تسجيل الدخول

الدرس 11 - من صفحة 297

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

آآ صباح الخير، آآ نبدأ إن شاء الله يا شباب اه في مواصلة كتاب تحرير علوم الحديث، وصلنا إلى الفصل آآ المبحث السابع وهو حكم الرواية بالمعنى، ونذكر أننا آآ في قراءتنا لهذا الكتاب اه بدأنا مع الكتاب من أوله، كان هناك مقدمات في علوم الحديث مدخل لعلوم الحديث، ثم تحدثنا عن آآ نشأة علوم الحديث بشكل مختصر، ثم جاء الحديث عن آآ النظر في الإسناد اه تمييز الراوي ومعرفة الراوي، ثم دخلنا في الحكم على الراوي اه والآن نحن نتكلم عن الضبط، يعني قواعد في معرفة ضبط الراوي اللي هو التعديل أو التجريح، يعني كيف نحكم على الراوي.

من جملة المباحث التي تبحث في ضبط الراوي، تعرفون يا شباب أن الضبط هو أن يؤدي الراوي الرواية كما تحملها، الأول الصوت مسموع يا شباب؟ آآ لو حد من معنا من الشباب ممكن يكتب أن الصوت هو سامعه أو مش سامع. طيب أكمل وبعد كده أنظر في التعليقات إن شاء الله، من شروط آآ ضبط الراوي أن يؤدي الرواية كما تحملها، أن يؤدي الرواية كما تحملها، طيب إذا روى الراوي الرواية بالمعنى، يعني أخذ الرواية بلفظ ما ثم نسي هذا اللفظ لكنه كان متذكرًا للمعنى، هل يمكن أن يروي بمجرد المعنى؟ طيب الحمد لله الصوت مسموع، أم أنه لا بد أن يروي اللفظ الذي أخذه فإن لم يذكره لا يروي الرواية؟ فهذه صورة المسألة التي نقرأها إن شاء الله.

طيب، قال صفحة مائتين وتسعة وسبعين يا شباب: اختلف المتقدمون في شأن جواز رواية الحديث بالمعنى على مذهبين مشهورين. طبعا يا شباب الرواية بالمعنى رويت وانتهى الأمر، عندنا هنا مبحثان: هل في الأصل تجوز الرواية بالمعنى؟ الأمر الثاني: كيف نتصرف مع الرواية التي رويت بالمعنى؟ كيف نتصرف؟ وهل يمكن في عصرنا هذا إذا نسي إمام أو خطيب أو شخص حديثًا نسي لفظه هل يمكن أن يرويه وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم يقول: فيما معناه، أو ما معناه؟ واضح؟

قال: المذهب الأول جواز الرواية بالمعنى، وثبتت الرواية به عن أكثر الأئمة من السلف. طبعا أنا أقرأ بسرعة يا شباب لأسباب؛ اه السبب الأول أن إحنا كل هذا الكلام أخذناه قبل ذلك، والثاني أن الكلام نفسه سهل، يعني حينما يأتي معنا مبحث فيه شيء من الصعوبة آآ أو جديد على الشباب آآ أفصل فيه بإذن الله.

قال: ثبتت الرواية به عن أكثر الأئمة من السلف؛ منهم واثلة بن الأسقع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وعمرو بن دينار، والزهري، وجعفر الصادق، والشافعي، والثوري، وحماد بن زيد، ووكيع، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل وغيرهم. وروي عن عبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وعائشة، ولم يثبت عنهم.

طبعا الشيخ متميز جدًا في هذه الأمور يا شباب، متميز من جهتين: الجهة الأولى أن هو بعدما يحرر المسألة، يعني يحرر صورة المسألة، آآ يذهب إلى المتقدمين، حتى من عصر النبي عليه الصلاة والسلام، يجمع كل ما جاء ثم يبين لك ما ثبت وما لم يثبت، وما ثبت يشرحه لك، يعني لا يكتفي فقط بالجمع نقل، لا عنده مرحلتان: مرحلة النقد، يعني يبين الروايات الثابتة من غير الثابتة، ثم يشرح دلالات الروايات الثابتة، وهذا نسق متميز جدًا في التأليف يا شباب، حتى في الشرح.

قال: وروي مرفوعًا في جواز الرواية بالمعنى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن واثلة بن الأسقع، وعبد الله بن عمرو، وسليمان بن أكيمة الليثي، وأبي هريرة، وعبد الله بن مسعود، ورجل من الصحابة، ولا يثبت منها شيء وليس فيها ما تتقوى به. خلاص؟

طيب، ومن دليل أصحاب هذا المذهب ما جاء عن يحيى القطان، سيذكر هنا الأدلة يا شباب، نميز دائمًا بين القول وبين أدلة القول وبين وجه الاستدلال من الدليل، يعني هناك مسألة، وهناك قول، وهناك دليل لهذا القول، وهناك وجه الاستدلال من الدليل على القول، يبقى أربع إيه؟ أربع أمور. طيب، قال ما جاء عن يحيى القطان:

قال: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ لأن القرآن أعظم حرمة، ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدًا. وقال الرامهرمزي: ومن الحجة لمن ذهب إلى هذا المذهب أن الله تعالى قد قص من أنباء ما قد سبق، كرر ذكر بعضها في مواضع بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربي، وهو مخالف لها في التقديم والتأخير والحذف والإلغاء والزيادة والنقصان وغير ذلك.

طبعًا هذا من الأدلة المشهورة يا شباب، يقولون: الله سبحانه وتعالى يقص علينا، عايزين نعرف وجه الاستدلال، إحنا عرفنا الدليل. وجه الاستدلال من جهتين: الأول أن الله تبارك وتعالى يقص علينا قصصًا، وهذه القصص تأتي في مواضع ربما في موضع تكون القصة مختصرة وربما تكون أوسع، آآ وربما يكون في تقديم وتأخير: آمَنَّا بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ، رَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى، يعني يدخل فيها زيادات ويدخل فيها آآ ألفاظ تحذف آآ أو معاني تزيد أو كلمات تزيد، فهذا هو الأول. الوجه الثاني أنها أساسًا نقلت من لغتهم إلى لسان العرب، فأيضًا هذا وجه.

قال: كذلك قال الخطيب: اتفاق الأئمة على أن للعالم بمعنَى خبر النبي صلى الله عليه وسلم وللسامع بقوله أن ينقل معنى خبره بغير لفظه وغير اللغة العربية، أن الواجب على رسله وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه مما أخبرهم به وتعبدوا بفعله على ألسنة رسله، سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين، فإنه لا يجوز أن يكل ما يرويه إلى ترجمان وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان؛ لأنه لا يأمن الغلط وقصد التحريف على الترجمان، فيجب أن يرويه بنفسه.

يبقى ده كمان معنى أعلى، ليس فقط مجرد أن تروي الرواية بالمعنى بنفس لسان العرب، لأ حتى بلغة أخرى، وهذا عظيم جدًا، عظيم عظيم جدًا يا شباب. ولذلك أنا مهتم جدًا بكل شاب، يعني لي اهتمام خاص بكل شاب يحسن لغة أخرى أو يعيش في بلد تتحدث لغة أخرى في أفريقيا، في أوروبا، في أمريكا، في أستراليا، في كندا، في أي بلد؛ لأن هذا يقف على ثغر عظيم، وهو أن ينقل العلم إلى أهل بلده. كثير جدًا من الشباب المسلمين أعرفهم لا يعرفون لسان العرب جيدًا ويحبون العلم، منهم من يتعب ويجتهد ويسافر إلى بلد ويتعلم لسان العرب، أو اجتهد في تعلم لسان العرب في بلده لكنهم قليلون، فلذلك أرى أن من أعظم أبواب الخير والله، من أعظم أبواب العمل للدين يا شباب أن يكون في كل بلد من بلدان الدنيا من هو من شباب المسلمين متقن لعلوم الشريعة، ومتقن للسان العرب، ومتقن للسان أهل بلده، ثم يبسط هذه العلوم وهذه المعاني إلى طلاب العلم، بل إلى عامة المسلمين، والله هذا يا شباب على ثغر عظيم جدًا.

أنا نفسي كنت أرجو أن أتعلم لكني في تعلم اللغة قليل شوية أو عندي اهتمامات أخرى، ولكني أحث كل شاب وفتاة أن تهتم بهذا الباب فهو باب عظيم والله، وقليل من يدركه. شيخي فضيلة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله أدخل ابنته قسمًا لتعلم اللغة، تقريبًا الصينية أو اليابانية في الأزهر، حتى تقف على هذا الثغر؛ لشعوره بقيمة هذا الأمر.

طيب، قال: وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره وأمره ونهيه إصابة معناه وامتثال موجبه، دون إيراد نفس لفظه وصورته.

طيب، قال: وعلى هذا الوجه لزم العجم وغيرهم من سائر الأمم دعوة الرسول إلى دينه والعلم بأحكامه، ويدل على ذلك أنه إنما ينكر الكذب والتحريف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغيير معنى اللفظ، فإذا سلم راوي الحديث على المعنى من ذلك، كان مخبرًا بالمعنى المقصود من اللفظ، صادقًا على الرسول صلى الله عليه وسلم.

صح، يعني هو يقول: إذا أخبر بنفس المعنى ولكن بلفظ آخر مختلف فتم المقصود وهو إيصال المعنى.

قال: وابن حزم يعيد ما يكون اه من اختلاف الألفاظ في بعض الروايات إلى سبب آخر فيقول: ليس اختلاف الروايات عيبًا في الحديث إذا كان المعنى واحدًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه إذا كان يحدث بحديث كرره ثلاث مرات، فنقل كل إنسان بحسب ما سمع، فليس هذا الاختلاف في الروايات مما يهن الحديث إذا كان المعنى واحدًا.

ابن حزم هنا يا شباب يرى أن سبب... لاحظ ابن حزم هنا لا يتكلم عن جواز أو عدم جواز، يتكلم عن سبب: لماذا وجد في روايات الأحاديث ما يتفق في المعنى ويختلف في اللفظ؟ فأغلب الناس يرجعون هذا إلى أن الراوي نسي اللفظ وحفظ المعنى فعبر بألفاظ نفسه، لكن ابن حزم يذهب مذهبًا آخر، يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان يكرر الحديث أكثر من مرة، فربما في كل مرة ذكر لفظًا آخر فنقل كل ما سمع.

قلتُ: لكن هذا الاستدلال ضعيف. إحنا بعد ما عرفنا المسألة وعرفنا أدلتها وأوجهها الجديع هنا بيعلق على هذا الاستدلال، قال: لكن هذا الاستدلال ضعيف - اللي هو استدلال ابن حزم - لما يقع من الاختلاف في الرواية المتحدة المخرج عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو الشأن في الحديث الذي قصده ابن حزم بهذا التنبيه، فإنه حديث واحد، مخرجه رواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه ابنه أبو بردة، وعنه بريد بن عبد الله، ووقع في روايات الرواة عنه اختلاف في بعض الألفاظ، فهذا لا يحسن الاستدلال لمثله بمثل ما صنع ابن حزم، وأحسبه ألجأه إلى ذلك تشديده في منع رواية الحديث بالمعنى أصلاً؛ فإنه قال: من حدث وأسند القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقصد التبليغ لما بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يحل له إلا أن يتحرى الألفاظ كما سمعها، لا يبدل حرفًا مكان الآخر وإن كان معناهما واحدًا، ولا يقدم حرفًا ولا يؤخر.

طيب أنا أريد أن أعلق هنا يا شباب صراحة على تناول آآ مؤلف الكتاب لهذه المسألة: أولاً يا شباب هو بين صورة المسألة، ثم جمع ذكر أشهر الأقوال، خلاص جمع الأقوال وبين ما ثبت وما لم يثبت، ثم شرحها وشرح وجهة نظر أصحابها، ثم ذكر وجهة نظر آآ يعني أخرى لابن حزم.

ركزوا بقى يا شباب عشان تتعلم كيف تجمع الأقوال، وكيف تفقه الأقوال، وكيف تحسن إلى الأقوال: أول شيء هو لما رأى هذا القول عن ابن حزم، واحد: تثبت من ثبوت هذا القول عن ابن حزم، فرجع إلى المصدر الأصلي وهو كتاب الأحكام في أصول الأحكام خلاص لابن حزم، طيب يبقى ده رقم واحد التثبت. اثنين: رجع إلى سياق القول، ما هو ممكن يكون القول ده في ضمن السياق، فأنت إذا حذفت السياق أو لم تفهم في خلال السياق ربما يغيب عليك المعنى والسبب. الأمر الثالث وهو مهم جدا أن هو جمع مواضع أخرى لنفس الإمام في نفس المسألة حتى تكتمل الصورة، فعرف أن ابن حزم أساسًا يشدد في منع الرواية بالمعنى، اه فبالتالي هو فهم لماذا يعني لجأ ابن حزم إلى هذه الطريقة. ثم يأتي آخر أمر وهو النقد، أنه ينقد كلام ابن حزم يعني يعني يختبره، وجد أن استدلاله ضعيف.

لماذا؟ ما وجه ضعف الاستدلال يا شباب؟ أن كثيرًا من الروايات رويت بالمعنى والمخرج واحد، يعني كلام ابن حزم يكون صحيحًا متى؟ إذا روت عائشة رواية، وروى أبو هريرة رواية بلفظ آخر، وروى ابن عمر رواية بلفظ ثالث، ماشي، لكن يتحد المخرج ثم تختلف الروايات، إذاً ليس السبب هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كرر الحديث أكثر من مرة. كل دي يا شباب يعني إيه معاني جميلة المفروض تنتبه لها حينما تقرأ بحثًا معاصرًا أو كتابًا معاصرًا لمؤلف متميز. وأنا يعني أرى أن كثيرًا من الشباب حتى الذين هجروا تراث الأئمة وانكبوا على الأبحاث المعاصرة لم يحسنوا الانتفاع من الأبحاث المعاصرة، ليه يا شباب؟ لأنهم يهتمون فقط بالنتائج، هم بس مهتمين بالنتائج، النتيجة الأخيرة المعلومة.

طيب، والمذهب الثاني التمسك باللفظ. وثبت طبعًا يا شباب لا شك أن أصحاب المذهبين يرون أن قمة الضبط أن تتمسك باللفظ، خصوصًا أن هناك أحاديث يتعبد بلفظها مثل الأذكار والأدعية، واضح يا شباب؟ لا شك أن الرواية باللفظ هي أتم وهي أضبط وأتقن، لكننا نتكلم في الجواز. وثبتت الرواية به عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، والقاسم بن محمد، وابن سيرين، ورجاء بن حيوة، وأبي معمر الأزدي، وعبد الله بن طاووس، ومالك، وابن مهدي وغيرهم.

وأصله من السنة حديثان: الأول عن عبد الله بن مسعود، يبقى إحنا عرفنا بقى القول الأول بأوجه الأدلة بوجه الاستدلال، القول الثاني عرفناه وعرفنا هو منقول عن من، نريد أن نعرف على أي شيء اعتمد؟ قال: وأصله من السنة حديثان: الأول عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً - بالتخفيف أصح يا شباب نَضَرَ اللَّهُ امْرَأً، يعني الرواية الأصح هي نَضَرَ اللَّهُ امْرَأً - سَمِعَ مِنِّي حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ.

وهذا المعنى مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه، ومما يتعلق به آآ منها أيضًا في هذا الباب مما ثبت إسناده، حديث انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ آآ قَوْلِي ثُمَّ لَمْ يَزِدْ فِيهِ، ده طبعًا إيه واضح أكثر، وفي رواية أخرى شوية: فَلْيُؤَدِّهَا كَمَا سَمِعَهَا، آآ اللي هي جاية.

آآ قال: والحديث الثاني عن البراء بن عازب - ده بقى يعني كأنه إيه اه أقوى شوية - آآ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ آآ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ. قال: فرددتها - يعني البراء هيسمعها للنبي صلى الله عليه وسلم، شوف نفسه حفظها ولا لأ - فلما فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغتُ: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك، قال: لا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.

طبعًا هم بيستفيدوا من الحديث ده أكثر من فائدة: منها الفرق بين دلالة لفظ الرسول ولفظ النبي، ومنها فكرة الرواية بالمعنى، وإن كان بعضهم خصها بأحاديث الأذكار أو الآيات. الحديث ده يا شباب حديث عظيم جدًا، أحب منك أن تحافظ عليه وأن تعلمه أبناءك قبل النوم، هو حديث عظيم جدًا يشعرك أنك تتعبد إلى الله حتى في النوم، حتى في الأمور التي ترتاح فيها أو لك فيها نصيب وحظ.

وهذا عظيم جدًا في الإسلام يا شباب، أن الإسلام يجعل حياتك كلها لله: وأنت بتاكل عندك أذكار، وأنت راكب الطائرة أو يعني راكب أي مواصلة عندك أذكار، وأنت ماشي عندك أذكار، وأنت داخل المسجد عندك أذكار، فهذا الحديث عظيم ينبغي أن تحرص عليه وأن تعلمه أبناءك: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن.

أنا كثيرًا ما أنبه على فضل النوم على وضوء، أو البقاء على وضوء بشكل عام، لا بد أن تعلم أبناءك وأهل بيتك - يعني زوجك اه - أن تتوضأ وأن يتوضأ أبناؤك، أن يحرصوا على الوضوء، النوم على وضوء، لا يخرج أحدهم من دورة المياه إلا وهو متوضئ، عند النوم أيضًا قراءة الأذكار أيضًا المعوذات. هذا الحديث يا شباب حديث عظيم جدًا، إذا لم تكن تحفظه اكتبه مثلاً على السرير، أو آآ أنت لو مرتين أصلاً هتحفظه يعني.

قال: تحرير القول في دلالة هذين الحديثين. الآن الشيخ يتكلم عن حكم الرواية بالمعنى، استدلوا بحديثين، هل هذا الاستدلال صحيح أو لا؟ قال: أجاب الرامهرمزي - إحنا في صفحة مائتين وأربعة وثمانين يا شباب - قال أجاب الرامهرمزي بقوله: قوله: فأداها كما سمعها، فالمراد منه حكمها لا لفظها؛ لأن اللفظ غير معتبر به، ويدلك على أن المراد من الخطاب حكمه قوله: فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.

هذا عظيم جدًا يا شباب، شوف الرامهرمزي يبين لك ألا تقف مع مجرد اللفظ، أن تدخل في المعنى وأن تتعمق. استدل بإيه يا شباب؟ بيقول: إن المراد هو إيصال المعاني وليس الألفاظ، واضح؟ لذلك أنت يمكن أن تبلغها بلغة أخرى لو شخص مثلاً يحسن لغة العرب. الأمر الثاني أن المراد من اللفظ تفهمه، يعني إيه يا شباب؟ يعني فهم معنى اللفظ، استدل لذلك بإيه؟ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ.

قال: وأقول كذلك، فإن هذا في حق من لم يكن بفقيه، فهو إذا روى بالمعنى فربما حرف فيه، وشرط جواز الرواية بالمعنى أن يكون عالمًا بما رواه بالمعنى. يعني هو بيقول إيه الشيخ هنا يا شباب؟ لو أن شخصًا سمع رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أو قرأ حديثًا ويريد أن يحدث به الناس، لكنه نسي معناه، فهذا الشخص يمكن أن يكون عالمًا بالمعنى وفاهمًا للفظ، فإنه إذا روى بالمعنى لا يغير المعنى، لكن ربما أساسًا هو لم يكن يفهم معنى الحديث.

وفيه قصص جميلة جدًا في الموضوع ده: فيه راجل فلاح في بلد كان طلع يقول للناس آآ حديث: إن المؤمن كيس فطن، هو حديث ضعيف، لكن عمومًا هو نسي إيه؟ هو حرف المعنى، آآ قال: إن المؤمن كيس قطن - القطن يعني - وبعدين مش لاقي حاجة، إيه يعني إيه المؤمن كيس قطن يعني؟ فقال: يعني جلباب أبيض يعني! فكتير من الناس بيقرأ الحديث غلط أو ما بيكونش فاهم لفظه ويروح يرويه ويحدث الناس، لأ النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: بلغوا عني ولو آية، على الأقل تكون فاهم الآية، قرأتها صح، فاهم الحديث صح، واضح؟ الدعوة ليست حكرًا على الدعاة أو طلاب العلم، لا، الدعوة وظيفة كل مسلم، لكن ينبغي أن يفهم ما يدعو إليه. آآ كثير جدًا من الناس أحيانًا يروي الرواية بالمعنى يعني يغيروا الألفاظ ويحرف الرواية تحريفًا كبيرًا جدًا، سيأتي معنا إن شاء الله في علم علل الحديث أنماطًا آآ لتحريف الرواية حينما يرويها الراوي بالمعنى.

طيب آآ قال: ثم إن هذا الحديث نفسه - يعني نفس الحديث اللي هم احتجوا به - نقله الناقلون الثقات فاختلفوا في لفظه.

قال: وأما رده عليه السلام الرجل من قوله: وبرسولك إلى قوله: وبنبيك، فإن النبي أمدح وجه؛ لكل نعت من هذين النعتين موضع. يعني لفظ النبي من ناحية المدح يعني، قال: ولكل نعت من هذين النعتين موضع، ألا ترى أن اسم الرسول يقع على الكافة، واسم النبي لا يستحقه إلا الأنبياء عليهم السلام. يعني كأن الرسول طبعًا هو يقصد هنا بالرسول كل رسول، يعني حتى لو أُرسل برسالة، أي شخص يمكن أن يكون رسولاً، لا يقصد رسل الله اللي هم الأنبياء الكرام يعني. وإنما فضل المرسلون من الأنبياء لأنهم جمعوا النبوة والرسالة جميعًا، فلما قال: وبنبيك الذي أرسلت، جاء بالنعت الأمدح وقيده بالرسالة بقوله: الذي أرسلت.

وبيان آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو المعلم للرجل الدعاء، وإنما القول في اتباع اللفظ إذا كان المتعلم حاكيًا لغيره. شفت الشيخ هنا بيعلمك النقد، إنك بصوا يا شباب العمق! الإمام الشافعي قال: من تعلم علمًا فليدقق فيه. الإنسان العادي يا شباب لما بيسمع الكلام بيقف مع الكلام، أما طالب العلم أو الباحث يريد أن يعرف من أين أتى الكلام؟ وكيف قيل الكلام؟ وما أسبابه؟ وما سياقه؟ وكيف يُفهم؟ فاهمين يا شباب؟

طيب، قال: فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نقل الرجل من قوله: وبرسولك إلى قوله: وبنبيك ليجمع بين نبوته والرسالة، ومستقبح في الكلام أن يقول: هذا رسول عبد الله الذي أرسله، وهذا قتيل زيد الذي قتله؛ لأنك تجتزئ بقولك: رسول فلان وقتيل فلان، عن إعادة اسم المرسِل والقاتل إذا كنت لا تفيد به إلا المعنى الأول، وإنما يحسن أن تقول: هذا رسول عبد الله الذي أرسله إلى عمرو، وهذا قتيل زيد الذي قتله بالأمس، أو آآ في وقعة كذا.

قلت: وهذا الجواب محقق للغرض في الإبانة عن دلالة هذين الخبرين، وليس فيهما مقابلة لما استدل به الجمهور على الجواز. يعني أن الذين استدلوا بهذين الحديثين استدلالهم فيه ضعف، أو على الأقل يخص نوعًا من الأحاديث وهي الأحاديث التي يتعبد بلفظها كالأذكار والأدعية ونحو ذلك.

قال: ثم إن جميع المنقول عمن ذهب هذا المذهب من السلف ليس فيه قول واحد مقتضاه المنع من الرواية بالمعنى، وإنما على معنى الاجتهاد في الإتيان بالحديث على لفظه. لاحظ بقى وجه الاستدلال من القول، مهم جدا يا شباب، هل العلماء الذين تكلموا عن الرواية باللفظ هل هم يمنعون الرواية بالمعنى؟ أم يحثون المحدث أن يروي باللفظ؟ الثاني، يحثون المحدث أن يروي باللفظ، يعني أنا مثلاً لما أجي أقول لك إيه: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، خلاص كده، هل معناها أن أنا بقول لك إذا لم تكن ماهرًا بالقرآن مالكش فضل؟ لأ، وإنما أحثك على المهارة، ومع ذلك الله سبحانه وتعالى جعل القرآن لكل صنف: التاجر، المدرب، المعلم، المدرس، كل له نصيبه من القرآن، لكن مع ذلك الماهر بالقرآن أفضل وأعلى منزلة. فحينما تحدث هؤلاء عن الحث على الاجتهاد في الإتيان بلفظ الرواية، لم يكونوا يمنعون الرواية بالمعنى، واضح؟ طيب، لا سيما طبعًا يا شباب إذا كان من يرويها عالمًا بما يحيل الألفاظ، يعني فقه المعنى، ثم نسي آآ اللفظ، فيمكن أن يرويه.

طيب نحاول بقى نتجاوز الجزء ده. صفحة مائتين وستة وثمانين يا شباب: وتتفرع عن هذا المبحث مسائل: الأولى: هل يجوز اختصار الحديث؟ اختصار الحديث نوع من الرواية بالمعنى. المسألة الأولى: هل يجوز اختصار الحديث؟ عن عبد الله بن المبارك قال: علمنا سفيان اختصار الحديث - طبعًا سفيان الثوري - وذهب بعض أئمة الحديث إلى المنع من ذلك. طبعًا يا شباب ابن المبارك التقى بسفيان بن عيينة أيضًا، لكن هو إذا أطلق يقول سفيان يبقى هو الثوري.

آآ قال: وذهب بعض أئمة الحديث إلى منع ذلك. قال يحيى بن آدم: ما رأيت أحدًا يختصر الحديث إلا وهو يخطئ إلا ابن عيينة. وقال العباس - طبعًا هو بيقول ما رأيت يتكلم عن رؤيته فيفهم هذا القول في سياقه - وقال العباس بن محمد الدوري - سُئل طبعًا الدوري ده طبعًا من أقوى تلامذة يحيى بن معين رحمه الله، وبقي معه إلى أن مات يعني كان ملازمًا له، ومن الجميل أن الشيخ محمد عمرو رحمه الله يعني توفي وهو يقرأ في هذا الكتاب، كتاب عباس الدوري أسئلة كان وجهها عباس الدوري إلى يحيى بن معين، توفي الشيخ رحمه الله وهو يتلو ويقرأ في هذا الكتاب رحمه الله وغفر له - اه قال: سُئل أبو عاصم النبيل: أيُكره الاختصار في الحديث؟ قال: نعم؛ لأنهم يخطئون المعنى. شوف لاحظ: لأنهم يخطئون المعنى، ده تعليل، إذا رووا الحديث مختصرًا ولم يخطئوا جاز، يبقى ده حكم معلل يا شباب.

قال الخطيب: وقد ذكر اختلافًا لأهل العلم بالحديث في ذلك جوازًا ومنعًا، والذي نختاره في ذلك أنه إن كان فيما حُذف من الخبر معرفة حكم وشرط وأمر لا يتم التعبد والمراد في الخبر إلا بروايته على وجهه، فإنه يجب نقله على تمامه ويحرم حذفه؛ لأن القصد بالخبر لا يتم إلا به، فلا فرق بين أن يكون ذلك تركًا لنقل العبادة كنقل بعض أفعال الصلاة، أو تركًا لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبادة كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها، وعلى هذا الوجه يُحمل قول من قال: لا يحل اختصار الحديث.

بصوا يا شباب عايز أديكم هنا فائدة بس ركزوا فيها: أنت لما بتقرأ الكتب المعاصرة أو الكتب المختصرة أو الكتب التي بتعطي نتائج فقط دون أن تقرأ كلام الأئمة المتقدمين، بيفوتك مجموعة من الفوائد هي أساس تكوين طالب العلم: الفائدة الأولى: بتعلمك البلادة لأنك تريد أن تعرف النتيجة سريعة مش عايز تتعب مش عايز توصل، اثنين: لا تعرفك مصادر العلم، ما بتخليكش ترجع للمصادر الأصلية ولا تعرفها، ثلاثة: تعلمك على قراءة الكلام السهل الواضح الصريح المباشر فيفوتك التعرف على لغة العلم، أربعة - وده بقى مهم جدا - أنها لا تعرفك سبب الأقوال، يعني هم قالوا وصلوا لنتيجة مثلاً جواز اختصار الحديث، طب لماذا وصلوا إلى هذه النتيجة؟ إذاً طالب العلم يهتم بسؤال لماذا وكيف أكثر من سؤال ماذا.

فهو هنا بقى شوف أنت لما تقرأ بقى كلام الخطيب البغدادي هنا هتفهم وجه الكلام، الراجل بيقول لك إيه؟ بيقول لك الخبر اللي أنت تريد أن تختصره نوعان: خبر يتم المعنى باختصاره، خلاص: لا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، تمام، مع أن الحديث موجود فيه شطر آخر: وَلاَ يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، بس المعنى تم. لكن ممكن يكون المعنى لا يتم إلا بما حذفت، كأن يكون شرطًا أو قيدًا أو بيانًا أو نحو ذلك. يبقى هنا يا شباب أنا أدعوكم دائمًا أن تنتفعوا من الأبحاث المعاصرة، نعم وتهتموا بها، لكن حاجتين: لا تجعل معظم دراستك في الأبحاث المعاصرة، اثنين: حتى وأنت بتدرس الأبحاث المعاصرة تعلم كيف تنتفع من صاحبها في طريقة بحثه وجمعه وترتيبه وتعليقه ونقده.

طيب، ثم بين الخطيب بما لا مزيد عليه الصورة التي يجوز معها الاختصار للحديث أو تقطيعه بما يجمع بين مذاهب العلماء ويجري على المعقول الصحيح، يعني الشيخ بيقول أنا مش هعرف أقول كلام أزيد من كده، قال: فإن كان المتروك - والكلام طبعًا للخطيب - قال: فإن كان المتروك من الخبر متضمنًا لعبارة أخرى وأمرًا لا تعلق له بمتضمن البعض الذي رواه ولا شرطًا فيه، جاز للمحدث رواية الحديث على النقصان وحذف بعضه، وقام ذلك مقام خبرين متضمنَين منفصلَين سيرتَين وقضيتَين لا تعلق لأحدهما بالأخرى، فكما يجوز لسامع الخبر فيما تضمنه ما قام الخبرين اللذين هذه حالهما رواية أحدهما...

ما دون الآخر، فكذلك يجوز لسامع الخبر فيما تضمنه مقام الخبرين المنفصلين رواية بعض دون بعض. كلام زي الفل ولغة جميلة جدا، لغة جميلة تعلمك كيف تعبر عن المعلومة. من المهارات يا شباب التي أجد كثيرا جدا من طلاب العلم، حتى الذين يدرسون آآ، لا يحسنونها، هي مهارة التعبير عن الفكرة. دي مهارة لوحدها يا شباب، التعبير عن كيف تعبر عن المعنى، وهذا لن تعرفه إلا إذا عرفت لغة العلم من أهلها.

طيب، قال الخطيب: وإن كان النقصان من الحديث شيئا لا يتغير به المعنى كحذف بعض الحروف والألفاظ، والراوي عالم واع محصل لما يغير المعنى وما لا يغير من الزيادة والنقصان، فإن ذلك سائغ له على قول من أجاز الرواية بالمعنى دون من لم يجز ذلك.

طيب، قال: وفي اختلاف الفقهاء مسائل عديدة يعود سبب اختلافهم فيها إلى اختلاف رواية الحديث اختصارا وإتماما، فيستدل كل فريق بمواقع له من الرواية، والواجب بهذا أن تعاد الرواية المختصرة للمطولة التامة لتفسر ما أبهم أو ما أبهم منها.

طيب يا شباب، خلاصة هذا في ثلاث أمور عايزين نركز فيها. أولا: اختصار الحديث هو فرع عن الرواية بالمعنى؛ ليه؟ لأنه تصرف، لأن الراوي يعني أتم الرواية أن يروي الراوي الحديث بتمامه وبلفظه بتمامه، يعني لا يحذف شيئا بلفظه، يعني لا يرويه لا يرويه بمعنى. طيب ده دي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: أن الرواية بالاختصار لها صورتان، أن يكون الجزء الذي اختصر يعني الذي أخذ لا تعلق له بما حذف يعني لا يؤثر فيه ما حذف، لم لم يكن فيه شرطا أو قيضا أو بيانا أو قيضا أو بيانا. الأمر الثالث بقى يا شباب مهم جدا، أن الرواية المختصرة لا يعتمد عليها في الحكم، وإنما ينبغي حاجتين: أن ترد إلى الرواية التامة، والامر الثاني هنعرف ليه ترد إلى الرواية التامة مع أنها مش محتاجة لها، والامر الثاني يا شباب هو أن نجمع كل ما جاء في الباب من الروايات.

طيب، واحد يسألني يقول لي: طب ما دام احنا أساسا جوزنا اختصار الحديث، لماذا نحتاج إلى الجزء الذي حذفناه؟ ليه يا شباب؟ لأن الجزء الذي حذف يعرفنا سياق الحديث. إزاي؟ لما يأتي حديث مثلا يا شباب يقول: لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه. أنت ممكن تقول: لا يبيع أحدكم على بيع أخيه، وتستدل به على منع أن يبيع أحد على بيع أحد، صح؟

صح جميل، لكن يفوتك شيء عظيم وهو أن سياق هذا الحديث هو أن الشرع يراعي دفعة كل الأسباب التي ينشأ عنها التباغض بين المؤمنين والحسد والحرص. يبقى أنا كده استفدت أن هذا المعنى له نظائر في الشريعة موجودة مبثوثة، ليس فقط خاصا بالبيع، وإنما يشملك يشملك كذلك الخطبة، لا يمكن أن تجعل ذلك أصلا وتقيس عليه غيره فتكون انتفعت من الحديث أعظم وأعظم من مجرد الوقوف على اللفظ المختصر.

طيب مش مش عايزين نتوسع قوي، عايزين نحاول ننجز. المسألة الثالثة: تقطيع متن الحديث من أجل تفريقه في أبواب. إذا كان المتن متضمنا لما متضمنا لما يمكن أن يستقل عن غيره مما جاء في نفسه سياقه، فلا حرج في فصل الجزء المستقل منه يوضع فيما يناسبه آآ من بابه، فإن السورة من القرآن آآ تستل الآية منها للاستدلال بها في الباب من الأبواب. ده ده استدلال جميل وقياس جميل يا شباب، كما أننا نأتي بآية نستدل بها، كذلك يمكن أن نأخذ قطعة من الحديث نستدل بها.

آآ ده ده يعني آآ يعني يعني هو عايز الشباب يقول إيه؟ بيقول إن اختصار الحديث شيء وتقطيع الحديث شيء تاني. اختصار الحديث أن تذكر فحوى الحديث، هو ده شيء قريب من الرواية بالمعنى، تمام كده. وتقطيع الحديث يشبه ما ضربته أنا مثل، اللي هو تقطيع مثلا: لا يبيع أحدكم على بيع أخيه، أو لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، أو مثلا تقول آآ قال النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس، وتذكر إيه؟ وذكر منها إقام الصلاة مثلا.

قال إسحاق بن إبراهيم بن هاني النيسابوري: سألت أبا عبد الله يعني أحمد عن الرجل يسمع الحديث وهو إسناد واحد فيقطعه ثلاثة أحاديث؟ قال: لا يلزمه كذب، وينبغي أن يحدث بالحديث كما آآ لا يلزمه كذب وينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع ولا يغيره. الإمام أحمد بيقول لأ، يعني إيه؟ هو هو مش كذاب، لكن كان الأحسن أن هو يروي الرواية كما تلقاها، يعني تامة.

قلت: ولا ريب أن اعتبار هذا المعنى الذي ذكره أحمد إنما هو عند أداء الحديث من قبل الراوي، أما الاستدلال منه بقصد الاستدلال فالفسحة فيه أظهر. لأ، أما الاستدلال به بقصد الاستدلال فالفسحة فيه أظهر. يا سلام، بيعجبني جدا عبد الله الجودي أنه عنده آآ فهم للنص الذي يجلب فهما جميلا صراحة، يعني شف هنا بيقول: كلام أحمد جميل، بس الإمام أحمد يتكلم عن الراوي وليس عن المستدل الذي يروي الرواية، نعم يأتي بها تامة، لكن لو أنا عايز استدل منها مش لازم أروي حديث مثلا صفحتين كاملين عشان استدل منه أو معنى، لأ ممكن أقطعه.

هو أنا لما بستدل بآاية لازم أجيب السورة كلها؟ عايز استدل بآية من سورة البقرة، أجيب السورة كلها؟ لأ، فكذلك قال والواقع التطبيقي في مصنفات الحديث، حتى كتب أهل الفقه خصوصا تلك التي اعتنت بالأبواب، اه كثرة وقوع ذلك فيها وصحيح البخاري من أكثرها استعمالا، هو يقطع الحديث ويفرقه على الأبواب الفقهية.

وده الفرق يا شباب بين الإمام البخاري والإمام مسلم، أن الإمام مسلم كان يأتي بالحديث في نسق واحد لا يقطعه ويجمع كل الروايات، أما البخاري فلان كتابه كتاب فقه أحكام وأبواب، فكان يقطع الحديث ويكرره في مواضع ويأتي بكل قطعة تحت الباب المناسب.

بقنا قد إيه دلوقتي يا شباب؟ عشان مش عايزين نعدي الساعة، عشان في ناس بيقولوا: لأ، بلاش نعدي الساعة. هنحاول نَحترم الإيه؟ الناس التي قالت ذلك، وإن كان برضه يعني ايه بين وقت واخر هيكون عندنا طلعة كده كبيرة تكون ايه تلات ساعات اربع ساعات عشان ما تاخدوش على الراحة، لازم ايه يعني ايه أدربكم على موضوع أنك تقعد عشر ساعات، إن شاء الله هعملها لكم عشر ساعات.

احنا عملنا مرة خمس ساعات، لسه عشر ساعات دي ما خدنهاش، بس إن شاء الله مرة كده تكونوا ايه كونوا فاطرين وصحتكم حلوة، ناخد كده كتاب كامل مثلا زي مقدمة الإمام مسلم، ناخده كده في مجلس كده يقعد بنا مثلا تمن ساعات ولا حاجة.

إن شاء الله آآ وصلنا لفين؟ قال: إحالة الرواية على سياق مذكور، دي المسألة الثالثة. المقصود به أن يسوق آآ مخرج خبري حديثا بإسناده ومتنه، ثم يخرج بعده متابعة أو شاهدا فلا يسوق اللفظ، ويقول بعد الفراغ من الإسناد مثلا: مثله أو نحوه، يحيل على اللفظ المتقدم.

ويعني ايه يا شباب؟ المثل، البخاري روى رواية مثلا، قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد عن آآ يحيى آآ عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار مثلا عن جابر عن النبي صلم قال كذا كذا كذا. قال: وتابعه الحميدي آآ وعمرو الناقد، يعني الحميدي وعمرو الناقد تابعا آآ آآ قتيبة بن سعيد مثلا بمثله، يعني لم يذكر اللفظ، هل هذا يجوز؟ خلاص؟ قال: وهذا لا حرج فيه، ويكثر عند أهل الحديث استعماله، لكن يجب الاحتياط في حكاية لفظ الرواية المحالة.

ويعني ايه يا شباب؟ يعني إذا كان بنحو هذا اللفظ ماشي، لكن إذا كان هناك خلاف مؤثر في اللفظ فهذا لا يصح. إذا كان هناك خلاف بين الرواة مؤثر، فيجب ألا يصح أن تحمل ألفاظ بعضهم على بعض. قال قال الحاكم: مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان إذا روى حديثا -حديثي يعني الراجل المحدث- وساق المتن ثم أعقبه بإسناد آخر، أن يفرق بين أن يقول: مثله، أو: نحوه، فإنه لا يحل له أن يقول: مثله إلا بعد أن يقف على المتنين جميعا في علم أنهما على لفظ واحد. وإذا لم يميز ذلك جاز أن نحوه آآ، فإذا قال نحوه بين أنه مثل معانيه.

ساعة إلا ربع، طيب تمام، يعني ربع ساعة إن شاء الله ونخلص. قال: ويتفرع اه اه أحاول أن أنبه الشباب على السلسلة التي بدأتها، هذه مكملة شباب لبناء طالب العلم، إن شاء الله تعجبكم إن شاء الله، وتضيفوا إلى برنامجكم وتضيفوا إلى كفاءتكم إن شاء الله سلسلة نوعية، أرجو أنها نوعية وأرجو أنها ستكون نافعة بإذن الله.

هي آآ رفع كفاءة طالب العلم، أتكلم فيه عن أسباب رفع الكفاءة عن محورين: القدرة والإرادة، وأسباب تقوية القدرة وتقوية الإرادة وتقوية العزم. ثم أتكلم عن الجوانب التي نريد أن نرفعها في طالب العلم حتى حتى يكون متكاملا: المهارات، والناحية العلمية، والناحية الدعوية والإصلاحية والبدنية والإيمانية والأسرية. أرجو أنها ستكون نافعة. نزلت الحلقة الأولى منها يا شباب بحمد الله أمس، وهي الحلقة تكون من عشر دقائق لخمستاشر دقيقة إن شاء الله، أرجو أن تهتموا بمتابعتها.

آآ حد بيقول: اجعل الإيه المحاضرة ساعة ونصف. اه، طيب خلينا نخلي المحاضرة دي ساعة واحدة، وإن شاء الله المحاضرات اللي جاية نخليها ساعة ونصف. اه، لان المحاضرة دي يعني نشوف كده آآ يعني هي احنا قدامنا ربع ربع ساعة إن شاء الله بالضبط هنقف عند صفحة مئتين وستة وتسعين. وإن شاء الله ننزل على رغبة آآ من طلب أن أن نجعل المحاضرة ساعة ونصف إن شاء الله. وأرى أن ساعة ونصف مش كبيرة يا شباب، لأن الدرس هيكون عندنا تقريبا يومين بس في الاسبوع، احنا عايزين ننجز الكتاب ده عشان ندخل بقى على على الكتب الكبيرة.

وإن كنت أنا أرى شباب -ده أنا باخد رأيكم مع بعض- أننا نخلي دروس الأسبوع، اه درس منها يعني دروس الحديث. احنا عندنا درس إن شاء الله في تراث الإمام ابن تيمية، سنأخذ فيه الدرس القادم كتاب اه شرح حديث جميل جدا آآ وهو آآ معنا في باب العبودية وفي باب تزكية النفس، هو شرح حديث آآ الحديث القدسي يقول الله: إني حرمت الظلم على نفسي، اه هذا الكتاب إن شاء الله سيكون الكتاب رقم تسعة وعشرين معنا في سلسلة تراث ابن تيمية.

هيكون عندنا كتب ابن تيمية يوم واحد في الأسبوع، ودروس الحديث يومين. كنت باخد رأيكم كده يا شباب: إيه رأيكم نخلي يوم منها نكمل في تحرير علوم الحديث والخط اللي هو الأبحاث المعاصرة المتميزة، ويوم تاني نبدأ في تراث الأئمة، يبقوا الاتنين بيكملوا بعض، وكنا نبدأ مع بعض مثلا بمقدمة الإمام مسلم؟

سأنتظر رأيكم إن شاء الله في آآ في التعليقات، أما أن نجعل آآ الدراسة مكثفة في تحرير العلوم الحديث حتى ننتهي منه ثم ندخل في استقراء تراث الأئمة المحققين آآ في علوم الحديث، أو نجعل الخطين يمشوا مع بعض، أنظر منكم الجواب.

طيب يا شباب وصلنا تمام. آآ الفقرة دي تعتبر خلصت. ندخل في مسائل متممة لركن الضبط، صفحة مئتين وواحد وتسعين. قال: المسألة الأولى: إصلاح الخطأ في السماع أو الكتاب، هل ينافي الضبط؟

قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي: إني لأسمع الحديث لحنا فألحن فألحن اتباعا لما سمعت. وقال إسماعيل وقال إسماعيل بن أمية: كنا نرد نافعا عن اللحن فيأبى إلا الذي سمع. آآ نافع يا شباب له قصة، أنا آآ في حد من الشباب كتب: يا ريت يكون درس حديث ودرس تزكية.

طيب، هو آآ دروس التزكية يعني أنا عملت مجموعة دروس للتزكية موجودة على اليوتيوب، كانت آآ لطلاب معهد الآفاق وهي تعم كل الطلاب، فيعني لو أنكم تابعتم هذه السلسلة ستكون جميلة. يعني أنا بحاول اختصر، هو اقتراح جميل جدا وأنا كتير جدا بحاول أنبه على قيمة أبواب تزكية النفس، وأنتم تعلمون ذلك من أول آآ يوم بدأنا فيه، لكن أحب أن آآ يعني أن يرجع الشباب إلى الدروس الموجودة على صفحتي في في قناة يوتيوب في في أبواب تزكية النفس، ونجعل آآ المدارسة المباشرة إلى الكتب الصعبة شوية.

وكده كده كتب ابن تيمية لما بنقرأها يمر علينا أبوابا كثيرة في تزكية النفس، فهذا اقتراح جميل جدا، ولكن أرى أننا ممكن نجعل آآ هذا اقتراح جزء منه، الشاب يعني آآ يرجع فيه إلى صفحة يوتيوب أو قناة يوتيوب فيها آآ محاضرات مهمة جدا، وفي قواعد لتزكية النفس أنا عملتها قريبا لمجموعة شباب من الجامعات آآ على موقع اسمه أحلى شباب، اه كانت تقريبا ساعة وربع أيضا فيها قواعد في تزكية النفس. بعد إذن المقترح آآ ممكن نخلي مثلا الدروس هنا هي شوية الدروس العلمية الصعبة، خلي دروس التزكية حلقات أنا بعملها على يوتيوب آآ تكون أسهل شوية على الطلاب، ده بعد إذن المقترح يعنی.

وقال عيسى بن يونس: كنت هكلمكم عن نافع يا شباب، آآ عايزكم تقرأوا ترجمة نافع، لأن ترجمة نافع فيها فائدة جميلة جدا. اه، ترجمة نافع شباب فيها فيها فايدة جميلة، فحاولوا أنتم تراجعوها في كتاب مثلا سير أعلام النبلاء، ترجمة نافع مولى ابن عمر.

وقال عيسى بن يونس: قال رجل للأعمش: إن كان ابن سيرين لا يسمع الحديث لا يسمع الحديث فيه اللحن فيحدث به على لحني؟ فقال الأعمش: إن كان ابن سيرين يلحن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلحن. يقول آآ قومه. يعني إيه؟

يعني لو انت سمعت واحد قال حديث غلط خلاص، هل تروي الحديث على نفس الخطأ عشان تكون رويت الرواية بنفس ما تلقيتها، ولا الأفضل انك تصلح الخطأ؟ مسألة انت راجل آآ تلميذ سمعت شيخك، انت سمعت شيخك بيقول إيه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على ماشي كده، انت سمعت على خمس بس، ده خلاص؛ لأن ده مجرور، يبقى: على خمس. هل تقول قال مثلا قال آآ ابن سيرين عن آآ أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس، كما تلقيتها من من شيخك، أم تقول أم تصلح الخطأ؟

فبعض الناس قال: اروِ الرواية كما تحملتها بالضبط، وبعد كده صلّح الغلط براحتك، وفي ناس قالوا لأ، كده غلط، اروِ الرواية على الوجه الصحيح. فاهمين؟ تمام تمام، آآ فهمت تمام. للاخت اللي اقترحت أن إحنا دروس التزكية تقصد كتب ابن تيمية في التزكية، تمام تمام، الحمد لله، تمام. أنا بحسب دروس عن تزكية النفس خاصة غير تراث ابن تيمية.

طيب، قال الأوزاعي: لا بأس بإصلاح الخطأ واللحن والتحريف في الحديث. وقال الأوزاعي أيضا آآ آآ أعربوا الحديث؛ فإن القوم كانوا عربا. وقال علي بن الحسين: قلت لعبد الله يعني ابن المبارك، طيب الحاجات دي سهلة يا شباب.

قال الحافظ الرامهرمزي أما تغيير صفحة متين تلاتة وتسعين، قال الحافظ الرامهرمزي: أما تغيير اللحن فوجوبه ظاهر؛ لأن من اللحن ما يزيل المعنى ويغيره عن طريق حكمه. وكثير من رواة الحديث لا يضبطون الإعراب ولا يحسنون، يعني بعض رواة الحديث يا شباب كانوا عُجْماً أو كانوا عربا حتى، لكن لم يعلموا لسان العرب آآ بقوة يعني فيلحنون.

قال: وربما حرفوا الكلام عن وجهه، ووضعوا الخطاب في غير موضعه، وليس يلزم من أخذ عن هذه الطائفة أن يحكي ألفاظهم إذا عرف وجه الصواب. صح، يعني هنا الضبط بقى يا شباب مش معناه انك تروي الرواية بنفس الخطأ، لأ، خليك ذكي خلاص، آآ يعني خليك ذكي، خليك فاهم انت أن لو فيه شيء خطأ في الإعراب مثلا أو هو أحال المعنى آآ اضبط انت.

خلاص، قال: إذا كان إذا كان المراد من الحديث معلوما ظاهرا، ولفظ العرب به معروفا فاشيا، ألا ترى أن المحدث إذا قال: لا يؤم المسافر المقيم، فنصب المسافر ورفع المقيم، كان قد أحال؟ شف الجملة: لا يؤم المسافر المقيم! لما كده قلب المعنى، فهمت؟ جعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا. فاهمين كده يا شباب؟

طيب، قلت: والقول بجواز نقل الحديث على المعنى بشروطه يصحح مذهب من قال يغير اللحن، بل ينبغي أن يجوزه حتى من أوجب اتباع اللفظ لما علل به أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن، فالذي يوجبه آآ اتباع اللفظ آآ أن يصلح اللحن ليأتي على وفاق لفظ النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن قال القاضي عياض: حماية باب الإصلاح والتغيير أولى؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يححسن. يعني بقى إيه القاضي عياض برضه كل واحد يا شباب الأئمة سبحان الله يراعي مقصدا شرعيا، يعني مثلا يا شباب أنا عايزك تركز كده في في اختلاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي بكر في أُسارى بدر، تلاحظ أن كل واحد منهم -طبعا- القولين مختلفين تماما.

واحد بيقول: نقتلهم دي أول معركة لنا، ولازم نعمل يعني نسخن في العدو ونبين هيبة الإسلام، والتاني بيقول: يا رسول الله، دول قرايبك برضو ودول أهلنا وعشيرتنا لعلهم يسلموا معلش. نلاحظ شف القولين متناقضين أهم مختلفين، لكن كل واحد من الصحابيين الكريمين لاحظ ملحظا شرعيا ومقصدا شرعيا، واحد لاحظ مقصد إرهاب العدو والقوة، والتاني لاحظ الرحمة ولعلهم يتوبوا ولعلهم يسلموا، وهكذا.

نفس الشيء يا شباب، نفس الشيء بالضبط، هو أن أئمة الحديث وأئمة الفقه وأئمة العلم في كل خلاف لابد أن نحسن بهم الظن أنهم لهم مقصد أو ملحظ شرعي، القاضي عياض بيقول: لأ، اروِ الرواية زي ما هي، وبعدين بين الإصلاح زي ما انت عايز عشان ما نفتحش الباب لأي حد. وقال آآ زي بالضبط كده يا شباب لما ييجي مثلا آآ واحد من المفسرين يقول: لابد أن يضيق باب التفسير، ليس كل أحد يفسر القرآن، هذا كتاب الله، ما تجيش انت تقول: لأ ده انت ده جمود وغلق باب الاجتهاد.

لأ، هو خاف أن يجرؤ جهلة المثقفين من الخوض في كتاب الله بغير علم، آآ وقال: وأحسن ما يعتمد عليه في الإصلاح أن ترد تلك اللفظة المغيرة في أحاديث أخرى؛ فإن تذاكرة على الصواب في الحديث أمن أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، بخلافه إذا كان إنما أصلحه بحكم علمه ومقتضى كلام العرب، يعني بيقول أتم أتم، وده دي فائدة جميلة جدا من القاضي عياض في كتاب الإلماع يا شباب، بيقول: أفضل صورة لإصلاح الخطأ تكون عرفت الإصلاح هذا أو الصواب من لفظ حديث آخر، هذا أفضل من أن تجتهد بنفسك.

المسألة الثانية: حكم رواية الضرير من الكتاب. قال عبد الله بن عبد الله بن أحمد آآ سألت أبي قلت: ما تقول في سماع الضرير البصر آآ الضرير البصر؟ يعني واحد ضرير بصر يعني ما بيشوفش، قال: إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس، وإذا لم يكن يحفظ فلا. قد كان أبو معاوية الضرير اللي هو أبو خازن أحد الثقات عن آآ الأعمش، لكن هو كان يعني عنده بعض الأوهام في رواية الآخرين، قال: إذا حدثنا بالشيء الذي يرى أنه لم يحفظه يقول: في كتابنا، أو في كتابه عن أبي إسحاق الشيباني، يقول: حدثنا ولا سمعت.

قلت: فالأمي؟ قال: هو كذلك بهذه المنزلة إلا ما حفظ من الحديث. يعني الأمي الذي لا يقرأ هو بمنزلة الأعمى له؛ لأنك فهما يعتمد على إيه يا شباب؟ على على الذاكرة، على الحفظ. قال أبو معاوية: ما سمعت من الشيخ وحفظته عنه قلت: حدثنا، وما قرأ علي من الكتب قلت: ذكر فلان.

قال الخطيب: ونرى العلة التي من أجلها منعوا صحة السماع من الضرير والبصير الأمي هي جواز الإدخال عليهما ما ليس من سماعهما، يعني واحد ممكن يدخله في كتابه ما ليس منه، آآ قلت: وهذه العلة إذا انتفت بتحفظ الراوي واحتياطه المانع من هذه المظنة، فلا مانع من صحة الرواية مانع من صحة الرواية عنه.

المسألة الثالثة: تساهل الرواية في الرواة في الاتقان فيما بعد رأس سنة ثلاثمائة. يعني حصل تساهل في إيه في في في في السماع. قال الذهبي مبينا شرطه في الميزان: من قد آآ تكلم فيه من المتأخرين لا أورد منه إلا من قد تبين ضعفه واتضح أمره من الرواة؛ إذ العمدة في زماننا ليس على الرواية، بل على المحدثين والمقيدين والذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين.

ثم من المعلوم أن أنه لابد من صون الراوي وستره، فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاثمائة، ولو آآ فتحت على نفسي تليين هذا الباب لما سلم معي إلا إذ الأكثر لا يدرون ما يروون ولا يعرفون هذا الشأن، إنما سمعوا في الصغر وأحتيج إلى علو سندهم في الكبر، فالعمدة على من قرأ لهم وعلى من أثبت طباق السماع لهم.

يعني إيه يا شباب آآ الذهبي رحمه الله في كتاب لسان في كتاب الميزان اللي هو ميزان الاعتدال أحد الكتب المهمة -معلش أنا بتكلم بسرعة؛ لأن الشحن عندي قرب يخلص في التليفون فعايزين نخلص في خلال خمس دقائق إن شاء الله- الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال وهو أحد الكتب المهمة التي جمعت الرواة الذين تكلم فيهم بضعف، والذهبي أما يقر واما يفصل في حالهم وإما آه يدافع عنهم.

فبيقول: من قد تكون لما فيه من المتأخرين لا أورد منهم إلا من قد تبين ضعفه واتضح أمره من الرواة. المتأخرين يعني هو جعل فاصل بين المتقدمين والمتأخرين سنة ثلاثمائة هجرية الرأس يعني، يعني بداية القرن الرابع، ده كده مش شغل الآيه؟ مش شغل الذهبي، هو ركز على الآيه؟ على على التلاث قرون الأولى.

بيقول: لو أنا بقى فتحت على نفسي تليين هذا الباب اللي هم الجماعة المتأخرين، ده ده أنا كده ده مش هيسلم معهم إلا القليل؛ ليه؟ لأن يعني شروط القبول عندهم بقت، لكن الزمن الاول لأن هو ده زمن الرواية يا شباب، أما الباقون فيأخذون عن هذه الطبقة.

وفي ترجمة أبي بكر بن خلاد المتوفى سنة ثلاثمائة وتسعة وخمسين نقل الذهبي في السير توثيقه عن بعض النقاد ونقل عن قوله فيه: كان لا يعرف لا يعرف شيئا من العلم غير أن سماعه صحيح، ثم قال الذهبي: فمن هذا الوقت بل وقبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة على الشيخ الذي سماعه صحيح بقراءة متقن وأثبات عدل، وترخصوا في تسمية تسميته بالثقة؛ يعني سموه ثقة؛ لأنه سماعه صحيح، مش لأنه تحقق في العدالة والضبط التي كانت موجودة في رواة القرون الثلاثة الأولى.

وإنما الثقة من عرف من عرف آآ آآ وإنما الثقة في عرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه المتقن لما حمله الضابط لما نقل وله فهم ومعرفة بالفن، فتوسع سعى المتأخرون يعني حصل توسع وقلة شروط عند المتأخرين، فبالتالي آآ قولهم في فلان ثقة ما لا ليست مثل قول كل المتقدمين في فلان ثقة؛ المتقدم؛ لأن شروط الرواية كانت إيه؟ أوسع وأقوى آآ وأشد.

قلت: وحيث تبين مرادهم فلا يوجد سوى الاحتياط في تحقيق هذا المراد؛ إذ العبرة بصحة نقل الكتب والأجزاء، يعني كده كده كل دواوين السنة يا شباب قد دونت، فتوى يعني عظم أو معظم هذه الكتب دونت قبل آآ أو عيون الأحاديث وأم الأحاديث دونت قبل بداية القرن الرابع، يعني هو العصر الذهبي هو القرن الثالث من بداية سنة إلى نهاية يعني إلى نهاية القرن آآ أقصد من آآ العصر الذهبي للسنة من اللي هو القرن التالت يعني يا شباب من سنة مثلا ميتين إلى الثلاثمائة.

طيب، أرجو أن إحنا نكون يعني إيه انتفعنا بدرس اليوم، وإن شاء الله موعدنا ممكن غدا أو بعد غد في الدرس الثاني عشر. جزاكم الله خيرا يا شباب آآ الذي لم يتابع الدروس من أولها يمكن أن يراجع الأحاديث موجودة كلها على صفحة يوتيوب.

الذي يشعر أن هناك بعض الطلاب مهتم بهذا العلم ويجد أن وشعر بأن هذا الحديث فيها نفع آآ يمكن أن آآ يشارك هذه الدروس آآ على صفحتي أو يبعثها للشباب آآ ويكون في ميزان حسناته. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.