السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
صباح الورد يا شباب، معلش يعني أتأخرت عليكم في الدروس أكتر من من تمن أيام لأني كنت والله مشغول جدا، وما كانش فيه إنترنت كمان لمدة كبيرة، لكن الحمد لله الإنترنت جه وقوي، وإن شاء الله يعني ههريكم الدروس يعني ما تقلقوش.
فإن شاء الله نبدأ يعني نحاول نكثف الدراسة إن شاء الله في اليومين اللي جايين دول، وهنركز شوية على كتاب تحرير الروى الحديث؛ عشان بعد ما ننهيه مباشرة إن شاء الله سنبدأ في آآ آآ خطين موازين.
الخط الأول هو هيكون في المرحلة الثانية من خلال كتاب مقدمة ابن الصلاح إن شاء الله، آآ ودراسة مفصلة لتراث الأئمة المحققين، اللي هيكون آآ بدايتنا معه مع كتاب مقدمة الإام مسلم، ثم آآ كتاب علل الترمذي، ورسالة أبي داود لأهل مكة، وآآ كتاب الشافعي الرسالة وجماع العلم إن شاء الله.
نسأل الله سبحانه وتعالى التيسير. طيب، احنا وصلنا يا شباب إلى صفحة آآ اربعمية وستة وخمسين، وكنا نتحدث عن ضبط الراوي، وتكلمنا عن الضعف المحتمل، ثم الآن نتكلم عن الضعف الشديد الذي يصل به الراوي إلى أن يكون متروك الحديث.
قال القسم الثاني: فساد الضبط إلى حد أن يكون الراوي متروك الحديث. قال: وهذا يقع بغلبة المناكير على حديث الراوي، فيوصف بكونه منكر الحديث أو متروك الحديث.
فأما أن يكون متروك الحديث فلا يدخل هذا الوصف اشتباه؛ إذ آآ هو الراوي غلب عليه آآ الوهم والخطأ حتى فحش، وغلبت المنكرات على حديثه، حتى ربما آآ آورد آآ آورد الشبهة عليه بالكذب فاتهم فاتهم به بناء على ذلك، كما بينت بعض أمثلتي في المبحث الثاني.
يعني يقول إن آآ إن الراوي حتى يكون متروك الحديث معناها أن هو يغلب على رواياته الضعف، بل إنكار أن يكون الحديث يعني واضح الخطأ واضح البطلان، آآ فهذا آآ ليس فقط يجعله متروك الحديث، هذا يدعو الناقد إلى أن يتهمه، ربما اتهمه بالكذب.
قال: ومن مثاله عبد الله بن سلمة الأفطس؛ اتفقوا على كونه متروك الحديث، بل اتهم اتهم، ويفسر ابن حبان جرحه بقوله: كان سيئا حفظ، فاحش الخطأ، كثير الوهم.
ولكن يقع الاشتباه في الراوي بوصفه بوصفه بوصف آآ لا يوصف بكونه منكر الحديث بين تلك النكارة على درجات في عبارة النقاد، آآ بينتها في تفسير عبارات الجرح والتعديل وفي القسم الثاني عند الكلام عن الحديث المنكر؛ حيث آآ أطلقت على الراوي لا يبلغ الترك كما أطلقت على المتروك.
يعني بيقول إن كلمة متروك الحديث هي كلمة واضحة في أن هذا الراوي من كثرة المنكرات في حديثه تركه، لكن كلمة منكر الحديث هي التي تحتاج إلى تفصيل أكثر؛ لأنها ربما قصد بها آآ نوع آآ من النكارة معين لا يبلغ به إلى أن يكون متروكا، وربما قصد أنه متروك، يعني كأنها تحتمل أكثر من دلالة.
سيظهر ذلك إن شاء الله، هنحاول بقى نقرأ العبارة اللي جاية كاملة وبعد كده نعلق عليها إن شاء الله. قال: طريق كشف النكارة.
يعني كيف نعرف أن هذا الحديث منكر؟ أو أن هذه الرواية منكرة؟ قال: والمعتبر في وصف الراوي بذلك في الأصل هو ما أتى به من الروايات المنكرة التي علمت نكارتها بالتفرد بغير المعروف، أو بالمخالفة للمعروف بالقدر الذي يغلب على حديث الراوي.
يعني إيه يا شباب؟ يعني بيقول إن النكارة آآ لها بابان؛ الباب الأول هو التفرد، أن يتفرد الراوي بشيء لا يحتمل.
عارفين كده يا شباب؟ الطفل الصغير ممكن يتفرد بفعل شيء، ممكن يشيل البزازة بتاعته، ممكن مثلا يشيل اللقمة اللي أنت بتديها له، أنا بتكلم مثلا على الرضيع مثلا أو اللي هو يعني الطفل اللي عنده سنة مثلا أو سنتين، آآ عنده قدرة محتملة يقدر يتفرد بها، خلاص؟
لكن هل هو يقدر أنه ينفرد بحمل كرسي مثلا، أو أو حمل آآ آآ طاولة، آآ يعني ترابيزة يعني؟ لأ طبعا، فهو ما يقدرش، فنفس كذلك الرواة.
الرواة منهم راوي يحتمل أن هو ينفرد بحديث يكون هذا الحديث أصل فيه بابه، أو ينفرد عن بعض الرواة المكثرين، ينفرد عن الزهري، عن الثوري، عن الأعمش، عن آآ عن مكحول، عن هشام بن عروة، ينفع ينفرد. وفي راوي آخر لا لا نقبله إذا انفرد؛ لأن هو ما يحتملش التفرد.
فحينها نسمي حديثه منكرا، يبقى ده الباب الأول للنكارة؛ هو أن يكون الراوي انفرد بشيء لا يتحمله.
الباب الثاني: أن يخالف من هم أوثق منه. طيب، هو الآن يذكر آآ كلمة للإمام مسلم، هي تعتبر من أهم الطرق في معرفة أو في كشف نكارة الراوي.
قال: كما قال مسلم بن الحجاج: علامة المنكر في حديث المحدث؛ إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فاذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله.
فمن هذا الضرب من المحدثين: عبد الله بن محرر، ويحيى بن أبي أنيسة، والجراح بن آآ المنهال أبو العطوف، وعباد بن كثير، وحسين بن عبد الله بن ضميرة، وعمر بن آآ صهبان، ومن نحى نحوهم في رواية في الحديث، فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به.
الإمام مسلم هنا كان يتحدث عن آآ كتابه آآ أو ترتيب الأحاديث في كتابه، وسيأتي معنا إن شاء الله مفصلا بإذن الله، فكان يتكلم عن أنه في الطبقة الأولى من الأحاديث يحرص على ذكر آآ أحاديث الرواة الثقات الحفاظ.
ثم بعد ذلك تأتي طبقة أخرى آآ يخرج فيها أحاديث الرواة المحتملين في الحفظ آآ لكن يقبلهم في الشواهد والمتابعات، أو يقبل من حديثهم ما أصابوا فيه.
ثم بين أن آآ الصنف الثالث من الرواة آآ متروكون، أو آآ الرواة الذين يوصف حديثهم بالنكارة، فبيقول وضرب لهم أمثلة، وبين كيف نعرف نكارة الحديث، ثم إنه لا يعرج على واحد من هؤلاء ولا يخرج أحاديثهم.
وإن كان سيأتي معنا شرح هذا الكلام بالتفصيل لكني أبينه هنا إن شاء الله بمناسبة الكتاب، هو بيقول إيه يا شباب؟
بيقول: علامة المنكر في حديث المحدث، يعني النكارة، يعني كيف نعرف أو ما هو الطريق الذي نكشف به نكارة الراوي؟
فقال: إذا ما عرضت إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، اللي هو باب المقارنة، أن أنا أعرض رواية الراوي على روايات غيره ممن شاركوه في الطبقة، أو في آآ يعني كانوا زملاء معه في الرواية عن شيخ معين، وأشوف بقى هل هو وافقهم أو لا؟
لو كان هو دائما يوافقهم أو غالبا يبقى هو ثقة، لكن لو كان دائما أو غالبا يخالفهم يبقى كده حديثه منكر، ولا ولا نعرج على حديثه.
ونلاحظ هنا يا شباب تلاث أمور هو ركز عليها؛ الأمر الأول ركز على العرض والمقارنة، الأمر الثاني آآ النكارة هي أما إنه تفرد بما لا يتابعونه عليه أو أنه خالفهم، والأمر الثالث عدد هذه المخالفة بالنسبة لروايته.
فإذا كان الأغلب أنه يخالف أو ينفرد يبقى كده أصبح متروك الحديث غير مقبوله ولا مستعمله، يعني ما لا لا نقبل روايته ولا ولا نستعملها، لا نبني عليها الأحكام.
واضح؟ وإنما قد نرويها آآ للإنكار وللتحذير، وهو بقى بيقول: وانا لا أنشغل بهذا النوع من الأحاديث ولا أخرج شيئا منها في كتابي. طيب.
قال: أو من طريق كشف نكارة الحديث أن يستغرب الحديث مما يتفرد به عن الثقة، فيبحث عن أصله في كتب ذلك الثقة، وقد عرفت اعتناءه بحديثي ورجوعي إلى إلى أصول، فلا يوجد فيها الحديث فيعرف بذلك أن الحديث منكر.
قال آآ أبو داود السجستاني: سمعت أحمد سئل عن حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأئمة من قبل قريش قال: ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل.
يعني بيقول من الطرق أيضا التي نكشف بها نكارة حديث الراوي أن يكون الراوي معروفا أنه أو يحدث من كتابه مثلا، أو أنه قد يخطئ ولكن له كتاب صحيح، يعني كتاب دون فيه الأخذها، فنرى آآ لما نشك في رواية آآ نرجع إلى كتاب أبي فنكتشف أنه آآ أن هذا الحديث ليس في كتابه، أو أنه على غير الصورة التي روى بها، فهذا أيضا طريق تكشف به النكار في الحديث.
طيب آآ ذاك ذكر آآ أمثلة أخرى آآ أظن أنها أمثلة مهمة ممكن تقرأوها، لكن احنا نركز فقط على إيه؟ على المعلومة الجديدة آآ مم.
طيب ممكن نذكر آخر مثال صفحة اربعمائة وثمانية وخمسين، قلت: وهذا مثال آآ لمن يتردد فيه بين الترك والاعتبار.
طيب قال: ومحمد بن معاوية النيسابوري؛ قال أحمد بن حنبل: رأيت أحاديثه موضوعة، وقال أبو حاتم الرازي: روى أحاديث لم يتابع عليها، أحاديثه منكرة، فتغير حاله عند أهل الحديث.
وكان يحيى بن معين يقول: كذاب، يعني يقول عن آآ محمد بن معاوية هذا كذاب، لكن أبا زرعة الرازي يفسر تلك المنكرات منه بسبب قبوله التلقين.
فيقول: كان شيخا صالحا، إلا أنه كلما لقن لقن، وكلما آآ قيل إن هذا من حديثك حدث به، يجيئه الرجل فيقول: هذا من حديث معلى الرازي وكنت أنت معه، فيحدث به على التوهم.
وهذا التفسير من أبي زرعة يدفع عنه تعمد الكذب مع أن أحاديثه موضوعة، فمثله متروك الحديث على أي حال.
هنا يا شباب فائدة مهمة جدا، وهي أن الراوي آآ أو أنه لا تلازم عندنا بين كون الحديث موضوعا وكون الراوي كذابا؛ يعني بعض الناس مثلا يظن أن أن الراوي لا يوصف آآ أن الحديث لا يوصف بأنه موضوع إلا إذا كان راو إلا إذا كان آآ راو في الحديث موصوف بالكذب، لأ، الحكم بالوضع هو حكم على الرواية وليس على الراوي.
يعني يمكن أن أن يقول شخص شخص ثقة يقول كلاما كذبا على سبيل التوهم؟ واضح كده؟ فهو ده ضرب لك هنا أمثلة، ضرب لك مثال بمحمد بن معاوية أن بعض الناس اتهموه بانه يبدو أن الكلام يعني كان آآ آيوة كان الكلام عليه عن محمد بن معاوية.
بعض الناس اتهموه بالكذب مثل يحيى آآ بن معين، فأبو زرعة الرازي يحلل هذا المعنى فبيقول: لأ، هو لم يكن الكذب، لكنه كان يقبل التلقين، يعني مثلا يأتيه شخص يقول له: أنت تحدثت بهذا الحديث؟ يقول له: آه، يعني لا يرد يد لامس، يعني أي حد يقول له حاجة بيقول له: ماشي، أيوة أنا قلت كده.
فهو آآ لم يتعمد خلق هذا الكذب، لكنه آآ لا شك أن هذه الرواية كذب، واضح كده؟ وهو حدث بالكذب.
فهي الفائدة التي نأخذها يا شباب هي أنه لا تلازم بين الحكم بالوضع الرواية وأن يكون راو من رواة الرواية آآ كذابا، أو متهما بالكذب، لا مش لازم، ممكن يكون ثقة ويحكم العلماء على روايته بالوضع، ونبهت على هذا الخطأ قبل ذلك كثيرا.
قال: والعلة في التردد في بعض هؤلاء بين الاعتبار بحديث أو تركه كليا، وكذلك من كان امره إلى ترك حديثي مطلقا، هو قدر الغلط في حديثهم.
يعني بيقول: الشخص الذي وجدنا عنده هذه النكارة هنعمل معه إيه؟ نتركه خالص ولا آآ نقبله إذا توبع؟
فالحل هو أننا ننظر إلى ننظر إلى قدر الإصابة بالنسبة للخطأ، إذا كان الأغلب عليه كذلك خلاص نترك روايته، لا نحتاج أن نشتغل بها، وإن كان يعني يخطئ قليلا من هذا النوع فيعتبر بالروايات التي أصاب فيها.
طيب قال: مظان سياق منكرات الراوي. دي مهمة جدا يا شباب، يعني أين دي مهمة مهمة جدا يا شباب. البحث هذا مهم، يمكن أن أتلخصه لك هنا؛ يعني مثلا أنت إذا سمعت حديثا عن المنبر أو كنت تبحث في حديث آآ في البداية أنت بتحتاج أنك أنت تمشي بالطرق اللي هي المعروفة، أنك أنت تبحث عن كل راوي في في كتب الرجال وتبحث في كتب العلل.
لأ، أنت أحيانا بعد مدة لما بيكون عندك خبرة بالرواة إن شاء الله، بتنظر إلى الراوي التي الذي لا تعرفه؛ يعني مثلا أنت صار عندك خبرة بالرواة في والرواة الذين تدور عليهم الأسانيد، ففجأة وجدت إسنادا نظيفا جدا، ولكن فيه راوي أنت لا تعرفه، يعني الراوي ده غريب عليك.
أنت بدل بقى ما تقعد تبدأ من الأول وتبحث عن كل رواة الإسناد، لأ، اختر هذا الراوي بالتحديد وابحث عنه في كتب الجرح والتعديل والعلل، بالذات كتب الضعفاء، لابد أنك ستجد هذا الراوي، وتجد معه هذا الحديث معدودا من منكراته.
ومثال مثلا يا شباب، تصور أنك أنت وجدت إسنادا نظيفا جدا فيه آآ قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من أقوى الأسانيد.
لكن لكنك وجدت أن الراوي الذي روى عن قتادة اسمه علي بن مسعادة، فأنت بقى عندك خبرة، عندك خبرة بقتادة وبلاميذ قتادة، فأنت عارف أن قتادة له تلاميذ مثلا مشهورين جدا، أهمهم مثلا سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة بن الحجاج، وينضم معهم مثلا همام بن يحيى.
دول الناس اللي هم المحترمين الكبار اللي بيرووا عن آآ قتادة، وعلي بن مسعادة بالنسبة لك غريب، يعني أنت مش عارفه، مين علي بن مسعادة هذا؟ فمباشرة ترجع إلى.
جمعت علي بن مسعدة من كتب الضعفاء، ستجد علي بن مسعدة معدودا في الذين يخطئون عن قتادة، وتجد هذا الحديث بعينه، اللي هو الحديث كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. ستجد هذا الحديث معدودا في منكرات علي بن مسعدة عن قتادة، عن أنس بن مالك. فبالتالي دي طريقة مهمة جدا وسريعة، أنك أنت ترجع إلى ترجمة الراوي الضعيف، أو الراوي الذي تشك فيه في أربع كتب بالتحديد يا شباب.
كتاب الكامل لابن عدي، ممكن أكتب هذه الفائدة، أين نراجع تراجم الضعفاء المتعلقة أحاديث التي أخطأوا فيها؟ أهمها الكتاب الكامل لابن عدي. ثانيا، كتاب العقيلي في الضعفاء. ثالثا، المجروحين لابن حبان. رابعا، ميزان الاعتدال للذهبي.
طيب قال: فان سياق منكرات الراوي كتب الجرح والتعديل قد سلك أكثرها مسلك الاختصار، فمع أن الناقد صار إلى جرح الراوي بحسب ما ظهر له من حاله وحديثه، إلا أنه لا يكاد يسوق مثالا من مرويات ذلك المجروح مما كان دليلا لديه على جرحه، سوى أن ما تفرق من جرح الرواة في أثناء كتب علل الحديث يصلح أن يستفاد من تلك الأحاديث المعللة أمثلة على ما من أجله قدح في بعض الرواة، فهذا طريق. يعني يقول لك: إن الطريق الأول هو كتب الجرح والتعديل، بيقول: مع أن كتب الجرح والتعديل في أكثرها لا يسوقون روايات الراوي التي بسببها حكموا عليه بأنه منكر الحديث. يعني مع كونهم اعتمدوا على روايات حتى يصلوا إلى هذا الحكم، لكنهم لا يذكرون لك هذه الأسباب التي وصلوا بها.
لكن يمكن أن تجد ذلك في كتب العلل. قال: كذلك اعتنى المتأخرون الذين صنفوا في تتبع المجروحين بجمع مال الراوي المجروح (يعني بيجمعون أعظم الروايات المنكرة التي أخطأ فيها)، اعتنى أيضا بجمع هذه الأحاديث. قال: أو مثلوا ببعض ذلك يستدل به على ما عداه، يعني مثلوا ببعض الأحاديث الضعيفة عشان تعرف يعني إيه تعرف الراجل ده سكته إيه. يعني قال: وذلك مثل أبي أحمد بن عدي في كتابه الكامل، والعقيلي في الضعفاء، وابن حبان في المجروحين، كما جرى على سنانهم الذهبي في ميزان الاعتدال بحكاية بعض ما قالوه والزيادة عليه. يعني الذهبي يجمع ويحاول يزيد هو كمان ويحلل.
لكن يجدر كأن تعلم أنهم ربما ذكروا الحديث الثابت يكون التمثيل به للمنكر من حديث الراوي مرجوحا، أو لا يكون ذكر الراوي في هذه الكتب صوابا أصلا. وابن عدي خاصة أكثرهم اعتناء بذكر ما ينكر على الراوي، لكنه يزيد في ذكر من غرائبه وأفراده. زد على ذلك أنه ربما ذكر من الرواة من الصواب فيه في نظر ابن عدي نفسه، أو نظر غيره من أهل العلم، وربما ساق للراوي من حديثه ما يستدل به على أن حديثه من قبيل محتمل أو الصالح أو المستقيم محفوظ. يعني إيه يا شباب؟
يعني نركز هنا، في فرق يا شباب بين أن يكون الراوي مذكورا في كتب الضعفاء والمجروحين، وبين أن يكون ثبت عليه هذا الجرح، أو أن يكون مصنف الكتاب يقر هذا الجرح. يعني يا شباب كتب الجرح والتعديل أو كتب الضعفاء تحديدا تذكر الرواة المتكلم فيهم اللي حد اتكلم عليهم وحش، تمام، لكنها بعد ذلك إما أن تقر ذلك وتأتي بالحجج على ضعف الراوي أو نكارة حديثه أو تركه، خلاص كده، أو تفصل في أمره فتبين أنه ضعيف في أحوال لكنه قوي في أحوال، أو تدفع عنه التهمة وتأتي روايات والأدلة على أن هذا الحكم خطأ، وأن هذا الراوي ليس ضعيفا هو مستقيم الحديث، أو أنه وإن كان ضعيفا لا يبلغ أن يكون كان متروكا أو وضاعا أو كذا أو كذا.
فيجب إذا يا شباب ملخص هذا الكلام واحد: أن أهم الكتب التي تكلمت عن الرواة المتكلم فيه أربعة، خلاص، ثلاثة متقدمة والكتاب بيجمع. عندنا كتاب الكامل لابن عدي، المجروحين لابن حبان، العقيلي في الضعفاء، دي كتب غالبا تذكر فيها أقوال الأئمة المتقدمين الكبار، وبعض حديث الراوي. بعد كده عندنا كتاب متأخر وهو كتاب ميزان الاعتدال للذهبي، يجمع ما ذكره هؤلاء الأئمة، ويجمعه بشكل نقدي، يعني أحيانا ينتقد عليهم، كما انتقد مثلا على العقيلي أنه ضعف علي بن المديني، ويعني بهدل الدنيا، قال له: ده أنت لما تنتقد عليه ابن المديني يبقى الشمس طلعت من مغربها، خلاص كده، يبقى المسيح الدجال هيخرج علينا. فيمكن أن ينتقد أشياء لا تعجبه، واضح؟ فلذلك كل هذه الكتب مهمة، لكن مع ذلك شباب هذه الكتب تنقل ثم تنقد.
يعني هذه الكتب تقول لك فلان تقول لما فيه، لكن بعد ذلك يمكن ألا يكون الكلام ثابتا عليه، فيدفعون عنه الشبهة، أو يفصلون في أمره، أو يقرون ضعفه، وفي كل ذلك يأتون من الروايات وأقوال النقاد ما يستدلون به على حكمهم في الراوي. فلذلك هذه الكتب مهمة جدا يا شباب. وأنا الشباب الذين كانوا بيدرسون، بصوا معي في علوم الحديث لما كنا بندرس الجرح والتعديل، لابد أن أنا كنت أقرأ معهم مقدمات هذه الكتب: مقدمات الكامل لابن عدي، المجروحين، العقيلي، كذلك الذهبي وغيره، عشان يكون عندهم خبرة بهذه الكتب، يتعلمون كيف يتعاملون معها.
من الأمور المهمة جدا يا شباب أنك أنت أحيانا طالب علم يخرج حديثا من هذه الكتب دون أن ينظر في دلالات تخريجه. يعني يقول مثلا: وهذا الحديث رواه الترمذي مثلا في كذا، ورواه أبو داود، وأخرجه ابن عدي في الكامل، ويسكت. لا، إخراج ابن عدي الكامل لحديث لابد أن يكون له دلالة، واضح؟ لأنه إما أن يقر به ضعف الراوي فيجعله مثالا على ضعفه، أو يدافع به عن الراوي، ويجعله مثالا على قبول رواياته وأنه حديث صحيح قبله العلماء. إذا ليس كل ما في هذه الكتب هو ضعيف، بل قد يكون صحيحا، واضح كده.
طيب قال: مسائل تتصل بالجرح بسوء الحفظ. نحن في صفحة 461 يا شباب. قال المسألة الأولى: الراوي قد يكون لين الحديث من جهة عدم ظهور إتقانه لقلة حديثه، أو لمجيء حديثه على غير سياق روايات الثقات وإن لم يكن أتى بمنكر. قال مثل عبد الصمد بن حبيب العوذي: كان قليل الحديث. قال البخاري وأبو حاتم الرازي: لين الحديث، ضعفه أحمد. زاد أبو حاتم: يكتب حديثه ليس بالمتروك.
يعني هو بيقول إيه يا شباب؟ الراوي يكون لين الحديث من جهة عدم ظهور إتقانه لقلة حديثه، يعني هو أساسا روى أحاديث قليلة جدا، خلاص، فيوصف بأنه ضعيف، أما لمخالفة الثقات أو لقلة حديثه، وإن لم يكن أتى بشيء منكر. يعني مش لازم يكون روى رواية منكرة شديدة صار أو البطلان، لا، يكفي أن هو يكون قليل الحديث وليس متقنا فيه، يعني باين أن هو مش قوي، أو أن هو بيخالف الثقات.
فاضرب لك مثال هنا بعبد الصمد بن حبيب العوذي. قال: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي ضعفه الأكثرون، لكن جاء ضعفه من جهة لين فيه لا أنه روى منكرا. يعني يا شباب مش لازم الإنسان عشان يكون يحكم عليه بالضعف أن هو يكون ذكر متنا منكرا، لأ، يعني مش لازم مثلا يكون قال: بني الإسلام على عشرة بدل خمسة، لا، يكفي أن هو يروي الرواية على خلاف ما تحملها أيا كان هذا النوع من الخطأ، فاهمين يا شباب؟ يعني مش لازم يكون الخطأ اللي موجود عند الراوي شديد النكارة، أتى بمتن منكر عجيب غريب، لأ، يكفي أن هو يؤدي الرواية على خلاف فيما تلقاها دي كفاية، ده سبب يضعفه.
قال: الإغراب عن الثقات. المسألة الثانية: الإغراب عن الثقات. نعت الراوي برواية الغرائب سبب للجرح إذا كان مثله لا يحتمل مثلها، كراوي لم يرد إلا بضعة أحاديث يغرب بأكثرها. يغرب يعني ينفرد، يعني يا شباب، وذلك إسنادا أو متنا أو جميعا، يعني إسنادا ومتنا، فهذا يشعر بلي في حديثي، وإن لم يصل ما تفرد به إلى حد النكارة.
يعني بيقول: الراوي الذي هو ينفرد بأشياء لا يتابع عليها من الثقات ولا يكون أهلا لذلك، لا، هنقول له: لا، أنت ما تحتملش. ممكن يكون انسان قوي ييجي يزق العربية، أنت مثلا عندك العربية بتاعتك السيارة باظت أو محتاجة زقة، فانت شفت شخص تعبان مش قادر يمشي أصلا، فأول ما ييجي يزق العربية طبعا أنت هتقول له: هو أنت هتزق العربية؟ أنت ما تستحملش تزق عربية، أنت أصلا ماشي بالعافية. لكن لما يجي لك انسان قوي وتلمح فيه هذه القوة تقول له: آه أنت ينفع تزق العربية لوحدك.
يبقى إذا يا شباب ليست المشكلة في أصل التفرد، وإنما المشكلة في من يتفرد، فإذا كان أهلا للتفرد قبل تفرده، خلاص كده؟ قال: أما الثقة المكثر إذا أغرب ببعض حديثه عن شيخ عرف بالعناية به فهو من علامات تميزه وإتقانه. يعني بيقول: إذا كان تفرد الراوي الضعيف سببا في ضعفه، فإن تفرد الراوي الثقة عن شيخ اختص به، هذا يدل على مزيد إتقانه هو علامة تميز، واضح كده. زي ما بعض الناس مثلا اتهم ابن المديني بأنه ينفرد بأشياء، يعني العقيلي اتهم ابن المديني، العقيلي ضعف علي بن المديني، وهو من قمة الحديث الكبار اللي البخاري كان يستصغر نفسه أمامهم، الذهبي بيدافع عنه، بيقول له: يا أخي، أنت رايح تضعف علي بن المديني عشان انفرد؟ ده علي بن المديني ينفرد وينفرد وينفرد زي ما هو عايز، رجل ثقة ومتقن، تفرده علامة تميزه.
واضح؟ وكما ذكر ذلك أيضا في عفان بن مسلم وغيره من الثقات كالزهري، كالزهري قال: لذا فحين تكلم في حرملة بن يحيى التجيبي المصري من أجل ما أغرب به عن عبد الله بن وهب، رد ذلك ابن عدي فقال: قد تبحرت حديث حرملة وفتشته الكثير، أنا تعبت فيه فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضاعف من أجله، ورجل توارى ابن وهب عندهم ويكون عنده حديثه كله، فليس ببعيد أن يغرب على غيره من أصحاب ابن وهب كتبا ونسخا.
كلام جميل جدا، كلام مفيد جدا، يبين أن علماء الحديث يتعبون في الحكم على الراوي، لا يحكمون على الراوي بمجرد الهوى أو حتى دون تفتيش وتمحيص. ثانية واحدة يا عمر، عمر، دي الفائدة الأولى أنهم يتعبون في الحكم على الراوي، لا يحكمون بالعجلة ولا يحكمون بالهوى، وإنما يستقصون ذلك. الأمر الثاني: أن التفرد في نفسه ليس علة ترد بها روايات الراوي أو يحكم بها على الراوي بأنه منكر الحديث، إلا أن ننظر في حال الراوي، فإن كان أهلا للتفرد أو كانت حيثيات التفرد مقبولة، مثل هذه الحالة أن دلوقتي عبد الله بن وهب راح اختبأ أو توارى عن الناس عند حرملة بن يحيى، كان قاعد معه وعاش معه فترة طويلة، فطبيعي جدا ألا ينفرد حرملة عن عبد الله بن وهب بأشياء لا تكون عند أصحابه.
تصور كده شخص عايش مع الشيخ عشرين سنة، بيمشي معه وهو طالع من الصلاة، بيروح يتسوق معه (فكرتوني بموضوع التسوق، الشيخ محمد عمرو رحمه الله كان عنده مزاج مزاج أن هو بعد صلاة الجمعة يطلع يتسوق يعني يروح السوق، وكنت كتير جدا بمشي معه، فكان كان يحب يشتري الخضار اللي الناس ما بيشتروهوش، يعني مثلا الخضار هيترمي فيشتريه يعني بيستخسر أن هو يترمي، يعني كان كان كان انسان طيب طيب بيفكر في حاجات مش ممكن تتخيلها، يعني لما كان بيزعل مني في حاجة مثلا أن هو بقالي مدة ما سألتش عليه، قمت آخد له شوكولاتة، وشوكولاتة والله، وأقول له: افتح، يعني خبط عليه الباب وأقول له: افتح بقك وغمض عينيك، وحط له الشوكولاتة في بوقه. والله بجد يعني، يعني كنت باصالحه بحاجات زي كده يعني، يعني كان انسان فريد قلبه كده زي قلب الطفل في الصفاء، ومع ذلك في الأمور العظيمة تجد فيه القوة والشدة، وعند الصلاة تجد فيه تشعر فيه بالخشوع وتشاعر فيه بحب الله، لا تشعر فيه بالتواضع، كان يعني يستفيد من أي حد حواليه، رحمه الله رحمة واسعة).
دخلنا في موضوع التسوق أو كذا، فأنا باضرب لك مثال أن فيه شخص مثلا عايش مع شيخ مدة طويلة جدا، أكيد ينفرد عنه بمعلومات ما يعرفهاش باقي الطلاب، فنفس الكلام هو بيقول: إن حرملة بن يحيى هنا يحتمل أن ينفرد عن عبد الله بن وهب، ليحتمل أن عبد الله بن وهب راح توارى عندهم، فبالتالي أكيد خصهم بأشياء.
طيب. قال: والإغراب مما تميل إليه النفوس بطبيعتها، ولكن من عرفوا بالإتقان كانوا يتقون الإغراب إلا بمحفوظ. بخلاف من كان همه تكثير رواية، فهذا لا يبالي بما حدث ولا عمن حدث، حتى ربما لحقته التهمة بسبب ذلك، كما كان الشأن في حق الهيثم بن عدي والواقي (اللي هو محمد بن عمر) وشبههما. يعني بيقول: في فرق بين شخص يحرص على الغرائب أيا كان قائلها، خلاص، لا، ده ده شخص عنده مشكلة بقى، عنده مرض، اللي هو انسان عايز يخالف دائما أو عايز يعرف.
وفي شخص والله وقعت له الغرائب دون أن يقصدها، وكانت هذه الغرائب عن ثقات وكانت روايات محفوظة. يبقى هنا لا يضره أن ينفرد، كما قال أبو يوسف القاضي: من تتبع غريب الحديث كذب، صح؟
أه، وقال ابن حبان: صناعة الحديث صناعة من لم يقنع بيسير ما سمع عن كثير ما فاته. قال: وكل من حدث عن كل من سمع في الأيام وبكل ما عنده عرض نفسه للقدح والملام. ولست أعلم للمحدث إذا لم يحسن صناعة الحديث خصلة خيرا له من أن ينظر إلى كل حديث يقال له إن هذا غريب ليس عند غيرك أن يضرب عليه في كتابه ولا يحدث به؛ لئلا يكون ممن يتفرد دائما لو قاد الحاسد أن يقدح فيه تهيئة له، ولا يسعه أن يروي إلا عن شيخ ثقة بحديث صحيح، يكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولا. طبعا النقل ده في منتهى الجمال.
هل وقلت لكم أن هذا الكتاب يتميز جدا بالنقولات؟ مقصود كلام ابن حبان رحمه الله بيقول أن كتير من الناس كان عنده هوى وشهوة وأن يجمع الروايات ويكثر منها، لا سيما إن كانت غريبة، ويتكلم في كل شيء.
واضح الإنسان الشباب الذي يتكلم في كل معلومة عرفها، ويتعجل في نشر هذه المعلومات، لابد لابد أنه سيخطئ ولابد أنه سيلام على فعله. لابد أن تفرق بين أن دائرة السماع ودائرة القبول ودائرة البث والنشر.
أنا مثلا أنذاكر كتب كثيرة وكلام كثير جدا، فيه كلام يكون محل قبول لأني فهمته وعرفت وعرفت حججه، هذا هو الذي أنشره بين الناس. لكن في كلام أنا لم أفهومه أو كلام فهمته لكن ليس عندي فيه حجة أو عندي فيه شك، لماذا أتعجل في نشره بين الناس؟ وهذا هو معنى: أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ. وكتير جدا من الشباب، يعني الشباب اللي هم طلاب العلم أو أو أهل النشاط من من المسلمين وغيرهم، خلينا نخص المسلمين هنا بالذكر، بيكون عنده حب لأنه يعمل شيء،
تمام؟ فأولا أما أن ياتي من باب عجز أن هو مثلا يبحث عن الكمال، عايز الشيء ده يكون كامل تام، فيقعد بقى يجمع في المادة ويطول لحد ما هو نفسه يزهق في ترك العمل كله، خلاص.
الطريق التاني أن هو يكون خايف من النقد فيقول أنا لو قلت درس ما الناس ممكن تنتقدني، لو طلعت قلت كلمة للناس على الفيسبوك الناس تنتقدني، طب ما ممكن حد يعمل آآ اللي هي عدم إعجاب، طب ما
طب ممكن حد يرد علي في التعليقات؟ طيب لا خلاص مش عامل، تمام؟ يعني عنده إيه عنده خوف من الخطأ وخوف من النقد أو طلب للكمال، كل هذه أشياء من يعني مما تثبط الإنسان عن العمل وتجعله ينتهي إلى إلى لا شيء ولا حاجة. طيب، لما ييجي يبدأ بقى،
هو بدأ عنده برضو مشكلات. من ضمن بقى المشكلات، مش هتكلم عن المشكلات كلها، يعني دي ممكن تحتاج مننا حلقة كبيرة إن شاء الله نتكلم فيها عن الإنسان الناشط، كيف يوازن بين أن يكون
ناشطا وذا همة عالية وبين أن يكون متأنيا حليما فيما يعرض، ثقة فيما يعرض، واضح؟ من ضمنها مثلا أن هو يبحث عن العدد والشهرة ويجعل حكمه على نفسه بناء على عدد المتابعين أو عدد المعجبين،
واضح كده؟ أو يققيم الناس حوله بناء، فلان مثلا يشاهده مليون شخص ده أكيد أفضل من الشخص اللي بيشاهده مثلا عشرة أو وعشرين، يعني تختل عنده الموازين كما اختلت في هذه الأيام.
ومن ضمن بقى المشكلات وهي خاصة بموضوعنا أنه لما يتفتح عليه باب من أبواب الخير توسع منه بقى، إيه اللي يحصل؟ أنه يتحول إلى متكلم حتى في الأمور التي
لا يحسنها، أو الأمور التي لم يتثبت منها، أو الأمور التي يشك فيها، تمام؟ يفتح على نفسه أبواب كثيرة وهو لم يضبطها، وكل هذا باب سببه سببه العجلة وسببه حب الشهرة.
من أسبابه حب الشهرة أو العجلة، ومن أسباب الاستجابة لمطالب المستمعين، لأ، أنت ما تشتغلش ما يطلبه المستمعون؛ يعني ياما ناس كتيرة تقول لي اتكلم في كذا واتكلم في كذا واتكلم في كذا، كل باب لا أحسنه لا أتكلم فيه، والباب الذي أتكلم فيه أنا أحسن فيه أشياء
أكثر، لكني لست لست مثلا على ثقة كبيرة بما لا أتكلم فيه، وأحيانا أكون على ثقة من الشيء لكنه لا يلزم أن نتكلم فيه لأن غيري كفاني هذا الشيء. إذا يا شباب،
لا تلازم أبدا بينما تعرف وما تتكلم، تمام؟ ولا تلازم بينما تقبل وما تتكلم فيه؛ قد تترك الكلام للمصلحة أو قد تترك الكلام لأن غيرك كفاك، أو قد تترك الكلام لأنك لن تأتي بجديد، أو قد تترك الكلام لأنشغالك بما هو أهم منه. فكان وجه
الخيط اللي احنا التقطناه هنا يا شباب من الفكرة أن الإنسان الذي يتكلم كثيرا أو يفتح على نفسه أبوابا وتخصصات، تجد شخصا مثلا ناشطا في مجال الطب عنده مثلا ما بين ثلاثة، مثلا بيتكلم مثلا عن الضغط مثلا والسكر،
خلاص؟ فلقى الناس تقبل كلامه فبدأ يفتح على نفسه أبواب يتكلم في كل حاجة فاهم، ويتكلم في كل التخصصات، يلقط معلومة من هنا على معلومة من هنا، وهكذا. الأمور دي يا شباب ضارة جدا ولابد أن يقع الإنسان بسببها في الخطأ.
طيب، قال: والناقد إذا رأى الراوي الذي لا يحتمل الإغراب لعدم شهرته بالحفظ أو لقلة ما روى، جاء عن الراوي المشهور بغريب بغير المعروف من حديثه من رواية الثقات،
كان ذلك شبهة للقدح فيه، وتقوى يعني تقوى هذه الشبهة حتى تثبت على ذلك الراوي بحسب نوع ما تفرد به وقدره، ويقع هذا في شأن راو قليل حديث أصلا غير مشهور به.
يعني بيقول إيه يا شباب باختصار؟ بيقول الناقد حينما يرى راويا ليس معروفا بالعلم والهمة والحفظ، ليس معروفا باهتمامه بالرواية الرواية عن الثقات، وفجأة يراه انفرد عن الثقات بأشياء، يعرف أن هذا الراوي طبعا منكر الحديث؛ لأنه ينفرد عن المعروفين
بما لا يعرفه المعروفون، مثل الزهري وقتادة ومحمد بن سيرين والشعبي ومكحول والأعمش وحبيبنا أبي ثابت وهشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير. يأتي شخص مثلا مجهول أو
ضعيف جدا أو مش مشهور بالعلم، ينفرد عن واحد من هؤلاء بما لا يرويه المعروفون من ثقات أصحابهم، يبقى على طول نشك في هذا الراوي. ضرب لك أمثلة هنا، قال: من أمثلة هؤلاء سعيد بن زربي، ذكر العقيلي حديثا من رواياته عن ثابت، عن ثابت، اللي هو ثابت البناني يعني، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود. قال العقيلي: ولا يتابع عليه من حديث ثابت، وقد روي هذا بإسناد جيد من غير هذا الحديث. يعني ركزوا يا شباب في الفكرة دي،
أحيانا يكون الحديث موجودا في كتب العلل أو الضعفاء أو كتب الحديث الموضوعة، ليس لأن متن هذا الحديث باطل، وإنما لأن هذا الإسناد الذي روي به لا يثبت لهذا الحديث، لكن يكون المتن ثابتا
كان من روايات أخرى، واضح كده يا شباب؟ إذا ليس هناك تلازم بين وجود متن في كتب العلل أو كتب الجرح والتعديل وكون هذا المتن ضعيفا أو منكرا أو باطلا، ليه؟
لاحتمال أن يكون له إسناد آخر صحيح. ومن أحسن من يفيدك في ذلك العقيلي، فالعقيلي إذا ضعف متنا من رواية معينة أو بإسناد معين وكان لهذا المتن إسناد آخر صحيح، فغالبا ينبه
العقيلي رحمه الله أن له إسنادا آخر جيد أو صحيح، وهذا من فوائد هذا الكتاب النفيسة جدا. خلاص، ذكر لك بقى إيه بعض بعض الأمثلة للرواة اللي هم ممكن يكون قليل الحديث أو يكون ضعيف وينفرد عن
ثقات، فلا يقبل ويجرح بذلك. المسألة الثالثة: الإصرار على الخطأ. قال: يراد به، احنا في صفحة 464 يا شباب، يراد به أن آآ عايز أشوف الساعة كم، ماشي، لا ده لسه لسه كتير إن شاء الله. قال: المسألة الثالثة: الإصرار على الخطأ، يراد به أن يبين للراوي أنه أخطأ فيصر على أنه مصيب، ولا يرجع إذا
بين له، وهذا جعله بعض النقاد قادحا في من عرف منه مطلقا، وبعضهم يذكره قادحا لكن لا يطلقه، ولذلك فقد ذكر به بعض من استقر عند الأكثرين توثيقهم. والتحرير لهذه المسألة، يعني إنسانة يا شباب بيغلط والناس بيقولوا له أنت غلطت، فيصر على الغلط،
ما هو ده الاحتمالين، ممكن يكون الراجل واثق من نفسه وممكن يكون راجل بيعاند، فاحنا بقى عايزين نعرف الفرق بينهم. قال: والتحرير لهذه المسألة أن القدح في الراوي إنما هو من جهة خطأه لا من جهة إصراره، على لا من جهة إصراره على ما يحسب نفسه مصيبا فيه. قال حمزة
السهمي: سألته، حمزة السهمي تلميذ الدارقطني، سألت الدارقطني عن من يكون كثير الخطأ، قال: إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط، وإن لم يرجع سقط. ومن أمثلته في الضعفاء سفيان بن وكيع، قيل لابن خزيمة: لما رويت عن عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وتركت سفيان بن وكيع؟
فقال: لأن أحمد لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها عن آخرها، إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس: إذا حضر العشاء، فانه ذكر أنه وجده في درج
من كتب عمه في قرطاس، وأما سفيان بن وكيع فإنا ورقة أدخل عليه أحاديث فرواها وكلمناه فيها، يعني قعدنا نقول له يا عم ما ترويش الأحاديث دي فلم يرجع عنها، فاستخرت الله وتركت الرواية عنه. يعني عايز يقول أن إيه؟ أن هو بينا له أنه غلط لكنه أصر على الخطأ، بينما الشخص التاني كان بيغلط وكنا
نقول له أنت غلطت فبيرجع عن خطأه. ذكر لك أمثلة أخرى ممكن تراجعها. قال: المسألة الرابعة: جرح الراوي مقارنة بغيره من الجرح النسبي، ولا ينافي أصل الثقة إلا أن يكون إلا أن تكون المقارنة بين ضعيفين. يعني أحيانا مثلا يسأل الراوي عن راوي يا شباب، خلينا نقرأ وبعد كده أشرح لكم إن شاء الله عشان نحاول
ونختصر في الوقت يعني. قال الناقد: ربما ضاعف الراوي في بعض الشيوخ ولم يعني مطلقا، يعني لم يعني أنه ضعيف مطلقا بإطلاقه يعني، وإنما هو ضعف نسبي وإنما عند المقارنة بمن هو أتقن منه في عن ذلك الشيخ، كالشأن في تضعيف بعض أصحاب الزهري مقارنة بالمتقنين. قال يعقوب بن شيبة،
شباب من النقاد، يعقوب بن شيبة السدوسي يعني هو لم يؤثر عنه كلام كثير، أو ربما أثر لكنه ضاع، لكن الروايات الموجودة عندنا له قليلة جدا، قال يعقوب بن شيبة: سمعت يحيى بن
معين يقول: كان جعفر بن برقان أميا. فقلت له: جعفر بن برقان كان أميا؟ قال: نعم. قلت: كيف روايته؟ فقال: كان ثقة صدوقا، وما أصح رواياته عن ميمونة عن ميمون بن مهران وأصحابه.
فقلت له: أما روايته عن الزهري ليست مستقيمة؟ قال: نعم. وجعل يضاعف روايته عن الزهري. ماشي؟ يبقى ده اسمه إيه يا شباب؟ ده اسمه ضعف نسبي. قال: هكذا ظاهر قول ابن معين أن حديثه عن الزهري ضعيف مطلقا، لكن قال ابن عدي: إنما قيل ضعيف في
تري لأن غيره عن الزهري أثبت منه أثبت منه أصحاب الزهري المعروفين؛ مالك وابن عيينه ويونس وشعيب وعقيل ومعمر، فإنما أرادوا أن هؤلاء أخص بالزهري وهم أثبتوا من جعفر بن برقان؛ لأن جعفرا ضعيف في الزهري لا غير.
يعني إيه يا شباب؟ نركز كده في في الفكرة دي. تصور مثلا أنك أنت عندك شخص، الشخص ده قوي أو خلينا نضرب مثال بتنس طاولة مثلا، أنا بحب لعبة تنس طاولة ورحت عند ناس بلعب فقالوا لي: ياه ده أنت محترف،
خلاص كده؟ لأنهم ما بيعرفوش يلعبوا أصلا، فأنا بالنسبة لهم يعني محترف. أنا بقى لما بارروح مثلا لناس لعيبة كبار بعرف أن أنا ما ليش فيها، أنا بالنسبة لهم
لا شيء. فأنا هنا أعتبر قوي أو ثقة في اللعبة دي بالنسبة لأشخاص وبالنسبة لأشخاص تانيين ضعيف. يبقى ده اسمه ضعف نسبي، تمام يا شباب؟ فأحيانا الناقد بقى لما بيوصف الراوي، أحيانا يصفه بغض النظر عن المقارنة وأحيانا يقارن
رنه بغيره. هو بيقول لك: خد بالك، ممكن يكون الراوي ثقة، لكنه لما قورن بغيره صار ضعيفا بالنسبة لغيره. تمام؟ فاضرب لك مثال هنا أن ابن معين ضعف جعفر بن برقان في رواية عن الزهري، ليس تضعيفا مطلقا وإنما أنه أقل من الرواة الثقة
المعروفين عن الزهري، اللي هم مثل إيه؟ مالك وابن عيينه ومعمر، وبعد كده يأتي بعدهم شعيب وعقيل والزبيدي وغيرهم وغيرهم. قلت: هذا التفسير معتضد بهذه المحاورة بين عثمان الدارمي وشيخه ابن معين، قال عثمان، طبعا الدارمي عثمان بن سعيد الدارمي، اللي هو يا شباب الذي كان يرد على بشر المريسي وأنا نبهت.
تعليقكم كتير أن هو من أحسن الرواة عن ابن معين، لأنه كان ينتتقد ابن معين وكان يضيف عليه أشياء، فكانت المحاورة بينهم كانت بتفيدنا يعني. دايما الطالب يا شباب -شوفوا أنا عملت درس كده للشباب اللي هم كانوا قريباً، كانت فيه دورة في أوسلو للشباب، عملت لهم دورة كيف تحضر درساً وليكون حضورك مثمراً ونافعاً للمعلم- من أحسن الطلاب الذين قد يحبهم المعلم المحترم أن يكون الطالب جمع بين الأدب والتركيز والتيقظ.
النقد هنا مش معناه الرد ولا التخطئة، معناه المناقشة والمحاورة، أن الطالب محتاج يفهم أو محتاج يقتنع أو محتاج يعرف إيه وجه استدلالك أو إيه حجتك على كلامك؟ هذه المحاورات تثري الدرس وتجعل المعلم يحضر الدرس بقوة ولا يتكلم إلا فيما ما لديه فيه حجة، ولا يتكلم إلا بعلم، ومع ذلك تكون أفضل وأحسن من جهة التوضيح. وطبعا ليس مقصود من ذلك أنك تجلس تتصيد الأخطاء، طبعا مفهوم الكلام، أرجو أن يكون مفهوماً يعني.
طيب عثمان الدارمي بقى كان من هذا النوع، قال: سألت يحيى -مجتمعين- عن أصحاب الزهري. قلت له: معمر أحب إليك في الزهري أو مالك؟ قال: مالك. قلت: فيونس أحب إليك وعقيل أم مالك؟ قال: مالك. قلت: فابن عيينة أحب إليك أم معمر؟ قال: معمر. قلت: فإن بعض الناس يقولون: سفيان بن عيينة أثبت الناس في الزهري. فقال: إنما يقول ذلك من سمع منه، وأي شيء كان سفيان إنما كان غليماً أيام الزهري. قلت: فشعيب أعني ابن أبي حمزة -آه يعني لسه الكلام مع مين؟ لسه الكلام مع عثمان- فقال: هو ثقة مثل يونس وعقيل. شعيب بن أبي حمزة كتب عن الزهري إملاء للسلطان وكان كاتباً. قلت: فالزبيدي؟ قال: هو مثلهم. قلت: فإبراهيم بن سعد أحب إليك أو ليث؟ فقال: كلاهما ثقتان. قلت: فمعمر أحب إليك أو صالح بن كيسان؟ فقال: معمر أحب إلي، وصالح ثقة. قلت: فلما جاء الماجشون -آه أعني عبد العزيز، يعني الماجشون دي عيلة عيلة يعني- هو بقى بيقول له: أنا قصدي عبد العزيز مش كل واحد يعني. قال: ليس به بأس. قلت: فصالح بن أبي الأخضر؟
فقال: ليس بشيء في الزهري. قلت: فمحمد بن أبي حفصة؟ قال: صويلح ليس بالقوي. قلت: فابن جريج؟ فقال: ليس بشيء في الزهري. فجعفر بن برقان إيه رأيك فيه؟ قال: ضعيف في الزهري. قلت: فمحمد بن إسحاق؟ فقال: ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث عن الزهري. قلت له: عبد الرحمن بن إسحاق الذي يروي عن الزهري؟ فقال: صالح. وسألت عن سفيان بن حسين؟ فقال: ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزهري. قلت له: فمعمر أحب إليك أو يونس؟ فقال: معمر. قلت: فيونس أحب إليك أو عقيل؟ فقال: يونس ثقة وعقيل ثقة، نبيل الحديث عن وسألت عن الأوزاعي ما حاله في الزهري؟ فقال: ثقة. قلت له: أين يقع من يونس؟ فقال: يونس أسند عن الزهري، والأوزاعي ثقة، ما أقل ما روى الأوزاعي عن الزهري. إن شاء الله يا شباب كل العبارات دي سيأتي شرحها في كتاب علل الترمذي إن شاء الله، عشان كده أنا مش بشرحها لأني سيأتي وقتها إن شاء الله، هو فقط ساقها هنا لغرض، هذا هو الذي سنقف معه إن شاء الله.
قال: قلت له أين يقع من يونس؟ قال: يونس أسند عن الزهري، والأوزاعي ثقة، ما أقل ما روى الأوزاعي عن الزهري. فزياد بن سعد أي شيء حاله عن الزهري؟ فقال: ثقة. قلت: فما حال سليمان بن موسى في الزهري؟ فقال: ثقة. قلت: فعبد الرحمن الجمحي كيف حديثه عن ابن شهاب؟ فقال: لا أعرفه. قلت: فعنبسة بن مهران عن الزهري -منعا بس يروي عن يحيى ابنه يروي عن يحيى بن المتوكل- فقال: لا أعرفه. قلت: فعمر بن عثمان الذي يروي عن أبيه عن ابن شهاب ما حالهما؟ فقال: ما أعرفهما. قلت: فابن أبي ذئب ما حاله في الزهري؟ فقال: ابن أبي ذئب ثقة. وسألت عن أخي الزهري كيف حديثه؟ قال: ثقة. قلت: فابن أخي الزهري ما حاله؟ فقال: ضعيف.
وقال أبو بكر بن الأثرم هو كاتب لك هنا أن المحاورة دي سيقت في كتاب تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي، وهي الكتاب موجود، وكمان تجد هذه المحاورة أيضاً في شرح الترمذي لابن رجب الحنبلي. وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- وذكر -يعني هو لماذا ساق كل هذه القصة الشباب؟ يريد أن يقول أن ابن معين حكم على جعفر بن برقان بالضعف بالنسبة للثقات عن الزهري، وليس الضعف المطلق-. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله عن أحمد بن حنبل وذكر يونس بن أبي إسحاق فضعفه، فضعف حديثه، وقال: حديث إسرائيل أحب إلي منه. قلت: فهذا تضعيف ليونس مقارنة بابنه إسرائيل عن أبي إسحاق خاصة وليس ضعفا مطلقاً، فلا يصح القول يونس ضعيف عند أحمد مثلاً، مفهوم يا شباب؟
يعني أنا لما أقول لك مثلاً إن فلان ده ضعيف في الإنجليزي، مش معناه أن أنا بضعفه في كل المواد في العربي وفي الجغرافيا، لأ، ده اسمه ضعف خاص، معروف تكلمنا عنه كثيراً يعني. وهكذا حين فقيل لأحمد: غندر وحفص بن غياث؟ قال: غندر أحب إلي من حفص، حفص كان مخلطاً وضعف أمره.
طيب، طبعا ده شباب محتاج أننا إن شاء الله سنتدرب على قراءة كلام الأئمة في الجرح والتعديل، نعرف كيف نفهم هذه العبارات ونفهم دلالاتها إن شاء الله. لكن بشكل عام، احنا نحتاج أننا نجمع النصوص ونجمع السياق، لأن أحياناً تختصر الجملة أو أحياناً تؤخذ الجملة من سياق، ويضر أخذها من السياق، كان لابد أن يكون النظر في السياق عامة حتى نفهم هذا الكلام على وجهه. قلت: فالتحقيق في الجرح الوارد على هذه الصفة أنه تليين للراوي بالمقارنة بمن ذكر معه، ولا يصلح اقتطاع لفظ الجرح في ذلك الراوي عما قمنا به، بل الشأن عند إطلاق القول في أكثر هؤلاء المضاعفين مقارنة بمن هو فوقهم في بعض الشيوخ أنهم ثقات عند الإطلاق. يعني أغلب الرواة الذين قيل إنهم ضعفوا في بعض الشيوخ أو في بعض الأوقات أو في بعض الأماكن أو في بعض الموضوعات، لابد أن يكون عندهم قدر الثقة، لكن هذا الجرح جرح نسبي. فإن قلت: ما فائدة هذا الجرح؟ قلت: الترجيح عند الخلاف. يعني طيب، ما دام هو بقى ثقة في الأصل، طب احنا هنستفيد إيه بقى أننا نعرف مثلاً عبد الرحمن بن مهدي أوثق من وكيع ما دام الاتنين ثقات في سفيان الثوري؟ نستفيد حينما يختلف الاثنان عن الثوري، كيف نرجح رواية ابن مهدي مثلاً يعني؟
قال: أما المقارنة بين الضعفاء فتدل على التفاوت بينهم في الضعف خفة وشدة، وقد تساعد في تقدير درجة الراوي في حفظه. يعني طيب، احنا عرفنا أن المقارنة بين الثقات تفيد عند الترجيح، طب الضعفاء نعرف المقارنة عند الضعفاء لأنها تبين أن بعضهم أضعف من بعض وبعضهم أخف ضعفا من بعض. قلت لا الأول سئل يحيى بن معين عن المثنى بن الصباح فقال: ضعيف الحديث، هو أقوى من طلحة بن عمرو. قلت: المثنى يعتبر به وطلحة متروك، لكن هذه المقارنة تنبئ بتدني رتبة المثنى حتى صار يقارن بطلحة، واضح؟ وإن كان أقوى منه على حد قول القائل: المتر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا.
يعني أنت لما بتقارن شخص بشخص يبقى أكيد المقارنة لها دلالة، وإلا فلو كانت المقارنة مالهاش دلالة ساعتها بنقول إيه؟ لا وجه للمقارنة، يعني إذا كان في هناك قدر مشترك فبيكون مقارنة ماشي. إنما أنت تقارن زي ما ربنا سبحانه وتعالى يريد أن يبطل عبادة الأصنام، فيقول للناس: ده أنتم يا جماعة أكمل من الذين تعبدونهم، لأن الناس اللي أنتم بتعبدوهم دول مالهمش رجل يمشي بها ولا لهم عين يبصرون بها ولا لهم يد يبطشون بها، أنتم بقى لكم عين تبصرون بها ويد وأذن وهكذا. فيقول لهم: إذا كيف يكون العابد أكمل من المعبود؟ ده من أوجه البيان يعني.
وقال أبو عبيد الآجري -الذي هو تلميذ أبي داود السجستاني الذي يروي عنه السؤالات- قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن جويبر والكلبي -جويبر ده يا شباب الذي انفرد بحديث مشهور قوي أن خازن النار اسمه رضوان، هذا ليس هناك عليه دليل صحيح عندما يذكر في رواية بني إسرائيل أو في حديث موضوع، والكلبي- سألت أبا داود عن جويبر والكلبي، فقدم جويبرا وقال: جويبر على ضعفه والكلبي متهم. قلت: هما متروكان؟ وكأن أبا داود يقول: لو كان في أحدهم أحد منهما خير ففي جويبر، زي ما احنا بنقول كده يا شباب إيه إن مثلاً النصارى خير من الملاحدة وإن كان الاتنين كفار يعني.
قالت دار قطني: مجالد بن سعيد الكوفي ليس بثقة، يزيد بن أبي زياد أرجح منه، ومجالد لا يعتبر به. قلت: بالغ الدارقطني في شأن مجالد، لكن المقابلة له بيزيد ويزيد يعتبر به تجعل إمكان الاعتبار بمجالد وارداً. وقال البرقاني -هو تلميذ الدارقطني يا شباب الذي روى عنه العلل-: سألته عن عدي بن الفضل، قال: يترك. ثم قال: وأبو جزئ ناصر بن طريف أسوأ حالاً منه. قلت: كأنه يقول إن كان عدي متروكاً فما بالك بأبي جزئ؟
أصول في جرح الرواة. هنحاول يا شباب أن ما وصلنا لقد إيه كده؟ وصلنا تقريبا لساعة، ممكن ناخد ربع ساعة إن شاء الله كمان، عشان أنا مش عايز أزود عليكم، لأن إن شاء الله هنقف عند تفسير الجهالة، مش عايز أزود عليكم، لأننا إن شاء الله كل يوم هناخد بإذن الله -يعني محتمل محتمل إن شاء الله أننا هناخد الصبح وبالليل، الصبح يكون درس وبالليل يكون درس- فعشان كده مش عايز أكثر عليكم في الوقت. والشباب الذين لا يقدرون أن يواظبوا معنا في الدروس المباشرة، ممكن إن شاء الله -الحمد لله- في أخت كريمة لنا -أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها وأن يجزيها عنا خير الجزاء- تهتم بجمع المواد الصوتية وترفعها على جوجل أو على مواقع أخرى على تلجرام وعلى مواقع أخرى، بحيث أنك تجد هذه المواد مجموعة، جزاها الله خير الجزاء، تتعب معنا كثيراً، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب أجرها وأنا أشكرها كثيراً لأنها سبب في أن ينتفع إخوة كثيرون جداً يتصلون بي يقولون: أين الدروس؟ قديماً ما كنتش بأعرف أجيب الدروس القديمة، كانوا يتعبون جداً عشان يبحثوا عنها، الحمد لله الآن كل دروس العقيدة أكتر من تلاتين كتاب تقريبا، حوالي أربعة وثلاثين كتاب موجودين كاملين بفضل الله، دروس الحديث كلها كاملة، حتى الدروس التي تكون على يوتيوب، فجزاها الله عنا خير الجزاء وكتب أجرها وجعلها شريكة في الأجر.
هندخل بقى في صفحة 470 أصول في جرح الرواة. الأصل الأول: يثبت الجرح بقول ناقد واحد، خلاص، يعني ناقد واحد من النقاد المعتبرين إذا ناقد معتبر جرح الراوي فإن هذا بل يعني يقبل يا شباب يعني يعتد به، إلا أن يأتي بقى تعارض مع تعديل بعض الثقات، هذا أمر آخر.
الأصل الثاني: هل يشترط لقبول الجرح أن يكون مفسراً قادحاً؟ يعني احنا بنقول يا شباب إن فلان تكلم فيه، فلان تكلم فيه، إيه معنى تكلم فيه؟ النبي صلى الله عليه وسلم تكلم فيه، الله سبحانه وتعالى تكلموا فيه، اليهود قالوا: يد الله مغلولة وقالوا: إن الله فقير، ونسبوا الله سبحانه وتعالى للتعب وأشياء كثيرة جداً، فليس كل ما يققال يكون صدقاً، النبي صلى الله عليه وسلم قيل فيه ساحر وكاهن ومجنون، واضح؟ هذا مجرد كلام قيل لا، المهم عندنا الثبوت.
فاحنا بقى هنا بنقول: هل يشترط لقبول الجرح أن يكون مفسراً؟ يعني أول شيء لابد أن يكون الجرح من ناقد معتبر. طيب، هل كل ناقد معتبر يقبل قوله؟ لا، لأنه ممكن يكون الناقد معتبراً ولا يعتد بقوله، إزاي بقى؟ مثلاً أن يكون جرحه مقابلاً تعديل من هم أوثق منه، أو لا يكون جرحه مفسراً مع أو يوثق، أو لا يكون جرحه جرحاً أصلاً كأن يقدح في الراوي بأشياء لا يجرح بمثلها، كأن يقول مثلاً: فلان كان يشتري من السوق، أو فلان سمعت بجوار بيته صوت مزمار، أو رأيته يركب مثلاً برزونا -اللي هو عامل زي الحصان كده بيتنطط- دي أشياء لا يجرح بها، وسبق أننا تكلمنا عنها.
نحاول نقرأ ده لأنه مهم جداً. قال الراوي: لا يخلو إما أن يكون معدلاً أو مجروحاً، أو مختلفاً فيه، أو مسكوتاً عنه، أربعة.
فمن ليس فيه غير التعديل فهو عدل، ما دام وصفه صادراً من أهل آآ من أهل لذلك، يعني من ناقد أهل لذلك. ويتقدم أن التعديل يكتفى فيه بالقول مجمل من عارف بالتزكية، يعني مش لازم أقول لك، يقول لك ده الراجل ده كان ثقة عشان ابن حلال وطيب وكان جدع، ولأ، كفاية إنه يقول ثقة خلاص، ولا يطلب فيه التفسير لتعذر حصر أسبابه؛ لأن الأسباب اللي احنا بنوصل بها لثقة الراوي دي كثيرة جداً.
ومن ليس فيه غير الجرح فهو مجروح بقدر ما ذكر به من الجرح، إن كان بين السبب، أو كان للعبارة دلالة ظاهرة يمكن حمله عليها. يبقى ده شخص إيه؟ ما فيهوش غير الجرح خلاص، والجرح ربما قدح في الرسول، وبسبب واحد وقف عليه الناقد فيمكن آآ حصره، وبهذا فارق التعديل.
يعني إيه يا شباب؟ التعديل ما لوش ما لوش نهاية؛ يعني أسباب التعديل أنت بتحب شخص أو ترى أن في شخص ثقة، مش عارف هو ثقة من إيه ولا من ده، أنت شفت منه أشياء كثيرة جداً، شفت منه صدق، شفت منه بر، شفت منه حسن تعامل، مش هتقدر تعبر أنت كيف وصلت إلى هذه النتيجة أو الحكم؟
لكن بقى لما بتقول إن الشخص ده مش ثقة أو كذاب، يكفي أنك أنت تذكر موقف واحد لتصل به إلى هذا المعنى. وإن كنت أنا أرى -طبعا- هذا في الحديث يا شباب، إنما في الحياة لا أحب أبداً منك أن تتعجل في الحكم على الناس من خلال موقف، والذين يتبرعون في المدح هم الذين يغالون ويتسرعون في الذم.
وقت آخر -إن شاء الله- نتكلم عن هذه الأفكار حتى تتعلم كيف تنتفع من الناس حتى وإن كنت وإن كنت مخالفا لهم أو كنت لا ترضى بعض أفعالهم.
طيب آآ قال: ولما كان قد يقع بما ليس بجارح عند التحقيق، يعني ممكن واحد يجرح إنسان بشيء ويكون الجرح ده أساساً مش مش آآ يعني ليس مما يجرح به، أو يكون جرحاً نسبياً يرد على بعض أحاديث الراوي لا على شخصه كما قد تقدم في المبحث الأول من هذا الفصل.
كما لا يمكن ادعاء سلامة أحد من النقاد من الوقوع في جرح الراوي بما لا يعد جارحاً في التحقيق، يعني ممكن الراوي ينتقد على ممكن الناقد ينتقد على الراوي أشياء، لكن لما بييجي ينحط فيها بنجد أن هذه الأشياء ليست ليست مما ينتقد به، يعني ليست مما يجرح به.
قال: لذا دي النتيجة بقى يا شباب، فإنه لا يجوز تأصيلا تسليم كون الراوي مجروحاً حتى يوقف على سبب الجرح، فيتبين أنه أو يتبين أنه قادح فيه أو في حديثه. يعني ما ينفعش بقى تحكم على الراوي بمجرد قول آآ شخص فيه إن هو ليس بثقة، تحكم عليه بأن هو فعلاً ليس بثقة حتى تعرف لماذا هو ليس بثقة.
واضح آه؟ قلت: نعم، يستعمل ذلك الجرح ما دام استعماله في حق ذلك الراوي ممكناً، بل إعماله أولى من إهماله لصدوره من ناقد عارف، لكن لا على تسليم الصحة جرح الراوي بمجرد ذلك.
ولكن ولكن حيث اشترطنا ثبوت عدالة الراوي لقبول حديثه، وأن غير ثابت العدالة لا يخلو من من أن يكون مجروحاً بسبب بسبَب من أسباب الجرح أو مجهولاً، فأدنى ما ننزل عليه حال هذا الراوي أن يكون مجهولاً غير محتج به، فيكون وجه رد حديث عدم ثبوت العدالة.
يعني بيقول إيه يا شباب؟ بيقول: نفترض أننا لم نجد في الراوي إلا جرحاً غير مفسر، يعني وجدنا ناقد واحد بيقول إن فلان ده ليس بثقة أو فلان ضعيف، بس احنا لم نعرف ما هي الأسباب التي قادته إلى هذا الحكم؟ نعمل إيه؟ نرمي الحكم ده؟ لا، نعتبر به، ونتوقف في مش هنقبل حديثه؛ ليس لأننا تحققنا من كون الراوي ليس بثقة، ولكن لأننا متوقفون في حال هذا الراوي، ليس عندنا حجة تجعلنا نقبل روايته؛ لأننا حتى نقبل رواية الراوي لابد أن يكون ثقة، فاحنا هنا بنرد وليس لأننا تحققنا من حكم ناقد، ولكن لأننا آآ ليس عندنا سبب عدالة الراوي الذي يجعلنا نقبل روايته.
طيب، قال ابن حجر آآ: من جهل حاله ولم يعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث إنه ضعيف أو متروك أو ساقط أو لا يحتج به ونحو ذلك، فإن القول قوله ولا نطالبه بتفسير ذلك، إذ لو فسره وكان غير قادح لمنعنا جهالة حال ذلك الراوي من الاحتجاج بي كيف وقد ضعف؟
يعني يقول ابن حجر: لما يجي لك أنت رواية عن ناقد -طبعا احنا بنتكلم هنا يا شباب عن رواية من ناقد ليس لها معارض، افهم افهم صورة المسألة، وإلا فهي لو لها عارض لو كان لها معارض يبقى احنا خلاص هنعمل بقى تعارض الجرح والتعديل ونشوف مين فيهم أرجح- لكن احنا هنا نتصور الصورة أن في راوية كل ما فيه ولم يفسر هذا الكلام، طب هنعمل إيه؟
فبيقول لك ابن حجر: إننا نحتمل هذا القول ونقبله، آآ لأننا لو حتى قلنا فله فسر لنا هذا الجرح ولم يذكر آآ سبباً لجرح الراوي معقولاً يعني هيفضل برضه هذا الراوي عندنا غير مقبول؛ ليه؟ لأن ما عندناش أسباب عدالة هذا الراوي، فبالتالي يبقى غير آآ مقبول الحديث؛ لأنه ليس عدلاً أو لم تثبت عدالته.
وقد ذهب بعض العلماء -كابن حزم- إلى اشتراط تفسير الجرح مطلقاً حتى في مثل هذه الحالة، وهو اه الأوفق للأصول. يعني هو الراجل بيقول إيه هنا؟ أنا شايف أن كلام اه ابن حزم هو الأفضل، أن لو في ناقد انتقد شخص لابد أن يقول لنا لماذا وصل إلى هذا الحكم؟
أنا في رأيي أن أن هذا ليس ضرورياً، وأن النقاد الكبار الذين عرفوا بالإنصاف وعرفوا بالتحري والورع يقبل منهم حتى الجرح العام، لا يلزم أن يفصل لنا ما هي الأسباب التي قادته للحكم على الراوي؟
لكن لو كان الناقد معروفاً بأنه يجرح آآ مثلاً بالخطأ والخطأ أين، أو أنه شديد في الجرح، أو أنه يجرح بما ليس سبباً للجرح، حينها يمكن أن نعمل هذه القاعدة بأن نقول له: لا لابد أن اه سبب الضعف. أما إذا كان معروفاً بالإنصاف والعدل والتحري فأرى أننا نقبل منه ولا اه نرد بمجرد اه الإجمال.
الأصل الثالث: درجات المجروحين متفاوتة. خلاص يا شباب؟ طبعا معروف، يعني دي تكلمنا عنها كثيراً لا تحتاج شرحاً، أن الرواة الذين تكلم فيهم وثبت ففيهم الكلام درجات؛ منهم المحتمل الذي يقبل، ومنهم الضعيف في حال دون حال.
مثلاً: حماد بن سلمة يخطئ في روايته عن أيوب وعن آآ وعن مثلاً قتادة آآ وعن آآ عمرو بن دينار، لكنه ثقة ثبت في رواية عن ثابت البناني.
فباختصار شباب، خلينا نختصر الأصل الثالث ده عشان ما نقرأهوش، أن الرواة المتكلم فيهم بداية: منهم من ثبت الكلام فيه، ومنهم من لم يثبت، والذين ثبت الكلام فيهم درجات؛ منهم من ضعف مطلقاً، ومنهم من ضعف في حال دون حال، فيكون ضعيفاً في الحال غير الحال التي وثق فيها.
طيب، الأمر الذي بعد ذلك: الضعفاء الذين ثبت ضعفهم درجات؛ منهم ما هو ضعف محتمل يمكن أن ينجبر حديثه بغيره، ويمكن أن يكون حديثه متروكاً لا يقبل أبداً. خلاص كده؟ ومنهم الوضاع ومنهم الكذاب وغير ذلك.
الأصل الرابع: الراوي يكون مجروحاً يعتبر ببعض حديثه دون بعض. خلاص دي ذكرناها، يعني الراوي يكون آآ فيه ضعف لكنه ضعف محتمل، يعني لا يبلغ به أن يكون متروكاً، وهنا يققال: فلان يكتب حديثه، يعني يحتمل. ده مش محتاجة مش محتاج آآ أن ناحنا نشرحه يا شباب، احنا بنركز على الحاجات الصعبة.
الأصل الخامس: الكتب المؤلفة في الضعفاء. دي اتكلمنا عنها كثيرة جداً اه اه يعني وقلنا إن أهمها أربع كتب، أكيد أنت خلاص عرفتهم من كتر ما أنا كررتهم. وطبعا هو ذكر لك هنا فوائد يعني زائدة مثل كتاب آآ الجوزجاني، وطعم وعموماً يا شباب أنا في قائمة بكتب الجرح والتعديل أنا كتبتها لكم -إن شاء الله- هحاول آآ آآ أرفعها، إن شاء الله يا رب أفتكر إن شاء الله بعد الدرس.
جمعت لكم فيها كل كتب الجرح والتعديل التي يحتاجها الطالب بالترتيب كمان ماء يعني بالترتيب تنظر في إيه، فدي هتفيدنا -إن شاء الله-. لكن هو بشكل عام بيكلمك عن التاريخ الكبير للبخاري أو كتب كتاب الضعفاء للبخاري وكتاب الجوزجاني وكتاب النسائي والعقيلي وابن عدي وابن حبان، كل ده اتكلمنا عنه إن شاء الله آآ طيب آآ وصلنا لصفحة أربعمِائة سبعة وسبعين.
آآ الأصل السادس: يطلب نقد رواة الآثار كما يطلب نقد رواة الحديث. آآ بيقول: على هذا رأينا أئمة هذا الشأن لا يفرقون في تحقيق أهلية الراوي بين من يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن يروي الآثار عن الصحابة والتابعين.
يعني بيقول لك إن بعض الناس بيقول: لا، ممكن نتخفف لما يأتي أثر عن صحابي أو تابعي أو قصة نتخفف فيها. فقال لك: لأ، ما دام هؤلاء ينقلون أخباراً نحتاج أن يكونوا ثقات. تمام؟ وإن كنا -طبعا- نشترط في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أقوى، لكن ليس معنى ذلك أننا نشترط فيه في غيره الأضعف، لا برضه لابد أن يكونوا من جملة.
قال: لكن ليس هذا على معنى المساواة في قدر التشديد بين الصورتين، فإنهم إن كانوا يفرقون فيما اه يرويه الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحكام وما يرويه في الرقائق، فتفريغهم فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وما يروى عن غيره أولى بالاعتبار. صح.
يعني إذا كان العلماء كثير منهم يفرقون بين روايات الأحاديث في باب آآ السير والمغازي والرقائق والترهيب والترغيب والفرق بينها وبين أحاديث الأحكام والعقائد، فأكيد يكون في تفريق بين اه الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والمروية عن من دونه.
قال: وإنما المقصود أنهم يخضعون الجميع للنقد. ده المقصود يا شباب أن الكل بينتقد، ولا يستسهلون نسبة رأي إلى صحابي أو عالم بمجرد أنه وجد منسوباً (يعني مش عشان طريقة الإسناد موجود فيه إسناد في أي كتاب تصحح هذه الروايات وكتب التاريخ يا شباب وكتب الزهد وغيرها مليئة بالروايات المنكرة والباطلة، فلا لابد أن يكون عندك نقد قبل أن تنسب المقالة إلى قائلها واضح كده).
بل كانوا يحققون إسناده، فهذا مثلاً آآ بزيع آآ أبو حازم بزيع أبو حازم الكوفي صاحب الضحاك بن وقال ابن عدي: لا يعرف في الرواية إلا في روايته عن الضحاك بن مزاحم بحروف في القرآن، ولا أعرف له شيئاً في المسند. وإنما أنكروا عليه ما يحكي عن وحاكي في التفسير؛ فانه يعرف عن الضحاك بتفسير لا يأتي به غيره، ولا أعرف له مسنداً.
يعني عايز يقول لك إن هي أسانيد في التفسير يرويها آآ بزيع هذا آآ وهي في التفسير وعن الضحاك، ومن التابعين ما هوش آآ صحابي كمان ولا ولا نبي، ومع ذلك ينتقدون الروايات، ولا والطبري يا شباب اللي يقرأ تفسير الطبري يجده كثيراً ما آآ ينتقد آآ بعض الروايات المروية عن الصحابة أو التابعين بضعف إسنادها. فهذا يعتبر وإن لم يكن بنفس قوة تتبع الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، شباب ممكن احنا نكتفي على هذا القدر آآ، وغداً -إن شاء الله- ناخد آآ الكلام عن تفسير الجهالة، إيه معنى الراوي اللي هو مجهول الحال ومجهول العين؟ والله هذا الكتاب يا شباب كتاب نفيس جداً جداً ومفصل تفصيل رائع، يعني سبحان الله هذا الكتاب أنا لم أطلع عليه إلا بعد حوالي تلت سنين من دراسة علوم الحديث، وكنت بجمع كل مسألة من المسائل اللي هو بيتكلم عنها دي آآ وأتعب فيها، وطبعا -الحمد لله- التعب ده بيكون سبب في ترسيخ المعلومة بلا شك.
أنا ليس عندي أبداً مقارنة بين أن الطالب يستقرأ بنفسه كتب الأئمة وينتزع منها والمعلومات والمسائل والفوائد وبين أن يحصل عليها جاهزة، لكن مع ذلك آآ تسهيلا للطالب يمكن أن يكون هذا كشافاً له، يعرف به المعلومة، ثم بعد ذلك يسير به في استقراء كتب الأئمة.
وأنبه أن هذا الكتاب وغيره من الكتب لا يمكن أن يغني أبداً عن أن تستقرأ كتب الأئمة في المادة التي تريد أن تتخصص فيها. لازم يا شباب ما ينفعش أبداً تكون سطحي، وأنا لي كلام كثير جداً عن أن من أعظم أسباب ضعف طلاب العلم وضعف إمكانياتهم وقدراتهم أنهم تربوا على الأبحاث ورسائل الدكتوراه والدروس المعاصرة وخلاص.
لأ، لازم يكون عندك ورد في في كتب الأئمة في المادة التي تطلبها؛ في التفسير، في الحديث، في أصول الفقه، في في اللغة العربية، في أي باب من الأبواب، لازم يكون عندك ورد عشان تعرف لغة العلم وتعرف آآ أئمة العلم وتعرف كيف وصلوا إلى تلك النتائج، مش بس تعرف ماذا قالوا.
جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وإن شاء الله آآ بالليل -بإذن الله- نحاول أنا آآ الكتاب اللي بقي، اللي هو كتاب آآ كتاب قاعدة عظيمة، باقي فيه (يعني درس واحد) أنا ممكن أتسجله صوتي؛ لأنه كل يعني يعتبر إعادة لما فات، فأنبدل ما احنا ناخده ونضيع به وقت.
في الفيسبوك أنا أتسجل صوتي إن شاء الله هيخرج تقريبا في ساعة ونصف أو ساعتين. يضم لهذا، وثم ندخل بعده في كتاب اسمه قاعدة جليلة في التوسل، وهو على الإطلاق أفضل كتاب أو أجمع كتاب في كل هذه السلسلة. يعني شف احنا معنا في السلسلة دي تقريبا مئتين وستين رسالة.
هذا كتاب يعني لو أنت قلت أريد أن أكتفي بكتاب واحد يكون هذا الكتاب. فلذلك له أهمية كبيرة جدا. قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ممكن إن شاء الله نبدأ فيه بكرة بالليل.
وإن شاء الله غدا الصبح هنكمل في الكتاب ده، اللي هو كتاب آآ تحرير علوم الحديث. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم يا شباب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق