تسجيل الدخول

الدرس 25

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صباح الخير يا شباب. فهذا هو الدرس السادس والعشرون من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث. وصلنا إلى صفحة خمسمائة وسبعة وستين، المبحث الثاني: تفسير عبارات الجرح والتعديل. في هذا المبحث يا شباب يأتي المؤلف بأشهر الألفاظ التي تطلق على الراوي في علوم الحديث، ثم يبين دلالات هذه الألفاظ. وهو بين أنه لا يذكر كل الألفاظ التي تأتي في كتب علوم الحديث أو في كتب الرجال لأن بعض هذه الألفاظ يكون نادر الاستعمال، فبالتالي لا يحتاج بحثاً، وإنما ركز هنا على الألفاظ التي تكثر في كتب الجرح والتعديل.

في آخر صفحة خمسمائة وسبعة وستين قال: فإذا كان للفظ دلالة خاصة فالطريق إلى العلم بها أحد أمور ثلاثة. يعني يبين كيف نصل إلى معرفة دلالات الألفاظ. قال الطريق الأول: بيان مستعملها أنه يعني به كذا. تكلمنا عن ذلك في أول درس من كتاب شرح منظومة لغة المحدث، تكلمنا عن سبل إدراك دلالة المصطلحات. قال الطريق الثاني: دلالة قرينة في السياق على إرادة معنى معين. والثالث: إفادة التتبع لاستعمالات الناقد لتلك اللفظة.

يبقى الطريق الأول هو أن يكون العالم نفسه هو الذي قال: إذا قلت كذا فأريد به كذا. كما قال مثلاً الترمذي: إذا قلت حديث حسن فإنما أردت به حسن إسناده عندنا. كل حديث يروى لا يكون فيه متهم بالكذب، لا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه فهو عندي حديث حسن. مثلاً الحافظ ابن حجر لما قال عن مصطلح لين، قال عن مصطلح مقبول؛ فقال إن مصطلح مقبول عنده، ويستعمل هذا المصطلح كثيراً في كتاب تقريب التهذيب: أن توبع وإلا فلين. يبقى كلمة مقبول تعني أن هذا الرجل ليس بحجة، واضح؟ لكنه يمكن أن يقبل في المتابعة. وهكذا كثير جداً يسأل الناقد عن دلالة لفظة معينة فيخبر بدلالتها، أو يخبر تلميذه، أو تعلم بالاستقراء من كلامه.

قال الشيخ، أول لفظ سيتكلم عنه هنا هو لفظ الحجة. قال: من هو الحجة؟ قال قولهم: فلان حجة، أو يحتج بحديثه، أو لا يحتج بحديثه، مما يتكرر كثيراً في كلام النقاد في تعديل الرواة وتجريحهم. فقولهم حجة يعني ثقة، بل فوق الثقة، يصحح حديثه ويحتج به. وتأتي عبارة يحتج به في أكثر الأحيان وصفاً إضافياً مع لفظ آخر أو أكثر من ألفاظ التعديل، لكن قد يستعملها الناقد أحياناً وصفاً مستقلاً، وهو عندئذ من أوصاف التعديل، وصريحة في صحة الاحتجاج بحديث الموصوف بها عند قائلها. من ذلك قول الدارقطني في مغيرة بن سبيع الكوفي يروي عن بريدة الأسلمي: يحتج به. ويقابلها قولهم: لا يحتج به. طبعاً كلمة يحتج به يا شباب، الحجة بمعنى أنه يعتمد عليه، فإذا وصف الراوي بأنه حجة يعني أنه يعتمد عليه، يعني أنه يمكن أن يقبل تفرده، واضح؟ لا يحتاج إلى متابع. لكن هذا وصف عام، فيمكن أن يكون الراوي في الأصل حجة لكنه طرأ عليه الضعف في رواية، فصارت هذه الرواية منكرة، فلا تلازم بين الحكم العام على الراوي والحكم الخاص، كما تقدم معنا كثيراً.

قال: ويقابلها قولهم لا يحتج به في التجريح، وستأتي، يعني سيأتي الكلام عن لا يحتج به. قال: فإذا قال الناقد: فلان لا بأس به، فيقال له: يحتج به؟ فيقول: لا. دل ذلك على أنه لم يرد بعبارة التعديل ما يفهمه إطلاقها من صحة أو حسن حديث الراوي. ويأتي في شرح عبارة لا بأس به من الأمثلة ما يوضح ذلك. يعني يقول أحياناً يمكن أن يذكر ناقد من النقاد لفظاً من ألفاظ الحكم على الراوي، فيقول مثلاً: فلان لا بأس به. مصطلح لا بأس به هذا له دلالات عند النقاد؛ يمكن أن يقصدوا به أنه حجة أنه ثقة. ابن معين سئل: ماذا تقصد بقولك لا بأس به؟ قال: ثقة. لكن أحياناً تأتي قرينة في السياق تدل على أن مصطلح لا بأس به يعني أن الراوي في حيز القبول لكنه لا يبلغ أن يكون حجة، يقبل حديثه إذا انفرد مثلاً أو يعتد بمخالفته. فهنا مثلاً حينما قيل في الراوي إنه لا بأس به، سئل: هل يحتج به؟ قال: لا. فهذا يؤكد أن كلمة لا بأس به في هذا السياق لا تعني أنه ثقة، وإنما تعني أنه متوسط.

قال الشيخ: وللأئمة في إطلاق وصف حجة إرادة معنى خاص، فقال أحمد بن حنبل وقد سئل عن عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة من أصحاب الزهري: ما فيهم إلا ثقة. قال المروذي -يا شباب المروذي غير المروزي، المروذي من بلد مرو الروز، لذلك نسبته المروذي، والمروذي هذا من أخص أصحاب الإمام أحمد رحمه الله، وبقي مع الإمام أحمد، وهو الذي غسل الإمام أحمد لما توفي، وله سؤالات مطبوعة مفيدة جداً جداً، وأحب من طالب العلم أن يستقرأها- سأله المروذي عن أصحاب الزهري. طبعاً يا شباب سيأتي معنا إن شاء الله كتاب شرح علل الترمذي، وهو مختص بالثقات الذين ضعفوا في بعض الأحاديث، أو ضعفوا في بعض الشيوخ، أو ضعفوا في بعض الأوقات، وسيأتي معنا كذلك أصحاب الشيوخ، يعني الرواة المكثرون الذين تدور عليهم الأسانيد، يروي عنهم أصحابهم فيختلفون عليهم، فلا بد أن تعرف درجة هؤلاء الأصحاب أو منزلة هؤلاء الأصحاب من الإمام، وهذا موجود إن شاء الله في كتاب علل الترمذي.

سيأتي معنا إن شاء الله، فهنا المروذي كان يسأل أحمد رحمه الله عن أصحاب الزهري، فذكر عقيلاً وخالداً ويونس وشعيباً، فقال: ما فيهم إلا ثقة، يعني هم كلهم ثقات. وجعل يقول: تدري من الثقة؟ إنما الثقة يحيى القطان، تدري من الحجة؟ شعبة وسفيان حجة، ومالك حجة، قلت: ويحيى؟ قال: يحيى وعبد الرحمن وأبو نعيم الحجة، الثبت، كان أبو نعيم ثبتاً. طبعاً يقصد أبو نعيم الفضل بن دكين. هنا يا شباب حينما يذكر الناقد عدداً من الرواة، فلا بد أن يكون بينهم رابط، يعني إيه؟ يعني حينما مثلاً يسأل عن شعبة وسفيان لأنهما كانا متعاصرين، يعني كانا قرينين، حينما سئل مثلاً عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعن أبي نعيم، لأنهم كانوا أقراناً، يعني جميعاً اشتركوا في الرواية عن عدد من الأئمة كشعبة والثوري، فلا بد أن يكون الرواة الذين يسأل عنهم في سياق واحد، لا بد أن يكون بينهم رابط. طبعاً المؤلف جاء بهذا النقل ليبين أن وصف الحجة هو أعلى من وصف الثقة، واضح؟

قال: وشبيه به ما نقله المروذي، قال: قلت -لأحمد بن حنبل- عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ قال: تدري من الثقة؟ الثقة يحيى القطان. هذا أيضاً يبين أن كلمة الثقة، أولاً هو يبين أن الثقات مراتب ودرجات. يعني يا شباب خلينا نشبه هذا بالطلاب الذين نجحوا وانتقلوا من الصف الأول إلى الصف الثاني؛ كل هؤلاء الطلاب يجمعهم أنهم صاروا في المرحلة الثانية، أو انتقلوا من الصف الأول إلى الصف الثاني، لكنهم درجات ومراتب. أي صفة يشترك فيها الناس لا بد أن يتفاوتوا فيها؛ الإيمان، الكفر، الضلال، النفاق، الصدق، الكذب، العلم، الجمال، الذكاء، الغباء، أي شيء يشترك فيه الناس لا بد أن يتفاوتوا عنده. واضح؟ فكذلك الثقة؛ فرواة كثيرون يدخلون في حيز الثقة، يعني يكونون مقبولي الرواية، يعني حالهم ماشي، لكن هل هم درجة واحدة؟ لا ليسوا على درجة واحدة.

ويظهر أثر ذلك يا شباب عند الاختلاف أو التفرد؛ يعني مثلاً حينما يذكر أصحاب إمام من الأئمة وليكن قتادة، قتادة له أصحاب، أهم هؤلاء الأصحاب شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، فحينما يذكر هؤلاء أنهم ثقات، لكن إذا انفرد أحدهم أو وقع بينهم خلاف، هنا نبحث عن درجة كل واحد منهم وما يحف بالرواية من القرائن. فعند الاختلاف لا بد من الترجيح، وقد تقبل كل الأوجه، ولكن في حالات قليلة جداً يكون مثل الحديث يمر مرسلاً ومرة مسنداً، لكن ربما يكون الراوي ثقة إذا توبع لكنه لا يقبل إذا انفرد أو إذا خولف. واضح؟ فهنا نهتم بمسألة أن الثقات درجات.

قال أبو زرعة الدمشقي: قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة، فقلت له: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر، طبعاً عبيد الله بن عمر له أخ ثانٍ ضعيف اللي هو عبد الله بن عمر، لكن المراد هنا عبيد الله بن عمر. قال: ومالك بن أنس والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، كل هؤلاء في طبقة واحدة. قال أبو زرعة: قلت ليحيى بن معين: فلو قال رجل إن محمد بن إسحاق كان حجة كان مصيباً؟ قال: لا، ولكنه كان ثقة. يبين هنا اختلاف دلالات لفظ الثقة ولفظ الحجة، أنه قد يذكر في السياق أن الثقة أعلى من الحجة، أو عكس، أو تكون كلمة ثقة وكلمة حجة بنفس المعنى.

شوفوا يا شباب، الإمام الشافعي رحمه الله حينما كان يتكلم عن لسان العرب في مطلع كتاب الرسالة، بين أن العرب تسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد الأشياء الكثيرة، يعني يمكن أن يكون عندنا معنى وهذا المعنى يطلق عليه ألفاظ كثيرة تعبر عنه، ويمكن أن يكون عندنا اسم واحد يطلق على أكثر من معنى، واضح؟ وهذا ذكرناه كثيراً. في علوم الحديث يا شباب كان العلماء، كل إمام منهم يطلق مصطلحاً أو لفظاً يظن أنه كاف في الدلالة، فممكن حتى يقول كويس، يعني يحيى بن معين لعن بعض الرواة قال: كويس، اللي إحنا بنقولها دي كانت موجودة في استعماله. والإمام أحمد سئل عن بعض الرواة وعمل بإيده علامة إعجاب اللي إحنا بنعملها دي. فكل إمام منهم ممكن يسأل عن راوي فيقول هو شيطان، ويقصد بذلك أنه أتى بما لم يستطعه البشر أو الإنس، هذا موجود من أعلى درجات التوثيق، أن يقال في شخص إنه شيطان إذا قام دليل على أنه يعني به الثقة.

فبالتالي يا شباب لا بد أن نعرف أن الإمام الواحد قد يستعمل المصطلح في أكثر من موضع وتختلف دلالاته من موضع لآخر. كذلك في العلم الواحد يستعمل اللفظ لأكثر من دلالة، وبين العلوم يستعمل لفظ مثلاً العلة في علوم الحديث بمعنى، وفي اللغة بمعنى، وفي الطب بمعنى، وفي أصول الفقه بمعنى وهكذا. وسبق أن تكلمنا عن كل هذه المعاني في مقدمة التعليق على كتاب لغة المحدث.

قال: قلت هذه العبارات وشبهها من هؤلاء الأعلام، أرادوا بها الحجة الذي يكون حكماً على غيره فيما يرويه، ينازع الرواة إلى روايته ولا يحتاج إلى غيره، لكونه قد تجاوز في الحفظ والإتقان أن يكون محكوماً عليه، أو أرادوا من يليق إطلاق القول هو ثقة أو هو حجة دون التحفظ، يعني هذا هو المعنى يا شباب باختصار: أن الراوي يمكن أن يكون من جملة الثقات، ويمكن أن يكون ثقة يحتج به يعني يقبل تفرده بمخالفته، ويمكن أن يكون يحاكم إلى غيره، يعني يبقى دائماً نحتاج ألا يخالف، ونبقى دائماً نحتاج ألا ينفرد، فعند التفرد أو المخالفة نخاف من روايته ونطلب له الشواهد. طيب قال: وإلا فإنه محتج بروايات الثقات المقلين، وبالثقات الذين قورنوا هنا ببعض كبار المتقنين، بل واحتجوا في الصدوق لكن بعد عرضه على المحفوظ من حديث الثقات، كلمة المحفوظ يعني هو الوجه الصحيح للرواية.

اثنان، قولهم ثقة. قال ويشبهها متقن وثبت. قال هذه اللفظة إذا صدرت من ناقد عارف كمن وصفنا، فإنها تعني أن الموصوف بها صحيح الحديث، يكتب حديثه ويحتج به في الانفراد والاجتماع، يعني سواء في ذلك أنه انفرد برواية لم يتابع عليها أو أنه توبع عليها. قال أبو زرعة الرازي في حصين بن عبد الرحمن السلمي: ثقة. قال ابن أبي حاتم: يحتج بحديثه. قال: أي والله. لكنهم، أنا في رأيي أن ذكر المؤلف لهذا النقل عن أبي زرعة ربما لا يكون واضحاً في موضع الدلالة، لماذا؟ لأن أولاً لا يدل ذلك على أن لفظ الثقة يقتضي دائماً أنه يحتج به، ولكن هذا يقتضي أن حصين بن عبد الرحمن ثقة ويحتج به عند أبي زرعة، يعني يا شباب لا يلزم أن يكون هذا النقل دالاً على أن كلمة ثقة تعني أنه يحتج به، ولكنها تدل على أن حصيناً هذا ثقة ويحتج به عند أبي زرعة. ففي رأيي أن تعميم الحكم بمجرد هذا النقل ليس دقيقاً، والله أعلم.

قال: لكنهم إذا اختلفوا فلاحظ أن لفظة ثقة يمكن أن يوجد جامعاً للين اليسير الذي لا يضعف به الراوي، وإنما قد ينزل بحديثه إلى مرتبة الحسن. كقول علي بن المديني في أيمن بن نابل: كان ثقة وليس بالقوي. وقول يعقوب بن سفيان في الأجلح بن عبد الله الكندي: ثقة في حديثه لين. وفي فراس بن يحيى: في حديثه لين وهو ثقة.

يعني يقصد يقول إن كلمة ثقة يمكن أن تأتي في بعض المواضع وتدل على نوع من الضعف ولو يسير، لكن لا بد أن يكون معها قرينة، كما أن مثلا الذهبي ذكر أنهم في بعد القرن الرابع الهجري صاروا يتخففون أو يتساهلون في إطلاق الثقة بمجرد أن يحضر الراوي مجلس السماع. يعني واحد راح حضر الدرس والناس شهدت له أنه هو حضر الدرس يبقى ده كده ثقة، بمعنى أنه فعلا حضر مجلس السماع.

قال كما أنه قد يجامع الضعف الذي يبقي الراوي في إطار من يعتبر بحديثه، مثل قول يعقوب بن شيبة، ويعقوب بن شيبة هو أحد النقاد لكن المنقول عنه في الجرح والتعديل أو العلل قليل جدا، تجده في كتاب شرح علل الترمذي قال مثل قول يعقوب بن شيبة في علي بن زيد بن جدعان: ثقة صالح الحديث وإلى اللين ما هو، يعني هو قريب من اللين، وعلي بن زيد بن جدعان هو ضعيف وإن كان فيه نوع من العبادة، لكنه عموما في الحديث لا يحتج به. قال وإدراك هذا يعين على الإجابة عن تعارض ظاهر في العبارات المنقولة عن الناقد المعين، ويكثر مثله عن يحيى بن معين حيث تختلف عنه الروايات في شأن بعض الرواة جرحا وتعديلا، كما يعين على الإجابة كذلك عن تعارض يقع بين عبارات النقاد في الراوي المعين.

يعني يقول لك لا بد أن تدرك أن لفظ الثقة أو باقي الألفاظ تختلف دلالاتها من سياق إلى آخر، وهذا يعينك على أن تجمع بين الروايات عند التعارض. إحنا عارفين يا شباب أن الاختلاف أنواع، منه اختلاف لفظي، يعني يتحد مورد الحكم ويتحد المعنى ويختلف التعبير عن اللفظ. ممكن مثلا عالم يقول فلان ثقة والآخر يقول حجة والآخر يقول ثبت والآخر يقول إمام، كلهم أرادوا التعبير عن شيء مورد معين في الحكم وهو ضبط الراوي واتحدت المعاني أرادوا أن يثبتوا أنه يقبل حديثه، كل منهم عبر بلفظ ظن أنه كاف في البيان، فما فيش مشكلة. واحد قال ثقة الآخر قال ثبت، الآخر قال إمام ما فيش مشكلة.

لكن في عندي اختلاف تنوع، وهو اختلاف جهة الحكم، زي ما أنا أقول لك كده الطيارة أسرع ولا النخلة أطول؟ لا ده ده اختلاف تنوع، هنا تسأل عن السرعة وهناك تسأل عن الطول، فهمنا كده؟ إحنا كنا زمان نقول إن الولد الصغير أنت مسلم ولا صعيدي؟ فهو يحتار هو مسلم وصعيدي. واضح كده؟ فاختلاف التنوع هو أن يختلف مورد الحكم. واضح؟ ويمكن الجمع بين الأقوال، حينما يقول الإمام أحمد مثلا معمر ثقة في روايته عن الزهري، ويقول يحيى بن معين معمر ضعيف في روايته عن قتادة، فهذا اختلاف تنوع، ويمكن الجمع بين الأقوال فيكون ضعيفا في روايته عن أيوب ويكون ثقة في روايته عن الزهري. واضح؟

وهناك اختلاف اللي هو بيسموه اختلاف حقيقي أو اختلاف تضاد، وهو ده معنى الخلاف في اللغة. يعني لفظ التعارض أو لفظ التناقض لا أراه شائعا في لسان العرب في التعبير عن هذا المعنى، وإنما التعبير هو بلفظ الاختلاف، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. ولذلك سمى الشافعي وغيره من العلماء كتب الأحاديث التي نسميها متعارضة سموها بمختلف الحديث. واضح كده؟ المهم أن الاختلاف ده بقى يا شباب أن يكون المورد واحدا، وإلا يمكن الجمع بين الأقوال. يعني مش ممكن نجمع واحد بيقول إن فلان ضعيف في روايته عن أيوب والآخر يقول هو ثقة في روايته عن أيوب. واضح كده؟ يبقى يتحد مورد الحكم ولا يمكن الجمع بين الأقوال. يقول مثلا عالم تارك الصلاة كافر، ويقول غيره تارك الصلاة فاسق ليس بكافر، فهذا اختلاف تضاد. واضح؟ إلا أن هنا قصد الفرق بين الكسل والجحود هذا أمر آخر. إذا يا شباب من الأمور التي يجمع فيها بين الأقوال أو بين عبارات النقاد قد أن يكون الاختلاف اختلاف تنوع، واضح أن يكون الاختلاف اختلاف تنوع، أن يكون العالم قصد بلفظ الثقة مثلا دين الراوي أو عدالة الراوي، ويكون الآخر قصد الضبط، أو يكون عالم من العلماء قصد أن هذا الراوي ضعيف في بعض شيوخه، والآخر قصد أنه ثقة في شيوخ آخرين وهكذا. واضح؟

طيب، ثالثا: قولهم جيد الحديث، قال عبارة تعديل واحتجاج مستعملة عندهم بغير شيوع طبعا هي قليلة جدا، يعني الذي قرأ كتب الجرح والتعديل يعلم أن هذه الكلمة قليلة جدا سواء في الإطلاق على الراوي أو على الرواية، كلمة جيد من الكلمات النادرة. يعني قال واستعملوها بما يساوي ثقة فربما اقترنت بها في كلام بعض النقاد. قال فمن ذلك قول أحمد بن حنبل في زكريا بن أبي زائدة: جيد الحديث ثقة، وفي سليمان بن أبي مسلم الأحول: ثقة جيد الحديث، ووقعت مرسلة في كلام أبي داوود السجستاني، فقد قال في عمر بن عبدالله الرومي: جيد الحديث، وكذلك قال أبو زرعة الدمشقي في الوليد بن عبدالرحمن الجرشي.

رابعا: قولهم صدوق، وصف الراوي بهذه العبارة جرى عند المتأخرين حملها على من يكون في مرتبة من يقولون فيه حسن الحديث، والاصطلاح لا حرج فيه لكن ليس على ذلك الإطلاق استعمال السلف، نعم هي مرتبة دون الثقة في غالب استعمالهم، بل حديث الموصوف بها على ما نص عليه ابن أبي حاتم عن منهج أئمة الحديث يكتب وينظر فيه، أي لا يؤخذ ثابتا على التسليم حتى تدفع عنه مظنة الخطأ والوهم، ويكون ذلك الحديث المعين منه محفوظا. يعني بيقول أن كلمة صدوق صارت عند المتأخرين وهذا يا شباب مما نبهنا عليه كثيرا أن المتأخرين لأنهم تأثروا بالمنطق أو بالحد الأرسطي وهي فكرة تطوير المصطلحات أن يجعلوا للمصطلح دلالة واحدة، واضح كده؟ وهذا من أكثر ما أضر بالعلوم عموما وبعلوم الحديث خصوصا. مثلا يستعملون لفظ ثقة بدلالة واحدة أو لفظ صدوق بدلالة واحدة، فإذا رأوا أئمة يستعملونها في دلالة أخرى إما أنهم حملوها على الدلالة الشائعة المتأخرة، أو أنهم قالوا إن هذا العالم خالف الاصطلاح، يعني سبحان الله جعله الإمام المتقدم هو الذي خالف الاصطلاح، وكأن المتأخر هو الذي يصيغ المصطلحات.

هذه الأشياء نحن بينا شيئا منها لما تكلمنا عن أثر علم الكلام أو أثر علم المنطق على علوم الشريعة بشكل عام وعلى علوم الحديث بشكل خاص، تجدوها حتى موجودة في المقدمة، كتبتها لكم اللي هي مقدمات في علوم الحديث، فهذا منها مصطلح الصدوق صار شائعا بين الناس أنه يدل على أن الراوي متوسط أو أن الراوي حسن الحديث، يقولون مثلا الراوي الذي يقال فيه صدوق يكون حديثه حسنا، وذكرت لكم أنه لا تلازم أبدا في علوم الحديث أو في أي شيء بين الحكم على القائل والقول أو الراوي والمروي، يمكن أن يكون الراوي في أعلى درجات الثقة وحديثه المعين يكون منكرا بل بل يحكم عليه بالوضع أحيانا. واضح؟ طيب، قال والصدوق هو من يحكم بحسن حديثه عند اندفاع تلك المظنة، يعني يمكن أن يكون صدوقا يخطئ، فلا بد أن تنفى عنه تهمة الخطأ في الحديث المعين. قال ابن أبي حاتم، إحنا في صفحة خمسمائة واثنين وسبعين يا شباب، قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن عطاء الخرساني، فقال لا بأس به صدوق، قلت يحتج بحديثه؟ قال نعم، يعني تدل طبعا ابن أبي حاتم عبدالرحمن بن أبي حاتم أحد أئمة الحديث الذين جمعوا وكان لهم نوع من النقد، والنقد هنا بمعنى الاختبار يا شباب ليس بمعنى الرد، لا النقد بمعنى التمييز، الجواهرجي الراجل اللي بيبيع الذهب عندنا بنسميه ناقد، فاهم؟ فهو وإن كان ينقل عن أبيه وأبي زرعة وأحمد وابن معين، لكن كان له نقد خاص، فهنا لما قال لأبيه لما أبوه قال لا بأس به صدوق عن راوي، قال يحتج بحديثه؟ يبقى هذا يؤكد أن كلمة صدوق أو كلمة لا بأس به تحتاج استفصال، فلذلك قال هل يحتج به مع ذلك؟ قال نعم.

قال وقد تأتي صدوق وصفا للثقة المبرز في الحفظ والإتقان، فيكون إطلاقها عليه مجردة لا يخلو من قصور من قبل القائل، لا ينزل بدرجة ذلك الحافظ من أجل ما استقر من العلم بمنزلته، وذلك مثل قول أبي حاتم الرازي في عمرو بن علي الفلاس: كان أرشق من علي بن المديني وهو بصري صدوق. يعني يقول أن عبارة صدوق طبعا حينما تقال في عالم كبير، طبعا عمرو بن علي الفلاس أساسا هو ناقد فضلا عن كونه ثقة، وكمان هو يعني جعله أرشق من علي بن المديني وقال هو بصري صدوق، فكلمة صدوق هنا لا بد أن تحمل في سياقها. واضح كده يا شباب؟ وتكلمنا كثيرا عن أن السياق ليس محصورا في أن تأتي بالجملة كاملة، لا السياق هو أن تجمع النظائر والوجوه للكلمة حتى تعرف سياقها، تمام، يعني تجمع مثلا كلمة صدوق من في لسان أبي حاتم الرازي، وتجمع ما احتف بها من القرائن في السياق المعين، وتجمع هذه الكلمات من كلام غيره من النقاد حتى تعرف ما هو الرابط بين هذه الإطلاقات، أو هل هي لها أكثر من وجه أم لها وجه واحد وهكذا؟

قال وجدير أن تعلم أن عبارة الصدوق قد تجامع وصف الراوي بكونه ثقة في قول ناقد يوصف الراوي بهما جميعا، فإذا وجدت ذلك في راو فالاصل أنه بمنزلة التوكيد لنعته بالثقة من قبل ذلك الناقد، يعني ثقة وصدوق فكأنه تأكيد، كقول أحمد بن حنبل في أبي بكر بن أبي شيبة صدوق ثقة، أبو بكر بن أبي شيبة يعني هو أعلم أهل زمانه بالمقاطيع، والمقاطيع هي الآثار عما فعن الصحابة والتابعين، وله المصنف وهو من أحسن ما صنف ككتاب جامع يجمع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين في أبواب الفقه أو أبواب الأحكام، فالإمام أحمد قال صدوق ثقة، كانها توكيد يعني. فأبو بكر متفق على حفظه وثقته فلم يقع هذا النعت له على سبيل التردد بين الوصفين، وإنما هو سبيل التأكيد يعني. قال وأكثر ما يأتي ذلك على هذا المعنى، قال نعم قد يطلق الوصفان مجموعين تارة، ويشعر استعمالهما مقارنة بأوصاف سائر النقاد لذلك الراوي بأن المراد هو صدوق أو ثقة على سبيل التردد كقول أبي حاتم الرازي في سماك بن حرب صدوق ثقة. يعني بيقول أحيانا تكون كلمة صدوق ثقة بمعنى التردد وأحيانا تكون للتوكيد، هو كل هذا يبينه السياق يا شباب.

قال وربما جمع الناقد الأوصاف المتعددة في أوصاف التعديل في الراوي والتي لو جاءت مفرقة لكان لكل منها دلالتها ومعناها، لكنها حيث اجتمعت فإنها تحمل على تأكيد التعديل، كقول أبي حاتم الرازي في السري بن يحيى الشيباني صدوق ثقة لا بأس به صالح الحديث، وقوله في عبدالله بن محمد بن الربيع الكرماني شيخ ثقة صدوق مأمون، وربما جمعت إلى وصف أدنى، فتنزل بالراوي عند الناقد له إلى تلك المرتبة الدنيا مع بقاء الوصف بالصدق في الجملة، مثل عباد بن عباد المهلبي، قال فيه أبو حاتم صدوق لا بأس به، قيل له يحتج بحديثه؟ قال لا. أما إذا جاء الوصفان من أكثر من قائل، فالأصل اعتبار دلالات ألفاظ كل على سبيل الاستقلال، يعني ما ينفعش يا شباب هذا لا يدخله القياس، يعني ما ينفعش مثلا تكون دلالة منكر الحديث عند أحمد بمعنى التفرد ثم تحمل هذا المصطلح على هذه الدلالة في كل الموارد أو عن غيره من النقاد، لا بد أن تجعله اصطلاحا خاصا إلى أن يأتي ما يدل تعميمه. قال فإن الرجل يختلف فيه بين أن يكون ثقة أو صدوقا فيصار إلى تحرير أمره تارة بالجمع بين أقوالهم وتارة بالترجيح بدليله.

خمسة أو المصطلح الخامس يعني قولهم لا بأس به أو ليس به بأس، الأصل أن هذه اللفظة إذا أطلقت على راو من قبل ناقد عارف فهي تعديل له في نفسه وحديثه، فإن أريد به معنى مخصوص يبين، وذلك كقول أحمد بن حنبل في مجاعة بن الزبير: لم يكن به بأس في نفسه قد يحتج به ابتداء. يعني بيقول طبعا كلام الإمام أحمد انتهى عند كلمة لم يكن به بأس في نفسه، فهذه محتملة لكنها عموما تبين أن الراجل ده كويس، يعني يمشي حاله، لكن ممكن يكون يمشي حاله لكنه لا يحتج به، فنحتاج أن نحتاج إلى قرائن أخرى تبين ما هي درجة أنه لا بأس به؟ هل هو ثقة أم أنه يعني في جملة المقبولين ولم يبلغ أن يحتج بهم؟ قال قد يحتج به ابتداء كقول أبي حاتم الرازي في غوث بن سليمان بن زياد الحضرمي صحيح الحديث لا بأس به، وقوله في، وذكر أمثلة كثيرة جدا، قال ومن هذا استعمالها في صفحة خمسمائة وأربعة وسبعين يا شباب.

ومن هذا استعمالها في كلام الناقدين يحيى بن معين وعبدالرحمن بن إبراهيم دحيم. قال أبو بكر بن خيثمة: قلت ليحيى بن معين إنك تقول فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف. قال: إذا قلت ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلت لك هو ضعيف فليس هو بثقة ولا يكتب حديثه. يبقى هذا يا شباب من أظهر ما يأتي في معرفة دلالات الألفاظ أو المصطلحات؛ أن يذكر القائل مراده بهذا المصطلح.

وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لعبدالرحمن بن إبراهيم -اللي هو دحيم- يعني وهو أحد النقاد وإن كان يعني ما وصلنا من كلامه في الرواة قليل: ما تقول في علي بن حوشب الفزاري؟ قال: لا بأس به. قلت: ولم لا تقول ثقة؟ ولا تعلم إلا خيراً؟ قال: قد قلت لك إنه ثقة. يعني عايز يقول إن إيه؟ ثقة هي هي لا بأس به، أو لا بأس به هي هي الثقة.

ثقة ولك أن تقول إنما جعلها ابن معين ودحيم تساوي الوصف بقولهم ثقة، على اعتبار أنها مرتبة من مراتب الثقة لا أنها تعادلها من كل وجه عند الإطلاق. يعني هو من جملة الثقات لكن الكلمة لا تطابق. وهنا يا شباب يعني نبين أحيانا الكلمات في لسان العرب يكون أنها قدر مشترك؛ الريب والشك في قدر مشترك، فهمنا كده، لكن ما فيش بينهم تطابق. أنا في رأيي يعني أنا مع القول إنه لا تطابق في لسان العرب بين لفظين، يكون بينهما قدر لكن لا يكون بينهما تطابق. هذا في رأيي.

كما مثلاً أقول في موضوع العطف، يعني إن العطف يقتضي عدم المطابقة، لكن لا نقول يقتضي المغايرة؛ لأنه يمكن أن يكون هناك اتحاد في نوع ما. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ، هو قُرْآنٌ مُّبِينٌ مثلاً، رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ، لا يمكن أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه تطابق، لكن يمكن أن يتحد من وجه. فكذلك في فكرة الألفاظ التي تستعمل في العلوم، لا يمكن أن يكون بينها تطابق من كل وجه، لكن ممكن أن تشترك في أوجه، ممكن تشترك في وجوه. يعني ممكن في وقت معين ينفع إنك تطلق المصطلح ده بس في وقت آخر لأ.

هنا سيظهر زي ما بيأتي في الفقير والمسكين، اللي هي المعروفة، اللي هو إذا اجتمع افترق، وإذا افترق اجتمع بدلالة اللزوم؛ زي كلمة الإيمان والإسلام كده. طيب، قال: وقد تكون بمنزلة قولهم في الراوي صدوق فيكتب حديثه وينظر فيه، ويحتج به بعد اندفاع شبهة الوهم والخطأ لكون الوصف بها حينئذ قاصراً عن وصف أهل الضبط والإتقان. مثل قول ابن عدي في المغيرة بن زياد الموصلي: عامة ما يرويه مستقيم إلا أنه يقع في حديثه كما قد يقع في حديث من ليس به بأس من الغلط، وهو لا بأس به عندي.

قال: وقد يكون موضع تردد عند الناقد، يعني كلمة لا بأس ممكن تكون موضع تردد. قال: كقول أبي حاتم الرازي في إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، وقد قال صالح لا بأس به، قال ابنه: قلت يحتج بحديثه؟ قال: يكتب حديثه. يعني كلمة يكتب حديثه عند العلماء لها دلالات يا شباب؛ أحيانا يكتبون رواية الراوي للاحتجاج، وأحيانا كثيرة يكتبونها للاستئناس والاستشهاد، يعني لا بد أن يتابعه أحد، وأحيانا يكتبونها للتحذير منها، خلاص كده كما يقول ابن حبان: هذا الراوي لا يكتب حديثه إلا من باب الاعتبار. يعني إيه الاعتبار؟ يعني أن يحذر الناس من حديثه. واضح كده؟ كما كان ابن معين يكتب الروايات الخطأ حتى لا يحتج بها محتج. وقوله خلاص هو ذكر لك مثالاً آخر، قال: وقد يعتبر به ولا يبلغ حديثه الاحتجاج، ذكر لك أمثلة.

وده إحنا بيناه. قال: تنبيه، صفحة خمسمائة وستة وسبعين يا شباب. تنبيه: أما عبارة لا أعلم به بأساً فهذه وقعت في كلام أحمد بن حنبل في جماعة من الرواة، منهم صالح بن نبهان مولى التوأمة قبل أن يختلط، وعبدالله بن شريك، والمختار بن فلفل، وداوود بن صالح التمار، ويزيد بن، وعبدالله بن أسامة بن الهاد، وعمير بن سعيد النخاعي، وقيس بن طلق، ولم يقلها في راوٍ من هؤلاء إلا وهو إما ثقة وإما صدوق، ليس فيهم من ينزل عن ذلك. يبقى نلاحظ، تلاحظون يا شباب أن المؤلف حتى يعرف دلالات هذا اللفظ عند الإمام أحمد جمع هذا اللفظ باستقراء من السؤالات التي وجهت للإمام أحمد، ثم بحث عن أحوال هؤلاء الرواة عند الإمام أحمد، خلص إلى نتيجة أن كلمة لا أعلم به بأساً أنها تدل على الثقة. وهذا جميل جداً يا شباب أن في معرفة دلالات الألفاظ أن ترجع إلى كلام المؤلف وتجمع النظائر في هذا الاستعمال، ثم تخلص إلى المعنى المراد.

قال: وشبيه به استعمال من جرت في قوله من سواه من النقاد كالذهبي من المتأخرين، فإنه يقولها في رواة من المستورين أو من فوقهم. وشبيه به استعمال من جرت في قوله من سواه من النقاد من سواه بقى المفروض من سواه في قوله من سواه من النقاد، يعني كالذهبي. إذن أن الجملة دي فيها شيء مش هو عايز، بيقول إن الذهبي أيضاً كان يستعمل كلمة لا أعلم به بأساً في الرواة المستورين أو من فوقهم. لكن هو إذن أن التشكيل ده مش صحيح والله أعلم يعني.

قال: ولو جاريت مجرد دلالة اللفظ اللغوية لوجدت بينها وبين لا بأس به فرقاً. وذلك شبيه بما حدث به عبدالله بن عون، قال: قال ابن سيرين لرجل في شيء سأله عنه لا أعلم به بأساً، ثم قال له: إني لم أقل لك لا بأس به وإنما قلت لا أعلم به بأساً. قلت: لكن حين تبين لنا المراد بالتعديل بها في حق النقلة وعلمنا أن الناقد قد عنى التعديل. يعني عايز كلمة لا أعلم به بأساً يا شباب كأنه ينفي علمه، لكن لا بأس به كأنه قطع بأنه لا بأس به. في فرق بين الاتنين زي ما أنا أقول لك مثلاً أنت تسألني عن شخص، فأنا أقول لك لا أعلم عنه إلا خيراً مثلاً، غير لما أقول لك هو رجل ثقة، في فرق بينهم. لما أقول لك هو رجل ثقة هذا فيه شيء من القطع أو الجزم، إنما لا أعلم عنه إلا خيراً، كأني أنفي أنني أعلم عنه غير الخير. فهمنا كده، لكن هو بيقول إن العلماء ما كانوا لا يقفون على هذه، لا يقفون حرفياً على اللفظ يا شباب، كل واحد منهم يعبر عن المعنى بلفظ يظن أنه كافٍ. ما كانش عندهم التعامل الرياضي مع الألفاظ زي ما صار موجوداً عند من تأثروا بالحد الأرسطي، يعني ما كانش عندهم الكلام ده فاهم؟

لذلك لما أبو حاتم الرازي جاءه رجل من أهل الرأي في الكوفة وعرض عليه بعض الأحاديث، فأبو حاتم قال في بعضها باطل، وفي بعضها صحيح، وفي بعضها كذب، فذهب الرجل بنفس الأحاديث إلى أبي زرعة الرازي، فاختلفا في اللفظ، يعني ما قال فيه أبو حاتم باطل، قال فيه أبو زرعة منكر. فأبو حاتم قال له: المنكر والباطل واحد. يا عم الحاج ما تقفش على اللفظ، هم كل واحد مننا عبر باللفظ اللي شايفه كافٍ، مش لازم نتطابق في اللفظ يعني. فهمنا كده طيب. خلاص الراجل بين لك هنا أننا ما نقفش لا نقف حرفياً على اللفظ، وإنما نعرف دلالته عند المستعمل. ذكر لك مواضع يستدل بها على هذه الفكرة، في صفحة خمسمائة وثمانية وسبعين قولهم حسن الحديث. شرحت ما يتصل بي في الكلام عن الحديث الحسن، مرة معنى أن كلمة حسن الحديث يمكن أن يقصد بها أن الراوي من الثقات، ويمكن أن يقصد بها التوسط، ويمكن أن يقصد بها أن حديثه منكر.

وكلمة الحسن كانت تطلق أحياناً عند النقاد في بعض المواضع بمعنى الحديث المنكر، لأنه كانوا يتطلعون ويهتمون بمعرفته حتى ليتندروا به على غيرهم. سبق أن بينا كل هذا حتى في كتاب لغة المحدث يعني حاولنا أن نبينه بأمثلة كثيرة. قال قولهم مقارب الحديث: وقع استعمال هذه العبارة في كلام أحمد بن حنبل والبخاري، وهي عبارة تعديل وقبول تساوي مرتبة حسن الحديث، على هذا دل استقراءه وأحوال من قيلت فيه على قلة ذلك في كتب الجرح والتعديل، يعني هذا اللفظ قليل جداً ما يرد. المختار بن فلفل، عجبك ده كابتن ابن فلفل. قال: بل وجدت البخاري قال في الوليد بن رباح: مقارب الحديث، وحكم على حديث رواه بقوله: حديث صحيح. قال: والترمذي يبني على من يقول فيه البخاري ذلك أنه يحسن حديثه. يعني كلمة مقارب الحديث كان الترمذي من استعمال البخاري لها أنه حديثه حسن، يعني مقبول.

قال: نعم ربما خالف شيخه في قوله ذلك ولم يقنع به في رواة شاع لأهل العلم بالحديث فيهم الجرح. يعني ربما خالف الترمذي شيخه البخاري في بعض الرواة، فلو البخاري قال إنه مقارب الحديث، الترمذي يضعفه بناء على أنه معروف أن هذا الراوي ضعيف عند بعض أو عند النقاد غير الإمام البخاري. قال: وبمعناه أيضاً عبارة حديثه مقارب، يعني كلمة حديث مقارب. بصوا يا شباب هذه الألفاظ تقع نادرة وقليلة، وحيث وقعت لا بد أن يقوم في كلام ناقد ما يبين دلالتها، أو حتى بجمع نظائرها تفهم إن شاء الله.

قال قولهم وسط: تقع في كلام ابن المديني، اللي هو علي بن المديني، ومن المتأخرين الذهبي. وهل هي مرتبة تعديل أم لا؟ قال دلالتها تضع الموصوف بها في مرتبة بين التعديل والتجريح، ومن كان كذلك فلا يحسن أن يلحق بمراتب التعديل كما لا يسار به إلى الجرح، فحديثه موقوف على المرجح، ننظر في المتابعات والشواهد. كلمة وسط أولاً يا شباب هي قليلة الاستعمال، يعني علي بن المديني يستعملها كثيراً لكنها تدل أن هذا الراوي وسط كما هو، يمكن أن يقبل. والإمام أحمد له كلمة تعتبر قاعدة تأسيسية في الحديث قال: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر. يعني حتى الراوي الضعيف قد يحتاج إلى حديثه في وقت إذا وجدنا له متابعات وشواهد.

تسعة قولهم شيخ: قال عبارة تقع في كلام بعض أئمة الحديث في معرض بيان حال الراوي على سبيل النعت المستقل، لا مضمومة إلى غيرها، وأكثرهم لها استعمالاً الإمام أبو حاتم الرازي. الإمام أبو حاتم الرازي هو الذي يكثر من كلمة شيخ، لكن هذه الكلمة يا شباب قد تأتي في سياق معين فتدل على معنى خاص. كلمة شيخ ممكن يقصد بها الراوي الذي تدور عليه الأسانيد، وكلمة شيخ يمكن أن يقصد بها أن هذا الراوي من المتوسط، يعني راوٍ متوسط لم يبلغ به درجة الثقات الحفاظ. قال: وبتأمل معناها من خلال النظر في حال من قيلت فيه، فإنها لا تدل على عدالة الراوي إلا من جهة أنه مذكور برواية، وليس هذا تعديلاً ولا جرحاً، وليس فيه تمييز لضبطه، ولذا لا تقال إلا في راوٍ قليل الحديث، ليس بالمشهور به. قال الذهبي: ليس هو عبارة جرح، ولكنها أيضاً ما هي بعبارات التوثيق، يعني هي صراحة الكلمة لا تستطيع أن تمسك لها دلالة معينة، قد تأتي في سياق وتدل على الثقة، وقد تأتي في سياق تدل على الجرح.

هيذكر هنا أمثلة يا شباب، سأل ابن الجنيد يحيى بن معين عن المفضل بن فضالة أبي مالك البصري، قال: شيخ. وإيش عنده؟ يعني أي شيء عنده؟ تلاقي عنده شوية أحاديث قليلة يعني. قال أبو حاتم الرازي في سليمان بن زياد الحضرمي المصري صحيح الحديث، فقال ابنه: ما حاله؟ قال: شيخ. قلت: هذا رجل قليل الحديث، جملة ما روى من الحديث أربعة أو خمسة أحاديث، يرويها جميعاً عن عبدالله بن الحارث، جزء الزبيدي من صغار الصحابة، يعني عايز يقول لك إن دي كلمة بتطلق على الراوي المقل من الروايات. تمام كده، لكن هنا في صفحة خمسمائة وواحد وثمانين يا شباب هيجيب لك دلالة خاصة لكلمة شيخ غير أنه مقل من الرواية، بيقول إيه؟ لما أبو حاتم الرازي قال في الراوي حديث وحديث الشيوخ، قال: قلت -يعني بقوله حديث حديث الشيوخ إنه قليل الحديث-، وكذلك أمره، فجميع ما روى من الحديث إذا استبعده رواية بعض الهلكة عنه، إنما هو بضعة عشر حديثاً.

حديثان من رواية عن عكرمة عن ابن عباس، والباقي من رواياته عن أنس، ولم يعرف أكثر ما رواه إلا من طريقه. يعني ذكر لك أن هذا الراوي ليس عنده أحاديث كثيرة بحيث يمكن الحكم عليه. فهمنا كده؟ فكأنه يريد أن يقول إن الدلالة إلى الآن أنه مقل من الرواية بحيث لا يمكن الحكم عليه. تمام، لكنها تأتي في مواضع أخرى بأنه يقرب من اللين، هنجيب المواضع دي.

صفحة خمسمائة واثنين وثمانين يا شباب، معلش احنا بنحاول نختصر في الكلام؛ لأن إذا وجدت أن المعنى تم وأن الكتاب أصلاً مستوعب وطويل جداً يكثر من الأمثال، فإنه يكفي أننا نأخذ مثالاً أو اثنين حتى نفهم الفكرة. صفحة خمسمائة واثنين وثمانين قال أبو حاتم في عبد الله بن الأسود القرشي: شيخ لا أعلم روى عنه غير عبد الله بن وهب. قلت لابن وهب عنه حديثان، يروي أحدهما عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه مرفوعاً: أعلنوا النكاح. والثاني عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد مرفوعاً: لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم. كما وقفت له على حديث ثالث ظاهر صنيع أبي حاتم عدم الوقوف عليه، وهو من رواية عبد الله بن عياش القطواني عنه عن أبي معقل عن أبي عبيد مولى رفاعة مرفوعاً: ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله فمنع سائله. فهذه رواية ثانٍ عنه، ومقدار هذا الذي روى يعسر معه تمييز حفظه. يعني يا شباب خلاصة ما يريد أن يقوله أنها تطلق عند أبي حاتم بمعنى أن هذا الراوي مقل من الحديث بحيث لا يمكن أن نحكم عنه.

عارفين كده يا شباب لما يكون في لاعب كرة في الموسم كله، الموسم كان فيه ثلاثين مباراة وهو ما لعبش غير مباراة واحدة، فأنت تيجي تقول لي إيه رأيك في اللاعب ده؟ يقول لك والله ما أقدرش أحكم عليه، ما لعبش، لازم يتحط تحت اختبار. خلاص كده؟ اللاعب مثلاً ما شاطش غير ضربة جزاء واحدة، طب ده ممكن أحكم عليه من خلالها؟ لأ، ممكن يكون وفق فيها فجابها، أو مثلاً لم يوفق فيها فما جابهاش. فأنا عشان أحكم على الشخص لابد أن يختبر ويمتحن بأشياء كثيرة. فهمت كده؟ زي ما بيقول لك كده ما تحكمش على الإنسان إلا لما تعاشره. العشرة هي اللي هتبين لك صفاته، المواقف اللي هيتحط فيها. فهمنا كده؟ فبالتالي لما بيكون الراوي مقلاً من الرواية كيف أحكم عليه؟ واحد يقول لك فلان ده ما ضيعش ولا فرصة، يعني طيب ما هو ما جاتلوش أصلاً فرصة، لم يختبر أصلاً. فهمنا كده؟

طيب قال هنا بقى ده اللي أنا عايز أوصل له، صفحة خمسمائة وثلاثة وثمانين. قال: وقد يخرج عن المعنى الذي بينت ما لا تخفى دلالته بالقرينة. وذلك كقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: من رأيت في هذا الشأن أعني الحديث؟ قال: ما رأيت مثل يحيى بن سعيد. قلت: فهشيم؟ قال: هشيم شيخ. هو ده بقى اللي أنا كنت عايز أوصله يا شباب، أن أحياناً تكون كلمة شيخ عند المقارنة تدل على أنه أنزل درجة من ما قورن به. مثلاً يسأل الإمام ابن معين عن أصحاب سفيان الثوري فيقول: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، فيقولون له: ووكيع؟ فيقول: وكيع شيخ. يقصد أن وكيعاً ثقة بس ما يوصلش لدرجة القطان وابن مهدي.

طيب قولهم محدث. هذه العبارة من كلام المتقدمين تعني الاعتناء بالحديث رواية، وهي وصف مدح، لكنها لا تفيد التعديل يحتج معه بحديث ذلك الراوي حتى يعرف منه ضبطه لحديثه، وسلامته من قادح في العدالة. فكأن العبارة تساوي إيه؟ تساوي عنده حديث كثير، يعني كأن كلمة محدث يعني الراجل ده عنده روايات كثيرة، بس مش عارفين بقى هو من الثقات أم من الضعفاء. طيب قال يعني عشان نتبين معنى هذه الكلمة لابد أننا نجمع ما جاء معها من القرائن، يعني ماذا جاء حولها؟ ممكن مثلاً يقول: محدث شيخ أو ثقة أو محدث ثقة وهكذا. طيب يبقى كلمة محدث هنا تعني أنه له روايات، لكن تحتاج إلى قرينة أخرى تدل على هل هو ضابط في تلك الروايات أم لا.

إحدى عشر قولهم صالح الحديث. قال الحافظ أحمد بن سنان صفحة خمسمائة وأربعة وثمانين يا شباب، قال الحافظ أحمد بن سنان: كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول: رجل صالح الحديث. واستعمل الإمام أحمد هذه العبارة فيمن هو دون الثقة ويحتج به. يعني كأن كلمة صالح الحديث يا شباب معناها أن الرجل ده يعني فوق المتوسط، لكن لا يبلغ درجة الثقة. فهمنا؟ فقال ابن هانئ: سألته عن الأعمش هل هو حجة في الحديث؟ قال: نعم. قلت له: فأبو الزبير؟ قال: نعم هو حجة. قلت: فيزيد التستري؟ قال: نعم هؤلاء نحتج نحن بحديثهم. قلت: فابن إسحاق؟ قال: هو صالح الحديث. واحتج أيضاً، يعني كأنه قال إن ابن إسحاق في الجملة حاله ماشي، يعني بس ما يوصلش لدرجة الأعمش أو الناس اللي هو ذكرهم. طيب بعد كده بين أن كلمة صالح الحديث ممكن تدل على أنه لا يحتج به إذا انفرد. وهذا بيناه قبل ذلك، أن كلمة صالح الحديث تدل على أنه من جملة من يعتبر به، لكن قد يقصد منها أنه يحتج به ولو انفرد، وقد يقصد أنه لابد أن يتابع حتى يقبل حديثه.

صفحة خمسمائة وستة وثمانين يا شباب، قولهم سويلح، هي كقولهم صالح الحديث في الصلاحية للاعتبار لا للاحتجاج، يعني أنه من جملة الثقات. يعني مقبولة يا شباب، عارفين كده لما يكون واحد ناجح ومنقول إلى الصف الثاني، هو من جملة المقبولين، بس بقى هل هو من المتفوقين؟ لأ، ليس من المتفوقين.

قولهم محله الصدق صفحة خمسمائة وسبعة وثمانين. قال: هي عبارة تعديل تقرب من صدوق وإن كانت دونها. فإن حققت فيها ما يشترط لحسن الحديث، حسنت حديث الموصوف بها، ما لم يقترن بها وصف تليين سواها، فحينئذ لا تبلغ بالراوي مرتبة الاحتجاج. يعني كلمة محله الصدق، بصوا يا شباب خلينا نأخذ كده قاعدة عامة؛ الناقد حينما يعدل عن وصف الراوي بأنه إمام أو حجة أو ثقة أو ثبت، ويأتي بألفاظ مثل محله الصدق أو صالح أو يعتبر به أو صدوق؛ لماذا هو ترك هذا اللفظ الواضح الصريح وذكر لفظاً يدل على أنه من جملة المقبولين؟ هذا يؤكد أن الناقد رأى أن هذا الراوي عنده بعض الأخطاء أو عنده بعض الأوهام، فلذلك يخشى إن أطلق لك أنه ثقة أن تصحح له كل الروايات، فبين لك أنه من جملة المقبولين لأمرين: الأمر الأول حتى تعرف أنه من جملة من يعتبر به، واضح كده فلا تجعله مع الضعفاء. والأمر الثاني حتى تعلم أنه قد يخطئ أو يصدر منه الخطأ فتتنبه وتحاول أن تبحث عن القرائن التي تستدل بها على صدقه أو ضبطه، أو تستدل بها على ضعفه أو خطئه. فهمين؟ طيب يبقى كلمة محله الصدق كأنها قريبة من فكرة الصدوق لكنها قد تقترن بما يدل على أنه ضعيف لا يحتج به إذا انفرد.

أربعة عشر قولهم لين أو لين الحديث. قال الحافظ حمزة السهمي وهو طبعاً من تلامذة الدارقطني وله سؤالات مطبوعة عنه، قال: سألت أبا الحسن الدارقطني، قلت له: إذا قلت فلان لين إيش تريد به؟ يعني أي شيء أنت بتقول إيه؟ تقصد إيه يعني؟ قال: لا يكون ساقطاً متروك الحديث، ولكن يكون مجروحاً بشيء لا يسقط عن العدالة. يبقى كلمة لين هي في مرتبة الضعف، لكنها يا شباب لا تبلغ أن يكون متروكاً ومنكر الحديث، لا هو ضعيف. وكما قلنا القاعدة الذهبية للإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً. المنكر معناها الخطأ الذي وقفت عليه في الرواية حتى لو كان الذي أخطأ هو سفيان أو شعبة أو ابن عيينة أو غيره؛ أي واحد ما دام ثبت عنه الخطأ يبقى المنكر أبداً منكر.

طيب قولهم ليس بالحافظ. قال ابن القطان الفاسي: هذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه. قلت وذلك كما قال يحيى القطان في عاصم بن سليمان الأحول: لم يكن بالحافظ. فإن الجملة خلصت كده، بيعلق بقى الشيخ قال: فإن عاصماً كان من الثقات المتقنين، ولكن جفت فيه عبارة يحيى، وغاية القول أراد بالنظر إلى أقرانه من البصريين. يعني المؤلف بيقول لك إن عاصم الأحول ده كان ثقة، بس يحيى القطان حينما أطلق هذا اللفظ خطر بباله الثقات الحفاظ الكبار من أقران عاصم الأحول، فحينها قال ليس بالحافظ، يعني كأنه مش في مستوى الناس دي يعني. فهمنا كده؟ زي مثلاً لما تكون أنت عندك لاعب كرة مثلاً، خليني أضرب لكم أمثلة ممكن تقرب لكم الفكرة، عندك لاعب بيلعب الدورات الرمضانية اللي عندكم في الحتة، فلعيب خلاص؟ في أول بقى ما يجي ذكر اللعيبة الكبار اللي هم مثلاً بيلعبوا في نادي الأهلي أو الزمالك، ده بالنسبة لهم تقول لأ ده ده ما بيعرفش يلعب أصلاً، مع أن هو لعيب، بس بالنسبة لهم يبقى ده اسمه تضعيف نسبي. طب لما يجي ذكر واحد من بتوع الأهلي دول قدام لاعب من اللعيبة الكبار اللي هم على مستوى العالم، يبقى ده ملوش فيها أصلاً. يبقى كل ده يا شباب اسمه نقد نسبي، يعني أن يكون الناقد لاحظ مقارنة هذا الراوي بغيره. طيب يبقى خلاص خلصت معنا الفكرة دي أن كلمة ليس بالحافظ ممكن تطلق أنه ضعيف، أو ممكن يكون بالمقارنة بمن هم أوثق منه في طبقة.

ستة عشر قولهم معروف، هل تعني التعديل؟ قال أبو حاتم الرازي في الحجاج بن سليمان بن القمري: شيخ معروف. التحقيق أنه هو الرعيني مصري اختلفوا فيه جرحاً وتعديلاً، يعني بيقول إن كلمة القمري دي كأنها الرعيني، ده اللي أنا فهمته من كلامه، قال: مصريون اختلفوا فيه جرحاً وتعديلاً، وقرين أبي حاتم اللي هو أبو زرعة قال في الرعيني: هذا منكر الحديث. فكأن أبا حاتم أراد بالمعرفة أنه ليس بمجهول، يعني كلمة معروف معناها أن الراوي ده مش مجهول، احنا نعرفه، لكن هل هو ثقة أم ضعيف؟ لا. فأنت قد تعرف الرجل وتضعفه. طيب قال بينما قال ابن المديني في حصين بن أبي الحر مالك العنبري: معروف وهو ثقة. قال والتحقيق أنها عبارة مجملة. يبقى كلمة معروف يا شباب معناها أن الراجل ده معروف، لكن هل هو ثقة أو ضعيف؟ يطلب له الحجج.

طيب قولهم يكتب حديثه. طبعاً يكتب حديثه ده يا شباب احنا ذكرناها كثيراً جداً، وأن العلماء يكتبون حديث الراوي لأحد هذه المقاصد الثلاثة؛ إما أنهم يكتبونه من باب الاحتجاج، أو يكتبونه من باب الاستشهاد أنه يتقوى أو يقوي غيره من الروايات، أو يكتبونه من باب الإنكار حتى يعرف حديث الراوي ويحذر الناس منه. خلاص كده فهو سيذكر لك هذا، أنت ممكن تقرأه لأنه سهل مش محتاج شرح.

ثمانية عشر صفحة خمسمائة وثلاثة وتسعين، قولهم يعتبر به. ظاهر الدلالة على المراد، يعني اللفظ واضح جداً، يعتبر به يعني يا شباب أنه لا يحتج به إذا انفرد، لكن يعتبر به إذا توبع.

تسعة عشر قولهم لا يحتج به. عبارة إنما يتبادر من لفظها أنها جرح، مع أنها قد تطلق على راوٍ صالح الأمر يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد. كلمة يحتج به يا شباب بالضبط هي كلمة يعتبر به، لأن كلمة لا يحتج به يعني لا يقبل تفرده، لكن كلمة يعتبر به معناها أنه لا يقبل تفرده وإنما يقبل إذا توبع.

عشرين قولهم ليس بذاك. صفحة خمسمائة وخمسة وتسعين يا شباب، وقعت في كلامهم بكثرة، وهي صيغة جرح، تتبعتها فوجدتها قد أطلقت في تليين الراوي الموصوف بها، لكنها درجات متفاوتة في التليين. يعني كلمة ليس بذاك، يعني مش هو ده اللي أنت تحبه، فهمت كده؟ لكنها متفاوتة؛ لأن كلمة ليس بذاك أحياناً تكون بالمقارنة، فممكن يكون قاسه على راوٍ من كبار الحفاظ، فكلمة ليس بذاك يعني مش زيه بس هو من الثقات، فهمنا؟ يبقى كلمة ليس بذاك أيضاً هي كلمة مجملة تحتاج إلى تفصيل يرجع فيها إلى القرائن، قد يقصد بها أنه ضعيف، وقد يقصد بها أنه ليس على مستوى الراوي الذي قورن فيه، وقد تعني أنه لا يحتج به، يعني لها دلالات كثيرة، لكنها يا شباب لا تعني أنه ساقط، وإنما هي من جملة الألفاظ التي تحتاج إلى تأمل.

تدل على لين أو نوع جرح في الراوي، لكنه لا يبلغ به السقوط. يعني ما يوصلش إنه هو يكون ساقط، يعني متروك. فهمنا كده؟ طيب، مش عارف إحنا خدنا وقت قد إيه، مش عايز أطول عليكم أوي، ممكن يكون إحنا قدامنا وقت، لأ قدامنا وقت، يعني ممكن يكون قدامنا عشر دقايق كده يا شباب عشان نخلص الفصل ده؛ لأن هو يعني أنا شايف إنه فصل سهل، وكل الألفاظ دي مرت معنا قبل ذلك. أظن إن إحنا ممكن نخلص المجلد إن شاء الله النهاردة، نمر على كل لفظ ونشرحه شرحاً إجمالياً، وأنت تعيد قراءة هذا الكلام مرة ثانية إن شاء الله بالأمثلة.

قولهم ليس بالقوي، صفحة خمسمائة ثمانية وتسعين يا شباب، قال عبارة تليين يكتب حديث الموصوف بها ويعتبر به. بصوا يا شباب، كل هذه الألفاظ يا شباب اللي هي ليس بذاك، ليس بالقوي، أحاديث صالحة، يعتبر به، كل هذه الألفاظ متقاربة جداً، تعني أن هذا الراوي يحتاط في روايته، وحينما ينفرد أو يخالف، تخاف من روايته. واضح كده؟ يبقى دائماً يحتاج إلى من يشهد له، خلاص؟ فكلمة ليس بالقوي هي كلمة تدل على ضعف في الراوي. طيب، عندنا كذلك كلمة إلى الضعف ما هو؟ يعني عبارة قليلة الاستعمال، تدل أيضاً على أنه قريب من الضعف لكنه يكتب حديث، يعني يمكن أن يكون مقبولاً إذا توبع.

طيب، كلمة تعرف وتنكر، صفحة ستمائة وواحد، نفس الشيء، تعرف وتنكر معناها إن الراجل ده له أحاديث وله أحاديث ضعيفة، وتحتاج دائماً إلى شاهد يشهد له. كلمة سيء الحفظ، كل هذه العبارات يا شباب تدل أن الراوي فيه لين معين، فيه ضعف معين، لكن لم يبلغ به درجة السقوط، فيبقى طلب الشواهد له. وأحياناً يأتي معه قرينة تدل على أنه ساقط، فإذا قيل مثلاً إنه سيء الحفظ متروك الحديث، خلاص يبقى كده دي قرينة، لكن كلمة سيء الحفظ وحدها لا تبلغ السقوط.

طيب، قولهم فيه نظر، صفحة ستمائة وثلاثة، طبعاً دي شاعت عند الإمام البخاري، قليل من المتقدمين كان يستعملها كأبي حاتم الرازي وابن عدي وأبي أحمد الحاكم، قال وأكثر استعمالاً من المتأخرين أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني صاحب الإكمال في ذكري من له رواية في مسند أحمد. قال الذهبي في تفسير هذه اللفظة: قل أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم، وقال في موضع آخر: لا يقول هذا إلا في من يتهمونه غالباً. قلت: لكن المتتبع لاستعمال البخاري لها لا يجد ما أطلقه الذهبي صواباً، بل إنك تجده قالها في المجروحين على اختلاف درجتين كما قالها في بعض لم يتبين أمرهم، الذين لم يتبين أمره. يعني كأن الشيخ الجذيع يريد أن يقول إن هذه الكلمة عند البخاري تعني أن هذا الراوي فيه نظر ما، قد يكون هذا النظر لكون هذا الراوي مجهولاً، يعني هذا الراوي غير معروف، وقد يكون فيه نظر لكون هذا الراوي متهماً، منكر الحديث، متروك، ضعيف، فتحتاج أيضاً إلى قرينة. وأنا لي صديق عمل كتاب معنا معنى قول البخاري في الراوي فيه نظر، وبين اختلاف هذه الدلالات إنه قد يكون فيه نظر، وقد يكون ساقطاً، وقد يكون متروكاً، وقد يكون ضعيفاً، وقد يكون مجهولاً، يعني تختلف في اللفظة، فأنت تحتاج دائماً إلى قرائن تثبت هذه الدلالة.

طيب، صفحة ستمائة وستة قال: أما قول البخاري في إسناده نظر، فتوقف منه في ثبوت إسناد معين جاء في رواية المذكور، يعني كلمة في إسناده نظر غير كلمة فيه نظر، وإن كان فيهم شيء من القرب في المعنى؛ لأن كلمة في إسناده نظر تعني أنه يتوقف فيه ويحتاج أن يتبين حاله، فهمت كده عن الإسناد.

طيب، قولهم ضعيف أو ضعيف الحديث، هي صيغة جرح بلا تردد، لكن هل هي مفسرة أم مجملة؟ التحقيق أنها مجملة، فإذا عارضها تعديل معتبر لم يعتد بها حتى يبين وجهها. سبق أن إحنا ذكرنا يا شباب أن كلمة ضعيف من الألفاظ التي تدل على الجرح، لكن هل هذا الجرح مفسر؟ يعني إيه يا شباب مفسر؟ يعني مثلاً أنت أحياناً واحد يتقدم لأخته واحد صاحبك مثلاً، فصاحبك ده يسألك يقول لك إيه؟ إيه رأيك في فلان؟ تقول له والله مش كويس، كلمة مش كويس دي جرح، بس عايزين نعرف هو مش كويس ليه، خلاص كده؟ ما أنت ممكن يكون حكمك عليه خطأ، وممكن يكون ما عندكش حجة، وممكن يكون حكمك عليه من خلال موقف واحد، وممكن يكون حكمك عليه في أمر خارج عن الزواج، يعني ممكن تقول إنه مش كويس لأنه مثلاً مش طالب علم أو مش حافظ القرآن، لأ مش لازم يكون حافظ القرآن وطالب علم عشان يبقى كويس، ممكن يبقى حافظ القرآن ويكون شيطان ويكون بيتاجر بهذا القرآن، وممكن يكون مش حافظ القرآن ويكون صديقاً عند الله ولياً، ما فيش تلازم يعني، فاهم؟ فإذا نحن نحتاج أن يفسر لنا الجرح، لماذا جرحته؟ لماذا قلت إنه هو ضعيف؟ فهمنا؟ وسبق أن إحنا ذكرنا أن بعض من كان يضاعف الرواة كان يضاعفهم بسبب، يقول لك مثلاً رأيته يتبول قائماً، أو إنه مثلاً رآه يشرب قائماً، أو مثلاً رأى جنب بيته فرح وفيه حفلة وموسيقى والراجل ما نهاش عن المنكر قال لك يبقى مش ثقة. فأحياناً يكون الإنسان حكمه خطأ، ويمكن أن يكون حكمه ليس عنده أدلة، فإذاً كلمة فلان ضعيف نحتاج أن نفسرها، فإذا عارضت بتعديل من ناقد معتبر يبقى نقدم التعديل على الجرح في هذه الحالة إلا أن يأتي الجرح مفسراً نعرف فيه حجة الناقد.

طيب، قولهم مضطرب الحديث، قال شرحت في تفسير الحديث المضطرب أن إحدى صورتي الاضطراب هي الاختلاف على الراوي حيث يأتي عنه على وجوه. طيب، أنا أختصر لكم الفكرة يا شباب، كلمة مضطرب الحديث غير الحديث المضطرب، الحديث المضطرب معناه أن الحديث روي بأوجه مختلفة ولا نستطيع أن نرجح أحدها على الآخر، لكن كلمة الراوي مضطرب الحديث تعني أن الراوي يروي الحديث على وجوه مختلفة وهو ضعيف، مرة يروي الحديث أهلاً ومرة مرفوعاً ومرة موقوفاً، فهو يتذبذب، فبالتالي هذا الراوي ليس بحافظ فهو مضطرب الحديث، لكن إن كان الراوي ثقة ونوع في الروايات فهذا يدل على أنه أخذ الرواية عن أكثر من وجه، يعني مثلاً شباب الزهري ممكن يروي رواية عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرة ثانية يروي الرواية عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرة ثانية يرويها مرسلاً، وهكذا، واضح كده؟ ليه؟ لأنه واسع الرواية، ممكن يكون شخص له أكثر من شيخ تلقى العلم عن أكثر من شيخ، لكن إذا كان الراوي ضعيفاً وتنوعت عنه الروايات فهذا يرجع إلى ضعفه وإلى تردده وتذبذبه، فكلمة مضطرب الحديث تدل أن هذا الراوي ضعيف.

طيب، قولهم يخالف الثقات هي عبارة جرح مجملة، إذا عارضت التعديل فإنها تثير شبهة إمكان الشذوذ، وربما أيضاً التفرد، يعني كأن كلمة يخالف الثقات أن هذا الشخص كثيراً ما تأتي رواياته على خلاف روايات الثقات، فلابد أيضاً أن يحتاط في روايته.

كلمة لا يتابع على حديثه، هذه الكلمة أيضاً تدل على أن هذا الراوي ينفرد بما لا يتابع عليه، يعني إيه ينفرد يا شباب؟ عشان نفهم الفكرة دي، إحنا عندنا أحياناً الشخص، يعني أنت تخيل واحد بيزق العربية كده، ممكن واحد لوحده يزق العربية يدفع السيارة، وفي واحد ما يقدرش يدفع السيارة لوحده محتاج حد يساعده، نفس الكلام في الرواة، فيه راوي يستطيع أن يقوم بحديث وحده فيقول العلماء فلان يقبل تفرده يحتج به، وفيه راوي على قد حاله كده ممكن يقبل لكن إذا تابعه غيره من الثقات، فهمنا كده يعني ما يقدرش يشيلها لوحده يعني، فالراوي الذي لا يتابع على حديثه معناها إنه انفرد بروايات وهو لا يتحمل ذلك التفرد، فلذلك لا يتابع على حديثه فهو لا يحتج به، يبقى الراوي ده لا يقبل حديثه إذا انفرد، يشبه بالضبط أنه يعتبر به أو سيء الحفظ أو ليس بالقوي يعني نحتاج إلى من يشهد له، هو لوحده كده لا تقوم به الشهادة، فهمنا كده؟

طيب، قولهم روى مناكير أو روى أحاديث منكرة، هي قريبة من نفس لا يتابع على حديثه بالضبط يا شباب، لكنها زي ما قلت لكم ده اختلاف لفظي، التعبير عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ، زي الأسد يا شباب، الأسد ممكن نسميه قسورة أو غضنفر أو ليث أو سبع، واضح كده؟ نفس الكلام، ممكن أعبر عن ضعف الراوي القريب الذي يمكن أن يتقوى بغيره بكلمة لا يتابع على حديثه، أو يعتبر به، أو صالح الحديث، أو لا يحتج به، أو روى منكرات، واضح كده، لكن كلمة روى منكرات كأنها تدل أن هذا الراوي روى أحاديث منكرة كثيرة وانفرد بها أو أنه يخالف الثقات، فهي هذه المرتبة هي من المراتب التي تدل على الضعف الشديد وليس فقط الضعف الهين، فهمنا؟ لكن كل هذه الألفاظ يا شباب قد تتقارب في المعنى.

قال قولهم منكر الحديث، دي بقى معناها إنه صار الأغلب عليه إنه يروي أحاديث منكرة. إنما له مناكير، وكنت بقولها مرة لبعض الشباب فسمعها له مناخير، تفتكر إن الراوي له مناخير، قال لي طب ما هو كل راو له مناخير، يعني إيه إيه اللي ميز الراوي ده؟ هي أنا قصدي له مناكير، فهمنا كده، والتاني افتكر إنه بيحط مناكير في إيديه. فكلمة له منكرات يعني إنه في الجملة ثقة بس أو يعتبر به، لكن له أحاديث منكرة، إنما كلمة منكر الحديث يعني صار ذلك طابعاً فيه أو الأغلب على روايته. طيب، طبعاً دي فيها تفاصيل كثيرة جداً لكلمة منكر الحديث، تطلق على الراوي الذي بلغ درجة الكذب أو إنه متروك أو إنه ضعيف، لابد من معرفة سياق هذه الكلمة لنعرف درجة الراوي الذي قيلت فيه.

طيب هو هنا بقى إيه دخل فيه، أنا خايف أكون طولت عليكم أوي، يعني دلوقتي إحنا تقريباً أخذنا ساعة وربع، طيب خلينا نقف هنا عشان ما أنا خايف إن أنا أكون طولت بكم جداً، وإحنا اتفقنا إن إحنا ما نزودش عن ساعة ونص، أنا تقريباً دلوقتي أخذنا ساعة ونص تقريباً، يعني خلينا نكتفي هنا نقف هنا وإن شاء الله غداً نكمل بإذن الله هذا الكتاب، وممكن ندخل كمان في المجلد الثاني. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم يا شباب، ومعلش بختصر في الكتاب شوية؛ لأن المفروض إن إحنا كل هذه مقدمات أخذناها قبل ذلك في كتاب شرح نخبة الفكر وفي كتاب لغة المحدث ومرت معنا حتى في هذا الكتاب، فلذلك أمر عليها مروراً سريعاً، وتفاصيل هذا سيأتي بدراسة تطبيقية من خلال تراث الأئمة المحققين إن شاء الله قريباً جداً بعد ما ننهي هذا المجلد. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن ينفعنا بما نتعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.