تسجيل الدخول

الدرس 9 - من صفحة 235

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

هذا هو الدرس التاسع من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث، ونحن في الفصل الثاني من علم الجرح والتعديل، أو نقد النقلة، اللي هو نقد الراوي يعني.

الفصل الثاني بعنوان تفسير التعديل، صفحة مئتين وخمسة وثلاثين.

قال: معنى العدالة رواية الحديث لا يجوز إجراؤها على مجرد حسن الظن من الناقل حتى تبرأ ساحته وتثبت أهليته، وقد قال عبدالرحمن بن مهدي: خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن؛ الحكم والحديث. قلت: ويؤيد ذلك ثبوت الجرح في كثير من الرواة.

والأساس الذي ينبني عليه قبول حديث الراوي مما يتصل بشخصه: أن يكون عدلاً في نفسه، ضابطاً لما يرويه، هذان أصلان؛ العدالة والضبط، لابد من اجتماعهما فيه على سبيل ثبوتهما كصفة للناقل، لا يصح اعتماد نقل بدونها.

سبق أن تكلمنا يا شباب في علم الجرح والتعديل، تكلمنا عن مشروعية النقد، وتكلمنا عن آداب النقد، وعن أعيان النقاد، وعن صفات الناقد الذي يعتمد قوله.

الآن نتكلم عن الراوي نفسه؛ متى يكون الراوي مقبول الرواية؟ هذا الراوي يا شباب، كيف نعرف شروط القبول حينما نعرف ما وظيفة هذا الراوي؟ الراوي يا شباب هو ناقل ينقل خبراً من شخص إلى شخص.

هذا الناقل نحتاج منه أمرين: الأول أن يكون صادقاً حتى لا يكذب، والثاني أن يكون ضابطاً حتى نأمن من خطئه أو من غفلته.

فهو سيتكلم هنا عن هذين الأمرين، عن العدالة وأهم صفة فيها هي الصدق، وعن الضبط الذي هو الحفظ.

قال: فما هو معنى العدالة؟ العدل في اللغة، قال ابن فارس: العدل من الناس المرضي المستوي الطريقة.

وأما في الشرع، فالمعتبر في العدالة بعد الإسلام هو السلوك الظاهر من الراوي، مما عرف معه أنه على استقامة، والإنسان يذكر بالخير أو بالشر بحسب ما يبدو منه، والسرائر موكولة إلى الله، فليس اعتبارها والبحث عنها مطلوباً لإثبات العدالة.

وقد صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، ومن أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه، وليس إلينا في سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة.

طبعا هذا الأثر يا شباب إذا ثبت عن عمر، فالمقصود منه أنه يحكم له بالظاهر، والحكم بالظاهر يا شباب حتى كان موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ النبي صلى الله عليه وسلم أجري حكم الإسلام على كثير من المنافقين بما ظهر له منهم، ولم يكن يعلمهم صلى الله عليه وسلم إلا بإعلام الله له أو بقرائن تظهر من حالهم.

طيب، وقال: الحد المعتبر في السلوك الظاهر ألا يوقف منه على مفسق في دينه، ولا يصلح عد الصغائر مفسقات من أجل انتفاء العصمة منها، فإن الله تعالى قال عن عباده في مقام الثناء عليهم: ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ، إن ربك واسع المغفرة.

وقد قال ابن عباس: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه.

قلت: فهذا دليل على أن الصغائر لا ينفك عنها عموم البشر، وهي تكفر عن صاحبها بالحسنات الماحية كالصلوات الخمس وشهود الجمعة وصوم رمضان والاستغفار والصدقة وغير ذلك، كما قال تعالى: وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ.

ولا يكون الفسق إلا بما لا يحتمل الشبهة في الشيء الذي يحكى عن الراوي، وقول القائل مثلاً: فلان كان يشرب المسكر، كما قيلت في بعض الرواة، فهذه تحتمل أن يكون مراد قائلها بالمسكر ما كان يراه أهل الكوفة في النبيذ ويستبيحونه منه، وهو مذهب كثير من ثقاتهم وفقهائهم، فلا يكون مفسقاً لما يجري فيه من التأويل، والفسق لا يجامع التأويل الذي ظهر وجهه.

يعني يا شباب هو يريد أن يقول هنا: عندنا أمران؛ الأمر الأول أن المعتبر في العدالة هو الأغلب من حال الراوي، وهو أن يكون الراوي بعيداً عن المفسقات، يعني أسباب الفسق، أما الصغائر فالإنسان لا ينفك عنها، وهي مكفرة عنه بالأعمال الصالحة، وإن كان الإنسان مطلوباً منه أن يتقي تلك الصغائر ما استطاع.

الأمر الثاني: أن المفسق لابد أن يكون لا شبهة فيه، وسيذكر هو إن شاء الله الحديث عن مسألة، وهي مسألة شرب أن يرمى الراوي بأنه يشرب الخمر، وأن بعض الرواة رموا بذلك، وكان المراد أنهم يشربون النبيذ وكان مباحاً عندهم، يعني عندهم تأويل فيه، وعندهم شبهة يرون أنه ليس خمراً، فبالتالي هؤلاء -وإن كنا نخطئهم في اجتهادهم- لا نحكم عليهم بالفسق لأنهم كانوا متأولين.

طيب قال: أي من وقع في مفسق متأولاً فلا يفسق به من أجل اعتقاده أنه غير مفسق، وذلك كالبدعة أيضاً فهذا لا ينافي العدالة، وكذلك من غلب فضله وصلاحه فالأصل اعتبار ذلك منه ما دام غالب حاله الاستقامة.

قال الشافعي: لا نعلم أحداً أعطي طاعة الله تعالى حتى لم يخلطها بمعصية إلا يحيى بن زكريا ولا عسى الله عز وجل، فلم يخلط بطاعة.

إذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح.

طبعا قول الشافعي هنا مروي عنه في كتب المناقب، كما في كتاب آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم؛ الشافعي أخذ هذا المعنى أن يحيى بن زكريا عليهما السلام لم يخلط طاعته بمعصية، لأن في حديث جاء في ذلك وصححه بعض أهل العلم، فلذلك قال به الشافعي، ويأتي لهذا مزيد بيان وتمثيل في الكلام على صور الجرح غير المؤثر، سيذكر الشيخ بعد ذلك حالات للجرح الذي لا يؤثر على الراوي، كأن يكون متأولاً أو يكون عنده بدعة، لكنه ثقة ضابط عدل.

قال: وهذه العدالة الدينية لا تغني وحدها لقبول حديث الراوي حتى ينضم إليها ركن الضبط والاتقان لما يرويه.

طيب قال: الدليل على اشتراط صفحة مئتين وثمانية وثلاثين شباب، الدليل على اشتراط عدالة الناقل لقبول خبره.

الأدلة طبعا دي سهلة يعني لا تحتاج أن نقرأها؛ منها مثلاً أن القرآن أمرنا بالتثبت في النقل: يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٱ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٱ، يti في آية أخرى: وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ، خلاص؟ ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً في بعض النقلة، اللي هم الفساق يعني.

طيب، تبين الفرق بين العدالة للشاهد والعدالة للراوي؟ صفحة مئتين واحد وأربعين يا شباب.

قال: روي في اتحاد معنى العدالة فيهما حديث موضوع: لا تأخذوا العلم إلا ممن تجيزوا شهادته. ده طبعا حديث إيه؟ لا يثبت، يعني حديث باطل.

قال: والتحقيق أن الاتفاق بين الشاهد والراوي معتبر في العدالة والصدق، لكنهما يفترقان في معان تقبل فيها الرواية ولا تقبل الشهادة؛ فاعتبرت مثلاً في الشهادة الحرية لكنها لا تطلب في الراوي، ففي الرواة الثقات كثير من الموالي، إذ الرق لا ينافي العدالة، يعني الإنسان عبداً لا ينافي أن يكون عدلاً، ويقبل في الرواية خبر الواحد العدل، ويقبل في صيغة الرواية: حدثني فلان عن فلان، وليس كذلك في الشهادة، والحديث يشهد للحديث كما تشهد له الأصول، وليس كذلك في الشهادة.

يعني هو بيذكر هنا يا شباب الفروق بين الرواية والشهادة، والفرق بين الراوي الذي تقبل روايته، وبين الشاهد الذي تقبل شهادته، ومن أحسن من تكلم -أو هو أحسن في رأي من تكلم في هذا- هو الشافعي في كتاب الرسالة، وهو هنا ذكر نصاً من كلامه.

طريق إثبات عدالة الراوي، صفحة مئتين وأربعة وأربعين، طريق إثبات عدالة الراوي.

يعني احنا هنا يا شباب تكلمنا في خطوات؛ أول شيء أننا ميزنا الراوي، عرفنا أن هذا الراوي مثلاً سفيان بن عيينة، حماد بن زيد، أبو إسحاق السبيعي، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، الأعمش، عرفنا الراوي.

طيب، وعرفنا مشروعية نقد الراوي، بل وجوب نقد الراوي وتمييز روايته، وعرفنا ما هي شروط وآداب وأحكام النقد، اللي هو الجرح والتعديل، وعرفنا شروط الناقد الذي يعتمد على قوله أو يقبل قوله، وعرفت أعياناً منهم، وتكلمنا عن ضرورة أن يكون الراوي عدلاً ضابطاً.

الآن نتكلم عن كيف نعرف عدالة الراوي؟ يعني طريق إثبات عدالة الراوي.

قال: راوي الحديث قد يكون ممن عرف شأنه وتبينت سيرته بما اشتهر به من العلم أو الصلاح والعبادة أو الحكم أو غير ذلك، لكن أكثر الرواة لم يعرفوا إلا في سياق ما رواه من الحديث، وهؤلاء فيهم المكثر من الرواية وفيهم المقل، وفيه من اشتهر بكثرة من حمل عنه الحديث، وفيهم من لم يرو عنه إلا النفر اليسير، وفيهم من لم يرو عنه إلا راو واحد.

وبهذه الاعتبارات المختلفة، فإن اثبات العدالة بمعناها المتقدم للراوي، وهو الإسلام واستقامة الظاهر، لا سبيل له إلا اعتماد رواية الراوي عنه كتعريف به، يثبت به وجوده، ويدل على كونه جاريًا -نزود أنا عندي كلمة جاري بس- جاريًا على أصل السلامة والاستقامة في الدين، ما لم يحفظ عليه قادح.

يعني يا شباب بيقول هو في بعض الرواة يوجد بعض الرواة مشهورون بالعلم أو الحكم أو القضاء أو مثلاً الفقه، فهؤلاء عدول، لكن ليس كل الرواة هكذا، بل أغلب الرواة لم نعرفهم إلا عن طريق الرواية، إذاً ليس لنا سبيل في معرفة حالهم من العدالة إلا من خلال روايتهم.

كما قلتم يا شباب لكم القاعدة: أن الحكم على الراوي مستمد من الحكم على رواياته، فنحن نعرف الطالب بعد الاختبار، نستطيع أن نحكم على أن هذا الطالب متفوق أو أن هذا الطالب بليد بعد الاختبار، فكذلك الراوي؛ نختبر روايته، نعرف هل هو مقل أو مكثر؟ نجمع الروايات، ننظر هل أصاب فيها أم أخطأ؟ هل وافق الثقات فيها أم لا؟ إذا شارك الثقات هل تكثر موافقته أم تكثر مخالفته؟ وهكذا.

قال: وعليه فيمكن تقسيم الرواة إلى قسمين؛ القسم الأول: من علمنا دينه وقدر استقامته من خلال سيرته المنقولة، طبعا دول منهم أمثلة، وهو أئمة الصحابة الكبار، طبعا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغير ذلك، دول إمامتهم معروفة، وكالأئمة الأعلام؛ سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وأبي حنيفة، ومالك، تمام يا شباب؟ وشعبة، والشافعي، وأحمد، خلاص؟ فهؤلاء يعني لا نحتاج أن... يعني لا نحتاج أن نبحث في عدالتهم.

خلاص، وإن كان لنا بحث آخر مع رواة الأحاديث ممن دون الصحابة في مسألة الضبط، أن يكون نقل الرواية كما تحملها، لكننا الآن يا شباب نتكلم عن الصدق والعدالة والدين.

خلاص، يبقى هذا هو القسم الأول وهو طبعا أقوى الأقسام.

القسم الثاني: من لم يعرف من سيرته المنقولة مما يساعد على إثبات عدالته، وليس لدينا من أمره إلا روايته الحديثية، وهؤلاء هم أكثر الرواة كما تقدم.

فهذا قد اعتبر لإثبات عدلته ثقة الراوي عنه، مع صحة الإسناد إليه، يعني أن يكون الراوي عنه... يعني عندنا شخص يا شباب نبحث في الراوي عنه، فان كان الراوي عنه ثقة وثبت الإسناد إليه، يبقى احنا كده عرفنا عين هذا الراوي.

وكأنهم قالوا: الأصل في الراوي الإسلام، والأصل في المسلم العدالة، والفسق عارض، فحيث لم ينقل في حق الراوي فهو عدل.

لكن اختلفوا هنا: هل يكفي لإثبات هذه العدالة أن يروي عنه واحد، أم يشترط أن يكون اثنان فصاعداً؟ على مذهبين.

يعني يا شباب ثم قالوا: إن الأصل أن الإنسان المسلم عدل، وأن الفسق هذا أمر طارئ وقليل، واضح كده؟ وبالتالي إذا عرفنا راوياً معيناً، فالأصل أن يكون عدلاً إلى أن يأتي ما يشهد بخلاف ذلك.

طيب، هذا الراوي حتى نعرفه كمسلم، هل يكفي أن يروي عنه واحد، أو لابد أن يروي عنه اثنان فصاعداً؟

قال المذهب الأول: تثبت العدالة بأن يروي عن الراوي من هو معروف بالثقة والعلم والتثبت في الأخذ دون اعتبار العدد.

يبقى هذا المذهب الأول يا شباب، ينظر في ماذا؟ لا ينظر في العدد، وإنما ينظر في صفة الراوي؛ فإذا كان الراوي عن ذلك الشخص انساناً مشهوراً بالتثبت والأخذ عن الثقات والتحري وانتقاء من يروي عنهم، فخلاص هذا نعتمده، ونعتبر أن روايته معدلة لرواية من روى عنه.

واضح يا شباب؟ يعني مثلاً لو عندي مثلاً واحد مثل الشعبي روى عن شخص، الشعبي مشهور بأنه ثقة ثابت، يتثبت في الرواية وينتقي شيوخه، وبالتالي سنقبل رواية الشعبي عن ذلك الشخص، وسيعد رواية الشعبي عن ذلك الشخص له من جهة أننا عرفناه، لم يعد مجهولاً بالنسبة لنا، طب على ماذا اعتمدنا؟ على ثقة الشعبي وعلى انتقائه.

لمن يروي عنهم قال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفا إذا روى عنه كم؟ قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين، مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم يعني مثل هؤلاء أهل العلم يعني فهو غير مجهول. قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق؟ قال: هؤلاء يروون عن مجهولين. يبقى يعقوب بن شيبة السدوسي ده شباب أحد النقاد هو كمان، بيسأل ابن معين بيقول له: متى يكون الرجل معروفا؟ كلمة معروف هنا معناها إنه عدل، يعني إيه عنده الحد الأدنى من الرواية، إذا روى عنه كم؟ فهو يسأل هنا عن العدد، ابن معين لفت نظره آآ عن العدد، وجعل الكلام عن صفة الراوي، وهو أن يكون الراوي مشهورا بالنقد والتحري وانتقاء آآ الشيوخ.

فبالتالي قال له: إن لو واحد مثل الشعبي ومثل ابن سيرين، تمام، ده خلاص راجل عرفنا أن هو بيختبر من يروي عنهم وينتقي، أما لو كان واحد مثلي سماك بن حرب أو أبي إسحاق السبيعي مثلا، لا، يبقى دول بيروون عن مجاهيل. فالقدح هنا شباب ليس في سماك أو في أبي إسحاق، وإنما الكلام هنا أنهما لا ينتقيان شيوخهما، وهذا ليس عيبا في الراوي لكنه ليس ميزة.

يعني يا شباب الراوي لا يشترط فيه أن ينتقي شيوخه لأن الراوي ناقل، واضح، يسمع ويروي، لكن آآ بعض الرواة كان عندهم ميزة أزيد وهي أنهم ينتقون شيوخهم، يعني لا يحدثون عن كل أحد، واضح، كما قيل مثلا شيوخ الإمام مالك مثلا كلهم ثقة من هذا الباب يعني، وإن كان هذا من الناحية التطبيقية يمكن أن يعني إيه آآ يتخلف في بعض الأمثلة أو يكون ثقة عند مالك ضعيفا عند غيره وهكذا.

قلت: هذا قد اعتبر فيه ابن معين تثبت الراوي، تثبت الراوي في الأخذ واحتياطه في عدم الرواية عمن لم يعرف، فأما من لم يكن عمن روى عنه فلا تثبت بروايته العدالة، وإن كان ثقة؛ كونه ثقة شيء وكونه ينتقي شيوخه شيء، شيء آخر.

ومثله في المعنى ما نقله أبو داود السجستاني، قال: قلت لأحمد -يعني ابن حنبل-: إذا روى يحيى أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل مجهول، نحتج بحديثه؟ قال: يحتج بحديثه، يعني لو كان.

طبعا يحيى القطان هي بصوا يا شباب أول ما يقول يحيى مع مع عبد الرحمن بن مهدي يبقى على طول ده يحيى القطان، دول يعني إيه يعني هؤلاء هم سيدة هذه الطبقة في الرواية وكذلك في النقد، يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي. الإمام أحمد بن حنبل بيقول إن لو روى يحيى القطان أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل وهو ليس معروفا بالنسبة لنا فقد صار معروفا، لماذا؟ لأنهما ينتقيان شيوخهما.

قال: وهذا المذهب جرى عليه عمل الشيخين البخاري ومسلم في الاحتجاج بحديث من لم يروي حديث من لم يروي عنه إلا واحد من الصحابة، لكن ثبوت العدالة المطلقة للصحابة يخرجهم عن سائر الرواة، ويأتي ذكر ذلك إن شاء الله.

وهذا آآ مذهب ابن حبان أيضا جرى عليه في ثقاته، ابن حبان له كتاب الشباب اسمه اسمه الثقات وكتاب المجروحين وعنده كتاب الصحيح اللي هو صحيح ابن حبان اللي هو التقاسيم وأنواع الذي رتبه ابن بلبان. هو يتكلم هنا أن ابن حبان في كتابه الثقات أيضا جرى على هذا بأنه قبل آآ يعني تعديلا الراوي إذا روى عنه آآ الرواة الثقات أو الذين ينتقون شيوخهم ونحو ذلك، أو حتى من لم يروي عنه إلا واحد.

قال المذهب الثاني: أن روى عنه اثنان فأكثر. وهذا المذهب جاء عن الحافظ محمد بن يحيى الذهلي، قال: إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة. وقد نسب الحاكم والبيهقي إلى البخاري.

البخاري ومسلم فيما خرج فيما خرج حديثه في كتابيهما، وبينت خطأ ذلك في الكلام على شرط الشيخين، وأن الصحيح أنهما أخرجا حديث من لم يروي عنه إلا واحد واحتج به من الصحابة.

آآ يعني الحاكم والبيهقي نسب آآ إلى، طبعا الحاكم هو شيخ البيهقي يا شباب، فالحاكم البيهقي نسب إلى البخاري ومسلم في من خرج حديثه في كتابيهما أن أن إيه؟ أن لابد أن يروي عنه رجلان حتى ترتفع عنه الجهالة، لو راوي روى عنه شخص واحد يبقى مجهولا، نريد أن يروي عنه على الأقل رجلان. الشيخ اللي هو الجديع مؤلف الكتاب بيقول: أنا بينت خطأ ذلك حينما تكلمت على شرط الشيخين، سيأتي معنا إن شاء الله يا شيخ، وبين هو أن آآ أن البخاري ومسلما يعني يقبلان رواية الراوي إذا روى عنه حتى راوي واحد ثقة.

قال آآ وانا خلاص، وكذلك قال ابن عدي في ترجمة سعيد بن أبي راشد: لا أعلم يروي عنه غير مروان الفزاري، وإذا روى عنه رجل كان آآ شبه مجهول. يعني ابن عدي كمان قال كده: إني لا أعلم يروي عنه غير مروان يعني في شخص واحد روى عنه وإذا كان شخص بهذه الصفة فهو يبقى مجهولا.

آآ في حد بيقول: الصوت منخفض يا شباب هل الصوت منخفض؟ أنا صراحة حاطط الميكروفون جوه جوه بقي فمش عارف أعمل إيه تاني، ومعلي الميكروفون على الآخر كان لسه هل الصوت يا شباب آآ منخفض؟

وقال في أبي الجهم الأيادي راوي حديث امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار، قال: مجهول لم يحدث عنه غير وليس له إلا هذا الحديث، فجعل رواية الواحد عن الرجل وإن كان ذلك الواحد ثقة لا ترفع عنه الجهالة.

وقال أبو عبد الله بن منده وقال أبو عبد الله بن منده، الشباب يا أستاذ سامح بيقولوا إن الصوت واضح، مش عارف هل تكون المشكلة عندك مثلا طب شف كده أنت معلي الصوت ولا لأ.

وقال أبو أبو عبد الله بن منده: من آآ من حكم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي واحد وإن كان مشهورا مثل الشعبي المسيب ينسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهورا آآ احتج به.

قلت: وهذا إذا قاله في الصحابي فهو عنده في غير الصحابي أولى في إثبات الجهالة براوي واحد، وهذا القول لم يشترط عدالة الرجلين. يعني يا شباب نحن الآن ما هي صورة المسألة؟ نتكلم في راو، هذا الراوي هل يعد مجهولا يعني أو متى يعد هذا الراوي معروفا؟ ومتى يعد يعد الراوي مجهولا؟ فهذا هو الذي نختلف فيه، إذا كان الراوي هذا روى عنه شخص واحد، وكان هذا الشخص ثقة أو مشهورا بالأخذ عن الثقات وانتقاء الشيوخ فهذا يعتبر به آآ هذا مذهب، مذهب آخر قال: لا، لابد أن يروي عنه على الأقل اثنان، تمام.

قال: وذكر الدارقطني خشفة بن مالك فقال: هو رجل مجهول، لم يروي عنه إلا زيد زيد بن جبير، وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر رجل غير معروف، وإنما يثبت العدل عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلا مشهورا، أو آآ رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه ارتفع عنه اسم الجهالة وصار حينئذ معروفا.

فأما من لم يروي عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر، وجب التوقف في خبره في خبره ذلك حتى يوافقه غيره. واختار الخطيب البغدادي واختاره الخطيب البغدادي لكن قيده فقال: أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم.

يعني يا شباب بعضهم يقيد بالعدد يقول: اثنان. وبعضهم يقول: لا، المهم لازم يكونوا اتنين مشهورين بالعلم أو بالثقة أو بانتقاء الشيوخ، تمام. وهذا القيد أن يكون من روى عنه مشهورا بالعلم ينبغي أن يراد به الثقة، فالشهرة بالعلم والرواية مع الكذب والوهاء لا خير فيها.

طيب يعني يقصد بالمشهور بالعلم يا شباب مش معنى الشهرة اللي هي الذيوع أو الانتشار، لأ الشهرة يعني الرجل ثقة يعني يؤخذ عنه العلم.

سأل عثمان الدارمي يحيى بن معين فقال: قلت عطاء بن المبارك تعرفه؟ قال: من يروي عنه؟ قلت: ذلك الشيخ أحمد بن بشير. فقال: كأنه يتعجب من ذكر أحمد بن بشير وقال: لا أعرفه. قال عثمان: أحمد بن بشير كان من أهل الكوفة ثم قدم بغداد وهو متروك.

عثمان الدارمي شباب تميز عن كل أصحاب ابن معين فيما أعلم بنقد كلام ابن معين، يعني أحيانا هو تلميذ لابن معين لكن أحيانا يتعقب ابن معين ويستدرك عليه، وأحيانا يضيف فوائد من نفسه هو لأنه أساسا كان ناقدا هو الآخر، وهو صاحب كتاب الرد على بشر المريسي، وهو رجل من أهل الخير وأهل الفضل.

ابن معين مش موافق يعني بيقول له: عطاء بن المبارك ده مين روى عنه؟ قال له: ده روى عنه واحد اسمه أحمد بن بشير، فقال له: هه يعني إيه يا عم ده؟ ده ده يعني يا عم لأ لأ ده ده راجل مش معروف، ما دام ما دام اللي روى عنه شخص مش معروف يبقى هو كمان مش معروف.

فأفادك بقى عثمان وقال لك: أن أحمد البشير كان من أهل الكوفة ثم قدم بغداد وهو متروك، يعني الراجل نفسه اللي هو احنا جايبينه عشان ننفع به الراوي الآخر هو نفسه أساسا مش نافع وهو متروك آآ.

طيب قال: ومثال أيضا أبان الرقاشي والد يزيد قال فيه ابن عديلة: يحدث عنه غير ابنه آآ يزيد بالشيء اليسير ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظ، على أن له مقدار خمسة أو ستة أحاديث مخارجها مظلمة. يعني إيه ما رواش عنه غير ابنه وابنه أساسا متروك آآ أو أو أن ابنه يعني أن ابنه لا لا يتأهل لأن يرفع الجهالة عن والده يعني.

طيب قال: وهكذا قال ابن حبان: الشيخ إذا لم يروي عنه آآ ثقة فهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به، لأن رواية الضعيف لا تخرج من ليس بعدل عن حد المجهولين إلى جملة أهل العدالة، لأن آآ كأنما روى الضعيف وما لم يروي في الحكم سيان.

يعني الراوي الضعيف ما بيرفعش من شأن من يروي عنه، الراوي الضعيف المفروض أن احنا بننظر إلى الراوي عن الشخص، في شخص عندنا شباب مجهول مش عارفينه فوجدنا شخصا يروي عنه، هذا الشخص الذي يروي عنه ننظر في حاله، فإن كان ثقة مشهورا بالعلم وانتقاء الشيوخ ونحو ذلك فهذا يعتبر بي، أما إذا كان ضعيفا فهو طبعا لا يرفع من روايته آآ.

قال: وهذا النمط من المجهولين يتفرد عن أحدهم كالراوي المجروح جهالة آآ وهذا النمط من المجهولين يتفرد عن أحدهم الراوي المجروح آآ جهالة عين آآ عين في الرواية.

والراجح صحة اعتبار المذهبين في عموم الرواية عدا الصحابة على التفصيل التالي. يعني هو بيقول أن أن ما تقدم هذا، هل يروي عنه اثنان أو يروي عنه واحد إذا كان معروفا بالثقة أو لا؟ في عندنا شباب جهالة الحال وجهالة العين.

جهالة العين يعني إحنا أساسا مش واثقين أن مش واثقين أن في شخص بهذه الصورة أصلا، مش واثقين أن الشخص ده يعني ما نعرفش وجوده أصلا، بنشك في وجوده. أما جهالة الحال فإننا عرفنا عينه لكن لم نعرف درجته، لم نعرف هل هو ثقة أم ضعيف ونحو ذلك.

وهو هنا الشيخ هيعطيك يعني إيه يعني فوائد قال: تثبت العدالة للراوي إذا روى عنه اتصالا من كان متثبتا في الأخذ وإن كانت واحدا، فدي الأولى، ده اللي احنا تكلمنا فيه يا شباب، إذا كان الراوي قد روى عنه من يعرف بالثقة وانتقاء الشيوخ فده ايه يعتبر كده عدل.

قال: من لم يعرف بالتثبت في الأخذ وإن كان ثقة، لا تثبت العدالة بروايته حتى يوافقه في الحمل على ذلك الراوي غيره ممن يصلح الاعتداد به. خلاص كده؟ قال: أو يدل اختيار حديثي على حفظه، فيقوم ذلك مقام العدد كما سيأتي في المبحث التاسع.

آآ من لم يروي عنه إلا راوي مجروح فهو مجهول، ولا يحكم بعدالته بذلك من جهة الريبة في إثبات شخصه أصلا، يعني إحنا أساسا مش عارفينه، واضح يا شباب، فكيف نعدله ونعتبره عدلا؟

طيب قال وآآ يلحق بهذا المتحف مسائل: هل ارتفاع الجهالة إثبات للعدالة؟ يعني هل مجرد أن احنا خلاص عرفنا أن في شخص بهذا الاسم هل معناها يا شباب أن هو صار عدلا؟ يعني صار صادقا أو تعدى الاختبار الأول وهو العدالة؟

قال: نعم، هو إثبات للعدالة الدينية أو ما اصطلح عليه اصطلح عليه بعض المتأخرين بالعدالة الظاهرة، وهي الإسلام والسلامة من القادح في الدين. وأطلق الخطيب أن ارتفاع الجهالة برواية اثنين لا يعني ثبوت العدالة فقال: إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، ورد قول من ذهب إلى أنها تثبت له، وهذا صحيح بالنظر إلى إرادة العدالة الموجبة لقبول الرواية، وهي التي تحقق فيها العدالة الدينية وضبط الراوي.

هذه العدالة لا تثبت للراوي بارتفاع جهالته ولكن يثبت له منها الشق الأول. يعني باختصار الشباب هو يريد أن يقول أن الخطيب البغدادي حيث لم يقبل هذا الراوي قصد الصفة الكاملة للرواية، وهي المكونة من أمرين: من العدالة وهو الصدق والدين، ذلك الضبط والحفظ، فبلا شك أن الراوي بمجرد ارتفاع الجهالة عنه لا يعد ثقة لأننا نحتاج آآ أن نعرف روايته وأن نتأكد من ضبطه وحفظه.

قال: والمتأخرون تبعوا الخطيب، ومنه آآ صار جماعة إلى تقسيم العدالة إلى قسمين عدالة ظاهرة، اختاروا ثبوتها برواية اثنين فقط.

ومن لم تثبت له فهو في اصطلاحهم مجهول العين كما تقدم. والثاني عدالة باطنة، وتعني أهليّة الراوي في النقل من جهة ضبطه وإتقانه لما يرويه. ولا تثبت له إلا بتنصيص ناقد عارف أنه ثقة، أو بما يقوم مقام ذلك، وإثبات هذه العدالة ركن للصحة، إطلاق وصف العدالة على الراوي الموجب الاحتجاج بحديثه، والطريق إليه كما قال الخطيب: التعويل فيه على مذاهب النقاد للرجال، فمن عدلوه وذكروا أنه يعتمد على ما يرويه جاز حديثه، ومن قالوا في حقه خلاف ذلك وجب التوقف عنه.

ومن لم تثبت له هذه العدالة من الرواة وهو في اصطلاحهم مجهول الحال، والمستور يعني يسمى مجهول الحال أو مستور، يعني أنه لم تقم فيه الصفة التي تجعلنا لا نعتمد على روايته وإن كنا نعرف عينه. يعني إحنا عارفين الشخص ده، مش أنت ممكن تعرف يعني أنت دلوقتي ممكن يكون عندك حالات، أقول لك: تعرف محمد السيد مثلا؟ فتقول لي إيه: لا والله ما أعرفوش، ما أعرفش أحد بالاسم ده، يبقى الراجل ده عينه مجهولة بالنسبة لك، فأنَا ممكن أسألك بعد كده: تعرف مثلاً محمد علي؟ فتقول لي: آه ده راجل يعني أعرفه، أعرف أن فيه واحد يسكن معي في الحي اسمه كذا، فيقول لك: طيب تعرف حاله؟ وتقول لي: لأ، يبقى أنت تعرف عينه لكن لا تعرف حاله، والحالة الثالثة يا شباب أنك تعرف عينه وتعرف حاله، واضح؟

فهو يريد أن يقول لك إن الرواة هكذا، منهم مجهول العين ليس معروفاً، ومنهم معلوم العين لكنه مجهول الحال، ومنهم معلوم العين ومعلوم الحال أنه ثقة أو ضعيف. طيب، هيقول إيه يا شباب؟ وهذا القسم ليس مراداً لنا في هذا المبحث لكون بيانه سيأتي، لكن ذكره لابد منه لإزاحة اللبس عن استعمال لفظ العدالة، يعني يبين أن العدالة إما أن يقصد بها الدين فقط أو يقصد بها الأهلية للرواية وهي مكونة من العدالة والضبط.

طيب، قال المسألة الثانية: معنى وصف الراوي بالشهرة. يطلق بعض النقاد على الراوي وصفة مشهور، وهي مفردة دالة بأصل استعمالها على دفع جهالة العين، يعني أنه معروف يعني، لكنها لا تفيد التعديل الذي يثبت معه حديث الراوي، إنما تنفع في تقوية أمره بقدر ما إذا سلم الراوي من قاح، مثل قول يحيى بن معين في سعيد بن عمرو بن أشوع قاضي الكوفة: مشهور يعرفه الناس، ده معروف، راجل معروف يعني. لكن كلمة مشهور هنا لا تعني أننا نقبل روايته، وهذا وصف وصف، قال: فهذا النص من يحيى لا يفيد توثيق الرجل، لكنه يثبت عينه، وهو يدل على عدالته في نفسه ما لم يثبت عنه ضد ذلك، ولو تأملت أحوال النقاد لمتجد فيهم من عرف عدالته الموجبة لقبول حديثه بمجرد الشهرة حتى يثبت حتى يثبت من اختبار حديثه حفظه وأتقانه.

واعلم أن قول بعض المتأخرين تثبت العدالة بالاستفاضة والشهرة لا يصح بإطلاق؛ لأن مرجع الاستفاضة والشهرة إلى النقل الثابت عن الرواة كالأخبار التي تحكي سيرهم وأحوالهم؛ فإن العدالة إنما استفيدت بدلالة في تلك الأخبار لا بمجرد استففاضة ذكرهم وشهرتهم. يعني مجرد يا شباب أن الراوي يكون معروف أو مشهور هذا لا يقتضي أو لا يستلزم أن تقبل روايته، فقد يكون عدلاً مشهوراً بين الناس لكنه ضعيف من جهة النقل، وقد يكون إماماً في باب ويكون ضعيفاً في باب آخر، وهذا سيأتي، مثلاً حفص بن سليمان وهو من أئمة القراءات ونحن في مصر نقرأ بقراءته حفص عن عاصم، لكنه في الحديث متروك، يعني في روايته للحديث لا يعتد بخبره، وهكذا يا شباب يمكن أن يكون الراوي أو الشخص ثقة في باب ضعيفاً في باب آخر.

قال المسألة الثالثة: في تعريف العدالة عند أبي عمر ابن عبدالبر. قال ابن عبدالبر: كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل، محمول في أمره أبداً على العدالة حتى تتبين جرحته في حاله أو في كثرة غلطه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ. هذا النص في تفسير العدالة أنكره المتأخرون، فلماذا؟ هل لأنهم فهموا أنه يجعل العدالة وصفاً ثابتاً بمجرد الإسلام؟ أم لغير ذلك؟ عملياً وجدت ابن عبد البر جرح بالجهالة في مواضع كثيرة. يعني الرجل بيقول لك: أنا قرأت كتب ابن عبدالبر، طبعا أهمها كتاب الاستذكار وكتاب التمهيد، اللي هو شرح الموطأ، طبعا الإمام المالكي الشيخ الجديع بيقول لك: أنا صبرت كتاب التمهيد ووجدت أن ابن عبد البر يجرح بالجهالة، يعني يقول إن هذا الرجل مجهول ويرد روايته، إذاً فابن عبدالبر لا يجعل مجرد رواية الراوي تدل أنه عدل أو مقبول الرواية، قال ورد بها أحاديث رواها مجهولون لا طعن عليهم إلا بالجهالة في كتب التمهيد والاستذكار والاستيعاب، ودل على أنه لم يعني إثبات العدالة لكل من روى تأصيلا، وإنما جعل في التحقيق على العدالة من علم العلم وعرف أنه اعتنى به.

يبقى كلمة حمل العلم هنا يا شباب هي التي أسيء فهمها، فلم يرد ابن عبدالبر رحمه الله أن كل من روى فهو ثقة، وإنما يقصد أنه كل من حمل العلم، حمل العلم يعني إيه يا شباب؟ هو نفسه بيقول: كل حامل علم معروف العناية به، فهو هذا وصف أزيد من مجرد أنه راوي، وإنما هو رجل من أهل العناية بالعلم، واضح يا شباب؟ لابد من، ودي مهمة جداً يا شباب، أحياناً يكون قول مشهور عن شخص معين عن إمام من الأئمة ويكون الخطأ في فهم كلامه، ثم يشتهر هذا الخطأ بين الناس، فلابد أن ترجع إلى المصدر الأول الذي فهم منه هذا المعنى فتأخذ منه المعاني، لا أن تعتمد على واسطة يا شباب كان في النقل عن أهل العلم، أو كان في النقل حتى عن المبتدعة أو حتى عن الكفار، يعني أنت إذا اردت مثلاً أن تعرف مذهب الخوارج أو مذهب المعتزلة أو مذهب العلمانيين أو الليبراليين أو الماركسيين، لابد أن ترجع إلى كتبهم ما استطعت أو إلى كلام أئمتهم ما استطعت ولا تأخذ بكلام أحد ينقل عنهم.

طيب، قال: والمجهولون لم يعرفوا بحمل العلم، إذ المعرفة والاعتناء بالعلم توجب الشهرة وهو ما ينافي الجهالة، وهذا كلام لا إشكال فيه، ولم يقل ابن عبدالبر كل ما روى الحديث هو عدل، تمام، يبقى هو بيقول أن تعقب الناس على ابن عبدالبر خطأ؛ لأنه مبني على فهم خطأ، فهم ظنوا أن ابن عبد البر يقول: كل راو للحديث فهو ثقة، ولم يقل ذلك الرجل، وإنما قال: كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل، واضح؟ وفيه فرق طبعا.

قال: فقوله صحيح في الجملة في المعروفين من الرواة، وأما الحديث الذي ذكره فضعيف على التحقيق، يعني اللي هو الحديث اللي هو: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، هذا الحديث لا يثبت، والشيخ قال: بينته في كتابي علل الحديث، الشيخ له كتاب نفيس جداً، يعني دائماً يعزو إليه، ولكن أنا لم أطلع عليه، لكنه دائماً يعزو إليه بفوائد مهمة جداً، لكن أنا بحثت عليه كثيراً في الإنترنت ما وجدته، اللي هو علل الحديث لعبدالله الجديع، لكن الشيخ الجديع يا شباب أنا قرأت له تحقيقات كثيرة جداً قديماً، يعني قبل سبعة عشر عاما، من سنة ألفين واثنين تقريباً قرأت له تحقيقات رائعة جداً في جمع الروايات وفي نقد الروايات وفي الأحاديث المشكلة التي وقع خلاف كبير في قبولها وردها، وجدت يعني يمر فيها مروراً رائعاً، وحتى الشيخ محمد عمرو رحمه الله كان يرى أن عبدالله الجديع من المتميزين جداً في الجمع ونقد الروايات.

طيب، معنى الضبط. الآن تكلمنا عن العدالة يا شباب، وهو ما نريده من الراوي أن يكون عدلاً مستقيماً أن يكون صادقاً، الآن نتكلم عن الضبط، وهو المشكلة بقى يا شباب، يعني أكثر الرواة إنما ضعفوا ليس من جهة العدالة، اللي هي الصدق يعني والأمانة، وإنما من جهة الضبط، شوف كده احنا خدنا وقت قد ايه؟ لسه خدنا تقريباً خمسين دقيقة أو ثمانية وأربعين دقيقة. قال: معنى الضبط الصلاح في الدين بمجرده وصف قاصر لقبول حديث الراوي والاحتجاج به، ولا يتم وصفه بالأهلية الكافية لذلك حتى يكون حافظاً لحديثه متقناً.

قال أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله، طبعا هذا نص واطئ. طبعا يا شباب بهذا الكتاب، اللي هو كتاب تحرير علوم الحديث، قلت لكم إنه كتاب فيه رأي، هو من أنفس الكتب المعاصرة عموماً بشكل عام، يعني مؤلفات الجديع يا شباب لها ميزة، حتى لو كنت ستخالفه في نتيجة بعض بحثه، لكن مؤلفاته منتقاة، أولاً اختيار الموضوعات عنده متميز، كذلك عنده الجمع والترتيب والنقد متميز جداً.

هذا الكتاب يا شباب ذكرت لكم ميزات كثيرة منه، من جملة الميزات حسن الترتيب يا شباب، أنه يأخذك مرحلة مرحلة؛ في المرحلة السابقة كان يكلمك عن العدالة، لكن هنا يكلمك على أن هذه العدالة مجرد خطوة لا تكفي لقبول رواية الراوي، فأتى لك بنصوص من كلام أهل العلم تدل على هذا المعنى، مهم جداً يا شباب أن أنت كرجل طالب علم أو مدرس أو معلم أو خطيب أنك تتبوأ منزلة ما، تكون أنت المتكلم أو المتحدث ويكون غيرك هو المتلقي، لابد أن تتعلم هذه الفكرة، فكرة الجمع ثم فكرة حسن الترتيب والمقدمات لما تريد أن تتكلم فيه، واضح؟ وتعرف متى تأتي بهذا القول ومتى لا تأتي به، ومتى يكون غيره أولى منه، مهمة جداً دي يا شباب.

فهو هنا أتى بهذا القول عن أبي الزناد، اللي هو عبد الله بن ذكوان، عبد الله بن ذكوان أنه بيقول: أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون، خلاص، يعني مدينة النبي صلى الله عليه وسلم كلهم مأمون، لكن لا نأخذ عنهم الحديث، لماذا؟ لأنه ليس ضابطاً، ليس من أهل الحديث يا شباب. مش أنت ممكن يكون عندك شيخ بتحبه وتثق فيه، بس لا تأخذ منه كلامه في السياسة، أو لا تأخذ منه كلامه في الطب أو الهندسة أو غيره؟ هذا معروف، بل أنت ممكن يكون عندك عالم ولا تأخذ كلامه في بعض العلوم، يعني أنت تراه مثلاً محدثاً، فإذا تكلم مثلاً في الفقه ترى أنه ليس كلامه جيدا، فتأخذ منه الحديث ولا تأخذ منه الفقه، حتى الرواة أنفسهم منهم من كان إماماً مثلاً في السير والمغازي، وكان متوسطاً كمحمد بن إسحاق بن يسار، كان متوسطاً في الرواية وكان إماماً في المغازي، وهكذا يا شباب يمكن أن يكون الإنسان متميزاً في بابه ويكون ضعيفاً جداً بل متروكاً في باب آخر.

قال مالك بن أنس: لقد أدركت في هذا البلد، عن المدينة، مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدثون، ما سمعت من أحد منهم حديثاً قط. قيل له: ولم يا أبا عبد الله؟ قال: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون. يبقى هذا النص يا شباب شوف في عندنا نتعلم الفوائد الداخلية، الفائدة العامة لهذا النص يا شباب أن الإمام مالك يقول: أدركت بالمدينة مشيخة، يعني ناس لهم فضل وعلم ودين وعبادة، بروايات لم أكن أقبل منهم الرواية، لماذا؟ لأنهم ليسوا من أهل الحديث، ليسوا معروفين بالضبط والنقد والحفظ، واضح؟ هذه هي الفائدة العامة يا شباب.

أما الفائدة الخاصة المستنبطة، وهي أن الإمام مالك كان يعرف شيوخه ويميزهم وينتقي شيوخه، فرواية الإمام مالك عن راو تعد مما يرفع شأن الراوي. وعن حماد بن زيد أن فرقدًا السبخي ذكر عند أيوب السختياني، فقال: لم يكن صاحب حديث، وكان لا يقيد علماً، ذاك لون، والبصر بالعلم لون آخر، يعني بيقول إن فرقدًا كان رجل طيب، وكان رجل متقشف، يعني متصوف، يعني، لكنه ليس من أهل العلم، واضح؟

وقال عمرو بن محمد الناقد: سأل رجل وكيعاً، يعني ابن الجراح، قال: أبا سفيان، تعرف حديث سعيد بن عبيد الطائي عن الشعيبي في رجل حج عن غيره ثم حج عن نفسه؟ فقال: من يرويه؟ قلت: وهب بن إسماعيل. قال: ذاك رجل صالح، وللحديث رجال، رجل طيب ورجل من أهل الخير، لكنه ليس من أهل الحديث فلا يقبل حديثه. أنت كذلك يا شباب يمكن أن تجد شخصاً تنتفع من أدبه ومن دينه ومن خلقه، لكن لا تنتفع من علمه، واضح؟ لأنه ليس من أهل العلم، والعكس يمكن أن يكون شخص عنده معلومات، لكن لا يعجبك خلقه أو لا يعجبك دينه، أو ترى همته ليست قوية، واضح؟

ويمكن أن ترى رجلاً عنده همة وعنده دين وعنده علم، فتنتفع منه في جميع شأنه، فهكذا لابد للإنسان أن ينتقي الأشخاص الذين ينتفع منهم ويأخذ خيرهم ويدعو غير ذلك. قلت: واعتبار الضبط الركن الأساس لتزكية الراوي من أجل كونه يباشر ذات الرواية، لذلك كان القدح في النقلة بتخلفه أكثر، فالوهم والقليل ذلك وكثير إنما هو في ضعف الحفظ.

كان الشيخ بيقول لك إن أكثر الرواة ضعفوا من جهة الضبط، قال: وليست كذلك العدالة في الدين، وإنما طلبت لدفع مظنة الكذب؛ إذ ضعف الوازع عند رقيق الدين مما يورد الشبهة في أمانته، ولا يؤمن منه معه الكذب. فهو تكلم هنا عن يعني إن إحنا فقط أردنا العدالة حتى نأمن من الكذب، نأمن الكذب، لكن الأصل نحن نريد منه أن يروي الرواية كما تحملها، فنريد منه كذلك أن يكون حافظاً.

طيب، قال: والضبط حفظ الراوي لحديثه، ويلزم لتمامه أن يقدر الراوي على أداء الحديث كما تلقاه. هي دي يا شباب نحط تحتها خط، هذا هو معنى الثقة، الثقة في النقل يا شباب ليس أن تروي الأخبار الصحيحة، لا، الثقة في النقل أن تروي الرواية كما تحملتها. يعني إيه يا شباب؟ يعني أنا مثلاً أقول لك، أنت تقول لي: هل أنت... تقول لي: ماذا يقول النصارى في عيسى ابن مريم؟ فأقول لك: يقول النصارى: عيسى ابن مريم إله أو ابن الإله.

خلاص، هذا الذي قلته أنا هو كلام يعني كلمة أن عيسى ابن الله أو عيسى هو الله هذا قول باطل، لكني صادق في نقلي؛ لاني نقلت ذلك عمن يقوله. لكن لو أن شخصاً سئل: ماذا يقول النصارى في ابن مريم؟ فقال: قال النصارى في عيسى ابن مريم إنه عبد الله، إنه عبد الله ورسوله، هل هذا يكون مصيباً؟ لا، هذا يخطئ أو يكذب.

واضح إذاً يا شباب؟ الناقل ليس هو من يروي الأحاديث الصحيحة من جهة المعنى، وإنما الناقل هو الذي يروي الخبر كما تحمله، واضح يا شباب؟ فقد يكون هذا الخبر في ذاته كلاماً باطلاً، قد يكون، فالله سبحانه وتعالى مثلاً ينقل لنا في القرآن أن اليهود قالوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، واضح؟ فهل اليهود قالوا ذلك؟ نعم، قالوا ذلك، لكن هذا القول هل هو حق أو باطل؟ بلا شك هو باطل، ومن أبطل الباطل، فهمنا يا شباب؟ إذاً لابد أن تتفطن لهذا الفرق بين النقل وبين الحكم على ذات القول، الحكم على ذات القول.

طيب، قال: النوع الأول حفظ الصدر. حفظ الصدر يا شباب باختصار آآ عشان إحنا يعني نحاول إن إحنا نختصر في الكلام؛ لأن الحمد لله الموضع الذي فيه إشكال مرّ، اللي هو الكلام عن الجهالة، فأظن أن الكلام هنا يعني سيكون سهلاً وشرحناه قبل ذلك، لكن مع ذلك أبينه للشباب الذين التحقوا بنا مؤخراً. حفظ الصدر يا شباب باختصار هو أن يكون أن تكون الروايات محفوظة في صدر الراوي، لا يحتاج معها إلى كتاب، يستطيع أن يؤدي الرواية كما تحملها.

لكن بعض الرواة شباب كان حفظه حفظ كتاب، يعني ما يققدرش يتكلم إلا لما يكون قدامه كتاب، هذا مثلاً أنت تجده شخص مثلاً يخطب، لا يستطيع أن يخطب إلا وأمامه ورقة يقرأ منها، في شخص آخر يحدث من حفظه، ليس هذا مميزاً على هذا الشباب بل بالمناسبة، لماذا؟ لأننا نريد أن يبلغ الكلام إلى الناس صحيحاً.

فإذا بلغ الكلام صحيحاً عن طريق الصدر فبها ونعمت، وإذا لم يكن آآ يبلغ صحيحاً إلا عن طريق الكتاب، فالأولى أن يستعمل فيه الكتاب. واضح، قال: فهذا أبو هريرة حافظ الصحابة أكثرهم حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما حدث إلا من حفظه بصدره، يعني بيتكلم عن إيه؟ حفظ الصدر.

تمام، قال: كيف يثبت حفظ الراوي؟ يعني بيقول إن فيه يعني كيف يثبت حفظ؟ كيف نتعرف أن هذا الراوي أي كيف نعرف أن هذا الراوي آآ حافظاً آآ حفظ صدره؟ يعني قال الخطيب: إذا سلم الراوي من وضع الحديث وادعاء السماع ممن لم يقله، وجانب الأفعال التي تسقط بها العدالة، غير أنه لم يكن له كتاب، ما سمعه تحدث من حفظه، لم يصح الاحتجاج بحديث حتى يشهد له أهل العلم بالأثر والعارفون به أنه ممن قد طلب الحديث وضبطه وحفظه.

قلت: أي لابد من تزكية أهل العلم، أهل المعرفة بهذا العلم له أنه موثوق الحفظ، فيحتج بما يؤديه. يبقى ده إيه؟ يبقى لابد... الصوت منخفض، ما أعرفش الصوت منخفض ليه؟ أنا ما عملتش أي شيء جديد. بعض الطلبة بيقول آآ يا سبحان الله، كده الصوت واضح يا شباب؟ ما أعرفش مين اللي قفل الصوت؟ شكل ابني الصغير آآ لعب في البتاعة، فكل ده الصوت سبحان الله كان مقفول وأنا اعتمدت على أن أنا إمبارح كنت فاتحه.

معلش بقى يا شباب، يا رب يكون الصوت اللي عدى يا رب يكون الصوت اللي عدى كان واضح. حالياً جيد، آه؛ لأني سبحان الله طب الصوت اللي عدى يا شباب كان واضح؟ يا ريت الصوت اللي عدى يكون واضح أو حتى لو نقدر نعليه بعد كده، ما أعرفش آآ طيب يعني الصوت اللي عدى ده آه مش عارف، إحنا ممكن لما نجي نرفع الدروس دي.

طيب، الحمد لله، طيب يعني أقصى الصوت اللي عدى ده بعد كده لما حد من الشباب؛ لأن في شباب كتير بيتابعوا ما بيقدروش، في شباب اللي هم اللي هم المقيمين في آآ الدول اللي هي الاسكندنافية دي بيبقى عندهم الفجر آآ غريب، يعني صلاة الفجر عندهم أصلاً الساعة اتنين ولا الساعة واحدة، فبيبقى بيبقى صعب عليه أن هو يكون صاحي في الوقت ده فبيسمع الدرس بعد كده، فعايز أتأكد هو الصوت اللي قبل كده يا شباب كان مسموع؟ يعني لما يترفع لما نرفع ده على الفيسبوك مثلاً أو على يوتيوب هيكون مسموع للشباب؛ لأن في كتير جداً من الشباب الحريصين اللي هم المحترمين اللي معنا اللي بيحافظوا على الدرس لكن...

تمام، تمام، الاخت الكريمة قالت هترفع الصوت، جزاك الله عنا خير الجزاء. طيب يا شباب، الحمد لله، معلش إن شاء الله أنا بعد كده لازم أبص في في العلامة؛ لأن في علامة في السماعة مستخبية كده لازم أنا أبص عليها أن هي تكون تمام ماشي.

النوع الثاني حفظ الكتاب، وهو أن يكون الحديث مكتوباً عند الراوي. طيب الحمد لله، وكان مالك بن انس ينكر أن يكون هذا طريقاً يعتمد في حديث فيه حديث الراوي. قال أشهب بن عبد العزيز: سئل مالك أيوخذ من لا يحفظ ويأتي بكتبه فيقول قد سمعتها وهو ثقة؟ فقال: لا يؤخذ عنه، أخوان أن يزاد في كتبه بالليل، يعني الإمام مالك هنا خايف أن الراجل ده اللي بيعتمد فقط على كتبه وليس حافظاً في صدره، قال لك: طب ما ممكن واحد يغير في كتابه وهو لا.

وقال أشهب في رواية: سمعت مالكاً وسئل عن الرجل الثقة فيدفع إليه الكتاب يعرف الحديث آآ إلا أنه ليس له حفظ ولا إتقان، قال: لا يؤخذ عنه إذا زيد في الحديث شيء لم يعرف. قال الباجي: هذا الذي قاله مالك هو النهاية في الاجتهاد، إلا أنه قد عُدِم من من يحفظ، يعني يعني الناس ما عادتش بقى زي الإمام مالك كده، الناس اللي عندها حفظ قوي، ولو لم يؤخذ إلا عمن يحفظ لَعُدِم لَعُدِم من يؤخذ عنه، فقد قل الحفّاظ، واحتيج إلى الأخذ واُحتيج إلى الأخذ عمن له كتاب صحيح ووثيقة ينقل ما في آآ ينقل ما في كتابه.

فإذا كان الأخذ ممن يميز زيزو تبينت له الزيادة، وإن كان لا يميز فالامر فيه ضعف، ولعل الذي علا مالك رحمه الله. يعني كأن الباجي بيقول: والله إحنا يعني الإمام مالك والطبقة دي، طبقة الكبار مالك وشعبة والثوري والناس الفطاحل دول يعني الطبقة دي قليلة في الأمة، فلو إحنا فقط اعتمدنا عليها يعني هيضيع الحديث، ولكن يمكن أن يكون الراوي يحدث من من كتابه، لكنه يكون كذلك عالماً أو عارفا بما في كتابه، ويحفظ كتابه من آآ التصحيف أو من التلبيس أو ممن يدخل فيه.

يعني آآ هنا يا شباب أنبه على فائدة، بعض الناس لديه مشكلة، مثلاً هو يرى من نفسه أنه لا يحفظ، واضح، واجتهد كثيراً في الحفظ، يرى أنه لا يحفظ مثلاً العلم، فيستحي أن يحدث الناس من ورقة أو من من كتاب وهذا خطأ الشباب! ليه؟ لأن الناس مواهب، إذا كان عندك شيء من الخير والمعرفة لكنك لا تستطيع أن تبلغه إلا من ورقة أو من كتاب، فما المشكلة؟ يعني لماذا تمنع الخير؟ أنت عندك موهبة الخطابة مثلاً أو الدرس أو الوعظ واضح، أو آآ تعليم الناس أي شيء.

ما المشكلة أن يكون في يدك ورقة تذكرك بالأفكار أو تذكرك بالأحاديث أو بالآيات؟ هذا ليس عيباً شباب، العيب هو أن تتوقف عن تعليم الناس بهذا السبب، هذا حقاً هو العيب واضح يا شباب؟ لماذا أنا قلت ذلك؟ لأني أعرف شباباً عندهم ملكة الخطابة والتدريس والتعليم، لكنه ليس عنده موهبة الحفظ، يستحي أن يمسك ورقة على المنبر أو يستحي أن يعطي درساً من الورقة، هذا ليس عيباً يا شباب، العيب أن تترك تعليم الناس بهذا السبب.

قال هشيم بن بشير: من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث، جيء أحدهم بكتاب بكتاب يحمله كأنه سجل سجل مكاتب مكاتب. قلت: هذا محمول على إرادة شحذ الهمم لحفظ الصدور، لا على معنى تأثيره أن يكون طريقة لضبط الراوي. يعني ده مجرد إيه يا شباب؟ ده تشجيع من العلماء؛ لأن هنا الراوي يعني حافظاً لما يرويه حفظ الصدر، التحقيق آآ إن الكتاب المتقن الموثق حجة عند أهل العلم، بل هو ميزان، يعني ميزان الشباب يعني يقاس به حفظ الراوي.

يعني في بعض الرواة شباب كان يقاس على كتابه مثل غندر مثلاً، وأوثق الناس عن شعبة الرواة يأتون إلى كتابه فيختبرون حفظهم بما في كتابه، واضح؟ فهذا هو معنى كلمة وميزان، ودليل على صحة الحفظ ومقوّم لخلله، فإن الحفظ خوان، والحافظ بشر جائز عليه الوهم والخطأ لا سيما مع طول الأسانيد.

ودي يا شباب شوف أنا أقول لك على حاجة، أنا يعني مثلاً أنا بققوم من النوم تقريباً مثلاً عشر مرات أروح أنام مثلاً، فتجيني فكرة آآ يجيني بقى خاطر يقول لي: إيه يا عم ما أنت هتفتكرها بكرة؟ أقول: لا، لازم أقوم أكتبها؛ لأن ما عنديش ثقة، والمرات دايماً أقوم يعني أقوم أكتب الفكرة، والفكرة دي ممكن يؤسس عليها دورة كاملة والله يا شباب، أو محاضرة أو أو تكون هذه الفكرة هتغير لباب معين من أبواب العلم.

مثلاً أنا بأقرأ آية مثلاً وأنا بصلي، فخطر في بالي معنى جميل في هذه الآية، أول ما أخلص صلاة مباشرة أكتبها، بعد كده الفكرة دي يجتمع معها إخوات آآ أفكار أخرى. وفي مرات بقى بكون نايم بقى والنوم حلو قوي وتجيني الفكرة دي فأقول إيه: لأ، أنا بكرة والله العظيم تاني يوم أحاول افتكر الخاطرة دي مستحيل مش راضية تيجي خالص.

الإنسان يا شباب وإن كان عنده شيء من الحفظ، ده ده الناس اللي عندها حفظ، إنما إحنا تعبانين في الحفظ آآ الناس اللي عندها حفظ حتى لا يمكن أبداً أن يعتمد على الكتاب. حتى القرآن يا شباب، أنا مراجعة القرآن عندي الأساس من المصحف، يعني أنا لي أصدقاء كتير من حفظة القرآن لما بيجي يراجع القرآن يراجع من من حفظه، أنا لا أحب ذلك يا شباب.

أنا أرجع من حفظي إمتى؟ لما أكون ماشي، بجري، باتمرن، مسافر مثلاً آآ لكن طول ما في إيدي مصحف لازم أقرأ من المصحف، أنا أحب القراءة من المصحف جداً، القراءة من المصحف لها معاني عندي، أول شيء بتخلييني آآ استحضر آآ الآيات بشكل أكثر، لما بنظر فيها بفكر فيها أكثر وبتثبت عندي أكثر، وبلاحظ الوقف والابتداء أكثر، وفي نفس الوقت آآ النظر في المصحف ممكن يكون أنت في كلمة ثبتت في دماغك خطأ وأنت بقالك مدة بتقرأها خطأ، زي ما قلت لك إن الشيخ اللي اللي أنا قرأت عليه القرآن من أهل الفضل آآ قعد عشر سنين يقرأ كلمة: أُخْرِجَ مِنْهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وهو مرة يبص في المصحف لقاها مذُؤوماً، وأنا كنت بأقرأ كلمة: كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وهي كهشِيمِ المُحْتَظِرِ.

فبالتالي يا شباب، الإنسان يحتاج بين مدة وأخرى حتى في السور التي يحفظها أن ينظر في المصحف، هذا في القرآن فما بالك في السنة وما بالك في العلم؟ فلذلك يا شباب لا تعتمد فقط على ذاكرتك خطأ. تعرفوا أنا مثلاً يا شباب آآ في الموبايل عندي مثلاً إن أنا بفكر في شيء مثلاً أنا مين دول مهتم بالأذكار مثلاً، مهتم بذكر معين يعني حاسس أن الذكر ده أنا قصرت فيه مدة مثلاً: لا حول ولا قوة إلا بالله، حاسس أن أنا لما باجي أذكر الله سبحانه وتعالى يعني كَتِير بغفل عن هذا الذكر، فبعمل إيه؟ بكتبه على الموبايل، بكتب على الموبايل تفكير كده أول ما أفتح الموبايل تيجي لي الكلمة دي فأفتكرها.

أو مثلاً الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، أو مثلاً أكتب على الموبايل آآ الاهتمام بالاولاد في كذا، دي مهمة جداً يا شباب، أنا عندي أوراق مثلاً على المكتب، كل ورقة بتفكرني بشيء، لو أنا مثلاً عندي محاضرة بعد سنة في مكان مثلاً ممكن واحد يطلب مني دورة بعد سنة في معهد معين أو في بلد معينة، لابد الدورة دي من من الآن، يعني مثلاً وهم أحياناً في مركز إسلامي يقول لي: الشباب عندنا هياخدوا عشر أيام بعد خمس شهور، عشر أيام إجازة مثلاً.

وهو طالب مني دورة، لازم الدورة تكون جاهزة في نفس الوقت اللي هو طلبه. يعني في نفس الوقت اللي طلبه مش في نفس الوقت اللي أنا هأدي فيه، فبكتب بقى يا شباب أوراق؛ أنا أحب كده أن أنا أتسجل كل شيء أهتم به في أوراق، أو يكون أمامي على الموبايل، أو يكون في جيبي في ورقة، أو في كراسة صغيرة.

ليه يا شباب؟ لأن الحياة اللي احنا عايشينها دي احنا أصلاً كلنا عندنا زهايمر، يعني ساعات كثيرة واحد يقابل واحد ويقول لي اسمه وتاني يوم أقابله أنسى اسمه، أو أنسى أساساً قابلته في إيه يعني؟ فبالتالي حاول قدر الامكان أن الأشياء المهمة في حياتك تكتبها.

تكتبها على الموبايل، تكتبها على شاشة اللابتوب، اكتبها في الشيء اللي أنت دائماً بتروح عنده، دي يا شباب وسيلة والله بفضل الله سبحانه وتعالى كانت سبباً في خير كبير جداً، تقييد الفوائد تقييد الأفكار.

لو جائتك فكرة برنامج مثلاً، يعني مثلاً أنا كتبت أفكار برامج أكثر من عشرين برنامج نويت أن أنا إن شاء الله أعملهم على فيسبوك أو حتى على يوتيوب، في منها برامج تنفع مثلاً أطفال، سلسلة للأطفال، دي جائتني خاطرة في أن الأطفال محتاجين حد يدرس لهم بما يفهمون هم وبالطريقة التي يحبونها، وبعكس الطريقة اللي هي انتشرت في بعض المعاهد أن يجيب الطفل يعلمه الأصول الثلاثة وكتاب التوحيد، أنا لا أحب هذه الطريقة أبداً ولا أراها مناسبة، أحب تعليم الأطفال عن طريق آيات القرآن وقصص القرآن ومن خلالها نعلمه.

جاءت هذه الفكرة فكتبت من هذه الفكرة أكثر من خمسين حلقة، وهي موجودة الحمد لله بخاطرة واحدة. نفس الكلام مثلاً فكرة ومحياي لله؛ فكرة أن الشباب فيه كثير من الشباب مش طلاب علم، شاب في الجامعة مثلاً أو شغال عايز يعيش حياته حلوة لكن بيحب الدين، فده محتاج دروس تكون تعرفه المعنى العام للدين أن الحياة كلها ستكون أجمل إذا دخل فيها عنصر الاستقامة، وستتحول الحياة كلها لله.

فجاءت هذه الفكرة وأنا بأقرأ كلمة محياي ومحياي لله، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فكرة أن يعيش الإنسان لله حتى في الأشياء التي يستمتع بها. يبقى أول ما جاءت هذه الفكرة بدأت كل ما أقرأ آية تناسب هذا المعنى أو أسمع آية تتلى فأجمع، وجدت يا شباب أكثر من أربعين حلقة تصلح في هذا المعنى؛ منها مثلاً الكلام عن النجاح، الكلام عن التفوق، الكلام عن الرياضة، الكلام عن المتعة، عن الفرحة، الكلام عن الزواج، وهكذا شباب الإنسان يمكن أن تأتيه خاطرة وتكون فاتحة خير.

إذاً كل فكرة تأتيك اكتبها، لا تقل لا أنساها، لا ستنساها، كم هو الخير الذي نسيناه؟ كل المعلومات الشباب التي تقيدها وتهتم بها ترسخ في ذهنك. لنا أصدقاء الشباب كانوا دخلوا المعتقلات، والله كانوا يشرحون للناس كتباً كثيرة من مجرد حفظهم لم يحتج، ليه؟ لأنه تعب الإنسان لما بيتعب في الشيء يرسخ في قلبه.

يقيده ويكتبه يرسخ في قلبه، وأنا أعلم ذلك لأولادي يا شباب، إن هو مثلاً أول ما تجري له فكرة أقول له اكتبها، فيجي في دماغه فكرة التقييد، تقييد مهم يا شباب، العلم زين والكتابة قيده. يعني أنت لما يجي لك معلومة عاملة زي ما يكون أصطدت كده صيد، هل تصطاده وتسييبه في الشارع؟ لأ، بتقيده بتحطه في القفص.

فلابد يا شباب من تقييد العلم، أنا مش عارف إيه اللي دخلنا في الكلام ده، لكن إيه ممكن يكون اللي دخلنا فيه هو الكلام عن الناس اللي هي بتستحي أن تدرس من الكتاب أو من الورقة يعني.

طيب، قال الرامهرمزي: الأولى بالمحدث والأحوط لكل راوي أن يرجع عند الرواية إلى كتابه ليسلم من الوهم. طبعا هو تكلم هنا يا شباب عن أن الأولى هو أن الإنسان من الكتاب من جهة الرواية، وإن كان مع ذلك لابد أن يكون حافظاً، هذا قدر زائد، لكن إذا كان له كتاب صحيح فليس هناك مشكلة.

طيب، هو ذكر هنا آثار أنا أظن أن هي سهلة بالنسبة لكم أن تقرأوها صفحة مئتين وستة وخمسين ومئتين وسبعة وخمسين، تتكلم عن أن العلماء اعتبروا الكتب إذا كانت من شخص يحفظ كتابه، يعني يحفظه من التدليس أو من الوهم أو من أن يوضع فيه شيء ليس منه، هو الراجل طول جداً فيها، أه احنا شفنا كده خدنا وقت قد ايه؟ ساعة وربع.

كيف يعرف الضبط صفحة مئتين واحد وستين؟ وكيف يعرف الضبط دي المفروض ناخدها غدا إن شاء الله، لأن هي طويلة شوية، طيب خلينا نقرأ نص واحد صفحة مئتين وثمانية وخمسين يا شباب.

قال أحمد بن حنبل: ما كان أقل سقطا من ابن المبارك، كان رجلا يحدث من كتابه، ومن حدث من كتاب لا يكاد يكون له سقط كبير شيء، وكان وكيع يحدث من حفظه ولم يكن ينظر في كتاب وكان له سقط، يعني يخطئ. السقط بمعنى الخطأ.

لم يكن حفظ الرجل الإمام أحمد بن حنبل، اللي هو من كبار أئمة الحفظ، هو نفسه كان لا يحدث إلا من كتاب. ليه يا شباب؟ لأن الأشياء التي يريد الإنسان أن يبلغها ضبطاً، يعني نصاً لا يريد أن يزيد فيها ولا أن يرويها بالمعنى، فإنه لاما أن يكون حافظا متأكدا منها تأكدا شديدا، واما أن يرويها من كتاب يحفظه، يعني يحفظ هذا الكتاب من التخليط أو من أدخال شيء فيه.

الإمام أحمد لورعه يا شباب، لأنه عنده ورع ويخاف أن يهم ولو من باب الخطأ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أيضا لا يحدث إلا من كتاب. الذي أريد أن أقوله الشباب هنا أن الناس مواهب.

نعم الإنسان يحتاج أن ينمي حفظه، واضح، الحفظ بيأتي يا شباب بالتدرج. أنا أحلف لكم بالله أنا أساسا فعلا ضعيف الحفظ جدا، لكن لما جيت أتعلم القرآن كنت بتعب تعب رهيب رهيب رهيب جدا عشان أحفظ الصفحة. بس والله التعب ده يا شباب قعد مدة قصيرة جدا، بعد كده بقيت ممكن أحفظ عشرين صفحة في اليوم بفضل الله.

إزاي يا شباب؟ لأن أنا عندي ثقة أن الإنسان إذا تعب لا يمكن أن يضيع الله تعبه، وأن الله يعني يأخذ هذا التعب من عندك فيخلفه عليك في الباب الذي تحب. أنا كنت أقول: يا رب أنا ما بعرفش أحفظ، يا رب أنا الكلام بيطير من مخي، فأقول: يا رب أنا مش قادر أحفظ السورة دي، فخليني أحفزها. أفضل أعمل إيه بقى؟ أقول أنا مش علي غير السبب، أن أنا أعمل إيه؟ أفضل أقرأ فيها والله من أول الشروق مثلاً أخد المصحف وأطلع على البحر، كنت أحب دائماً أن أنا أقرأ قرآن على البحر، أعد وأنا بقول لك كده ليه؟ عشان أنت تختار مكان، تلاقي مثلاً حديقة أو مكان يكون بعيد عن الدوشة وتركز فيه مع المصحف.

واللَّه كنت أقرأ السورة من أول الشروق لحد بدون مبالغة بدون مبالغة لحد صلاة المغرب بالذات في رمضان يعني وأقعد أتععب أتععب أقول: يا رب أنا تعبت، خلاص مش قادر أعمل حاجة تاني. وأقسم بالله العظيم أن أنا كنت أحفظ السورة مع أني أساسا ضعيف الحفظ جداً.

وده اللي أنا بسير به مع الشباب، أن هي ربنا يريد منك السعي، لا يريد منك، ربنا لن يحاسبك على شيء لا تستطيعه يا شباب، كل واحد مننا قدراته محدودة، اتعب أنت بس، مَن أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ. ما أجيش أنا أقول طب ما أنا لي أصدقائي والله العظيم حفظهم رهيب جداً ومع ذلك ناس ليه ما بيتعبوش فيه؟ مش عايز يتعب.

ولي أصدقاء في قمة الذكاء ومع ذلك بليد في العلم. تعرفوا أن في واحد من كبار العلماء قال له شيخه: كنت بليدا فأخرجتك المواظبة. يعني أنت في الأصل بليد، بس اللي خلاك عالم هو التعب والصبر، هو دي النصيحة يا شباب دائماً بنصحكم بها، ليس عليك إلا السعي، اتعب بس، اتعب اتعب في الاتجاه الصح، لازم تختار الأول الباب الصحيح، المجال الصحيح وبعدين تختار الأسباب الصحيحة وتتعب فيها بس خلاص.

يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد، هذا النبي الذي أرسل بآيات وبينات وبعثه الله لقوم ليدعوهم وليطاع، وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ. هذا الرسول رجع إلى الله يوم القيامة وليس معه شخص واحد، لم يهتدي على يديه شخص واحد. طب هل هذا الرسول بلغ الرسالة وأدى الأمانة؟ نعم بلغها على أحسن ما يكون ونجح. هذا الرسول وهذا النبي ناجح عند الله، ليه؟ لأنه فعل ما عليه. شوف ربنا بيقول للنبي صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ، وفي نص آخر يحدد له وظيفته: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ.

وفي نص آخر لما النبي صلى الله عليه وسلم كان زعلان جدا أن الناس مش موافقين برسالته وبيرفضوا رسالته، ربنا قال: وَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ، أنت وظيفتك ليس الإيمان، ليس أن يؤمنوا، إنما أنت نذير، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.

يبقى الإنسان الشباب يحتاج أن يعرف وظيفته بالتحديد، وظيفتك أنك عبد تسعى، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ۝ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى. يا سلام! الآية واضحة أهي، جميلة جدا بتقول لك اتعب بس، ربنا لن يضيع تعبك.

يبقى استعن بالله، إذا كنت تطلب شيئاً، تطلب تربية أبنائك، تطلب إصلاح زوجتك، أو تطلبين إصلاح زوجك، أو تطلب مثلاً اللياقة البدنية لنفسك، أو تطلب تعلم القرآن أو تعلم اللغة، أو تطلب النجاح في أي باب، ما عليك أن تحسن اختيار المجال الذي يناسبك، عليك أن تختار الأسباب الصحيحة وعليك أن تتعب في هذه الأسباب وعليك أن تصبر.

في فرق بين الإرادة والعزيمة؛ الإرادة هي مجرد الرغبة، لكن لابد أن يكون هناك عزيمة هي التي تبقيك بإذن الله على هذا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا طلب معالي الأمور، وأن يصبرنا وأن يعيننا، فإنه لا حول ولا قوة إلا به. ممكن نقف عند صفحة مئتين واحد وستين يا شباب، اللي هو كيف يعرف الضبط.

جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. وأنا كثيراً أحب أن أحيكم عن تجربتي المتواضعة في مسألة طلب العلم، لأن الحالة اللي أنا كنت فيها يصعب جداً أن أنا أحب العلم بها، لأني ما كانش عندي إمكانيات أن أنا أكون طالب علم، لكني مع ذلك استعنت بالله وصبرت وكنت أدمن الدعاء، ولا زلت أحب الدعاء كثيراً جداً، وأرى أن أي شيء ممكن أكون أنا تميزت فيه هذا ليس مني أبداً، لأن في الأصل ما عنديش إمكانيات.

ربما كان عندي شوية عزم وشوية تصميم، لكن الإمكانيات الأخرى ليست موجودة أبداً، لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي تفضل علي بها، وأظن أن السبب هو الدعاء. أظن السبب هو الدعاء، هو السلاح، السلاح هو السلاح، والدعاء أبسط الأمور أدعو فيها، يعني لو أنا عايز أقوم ألعاب عشر عدات ضغط بقول: يا رب أعني عليهم. وهكذا يا شباب الدعاء والعاجز حقاً هو الذي يعجز عن الدعاء.

الدعاء يا شباب عبادة، وهذا الذي أوصيكم به وصية خاصة، لو أنت عايز أي شيء حياتك مهما كان دقيقاً مهما كان عظيماً، في إصلاح زوجتك، في إصلاح أبنائك، في تعلم العلم، في الصحة، في الشفاء، الدعاء الدعاء الدعاء.

ولو تأملت ما ذكر في القرآن سترى أن الله نقل لنا أدعية الأنبياء لنتعلمها، وإن شاء الله يكون لنا برضه حلقات أعددتها دعاء الأنبياء، نقف مع كل أدعية الأنبياء في القرآن، ولعلنا سنبدأها بدعاء زكريا عليه السلام، لأن دعاء زكريا يعد نموذج لأعظم الأدعية التي جمعت كل ما يحتاجه الإنسان في أن يقدمه في دعائه لله. اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وعملاً متقبلاً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.