظر، آآ وطبعاً هذه العلة يا شباب لا تظهر أبداً إلا بجمع الروايات والتحرير ومعرفة مراتب الرواة، آآ وأحياناً تكون العلة في الإسناد وأحياناً تكون العلة في المتن، يعني ربما يكون الحديث متنه صحيحاً، ربما يكون المتن صحيحاً لكن الإسناد هذا لا يثبت، ربما يكون الإسناد في الظاهر صحيحاً لكن المتن به علة اقتضت أن ننكر الحديث كله.

طيب، قال: تطبيق لإظهار تحقق - صفحة ثمانعمائة وواحد يا شباب - قال: تطبيق لإظهار تحقق شروط الحديث الصحيح. قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا ابن نمير عن مالك - يعني ابن مغول - عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة.

قال: مخرج هذا الحديث هو أحمد بن حنبل، وهو أحد كبار حفاظ الأمة وأئمتها، وكتابه المسند من أعظم دواوين الإسلام في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يشك أهل العلم بالحديث في صحة نسبة هذا الديوان إليه، كما لا يشكون في صحة أصوله التي نشر عنها. ولما كان أحمد رحمه الله لم يشترط في مسنده ألا يخرج إلا الصحيح، احتجنا للنظر في درجة هذا الحديث. یعنی يقول: إن الإمام أحمد لم يشترط في كتابه الصحة، فيمكن أن يخرج حديثاً ويكون عنده ضعيفاً، بل هو نفسه قد يضاعف حديثاً يخرجه؛ لأنه أراد أن يكون كتابه جامعاً. نعم هو لم يَرْوِ للكذابين، ولم يَرْوِ للوضاعين والمتروكين وإن كان أحياناً يقع بعض ذلك، لكنه آآ محل خلاف، لكن الإمام أحمد لم يشترط الصحة، واضح؟

قال: وترتيب البحث فيه على مرحلتين: هو ضرب لك هذا كمثال حتى يعني كيف تنظر فيه. المرحلة الأولى: النظر في إسناد أحمد لهذا الحديث يعني أمرين: أولاً: معرفة أحوال نقلته بتمييز العدالة والضبط لكل راوٍ، وثانياً: معرفة وقوع الاتصال بينهم من عدمه. يبقى نحن يا شباب في الإسناد ننظر إلى أمرين: ننظر إلى عدالة الرواة، وننظر إلى اتصال الإسناد.

قال: تحقيق أحوال النقلة على النحو الذي شرحته في تمييز النقلة وباتباع ذلك المنهاج تبين ما خلاصته أن رواة الإسناد كلهم ثقات، وروى لهم البخاري ومسلم. وأما الأمر الثاني وهو سلامة الإسناد من الانقطاع، فإن كل موضع يصرح فيه الثقة بالسماع فإنه يزيل مظنة الانقطاع فيه بينه وبين شيخه. يعني كل واحد من الرواة قال حدثنا أو سمعت خلاص وهو راوٍ ثقة، وهذه الصيغة لم يثبت أنها خطأ، فبالتالي نحكم بالاتصال. لكن هذا الإسناد كله معنعَن، والعنعنة صيغة ليست قطعية بالاتصال، يعني يقول: لو كانوا صرحوا بالسماع كنا خلاص سنقبل، لكن هذا الإسناد جاء بالعنعنة، تمام؟

ولا يحكم باتصال الإسناد بها إلا إذا سلم المعنعِن من التدليس وثبت إمكان سماعه ممن فوقه. وقد وجدنا في تراجم رجال هذا الإسناد أن كل راوٍ إمكان سماعه ممن فوقه ولم يوصف أحد منهم بالتدليس، بحيث تحقق هذا فهو إسناد متصل برواية الثقات. يبقى كده يا شباب نحن انتهينا من النظر في الإسناد، نظرنا في الرواة ونظرنا في اتصال الإسناد.

قال: فحيث تحقق هذا فهو إسناد متصل برواية الثقات. بقي يا شباب أن نحن ننظر في العلل، النظر في العلل لا يمكن أن يأتي يا شباب آآ عن طريق النظر في الإسناد الواحد، بل يأتي من مجموع آآ من الجمع ما بين الروايات.

قال: تحقيق السلامة من العلل المؤثرة، وهذا يتم بتتبع الطرق لهذا الحديث ومواضع وروده عند أحمد في غير الموضع المذكور، وعند غير أحمد في كتب رواية الحديث الأخرى. يعني يقول: لابد أن نجمع كل الروايات حتى نعرف هل الرواة هؤلاء اختلفوا أم اتفقوا؟ هل الراوي انفرد؟ وهكذا.

قال: راجعنا فوجدنا الحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه - أبو بكر بن أبي شيبة اللي هو مصنف ابن أبي شيبة أشهر مصنف يجمع روايات النبي صلى الله عليه وسلم في الأبواب الفقهية ومعه روايات الصحابة وفتاوى العلماء - قال في الموضع الأول: حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا مالك بن مغول، وفي الموضع الثاني كما رواه أحمد، يعني وافق الإمام أحمد في رواية آآ وافقه في رواية الحديث، وفيه أن ابن أبي شيبة وهو أحد الأئمة الحفاظ وافق الإمام أحمد على روايته، وهذه متابعة، وفي روايته من الفائدة تمييز ابن نمير وذكر... يعني نحن كان عندنا في إسناد الإمام أحمد ابن نمير، عرفنا هنا أنه عبد الله بن نمير، طبعاً طالب العلم اللي هو الدارس وفاهم عارف أن ده عبد الله بن نمير، لكن آآ المبتدئ يحتاج أن يميز.

قال: وتابع أحمد وابن أبي شيبة عليه أحمد بن عبد الله بن عبد الله ويقال له ابن أبي شعيب الحراني وهو ثقة رواه عنه البخاري في كتاب الأدب المفرد. ثم وجدنا ابن نمير لم يتفرد بروايته عن مالك بن مغول بل تابعه جماعة من الثقات، منهم أبو أسامة وهو حماد بن أسامة وثقة محتج به، والمحاربي وهو عبد الرحمن بن محمد وهو كوفي ثقة آآ أيضاً، وأبو بكر الحنفي آآ، فكل هؤلاء يا شباب تابعوا آآ ابن نمير، فهو لم ينفرد، فبالتالي كل هذا يقوي الرواية، فهذا ابن نمير لم ينفرد برواية هذا الحديث عن مالك بن مغول.

وهل آآ انفرد به ابن مغول عن محمد بن سوقة؟ لا، بل وجدناه تابعه الحافظ الإمام سفيان بن عيينة فرواه عن محمد بن سوقة. وهل وافق ابن سوقة آآ أحدٌ عن نافع؟ لم نجد ذلك، ولكنه ثقة فلا يضره التفرد لا سيما أنه لم يخالفه أحد.

فإن قلت: فهل تجد أحداً عن ابن عمر آآ غير نافع؟ قلت: نعم، وجدته عن ابن عمر من طريقين آخرين كلاهما عند أهل العلم بالحديث آآ كلاهما عند أهل العلم بالحديث صالح.

فإن قلت: نافع حجة بنفسه لا يتوقف في صحة حديثه حتى يوجد الموافق؟ قلت: نعم، لكن البحث قد يدل على مخالفة لنافع مؤثرة في حديثه لا لاحتياج حديثه إلى عاضد. يعني يقول: شخص يقول له وهل نافع يحتاج إلى أن نبحث هل له متابع أم لا؟ هو قال لا، لكن مع ذلك يمكن أن يكون له من يخالفه مخالفة مؤثرة مثل مثلاً عبد الله بن دينار أو سالم آآ آآ بن عبد الله بن عمر، واضح كده؟

طيب، قال: فحيث جاء الموافق دل على ضعف احتمال المخالفة، خصوصاً وأنك لم تجد مخالفة حصلت لأحد ممن روى هذا الحديث. يعني كأنه يقول: نحن مشينا خطوة خطوة في الحديث، كلما بحثنا عنه ازددنا اطمئناناً له، فبحثنا عن رجال الإسناد أولاً وعن الاتصال فوجدناهم سمعوا واتصل الإسناد، بحثنا جمعنا الطرق حتى نكتشف العلة وجدنا الطرق تتوافق، واضح كده؟ وليس فيها اختلاف.

طيب، قال: بل قد روى غير آآ ابن عمر هذا آآ عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشهد لأصل هذا الحديث، فجاء معناه من حديث الأغر المزني وحذيفة بن اليمان وغيرهما.

قال: فدل التتبع والبحث على أن هذا الحديث سلم من العلل المؤثرة. فإن قلت: رأينا بعض من رواه قال في لفظه في آخره الغفور، وبعضهم قال الرحيم؟ قلت: هذا واسع في الألفاظ، فإن الله تعالى كذلك، يعني الله هو الغفور وهو الرحيم، على أنه قد ترجح أن من قال الغفور فروايته أقوى وأثبت، وقد وجدنا الإمام الترمذي قال في هذا الحديث: حديث حسن صحيح، فزاد ذلك طمأنينة في صحة ما استخلصناه من هذا البحث من الحكم بصحة الحديث. يعني الرجل هنا أعطاك مثالاً، طبعاً المفروض إنك أنت كطالب تحاول أن تتدرب على آآ حديث من الأحاديث وتحاول أن تجمع فيه آآ الطرق وتحاول أن آآ آآ يعني تتدرب عليه بنفس هذه الطريقة التي سلكها الشيخ.

طيب، ندخل في صفحة ثمانعمائة وخمسة: النقد وتعريفات الصحيح. يعني هناك تعريفات للحديث الصحيح هو سينتقدها. النقد يا شباب بمعنى الاختبار والتمييز، لا يستلزم آآ الرد، واضح؟ لكن النقد يعني ممكن لما تنتقد الشيء تصل إلى قبوله، واضح كده؟ النقد بمعنى فلترة يعني، إنك أنت تنتقد الشيء فتكتشف هل هو صحيح أو خطأ، أو بعضه صحيح وبعضه خطأ، وهكذا.

قال: قسم الحاكم النيسابوري الحديث الصحيح بحسب استعمال أهل العلم له من فقهاء الحجاز وفقهاء العراق، وهم فقهاء الأمصار في العصر الأول - فقهاء الحجاز لمكة والمدينة، وفقهاء العراق التي هي بغداد والبصرة والكوفة - قال: إنه قسم هذه آآ الأحاديث يعني إلى عشرة أقسام: خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها. قال: فالمتفق عليه ما اتفق عليه البخاري ومسلم، وهو ما رواه الصحابي المشهور الذي عنه راويان ثقتان في شرط ذكره، يعني شرط الإمام الحاكم ذكر هذا الشرط، تمام يا شباب؟

قلتُ: هذا منتقد على الحاكم فيما ذكره من شرط الشيخين، وهو غير مصيب فيه كما ذكرت في محله من هذا الكتاب. يعني آآ سيأتي إن شاء الله هل يشترط أن كل صحابي يكون روى عنه ثقتان أم يكفي أن يكون روى عنه ثقة واحد؟ طبعاً آآ سيظهر هذا معنا في البحث القادم إن شاء الله.

طيب، اثنان: الحديث برواية العدل عن العدل إلى الصحابي الذي ليس له إلا راوٍ واحد. ثلاثة: أخبار جماعة من التابعين الثقات لا يعرف أحدهم إلا برواية واحد عنه. أربعة: الأفراد الغرائب يتفرد بها الثقة وليس لها طرق مخرجة. يعني هنا الحاكم يقسم درجات الحديث المحتج به، فجعل أعلى شيء اللي هو إيش؟ ما اتفق عليه الشيخان، آآ وكل صحابي روى عنه يكون روى عنه ثقتان، ثم بعد ذلك تدرج في الأحاديث المقبولة. خمسة: أحاديث من روى عن أبيه عن جده من الثقات كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

قلتُ: المتأخرون على أن هذه الصحيفة حسنة الإسناد، والمتقدمون لم يتفقوا على الاحتجاج بها، لكن لك أن تقول أكثرهم كان على قبولها والاحتجاج بها، وفي إدخال الحاكم لها تحت الصحيح إنما هو من أجل عدم فصله له آآ عن الحديث الحسن. يعني هو يقول إن المتقدمين كثير منهم كان يدخل...

حديث الحسن، اللي هو متوسط القبول، تحت قسم الحديث المقبول أو الحديث الصحيح. قال كما جرى على ذلك في حكمه على الأحاديث في كتابه المستدرك، الخمسة المختلف فيها، يعني الأقسام الخمسة المختلف فيها.

قال: هي المراسيل، والمراد ما يرفعه التابعي أو تابع التابعي، صحيحة عند جماعة من الكوفيين؛ كإبراهيم النخعي، وحماد أبي سليمان، وأبي حنيفة وصاحبيه؛ اللي هو أبو يوسف ومحمد الحسن يعني. قلت: هو بقى بيعقب هنا الجدي على كلام الحاكم. قلت: هذا شامل لبعض صور المعضل بتعريف المتأخرين؛ لأن المعضل يا شباب هو الذي يسقط فيه راويان على التوالي، يعني لما يأتي مثلا واحد مثل مالك يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذا حديث معضل. واضح كده؟ لأنه سقط فيه اثنان على الأقل.

طيب، قال: لأن ما يرفعه تابع التابعي قد زاد فيه السقط على واحد بيقين، أكيد طبعا، وهو سقط على التوالي، وهي سمة والحديث المعضل يعني يسقط فيه راويان على التوالي. قال: اثنان، رواية المدلسين التي لا يذكرون فيها السماع، يعني واحد مدلس لا يقول حدثنا، ولا يقول حدثنا، ولا سمعت، ولا أخبرنا، وإنما يقول: عن، قال: هي صحيحة عند بعض أئمة الكوفة، ضعيفة عند آخرين. ثلاثة، خبر يرويه ثقة عن إمام ثقة فيسنده، ويرويه عن ذلك الإمام جماعة من الثقات فيرسلونه، أو يرفعه الثقة ويوقفه.

يعني هو أنه يذكر الخلاف، خلاف يعني رجل ثقة إمام يروي عن شيخه، فمثلا يروي الحديث موقوفا والآخرون يروونه مرفوعا، أو يرويه مرسلا وهم يسندونه أو العكس، يعني يحصل خلاف. قال: فهذه الأخبار صحيحة على مذهب الفقهاء، إذ القول عندهم قول من زاد. يعني هو بيقول أن الأحاديث نعتبر فيها من زاد، كل من زاد زيادة تقبل منه ما دام هو ثقة.

قال: عند غيرهم من أئمة، وعند غيرهم من أئمة الحديث قول الجماعة، يعني نرجع فيها للايه؟ للأكثر، للذين، هل العدد يعني نقدم بحسب العدد؟ كلمة الجماعة هنا بحسب بحسب العدد. واحنا سبق يا شباب أن احنا تكلمنا عن كل هذا، متى نقبل، وكل الروايات المختلفة ومتى نرجح بعضها على بعض، وما هي القرائن. قال: أربعة، روايات محدث صحيح السماع، صحيح الكتاب، ظاهر العدالة، لكنه لا يعرف ما يحدث به ولا يحفظه. قال: فهذا يحتج يحتج به أكثر أهل الحديث، ولا يرى أبو حنيفة ومالك صحة الاحتجاج به. يعني بيقول روايات محدث صحيح السماع، صحيح ظاهر العدالة، لكنه لا يعرف ما يحدث به ولا يحفظه، يعني هذا الراوي يا شباب له كتاب صحيح. يهديكم الله ويصلح بالكم. أنا ما خدتش بالي من بشمهندس عاصم، أنا لما عطست قال لي: يرحمك الله، يهديكم ويصلح بالكم يا بشمهندس. قال: يعني هذا الراوي يا شباب وصحيح الكتاب صحيح السماع، يعني فعلا سمع من شيخه وهو متقن، اه يعني متقن للكتاب، لكنه لا يحفظ. يعني هو اه حفظ الأحاديث في كتابه، لكنه لا يحفظها عن ظهر قلب.

فهل هذا نقبله إذا حدث أم لا نقبله؟ قال: فهذا يحتج به أكثر أهل الحديث، ولا يرى أبو حنيفة ومالك صحة الاحتجاج به. خمسة، رواية روايات أهل البدع المعروفين بالصدق. يعني واحد من المبتدعة، من الشيعة، من المرجئة، من مثلا من الخوارج، هل هذا نقبل روايته إذا كان ضابطا صادقا؟ قال: هي مقبولة عند أكثر أهل الحديث، وليس ذلك عند آخرين، يعني فيها خلاف.

قلت: يعني المؤلف وهذه الأقسام العشرة التي عدها الحاكم أقساما للصحيح، فانما هي بالنظر كما قدمت لاستعمال العلماء. والتحقيق أن الحاكم وغيره ممن نسبوا وصف الصحيح لهذه الأقسام التي لم تستوف شروط الصحة، فذلك لكونهم وجدوا الفقهاء يحتجون بالشيء منها، والواجب اعتباره في هذا أن يعلم أن الفقيه قد يستعمل الحديث المرسل. الشيخ هنا يا شباب، الشيخ الجدي هيفعل إيه؟ سيحاول يذكر لك لماذا أدرج الحاكم رحمه الله هذه الأقسام تحت قسم الصحيح، مع أن بعضها لا يشمله شرط الصحيح، يعني بعض هذه الأقسام لا يصح أن يدخل في الصحيح. قال: لأن الحاكم وجد أن الفقهاء قد يحتجون بها أو يقبلونها، فكان الحاكم فهم من ذلك أنهم يحتجون بها.

الشيخ بقى هنا بيقول: لا، الواجب اعتباره في هذا أن يعلم أن الفقيه قد يستعمل الحديث المرسل، أو المختلف فيه رفعا ووقفا، أو المعلول بعلة غير مسقطة بالمرة، يعني علة خفيفة، لكونه وجد تلك الرواية جاءت موافقة لأصل، يعني مثلا جاءت موافقة للإجماع أو قرآن أو للحديث الصحيح، لا أنه يعتمد على تلك الرواية بعينها. يبقى احنا لا يصح أن نأخذ قاعدة كلية يا شباب من مثال جزئي، يعني إذا احتج عالم بحديث تحت حكم شرعي، وهذا الحديث كان مرسلا مثلا أو كان منقطعا، هل نقول أن قاعدة هذا العالم أنه يحتج بالخبر المنقطع؟ لا. لأننا لا نعلم، لعله اعتمد على خبر آخر عضد به تلك الرواية. طيب، قال: لكونه وجد تلك الرواية جاءت موافقة لأصل أو دليل آخر، لا لكونها صحيحة لذاتها مع قصورها عن استيفاء شرط الصحيح.

يعني ليس معنى ذلك أننا نقول أن هذا العالم لا يشترط الاتصال، أو لا يشترط نفي العلة، أو لا يشترط نفي الشذوذ؛ لأنه في الأساس اعتمد على روايات أخرى. قال: لذا تجدهم يستعملون الشيء من ذلك، لكن لا تجدهم يقولون هو صحيح، كذلك تراهم يعلون روايات مخالفيهم بالقصور عن استيفاء شروط الصحيح. وهذا جميل جدا من الشيخ، يقول لك: حتى تعلم صحة ما قلته لك، ستجد أن هؤلاء وإن احتجوا بهذه الروايات فلا لم يقولوا أنها صحيحة، وإنما يقولون يعني يبنون عليها الحكم، فهذا يؤكد أنهم استنبطوا الحكم من مجموع الروايات وليس من رواية واحدة.

الأمر الثاني، أن هؤلاء هؤلاء الأئمة الأئمة أنفسهم يعلون روايات أخرى بعلل بهذه العلل، بأن الرواية منقطعة أو أن ضعيف، أو أن الرواية معلولة، أو أنه خالفه الثقات، فهذا يؤكد أنهم اعتبروا هذه الشروط، وأنهم حيث وجد من تصرفاتهم أنهم يقبلون بعض الأحاديث التي يظهر أنها لم يتوفر فيها هذه الشروط، فانما اعتمدوا في ذلك لموافقتها لأصل صحيح. الأمر الثاني، من العلماء من عرف الحديث الصحيح، طبعا هو في الأول تكلم عن عن الحاكم يا شباب، اللي هو هذا في الأمر الأول. الأمر الثاني، من العلماء من عرف الحديث الصحيح بغير ما تقدم، وهي تعريفات يرد عليها الاعتراض.

منها تعريف الحاكم النيسابوري، كده ممكن تروح يا صالح. قال: منها تعريف الحاكم النيسابوري؛ فانه قال في صفة الحديث الصحيح: أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا، كالشهادة على الشهادة. قلت: وفي هذا أن الصحابي الذي لم يعرف إلا برواية عدل واحد عنه ليس حديث مما يصح وصفه بالصحة عند الحاكم، وهذا ضعيف. يعني الشيخ مش موافق على كده. يعني الحاكم يا شباب يقول إيه؟ لازم يكون الصحابي مسمى، يعني يقال أن فلان، ما يقولش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا، لازم يقول: عن فلان، عن عمر، عن ابن مسعود، عن أبي سعيد.

والأمر الثاني أن يكون هذا الصحابي بعد أن سمي لا بد أن يروي عنه تابعيان عدلان، يبقى مقتضى ذلك يا شباب أن الصحابي لو لم يسمى، لو لم يذكر باسمه أو أنه مثلا روى عنه واحد فقط، فانه غير مقبول. فالشيخ بقى الجذاعي مش موافق على ذلك، بيقول: هذا ضعيف، بل ما كان عند الحاكم من أعلى درجات الصحيح وهو ما اتفق عليه الشيخان فيه الرواية عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلا واحد. وهو بيقول الحمد لله، فهو بيقول هنا أن هو نفسه الحاكم جعل أعلى درجات الصحيح هي ما رواه الشيخان، وهو بيقول أن الشيخان صحح الأحاديث من الصحابة لم يرو عنهم إلا راو واحد. واضح كده؟ كما سيأتي، هو سيتكلم إن شاء الله عن شرط الشيخين، وسنشرح هذا الدرس موسعا إن شاء الله.

نبين أخطاء كثيرة وقع فيها بعض المتأخرين في أنهم ألحقوا أحاديث بشرط البخاري ومسلم وهي لا ترقى لأن تكون صحيحة، فضلا عن أن تكون من شرط الشيخين. قال: كذلك فان الصحابي الذي لم يسمى إذا صح الإسناد إليه فحديثه صحيح، كما بينته في الكلام في العدالة والجهالة مما تقدم. مما تقدم فعلا يا شباب أننا ذكرنا مسألة أن يكون تابعي ثقة، قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

الأولى كلمة سمعت، فهنا لا يضر ألا نعرف من الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، واضح، ولكن بشرط اتصال الإسناد. طيب، هو الآن يا شباب سيتكلم عن الحديث الصحيح في اصطلاح الترمذي. فممكن ناخد الحديث الصحيح أيضا، هذا مش عارف احنا خدنا وقت قد ايه، آآ لو حد متابع شباب يقول الوقت، أنا مش عايز أزيد أكتر من ساعة؛ لأني اتفقت مع الشباب أن الدروس تكون ما تزدش عن ساعة.

مم قال: الحديث الصحيح في اصطلاح الترمذي. يقول الترمذي كثيرا في حكمه على الأحاديث المخرجة في جميعه: حديث حسن صحيح، في جملة اصطلاحات أخرى. يعني هناك اصطلاحات أخرى تبيين سائرها في موضعه، يعني إن شاء الله هو سيتكلم عن مثلا كلمة حسن صحيح، حسن صحيح غريب، أو كلمة حسن وحدها.

اتنين واربعين دقيقة، كويس. قال: فما مراده هنا بهذه العبارة؟ ما مراده بكلمة حسن صحيح؟ قال: أو وجدنا النظر وتتبع لما حكم عليه من الحديث بذلك، أنه أراد به الحديث من رواية الثقات العدول المتقنين، المحفوظة غير الشاذ، والذي جاء معناه من غير وجه. يعني إيه يا شباب؟ يعني الإمام الترمذي يطلق على الحديث أنه حسن صحيح لكون الرواة ثقات عدول، وأن هذا الحديث محفوظ، يعني لم يخالف، وهو حديث ثقة، يعني ليس معلولا، وانه تعددت أوجهه، يعني روي من أكثر من طريق.

واضح كده يا شباب؟ يبقى كأن هنا تلات شروط: أن هو روى ثقات عدول متقنون، وانه محفوظ يعني ليس بشاذ، وانه كذلك تعددت طرقه. قال: فان زاد، فيكون حسنا صحيحا بذلك اللفظ، بذلك الإسناد، ولا يمنع مجيء معناه من وجه آخر، كما هو الشأن في أكثر أحاديث الثقات. يعني قل كلمة غريب معناها أن هذا الحديث تفرد بشيء ما.

ممكن يكون في الإسناد وممكن يكون في المتن يا شباب. قال: وفرق ما بين وصف الحديث بكونه صحيحا أو حسنا صحيحا، أن الوصف بالصحة المجردة غير مشروط أن يكون معناه جاء من رواية من وجه آخر، فبهذا الاعتبار يكون قوله حسن صحيح أقوى مرتبة. يعني إيه يا شباب؟ يعني كأنه لو قال: هذا حديث صحيح، يبقى معناه أن هذا الحديث صحيح، لكن ليس له طرق كثيرة توفرت فيه شروط الصحة لكن ليس له طرق كثيرة. أما إذا قال: حسن صحيح، فكأنه قال: حسن وصحيح، يعني هو حسن جاء من أكثر من وجه، وصحيح لأنه وحده، حتى لو لم يأتي من أكثر من وجه فهو صحيح، فحيث كان صحيحا وجاء من أكثر من وجه، فهو أقوى من الصحيح الذي ليس له إلا وجه واحد.

طيب، يبقى هو قال إيه؟ حيث يقول: حسن صحيح، أقوى مرتبة من أن يقول صحيح، قال: يعني أقوى من أن يقول صحيح فقط، من جهة أنه صحيح لذاته، يعني هو صحيح لكن ليس له أسانيد متعددة، وأن معناه جاء من غير وجه فله عاضد من غيره. يعني أن كلمة حسن صحيح أقوى من كلمة صحيح. قال: ولكثرة استعمال الترمذي لهذه الصيغة، ظن كثير من الناس أنه أقدم من عرف عنه ذلك، وليس كذلك. يعني بعض الناس بيظنوا أن الترمذي أول من اخترع كلمة حسن صحيح، قال: وليس كذلك، بل وقع استعماله في كلام شيخه البخاري، عن البخاري، ينقل الترمذي نفسه ينقل عن البخاري أن هو يحكم أحيانا بكلمة حسن صحيح.

حاتم رازي كذلك، لكنه كان قليل، يعني الترمذي هو الذي نشره، هو طبعا ذكر لك هنا مثالا لأبي حاتم أن هو قال: حديث حسن صحيح غريب، وقال: سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد عن مغيث بن سمية عن عبد الله بن عمرو قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: محموم القلب وصدوق اللسان. قالوا: صدوق اللسان نعرف، فما محموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا غل ولا حسد. قالوا: من يا رسول الله؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة. قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن يليه؟ قال: في خلق حسن.

قال أبي: هذا حديث صحيح حسن، وزيد محله الصدق، وكان يرى رأي القدر. يعني يرى رأي القدر اللي هو يرى أن الله لم يخلق أفعال العباد، يعني، يعني يقع فيما يقوله.

القدرية، وبعض القدرية كان معتزلاً، وبعضهم كان فقط يرى أن الله لم يخلق أفعال العباد لشبهة ظهرت له، أو نصوص لم يفهمها على، أو أراد أن ينزه الله عن الظلم، يعني قال: لو أن الله خلق أفعال العباد ثم حاسبهم أو كلفهم، فقد يكون ذلك ظلماً.

آآ تفاصيل أخرى إن شاء الله ربما نتكلم عنها حينما نأخذ دروساً في القدر. آآ بهذا الشباب آآ ممكن ننتهي في درسنا؛ لأن الحديث الحسن عند الترمذي هذا طويل شوية، أحب أن هو يأخذ وقته.

لعلنا نقف هنا إن شاء الله عند صفحة آآ ثمنمائة وإحدى عشر. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً، وأحسن الله إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.