السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صباح الورد يا شباب، مع الدرس رقم أربعة وعشرين من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث. وقبل أن أبدأ الدرس أحب أن أدعو للمؤمنين في غزة وفي كل مكان، وفي معتقلات السجون، اللهم فرج عنهم، اللهم انصرهم، اللهم تقبل موتاهم في الصالحين، حسبنا الله ونعم الوكيل.
صفحة خمسمئة وواحد وأربعين، المبحث الثاني، تحرير منع تقديم الجرح على التعديل إلا بشروط. في هذا الفصل يا شباب، نحن لا زلنا نتكلم عن التعارض بين الجرح والتعديل الذي يمكن أن يجده طالب العلم حينما يبحث في ترجمة راو ما، بعض الرواة وثقوا وبعضهم ضعفه. ففي هذا المبحث يدلك على فكرة، وهي أن الراوي إذا عدل ووثق لا يصح أن نقدم من جرحه على من عدله إلا بشروط، يعني إذا قيل إن هذا الراوي ثقة، ثم ضعفه بعض أهل العلم، لابد حتى نقبل تضعيفه أو كلامه فيه أن نتأكد من مجموعة شروط.
التأصيل: أن من ثبت تعديله من ناقد عارف، فالواجب منع المصير إلى خلافه إلا بحجة. تحقيق من مذاهب أهل العلم أن الجرح الثابت عن الناقد العارف متروك حتى تجتمع فيه شروط ثلاثة، الأول: أن يكون مفسراً، ولو من ناقد واحد. الجرح المجمل هو لفظ القدح الذي لم يبين وجهه ولم يشرح سببه، كقول ناقد في راوٍ: ضعيف، أو ليس بشيء، أو متروك، أو عبارة من العبارات النادرة للاستعمال، كقوله: به، أو يُسأل عن الراوي فيشير بيده أو لسانه، أو يحرك رأسه. لا عبرة بعدد المعدلين والجارحين على التحقيق، وما يسلكه بعض المنتسبين لهذا العلم من بعض المتأخرين من حساب عدد من جرح ومن عدل، فيصير إلى الراجح بالعدد، فمذهب ضعيف لا يقوم على أصول. يعني فكرة أنه ينظر إلى قدر أو عدد المعدلين والمجرحين هذه فكرة خطأ، إنما نرجع إلى حيثيات أخرى، منها مثلاً أن يكون الجرح مفسراً أو التعديل مفسراً، ومنها جلالة الإمام الناقد، وليس مجرد العدد.
الجرح ولو كان من واحد في مقابل تعديل الجمع، إذا سُلم كونه قادحاً قُدم على التعديل، لأن الجارح قادح بمنزلة زيادة العلم من الثقة؛ قد اطلع على ما يخرج ذلك الراوي عن محل السلامة في العدالة أو الضبط، حيز الجرح والقدح، دون أن يكون لمجرد العدد تأثير. من يريد أن يقول هنا: التجريح إذا جاء مفسراً فهو زيادة علم على من عدل، واضح يا شباب؟ يعني خلينا نضرب مثالاً، تصور الفكرة، لو أنا وأنت نعرف شخصاً مثلاً، وفي شخص آخر ثالث يسأل عن ذلك الشخص: هل تعرف فلاناً؟ كيف حاله؟ فأنا قلت له: والله هذا هو كويس جداً وبصحة جيدة. لكن صديقي الآخر قال: لا، هذا هو مريض وهو في المستشفى. الآخر هذا جاء بعلم جديد، أما أنا فتكلمت على الأصل، الأصل أن هذا الشخص كويس وصحته كويسة، وأنا آخر مرة سأبته وهو كويس. فصديقي الذي أضاف معلومة أن هذا الشخص مريض، ينبغي أن يُقبل قوله إذا كان ثقة، لأنه جاء بعلم زائد، واضح كده؟ فكأنها زيادة من ثقة.
قال: فإن قلت: لمَ لا يقدم الجرح مطلقاً ما دام صادراً من ناقد عارف، بناءً على أن التعديل إنما جاء على وفاق الأصل الذي هو السلامة من الجرح، والجرح زيادة علم جاء بها الناقد؟ والأصل أن هؤلاء النقاد لما عُرف من درايتهم بالنقلة، فهم يعنون ما يقولون، لا يطلقون الجرح إلا أن تكون جارية على اعتبارهم أسباب الجرح القادح المؤثر. يعني كأن شخصاً يقول له: طيب لماذا لا نقدم الجرح دائماً؟ لماذا نشترط أن يكون الجرح مفسراً وشروطاً أخرى لماذا يعني؟ قال: فالجواب الاشتباه واقع فيما يرد على لفظ الجرح من الاحتمال بسبب الإجمال، مع صحة وقوع المثال من قبل النقاد أنفسهم، أنهم ربما أطلقوا ظاهر الجرح ويحتمل وجهاً غير معارض للتعديل. كما أن أحدهم ربما جرح بغير جارح، بلغه سبب الجرح عن غيره فبنى عليه، أو خرج منه مخرج الغضب والانفعال.
ويجيب هنا يقول يا شباب: لماذا نحتاط في عبارات الجرح التي صدرت من النقاد في الرواة الذين ثبتت ثقتهم من طريق أخرى؟ ليه؟ لماذا يجب أن نتحرى مقالته؟ لأنه في احتمال أن يكون هذا النقد أو هذا الجرح من الناقد بناه على أمر غير جارح، يعني بعض النقاد كان أحياناً يقدح في راوٍ بأمر ليس مما يُجرح به؛ كان يقول مثلاً: هو يشرب الخمر، بينما هو يشرب النبيذ، وكان مختلفاً فيه عدد كبير من فقهاء أهل الكوفة، إن لم يكن أكثرهم. أو أنه مثلاً جرحه لأنه فعل شيئاً يراه يخرم المروءة، مثلاً أن هو يبول قائماً، أو أنه يركب حصاناً، اللي هو بيسموه "برذون" يعني حصان يتنطط به كده. يعني شكله كده ما عجبه، فبالتالي نحن نخاف أن يكون الناقد بنى حكمه بالجرح على الراوي على أمر ليس مما يُجرح به. ده الاحتمال الأول.
فيه احتمال آخر: أن يكون بنى جرحه بناءً على حكم غيره من النقاد وليس حكمه هو. الثالث: أن يكون خرج مخرج الغضب والانفعال، أو لأنهم أقران، أو لأي سبب مما تقدم مما يُهدر به القول، أو يكون خرج عن سنن النقاد. الاحتمالات دي يا شباب هي التي جعلتنا نريد أن نتحرى في عبارات الجرح التي تُطلق في من وُثق، واضح كده يا شباب؟ قال أبو الطيب الطبري: "لا يُقبل الجرح إلا مفسراً، وليس قول أصحاب الحديث: فلان ضعيف وفلان ليس بشيء مما يوجب جرحه ورد خبره". وإنما كان كذلك لأن الناس اختلفوا فيما يُفسق، فلا بد من ذكر سببه لينظر هل هو فسق أم لا. أنت كده بالضبط لما تيجي تقول لي: إيه ما رأيك مثلاً في الشيخ الفلاني؟ فأقول لك: والله هذا الشيخ أنا لا أحبه، لا أحبه أبداً ولا أسمع له. فأنت تسألني: لماذا لا تحبه ولماذا لا تسمع له؟ فأنا أقول لك مثلاً، أذكر لك شيئاً ليس مما يعني، أقول لك مثلاً: والله هذا الشيخ زوجته محجبة وليست منتقبة مثلاً. آه، يبقى أنا لما فسرت لك الجرح أنت عرفت أن هذا الجرح ليس جرحاً معتمداً أصلاً، إيه المشكلة أن تكون زوجته ليست منتقبة؟ يمكن أنه يرى أن النقاب ليس واجباً، خلاص كده؟ يبقى ده يا شباب عند تفسير الجرح أو التعديل يعطي الجرح قوة، أو على الأقل يظهر درجة هذا الجرح أو التعديل، هل هو مبني على أصول صحيحة أم لا؟
وإحنا ذكرنا قبل ذلك أن بعض من ليس له دراية بالنقد ربما وثق راوياً لكون لحيته طويلة، إحنا قرأناه قبل ذلك، قال لك: شفت لحيته شكلها حلو ووجهه منور كده فأكيد الراجل ده ثقة. مثل ما بعض الناس مثلاً يستمعون إلى شيخ ويرضون بأقواله التي يراها مخالفة للشريعة ومخالفة للمروءة، لكون هذا الشيخ مثلاً متقشفاً، أو لكونه متقللاً من الدنيا، أو لكونه مثلاً يحسن الكلام باللغة العربية، وهكذا؛ فهذه كلها اعتبارات لا معنى لها. والنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر صفة الخوارج، وأنه يَحقر أحدنا صلاته إلى صلاتهم، ذكر ذلك حتى لا يُغتر بعبادتهم فتصحح أفعالهم، واضح كده؟ حتى يبقى حكمه مناسباً للصفة وليس أجنبياً عنها.
طيب، قال الخطيب: وهذا القول هو الصواب عندنا، وإليه ذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم وغيرهما. ومن المؤكدات لوجوب تحقق هذا الشرط؛ قال الدوري في بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي: "سمعت يحيى بن معين يقول: حدث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال: رأيت بريدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الري". قال الدوري: "والذي يظن ببريدة بن سفيان أنه شرب نبيذاً، فرآه محمد بن إسحاق فقال: رأيته يشرب خمراً، وذاك أن النبيذ عند أهل المدينة ومكة خمر، لا أنه يشربها بعينها إن شاء الله، فهذا وجه الحديث عندي". يبقى إذا يا شباب، الدوري -وطبعاً الدوري من أكابر تلاميذ يحيى بن معين وبقي معه إلى أن مات، لذلك سؤالات الدوري عن ابن معين مقدمة ومهمة عند الاختلاف أو عند التعارض- فهو يفسر هنا ويقول إن محمد بن إسحاق لما حكم على بريدة أنه شرب خمراً، فالذي يظن أن بريدة لم يشرب خمراً وإنما شرب النبيذ الذي يراه مباحاً، فلو حكم ابن إسحاق بالفسق على بريدة بمقتضى أنه شرب الخمر فهذا ليس حكماً صحيحاً، فلما فسر هذا فهمناه ووضعناه في موضعه.
قلت: وكأن الجوزجاني استعمل هذه الحكاية للطعن عليه حين قال: مغموس عليه في دينه، فزاد الجرح إيهاماً، فتأمل. جميل جداً هذا، هذا جميل جداً من الشيخ الجديع حفظه الله وهو باحث متميز بصراحة جداً، والذي استقرأ كتب العلل والسؤالات والجرح يعرف قدر التعب الذي بذله هذا المؤلف في هذا الكتاب صراحة، سواء الاستقراء أو اختيار الكتب التي يقرأها، أو انتزاع الأمثلة، أو حسن توظيف الأمثلة، أو التعليق على الأمثلة، أو جمع النظير إلى النظير. هذا الكتاب كتاب رائع جداً، فهو يقول لما الجوزجاني -طبعاً الجوزجاني يا شباب يطعن في أهل الكوفة كثيراً وليس منصفاً أحياناً- يطعن عليهم بشيء ليس مما يُجرح به، فهو هنا لما يطعن في بريدة أن هو مغموس عليه في دينه، طبعاً هذا الكلام مجمل عام، أنت إذا فتشت عن هذا السبب ربما وجدته بنى حكمه هذا على قول محمد بن إسحاق أنه رآه يشرب خمراً، ومع تفسير الدوري تعرف أنه الأرجح أنه لم يشرب خمراً وإنما شرب النبيذ وهو عنده ليس خمراً وليس مُفسقاً.
كل هذا يا شباب يعلمنا الفرق بين المثقف والباحث، الباحث لا ينظر إلى القول ويجعله مقدمة ليبحث فيه، لا، ينظر إلى القول حتى يعرف من أين جاء هذا القول، وينظر في سياقه، ويعرف ما هو مصدره، ويجمع ما يمكن أن يفسر به القول ثم بعد ذلك يبني عليه. إنما الإنسان المثقف يأخذ القول ويبني عليه دون أن يتحرى، وهذا هو الذي جعل الإمام الشافعي رحمه الله يقول هذا القول العظيم جداً: "من تعلم علماً فليدقق فيه لئلا يضيع دقيق العلم". فالتدقيق في أي قول قبل أن تبني عليه، أن تبحث عنه من جهتين: من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة، هل ثبت هذا القول؟ هذا أولاً. ثانياً: ما دلالته؟ حتى تعرف دلالته ماذا تفعل؟ لا بد أن ترجع إلى المصدر، وتنظر في السياق، وتنظر في القرائن، وتنظر من فسر هذا القول، ولماذا فسرها هكذا، ومن بنى عليه، ومن أخذه، ومن انتقده، وبماذا انتقده، وما وجه نقده؟ وهكذا، هذا الطريق وإن كان فيه مشقة لكنه يَنبُل به طالب العلم. إنما الذي يأخذ المقالة ويبني عليها دون تحرٍ فهذا لا يمكن أن يَنبُل في أي علم من العلوم.
قال القطان: كان محمد بن سيرين لا يرضى حميد بن هلال، قال فقال ابن عدي: "لحميد بن هلال أحاديث كثيرة، وقد حدث عنه الناس والأئمة، وأحاديثه مستقيمة. والذي حاكاه أن محمد بن سيرين لا يرضاه لا أدري ما وجهه، فلعله كان لا يرضاه في معنى آخر ليس الحديث، فأما في الحديث فإنه لا بأس به وبرواياته". قال: والأمر كما قال ابن عدي، وذلك المعنى الآخر غير الحديث بينه أبو حاتم الرازي بقوله: دخل في شيء من عمل السلطان فلهذا كان لا يرضاه، وكان في الحديث ثقة. يا سلام، هذا من أحسن ما يكون، يعني رجل يريد أن يذكر لك أمثلة على جرح مجمل، لما طلبنا تفسيره اكتشفنا أنه إما أنه غير قادح، أو أنه بأمر لا يتعلق برواية الحديث. فهذا المثال مثلاً، حميد بن هلال من جهة الرواية، الراوي هو ناقل، فالراوي ناقل فوظيفته أن يؤدي الرواية كما تحملها، إذا كان هو بقى في أمر آخر ليس جيداً يبقى ده شيء تاني. فهمت كده؟
سأضرب لك مثالاً، أنا مثلاً أضرب لكم مثالاً حتى بالبلدي خالص، أنت مثلاً ترى أن الغناء حرام، خلاص؟ لكن أنت تقول لي: إن أم كلثوم صوتها حلو، دي حاجة، كون أن صوتها حلو ده شيء، وحكم الغناء ده شيء تاني، شوف أنا ضربت لكم مثالاً بالبلدي على الآخر أهو، فنفس الشيء، بما أن في الحديث مثلاً أحياناً تأتي لراوٍ معين، هذا الراوي من جهة الحديث ثقة، أو من جهة العبادة ثقة، تثني عليه في عبادته وتبين أنه ضعيف في الحديث، أو تثني عليه في الحديث وتبين أنه أُخذ عليه أمر آخر. فهمنا كده يا شباب؟ فحميد بن هلال لما يحيى القطان قال: كان محمد بن سيرين لا يرضاه، ده كده جرح مجمل ولا مفصل؟ هذا جرح مجمل. عايزين بقى نعرف لماذا لا يرضى؟ طبعاً لو كان محمد بن سيرين لا يرضاه، محمد بن سيرين من النقاد، واضح كده، مش واحد عادي يعني، لكن إحنا برضو عايزين نعرف لماذا لا يرضى، فابن عدي لكونه ناقداً إماماً.
محرراً يأتي بالرواة المتكلم فيهم؛ إما يدافع عنهم، وإما يفصل في أمرهم، وإما يقر الجرح فيهم، أراد أن يفند المسألة. فقال لك لا، ده حميد ده فإما قبلوه وأحاديثه مستقيمة. طيب، أمال هنعمل إيه بقى في جرح ابن سيرين؟ قال لك لا، أكيد ابن سيرين طعن عليه في أمر خارج الحديث؛ لأني أنا بنفسي اختبرت أحاديثه فوجدتها مستقيمة. فجاء تفسير ذلك في كلام أبي حاتم الرازي: أنه دخل في شيء من عمل السلطان، فلذلك محمد بن سيرين ما حبوش، خلاص كده.
يبقى نفهم الفكرة دي يا شباب، في عندنا فوائد. الفائدة الأولى: أن الكلام لا بد فيه أن نتثبت من وجوده، أولاً، ولا بد أن نعرف سياقه، وأن نعرف من صاحبه، ثم نطلب تفسيره عند من؟ عند الأئمة المختصين. واضح كده؟
الفائدة الأخيرة، شباب، تكامل أقوال الأئمة، يعني إيه؟ مش معنى التكامل أن فيه تطابق، لا، أن كل قول منها يكمل القول الآخر، التكميل ده بقى ممكن يكون موافقة، ممكن يكون شرح، ممكن يكون بيان، ممكن يكون تفسير. واضح كده يا شباب؟
طيب، طب شوف بقى الكلام، شوف الفرق بين هذا الصنف من التعامل مع الأقوال وطلاب العلم كثير منهم -اللي هم المعاصرين- الذي يأتي مثلاً يعتمد في تضعيف الحديث أو تصحيحه على مجرد قول الحافظ ابن حجر في الرواة في كتاب تقريب التهذيب، الذي هو أساساً فهرس للرواة، يعني لا يعطيك إلا حكماً مجملاً. شوف الفرق بين هذا وبين من يبحث في كتب الرجال، ويبحث عن القرائن، ويبحث عن الملابسات؛ فرق كبير جداً.
طيب، قال علي بن المديني: سألت القطان عن الربيع بن عبدالله بن خطاف، وقلت له: إن عبدالرحمن بن المهدي يثني عليه. فقال: أنا أعلم به، وجعل يفخذ تعجباً من عبدالرحمن، وقال: لا تروي عنه شيئاً. فقلت: لا أروي عنه حديثاً أبداً. قلت: فهذا جرح مجمل، لم يذكر يحيى له سبباً، وتسليمه له مع قيام المعارض وهو التعديل لا يصح. قال ابن عدي: لم أرَ له حديثاً يتهيأ لي أن أقول من أي جهة أنه ضعيف، والذي يرويه عن الحسن وابن سيرين إنما هو مقاطيع. المقاطيع التي هي الآثار يا شباب؛ كلمة المقطوع في لسان المحدثين يقصد بها إما الحديث المنقطع الذي لم يتصل سنده، أو يقصد به الآثار الموقوفة على الصحابة أو على التابعين. واضح؟ كما يقال مثلاً: ابن أبي شيبة أعلم أهل زمانه بالمقاطيع، يعني بالآثار روايات الصحابة والتابعين. تمام.
قال: وتبين أن العلة التي تكلم لأجلها فيه يحيى هي مظنة أنه كان يذهب إلى القول بالقدر؛ يعني إيه؟ يعني أنه كان قدرياً، يعني يقول أن الله لم يخلق أفعال العباد يعني. بين ذلك ما نقله علي بن المديني قال: سألت ابن مهدي عنه فقال: كان عندي ثقة في الحديث. قلت لعبدالرحمن: كان يرى القدر؟ قال: كان يجالس عمرو بن فائد يوم الجمعة. ومما يبين -يعني ده يؤكد- أن الطعن عليه من جهة غير الرواية. واضح كده يا شباب؟
يعني يا شباب نحن هنا نريد أن نقول أن الأمثلة الواردة حاولنا أن نبحث فيها، وجدنا إما أنه جرحه بغير مجرحه، أو جرحه بأمر مجرح فعلاً لكنه ليس خاصاً برواية الحديث. قال: ومما يبين ضرورة تفسير سبب الجرح وقوع الحالات التالية: أولاً: أن الكلام في الراوي قد يكون بسبب منكرات جاءت من طريقه ليس الحمل فيها عليه، إنما على مجروح أو مجهول غيره في الإسناد فوقه أو دونه. مهم ده شباب، نحن مش هنقرأ الأمثلة دي كلها، لكن نشرح الفكرة؛ بيقول هو ضرب لك أمثلة على نماذج قالها بعض النقاد وهم معتبرون، لكن لما فتش فيها وجد أنها إما أنها لا تجرح الراوي، أو أنها في سبب آخر غير رواية الحديث. فهنا ذكر ومما يدعم هذه الفكرة أننا وجدنا حالات منها مثلاً: أن يطعن على الراوي بسبب ضعف روايات ذكر فيها، لكن الحمل فيها ليس عليه، مش هو المتحمل للخطأ ده.
فاهمين كده يا شباب؟ يعني جاء إسناد ورد وثبت الخطأ في الرواية، مش لازم يكون كل رواة الخطأ متحملين؛ هو واحد منهم بس اللي أخطأ فيجب. لذلك أنا قلت لكم لما أخذنا درس الجرح والتعديل: النقاد لا يهتمون فقط بمعرفة ثبوت الخطأ في الرواية، وإنما يشغلهم أيضاً من المتحمل للخطأ؟ وما مدى تأثير هذا الخطأ على الحكم العام على الراوي؟ عارفين كده لما تكون أنت جايب مثلاً في اللغة العربية خمسين من مئة، ومع ذلك أنت جايب امتياز في الكلية؛ إزاي؟ أنك في كل المواد الباقية جايب امتياز، لكنك في اللغة العربية مقبول أو متوسط أو ضعيف. واضح كده؟
فأحياناً يكون الجرح الخاص مؤثراً على الجرح العام، وأحياناً لا يكون مؤثراً؛ لأن الراوي الأغلب فيه الثقة، فحتى لو غلط في مئة حديث وهو روى خمسين ألف حديث، يبقى هذا لا يمكن أن يؤثر على الحكم العام. لكن واحد ما رواش غير عشرين حديث وأخطأ في خمسة عشر حديث، يبقى هيؤثر ولا لا؟ يؤثر. واضح كده يا شباب؟ يبقى المحور الأول أو السبب الأول الذي يمكن أن يكون الجرح فيه ليس مؤثراً: يكون الجرح مبنياً على روايات خطأ ذكر فيها الراوي، لكن الحمل فيها ليس على الراوي. خلاص كده؟ الراجل ذكر لك أمثلة ممتازة جداً يمكن أن تراجعها، أمثلة جميلة جداً ولكن نحن عايزين نحاول ننجز شوية.
قال ثانياً: قد يكون الجرح من أجل الخطأ في حديث معين، صفحة خمسمئة وستة وأربعين، قد يكون الجرح من أجل الخطأ في حديث معين فيطلق الناقد العبارة في الراوي وليس الأمر كما قال؛ بل الإنصاف أن يقيد الجرح بما أخطأ فيه خاصة، ويحتج بما فيه سوى ذلك. بصوا يا شباب، الراوي ده إنسان بشر زينا كده، أنت ممكن تعرف شخص يكون له مواقف معك جميلة جداً لكنه مثلاً قصر معك في موقف. تمام كده؟ وممكن يكون في الموقف الذي أنت شفته قصر فيه يكون معذوراً أو يكون متأولاً. خلاص كده؟ أو يا عم خطأ رجع عنه، مش مشكلة؛ فيبقى الأصل أنه ثقة وإنسان محترم. تمام؟
فلو أنت بقى حبيت تكلم الناس عن خطئه، اعتبر أنك قلت لأ والله أنا سأحدث الناس عن خطأي، لا بد أن تقيد، فتقول: والله الراجل ده متميز وطيب ومحترم وأنا عارفه، بس هو أخطأ في الجزئية دي. يبقى أنت كده بينت لنا أن الأصل فيه الثقة وأن هذا الجرح عارض. لكن لو أنت أطلقت بقى قلت: هذا شخص ليس بثقة، وبنيت ذلك على موقف واحد أو حديث واحد، يبقى أنت هنا أخطأت. واضح كده؟ أنك أطلقت حكماً عاماً زي ما واحد مثلاً نزل مصر فاتسرق قال لك ده كل أهل مصر حرامية، أو كل اللي بينزل مصر بيتسرق. لأ، كلا الحكمين خطأ.
خلاص كده، يبقى أو واحد مثلاً شاف واحدة محجبة أو منتقبة بتفعل فعل مثلاً منكر، فيقول: كل المحجبات هكذا، أو كل الملتحين أو كل العلمانيين حرامية، لأ، كل هذه أحكام باطلة ليست صحيحة. لا بد أن يكون الإنسان منصفاً ودقيقاً. فهو هنا بيقول لك إيه: قد يكون الراوي أخطأ بالفعل في حديث معين، أو في روايته عن أهل بلد معينين، خلاص كده؟ أو أخطأ في فترة زمنية من عمره، اختلط مثلاً، فلا يحق للناقد أن يطلق الجرح فيه. واضح كده؟ إذا الجرح إذا جاء عاماً أو مطلقاً في الراوي، قد يكون في الأصل خاصاً والناقد هو الذي عممه؛ فلا بد أن تبحث في سبب أو في تفسير هذا الجرح حتى تتبين: هل هو عام أو خاص؟
تمام، ثالثاً، صفحة خمسمئة وثمانية وأربعين، قال: أن يكون الجرح عائداً إلى كون الراوي قد ضعف في شيخ معين أو في حال معين، فهذا لا يصلح فيه قبول الجرح المطلق؛ بل يرد من حديثه القدر الذي ضعف فيه، ويحتج بما سواه. ده طبعاً كان المفروض يكون مع الثاني لأن الاثنين من بيت واحد؛ يعني الذي يسميه الجرح الخاص. الجرح الخاص هذا له صور: إما أن يكون جرحاً خاصاً بحديث ما، أو خاصاً بضعف الراوي في شيخ ما، أو خاصاً بضعف الراوي في باب ما من أبواب الحديث، كأن يكون ضعيفاً مثلاً في أحاديث العقائد بينما هو ثقة في الموازين كمحمد بن إسحاق، أو يكون ضعيفاً في رواية عن أهل بلد، أو يكون ضعيفاً في فترة زمنية، يعني أن يكون اختلط مثلاً في أول العمر أو آخره، كما ذكرنا أن همام بن يحيى في بداية عمره كان يحدث من حفظه فيخطأ، بينما في آخر عمره ضبط لما حدث من كتابه. وعكسه روى كثيرون، اللي هو يتغير حفظه لما يكبر سنه. فكل هذه صور تدخل تحت باب واحد وهو أن يكون النقد خاصاً فيعمم. يدخل بقى فيها الذي هو القسم الثالث الذي ذكره: أن يضعف في روايته عن شيخ معين.
طيب، قال تنبيه، صفحة خمسمئة وثمانية وأربعين؛ طبعاً كل الأمثلة دي يا شباب يا ريت تقرأوها، أنا بس بختصر معكم لأننا الحمد لله قرأنا كلاماً كثيراً للمتقدمين، فنريد أن ننهي الكتاب حتى ندخل في كتب الأئمة: مقدمة مسلم، وكتاب الرسالة لأبي داود لأهل مكة، وشرح الترمذي، ومقدمة ابن الصلاح، وهذه الكتب. فلذلك نحن الحمد لله لا نترك فكرة مركزية، ونحاول أن نذكر لها أمثلة، ولكن إذا وجدت أن الكلام قد فُهم وأنك يمكن أن تقرأه وحدك، فبالتالي نختصر هذا الوقت. أنا دائماً يا شباب أحب أن أقول: أن المعلم ينبغي أن يدخر إلى ما يشكل على الطالب، ولا ينبغي للمعلم أن يشرح كل شيء للطالب حتى لا يتعود الطالب على الاتكال وحتى يغتنم الوقت فيما يحتاجه الطالب. واضح؟
طيب، تنبيه قال: مما يكون من قبيل الجرح المجمل ذكر الراوي في كتب الضعفاء، شأن جماعة من الثقات أورده ابن عدي والعقيلي في كتابيهما الضعفاء. فابن عدي في الكامل ذكر طائفة من أعيان الثقات ممن حكم هو بأنهم من الثقات المتقنين؛ يعني الراجل بيقول لك إيه: والله صراحة يعني عبدالله بن يوسف الجديع هو متميز في أكثر من علم، لكنه في يوم الحديث أو في هذا الكتاب تحديداً فتح الله عليه فتحاً عظيماً صراحة يعني. يدرك ذلك من استقرأ كتب الأئمة، وعرف كيفية صعوبة فهم الكلام ثم التقاط هذه الفوائد وتوظيفها وشرحها. صراحة يعني، فجزاه الله خير الجزاء. الكتاب ده يعني لو لم يؤلف أبداً هو أي كتاب غير الكتاب ده صراحة يكفيه هنا. يعني بيجيب لك فكرة جميلة، بيقول لك أن بعض الناس بيقول أن فلان ضعيف لأنه ذكر في كتب الضعفاء، وهذا ليس صحيحاً؛ ليه؟ لأن ليس لم يقل العلماء: كل من أدخلتهم في كتابي ضعفاء. لأ، بالعكس، هم أنفسهم ذكروا جماعة من الضعفاء ودفعوا عنهم شبهة الضعف ودافعوا عنهم. واضح؟ ونحن ذكرنا أمثلة كثيرة لها، هو نفسه حتى ذكر لك أمثلة هنا: أن ابن عدي مثلاً ذكر كثيراً من أعيان الثقات، مثل حبيب بن أبي ثابت، وثابت بن أسلم اللي هو ثابت البناني، وأبو العالية الرياحي، والمقبوري، وأبو الزناد، وعبدالله بن وهب، هؤلاء أئمة ثقات إنما ذكرهم لماذا؟ ذكرهم ليدافع عنهم. بل أنه حتى ذكر بعض الصحابة، واضح كده؟ وكل ذلك في الدفاع عنهم.
طيب والعقيلي كذلك أورد جماعة، رد عليه بعض العلماء في إيراده أو هو نفسه بين أنهم مقبولون إلا أنهم ضعفوا في بعض الأمور. طيب ذكر هنا، هو كتاب ميزان الاعتدال أيضاً من الكتب التي يذكر فيها رواة متكلم فيهم لكن أحياناً يدافع عنهم الذهبي؛ كما قلت لكم في شأن مثلاً علي بن المديني لما رد الذهبي طعن العقيلي في علي بن المديني. وهذه ترجمة جديرة بالقراءة.
طيب يا شباب الشرط الثاني، يبقى الأول يا شباب أن يكون الجرح مفسراً. طيب الشرط الثاني: أن يكون جرحاً بما هو جارح، وده واضح خالص يا شباب؛ يعني يمكن مثلاً أنك أنت... ودي كتير أنا عايز أقول لك أن فيه كتير من الشباب اللي كانوا بيطلبوا العلم ما كانوش بيحضروا لكبار المشايخ التي كنت أنا أتمنى أحضر لهم؛ يقول لك: لأن الشيخ ده بيقصر لحيته، أو الشيخ ده بيلبس قميص وبنطلون، أو الشيخ ده مثلاً ما بيغطي رأسه. بجد فيه ناس كده، فيه ناس عقليتها كده.
تصور زي ما في بنات مثلاً بيتقدم لها شخص زي الورد، إنسان محترم، محافظ على فرائضه، مهندس أو دكتور أو حتى عامل، لكنه إنسان محترم وترفضه؛ ليه؟ لأنه مش حافظ القرآن أو مش طالب علم. فاهمين كده؟ وبعد كده لا تتجوز طالب علم أو حافظ قرآن يطلع عين أبوها. يعني غلط من جهتين، أما واحدة جعلت حفظ القرآن أو طلب العلم شرطاً في الزواج، أو واحدة جعلته الشرط الوحيد.
واضح كده؟ يعني اللي جعلته الشرط الوحيد اعتمدت بس إنه يكون حافظ قرآن أو طالب علم. طب ما هو ممكن يكون طالب علم ويطلع عين أبوك يشتمك يتكبر عليك يهملك يكون إنسان فاسق عادي. ما هو مش لازم يكون عشان هو بيتعلم أو عنده شوية معلومات أو بيتكلم حلو، مش لازم يكون إنسان محترم على فكرة.
عكس ممكن إنسان مش حافظ القرآن وهو من أحسن الناس. يا سلام! أنا لما جيت أتزوج والله ما وضعت في دماغي أبدًا فكرة إنها تكون طالبة علم ولا تكون حافظة قرآن ولا أي حاجة من القصص دي، تكون إنسانة طيبة ومن عيلة محترمة وانتهت القصة خلاص.
فلذلك أنا بستغرب لما كتير جدا فتيات تبعت سؤال: تقدم لي إنسان زي الورد وكل حاجة بس مش طالب علم، وأنا عايزة زوجي طالب علم. ليه عايزة طالب علم عشان إيه يعني؟ ما تتعلمي وخلاص، إيه المشكلة إن هو راجل شغال؟ عادي، يعرف من دينه ما يحتاجه. وطبعًا أنا وإن كنت بنبه دايمًا على أهمية طلب العلم، أنتم عارفين كده لكن مش معنى كده إني أجعل هذا شرطًا. أنا لي أصدقاء أعز أصدقائي وأفضل أصدقائي هم ناس مش طلاب علم، ناس محترمة جدا؛ الطبيب، المهندس، الدكتور في الجامعة أو عامل أو نقاش أو نجار أو إنسان عادي جدا، لكنه أحبه لأنه كل سنة وأنت طيب ومحترم. لازم الإنسان يفهم ما هي الشروط الخاصة بهذا الباب المحدد. فاهمين الباب؟ أنت مثلا ممكن تكون لما بتروح تتعالج مثلا ممكن تروح تتعالج في مستشفى في ألمانيا عند راجل بيعبد، عند راجل ملحد؛ لأنه متخصص في المهنة دي، بينما نفس الراجل ده مش ممكن تقبل منه أي شيء آخر. والعكس ممكن يكون فيه طبيب محترم ومتدين لكنه فاشل في شغلته، وهو من أعز أصدقائك لكنك ما ترضاش تروح تتعالج عنده؛ ليه؟ لأن ده مش بابه. فهمنا كده يا شباب؟ يبقى إذا لابد أن تعرف مناط الحكم في كل شيء، أي أمر من أمور حياتك لازم تعرف بالضبط ما هي الصفة أو ما هو الوصف المؤثر لهذا الحكم؟ وبناءً عليه تعمل. فهمنا كده؟ لو احنا فتحنا في الأمثلة هنتكلم كتير وهنخرج عن الدرس.
طيب الشرط الثالث قال: الشرط الثالث ألا يكون الجرح مردودًا من ناقد آخر بحجة. خلاص؟ يبقى نعتبر كده الشروط دي يا شباب عاملة زي المحطات كده، أنت كل ما تعدي شرط يبقى نجح في الاختبار. فانت عندك هنا ما هو أصل المسألة عشان ما تتوهش إذا كنت تقرأ كتابًا وهذا الكتاب فيه تفريعات، لابد أن تعرف من أين بدأ التفريع. نحن الآن عن ماذا نتكلم؟ اسأل نفسك السؤال ده، فكر لمدة ثلاثين ثانية. نحن عن ماذا نتكلم؟ وهذه الشروط متعلقة بماذا؟ نحن نتكلم عن تعارض الجرح والتعديل. واضح كده؟ وصورة المسألة التي نتكلم عنها أن راويًا وُثق ثم انتقده أو جرحه ناقد. واضح؟ كيف نتصرف مع هذا الجرح؟ هل نقبله؟ أم لابد من شروط؟ الشرط المبدئي أن يكون الناقد أهلًا للنقد. كده يبقى دي إيه؟ نبدأ معه نقول له: بسم الله بقى تعال نشوف نقدك عامل إزاي. تمام؟ فإذا كان أهلًا للنقد، يعني نقده معتبر، إنسان معروف إنه إمام من الأئمة؛ شعبة بن الحجاج، يحيى القطان، ابن مهدي، ابن المديني، يحيى بن معين، أحمد بن حنبل، البخاري، مسلم، الدارقطني، أي واحد من النقاد دول، نبدأ بقى نقول له: طيب هذا النقد قوبل من توثيق رواة؟ يعني فيه نقاد تانيين وثقوا هذا الراوي، فاحنا بقى محتاجين ثلاث شروط حتى نقبل جرحك.
الأول: أن يكون مفسرًا. لماذا يا شباب؟ لاحتمالات كثيرة؛ أولًا ممكن يكون بنى حكمه على وهم، يعني يكون ليس متأكدًا من هذا الحكم. الأمر الثاني أن يكون بناه على صفة ليست قادحة في الراوي، أو يكون بناه على أحاديث أخطأ فيها الراوي بينما الخطأ ليس فيها من الراوي، أو يكون بنى هذا النقد العام على جرح خاص ثم عممه. كل دي احتمالات تجعلنا نطلب تفسير الجرح المجمل. طيب الشرط الثاني: أن حتى لو فسر الجرح، يعني اعتبر كده أن الجرح جاء مفسرًا، نقول له: آه هذا لا يكفي، لابد أن يكون الجرح بما هو جارح. يعني مثلا تصور كده أن الكفار الذين ردوا دعوة الرسل، جرحوا الرسل بماذا؟ بأنهم بشر، مَّا نَرَاهُ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا. أو أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ، لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. طب ما هو ده جرح، واضح كده؟ هم لم يقبلوا دعوته بناءً على هذه الشبهة. طب وهل هذه الشبهة صحيحة؟ أبدًا ليست صحيحة، هي باطلة. واضح؟ لذلك يا شباب لا يمكن أبدًا تجد شخصًا استمع إلى القرآن إلا إما أن يتحول إلى مؤمن بالقرآن أو جاحد، ليس هناك مرتبة وسط. اللي بيسمع القرآن ده حاجة من الاتنين؛ يا إما ينقاد له يا إما يكون جاحدًا، ما ينفعش يكون مش متأكد. يعني فاهم؟ فكثير ممن يذكر جرحًا حينما يطلب منه التفسير تجد أنه ليس جرحًا أصلًا.
طيب، الشرط الثالث: ألا يكون الجرح مردودًا من ناقد آخر بحجة. يعني إيه؟ يعني يمكن أن يكون هذا الجرح فعلًا مفسرًا ويكون بما هو جارح، لكن ربما عارضه ناقد آخر أقوى منه حجة. فاهمين كده يا شباب؟ نقدر أن نقرأ هنا بعض الأمثلة حتى تتضح هذه النقطة. قال: فقد وجدنا الرجل يجرح أو يعدل من بعض النقاد، فيأتي بعده من يطلع على جرحه أو تعديله فيرد قوله. فإما رد التعديل بظهور الجرح، فهذا يميز بالشرط الأول، خلاص، مثل قول الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل إن موسى بن عبيدة الزبدي قد روى عنه سفيان وشعبة، قال: ولو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. وكقول الدارقطني في عبدالغفار بن القاسم أبي مريم: متروك، ثم قال: أثنى عليه شعبة وخفي أمره على شعبة، وبقي بعدُ فتى زمانًا فخلط.
يعني عايز يقول إن ممكن الناقد يكون.. عارفين كده يا شباب لما أنت.. خليني أضرب لكم أمثلة من اللي هي الواقعية يعني. أنت مثلا إيه وده بيحصل كتير، مثلا فيه بنت بتتابع وسائل التواصل فبتشوف شخص كتب منشور جميل أو عمل فيديو حلو، فبتتصور أن الشخص ده ما دام عمل فيديو حلو أو كتب مقال حلو أو وقف موقف حلو أنه لازم يكون حلو في كل حاجة. فبالتالي ممكن تحبه، ممكن تتمنى أنها تتزوجه. هو ده الخطأ يا شباب أننا من خلال موقف واحد نحكم على كل جوانب الشخص المعين. أو العكس، ممكن مثلا تكون أنت رأيت منشورًا ما عجبكش فيه خُلق الشخص فتكرهه أو تبغضه، ويحرمك ذلك من أن تنتفع منه، يبقى كلا الأمرين خطأ. فهمنا كده؟ ممكن طب مش احنا بنقول ما محبة إلا بعد عداوة؟ ناس كتير جدًا الواحد ما كانش طايقها وبعد كده بقوا أحب الناس له، وناس كنت بتحبها وبعدين ظهر لك خبثه أو كذبه أو أي شيء. هو ده بالضبط اللي بيحصل يا شباب، أن الناقد يمكن أن يرى مجموعة أحاديث لراوي فينبهر به فيحكم بمقتضاها أنه ثقة، وبعد مدة يظهر له أو لغيره أن هذه الأحاديث قليلة بالنسبة لأخطائه، أو يطلع في أحاديث جعل شيء من الخطأ فيحكم عليه بما يستحق. وهكذا شباب فاهمين؟ فمن هنا جاءت فكرة التعارض. يبقى أنت بقى لازم تفهم أن حكم الناقد على الراوي هو اجتهاد يمكن أن يتغير هذا الحكم ويمكن أن يخالف بما هو أرجح منه.
وممكن نفس الناقد بعد مدة يغير حكمه، وممكن يغير حكمه مرتين مش مرة واحدة. يعني ممكن يكون عاجبه الراوي، وبعد كده يرى أن الراوي أخطأ، وبعد كده يكتشف أن الخطأ ما كانش من الراوي، فيرجع إلى تعديله، وهكذا يا شباب. الأصل في كل هذه الأمور يا شباب أربع أشياء أساسية هي موجودة في كل بحث: الأول تصور المسألة التي تبحثها، والتصور ودي بقى فيها تفاصيل كثيرة إن شاء الله قريبًا هيكون عندنا درس مباشر نتكلم فيه عن خطوات الاستدلال بأمثلة في اللغة العربية؛ إزاي تبحث مسألة لغوية؟ هو نفس المنهج واحد، حتى لو كانت الحنفية بتاعة الحمام عندك بايظة، نفس الخطوات هي هي. لو أنت عايزة تعملي أكلة وما عندكيش المقادير بتاعتها برضه دي تعتبر مشكلة هتحليها بنفس الطريقة. فاهمين كده؟ يبقى الخطوة الأولى التصور، الخطوة الثانية الجمع، الخطوة الثالثة النقد، الخطوة الرابعة النتيجة والاستدلال. الخطوات دي بقى يا شباب يستعملها الإنسان في كل مسألة في كل علم.
فأنت حينما تنظر في راوي اختلف النقاد فيه، ما هو ده محل بحثنا يا شباب وهو ده محل البحث. لو أن الراوي اتُّفق على ضعفه خلاص، لو أن الراوي اتُّفق على ثقته خلاص، إنما المشكلة تأتي حينما يختلف النقاد المعتبرون في الراوي. كيف نتصرف؟ هذا هو موضوع الدرس. وخلاصات يا شباب زي ما قلنا في التصور، تصور من هو الراوي الذي نتكلم فيه، وبعد كده جمع الأقوال، وبعد كده نقد الأقوال، وبعدين الوصول إلى النتيجة، وجو الاستدلال لها. ممكن بقى النتيجة دي يا شباب تكون كلية وممكن تكون مفصلة، إزاي؟ مثلًا في سفيان بن عيينة، في شعبة، ما فيش حد من الرواة يا شباب إلا لما الناس اتكلموا فيه، لكن هل كل كلام يُقبل؟ هل كل كلام يثبت؟ لا، فممكن تنتهي أن الكلام هذا ولا شيء ويبقى الراوي سليمًا ليس فيه أي طعن، وممكن تقول: آه لا والله، هو فعلًا تكلم في مثلا أبو إسحاق السبيعي، ثقة ثابت إلا أنه أخذ عليه أمران؛ أنه يدلس وأنه اختلط في آخر عمره. خلاص كده، يبقى لا أن تكون النتيجة الأخيرة واحدة أو عامة، لا ممكن تكون نتيجة مفصلة.
قال: فتقديم الجرح في هذه الأمثلة صحيح ما دام مفسرًا مبينًا قادحًا، ولكن رد الجرح من قبل الناقد الآخر هو المعني بهذا الشرط. ومن أمثلته قال ابن الجنيد -وهو من تلاميذ ابن معين-: سألت ابن معين عن هلال بن خباب وقلت إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا ما اختلط ولا تغير. قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون. قلت: وهذا النفي من ابن معين جائز أن يكون بالنظر إلى روايات الرجل فلم يرى لما ذكر يحيى القطان تأثيرًا فيها، فكأنه يقول: لو صح ما قال القطان فلا وجه للقدح به إذ كأنه لم يكن. يا سلام، مثال في منتهى الجمال! يعني إيه يا شباب؟ ركز كده، في واحد مثلًا جه قال لك: فلان هذا طالب علم متميز جدًا وأنا أسمعه وأسمع دروسه. فانت قلت: لأ هو مش طالب علم متميز؛ لأنه مش ممكن يكون طالب علم متميز وهو لم يدرس في الأزهر. تمام كده؟ فأنا مثلًا كرجل بسمع لهذا الشخص ورأيت علمه ورأيت فوائده، فوجدت أن عدم دراسته في الأزهر لم يؤثر، الدليل أن عددًا ممن درسوا في الأزهر لا ينتفع الناس منهم وليس عندهم أساسًا ما ينتفع به، وأن غيرهم ممن لم يدرس في الأزهر ينتفع به.
إذا مناط جعل الدراسة في الأزهر مناطًا لأن يكون طالب العلم متميزًا هذا مناط باطل، الدليل أنه طردًا وعكسًا غير مقبول؛ ليس كل من درس في الأزهر ينتفع به، وليس كل من لم يدرس في الأزهر لم ينتفع به. فيحيى القطان بيقول إن الراجل ده تغير قبل أن يموت أو اختلط، فابن معين قال: يا عم حتى لو اختلط نفس الروايات التي رواها لم يخطئ فيها، خلاص يبقى لا أثر لاختلاطه في روايته، فيبقى ثقة، اختلط بقى في أمور تانية عادي. أنتم تعرفوا أن فيه ناس تغير حفظه في كل شيء إلا في القرآن مثلاً، يعني نعرف أشخاص تايه في حياته، تايه يعني ممكن تقابله دلوقتي تسلم عليه وبعد شوية هو يقابلك مثلًا في السوق يقول لك: ياه! إيه يا عم حبيبي أنت فين؟ ده أنا بقى لي مدة ما شفتكش، هو لسه مقابلك أصلًا، لسه مقابلك وأنت طالع من البيت، هو في الطراوة تايه، بس أول ما بيقرأ القرآن ما شاء الله! مش ممكن ينسى منه حاجة! عادي! دي أمور عادية جدًا يا شباب! يعني أن يفتح للإنسان في باب ويتقنه ويكون في الطراوة في باب.
تاني ده شيء معروف. فاهمين؟ ده شيء معروف جدا يعني، فهو بيقول هنا إيه؟ إن ممكن فعلاً يكون حفظه تغير، بس لا يوجد أثر لهذا التغير على الروايات التي بين أيدينا.
عارف كده لما شخص يجي يقول لك: مش البخاري ده بشر والبشر يخطئ ويصيب؟ خلاص، فلماذا تقبلون كتابه وتقولون إنه صحيح؟ نقول له: آه هو بشر يخطئ ويصيب، بس في كتابه ده بقى بالذات أصاب. فهمنا كده الفكرة دي؟
واحد ييجي يقول لك إيه: والله كلامك اللي أنت بتقوله ده محتمل إنه يكون صح ولا غلط لأنك إنسان بتصيب وتخطئ. قل له: آه بس الكلمة دي بالذات بقى ما تحتملش الخطأ.
فهمنا كده؟ يبقى الحكم العام يا شباب لا يصح أن يستدرج إلى الحكم الخاص إلا بحجة تبين أثره على الحكم الخاص. فهمنا؟ طيب أرجو أن أنا يعني أكون بحاول أقرب لكم الفكرة، لأن أنا عارف إن الشباب اللي ما اشتغلوش عملياً يصعب عليهم تصور هذه الأفكار، لكن أحاول إن شاء الله أن أنا أبسطها لكم.
طيب يا شباب، علم الحديث كما قال الشافعي: من تعلم الحديث قويت حجته. فعلاً ما رأيت شخصاً درس علوم الحديث بهذه الطريقة العملية الدقيقة من كلام الأئمة وتربى على كلامهم إلا ويكون مؤهلاً بإذن الله للنجاح في أي مجال يدخل فيه، لأنه يعطيك مهارات البحث. فاهمني؟ عارفين كده لما بتشوف أنت شخصاً بيعرف يلعب كل حاجة، ليه؟ لأنه عنده مهارات اللياقة البدنية: قوة وسرعة ورشاقة ومرونة وتوازن ودقة، فاهمين كده؟ وتحمل. فحطه أنت بقى في أي لعبة: هتلاعبه كورة، هتلاعبه طايرة، هتلاعبه سيجا، هتلاعبه أي حاجة. ليه؟ لأنه عنده المؤهلات. عشان كده بقول لك هذا العلم من أحسن ما استثمرت فيه شبابك، لأنك بعد كده مش هتقدر تطلب العلم ده، كلما يكبر الإنسان في السن كل ما يصعب عليه أن يتضلع في هذا العلم، لأن هذا العلم مجهود كبير جداً.
طيب خلاص، الرجل ذكر لك أمثلة هنا إن يكون الجرح مردوداً من ناقد آخر بحجة، وصراحة يعني أمثلة في غاية الروعة كنت أحب أن أنا أقرأها كلها، حتى هو نفسه بيقول لك إيه: هذا الباب يطول جداً.
طيب، قال ومنه صفحة خمسمية ثلاثة وخمسين: ومنه من ذُكر بجرح قديم فأعرض عن ذلك الجرح صاحب صحيح ولم يعده شيئاً. هو حتى ذكر إن في طائفة من الرواة في البخاري ومسلم أعرض الأئمة عن الجرح فيهم وخرجوا لهم أحاديثهم لكونهم رأوهم ضبطوا هذه الأحاديث بعينها، فلذلك لم يبق أثر لهذا الجرح في هؤلاء الرواة. طيب إحنا كده خدنا إيه، ساعة؟ أنا مش عايز أطول بعد كده عشان الناس ما تتعبش.
طيب إحنا تقريباً كده مش عارف خدنا ساعة ولا خدنا قد إيه، لأ ده ممكن يكون أقل من ساعة. طيب خلينا نقرأ التنبيهات، تنبيهات حول الجرح والتعديل صفحة خمسمية خمسة وخمسين. قال التنبيه الأول: ترك التعديل عند ظهور الجرح لا يقدح في شخص المعدل أو علمه. اعلم أن تقديم الجرح باجتماع الشروط المتقدمة فذلك بناء على أن الجارح أتى بزيادة علم لم يأت بها أو لم يطلع عليها من عدله، وليس في تقديمه قدح في المعدل بهذا الاعتبار. آه ده كلام جميل جداً، صراحة الراجل ما ساب لكش حاجة، يعني حتى الأشياء التي ممكن ما تفكرش فيها هو جابها لك صراحة، جزاه الله خير الجزاء.
وأنا أحب دائماً أن أدعو لكل من انتفعت به، وإلى الآن والله أذكر الشخص الذي تبسم لي مرة لو قابلني في قطار مثلاً وتبسم لي أو تبسم لأبنائي. يعني أنا كنت في مرة في السويد وكنت ماشي في الطريق وامرأة ليست مسلمة كبيرة في السن ماشية، فضلت ترحب بي: مرحباً بك في بلادنا، إحنا فرحانين بوجودك، إلى الآن أنا أدعو لها. كنت في مرة في رومانيا، أنا بذكر لكم الفكرة دي عشان أنا أحب من الناس أن يشكروا من يحسن إليهم حتى لو كان كافراً ويدعوا لهم بالهداية. كنت في رومانيا قريباً من شهر، ومش فاهم أي حاجة في البلد دي خالص بس كنت داخلها لغرض معين، امرأة كنت أشرب قهوة عندهم في.. أنا ما بحبش أصلاً أشرب القهوة بس دخلت عشان آخد النت، فهي عرفت أن أنا تايه مش عارف المكان اللي أنا رايحه، فالمرأة جابت تاكسي على حسابها وقالت لي: رح. فأنا جيت بدفع للتاكسي، قال لي: لأ ده هي دفعت لك، وبعد كده لما كلمتها قلت لها: ليه دفعت؟ قالت لي: لأ أنت ضيف في بلدنا وإحنا نحب أنك أنت تستمتع. أنا إلى الآن أدعو لهذه المرأة، أنا أحب كده أي إنسان يفعل لي شيئاً من المعروف أو يفعل في غيري شيئاً من المعروف لابد أن أدعو له حتى لو كان كافراً، أدعو له بالهداية.
وأنا أعود أبنائي هذا المعنى يا شباب، أعود أبنائي أن لو أنت مثلاً قلت لأخوك هات لي أشرب وجاب لك تشرب، ما تفكرش أن ده أمر عادي، لا اشكره، قل له: جزاك الله خيراً. إذا اعتاد الإنسان على شكر الناس فأجدر منه أن يشكر الله تبارك وتعالى في النعم التي لا يشعر بها. فأنا بقى كل ما أقرأ مثلاً للإمام أحمد أو ابن تيمية أو الشافعي أو الطبري، أو أذكر الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف أو الشيخ مصطفى العدوي أو الشيخ أبو إسحاق الحويني، أي شخص انتفعت منه حتى لو لم أره، لو فيه شخص كتب منشوراً من المنشورات وانتفعت به لازم أدعو له، وأنا أحب ذلك، أحب أن أشكر، لذلك أنا أحب منك أن تدعو لمن تنتفع به. هذا الكتاب كل ما تقرأه وتشعر بأنك انتفعت منه في شيء ادعُ لصاحب الكتاب، وادعُ أن يتقبل الله سعيه.
الراجل هنا بيقول لك إيه: بيقول لك لو إحنا قدمنا قول بعض النقاد على بعض في موضع هذا ليس قدحاً فيهم، واضح؟ وده عام يا شباب في الحياة عموماً، لو أنت قدمت قول الشافعي على أحمد في مسألة هذا ليس قدحاً في أحمد، واضح. لذلك الله سبحانه وتعالى وهذا من جمع النظائر لما أثنى على فهم سليمان قال: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ، ماذا قال؟ قال: وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا. حتى لا يظن الإنسان أن داوود عليه السلام لم يكن على الحكم والعلم، لا، في الواقعة الخاصة أصاب سليمان عليه السلام، كما أنه في بعض المواضع الخاصة أصاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعلم وأحكم في الحكم العام، فالحكم الخاص شيء والحكم العام شيء آخر.
التنبيه الثاني: الجرح لمن استقرت عدالته وثبتت إمامته مردود. دي طبعاً فائدة أن خلاص إمام من الأئمة ثبتت عدالته وإمامته واتفق عليه فخلاص الجرح فيه بيكون غير مقبول أساساً.
طيب، التنبيه الثالث صفحة خمسمية ستة وخمسين: تقديم الجرح عند اجتماع الشروط لا يلزم منه السقوط بالراوي. يعني المقصود إيه يا شباب؟ إن لما يكون فيه جرح اجتمعت فيه الشروط مش معناه أن الراوي هذا صار.. يعني صار، الساعة إلا عشر دقائق، طيب هنكمل إن شاء الله العشر دقائق دول عشان نوقف عند الساعة. أليس المقصود يا شباب إذا أعملنا الجرح في بعض الرواة مش معناها أن هذا الجرح يكون مستقراً عليه، ما بيلزقش فيه، يعني لأ، يكون جرحاً خاصاً بما جُرح فيه، مثلاً سفيان بن حسين يخطئ في روايته عن الزهري، تمام، لكنه ثقة في الباقي، حماد بن سلمة ضعيف في روايته عن أيوب وروايته عن عمرو بن دينار، لكنه ثقة ثبت في روايته ثابت عن ثابت البناني، وهكذا يا شباب، خلاص.
التنبيه الرابع: جرى عند علماء هذا الفن أن الراوي إذا اتفق على توثيقه إمام كأحمد بن حنبل، فإنه جاز بذلك القنطرة، والمقصود أنه لو جرح فغاية أمره أن يكون لخطأ أخطأه لا يسقط به، ولا يزيله عن درجة المقبولين، إنما ينزل به عن درجة المتقنين إلى من يُحسن حديثه. والاستثناء لمن هذه الصفة وقع من جهة انتقاد وجود حالة خرجت عما ذكرت من القبول، مثل حشرج بن نباتة الأشجعي، أنكر عليه البخاري حديث الخلفاء، وذكره ابن عدي واعتذر عنه وأجاب عما أنكر عليه، ثم قال: وأحاديثه حسان، وأفرادات وغرائب، يعني مفاريد، يعني ينفرد عن الرواة، وقد قمت بعذره فيما أنكروه عليه وهو عندي لا بأس به، وبروايتي، على أن أحمد ويحيى قد وثقاه. واتفق على توثيق شهر بن حوشب، وضعفه بعض الحفاظ.
يعني عايز يقول لك إيه يا شباب؟ إن الإطلاقات لا تأخذها إلا بعد التحري، يعني يجي شخص يقول لك إيه: كل مثلاً يقول لك أبو حاتم الرازي متشدد، فكل من وثقه أبو حاتم فقد جاوز القنطرة، هذا الكلام يا شباب كلام عام، فاهمين كده؟ يبقى النظر في الحكم الخاص والقرائن، ما هو ممكن مثلاً واحد يقول لك: واحد يأتي يقول لك كل شيوخ الإمام مالك ثقة، لكن تأتي قرينة تؤكد أن بعض شيوخ الإمام مالك ليس ثقة، أو أن الإمام مالك خرج له من باب المتابعة أو أنكر روايته أو لم يكن يعلم بحاله، فهذه الإطلاقات يا شباب تبقى إطلاقات، ويبقى الحكم الخاص خاصاً. يعني إيه؟ تصور كده أنك أنت تعرف أن شخصاً متقن للقرآن جداً، خلاص، لكنك في يوم من الأيام صليت وراءه التهجد مثلاً فلقيته أخطأ عشر أخطاء، تمام؟ لكن يبقى عندك متقناً للقرآن، ليه؟ لأن العشر أخطاء دي لا تساوي شيئاً بالنسبة للأيام، أنت صليت وأنت بتصلي وراءه مثلاً بقالك شهرين رمضان مثلاً وهو متقن للقرآن، في يوم من الأيام كان ما كانش موفق في القراءة، خلاص، لكن يبقى الحكم العام عاماً والخاص خاصاً، فهمنا كده؟
طيب، قال: ويشبه هذه الصورة كذلك اتفاق يحيى بن سعيد القطان وابن مهدي على الرواية عن راوٍ، يعني بعض الناس أيضاً يقول لك: كل من روى عنه القطان وابن مهدي فهو ثقة، أيضاً هذا حكم عام يا شباب، يبقى النظر في الملابسات الخاصة بكل رواية.
التنبيه الخامس: الراوي يُختلف فيه جرحاً وتعديلاً وهو قليل الحديث، مثل هذا إذا كان جرحه بالخطأ في حديث أو بعض حديثه الذي روى، فالجرح يُلين حديثه وينزل بدرجة ذلك الراوي عن درجة من يُحتج به، وإنما يُعتبر به للحديث ويُستشهد. يعني إذا كان الراوي مُقلاً ومع ذلك اختُلف في جرحه وتعديله، هو أساساً قليل الحديث، فهذا الجرح يُلينه، يعني يجعله في أحسن أحواله أنه يُستشهد به، لا يبلغ درجة الثقات.
طيب يا شباب، نحن يمكن أننا نكتفي على هذا المقدار، نحن وقفنا عند صفحة.. أنا شايف أن الشوية اللي جايين دول سهلين، فممكن نأخدهم، ممكن نأخد لحد صفحة خمسمية ستة وستين، لأن الشوية دول صراحة سهلين جداً، اللي هي مراتب الرواة، خلينا نأخدهم يا شباب.
مراتب الرواة، قال: المقصود اعتباره في هذا البحث ومذاهب أئمة الشأن في مراتب الرواة باعتبار درجات تعود جملتها إلى الاحتجاج أو الاعتبار أو السقوط. يعني يا شباب، الراوي عموماً خلينا نذكر أشياء كلية وبعدين ندخل على التفصيل إن شاء الله. الراوي بشكل عام يا شباب لما بنحكم عليه خلينا نشبه الراوي بطالب في الكلية، الطالب في الكلية ده عنده مواد، عنده مثلاً خمسة وأربعين مادة أو اثنين وأربعين مادة، تمام، الاثنين وأربعين مادة دول في الآخر هو بياخد شهادة بتعطيه حكماً عاماً وحكماً خاصاً، فالشهادة دي بتقول إنه مثلاً امتياز مع مرتبة الشرف، أو امتياز، أو جيد جداً، أو جيد مرتفع، أو جيد، أو مقبول، أو ساقط، تمام كده؟ هو الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء، يمكن أن يكون في الحكم العام جايب امتياز ويكون في مادة من المواد جايب مثلاً مقبول أو جيد، تمام؟ والعكس ممكن يكون جايب مقبول وفي مادة من المواد جايب امتياز مع مرتبة الشرف، كل ده أنتم متصورونه وتكلمنا عنه كثيراً.
لكن نحن هنا يا شباب يهمنا الحكم العام أولاً إجمالاً، خلاص كده؟ فالحكم العام للراوي إجمالاً إما أن هو ثقة يُحتج به، أو من جملة الثقات، تمام كده؟ يعني صدوق، أو أنه ضعيف يحتمل ضعفه، أو ساقط، خلاص كده؟ يعني ممكن نخليها أربع مراتب: إما ثقة يُحتج به في مرتبة الحجة، أو أنه شخص متوسط، أو أنه شخص ضعيف لكن ضعفه محتمل ممكن يتقوى، أو أن هو ساقط متروك أو وضاع أو كذاب أو أي شيء. فهو ذكر لك هنا جمل ممكن أنك أنت ترجع إليها سهلة مش محتاجة أننا نشرحها لك. قال وأحسن ابن الصلاح في صفحة خمسمية اثنين وستين، قال: وأحسن ابن الصلاح بقوله بعد أن تعقب على ابن أبي حاتم بألفاظ قليلة، وذكر هنا ألفاظاً يا شباب، ألفاظ.
تذكر في الراوي. احنا سبق أن ذكرنا أن الألفاظ التي تذكر في الراوي لابد أن نعرف دلالات هذه الألفاظ عند كل ناقد من النقاد، يعني لا يدخل القياس هنا؛ فما ينفعش تقيس. أنتم عارفين يا شباب أن دلالات الألفاظ تختلف من علم لآخر ومن شخص لآخر. يعني في مرة أنا كنت جالس مع أشخاص، وبعدين جابوا سيرة شخص قالوا: ده الشخص ده بارد جدا. فانا قلت لهم: لأ، كده حرام، إحنا ما دي من الغيبة. قالوا: ليه؟ ده إحنا بنقول إنه بارد، ده شيء جميل. قلت لهم: إزاي؟ قالوا لي: بارد. قلت لهم: يعني بارد ده يعني عندنا ما عندوش دم.
هما كانوا مغاربة، كلمة بارد عندهم يعني إنسان حليم وهادئ، فهم بيمدحوه وأنا فاكرهم بيشتموه. فاهمين كده يا شباب؟ فدلالات الألفاظ بتختلف باختلاف كبير جداً. وأنا قلت لكم إن في واحد مغربي ضرب واحد سوري قبل كده في بروكسل. السوريين فيهم حاجة جميلة أنهم دايماً بيدعوا لك، فإنت لو جيت تأكل حاجة يقول لك: بالعافية، يعني بالصحة والعافية. يعني لما تأكل شيء يقول لك: بالعافية، يعني تكون عافية عليك وعلى بدنك. السوري بيقول للمغربي والمغربي بياكل، فراح السوري كان تقريباً في مطعم، فقال للمغربي: بالعافية، فالمغربي قام ضربه لأن العافية بلغة المغرب يعني النار، ولما تدعو على واحد بالعافية يعني بتدعو عليه بالنار. فهمنا كده؟ يعني بيقول له بالسم الهاري زي ما إحنا بنقول كده. شوف دلالات الألفاظ بتختلف لأي درجة!
وأنا قلت لكم في علم الحديث إن ممكن يكون الراوي يُطلق عليه إنه شيطان، بمعنى إنه أوثق الرواية لأنه أتى بشيء لا يستطيع الإنس. فهمنا كده زي ما أنت بتقول: ده أنت جن، على حسن الأسمر كان بيقول لك: أنا الواد الجن اللي لا يهدأ ولا يئن، يعني أنا بجيب حاجات ما حدش يقدر عليها. فاهمين كده؟ شفتم أنا نزلت لكم للأغاني الشعبية عشان تفهموا. فإحنا محتاجين بقى في كل لفظ من الألفاظ يا شباب أن إحنا نرجع إلى كتب الأئمة ونرجع إلى سبر المواضع التي قال فيها الناقد هذه الألفاظ حتى نعرف الجامع المشترك.
في صفحة 563 قال إيه؟ ذكر بقى هنا الأقسام، قال: فمنهم الثبت، الحافظ، الورع، المتقن، الجهبذ، الناقد للحديث، فهذا الذي لا يختلف فيه ويعتمد على جرحه وتعديله ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال. ومنهم العدل في نفسه في رواية الصدوق في نقله، الورع في دينه، الحافظ لحديثه، المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه. ومنهم الصدوق الورع الثابت الذي يهم أحياناً وقد قبله الجهابذة النقاد فهذا يحتج به. ومنهم الصدوق الورع المأمون المغفل، الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط والسهو، فهذا يُكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام. قال: وخامس قد ألصق نفسه بهم ودلّسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة، ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذب، فهذا يُترك حديثه وتُطرح روايته. خلاص؟ ده كله من مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، إن شاء الله سنقرأها كاملة إن شاء الله.
نعم أختي ذكرت كلاماً أيضاً عند المغاربة، لأ ده إحنا لو فتحنا في الموضوع ده، يعني أنا رحت المغرب أكثر من 5 مرات وحبايبي كلهم في المغرب، ودرست هناك في كذا مكان، فممكن أحكي لكم حاجات مش هتصدقوها عن دلالات الألفاظ واستغراب الكلمات. يعني هو لما يجي يقول لك إنت متضايق يقول لك: إنت مبرزط، مبرزط يعني متضايق. فاهمين؟ بلاش بقى يعني شوفوا الباقي بقى يبقى إيه، لكن هو من أحب الناس إلى قلبي صراحة، والأكل بتاعهم جامد. بصوا يعني كل حاجة بتتخرب في حياتي ساعة ما بروح أتعزم عند واحد مغربي، يعني انسى، بالذات بتوع مراكش. كان واحد صاحبنا هناك، زوجته كانت بتعمل لنا 5 وجبات في اليوم، تخيلوا لدرجة إن أنا قلت لهم: أنا مش قادر، أنتم بتأكلوا إزاي كده؟ قالت: انزل أهضم، انزل اتمشى في الشارع أهضم وتعال عشان تأكل. قلت لها: طب وليه؟ وأنا مش جعان أكل ليه؟ يعني اتصور وطبعاً كل أكل ما أقولكمش بقى، يعني ربنا يستر علينا، عشان كده كنت عايز أتزوج واحدة مغربية.
أه، وصلنا لإيه كده يا شباب صفحة 564؟ قال: وفي أول الجرح والتعديل ذكر قسمة أخرى باعتبار مراتب الألفاظ فيها مزيد وتفصيل. يعني طبعاً يا شباب مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم هذه من أجل ما كتب في الجرح والتعديل، وهي مقدمة إن شاء الله سنقرأها بإذن الله. وبالمناسبة يا شباب آخر كتاب قرأناه مع الشيخ محمد عمرو رحمه الله كان مقدمة الجرح والتعديل وما كملوش، يعني قرأ تقريباً 5 صفحات منها وبعدها بيوم بالضبط توفي رحمه الله وتقبل الله منه.
طيب، ذكر هنا بقى مراتب يا شباب سهلة جداً مش محتاجة أن إحنا نقرأها، لكن هنقرأ صفحة 565. قال: المرتبة الأولى الاحتجاج، وهو درجتان. الدرجة الأولى درجة راوي الحديث الصحيح، ويندرج تحتها في قول ابن أبي حاتم في القسمة الأولى: الثبت، الحافظ، الورع، المتقن، الجهبذ، الناقد للحديث، وقوله: العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق في نقله، الورع في دينه، الحافظ لحديثه، المتقن فيه، وفي القسمة الثالثة: ثقة أو متقن. يعني طبعاً يا شباب إحنا سبق أن ذكرنا أن الحكم العام على الراوي لا يطبق على كل رواية من رواياته، دي أظن انتهينا منها، ليس كل راوي ثقة كل أحاديثه صحيحة، وليس كل راوي ضعيف كل أحاديثه ضعيفة، وليس كل راوي حسن الحديث تكون كل الأحاديث متوسطة، انسوا الكلام ده تماماً.
هو هنا بقى بيقول لك في الجملة كده، أن الرواة إما هو راوي محتج به فده 3 طبقات، أو راوي في درجة الحديث المتوسط، أو راوي يُعتبر به، أو راوي ساقط. خلاص كده يا شباب؟ دي سهلة جداً يعني، أظن إني مش محتاج أن إحنا نقرأها معكم. ذكر لك بقى بعد كده قال لك إيه؟ المرتبة الثانية الاعتبار وهو 3 درجات. الدرجة الأولى راوي الحديث الصالح المحتمل للتحسين، ويندرج تحتها في قول ابن أبي حاتم في القسمة الثانية: شيخ، وصالح الحديث. يعني حينما يُطلق في الراوي إنه شيخ أو صالح الحديث فيدخل في من يُحسّن حديثه أو يُعتبر به. خلاص قال: نعم، جعل ابن أبي حاتم اللفظ الأول أعلى من الثاني، لكن كما سيأتي في شرح العبارات إنه لا يبلغ الموصوف به الاحتجاج؛ فهو وإن كان أرقى من الحديث لكنه لا يحتج به، يعني الاتنين قريبين من بعض.
قال الدرجة الثانية: راوي الحديث الليّن الصالح للاعتبار، يعني هو لين لكنه لم يصل إلى درجة السقوط. الدرجة الثالثة: راوي الحديث الضعيف الصالح للاعتبار، يعني الراوي ده حديثه ضعيف لكنه قد يحتاج إليه في وقت، كما سبق وذكرنا جملة الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت والمنكر أبداً منكر. تمام، يعني ممكن الراوي الضعيف تأتي روايات تشهد أنه أصاب في تلك الرواية بعينها.
المرتبة الثالثة السقوط، وجعلها ابن أبي حاتم درجة واحدة، وهي بذلك وإن تفاوتت، فرواية المتروك أخف من رواية الكذاب، لكن جمعها بطلان نسبة الرواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يعني يا شباب زي ما يكون عندنا كده إيه في حد أدنى، كل ما هو تحت الحد الأدنى يبقى مرتبة واحدة وإن تفاوتت. خلاص كده، زي الكفار كده كلهم في النار، لكن: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ. خلاص كده، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ. يبقى دي إيه يا شباب؟ دي دركات، قال: ويندرج تحتها في قول ابن أبي حاتم في القسمة الأولى: من ليس من أهل الصدق والأمانة، ومن قد ظهر لنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذب، وفي الثانية: متروك الحديث أو ذاهب الحديث. وما يتصل بتفاوت ما بين مراتب الثقات وما بين مراتب الضعفاء فله مزيد تفصيل، إن شاء الله يأتي في تفسير التعديل وتفسير الجرح.
نقف هنا إن شاء الله يا شباب، أرجو أن يكون الدرس نافعاً ونرجو عموماً أن ينفعنا الله تبارك وتعالى بما نتعلم، وأن يجعل هذه العلوم خالصة لوجهه الكريم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. أحب من الشباب، أنا طبعاً سعيد جداً أن بعض الطلاب يرسل لي التلخيصات سواء في كتب الإمام ابن تيمية أو في كتب الحديث، يرسل لي تلخيصات ممتازة جداً من الرجال والنساء، وأنا والله ببقى في قمة السعادة وبشعر بنشاط فيهم، وبتكون صراحة تلخيصات معمولة بإتقان، يعني مش بس أنهم بيكتبوا الكلام اللي بيتقال لأ، عندهم حسن ترتيب، فجزاكم الله خيراً وأتعب واجتهد، والله سبحانه وتعالى لا يضيع تعبك. وهذا التعب مردود لك في مختلف أبواب حياتك؛ سيرد لك في أهلك، في أبنائك، في صحتك، في مالك، ترزق به بركة، وخير ما تنفق فيه عمرك أن تطلب علم كتاب الله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
أحب أن أختم الدرس أيضاً بالدعاء لإخواننا المستضعفين في غزة وفي كل مكان، والإنسان يشعر بتقصير كبير جداً تجاه هؤلاء، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحميهم وأن يعينهم وأن يرد كيد أعدائهم، حسبنا الله ونعم الوكيل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق