تسجيل الدخول

الدرس 29

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. مساء الخير يا شباب، نبدأ في الدرس التاسع والعشرين من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث. انقطعنا فترة لانشغالي ببعض الدورات، لكن إن شاء الله سنحاول أن ننجز الكتاب كما وعدت الشباب قبل شهر رمضان. نحن وصلنا إلى صفحة ستمائة وتسعة وستين، وصلنا إلى المبحث الثاني من علم العلل، وهو التعليل بالزيادة. نحن يا شباب في هذه الأبواب نتكلم عن صور علل الحديث، يعني العلل مقصود بها نوع من الأخطاء التي تقع في الرواية.

هذا الباب خاص بالتعليل بالزيادة، وسنتكلم عن صورة المسألة من خلال قراءتنا للكتاب. قال المؤلف: صورتها أن يروي جماعة من الثقات حديثا واحدا بإسناد واحد ومتن واحد، يزيد بعض الرواة الثقات فيه زيادة لم يذكرها سائرهم. وعليه فيخرج الحديث الفرد يرويه الثقة لا يشاركه فيه غيره، فإنه وإن كان زاد علما لم يأت به سواه لكنه انفصل به عن غيره فلم يشاركوه في أصله، وليس مما عُني به كما عُني به، ومقتضى ثقته قبول ما حفظه من العلم، فتقبل أفراده ابتداء ما لم يقم دليل على غلطه. يعني هو الشيخ هنا يقول يا شباب إن المبحث الذي نذكره هنا أن يشترك جماعة من الثقات في رواية حديث بإسناد واحد ومتن واحد، ثم يزيد بعضهم شيئا في الإسناد أو في المتن، بيقول لا يدخل معنا هنا أن ينفرد راو من الرواة بإسناد ومتن لا يشاركه فيه غيره؛ لأ، حتى لو كان هو يعتبر انفرد عنهم بأنهم لم يرووا الحديث أصلا لكن هذا مبحث آخر. ننظر فيه إلى هذا الراوي، هل إذا شارك الثقات كان يوافقهم أم يخالفهم؟ فإذا كان الأغلب أنه إذا شارك الثقات وافقهم فحين ينفرد يقبل تفرده، وإذا كان كلما اشترك معهم خالفهم أو أخطأ في روايته فبالتالي لا يقبل تفرده. لكننا هنا نتكلم عن صورة الاشتراك مع الزيادة وليس عن التفرد.

قال: وأما لو شارك غيره في الرواية ثم أتى بما لم يأت به غيره فيها فذلك المقصود بزيادة الثقة. ده اللي بنسميه يا شباب بحث اسمه زيادة الثقة، هل زيادة الثقة هذه تقبل أو ترد أو فيها تفصيل؟ هذا سنعرفه إن شاء الله. قال: والقول في زيادات الثقات يتحرر ببيان أصلين. يبقى نحن الآن يا شباب نريد أن نعرف صورة المسألة، صورة المسألة هي أن راويا ثقة اشترك مع الثقات في رواية بإسناد ومتن ثم زاد عليهم شيئا في الإسناد أو في المتن، هل نقبل هذه الزيادة ونعتبرها حديثا آخر أم أننا نرد تلك الزيادة؟ فهو قال: القول في زيادة الثقات يتحرر ببيان أصلين. يعني عندنا قاعدتان قبل أن نقرر هل نقبلها أم لا.

قال الأصل الأول، نحن في صفحة ستمائة وسبعين يا شباب، قال: الأصل الأول محل وقوع زيادات الثقات، يتبين من التعريف المتقدم لزيادة الثقة أنها تقع في الإسناد وتقع في المتن، وصورها محصورة في خمس: ثلاث في الإسناد: وصل مرسل، ورفع موقوف أو مقطوع، والزيادة خلال الإسناد، ومنه المزيد في متصل الأسانيد، وواحدة في المتن وهي زيادة الكلمة أو الجملة أو أكثر، ومشتركة بينهما وهي الإدراج، وهذا بيانها. يعني إيه يا شباب؟ يعني هو بيقول إن الراوي الثقة إذا زاد شيئا ما الذي يمكن أن يزيده؟ يعني إنه يمكن أن يصل المرسل؛ يكون الحديث مرسلا رواه تابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يأتي بإسناد موصول إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس مرسلا، أو يكون الحديث موقوفا على صحابي أو مقطوعا على تابعي من كلامه أو فعله ثم يجعله الراوي الآخر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يزيد في خلال الإسناد المتصل، أو أن يزيد كلمة في المتن أو جملة أو أكثر، واضح؟ وسيأتي بيان كل فصل منها.

قال: أولا وصل المرسل. قال: والمقصود بالمرسل هنا ما رفعه التابعي فقط لأننا احترزنا بما ذكرنا من الزيادة خلال الإسناد عن وصل منقطع، وسيأتي. يبقى هو الآن يتكلم عن الحديث المرسل خاصة؛ حديث يرويه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فالراوي الآخر جعل هذا الحديث مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني جاء بالإسناد كاملا واضح ولم يأت به على صورة الإسناد. قال: ومثاله، قال أبو يعلى الخليلي: حديث رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني ووثيقة الإمام عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم: الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة. هذا مما يتفرد به أبو عاصم مسندا مجودا. قال: والناقلون رووه عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه أبو هريرة، وتابع على ذلك أبا عاصم عبد الملك ابن الماجشون ويحيى ابن أبي قتيلة من أهل مصر، وليس بذاك. وقال أهل البصرة لأبي عاصم: خالفك أصحاب مالك في هذا. فقال: حدثنا به مالك بمكة وأبو جعفر المنصور بها، هاتوا من سمع معي! ورواه معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المحفوظ المخرج في الصحيحين البخاري وغيره.

يعني إيه يا شباب هنا؟ يعني هذا الحديث رواه مالك والثقات من أصحاب مالك جميعا رووا هذا الحديث عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة، اللي هو سعيد ابن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ الثقات رووه بغير ذكر أبي هريرة مرسلا، إنما أبو عاصم وحده هو الذي رواه عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. إنما باقي الرواة عن مالك لم يذكروا فيه أبا هريرة، فيبقى كده انفرد أبو عاصم بهذه الزيادة، إنه زاد في الإسناد أبا هريرة وأبو ثقة، ولما كان يراجع في هذا الحديث ويقال له إن أصحاب مالك خالفوك لم يكن يقبل بذلك ويقول: لا، أنا سمعته هكذا من مالك وتأكد أنه سمعه بهذه الصورة أنه مسند. قال والشيخ هنا بيقول: وتابع على ذلك أبا عاصم عبد الملك ابن الماجشون ويحيى ابن أبي قتيلة من أهل مصر، الاتنين دول تابعوا أبا عاصم على وصل هذا الإسناد. واضح كده؟ طيب، يبقى دي صورة من زيادات الثقات، لم نتكلم في حكمها الآن لأن زيادات الثقات يا شباب ليس لها قانون واحد، ليس لها قاعدة مضطردة، يمكن أن تقبل بقرائن ويمكن أن ترد بقرائن، ليس كل زيادة مقبولة وليس كل زيادة مردودة.

قال ثانيا: رفع الموقوف. مثال حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه. قال: رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو واختلف عنه. فرواه هشام الدستوائي فقال عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو قوله موقوفا، يعني من قول عبد الله بن عمرو مش من قول النبي صلى الله عليه وسلم، واضح كده؟ قال: ذكره العقيلي معلقا دون إسناد وأتبعه بقوله: وهذا أولى من المرفوع الآتي، يعني هو رجح الرواية من كلام عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ثم قال الرواية الآتية هذه الرواية الموقوفة أولى من الرواية المرفوعة التي ستأتي. قال: ورواه شعبة وغيره عن قتادة واختلف على شعبة فيه وقفا ورفعا، هو يحيى أبو سعيد القطان وهو من أتقن الناس، ومحمد بن جعفر غندر - وغندر هذا لقبه يا شباب - وهو أيضا من أثبت الرواة عن شعبة قال: وهو من متقني أصحاب شعبة، وعمرو بن مرزوق وهو ثقة، ثلاثتهم عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو قوله، ولم يرفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وتابع الثلاثة عبد الله بن المبارك ومعاذ بن هشام عن شعبة بإسناده إلى عبد الله بن عمرو لكن زاد: عن النبي صلى الله عليه وسلم فرفعاه، ورواه عن ابن المبارك من ثقات أصحابه أحمد بن جميل ويعمر بن بشر وهو صحيح عنه، وكذلك هو جيد الإسناد إلى معاذ ابن هشام. وابن مبارك شيخ الإسلام الحافظ المتقن الإمام، أتى عن شعبة بما لم يأت به يحيى ابن سعيد القطان وهشام الدستوائي ومحمد ابن جعفر فحفظ من العلم عليهم زيادة وافقه عليها عن شعبة معاذ وهو صدوق جيد الحديث. وجزم أبو علي النيسابوري بترجيح الوقف، وتردد تلميذه الحاكم، وجزم تلميذه البيهقي بموافقة أبي علي، يعني بترجيح الوقف. ولو نظرت إلى ما أتى به ابن المبارك وحده عن شعبة لما جاز على الأصول رده بإتقانه وحفظه، فكيف وقد وافقه غيره عن شعبة؟ ثم كيف وأن عامة أصحاب قتادة عدا ما ذكره العقيلي عن هشام الدستوائي يروونه عن قتادة مرفوعا. يعني الشيخ هنا كأنه يرجح يا شباب أن الرواية صحت على الوجهين، الذين رووا هذه الرواية موقوفة على عبد الله بن عمرو أصابوا، والذين رووها بالزيادة أنهم جعلوها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أيضا هذه الرواية صحيحة، ودليله في ذلك أن شعبة ثقة ثابت ووافقه غيره من المقبولين.

طبعا هو بيتكلم هنا عن زيادة عن رواية ابن المبارك عن شعبة، فبيقول إن رواية ابن المبارك عن شعبة تقبل. قال: كذلك قال سعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيى وعمران بن داور القطان وعمرو بن إبراهيم العبدي، رووه جميعا عن قتادة عن سعيد المسيب عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه. وسعيد من أتقن أصحاب قتادة قبل أن يختلط، وهذا رواه عنه سرار ابن مجشر، ونص النسائي على تقديمه فيه لكونه روى عنه قبل الاختلاط. يقصد أن سرار ابن مجشر هو من أصحاب سعيد ابن أبي عروبة، طبعا سعيد ابن أبي عروبة اختلط، بيقول إن النسائي الشيخ المؤلف يعني بيقول إن النسائي قدم رواية سرار ابن مجشر في رواياته عن سعيد ابن أبي عروبة لأن طبعا سعيد اختلط يا شباب يعني تغير حفظه، فالعلماء يهتمون بمعرفة من روى عنه قبل الاختلاط. فسرار هذا روى عنه قبل الاختلاط. طيب.

قال: وهمام من ثقات أصحاب قتادة، وعمران صدوق حسن الحديث وهو في المتابعات أحسن، والإسناد إليه حسن، وعمر صدوق لكنه لم يكن متقنا لحديث قتادة كان يخالف فيه، غير أنه هاهنا جاءت روايته على الوفاق لرواية ثلاثة من ثقات أصحاب قتادة فلم يخالف ولم يتفرد، وذلك من طريق الصحيحين عنه، وخالف في رواية جاءت من طريق ابنه الخليل عنه وهي ضعيفة ذكر فيها الحسن بدل سعيد بن المسيب. وحاصل هذا أن الرفع زيادة في رواية هذا الحديث جاءت من طريق خمسة من أصحاب قتادة: سعيد وهمام وعمران القطان وعمر بن إبراهيم والخامس شعبة، ولم يبق يقابل ذلك في النقص سوى رواية هشام الدستوائي عن قتادة، فإن صحت فقد قصر فيها هشام وحفظ الزيادة عن قتادة غيره من أصحابه، وقد اجتمع فيهم الضبط والعدد. يعني هو الشيخ يرى هنا أن يمكن أن تكون الرواية جاءت على الوجهين بالرفع أو الوقف، أو أن الصواب فيها هو الرفع. واضح؟ يبقى ده مثال يا شباب على زيادة الثقة المقبولة. طيب.

قال ثالثا: الزيادة خلال الإسناد وهي غير ما يدرج. طبعا يا شباب من الفوائد المهمة هنا ليس كل حديث يذكر في كتب العلل يجب أن يكون معلولا، يمكن أن يذكر الحديث في كتب العلل ولا يكون معلولا. كيف هذا؟ هذا له صور يا شباب؛ الصورة الأولى أن يذكر الحديث في كتب العلل لكونه منسوخا، يعني هو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه نسخ، فوضع في كتب العلل بناء على أنه ترك العمل به، مثل حديث: إنما الماء من الماء. واضح؟ يعني ذكر الترمذي سماه بأنه معلول بناء على أنه ترك العمل به، وكذلك أبو حاتم قد يسمي مثل هذا معلولا. الصورة الثانية التي يذكر فيها الحديث الصحيح في كتب العلل أن يكون صح من طريق وهو معلول من طريق آخر.

في كتب العلل لينبه على أنه لم يثبت بهذا الطريق الخطأ، وإن كان ثبت من طريق صحيح. وهذا له أمثلة كثيرة جداً، منها مثلاً: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ لم يثبت إلا من طريق واحد، وباقي الطرق لا تثبت، وربما يذكر الحديث في كتب العلل لأنه وقع فيه اختلاف واضح كذا، وتكون كل الروايات صحيحة؛ الذي رواه مثلاً بالوقف صح عنه ذلك، والذي رواه بالرفع فيصح مرفوعاً وموقوفاً، ويصح مرسلاً ويصح موصولاً. وإن شاء الله سيأتي معنا في كتاب العلل وأجناسها سنتكلم إن شاء الله عن هذه الأقسام، فهو هنا يرى أن الحديث صح بهذه الزيادة.

طيب، ثالثاً، صفحة ستمائة وثلاثة وسبعين يا شباب: قال الزيادة خلال الإسناد، وهي غير ما يدرجه بعض الرواة من تفسير راوٍ مهمل، أو الزيادة في اسمه ونسبه، أو بيان درجة الراوي أو شبه ذلك. يعني بيقول: الزيادة خلال الإسناد مقصود بها زيادة إيه؟ زيادة راوٍ، مش مجرد تفسير. يعني ممكن تكون زيادة تفسير يا شباب، أن مثلاً واحد يقول: حدثنا سفيان هو ابن عيينة، هذه زيادة لكنها تفسير، أو مثلاً: حدثنا محمد بن علي وهو ثقة، واضح؟ لا، هذا خارج محل البحث هنا، نحن هنا لا نتكلم عن زيادة التفسير أو زيادة الحكم أو زيادة الاسم أو لا، نحن نتكلم هنا عن زيادة راوٍ، واضح كذا؟ أو زيادة صيغة أداء، مثلاً كانت كل الرواة رووها بالعنعنة، وبعض الرواة جعلوها بالتحديث أو بالتصريح بالسماع.

طيب، قال: وإنما هي واقعة على صور ثلاث. الصورة الأولى: زيادة راوٍ خلال الإسناد في موضع عنعنة لم يأتِ ذكره في رواية أخرى للحديث، فتكشف انقطاعاً في الإسناد الناقص لم يكن ليظهر لولا تلك الزيادة. يعني بيقول إيه يا شباب؟ بيقول إن الحديث أساساً ماشي متصل تمام ما عنده مشكلة، لكنه بالعنعنة، فبدل صيغة العنعنة، يعني مثلاً خليني أضرب مثال: الحديث يرويه يحيى القطان عن الثوري عن الأعمش، يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش تمام كذا، وجاءت رواية أخرى يرويها يحيى القطان عن الثوري عن الأعمش، يبقى هنا في راوٍ زيادة اللي هو الثوري، تمام كذا؟

طيب قال مثال ما أخرجه أحمد بن حنبل قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو هارون الغنوي، عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين -أي مطرف-: والله إن كنت لأرى أني لو شئت حدثت عن نبي الله صلى الله عليه وسلم يومين متتابعين لا أعيد حديثاً، ثم لقد زادني بطئاً عن ذلك وكراهية له أن رجالاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أو من بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شهدت كما شهدوا وسمعت كما سمعوا أحاديث ما هي كما يقولون، ولقد علمت أنهم لا يألون عن الخير فأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم. فكان أحياناً يقول: لو حدثتكم أني سمعت من نبي الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا رأيت وأني قد صدقت، وأحياناً يعزم فيقول: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا.

قلت: فهذا الحديث ظاهر إسناده الاتصال والسلامة من العلة ورواته جميعاً ثقات، لكن كشف بشر بن المفضل عن علته فقال: عن أبي هارون الغنوي قال: حدثني هانئ الأعور، عن مطرف، عن عمران بن حصين، حدث به عبد الله بن أحمد قال: حدثني نصر بن علي، حدثنا بشر به. قال عبد الله: فحدثت به أبي، يعني عبد الله بن أحمد بن حنبل كلم أباه قال: فحدثت به أبي فاستحسنه وقال: زاد فيه رجلاً. قلت: فبينت رواية بشر أن الرواية الأولى كانت منقطعة، ونظرنا من بعده إلى حلقة الوصل هانئ هذا فوجدناها لينة لا تقوم معها رواية الحديث، وزيادة بشر محفوظة لكونه ثقة ضابطاً. يعني إيه يا شباب؟ يعني أنت لو جئت للإسناد الأول صفحة ستمائة وثلاثة، الإسناد فيه إيه يا شباب؟ أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو هارون عن مطرف، يبقى أبو هارون روى عن مطرف مباشرة، لكن هنا في رواية بشر بن المفضل أبو هارون قال: حدثني هانئ الأعور عن مطرف، يبقى هانئ الأعور ده هو زيادة في هذا الإسناد، واضح كذا؟ وهانئ الأعور ده يعني حلقة الوصل ده اللي هو هانئ يعني لينة، يعني لا تقوم معها، فاحنا عرفنا أن هذا هو الوجه المحفوظ، وهذا الوجه المحفوظ هو الذي لا يثبت به الحديث؛ لأن يا شباب كلمة المحفوظ في لسان المحدثين مش بمعنى الصحيح، كلمة المحفوظ يعني هو الوجه الصحيح للرواية هكذا رويت، لكن ينظر بعد ذلك هل هذا الإسناد صحيح؟ هل هذه الرواية صحيحة؟ فلا تلازم بين كون الرواية محفوظة وكون الرواية صحيحة، واضح؟ لا. كلمة محفوظ يعني هذا هو الوجه الصحيح للرواية، بعد ذلك نطبق عليه شروط القبول، قد يكون توفرت فيه شروط القبول وقد يكون لا.

يعني مثلاً لما يختلف على الأعمش مرة أن هو روى الحديث موقوفاً ومرة رواه مرفوعاً، فلو مثلاً عرفنا أن الموقوف، أقصد مثلاً خلينا نضرب مثال أسهل، مرسل ومتصل، جاءت رواية عن الأعمش بالاتصال ورواية بالإرسال، فاحنا عرفنا أن الرواية المحفوظة عن الأعمش بالإرسال تمام، يبقى المرسل هو المحفوظ، لكن أن المرسل لا تقوم به حجة، واضح كذا؟ يبقى هذا شيء وهذا شيء.

قال: واعلم أن الزيادة قد تكون مرجوحة شاذة، وذلك مثل ما رواه زهير بن معاوية عن حميد الطويل عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: لَبَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا، فقال: لبيك بعمرة وحجة. قال البخاري: وهذا خطأ، أصحاب حميد يقولون عن حميد: سمع أنساً. قلت: كذلك قال هشيم بن بشير ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة، ذكروا جميعاً عن حميد سمع أنساً. يبقى تلاحظ إيه يا شباب؟ إني هنا في زيادة في رواية زهير بن معاوية أنه جعل حميد عن ثابت عن أنس، لكن أصحاب حميد كلهم قالوا إيه؟ عن حميد سمع أنساً، يبقى روى مباشرة عن أنس دون أن يذكر ثابتاً اللي هو ثابت البناني يعني. قال: كما رواه غيرهم ما يزيد على ستة عشر نفساً من أصحاب حميد عنه لم يذكروا واسطة بينه وبين أنس، مما يأتي على تأييد رواية من ذكر السماع. كلمة السماع اللي هو سمعته يعني. قال: فشذ زهير بن معاوية مع حفظه وإتقانه؛ لأن اتفاق جميع أصحاب حميد على ترك ما ذكره وتأكيد ذلك بذكر السماع ممن ذكره، لا يقوم معه بعد احتمال أن يكون من قبيل المزيد في متصل الأسانيد الآتي ذكره. يعني بيقول إيه يا شباب؟ طيب ما واحد ممكن يقول إيه؟ طيب ما ممكن يكون حميد الطويل سمع هذا الحديث مرة من أنس مباشرة ومرة سمعه عن ثابت عن أنس؟ فالشيخ بيقول: لا، هذا الاحتمال لم يعد قائماً؛ لأن أصحاب حميد أطبقوا على أنه ذكر السماع، فبالتالي ذكر ثابت هنا خطأ من زهير.

طيب، الصورة الثانية هي المزيد في متصل الأسانيد، وهو الإسناد الصحيح الذي اتصل برواية العدل عن العدل بما لا يحتمل انقطاعاً يأتي من وجه آخر صحيح، يكون بعض رواته تلقى بواسطة عن شيخه في السند الأول، ولا يكون من باب الاختلاف الذي يدخله الترجيح والذي يقال فيه المحفوظ إحدى الروايتين والأخرى وهم، وشرحت مثال هذه الصورة في مبحث الشاذ. يعني إيه يا شباب؟ خلينا نشرحها هنا عشان تفهموها إن شاء الله، يعني المزيد في متصل الأسانيد أن الإسناد أساساً متصل، خلينا نحفظها بمثال سهل كذا، أن عندنا رواية يحيى القطان عن الأعمش، يحيى القطان سمع من الأعمش تمام، ثم جاءت رواية أخرى فيها يحيى القطان عن الثوري عن الأعمش، فلماذا احنا سمينا هذا المزيد في متصل أسانيد؟ لأنه بعدم وجود الثوري بين يحيى القطان والأعمش كان الإسناد متصلاً، فلذلك هذا مزيد في الإسناد المتصل، بيسموه المزيد في متصل الأسانيد، يعني إيه؟ هذا كلا الروايتين محفوظ، الروايتين محفوظتان.

طيب، قال الصورة الثالثة: زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة، يعني مثلاً الرواية كانت بالعنعنة، رواية مثلاً حميد عن أنس، وبعض الرواة جعلها حميد حدثنا أنس أو سمعت أنساً. قال: وهذا كثير في الأسانيد، خصوصاً لما بينا من الكلام على العنعنة أنهم كانوا يتخففون بذكرها عن سياق الألفاظ، يعني الراوي مش يجي يقول لك: حدثنا فلان قال حدثنا فلان قال، لا بيقول عن فلان عن فلان، يعني كان ده اختصار يعني. قال: ولا ريب أن حفظها زيادة تدفع الشبهة عن حديث الموصوف بالتدليس من الثقات، بل تنفي على أية حال شبهة الانقطاع. يعني بيقول إن كلمة حدثنا تعتبر كذا إذا ثبتت يعني في الإسناد تنفي شبهة الانقطاع؛ لأن الراوي إذا صرح بسماعه ممن روى عنه فخلاص كذا احنا تأكدنا باتصال الإسناد. قال: وقبولها مشروط إضافة إلى كون الراوي الحافظ لها ثقة بأن يصح الإسناد إليه، وأن يسلم ذلك من المعارض الراجح، فقد تقوم الحجة على وهم الثقة في ذكر السماع. يعني إيه يا شباب؟ يعني بيقول هنا إن كلمة حدثنا لو جاءت في الإسناد لا يصح أن نتعجل ونجعل الإسناد متصلاً بمجرد هذه الصيغة، لا لابد من شروط: الشرط الأول أن يصح الإسناد إلى الراوي المصرح اللي هو قال حدثنا أو سمعت، الثاني أن يكون ذكر هذه اللفظة صحيحاً، كيف؟

بأن لا يكون شاذاً في الرواية، يعني لما نجمع الطرق لا نكتشف أن هذا خطأ من بعض الرواة وهم أنه أبدل السماع بالعنعنة؛ لأن المتروك هو الذي يأتي بعد الباء، يعني مثلاً أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ، يبقى ما هو الشيء المتروك هنا الذي هو خير؟ لأنه جاء بعد الباء، فهمنا كذا؟ فنقول إن هو استبدل العنعنة بالتحديث لما نكون عايزين نقول إن هو ترك التحديث، يعني ترك كلمة حدثنا، ولو إحنا عايزين نقول إن هو ترك كلمة العنعنة وجاء بحدثنا فنقول: استبدل حدثنا بالعنعنة، يبقى العنعنة هنا هي المتروكة، المتروك هو الذي يذكر بعد الباء، ماشي كذا؟ وده على عكس ما كثير من الناس بيقول، واحد مثلاً يقول إيه: استبدلت القديمة بالجديد، لأ، المفروض غلط يقول: استبدلت الجديد بالقديم؛ لأني أنا تركت القديم والمتروك هو الذي يكون بعد الباء.

طيب، قال خلاص كذا، والصورة المتقدمة كان السلف من أئمة هذا العلم يعتنون بتمييزها وحفظها، ويعيبون على من يقع له الحديث على وجهين ظاهر الاتصال في أحدهما ومنقطع في الآخر فيحدث بما ظاهره الاتصال دون المنقطع. كما قال الميموني، الميموني أحد كبار يعني تلامذة الإمام أحمد، كما قال الميموني: تعجب إلي أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل ممن يكتب الإسناد ويدع المنقطع، ثم قال: وربما كان المنقطع أقوى إسناداً وأكبر. قلت: بين لي كيف؟ قال: قلت بين لي كيف؟ قال: يكتب الإسناد متصلاً وهو ضعيف ويكون المنقطع أقوى إسناداً منه، وهو يرفعه ثم يسنده وقد كتبه هو على أنه متصل وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. معناه لو كتب الإسنادين جميعاً عرفا من المنقطع ضعف ذا وقوة ذا. يعني إيه يا شباب؟ خلينا نشرح هذه؛ دلوقتي الإمام أحمد بيقول من الخطأ هنا أنك حينما تجمع رواية حديث ما تقتصر فيه على الأحاديث المرفوعة، خطأ، لابد أن تجمع كل ما جاء في الباب، تجمع الأحاديث القدسية والأحاديث المرفوعة والأحاديث الموقوفة والأحاديث المرسلة، إسرائيليات كمان ما جاء عن بني إسرائيل، ليه؟ لأنه ربما كان الإسناد الأقوى هو إسناد الحديث المرسل أو الموقوف أو الرواية عن بني إسرائيل، فستتأكد حينها أن الرواية المرفوعة هي خطأ من الراوي.

يبقى الشاهد إيه يا شباب؟ اللي هو القول المشهور جداً عن علي بن المديني: الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه، وكما قال ابن المبارك: إذا أردت أن يصح لك حديث فاضرب بعضه ببعض، يبقى لازم تجمع طرق الرواية؛ لأن ممكن تكون الرواية قدامك ظاهرها الصحة، وهي رواها مثلاً راوٍ وليكن مثلاً رواها همام عن قتادة عن أنس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنت تقول: والله ده إسناد صحيح، تمام؟ لكنك لما جمعت باقي الروايات، أن سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وشعبة رووا نفس الرواية عن قتادة عن أنس موقوفاً من كلامه هو، يبقى أنت كذا عرفت أن هو الأقوى، يبقى ده إيه؟ هو ده معنى إنكار الإمام أحمد، كلمة تعجب يعني أنكر، يعني كلمة عجائب في لسان المحدثين هي بمعنى المناكير أو المنكرات. طيب، يبقى الإمام أحمد عاب على من يجمع فقط الأحاديث المرفوعة، والصواب الصواب أن يجمع كل ما جاء في الباب عشان يميز أي الرواية فيهم هي المحفوظة.

طيب، قال الزيادة في متن الحديث، دي الصورة الرابعة، قال: وهي ما يقع في ألفاظ متن الحديث الواحد المتحد في أصله كحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من مفردة أو مفردات أو جملة أو مقطع أو قصة، أو ما يزيد حتى يبلغ أن.

يكون بمنزلة حديث آخر، وكثير في الأحاديث، ويمكن أن يستفاد بعض مثاله مما بينته من مثال لفوائد المستخرجات على الصحيحين؛ مستخرجات يعني واحد يأتي بنفس أحاديث البخاري أو مسلم ولكن بأسانيده هو، وربما يكون فيها زيادات.

قال: وهو كثير في الأحاديث، ويمكن أن يستفاد بعض مثاله مما بينته من مثال لفوائد المستخرجات على الصحيحين، وما يقع فيها من زيادات الروايات في المتون. قال: وربما كان تمام الحديث بتلك الزيادة، ومن لم يذكرها اختصره؛ فتفوت باختصاره ما قد يدل عليه من العلم أصل سياقه. يعني بيقول إن أحياناً يكون في شخص روى الحديث على الاختصار ويكون هذا الاختصار أخل بالمعنى، وكان الأولى أن يروي الرواية تامة حتى يظهر موضع الفقه فيها.

طيب، قال: وقد اعتنى به جماعة من فقهاء المحدثين؛ كأبي داود السجستاني في السنن، وأبي بكر النيسابوري في الزيادات على كتاب المزني، والبيهقي في السنن. البيهقي طبعاً في السنن الكبرى من أخص الكتب المعتنية؛ لأنها أساساً هذه كتب فقه يا شباب، كتاب مثلاً لأبي داود السجستاني هو طبعاً مع جامع الترمذي من أخص الكتب المعتنية بالفقه، فلذلك يعتني بالزيادات، وأبو داود بالذات يعني يهتم بهذا الباب، والبيهقي طبعاً في السنن، السنن الكبرى.

قال: وجمع ألفاظ الحديث وتبين ما يزيد الثقة في متنه على بعضهم؛ يحَرِّر أصول كثير من الأحاديث، وربما أبان عمن يتحصن بتلك الزيادة أو بتمام السياق لم يكن ليحصل بدونه. يعني هي المختصرة يا شباب دي في دراسة أي مسألة من المسائل عندنا أربع أمور يا شباب: التصور، الجمع، النقد، النتيجة.

التصور تصور المسألة، الجمع جمع كل ما جاء في الباب من الأسانيد والمتون والروايات المرفوعة والموقوفة والمرسلة، روايات عن بني إسرائيل والأحاديث القدسية وغير ذلك، حتى نعرف علة الحديث. والأمر الثاني الاعتناء بألفاظ الروايات؛ عشان نعرف، ربما يكون حديث يتمم معنى الآخر أو يفسره أو يضبطه أو يقيده أو يشكل عليه وهكذا، يعني كل حديث يخدم الآخر حتى تكتمل الصورة.

طيب، قال: بل في اختلاف فقهاء مسائل كثيرة يعود سبب اختلافهم فيها إلى هذا المعنى؛ كاختلافهم في كفارة المواقع في رمضان، هل هي لإفطاره بأي سبب أو لإفطاره بالمواقعة خاصة؟ وحكم القضاء له أو عدمه، وكاختلافهم في صفة القعود للتشهد في صلاة الصبح أو الافتراش لما جاء به الرواة لحديث أبي حميد الساعدي في صفة الصلاة اختصارا وتماماً وغير ذلك. يعني كان الشيخ هنا يقول لك إن اعتناء النقاد أو المحدثين والفقهاء بهذه الأمور؛ هل هذا الحديث مختصراً أو تاماً، وجمع روايات لأن هذا سيترتب عليه فقه الحديث والعمل به.

طبعاً الشيخ هنا أنا مدحت لكم في كتابه كثيراً، وهو كتاب صراحة كتاب نوعي جداً في بابه، وأنا لا أجد علماً من العلوم كتب فيه كتاب معاصر يجمع مسائله ويحاول أن يحررها بهذه الدقة، يعني ما فيش. يعني عمال أدور مثلاً في الفقه، في أصول الفقه، في علوم القرآن، في أي باب من الأبواب، لا أجد كتاباً يعد جامعاً محرراً في مسائله معتمداً على كلام الأئمة، مكثراً من الأمثلة وتحليل الأمثلة مثل هذا الكتاب. هو صراحة يعني جزاه الله خيراً وكتب أجره على هذا الكتاب، وحق للإنسان أن يدعو لكل من ينتفع منه.

قال: ومن مثاله الذي يتنازع أئمة الحديث في قبوله: زيادة وإذا قرأ فأنصتوا، اللي هي في الآية إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ في حديث أبي موسى الأشعري وأبي هريرة. قبل بعض الثقات في حديث كل منهما عن النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ هو حديث معروف الصحة سوى هذه الزيادة؛ اللي هي إيه؟ إذا قرأ فأنصتوا، يعني إذا قرأ الإمام يبقى نسكت خلاص كده. لكن هذه الزيادة طبعاً سيترتب عليها أن الإمام لو شرع في القراءة ما ينفعش تقرأ الفاتحة أنت، واضح كده.

قال: فقد اختلفوا فيها قبولاً ورداً، وقد أورد مسلم الحديث بها في صحيحه من حديث أبي موسى ولم يبالي بما قاله غيره من تفرد سليمان التيمي بها عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبدالله الرقاشي عن أبي موسى؛ من أجل ما عرف من إتقان التيمي. يعني الشيخ هنا بيقول إن الإمام مسلم صحح هذه الزيادة؛ لأن اعتبرها زيادة ثقة، أما غيره اعتبروها شاذة. واضح يا شباب ليه؟ لأن الثقات خالفوا سليمان فلم يذكروها فاعتبروا أن دي مخالفة، لكن الشيخ هنا وغيره من أهل العلم يعتبرون ذلك زيادة ثقة، وهو سليمان التيمي.

بينما أحجم مسلم أن يسوق الحديث بها في صحيحه من حديث أبي هريرة ما حكمه بصحته؛ من أجل شدة إنكارهم لها على محمد بن عجلان إذ تفرد بها عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة. يعني هو بيقول إن الإمام مسلم خرجها من رواية سليمان التيمي عن قتادة، تمام كده؟ ليه؟ لأنه رأى أنها صحيحة من هذا الوجه وأنها زيادة مقبولة، بينما لم يقبل نفس الزيادة من رواية أبي هريرة لتفرد محمد بن عجلان، تمام كده؟ عن زيد بن أسلم.

قال إبراهيم بن سفيان راوي الصحيح -إبراهيم سفيان اللي هو روى كتاب صحيح مسلم- عن مسلم، قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث: فقال مسلم: أتريد أحفظ من سليمان؟ فقال أبو بكر في حديث أبي هريرة فقال: هو عندي صحيح. وقال: لِمَ لم تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمع عليه. يعني كأن الإمام مسلم وإن كان يصحح هذه الزيادة أيضاً اللي هي في حديث أبي هريرة لكنه لم يخرجها لأنه لم يجمعوا. طبعاً كان يقصد بالإجماع هنا يقصد يعني جماعة من أئمة العلل، سيأتي إن شاء الله لما نتكلم عن صحيح مسلم نأتي نتكلم بتوسع عن من هم الأئمة الذين كان يرجع إليهم الإمام مسلم رحمه الله.

تنبيه: ربما أطلق بعض العلماء عبارة زيادة الثقة على ما يأتي به الصحابي من العلم في حديث يشاركه فيه صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا الآخر لا يذكر تلك الزيادة في حديثه، مثل ما وقع في حديث عبدالله بن مغفل في غسل الإناء من ولوغ الكلب؛ قال وعفروه الثامنة بالتراب، فجعل غسلة التراب غير الغسلات السبع، وأبو هريرة حين روى ذلك جعل غسلة التراب من السبع. يبقى إيه؟ عبدالله بن مغفل جعل أن دي زيادة على السبعة، إنما أبو هريرة جعلها من ضمن السبعة.

قال البيهقي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في ظهره فروايته أولى. فتعقبه الناقد ابن التركماني الحنفي، طبعاً ابن التركماني كان حنفياً من التركمان، والحنفي والبيهقي طبعاً شافعي، فده بقى كان قاعد له بالمرصاد. قال: فتعقبه، طبعاً الحاجات دي بيكون فيها فوائد كثيرة جداً اللي هو التعقبات دي، والإنسان العاقل يأخذ منها ما صفا ويدع منها ما كدر؛ يعني يأخذ الحاجات التي فيها علم، لكن الحاجات التي فيها مناكفات وكده ما يهتم بها.

قال فقال: بل رواية ابن مغفل أولى؛ لأنه زاد الغسلة الثامنة، والزيادة مقبولة خصوصاً من مثله يعني من الثقة. قال: وصاغ ذلك ابن حجر بصيغة أخرى فقال: هي زيادة ثقة فيتعين المصير إليها. وكذلك وقع في كلام طائفة من العلماء، وهذا من جهة الاصطلاح واسع، يعني ما فيش مشكلة أن هو يسمي هذا أن هو زيادة ثقة، أن الراوي وإن كان صحابياً زاد معنى في رواية فيعتبر هذا زيادة مقبولة.

قال: وكذلك وقع في كلام طائفة من العلماء وهذا من جهة الاصطلاح واسع، لكنه ليس المراد بكلامهم في زيادات الثقات عادة، وإنما يعنون بها زيادات الرواة الثقات في من دون الصحابة؛ العلماء لما بيتكلموا عن هل نقبل زيادة الراوي الثقة لا يقصدون بالتأكيد الصحابي، وإنما يقصدون من دون الصحابي يعني التابعين فمن بعدهم، على اعتبار أن رواية الصحابي حديث مستقل لذاته؛ بخلاف ما تتفرع به الأسانيد منه، فإنها جميعاً تنتهي إليه، يعني الأسانيد من بعض الصحابي بتنتهي إلى الصحابي فهي تعتبر رواية واحدة. لكن لما صحابي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى، وصحابي آخر يروي حديث ويزيد فيه، يعتبر هذا حديثاً مستقلاً.

قال: وكما يكون ذلك في الزيادة يكون كذلك في الموافقة والمخالفة، وفي الموافقة فكل منهما شاهد لحديث الآخر، وفي المخالفة يتبع طريق النظر في مشكل الحديث؛ يعني لو الصحابة وافق بعضهم بعضاً خلاص تمام كده هذا يشهد لهذا. لكن لو حصل بينهم اختلاف ولا يمكن الجمع في فرق بين الزيادة والاختلاف، الزيادة خلاص يبقى هذا معنى زائد حديث مستقل، لكن الخلاف هنا يدخل في حاجة اسمها مشكل الحديث أو مختلف الحديث اللي هو الروايات اللي وقع فيها خلاف.

غير أنك لو استعملت هذه العبارة فقلت زيادة ثقة فيما اتحدت فيه القصة مما يحدث به الصحابيان كان في أكثر يزيد بعضهم على بعض، فليس في ذلك من حرج، وإنما المقصود التنبيه على طريقة القول. يعني هو بيقول لك أنت ممكن تستعمل هذه المصطلحات حتى في رواية الصحابة؛ أنك تقول مثلاً زيادة ثقة، أو تقول إن هذا من باب مشكل الحديث، ليس فيها مشكلة ما دمت تقصد أن هذه الروايات لو كانت زيادة فهي مقبولة، ولو كانت فيها إشكال فنحن نريد أن نجمع بين هذه الروايات، فلو ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يكون لها وجه يجمع فيه. والإمام الشافعي أظن أنني لما كنت أدرس لكم كتاب لغة المحدث ذكرت لكم فصلاً جميلاً؛ كيف جمع الإمام الشافعي بين أحاديث ظنها كثير من الناس من مختلف الحديث أو مشكل الحديث.

طيب، قال خامساً: الإدراج، ويقع في الإسناد والمتن، والوقوع في روايات الثقات صور ثلاث. كل ده يا شباب احنا بنتكلم عن بحث زيادات الثقات، أن يشترك جماعة من الرواة الثقات في أصل رواية ثم يزيد بعضهم على بعض، كيف نتصرف معها؟ قلنا إنها ليس لها وجه واحد، وإنما ينظر فيها إلى الراوي الذي روى الرواة عنه، هل يحتمل عنه تعدد الطرق أم لا؟ هل الرواة كلهم ثقات أم لا؟ هل ثبتت الروايات أم لا؟ وليس لزيادة الثقة وجه واحد في القبول أو الرد.

قال: ويقع في الإسناد والمتن، والوقوع في روايات الثقات صور ثلاث. الصورة الأولى: أن يكون وهماً من الثقة، وهو أن يدخل حديثاً في حديث؛ كأن يسوق إسناداً ثم يدخل عليه متناً مروياً بإسناد آخر، وهذا أكثر ما يدخل من صور الإدراج تحت عينيه الحديث، وسيأتي مثاله في التعليل بالغلط. يعني إيه يا شباب؟ أن تكون الصورة الأولى اللي هو وهم أن الراوي أدخل جملة من حديث في حديث آخر، يبقى ده وهم، خلاص هذا وهم.

الصورة الثانية: أن يقع الحديث للراوي بإسنادين أو أكثر، ربما اختلفت وصلاً وإرسالاً، أو تفاوتت فيما بينها في المتن زيادة ونقصاً، فيحمل رواية بعضهم على بعض ولا يبين حديث هذا من هذا، وادعي أنه ربما فعله سفيان بن عيينة ولم أقف له على مثال، وعيب على محمد بن إسحاق، ومثله قادح في الحديث تُعَل به الرواية. قال: وكان الزهري يجمع بين الروايات المسندة من روايات الثقات من شيوخه ويحمل ألفاظ بعضهم على بعض. طيب خلينا نشرح هذه الفكرة يا شباب؛ يعني إحنا عندنا هنا راوٍ من الرواة، هذا الراوي له أكثر من شيخ، وكل شيخ حدَّثه بالرواية على وجه ما، شخص منهم مثلاً حدَّثه بالرواية مرسلة، والآخر حدثها مسندة، أو مثلاً بعض الرواة حدَّثه بالمتن مختصراً، والآخر حدَّثه بالمتن مطولاً كاملاً، فيقوم هو وبيروي عن الاثنين من شيوخه يروي كأن الشيخين اتفقا في الإسناد والمتن بينما بينهم خلاف.

واضح كده؟ المكان الصحيح أن هو يفرق يقول هذا حدثني مرسلاً وهذا حدثني مسنداً وهكذا. قال: وكان الزهري طبعاً والذكر يذكر مثال هنا. قال كما قال في سياقه لقصة حديث الإفك: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة -اللي هو حديث الإفك- عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها. يعني شوف هنا هو عنده كم شيخ يا شباب؟ عنده سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله. يبقى شوف عنده أربعة حدثوه عن عائشة.

كل واحد منهم أخبره بجزء من هذه الرواية، ثم ساق هو الرواية كأنهم جميعا اتفقوا عليها. فهمت كده؟ قال: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها، أوعى يعني آآ يعني آآ ذكره يعني آآ مستوعبًا، يعني أو أحفظ، يعني أوعى لحديثها من بعض، وأثبتوا اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني. يعني أنا عارف كل واحد حدثني إيه، عارف أن ده حدثني بهذا الجزء وهذا بهذا الجزء، لكن أنا وأنا أسوق لكم هذا الحديث سُقته على نسق واحد، خلاص آه طيب، قال: وبعضهم آآ وبعض حديثهم يصدق بعضًا. ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت، وبعدين راح جه بقى ذاكر الآيه الحديث.

قال القاضي: هو ممن انتقد قديمًا على الزهري، يعني فيه ناس زعلوا من الزهري وانتقدوا عليه، قالوا له كان كان المفروض أنك أنت آآ ما تجمعش بين روايات هؤلاء لأن كل واحد منهم حدثك بصورة معينة، فأنت أوهمت السامع أنهم جميعًا اتفقوا على هذا النسق. قال القاضي عياض: هو ممن انتقد قديمًا على الزهري لجمعه الحديث عنهم، وإنما عند كل واحد منهم بعضه، خلاص كده. وقيل كان الأولى أن يذكر حديث كل واحد منهم بجهته، ولا درك على الزهري في شيء منه، لأن هو بقى بيقول يعني، يعني لا نؤاخذ الزهري، هو هنا هيدافع عن الزهري، يقول: ولا درك على الزهري في شيء منه؛ لأنه قد بين ذلك في حديثه، والكل ثقات أئمة لا مطعن فيهم.

يعني بيقول خلاص الراجل والله حدثه هؤلاء وهؤلاء كلهم، فبالتالي ما عدش فيه مشكلة، ما عدش فيه مشكلة خالص أن الراجل يقول حدثني فلان وفلان وفلان، ويسوق الرواية على نسق واحد، وإن كان كل واحد منهم حددها بجزء من هذا الحديث؛ ليه؟ لأن كلهم ثقات. قال: فقد علم صحة الحديث ووثق كل لفظة منه، إذ هي عند أحد هؤلاء الأربعة الأقطاب عن عائشة، يعني طبعًا كل واحد من دول صراحة أقطاب، أعلام، سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله، يعني أعلام، خلاص كده.

قال: وحين حدث محمد بن إسحاق بهذا الحديث عن الزهري ذكر عنه هذا التلفيق، وزاد التلفيق يا شباب اللي هو الجمع يعني، وزاد فقال: عن الزهري كل آآ كل قد حدثني بعض هذا الحديث، وبعض القوم كان أوعى له من بعض، وقد جمعت لك الذي حدثني القوم. قال محمد بن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عائشة، وعبدالله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة عن نفسها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فكل قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعًا، يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه، وكل كان عنها ثقة، فكلهم حدث عنها ما سمعنا.

قلت: فمثل هذا لا يُعل بمثل هذا التصرف. يعني الشيخ بيقول لا يصح أن نعلل هذا الحديث بهذا التصرف من الزهري؛ لكونه متصلًا ويعود في جملته إلى رواية ثقات، وإن كان خلاف الأولى. يعني إيه يا شباب؟ هذا فعلاً كلام جميل، يعني بيقول الأولى بلا شك يا شباب، الأولى دائمًا أن ينقل الراوي الرواية كما تحملها، هذا لا يجعل الراوي يؤاخذ في أي شيء، هو ده الصح أنك أنت تسوق الرواية كما سيقت إليك، لكن إذا كان الراوي تصرف في الرواية باجتهاده فهذا نوع من الرواية بالمعنى، وقد يصيب وقد يخطئ، واضح كده؟ لكنه في هذه الرواية بعينها لم يخطئ؛ لأنهم كلهم سمعوا من عائشة رضي الله عنها، وكلهم ثقات وحفاظ، تمام وإن كان خلاف الأولى.

قال: وإنما يكون قادحًا، إمتى بقى يكون قادح يا شباب؟ وإنما يكون قادحًا معللاً لو كان بعض تلك الطرق مرسلة أو ضعيفة، لو كان بعض هؤلاء لم يسمع من عائشة أو بعضهم ضعفاء فعلاً، ما كانش ينفع يحمل رواية بعضهم على بعض. قال: وذلك كالإدراج الذي وقع من الزهري في رواية عن ابن الليثي عن أبي هريرة، هيضرب مثال هنا للإيه، اللي هو موضع الإعلال، يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنفًا؟ فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أقول مالي أنازع القرآن؟ فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: في هذه الجملة فانتهى الناس إلى آخره مما أدرجه الزهري في الحديث، في قول عامة متقدمي النقاد ممن تعرض للقول في هذا الحديث كالبخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وأبو داود السجستاني والبيهقي والخطيب البغدادي وغيرهم، وبينوا وجه ذلك وحجته بما يطول المقام. يعني بيقول إيه، نقول الحمد لله صالحًا، هو بيقول هنا إيه، بيقول أن هذه الزيادة لكلمة آآ فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يظن أنها إيه؟ أنها من كلام الراوي، لأ هي زيادة مدرجة في الحديث أدرجها الزهري، والنقاد انتقدوا هذه الزيادة كالبخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وأبي داود والبيهقي والخطيب وغيرهم، وبينوا أنها مدرجة.

ألا وهي عبارة لا يقولها الزهري إلا بتوقيف؛ لأنها خبر فلا بد أن يكون تلقاها بواسطة بينه وبين زمان النبوة، وليست تلك الواسطة ابن أكيمة عن أبي هريرة؛ إذ لا تساعد الروايات على تصحيح ذلك، فهي إذًا رواية مرسلة. يعني الشيخ هنا بيقول إيه، بيقول هذه الكلمة التي هي فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من كلام الزهري نعم، لكن أكيد الزهري أخذها عن أحد، وليس عندنا حجة أنه أخذها من نفس الإسناد الذي هو ابن أكيمة عن أبي هريرة، يبقى إيه؟ يبقى أكيد أخذها عن طريق لم نعرفه نحن، إذا هي رواية مرسلة.

فيكون الزهري قد أدرج بعض ما هو مرسل فيما هو موصول، يبقى الرواية دي بقى يا شباب هي محل نقد؛ ليه؟ لأننا تأكدنا أنها مرسلة، فكيف تدخل المرسل على المسند الموصول؟ في الرواية الأولى التي يعني حمل فيها كلام بعض الرواة على بعض تمام، كلهم سمعوا من عائشة وكلهم ثقات، فكانت أمرًا أخف، إنما هنا لأ. طيب قال: وهذا لا يُدعى في شيء من الحديث حتى تقوم الحجة عليه، كما نراه وقع في هذا الحديث أو تقوى الشبهة فيه؛ يعني ما ينفعش أي حد يدعي أن هذه الرواية مدرجة إلا بحجة.

قال الصورة الثالثة: أن يقع بقصد لفائدة؛ يعني يحصل الإدراج يحصل الإدراج يا شباب لفائدة، يعني الواحد يزيد راوي، يزيد زيادة في الإسناد أو المتن لفائدة. قال الصورة الثالثة: أن يقع بقصد لفائدة وليس هذا من أجل الحديث، وإدراج الزيادة من هذا يبين عادة، وإن ترك بيانه لظهوره فلا محظور منه ولا يُعل به، هو مثل إدراج لفظة تشرح اسم راوٍ في الإسناد بتبيين نسبه أو جرحه أو تعديله أو شيء من أمره، وهو كثير الورود في الأسانيد، فهذا يأتي الإدراج فيه بقرينة مبينة. يعني مثلًا يا شباب يقول: حدثنا إسماعيل هو ابن علية، حدثنا سفيان هو الثوري، يبقى ده إيه؟ ده يعتبر إدراج من باب التفسير يعني.

قال: ومثال قول أبي داود السجستاني: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم (يعني ابن خالد) عن رباح بن زيد، فذكر بإسناده حديثًا. فعبارة يعني ابن خالد إدراج من أبي داود، وعلامة الإدراج قوله يعني، ولو لم تأت هذه القرينة وجاء السياق بلفظ إبراهيم بن خالد لم يصح ادعاء الإدراج في تفسيره، وإنما هو تعريف مخلد نفسه بشيخه. آآ يبقى يريد أن يقول هنا يا شباب أن الراوي إذا زاد زيادة فإنه لا بد أن يأتي في كلامه ما يبين تلك الزيادة، أن يقول مثلًا حدثني سفيان، قلت: هو ابن عيينة، فاهمين يا شباب؟ فكلمة هو أو قلت هذه أو كلمة يعني تدل على الإدراج، ولا يصح أن يدعى الإدراج إلا بحجة.

قال: ومما لا يبين لظهوره مثلًا ما تراه في كتاب يعقوب بن سفيان، يعقوب بن سفيان الفسوي له كتاب اسمه التاريخ، كتاب في النقد في الرجال والتاريخ، طبعًا كلمة التاريخ في لسان المحدثين يا شباب ليس المقصود بها سرد التواريخ والوفيات، لأ هو معناها الرواة الذين روي عنهم العلم والكلام عنهم جرحًا وتعديلًا. قال: ومما لا يبين لظهوره مثلًا ما تراه في كتاب يعقوب بن سفيان حيث يسوق إسناده إلى راوٍ لا يريد ذكر روايته وإنما ينتهي إليه ليبين درجته في الحديث، لقوله مثلًا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان عن صلة بن أشيم (تابعي كوفي ثقة).

يبقى هو أساسًا ساق هذا الإسناد ليتكلم عن الراوي الذي هو صلة هذا ويقول إن هو تابعي كوفي ثقة، قال: فعبارة تابعي كوفي ثقة ليست من كلام سفيان الراوي عن صلة، واضح كده، طبعًا ده سفيان الثوري يعني، قال: هو الثوري ولا مدرجة ولا مدرجة من كلام أبي نعيم الفضل بن دكين، إنما هي من إنشاء الحافظ يعقوب بن سفيان، يستعمل ذلك كثيرًا في كتابه هذا، ومثله بين للمعتني بهذا العلم. يعني الإنسان مش محتاج أنك أنت يقول لك إن هذا مدرج، هذا معروف لطلبة العلم الذين عارفين طريقة يعقوب بن سفيان في كتابه عارفين أنه بيقول هذا؛ لأنه أساسًا يريد أن يحكم على الراوي، فهذا ليس من باب المدرج.

قال: فإن قلت فماذا لو جاء الإسناد في موضع يقول فيه الثقة مثلًا: حدثنا حماد، وجاء في مكان آخر يقول فيه ذلك الثقة: حدثنا حماد بن زيد، فهل تكون زيادة ابن زيد مدرجة من قول من حدث بذلك الإسناد عن ذلك الثقة؟ أم هي من زيادة الثقة؟ يحفظ الزيادة في الإسناد كما يحفظ الزيادة في المتن، يذكرها بعض الرواة عنه ولا يذكرها بعضهم. هذا سؤال جيد. قلت: بل هي زيادة ثقة محفوظة كجزء من روايته، لا تنسب إلى غير ذلك الثقة المحدث بها عن ذلك الشيخ المهمل، ولا يدعى عليها الإدراج إلا بحجة تفسره أو شبهة قوية تقوم دون التسليم بقبولها.

خلينا نشرح الصورة دي يا شباب عشان ممكن دي تحتاج شرح، خلينا نقول يا شباب احنا عندنا مثال مثلًا أن في رواية رواها حجاج عن حماد، جاءت كل الروايات هكذا: حجاج عن حماد، ثم جاءت رواية: حجاج عن حماد بن زيد، فهل نقول إن هذه زيادة ثقة، يعني هذا الراوي زاد الرواية نحاول أن نحكم عليها بالثبوت أم نعتبرها مدرجة؟ الصواب يا شباب أنها زيادة من الراوي، قد تكون خطأً وقد تكون صوابًا، تمام؟ فلا بد من معرفة هل هذه الزيادة صحيحة أم لا؟ لأنه ربما يكون الراوي أساسًا هنا هو حماد بن سلمة مش حماد بن زيد، واضح؟ يبقى هنا يا شباب لا بد أن يكون عندنا دقة في الفرق بين الإدراج وبين زيادة الثقة، وكل حديث يا شباب له ملابساته، وكل حديث له ظروفه، ولا بد من جمع كل الروايات حتى يتبين الوجه المحفوظ للرواية.

طيب قال: ويقع مثل ذلك الإدراج في المتون أيضًا بقصد شرح لفظ غامض أو نحو ذلك، مثل ما جاء في أثناء قول عائشة رضي الله عنها في حديث بدء الوحي: ثم حُبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد، الحديث. فعبارة "هو التعبد" جزم بعض العلماء أنها مدرجة من قول الزهري يشرح بها معنى التحنث، يعني أساسًا الرواية محفوظة من غير كلمة التعبد، هي موجود كلمة فيتحنث فيه وخلاص، فالزهري في قول عدد من العلماء أن هو الذي زاد ذلك تفسيرًا لكلمة التحنث. قال: وفي رواية عن الزهري جاءت العبارة معترضة بصيغة قال: والتحنث التعبد، يبقى كده ده اسمه إيه يا شباب؟ زيادة تفسير.

قال الأصل الثاني: الحكم في زيادة الثقة. طيب نشوف قد إيه عشان احنا عايزين نلتزم بالوقت، لا أريد أن أزيد، طيب كده احنا تقريبًا أخذنا ساعة، فخلينا نلتزم بالساعة عشان بعض الشباب اشتكى أننا بنزيد شوية، فخلينا نلتزم بالساعة إن شاء الله، أحاول بإذن الله بكرة أننا نأخذ كمان ساعة، لو قدرت لو كان عندي وقت في الصباح إن شاء الله نأخذها في الصباح، سأنبه عليكم ونحاول نشد حيلنا شوية في الكتاب عشان ننهيه قبل رمضان؛ لأن في بعض الشباب يدرسونه في تقريبًا في أكاديمية الحديث أو في بعض المعاهد، هم طلبوا مني أننا ننجزه قبل رمضان؛ عشان تقريبًا عندهم اختبار فيه، فأنا أحب أن أعين الشباب بالذات الشباب الذين يجتهدون ويهتمون بالدراسة، أنا أحب أن أخدمهم في ذلك. جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.