السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل بيته وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل بيته وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
مساء الخير يا شباب، نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في الدرس الثامن والعشرين من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث لعبد الله بن يوسف الجديع، جزاه الله خيراً وكتب الله أجره على هذا الكتاب القيم. وصلنا إلى صفحة ستمائة وخمسين، وكان حديثنا عن علم علل الحديث. أحاول إن شاء الله أن ألتزم الكلام بالفصحى لأن كثيراً من الشباب معنا من جنسيات مختلفة يسمعون الدروس سواء عن طريق الفيسبوك أو عن طريق يوتيوب أو عن طريق تليجرام، فأحب أن ينتفعوا منها لأنهم لا يفهمون الفصحى المصرية؛ فيعني أحاول إن شاء الله قدر الإمكان أن ألتزم بلغة يفهمونها إن شاء الله.
وصلنا إلى صفحة ستمائة وخمسين يا شباب، تحديد إطار النقد الخفي. تحب أنك أنت تقرأ من الكتاب؛ يعني يكون الكتاب أمامك أو تنظر في مثلاً لاب توب أو الموبايل، المهم أن يكون الكلام أمامك. وأنا الآن يا شباب هو يتحدث عن علم علل الحديث؛ يعني ما هو موضوع علم علل الحديث؟ قال: تقدم أن الحديث يخضع في بحثه لإدخاله في مقبرة ليستكشف ما يمكن أن يكون مانعاً من القبول بثبوته. وذلك يجعل الناقد يستعرض جميع ما يقف عليه مما يمكن أن يكون له تأثير ولو احتمالاً، وفيه ما تأثيره ظاهر، وفيه ما تأثيره خفي، وفيه ما يورد الشبهة. ولكون هذا العلم من علوم الحديث، كان النقاد يتكلمون فيه دون مصطلحات مستقرة، فقد دخل بعض صوره في بعض، كما دخل فيه ما ليس منه، وتوضيح ذلك بحصر أنواع التعديل الواقع في كلامهم في صور أربع. أذكرها مبيناً ما ينبغي إدراجه تحت هذا العلم وما يخرج عنه، أما لكوني غير مراد أصلاً أن يدخل في هذا الباب بل ذكره فيه خطأ، وإما لكونه اندرج بعد الاصطلاح تحت باب آخر.
يعني يا شباب هو الآن يريد أن يقول علم علل الحديث أين موضعه؟ يعني ما هي موضوعات علم علل الحديث؟ إحنا يا شباب حينما أتكلم عن الرواية، وهي الروايات المروية بإسناد مثلاً رواية في البخاري، في مسلم، في الترمذي، في النسائي، في أبي داود، هذه الرواية يا شباب لا شك لها إسناد ولها متن. وهذا الإسناد يبدأ من المصنف؛ يعني مثلاً يقول الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر المتن. فهذا الإسناد يا شباب وهذا المتن لا بد أن تتوفر فيه شروط حتى يقبل النقاد هذا الحديث. واضح؟
طيب ما هي الاختبارات التي يوضع تحتها هذا الحديث؟ عارفين معمل التحاليل؟ مش أنت بتعمل تحليل دم وتحليل كذا؟ فهو بالضبط كده، إن علماء الحديث يكشفون على الحديث يختبرونه. مثلاً يختبرونه من جهة اتصال الإسناد؛ فيمكن أن يكون الحديث متصلاً ويمكن أن يكون منقطعاً. يختبرونه من جهة عدالة الرواة؛ يمكن أن يكون بعض الرواة ليس عدلاً، يمكن أن يكون فاسقاً أو كافراً أو صاحب بدعة رد بدعته أو لأي سبب. ويختبرونها كذلك من جهة الضبط؛ يمكن أن يكون صاحبه ضابطاً ثقة، ويمكن أن يكون ثقة يخطئ في بعض الروايات، ويمكن أن يكون ثقة يخطئ في بعض الشيوخ، ويمكن أن يكون ثقة ويخطئ في رواية معينة. ويختبرونه كذلك من جهة الشذوذ؛ هل وقع خطأ؟ هل وقع تفرد لا يحتمل؟ وغير ذلك. واضح يا شباب؟
طيب أنت تلاحظ أن الأمراض الظاهرة في أي إنسان لا تحتاج إلى تحليل وكشف، وإنما يعلمها الطبيب بمجرد نظره في المريض أو في الشخص. فالطبيب حينما ينظر إلى شخص مثلاً يظهر عليه العرق أو نبضات قلب تمضي بسرعة، فهو على طول يعرف أن هذه علامة على المرض. لكن المشكلة تكمن إذا كان هذا المريض عنده مرض خفي لا يظهر إلا بالتحليل؛ يعني هذا المرض يظهر بعد أن يوضع تحت الاختبار. فهذا النوع من الأمراض أو هذا النوع من العلل هو الذي يسميه العلماء علم علل الحديث، وهو العيوب الخفية في الرواية. يعني يا شباب كل سبب ترد به الرواية فينكَر يسمى علة؛ فإنقطاع الإسناد علة، وفسق الراوي علة، وضعف الراوي علة، وشذوذ المتن أو الإسناد علة. لكننا نريد هنا أن نضيق معنى العلة في الأمور التي تحتاج إلى بحث وجمع وتنقيب حتى نصل إلى الخطأ في الرواية. فهو الآن يبين لك أنه قد سمي بعض عيوب الرواية بالعلة، وإن كان الأولى ألا تدخل تحت العلة؛ لماذا؟ لأنها إما لا تدخل تحت علم علل الحديث أساساً -الحديث يكون ثابتاً لكن رُدَّ العمل به لسبب ما، كما سيأتي في النسخ- أو أنه عيب ظاهر لا يحتاج أن يدخل تحت هذا العلم. واضح يا شباب؟
طيب نقرأ، قال: الصورة الأولى: ما أُطلق عليه مسمى العلة وليس من هذا الباب، وله مثالان: الأول: الحديث المنسوخ. تسمية النسخ علة وقع بندرة في كلام بعض الأئمة كأبي حاتم الرازي والترمذي، وليس هذا من موضوع علل الحديث، إذ الناسخ والمنسوخ جميعاً صحيحا الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وموضوع علم العلل ما لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لقادح خفي. يعني هو يا شباب هنا يقول إيه؟ يقول إن بعض العلماء أدخل في كتب علل الحديث أحاديث منسوخة. ما معنى أنها منسوخة يا شباب؟ معنى أنها منسوخة أنها صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن نُسخ العمل بها؛ يعني تُرِكَ العمل بها. فمن هذا الباب الإمام الترمذي أطلق هذا المصطلح على الحديث في المنسوخ. واضح؟ طيب ما علة هذا الحديث؟ هل لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، هو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه تُرِكَ العمل به لسبب ما لأنه نسخ. وكذلك أبو حاتم الرازي استعمل هذه الدلالة أيضاً، لكن هذا الاستعمال قليل جداً أن يستعمل أو أن يطلق على الحديث المنسوخ أنه معلول.
الثاني، يعني الصورة الثانية التي أطلق عليها علة وليست هي من باب العلل، قال: مشكل الحديث. طبعاً هو ذكر هنا مثالاً في الحاشية مشهوراً جداً، وهو إدخال حديث: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ؛ عن الإنسان لا يجب عليه الغسل إلا إذا أنزل، ليس مجرد رد جماع لزوجته يوجب عليه الغسل. فهذا الحديث نُسخ، نسخ أحاديث فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس بين شعبها ثم جهدها فقد وجب الغسل؛ فبين أنه مجرد الجماع يوجب الغسل. فهذا الحديث لماذا يدخل في هذا الباب يا شباب؟ لأنه في وجهة نظر أبي حاتم الرازي رحمه الله أنه ترك العمل به، فكأنه صار معلولاً بمعنى أنه يتوقف عن العمل به أو يمنع العمل به، لكن ربما يكون هذا اصطلاحاً خاصاً؛ لأني لا أعلم أحداً من علماء الحديث يدخل في علم العلل هذا النوع من الأحاديث إلا الترمذي وأبو حاتم الرازي.
الصنف الثاني يا شباب هو مشكل الحديث. قال: وذلك في الحديث يشكل معناه، أو الحديثين يتعارضان ظاهراً. هذا طريق لعلك لا تجد في أهل الحديث المتقدمين من أعلَّ حديثاً بمقتضاه، وإنما وقع في أزمانهم من بعض أهل البدع طعناً منهم في السنن الصحيحة بما استشكل من ظاهرها، أو جاءت على النقض لبدعهم، ولو ردوه إلى أهل العلم بالسنن لعلمه الذين يستنبطونه منهم. يعني هو يقول يا شباب إن بعض الناس أدخل مشكل الحديث. كلمة مشكل الحديث يا شباب هي أن هذا الحديث به إشكال ما؛ قد يكون هذا الإشكال أن معناه قد يخالف ظاهر القرآن، أو قد يخالف العقل، أو قد يخالف السنة الصحيحة. واضح كده؟ فكلمة أنه معنى في الرواية يجعلك لا تقبل هذه الرواية أو يصعب عليك أن تجعل هذه الرواية منسجمة مع باقي الروايات. واضح؟
وفي كتب جميلة جداً عن الأحاديث المشكلة في الصحيحين؛ طبعاً هي أكثرها أحاديث العقيدة لشيخ اسمه سليمان الدبيخي، وهو كتاب جيد جداً، وله أيضاً الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض، والأحاديث التي يوهم ظاهرها الإشكال أيضاً، ودراسته خاصة بالصحيحين. فبالتالي يا شباب هو يقول إن بعض من كانوا يستشكلون هذا، إما لجهة أصلاً بالسنة، وإما لكونهم ليسوا من أهل الفقه في الدين، وإما لكونهم من المتكلمين أو من المبتدعة الذين كانوا يرون أن هذه الأحاديث تناقض أو تخالف ما عندهم من اعتقاد. ولا شك أن اعتقادهم هذا ليس مأخوذاً من الوحي، وإنما أُخِذَ من مصادر أخرى، ثم جعلوه هو المحكم، وجعلوا الأحاديث الثابتة التي تعارضه هي المتشابه، التي يجب إما أن تُرد وإما أن تُؤوَّل.
قال: وقد اصطفى الله تعالى رجالاً من أهل الذكر فذبوا عن السنن بدفع الإشكال بأحسن بيان، كالشافعي في مختلف الحديث. كلمة الحديث يا شباب يعني الأحاديث التي يوهم ظاهرها الاختلاف، اللي هو سُمِّي بعد ذلك التعارض، وإنما اسم الاختلاف هو الأصح. وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. قال: كالشافعي في مختلف الحديث، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، وهو أجمع كتاب في بابه وأجله. ونعم كتاب شرح مشكل الآثار للطحاوي الحنفي هو يعني أجلُّ كتاب في هذا الباب يا شباب. وهذا الكتاب فيه فائدة عظيمة جداً، وهي أن هذا الكتاب اشترط الطحاوي ألا يبحث حديثين مشكلين أو ظاهرهما التعارض إلا بأن يصحا عنده؛ فدي ميزة يا شباب. فهذا الكتاب من الكتب العظيمة جداً التي يحسن بطالب العلم والفقه -سواء علم الحديث أو الفقه أو دراسة السنن- أن يقرأه؛ لأنه سيعرف على جملة من الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض أو بها إشكال، وكيف يدفع هذا الإشكال. أيضاً عندنا كتاب ابن قتيبة، وهو كتاب تأويل مختلف الحديث.
قال: والمقصود أن ما استشكل الإنسان معناه أو ظنه متعارضاً لأصل؛ يعني ظنه يعارض مثلاً القرآن أو الحديث أو العقل؛ قال: فإنه لا يجوز له رده حتى يستيقن فساده، ويجد في نقلته من يحمل تبعته، كما كان يصنع نقاد الحديث. يعني لا يصح لكونك مثلاً لم تفهم هذا الحديث أو لم تقتنع بمعناه أو ظننته متعارضاً مع القرآن أو الحديث، لا يصح لك أن تدفعه أو أن ترده بمجرد ذلك. وإنما ينبغي لك أن تتثبت منه بأن ترده إلى أهل العلم وأهل الحديث وأهل الفقه، حتى يبينوا لك معناه، ويبينوا هل هو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا.
وإن شاء الله يا شباب حينما نأتي إلى كتاب درء تعارض العقل والنقل للإمام ابن تيمية، سندرس جملة من هذه الأحاديث التي زُعِم فيها أنها تعارض العقل أو تعارض القرآن مثلاً، ونبين الجمع بينها أو أنها لا تثبت. يعني لا يمكن أن يثبت حديث ويختلف مع القرآن أو يختلف مع العقل؛ إما أن يكون الحديث ليس ثابتاً، وإما أن يكون فهمك للحديث خطأ؛ سيأتي إن شاء الله هذا. قال: كما كان يصنع نقاد أهل الحديث، فإنهم ردوا أحاديث بمخالفة الأصول؛ يقصد بالأصول يا شباب اللي هي القرآن والسنة والإجماع، وكذلك العقل دلالة العقل، إلا وبينوا أن الغلط وقع فيها من بعض، كما سأذكر بعض أمثلته في التعليل بمخالفة القرآن أو السنن المحفوظة. وفيه طبعاً يا شباب كتب كثيرة جداً تبين اعتناء أهل الحديث بالمتن، على عكس ما يدعيه كثير من المستشرقين أو غيرهم من الجهلة الذين يدعون أن أهل الحديث لم يكونوا يعتنون إلا بالإسناد.
طيب قال: الصورة الثانية: ما أُطلق عليه مسمى العلة ولا أثر له على ثبوت الحديث. قال: وهذه الصورة وقعت في كثير من الأحاديث المعللة في كلام أئمة الحديث ترجع عامة إلى اختلاف الرواة في الإسناد أو المتن، وهذا له أمثلة عديدة يأتي التنبيه عليها أثناء بيان أسباب التعليل من خلال منهج النقاد، وذكر ما لا يتأثر بالتعليل منها، كالتعليل بمجرد التفرد، وتعليل زيادة الثقة في أحوال، وكالحديث يختلف فيه إسناد ثقتان، كل يأتي به على وجه، ولا علة له فوق ذلك الثقة؛ فإن لم يترجح الخطأ في أحدهما فهو صحيح على أي حال، إذ كيفما كان المحفوظ فيه فهو صحيح إلى منتهاه. طيب هنا يا شباب لي تعليق بس أحتاج أنك أنت تركز فيه، يعني الشيخ هنا يريد أن يقول إن هناك بعض الأحاديث تدخل في باب العلل لكنها لا يرد بها الحديث، بمعنى إيه يا شباب؟ يقول...
إن بعض الناس يعلل بعض الأحاديث بالتفرد، أن راويًا ما انفرد برواية ما، فالتفرد في نفسه ليس علة، يعني ليس موجبًا لرد الرواية، لأن الراوي المتفرد قد يكون ثقة يحتمل هذا التفرد. مثلاً كتفرد الزهري أو كتفرد سفيان بن عيينة أو كتفرد منصور من المعتمر أو تفرد ابن علية أو عفان بن مسلم، وغير هؤلاء؛ فليس التفرد في نفسه علة. قال: أو كتعليل زيادة الثقة في بعض الأحوال، يعني بعض العلماء يبين أن الثقات اختلفوا، وأن بعضهم زاد على بعض في الإسناد أو في المتن، فالشيخ يرى أنها في حالات كثيرة تقبل زيادة الثقة ولا ترد الرواية، وهذا فعلاً صحيح.
قال: وكالحديث يختلف في إسناده ثقتان كل يأتي به على وجهه، ولا علة له. وكذلك الثقة، يعني مثلاً يقول إن هناك حديثًا اختلف فيه مثلاً على أيوب السختياني، يعني أيوب السختياني هو الشيخ الذي عليه مدار الحديث، فرووه مثلاً عنه ابن علية، رواه عن أيوب عن أبي قلابة مثلاً عن عبد الله بن يزيد عن عائشة. إن شاء الله قريباً يا شباب هنحاول نصور إن شاء الله من أول مقدمة الإمام مسلم، هيكون التصوير فيديو بإذن الله، لكن فقط أعطيكم رؤوس أقلام. الشباب اللي حضروا معنا الدورة الأخيرة دي الحمد لله اتعلموا دروساً عملية كثيرة جداً بفضل الله، والحمد لله تعلموا كيف يتصورون هذه الخرائط، وإن شاء الله سيكون أيضاً للشباب معنا على فيسبوك نصيب كبير جداً من ذلك بإذن الله. أول ما ننتهي من هذا الكتاب سنبدأ إن شاء الله في مقدمة الإمام مسلم ويتلوها الكتب، ويكون فيها تدريب عملي بإذن الله، نسأل الله أن يعيننا على إتمام هذه الدروس وأن يجعلها خالصة لوجهه.
فهو هنا يا شباب بيقول إن عندي مثلاً اختلف على راوٍ مثل أيوب، ابن علية رواه عن على وجه، وحماد بن زيد رواه على وجه، وهما ثقتان والطريق من أيوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في كلتا الحالتين صحيح، فبيقول إن هذا ليس مما يرد به الرواية؛ لماذا؟ لأنه إذا صح من الطريقين صح، وإذا صح من أحدهما صح، يعني هو في كل الأحوال لا ترد به الرواية. لكن يا شباب في رأيي أن هذا يحتاج إلى تنبيه دقيق، وهو أن النقاد حينما يدرسون رواية ما، لا يدرسونها فقط من باب أنها في الحكم الأخير صحت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا، وإنما يحاكمون كل راوٍ من الرواة: هل أدى الرواية كما تحملها أم لا؟ واضح؟ بغض النظر هل هذا المتن أو هذا الحديث ثبت من طريق أخرى أو لا. إن شاء الله يأتي مزيد بيان لهذه الصورة.
قال: وما ينبغي التنبيه له أمران، الأول يعود إلى اختلاف ألفاظ المتن للحديث الواحد، فهذا إن وجدته في حديث فليس بعلة ما لم تتضاد تلك الألفاظ في معانيها، وذلك من أجل جواز الرواية بالمعنى بشروطه، فلا تعجل بالتعليل لهذا السبب حتى تعدم رد ذلك الاختلاف إلى معنى واحد صحيح أو معانٍ غير متناقضة. يعني يقول لك أحياناً يختلف الرواة في متن الحديث، واضح؟ فهذا الاختلاف ليس موجباً لترجيح إحدى الروايات على بعض، لا، يمكن أن تكون كل الروايات صحيحة في حالتين: إما أن تكون الروايات بنفس المعنى لكن اللفظ مختلف، يبقى ده لفظ إيه؟ يبقى ده اسمه اختلاف لفظ يا شباب، المعنى واحد لكن اللفظ مختلف تمام؟ وسيأتي إن شاء الله مزيد بيان بأمثلة لهذا المعنى أو لهذه الصورة.
والحالة الثانية يا شباب أن يكون ليس هناك تطابق بين المعنيين، نعم، لكن ليس بينهما تناقض، يعني المعاني متكاملة، بعضها يزيد على بعض أو بعضها يخالف بعض لكن لا يناقضه، يعني يمكن الجمع بين الروايات. إن شاء الله يأتي عندنا أمثلة تطبيقية كما في كتاب التمييز للإمام مسلم، نتكلم عن الأحاديث التي يكون بها زيادات في المتن أو في الإسناد إن شاء الله. قال: والثاني إذا قام الدليل على كون المختلف فيه حديثين فليس هذا اختلافاً في التحقيق، وعليه فليس هو علة. يعني الشيخ هنا يا شباب يحاول يحرر محل البحث، وتحرير محل البحث أو بيان صورة المسألة يكون بإخراج كل الصور التي لا يشملها محل البحث، واضح يا شباب؟
يعني اتصور لو أنا مثلاً أكلمك عن حكم مرتكب الكبيرة، أنا أريد أن أبحث معك حكم مرتكب الكبيرة، فلا بد هنا أن أبين ما هي الصورة التي نريد أن نبحثها؟ فمثلاً من الكبائر ما هو الشرك، ما هو شرك أو كفر، هذا ليس داخلاً في بحثنا، يبقى إذاً نحن نتكلم عن حكم مرتكب الكبيرة دون الشرك، يبقى إذاً هو مسلم ارتكب كبيرة، تمام كده؟ طيب افرض إنه ارتكب كبيرة وتاب منها، يبقى أيضاً خارج عن محل البحث، يبقى إذاً نحن نتكلم عن مسلم ارتكب كبيرة دون الشرك ولم يتب منها ومات على ذلك، ما اسمه في الدنيا وما حكمه في الآخرة؟ يعني هل هو في الدنيا مثلاً مسلم ناقص الإيمان، ويمكن أن يسمى مؤمناً أو يسمى فاسقاً أو يسمى كافراً، وما حكمه في الآخرة؟ هل هو مخلد في النار أم أنه يعذب بقدر ذنبه، هل تقبل فيه الشفاعة، وهكذا؟
يبقى إحنا يا شباب نحتاج في كل مسألة إذا كان يمكن أن يدخل تحتها صور كثيرة أن نحدد بالضبط ما هي الصورة المرادة بالبحث؟ فالرجل هنا يريد أن يخرج لك كل ما لا يشمله بحث علم علل الحديث. فمن ضمن صور الشباب التي تخرج عن محل البحث إيه؟ أن يكون في الأصل حديثين، يعني يحصل خلاف بين الرواة لكن بيكونوا دول حديثين مختلفين، يعني أقصد بمختلفين ليس هذا حديثاً واحداً فبالتالي يجب أن نرجح بين الروايات، لا، هي مجموعة أحاديث يجمع بينها وتقبل لأنها لا يجب الترجيح بينها، هي روايات ليست رواية واحدة.
قال ابن رجب رحمه الله: وعلامة ذلك أن يكون في أحدهما زيادة على الآخر أو نقص منه أو تغيير، ويستدل به على أنه حديث آخر. ابن رجب في شرح العلل، إن شاء الله سيأتي معنا هذا الكتاب وهو كتاب عظيم جداً مهم، لا بد لطالب العلم حتى لو لم يكن يهتم بعلوم الحديث لا بد أن يمر على هذا الكتاب. هو يقول يا شباب ابن رجب: إن من الأمور التي تستدل بها على أن هذه الأحاديث لا يجب الترجيح بينها وأنها جميعها صحيح هو أن يكون هناك زيادة من ثقة أو نقص أو تغيير، يستدل به على أن هذا حديث آخر هو رواية أخرى أصلاً. يعني مثلاً كأن يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم صيغتان في الاستفتاح في الصلاة أو في التحيات لله والصلوات، فيمكن أن يكون هناك ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من رواية في أكثر من واقعة، واضح كده؟
طيب نكمل يا شباب، قال: واعتبار كونهما حديثين ولا يعل أحدهما بالآخر هو على طريقة ابن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين، يعني أبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي وأكثر الحفاظ. أما الدارقطني فقد كان يعل الحديث بمثل هذا الاختلاف إذا تقارب المعنى بين الحديثين كأحاديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد. يعني هو يريد أن يقول إن الأغلب في تصرف الأئمة ابن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وأكثر الحفاظ أنهما يقبلان هذه الروايات التي تبدو مختلفة لكن يمكن الجمع بينها باعتبار أن كل هذه الروايات صحت، وأن هذه الرواية متنوعة، لكن الدارقطني رحمه الله، وطبعاً كتابه من أجلّ كتب العلل، أحياناً يعل الحديث بهذه الطريقة، ويقول إن هذا الحديث له مخرج واحد وربما قيل في مناسبة واحدة فكيف نقبل كل هذه الصيغ المختلفة؟ إن شاء الله لما نأتي إلى الدراسة الخاصة أو أقصد الدراسة التطبيقية سيأتي عندنا أمثلة كثيرة جداً.
يوجد منها يا شباب لمن يريد أن يدرب نفسه مثلاً في كتاب اسمه العلل وأجناسها لواحد اسمه مصطفى باحو، هذا الكتاب جيد يمكن أن تتدرب فيه على الأحاديث التي بها اختلاف أو بها علل، سيبين لك أنواع العلل وهو كتاب جيد إن شاء الله، يعني يمكن لمن درس معنا من أول الكتب النهج المبتكر ولغة المحدث وهذا الكتاب يمكن إن شاء الله أن يسير في هذا الكتاب ويكون سهلاً عليه بإذن الله.
قال: الصورة الثالثة ما أطلق عليه مسمى العلة وهو من العلل الظاهرة، يعني الصورة الثالثة عايزين نركز يا شباب، وأنت بتذاكر لازم تعمل زي التشجير كده اللي هو يوضح لك ما هو موضوع الكلام وما يتفرع عنه. نحن الآن يا شبابنا نتكلم عن تحديد إطار النقد الخفي الذي هو علل الثقات، فبينا أن هناك صوراً قد تسمى علة لكنها لا تدخل تحت هذا الباب الذي هو العلم الخاص الذي يمدحه العلماء ويصفون أهله بأنهم قليلون ونحو ذلك. فذكر أن الصورة الأولى مثل إطلاق العلة على مشكل الحديث أو الحديث المنسوخ، ومثل إطلاق العلة على ما لا أثر له في ثبوت الحديث، واضح كده؟ ومثل الأحاديث التي تبدو مختلفة لكن يمكن الجمع بينها.
الصورة الثالثة بقى يا شباب قال هو ما علته ظاهرة، يعني ضعف ظاهرة، يا شباب أن يكون مثلاً الراوي ضعيفاً أو يكون كذاباً أو يكون متروكاً، أو يكون هناك انقطاع في الإسناد أو إرسال، فهذا يا شباب هذه علة لا تحتاج إلى مهارة في اكتشافها. يبقى نحن هنا يا شباب عندنا ضابطان رئيسان في مسألة العلة: الضابط الأول ركز بقى هو العلة التي ترجع إلى عدم ثبوت الحديث، يعني التي إذا وجدت انتفى ثبوت الحديث. طيب الضابط الثاني يا شباب وهو مهم جداً الخفاء، فربما تكون علة خفية لكنها لا يرد بها الحديث كالاختلاف بين الروايات، وربما تكون العلة ردوا بها الحديث لكنها ظاهرة كانقطاع في الإسناد أو مثلاً راوٍ متروك أو كذاب، واضح كده؟ فهذه علة نعم لكنها ظاهرة.
قال: والطريق لتمييز هذه العلة معرفة -إحنا في صفحة ستمائة وثلاثة وخمسين- معرفة المراسيل وتواريخ الرواة لمعرفة الإدراج، والجرح والتعديل، والمتفق والمفترق. طب خلينا نقرأها كده كلها، قال هي العلة العائدة إلى انقطاع ظاهر أو مجيء الرواية من طريق مجروح أو اشتراك اسم راوٍ بين راوٍ ثقة وآخر مجروح. طبعاً هذه نميزها يا شباب بمعرفة تواريخ الرواة ومعرفة المراسيل والجرح والتعديل والمتفق والمفترق أو مشتبه الأسماء. يعني أحياناً يا شباب بيكون عندنا أكثر من راوٍ مثلاً اسمهم عمرو بن دينار، هناك عمرو بن دينار المكي هو ثقة ثبت، وهناك آخر واحد اسمه عمرو بن دينار مثلاً ابن قهرمان وده ضعيف جداً أو متروك، فقد يكون هناك اشتراك بين الرواة في الاسم لكن بينهما اختلاف في الواقع، هذا شخص وهذا شخص آخر، وهذا كثير جداً وسيأتي معنا إن شاء الله كل هذا في الأمثلة العملية، سيأتي أمثلة لأخطاء الرواة في مثل هذا.
قال: ومن أمثلة العلل الظاهرة أولاً أن يختلف ثقة ومجروح، فليس هذا من خفي العلل، إذ رواية المجروح مرجوحة ضعيفة من جهة ضعفه المتميز، وهو لو تفرد فهو واهن، فكيف به وقد خالف؟ يعني هو يقول لك إذا كان هناك راوٍ ضعيف أو متروك خالف راوياً ثقة، فلا شك أن هذا عيب ظاهر، سنرد رواية الضعيف لأنه إذا انفرد لا يقبل فكيف أنه انفرد وخالف ثقة؟ طيب طبعاً نريد أن نختصر يا شباب لأنه ولا خلينا نقرأ معكم دي عشان نقول ما يكون الباب هذا جديداً على بعض الناس. قال: نعم، يستثنى من ذلك اختلاف الرواية بين ثقة أو ثقات ومن هو ثقة أو صدوق في الأصل يلين في بعض الشيوخ لا مطلقاً، إذا كان وقع الاختلاف على شيخه الذي هو فيه ضعيف، إذ هذا مما قد يخفى جراء على أصل ثقته كرواية بعض الثقات من أصحاب الزهري وقد ضعفوا فيه، وسأذكر له مثالاً بمخالفة هشام بن سعد لسائر أصحاب الزهري. يعني إيه يا شباب؟ يعني هو بيقول هنا إذا خالف الضعيف رجل ثقة، يعني عندنا رواية شخص ضعيف وخالفه شخص ثقة فلا شك أننا سنرجح الثقة. طبعاً يا شباب فهذا في الأعم الأغلب، نحن الآن نتكلم عن القواعد الغالبة وإلا فهناك حالات يثبت فيها خطأ الثقة ويرجح فيها رواية الضعيف، ستأتي معنا إن شاء الله، لكننا نتكلم عن الأغلب، فبيقول هذا ظاهر أن خالف الضعيف ثقة فترجح رواية الثقة، لكن الشباب قد يكون الراوي في الأصل ثقة لكنه ضعيف في بعض شيوخه، يعني مثلاً يا شباب معمر بن راشد هو في الجملة ثقة لكنه يخطئ أو ضعيف في روايته عن أيوب وفي روايته عن قتادة وفي روايته عن عمرو بن.
دينار واضح يا شباب؟ فبالتالي إذا روى معمر مثلا عن عمرو بن دينار قد لا يظهر ضعف معمر في عمرو بن دينار باعتبار أن معمر أصلا ثقة. فالشيخ يريد أن يقول أن هذا يمكن أن يدخل في علم العلل، وأن يكون عيبا خفيا.
ليه؟ لأن هذا الراوي في الأصل ثقة، فأنت قد تغتر بهذا الوصف العام، تظن أن ثقته هذه مستمرة معه في كل الشيوخ. فحينها إذا عُرِض برواية الثقات ثم استدللت أنت برواية الثقات المخالفة له على ضعف روايته، فهذا يعني ربما يدخل في علم العلل، وهو كذلك شباب.
وهو كذلك يدخل في علم العلل بالفعل، بل هو من أصدق الصور التي تدخل في علم العلل. وهو أن يكون الراوي في الأصل ثقة لكنه ضَعُف في بعض شيوخه أو في بعض البلدان التي ذهب فيها، أو في بعض الأوقات يعني كأن يكون اختلط، ثم تختلف الرواية عنه.
نكتشف، أقصد أنه يروي على الصورة التي ضُعِّف فيها، يروي عن شيخه الذي هو ضعيف فيه، فيكتشف خطؤه بهذه الطريقة الدقيقة، فلا شك أن هذا لا يظهر لكل الناس، فيدخل في باب العلل. قال: ثانيا تعليل الحديث براوي غير منسوب يشترك في إطلاقه راويان ثقة ومجروح. قال: وذلك كرواية وكيع بن الجراح عن النضر لا يبينه وهو يروي عن النضر بن عربي وهو ثقة، وعن النضر الخزاز وهو ضعيف.
يعني بيقول هنا أن وكيع روى عن النضر وسكت، إحنا لا نعرف من هذا؟ قد يكون النضر بن عربي وهو ثقة، وقد يكون النضر الخزاز وهو ضعيف، واضح؟ فاكتشاف هذا أيضا يدخل في العلة. قال: وكرواية حفص بن غياث عن أشعث عن الحسن البصري، وهو يروي عن أشعث بن عبدالملك وهو ثقة، وعن أشعث بن سوار وهو ضعيف، واضح يا شباب؟ فهذا يدخل في إيه؟ يدخل في قد يدخل في العلل الظاهرة باعتباره قد يدخل في العلل غير الظاهرة التي هي الخفية باعتبار آخر.
ويا شباب بشكل عام الظهور والخفاء هو أمر نسبي، حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. يعني قد يشتبه عليك أمر يكون واضحا جليا لغيرك وهكذا. فالخفاء والظهور أمر نسبي، مثل البعد والقرب، أنا لما أقول لك مثلا القاهرة بعيدة أم قريبة؟ تقول لي بالنسبة لماذا؟ مثلا القاهرة بالنسبة للجيزة هي قريبة، لكن القاهرة بالنسبة للصعيد بعيدة، فهي قريبة وبعيدة بالنسبة لما تريد أن تقيسه به، طيب.
ذكر هو هنا كلاما، قال ثم قال: وجدير أن تعلم بخصوص التعليل بالعلة الظاهرة مسألتين تتصل إحداهما بالأخرى؛ الأولى: الإسناد فيه أكثر من مجروح والأعلى أشد ضعفا ممن دونه، فعلى من تحملون النكارة في ذلك الحديث؟ المسألة الثانية: إذا جاء المجروحون في الإسناد على نسق فبمن تلصق النكارة؟ يعني إيه يا شباب ببساطة؟ إحنا عندنا يا شباب علماء الحديث لا يهتمون فقط بكون هذا الحديث به علة أو خطأ، وإنما يهتمون كذلك بأمر مهم، ويؤثر في الجرح والتعديل.
يهتمون بمسألة من يتحمل الخطأ، واضح كده؟ عندنا إسناد يرويه عدد من الرواة، يرويه مثلا حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر. تمام، فحجاج بن منهال وحماد بن سلمة جاء خطأ من جهتهما، خلاص تأكدنا أن الخطأ موجود هنا. فيا ترى هل الخطأ هذا من حماد أم من حجاج؟ العلماء يهتمون بذلك، لماذا يا شباب؟ لأنه سيؤدي على درجة هذا الراوي، فإذا كان المخطئ حماد فسيعد هذا من منكراته وأخطائه، وإن كان المخطئ هو حجاج فسيعد ذلك من منكراته وأخطائه، فمهم جدا يا شباب معرفة من يتحمل الخطأ. فهنا بقى إذا جاءني في الرواية أكثر من مجروح، أو حتى مش أكثر من مجروح، أنا في رأيي أن هو لا يلزم أن يحددها بالمجروح هنا، لا هو بشكل عام إذا جاءني خطأ من جهة ما فأنا أحتاج أن أحدد من الذي يتحمل الخطأ، طيب.
قال الجواب: إذا توالى في الإسناد أكثر من مجروح، ألصقت النكارة بأشدهم ضعفا إلا أن يتابع بما يقوم دليلا، يعني دي كلمة دليلا هنا حال، يعني بما يقوم دليلا على أن النكارة ليست من جهته فيُصار إلى من فوقه. خلينا نقرأ المثال هنا يا شباب لأن هو هيوضح لك الفكرة. قال يعقوب بن سفيان: حدثني عبيد بن إسحاق العطار الكوفي، حدثنا سيف بن عمر، قال كنت عند سعد الإسكاف، فجاءه ابنه يبكي. فقال: ما لك؟ قال: ضربني المعلم. قال: أما لأخزينهم اليوم. حدثني عن ابن عباس، أي واحد منهم كان عايز يهجس حديث أو يعني يكذب حديث يقول لك: عكرمة عن ابن عباس أو عمرو بن دينار عن جابر أو نافع عن ابن عمر أو قتادة عن أنس، دي أسانيد جاهزة يعني يأخذها الكذابون. قال: أما لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَعَلِّمُوا صِبْيَانَكُمْ أَشَرَّكُمْ أَقَلُّهُمْ رَحْمَةً لِلْيَتِيمِ وَأَغْلَظُهُمْ عَلَى الْمِسْكِينِ. الراجل اخترع الحديث. قال يعقوب: سيف وسعد بن طريف الإسكاف حديثهما وروايتهما ليست بشيء. خلاص يبقى إحنا عرفنا أن الحديث ده حديث باطل. بس إحنا عايزين نعرف مين فيهم المتحمل للخطأ أو المتحمل لهذه النكارة؟ وقال ابن عدي: هذا حديث منكر موضوع، وقد اتفق في هذا الحديث ثلاثة من الضعفاء، عبيد بن إسحاق الكوفي العطار، يلقب عطار المطلقات ضعيف، وسيف بن عمر الضبي كوفي، وسعد الإسكاف كوفي ضعيف، وهو أضعف الجماعة، فأرى والله أعلم أن البلاء من جهته.
قلت: فيعقوب أعله بمن وافق ورود في سياقه من المجروحين دون الإبانة عمن تلصق به التهمة. أما ابن عدي فكان كلامه أبين، فإنه بين إعلاله بالثلاثة جميعا، لكنه صار إلى إلصاق التهمة بسعد مع الضعف دونه من أجل كونه عندهم أشدهم ضعفا. وها هنا أيضا فائدة؛ فإذا يعني هو يرى يا شباب أن هؤلاء الثلاثة ضعفاء، لكن سعد الإسكاف هذا هو أضعف هؤلاء الثلاثة، يقول ربما يكون هو البلاء هو سبب، هذا حديثهم تلقوه عنه، فيريد أن يحمله هو. طبعا هذا يا شباب يعني يحتاج إلى دقة أكثر له نسق واحد، يعني لا يلزم يا شباب أن يكون أضعف راو في الإسناد هو المتحمل للخطأ. هذا لا يلزم، وسيأتي معنا إن شاء الله أمثلة توضح هذا. قال: وها هنا أيضا فائدة في التعليل بالأعلى دون الأدنى؛ لأنه جهة مخرج الحديث. كذلك فإنه لو وقف على متابع للأدنى كما يقع كثيرا في مثل هذه الأحاديث الغرائب، بقي معلولا بالأعلى، فإن المتابعة تتعذر على أصله إلا أن تكون من سارق.
يعني إيه يا شباب خلينا نفهم ده بمثال بسيط كده. إحنا عندنا يا شباب مثلا لو أن حديثا يرويه مثلا الزهري، وحصل خلاف عليه فرواه مثلا عنه الأوزاعي، إن انفرد عنه الأوزاعي، وروى عن الأوزاعي الوليد بن مسلم، والأوزاعي خالفه كل أصحاب الزهري، خالفه شعيب وعقيل وخالفه كذلك معمر وابن عيينة. فإحنا تأكدنا أن فيه خطأ هنا أما من الأوزاعي أو من الوليد بن مسلم، واضح كده يا شباب؟ فهو بيقول لو أن الوليد بن مسلم تابعه أحد عن الأوزاعي يعني مجموعة رواة رووا نفس الرواية عن الأوزاعي بالضبط يبقى كده سنعرف أن الأوزاعي هو المتحمل لهذا الخطأ. واضح وربما يخالف الرواة الوليد بن مسلم فنعرف أن الوليد هو اللي أخطأ. يعني يا شباب ببساطة نحن نريد أن نحدد خطأ جاء من جهة من؟ وهذا لا يُعرف إلا بجمع الروايات، لنعرف هل هذا الخطأ من الشيخ أم من الرواة عن الشيخ.
وإن شاء الله لما فيه كتاب مهم جدا اسمه: الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات للشيخ طارق عوض الله. هذا كتاب ممتاز جدا، أفضل كتاب في بابه، وهو يتكلم عن أخطاء المحققين الذين يقوون الروايات بعضها ببعض، بينما هذه الروايات لا تثبت، أو أنها متابعة يتقوى بها. قال: الصورة الرابعة: ما أطلق عليه مسمى العلة وهو الصواب. قال: وهي التي تقع في رواية الثقات وفي الأسانيد التي ظاهرها الاتصال. وهذا محل العلل القادحة. يعني يا شباب بيقول عشان نحرر محل البحث هنا، فإن مسمى العلة يطلق على أخطاء الثقات ويطلق على الأسانيد التي ظاهرها الاتصال. وطبعا كان لازم يقول: ويطلق على المتون التي ظاهرها الصحة، لكن عند البحث يظهر تفوتها للنصوص، للنصوص الوحي أو القرآن أو الحديث أو كما سيأتي. ويا شباب أفضل كتاب في رأيي على الإطلاق تكلم عن هذا النوع، الذي هو أخص ما يدخل في علم العلل، هو كتاب التمييز للإمام مسلم، موضوع هذا الكتاب يا شباب هو أقوى أو أصح صورة يمكن أن تطلق على علم علل الحديث.
وإن شاء الله طبعا هو جاي معنا، أنا شرحته للشباب كذا مرة، سواء في مصر أو في بلدان كثيرة، ولسه أخيرا كان في الدورة التي هي في النرويج الحمد لله. شرحته للشباب ويعني استمتعوا بهذا الكتاب، وفعلا وجدوا أنه كتاب يشرح هذه الفكرة بقوة. إن شاء الله سيكون معنا دروس هنا بإذن الله تكون مباشرة، ونأخذ في هذا الكتاب بشكل تطبيقي إن شاء الله. أنتم بس اصبروا معنا، لأن إحنا علوم الحديث يا شباب أو علوم الشريعة بشكل عام صارت مهجورة. يعني صار الآن طلاب العلم عايزين يدرسوا تيكاوي، الدرس السريع اللي هو الخفيف اللي هو عايز ياخد معلومات جاهزة، عايز حد يكلمه في الإلحاد في الفلسفة في الفكر، عايز يذكر له أسماء ناس ملاحدة أو فلاسفة، بقى يستصعب أنه يسمع كلام الإمام الشافعي أو مالك أو أحمد أو مسلم أو البخاري أو الدارقطني أو ابن تيمية أو الشاطبي أو ابن القيم، لأ ما عاد يطيق هذا الجو. هو يريد أن يتعلم العلوم السريعة التي تجعله يتحدث ويواكب العصر. وللأسف إذا كان هذا موجودا في كثير من المثقفين لكنه تسرب إلى من يسمون بطلاب العلم، صار يعيش على مختصرات وكتب ومعاصرة ورسائل دكتوراة، ويتابع مئات القنوات ويدخل في مئات البرامج التي تعطيه يعني ساندوتش سريع ساندوتش علمي سريع، لا يصبر أن يدرس تراث الأئمة. لذلك يكون هذا الشخص كبناء ليس له أساس، لو واحد نفخ فيه طار، ليس عنده عمق.
وبقدر عمق الإنسان في علوم الشريعة، في علوم الحديث، علم أصول الفقه، وعلوم العربية، وعلوم أصول التفسير، أن يكون ثابتا في النتائج التي يصل إليها. فلذلك اخترت أن يكون دراستنا في دورات نوعية، هي الدورات التي يكتسب بها الطالب مهارات تجعله يفهم كيف تقام الحجة وكيف وصل العلماء إلى تلك النتائج. وطبعا يصبر، يعني للأسف طلاب العلم الذين بدأوا في بعد قيام الثورات، صراحة نادر جدا جدا جدا منهم، نادرا ما أقابل شخص منهم يحب أن يطلب العلوم من تراث الأئمة، وإنما أكثر هؤلاء ليس عنده صبر أصلا أن يقرأ منشورا أكثر من أربع سطور، ما عندوش صبر أصلا، فاهم؟ ليس عنده صبر أنك تقول له مثلا: اسمع درس ساعتين. يعني أنا أتعجب أن واحدا يقول لك الدرس ساعة طويل! ساعة مين يا حبيبي؟ إحنا لما كنا بندرس مثلا كتابا، وأعرف أن في شيخ مثلا الشيخ يوسف الغفيص مثلا بارك الله فيه شرح مثلا حوالي أربعة عشر كتابا، يعني أنا أفتكر لما كنت بسمع هذه الكتب، كنت بسمع الكتاب في جلسة واحدة، يعني الكتاب مثلا بيكون عشر ساعات هو شرحه في عشر ساعات، أجلس من الفجر لحد صلاة العصر انتهى الكتاب، خلصت خلصنا. ويخش في الذي يليه.
إنما دلوقتي لأ هو عايز ياخد ربع ساعة خمس دقايق، عايزك تعمله... هو بيعامل نفسه كأنه إنسان عادي. يعني طب أنا ممكن أعمل فيديو خمس دقائق للناس العادية، واحد راجل موظف، راجل كذا، إنما شاب يدعي أنه متفرغ لطلب العلم، وطلب العلم هو القيمة المركزية في حياته، وبعدين يستطول الدرس اللي هو ساعة؟ ده مش طالب علم أساسا، فاهمين؟ يعني الكلام ده أنا اتكلمت عنه كثير كثير كثير جدا، وبينت أنه لا يمكن، مش مثلا في احتمال لأ، لا يمكن أن ينبل شخص في طلب العلم وهو عنده هذه العقلية السطحية والهمة المتفسخة بهذه الصورة. واحد أساسا لا يعرف ما هو تراث الأئمة، ولا يعرف ما هي قوانين العلم، ولا قواعد العلم الكلية، ولا حتى موضوعات العلم المعين، ثم هو يقول: أنا متخصص في العلم. ده أنت ولا حتى مهتم بالعلم! ففضلا عن أن تقول. لأن هؤلاء الشباب لا يعرفوا التخصص أصلا، ليس عندهم صبر على التخصص، ليس عندهم صبر على القراءة، ده إنسان يريد أن يكون مكان البطل وقت استلام الجائزة دون أن يسلك طريق البطولة الشاقة، لا يريد أن يتعب، هو يريد أن يأخذ أشياء على الجاهز فقط. لذلك هؤلاء يكونون كالهواء إذا نفخ فيه شخص لا يستطيع أن يقاومه، ليس.
أساس ليس عنده أساس يثبت به في الأرض، فده للاسف للاسف يعني ده أمر أنا حاولت أصور هذه المشكلة في معوقات نبوغ طالب العلم في شريط لمدة ساعتين ذكرت فيه حوالي اثنين وثلاثين سبباً لقلة الكوادر. أنا عايزك يعني الشباب اللي معنا هنا وأنت جالس كده فكر: مين الناس اللي بتثق فيها من طلاب العلم المعاصرين؟ هتلاقي نفسك بتعد عشرة مثلاً على إيديك، ده يعني بالكتير.
هتلاقي نفسك بتعد كده وتقول: يا فلان ده في كذا، وفلان ده في كذا، وفلان ده في كذا، حتى ما فيش تاني. يعني مثلاً تقول: فلان ده في الفقه، ومش لاقي مثال آخر؛ يعني هي دي المصيبة يا شباب أنك أنت ترى عدداً كبيراً جداً من المنسوبين إلى العلم والتخصص والوعظ، بينما هم هواء لا يثبت منهم إلا واحد أو اثنين، وحتى اللي بيثبتوا منهم الناس بيتصوروا عنهم الثبوت أو الرسوخ وهم مع أنفسهم يعرفوا أنهم ولا حاجة يعني.
أنا بستغرب جداً لما ألاقي شخص يقول لي: أنت متخصص في الحديث ومتخصص في العقيدة. أنا أشرح هذه الكتب لأني أفهم فيها شوية، لكن عمري ما نظرت أن أنا متخصص نهائي في هذه، وقبل أني أعرف معنى التخصص وأدركه، وإن كنت الحمد لله في هذه الكتب قرأت في هذه الأبواب قرأت مئات الكتب مش عشرات الكتب الحمد لله، لكن مع ذلك لا أنسب نفسي أبداً لكلمة تخصص لأني أعي مسؤولية هذه الكلمة وأعرف مقدار هذه الكلمة ولست ممن يطلق الألفاظ جزافاً لا يعرف ما دلالات هذه الألفاظ. فدي مصيبة يا شباب.
أحد أعظم أسباب هذه المصيبة، أو هو السبب الرئيسي في رأيي بعد عدم الصدق في الطلب هو أن هؤلاء أساساً لا يطلبون علم الشريعة؛ دول ناس يريدون أخذ نتائج جاهزة وصل إليها بعض الطلاب أو الباحثين، ثم يأخذون هذه النتائج يوالون ويعادون عليها ويصنفون الناس ويبدعون هذا ويخالفون هذا، أو يدخل على جوجل يجمع مثلاً بحثاً في مسألة ثم يناطح عنها وكأنه بحثها عشرات السنين، ثم يقطع بها ويجهر بها ويتكلم كأنه قتلها بحثاً ونظر فيما يخالفها وفي حجته وهو في الأول وفي الآخر ربما لا يحسن تصور المسألة ولا محل النزاع، ولا أساساً ما هي مصادر الكتب التي يرجع إليها؟ ومن هم أئمة هذا الفن الذين يعتبر بهم؟ وكيف ينعقد الإجماع؟ وما هو الخلاف؟ وما نوع الخلاف؟ وكيف نرجح بينه؟ وما أصل المسألة؟ ولماذا اختلفوا؟ ولا أي شيء من هذا.
ثم هو لا يقنع بأنه جاهل أبداً، لا، هو يأبى، ولو أنك كلمته تريد يعني أنا أجد شباباً كثيرين على الإنترنت أبعث له رسالة خاصة يعني هو شاب عادي لا يفقه شيئاً، أبعث له رسالة خاصة وأنصحه بشيء، فإذا به يكلمني بطريقة استهزاء كبيرة جداً وهو أصلاً ما يعرفش شيئاً، يتكلم ويقول يعني: من أنت حتى ترد علي؟ وأنا أعرف هذا العلم! وهو يا عيني لا يحسن أن يذكر مرجعاً واحداً أساسياً في هذا العلم. فوالله هؤلاء أنا أشفق عليهم كثيراً جداً أقسم بالله، أشفق عليهم ليس لجهلهم ولكن لعدم اعترافهم بجهلهم.
لكن ماذا أقول؟ هؤلاء لم يتربوا على كتب، تربوا على الفيسبوك وتربوا على المنشورات السريعة الخفيفة، تربوا على خلافات وخصوم بين طلاب علم صاروا هم طرفاً فيها ويصفقون للغالب. ظنوا أن العلم هو سبق علمي، ظنوا أن العلم هو الغلبة والانتصار والإفحام ومسح الأرض بالمخالف، ظنوا أن العلم هو الاستعلاء بما عندك من المعارف، ظنوا أن العلم مجموعة معلومات ومعارف فقط وليس منهجاً يعيش به الإنسان وينفع به نفسه قبل أن يفكر في نفع الناس. مصائب كثيرة جداً أدت إلى هذه النتيجة، هذه النتيجة لم تأت من فراغ، ولكن لا يمكن أن يطلب الإنسان الخير ويضيعه الله. وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.
كثير يعني أنا أقابل شباباً في مصر توفرت لديهم كل الإمكانيات، عندهم الشيوخ وطلاب العلم والمكتبات، ومع ذلك ليس عندهم أي شيء، وبالعكس أجد شباباً في أفريقيا، شباباً في تركيا، في المغرب، في أوروبا، في أمريكا، بعيدين جداً عن كل هذا ومع ذلك يتواصلون مع أهل العلم ويدرسون تراث الأئمة ويفهمون معنى العلم ويتمثلون هذا العلم ويجاهدون أنفسهم في العمل به. الأرض لا تقدس أحداً إنما يقدس الإنسان عمله، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. فإحنا عندنا مشكلات كثيرة جداً يا شباب.
طيب نرجع تاني يا شباب، حسناً أنا لما بفتح في الموضوع ده ما بعرفش أقفل، فخلينا نقف هنا. أصل أنا بعد كده بيجي لي كذا واحد شاب يقول لي: أنا يا شيخ مش عارف أنا مش كويس ليه؟ ما أنت ما أنت أصلاً ما بتعملش حاجة عشان تبقى كويس أصلاً، أنت مكسل تقرأ كتاب، أنا سألت عدداً من الشباب كبيراً جداً قلت له: أسألك سؤالاً يعني مع نفسك كده، هل أنهيت كتاباً واحداً من الجلدة إلى الجلدة؟ يعني بدأت كتاباً وأنهيته؟ تسعة وتسعين بالمئة. شوفوا يا شباب أنا بقول لكم إيه؟ تسعة وتسعين بالمئة من الشباب الذين سألتهم هذا السؤال لم يتموا كتاباً واحداً مختصراً في علم واحد من أوله إلى آخره، كتاب واحد! وبعدين يكلمك عن التخصص وعن حمل هم الأمة وأن العلماء خذلونا وأن طلاب العلم يتخاصمون. طب كن أنت، يعني أنت زعلان من هذه النماذج السيئة تمام، ماذا عندك من العلم والعمل حتى تكون بديلاً صالحاً؟ إذا لم تعتبر بحال هؤلاء يعني أنت غافل عن هذه الآيات: وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ.
فماذا عندك أنت؟ ماذا عندك من العلم والإيمان حتى لا يكون لك نفس المصير؟ ماذا عندك؟ ماذا في عدتك؟ ولا شيء، ولا شيء غير الضحك والنكت والهزار والموبايل وخمسين موقع مشترك فيه، وخمسين دورة علمية وبناء مش عارف إيه ودورة إيه وأكاديمية إيه، وفي الآخر أنت مع نفسك عارف أنك ولا حاجة، ومع أنك عارف أنك ولا حاجة لا تريد أن تأخذ بالأسباب التي تجعلك على عمل صالح تقابل به الله تبارك وتعالى. ثم أنت تستعمل قوتك وتجعل رزقك أنك إما تسخر من جهد المقل، أو أنك تلمز المتطوعين من المؤمنين. فمشكلة كبيرة جداً يا شباب، مشكلة كبيرة جداً يعني الواحد نفسه نفسي أقابل هؤلاء الشباب وكل من أقابله منهم أكلمه وأفتح له قلبي أقول له: يا ابني والله أنت تضيع سنين عمرك، الواحد يتمنى أنه يرجع به الزمان، وإن كان الحمد لله الواحد حاول أن يغتنم عمره قدر الإمكان، لكن أنا بدأت في طلب العلم وأنا عندي اتنين وعشرين عاماً.
كنت أحب أن أحداً يقابلني قديماً وينصحني، لكن قدر الله أن أنا بدأت وأنا عندي اتنين وعشرين عاماً فتأخرت طبعاً جداً، فحينما أقابل شاباً عنده خمسطاشر عام أو ثمانية عشر عاماً أو عشرين عاماً ويضيع عمره في خصومات وفلان على الفيسبوك اتخاصم مع فلان ويريد بأنه يدخل ويصفق لهم ويتابع، نشوف المشكلة بقى وصلت لفين، والله بيصعب عليا، أقول له: يا ابني أنت ضيعت عمرك والله، والله ضيعت عمرك وستسأل عن هذا العمر، ويا ليت الإنسان يستطيع أن يشتري عمره.
يا ريت الإنسان يستطيع أن يشتري عمراً ليحاول أن يعوض به ما فات، لكن العاقل يحاول أن يستدرك ما فاته وأن يجعل حسرته وقوداً له على أن يضن بوقته وجهده عن أن يبذل في مثل هذه الأمور التافهة التي يتحسر عليها الإنسان.
طيب، قال: وهذا محل العلل الخفية القدحة. قال الحاكم: إنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولاً. يعني كلام الحاكم رحمه الله إجمالاً طبعاً هو كلام ينطبق على علم علل الحديث، مع التنبيه على فكرة إيه أن هو قال من أوجه ليس للجرح فيها مدخل. في رأيي أن هذا الوصف ليس دقيقاً، لماذا؟ لأن كتب العلل مليئة بالأحاديث التي دخلت في العلل وكان سبب إدخالها أن هذا الراوي به جرح ما، حتى لو كان ثقة، مثلاً خلينا نقول الأعمش مثلاً، الأعمش هو ثقة ثابت لكنه يخطئ في أحاديث بعض من روى كحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة وأبي إسحاق السبيعي مثلاً، فهو يضاعف من هذه الجهة وإن كان ثقة ثابتاً، وشعبة يخطئ في أسماء الرواة، وغير هؤلاء.
ففكرة أن هو يقول: إنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، في رأيي أن هذا التعبير ليس دقيقاً، وإنما يكون التعبير الدقيق في رأيي لا يكون الأصل في رد هذا الحديث هو الجرح، وإنما يكون الجرح قرينة ترد بها الرواية في كثير من الأحوال. المهم أن هو يريد أن يقول إن الجرح هنا يكون في أخطاء الثقات أو في تفرد من لا يحتمل. طيب هو الآن سيتكلم عن التعليل بالتفرد، يمكن أننا نأخذ التعليل بالتفرد، نقرأ هو أظن ليس كبيراً، خلينا نقرأ، معلش يا شباب أنا بحب أفضفض معكم والله لأني عارف أن طالب العلم هو نفسية، طالب العلم نفسية، نفسيته هادئة إذا فهم أو تصور مشروع طلب العلم فهذه مقدمة عظيمة، وإذا استراحت نفسي لهذا المشروع وطلب الاجتهاد فيه من بابه إن الله سبحانه وتعالى سيفتح عليك.
لكن هو عنده مشكلة من اثنين: إما أن هو لم يفهم هذا المشروع أصلاً، أو أن هو يفهم لكنه يستطيل الطريق، يا طريق طويل يا عم وأنا لسه هقرأ بقى! طب ما أنا آخد رسالة جاهزة بتكلمني عن العذر بالجهل، رسالة بتكلمني عن دخول العمل في مسمى الإيمان، ورسالة بتكلمني عن الحكم بغير ما أنزل الله، ورسالة بتكلمني كيف تناقش ملحداً، ورسالة تكلمني عن العلمانية، وخلاص. أنا إيه بقى اللي يخليني أبدأ من الأول؟ لأنه لا يريد أن يبدأ من الأول فلن يكون له أول ولن يكون له آخر، وسيبقى هكذا غير متصور للعلم، للاسف يا شباب عدد كبير جداً من اللي هم بين قوسين ناشطين على وسائل التواصل حينما يتكلمون في أي مسألة علمية ليس عندهم حتى بديهيات الاستدلال. وليست المشكلة يا شباب في أن يتكلم الإنسان ويخطئ أبداً، المشكلة أنه لم يكن يطلب الحق من جهته ويخطئ، يعني إيه؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر، فأنت مطلوب منك أساساً أن تعرف أين تجتهد ثم تطلب هذا الاجتهاد، ثم بعد ذلك إذا وقع لك الخطأ فأنت معذور ومأجور، لكن إذا لم تكن تعرف أساساً معنى الاجتهاد، ولم تكن تعرف أين تجتهد وكيف تجتهد؟ ثم تكسل عن الاجتهاد، وبعد ذلك تريد أن تكون مأجوراً؟ لأ، ده أنت لو أصبت الحق، لو حتى أصبت الحق دون اجتهاد أو دون علم فأنت عليك وزر، كما ذكر ذلك الشافعي وغيره من الأئمة؛ لأنك أساساً منهي عن أن تجتهد فيما لا علم لك به.
انظر بقى دلوقت عدد الشباب الذي يمكن أن يفرح بكثرة الإعجابات وهو يتكلم في دين الله بغير علم، وحتى لا يعرف هو أساساً الكتب التي بنرجع لها إيه ولا أي حاجة، أهم حاجة المسألة فيها خلاف وهو يرى، وبعدين لما تقول له: أنت أخطأت، يقول لك: لا، ده هذا اجتهادي. اجتهادك إيه؟ اجتهادك مين يا مشمش؟ هو أنت يا ابني هو أنت عارف أصلاً الاجتهاد ده إيه؟ ولا أنت اجتهدت أصلاً؟ هو الاجتهاد ده أنك تضرب على جوجل ويطلع لك؟ لا، الاجتهاد ده الله المستعان.
طيب مية تسعة وخمسين يا شباب، قال: التعليل بالتفرد. التعليل بالتفرد يا شباب يعني كأنه يقول رد الحديث بسبب تفرد راويه، أن هناك راوياً تفرد بالرواية. قال: قدمت في أدخل هذا الكتاب بيان أصل ما يعود إليه معنى التفرد، وأنه يساوي الغرابة، وبينت قسمي التفرد أو الغرابة: المطلق والنسبي، وأهم الصور التي يقع عليها التفرد. كما ذكرت أن التفرد من حيث الجملة لا يعني ضعف الحديث، يقصد لا يستلزم يعني لا يقتضي، فالأفراد فيها الصحيح والحسن والضعيف والمنكر. يعني يا شباب مجرد أن راوياً ما ينفرد بحديث هذا لا يستلزم أن ترد الرواية، يمكن أن يكون هذا الراوي ثقة ثابتاً، وهذه الرواية صحيحة كما قبل العلماء روايات كثيرة جداً جداً انفرد بها الرواة لكنهم ضبطوها، فليس التفرد موجباً لرد الرواية.
قال: والأصل في تفرد الثقات القبول لا خلاف بين أهل العلم بالحديث في ذلك، وعلى هذا بنى أصحاب الصحاح كتبهم وعليه جرى حكم الأئمة في تصحيح أكثر الحديث. يعني في رأيي أن هو قال هنا إن الأصل في القبول هو، لو يقصد به أن الراوي الثقة يعني ليس في الحكم العام الراوي الثقة في شيخه إذا انفرد عنه فإنه يقبل، هذا كلام في الجملة الصحيح، أما لو قصد مطلق الثقة أن الراوي لكونه ثقة في الحكم العام يكون الأصل في روايته القبول فهذا ليس دقيقاً، نحن نريد أن يكون الراوي ثقة في الشيخ الذي انفرد عنه وليس بشكل.
يعني مثال يا شباب حماد بن سلمة مثلا بالإجماع كما نقل مسلم الإجماع هو أوثق الرواة في ثابت البناني. خلاص؟ فبالتالي إذا انفرد عنه أو حتى خولف دائما يرجح العلماء رواية حماد عن غيره، سواء انفرد أو خولف خالفه غيره. لكن نفس حماد هذا كما نقل مسلم في كتاب التمييز نفسه، حماد هذا إذا انفرد عن عمرو بن دينار أو عن سعيد بن إياس الجريري أو عن قتادة أو عن غير هؤلاء فإنه لا تقبل تفرده. واضح يا شباب؟
فبالتالي ليس هناك حكم واحد للثقة، نرجع فيه إلى حال الثقة في العموم، وحال الثقة في ذلك الشيخ، والقرائن التي تبين هل هو ضبط الرواية أم لا. ليس علوم الحديث يا شباب علوم رياضية، ليست علوما رياضية أنت تتعامل مع بشر. هذا البشر قد يكون في أعلى درجات الثقة في رواية، وقد يأتي بحديث منكر باطل في رواية أخرى. واضح؟ وقد يكون متوسطاً يشهد له غيره وهكذا. قال وعلى هذا جرى المبرزون من أئمة الحديث في معرفة العلل كأحمد وابن المديني والبخاري ومسلم والرازيين اللي هو أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم يحتجون بإفراد الثقات.
قال مثل ما قال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبا زرعة عن حديث رواه علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. عبيد الله طبعاً يا شباب اللي هو عبيد الله بن عمر. آه حد بعت أظن سؤال محتاج أن احنا، آه حاضر هذا سؤال جدير أن احنا نجيب عليه. كثير من الناس يسأل احنا لأنه بيدخل مثلا في الدورة دون أن يعرف من أين بدأنا. باختصار يا شباب، يعني احنا عندنا موقع اللي هو تراث الأئمة المحققين، صفحة متميزة يذكر فيها هذه الخطة كاملة. أن يراجعها من يطلب معرفة الخطة، لكن بشكل عام في هذه الخطة احنا عندنا ثلاث دورات نوعية. هذه الدورات طويلة جدا ستستمر معنا إن شاء الله إلى ما شاء الله. واضح؟
الدورة الأولى اخترنا أن تكون دورة يتدرب بها طالب العلم على قراءة تراث الأئمة. يعني نأتي بالكتب التي تصعب على طالب العلم، نحاول أن نقرأها. واخترنا تراث الإمام ابن تيمية رحمه الله ليكون التدريب عليه. وأنجزنا منه بحمد الله سبعة وثلاثين كتاباً، والفضل لله تبارك وتعالى والحمد لله. وقرأناها كلمة كلمة، واستخرجنا منها الفوائد، واستنبطنا منها القواعد، وعلمنا الطالب كيف يفهم وكيف ينتفع من كتب الأئمة؟ ومستمرة معنا هذه السلسلة معنا فيها كتب كثيرة جداً. يعني معنا فقط في أبواب إخلاص العبادة والاستقامة والأخلاق أكثر من مئتين وستين رسالة. ثم بعد ذلك ندخل في كتب الإيمان والقدر والأسماء والصفات وفقه الخلاف وهكذا وغير ذلك من الأمهات مثل درء تعارض العقل والنقل ومنهاج السنة النبوية وغيرها إن شاء الله. هذه هي الدورة النوعية الأولى.
الدورة النوعية الثانية نموذج لعلوم الآلة، وهي أربع علوم، وقد تكون خمسة إذا أدخلنا المنطق: علوم الحديث وعلوم العربية وأصول الفقه وأصول التفسير. اخترنا أن نطبق دراسة علوم الآلة بشكل توسعي وبشكل تأصيلي على علوم الحديث؛ لأن كثيراً من الطلاب اختاروا هذه لأنها تصعب عليهم. وأخذنا فيها الحمد لله ثلاث كتب درسناها بتوسع جداً: كتاب النهج المبتكر شرح نخبة الفكر، وكتاب لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله، وهذا هو الكتاب الثالث وتحرير علوم الحديث. وأحب من الطالب الذي يريد أن يبدأ في علوم الحديث أن يبدأ هذه السلسلة من أولها حتى يتصور معنا إلى أين وصلنا. فنحن الآن في علوم الحديث سننتقل بعد هذا الكتاب إلى قراءة أو دراسة تراث أئمة الحديث المتقدمين، مقدمة الإمام مسلم وكتاب علل الترمذي وكتاب رسالة أبي داوود لأهل مكة وكتاب التمييز لمسلم، ونأتي على كل الكتب التي صنفها العلماء في علوم الحديث، ليتأصل الطالب في هذه المادة بشكل موسع جداً، لا تبقى هناك مسألة مهمة إلا ويكون له فيها خبر، ولا يبقى هناك جزء مهم في علوم الحديث وقواعد علم الحديث إلا ويكون قد قرأه وفهمه وعرف كيف يقرأه وكيف يفهمه وكيف ينتفع منه. عندنا كذلك التدريب العملي على تخريج الأحاديث والحكم على الرواة والحكم على الأسانيد والمتون إلى غير ذلك من التأصيل الموسع في علوم الحديث.
الدورة النوعية الثالثة هي نموذج لقراءة مطولات العلوم. واخترت كتاباً هو في رأيي بعد كتاب الله أحب الكتب إليَّ على الإطلاق، وهو كتاب تفسير الإمام الطبري رحمه الله. وهذا الكتاب له معزة في قلبي لا حدود لها، وهو كتاب لا يمكن أن تكون بعده كما كنت قبله. هذا الكتاب ينقلك نقلة نوعية في الحياة وليس في القرآن فقط أو تفسيره. هذا الكتاب يعني أنا أحببته حباً كبيراً جداً، وأحببت أن ينشر هذا الكتاب بين طلاب العلم، ليس فقط لأنه كتاب تفسير، لا، لأنه كتاب لإمام قد يعلمك كيف تتصور المسألة، وكيف تجمع الأقوال فيها، وكيف تعرف حججها، وكيف تعرف الأصول التي بها وصلت وبها اختلفت، وكيف ترجح بين الخلاف. وهو الذي يبين لك علاقة القرآن بالحديث وعلاقة القرآن بلسان العرب. هذا كتاب موسوعة، فاخترت أن تكون دراستنا التطبيقية للمطولات على كتاب الإمام ابن جرير الطبري، والحمد لله الكتاب أنا قرأته كاملاً. استخرجت منه فوائد كثيرة جداً، سواء في الخلاف في التفسير أو أصول التفسير أو علوم القرآن أو علوم العربية أو منهج الطبري رحمه الله. فإن شاء الله ستكون قراءتنا له مميزة بإذن الله. فهذا باختصار هو الصورة العامة لمن سأل عن هذه الدروس.
طيب، أين نحن الآن من هذه الخطة؟ نحن في علوم الحديث وصلنا إلى آخر كتاب في المرحلة الأولى، وهو كتاب تحرير علوم الحديث لعبد الله بن يوسف الجديع. واخترنا هذا الكتاب لأنه تقريباً ما ترك مسألة مهمة إلا وذكرها وجمع الأقوال فيها وحررها وله جهد كبير مشكور جداً. من يريد أن يسأل أسئلة أزيد عن هذه الدورة يمكن أن يكتب هذا في الموقع أو في الصفحة التي هي صفحة تراث الأئمة المحققين، وإن شاء الله نجيب عنه. نرجع يا شباب، أرجو أن تكون الإجابة وضحت الصورة.
قال ذكر مثل ما قال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبا زرعة -أبو حاتم وابن أبي حاتم الرازي يا شباب اللي هو عبد الرحمن بن أبي حاتم، أبوه اللي هو محمد بن إدريس اللي هو أبو حاتم الرازي، فابن أبي حاتم كان يسأل أباه- ويسأل أبا زرعة الرازي عن العلل، عن علل الحديث يعني الأخطاء يعني. قال: سألت أبا زرعة عن حديث رواه علي بن مسهر عن عبيد الله -اللي هو عبيد الله بن عمر، وهو ثقة- عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الغار. قال أبو زرعة: لا أعلم أنه رواه غير علي بن مسهر. قلت له: هو صحيح؟ قال: نعم، علي بن مسهر ثقة.
طيب، الشيخ هنا يا شباب ركزوا كده، الشيخ هنا يريد أن يستدل بهذا النص على القاعدة، وفي رأيي أن هذا الاستدلال ليس دقيقاً. ليه يا شباب؟ أولاً لأنه لا يصح أن يؤخذ من مثال جزئي قاعدة كلية. هو يريد أن يقول إن الأصل في تفرد الثقات القبول، هذه قاعدة استدل لها بمثال جزئي، وهذا ليس صحيحاً يا شباب. يجب حتى تستقر القاعدة أن تستدل لها إما بنصوص محكمة أو بأمثلة كثيرة. فالاستدلال في رأيي هذا ليس دقيقاً، لماذا؟ لأن علي بن مسهر ثقة ثبت، ليس ثقة عادياً يعني، فهو لما قال: نعم، علي ثقة، هذا ليس معناه أن كل ثقة يقبل تفرده، وإنما معناه أن علياً هذا توفرت فيه شروط جعلت أبا حاتم يقبل. وإلا فنفس أبي حاتم يرد أحاديث لثقات آخرين جاء الدليل على ضعفهم. وهناك علماء يجعلون تفرد الثقة يسمى منكراً بمعنى أنه يتوقف فيه، لا سيما إن كان الثقة هذا تفرد في طبقة لا يحتمل فيها التفرد، أو تفرد عن ثقة مشهور لا يحتمل التفرد عنه. لكن بشكل عام في الجملة يمكن أن نقول إن تفرد الثقات يغلب عليه القبول، يغلب عليه القبول إذا قصدنا أن يكون ثقة في شيخه وليس مطلق الثقة.
قال: وتحرير القول في الإفراد من جهة ما يكون سالماً محفوظاً أو معلولاً كما يلي. أولاً: تفرد الثقة بما لم يروه غيره مطلقاً كحديث إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر رضي الله عنه. قال: فهذا التفرد صحيح محتج به، وأكثر الأحاديث الصحيحة من هذا، لكن قد يختلفون فيه لشبهة والتحقيق امتناعها وقبوله. يعني بيقول إن هذا التفرد يقبل، وهو سيذكر هنا مثالاً. قال: مثال ما رواه سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ. احتج به مسلم في الصحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من حديث سليمان بن بلال.
قال أبو عبد الله بن بطة طبعاً هو يريد أن يقول يا شباب إن هذا الحديث غريب، يعني ليس له إسناد إلا هذا الإسناد، تمام؟ ومع ذلك صححه الأئمة. يعني شوف الإمام الترمذي قال: حسن صحيح غريب، يعني إيه غريب من هذا الوجه؟ يعني أنه لا يثبت إلا بهذا الإسناد، واضح؟ ولكنه صحيح، صححه. وقال أبو عبد الله بن بطة الحنبلي: ليس يعرف هذا الحديث من حديث عائشة إلا من هذا الطريق، ولا رواه عن هشام بن عروة غير سليمان بن بلال، وهو حديث صحيح طريقه مستقيم، ولكن الحديث المشهور حديث جابر. وقال الذهبي: حديث صحيح غريب فرد على شرط الصحيحين. وممن بقي عنده هذا الحديث من الحفاظ وكان يقصد لأجله الحافظ عبد الرحمن الدارمي اللي هو صاحب السنن يا شباب، صاحب المسند، غير عثمان بن سعيد الدارمي اللي هو روى السؤالات عن ابن معين ورد على بشر المريسي. قال: وكان يقصد لأجله الحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وكان يرويه عن يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال، فقد جاء عنه أنه قال: كان يقرأ عليَّ بابي ببغداد -يعني الناس يخبطوا عليه- فأقول من ذا؟ فيقول يحيى بن حسان: نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، يعني عايزين نسمع بقى الحديث اللي عندك ده.
قال: ولم يعرفه البخاري إلا من رواية يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال فيما نقله عنه الترمذي، والصواب أنه معروف من رواية غير واحد عن سليمان، وإنما التفرد به من قبل سليمان، يعني سليمان بن بلال هو الذي انفرد به عن هشام بن عروة.
طبعاً يا شباب يعني إيه انفرد به عن هشام بن عروة؟ معلش الناس اللي هيكونوا بادئين معنا من غير ما يحضروا من الأول، شوية ممكن يكون الكلام فيه صعوبة، عشان كده دائماً أقول لك حتى لو هتتابع معانا حاول تسمع من الأول. وفي صفحة اللي هي صفحة يوتيوب يوضع فيها كل الكتب، والدورة التي كانت في أوسلو التي انتهت من يومين الحمد لله تم فيها كانت حوالي أخذت ستين ساعة كاملة بفضل الله تبارك وتعالى في الدروس، في أربع كتب في شرح علل الترمذي ومقدمة مسلم والتمييز لمسلم ورسالة أبي داوود لأهل مكة، وكان تدريب عملي قوي جداً للشباب ولله سبحانه وتعالى الحمد. فإن شاء الله الكتب دي هتنزل أيضاً، لكني سأشرح هذه الكتب مرة أخرى، لأني شرحتها لهم بطريقة جعلتهم هم يشرحون وأنا أعقب، لكني سأشرحها هنا للمجموعة بشكل آخر وهو شكل موسع بإذن الله. الله سبحانه وتعالى يعطينا العمر والبركة، نأتي على كل هذه الكتب إن شاء الله.
قال: وروي من طريق وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة، طبعاً وكيع وهشام بن عروة يا شباب، لأن الثقة مكثر يعني له تلاميذ يحرصون على جمع حديثه، فكيف ينفرد سليمان بن بلال؟ ومع ذلك العلماء قبلوه. قال: وروي من طريق وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة لكنه لا يصح، وكذلك رواه أبو أويس المدني عن هشام، وأنكره أبو حاتم الرازي. وقد ذهب بعض كبار النقاد إلى إنكار هذا الحديث، يعني في علماء لم يقبلوا هذا الحديث بسبب التفرد. يبقى ده يؤكد يا شباب فكرة إيه؟ أن التفرد هذا محل للاختلاف والاجتهاد، يمكن أن ينفرد شخص ويرى الإمام أنه أهل للتفرد فيقبله، ويمكن أن يراه ليس أهلاً للتفرد فيرفض هذا التفرد. قال: وقد ذهب كبار النقاد إلى إنكار هذا الحديث منهم أحمد بن حنبل. قال أحمد بن صالح المصري وقد سئل عن هذا الحديث وحديث آخر في فضل التمر يرويان جميعاً بنفس الإسناد: قال نظرت في كتب سليمان بن بلال فلم أجد لهذين الحديثين أصلاً.
وحدثني ابن أبي أويس قال: حدثني ابن أبي زناد عن هشام بن عروة عن رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل قوما ما إدامكم؟ قالوا: الخل. قال: نعم الإدام الخل. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
قلت هو الشيخ الذي هو مؤلف هذا الكتاب يعني الجديع: قلت سليمان بن بلال ثقة من أصحاب هشام بن عروة، ولكن عرضت الشبهة لمن أنكر، فروايته من هذه من جهات ثلاث. يعني الشيخ هنا ذكر الخلاف، عدد من العلماء قبلوا الحديث مع أنه تفرد به سليمان. إحنا حاولنا نتصور الفكرة يا شباب، قبله الترمذي وقبله مسلم وابن بطة والذهبي، لكن عدد من العلماء لم يقبل هذا الحديث، منهم أحمد بن صالح المصري، وكذلك أبو حاتم الرازي.
طيب، عند الشيخ هنا يحاول أن يرجح بين الخلاف ما دام في خلاف بين العلماء يبقى يمكن أن نرجح بين العلماء. قال: فأي الشبهة؟ ما هو السبب الذي من أجله رد هذا الحديث؟ قال أولاً: كون الحديث معروفاً من حديث جابر بن عبدالله. يعني الحديث يا شباب مشهور من حديث جابر وليس من حديث عائشة رضي الله عنها. طيب، والأمر الثاني أن أحمد بن صالح لم يجده في كتب سليمان بن بلال، يعني سليمان بن بلال له كتب مكتوب فيها الأحاديث، لم يجد هذا الحديث. الأمر الثالث أن ابن أبي أويس رواه عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة على غير ما رواه سليمان. يعني حصل خلاف في الإسناد. واضح كده يا شباب؟
طيب، وأقول: وهذه الشبهات المردودة لا يصلح بمثلها القدح على حديث الثقة. هو الشيخ بقى هنا سيرد على هذه الشبهات، قال: فأما رواية من حديث جابر فتلك إسناد لا صلة له بهذا، وإنما هو حديث مستقل، واحتج به مسلم كما احتج بحديث عائشة، يعني يقول إذا كان هو روي من طريقين، طريق يصل إلى جابر وطريق يصل إلى عائشة فلا اختلاف بينهما، هذه الطرق تتكامل ولا تتعارض.
قال: وأما عدم وقوف أحمد بن صالح عليه في كتب سليمان فلم يأتي عن سليمان أنه لم يكن يحدث إلا من كتبه، ولا أن أحمد بن صالح مع حفظه اطلع على جميع ما كان لسليمان من الأصول، على أن هذا الطعن يتوجه إلى من دون سليمان، لكن له عنه طرق صحيحة لا مجال للطعن عليها في مجموعها. يعني يقول لا يلزم أن يكون كل الأحاديث موجودة في كتاب سليمان، مش لازم، يمكن أن يكون سليمان لم يقل أنا كل حديث صحيح عندي موجود في كتبي، ده رأي الشيخ يعني. وهذه الأوجه قوية يا شباب، لا سيما أن الشيخ معه من صحح هذا الحديث.
قال: وأما الاعتراض عليه برواية إسماعيل بن أبي أويس عن ابن أبي الزناد فاعتراض برواية الأدنى على الأعلى، فإسماعيل لم يكن بالمتقن مع صدقه، وابن أبي الزناد صدوق حسن الحديث لا يبلغ مبلغ سليمان في الثقة. وبهذا المثال قاس في وجوب تحرير قوله فيمن تدعى عليه العلة وهي من روايات في هذا الصنف من الثقات.
يعني الشيخ يقول لك أنا أعطيتك مثالاً وهو صراحة مثال قوي جداً وجميل يا شباب، محل للبحث فعلاً، والشيخ هنا عنده جودة رائعة طائعة فعلاً سواء في اختيار الموضوعات أو المسائل أو الأمثلة أو النقولات أو ترتيب توصيل الفكرة. يعني بصراحة الكتاب هذا أنا لا أجد كتاباً في علم من العلوم أي علم، يعني حتى كتب الشيخ نفسها في علوم القرآن أو في تيسير أصول الفقه ليست بهذا التوسع وهذه الدقة صراحة يعني. كتاب رائع جداً يا شباب، اختار لك مثالاً وقع فيه خلاف بين النقاد بعضهم أعله بالتفرد وبعضهم قبل هذا التفرد، وأعطاك كيف تسير في هذا الحديث: تجمع الأقوال أولاً، وتجمع الروايات، وتنظر في أسباب من ضعف الحديث وتحاول أن تعرف هل هي أسباب قوية أم لا.
طيب، قال ثانياً: تفرد الثقة من أصحاب من يدور عليهم الحديث، كتفرد حماد بن سلمة عن ثابت البناني بحديث لا يرويه عن ثابت غير حماد، قد يعرف عن غير ثابت فهذا صحيح محتج به. ثالثاً طبعاً ده معروف يا شيخ بن واحد ثقة في شيخه ثبت فانفرد عنه فهذا يعني كما قال مسلم، يعني إذا كان هذا الراوي دائماً يوافق الثقات فإنه إذا انفرد عنهم فإنه يكون مقبولاً. قال ثالثاً تفرد الثقة، طبعاً كل هذا يا شباب في تفاصيل ستأتي إن شاء الله.
ثالثاً: تفرد الثقة عن رجل ممن يدور عليهم الحديث وليس ذاك الثقة من أصحاب ذلك الرجل، كتفرد معمر بن راشد عن قتادة بن دعامة السدوسي بما لا يعرف عند أصحاب قتادة المعروفين به، كشعبة بن الحجاج وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهم، فهذا محل للتعليل. يعني إيه يا شباب؟ يعني نركز بقى في الصورة، ثالثاً الصورة الثالثة هنا عندنا فيها مشكلة. ليه؟ عندنا راوٍ مكثر ثقة مثل الزهري ومثل هشام بن عروة وأبي إسحاق السبيعي والأعمش وعمرو بن دينار ويحيى بن أبي كثير وسفيان بن عيينة ثقة مشهور له أصحاب يعتنون بجمع حديثه، وانفرد راوٍ عنه بالرواية وليس هو من ثقات أصحابه. واضح يا شباب؟
مثلاً كتفرد عدد كبير، تفرد حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار، أو تفرد مثلاً سفيان بن حسين عن الزهري، أو تفرد الأوزاعي عن الزهري، أو تفرد معمر عن قتادة أو عن أيوب، يعني هذا التفرد يا شباب هو محل للتعليل. يعني إيه يا شباب؟ يعني هذا التفرد لا يقبل، ليه؟ لأن هذا الراوي وإن كان ثقة في الجملة لكنه ليس ثقة في ذلك الشيخ الذي تفرد عنه، فنحن نقول أين كان أصحابه حينما أنت أخذت عنه هذا الحديث؟ وأصحاب هؤلاء معروفون بالثقة والضبط والإتقان، فكيف تنفرد أنت عنهم بهذه الروايات؟ أين كانوا يعني؟ بهذه الطريقة.
طيب، هنا نقل جميل جداً لمسلم، إن شاء الله سيأتي معنا أيضاً هذا النقل في شرح المقدمة، لكن أنا أحب أن أقرأ كلام الإمام مسلم أينما وجد يعني. قال كما قال مسلم بن الحجاج حكم أهل العلم، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: قال أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا. يعني أن يكون شارك الثقات، يعني مثلاً لو عندنا راوٍ نريد أن نختبره وأن نعرف هل هو ثقة ضابط متقن أم لا؟ وليكن مثلاً عندنا راوٍ خلينا ننوع لكم في الرواية عشان يثبت عندكم مجموعة من الأسماء، عندنا مثلاً يا شباب وليكن يحيى بن سعيد القطان، نريد أن نعرف يحيى بن سعيد القطان ما وزنه في روايته عن شعبة أو عن سفيان الثوري؟ أو بلاش يحيى سعيد لأن ده طبعاً هذا هو الذي يقاس عليه، خلينا نقول مثلاً وكيع بن الجراح، فيكون وكيع بن الجراح هذا اشترك مع رفاقات في أحاديث كثيرة، فإن وافق في رواياته روايات هؤلاء الثقات ثم انفرد عنه فإنه يقبل التفردون، لكن إذا وجدناه حيثما اشترك خالف الثقات فحينها نخاف من هذا التفرد.
نقرأ كلام الإمام مسلم قال: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم. يعني كان كثيراً كثيراً ما يوافقهم، دائماً يوافقون، فإذا وجد كذلك يعني خلاص عرفنا أنه يوافقهم ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه قبلت زيادته، يعني انفرد بحديث ليس عند أصحابه أو حتى يمكن زاد عليهم في نفس الحديث هذا محتمل، فيقبل.
فأما من تراه ده بقى القصة اسم الآخر اللي هو لا يقبل تفرده، فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، يعني الزهري له أصحاب ثقات حفاظ حرصوا على جمع حديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة وحديثهما -هما دي تعود على الزهري وهشام بن عروة- وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، يعني الناس اهتموا بهذا الحديث وحفظوه ونقلوه، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على اتفاق منهم في أكثره، يعني أصحابهم يتفقون في الرواية عنهم في الإسناد وفي المتن، في أغلب طبعاً يقع بينهم خلاف كثير. قال فيروي عنهما يعني الشخص ليس هذا معروفاً بالثقة عن هؤلاء فينفرد عنهما أو عن أحدهما، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول هذا الضرب من الناس، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس.
واضح صورة المسألة يا شباب؟ يعني عندنا راوٍ هذا الراوي ليس معروفاً بالثقة وليس معروفاً بالأخذ عن إمام مكثر، الأئمة المكثرون دول يا شباب مثلاً من الصحابة، عندنا المكثرون من الصحابة عائشة رضي الله عنها، أبو هريرة، عبدالله بن عمر، عبدالله بن عباس، عبدالله بن مسعود، عبدالله بن عمرو بن العاص، جابر، أبو موسى الأشعري، أبو سعيد الخدري، أنس. وبعد كذا عندنا طبقة المكثرين من التابعين الحسن البصري والشعبي وقتادة، وبعدين الزهري، وعندنا طبعاً قبله ابن سيرين، وعندنا عمرو بن دينار، وعندنا يحيى بن أبي كثير وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وغيرهم كثير. فلما يأتي شخص يا شباب ليس معروفاً بالأخذ ثم ينفرد عن هؤلاء لا نقبله، ليه؟ لأن هذا الشخص ليس مشهوراً بتحمل الرواية عن هؤلاء العلماء، فبالتالي حينما ينفرد عنهم نشك فيه، نحن نريد من الشخص الذي ينفرد عن الأئمة المشهورين أن يكون قد شارك الثقات في الأحاديث ووافقهم كثيراً، فهذا الرجل إذاً نقبل تفرده. أما إذا كان الرجل هذا ليس معروفاً بالأخذ عن إمام، أو أنه كلما اشترك معهم خالفهم أو كان الأغلب عليه المخالفة فحينها لا يقبل تفرده.
طيب رابعاً: تفرد الصدوق الذي لم يبلغ في الإتقان مبلغ الثقات كمحمد بن عمرو بن علقمة وعمرو بن شعيب وأسامة بن زيد الليثي بما لم يروه غيره فهذا مقبول بتحقيق ما يطلب لحسن الحديث. يعني يقول إن لو واحد صدوق، كلمة صدوق يا شباب يعني متوسط، متوسط، فهل هل يمكن أن نقبل تفرد هذا المتوسط؟ قال يمكن أن نقبله، وحسن حديثه يمكن. لكن في رأيي أن هذا أيضاً محل قوي جداً للتعليل، لأن هذا الراوي ليس معروفاً بالأخذ، ليس معروفاً بالثقة، فلو انفرد عن إمام مكثر فهذا لا يقبل تفرده، يعني في غالب كلام العلماء لا يقبل تفرد هذا الصنف.
ضرب مثال بقى اللي هو خامساً: تفرد الصدوق عن شيخ له عرف بالاعتناء بحديثه والضبط له. يعني في واحد مثلاً يا شباب هو أصلاً متوسط في الحكم العام، فاهمين يا شباب في الحكم العام يعني إيه؟ يعني أنت مثلاً في الجامعة أنت مثلاً عندك عشر مواد، عندك إنجليزي وجغرافيا وتاريخ ومنطق مواد كثيرة جداً، فأنت مثلاً في الإنجليزي مثلاً جبت مقبول، وفي الفرنسي جبت مثلاً أو في اللغة الفرنسية جبت مثلاً ممتاز، وفي اللغة العربية جبت متوسط، المجموع الكلي لك أنك كنت جيد، واضح؟ فالمجموع الكلي شيء ودرجاتك في كل مادة شيء آخر، واضح كده؟ فقد يكون الراوي في الوجه العام متوسط، لكنه مثلاً في مادة الإنجليزي يعني مائة بالمائة أو ممتاز، فاهمين كده يا شباب؟ فهو هنا يقول تفرد الصدوق عن شيخ له، يعني راوٍ في الجملة هو متوسط لكنه مختص بشيخ ما.
قال كتفرد عاصم بن أبي النجود، عاصم ده اللي إحنا بنقرأ قراءته يا شباب اللي هو حفص عن عاصم، حفص اللي هو حفص بن سليمان وعاصم اللي هو عاصم بن أبي النجود. قال كتفرد عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل شقيق بن سلمة أو عن زر بن حبيش، هو انفرد بينفرد عن الاثنين دول وهو قوي عنهم لأنه أخذ عنهم القراءات، قال ومنه تفرد الصدوق المعروف بالاعتناء بحديث أهل بلده بشيء عنهم لا يرويه عنهم غيره كتفرد إسماعيل بن عياش بحديث عن ثقة من أهل الشام، ومنه تفردوا في باب اعتنائه بما لم يرو غيره من أقرانه عن شيخ مشهور كإفراد محمد بن إسحاق فيما سمعه من شيخ ثقة في أبواب السير والمغازي لاعتنائه بهذا الباب وضبطه.
يبقى ده نوع من أنواع التفرد المقبول يا شباب، إيه هو؟ أن راوياً يكون في الجملة متوسطاً لكنه ثقة في شيخ معين فيقبل، أو إنسان مثلاً متوسط لكنه مختص بأحاديث الثقات من أهل بلد معينة من أهل الشام من أهل العراق وهكذا، أو واحد هو متوسط لكنه متميز مثلاً في القراءات أو متميز في أحاديث السير والمغازي مثل محمد بن إسحاق، فهذا يقبل أيضاً.
قال سادساً: تفرد الصدوق طبعاً يا شباب كله هذه أحكام عامة، ليست أحكاماً يعني يجب أن تكون هكذا، لا، هي أحكام عامة، يعني بعد ذلك كل رواية لها نقدها الخاص. قال سادساً تفرد الصدوق عن مشهور من الثقات بما لا يوجد عند ثقات أصحاب ذلك المشهور، وليس لذلك الصدوق اعتناء بحديث الشيخ، كتفرد يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري والأعمش بما لا يرويه أصحابهما عنهما، فهذا محل للتعليل، وقد يبلغ النكارة وربما اعتبر.
به، إذا وجد فيما فوق الثوري أو الأعمش مثلًا أصل. يعني إيه يا شباب هذه الصورة؟ أن رجلًا صدوقًا ينفرد عن ثقة مشهور ولا يتابع. يعني إيه؟ يعني مثلًا يا شباب عندنا مثلًا أبو أحمد الزبيري، هذا راوٍ في الجملة متوسط، لو انفرد عن سفيان الثوري لا يقبل هذا التفرد؛ لأن سفيان له تلاميذ، التناوبي مثلًا عنده يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعنده وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبيد الله الأشجعي وعبد الله بن المبارك. هؤلاء اهتموا بحديثه بقوة، فكيف ينفرد هذا الشخص عنه؟ أين كان هؤلاء؟ ولماذا لم ينقلوا هذا الحديث؟ فهذا محل للتعليل. لكن الشيخ هنا بيقول والممكن تأتي رواية أخرى ترفع من شأنه، ولكن أنا في رأيي أن هذا احتمال بعيد جدًا.
لأن العلماء حتى لو رأوا رواية فيما فوقه تقويه، فهي لا تدفع التفرد عنه؛ لأن المشكلة هنا أين كان هؤلاء الرواة حينما انفرد ذلك الشيخ؟ أنا أجد كثيرًا جدًا في كتب العلل أو كتب الأحاديث المنكرة تذكر هذا النوع، أن ينفرد راوٍ متوسط عن شيخ ليس مختصًا به. طيب، طبعًا يا شباب الفرق بين هذه الصورة والصورة رقم خمسة فرق كبير، أن الصورة رقم خمسة أيضًا هو راوٍ صدوق لكنه انفرد عن شيخ عرف به وبالاعتناء به، عاصم عن أبي وائل مثلًا، لكن هنا هو صدوق لكنه انفرد عن شيخ ليس معروفًا عنه. ضرب مثالًا ومن مثاله في الرواية ما رواه محمد بن عمرو بن علقمة قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ. قلت: هذا مما تفرد به محمد بن عمرو، وهو صدوق ومثله لا يحتمل مثل هذا التفرد دون سائر أصحاب الزهري بمتن لا يعرف في الباب عن غيره، فمن جعل الفارق بين دم الحيض والاستحاضة هو اللون، يعني هذا معنى ليس له حجج في الشريعة إلا هذا، فيصعب أن يقبل. واضح يا شباب؟
أيضًا التفرد لا ينظر فيه فقط إلى الإسناد، وإنما ينظر فيه إلى المتن، وسيأتي معنا إن شاء الله في كتاب التمييز أمثلة كثيرة جدًا لمتون جاء بها ألفاظ بها نكارة ردت هذه الألفاظ لأنها ليس لها حجج تشهد لها. طيب قال: ولهذا قال أبو حاتم الرازي حين سأله ابنه عن هذا الحديث: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية وهو منكر، يعني أنكر هذه الرواية بتفرد محمد؛ لأنه لا يحتمل أن ينفرد عن الزهري، ابن شهاب يا شباب اللي في الحديث هو الزهري، خلاص؟
قال سابعًا: تفرد المجروح، تفرد المجروح كان تفردًا مطلقًا أو نسبيًا فهو منكر وليس من باب علل الحديث لظهور نكرته. يعني أصلًا مثلًا راوٍ كذاب أو وضاع أو ضعيف أو متروك لو انفرد بالرواية طبعًا لا تقبل. أين يوجد يا شباب تفرد هؤلاء الرواة الضعفاء؟ تجده في أربع كتب مهمة جدًا، حينما تجد راويًا انفرد بحديث حكم العلماء بتفرده تبحث في هذه الكتب مهمة جدًا، ستجد غالبًا الراوي وهذه الرواية وأنكرت عليه، أهم كتاب هو كتاب الكامل لابن عدي في الضعفاء، مهم جدًا، المجروحين لابن حبان، الضعفاء للعقيلي، وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي.
قال مسألتان متممتان لمبحث التفرد، المسألة الأولى بين الترمذي عن أهل الحديث الأسباب التي يعود إليها وصف الحديث بالغرابة، في الصورة التالية ومنها ما يستفاد ما يأتي في استعمال الترمذي للفظ الغريب في كثير من الأحاديث في جامعه، قال: واحد الحديث لا يروى إلا من وجه واحد وهو الغريب المطلق كما يسمى الفرد المطلق. مثل حديث، يعني إمام الترمذي يا شباب في خلينا نتصور كده الإمام الترمذي عنده الجامع الذي هو الذي نحن نسميه السنن هو اسمه الجامع، هذا الكتاب يا شباب ذكر فيه كتبًا، ذكر في كتاب الطهارة وكتاب الصلاة وهكذا، آخر كتاب فيه اسمه العلل، وهذا العلل يا شباب ختم به الترمذي ليبين فيه أنه ابتنى كتابه على الأحاديث المعمول بها، والأحاديث التي لم يعمل بها، ثم بين أسانيده في هذا الكتاب، أسانيده إلى النقاد، لأنه هو في هذا الكتاب يا شباب تكلم عن أمور أربعة، جمع السنن، وتكلم عن فقه الحديث ومن عمل به، وتكلم عن الرجال بالعلل بالجرح والتعديل، وتكلم عن ذلك الحكم على الروايات، فأراد أن يبين خطته في هذا الكتاب، فجعل خاتمة الكتاب في بيان أهم من الموضوعات التي تحتاج إلى بيان، فتكلم أولًا عن العمل بالأحاديث في كتابه ثم تكلم عن أسانيده إلى الفقهاء الذين ذكر ترى كلامهم الشافعي وأحمد وابن المبارك وغير هؤلاء، وتكلم كذلك عن أنه ابتكر هذه الطريقة وأنه لا بأس بأن يبتكر الإنسان ما لم يسبق إليه إذا كان فيه مصلحة للمسلمين، وتكلم كذلك عن مشروعية الجرح والتعديل وأن هذا ليس من الغيبة، وتكلم عن وجود كذابين يروون ولا بد من تمحيص هذه الروايات، وتكلم عن أن الثقة أو العدالة لا تستلزم الضبط، وتكلم عن عدد من الفقهاء أو من أهل العلم ضعفوا بسبب غلطهم في الرواية، ثم تكلم عن مباحث مهمة جدًا في الاتصال والانقطاع والحديث المرسل إلى أن وصل إلى أن يفسر المصطلحات التي استعملها، فلما فسر المصطلحات يا شباب ذكر مصطلحين مهمين، مصطلح الحسن ومصطلح الغريب.
واضح كده؟ حينما تكلم عن الغرابة أو التفرد ذكر هذا الكلام الذي سيقوله الشيخ الآن.
النوع الأول يا شباب أن هو ينفرد بمتن ليس له نظير، خلاص، مثل هذا الحديث الذي هو مثل ما حدث حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: لو طعنت في فخذها أجزأ عنك. قال الترمذي: الذكاة التي هي التذكية يعني الذبح يعني، قال الترمذي: فهذا حديث حماد بن سلمة عن أبي العشراء، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث، وإن كان هذا الحديث مشهورًا عند أهل العلم، وإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، لا نعرف إلا من حديثه. يبقى ده النوع الأول الذي هو فرد مطلق من أساس الحديث فرد، حتى لو بعد كده انتشرت الرواية، المهم أن هذا الحديث ليس له إلا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء عن أبيه، خلاص كده، ثم انتشر بعد ذلك عن حماد.
المثال الثاني: الرجل من الأئمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه لكن يشتهر الحديث لكثرة من روى عنه، قال مثل ما روى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته، قال الترمذي: لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن دينار، رواه عنه عبيد الله وشعبة وسفيان الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة وغير واحد من الأئمة، وبين وهم من رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، يعني بين أن هذا الحديث يا شباب فقط انفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، لكن رواه بقى مجموعة من الرواة عن عبد الله بن دينار، وأن بعض الرواة رواه عن عبيد الله عن نافع لكنه أخطأ، هذا ليس صحيحًا.
طيب رقم ثلاثة: الحديث يستغرب لزيادة تكون فيه، يعني الحديث أصله يا شباب ثابت، بس فيه لفظة غريبة يعني بهذه اللفظة انفرد بها هذه الرواية، مثل مثلًا حديث الزكاة يا شباب الذي هي زكاة الفطر، خلاص، فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فالإمام مالك هو وحده الذي ذكر كلمة من المسلمين، قال الحديث يستغرب لزيادة تكون فيه. كل هذه الأمثلة شباب سيأتي معنا وأكثر حينما ندخل في علل الحديث التطبيقية من خلال آيات الترمذي، كذلك كتاب التمييز لمسلم والإلزامات والتتبع للدارقطني وغيرها. قال: ومثل له الترمذي بزيادة مالك من المسلمين في حديث زكاة الفطر، وإن كان التحقيق أن مالكًا لم يتفرد بها، يعني ده رأي الشيخ وإن شاء الله يأتي بحثه.
رابعًا: الحديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد، مثل ما رواه شباب بن سوار قال حدثنا شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت، الدباء والمزفت يا شباب أو أوعية كانوا يستعملونها في يضعون فيها ما يصنع من الخمر يعني، قال أسنده الترمذي، قال: هذا حديث غريب من قبل إسناده، لا نعلم أحدًا حدث به عن شعبة غير شباب، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه أن ينتبذ في الدباء والمزفت، وحديث شباب إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة، يعني أصل الحديث يا شباب مشهور لكن وقع التفرد في بعض طبقات الإسناد.
طبعًا هو الحديث دراسة علوم الحديث يا شباب يعني جزء أساسي فيها أن يكون في معلم، أو لما نتدارس الدرس نكون مع بعض عشان يكون فيه سبورة، لكن نحن نحاول ما لا يدرك كله لا يترك جله، يعني نحن نستطيع أننا نبذل تسعين في المئة من الفكرة، لكن لما يكون في فرق كبير جدًا، يعني حتى الشباب الذين كانوا في الدورة الأخيرة، دول نموذج للشباب الذين هم درسوا معنا في الدراسة النظرية، درسوا الكتابين اللذين فاتوا ودرسوا علوم الحديث، لكن لما أخذوا هذه الدورة المباشرة اختلفت اختلافًا نوعيًا، زي ما بيقولوا، إحنا كأننا أول مرة نعرف علوم الحديث، ليه؟ لأن كل مثال برسمهم على السبورة كلهم يتصوروا ويتدربوا فتصوروا الرواية تمامًا، لكن الآن يصعب؛ لأن حتى لو إحنا جبنا لو أنا جبت فعلًا معي سبورة هنا لكن صعب أننا نرسم عليها، يأخذ منا وقت طويل جدًا، لكن لما نبدأ في الدروس التطبيقية دي إن شاء الله أساسي لازم يكون معك ورقة وقلم، ونعمل الدروس متصورة إن شاء الله.
وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الْحَجُّ عَرَفَةُ، فهذا الحديث المعروف أصح عند أهل الحديث بهذا الإسناد. بمناسبة الحج عرفة، كان معنا شاب زمان يتعلم معنا، ما كانش أول مرة يطلب علمًا يعني، فكنا بنحفز الشباب حديث الحج عرفة في عمدة الأحكام، فالشاب يحسب أن كان فيه واحد على أيام النبي صلى الله عليه وسلم اسمه عرفة، وبيفتكر أن ده مبتدأ ولسه الخبر ما جاش، يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج عرفة، الشاب يقول الحج عرفة ماله بقى؟ يعني كان رجل طيب ولا كان رجل عنده مشاكل؟ فافتكر أن كان فيه واحد، افتكر هو أن لما حد بيحج هناك كانوا بيقولوا مثلًا الحاج عمر والحاج عثمان بن عفان والحاج علي بن أبي طالب، فاهم؟ يعني بيحاول يفهم الحديث بمنطق اليوم، فكل ده هو فاكر أن الحج عرفة ده مبتدأ ولسه ما لوش خبر.
طيب قال: المسألة الثانية، وقوع التفرد من الثقات المكثرين بعد انتشار التدوين، قليل بالنظر إلى مجموع ما يرويه أحدهم. يعني إيه يا شباب؟ مثلًا في العصور الأولى عصر التابعين وأتباع التابعين كان التفرد محتملًا، ليه؟ لأن الرواية ما كانتش منتشرة، فممكن الشيخ يكون له تلميذ أو اثنين، لكن يا شباب عصر أتباع التابعين وعصر الآخذين عنهم الذي هو عصر أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني والبخاري ومسلم والنسائي وقتيبة بن سعيد ومعن بن عيسى والقعنبي، لأ ده ده عصر انتشرت فيه الرواية بشكل رهيب جدًا، فكيف ينفرد واحد بقى؟ هو ده المشكلة. واضح؟ فهذا قليل جدًا.
قال الذهبي بعد ذكره طبقات كبار الحفاظ إلى زمانه: فهؤلاء الحفاظ الثقات إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديث صحيح مقبول، وإن كان من الأتباع قيل صحيح غريب، يعني هذا شيء محتاج تحري أو يستغرب، وإن كان من أتباع الأتباع قيل غريب فرد، ويندر تفردهم، فتجد الإمام منهم عنده مئة ألف حديث، لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة. يعني مثلًا لو نحن جينا نقول واحد مثل شعبة والثوري أو من بعدهم مثل عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان، يصعب أنك تلاقي واحدًا منهم انفرد بالحديث، ليه يا شباب؟ لأن ده عصر انتشار الرواية، يعني لو اعتبرنا أن مثلًا شعبة وسفيان الثوري سمعوا من الأعمش، يصعب أن واحدًا منهم ينفرد عن الأعمش، ليه؟ لأن الباقي حريص أنه يسمع من الأعمش، والتلاميذ شعبة حريصون يسمعوا من شعبة، فإزاي ينفرد مثلًا واحد منهم عنه؟ ممكن لكنه قليل جدًا.
طيب يا شباب، نكتفي على هذا المقدار، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا.
وأن يبارك في أعمارنا، وأن يبارك فيما نتعلم، وأن ينفعنا بما نتعلم. وجزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من أراد يعني باقي الدروس في حديث وغيره يجدها إن شاء الله موجودة على قناة يوتيوب. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق