تسجيل الدخول

الدرس 27

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل بيته وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل بيته وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

مساء الخير يا شباب، يعني انقطعنا فترة كبيرة عن كتاب تحرير علوم الحديث، كنت مشغولاً بأشياء كثيرة جداً، لكن إن شاء الله أحاول في الفترة القادمة أو على الأقل لمدة يعني المهم إن شاء الله أننا سننهي هذا الكتاب قريباً جداً. يعني ممكن في خلال شهرين إن شاء الله من الجزء الثاني يعني سنختم الجزء الأول، ثم ندخل في الجزء الثاني إن شاء الله من الكتاب.

وصلنا إلى صفحة ستمئة وأربعة عشر في آخر دراسة ألفاظ الجرح والتعديل، وهي الألفاظ التي يطلقها الناقد على الراوي؛ يقول هذا الراوي ضعيف أو ثقة أو منكر الحديث أو متروك أو وضاع، يعني الأحكام التي يطلقها الناقد على الراوي. إن شاء الله سنحاول أن نكثف الدراسة في هذا الكتاب حتى ننتقل منه إلى دراسة كتب الأئمة. وإن شاء الله بعد أيام سيكون عندنا دورة في علوم الحديث، أحاول أن أسجل فيها الكتب لأن عندنا فيها أربع كتب مهمة إن شاء الله، أسأل الله أن يتمها على خير، وأن يفتح علينا فيها أبواب الخير، وأن ينفعنا بما فيها من العلم والحكمة.

عندنا مقدمة الإمام مسلم، والتمييز للإمام مسلم، ورسالة أبي داود لأهل مكة، ونختمها بكتاب علل الترمذي وشرح ابن رجب له، فهذه تعتبر من أهم كتب علوم الحديث. فربما إذا سجلنا هذه الكتب وكان الشرح فيها موسعاً، ربما نستغني بها عن أن نقرأها هنا على وسائل التواصل، وإذا وجدت أنها تحتاج إلى توسع أكثر ربما نكررها مرة أخرى، سنرى إن شاء الله بعد هذه الدورة، أسأل الله أن يتمها على خير.

نبدأ يا شباب، نحن في صفحة ستمئة وأربعة عشر، وصلنا إلى تفسير قول البخاري رحمه الله في الراوي منكر الحديث، يعني وصف الإمام البخاري لراوٍ ما بأنه منكر الحديث. قال المؤلف حفظه الله: حكى أبو الحسن القطان، هو طبعاً ابن القطان، يعني في كلمة ابن هنا ساقطة، وهو ابن القطان الفاسي صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام، قال: حكى أبو الحسن ابن القطان عن البخاري أنه قال في كتابه الأوسط: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه.

وهذا النص عن البخاري وجدت من يذكره يعزوه لابن القطان، ولم أجد له ذكراً فيما في أيدينا من مصنفات البخاري، ولما فيه من الشدة ألحق في رأي بعض المتأخرين المحدثين بأسوأ مراتب الجرح والتعديل. والذي وجدته بالتتبع أن استعمال البخاري لهذه اللفظة لا يختلف عن استعمال من سبقه أو لحقه من علماء الحديث، فهو إنما يقول ذلك في حق من غلبت النكارة على حديثه أو استحكمت من جميعه، وربما حكم عليه غيره بمثل حكمه، وربما وصف بكونه متروك الحديث، وربما اتهم بالكذب، وربما وصف بمجرد الضعف، وربما قال ذلك البخاري في الراوي المجهول الذي لم يروِ إلا الحديث الواحد المنكر.

يعني الشيخ هنا يريد أن يقول يا شباب إن إطلاق البخاري كلمة منكر الحديث على راوٍ نقل عن ابن القطان الفاسي أن البخاري قال: من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه. فالشيخ يقول: أنا تتبعت كتب البخاري فلم أجد هذا النقل الذي ذكره ابن القطان، لكن الشيخ حاول أن يعرف دلالة هذه اللفظة عند البخاري. طيب ما هو طريق ذلك؟ أن يجمع المواضع التي ذكر فيها البخاري هذه اللفظة، ثم يحاول أن يفهم من سياق الكلام وما احتفت به من القرائن دلالات هذه اللفظة عند البخاري رحمه الله.

ومن جملة ما يعرف به دلالة اللفظة أن يجمع أحكام العلماء الآخرين على نفس الرواة الذين قال فيهم البخاري منكر الحديث. فالشيخ يقول: أنا لما جمعت وجدت أن من قال فيه البخاري منكر الحديث ربما حكم عليه بعض العلماء بأنه منكر الحديث أو متروك الحديث أو ضعيف أو شديد الضعف. وربما حكم البخاري على راوٍ بأنه منكر الحديث لأنه مجهول أو لأنه لم يروِ إلا حديثاً واحداً منكراً. ومعنى منكر أنه يعني النكارة في حديث الراوي، إما أنه انفرد برواية وهو لا يحتمل التفرد بها، يعني كان راوياً ضعيفاً أو حتى ثقة لكن لا يحتمل أن ينفرد بهذه الرواية، أو أنه خالف الثقة أو ثبت خطؤه. واضح؟

فإذا كان الأغلب عليه ذلك أو عامة حديثه كذلك فهو لا شك متروك الرواية أو منكر الرواية. إذاً وصف النكارة إما أن يكون للرواية وإما أن يكون للراوي، إن كان للرواية فهي خطأ، حتى لو كان صاحب هذا الخطأ هو شعبة أو سفيان الثوري، كما قال الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت والمنكر أبداً منكر. فبالتالي الراوي حينما يوصف له حديث معين أو مجموعة أحاديث بالنكارة فهذا وصف للروايات، أما إذا صار هذا غالباً عليه في الروايات فيحكم عليه بأنه منكر الحديث، فهذا الراوي يكون في مرتبة شديدة في الضعف.

الشيخ هنا ذكر أمثلة لكلام البخاري يمكن أن تقرأها لكنه عموماً تبين هذه الفكرة. في صفحة ستمئة وستة عشر يا شباب قال: قلت وفي هذا بقاء على أصل استعمال هذه اللفظة في من لم يروِ إلا المنكر أو غلب ذلك على حديثه، فهذا وإن لم يروِ إلا اليسير لكن جميع ذلك منكر، فصح أن يكون الحديث وهذا جرح له بالنظر إلى مروياته دون حاله.

ويستثنى من دلالة الاصطلاح في استعمال منكر الحديث صورة تحتاج إلى تيقظ، يعني فيه صورة تستثنى من هذا المعنى، ما وقع من استعمال بعض المتقدمين هذا الوصف يريد به أن الراوي يتفرد ويُغرب، يعني إيه يا شباب؟ يعني وصف أن الراوي هذا منكر الحديث أو له أحاديث مناكير هي تدل عند بعض العلماء كيعقوب بن شيبة وغيره أن هذا الراوي ينفرد، سواء كان تفرده هذا محتملاً أو غير محتمل. يبقى كلمة منكر في أغلب الاستعمال عند العلماء هي التفرد المذموم غير المقبول. لكن بعض العلماء يطلق النكارة بمعنى التفرد، مطلق التفرد، ثم بعد ذلك قد يحتمل هذا التفرد وقد يأتي ما يشهد له أو قد يكون مردوداً. يعني هو حكم على التفرد فقط ولا سيما إن كان التفرد محل نظر.

يعني إيه محل نظر يا شباب؟ يعني خليني أركز، دلوقتي أنا عندي لو فيه راوٍ تدور عليه الأسانيد مثل قتادة، تدور عليه الأسانيد يعني أنه راوٍ تلتقي عنده الأسانيد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً كثيراً طبعاً بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه تلاميذه. فحينما مثلاً يجتمع في الرواية عن قتادة شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي فده حديث نثق فيه، لكن حينما ينفرد واحد منهم بالرواية فاحنا هنا ممكن نقلق. نقول طيب أين باقي أصحاب قتادة؟ يعني مثلاً لو تفرد سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ممكن نقلق شوية نقول طيب فين باقي الرواة؟ هو نعم ثقة بس قتادة من شأنه أن يعتني الناس بحديثه لا سيما هؤلاء الثلاثة، فكيف ينفرد الواحد منهم؟

فبعض العلماء يطلق على مثل هذا التفرد أنه منكر، منكر بمعنى أنه محل نظر، واضح كده؟ بخلاف مثلاً إذا انفرد عن قتادة واحد مثلاً مثل علي بن مسعدة، ده أساساً ضعيف، ومنكر الحديث المنكر هنا معروف أنه بمعنى الباطل، واضح كده؟ فهو هنا يريد أن يقول لك أن هذا قد يطلق فيه وطبعاً هو نادر بالمناسبة، وإن شاء الله هنشرح ده بالتوسع في كتاب علل الترمذي إن شاء الله.

قال: وعلى هذا حمل بعض الأئمة قول يحيى بن سعيد في قيس بن أبي حازم منكر الحديث، طبعاً قيس بن أبي حازم من كبار رواة الحديث وطبعاً مخضرم، وهو ممن روى عن العشرة المبشرين بالجنة وإن كان اختلف في سماعه من بعضهم، إنما هو يعني واحد من كبار التابعين وهو بالمناسبة مخضرم، كان أتى في طريقه ليرى النبي صلى الله عليه وسلم لكنه علم بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم. هذه رواية تروى عنه، المهم أنه قال فيه يحيى القطان منكر الحديث، يعني كأنه تفرد بأحاديث، فهنا النكارة لا تساوي الرد وإنما تساوي التفرد.

قال كما قال يعقوب بن شيبة: الذين أطروه يحملون هذه الأحاديث عنه على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا هي غرائب. ولذا قال ابن حجر: ومراد القطان المنكر الفرد المطلق، يعني مجرد التفرد. وهو استعمال أحمد بن حنبل أيضاً في طائفة من الثقات لم يكن مراده يعدو التفرد، مثل محمد بن إبراهيم التيمي وزيد بن أبي أنيسة وعمرو بن الحارث إلى آخره. فهو يريد أن يقول أن الإمام أحمد أحياناً يطلق أيضاً المنكر بمعنى الفرد، وأحياناً يطلق المنكر بمعنى الباطل التي هي الصيغة المعروفة عن العلماء عن المحدثين أو النقاد.

قولهم روى أحاديث معضلة أو يروي المعضلات، طبعاً أنا أحاول أن أختصر لأننا نريد أن ندخل في المجلد الثاني النهاردة إن شاء الله، وأغلب هذه المصطلحات مررنا عليها بحمد الله. المعضلة يا شباب في كلام كأنها قريبة من الموضوع أو المكذوب أو شديد النكارة.

في صفحة ستمئة وثمانية عشر، لفظ أو مصطلح استخير الله فيه. قال: عرفت هذه العبارة عن ابن حبان ولا تكاد تراها لغيره، ووجدتها من كلام عبدالرحمن المهدي لكني لم أجدها عنه بإسناد يصح، ولو صح عنه فهو نادر قليل. وظاهرها تردد الناقد، يعني الناقد محتار فيه، يعني ما عنده زي ما تكون أنت كده متردد في أمر معين فتستخير له، لأنك ما عندك قطع بأحد الجهتين، فكلمة استخير الله فيه يستعملها ابن حبان بمعنى أنه متردد في الراوي، فبالتالي نحتاج إلى أن نجمع كلام غيره من النقاد في هذا الراوي الذي يستخير الله فيه.

قولهم ليس بشيء، تكثر في كلام يحيى بن معين وغيره. قال الحاكم: قول يحيى بن معين ليس بشيء، هذا يقوله ابن معين إذا ذكر له الشيخ من الرواة يقل حديثه، وربما قال فيه ليس بشيء يعني لم أسند من الحديث ما يشتغل به، يعني كلمة ليس بشيء يعني ليس عنده كبير شيء نحكم عليه بمقتضاه. واضح كده؟ قلت ومن مثاله قول يحيى بن معين في حنظلة بن عبدالرحمن التيمي: ليس بشيء، وقال مرة: لم يكن به بأس إن شاء الله، وفي رواية ضعيف يكتب حديثه، فترددت فيه عباراته في معنى متقارب، والسبب فيه ما قال ابن عدي: لم أرَ له من الحديث إلا القليل إلا أن الثوري قد حدث عنه بشيء يسير ولم يتبين لي ضعفه لقلة حديثه.

فكلمة ليس بشيء هنا في كلام يحيى بن معين أن هذا الرجل مقل من الروايات فبالتالي ليس عندنا مادة، يعني عامل زي إيه كده يا شباب؟ عامل زي ما يكون فيه لاعب كرة، لاعب الكرة ده ما لعبش غير ماتشين في الموسم أو لعب خمس دقائق كده، خلاص؟ فأنا أقول لما واحد يسألني عنه، أو قولوا ليس بشيء يعني هو الراجل ده ما لعبش قدامي عشان أختبره وأختبر قوته أو أختبر لياقته أو مهارته، فهمنا كده؟ أو واحد مثلاً شاط ضربة جزاء واحدة فجابها أو ضيعها، مش قادر ما عنديش مادة أحكم عليه بها، واضح كده؟

فالراوي المقل جداً من الأحاديث يصعب أن تحكم عليه إلا إذا كانت هذه الأحاديث مثلاً ضعيفة أو إلى قرائن أخرى مثلاً، يعني هنا اعتمد ابن عدي على أن الثوري حدث عنه بشيء يسير فده يرفع حاله شوية، واضح؟ إذا كلمة ليس بشيء عند ابن معين أن هذا الشخص مقل من الرواية، ربما يكون مقلاً وضعيفاً، ربما يكون مقلاً وثبتت نكارة حديثه، ربما يكون مقلاً وهذا الحديث الذي رواه يقبل لقرائن أخرى دلت على أنه ضبطه، وهكذا.

هو بقى قال إيه؟ قلت: أراد الضعف المسقط، ولم يبدُ لي صحة ما قاله الحاكم في أكثر من أطلق عليهم ابن معين هذه العبارة، وهو قد أطلق على عدد كثير من الرواة وجدت أكثرهم من المعروفين بالرواية لكنهم من الضعفاء والمتروكين والمتهمين ومثالهم منتشر جداً في رواية يحيى بن معين. الشيخ هنا يناقش تحليل الحاكم لقول ابن معين ليس بشيء، فكأن الشيخ يقول، أو الشيخ بيقول عموماً أن الحاكم لما وصف قول يحيى بن معين ليس بشيء بمعناها أن الراوي مقل، الشيخ بيقول لا، أنا مش موافق على الكلام ده، لأن ابن معين يطلق هذه الرواية على الراوي.

ضعيف، أو المتروك، أو بيطلق هذه اللفظة، آسف، يطلق كلمة ليس بشيء على الراوي الضعيف أو المتروك أو المتهم. وكون الراوي أقل من الرواية مش هو ده الأصل في معنى كلمة ليس بشيء؛ قد يكون ليس بشيء وهو مكثر من الرواية، وقد يكون ليس بشيء وهو مقل من الرواية. إذاً فالشيخ بيميل إلى أن كلمة ليس بشيء عن ابن معين تفيد الضعف. أنا كذلك من خلال بحثي في سؤالات ابن معين رحمه الله وذكره في وصف الرواة بأنهم ليسوا بشيء، وجدت أن فيما وقع تحت يدي من الأمثلة أن هي صيغة تضعيف وليست مجرد وصف لقلة الرواية. طيب، الشيخ هنا ذكر أمثلة جيدة يمكن أنك أنت ترجع إليها، لكنها سهلة لا تحتاج شرحاً.

طيب، صفحة 622: قولهم لا شيء عبارة كثيرة الاستعمال، وهي من ألفاظ التجريح المجملة، ومن أكثر النقاد استعمالاً لها يحيى بن معين، كما وقعت في كلام غيره كأمثال سفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل والبخاري وأبي زرعة الرازي وغيرهم. ولم أجدها خارجة عن دلالة قولهم ليس بشيء؛ يعني كأن ليس بشيء هي لا شيء. فأكثر من قيلت فيهم ضعفاء، ومراتبهم في الضعف تتفاوت بين خفة اللين؛ يعني كأن هي في المجمل تدل على التضعيف، لكن هذا التضعيف قد يكون شديداً وقد يكون تضعيفاً هيناً. قولهم لا يعتبر به صريحة في ترك حديث الموصوف بها، لكن لا تكاد تجدها لسان ناقد غير الدارقطني؛ يعني الدارقطني بيصف بها الرواة لا يعتبر به، وكلمة لا يعتبر به كأنها تفيد أن هذا الراوي لا يحتج به، لكن يمكن أن تتقوى روايته أو تقوي روايتها غيرها.

طيب، قولهم ليس بثقة هي عبارة جرح، قل أن تجدها مقولة في راوٍ إلا وهو شديد الضعف، متروك الحديث أو متهم أو كذاب معروف، خصوصاً في كلام يحيى بن معين والنسائي وقد أكثر منها. لكن ليس ذلك بإطلاق، فقد وقعت منه في جماعات من الرواة الضعفاء أو ممن في حفظهم بعض اللين، وإنما تبين ذلك بدراسة أحوال أولئك الرواة الذين قيلت فيهم هذه الكلمة. يعني بيقول لك أن كلمة ليس بثقة هي أيضاً فيها نوع من ما له إن كانت تميل إلى الضعف قد يكون ضعفاً شديداً وقد يكون ضعفاً هيناً. شوفوا يا شباب، كل هذه الألفاظ ستعرف دلالاتها حينما تدخل في الناحية العملية؛ لما تقرأ وتستقرأ كتب السؤالات وكتب الجرح والتعديل وتشتغل أمثلة تطبيقية ساعتها إن شاء الله هيظهر لك هذه الألفاظ ودلالاتها.

طيب، قولهم متروك الحديث، دي طبعاً واضح أن هي شديدة في الجرح، بأنها تدل على أن الراوي شديد الضعف. قولهم تركه فلان، هذه صيغة جرح، صفحة 626 يا شباب، هذه صيغة جرح ولا تلازم بينها وبين صفة متروك أو متروك الحديث، فقد يراد بها ذلك وقد يراد بها أن الناقد ترك ذلك الراوي لمجرد ضعفه عنده. ومن أبرز النقاد الذين يجدر بك أن تلاحظ طريقتهم في ذلك الإمامان يحيى القطان وصاحبه ابن مهدي، وأكثر من نقل ذلك عنهما الحافظان عمرو بن علي الفلاس ومحمد بن المثنى الزمن.

فقد كان علماء هذا الفن والمصنفون فيه يزنون النقلة من خلال ما بلغهم من اختيار هذين الإمامين في موضع اتفاقهما وافتراقهما؛ يعني يحيى القطان وابن مهدي دول خلاصة النقاد، الذين جاءوا بعدهم كانوا يعتنون بهؤلاء ماذا قالوا؟ هل اتفقوا؟ هل اختلفوا؟ يعني دول يعتبروا خاتمة العقد قبل العصر الذهبي الذي فيه أحمد بن حنبل وفيه البخاري وفيه مسلم وفيه ابن معين، لا، دول أنا بتكلم عن الطبقة خاتمة الطبقة التي قبل العصر الذهبي للسنة، فخاتمة الطبقة دي فيها طبعاً القطان وابن مهدي. فالعلماء كانوا مهتمين جداً هل اتفقوا واختلفوا؟ تمام؟ قال: وطريقة يحيى معروفة عندهم بالتشدد، وطريقة ابن مهدي بالاعتدال، فإن اتفقا على ترك الراوي فلا يكاد جرحه يندمل؛ يعني لو الاثنين دول اتفقوا على ترك الراوي أن هذا الراوي ليس بثقة يبقى خلاص ده كده الراوي ده ضاع. إنما إذا اتفقا على الرواية عنه فقد جاز القنطرة؛ يعني يبقى كده الراجل ده زي الفل، تمام.

سيكون رأي ابن مهدي أرجح؟ لا، هنا بقى وإذا افترقوا؛ لو افترقوا بقى، لو اختلفوا مثلاً، ابن مهدي وثق لكن يحيى تركه، قال: وإذا افترق فقبله ابن مهدي وتركه يحيى فعندئذ يغلب الاعتدال، فيكون رأي ابن مهدي أرجح عند النقاد، أو قبله يحيى وتركه ابن مهدي رجح القول بطريق الأولى، لكن حال اختلافهما لا يعني أن يكون القبول فيه بمعنى الاحتجاج؛ يعني دي لها يا شباب أحكام مجملة في علوم الحديث، أنت تتعامل مع رواة مع بشر، فممكن يكون الراوي هذا ثقة ضابط حافظ في حديث معين وفي حديث آخر يكون ضعيفاً، فمش معنى أنه بيقول لك لما بيتفقوا -أقصد لما بيختلفوا- فدائماً هنقدم ابن مهدي لا؛ عشان هو عنده اعتدال لا مش لازم، وإنما إلى القرائن، ممكن يكون حجة يحيى القطان أقوى، فاهمين كده يا شباب؟ طيب.

سيضرب هنا أمثلة عن الرواة. المهم أن كلمة تركه فلان دي لا بد أن تعتبر فيها أمرين: الأمر الأول أن تجمع كلام النقاد في هذا الراوي، الأمر الثاني أن تعرف لماذا تركه ذلك الناقد. يعني مثلاً لو قال لك تركه يحيى القطان أو تركه ابن مهدي أو تركه البخاري أو تركه النسائي، حاول؛ لأن هذه العبارة هي حكاية وليست هي العبارة الأصلية، فلابد أن ترجع إلى المصدر الأصلي لهذا الإمام، سواء كان النسائي أو أبو حاتم الرازي أو البخاري أو ابن معين أو أي أحد، ارجع للمصدر الأصلي عشان تعرف العبارة الأصلية؛ لأن كثيراً من عبارات الجرح والتعديل تنقل بالحكاية، تنقل بالحكاية بمعنى أن الناقد المتأخر زي الذهبي مثلاً أو ابن عدي، أو خلينا بلاش، بعديه شوية بيعتبر من المتقدمين وإن كان هو نفسه بيجمع كلام المتقدمين، بس خلينا نتكلم عن المتأخرين بقى الذهبي، ابن حجر، ابن تيمية، أي واحد ممن له كلام في الرواة يجمع من كلام هؤلاء فقد يحكي الألفاظ، يعني ما ينقلش الألفاظ بالضبط؛ فلا بد أن تجمع أنت الألفاظ من مصادرها الأصلية حتى تعرف العبارة بالضبط التي صدرت من الإمام.

طيب، قال وفي الجملة فهذا جرح غير مفسر السبب، اللي هو كلمة تركه فلان يعني. وربما كان مرجع التارك إلى قلة لا تكون جرحاً قادحاً، ده اللي احنا قلناه؛ أن أنت لما بترجع إلى سبب ترك هذا العالم أو العبارة الأصلية ستعرف لماذا تركه. أولاً ربما كانت العبارة مخالفة للفظ الترك وإنما نقلها الناقل بالحكاية، الأمر الثاني ربما يكون تركه بسبب تمرين، بسبب جهله بحاله مثلاً، أو تركه بسبب أمر ليس جرحاً، كأن يترك فلاناً لأنه مثلاً يفعل شيئاً لا يظنه المروءة مثلاً يأكل في الشارع، أو زي ما بعض العبارات احنا ذكرناها، أو في بعض المواقف يترك بعض النقاد بعض الرواة لأسباب غير موضوعية، تمام كده، أو لا ترجع إلى الثقة. فأنت في الأول والآخر لازم ترجع إلى المصدر الأصلي الذي نقلت عنه هذه العبارة لتعرف سبب الترك. فإذا علمت أنه بالفعل تركه تعرف لماذا تركه، وهل هذا السبب الذي تركه كاف؟ وهل خالفه أحد من النقاد فقبلوا ذلك الراوي؟ وهكذا، ده اللي احنا اتكلمنا عنه كثيراً جداً عند كل الرواة.

طيب، صفحة 630: قولهم لم يحدث عنه فلان، قد تساوي تركه فلان؛ يعني كلمة لم يحدث عنه بتقال امتى يا شباب؟ لما يكون ناقد معين من شأنه أن يروي عن هذا الراوي لكنه تركه، يعني لم يحدث عنه عمداً، واضح كده، فدي كأنها صيغة جرح بتميل إلى الجرح باعتبار أنه كان أمامه أنه كان قدامه أن يحدث عنه ومع ذلك تركه؛ يبقى أكيد تركه لسبب، واضح كده.

قال أحمد بن حنبل في أبي الزبير محمد بن مسلم: قد روى عنه قوم واحتملوه، روى عنه أيوب -طبعاً أيوب السختياني- وغير واحد، إلا أن شعبة لم يحدث عنه؛ واضح كده؟ يبقى كأن دي فيها جرح، يعني معنى أن شعبة يكون متاح له أبو الزبير، وأبو الزبير طبعاً بيروي عن صحابي جليل وهو جابر رضي الله عنه، فمعنى أن شعبة يكون متاح له أن يروي عنه ثم يتركه يبقى كده في تجريح له. قال: ولم يحدث مالك بن أنس عن جماعة من أهل المدينة، وقد قال علي المديني: كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء، ولا أعلم مالكاً ترك إنساناً إلا إنساناً في حديثه شيء، يعني هو ذكر لك نماذج هنا ثم سيعلق عليها.

قال ويراد به أيضاً أنه لم يتهيأ له السماع منه فلذلك لم يكتب عنه شيئاً وليس جرحاً أصلاً؛ يعني بيقول إن في احتمال آخر. الاحتمال الأول أنه تعمد تركه، خلاص يبقى ده فيها التفصيل السابق، نعرف لماذا تعمد تركه؟ وهل خالفه أحد من النقاد أم لا؟ القصة المعروفة، لكن في احتمال آخر أن تركه فلان أو لم يحدث عنه لأنه لم يتهيأ له، لم يلقه مثلاً، أو أنه حصل شيء منعه من أن يكتب عنه وهكذا؛ يبقى ممكن تكون صيغة جرح وممكن تكون مجرد أنه لم يحدث عنه يعني لم يلقه أو لم يعاصره أو لم يتهيأ له أن يروي عنه؛ ففيها خلاف.

طيب، اللفظ رقم 41: قولهم سكتوا عنه، قال هي عبارة محالة خبر من قائلها عن غيره، لا ينشئ بها شيئاً من جهته؛ يعني هو ما حكمش، بيقول سكتوا عنه، فهي بمنزلة قوله في الناقد وقد اطلع على كلام غيره من أهل الحديث تكلموا فيه أو طعنوا عليه، ودل الاستقراء لحال من قيلت فيه أنها مساوية لإخبار الناقد عن غيره بقوله تركوه؛ يعني كلمة سكتوا عنه كأنها بمعنى تركوه، لذا فهي من عبارات الجرح المجملة، يعني هي عبارة مجملة سكتوا عنه دي، يعني سكتوا عنه في ناس بتفرق سكتوا عنه وسكتوا عليه، هل سكتوا عنه بمعنى أنهم لم يتكلموا فيه؟ أم سكتوا عنه بمعنى أنهم لم يمدحوه أو أنهم لم يحدثوا عنه أم أنهم تركوا روايته؟ ففي الآخر يا شباب هي لفظ مجمل يحتاج أن نرجع أولاً من الذي قال سكتوا عنه؟ مهمة دي؛ لأن الأقوال بتستمد قوتها من قائلها، يعني لما يأتي مثلاً إمام كبير مثل ابن عدي أو العقيلي أو ابن حبان يقول سكتوا عنه، يبقى احنا نعتبر هذا أن كلمة نعتبر مش معناها نقبل، يعني نحطه في الاعتبار، فهي كلمة مجملة، لازم نعرف أولاً هي سيقت ممن؟ من الذي قالها؟ ثم لماذا سكتوا عنه؟ وهل هذا الشخص فيه كلام أم لا؟ ما هي أحاديثه التي رواها؟ من روى عنه من الرواة؟ أين توجد أحاديث؟ وهكذا، كل هذه أسئلة مهمة جداً حتى نعرف دلالة كلمة سكتوا عنه.

هو هنا قال ذكر نماذج عن أقوال للإمام البخاري أن هو يقول مثلاً سكتوا عنه. قال فهذه حكاية من البخاري عن أهل الحديث، ومن تأملها فاحصاً منصفاً متبرئاً من العصبية وجد هذا القول خطأ، وذلك طيب نرجع تاني نقرأ المثال ده. قال وقد عرف استعمالها عن البخاري ونذرت جداً عن غيرك أبي حاتم الرازي وأبي زرعة ومسلم، صفحة 631 الشباب، نقرأ المثال ما دام هو سيعلق عليه عشان ناخده كتدريب للفهم يعني. قال ولا يعاب استعمالها منهم في من قالوها فيه إلا قول البخاري في أبي حنيفة النعمان بن ثابت الإمام الفقيه: سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه، فهذه حكاية من البخاري عن أهل الحديث، ومن تأملها فاحصاً منصفاً متبرئاً من العصبية وجد هذا القول خطأ، وذلك بإيجاز من جهتين؛ الأولى دلالة الاستقراء على أن أهل الحديث قد اختلفت عباراتهم في أبي حنيفة بين معدل وجارح، علماً أن الجرح عند من جرح لم يفسر بسبب حديثه، فكيف سكتوا عنه؟ وفيهم من أثنى عليه وأطراه ورفع شأنه. يعني الشيخ هنا بيقول إن البخاري لما قال عن أبي حنيفة سكتوا عنه هذه الكلمة ليس فيها إنصاف، وكان الأولى بالبخاري ألا يقولها. أولاً من جهة الاستقراء الإمام أبو حنيفة لو قصد كلمة سكتوا عنه يعني لم يتكلموا فيه وهذا ليس صحيحاً، منهم من عدله في الحديث ومنهم من جرحه، أما في الفقه فهو إمام الفقهاء، يعني أبو حنيفة رحمه الله في الفقه له منزلة عالية وكبيرة جداً جداً، بل الإمام أبو حنيفة رحمه الله يعتبر مدرسة وحده في النظر وفقه الشريعة، وكذلك الذين تخرجوا عنه، والذين تخرجوا عمن تخرج عنه، كذلك كانوا أئمة بصحبتهم له وبنظرهم في علومه، فهو إمام كبير، فأبو حنيفة رحمه الله إمام من أئمة العلم والفقه في الدين.

لم ينضبط له إلا بدعة واحدة؛ وهي أنه أخرج العمل عن مسمى الإيمان، وأنكر عليه ذلك الأئمة الذين عاصروه ومن جاء بعدهم، لكنه إمام كبير، هذا أمر عادي. أما في المسألة التي ادعت أن هو يتعمد مخالفة السنة، فكل هذا رده الأئمة المنصفون الذين جاءوا بعده، على رأسهم الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام، كذلك ابن القيم في كتاب إعلام الموقعين وغير هؤلاء. فبالتالي الشيخ هنا زعلان أن الإمام البخاري قال عنه سكتوا عنه، هي فعلًا عبارة غير لائقة، وأبو حنيفة رحمه الله من أخص الناس الذين ظلموا ظلمًا كبيرًا من طلاب الحديث الذين كانوا قديمًا، وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد فيه منقولات سيئة جدًا جدًا في أبي حنيفة. وهذا الكتاب يعني في رأيي حتى بعض الدول ما عادتش بتطبع هذا الكتاب بسبب ما فيه من المنقولات، وفيه افتراء كثير جدًا على أبي حنيفة رحمه الله. المهم أننا بس بنعلق على هذه العبارة، فالشيخ هنا أحسن في أنه أنكر ذلك وبين أن من الذي قال إنهم سكتوا عنه؟ بالعكس، منهم من تكلم جرحه في علم الحديث ومنهم من رفع شأنه وبين أنه إمام كبير، وهو كذلك.

قال الثانية: أن عبارة الجارحين وقع فيها من المبالغة والتهويل، وذلك بسبب الشقاق الذي كان بين أهل الرأي وأهل الحديث في تلك الفترة، علمًا بأن كثيرًا من تلك الأقاويل لا تصح نسبتها إلى من عزيت إليه. يعني هو يقول إن ما ثبت من نقد أهل العلم في أبي حنيفة، طبعًا في قصة أنا دائمًا بنقلها على فيسبوك؛ وهي قصة قدح الأوزاعي في أبي حنيفة، ثم بعد ذلك لما اطلع على علمه انبهر به وأقسم أنه لا بد أن يعتذر منه ويذهب ويتعلم منه ويتفقه معه. وده الإمام أبو حنيفة إمام كبير جدًا من أهل التقوى والورع والدين والعلم. المحدثون الذين، أو مش هقول محدثين، يعني طبقة من طلاب الحديث افتروا عليه كثيرًا ونسبوا إليه وهولوا وبالغوا كثيرًا جدًا. يعني اللي أنت بتشوفه موجود اليومين دول كان موجود شيء منه قديمًا؛ يعني بعض الطلاب عندهم دائمًا تلاقيه منشغل بكل شيء إلا العلم، تلاقيه منشغل فلان بيقول إيه في فلان؟ أو يستعلي بعلمه على الناس، أو يشغل الناس بمسائل تافهة أو مسائل جزئية ويترك أمهات الأمور، أو يعامل الناس بتكبر وأنفة، أو ينشر ثلاث أربع مسائل يعيش عليهم طول عمره. يعني ده كان موجود، أو يغالي في شيخه جدًا ويقدح في غيره؛ يعني كل الآفات دي كانت موجودة.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان من أخص ما أمر به طلاب العلم من خلال دعائه أنهم يتعوذوا من علم لا ينفع؛ لأن قد العلم إذا لم ينفع يضر، لازم. المعرفة إذا لم ترفعك لا بد أن تخفضك، ما فيش حل تاني. الإنسان مرفوع بالعلم أو مخفوض، خلاص؟ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ، وَيَضَعُ آخَرِينَ. الكتاب هنا ليس محصورًا في القرآن وإنما هو كل معرفة، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ. فأبو حنيفة رحمه الله إمام من أئمة العلم والدين والفقه، حتى لو ثبت له خطأ في مسألة إيمانية أو في مسألة علمية اجتهد فيها، فهو بين مصيب مأجور، أو مجتهد معذور مأجور أيضًا أجرًا واحدًا. لكن كثير جدًا من التعدي والبغي والاستطالة حصلت لهذا الإمام رحمه الله أو غفر له ورفع مقامه. فهو الشيخ هنا صراحة أنصف في المسألة دي، قال إن حتى ما ثبت فيها كثير منها لا تصح نسبته، وما ثبت لا يبلغ أبدًا هذا التهويل. نعم انضبط له بدعة معينة في مسألة الإيمان وإخراج العمل عن مسمى الإيمان خلاص، وده أمر عادي ورد عليه العلماء وشدوا عليه في ذلك وانتهى الأمر.

لكن أن حتى هو نفسه يقول: أبو حنيفة شغله الفقه عن الحديث، ولعله لو اشتغل به اشتغال كثير من أهل زمانه لم يمكن مما مكن فيه من الفقه طبعًا. ومع ذلك فإنه قد روى وحدث، نعم ليس بالكثير على التحقيق للعلة التي ذكرنا، وهي انصرافه إلى فقه النصوص دون، وده يا شباب هي الحياة كده، كل من انشغل بشيء لا بد أن ينشغل عن شيء. يعني أنت هتجد واحد فاهم في كل حاجة؟ يعني اللي هو بتاع كله ده ما بيكونش قوي في أي حاجة، لأ أكيد الإنسان، يعني أنت لو انشغلت مثلًا بعلوم الحديث أغلب عمرك أكيد هتكون متميز فيها أكثر من أي مادة تانية، فاهمين؟ طيب الذي أريده فقط في هذه المسألة يا شباب أن أؤكد على عمرك ما يضعش. الشيخ محمد عمرو رحمه الله لما كنت عنده قبل أن يتوفى تقريبًا بشهر كنت بقرأ عليه كتاب معين والله قطع القراءة وقال لي: بص يا حسونة أنا هنصحك نصيحة يا حبيبي، أوعى تضيع عمرك زي الناس اللي ضاع منها عمرها. كان يقصد فيها المجموعة اللي هم كانوا بادئين، اللي هم بيقعدوا يشتموا المشايخ ويسبوهم ويتصيدوا لهم الأخطاء ويضخموها، فالشيخ قال لي: أوعى يا حبيبي عمرك يضيع زي الناس اللي ضاعت دي. الكلمة دي الشيخ كان دائمًا بيتكلم من قلبه، وبيتكلم بطلاقة كده ما بيرتبش الكلام، يعني كان بيشرح لنا كده، مش باللغة العامية ده باللغة، يعني إن شاء الله في مرة من المرات هحاول أحكي لكم عن موقف جميل مع الشيخ رحمه الله.

لكن العبارة دي فضلت في قلبي، يعني عبارة جميلة جدًا، إن مع أنها طلعت منه ببساطة لكنها طلعت من واحد بيحب لك الخير. هو دي النصيحة اللي أنا باقولها لك، وباقولها لأي واحد باحبه: أوعى تضيع عمرك في تتبع سقطات الناس وتصيد الأخطاء، لا يمكن أبدًا شخص يشغل بهذه الأمور ثم يفتح الله عليه في العلم. لأ ده إنسان قال: النقد قد يحتاج إليه، ويكون عند الحاجة، وعلى قدر الحاجة، ويكون بإنصاف وعدل، ولا يتعدى فيه الإنسان، مش بقى لأنه بينتقد يقعد يسب ويشتم ويفتري ويسهر شهرين يجمع في الأشرطة اللي فيها أخطاء فلان ويضخم هذا الخطأ، لا يزنه بميزان الشرع، وإنما يزنه بميزان الهوى أو بميزان العامة أو بميزان الشارع، كل هذه أمور غلط. يعني وأنا أرأيت شخصًا دخل في هذا الطريق ورجع منه؟ أما أن يبقى فيه ويضيع عليه عمره، أو يصل إلى الفسق والفجور. وهذا رأيت بعيني أشخاصًا كنا نكون بنذاكر وندرس ويقعد يقول لك: شفت الشيخ فلان، شفت فلان، شفت فلان، يبالغ جدًا جدًا في فلان ويغلو فيه، ويقعد يجري عليه ويشيل له النعل بتاعه وشيخنا، ولكن عند المذاكرة والدراسة لا تلاقي فيه أي حاجة، وهو نفسه بعد يومين أو بعد شهر بيسب هذا الشيخ ويلعنه، قل لا خير فيه.

فهؤلاء الذين يبالغون في المدح هم الذين يبالغون في الذم، حياتهم تعبانة، إما غلو في مدح أشخاص أو في أشخاص، ولا حول ولا قوة إلا بالله، بيضيعوا عمرهم وبيضيعوا عمر الناس اللي بتسمعهم. عشان كده دي النصيحة، كل إنسان لا تنتفع من خلقه ومن حسن منطقه ومن نصائحه لا تسمع له حتى لو كان في نظرك أعلم الناس، هذا الصنف ضار جدًا بك، والله هذا الصنف يؤثر عليك شيئًا فشيئًا دون أن تشعر، أنت ممكن ما تحسش. يعني أنت هاخدك واحدة واحدة، تلاقي نفسك مثلًا كان الأول عندك تعظيم الشعائر، عندك تعظيم لصلاة الجماعة، تعظيم للنوافل، تعظيم للسان، ما يطلعش بقك ما يقولش إلا الكلمة الحلوة، لكن وجدته هو عنده علم فأنت منبهر بقى، فما دام أنت منبهر به بقى أحيانًا فيه شخص لا يحسن ماذا يأخذ، فستتماهى مع شخصيته، تلاقي نفسك بيشتم، بيقول: فلان ده عبيط أهبل، فلان ده كذا، فلان ده كذا، أنتم شوية سفهاء، أنتم كذا، هتلاقي نفسك واحدة واحدة بتطبع بهذا إلى أن تصير نسخة سيئة منه، لن أخذت علمه ولن تتقد شر وأصبحت أنت عصارة سوء خلقه، يعني أنت ما خدتش علمه بس، أنت تلاقي نفسك أنت لو خدت لك معلومتين تلاتة لكن المعلومتين تلاتة دول ممزوجين ببلاوي.

فلذلك أقول لك نصيحة من أخ يحب لك الخير: كل شخص لا ترى أن قربك منه أو استماعك لدروسه أو قراءة منشوراته تقربك إلى الله، أو تعينك على دينك، أو تعينك على أهل بيتك، أو تعينك على الخلق، لا تسمع له. والله أنا رأيت بعيني أشخاصًا كانوا في قمة الأدب، لكن صاروا يستمعون لأشخاص سفلة ولسانهم سليط، والله رأيت الأشخاص دول اللي كان لسانه ما بيقولش العيبة لقيته بيخوض في أعراض الناس ويسهل عليه جدًا أنه يترك الفرائض وعادي، ما هو شايف الشيخ بتاعه كده، واضح كده. فلذلك فوق لنفسك. طيب، قالوا من عباراتهم في الجرح: قياس المجروح بالمجروح؛ يعني أن هو يقيس راوي براوي. قال من مسالك نقاد النقل أن يستدل لبيان هل الراوي بقياسه براوي هو أظهر في حاله؟ فإذا أردت الوقوف على قدر الجرح في مراد الناقد لزمك النظر في رأيه في المقيس عليه. يعني مثلًا لما يسأل، خليني أضرب مثال، قول أحمد في مطر الوراق اللي هو مطر بن الطعمان يعني، قال كان يحيى بن سعيد القطان يشبه مطر الوراق بابن أبي ليلة؛ يعني في سوء الحفظ. يعني أنت محتاج هنا تعرف رأي يحيى القطان في ابن أبي ليلة لأن هو شبهه بابن أبي ليلة، فعشان تعرف رأي القطان في مطر لازم تعرف رأي القطان في ابن أبي ليلة وتقيسهم الاتنين على بعض تمام.

ضرب أمثلة هنا، طبعًا هو أنا قلت لكم أن هذا الكتاب فذ؛ يعني هذا أنا لم أر في حياتي كتابًا معاصرًا في أي باب من أبواب، يعني في أي مادة من المواد، كان جامعًا بهذه الصورة، كان مرتبًا بهذه الصورة، كان كثير الأمثلة بهذه الصورة، كان حسن النقد، حسن الشرح للعبارات بهذه الصورة. يعني أنا كنت أرجو أن يكون هذا الكتاب في كل العلوم، يعني فيه نماذج منه فيه، هو طبعًا عنده المقدمات الأساسية في علوم القرآن ولكن ليس بهذه الروعة، كتاب وأنا أنصح به طبعًا، لكن ليس بهذه الروعة، في أصول الفقه عنده مقدمة جميلة، يعني هو تيسير أصول فقه المبتدئين، طبعًا ليس بهذه الروعة، لكن واضح أن الشيخ أساسًا الحياة في علم الحديث، وأنا قرأت له كتب حققها تبهر، والشيخ محمد عمرو رحمه الله كان ينبهر بالجديع لما بيحقق حديث، كان يقول لي: الجديع ده لما بيحقق حديث بيكيفك، هو الشيخ كده كان بيحب يتكلم بالطريقة دي، رحم الله وغفر له. طيب، كده إحنا انتهينا من المجلد الأول بفضل الله تبارك وتعالى نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا، ندخل في المجلد الثاني.

المجلد الثاني يا شباب بيتكلم عن علل الحديث، المجلد الثاني بيبدأ معنا من صفحة ستمائة وواحد وأربعين. قال النقد الخفي؛ إحنا اتفقنا يا شباب أن علوم الحديث ممكن نخليها أربعة كبيرة: علم مصطلح الحديث اللي بنعرف فيه دلالات المصطلحات وأبواب العلم، وعندنا علم الرجال اللي هو الجرح والتعديل بنعرف فيه قواعد الجرح والتعديل، نشأة علم الجرح والتعديل، الألفاظ المستعملة في الجرح والتعديل، من هم النقاد المعتبرون، ما هي كتب الجرح والتعديل، كيف نصنع ترجمة للراوي، واضح؟ فيه بقى عندنا علم علل الحديث اللي هو نقد الروايات، يبقى يا شباب علم الجرح والتعديل هو نقد الرواة وإن كان نقد الرواة بناءً على الروايات، لكن هو عمومًا الحكم على الرواة، لكن علم علل الحديث هو الحكم على الروايات. وآخر فرع عندنا اللي هو حافظ السنة؛ يعني المصادر التي دونت فيها السنن والآثار. يبقى إحنا دلوقتي يا شباب في علم نقد الروايات، طب هو سماه النقد الخفي؛ لأن لو كان الحديث ضعفه ظاهرًا لا يلحق بعلم العلل. يعني ضعفه ظاهرًا يا شباب يعني مثلًا الحديث به انقطاع أو في راوي كذاب أو متروك أو منكر الحديث خلاص، إنما بقى الحديث الذي يخطئ فيه الثقة أو الذي يختلف فيه الثقات ونضطر للترجيح، يعني أول ما تتعب كده شوية عارفين موضوع التحليل لما يكون واحد الدكتور شاكك فيه؟ الدكتور كشف عليه فحس دكتور متردد يا ترى الراجل ده تعبان ولا مش تعبان؟ فبيقول له رح معمل التحاليل بيعمل بقى تحليل دم وتحليل كذا وكذا بحيث أن هو يكشف عليه. هو ده بالضبط يا شباب علم علل الحديث، هو العيب اللي بيحتاج مجهود عشان تكتشفه، وطبعًا المجهود ده بيختلف من شخص لآخر، ممكن مثلًا مع الممارسة المجهود يعني بعد ما كنت بتاخد عشر خطوات عشان توصل لخطأ الحديث، لأ أنت مجرد ما تنظر في الإسناد ستعرف خطأك.

الحديث مباشرة لأنك عرفت أن مدار الحديث على راوٍ مثلا منكر الحديث، أو لا يحتمل تفرده، وهكذا. هذا سيأتي معنا إن شاء الله في الدروس العملية بإذن الله. قال معنى النقد الآن النقد الخفي: مقصودهم بالنقد الخفي استكشاف العلل الخفية في الأحاديث التي ظاهرها السلامة من العلل. وذلك أن الحديث يستجمع شروط القبول من اتصال إسناد وعدالة الرواة وضبطهم، فيحكم عليه ظاهراً بالقبول، إسناده صحيح، لكن يقف الناقد على سبب غير ظاهر يرد الحكم بصحة الحديث، وقد يبلغ به الحكم بالوضع.

طيب هو هنا الشيخ حفظه الله بيقول يعني أن النقد الخفي ده هو المرحلة الثانية، المرحلة الأولى هي أن أنا أنظر في الحديث فحينما أراه يعني حاله ظاهراً مقبولاً، فأدخل في المرحلة الثانية التي هي الخفي. بمعنى أن أنا أبحث بقى، أجمع طرق الرواية وأشوف هل الرواة اتفقوا ولا اختلفوا وهكذا. فقال بقى أن السبب الخفي ده بقى هو اسمه العلة، اللي هو السبب الخفي الذي يقدح في الرواية التي ظاهرها السلامة، ده اسمه العلة. فاهمين يا شباب؟

هنا يعني من الفوائد المهمة يا شباب أن النقاد الذين لهم كتب في العلل أو كلام في العلل لم يحصروا العلة في العيب الخفي؛ العلة عندهم هي كل خطأ في الرواية، يعني ممكن يدخل في كتب العلل مثلاً علل ابن أبي حاتم أو علل الدارقطني أو غيره، يمكن أن يدخل حديث والعلة فيه ظاهرة، واضح؟ إذاً المعنى ده اللي هو أن العلة لازم تكون خفية، هو ده الأغلب فعلاً يعني عشان تستحق أنها تسمى علة، لكن قد يدخل النقاد حديثاً ظاهر الخطأ في كتب العلل.

قال وحاصل تعريفها أنها سبب غامض خفي يقدح في ثبوت الحديث وظاهره السلامة منه، يعني ده التعريف اللي صار عند المتأخرين مش مشكلة لا بأس به يعني. قال ومحل النقد الخفي، يعني محل النقد الخفي، يعني أين أجد النقد الخفي؟ أكيد النقد الخفي يا شباب هيكون في روايات الثقات. لما ندرس مع بعض كتاب التمييز لمسلم، هو أنفس قطعة في رأيي للتدريب على علم علل الحديث لأنه اختص بأخطاء الثقات، يعني هذا الكتاب يا شباب الذي وُجد منه جزء صغير جداً لكنه والله يدل على علم رهيب عند الإمام مسلم في علم العلل.

كتاب مبدع والله يا شباب، الكتاب ده ما يتشبعش منه، ليه؟ الكتاب ده مثلاً تقريباً الجزء اللي موجود، الأوراق اللي موجودة منه ممكن تكون عشر ورقات، بس طبعاً مع الطباعة بيخلوها حوالي أربعين ورقة، وبعض الناس طبعاً أنت عارفه اللي بيحطه في حواشي تعليقات وحاجات ما لهاش أي لازمة ولا أي فائدة، يعني يترجم لعائشة رضي الله عنها في الحاشية تاخد نص صفحة ويترجم لعمر بن الخطاب ويضيعوا وقت الكتاب، لا، المفروض التعليق يكون تعليقاً مفيداً، مش أي حاجة تعلق عليها. فالكتاب ده حوالي عشر صفحات ولا حاجة، لكن هذا الكتاب فذ لأنه أعطاك منهجاً تكتشف به أخطاء الثقات، فهو ركز على أخطاء الثقات، وإن شاء الله سيكون معنا في الدورة القادمة بإذن الله.

قال والبحث عن علة الحديث مقدم في علم الحديث على إفناء العمر في مجرد الجمع والتكثير دون تحقيق ولا تمحيص. يعني يقول أن الإنسان لو كان يتعب في اتجاه تعلم قواعد نقد الرواية أفضل ما يتعب في الجمع لمجرد الجمع، لأن الجمع المجرد ستجمع فيه روايات كثير منها باطلة.

ونقل هنا نقلاً جميلاً عن ابن مهدي قال: لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثاً ليس عندي، يبقى دي في المفاضلة، ودي يا شباب فائدة دقيقة. فاكرين أنا كنت عملت منشور تكلمت فيه عن فقه طالب العلم، وحتى قلتها في الدورة التي هي معوقات النبوة؛ من فقه طالب العلم يا شباب أن يُحسن اختيار الدروس التي يستمع لها عند التزاحم. دلوقتي إحنا عندنا برامج كثيرة جداً ما شاء الله، طلاب علم مجتهدون بارك الله فيهم وجزاهم الله خيراً، كل واحد منهم عنده شيء فبيقدمه للناس، جزاهم الله خيراً، لكن لو أنت اشتركت في كل البرامج دي وتريد أن تسير معها كلها، أنا في رأيي أنه لا يمكن أن تستطيع أن تواكب كل هذه البرامج.

طيب في الوقت ده تركز في حاجتين؛ الحاجة الأولى ماذا تريد في هذه المرحلة بالضبط؟ في المرحلة دي أنت مهتم بإيه؟ وتشوف أقرب الدورات التي توافق هذا المعنى. جميل، بمعنى ممكن أنت تكون مثلاً في الأيام دي عندك جامعة مهتم بها، خلاص يبقى تركز في الجامعة. طيب أنت اليومين كنت درست مثلاً علوم القرآن وعايز تشد حيلك فيها أكثر، يبقى تركز في دورات علوم القرآن، والله في المرحلة دي أنا مهتم بعلوم الحديث شوية يبقى ركز فيها، لكن أن أنت تشتت نفسك وتفتح على نفسك أبواباً في كل العلوم وكل ما يتاح لك يبقى أنت كده لأ غلط؛ البوفيه المفتوح فكرته أنك تختار الأكل مش تاكل كل الأكل، فهمنا كده؟ وإن كنت أنا في مرة أنا وصاحبي صراحة كنا في بوفيه مفتوح مرة في بلد كده وتقريباً كلنا كل الأكل، بس إحنا بوظنا القاعدة لكن البوفيه المفتوح فكرته أنك تختار الأكل الذي أنت عايزه، فنفس الكلام مواقع التواصل الاجتماعي، قنوات اليوتيوب، الدورات، الكتب، دي كلها مش عشان تقرأها كلها أو تدخل فيها كلها، لأ عشان تختار في الفترة دي أنت محتاج إيه بالضبط.

هو ده بقى اللي بيعلمه لنا ابن مهدي، بيقول أنا زي الإمام أحمد في الموقف بتاعه يا شباب، الإمام أحمد كان عند الكعبة، وهو عند الكعبة لقى اتنين قاعدين، عمك ابن عيينة وعمك الشافعي، واحد إمام في الحديث وعنده إسناد عالٍ جداً، أسانيد عالية طبعاً، عنده الزهري وعنده عمرو بن دينار، يعني لو أنت أخذت حديث سفيان بن عيينة يبقى أنت كده ما شاء الله عندك أسانيد عالية وراجل من أوثق الرواة الذين دارت عليهم الأسانيد، بس في الاتجاه التاني عندك الإمام الشافعي عامل حلقة في الفقه بيعلم الناس كيف يفقهون الوحي، الإمام أحمد راح لحلقة الشافعي على طول. فصاحبه بيقول له: إزاي يا عم الحاج تسيب سفيان بن عيينة وعنده الزهري وعمرو بن دينار، ده هو بقى ده إحنا جايين من آخر الدنيا عشان نسمعه؟ قال له: والله أنا لو فاتني حديث سفيان بن عيينة بعلو -يعني لو أنا ما قدرتش آخد الحديث من سفيان مباشرة- أقدر آخذه من أي واحد من تلامذة سفيان، هاخده مثلاً عن الحميدي عن قتيبة بن سعيد عن أي حد من تلامذة ابن عيينة، ولو فاتني علم هذا الرجل فأين أجده؟

هي دي الفكرة يا شباب، عند تزاحم المصالح فكر في المصلحة التي ستفوت، فهمنا كده يا شباب؟ يعني اعتبر كده أن فيه دروس أنت عارف أنها بتسجل، خلاص؟ وأنت الآن مشغول بشيء هيروح عليك، يبقى ركز في الشيء الذي هيروح عليك ده وخذه هو، والدرس الذي بيتسجل ابقى بعد كده اسمعه. فهمنا كده يا شباب؟ فيبقى الحاجات دي لازم نتعلم الأمثلة ونحن نقرؤها للأئمة كيف كانت طريقتهم في الفقه، خصوصاً الأئمة الكبار. أنا في رأيي أن الفكرة دي مهمة جداً يا شباب، أن تختار الأنسب لك في هذه الفترة. ممكن واحد يقول والله أنا عايز أشد حيلي الفترة دي في القرآن، جميل، بس وأنت بتشد حيلك في القرآن -ودي أنا خليني هختم بها الفكرة دي، مش هختم بها الدرس لا، هنطول شوية النهاردة إن شاء الله- لا هختم بها الفكرة دي هختمها بالمثال ده: كان فيه شخص بيراجع قرآن مهتم بالمراجعة، لكن قدر الله أن فيه شيخ كبير جداً عالم كبير جاء سيقعد أسبوع في بلدهم ويعطي دورات نوعية في أصول الفقه، فصاحبنا ده قال لك لأ أنا قلت الشهر ده بتاع مراجعة القرآن يبقى الشهر ده بتاع مراجعة القرآن، فضل صاحبنا وعشان أكون صادق معكم والله ولا راجع قرآن ولا حضر الدورة، فهمنا كده؟ يعني لو كان حتى هو راجع قرآن كان يبقى غلطان، ليه؟ لأن دي دورة مش ما تفوت ما ينفعش تفوتك، فهمنا كده يا شباب؟ فخليك ذكي.

أول حاجة لا تفتح على نفسك كل الأبواب، لأ خليك عاقل، انتقِ ما تحتاج إليه، يعني ده في البداية، يعني لو أنت عندك خمسين ألف دورة على الإنترنت، أنت لو كتبت على الإنترنت دورة مش عارف في شرح الحرنكش هيطلع لك دورة، تمام كده؟ يبقى أنت لو فتحت على نفسك مش هتخلص، تمام؟ كتاب الورقات هتلاقي له خمسين شرح، كتاب التوحيد هتلاقي له ميت شرح، كتاب مش عارف إيه له اتنين وسبعين شرح، لأ، أول شيء انتقِ الشخصيات أو العلماء أو أهل العلم الذين تسمع لهم في الأصل، وانتقِ بقى من هؤلاء من تحتاجه في الفترة المحددة، أنت دلوقتي محتاج إيه بالتحديد؟

نعم، حد بيقول أن بعض الطلاب ما بيحضروش البث المباشر عشان هم بيعتمدوا على التسجيلات، صح، وهو ده اللي أنا بقوله، أن أي واحد حابب الدروس التي إحنا معنا مع بعض التي إحنا نتدارسها وما عندوش وقت أنه يحضرها، يسمع التسجيلات، وأنا اكتشفت يعني أنا والله اتصل بي كثير جداً من بلدان مختلفة، من أفريقيا ومن سوريا ومن النرويج ومن غيرها، فوجئت أن هم مش مشتركين معي ولا أسماؤهم نهائي، أنا دائماً معي مثلاً مجموعة طلاب هنا معروفين دول حاضرين معنا دائماً بيحطوا أسئلة، بيحطوا تلخيصاتهم، دول ناس معروفة، فوجئت أن عدداً كبيراً جداً جداً بيبعت لي على التليجرام أو على واتساب -يعرف رقمي- بيبعت لي تلخيصات وحاجات، أفاجأ أن واحداً منهم قال لي: أنا سمعت لغة المحدث مرتين كاملين، يعني لغة المحدث أكتر من سبعين ساعة سمعوه كاملاً مرتين، وواحد يقول لي أنا سمعت دروس كذا ودروس كذا لي ولغيري، كنت قريباً في النرويج والشباب قالوا لي أنا لي صديقي الشيخ محمد سلام البحيري من الناس اللي بحبها وراجل محترم وراجل من طلاب العلم المتميزين جداً في الفقه الشافعي، ورجل على خلق نحسبه على خير، له مجهود كبير جداً في شرح الفقه الشافعي وغيره، فأنا وجدت طلاب قابلوني في النرويج اكتشفت أن هم بيسمعوا له كل الدروس بتاعته وهو ما يعرفش حاجة، لحد ما أنا بعت له رسالة وفرحته وفرح جداً.

عايز أقول أن فيه كتير جداً من الطلاب مش لازم يكون ظاهراً وواضحاً لكنه شغال، فهمنا كده يا شباب؟ فده اللي أنا بقوله أنك أنت أول شيء عشان ألخصها في حاجتين: مش كل شخص بيتكلم تسمع له، ولا كل شخص يكتب تهتم به، اختر من تحتاج إليه في المعرفة والخلق والمهارات وهكذا، والأشخاص دول ما أنت ممكن تلاقي ناس كثيرة جداً متميزة، اختر بقى من الشخصيات دي الذي يناسب مرحلتك، فهمنا؟ ما تجاملش حد أبداً، كل شخص مش مستريح وأنت بتسمع له ما تسمعوش، حتى لو كان هيزعل منك يخبط دماغه في الحيطة، خلاص مش مشكلة، يعني ما تجاملش حد على حساب نفسك.

الأمر التاني بقى الناس المحترمة بقى التي أنت خلاص ستسمع لها وعارف أن دي ناس بتنتفع منها، برضه ما تسمع لهمش كلهم في وقت واحد، لأن ده هيشتت شملك، هيضيع، نعم بالفعل بلاقي عدد تحميلات كتير، مع أن اللي بيشاركوا معنا في الدروس عدد قليل جداً، ممكن ابني بيحب كتير يجي يبص على المحاضرة النهاردة يشوف كم واحد بيسمع، فحياناً يلاقي واحداً، أحياناً يلاقي اتنين، فبيزعل بيستغرب، فأنا كدة كدة عودته أن الإنسان دوره أن هو يعمل اللي عليه بس، فكرة بقى أن علمه ينتشر ما ينتشرش، ينتفع به، دي مش شغلته، هو دوره أن يكون عنده مادة علمية كويسة ويتقي الله في دروسه وخلاص، يقوم يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد، فأنا مش مشغول نهائي بالموضوع ده، لكن مع ذلك أفاجأ أن الحمد لله فيه ناس بتسمع وناس بتسجل وناس حتى بتحل الأسئلة كتير جداً، ويبعت لي إشكال أنا كنت قايله مثلاً في درس بقاله سنة مثلاً وهو بيحله وهكذا.

فالنصيحتين دول مهمتان جداً يا شباب، مش كل واحد حتى عنده معرفة تسمع له، لأ، شوف الشخص الذي تحس أن هو بيقربك لربنا، الأمر الثاني الأشخاص دول بقى المحترمين مش في كل وقت، ما تفتحش على نفسك كل الأبواب لأنك والله هتوه، الدورات الكثيرة جميلة، أنت لو دخلت على اليوتيوب فيه دلوقتي قنوات كثيرة جداً مثلاً ضد الإلحاد وضد العلمانية، حبيبي يا بشمهندس عاصم الله يبارك فيك والله وأنا بتونس بكم وبفرح بكم ربنا يسعدكم، فدي فكرة مهمة جداً يا شباب أن الدورات كثيرة والبرامج كثيرة، فيه برامج عن الإلحاد وعن العلمانية والليبرالية وعن الفكر عموماً، وبرامج عن الحديث وأصول الفقه، عن اللغة وعن، لأ، خليك ذكي، أنا عن نفسي بعمل كده، طبعاً أنا ما أنا بتعلم كل يوم، يعني أنا عن نفسي إذا كنت بديكم درس ساعتين أنا عن نفسي بدرس أنا أكتر من عشر ساعات.

ولله الحمد، في المواد اللي أنا محتاج فيها اللي ناقصاني لما بدخل بقى بختار مين اللي أسمع له، ومين اللي أقرأ له، وألخص إيه، وأعمل إيه؛ وإلا لو أنا فتحت على نفسي كل الباب ده هيضيع العمر. فاهمين كده؟ والحاجات دي مهمة.

طيب، الراجل اتكلم هنا بقى كتير، قال لك طريق طريقة النقاد فيما يسمى علة. قال: اعلم أن أئمة الحديث أطلقوا لفظ العلة على ما هو أعم من الخفية؛ كويس. قال: أعم من الخفية في الإسناد الجامع في الظاهر لشروط القبول. يعني العلماء ما حصروش كلمة العلة على العيب الخفي، لأ، أطلقوها كذلك على العلة الظاهرة، تمام؟ كما أطلقوها من جهة أخرى على القادح وغير القادح على ما سأذكره. خلينا نذكر كلام الشيخ وبعدين أنا أعلق على فكرة أن كلمة العلة غير القادحة؛ لأن هم هنا يمثل العلة غير القادحة بإبدال ثقة بثقة، وبعض الناس وجدته يقول إن هذه علة غير قادحة، لأ، أنا هبين إن شاء الله أن ما فيش حاجة اسمها علة غير قادحة، لا يمكن أن تكون هناك علة إلا وتكون قادحة، تمام؟ هنفهم ده إن شاء الله.

قال: والعلة الخفية واردة في تحقيق أهل هذه الصنعة في الإسناد، وواردة في المتن. يعني العلة ممكن تكون في المتن وممكن تكون في الإسناد. يعني الخطأ، العلة يا شباب هي بمعنى الخطأ، خلاص؟ قد يكون هذا الخطأ خفياً، وقد يكون هذا الخطأ ظاهراً، المهم أنه غلط، العلة هي غلط، سبب هيخليني أرد الرواية دي بعينها، مع أني ممكن ما أردش المتن؛ يعني يكون المتن ثابتاً من روايات أخرى.

بمناسبة أنك أنت وأنت بتتعلم يعني يكون عندك حكمة. أنا هضرب لكم مثال؛ كنت لما كنا نتعلم كان في شخص -جزاه الله خيراً- كان بيجمع الشباب ويعلمهم، الشيخ طارق عبد الرازق، هو من حبايبي، كان هو متقدم عننا في علم العقيدة فكان بيجمعنا جزاه الله خيراً، يقرأ معنا كتبه استفدنا منه، فبعد مدة عدد كبير جداً، إحنا كنا حوالي عشرة، عدد كبير جداً من الشباب تركوا درسه لأسباب تافهة. أنا صراحة كنت بضحك عليه، أنا في نفسي كنت بستغرب إزاي ده! وعرفت أن ده حرمان يعني. واحد منهم كان ترك الدرس لأن هو كان أكبر منه في السن، يعني هو أكبر منه، واحد تاني ترك الدرس عشان اتعود على طريقة معينة في الدرس، يعني بمعنى أصح كده في ناس بتحب الشيخ يشتغلها أو يتأرن عليها، فلما تلاقي الشيخ بسيط معها وفاتح يعني بيتعامل معهم بدون تكلف، مش أي إنسان ينفعه الإكرام أو السهولة. في واحد كده كل ما تكون صعب عليه كل ما ينبهر بك؛ مثلاً لو بعت له رسالة وما ردش عليك يحس أنك أنت عالم، أو يحس أنك أنت مش فاضي بقى، فهمت كده؟ إنما لما ترد عليه مباشرة يستهان بك؛ فمش الإحسان لا يؤثر إلا في الكريم، أن أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا، ده صح.

ففي ناس بقى تلاقيه ساب الدرس عشان أشياء تافهة. بفضل الله أنا بقيت مع أخويا وحبيبي الشيخ طارق قعدنا مع بعض تقريباً أربع سنوات، كنا أنا وهو تقريباً مررنا على أهم كتب ابن تيمية مع بعض، بقينا بنذاكر بقى، مش هو بقى بيشرح، خلاص بقينا بنذاكر مع بعض، أنا بحضر وهو بيحضر، وفي الدرس كل واحد فينا يقول الفوائد، وبفضل الله عز وجل هو بدل ما كان هو كان المفروض بيدينا الدرس ساعة، أنا كنت بقعد معه بنفتح ثلاث أربع ساعات خمس ساعات، حتى أنا كده يعني بحب كده، ما فيش حاجة اسمها عندي درس الساعة ده، ده الساعة ده عندي ده يعني حاجة صعبة، هو الدرس يعني قعدة سهرة، سهرة بقى وصباحية، نقعد كده من الفجر، من العشاء لحد الفجر، والشباب اللي معي في الدروس عارفين الكلام ده يعني، أو يوم كامل من الفجر لحد العشاء بالليل كده، إنما الدرس الساعة ده ما اتعودت عليه، بس في الفيسبوك بفضل الله عدى مع الشيخ طارق، الحمد لله رب العالمين، يعني كانت من أجمل أيام حياتي، والله سبحانه وتعالى نفعني بصحبتي بأخلاقه وعلمه ومعرفته.

وهكذا يا شباب الإنسان لازم يكون عاقل، يعني انظر ما فيه مصلحتك فالزمه، مثلاً أحياناً أنت تلاقي الناس بتعجب بالشخص بكثرة الإعجابات؛ يعني ممكن يكون كلامه تافه وأنت تلاقي أعجبت بكلامه عشان مثلاً في يعني ألف واحد عملوا له إعجاب؛ خليك عاقل، خليك عاقل، أنا في دروس كثيرة جداً، بس أنا بسمع دروس الشيخ مساعد الطيار وحاجة في غاية الروعة، وفي الآخر ألاقي المشاهدة كم؟ ألاقي خمسين مشاهدة، ألاقي ستين مشاهدة، ألاقي سبعين مشاهدة والله بتجنن! دروس في قمة الروعة! والله روعة! سواء هو أو غيره من الناس المتميزة في أبوابها، فبالتالي خليك عاقل، لا تهتم بالعدد أو بالكم، يعني أبصر كل شخص يمكن أن تنتفع منه أو من معرفته استمع له حتى لو لم يكن له أحد أصلاً، فاهم؟

طيب، نرجع بقى؛ قال إن المحدثين اعتنوا بنقد الإسناد دون المتن، فهذا منهم يرجع في خلاصته إلى سببين: الأول ضعف معرفتهم بمنهج أهل الحديث. يعني بيقول إن في ناس من المعاصرين بيقولوا، هو بيقول إن العلة الخفية واردة في تحقيق أهل هذه الصنعة في الإسناد، وواردة في المتن؛ خلافاً لما شوش به طائفة ممن تعرض لنقد السنة من المعاصرين من المستشرقين ومن تأثر بهم من المسلمين، أن المحدثين اعتنوا بنقد الإسناد دون المتن، فهذا منهم يرجع في خلاصته إلى سببين. يعني عدد من المستشرقين، المستشرقين اللي هم درسوا التراث الإسلامي لنقده، وأرادوا أن ينقدوه بأدواته، فالمستشرقون دول والجهلة الذين اتبعوهم، الجهلة اللي هم اتبعوا المستشرقين، ظنوا أو ادعوا أن المحدثين أو النقاد لا ينقدون المتن وإنما ينقدون فقط بالإسناد، وطبعاً هذا جهل كبير جداً، أي طالب علم حديث بيفهم أو درس علم الحديث سيعرف أن جزءاً من عمل الناقد هو النظر في المتن، عندك الحديث المنكر والحديث الشاذ؛ يعني كثيراً جداً ما يأتي في كتب العلة نقد لفظة زائدة، أو اختصار للحديث، أو حديث روي بالمعنى، وفيه دراسات معمولة، كتب جميلة جداً اللي هي اهتمام المحدثين بنقد المتن، موجودة كتب جميلة جداً وأنا عاملها لكم في قائمة الكتب، أن إحنا عندنا في قائمة الكتب، في قائمة منها خاصة بعلم علل الحديث، ستجدون فيها بحثين متميزين جداً في اهتمام المحدثين بنقد، في واحد منهم بعنوان اهتمام المحدثين والتاني رد الحديث من جهة المتن. طيب، فهو الراجل هنا قال إن هؤلاء الذين انتقدوا أو زعموا أن النقاد لا يهتمون إلا بنقد الإسناد، هؤلاء أساساً جهلة بمنهج أهل الحديث، والثاني أن هم تأثروا بطريقة المتأخرين من علماء الحديث الذين أهمل أكثرهم اعتبار البحث في العلل الخفية، وحكموا بالتصحيح بمجرد التصحيح الظاهر.

طيب، هنا بعد كده بدأ هو يتكلم عن فكرة ثانية، أنا بختصر الأفكار دي يا شباب لأن إحنا دي كلها مقدمة، سيتكلم عن فكرة أخرى وهي أن العلة في المتن توجب طعناً في الإسناد ولابد؛ يعني إيه؟ يعني أي خطأ في المتن لابد أن يكون المخطئ فيه هو راوٍ من رواة الإسناد، فبالتالي القدح في المتن سيؤدي إلى القدح في الإسناد. بعد كده أعطاك فكرة أخرى مهمة جداً، وهي أن الخطأ أو الوهم لا يسلم منه أحد، فإحنا حتى لما نقرأ مع بعض كتاب التمييز إن شاء الله للإمام مسلم، شعبة بن الحجاج مثلاً وسفيان الثوري سنجد أخطاء لهم، سنجد أخطاء للإمام مالك رحمه الله، وهؤلاء رؤساء أو رؤوس الحفاظ. الشيخ هنا ذكر لك أنه أحصى أخطاء كثيرة لشعبة بن الحجاج، طب يا شباب السؤال هنا: إذا كان هؤلاء يخطئون فلماذا نحكم عليهم بأنهم ثقات وحفاظ؟ ذكرت لكم قبل ذلك أن حكمنا على راوٍ ما بأنه ثقة أو ضعيف يرجع فقط للخطأ أو الصواب، وإنما يرجع إلى أولاً قدر ما روى؛ لما يكون عندي راوٍ روى عشرين ألف رواية وأخطأ في عشر روايات، فلا شك أن الحكم العام أنه ثقة ثبت، ويبقى الحكم بالخطأ في هذه في روايات خاصة؛ فأولاً ننظر إلى قدر ما روى، ثم نسبة الخطأ إلى الصواب.

عندنا لعيب كورة، لعيب الكورة ده لعب مئة مباراة، خلاص كده؟ وكان في مباراة واحدة مستواه مش كويس، يبقى الحكم العام أن هو لعيب قوي، واحد شاط ألف ضربة جزاء بلانتي، يعني شاط ألف واحدة وضيع منهم عشرة، يبقى ده لعيب. فهمنا كده؟ يبقى دائماً بننظر لإيه؟ قدر ما روى أو القدر عموماً. واحد مثلاً، عشان معنا الباشمهندس عاصم ودلوقتي معنا الباشمهندس محمد فاروق، حبيبي رفيق عمري، ده راجل تاجر، محمد فاروق مثلاً خايب مثلاً، ضاع منه في الشغلانة بتاعته راح مثلاً عمل ألف صفقة، والألف صفقة دول بوز منهم مثلاً تسعمئة، وبقى كويس في مئة صفقة بس، يبقى ده راجل إيه؟ يبقى ده راجل تاجر تعبان ما نقدرش نعتمد عليه يعني، ما نعتمدش عليه في الشغل تاني؛ واخدين بالنا؟ هي دي الفكرة يا شباب وده كتير، يعني أنا وجدت بعض المتأخرين من طلاب العلم يقول مثلاً: كيف يوثق الدارقطني شعبة بن الحجاج ثم ينكر له حديثاً معيناً، كيف إزاي؟ هذا أمر عادي جداً، أن هو الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء آخر، فاهمين كده يا شباب؟ طيب، الشيخ هنا ذكر أمثلة أن العالم أو الحافظ قد يخطئ.

طيب بعد كده دخل في منزلة هذا العلم، إحنا عايزين نشوف عندنا خدنا وقت قد ايه، طيب أظن أن إحنا أخذنا تقريباً ممكن نأخذ منزلة هذا العلم وبعدين ندخل في المبرزين في هذا العلم، ثم نقف عند تحديد إطار النقد الخفي إن شاء الله. قال الشيخ صفحة ستمئة وخمسة وأربعين: منزلة هذا العلم والطريق إليه، قال: هذا العلم من علوم الحديث ومن أشرفها وأعظمها قدراً، وهو علم لا تتهيأ المعرفة به إلا بصبر طويل في واسعة تحصيل ودراية لمقدمات في هذا العلم تكتسب بالخبرة، ويقود إليها عمق النظرة، تمام، ساعة وعشر دقائق إن شاء الله هنكمل شوية كده، يعني ممكن نكمل ثلث ساعة إن شاء الله، ويقود إليها عمق النظرة، لا يقتصر فيه على حفظ ظاهر، بل هو بحفظ وفهم وتحقيق اقترن فيه الأخذ بالأسباب بالتوكل الموجب للتوفيق. يا سلام! هذا كلام جميل، قليل جداً من الكتب التي أقرؤها معاصرة وتنبه على هذا المعنى، والله يا شباب وهذه يعني أقولها لكم عن تجربة: ينبغي أن يكون اعتماد الإنسان على الدعاء والتوكل على الله والاستعانة به أعظم ألف ألف ألف مرة من الأسباب اللي بياخذها، وأنا أستغرب كثير من الناس أن هو في إصلاح أبنائه أو إصلاح أهله أو في الرزق أو في أي باب يهمل الدعاء، الدعاء ده يا شباب هو هو حياتك، الله سبحانه وتعالى بيده ملكوت كل شيء، يعني يمكن ألا تأخذ بسبب والله سبحانه وتعالى يفتح عليك، فكيف إذا اجتمعت الأسباب مع التوكل؟

فلذلك هذا المعنى نبه عليه الشافعي في مقدمة كتابه، أن العبد لابد أن يستعين بالله في كل شيء، وخير ما تستعين بالله تبارك وتعالى فيه طلب العلم، وأن تكون نيتك لله خالصة. فهو هنا بيقول أن هذا العلم صعب، فعلاً يا شباب علم علل الحديث هذا علم صعب جداً، ليه؟ لأن محل هذا العلم هو أخطاء الثقات أو الروايات المختلف فيها، عارفين كده معمل التحاليل؛ يعني أنا لما يكون عندي شخص باين أنه قوي، عضلاته وجسمه قوي وشكله كويس ما فيهوش أي شيء، عشان أنا أكتشف المرض اللي عنده محتاج مجهود، آخد بقى منه عينة دم وأحطها في المختبر ونقعد نبحث ونعمل، هذا مجهود كبير جداً حتى تصير ملكة لك إن شاء الله. قال: وهو علم تخصص كأي تخصص لا يجرؤ عليه من ليس أهله. طبعاً هيتكلم كلام كثير جداً على أن هذا العلم يحتاج إلى علم بالقواعد وعلم بمناهج النقاد، يحتاج استقراء ويحتاج كذلك يا شباب، وهذا مهم جداً الناحية العملية التطبيقية؛ يعني أنا أعرف شباب كانوا بيحضروا زمان لبعض الشيوخ في مصطلح الحديث، الشاب حافظ الكلام اللي موجود في مقدمة ابن الصلاح وألفية السيوطي وفتح المغيث، لكن والله من الناحية العملية لا يستطيع أن يجمع طرق حديث واحد، يعني أساساً هو مش متصوره، عمره ما فتح مسند أحمد، واضح كده؟ لأ، الناحية العملية هي التي تكمل الناحية النظرية، واضح الاثنين مع بعض.

الشيخ هنا تكلم عن هذه الفكرة كثيراً، فكرة أن علم علل الحديث هذا يأتي بالممارسة. طيب نقرأ العبارة الجميلة، صفحة ستمئة وستة وأربعين، قال: علي بن المديني، جاء رجل لعبد الرحمن يعني ابن مهدي، فقال يا أبا سعيد، ليكنية ابن مهدي: أنك تقول للشيء هذا صحيح وهذا لم يثبت، فعمن تقول ذلك؟ أنت جبت الكلام ده منين؟ قال عبد الرحمن، ركز بقى عبد الرحمن هيجيب له مثال يفهمه، وده من الذكاء، أن هو يقول له أنا مش هعرف أشرح لك، أصل هشرح لك دي قصة كبيرة يعني، لكن...

يمكن أنا هضرب لك مثال، أرأيت لو أتيت الناقد اللي هو الجواهرجي الراجل اللي بيبيع الدهب يعني، أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك أنت معك دراهم؟ فقال هذا جيد وهذا ستوك، ستوك اللي إحنا زي حتى بنقول على اللي هو البالة يعني أو إيه؟ مزيف يعني، وهذا تصدق وهذا نبهرج، يعني نبهرج وستق يعني مزيف يعني لكن كأنها كلمة مش عربية، قال أكنت تسأل عن من ذاك؟ يعني أنت هتروح تقول للجواهرجي أنت جبت الكلام ده منين؟ لا ستسلم له، لأن الجواهرجي لن يستطيع أن يشرح لك كيف عقله رأى ذلك، مش هيعرف أبداً، هو مش هيعرف يفهمك، فاهم كده، قال أكنت تسأله تسأل عن من ذاك؟ أو كنت تسلم الأمر إليه؟ قال لا، بل كنت أسلم الأمر إليه، قال فهذا كذلك لطول مجالسة أو المناظرة والخبرة، يعني إحنا عرفنا ده من طول المجالسة.

وهضرب لكم مثال حتى في مثال عادي يعني وطبعا مع الفارق الكبير يعني، مرة جاءني صديق لي في الجامعة، وجاب لي حديث كده حديث منكر، أنا والله كنت أول مرة أسمعه بس هو جابه لي مكتوب وفيه إسناد، فأنا وأنا قاعد معه قلت له شفت الإسناد؟ فقلت له روح افتح الكتاب الفلاني، حاولت أحببه في طريق الحديث في علم الحديث بس هو فهم غلط يعني، فكرني بسحر، فقلت له روح افتح الكتاب الفلاني اقرأ في الفهرس، جيب ترجمة فلان اللي هو سويد بن سعيد يعني اللي هو كان راوي الحديث، وقلت له افتح ترجمته كده هتلاقي الحديث وهتلاقي العلماء قالوا إن هو منكر، أنا أول مرة أشوف الحديث بس أنا عارف إن الحديث اللي فيه سويد بن سعيد هيكون ضعيف، وأن سويد بن سعيد ده بيكون ترجمته في الكتب الفلانية، فصاحبي ده اللي هو لحد دلوقتي فاكره افتكرني ساحر، افتكرني دجال يعني.

فجيت قلت له يا عم والله دي حاجة عادية دي بالأسباب، أنا عرفت إن وقعدت أشرح له بقى ففرح جداً وحب حب العلم ده، والشخص اللي جه معه، الشخص اللي كان معه في الجلسة دي أحب علم الحديث وبدأ يتعلم فيه، الشاهد الموضوع إن أنا بشوية علم بسيط عرفت إني أكتشف عيب في الرواية بكام خطوة؟ بس هو الشخص ده انبهر إزاي أنا عرفت إن هو كده عادي، ما أنا عرفت عشان عارف إن فيه راوي ده والراوي ده مكانه في الكتاب الفلاني، وما دام الراوي ده منكر يبقى الحديث ده منكر والعلماء اتكلموا عليه، فاهمين كده يا شباب؟ فالعلم ده يحتاج إلى طول مجالسة، ويحتاج إلى تتعلم وتنوع في الروايات التي تتعلمها.

لكن للأسف دلوقتي أقول إيه؟ أقول إن الشباب عايزين دروس تيك أواي، كل حاجة بقت سريعة، العصر أو العلمانية المفروضة على العالم اللي هي نظام عالمي عايزة كل حاجة سريعة، أول حاجة مثلا لو أنت كتبت منشور كبير طويل وعميق وفيه بقت حتى لو الشخص وهو بيقرأه شايف إنه منتفع به، أقول لك أنا لسه أقرأ ده كله يا عم؟ عايز الكلمة، الفيديو يقول لك خلي الفيديو دقيقة، الأكل سريع أكلات سريعة همبرجر ومش عارف إيه وحاجة ساقعة، حاجات كده في السريع، أهي الحاجات اللي في السريع دي انتقلت معه لحياته مع زوجته مع أولاده مع نفسه، صلاته بقت نقرة ما فيهاش خشوع، قراءته للقرآن خمس دقايق، يعني النمط ده انتقل لكل حاجة.

طلب العلم طلب العلم بقى كده، لو أنت قلت لشخص مثلا إنك أنت هتقرأ وتحضر وتعمل يقول لك لا يا عم أنا فاضي، أول ما تدخل معه في الجد لأ هو عايز يكون مكان البطل وقت استلام الجائزة دون أن يأخذ طريق البطولة، مش عايز ياخدها من أولها، زي ما في شاب كده كان معانا زمان كان بيحب الشيخ أبو إسحاق جداً وبيسمع له وبينبهر به حتى طول شعره كده الشيخ أبو إسحاق وكان بيلبس نفس لبسه وكان يعني هيموت عليه، فقال لي أنا عايز أتعلم علم حديث، وجيت قلت له تعال اتفضل واتعلم، أنا همنعك؟ أول بقى ما لقى فيه مذاكرة وكده يقول لك لا يا عم أنا فاضي، يبقى هو عايز بس المظهر، شايف إن الشيخ الناس حواليه وتبوس إيديه ومتجمعة حواليه عاجبه عاجبه عايز كده، عايز يوصل لدي يريد أن يكون مشهوراً، شاف مثلاً شخص بيكتب منشورات والناس بتحبه وبتعمل له إعجابات كثيرة فهو عايز يكون زيه في كده، بس مش عايز يتعب تعبه، وأي شخص يريد أن يصل إلى شيء دون أن يتعب يبقى ده شخص بيحلم ومش هيوصل لحاجة يعني.

فعلم علل الحديث يحتاج إلى استعانة بالله، يحتاج إلى طول ممارسة، يحتاج إلى أن تستقرأ كل كتب السؤالات وكتب العلل يعني مش أي واحد درس علم الحديث يمكن أن يسهل عليه أن يدخل في علم علل الأحاديث، يحتاج ممارسة طويلة.

طيب الشيخ هنا بقى ذكر من ضمن الأمور المهمة جداً في مقدمات علم علل الحديث أن تعرف من هم أئمة النقد، وشباب أئمة الأئمة الذين تكلموا على الرواة لا شك أنهم أنفسهم الذين سيتكلمون عن الروايات، ليه؟ لأن فيه تلازم، العالم الذي تكلم عن الراوي ما تكلم عليه إلا بناء على رواياته، والعالم الذي حكم على الروايات ما حكم عليها إلا بناء على الحكم على الراوي، كما سئل الإمام أحمد عن راوي فقال: حديثه يدلك عليه، يعني هو الحديث ده هو طريقنا إلى الحكم على الراوي، فعلم الجرح والتعديل مع علم العلل في بينهما تلازم، واضح كده؟ فهو هنا سيتكلم عن أسماء هؤلاء الأئمة.

طبعا هو نقل هنا عن أبي حاتم الرازي قال: الذي كان يحسن صحيح الحديث من سقيمه وعنده تمييز ذلك ويحسن علل الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني، وبعدهم أبو زرعة كان يحسن ذلك، فقيل له: فغير هؤلاء تعرف اليوم أحداً؟ قال: لا، قلت يعني الشيخ بيعلق إن كان المفروض إنه يذكر البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي، ومن بعدهم مسلم والترمذي، يعني هو يزيد يعني، يبقى إحنا عندنا الإمام أحمد طبعاً يا شباب، في عندنا طبقة عالية اللي هي الطبقة اللي هي جمعت خلاصة ما عند الطبقة الأولى، الطبقة الأولى من النقاد كان لهم كلام يسير لكنهم أرّسوا قواعد النقد الشعبي ابن سيرين مثلا، واضح كده؟ بعد ذلك شعبة بن الحجاج، سفيان الثوري أحياناً لكن اللي جمع بقى هذه الخلاصة اتنين: عبدالرحمن بن مهدي ويحيى القطان، الطبقة اللي بعدهم بقى يا شباب اللي بعد هؤلاء ثلاثة أساسيين أولهم علي بن المديني، ثم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، يبقى أنت عندك الطبقة الأولانية خالص ابن سيرين والشعبي لهم كلام قليل لكن كان عندهم نقد، واضح كده؟

بعد كده بداية بقى النقد الكثير وقواعد النقد الممارسة عملياً عبدالرحمن بن مهدي ويحيى القطان، بعد كده جاء ثلاثة اللي هم يعتبروا بداية العصر الذهبي للنقد والرواية: علي بن المديني، أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، وطبعاً معهم يعني في الطبقة اللي بعدها، الطبقة اللي بعدها بقى دي كانت غنية بالنقاد: البخاري ومحمد يحيى الذهلي ومسلم والترمذي وأبو زرعة الرازي، طبعاً أبو زرعة الرازي وأبو حاتم أكبر من الترمذي لكن أنا بذكره باعتبار إن دول كلهم في طبقة واحدة اللي هم الآخذون عن أتباع التابعين، ثم النسائي، طبعاً هو قال فن النسائي لأن النسائي يعتبر أصغر واحد في هؤلاء، وطبعاً أبو حاتم نفسه إحنا ذكرنا اسمه، بعد كده بقى يا شباب بتيجي بقى طبقة ثانية مهمة جداً برضو في النقد، في طبعاً تكلم البيهقي في النقد، ابن عدي وابن حبان والعقيلي، لكن الدارقطني يا شباب يمثل يعني أنا بشبهه كده بابن تيمية، زي ابن تيمية كده في العقيدة والمسائل دي هو يعتبر الدارقطني كده، جمع ما سبق لا سيما في كتاب العلل اللي هو من أحسن أو هو أحسن كتاب علل، وأنفس كتب العلل، وإن شاء الله ربنا يسهل ونقرأه مع بعض إن شاء الله، عندي أمل في ذلك.

طيب بعد ذلك الشيخ ذكر كلاماً عن هؤلاء لكنهم يعتبروا طبعاً هو ذكر هنا يعقوب بن شيبة لكن أنا لم أذكره لأن يعقوب بن شيبة له كلام قليل قليل جداً جداً، بدأ هو هنا يتكلم عن الكتب التي وصلتنا، طب خلينا نقرأ، قال: وعلي بن المديني له فيه تصنيف وصلنا بعضه، وقد قال فيه الخطيب: كان علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة وطبيبها ولسان طائفة الحديث وخطيبها، يعني عايز يقول إن هم تخرجوا عليه، وطبعاً تلميذه البخاري له كلام منثور في تاريخه، طيب خير لي التاريخ التاريخ الأوسط وكذلك الترمذي له كتاب العلل الكبير، طبعاً العلل الكبير هو كتاب مستقل يا شباب، اللي هو بترتيب القاضي، العلل الكبير هو أسئلة بيسألها الترمذي للبخاري في علل الحديث لكنها مرتبة على الأبواب، وأيضاً الترمذي أحياناً له تعليقات في هذا الكتاب، بل في صحيح أو في جامع الترمذي يتكلم الترمذي كثيراً عن الحكم على الروايات، وعندنا كذلك مقدمة الإمام البخاري أيضاً له أحكام على الرواة، والترمذي له أحكام في جامعه، والإمام مسلم في كتاب التمييز حتى الجزء اللي وصلنا منه هو من أحسن ما يكون، وأحياناً الإمام مسلم يظهر تعليله للحديث في ترتيب الأحاديث، كما سيأتي معنا في شرح مقدمة مسلم، نبين إنه رتب الأحاديث بشكل نقدي، يعني بشكل الانتقاء والاختيار، ذكر أيضاً يعقوب بن شيبة إنه له مسند معلل وجد منه قطعة بالمناسبة وطبعت، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والبزار والنسائي، وطبعاً الحافظ الكبير الدارقطني.

هو ذكر هنا فائدة صفحة ستمية تسعة وأربعين: هل انتهى الزمن الذي يمكن فيه تمييز العلل الخفية للأحاديث؟ يعني بيقول هل انقطع الاجتهاد؟ بداية يا شباب لا يمكن أن ينقطع الاجتهاد في باب ما وإلا يبقى الحياة انتهت، أي باب من الأبواب؛ الطب، الهندسة، العمارة، التجارة، الدين، لا يمكن أبداً أن ينقطع الاجتهاد في أي مجال من المجالات، لكن في فرق بين أن يفتح باب الاجتهاد لأي شخص وإن لم يكن مؤهلاً زي دلوقتي كل واحد يقول لك أنا مفكر إسلامي، وأي شاب تلاقيه كاتب لك يجيب لك آية يفهمها هو من غير ما يراجع فيها تفسير واحد بس، يعمل عليها حلقة وهو لا يعرف سبب نزولها ولا حتى بيقرأها صح، وتلاقيه بيستنبط منها حاجات ما لهاش علاقة بالآية وتلاقي فاهم الآية على غير معناها، وده أنا وجدته كتير كتير، وجدت شباب في مساجد وفي حلقات على يوتيوب وغيرها تلاقيه عامل حلقة كاملة عن آية، وأنا متأكد إنه ما رجعش لأي تفسير، لأنه لو رجع لأكتر تفسير مختصر هيلاقي المعنى غير اللي هو فاهمه خالص، فاهمين ده مشهور جداً جداً يا شباب، ويقول لك أصل ربنا قال لي النبي صلى الله عليه وسلم قال: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، آه بس أما تكون فاهم الآية، هي بلغوا وهذا إيه؟ هو بلغه هذا إيه؟ ده تكليف يكلفك بأن تبلغ، لكن لما تبلغ بقى ما أنت لو بتبلغ الآية بس يعني بتقول الآية وتسكت ماشي، لكن ده أنت حط بقى إيه بهارات ولمسات وتحط التاتش بتاعك، التاتش ده بقى كتير جداً بيكون غلط، ما بيهونش عليه يراجع سبب نزول الآية ولا تفسير حتى مختصر، ده الواحد عشان يقول آية في خطبة ولا في أي حاجة بيراجع فيها عشر تفاسير ولا حاجة، ده ابن تيمية قال كنت أراجع في الآية مائة تفسير ثم أقول يا معلم آدم علمني مائة تفسير في الآية، إنما ده بيقرأ الآية كده وخلاص.

لأ فبالتالي يا شباب ده الغلط الأول، اللي هو واحد بيقول لك أنا أي حد يجتهد وأي واحد دلوقتي بقى بيتكلم في الدين عادي براحته، تمام؟ الغلط التاني اللي هو يقول لك خلاص الموضوع انتهى، يعني زي ما واحد قبل كده يا شيخ قابلني قال لي أنت بتعلم حديث؟ قلت له آه، قال لي لا أنصحك إنك تترك علم الحديث ده نهائياً، قلت له ليه؟ قال لي خلاص الحديث خلص، الشيخ الألباني خلص كل حاجة، قلت له طيب هو الشيخ الألباني ده يعني الناس اللي قبله كانوا خلصوا كل حاجة برضه؟ قال لي لا هو خلص كل حاجة، قلت كان نفس الشيخ ده وهو بيتكلم في الرقائق والزهد، قلت له طب ما أنت بتتكلم ليه في الرقائق والزهد ابن القيم خلص كل حاجة، فسكت، قلت له لأ، قلت له ما فيش حد بيخلص كل حاجة، لما أنت بتقول ما ترك الأول للآخر، بل كم ترك الأول للآخر؟ الأول أعطى الذي جاء أولاً أعطى عطاء المفاتيح والبدايات، ثم يأخذ الآخر من علم هذا الأول ويستضيء به لأمرين: الأول أن كيف لهذا العلم، والثاني أن يتفاعل مع المستجدات في الواقع، فيطور في هذا العلم من داخله بمعنى بدل ما كنا مثلاً زمان بنقرأ مع الناس، لأ دلوقتي ممكن نكتب على السبورة، ممكن نعمل باوربوينت ممكن.

نعمل وهكزا في تجديد، سواء في أسلوب المعلومة، أو في عمق المعلومة، أو في عرض المعلومة، أو في اختيار طريقة التدريس هكذا. حاجات كثيرة آه ممكن نتكلم عليها في مسألة آه هل باب الاجتهاد مفتوح ولا مغلق.

آه لكن أنا الذي يهمني هنا أنه لا يمكن أبداً أن يفتح لك باب الاجتهاد في أي علم أبداً، إلا إذا كنت تنطلق من أئمة هذا العلم؛ في الطب، في الهندسة، في العمارة، في أي مجال لابد أن تبدأ معهم، ثم بعد ذلك تضيف، تنتقد. المهم أنك إذا أردت أن تكون مقطوع الصلة بهم ثم تتكلم في نفس الذي تكلموا فيه، لا يمكن أن تكون مصيباً. أنت كدة بتألف، بتخترع، لابد أن تمر من طريقهم.

لذلك أكثر شيء باقوله لطلاب العلم، هي طلاب العلم الذين تربوا على المختصرات والكتب المعاصرة ورسائل، ترى لا يمكن أن ينبل واحد منهم في أي باب من أبواب العلم، ما ينفعش. حتى لو تلاقيه بيتكلم في مسائل فكرية أو في مسائل آه مثلاً عن الإلحاد وعن مش عارف إيه، لازم أول ما تتقاطع هذه المسائل مع الدين أو مع مسألة حديثية، أو فقهية، أو أصولية، أو تفسيرية، أو منطقية، مش هيعرف يتكلم. وهيتكلم بكلام غلط تماماً؛ لأن مش سكته، لابد من الأساس الشرعي. لازم يكون عندك علوم الآلة، وعلوم الآلة ترجع في اللي هي أصول التفسير، وأصول الفقه، ومصطلح الحديث، واللغة العربية، لازم. وتقرأ بقى لأئمة العلم، الأئمة الأئمة في كل باب، خلاص كده عندك أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، البخاري، مسلم، النسائي، آه عندك في الفقه أبو حنيفة، محمد الحسن الشيباني، آه كذلك مثلاً آه طبعاً الأئمة الكبار؛ الإمام الشافعي، الإمام مالك، الإمام أحمد، آه ابن تيمية، ابن القيم، آه تقرأ ابن جرير الطبري في التفسير، ابن هشام الأنصاري وطبعاً المتقدمين له في اللغة وهكذا. هؤلاء الأئمة لابد أن تمر من طريقهم. إنما لو أنت ألفت بقى وقلت أنا هنط كده وهعيش على شوية الأبحاث المرتبة المختصرة دي، ما تنفعش.

عارف كده أنت هتبقى عامل زي إيه؟ زي بناء عالي ما لوش أساس، شوية عاصفة بسيطة، يعني أنا أضرب لك مثال: لو فيه ريشة، ريشة لكن مغروزة في الأرض بقوة، لو مغروزة في الأرض بقوة الهواء مش هيعمل فيها حاجة. لكن لو فيه عمارة ألف دور ما لهاش أساس، أي عاصفة ممكن توقعها. العبرة كلها اللي تحت مش باللي فوق. نفس الكلام برضه في أعمال القلوب، ممكن واحد يكون عمله قليل الظاهر لكنه قلبه مليء بحب الله وحب الخير للمسلمين، هذا يثبت عند الفتن. بينما واحد تاني عنده معلومات وبيهجص وبيتكلم ولسانه بقى وخطب رنانة، عند أول فتنة ممكن يبيع دينه بعرض من دنيا. لذلك احرص على العبادة الخفية، واحرص على يعني نقاء السريرة. واضح؟ يبقى الأمر ده مستمر معنا في كل إيه؟ في كل شيء. كلما كان عند الإنسان رسوخ في الإيمان، في المعرفة، في المهارة، آه يعني كلما كان آه أمكن من الاجتهاد أكثر من غيره.

طيب، هو قال كذا، قد يحير لبعض الناس اللي هو بيتكلم هل انتهى زمن الاجتهاد في علم الآلة يعني؟ قال: وذلك لما رأوا في المتأخرين من ضعف المعرفة بهذا العلم. لكن إدراك أن الحاجة إليه لا زالت قائمة، طبعاً يوجب أن يكون في الأمة من يفهمه، ولو عجز عنه أهل زمان فلا يعني تعذره. لو في بعض الناس عجزوا عنه مش مش معناه أن هو صعب، بل الواجب تحصيل كسائر علوم الاجتهاد؛ فهذا علم قام على اجتهاد النقاد، وباب الاجتهاد لا يحل لأحد غلقه، آه تمام، وبقاء الحاجة علة بقائه، يعني طول ما إحنا محتاجين يبقى خلاص. والحاجة لمعرفة الصحيح من السقيم من الحديث لم تنتهي، ونقد السنن المروية لم يزد.

وطبعاً كتير من صحابي بيقول لي يعني أنا هدرس ليه الحديث؟ ما أنا أريح دماغي وأدخل أشوف هم حكموا عليه بإيه. كتير جداً من يعني أنا عايز أقول لك بصراحة، في فرق كبير أوي أوي لما تكون خطيب جمعة أو أو حتى بتدي الناس درس في المسجد، ما يكون عندك قواعد بأصول الفقه وعلوم الحديث، وأصول التفسير والمنطق وغيرها. والله بيختلف تماماً فمن طرحك عن شخص سمع خطبة للشيخ محمد حسان ولا الشيخ أبو إسحاق وطلع قالها. فرق كبير جداً يا شباب. فرق كبير جداً بين يكون عندك عمق في المعلومة، عارف الحديث جاي منين، وتبحث عنه فين، ما هي التفاسير؟ خبر من هم الذين رجعوا إليهم في شرح الحديث؟ ما موضع هذه الكلمة في اللغة؟ فرق كبير يا شباب.

إنما دلوقتي واحد يقول لك أنا لسه هتعلم ده كله؟ يا عم بيقرأ يفتح يكتب على جوجل خطبة عن الصدق، خطبة عن بر الوالدين، آه رد شبهة كذا، ها يا شباب؟ ده مش طالب علم، ده واحد مثقف عارف كلمتين وخلاص. إنما طالب العلم لابد أن يكون عنده رسوخ، وصبر، وتعب، وما لكش دعوة أبداً أن حد الدنيا كلها يعرف أنت بتتعب إزاي ولا بتعمل إيه ولا وصلت لإيه. فيه كتير جداً واحد تلاقيه هو بيناقشك مهتم أنه يعرفك أنه عارف المعلومة، وشاغل نفسه بين ناس يعرفوا أنه قرأ الكتاب الفلاني، وأنه بيعمل آه كذا، وأنه قام الليل، وأنه كذا. ما تشغلش بالك بالحاجات دي هتتعب فيها.

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا. بيريحك. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ. فيه واحد كده بيفكر في ربنا بس مش شاغل باله غير بربنا سبحانه وتعالى، ده مستريح، تمام. بيتصدق مش همه غير أن ربنا يعفو، بيصوم همه أن ربنا يعرف بس، أحسن في معاملته، صادق، بيحب الخير للناس، دعا لك بظهر الغيب، هو يهمه أن ربنا بس يعرف. في واحد تاني بقى لو عمل أي حاجة نفسه الكرة الأرضية تعرف، أهو ده يتعب، ده يتعب، دايماً مهتم كيف ينظر الناس إليه؟ يا ترى رضيوا عني؟ طيب أنا كده عجبتهم؟ طيب هم مبسوطين مني؟ طيب أنا زعلتهم في إيه؟ لأ يعني ما تشغلش نفسك بالحاجات دي، يعني كن سلماً لرجل. فدي الفكرة بقى اللي إحنا قلناها يا شباب أن لا يمكن أبداً أن يغلق باب في أي باب من أبواب الحياة، الحياة مستمرة.

لكن هذا الاجتهاد يا شباب لابد أن ينطلق من قواعد، وإلا كان آه تهور، يعني وإلا فوضى، تهور منك وفوضى ممن أباح لك أن تتكلم فيما لم تعرف. أقسم بالله يعني تقريباً بشبه يومياً تقريباً يبعتوا لي أسئلة في حاجات أقول له: لا أعلم، لا أعلم، وأبعث له واحد من صحابي اللي فاهم. آه كتير جداً بقف عند مسائل في اللغة العربية، في الفكر، في الفلسفة، في آه حتى لو في نفس المواد اللي أنا بدرسها ما أكنش فاهمها، أتناقش فيها مع أصدقاء وأحبابي. هكذا الإنسان مننا إحنا يا شباب تعبانين، تعبانين علمياً وإيمانياً، مهلهلين. مش باقول كده تواضع طبعاً، لأ أنا باقول كده وأنا فاهم الكلمة دي، يعني لما ألاقي واحد أعمل لي أنت شيخ وأنت كذا، والله باضحك، أقسم بالله باضحك، باضحك جداً، يعني بفتكر أن أنا بعملها تواضع، تواضع مين؟ اللي عرف العلم بجد يعرف أنه في الطراوة. وبستغرب قوي لما ييجي يقول لك مثلاً: طلاب العلم الأكابر في عصرنا فلان وفلان وفلان، طلاب علم يعني لسه على قد حالهم، إحنا كلنا كده. فاهمين؟ ما تعش في الوهم ولا تنبهر بأحد وتبالغ.

العلم أوسع من كده بكتير يا شباب، العلم أوسع من كده، والمهارات العلمية، والكتب التراث، أنت دلوقتي بتلاقي واحد طالب علم مكتبته كلها أبحاث معاصرة، ما قرأش تفسير طبري، ولا قعدت مرة على كتاب الأم للشافعي، ولا ولا ولا أي حاجة من دي، ولا حتى قرأ آه مغني اللبيب لابن هشام، ولا ولا حاجة، هو عايش على شوية أبحاث معاصرة وبيكتب كلمتين يعني ما لهمش عمق في أي حاجة، وفي الآخر تلاقيه بيشار إليه أنه متخصص ومتأصل، والمصيبة أنه يصدق نفسه، المصيبة أنه يصدق نفسه. أقسم بالله كلامي أو كلام كتير من طلاب العلم هو من باب المسئولية وليس الأهلية، لمجرد أنك عندك شيء بتحس أنه كويس شوية وبتقوله. أما لو كان من باب الأهلية فأقسم بالله ما كنت أنطق كلمة واحدة؛ لأني عارف مسئولية العلم، العلم أكبر من كده بكتير يا شباب.

طب يعني أنا بستغرب لما واحد درس له كتاب، والله كان فيه واحد راح درس معنا عند الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله شهر، رجع في الإسماعيلية عمل دروس شرح صحيح الإمام مسلم، فالناس قابلوني قالوا لي أنت لسه بتتعلم عند الشيخ، قلت لهم آه بتعلم آه، قابلوه إزاي؟ ده فلان راح بعدك بشهر، يعني أخذ شهر واحد بس ورجع بقى شيخ. قلت لهم بقى هو ده راجل بقى حاجة كبارة، يمكن أخذ حقنتين، أخذ حقنتين مشيخة. زي ما واحد هنا كنت في بعض البلدان عشرين طالب، وقال لي أنا عايزك تطلعهم علماء ودعاة في أسبوع. قلت له ليه؟ هو أنا هطعمهم؟ يعني هو أنا هاديهم حقنة حقنة علم؟ فده موجود كتير يا شباب. كل دول يقول لك عايزين نعمل على الأرض، يزرعون شوكاً على الأرض، مثل الناس اللي أرادوا أن يحكموا بلداً وهم لم يعدوا لها العدة، فتحملوا كل فاتورة الحساب ولبسوا الناس في الحيطة، فده يعني ده موجود، ده موجود يا شباب. أي واحد يستعجل شيئاً قبل أوانه يعاقب بحرمانه، والحرمان ده بقى ممكن يكون حرمان منه ومن غيره.

طيب، المهم يا شباب أن هو الشيخ بيقول لا يمكن أبداً أن يغلق هذا الباب، لكن المهم أنك أنت تأتي بأيه يعني تأتي من بابه. هيذكر هنا بقى الشيخ أسماء لطائفة من المتأخرين أيضاً كان لها كلام حسن في العلل: الخطيب البغدادي، وابن عبدالبر، وأبو طاهر السلفي، وابن قطان الفاسي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن رجب الحنبلي، وأبو الفضل العراقي، وابن حجر العسقلاني، ومحمد نصر الدين الألباني، والشيخ جزاه الله خير الجزاء أن هو ذكر الشيخ الألباني رحمه الله، وهو شيخ جليل آه كان له جهد كبير في علوم الحديث وحبب الناس في السنة، وإن كان له اجتهادات يخالف فيها، ده بيحصل لأي شخص آه بعيداً عمن ينتقصه ويسبه ويقلل من قيمته. هؤلاء لا يحسنون التعامل مع الأشخاص بشكل عام، أما أن يجعلوه إماماً لا خطأ فيه، وأما أن يجعلوه ساقطاً، وكل هذا ليس حسناً. وشوف هذا يظهر إنصاف الشيخ عبدالله الجديع لأنه ذكر اسم الشيخ الألباني واعتبره من المجتهدين في هذا الباب، مع أنه يعتبر كان معاصر له، والشيخ آه الجديع له انتقادات على الشيخ الألباني سواء في منهجه أو في الممارسات العلمية، ومع ذلك اعتبره مجتهداً. وهذا يدل على الإنصاف يا شباب، وهذا هو الذي نريده.

إذا كنت يعني واحد دلوقتي مثلاً تلاقيه بيسقط مشايخ لمجرد أن هم خالفوه في أمر سائغ للاجتهاد، ده موجود كتير. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، آه يفتح لنا أبواب الخير، وأهم شيء يا شباب أن تشعر بأن هذا العلم تتأثر به في حياتك، في دينك، في خلقك، في العمل الصالح. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم. ممكن نكتفي على هذا المختار؛ لأن حاسس أن إحنا خدنا ساعة ونص كده أو أكثر كمان. بارك الله فيكم يا شباب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحاول يعني بكرة كده ناخد درس آخر في أنا كنت عايز أخلص كتاب قاعدة جليلة يعني أحاول أشد حيلي فيه. آه ربنا يسهل، أهم حاجة تذاكروا يا شباب لو سمحتم ذاكروا، وانشروا هذا العلم، واجتهدوا وركزوا في الأبواب اللي أنتم محتاجينها، آه لو فيه أي إشكال عندك ابعته نفهمه مع بعض. بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله.