تسجيل الدخول

الدرس 12

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. صباح الخير يا شباب، نبدأ إن شاء الله في الدرس الثاني عشر من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث. وصلنا إلى صفحة مئتين وستة وتسعين.

أصول في تعديل الرواة؛ قال الأصل الأول: هل ترتفع الجهالة وتثبت العدالة بتزكية ناقد واحد للراوي؟ وكذلك الجرح. نحن الآن يا شباب نتكلم عن تعديل الرواة أو الحكم على الرواة عموماً. هل ناقد واحد إذا زكى راوياً أو جرح راوياً هل يقبل أم لا بد من تعدد النقاد؟ يعني نحن الآن نتكلم في عدد النقاد المعتبر في النقد.

قال: علمنا مما تقدم أن عدالة الراوي الموجبة لقبول حديثه هي التي تحقق فيها وصفان: العدالة الدينية، والضبط. والطريق إلى العلم بها في شأن الرواة موقوف على تزكية العارفين بالنقلة، والقائمة عندهم على سلامة الراوي من القوادح في دينه، وذلك بالمشهور من سيرته وأخباره، أو بناءً على أصل السلامة، وعلى براءة رواياته من المخالفة والنكارة، فيحكمون بكون هذا الراوي ثقة مثلاً. هذا التعديل هل يكفي فيه قول ناقد واحد؟ يبقى دي صورة المسألة يا شباب. صورة المسألة هنا إذا كان عندنا راوٍ من الرواة وحكم عليه ناقد واحد، أو أننا لم نصل إلا إلى حكم ناقد واحد عليه، هل يعد هذا حكماً يؤخذ به أم لا؟

قال: اختلفوا في إثبات عدالة الشاهد، فمن الفقهاء من أوجب اجتماع اثنين على تزكيته، ومنهم من أجاز الاكتفاء بواحد، وجر بعضهم الخلاف إلى الراوي، يعني من حيث الرواة أن الراوي يروي عنه أكثر من راوٍ، ما يبقاش الراوي ده روى عنه شخص واحد. قال: والتحقيق والذي عليه العمل صحة الاكتفاء بتعديل واحد ثبتت له أهلية النقد للنقلة. ومن يصحح العمل بخبر الواحد -وهم الجميع في التحقيق- فيجب أن يصح على مذهبه قبول تزكية الواحد الكفء. وكذلك الجرح لا يطلب له غير كفاءة الناقد.

وده القول المعتبر يا شباب، خلاصته أن الاعتبار ليس بعدد النقاد، وإنما الاعتبار بقيمة الناقد. الأقوال تستمد قوتها من قائلها يا شباب؛ يعني ممكن ناقد واحد يكون معروفاً بإنصافه وقوته في النقد ودقته في النقد، وأنه لا يحكم إلا بعد سبر لمرويات الراوي، فهذا لا شك يقبل حتى وإن كان واحداً. ويجب على كل من قبل خبر الواحد أن يقبل تزكية الشخص الواحد، لا فرق. قال: ولا فرق في هذا بين كون الراوي روى عنه جمع أو لم يروِ عنه إلا واحد ثقة على التحقيق، كما سيأتي في الأصل الثالث؛ فإن العلم بشخصه قوت عينه مع سلامة حديثه من الضعف كافٍ للناقد أن يحكم بثقته ويعتمد على ذلك في قوله. يعني بيقول هذا الشخص الذي نبحث في حاله لو لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد ثقة يبقى ما فيش مشكلة، واضح لما يجتمع أنه روى عنه راوٍ ثقة والناقد سبر مروياته -يعني جمع رواياته كده وبص فيها لقاها روايات كويسة أو تصلح لأن هو يأخذ منها حكماً عليه- فهذا كافٍ.

الأصل الثاني: هل يتوقف قبول التعديل على العلم بأسبابه؟ ده سؤال بقى مهم يا شباب. حينما يأتي شخص مثلاً يزكي شخصاً تزكية عامة، يقول: فلان ده ثقة، فلان ضعيف، يعني يحكم عليه بشكل عام سواء في التزكية أو في النقد، يقول مثلاً: فلان ثقة، فلان ضعيف، فلان منكر الحديث. هل نحتاج أن يذكر لنا الأسباب التي دعته لأخذ هذا الحكم؟ يعني أنت مثلاً لما في واحد عايز يخطب أختك مثلاً، بتروح تسأل عنه، فبتلاقي جاره مثلاً قال لك: ده فلان ده كويس، أو فلان ده مش كويس. فهل أنت بتحتاج تفصيل؟ تحتاج نقول لك ليه هو كويس وليه هو مش كويس، ولا تكتفي بمجرد هذا الحكم العام إذا كنت تثق في قائل؟ واضح، هنشوف الفكرة دي.

قال: والتحقيق من مذاهب أهل العلم أن التعديل لا يطلب فيه الإبانة عن السبب؛ لأن أسباب الصلاح والضبط كثيرة يعسر حصرها، إذ هي خبرة به لا تقف عند صفة من صفاته لتذكر، بخلاف التجريح؛ فإن صفة واحدة قد تكون مؤثرة فيه قادحة. فهو بخلاصة كلامي أن التعديل مش محتاج تفصيل، خلاص؟ إنما التجريح لو أن ناقداً جرح راوياً، يبقى بنحتاج أنه يفسر لنا هذا الجرح؛ يعني إيه اللي خلاه يحكم عليه هذا الحكم. قال: فإذا قال الناقد: فلان ثقة، كان قوله واجب القبول بهذا الإطلاق، وهو على معنى ثبوت عدالة وضبط ذلك الراوي جميعاً.

الأصل الثالث: الراوي إذا عرف شخصه من رواية ثقة واحد أو أكثر عنه، ولم يثبت عليه قادح في دينه، وسلم حديثه من المنكرات، فهو عدل ثقة يحتج بخبره. عايزين نعرف صورة المسألة هنا يا شباب. الراوي إذا عرف شخصه، يعني إحنا عارفينه خلاص بقى أصبح غير مجهول، من رواية ثقة واحد أو أكثر، يعني راوٍ ثقة روى عنه وصح الإسناد إلى هذا الراوي الثقة. ولم يثبت عليه قادح في دينه، يعني من جهة العدالة، ولما سبرنا حديثه -يعني لما بصينا في حديثه كده- وجدناه خالياً من المنكرات، ليس عنده حديث منكر يخالف الأصول الثابتة: القرآن والسنة والإجماع، فهذا عدل ثقة يحتج بخبره. يعني الشخص الذي توفرت فيه هذه الصفات هو عدل ويحتج بخبره؛ يعني إيه كلمة يحتج يا شباب؟ كلمة يحتج غير كلمة يستشهد. كلمة يحتج يعني يبنى على حديثه الأحكام، تصير حجة مستقلة. واضح؟ إنما كلمة يستشهد معناها أنه راوٍ متوسط أو ضعيف محتاج اللي يقويه، محتاج هو بغيره.

قال: هذا الأصل في التحقيق منهج عامة المتقدمين من أئمة الحديث في قبول أحاديث النقلة، فإن الرجل إذا ارتفعت عندهم جهالة عينه -يعني عند النقاد- نظروا أمره على السلامة في الدين ونظروا فيما روى، فحكموا عليه في إتقانه بحسب ما عرف من حديثه وما أنكر. قال: ووضوح هذا وشيوعه مستغنٍ عن التدليل عليه بالمثال، فإنا نعلم بالضرورة أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأقرانهم وأتباعهم -أهم من تلاميذتهم ومن قرب منهم ومن بعدهم- أقصد يعني طبعاً هو جعل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين الشباب لأن هم مرحلة وسط؛ سبقهم بعض النقاد كابن مهدي مثلاً وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وغيرهم، وطبعاً قبلهم شعبة وغيره. وبعدهم جاء عدد من النقاد برضو مثل البخاري ومسلم وأبو داود، وطبعاً بعد كده لو نزلت هتلاقي النسائي وبعد كده لو نزلت هتلاقي الدارقطني.

فهو بيقول إن دول من قبلهم ومن بعدهم تكلموا في الرواة من التابعين وأتباعهم ولم يدركوهم، ولم يبلغهم من أخبارهم في الغالب إلا تلك الأحاديث التي رويت عنهم من طرق الثقات، فحكموا على أولئك النقلة من خلال فحص مروياتهم؛ فمن سلم حديثه من النكارة وثقوه أو حكموا عليه بوصف من أوصاف القبول، ومن ثبتت نكارة حديثه جرحوه بما يناسبه بحسب تلك النكارة. فحديث الراوي كان الطريق لتمييز حاله في الرواية.

في جملة مختصرة يا شباب معنى هذا الكلام: أن الراوي لا يلزم أن يعاشره الناقد، مش لازم الناقد يكون عايش معه عشان يحكم عليه. لأ، يكفي أن يعرف أحاديثه؛ لأن حديث الراوي هو الذي يدلك عليه، زي شخص مثلاً عالم، مش لازم تعيش معه عشان تحكم على علمه، مجرد أنك تتابع دروسه أو تسمع محاضراته ده كافٍ في أنك أنت تحكم عليه. فعلى نفس الكلام العلماء أو النقاد مش لازم يكونوا عايشين مع الرواة، يكفيهم أنهم تبلغهم أحاديث الرواة من طرق صحيحة عنهم حتى ينظروا فيها ويخرجوا بأسلوب الحكم المناسب. إذاً الحكم على الراوي مأخوذ من الحكم على روايته، دي خلاصة القاعدة دي.

قال: فإذا أردت فهم ذلك منهم، فتأمل جرحهم وتعديلهم للنقلة يتضح لك ما قلته، ومنهج الحافظ ابن عدي في كامله -الذي هو له كتاب طبعاً، وهو أهم كتاب في نقد الرواة أو في الرواة المتكلم فيهم- والكتاب الكامل في الضعفاء، ومنهج الحافظ ابن عدي في كامله شرح لذلك المنهاج. وأما العدالة في النفس فكانت تجرى على أصل السلامة كما تقدم؛ فالراوي إذا لم يأتِ عنه ما يقدح في عدالته في دينه فهو عدل.

الأصل الرابع: من استقرت عدالته، أنت ممكن تلخص بقى هذا الكتاب، يعني كل أصل تلخصه في سطر واحد. الأصل الرابع: من استقرت عدالته وثبتت في الحديث أمانته، فهذا لا يشتغل في تتبع أمره؛ لما في ذلك من تحصيل ما هو حاصل وإتعاب النفس بما ليس وراءه طائل. واضح؟ ومثل هذا طبعاً الأئمة الكبار؛ يعني أنك أنت تروح تدور على عدالة الأئمة الكبار كمالك والثوري وشعبة والليث ويحيى القطان وأحمد بن حنبل، ده تضييع وقت. خلاص، فالأصل ده مش محتاج شرح يعني.

الأصل الخامس: درجات العدول متفاوتة. يعني الثقات مراتب ودرجات، والسقاط مراتب ودرجات. معلش أنا ما ذعتش عن الدرس النهاردة يعني ما ذعتش عنه امبارح، لأن ما كانش في دماغي أن أنا أدي درس النهاردة، لكن وجدت حوالي ساعة عندي فاضية فقلت نستغلها في الدرس. فالشباب اللي ما حضروش معنا يعني لما يسمعوا الدرس ما يزعلوش، عشان أنا بتأسف لهم أن أنا ما نبهتش امبارح على الدرس، لكن إن شاء الله يدركوه لما في التسجيلات إن شاء الله.

قال: درجات العدول متفاوتة. لا يقع التفاوت في تحقق ركن العدالة الدينية في الرواة، إذ هي إما عدالة وإما فسق، ولكن التفاوت يقع في تحقق الركن الثاني. اه، طبعاً يعني الكلام ده مش دقيق شوية، أو أنه يقصد أن الأصل المطلوب من العدالة بشكل عام هو الصدق، وده ما دام متوفر يبقى خلاص، لكن الصحيح أن العدالة تتفاوت، العدالة اللي هي كل صفة في تزكية الراوي من ناحية دينه وخلقه وصدقه، فهذه تتفاوت بلا شك.

قال: ولكن التفاوت يقع في تحقيق الركن الثاني، وهو قوة الضبط، فإنه يتفاوت في نسبه بين النقلة؛ فهم درجات في القبول ودرجات في الرد. فدرجات المجروحين يأتي بيانها في تفسير الجرح. وأما درجات المقبولين فتنقسم في الجملة إلى منزلتين بحسب القسمة الاصطلاحية للحديث المقبول. يعني بيقول أننا ممكن نقسم الرواة ثقات أو اللي هم المقبولين بشكل عام إلى قسمين: الراوي الذي هو في منزلة راوي الحديث الصحيح، والراوي الذي هو في منزلة راوي الحديث الحسن.

طبعاً يا شباب أحب أنبه هنا على أن هذه التقسيمات هي تقسيمات عامة من حيث التطبيق، يعني واقعها في التطبيق ما بيكونش بالدقة دي؛ بمعنى أن الراوي الذي أجمع العلماء على ثقته مش لازم يكون كل أحاديثه صحيحة، والراوي الضعيف مش لازم تكون كل أحاديثه ضعيفة. ممكن يكون راوٍ في أعلى درجات الثقة، ويكون بعض أحاديثه منكرة ثبت أنه أخطأ فيها. واضح؟ إما لكونه تفرد بشيء منكر، أو لأنه خالف الثقات، وهكذا. فما فيش قوانين رياضية، أنت بتتعامل مع بشر، ممكن يكون ثقة ثبت ويكون ضعيفاً جداً في راوٍ آخر.

قال: إحنا في صفحة ثلاثمئة يا شباب، والضبط الراجح شرط قبول حديث الراوي العدل، وهو كما لا يخفى مما يتفاوت فيه الناس. قال جليل بن عبد الحميد لما ورد شعبة البصرة، قالوا له: حدثنا عن ثقات أصحابك، فقال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نفر يسير من هذه الشيعة، يعني من هذه المجموعة، يعني الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل ومنصور، يعني يقصر منصور بن المعتمر. يعني هو بيقول لو أنا هم بيقولوا له هو لما راح البصرة الناس بيقولوا له: ممكن يا عم شعبة تروي لنا أحاديث عن أوثق أصحابك اللي هم الثقات؟ قال لهم: لا، لو أنا حدثتكم بس عن الثقات، الثقات دول عدد قليل جداً بالنسبة للرواة اللي أنا عارفهم. فده يأكد أن الثقات درجات. فلذلك هو عد أفضل الثقات الذين صحبهم أو تتلمذ عليهم، فذكر الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر.

قلت: فأراد شعبة أعلاهم في الثقة عنده، وإلا فإنه روى عن كثير من الثقات ممن وثقهم هو نفسه. وقيل لابن مهدي: أبو خليدة ثقة؟ قال: كان صدوقاً وكان مأمونا، الثقة سفيان وشعبة. يعني الثقة بجد بقى هو شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري، إنما الباقيين دول كويسين يعني حالهم ماشي. قال الباجي: وإنما أراد عبد الرحمن بن المهدي رحمه الله التناهي في الإمامة، لو لم يوثق من أصحاب الحديث إلا من كان في درجة شعبة وسفيان الثوري لقل الثقات ولبطل معظم الآثار. طيب، وقال في شأن أبي خليدة عبد الرحمن: لم يرد أن يبلغه مبلغ غيره ممن هو أتقن منه هو أحفظ وأثبت، وذهب إلى أن يبين أن درجته دون ذلك، ولذلك قال: كان خياراً كان صدوقاً، وهذا معنى الثقة إذا جمع الصدق والخير مع الإسلام، وشبيه بقول ابن مهدي هذا قول أحمد بن حنبل، وقد سئل عن عقيل بن أبي خالد ويونس بن يزيد.

عمر بن أبي حمزة من أصحاب الزهري، ما فيهم إلا ثقة. قال المروذي -والمروذي هو من أكابر تلاميذ الإمام أحمد وله سؤال مطبوع عنه- وجعل يقول: تدري ما من الثقة؟ إنما الثقة يحيى القطان. تدري من الحجة؟ شعبة وسفيان حجة، ومالك حجة. قلت: ويحيى؟ قال: يحيى وعبد الرحمن، وأبو نعيم الحجة الثبت. كان أبو نعيم ثبتاً. طبعاً هو كأنه هنا بيتكلم عن أعلى ثقات الرواة: يحيى وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم اللي هو الفضل بن دكين وسفيان وشعبة، يبين أن دول في أعلى درجات الثقة، أما الباقي فهما مقبولون، يعني واضح طبعاً هو لا يحصر الثقة فيهم يا شباب، وإنما يضرب نماذج لأعلى الدرجات في الثقة.

وقال المروذي: قلت يعني لأحمد: عبدالوهاب بن عطاء ثقة؟ قال: تدري من الثقة؟ الثقة يحيى القطان. يعني لما تكون عايز تقول أعلى الثقة. وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة، والحجة يا شباب يعني الراوي الذي يقبل حديثه وإن كان واحداً، يعني لو هو لوحده اللي بيروي يكون حديثه مقبولاً، لا يحتاج من يقويه أو من يعضده. قلت ليحيى وذكرت له الحجة فقلت له: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس والأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز. طبعاً يا شباب حينما يذكر لناقد بعض الرواة فإنه يقارنه بطبقته من الثقات، يعني ما يروحش يقارنه بواحد كبير عنه في السن أو واحد جاء بعده، لا، يقارنه بطبقته اللي هم الرواة اللي اشتركوا معه في الزمن، فبيقول له محمد بن إسحاق كويس؟ قال له يعني هو ثقة مقبول بس مش زي عبيد الله بن عمر ومش زي مالك ومش زي الأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز.

أبو زرعة: قلت ليحيى بن معين: فلو قال رجل إن محمد بن إسحاق كان حجة، أكان مصيباً؟ قال: لا، ولكنه كان ثقة. يبقى ده يبين أن كلمة حجة عند ابن معين أعلى من كلمة ثقة. ومن هذا قول أبي حاتم الرازي في محمد بن مسلم بن تدرس اللي هو أبو الزبير المكي، يعني أبو الزبير مشهور طبعاً، قال: روى عنه الناس. فقال ابنه: يحتج بحديثه؟ يعني أبي حاتم بيسأل أبوه هل نحتج بحديثه لو انفرد؟ قال: إنما يحتج بحديث الثقات، يعني هو لوحده كده ما يرقى أننا نحتج بحديثه، طبعاً ده رأيه وإلا فهو فيه خلاف. وقال في محبوب بن محرز القواريري: يكتب حديثه، فقيل: يحتج بحديثه؟ قال: يحتج بحديث سفيان. طبعاً الأقوال في كده كثيرة جداً يا شباب، ندخل في الأصل السادس: هل رواية الثقة عن رجل تعديل له؟ يعني صورة المسألة أن في شخص ثقة، هل بمجرد رواية هذا الثقة عن شخص تجعل هذا الثقة كأنه وثقه أم لا؟

هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم على ما يمكن حصره في أربعة أقوال. القول الأول: رواية الثقة عن رجل بمجردها تعديل له وهو محكي عن الحنفية. يبقى القول الأول قالوا أيوه، مجرد أن واحد ثقة قبل أن يروي عن شخص يبقى كأن هذا الثقة يوثق هذا الشخص الذي روى عنه. القول الثاني: رواية الثقة عن رجل ليست تعديلاً له بمجردها، وهذا معروف لطائفة كبيرة من أئمة الحديث. قال الترمذي: لا يغتر برواية الثقة عن الناس. وقال الخطيب: احتج من زعم أن رواية العدل عن غيره تعديل له بأن العدل لو كان يعلم فيه جرحاً لذكره، وهذا باطل؛ لأنه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته، فلا تكون روايته عنه تعديلاً ولا خبراً عن صدقه، بل يروي عنه لأغراض يقصدها. كيف وقد وجد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث، أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم مع علمهم بأنها غير مرضية، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب في الرواية وبفساد الآراء والمذاهب.

يعني إيه يا شباب؟ يعني هنا الخطيب البغدادي ينتقد هذا القول، القول الذي يزعم أن مجرد رواية شخص ثقة عن شخص آخر يبقى هذا الثقة يوثقه، بيقول لا ده مش صح، وأنتم حجتكم على هذا إيه؟ أن لو كان هذا الثقة يعلم أن الراوي فيه ضعف لبين هذا الجرح ولذكره، ده مش صح، ليه؟ لأنه في واقع الرواية أننا شفنا رواة ثقات رووا عن رواة آخرين وضعفوهم، أو أنهم كانوا جاهلين بحالهم وضعفهم غيرهم، واضح؟ وده موجود يا شباب؛ لأن الناقد لما بيروي عن راوي مش لازم يروي عنه على جهة الاحتجاج، وإنما ممكن يروي عنه من جهة الإنكار، أو من جهة الاستشهاد، مجرد أنه يستشهد به، أو أنه بيروي عنه وبعدين ينكر عليه، كل هذا واقع في الرواية.

هو هنا هيذكر لك أمثلة: قول عامر الشعبي في الحارث الأعور: حدثني الحارث وكان كذاباً. طبعاً هم مختلفين هنا هل هو كذب الاعتقاد؟ يعني لأنه كان على بدعة، أم أنه كذب في الرواية؟ والأرجح أنه كذاباً يعني كان على بدعة. وفي لفظ: حدثني الحارث وأشهد أنه أحد الكذابين. يبقى هو إذا روى عنه الشعبي، روى عنه، وجه الشاهد أن الشعبي روى عنه، ومع ذلك حكم عليه بالكذب. وقال عثمان بن أبي صفوان الثقفي: سمعت سفيان الثوري يقول: حدثنا خير بن أبي فاختة وكان من أركان الكذب. يبقى ده طبعاً أتى برواة ثقات مثل الشعبي والثوري، وحدثوا عن رواة وهم أنفسهم كذبوهم أو حكموا عليهم بالضعف. وقال زيد بن هارون: حدثنا أبو رباح وكان مجنوناً وكان يعالج المجانين وكان كذاباً.

كما استدل الخطيب لما ذهب إليه بقول شعبة بن الحجاج: لو لم أحدثكم إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثين، يعني أنا لو أحدثتكم، يبقى ده يؤكد أنه حدثهم عن من هو دون الثقات. وقال يحيى بن سعيد القطان: ليس كل من يحدث عنه سفيان كان ثقة. ووجدت الإمام يحيى بن معين يقول في رواية، حدث عنهم من لا يخفى يحيى أنه من أهل التثبت والنقد مثل شعبة بن الحجاج، ومع ذلك فلم يجعل روايتهم عنه تعديلاً لهم، يعني بيقول من واقع الناحية العملية أن يحيى بن معين كان يضعف رواة كثيرين مع أن سفيان الثوري كان روى عنهم أو شعبة بن الحجاج. فقال في كل من أبي قزعة وأبي سلمة الكوفي: لا أعرفه، وقد روى عنهما شعبة.

وقد قال الحاكم تفرد شعبة بالرواية عن زهاء ثلاثين شيخاً من شيوخه لم يرو عنهم غيره، وكذلك كل إمام من أئمة الحديث قد تفرد بالرواية عن شيوخ لم يرو عنهم غيره. وقال الإمام أحمد بن حنبل: جون بن قتادة شيخ لا يعرف لم يحدث عنه غير الحسن، تمام؟ مع أنه طبعاً الحسن ثقة، الحسن البصري يعني. بل ربما روى عنه الرجل ثقتان ولا يوثقه الناقد، يبقى دي أعلى بقى كمان، لا، ده ممكن اثنين من الثقات يتفقوا في الرواية عن راوٍ ومع ذلك الناقد لا يغتر بذلك ويحكم على الراوي من واقع روايته فيضعفه. قال: كما سئل أحمد بن حنبل عن عبدالاعلى التيمي الذي روى عنه مصعر: من هو؟ قال: لا أعرفه، روى عنه مصعر والمسعودي. يعني مصعر والمسعودي طبعاً مصعر في أعلى الدرجات من الثقة والمسعودي من جملة الثقات ومع ذلك لم يقبل الإمام أحمد أن مجرد رواية هؤلاء عنه ترفعه وتجعله ثقة.

قلت: ومعلوم أن كثيراً من الثقات رووا عن مجهولين لم يعرفوا إلا من جهة أولئك الثقات، فلم يعتبر النقاد روايتهم عن أولئك تعديلاً لهم، من أولئك الثقات اللي هم عملوا كده: أبو إسحاق السبيعي وعامر الشعبي والزهري وقتادة والثوري والقعنبي ومعن بن عيسى القزاز وأحمد بن عبدالله بن يونس. قال شعبة بن الحجاج: نعم الرجل سفيان لولا أنه يقمش، يعني يأخذ من الناس كلهم. وقال يحيى بن سعيد القطان: لا تكتب عن رجل لا يعرف فإنه لا يبالي عمن روى، يعني يقصد هنا أنه لا ينتقي شيوخه، يعني يا شباب ليس كل راوٍ ثقة ينتقي شيوخه الذين يروي عنهم أو يحدث عنهم. وقال ابن عدي في ترجمة عمر بن مر الهمداني: هو من جملة مشايخ أبي إسحاق المجهولين الذين لا يحدث عنهم غير أبي إسحاق، فإن لأبي إسحاق غير شيخ يحدث عنه لا يعرف. وقال في كدير الضبي وكريم بن الحارث غير معروفين، لا يحدث عنهما غير أبي إسحاق. وقال ابن عدي: القعنبي روى عن جماعة من أهل المدينة. خلاص كل النصوص دي تشهد لهذه الفكرة يا شباب.

القول الثالث: رواية الثقة الذي عرف أنه لا يروي إلا عن ثقة تعديل، ومن لم يعرف ذلك منه فليس بتعديل. قولي بقى ده يعني قولي كأنه متوسط. بيقول إيه؟ والله إذا كان هذا الراوي الثقة معروفاً بأنه ينتقي شيوخه ولا يروي إلا عن الثقات، يبقى نعتبر هذا توثيقاً ضمنياً؛ لأننا عرفنا عنه أنه دائماً بيروي عن الثقات، فبالتالي لما هو يروي عن راوٍ يبقى أكيد الراوي ده ثقة عنده. قال وتصوير المسألة: الراوي الثقة المعروف بالتحري في أخذه وانتقاء الشيوخ، إذا روى عن رجل مسمى، سكت النقاد عن جرحه ولم يتبين فيما روى شيء منكر يطعن عليه، فهل تعد روايته عنه توثيقاً إعمالاً لنقله حيث لا معارض له أم لا؟ يعني هنا هو زود قيد أنه لو لم يكن عنده معارض، يعني مثلاً عندنا راوٍ مثل عبدالرحمن بن مهدي مشهور بأنه بينتقي شيوخه، روى عن شخص معين وهذا الشخص ليس عندنا جرح آخر أو تعديل فيه، فهل تقوم رواية عبدالرحمن بن مهدي مقام النقد له باعتبار أنه قبل روايته فهو ثقة؟

أو لا هي دي الصورة؟ لم يعتبر النقاد في مواضع رواية بعض الثقات ممن ينطبق عليهم ما ذكرته، لكني رأيت طريقتهم في هذا ليست مضطردة، بل إنهم اعتمدوا رواية بعض هؤلاء الثقات عن أولئك النقلة وجعلوها بمنزلة التوثيق لهم. ومن أمثلته: يعني من أمثلة أنهم اعتبروا فعلاً الكلام ده، ما نقله ابن أبي حاتم قال: سئل أبي عن شهاب الذي روى عن عمرو بن مرة فقال: شيخ يرضاه شعبة بروايته عنه، يحتاج أن يسأل عنه؟ تمام. وقال أبو حاتم في محمد بن أبي رزين: شيخ بصري لا أعرفه، لا أعلم روى عنه غير سليمان بن حرب، وكان سليمان ممن يرضى من المشايخ فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة. وأطلق جماعة من كبار الأئمة النقاد الحكم بثقة شيوخ جماعة من الرواة عرفوا بالتثبت والتحري، جمعتهم في جزء إليك أسماءهم، يعني بيقول لك إيه هنا؟ بيقول لك المذهب ده كان عليه بعض العلماء أنهم فعلاً لما بيلاقوا راوياً ثقة ومشهوراً بالتحري، يعني شيوخه مش بياخد من أي حد يروي، فالعلماء يعتبرون ذلك، يعني يقولوا: آه كل شيوخ فلان ثقات؛ لأننا عارفين أنه لا يحدث إلا عن ثقة.

الراجل المؤلف الجديع جزاه الله خيراً جمع لك أسماء هؤلاء الذين قيل فيهم إنهم لا يحدثون إلا عن الثقات، أو يتحرون مشايخهم: أحمد بن حنبل، وأيوب السختياني، وبقية بن مخلد، وحريز بن عثمان، وأبو داود السجستاني، وسليمان بن حرب، وشعبة بن الحجاج، وعامر الشعبي، وابن مهدي، وعبيد الله بن عبدالكريم اللي هو أبو زرعة الرازي، وعفان بن مسلم، وعلي بن المديني، ومالك، والبخاري، وابن سيرين، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومظفر بن مدرك، ومنصور بن سلمة اللي هو أبو سلمة الخزاعي، ومنصور بن معتمر، وموسى بن هارون الحمال، والهيثم بن جميل، ووهيب بن خالد، والقطان، ويحيى بن أبي كثير.

قال ابن حجر: من عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجل وصف بكونه ثقة عنده، كمالك وشعبة والقطان وابن مهدي وطائفة ممن بعدهم. قلت: وإذا روى الثقة من هؤلاء عن رجل مجروح عند غيره، قامت تلك الرواية تعديلاً عارض الجرح فيحاكم بهذا الاعتبار إلى طرق الترجيح، يعني كأنك أنت لو فيه حد تاني بقى انتقد هذا الراوي وضعفه، يبقى أنت تحط الاثنين قدام بعض، يبقى كده تعديل من راوٍ بمجرد روايته، وتجريح من ناقد آخر.

قال: وإن وقعت الرواية من قبل أحد هؤلاء عن غير مجروح فهي تعديل يرفع جهالته. وإن وقعت الرواية من قبل أحد هؤلاء عن غير مجروح فهي تعديل؛ يعني في راوي لم يتكلم فيه خالص، لكن فقط روى عنه واحد من هؤلاء الذين ينتقون شيوخهم، فدي إيه تعتبر تعديل له.

طيب، قال ابن عبد الهادي: لو روى شعبة خبرا عن شيخ له لم يعرف بعدالة ولا جرح عن تابعي ثقة عن صحابي، كان لقائل أن يقول هو خبر جيد الإسناد؛ فإن رواية شعبة عن الشيخ مما يقوي أمره.

طيب، القول الرابع، يبقى إحنا عندنا تلات أقوال يا شباب. القول الأول: أيوه، كل راوي ثقة روى عن شخص يبقى ده يعد تعديل له، باعتبار إيه؟ باعتبار أنه لو كان ضعيف عنده كان هيبين، وقلنا إن ده ضعيف جدا. الرأي الثاني: قال لا، مجرد رواية الثقة مش لازم تكون تعديل، ممكن يكون مش عارف حاله أو ممكن يكون رواه على وجه الإنكار أو الاستشهاد. القول الثالث: قال لك لا والله، ده ما إحنا لو كان عندنا الثقة ده مشهور بالتحري، إنه هو بيتحرى شيوخه، يبقى إحنا نعتبر أن روايته بمجردها تعديل.

القول الرابع بقى: الراوي يروي عنه أكثر من ثقة ولا يجرح، الرواية العدد من الثقات تعدله؛ يعني راوي روى عنه أكتر من إيه، راوي مستور يعني مش عارفين هو عدالته أو جرحه، فراح روى عنه أكتر من ثقة هل ده كده يرفع من حاله ويخليه ثقة؟ يعني من جملة الثقات وهو الراوي المستور، وربما أطلق عليه بعض الأئمة مجهول الحال؛ يعني مش عارفين حاله إيه.

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه؟ قال: إذا كان معروفا بالضعف لم تقوه روايته عنهم، وإذا كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه. يعني بيقول إيه، بيقول إنه لو كان الراوي ده مشهور بالضعف، فرواية الثقات عنه مش هتعمل له حاجة خلاص، لكن لو كان بس هو مجهول يعني مش عارفين حاله إيه، فهي الرواية دي هتنفعه؛ يعني هتخليه كده أصبح معروفا ما عادش مجهول.

وقال: سألت أبا زرعة -يعني ابن أبي حاتم بيسأل أبا زرعة- عن رواية الثقات عن رجل مما يقوي حديثه؟ قال: أيل عمري، قلت الكلبي روى عنه الثوري، قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء وكان الكلبي قد تكلموا فيه. يبقى كده إيه، يبقى إحنا عندنا صورتين: إن شخص يروي عنه الثقات وهو معروف بالضعف، يبقى خلاص روايته مش هتعمل حاجة؛ إنما شخص روى عنه الثقات وهو مجهول يعني ما حدش يعرفه، يبقى كده لأ دي دي هترفع حاله وتخليه كده أصبح معروفا يعني ما عادش مجهول.

قلت: هذا حكم أبي حاتم مع تشدده وأبي زرعة مع اعتداله. قال أبو حاتم الرازي في يحيى بن النضر الأنصاري: ثقة روى عنه الثقات؛ فهذا يحتمل أنه وثقه من جهة انتقاد القادح من رواية الثقات. وابن عدي كان يجعل رواية الثقات عن رجل مقوية لأمره ومرجحة لعدالته في جماعة اختلف فيه.

دي بقى يا شباب فايدة نفيسة جدا، ركزوا كده عشان دي دقيقة شوية، كتير من الناس اللي بتتعامل مع الكامل لابن عدي ما بيفهموش الفكرة دي. الكامل لابن عدي يا شباب في كتاب الضعفاء بيذكر كل راوي متكلم فيه، تمام أي راوي تكلِّم فيه يعني جرح يأتي به، إما أن يدافع عنه، وإما أن يفصل في أمره، وإما أن يؤيد ضعفه أي يقول أيوه ده الراجل ده فعلا ضعيف، ثم يأتي بروايات تشهد على ضعف هذا الرجل، تمام.

من ضمن الأمور بقى اللي بيدافع بها ابن عدي عن أي راوي تكلِّم فيه، ويرى ابن عدي أنه ثقة، إن ابن عدي يأتي بروايات بعض الثقات الذين رووا عنه فيقول: أهو هذا الراوي مرضي عند مثلا شعبة وعند الثوري بدليل أنهم رووا عنه. عمل كده بقى في حكمه على الأحوص بن حكيم، وأفلح بن حميد، وبكار بن عبد العزيز، وبهز بن حكيم، وثور بن يزيد الكلاعي، وجعفر بن ميمون، وزياد بن عبد الله البكائي، وسليمان بن موسى الدمشقي، ونضيف عليهم برضه سهيل بن أبي صالح. ومن هؤلاء وفي هؤلاء من الراجح فيه أنه صدوق، ومنهم الضعيف الذي يعتبر به، والمقصود أن ابن عدي جعل من رواية الثقات عنهم ما يرفع من أمرهم، ده وجه الشاهد يعني.

وقال في الحسن بن ذكوان: وقد روى عنه يحيى القطان وعبد الله بن المبارك، وناهيك للحسن بن ذكوان من الجلالة أن يروي عنه، وأرجو أنه لا بأس به؛ بيستدل على إيه، على أنه لما روى القطان وابن المبارك عن الحسن يبقى ده يرفع من شأنه. وقال في حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط: أرجو أنه لا بأس به، وقد حدث عنه ابن مهدي ويزيد بن هارون، ثم ذكر يعني إيه.

طبعا المؤلف هنا جزاه الله خيرا صراحة عنده استقراء رائع جدا، وعنده استشهاد من كتب أئمة المحدثين على ما يريد من القواعد صراحة في منتهى الروعة حقيقة يعني، وكان الشيخ محمد عمرو رحمه الله بيعجب من الشيخ الجديع في هذا الاستقراء وهذا الجمع المتميز جدا. يعني عنده استقراء ودي الفكرة يا شباب اللي إحنا دايما بكلمكم عنها، فكرة إننا لما نستقرأ كتب الأئمة نلتقي الفوائد نوظفها بعد ذلك في بابها، فالراجل صراحة عنده مجموعة من الأمثلة يستدل بها على الفكرة في غاية التميز، سواء في انتقاء المثال، أو في شرح المثال، أو في وجه الشاهد من المثال.

هنا في صفحة تلتمية وإحدى عشر بيقول إيه: لكن ليس ذلك مطلقا، إنما في أحوال تنزل فيها رواية الثقات منزلة القرائن المساعدة، هي قرينة. وذلك في من لم ينكشف أمره في السقوط ولم يهبط في الضعف بالبرهان إلى حد الترك. بيقول إيه يا شباب، هي روايات الثقات عن الراوي تنفعه صح، بس هي قرينة؛ لأن ممكن يكون روايات الثقات دول عنه ما تنفعوش إذا كان هو فعلا منكر الحديث أو كذاب، وكان هؤلاء رووا عنه لكونهم لا يعرفونه أو لكونهم رووا عنه من باب الإنكار وليس من باب الاحتجاج. قال: كما أن هذه القرينة المرجحة إنما ترفع من حاله في الجملة لا في قبول حديثه مطلقا؛ إذا قابل ذلك ما يدل على نكارة أو ضعف بعض حديثه.

وبعض متأخري الحفاظ ينسبون تقوية الراوي بهذه الطريق أيضا إلى النسائي وابن حبان، كما قال الزيلعي، وذكر حديث عبد الله بن مغفل في ترك الجهر بالبسملة في الصلاة وفي عن عبد الله بن مغفل وذكر ثلاثة من الرواة عنه فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه، قال: والنسائي وابن حبان وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء مع أنهم ليسوا مشهورين بالرواية، ولم يروِ واحد منهم حديثا منكرا ليس له شاهد ولا متابع حتى يجرح سببه، وإنما رووا ما رواه غيرهم من الثقات.

قلت هو هيعقب بقى -يعني إزاي الزيلعي شايف أن النسائي وابن حبان بيعتبروا مجرد كثرة رواة الثقات عن راوي ترفع منه حاله خلاص- الجديع بقى هيعقب على كلام الزيلعي، قلته: وأما ابن حبان فسلوك مثل هذه الطريق معروف من طريقته، وأما النسائي فلا بأس أن ينسب قبله اعتباره ذلك طريقا في تقوية الراوي، لكن لا يصح أن يقال احتج به؛ كلمة احتج دي كلمة كبيرة يا شباب؛ لأن كلمة تحتج معناها أن هذا الراوي إن تفرد بالرواية لا يحتاج أن ينظر في غيره، هي دي الفرق بين كلمة تحتج وبين كلمة يستشهد.

خلاص، لذلك مثلا أبو حاتم مثلا يسأل عن راوي فيقول: يكتب حديثه، فلما سأله ابنه ماذا تقصد بكلمة يكتب حديثه؟ أو اقصد، قال الذهبي في تحليل هذه الكلمة: علمت بالاستقراء أن أبا حاتم إذا قال في الراوي يكتب حديثه فإنه لا يحتج به. يعني إيه؟ يعني يعتبر به، يستشهد، يتقوى، لكن لو انفرد هو برواية لأ ما يقومش بها، قال لأن التحقيق أنه لم يجرد الصحيح من الحديث ولم يشترط الصحة في كتبه، وإنما كان يبالغ في الاحتياط فيما خرجه.

نعم ما نسب الزيلعي إليهما من التأصيل تقدم أنه طريق سلكه غيرهما من النقاد. قال والتحقيق -دي الخلاصة بقى- والتحقيق أن جميع هذه الأقاويل الأربعة صحيح معتبر بتقييد، يعني ده يعتبر اختلاف تنوع، وبيانه فيما يلي: أما الأول فمقيد بكون الراوي غير معروف بالرواية عن المجروحين، يعني القول الأول اللي قال لك أيوه كل ثقة تعد روايته عن غيره توثيقا له، قال لك ده صح بس لما يكون الثقة ده بينتقي؛ تمام؟ أما الثاني فمراد به من كان لا يبالي عمن روى، يبقى الثاني ده بقى اللي هو قال لك لأ مش هنقيمش مجرد رواية الثقة، ده كمان ممكن يكون صحيح لأنه ممكن يكون راوي ثقة بياخد من أي حد.

والثالث صحيح معتبر إذ ليس هو في جميع الثقات، يعني إحنا بنشترط أن الراوي الثقة الذي نقبل روايته أو نعد روايته توثيقا عمن روى عنه لازم يكون هو أساسا بينتقي شيوخه. أما الرابع فصحيح معتبر كذلك في رفع أمر الراوي وتقويته، لا في الاحتجاج به بمجرد رواية عدد من الثقات عنه حتى ينضم إليه سلامة روايته من المنكرات؛ القول الرابع كمان حلو لأنه بيقول إن إحنا نعتبر برواية الثقات عنه لكن ننظر في نفس روايته، فممكن تكون رواية من رواياته منكرة، القرآن أو السنة أو الإجماع، أو انفرد بها الراوي وخالف الثقة وهكذا.

قال وفي الجملة فمجرد رواية الثقة عن رجل مفيد في التعليم والإظهار لشخصه، تمام، لكن لا يثبت ثقته حتى يختبر حديثه فيثبت حفظه؛ فإن لم يثبت حفظه ولم يتبين فهو محكوم بجهالته، وإن تبين خطأه فيلحقه من الجرح بحسبه. التلات سطور دول يا شباب هم الخلاصة، خلاصة السبع صفحات اللي فاتوا دول هم التلات سطور دول.

قال: وهذا طريق سلكه النقاد في أكثر الرواة على ما تقدم ذكره، فقضوا بتعديل طائفة مع أنهم لم يروِ عن أحدهم إلا واحد من أجل ما رأوا من استقامة حديثهم، وقضوا بالجهالة على آخرين من أجل عدم تبين إتقانهم لما رأوا، مع أن فيهم من روى عنه العدد وبالرد لحديث آخرين. يبقى عايز يقول لك إن فيه تلات أصناف هنا، لما يروي الراوي الثقة يبقى فيه تلات أصناف: ممكن يروي عن واحد لكن يكون العلماء يعتبروا هذا يقول أيوه فعلا الراجل ده ثقة؛ ليه؟ لأن هم لما بينظروا في حديثه بيلاقوا حديثه كويس، تمام كده؟ طيب وبيحكموا بالجهالة على رواة؛ لأنه لم يتبين حالهم يعني روى عنهم ثقات اه، لكن حالهم مش باين، وبيردوا بقى أحاديث الرواة وإن روى عنهم الثقات؛ لكون حديثهم منكرا.

قال والشأن في المشهورين من الرواة الظاهر من جهة ثبوت العدالة أو ثبوت الجرح، ولكنه يشكل في غير المشهورين، وهذه بعض بخصوص النقاد في طائفة منهم تبين منهجهم، فمثال الراوي يكون غير مشهور إلا من جهة حديثه أو أحاديثه التي رواها، ومن جهة راو ثقة روى عنه يدل النظر والمقارنة أنه مستقيم الحديث فيلحق بالثقات. يعني هو الشيخ هنا ذكر لك تلات صور هيمثل لك ويضرب لك أمثلة على كل صورة. الصورة الأولى أن شخص غير مشهور إلا من جهة الحديث؛ يعني مش معروف خالص إلا في الأحاديث بخلاف الأئمة، الأئمة معروفة إمامتهم في الفقه في الدعوة في الوعظ ومع ذلك هم رواة، لكن في شخص بقى يا شباب مش إلا من خلال الرواية.

شوف كده إحنا خدنا وقت قد إيه؟ لأ لسه. قال فمثال الراوي المثال الأول: قول أحمد في سلم بن أبي الذيال: ما أعلم أن أحدا روى عن سلم بن أبي الذيال إلا المعتمر، وسلم ثقة. قلت: يرفع بذلك أحمد من أمره. وقول أبي حاتم الرازي في عبد الواحد بن سليمان الأغر: ما أعلم أحدا روى عنه غير أبي الربيع الزهراني وأرى حديثه مستقيما ما أرى به بأسا. والله يعني صراحة الشيخ جزاه الله خيرا في الكتاب ده صراحة أبدع؛ يعني عنده استقراء رائع وعنده نفس طويل طويل طويل جدا في محاولة الإتيان بالأمثلة تحت كل باب.

وقوله في المغيرة بن أبي أمية المنقري: لا أعلم روى عنه غير ابنه عبد العزيز وأرى حديثه مستقيما، يبقى كأنه هو نظر في نفس حديثه، تمام؟ طبعا ذكر لك أمثلة تانية جميلة جدا ممكن أنك أنت تقرأها، قال وما يدخل ضمن هذا جماعة ربما حكم أبو حاتم -صفحة تلتمية وأربعتاشر- ربما حكم أبو حاتم عليهم بالجهالة لكنه وصف.

حديثهم بالاستقامة؛ لأن أحدهم لم يعرف له إلا الحديث أو الشيء اليسير جداً، وتبين أن ذلك محفوظ صحيح من غير طريقهم، فهؤلاء لاحقون بالعدول. يعني يدخل في الجماعة اللي فاتوا بعض الرواة اللي حكم عليهم أبو حاتم بالجهالة؛ ليه؟ لأنه ما عرفش الاستقامة في حديثهم، ما شفهاش. لكن بعد كده جاءهم متابع يبقى ده يؤكد أنهم مكان ثقة؛ فدول كمان إيه عدول.

توضيح من عرف أنه لا يروي إلا عن ثقة على نوعين. الناس اللي هم قيل فيهم إنهم لا يروون إلا عن ثقة دول نوعين: أحدهما من عرف من شأنه التثبت والتحري في انتخاب الرواية عن الثقات عنده خاصة، كمالك بن أنس، وشعبة، ويحيى القطان، وابن مهدي، وابن حنبل، وأبي زرعة، فمجرد رواية أحدهم عن الرجل توثيق بمنزلة تصريحه بالقول: هو ثقة. يبقى ده الصنف الأول يا شباب.

الصنف الأول اللي هم أساساً نقاد، ناس معروفين خبرة في النقد. النوع الثاني بقى من عرف بالتتبع أنه لا يروي إلا عن ثقة، وذلك بتتبع شيوخه الذين روى عنهم وحديثهم، فتبين كونهم ثقات، فهم ثقات عند من أطلق العبارة في شيوخ ذلك الراوي من الحفاظ. كقول أبي داود السجستاني: شيوخ حريز كلهم ثقات. ركزوا بقى يا شباب؛ الصورة دي مختلفة عن الأولى. في الصورة الأولى أن الرواة دول أنفسهم عرفنا أنهم لا يروون إلا عن ثقات، خلاص وهم نفسهم قالوا كده فمجرد روايتهم يبقى ده توثيق. لكن لما يجي بقى شخص تاني يقول لك: والله أنا استقرأت كل شيوخ أبي داود فلقيتهم ثقة، يبقى كل شيوخ أبي داود ثقة عند ذلك الذي استقرأ خلاص كده مثلا.

هنا المثال اللي إحنا خدناه، خلينا نجيب بقى المثال الواقعي، أبو داود بيقول إيه؟ أبو داود السجستاني بيقول: شيوخ حريز -اللي هو حريز بن عثمان- كلهم ثقات. يبقى ده حكم من أبي داود على شيوخ حريز، مش حريز نفسه هو اللي بيقول يا جماعة كل شيوخي ثقات. فهمنا كده؟ في فرق دقيق بين الاتنين. وكقول أبي حاتم الرازي: يحيى بن أبي كثير إمام لا يحدث إلا عن ثقة، فهذا حكم بتعديل جميع شيوخ ابن أبي كثير من قبل أبي حاتم. فإن قلت: فماذا لو وجدنا في بعض أولئك الشيوخ من جرح؟ قلت: ذلك اختلاف جرح وتعديل، يرجح راجحه بحجته. تمام.

الأصل السابع: تصحيح الناقد لإسناد حديث هل يفيد تعديلاً منه لرواته؟ ده بيسموها شباب إيه التوثيق الضمني. وتصحيح الناقد للإسناد أو تحسينه ينزل منزلة تعديل منه لأفراد رواته؛ إذ موجب الحكم بالصحة أو الحسن للإسناد المعين ثقة الرواة. يعني إيه يا شباب؟ يعني في عندي إسناد حديث لم يرو إلا بإسناد واحد فحكم عليه بعض الرواة بأنه حديث صحيح، وإحنا عارفين أن من شروط الحديث الصحيح ثقة الرواة، فمجرد حكم الناقد بأن هذا الحديث صحيح هذا ضمني معناه أنه يوثق كل الرواة. خلاص؟

قال: ومثاله يزيد بن عبد الرحمن الأودي أخرج له الترمذي حديثه عن أبي هريرة في حسن الخلق، وقال: حديث صحيح غريب. فحكم الترمذي على الحديث صحة مع الغرابة المطلقة، وهي الغرابة في أصل الإسناد، فهو بمنزلة لو قال إسناده صحيح، فلا يقال يحتمل أن يكون الترمذي صححه لغيره؛ فذلك قد يصح في الغرابة النسبية. يعني إيه يا شباب؟ يعني لو الحديث ده موجود من طرق كثيرة يبقى ممكن يكون الترمذي صححه بمجموع الطرق. لكن لما قال الترمذي هو صحيح غريب يبقى ده معناه إيه؟ أنه ما لوش إلا إسناد واحد ومع ذلك صححه الترمذي، فهذا يؤكد أن الترمذي يوثق كل رواة الإسناد. خلاص قال: فحيث حكم بتصحيح الإسناد لذاته فهو حكم منه بثقة رواته عنده؛ إذ شرط صحة الإسناد ثقة رواته، فدل على أن يزيد هذا ثقة عند الترمذي.

وذكر أبو الحسن ابن القطان -وهو صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام- حديث الفريعة بنت مالك في مكث المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها الذي كانت فيه حتى يبلغ الكتاب أجله، وهو من رواية سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب عن الفريعة، وقال فيه الترمذي في حديث حسن صحيح. ثم قال ابن القطان: الحديث صحيح؛ فإن سعد بن إسحاق ثقة، وممن وثقه النسائي، وزينب كذلك ثقة، وفي تصحيح الترمذي إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يضر الثقة ألا يروي عنه إلا واحد. قلت: وابن القطان من أكثر المتأخرين توسعاً في تجهيل الرواة الذين لا يعرفون بتوثيق قديم، ومع ذلك يجعل من تصحيح الترمذي حجة على توثيق رواة الإسناد الذي صححه.

طبعاً يعني بصراحة الشيخ عنده قوة في الاستقراء يعني؛ لا يعطيك فقط الفائدة وإنما يحلل لك وجه الاستشهاد منها، بيقول لك إيه؟ بيقول لك ابن القطان مشهور قوي بأنه يتوسع في تجهيل الرواة الذين لا يعرفون بتوثيق، يعني لو فيه رواة لم يثبت فيهم أن المتقدمين -اللي هم أئمة النقد الكبار- تكلموا فيهم فبيعتبرهم مجهولين، ومع ذلك اعتبر مجرد تصحيح الترمذي لحديث وجد فيه هؤلاء الرواة أنه توثيق ضمني لهم. يبقى ده يا شباب يبين لنا إيه؟ أن معرفة حال الناقد أو المتكلم هذا يفيد في استخلاص الفوائد من كلامه.

قال: ووقع منه أنه قال في عمرو بن بوجدان -وقد ذكر في روايته حديثاً نقل عن الترمذي تحسينه له- قال: لا يعرف لعمرو بن بوجدان هذا حال. فتعقب ابن دقيق العيد بقوله: ومن العجب كون ابن القطان لم يكتفِ بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن وجدان مع تفرده بالحديث وهو قد نقل كلامه هذا حديث حسن صحيح. وأي فرق بين أن يقول هو ثقة أو يصحح له حديثاً انفرد به؟

إيه بقى؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة فليس هذا بمقتضى مذهبه؛ فإنه لا يلتفت إلى الرواة في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راوٍ واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله وهو تصحيح الترمذي. واضح يا شباب؟ يعني ابن دقيق العيد بيتعقب ابن القطان في كلامه عن عمرو بن بوجدان أنه مجهول؛ بيقول: لا، مجرد أن الترمذي روى عنه وصحح حديثه، يبقى خلاص يبقى كأنه يرفع من شأنه، والفرق بين أن هو يقول ثقة بأنه يصحح له حديث.

قال الذهبي -ركزوا بقى يا شباب- بعد أن جعل تخريج حديث الراوي في الصحيحين توثيقاً للراوي الذي لم يذكر بجرح أو تعديل، ركزوا يا شباب ده ضوابط مهم. يعني إحنا بنتكلم هنا في الراوي اللي هو ما فيش جرح وتعديل فيه، فيكون تصحيح الأئمة الحديث رافعاً من شأنه، إنما لو فيه تجريح أو تعديل له يبقى ده كده إيه؟ يبقى ده خلاص، يبقى هنا إما التعديل هيوافقه فيعليه أو التجريح هيعارضه فنشوف مين فيهم الأقوى. قال: وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيد أيضاً، وإن صحح له كالدارقطني والحاكم فأقل أحواله حسن حديثه.

قال: ويلحق بهذا الأصل مسألتان. يا سلام! والله فوائد جميلة جداً جداً لن تجدها في كتاب معاصر. يعني الكتب المعاصرة الحمد لله تقريباً لا أعلم كتاباً معاصراً من الكتب اللي هي تعتبر موسوعية إلا والحمد لله قرأتها وانتقيت منها أهم الفوائد ولي شرحها عليها كثير، ما وجدت كتاباً مثل هذا الكتاب في كثرة الأمثلة التي تدعم ما يريده من القواعد والمسائل. صراحة عمل يشكر عليه فجزاه الله خيراً.

قال: عمل ناقد بحديث الراوي وذهابه إلى مقتضاه، لو فيه ناقد عمل بحديث راوٍ، هل يعد هذا توثيقاً ضمنياً؟ قال الخطيب: إذا عمل العالم بخبر من روى عنه؛ فإن ذلك تعديل له يعتمد عليه؛ لأنه لم يعمل بخبره إلا وهو رضي عنده، فقام عمله بخبره مقام قوله: هو عدل مقبول الخبر. ولو عمل العالم بخبر من ليس هو عنده عدلاً لم يكن عدلاً يجوز الأخذ بقوله، الرجوع إلى تعديله؛ لأنه إذا احتملت أمانته أن يعمل بخبر من ليس بعدل عنده، احتملت أمانته أن يزكي ويعدل من ليس بعدل.

يعني بيقول إيه؟ يعني كأن الخطيب يقول إن العالم إذا عمل بمقتضى حديث راوٍ يبقى ده طبعاً أعلى من مجرد أن هو يوثقه؛ لأنه مش بس وثقه ده فعل حديثه حجة ليعمل به. قلت: لكن الواجب مراعاته في هذا أن يكون العالم عارفاً بالنقلة، وأن يكون مستنده في العمل هو ذلك الحديث ذاته. عندنا حاجتين بقى يا شباب قرينتان ننظر فيهما إذا أردنا أن نحتج بأن عمل العالم برواية الراوي يؤكد أن العالم يوثق الراوي، نقول فيه حاجتين يا شباب: ما هو لازم يكون العالم نفسه عالم بشروط الجرح والتعديل، ما هو ممكن يكون عالم في الفقه مثلاً وما لوش قصة الحديث. خلاص، طيب الأمر الثاني ده مهم أنه ممكن يكون عمل بالحديث بس يكون اعتمد على رواية أخرى للحديث مش نفس الرواية التي رواها الراوي. واضح؟ يبقى دول قيدين مهمين جداً.

قال: فإذا كان العامل بالخبر من عامة الفقهاء وليس ممن له اشتغال بتمييز النقلة فلا عبرة بعمله بالرواية لتقوية روايتها؛ والواقع شاهد بعمل الفقيه غير البصير بالحديث ورواته بالأحاديث الواهية فضلاً عن الضعيفة. لأ، الواقع بقى يشهد أن كثير جداً من وعاظ وفقهاء يعملون بروايات هي باطلة وموضوعة، فبالتالي ما ينفعش نخلي ده توثيقاً ينفع الراوي، لا؛ العبرة بمن له خبرة بالحديث. قال: وإذا كان عمل بالحديث مضموماً إلى دليل آخر عنده فقد يكون استأنس بذلك الحديث ولم يحتج به فلا يعتبر ذلك تعديلاً منه. دي واضحة أن هو يكون اعتمد على رواية أخرى.

المسألة الثانية: تخريج حديث الراوي في الصحاح هل يعد تعديلاً له من قبل من خرج له؟ الأصل أن تخريج الحديث في الكتاب الموصوف بالصحة في جميع الكتب المعروفة لذلك أن الحديث المحتج به فيها قد استوفى شروط الصحة، وذلك يجب أن يكون من خرج حديثه في هذه الكتب على سبيل الاحتجاج ثقة أو صدوقاً عند صاحب الصحيح؛ بمنزلة تصريحه بالقول: هو ثقة أو صدوق. يعني بيقول ده أكيد ما دام الرجل اشترط الصحة يبقى كل الرواة على الأقل حديثهم حسن، أو على الأقل أنه صدوق يعني متوسط. وهذه تنبيهات تتصل بهذه المسألة. يا سلام، هنحاول يا شباب نقف عند صفحة ثلاثمائة واثنين وعشرين.

التنبيه الأول: اعلم أنه ليس في رواة الصحيحين ممن خرج حديثه احتجاجاً من يصح وصفه بالجهالة؛ وذلك لكون تصحيح صاحب الصحيح له تزكية ترفعه إلى مصاف الثقات، ومن كان من أولئك قد وصفهم بعض النقاد بالجهالة فذلك بناء على ما عندهم من حال أولئك النقلة، وزاد صاحب الصحيح خبرة بأمره فزكاه. من أولئك: بيان بن عمرو، والحسن بن يسار، ومحمد بن الحكم المروزي. قال الذهبي: فإن خرج حديث هذا في الصحيحين فهو موثق بذلك. يعني إيه يا شباب؟ يعني نعتبر أن في راوياً حكم عليه بالجهالة حكم عليه مثلاً أبو حاتم أو أبو زرعة أو أحمد، لكن البخاري ومسلم خرجوا له في الصحيح، أو البخاري أو مسلم خرجوا له في الصحيح؛ خلاص؟ أما هما معاً أو واحد منهما، فده بيرفع حاله؛ لأن البخاري حيث خرج له فقد علم حاله، يبقى دي زيادة علم على من جهل حاله.

وقال: من أخرج له الشيخان على قسمين، أحدهما: ما احتج به في الأصول، يعني اللي هم اعتمدوا على روايته بمفردها، مش محتاجين أن هم يجيبوا ما يقويه؛ يعني عندنا يا شباب حاجة اسمها الأصول وفي حاجة اسمها الشواهد والمتابعات. الأصول يعني يكتفي البخاري أو مسلم بالاحتجاج بهذه الرواية، إنما الشواهد أن هو يقوي الرواية دي بغيرها، فممكن البخاري ومسلم يكون عنده راوٍ متوسط فيقوي روايته بغيره.

فهو بيقول لك أن هم قسمين: ما احتج به في الأصول، وثانيهما: من خرج له متابعة وشاهداً واعتباراً. المتابعة والشاهد والاعتبار شرحناها قبل كده كتير، بس هنقولها باختصار عشان الناس الجديدة اللي معنا؛ المتابعة يا شباب اشتراك راويين أو أكثر في الرواية عن شيخ؛ يعني مثلاً عندي جرير بن عبد الحميد بيروي عن الأعمش، فلما يوافقه الثوري عن الأعمش يبقى الثوري تابع جريراً، يبقى كده الثوري بيرفع من حال جرير. والشاهد يا شباب قريب من الفكرة دي لكن الشاهد بيكون للمتن في أغلب استعمالاته مش للإسناد. واعتباراً يعني يعتبر به، يعني يقوي به الرواية؛ والثلاثة بيأتوا بنفس المعنى، معناها أن الراوي ده لوحده مش كفاية، هي محتاج حد يقويه، زي ما أنت كده تيجي تزق العربية لوحدك تقول: لأ أنا مش قادر أزقها، محتاج ثلاثة أربعة يزقوها معي، فيبقى أنت تنفع لكن مع الثلاثة أو الأربعة، لكن أنت لوحدك ما تقدرش تزق العربية دي. نفس الكلام فيه رواية ما يقدرش يشيل لوحده الحديث، زي ما واحد يقول أنا داخل في.

شروع، بس ما أقدرش أشيله لوحدي محتاج شركاء معي. في واحد يقول: لا، أنا أقدر أقوم بالمشروع ده لوحدي، نفس الكلام. فيه أحاديث في البخاري ومسلم الراوي يعتمد عليه فيها، وفي أحاديث البخاري ومسلم علموا أن الراوي من حاله متوسط فمحتاج حد يقف جنبه يعني.

قال: فمن احتج به أو أحدهما ولم يوثق ولا غمز -يعني ما حدش انتقده ولا حد وثقه- فواثقة حديثه قوي، ومن احتج به أو أحدهما وتكلم فيه، فتارة يكون الكلام فيه تعنتاً والجمهور على توثيقه، فهذا حديث قوي أيضاً، وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه له هو اعتبار، يعني صحة مقبول، فهذا حديث لا ينحط عن مرتبة الحسن التي قد نسميها من أدنى مراتب درجات الصحيح. فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة، بل حسنة أو صحيحة. يعني الراجل بيقول لك باختصار كده إن مش ممكن يكون الراوي في البخاري أو مسلم وينزل حديثه عن درجة الحسن. لكن يا شباب ممكن يكون الراوي ده فعلاً ضعيف، لكن في روايات أخرى، وممكن يكون ضعيف عن بعض الشيوخ الآخرين، ما هو مش كل راوي خرج له البخاري كأنه بيقول لك إن كل أحاديثه صحيحة. لأ، البخاري نفسه يترك من أحاديث الثقات ما تأكد أنهم أخطأوا فيه، كما يأخذ من أحاديث الضعفاء ما تأكد أنهم أصابوا فيه. ما عندناش هنا فكرة الأحكام الكلية كل أحاديث الثقة صحيحة وكل أحاديث الضعيف ضعيفة. لأ.

طيب، قال: ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات ففيهم من في حفظه شيء وفي توثيقه تردد. هو طبعاً هنا بيقول لك على الإيه؟ بيتكلم على الدرجة الأولى اللي هو احتج به في الأصول أن البخاري اعتمد عليه لوحده. الدرجة الثانية دي بقى لأ، ممكن يكون فعلاً ضعيف والبخاري خرج له ما تأكد أنه ضبطه. قال: فكل من خرج له في الصحيحين فقد قفز القنطرة فلا معدل عنه إلا ببرهان بين. ده كلام مين؟ ده كلام الذهبي طبعاً. في رأيي أن كلام الذهبي هنا لا بد أن يحمل على من خرج له البخاري ومسلم في الأصول. أما من خرج له البخاري ومسلم في المتابعات والشواهد فقول الذهبي رحمه الله قد قفز القنطرة بمعنى أنه خلاص يقبل من غير كلام، أو يعني يقبل إلا ببرهان بين، ممكن يكون صحيح من جهة أنه بيقول لازم نحتاج دليل قوي عشان نقف به أمام تخريج البخاري ومسلم. صح، ممكن. لكن لو هو قصد أن ده خلاص يعد توثيقاً ويرجح على كل ما يخالفه فده مش دقيق. الذي أظن أن الذهبي قصد أن تخريج البخاري ومسلم للراوي يعد توثيقاً قوياً، فعشان أنت تخرج به محتاج برضه نقد قوي. واضح؟ قلت: وكثير من النقاد بعد الإمامين يحتجون بالراوي يحتج به الشيخان أو أحدهما ويعدونه بذلك قد جاز القنطرة ويجعلونه في كفة ترجيح ثقة الراوي المختلفة.

قال ابن عدي: عبد الله بن يوسف التنيسي، البخاري مع شدة استقصائه اعتمد عليه في مالك وغيره. يعني إيه اعتمد عليه في مالك وغيره؟ يعني معناها يا شباب أن الإمام البخاري لما بيجي يخرج أحاديث مالك بيعتمد على عبد الله بن يوسف، فده توثيق كبير جداً. قال: ومنه سمع الموطأ وله أحاديث صالحة وهو خير فاضل. يبقى كده هو اعتبر إيه يا شباب؟ اعتبر أن اعتماد البخاري على رواية عبد الله التنيسي لما بيروي موطأ مالك أو يروي أحاديث مالك، فدي معناها أن الراجل ده قوي جداً لدرجة أن اعتمد عليه البخاري. نعم، وقال في علي بن الجعد والبخاري مع شدة استقصائه يروي عنه في صحيحه. كذلك قال في فلاح بن سليمان: اعتمده البخاري في صحيحه وروى عنه الكثير وهو عندي لا بأس به، يبقى ده يؤكد أن ابن عدي كمان قبل هذا المعنى.

قلت: لكن الواجب ألا تجعل هذه قاعدة مضطردة، ده كلام جميل بقى، يعني القيد ده كويس يا شباب ممكن نحط تحته خط. قلت لك لكن الواجب ألا تجعل هذه قاعدة مضطردة في كل ما روى ذلك الراوي، لأن الشيخين كانا من منهجهما الانتقاء من حديث من عرف بضعف من أهل الصدق. فالصواب أن يستفاد من احتجاج الشيخين أو أحدهما براو أنه مقبول من حيث الجملة، لكن حديثه المعين غير المخرج في الصحيحين يجب الاحتياط في قبوله حتى يثبت أنه محفوظ ليوافق منهج صاحب الصحيح في الانتقاء. مش صاحب الصحيح انتقى للراوي ولا خرج كل حديثه؟ انتقى، يبقى أنت كمان تنتقي. قال الزيلعي عقب حديث يرويه أبو أويس المدني في الجهر بالبسملة: لو ثبت هذا عن أبي أويس فهو غير محتج به، لأن أبا أويس لا يحتج بمن انفرد به، فكيف إذا انفرد بشيء وخالف فيه من هو أوثق منه؟ مع أنه متكلم فيه فوثقه جماعة وضعفه آخرون، ومجرد الكلام في الرجل لا يسقط حديثه، ولو أخذنا بذلك لذهب معظم السنة إذ لم يسلم من كلام الناس إلا من عصمه الله. بل خرج في الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم منهم جعفر بن سليمان الضبعي، والحارث بن عبيد الإيادي، وأيمن بن نابل الحبشي.

طب هنرجع نكمل الفقرة بس عايز أفهمكم الفرق بين كلمة "كل ما فيه" وكلمة "هو ضعيف". كلمة "كل ما فيه" يا شباب معناها أنه بعض الناس تكلموا فيه. طيب ما هو الناس تكلموا في النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا في الله تبارك وتعالى، يعني قالت اليهود يد الله مغلولة. مجرد كلام الناس هذا لا يعني شيئاً، إلا أن تقوم الحجة. فهو الراجل بيقول لك لو إحنا قلنا إن مجرد كلام الناس فيه أن هذا الشخص تكون لما فيه يسقطه، يبقى كده ما فيش ولا راوي هيبقى باقي معنا. المهم خبر من كلامهم الذي تقوم عليه الحجة. فبيقول لك إيه، طب ما هو في الصحيح خرجهم لرواة كل ما فيهم وذكر أسماءهم: خالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحدثاني، ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم.

قال: ولكن صاحبا الصحيح رحمهما الله إذا أخرج لمن تكلم فيه، فإنهم ينتقون من حديث ما توبع عليه. النص ده يا شباب في منتهى الروعة، يعني المفروض النص ده كده نعمل عليه خط ونعتبره كده نص مركزي في الرواة الذين ذكروا في الصحيحين. ركز كده، بيقول إيه عمك الزيلعي؟ بيقول لك ولكن صاحبا الصحيح رحمهما الله إذا أخرج لمن تكلم فيه -يعني تكلم فيه يعني جرح، فيه حد بعض الناس جرحه- فإنهم ينتقون من حديث فيه ما توبع عليه، يبقى دي أول حاجة بيختاروا حديث اللي هم اتأكدوا أن فيه حد من الثقات تابعه عليه تمام، وظهرت شواهد، يبقى في أدلة بتشهد أنه فعلاً ضبط الرواية دي وإن كان هو غلط في روايات أخرى. زي ما أنت كده بالضبط تقول: والله الشيخ الفلاني ده أنا باخد منه العلم الفلاني لأنه هو ثقة في العلم ده، بس مع أنه لما بيتكلم مثلاً في السياسة أو في كذا ما بعتبرش بكلامه، أو تقول مثلاً حفص بن سليمان هاخد منه القراءات لكن مش هاخد منه الحديث، محمد بن إسحاق هاخد منه السيرة بس مش هاخد منه أحاديث العقيدة، وهكذا، ده مشهور جداً يا شباب.

قال: فإنهم ينتقون من حديث ما توبع عليه وظهرت شواهده وعلم أن له أصلاً، ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات. كما أخرج مسلم لأبي أويس حديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي لأنه لم يتفرد به، بل رواه غيره من الأثبات كمالك وشعبة وابن عيينة، فصار حديثه متابعة، كلام زي الفل.

التنبيه الثاني: يلاحظ أن من أخرج له البخاري تعليقاً أو مسلم في مقدمة صحيحه، فهؤلاء ليس لهم شرط الصحيح فلا يستدل بذلك على تعديلهم. دي فائدة مهمة جداً يا شباب، أن الإمام البخاري لو علق الرواية -يعني لم يرو حديث الراوي بإسناد كامل ولم توجد رواية الراوي في صحيح البخاري إلا معلقة- فهذا الراوي ليس على شرط البخاري. هذا معروف. وكذلك الإمام مسلم ما يروي من يروي عنهم في المقدمة ولم يذكرهم داخل الصحيح أيضاً ليسوا على شرطه. طبعاً ذكر هنا كلام ابن القيم اللي هو في كتاب الفروسية. كتاب الفروسية لابن القيم يا شباب يعتبر من أهم كتب ابن القيم التي ذكر فيها فوائد حديثية نفيسة، مثل بالضبط كتاب قاعدة جليلة وكتاب منهاج السنة لابن تيمية، يعني دول أهم الكتب التي ابن تيمية ذكر فيهم فوائد حديثية تطبيقية عملية.

قال التنبيه الثالث: ما سوى الصحيحين من الكتب المجردة للصحيح كابن خزيمة وكتاب التوحيد وصحيح ابن حبان، فمن خرج له في شيء من هذه الكتب فلا يخلو أن يكون احتجاجاً أو متابعة، فمن كان احتجاجاً فوثيقة عند المخرج، وما كان متابعة فقد يكون ثقة وقد يكون دون ذلك. قال والحاكم كذلك في من يحكم على أسانيدهم بالصحة في مستدركه لا في جميع من يخرج لهم، فإنه ربما حشا في كتابه ما ليس على شرطه.

طيب، قال: وتبقى مسألة الاحتجاج بتخريج ذلك الإمام كتعديل منه للراوي تابعة لكونه ممن يعتمد بتعديل الراوي -يعني نرجع بقى تاني هل ابن خزيمة مثلاً ما حاله كناقد؟ آه ما حال ابن حبان كناقد؟ هذا أمر آخر. نحن نتكلم عن أنه ثقة عند أن هذا الراوي الثقة عند ابن خزيمة ثقة عند ابن حبان وهكذا.

الأصل الثامن: صيغ التعديل للجماعة على سبيل الاشتراك معتبرة لكنها لا توجب الاحتجاج بأحدهم على الانفراد، وذلك كقول ناقد في جمع الرواة إلى بعضهم في سياق واحد: رواه الثقات فلان وفلان ويسمي جماعة، فهذا توثيق منه لهم على الاجتماع لا على الانفراد، وإنما يراعى في الانفراد الوصف اللائق بكل منهم، فإنه قد يجمع أصحاب الدرجة العليا في الضبط مع الدنيا، ولأجل اتفاقهم في تلك الرواية ساقهم مساقاً واحداً، ولذلك فربما وجدت فيه من يعتبر به ولا يبلغ الاحتجاج، لكن يرفع ذلك من الجهالة إذا كان في سياق من روى ما رواه الثقات. والدارقطني يستعمل مثل هذا في كتاب العلل. يعني إيه يا شباب؟ نذكر صورة المسألة، يعني يأتي مثلاً يا شباب ناقد من النقاد إلى حديث فيقول: هذا الحديث رواه الثقات فلان وفلان وفلان. مثلاً يقول: هذا الحديث رواه الثقات عن الأعمش، رواه شعبة وجرير والثوري والقطان وأبو معاوية. فهو حط جرير في وسطهم لأن هم مجموعهم ثقات، بس ده مش معناه أن جرير عنده ثقة يحتج به وحده، لا، معناه أنه يكون ثقة لما يكون في وسط الناس دي، إنما لوحده لا. وده طبعاً بينفع أن هو يرفع الراوي من الجهالة، يعني لو كان هذا الراوي غير معروف فهذه الكلمة ترفعه عن مرتبة الجهالة.

الأصل التاسع: قول الناقد إذا كان هذا فلان فهو ثقة، فهو توثيق منه لذلك المسمى، وذلك مثل ما حكاه البرقاني -البرقاني اللي هو تلميذ الدارقطني اللي هو روى عنه العلل وروى عنه بعض السؤالات- قال وسأله: ابن أبي فديك يروي عن عبد الله بن يزيد عن أبيه عن أبي هريرة؟ فقال: إن كان هذا يزيد مولى المنبعث فهو ثقة. فهذا تعديل ليزيد مولى المنبعث، طبعاً معروفة مش فائدة مش محتاجة يعني أظن أن هي مش فائدة كبيرة يعني.

الأصل العاشر: أكثر رواة العلم ثقات. قال الحاكم: أكثر رواة الأخبار ثقات. قلت: وهذا قول صحيح محقق، فالمجروحون محصورون من جهة أن الجرح عارض، والمجهولون الذين لم يتبين أمرهم في العدالة أو الجرح ليسوا بالكثيرين في جمهور الرواة. لكن لا يصح لقول أن يدعي أن الأصل في الرواية الثقة حتى يتبين ذلك ويثبت له بطريقه على ما تقدم. يعني بيقول إيه؟ بيقول لو كلمة الحاكم "أكثر رواة الأخبار ثقات"، هل الكلمة دي صحيحة؟ نعم صحيحة، ليه يا شباب؟ لأن فعلاً أنت لما تشوف الرواة كمية الرواة، لما تنسب لها الرواة الذين ضعفوا أو حكم عليهم بالكذب تجدها أقل من الرواة، فيبقى ده الحكم العام ده من الأصل كويس، فاهم؟ زي ما يكون أنت عندك كده مدرسة وتقول إيه أكثر المدرسة دي مجتهدين، فواحد يقول لك لأ ما هو فيه ناس مش مجتهدين، أيوه بس دول كام؟ ما سميت واحد والمدرسة فيها عشر آلاف واحد. فهو بيتكلم عن إيه؟ عن النسبة. طيب يا شباب ممكن أن إحنا نقف هنا، سيأخذ هنا أمثلة تطبيقية على رواة تكلم في تعديلهم هتكون مسألة فعلاً مفيدة جداً، لأن في بعض المتأخرين قيل إن تعديلهم لا يعتبر به لأنهم متساهلون، كالعجلي.

ابن خزيمة وابن حبان، فهو هيحاول أن هو يحط هذا القول المشهور تحت الاختبار، ثم يبين رأيه هل فعلاً لا يعتبر بقولهم أو يعتبر بقولهم. وسيتكلم عن الحاكم ويتكلم عن ابن عبد البر، أظن أن هيكون باب مفيد جداً.

فممكن إن شاء الله غداً ناخده، وبكرة يعني أو خلينا مش بكرة يعني إيه النهاردة يا شباب عشان تكونوا صاحيين معي كده، ممكن بعد الظهر أو بعد العصر، يعني في أي وقت خلال اليوم هنبه عليكم قبلها بساعة أن احنا ناخد في كتاب جامع المسائل لابن تيمية، عشان عايزين نشد حيلنا شوية، عشان يعني إيه أخدنا فترة راحة اللي فاتت دي. يعني آه كان في دروس تانية، وكنت مشغول ببعض الدراسة عندي أنا، لكن إن شاء الله في الفترة اللي جاية هنحاول نشد حيلنا بقوة في كتب ابن تيمية وفي كتب الحديث. آه إحنا خلصنا امبارح رسالتين مهمين لابن تيمية، عندنا المجموعة الثامنة من كتاب جامع المسائل، أنا اختصرت لكم المسائل اللي احنا هناخدها بدل ما كانت اتنين وتلاتين مسألة، وجدت أن في مسائل فيها سهلة جداً مش محتاجة القراءة، وفي مسائل منها تكررت أخدناها قبل ذلك، وفي مسائل ستأتي بتوسع في كتب خاصة، فأنا اكتفيت بأربعتاشر رسالة من الكتاب ده.

إن شاء الله ممكن النهاردة ناخد منهم مثلاً رسالتين أو ثلاثة، فيعني الشباب كل مدة كده تبص للفيسبوك لو أنا عملت إعلان عن درس ولا حاجة، معلش، أنا مش ماشي معكم بمواعيد منتظمة لأن فعلاً مشغول أوي، فكل ما بيجي لي وقت بحاول أن احنا ناخد فيه دروس، عشان اللي منكم ما يحضرش الدرس إن شاء الله يقدر يدركه في وقته. فهنقف إن شاء الله دلوقتي، وقفنا عند صفحة تلتمية تسعة وتلاتين، النهاردة الحمد لله خدنا عدد، لا إحنا وقفنا لصفحة تلتمية تلاتة وعشرين، خدنا الحمد لله النهاردة صفحات كويسة وخدنا موضوعات مهمة.

حاضر حاضر، الأخت الكريمة بتقول إحنا فعلاً طولنا في المرحلة الأولى ده كلام صحيح، عشان كده أنا فكرت كتير أن احنا، معلش أنا ده بسبب أن فيه شباب كتير بيقولوا إحنا بادئين جديد فإنا شوية باراعيهم، لكن أنا في المقابل محتاج أراعي برضه الناس اللي بدأت معي من سنة، لما بدأنا في علوم الحديث محتاج أن أنا أراعيهم، فلذلك أنا فكرت جدياً أن احنا هناخد درس في شرح مقدمة مسلم وكتاب الرسالة للشافعي، بحيث أن احنا الناس اللي هي بدأت يكون لها درس علوم الحديث، تحرير علوم الحديث وغيرها من الميسرة، وكتب الأئمة المتقدمين هتنفع الاثنين، هتنفع الشباب اللي هم بادئين معنا من بدري وهتنفع كمان الشباب اللي هم التحقوا بنا مؤخراً.

نكتفي إن شاء الله يا شباب على هذا وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، ويا ريت تجهزوا كتاب مقدمة الإمام مسلم لأن احنا هناخده قريباً جداً، ممكن بكرة ممكن بعده، يجهزوا كتاب مقدمة الإمام مسلم، وكمان كتاب التمييز، ومجموعة كتب إن شاء الله موجودة معنا في الخطة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.