تسجيل الدخول

الدرس 23

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. صباح الورد يا شباب، هنبدأ إن شاء الله الدرس رقم ثلاثة وعشرين من كتاب تحرير علوم الحديث. معلش أنا اتأخرت شوية عشان كنت بفطر، وكنت احتمال ألغي الدرس والله بسبب البصل اللي أنا كلته ده، بس قلت مش مشكلة، أنا كنت خايف أأذيكم في الدرس بس أنتوا تستحملوا بقى، اللي بيطلب العلم لازم يستحمل شوية. إحنا من صفحة خمسمية وثمانية عشر بعنوان مقدمات ضرورية لتحقيق القول في الراوي المختلف فيه. يعني إحنا تكلمنا قبل ذلك أن الراوي إما أن يكون متفقاً على ثقته أو يكون متفقاً على ضعفه، لكن أحياناً يكون الراوي مجهولاً يعني لم يتكلم فيه أو لم يرد فيه جرح أو تعديل، لكن أحياناً يكون الراوي مختلفاً فيه، يعني بعض العلماء وثقه وبعضهم ضعفه، أو ممكن العالم الواحد مرة يوثقه ومرة يضعفه، فبالتالي نحن نريد أن نعرف كيف نتصرف وكيف نتعامل مع الراوي الذي يختلف فيه من حيث العدالة أو الضبط.

قال تحرير القول في الراوي المختلف فيه جرحاً وتعديلاً يحتاج إلى اعتبار تنبيهات وضوابط، لابد من مراعاتها للمصير إلى ما هو الألصق بالعدل الذي أوجب الله عز وجل في حق نقلة العلم، ولئلا ينسب إلى الدين برواية من ليس أهلاً ما ليس منه، أو ينفى عنه بالقدح على الثقة ما هو منه. وتحرير تلك التنبيهات والضوابط في المقدمات التالية، يعني هو يذكر لك مجموعة مقدمات تحاول أن تنظر إليها حينما ترى راوياً متكلماً فيه. امبارح في درس أمس في آخر الدرس تكلمت عن خلاصة مهمة جداً في التعامل مع الراوي المختلف فيه، يا ريت الشباب اللي هم متابعون الدروس ومهتمون بها يعرفوا أن ده ملخص مهم في الموضوع ده.

قال المقدمة الأولى: أهلية الناقد لقبول قوله. إحنا يا شباب في صفحة ميتين وثلاثة من الكتاب تكلمنا عن الراوي الذي يعتمد قوله، يعني مش أي ناقد أقصد، مش أي ناقد بيتكلم في الرواة نقبل كلامه، لابد أن يكون ثقة، لابد أن يكون عدلاً، لابد أن يكون منصفاً، لابد أن يكون دقيقاً في حكمه، لابد أن يكون ورعاً، لابد أن يكون عالماً بأسباب الجرح والتعديل، فيمكن أن تراجعوا صفحة ميتين وثلاثة اتكلمنا فيها عن أهلية الناقد. لكن هنا نذكرها بشكل عام، قال المقصود أهليته في الكلام على ما تقدم بيانه في صفة الناقد. قال يعقوب بن سفيان: سمعت إنساناً يقول لأحمد بن يونس: عبدالله العمري ضعيف، قال: إنما يضعفه رافضي مبغض لآبائه، لو رأيت لحيته وخضابه وهيئته لعرفت أنه ثقة. قال الخطيب البغدادي: فاحتج أحمد بن يونس على أن عبدالله العمري ثقة بما ليس حجة، لأن حسن الهيئة مما يشترك فيه العدل والمجروح. يعني أحمد بن يونس لما بيوثق الراوي اللي هو عبدالله العمري بيوثقه بناء على إيه؟ أن لحيته وشكله كده شكله ثقة، طب ما يبقى ده يدل أن هو أساساً مش فاهم في صفات الجرح والتعديل، يعني ما علاقة الشكل بالثقة؟ واضح؟ ومنذ متى والعلماء يهتمون بمسألة الشكل في الثقة؟ إنما الثقة أن يؤدي الراوي الرواية كما تحملت، إنما يكون الراوي شكله كذا أو صفته كذا، حتى لو كان الراوي عابداً ولم يكن متقناً للحديث فإنه يضعفونه، فكيف بمجرد مظهره! وطبعاً ده مثال لايه يا شباب؟ هذا مثال على أن هذا الناقد لم يحسن النقد لأنه أساساً حكم بشيء أجنبي عن الحكم.

قال ابن الجنيد والأثر لجيد من الآثار الجميلة جداً التي هي فيها شيء من الضحك، قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن شداد بن سعيد الراسبي فقال: ثقة. قلت ليحيى: إن ابن عرعرة اللي هو إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ده راوي ثقة بس ملوش في الجرح والتعديل، فابن الجنيد بيقول لابن معين إن ابن عرعرة يزعم أنه ضعيف، فغضب وقال: هو ثقة. وتكلم يحيى بكلام وأبو خيثمة يسمع، فقال أبو خيثمة: شداد بن سعيد ثقة. ثم قال لي يحيى: يزعم ابن عرعرة أن سلمى بن زرير ثقة. قلت: كذلك يقول، قال: وهو ضعيف، ضعيف.

وكذلك الأثر اللي جاي ده بقى هو اللي أنا بقول لكم عليه يا شباب اللي هو فيه شيء من الضحك، قال ابن الجنيد: قال رجل ليحيى بن معين وأنا أسمع: زعم إبراهيم بن عرعرة أن محمد بن ذكوان والحسين بن ذكوان ليسا بشيء، فغضب يحيى وقال: أما الحسين بن ذكوان فحدثني عنه يحيى بن سعيد وعبدالله بن المبارك، وحدثنا... وأما محمد بن ذكوان فليس به بأس، أي شيء كان عنده! روى عنه حماد بن زيد وعبد الوارث وعبد الصمد، لا بأس به، قل لابن عرعرة تذهب ازرع، يعني بيقول له إيه؟ يعني بيقول له خلي ابن عرعرة يروح يشوف له حتة أرض كده يزرعها، لأن ده ملوش في القصة يعني، ملوش في موضوع الجرح والتعديل وليس عالماً بأسبابه. فبالتالي لا تعتد بقوله، والخطأ هنا في جرح ابن عرعرة لثقة وتعديله لمجروح أنه وإن كان ثقة معتنياً بالحديث إلا أن ابن معين لم يكن يراه من أهل الصنعة، فإنه سئل عنه فقال: ثقة معروف بالحديث، كان يحيى بن سعيد يكرمه، مشهور بالطلب كيس الكتاب، ولكنه يفسد نفسه، يدخل في كل شيء، يعني أنه بيتكلم في غير فنه. يعني ابن معين بيقول إن هو راجل ثقة بس هو مش يعني بيتكلم أحياناً في غير فنه. ونقل أبو حاتم عن هشام بن يوسف الصنعاني قوله في عبدالله بن معاذ بن نشيط صاحب معمر: هو صدوق، وكان عبدالرزاق يكذبه، ثم قال أبو حاتم: أقول هو أوثق من عبدالرزاق، يعني أبو حاتم ما رضاش بتجريح عبدالرزاق في هذا الرجل اللي هو هشام، وقال: لا ده هو أوثق منه كمان. قلت: هذا لكون عبدالرزاق لم يكن ممن له شأن في الكلام في النقلة فحين تكلم أخطأ. المقدمة الثانية: طبعاً يا شباب التوسع في هذه المقدمة الأولى موجود في صفحة ميتين وثلاثة في ذكر صفة الناقد الذي يعتد بقوله.

المقدمة الثانية: التحقق من ثبوت الجرح أو التعديل عن الناقد المعين. قال وهذا الشرط مقدمة سابقة للنظر في صيغة النقد وأثرها في الراوي، والمقصود أن تحاكم النصوص المنقولة عن علماء الجرح والتعديل في نقد الرواة بنفس قوانين علم الحديث، فلا يفرع إلا على صيغة ثبت إسنادها إلى قائلها، يعني قبل ما تبدأ تنظر في الاختلاف، وده موجود يا شباب حتى في أي باب من أبواب العلم، مثلاً الأئمة حينما صنفوا في كتب مختلف الحديث قالوا: الخطوة الأولى قبل أن تبحث في دلالات النص حتى تنظر هل بينه وبين نص آخر خلاف؟ وكيف تجمع بينهما أو تجعلهما من باب النسخ؟ قبل ما تدخل في القصة دي كلها محتاج أنك تتثبت من ثبوت النصين الأول، وبعد كده تبقى تنظر فيما بعد. قال فهناك روايات عديدة ذكرت عن بعض الأئمة لا توجد عنهم من طريق مسند أو وجدت ولكن أسانيدها لم تثبت. مثالها تاريخ رواه أحمد بن أبي يحيى أبو بكر الأنماطي البغدادي عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين اعتمده ابن عدي في مواضع كثيرة وهو غير ثابت عنهما، وذلك أن ابن أبي يحيى هذا قال فيه الحافظ ثقة، إبراهيم بن أرْمة الأصبهاني كذاب يعني كذبه.

ومما يشبه هذه القاعدة ألا يقبل ما يحكى عن الراوي مما يكون سبباً للقدح فيه إلا بالرواية الثابتة عنه، فمثل ما أورده جماعة في القدح في أبي صالح باذان من طريق سفيان الثوري قال: قال لي الكلبي، قال لي أبو صالح: كل شيء حدثتك فهو كذب. فهذا مما لا يجوز له الاعتماد عليه، فإن الكلبي هو محمد بن السائب، رأس في الكذب، فكيف يصدق على أبي صالح؟ طيب، قال وهكذا كان الناقد البارع يعتبر هذا الطريق في تثبيت الجرح. فهذا ابن عدي قال في ترجمة خليفة بن خياط شباب العصفري: حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري، حدثنا محمد بن يونس بن موسى، سمعت علي بن المديني يقول: لو لم يحدث شباب كان خيراً له. فقال ابن عدي: لا أدري هذه الحكاية عن علي بن المديني صحيحة أم لا؟ قال إنما يروي عن علي بن المديني الكديمي، والكديمي لا شيء، وبعد أن ذب عن شباب وبين أنه من أصحاب ابن المديني قال: فدل هذا على أن الحكاية عن علي باطلة. يبقى ده يؤكد يا شباب أن الناقد أو طالب العلم إذا وجد نقداً منسوباً إلى إمام من الأئمة لا يصح له أبداً أن يعتمد عليه قبل أن يكون هذا الإمام أساساً أهلاً، وقبل أن يتأمل في النص نفسه، هل ثبت عنه أم لا؟

المقدمة الثالثة: منع قبول صيغة الجرح أو التعديل التي لا تنسب إلى ناقد معين. ودي مقدمة جميلة جداً، وهذا كقوله: ويتكلموا فيه، أو يتكلمون فيه، كما يقع في كلام البخاري وأبي حاتم الرازي وأبي فتح الأزدي وغيرهم، وفيه كلمة فيه مقال، ما يكثر عند المتأخرين، وما يشبهها من الألفاظ التي لا تعزى إلى ناقد معين. طبعاً أحياناً كثيرة مثلاً أقول لشاب: اسمع فلان من العلماء فيقول: تكلموا فيه، أيوه يعني من تكلم فيه؟ وبماذا تكلم فيه؟ ليس كل من تكلم فيه ثبت الكلام عن المتكلم، وليس كل من تكلم فيه كان الكلام صدقاً، وليس كل من تكلم فيه كان مقتضى الكلام لا تنتفع منه أبداً، واضح، قد يكون أخطأ في شيء فتنتفع أنت منه بشيء آخر. في تفاصيل كثيرة أنا ذكرتها في آخر الدرس الماضي، قال ولا اعتبار بأن يكون حاكيها من النقاد المعروفين، فإنه لم ينشئها من جهته، إلا أن يضيف إليها من عبارته ما يبينها كما تراه في عدد ممن قيلت فيه. يعني بيقول ما لا يصح أنك أنت تقول: آه والله أنا سأقبل هذا الكلام بناء على أن مثلاً البخاري هو الذي قاله، نقول له لا، هذا ليس قولاً للبخاري أنشأه، لو كان البخاري هو الذي أنشأه لاعتمدنا قوله، لكن البخاري مثلاً يقول: تكلموا فيه، أو شخص آخر مثلاً عالم يقول لك: فلان فيه مقال، دون أن يقول من الذي قال فيه هذا المقال ولا ما هو هذا المقال؟

واضح يا شباب؟ زد على ذلك أنها من قبيل الجرح المجمل، يعني كمان حتى لو اعتمدناها فهي في أحسن أحوالها من قبيل الجرح المجمل، يعني تحتاج تفصيلاً. قال لكنها تدل على شبهة الجرح فيبحث عن تفسيرها، فإن عُدم أثرها، يعني إذا ما وجدناش تفسيراً لها يبقى وجودها وعدمها سواء، أو أننا ما نعملش بمقتضاها. قال وفي التعديل مما يكثر وقوعه عند المتأخرين كالهيثمي، الهيثمي اللي هو عامل كتب في الزوائد مثل كتاب مثلاً مجمع الزوائد، ومن المتأخرين يعني أحياناً يقول الذهبي أو الهيثمي في راوي: وُثِّق، واضح؟ أو وثقوه، أو موثق. فهذه عبارة يجب البحث عن قائلها المجهول الذي بنيت له، وفي الغالب يكون مرادهم ابن حبان، فكأنهم لضعف الاعتماد على ما يتفرد به من التعديل يبنون العبارة للمجهول. خذوا قاعدة كده يا شباب أن أي واحد لا يذكر الفاعل ويكون مقتضى قبول الكلام بذكر الفاعل فيبني الكلام للمجهول فهذا يؤكد أن هذا المجهول متهم، أو على الأقل لا يعتمد عليه، لأنه لو كان إماماً يعتمد عليه لذكره وصرح به القائل. واضح كده؟

المقدمة الرابعة: مراعاة ميول الناقد المذهبية في القدح في النقلة. كل دي يا شباب مقدمات، إحنا لسه عايزين نوصل لإيه يا شباب؟ كل ده عايزين نوصل أن يكون هناك اختلاف حقيقي بين النقاد أو بين كلام الناقد الواحد، خلاص؟ فدي بقى خطوات، يعني زي ما إحنا بنقول كده قبل ما تزخرفي سفرة الطعام أحسني الطبخ، قبل مثلاً ما تفكر في أسلوب الخطبة حضر الخطبة كويس، فهنا قبل ما تفكر ماذا تفعل في الراوي المختلف فيه؟ تأكد أساساً من الأحكام التي جمعتها عنه. واضح كده؟ فهنا بنتكلم عن المقدمة الرابعة: أن يكون الناقد له ميول مذهبية، فممكن بقى هذه الميول المذهبية يحكموا بمقتضاها، يعني يكون عنده شيء من عدم الورع أو عدم الإنصاف. قال الجرح والتعديل جميعاً يتأثران بهذا، يعدل من ليس بأهل وهو الأقل وروداً في كلامهم، ويجرح من هو عدل ووقع من طائفة بسبب المخالفة في العقائد والمسالك كما قدمت التمثيل له في جرح الجوزجاني لأهل الكوفة بسبب فشو التشيع فيهم.

ودوا لبي لمخالفي الحنفية، وكما وقع من طائفة من أهل الحديث في أهل الرأي من أهل الكوفة وغيرهم. يعني يقول إن أحيانا الاختلافات الفقهية أو العقدية أو الفكرية تكون سببا في أن يطعن الإنسان في خصمه، وليس طعنا منصفا أو ليس طعنا صحيحا؛ يعني يحمله على ذلك شيء من الهوى كما حصل مثلا من بعض أهل الحديث ضد أهل الرأي بالكوفة. وكما حصل مثلا من الجوزجاني، الجوزجاني كان فيه شيء من الميل للنصب، فكان يطعن في أهل الكوفة لفشو التشيع فيهم، وأيضا وقع للدولابي لمخالفي الحنفية لمن يخالفون الحنفية وهكذا.

قال ابن حجر: ممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد؛ فإنك إذا تأملت ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأيت العجب، وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع. يعني أنا لما قرأت مثلا كتاب اللي هو الجوزجاني اللي هو أحوال الرجال وجدته يطعن في أئمة كبار من أهل الكوفة، وبيحاول يتكلف أن يبين ضعفهم لأنه كان هم بيميلون إلى التشيع. طبعا التشيع في هذا الوقت كان تشيعا يعني اللي هو التشيع في الطبقات الأولى كان مجرد الميل إلى علي بن أبي طالب أو شيء من الغلو في حبه أو توقيره أو لم يبلغ طبعا الرفض أو لم يبلغ البدع الكبيرة التي انتشرت بعد ذلك. المهم أنه كان المفروض يبين مثلا بدعتهم لو كان ثبتت البدع عليهم ويبينوا درجتهم في الحديث كما يفعل أئمة، لكنه كان شديدا عليهم.

قال ابن حجر: لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع اللي هو أهل الكوفة، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره من تراه منهم بلسان ذلقة وعبارة طلقة حتى أنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم اللي هو أبو نعيم الفضل بن دكين، أحد الثقات الحفاظ الكبار اللي هو من أكابر شيوخ البخاري، فهو بقى يتكلم في الأعمش ويتكلم في أبي نعيم وعبيد الله بن موسى، عبيد الله بن موسى طبعا كان فيه تشيع أكثر لكنه في الحديث كان ثقة واعتمد عليه البخاري واحتج به. قال: وأساطين الحديث وأركان الرواية فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق رجلا ضعفه يعني الرجل المخالف له، هو وثق رجلا ضعفه الجوزجاني قبل التوثيق.

والله يا شباب النص ده تحفة لابن حجر. ابن حجر يا شباب بصراحة يعني ابن حجر العسقلاني والذهبي، تحليلات هذين وخلاصة ما وصلوا إليه في علوم الحديث في الجرح والتعديل والعلل وفي مسائل المصطلح على أحسن ما يكون، الاثنين دول من أكثر من تنتفع بكلامهم وتحريراتهم، فلذلك يحسن بالطالب أن يعتني بكتبهم. بقى أنت عندك الذهبي له طبعا الموقظة وله ميزان الاعتدال وكذلك كتاب سير أعلام النبلاء، وابن حجر له مقدمة هدي الساري تحفة مهمة جدا، وكذلك طبعا تقريب التهذيب وتهذيب التهذيب ونخبة الفكر نزهة النظر وطبعا كتابه الفذ المتميز جدا في علوم الحديث اللي هو النكت على مقدمة ابن الصلاح؛ فهذه التحذيرات مهمة جدا لهؤلاء الأئمة المتأخرين رحمهم الله.

قال: ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المحدث الحافظ، فإنه من غلاة الشيعة. ده بقى عكسه، بل نسب للرفض في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد. يعني هو لما يقدح في أهل الشام أيضا لابد أن تنظر في نقده ولأنه يمكن أن يحمله التعصب المذهبي على أن يحكم فيهم بشيء من غير الإنصاف. قال: ومن أمثلة ذلك في النقلة ما جاء في ترجمة أحمد بن الفرات أبي مسعود الرازي، وكان من الثقات الحفاظ المتقنين من المعروفين بالسنة. قال ابن عدي: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد يقول سمعت ابن خراش يحلف بالله أن أبا مسعود أحمد بن الفرات يكذب متعمدا، فتعقبه ابن عدي فقال: وهذا الذي قاله ابن خراش لأبي مسعود هو تحامل، ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة، وهو من أهل الصدق والحفظ. واضح كده؟ يعني جاب مثال على كلام ابن خراش وهو من النقاد، لكن كان في شيء من التشيع، يعني أتى بمثال يبين أنه مال إلى شيء من عدم الإنصاف في حكمه على أحمد بن الفرات اللي هو أبي مسعود الرازي، وأن ابن عدي لم يقبل هذا.

سبق أن ذكرنا يا شباب أن ابن عدي في كتابه الفذ الكامل في الضعفاء حينما يذكر الرواة المتكلم فيهم فهو إما أن يقر الطعن فيهم والجرح فيهم ويأتي بالروايات وبكلام النقاد مما يستدل به على ضعفهم، وإما أن يفصل في أمرهم فيقول هو ضعيف في حال دون حال كما سبق بيانه، وإما أن يدفع عنه التهمة. واضح كده؟ فليس كل من ذكر في كتاب ابن عدي يقر ابن عدي الجرح فيه، بل قد يدافع عنه وقد يفصل في أمره. واضح كده؟ كما دافع هنا على أبي مسعود الرازي.

وعاب الذهبي على ابن عدي إيراده في كتابه فقال: ذكره ابن عدي فأساء، فإنه ما أبدى شيئا غير أن ابن عقدة روى عن ابن خراش وفيهما رفض وبدعة، وذكر النص السابق. وأقول لا عيب على ابن عدي فإنه يذكر في كتابه من تكلم فيه، فإن كان بباطل رده، وهكذا فعل هنا زي ما احنا قلنا كده يا شباب بالضبط. وممكن يا شباب من المواضع المهمة جدا التي تراجعها في هذا الأمر، هو أن يورد العالم يعني عايز أقول إن الذهبي نفسه عمل كده، الذهبي نفسه في كتاب ميزان الاعتدال وهو بيذكر الرواة المتكلم فيهم ذكر التابوكي أبو سلمة التابوكي وهو من الثقات ودافع عنه، فبالتالي عادي، وذكر علي بن المديني ودافع عنه. يعني متى يعاب على الناقد؟ إذا ذكر شخصا حقه أن يدافع عنه ثم ذكره في كتب المجروحين وسكت عليه. أما إذا كان شرطه في الكتاب أن يذكر كل من تكلم فيه ثم بعد ذلك ينبه على هذا ويرد عنه، يبقى كده ما فيهوش مشكلة.

طيب، وقال الذهبي في السير: من ذا الذي يصدق ابن خراش ذاك الرافضي في قوله؟ قلت: وما نرد قول ابن خراش إلا لأجل المذهب، وأبو مسعود قد استقرت ثقته وثبت إتقانه وشاع علمه. ومن قبيح ما سودت به صحف كثيرة ما وقع من نقمة جماعة من أهل الحديث على أبي حنيفة وأصحابه بسبب المذهب. طبعا يا شباب دي من المصائب الكبيرة جدا التي انتشرت عند بعض المنسوبين لأهل الحديث، حتى أن عبد الله بن الإمام أحمد ألف كتابا فأساء فيه ونقل فيه جرحا وطعنا مبالغا فيه في أبي حنيفة رحمه الله في كتاب مسمى بالسنة، وربما كان هذا الكتاب سببا في انتشار هذه الطريقة في الغلو في تصيد الأخطاء وتضخيم الأخطاء، وده اللي انتشر بعد ذلك عند جماعة الفكر اللي اتباع ربيع المدخلي والجامية يعني المدخلية وغيرهم، اللي هم عندهم حتى مشروع حياتهم في هذا الأمر.

وممكن لمن يحب أن يراجع هذه الأخطاء، أنا جمعت كثيرا من الأخطاء التي صار عليها طلاب العلم أو بعض طلاب العلم الذين تهتم بفكرة أنهم الفرقة الناجية وباقي الناس همج رعاع أو مثلا طعنوا في العلماء أو استعملوا علمهم للفخر والتفاخر، كل هذه الانحرافات يا شباب في درس أرجو أنه سيكون نوعيا لكم وسيكون نقطة انطلاق إن شاء الله لمعرفة هذه الأخطاء وتجنبها إن شاء الله. الدرس بعنوان انحرافات تسربت إلى الدرس العقدي المعاصر، تجدونها إن شاء الله على القناة في يوتيوب أرجو أنه يكون درسا كويس بالنسبة لكم إن شاء الله.

طيب، قال ذكر أن الناس طعنوا على أبي حنيفة بسبب المذهب، كما قال يحيى بن معين: أصحابنا يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه. فقيل له: أكان أبو حنيفة يكذب؟ فقال: كان أنبل من ذلك. وطبعا ابن معين كان يتبع أبا حنيفة أو كان قريبا من أتباعه، يعني ابن معين ما كانش مجتهد في الفقه، كان يتبع مذهب أبي حنيفة. قلت: وتلك الطعون التي سودت بها صحف كثيرة لا تعود في التحقيق إلا إلى التحامل بسبب خلاف المذهب، كما أطلق أن أبا حنيفة كان يبيح المسكر وهو إنما أباح باجتهاده النبيذ الذي لم يستثن من حفاظ وأئمة الكوفيين من موافقته فيه إلا الفرد بعد الفرد، إلى أشياء أخرى طعن فيها على أبي حنيفة وأصحابه كأبي يوسف ومحمد بن الحسن، كانت بسبب مخالفة الطاعن لأبي حنيفة في مذهبه وأنه كان يدع الحديث بالرأي. وهذا لو صح فمعروف أن الفقيه قد يدع العمل بالحديث لأسباب صحيحة معتبرة، ولم يسلم من ذلك فقيه من فقهاء الأئمة الكبار المتنوعين.

طبعا الإمام أبو حنيفة رحمه الله من أجل أئمة الإسلام علما وفقها وثقة وورعا وإماما، والذي قال إن الفقهاء عيال على أبي حنيفة صدق، وأبو حنيفة رحمه الله إمام كبير علم، لم ينضبط عليه إلا بدعة واحدة خطأ واحد، هو أنه أخرج العمل عن مسمى الإيمان وكان اجتهادا منه. ومن أراد أن يعرف الدفاع عن الأئمة الأربعة في تعمد أنهم كما يقال في بعض طلاب العلم الذين يتعجلون ويقولون إن الإمام يتعمد أن يخالف، فليراجع كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية رحمه الله، فهذا كتاب فذ في بابه، يبين أن إماما من الأئمة لا يمكن أن يتعمد مخالفة حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا لمعنى، منها أن الحديث لم يثبت عنده أو لم يبلغه أو أنه ظنه منسوخا أو أنه تأوله على غير معناه أو غير ذلك، أما أن يكون عنده الحديث صحيحا وأن يفهم معناه على وجهه ثم يتعمد مخالفته فهذا لا يكون إن شاء الله.

ويمكن أن تراجع كذلك كتابا جميلا جدا اسمه براءة الأئمة الأربعة من بدع المتكلمين، ذكر فيه مؤلفه بعض البدع التي نسبت للأئمة الأربعة، وإنما وقع فيها أصحابهم أو أنها كذب عليهم. فلذلك يا شباب أنا لا أحب أبدا من طالب العلم أن يدخل إلى طريق العلم من هذا الطريق، لا أحبه أبدا أن يدخل إلى طلب العلم من هذا الطريق الذي يجعله لا يمكن أبدا أن يحصل ثمرات العلم لا الخلقية ولا المعرفية ولا المهارية ولا شيء، يخرج من العلم بزخرف المعرفة بدل ما يدخل في العلم ليبني نفسه وليهتدي هو ثم يسعى في هداية الناس، إذا به يدخل في العلم كلما ازداد علما كلما ازداد فخرا وتيها ويقل معه في العبادة، ولا يطلب أبواب الإيمان ولا شعب الإيمان، ثم تراه يأتيه بعلمه ويتفاخر على الناس ثم يستعمل علمه سيفا مسلطا على رقاب الناس ثم يضخم أخطاءهم، ثم هو في ذات الوقت يوالي أعداء الإسلام ويوالي كل من ينتفع منه. يعني من يريد أن يبحث هذا الموضوع بتوسع يراجع الدرس اللي هو موجود عندكم في التعليقات الآن، اللي هو انحرافات تسربت إلى الدرس العقدي، أرجو أن هذا الدرس جمعت فيه أشهر الأخطاء التي وجدتها في طلاب العلم الذين ضل طريقهم في طلب العلم وكانوا فتنة للناس، وموجود منهم عدد على الفيسبوك كتير جدا، أشعلوا مواقع التواصل على أشياء تافهة ومسائل شخصية وتكلموا بألفاظ بذيئة ونقلوا صراعات وأحقادا أخرجوها في صورة النضال والبحث عن الحق.

يعني أشياء كثيرة جدا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا من ذلك وأن يهدينا وإياهم. أبو حنيفة رحمه الله إمام كبير جدا وعلم، يعني في مسألة الإيمان أخرج العمل عن مسمى الإيمان وعنده أدلة في ذلك، وإن كان الأئمة اتفقوا على تخطئته والإجماع قبله على دخول العمل في الإيمان في تفاصيل ستأتي إن شاء الله عند دراستنا لكتاب الإيمان الأوسط والإيمان الكبير وغيرها من كتب الإيمان، المهم يا شباب أنه فعلا اعتدي وبغي على الإمام أبي حنيفة رحمه الله كثيرا في هذا الباب.

طيب، خلينا بلاش نتوسع أكثر من كده، قال فهذا مالك بن أنس وقد أجمعوا على ثقته ومع ذلك فقد ترك القول بأحاديث هي عنده صحيحة لمعارضة. يعني هو يقول وإذا كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله قد ترك العمل ببعض الأحاديث فإنه له حجة في ذلك، وإذا كان له حجة في ذلك فإما أن يكون مصيبا فله أجران وإما أن يكون مخطئا فله أجر. وهو بيقول إن الأئمة كمان زي مالك بن أنس رحمه الله ترك العمل ببعض الأحاديث لكونه رآها تخالف عمل أهل المدينة فجعل ذلك سببا في طعن الحديث، لا أن الحديث صح عنده ثم ترك العمل به. واضح يا شباب؟

في فرق كبير جداً بين أن يثبت الحديث عنده ثم يترك العمل به وبين أن يكون عنده حجة في ضعف الحديث فبالتالي الحديث فإنه ليس صحيحاً، قال للشافعي في الرد على مالك كما له في الرد على محمد بن الحسن والأوزاعي، وكثير مما يعود إليه ذلك القول بالحديث أو تركه. قال في مثل هذا لا يجوز التعلم به، آه من أقوال المجرحين في حق من عرف مقامه في الدين؛ يعني لا يصح أن تطعن في إمام أو عالم في مسألة سائغة أو مسألة اجتهادية. واضح، قال كما يجب أن يتفقد من عبارات الجارح في كل مخالف له في مذهبه إذ هو بشر يعتريه من حال البشر، ويتكلم في الغضب والرضا، والعدل مجاهدة، وكم من جاء وكم من جرح يمكن تخريجه على هذا، على مثل هذا؛ كثير جداً من الجرح الذي صدر من بعض أهل العلم حتى الذين يعتمدوا على قولهم أيضاً كان مرجع إلى شيء من الغضب أو التحامل.

قال وأما الميل إلى التعديل فكتوثيق ابن عقدة الحافظ الشيعي لبعض من على مذهبه من المجروحين وهو قليل؛ يعني ابن عقدة أحياناً يوثق بعض الشيعة لكونهم وافقوه في ذلك. قال يحيى بن معين: كان أبو نعيم إذا ذكر إنساناً فقال هو جيد وأثنى عليه فهو شيعي، وإذا قال فلان كان مرجئاً فاعلم أنه صاحب سنة لا بأس به. طيب، قال المقدمة الخامسة اعتبار بشرية الناقد في تأثيرها في إطلاق الجرح والتعديل. قال الناقد يعتريه ما يعتري البشر من الغفلة أو الغضب فيقول القول لا يعني به شيئاً يتصل بهذا العلم، وإنما أوقعه فيه بعض هذه العوارض، فهذا وإن كان لفظ جرح أو تعديل فإنه لا يجوز أن يكون له أثر على الراوي.

فمن مثال ما قد يرد على الناقد من التوهم ما حكاه حماد بن حفص وكان ثقة قال: شهدت يحيى بن سعيد القطان وجاء إليه شيخ من أهل البصرة فتذاكر الحديث، فقال الشيخ ليحيى: حدثنا ابن أبي رواد بكذا وكذا، فقال يحيى: عرف عليه كذاب. وقال فلما كان بعد ساعة قال: أحدثك أو الابن؟ فقال: بل الأب، فقال: الأب لا بأس به إنما ظننت أنك تعني الابن؛ يعني يريد أن يقول أن هذه الجملة خرجت من يحيى بن سعيد القطان فيها تسرع، كان الأولى أن يتثبت منها؛ الدليل أنه لما تثبت عرف أن حكمه مش دقيق لأنه كان يحكم على الابن مش الأب.

قال ومما يخرج على صدوره بسبب الغضب ما جاء من تكذيب أبي داود لابنه أبي داود السجستاني يعني صاحب السنن لابنه أبي بكر إن صح عنه، فإن بكر حين مات أبوه كان شاباً وصار إماماً بعد وفاة أبيه، وقد عاش بعده إحدى وأربعين سنة عرفه فيها تلامذته الحفاظ كأبي الحسن الدارقطني بالحفظ والثقة. ومن هذا جرح الأقران؛ يعني كلام بعض الأقران في بعض، الأقران اللي هم اثنين تعاصرا في الأخذ عن المشايخ يعني كانوا في طبقة واحدة أو عصر واحد، قال ككلام مالك في محمد بن إسحاق وكلام ابن إسحاق فيه؛ يعني محمد بن إسحاق بن يسار اللي هو صاحب السير والمغازي هو كان بينه وبين الإمام مالك بعض المشاكل فخرجت مقالات أحدهما في الآخر فيها شيء من التحامل، فالأولى أننا لا نعمل بها.

وقال علي بن المديني في سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: كان أصحابنا يرمونه بالقدر وكان عندنا ثقة ثابتاً، وكان مالك بن أنس يتكلم فيه وكان لا يروي عنه مالك شيئاً، وكان سعد قد طعن على مالك في نسبه؛ يعني حصل بينهم خارجة عن مسألة الحديث فتكلم كل منهما في الآخر. طيب ده بقى تنبيه مهم جداً يا شباب، ركزوا فيه قوي، واعلم أنه ليس المراد بالتنبيه على هذه الصورة إلغاء كلام القرين في القرين مطلقاً؛ واضح؟ إحنا ما نقصدش أن كل اثنين تعاصرا وتكلم أحدهما في الآخر لا يقبل مطلقاً، فقط يكون محل نظر ويكون محل اعتبار وتفكر، ولكن إذا ذكر حجة فتقبل.

قال بل إن أدق صور النقد للنقلة هي النقد للمعاصر؛ يعني أقوى شيء أن يتكلم شخص في شخص يعرفه وعاصره أو رآه، ومنه نقد الأقران، وذلك لكون الناقد قد اطلع على حال من عدله أو جرحه وخبر أمره فهو أقوى من جرحه أو تعديله لمن لم يدركه. وما المراد؟ وإنما المراد هنا البحث عن سبب الجرح عند معارضة التعديل؛ يعني متى ننظر في هذه الصورة يا شباب؟ متى نلجأ إلى فكرة أن فلاناً كان قريناً لفلان ثم نبحث في القرائن دي لما يعارض من إمام معتمد أو يخالف، قال إنما المراد هنا البحث عن سبب الجرح عند معارضة التعديل، فإن أعاد الناقد الجرح إلى علة مدركة في شأن من جرح واستدل لذلك وبينه فقوله معتبر ولا أثر للاقتران؛ يعني ما نجيش هنا نقول بقى ده قرين فما نقبلش قوله، إلا أن يثبت وجود خصومة أو خلاف بينه وبين من جرحه، فهذا مما يوجب الاحتياط والأصل ترك قوله فيه.

على أنك لو بحثت عن حال هذا الصنف وجدت الطعون فيهم من مخالفيهم تأتي من قبيل الجرح المجمل الذي يطرح في مقابلة التعديل المعتبر لمجرد إجمالي؛ يعني بيقول لك كمان لو أنت حتى جئت من الناحية العملية إلى كلام الأقران الذي جرهم إليه التحامل أو المشاكل التي كانت بينهم ستجد أنه جرح مجمل، وكده كده الجرح المجمل إحنا ما بنعتبروش أبداً مقابل التعديل المفصل أو إمام الأحكام المفصلة. قال ابن عبد البر، صراحة مؤلف هذا الكتاب الشيخ عبد الله الجديع مؤلف فذ حقيقة يعني مؤلف رائع جداً، هذا الكتاب في رأيي أفضل بحث معاصر عمل كجامع لعلم من العلوم، أنا لم أرَ في علم من العلوم لا الفقه ولا أصول الفقه ولا علوم القرآن ولا المنطق ولا غيرها، لم أرَ كتاباً جمعت فيه أبواب الحديث ومسائله واعتمد فيه على نقولات أئمة المحققين، ثم حرر هو هذه النقولات ثم أحسن فهمها وأحسن توظيفها واستثمارها ثم أخرجها في نقاط واضحة مع التمثيل لها وشرح الأمثلة واستنباط الفوائد منها. مثل هذا الكتاب حقيقة أنا لم أرَ كتاباً صنف معاصراً في أي علم من العلوم مثل هذا الكتاب، من ناحية الجمع مهم جداً، أنا لا أعرف كتاباً جمع مسائل علم من العلوم مثل هذا الكتاب في أي علم ولا حررت المسائل بهذه الطريقة فجزاه الله خيراً وأحسن الله إليه.

قال وأقل شيء تقدمه لأي شخص ينفعك بأي شيء هو أن تدعو له وأن تدعمه وأن تشجعه وأن تذكره بالخير، هذا أقل ما يمكن أن تقدمه للشخص الذي أحسن إليك، ولا يشكر الله من لا يشكر الناس. قال ابن عبد البر: والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم إمامته وبانت ثقته وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة يصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله لبراءته من الغل والحسد والعداوة والمنافسة، وسلامته من ذلك كله، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر.

وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه، والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماماً في الدين قول أحد من الطاعنين؛ يعني بيقول الدليل على أننا ما نقبلش الطعون في الأئمة الذين استقرت إمامتهم إيه الدليل بقى؟ أن السلف رضي الله عنهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير منه في حال الغضب ومنه ما حمل عليه الحسد ومنه على جهة التأويل؛ يعني كل واحد منهم كان متأولاً؛ يعني عنده حجة وإن كانت ليست صحيحة مما لا يلزم المقول فيه ما قال القائل فيه، مما يؤكد أن قولهم ليس صحيحاً أو ليس مقبولاً.

وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلاً واجتهاداً، إذا كان هم أساساً حمل بعضهم على بعض السيف من باب التأويل والاجتهاد لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان وحجة توجب؛ يعني لا يصح أبداً أن تتبع أحداً على قول تأكدت أنه خرج منه من باب التحامل وليس معه أدنى حجة. طيب، المقدمة السادسة، والله هذه تحريرات يا شباب تحفة، يعني حينما كنت أقرأ أنا في الحديث قديماً لما بدأت أتعلم حديث كان سنة ألفين واثنين وأقرأ في كتب السؤالات وكنت أحاول أكتشف هذه الأمور لم يكن عندي مثل هذه الكتب الجميلة التي تقرب العلم ولم يكن عندي من يشرح لي، كنت أحاول أنا أتعب عشان أوصل لهذه الفكرة وأحاول أن أفهم هذا المعنى من خلال قراءتي لكلام العلماء في كتب السؤالات وكتب العلل وكتب الرجال. لا شك أنا في رأيي أن التعب على المعلومة بيثبتها، لكن مع ذلك أنك تستفيد من تقريرات هؤلاء وتجعلها مقدمة لتبدأ جميل، لكن لا يصح أبداً أن تكون هي النهاية؛ دائماً يا شباب أنا ببين لكم أن هذه الكتب هي البداية مش النهاية، إحنا بنبدأ منها وإن كنت أنا لم أبدأ منها، وربما يكون هذا سبباً أراه والله أعلم أن الله سبحانه وتعالى فتح عليَّ شوية في هذا العلم؛ السبب الأساسي هو الاعتناء الكبير بكتب الأئمة وكتب السؤالات وكتب العلل وكتب الجرح والتعديل والممارسة العملية التطبيقية، ربما لو كان هذا الكتاب مثلاً وقفت عليه قديماً كان ممكن أكسل، لكن الحمد لله أحياناً الإنسان على فكرة في وقت الشدة بيعمل أكثر من وقت الرخاء.

أنتم شايفين كان زمان قبل وسائل التواصل الاجتماعي دي كان لما إنسان مننا بيشوف أن في درس في مكان ممكن يسافر عشر ساعات عشان يحضر نصف ساعة، لكن بعد ما انتشرت القنوات والدروس كثرت، يا ريت بقى الناس لو الشيخ جانبه في المسجد ما يروحش يسمعه، أحياناً فيه ناس كدة، فيه إنسان ما بيعملش غير تحت ضغط وإلزام لما يُحرم، زي أنت كدة ما بتحسش بالنعمة غير لما تحرم منها، واضح؟ كثير جداً من الشباب مثلاً كان يقول: يا شيخ والله إحنا حلم حياتنا أننا نسكن جنبك عشان تدرس لنا، سكنت جنب المجموعة دول بيني وبين بيتهم عشرة متر وكنت بعمل دروس ما كانوا بيحضروها، فالإنسان ليست المشكلة أبداً في الأدوات، المشكلة في الإرادة والعزم، زي ما بحكيها كثير أن الإنسان اللي ما بيلعبش ضغط وبطن في بيته وبيجري في المكان وبيتمرن بالمتاح، لو جابوه في أحسن صالة جيم؛ أنا كنت بروح صالة لما كنت ساكن في مدينة معينة، كنت بروح صالة جيم كان صاحب الصالة عنده صالة أربع أدوار على أعلى مستوى، كان قاعد عمال يشرب سجاير قدام الصالة ولا بيجيء جنبها، يعني أقول سبحان الله كل الصالة دي عندك ومش عارف تستثمرها، فالمشكلة يا شباب عمرها ما كانت في الأدوات، المشكلة في الإرادة والعزم.

طيب، قال المقدمة السادسة وجوب اعتبار مرتبة النقد مقارنة بمخالفه، وذلك بأربع اعتبارات، الاعتبار الأول قلة كلامي في النقلة وكثرته وهو قدر اعتناء الإمام الناقد بتعديل الرواة وتجريحهم، فإن من أثر عنه تتبع ذلك والاعتناء به لا يوضع في درجة واحدة مع من لم يؤثر عنه في البيان ذلك إلا اليسير، وبهذا الاعتبار قسمهم الذهبي إلى ثلاثة أقسام؛ من تكلموا في أكثر الرواة كيحيى بن معين وأبي حاتم الرازي، من تكلموا في كثير من الرواة كمالك بن أنس وشعبة، من تكلموا في الرجل بعد الرجل كسفيان بن عيينة والشافعي. كان عايز يقول طبعاً مش ممكن أبداً تجيب وتخلي الشافعي كناقد رحمه الله كابن معين في نقد الرواة مش ممكن، كما أنك أبداً مش ممكن تجيب ابن معين في الفقه زي كلام الشافعي في الفقه، مش ممكن. واضح يا شباب ليه؟ لأن يكثر من الشيء يصير سجية فيه، وده اللي أنا بقوله كثير، يعني أنا ابني مثلاً لما كان نفسه يلعب ضغط فما كانش بيجيب غير واحدة فقلت له طبيعي أنت بتجيب واحدة لأنك لسة العضلة بتاعتك ما تعودتش على النوع ده، شوية شوية بقى يجيب خمسة ستة سبعة عشرة.

بقى يجيب اتناشر تلتاشر ليه؛ لأن خلاص جسمك بيعتاد، زي ما أنت كده تقول أنا عايزة أصلي بالليل. أول مرة هتكون صعبة عليك جداً وممكن تنام. المرة اللي بعدها هتقوم يعني يا دوبك تصلي دقيقتين وتزهق. المرة اللي بعدها تصلي لحد ما بعد كده هيكون صلاة الليل بالنسبة لك. هي النفس الذي تتنفسه، هي الطاقة التي تأخذها لتحيا بها سائر اليوم. هي القوة وهي الأكل بتاعك؛ يعني أنت بتتغذى عليها عشان تستطيع إنك تواجه اليوم كله. هتستريح بها ومش هتستريح منها أبداً. هتحس ولما الفجر يأذن وأنت بتصلي تزعل إن الوقت خلص بتاع الصلاة. إمتى بقى لما الإنسان زي قراءة القرآن.

أنت دلوقتي بتشوف شخص بيفتح الفيسبوك بيقعد عليه بالاتناشر ساعة والعشر ساعات. أنا بشوف ناس في السفر، أحياناً أكون مسافر مثلاً في طيارة أو في قطر أو في أي حاجة، يكون سفر طويل، بيمسك التليفون يلعب عليه مثلاً؛ لو مسافر مسافة بعيدة، خمس ساعات مثلاً في الطيارة، ألاقي واحد ماسك الخمس الساعات عمال على اللي اسمه إيه ده بيلعب ألعاب اللي هي على اللي اسمها إيه دي على الكمبيوتر أو على الآيباد. خمس ساعات، باقول يا رب ده إيه ده! غيره بقى بيمسك القرآن يقعد عليه بالعشر ساعات، كل من أحب شيئاً فرح به واستأنس به. واضح كده؟ الذي جعلنا نفتح هذا الكلام هو فكرة إننا لا يمكن أبداً نجعل من تكلم في الرواة وعاش في نقد الرواة واختبر روايات الرواية، لا يمكن أبداً أن نسوي بين هذا وبين غيره ممن له كلام يسير فيهم.

طيب، الاعتبار الثاني: التشدد والاعتدال والتساهل. قسم الذهبي النقاد باعتبار هذا المعنى إلى ثلاثة أقسام، فقال: قسم منه متعنت في الجرح متثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطة والغلطتين والثلاثة ويلين بذلك حديثه. يعني ممكن يخلي الراوي ضعيف عشان غلط ولا اتنين. قال: فهذا إذا وثق شخصاً فعض على قوله بناجذيك؛ يعني لو هو بقى قال (يعني لو راجل مع تشدده كده) وثق شخصاً، يبقى أكيد الشخص ده ما شاء الله تمسك بتوثيقه، وإذا ضاعف رجلاً فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه أو لا؛ يعني لأنه يضعف بالخطأ والخطأين. واضح كده؟ عنده تشدد يعني في هذا الباب، فلو هو ضعف شخصاً حاول إنك أنت ما تتسرعش في قبول ذلك النقد حتى تنظر هل وافقه غيره أم لا. قال: فإن وافقه ولم يوثق ذاك أحد من الحذاق فهو ضعيف؛ يعني إذا توبع من النقاد الثقات يخالف، يبقى تمام خلصت كده القصة. وإن وثقه أحد فهذا الذي قالوا فيه لا يقبل تجريحه إلا مفسراً؛ يعني إذا عدله أو وثقه ناقد آخر، يبقى بالتالي مش هنقبل الجرح إلا إذا كان مفسراً، يعني لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلاً إن هو ضعيف ولم يوضح سبب ضعفه، وغيره قد وثقه (أحمد بن حنبل مثلاً أو ابن المديني وثقه) وابن معين قال فيه جرحاً مبهماً. قال: فمثل هذا يتوقف في تصحيح حديثه، وهو إلى الحسن أقرب. كل هذه أحكام عامة يا شباب، أحكام عامة. خلاص؟ قال: وابن معين وأبو حاتم والجوزجاني متعنتون؛ كلمة متعنتون يعني فيهم شيء من التشدد في الحكم على الراوي.

قال: وقسم في مقابلة هؤلاء، كعيسى الترمذي وأبي عبدالله الحاكم وأبي بكر البيهقي، متساهلون؛ يعني دول العكس بقى فيهم شيء من التساهل شوية في توثيق ما عندهمش الشروط الصارمة يعني. وأنا حكيت لكم قبل كده على صاحبي اللي كان عنده شروط صارمة في الزوجة؛ قال: أنا عايز أتزوج واحدة تكون بنت جميلة، عينيها خضراء، شعرها أصفر، وصحتها حلوة (زي ما إحنا بنقول)، وبنت ناس، وحافظة القرآن، ومن عيلة غنية، وتكون طالبة علم، وتكون عاقلة وحكيمة. ما تفهمش بقى يعني ده عايز واحدة! طبعاً صاحبنا ده بعد مدة قال لك طبعاً مش لاقي الشروط دي أبداً، فبعد مدة قال لك طيب إحنا نسقط شرطاً منهم، فأسقط شرط، قال لك والله عينيها خضراء مش لازم، ممكن تكون عينيها سوداء، هم اللي عينيهم سوداء مالها يعني؟ بعد شوية لما لقى برضه الدنيا مش ماشية قال لك طيب شعرها أصفر مش لازم، طب ما لو شعرها أسود ده جميل، حتى يبقى شبه الليل. آه، بعد شوية قال لك حافظة القرآن مش لازم، ده أنت عارف مادام حافظة الفاتحة وحافظة سورة مثلاً الكوثر والحاجات دي حلو. فضل يسقط الشروط يوماً بعد يوم بشرط واحد: أن تكون أنثى، وربنا يستر وما يلغيش هذا الشرط عشان هتبقى مشكلة ساعتها كبيرة.

يعني في ناس عندهم هذا التصور يا شباب في الاشتراط، وأنا ذكرت قبل ذلك أن من يطلب الكمال في البدايات فلن يبدأ أبداً أبداً. أي واحد كثير من طلاب العلم أو الناس اللي عندهم قدرات يمنعه من العمل إنه يطلب الكمال. دايماً خايف من النقد، خايف يغلط، عايز يستوعب الأمر. تلاقيه مثلاً عايز يعمل درس في المسجد جنبه، فيقول إيه؟ أول حاجة بيخطر بباله شيء: إنه ممكن يغلط، وإنه ممكن ينسى، وإنه ممكن يتكسف، وإنه ممكن يحرج، وإنه ممكن حد ينتقده. ده باب. الباب الثاني بقى إنه عايز الكمال، فييجي يحضر المادة بقى يكون عايز يستوعب؛ مثلاً هو قرأ تفسير وفهم الآية اللي هيكلم الناس عنها بعد صلاة المغرب في خمس دقايق، يقول لأ طب ما ممكن التفسير ده يكون غلط، أقرأ تفسير تاني، أقرأ تفسير، وبعدين يدخل على النت وبعدين يدخل، وبعدين ييجي له إحساس يقول له ما هو برضه ممكن حد يستدرك عليك. أقول لك بلاش تعمل حاجة! هذا من أخص أسباب عجز الثقة. إنسان يكون ثقة وعنده علم وعنده ما ينفع به الناس في أي مجال، لكنه إما خايف من النقد أو يريد الكمال، وكل من خشي من النقد أو أراد الكمال فلن يبدأ ولن يستمر. أفهم دي كده واحفظها: كل من طلب الكمال في البدايات أو خاف من الخطأ، أما إنه لن يبدأ، وإن بدأ لن يستمر، مش هيستمر أبداً ليه؟ لأنه كل مرة هيتعب على ما يحضر بالشكل ده إيه؟

تقعد بقى تحضر لي في درس خمس دقايق تحضر له عشر سنين ليه؟ مش مستاهل يعني. حضر الآية كويس والحديث وكلم الناس يا عم الحاج، كلم الناس باللي أنت عارفه. فاهم؟ إنما كتير من الثقات يعجزون، وإن شاء الله قريباً في شرح أقوال تأسيسية للصحابة سأشرح هذا القول العظيم لعمر بن الخطاب: أعوذ بالله من جلد الفاجر وعجز الثقة. كيف يكون الثقة عاجزاً؟ كيف يعجز نفسه؟ زي ما إحنا بنقول كده في مصر: سبع صنايع والبخت ضايع. عنده مواهب كتيرة بس هو اللي منيمها، نايم في الطراوة. الكفار الجهلة أو الفجرة أو الفساق بيعلنوا فسقهم وفجورهم، ومهما تبين خطأهم ما شاء الله يبانوا، يبقوا امبارح ويطلع النهاردة يتكلم كأنه قدوة شريفة، والثقات من طلاب العلم وأهل الإسلام وشباب الإسلام وبنات الإسلام وأمهات الإسلام مكسوفين إن هم يتكلموا. زي ما كنت في الكلية كده؛ يجي واحد من الشباب اللي لسه بادئين يصلوا ويجي يعمل بالسواك يبقى مكسوف، يدخل في أي زاوية كده. قلت له: يعني جنبك العيال مقعدين البنات على حجرهم جنبك، وجنبك عيال تانية بيلفوا سجاير بانجو وحشيش وبيعملوها جهراً، جهاراً نهاراً، يعني بيعملوا كبائر أو فواحش قدام الناس، أنت بتعمل سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ومكسوف ليه؟ ليه تتكسف من حاجة زي دي؟ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون.

الإنسان اللي هو زي فتاة كانت انتقبت وبتقول لي جيرانها قلسوا عليها فهي عزمت إن هي تقلع النقاب، فوانا بينت لها شيء واحد (يعني أنا طبعاً كلمتها كتير في الباب ده، لكن أنا بتكلم عن الجزئية)، قلت لها: هي الأشكال دي ممكن العيال التعبانة دي ممكن تخليكي تهتزي، ثقتك بنفسك بغض النظر عن النقاب؟ مش الإنسان بيعتبر بقول الناس المحترمة اللي بتفهم؟ فكانت الكلمة دي مؤثرة معها جداً. أنت كذلك إذا أردت أن تبدأ في شيء من طريق الخير، إياك أن يستخفنك من لا يوقن بقيمته. فتخيل لما بدأت أتعلم، قابلني كتير جداً من صحابي اللي كانوا في النادي قالوا لي: يا عم أنت إيه الهبل اللي أنت عامله في نفسك ده؟ واللحية إيه يا عم؟ فين حسين؟ فين سحس بتاع زمان؟ الواد حسونة، وفين يا عم الخروجات وفين وفين والكلام ده كله؟ وكتير من البنات اللي كانوا معنا في النادي يتصلوا بي: إيه مالك يا عم أنت ما عدتش بتكلمنا ليه؟ أنت فين حسين وفين خروجاتك وفين وفين؟ هل الإنسان بقى يسمع للناس دي ويقول لأ؟ اصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون. مش معنى كده إنك هتستعلي عليهم أبداً، بالعكس، اصبر على ما أنت فيه وحاول أن تأخذهم إلى الخير، حاول أن تمهد لهم، لا تحتقرهم ولا تتكبر عليهم، لكن مع ذلك هل يمكن أن يستخفك هؤلاء؟

إياك أن تكون ضعيفاً أبداً. على فكرة، كتير جداً من أهل الخير عنده إيمان ودين بس ضعيف، يجلس في مجلس يغتاب فيه فيتكسف ويتحرج إنه يرد الغيبة، أو يتكسف إنه يقوم من القعدة، بل ربما يوافق الناس في الغيبة أو الكذب أو الكلام الفارغ خشية إن إيه، أو استحياء منهم، هذا ضعف وهذا عجز. النبي صلى الله عليه وسلم كان شجاعاً بقدر ما كان أميناً وبقدر ما كان طيباً. الله سبحانه وتعالى طيب وجميل لكنه عزيز وجبار، غفور ورحيم ورؤوف لكنه متكبر. واضح؟ وإن كان هذا صفة خاصة بالله، لكن الإنسان لابد أن يكون قوياً في الحق. ما تجيش أنت بقى تكون في (طبعاً اللي فتحنا، مش عارف إيه اللي بيخليني أدخل معكم في الحاجات دي). لو كنت أنت قدامي كنت ممكن أمسك نفسي شوية، بس عشان أنا مش شايف انطباعاتكم إيه فبكمل يعني. خلينا نكمل في الكلام إن شاء الله، أرجو أن يكون المعنى واضحاً.

طيب، قال: وقسم كالبخاري وأحمد بن حنبل وأبي زرعة وابن عدي معتدلون منصفون. قلت: هذا الذي مثل به الذهبي من ذكر هؤلاء إلى عيان، صحيح في الجملة بالنظر إلى ما وقع في كلامهم من كلامهم في النقلة، لكنك تحتاج إلى مراعاته عند اختلاف الجرح والتعديل لا مطلقاً؛ يعني ما ينفعش أنت بقى تاخد الكلام من الذهبي كده على إطلاقه وتقول: آه ده ابن معين متشدد وأبو حاتم متشدد، يبقى دول متعنتون! لأ، متى تنظر إلى هذه الأمور أو هذا المعطى؟ عند التعارض أو عند الحاجة. أما عند عدم التعارض، عند التوافق أو حتى عند التفرد، ينبغي أن تقبله لأن هؤلاء معتمدون. طيب، قال: والذهبي نفسه اعتمد على جرحهم وتعديلهم في كتبه.

طيب يا شباب، وصلنا لإيه؟ قال: وإلا فمن ذا يجافي كلام العارفين بنقلة الحديث من أمثال ابن معين والقطان ويحيى بن معين؟ آه أقصد يحيى بن سعيد القطان وابن معين والنسائي مع ما عرف عنهم من التشدد. طيب هو ذكر هنا كلام جميل جداً على وجوب النظر في كلام هؤلاء الأئمة والاعتبارات. طيب، قال الاعتبار الثالث: النظر والإنشاء للمتقدمين والتحرير والترجيح للمتأخرين. كلام جميل جداً. قال: والمقصود ألا تقيم التعارض مثلاً بين جرح أبي حاتم الرازي وتوثيق الذهبي؛ من أجل إن أبا حاتم إنما جرح بمقتضى بحثه ودرايته بحال الراوي واختبار حديثه، والذهبي وثق ترجيحاً لقول من خالف أبا حاتم من النقاد باتباع قوانين الترجيح التي نحن في صدد بيانها. يعني عايز يقول لك إيه: فرق بين الأئمة الذين أنشأوا الجرح والتعديل وتكلموا (يعني اللي هم المؤسسين) وبين الجامعين الفاهمين. فمثلاً أبو حاتم الرازي، أبو زرعة، أحمد بن حنبل، البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، ابن معين، الدارقطني، الناس دول هم المؤسسين. أما المتأخرين الذين اهتموا بعلم الرجال مثلاً كالذهبي وابن حجر، فهؤلاء لا ينصب قولهم مخالفاً لهؤلاء، لا سيما إذا انفردوا بذلك. واضح؟ وإنما هم في آخر ما يصلون إليه إنهم يخالفون هؤلاء الأئمة اعتماداً على كلام غيرهم. واضح؟ طيب، قال: وإنما يقوم التعارض بين كلام المنشئين.

قال الاعتبار الرابع: الناقد العارف في جرح وتعديل أهل بلده. ده طبعاً من الأمور المهمة جداً يا شباب، خلينا مش هنقرأه لأن هي فكرته واحدة، أنتم ممكن تقرأوا الأمثلة لأنها أمثلة متميزة يعني، لكن سهلة. يعني بيقول: بلدي الرجل أعرف بحديثه؛ يعني لما يكون في ناقد إمام ومعاصر لراوي، وخبر رواياته وعرف حاله، أولى ممن كان بعيداً عنه. واضح كده؟ طبعاً مع الاعتبارات الأخرى، اللي هي أن يكون إماماً عالماً بالنقد، أن يكون ورعاً، إلى آخره. المقدمة السابعة: ملاحظة مذهب الناقد فيما يراه جرحاً ومذهبه فيه مرجوح. وهذا لا يضبطه إلا ما سيأتي ذكره في المبحث التالي من اشتراط تفسير سبب الجرح، وإنما المراد هنا أن تتفطن إلى أن الناقد المعتد به في الجملة قد يقدح بما ليس بقادح في التحقيق. يعني إيه؟

بيقول افترض أن الناقد عدى من كل الاختبارات اللي فاتت. تمام كده يعني نجح في كل الاختبارات، أولاً ثبت النقد إليه، وهو إمام عارف بأسباب الجرح والتعديل، منصف معتدل، يقبل قوله. بس ممكن بقى في جرح معين يجرح شخصاً بسبب لا يعد جرحاً، زي ما لقيت فيديو كده أخير مؤخراً لطبيب بيطعن في طبيب آخر. واضح كده؟ فمن جملة الطعن فيه بيقول الطبيب ده طالع شكله حلو ومسرح ولابس لبس شياكة ومتصور ومصور الحلقة في منظر جميل، قال لأ الأطباء ما ينفعش يكونوا كده. الأطباء بيكون ما عندهمش شعر أو ممكن يكونوا أقرع تلاقيه مش مهتم بهدومه. فده نقد عبيط أوي جداً يعني أهبل، مع أن نفس الدكتور ده له كلام حلو وفي الجملة. فأنَا وإن كنت أقبل منه كلام حلو في الجملة، واضح كده؟ أو في بعض الأمور التي رأيت أصاب فيها، لا يمكن أن أقبل منه ذلك لأن مش أهبل، بسمع، مش قاعد بسمع أي حاجة يعني.

فتلاقيه بينتقده مثلاً أن هو بيتصور في مكان جميل، أو أن شعره حلو يقول لك إزاي ده يكون طبيب؟ إزاي ده يكون دكتور؟ لا الدكتور بيكون في المعامل، هدومه متبهدلة، شعره بيكون واقع، فاهم كده؟ وطبعاً ده نقد عبيط قوي يعني، فممكن يكون هو في الجملة كويس لكن هي إيه يعني دي زلة من من زلاتي، يعني آه طيب. قال ومثال ذلك أن علي ابن المديني سأل يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف. قال: قلت ليحيى إنه يقول أخبرني؟ قال: لا شيء، كله ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه. قلت ركزوا بقى: فضاعفه لأنه يرى ضعف التحمل بهذا الطريق، وهو مذهب مرجوح كما بينته في طرق التحمل. يعني علي بن المديني بيقول سألته يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني، فقال له: لأ ده ده حديث ضعيف. قال له ليه؟ قال له: لأن ابن جريج أخذ عن عطاء كتاباً، يعني ما سمعش منه مباشرة وإنما أخذ عن كتابه تمام كده؟ فبناءً على ذلك ضعفه. فالمؤلف بيقول عند يحيى القطان حجة في تضعيف رواية ابن جريج عن عطاء، لكن هذه الحجة مرجوحة لأن الصواب أن الكتاب إذا ثبت هو من طرق التحمل المعتبرة.

طيب خلاص ذكر هو مثال آخر يمكن أنكم تقرؤوه، ومثال ذكر أكثر من مثال يعني كلها أمثلة مهمة جداً. قال: والإنصاف أولى بأهل العلم. طيب، المقدمة الثامنة: التحقق من آخر قولي أو أقوال ناقصة في الراوي إن كان قد اختلف عليه. مهم جداً يا شباب، قلنا أن الناقد إما أن يختلف مع غيره وإما أن يختلف مع نفسه، أن هو مثلاً يتغير اجتهاده أو ينسى أو يهم، المهم أن جاءت عنه روايتان مختلفتان أو أكثر، نعمل إيه يا شباب؟ ننظر في آخر هذه الأقوال. واضح؟ ممكن أنتم تقرؤوا الأمثلة أنها سهلة بصراحة مش محتاجة أن أنا أقرأها معكم.

المقدمة التاسعة: مراعاة دلالات ألفاظ الجرح والتعديل. قال إذ منها اللفظ المجمل الذي لا يتبين وجهه فيبحث عن تفسيره في كلام قائله أو في كلام غيره أو بالتأمل في حال الراوي. هو بيقول لك أن أنا سأذكر هذا إن شاء الله بعد ذلك. إحنا يا شباب في أول درس عندنا في لغة المحدث، وأرجو من الشباب الذين التحقوا بنا مؤخراً بالذات أن يراجعوا كتاب لغة المحدث، يعني لو أنت هتختار كتاب من الاثنين، تختار مثلاً نخبة الفكر اللي إحنا شرحناه في خمسة وعشرين درس، ولا تختار لغة المحدث برضه شرحناه تقريباً في خمسة وعشرين درس، أنا أرى أنك أنت تأخذ لغة المحدث، لأن لغة المحدث قرأناها مع بعض كلمة كلمة وحاولنا أن نركز على المسائل المهمة التي ستقابلك عملياً. واضح كده؟

أول درس بقى تكلمنا فيه أن الألفاظ أو مصطلحات العلوم لا بد أن تعرف دلالتها ولا بد أن تعرف آثار دلالات المصطلحات. يعني لازم مثلاً لو سمعت العالم يقول فلان ضعيف أو ثقة أو شاذ أو منكر أو متروك أو وضّاع أو كذاب، أو يخطئ ويخالف أو صدوق أو مدلس أو يرسل أو مثلاً يخالف أو لين أو مقبول، لا بد أن تعرف دلالات هذه الألفاظ عند نفس الناقد. وذكرت لكم ما هي الطرق التي نعرف بها؟ وضربت لكم أمثلة كثيرة جداً موجودة في اللي هي مقدمات علوم الحديث اللي هي دايماً بقول لكم اقرؤوها للناس اللي عايزة تخش في جو الحديث يعني.

المقدمة العاشرة: التحقق من كون العبارة المعينة قيلت من قبل الناقد في ذلك الشخص المعين. قال حكاية ألفاظ علماء الجرح والتعديل من قبل رواتها والناقلين لها عنهم قد يدخلها الوهم، فيكون الناقد قال تلك العبارة في راوٍ فيذكرها من أخذها عنه في راوٍ آخر ربما شابهه في اسمه أو نسبه. ده شباب يدخل في التحقق والتثبت لكن هو عملها نقطة لوحدها لأنها مهمة. أن ممكن واحد مثلاً يا شباب يذكر رواية عن إمام في راوٍ بينما يكون الإمام أطلق في راوٍ آخر. طيب قال مثل ما نقله العقيلي وابن عدي عن البخاري، قال زيد أبو عمرو بن أنس سكتوا عنه، وأسند العقيلي لزيد هذا حديثاً، لوا زيد أبو عمرو ده أسند له العقيلي حديثاً عن أنس في ذكر الجهنميين، وقال بعده: روي هذا المتن بغير هذا الإسناد بأسانيد جياد. واعتمد ابن الجوزي على ما نقله العقيلي وابن عدي عن البخاري، فذكر الرجل في الضعفاء، وكذا الذهبي مع إقراره بكون المتن الذي رواه زيد محفوظاً، وبعده ابن حجر ولم يتعقب بشيء إلا بذكر ابن حبان للرجل في الثقات. وجميع هذا وهم. يا سلام!

شوف هو بيقول لك أن كل هؤلاء في واحد منهم أخطأ خطأ وتتابع الباقون، ده اللي إحنا بنقول يا شباب أن فكرة المسلمات في العلم ما فيش حاجة اسمها مسلمات إلا لمن ضبط فيه إجماع الصحابة، كل ما بعد ذلك فهو محل نظر ومحل نقد واختبار. فتشوف بقى كم فكرة انتشرت بين الناس ثم يخرج محقق في هذا العلم كما فعل ابن تيمية في كثير من المسلمات التي نقلت في كتب الفقه والأصول، نقلت على أنها مسلمات يعني لا تحتاج أبداً إلى استدلال ولا يمكن أن تتعقب ولا أن تنتقد، وبين أنها واهية وأن الصواب خلافها. حتى في المباحثين المعاصرين مثلاً في علوم الحديث حاتم العوني له تحريرات رائعة، دكتور حاتم العوني له تحريرات رائعة مثل مسألة كتاب إجماع المحدثين، نقد فيه المسألة مشهورة جداً أن الإمام مسلماً يخالف البخاري وعلي بن المديني في مسألة الإسناد المعنعن.

في مسألة مثلاً في علوم الحديث الدكتور مساعد الطيار له تحريرات رائعة جداً، مثلاً في باب الإسرائيليات أو في باب الفرق بين التفسير والتدبر تحريرات في منتهى الروعة. أيضاً مثلاً في في علوم الحديث أيضاً الجدية الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله. مثلاً في في مسائل الفكرية أو في مسائل الأديان الدكتور سامي عميري مثلاً لما تكلم عن فكرة أن آريوس كان موحداً، وانتشر بين الناس أن آريوس كان موحداً وكان على دين على الدين الحق الذي بعث به عيسى عليه السلام، انتقد هذه الفكرة من أساسها وبين أنه في في أحسن الأحوال أن هو كان يقول بتعدد الآلهة، ولكن أنه كان مشركاً بنوع من الشرك ولكن يخالف فيه الكنيسة، لكن هو لم يكن موحداً أبداً. انتقد مثلاً فكرة أن الآريوسيين هم أتباع آريس وإن كان عدد من أهل العلم أنكرها طبعاً، انتقد فكرة أن عزير كان نبياً أو كان رجلاً صالحاً هو بالعكس، هو كان ممن من الأحبار الذين كتبوا الكتاب بأيديهم، وإن كانت أشياء من هذه محل نظر واختبار، لكن على الأقل أن هو نبش فيها فتحها يعني.

واضح يا شباب؟ وستجد في كل علم بعض من اهتموا بهذا العلم وفحصوه، مسألة مثلاً نقد تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد التي انتشرت بين طلاب العلم، حاتم العوني انتقدها انتقاداً بارعاً جداً في كتاب المنهج المقترح لفهم المصطلح. وهكذا شباب فحيناً تنقل أشياء على أنها مسلمات لكن لا بد لطالب العلم بس لما يكون عنده أدوات، لازم يكون عندك أدوات ونفس ويكون عندك آليات ويكون عندك يعني يكون أغلب اهتمامك بتراث الأئمة. واضح؟ وده اللي أنا دايماً بقوله لكم يا شباب، تراث الأئمة هو نقطة الانطلاق لطالب العلم، هتختلف حياتك تماماً لما تتربى على هؤلاء. عارف عامل زي إيه كده؟ عارف لما شخص بيتمرن بالحديد البلدي اللي هم بيسموه بلدي ده، بيجيب كوزين سمنة ويطلع عين أهله ويجري في الصحراء، ده بقى لما بيتوفر له بقى صالة جيم حلوة بيبدع، هو ده بالضبط طالب العلم اللي تمرس في تراث الأئمة، أول ما تتوفر له شوية أبحاث معاصرة ستكون نوراً على نور، إنما بقى الإنسان اللي ما عندوش أرضية عامل زي كدة واحد بنى بيت وما لوش أساسات، ممكن البيت يعلى بس هيقع في أي وقت.

هو قال: وجميع هذا وهم، فإن البخاري لم يقل العبارة المذكورة في زيد في زيد أبي عمرو، إنما قالها في الراوي الذي تلاه في التاريخ، فبعد أن فرغ من ذكر زيد أبي عمرو وحديثه في ذكر الجهنميين قال: زيد بن عوف أبو ربيعة من بني عامر بن ذهل، ويقال فهد عن حماد سكتوا عنه. يعني عايز يقول أن هو لم يقل سكتوا عنه في زيد أبي عمرو، وإنما قالها في الراوي الذي بعده اللي هو زيد بن عوف. قال: وأيد الوهم أن من تقدم ذكرهم جميعاً حين ترجموا لزيد بن عوف لم يذكروا هذه العبارة عن البخاري فيه. يعني مما يؤكد أنهم توهموا ذلك أنهم لما ترجموا لزيد بن عوف لم يذكروا هذه الجملة، كما يؤيد أن عبارة سكتوا عنه جرح بليغ من البخاري، وهذا الرجل لم يعرف إلا بحديث الجهنميين المشار إليه، وهو حديث محفوظ عن أنس من غير طريقه. لذا فقول ابن حبان في إيراده في الثقات هو الصواب، ولم يذكر فيه ابن أبي جرحاً ولا تعديلاً.

يا سلام! والله هذا النقل وحده في غاية النفاسة، ده بيعلمك كطالب علم، أولاً أن تتثبت من صحة القول إلى الإمام بأن ترجع إلى المصادر الأولى، وده اللي إحنا قلناه في الدرس اللي فات يا شباب، أن ترجع إلى المصادر الأصلية. ثانياً أن تتبع تاريخ القول، يعني لو فيه قول اشتهر تعرف القول ده بدأ منين، واضح كده ما هو أنت لازم تعرف مبدأ القول، ممكن يكون كل الناس اعتمدوا على وهم في الأول فلا تزيدوا هذه الكثرة الرواية قوة أبداً يعني، الكثرة هذه ليست سبباً في القبول، بالعكس ممكن خطأ ينتشر، ما هو أنت دلوقتي ممكن واحد يطلع فيديو على فيسبوك يكون تافه وكلامه ما لوش أي لازمة وتلاقي مثلاً اتنين مليون مشاهدة له ولا حاجة أو ناس عاملين له مشاركات كثيرة، الكثرة والقلة ما لهاش اعتبار. واضح كده لازم تعرف القول بدأ منين.

طيب قال المقدمة الحادية عشرة: التحقق من لفظ العبارة المنقولة عن الناقد. دي مهمة يا شباب، يعني أننا نتثبت في العبارة، أن أحياناً تكون رويت بالمعنى وأحياناً تكون صحفت. هو ذكر هنا مثالاً يمكن أن تراجعوه، يعني حاولنا نختصر شوية، لأني أريد أن أنهي هذا المجلد في درسين في الأكثر إن شاء الله بعد ذلك حتى ندخل في المجلد الثاني. المجلد الثاني أيضاً حوالي ستمائة صفحة أو سبعمائة صفحة، فهنحاول نخلصهم عشان نبدأ بقى في مقدمة مسلم إن شاء الله، والرسالة والكتب اللي هي بقى اللي إحنا أساساً بنتعلم كل ده عشان ندخل لها إن شاء الله. فأنتم ممكن أن تراجعوا هذا اللي هو التحقق من لفظ العبارة ضرب أمثلة مهمة، أنك أنت تراجع النص الأصلي، وأن تتثبت منه ربما وقع فيه تحريف مثلاً، فانت تراجعه.

المقدمة الثانية عشرة: التيقظ إلى ما يقع أحياناً من المبالغة في صيغ النقد. دي مهمة جداً يا شباب، وأنا سأذكر فيها مثالاً واحداً، لأن هذا المثال من أول ما قرأته قبل سبع عشرة سنة وأنا قرأت هذا النص، ومن يوم ما أنا قرأته وبصراحة حسيت أن النص ده لازم يوظف في الجرح والتعديل كمثال للمبالغة غير المقبولة، مثال للمبالغة غير المقبولة. ابن معين يا شباب كان أحياناً يبالغ في اللفظ، سواء في المدح أو في الذم، شوفوا مثلاً يا شباب قال: وكان يحيى بن معين ربما بالغ في عبارة النقد فكن يقظاً، وأيضاً في المدح، أنا بقول العكس أن هو في المدح أو في الذم، الشيخ هنا ذكر أن هو في النقد بس، أنا هذكر لكم العبارة الأخرى التي هي في المدح، قال وذلك كقوله وقد ذكر له عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح فقال.

قال له رجل قوم يقدمون عبد الرحمن بن مهدي، يعني هو آه بصوا بصوا يا شباب. كان دائما بيحصل مقارنة بين ابن مهدي ووكيع؛ لأن الاثنين كانوا متعاصرين، واشتركا في الرواية عن الثوري وهو من أجل العلماء المكثرين. ابن معين كان يرى تقديم وكيع، بينما أكثر الأئمة على تقديم عبد الرحمن بن مهدي، وهو في رأيي عبد الرحمن بن مهدي لا يقاس به أحد ممن كانوا في طبقته، ده إنسان كده على جنب يعني.

آه فهو بقى ابن معين رحمه الله كان بيقدم وكيعاً، ما فيش مشكلة، لكنه قال إيه بقى؟ ركز كده، فقال: من قدم عبد الرحمن على وكيع، فراح جه داعي عليه، يعني ابن معين دعا، قال: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. طبعاً هذا كلام مبالغ فيه جداً؛ إن هو يدعو باللعنة في مسألة اجتهادية، فضلاً عن إن هو أساساً قوله المرجوح فيها يعني. أنا عندي أيضاً عبارة أخرى، المهم يا شباب خلينا نشوف بقى إيه كيف تعقبه الأئمة. يعقوب الفسوي، اللي هو يعقوب بن سفيان، ما عجبهوش الكلام ده، بيقول إيه؟ كان غير هذا الكلام أشبه بكلام أهل العلم، ومن حاسب نفسه وعلم أن كلامه من علمه، لم يقل مثل هذا. يعني يعقوب ما عجبهوش أبداً مبالغة ابن معين، قال: إيه ده! ده كلامنا ما ينفعش كان يقوله ابن معين، يعني ده مش حتى مش لغة علم دي، واضح كده؟ وفضلاً عن إن الحكم لا يستدعي كل هذا.

أيضاً يا شباب ابن معين كان بيقول إيه؟ آه يقول مثلاً: من تكلم في فلان فاتهمه على الإسلام. بينما الكلام في فلان هذا تكلم فيه أئمة وكان لهم اجتهاد فيه. فأحياناً كان في المدح يكون عنده شيء من المبالغة، وربما آه لأن ابن معين لم يكن فقيهاً. مثلاً الفقيه كأحمد بن حنبل، ترى عباراته أو البخاري مثلاً أو الشافعي، ترى عباراته تكون موافقة للحكم، واضح؟ لكن أنا في رأيي أن ابن معين رحمه الله، وإن كان من كبار الأئمة في الجرح والتعديل والنقد والعلل، إلا أن ألفاظه في التعبير عما يريد تحتاج ضبطاً، لا سيما في باب المدح أو الذم لمن يراهم مثلاً في مرتبة علية أو في مرتبة نازلة.

آه طيب ندخل النقطة الثالثة عشرة: قد تطلق العبارة لا يراد ظاهرها. آه دي مشهورة يا شباب زي كلمة مثلاً إيه؟ خلينا نضرب لكم مثال مشهور قوي، آه اللي هي مسألة، هو ضرب هنا أمثلة ممكن تقرأوها، أنا أجيب لكم مثال مثالين كده من عندي مهمين أوي. آه ابن معين قال: كان أحد أبوي الأثرم جنياً. الأثرم ده تلميذ الإمام أحمد وكان ثقة، فابن معين عايز يبالغ في ثقته، فقال: كان أحد أبويه جنياً، يعني إن هو خلف لنا واحد زي ده يعني. فكلمة جني أو شيطان أحياناً تطلق عند المحدثين في أعلى درجات الثقة، يقول فلان، يقولون أحياناً: فلان وفلان من شياطين الإنس، يعني يأتون بشيء لا تستطيعه البشر، واضح؟

وأيضاً النص الثاني وهو قوي جداً في الدلالة، أن بعض أهل العلم وصف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي بأنه لص أو أنه يسرق الحديث، وقصد من ذلك أنه يتلقف الحديث، وكأنه يكني بذلك عن سرعة حفظه للحديث وقوة تلقفه للحديث، واضح؟ فلابد وده كله يا شباب فرع عن معرفة دلالات ألفاظ الجرح والتعديل، وفي كتاب للشيخ أحمد معبد حفظه الله، الدكتور أحمد معبد، في كتاب جميل جداً له اسمه: ألفاظ الجرح والتعديل بين الأفراد والتكرير. آه موجود الكتاب ده طبعته دار أضواء السلف، ألفاظ الجرح والتعديل للدكتور أحمد معبد كتاب جميل ونافع، آه من الحاجات اللذيذة نختم بها الدرس عشان مش عارف أنا أخذت وقت قد إيه كده.

آه تضحك شوية يعني، آه كنت في معرض الكتاب تقريباً آه قبل عشر سنوات، وكنت بدخل دار معروفة كده كان فيها دائماً كتب الحديث النادرة، دخلت والله نسيت اسم الدار دي، وبقالي كتير ما اشتريتش كتب. آه دخلت الدار وكنت بأدور على أجزاء حديثية وأشياء، فوجدت رجل لابس طاقية على بدلة، شفت بصوا كده أحمد ديدات رحمه الله، لابس طاقية على بدلة، فشفت أنا الراجل ده يعني واقف على جنب في المكتبة، فقلت يا ربي الراجل ده إيه اللي جابه للمكتبة دي؟ يعني الراجل ده شكله مثلاً الراجل لسه مثلاً داخل في التزام من جديد، هو طبعاً كان ملتحياً بس شكله يعني مش إيه، يعني ما حسيتش فيه إن ده مثلاً ممكن يكون من أهل العلم أو حاجة، فقلت أما يعني قربت منه وقلت راح يشتري مثلاً كتاب رياض الصالحين أو يشتري كتاب مثلاً تفسير السعدي، أنا كنت ساعتها كده حاطط في دماغي كم كتاب بقوله للناس اللي بادئين في طلب العلم. المهم أنا في المكتبة قربت من الراجل ده، الراجل ده عمال يدور في الكتب اللي هي يعني الدقيقة أوي، مثلاً جزء حديثي خلق أفعال العباد، أو مثلاً الأسماء والصفات للبيهقي، ويدور على النسخ ويقرأ في، قلت يا رب الراجل ده يعني إزاي كده؟ فقلت أما أقرب منه وأنصحه أنه يشتري كتاب من الكتب الخفيفة اللي على قده.

وسبحان الله أنا قربت منه من هنا، لقيت عدداً من مشايخ الحديث المشهورين أوي في هذا الوقت يعني دخلوا للمكتبة وقعدوا يبوسوا إيد الراجل ده ودماغه، أنا قلت يا ربي إيه ده! في الآخر عرفت إن هو ده الشيخ أحمد معبد، الدكتور أحمد معبد، وده طبعاً من علماء الحديث الكبار، رجل من أهل الخير، فقلت الحمد لله إن أنا ما رحتش قلت له إنه يشتري رياض الصالحين يعني، وإن كان هو إن شاء الله نحسبه إنه كان يقبل يعني. طيب يا شباب نقف إن شاء الله عند هذا المقدار، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، نقف عند صفحة خمسمائة وواحد وأربعين، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العلم خالصاً لوجهه وأن ينفعنا بما فيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.