السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صباح الورد يا شباب. ميعادنا مع الدرس واحد وعشرين من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث، وكنا نتكلم عن مسائل في الجرح والتعديل، الأسباب التي ترد بها رواية الراوي. تكلمنا عن معنى أن يكون الراوي ضعيفاً، وتكلمنا عن أنواع الضعف وأن منها ضعف محتمل وضعف شديد، وتكلمنا عن معنى أن يكون الراوي منكر الحديث أو أن يكون متروك الحديث. اليوم إن شاء الله تبارك وتعالى نتكلم عن معنى الجهالة. ما معنى أن يوصف الراوي بأنه مجهول؟ صفحة ربعمية واحد وتمانين يا شباب، قال: من هو الراوي المجهول؟ عرف الخطيب، اللي هو الخطيب البغدادي يعني اللي هو أحمد بن علي بن ثابت، صاحب كتاب الكفاية في أصول علم الرواية أو كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآاداب السامع -وهو معروف بالخطيب يعني مش لازم يقول الخطيب البغدادي يعني- قال: عرف الخطيب المجهول بقوله: المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب الحديث في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد عنه.
قلت: وفي هذا نظر؛ فإنا وجدنا العدالة أثبتها أهل الشأن لرواة لم يشتهروا بالعلم، ولم يعرفوا إلا من جهة راوٍ واحد عن أحدهم. والتحقيق أن الجهالة باعتبار مقابلاتها في هذا العلم للعدالة تنقسم إلى قسمين. يعني هو ذكر تعريف الخطيب البغدادي ولم يقبله. الخطيب البغدادي بيقول: المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به. يعني شخص ليس مشهوراً بالعلم حتى لو كانت عينه معروفة. وقال، أو هو يعني أيضاً يوصف بالجهالة: من لم يعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد عنه. فكأن الخطيب البغدادي بيقول إنه ممكن يكون شخص معروف لدى الناس، لكنه مش مشهور بالعلم، فهذا يعد مجهولاً، أو أنه لم يروِ عنه إلا راوي واحد، فالمؤلف لم يعجبه هذا الحد -كلمة الحد يعني معناها التعريف يعمي- وهو سيتكلم عن معنى الجهالة وأقسام الراوي المجهول.
يقول عند العلماء، قال: القسم الأول جهالة العين، ولها صورتان: الأولى: كون الراوي لا يسمى، كأن يأتي في الإسناد عن رجل، يققال عن رجل لم يقال لنا من هو هذا الرجل يعني. والثانية: أن يسمى، لكن لم يعرف عنه سوى اسمه من جهة تلميذ واحد روى عنه لا يروي عنه غيره، ولم يعرف ذلك التلميذ بالتحري فيمن يروي عنهم، ولا يدري أحد من أهل الحديث من يكون ذلك الراوي. يبقى الصورة الأولى يا شباب اللي هي جهالة العين، يعني كأنك تقول إن هذا الشخص غير معروف. ففي عندنا صورتان يا شباب، الصورة الأولى عشان يكون الراوي مجهول العين الصورة الأولى أن يققال في الإسناد: عن رجل، فإنا مش عارفين من هذا الرجل تمام؟ والصورة الثانية: أن يسمى، يعني يأتي باسمه، ولكن لم يعرف عنه سوى اسمه من جهة تلميذ واحد روى عنه يعني روى عنه ولم يعرف ذلك التلميذ بالتحري، يعني هذا التلميذ الذي روى عن ذلك الرجل ليس مشهوراً بين الناس بأنه تحرى أو ينتقض الرواة أو أنه لا يأخذ إلا عن يعني هو إنسان عادي. ففي الحالتين دول، سواء إن هو قيل فيه عن رجل أو سمي هذا الرجل ولم يروِ عنه إلا شخص واحد ليس مشهوراً بالتحري، فهذا يسمى مجهول العين، يعني مش معروف أصلاً.
قال: ويطلق هذا النوع من الرواة، ويطلق على هذا النوع من الرواة وصف مجهول ولا يعرف ولا يدرى من هو ونكرة. كل هذه احنا اتفقنا أن المعنى الواحد في لسان العرب أو في أي لسان أو في أي اصطلاح يمكن أن يطلق لفظ واحد ويراد به أكثر من معنى، أو يمكن أن يكون عندنا معنى يطلق عليه أكثر من لفظ. فالتعبير عن هذه الصورة يمكن أن يطلق عليه مجهول، أو لا يعرف، أو لا يدرى من هو، أو نكرة. قال: وهذا الصنف من رواة يوجد عن أحدهم في العادة الحديث والحديثان والشيء اليسير. يعني غالباً الشيء اليسير، يعني غالباً الشخص ده اللي هو على هذه الصورة بيكون مقل جداً من الرواية. قال: وهل يدخل في هذه الصورة الصحابة؟ قال الحاكم المحدث: إذا لم يعرف شخصه لم يكن له أن يروى عنه بإجماع الأمة.
قلت: هذا بعمومه يتناول الصحابة. وللحاكم قول أبين من هذا ذكرته في الكلام على جهالة الصحابي في تفسير التعديل، وبينت هناك أن الصحابي مستثنى ممن يطلب لإثبات العدالة في غيره، وكل ما هو مطلوب لقبول حديثه ثبوت صحبته ولو لم يسمى. يعني هو تكلم هناك عن فرقة إذا قيل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هل يجب أن نعرف من هو هذا الصحابي؟ فهو الشيخ يرى أن الرواية إذا ثبتت إلى تابعي وهذا التابعي صرح بالسماع من رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فحينها لا يلزم أن نعرف من هو هذا الصحابي، لكن بشرط أن يثبت الإسناد إليه.
القسم الثاني، وهو جهالة الحال، قال: ولها صورتان. يبقى القسم الأول يا شباب جهالة العين، يعني إحنا أصلاً مش عارفين مين الراجل ده تمام. جهالة الحال دي الصورة الثانية أو القسم الثاني من المجهول. قال: لها صورتان: الأولى: كون الراوي معروفا برواية أكثر من واحد عنه. والثانية: روى عنه واحد ولكن انضمت إليه قرينة زادت من قدر العلم به، كمجيء ذكره في خبر لا في إسناد، أو أن يكون العلم به وبحديثه جاءنا من رواية ثقة عنه لم يعرف بالرواية عن المجروحين، كإبراهيم النخعي وسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح. ولكن، مع العلم بوجود وارتفاع جهالة عينه فإنه لم تثبت أهليته في الحديث، نعم تثبت له العدالة الدينية بذلك على ما تقدم في التعديل.
يعني بيقول الشباب إن مجهول الحال ده شخص إحنا عرفناه، تحققنا إن فعلاً فيه شخص اسمه كذا، لكن ليس عندنا علم بحاله في الرواية: هل هو أهل للرواية؟ هل هو ثقة؟ هل هو ضعيف؟ ما عندناش تفاصيل عنه. يعني بالضبط كده شاب زي ما أنت تكون أنا شرحتها لكم قبل كده، أنت واحد بيسألك أنت ساكن في حي معين، واحد بيقول لك تعرف راجل بالمواصفات دي؟ فتقول له: لا والله أنا ما أععرفوش، فالراجل ده بالنسبة لك مجهول العين أصلاً مش معروف. لكن فيه واحد أنت تعرفه بتشوفه في الحي عندك بس مش عارف عنه أي تفاصيل، لا عارف عنه سنه كم سنة ولا بيشتغل فين ولا هل هو رجل عدل أو ليس عدلاً، فانت عارفه لكن مش عارف حاله. يبقى مجهول العين أن هو شخص أساساً غير معروف. أما مجهول الحال فهو معروف لك، لكنك لا تعرف حاله، لا تعرف هل هو عدل ثقة أم لا.
فبيقول إن الراجل اللي هو مجهول الحال ده الذي أخرجه من جهالة العين، ليه هو خرج من جهالة العين؟ لأنه إما روى عنه عدد كتير من الرواة، أو روى عنه مشهور بأن هو يروي عن لا يروي عن المجروحين. يبقى إحنا كده عرفنا بداية الراجل ده موجود، فيه راجل اسمه كذا كذا، لكن هل الراوي ده بقى ثقة أو مش ثقة؟ لا، لسه ما نعرفش. آآ طيب، قال: ويطلق على هذا النوع من الرواة وصف مجهول الحال. وربما أطلق بعض علماء الجرح والتعديل وصف مجهول ويعنون هذا المعنى، كما يقع أو من أبي حاتم الرازي. ويوصف أيضاً بالمستور، يعني بيقول إن كلمة مجهول لها أكثر من دلالة، يعني أنا نادراً جداً ما أشوف حد من النقاد بيقول على راوي مجهول الحال، يعني أغلبهم بيقول مجهول فقط ويعنون به في هذا المعنى، أن هو حاله ليست معروفة.
قال: ويوصف هذا أيضاً بالمستور، يعني هذا الشخص أو الراوي الذي لم نعرف حاله، يعني راوي عرفت عينه لكن حاله ليس معروف، مش عارفين هو ثقة ولا ضعيف، مش عارفين هو أهل للرواية ولا لا، فبعض العلماء يسميه بالمستور. قال: وزوال وصف الراوي بجهالة الحال إنما يكون باختبار حديثه وتبين حفظه وإتقانه بذلك، وهو الطريق الذي سلكه أئمة الحديث للحكم على رواة، فإن ثبت حفظه فهو ثقة أو صدوق، وإن تبين سوء حفظه نزل على ما يناسبه من الأوصاف.
يعني هو بيقول إيه يا شباب؟ يقول إن وصف الراوي بأنه مجهول هذا وصف من الناقد، أن الناقد يجهله، الناقد لا يعرفه. وإحنا تكلمنا قبل ذلك يا شباب أن كون الشيء مجهولاً أو معلوماً أو محبوباً أو مكروهاً أو بعيداً أو قريباً، كل هذه أمور نسبية، واضح؟ لو أنت مثلاً ساكن في إسكندرية وأنا بقول لك: هي البحيرة قريبة ولا بعيدة؟ هتقول لي قريبة. لكن لو أنت ساكن مثلاً في الصعيد وقلت لك: البحيرة محافظة البحيرة يعني قريبة ولا بعيدة؟ هتقول لي بعيدة. أصبح الشيء الواحد يأخذ أكثر من صفة، واضح كده؟ لما أقول لك: النبي صلى الله عليه وسلم محبوب ولا مكروه؟ هتقول لي النبي صلى الله عليه وسلم محبوب ومكروه، يحبه كل مؤمن ويكرهه الكافر، يكرهه المنافق، واضح كده؟ فهذه الصفات يا شباب نسبية.
فكذلك كون الشيء معلوماً أو مجهولاً، أنت مثلاً عندك علم بشيء غيرك يجهله، غيرك يعلم شيء وأنت تجهل، فالشيء الواحد يمكن أن يكون محبوباً ويمكن أن يكون مكروهاً، يمكن أن يكون معلوماً ويمكن أن يكون مجهولاً، يمكن أن يكون قريباً ويمكن أن يكون بعيداً، بحسب ما يضاف إليه. فنفس الراوي يا شباب الذي ممكن أن يجهله ناقد من النقاد يمكن أن يكون معروفا لدى غيره من النقاد، واضح كده؟ وممكن نفس الناقد الذي قال: لا أعرفه أو هو مجهول بالنسبة لي، بعد مدة يعرفه، إما بسؤال أهل العلم المختصين به، أو بكشف حديثه وبمعرفة حاله، تمام كده؟ فهو المؤلف بيقول لك إيه؟ بيقول لك إن الراوي المجهول من أن تعرف حاله حينما نختبر حديثه.
واضح؟ ده الطريق الأول وهو أقوى طريق. أما الطريق الثاني فهو أن نسأل عنه من يعرف حاله. يعني مثلاً يا شباب إحنا عندنا رواة الحديث دول كان عندهم مناطق، يعني مثلاً رواة البصرة، رواة الكوفة، رواة الشام، رواة مصر، رواة الحجاز، تمام كده، رواة اليمن. فكان بقى النقاد فيه منهم متخصصين، يعني مثلاً رواة الري محمد بن مسلم بن وارة عنده خبرة بهم هو وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي مختصين بالجماعة دول، مثلاً رواة العراق مثلاً الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كانوا أئمة في هذا الباب، مثلاً أو محمد بن عبد الله بن نمير، مثلاً أبو مسهر الدمشقي المتخصص في رواة الشام، وهكذا. فممكن واحد مثلاً من الأئمة يكون مش عارف الراوي لأنه مش من بلده، فيبدأ يسأل عنه بلديه، كلمة بلديه يعني الإمام المختص اللي عنده في البلد يعني، أو اللي احنا بنقول عليه نديات أو بلدانه.
طيب، قال: وقد لا يتهيأ لناقد تبين حال الراوي إذا كان لم يروِ إلا القليل من الحديث، فيثبت له الوصف بالجهالة الموجبة لرد حديثه حتى تندفع عنه شبهة الضعف بالمتابعة. كلمة حتى هنا دي معناها يا شباب، حتى هنا للغاية، يعني إلى أن تندفع عنه هذه الشبهة، يعني يبقى هذا الرجل غير مقبول الرواية لا لأننا تحققنا فيه وصف الضعف، ولكن لأننا نجهل صفات القبول فيه. معلش أنا ببعد الميكروفون عشان عندي برد خايف حد فيكم يتعدي يعني.
قال: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل -يعني مش عارف الصوت عندكم ضعيف ولا ولا كويس بس أنا بعده شوية يعني عشان ما يجيلكوس برد- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: سألته عن عطاء العطار فقال: روى عنه حماد بن سلمة وهشام بن حسان. فقلت: كيف حديثه؟ فقال: كم روى؟ شيئاً يسيراً. يعني الراجل ده روى أحاديث قليلة جداً، كيف نعرف حاله يعني؟ قال: وقال ابن عدي في عمران بن عبد الله البصري: غير معروف، وأنكر عليه البخاري الحديث الواحد في التسبيح. وإذا كان الرجل غير معروف بالروايات، فإنه يقع في حديثه المناكير.
طبعا يا شباب سبق أن ذكرنا أن النقاد، النقاد مثل ابن عدي، اللي هم عندهم فكرة الجمع، مثلاً ابن عدي، ابن حبان، العقيلي، الذهبي، ابن حجر، مهم جداً أنك أنت تنتفع بكتبهم، ليس فقط من جهة ليس فقط من جهة الأحكام، وإنما من جهة ما يعلقون به على الأحكام. يا أولادي بيضحكوا لما قلت لكم أنا ببعد الميكروفون عشان ما يجيلكوس برد يعني فجه بيضحكوا. فهو مثلاً شوف هنا عبارة ابن عدي، بيقول يا شباب بعد ما خلص الحكم على عمران بيقول: وإذا كان الرجل غير معروف بالروايات فإنه يقع في حديثه المناكير. دي بقى فائدة يا شباب.
يعني أنت دائما تستفيد من هؤلاء الأئمة فيما يقاعدونه من القواعد؛ أما قبل الحكم أو أثناء الحكم أو بعده. قال البخاري في قيس أبي عمارة الفارسي: فيه نظر. فقال ابن عدي: هذا الذي أشار إليه البخاري إنما هو حديث واحد، وليس الذي يبين من الضعف في الرجل وصدقه إذا كان له حديث واحد. يعني يبين دائما اه الله يكرمكم الشبكة جزاكم الله خيرا فهو بيبين أنا بس بمزح معكم، أنا المفروض أن الدرس يكون فيه هزار شوية، أنا المشكلة أن الدروس الصوتية اللي ما بيكونش شايف فيها الطلاب دي ما بعرفش أهزر فيها كتير، وإلا فأنَا الدروس بتاعتي كلها هزار يعني، يعني الدرس ممكن يبقى مثلا خمس ساعات، يبقى فيه منه أربع ساعات هزار وساعة واحدة جد يعني.
فأنا باحاول أعمل أي كوميديا كده عشان الدرس ما يبقاش ممل. اه الدروس اللي هي دروس الفيسبوك دي شوية الناس ما بيكونش عندها صبر عليها، وهو أنا في رأيي أن الإنسان بحسب الدافع عنده بيقوى على الاستمرار في الدراسة أو القراءة. يعني أنا كتير باتكلم على الفكرة دي يا شباب؛ فرق بين الهاوي وبين المحترف. فيه إنسان هاوي، ده بقى لايه تحتاج أنك أنت تعمل له مقدمات وتضحك وتهزر وتعمل له خلفيات لو أنت عامل قناة يوتيوب بقى تقعد تعمل حركات كده عشان ايه ينتبه يعني. ممكن الموضوع ده يكون جيد، لكن أنا في رأيي أن الإنسان المحب أو الإنسان اللي طالب مش محتاج الزخرفة دي أساسا.
أساسا هو محتاج المضمون، وحتى في قصص القرآن شف ربنا بيقول: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٍ لِّلسَّائِلِينَ. فكل من لديه سؤال، كل من لديه حاجة، مش محتاج زخرفة في الكلام أو محتاج مقدمات، لكن مع ذلك المعلم أو الإنسان اللي هو بيشرح للناس ممكن يهتم بهذه الأبواب بشيء بقدر نسبي. لكن المشكلة إيه يا شباب؟ أن كتير من الدعاة أو من طلاب العلم اللي هم بدأوا في موضوع الشروحات وموضوع التدريس أو موضوع اليوتيوب، مشكلتهم الكبيرة أنهم خرجوا عن الحد العلمي، فبدل ما يهتم بتحضير الموضوع بقوة، لأ؛ بدأ يهتم بشكله وبحركات، وبالحركات اللي بتتعمل مثلا في الصور والمقدمة والقفشات والحاجات دي بحيث أنه يجعل الحلقة مشوقة، بينما مضمون الحلقة تعبان جدا وهزيل، لدرجة أنه ممكن أساسا ما يكونش راجع تفسير واحد للآية اللي هيتكلم عنها، وما يكونش أصلا يعرف سبب نزولها ولا يعرف أي حاجة، يلتقط منها معنى ربما سمعه في خطبة.
يعني بيعطي -احنا عندنا توزيع المهام يا شباب، عارف كده الست لما تقعد تزخرف في السفرة وهي أصلا طابخة أكل وحش، يعني أصلا عاملة أكل تعبان تقعد بقى تزخرف فيه- لأ؛ قبل أن تزخرفي سفرة الطعام اهتمي بإعداد الطعام جيدا. قبل أن تهتم بشكلك ومظهرك وطريقة إخراج الحلقة اهتم بمضمون الحلقة. واضح؟ قبل أن تهتم بتزيين صوتك بالقرآن (لوت صوتك) اهتم بأحكام التجويد وبضبط الحفظ. واضح؟ قبل أن تهتم بشراء الملابس الغالية اهتم بتظبيط جسمك ووزنك. واضح كده؟ فلازم يكون توزيع المهام عندك دقة فيه، وكتير من الناس للأسف بيغفل عن الموضوع ده.
احنا دخلنا في الموضوع ده ليه يا شباب؟ عشان أنا باقول لكم باحاول يعني أعمل أي حاجة تضحك شوية في الدروس اللي هي الصوتية دي لأن بعض الناس بمل منها. أنا في رأيي لا يمكن أبدا لإنسان يكون طالب علم أو طالب أمر معين ويمل منه؛ بسبب هذه الأمور. يعني أنا بستغرب لما طالب يقول لي: أنا ما أقدرش أقعد على الكتاب ساعتين، وبعد كده يقول لي: أنا عايز أبقى طالب علم. ساعتين؟ ساعتين مين يا ابني؟ ده أنت أقل شيء تقعد على الكتاب ده عشر ساعات في اليوم، الكتاب وتقعد على الدرس.
أنا بستغرب لما واحد يقول: الفيديوهات لما بتكون طويلة بمل منها، بمل منها! ده أنا لما بكون بحب واحد -يعني مثلا أنا بهتم جدا أني أسمع للدكتور مساعد الطيار، وققبل كده سمعت دروس الدكتور يوسف الغفيص كلها بفضل الله في أقل من شهرين-. يعني فأنا بستغرب لما ألاقي مثلا درس له ربع ساعة ولا نص ساعة ببقى زعلان جدا، عايز الدرس يبقى عشر ساعات، عشرين ساعة، لأني مستمتع بالكلام. فعشان كده أنا بقول لك فيه فرق بين الهاوي وبين الإنسان اللي طالب؛ الإنسان اللي طالب ما تحتاجش معه المقدمات دي. فاهمين؟ زي مثلا شخص يقول إيه: أنا عشان أقيم الليل بخلي المنبه في آخر الأوضة. كويس، كويس أنك تفهم نفسك، وده بيجبرك أنك تقوم عشان تتوضأ.
لكن الإنسان اللي اعتاد جسمه على العمل بيختصر عليه كثير من المقدمات اللي غيره بيغرق فيها؛ يعني واحد يقول: أنا ما بعرفش أذاكر إلا لما يكون الجو حلو، ويكون فيه خضرة والماء والوجه الحسن والكلام ده. إنما الإنسان اللي هو عنده رغبة قوية، الرغبة القوية بتعوض قلة الأدوات؛ يعني قوة الإرادة وقوة الرغبة وقوة الدافع تجبر نقص الأدوات. يعني أنا لقيت مثلا بعض الدكاترة المتميزين جدا اللي هم لهم برامج متميزة على اليوتيوب، زي مثلا سامي عامري -دكتور متميز في باب الأديان- لقيته يا عيني دايما بيعاني من هذه المشكلة، أن هو بيشكي بيقول: أنا معلش يا جماعة أسلوبي شوية مش إعلامي، أو أنا بتكلم سريع شوية، وبدأ يعني يعمل في الفيديوهات شوية حركات كده بحيث أن الشباب بيحبوا الفيديوهات.
فأنا باقول كتر خيره، بس هو بيتعب أوي أوي عشان يعمل الحركات دي. يعني هو لو نوفر مجهوده للحلقات الأكثر، لكن للاسف لأن المستمع بقى تيك أواي، فبقى الراجل الملقي أو المؤدي أو الشيخ أو العالم أو طالب العلم محتاج أنه يبذل مجهود كبير جدا في تحضير حركات ما لهاش أي علاقة بالحلقة نفسها ولا بموضوع الحلقة. أنا في رأيي أن الموضوع ليس من المشكلة أن تطلب رجل إعلامي -أو أقصد بكلمة إعلام يعني أصبحت لك برامج-. ليس مشكلة أن تطلب هذه الأمور، لكن المشكلة في أمرين -أنا بدي النصايح دي منكم للي هيعلم أو هيدي دروس أو هينصح أي حد-.
المشكلة في أمرين؛ الأمر الأول: أن هذه الأمور تبالغ فيها قياسا على الناس الإعلاميين، اللي هو بيسموهم يوتيوبر؛ واحد خلاص بقى تخصصه بقى عايش مش عشان الحلقة اللي بيعملها كل أسبوع، فهو ما بيعملش حاجة غير حلقة مثلا كل أسبوع في حياته كلها في الحلقة دي، مش مشروع حياته كله في الحلقة دي. إنما أنت راجل عندك التزامات وأهتمامات، فما تقيسش نفسك على ما انت، مش فنان بقى! ما تروحش بقى تعمل لي شعرك بالاستشوار وتعمل كذا وتقعد تشوف حواجبك وعينيك وشعرك وقفاك والكلام ده كله، لأ؛ ده مبالغة جدا، لأ؛ يكون شكلك كويس، لبسك كويس، خلاص. يبقى هذا الأمر الأول: المغالاة في الأشياء اللي هي حول الحلقة.
الأمر الثاني بقى يا شباب: أنك تضيع مضمون الحلقة. واضح كده؟ لأ؛ لازم يكون تسعة وتسعين في المية من اهتمامك كمعلم أو خطيب أو امام أو مدرس -أو حتى لو هتقعد مع ولادك في البيت تكلمهم كلمتين عن ربنا أو عن القرآن- يكون اهتمامك تسعة وتسعين في المية بقوة المادة وحسن الأداء وحسن البيان، وبعد كده بقى حط شوية تحابيش. طب ما أنا قاعد مع ولادي بحكي لهم في قصص القرآن، باضحكهم وأهزر معهم ونلعب، اه ممكن واحنا قاعدين على البحر بحكي لهم حكاية واحنا بلاعبهم مصارعة أو بلاعبهم كراتيه بحكي لهم حكاية وباديهم معلومة دينية، كل ده بعملهم، تمام؟ لكن لازم جودة المعلومة.
يبقى يا شباب مهم جدا أننا مش على راسنا بطحة؛ يعني بعض الناس من بعد ما بيشوف اتهامات الملحدين أو الليبراليين أو العلمانيين لشباب المسلمين، فبدأ هو يتأثر بهذه الطريقة، فأثرت هذه الطريقة عليه خليته هو يا عيني ما عنده ثقة في نفسه، كل ما يطلع يقول كلمتين خايف من النقد، خايف حد يقول له: لأ، الحلقة ما كانش شكلها كويس، التسجيل مش عارف كان فيه إيه، فبدأ يهتم اهتمام أكبر -يعني بدل ما هو كان طول عمره بيهتم بالموضوع بس-. أنا ليه كتبت منشور عن فكرة اللي هي التنمية البشرية، اللي هي كتير من الناس بيهتم بتظبيط الشغل أكتر من الشغل، هو تظبيط الشغل مهم، بس تظبيط الشغل لأجل شغل، فلو الإنسان ضبط الشغل من غير ما يعمل شغل كويس، يبقى ما لوش لازمة.
فاهمين كده؟ زي ما واحد من الطلاب عمال يجمع خطط بقاله عشرين سنة في طلب العلم ولحد دلوقتي ما بدأش. أقول له: يا ابني، أنت بقالك عشرين سنة بتسألني عن خطط في طلب العلم! يقول لي: يا شيخ، ما هو تظبيط الشغل أهم من الشغل. قلت له: آه، طيب، وأنت هتشتغل امتى بقى؟ أنت عمال تظبط الشغل بقالك سنين، هتشتغل امتى يعني؟ في القبر يوم القيامة إن شاء الله؟ لأ؛ فلازم الإنسان يوزع مجهوده.
احنا مش عارف إيه اللي دخلنا في التفاصيل دي بس إن شاء الله تكون مفيدة لكم بإذن الله. وقال ابن عدي في الكامل: قليل الحديث جدا، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خمسة أو فوقها قليلا. وبهذا المقدار لا يعتبر في حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولا سيما إذا لم يكن في مقدار ما يروي متن منكر. يعني هو بيقول هنا: إن الراوي إذا كان مقلا جدا من الروايات، كيف نحكم عليه؟ عارفين كده زي ما يكون لاعب كرة؟ اللاعب ده لعب بس الموسم؛ الموسم بيكون فيه تلاتين مباراة كرة، وهو بس نزل خمس دقايق في مباراة منهم، مش هنعرف نحكم عليه، ما نقدرش نحكم عليه أبدا، ليه؟ ممكن يكون مستواه عالي جدا في الخمس دقايق، بس الحكم ده مش قوي. ليه؟ لأن الحكم اللي احنا حكمناه ده بناء على إيه؟ بناء على الخمس دقايق، فلو هو مثلا لعب الخمس دقايق دول كويس، ممكن يكون عنده قوة فيهم، لكن لو المباراة طالت شوية نفسه يبقى ضعيف، ولو لعب مباراة تانية يبقى مستواه ضعيف، فما نقدرش أبدا نحكم على إنسان تحكم على شخص من خلال خطبة جمعة واحدة أو من خلال منشور واحد.
لأ؛ المفروض عشان تحكم على شخص يكون عندك مادة كبيرة تستطيع أنك تستخلص منها حكم. في الحياة حتى؛ واحد يروح يقعد مثلا يكون متقدم لواحدة فيروح يقعد معها خمس دقايق، يقول لك: الله! ده أنا لقيت فيها كل الصفات اللي أنا عايزها، كل الصفات اللي أنا عايزها! أو هي مثلا تكون شافت شاب ناشط على الفيسبوك كتب منشور كده بيتكلم عن الرقة والحنان مع الزوجة، أو أن هو المفروض الزوج يغسل المواعين لزوجته والكلام ده كله، فتقول لك: يا سلام! يا ريت كل الناس زيك. كانت في واحدة كاتبة منشور عجبني جدا، بتقول: لما باشوف جوزي كاتب منشورات باقول: ياه، نفسي أتجوز الراجل ده! فالمنشور ده جميل جدا لأنه بيعبر عن الانفصام اللي بين الشخص بيكتبه وبين الحياة الواقعية. تمام؟ يعني الست بتقول: ياه، ده أنا نفسي أتجوز الراجل ده! ما هي أصلا متجوزاه، بس هو معها غير مع الناس يعني.
دي فكرة عامة يا شباب في الحياة، أنك أنت لا تستطيع أبدا أن تحكم على شخص بمواقف قليلة، لأ؛ لازم تكون فيه عشرة. طب نعمل ايه بقى؟ ما أعرفش يعني كذا كذا؛ يبقى أحيانا شاب أو شابة يبعت لي رسالة يقول لي: أنا متقدم لها فلان، وفلان، أعمل إيه؟ أنا ما أقدرش أحكم، لكن على الأقل كان يكثر من الدعاء أن ربنا يوفقه للخير، ده بالذات في شريك الحياة يعني. لكن في الأصدقاء أو في زملاء العمل، تستطيع مش أبدا أنك تحكم على إنسان من مجرد موقف، ولا تستطيع تحكم على ناشط أو طالب علم من مجرد درس حضرته له أو مجرد خطبة سمعتها؛ لأ، لازم فيه معاشرة، فيه طول معاشرة.
فهنا ابن عدي بيعلمنا منهج جميل قوي، بيقول: إزاي أنت تحكم على راوي وأنت لم تعرف عنه إلا خمس روايات؟ واضح؟ لأ، لازم يكون عندك مادة كبيرة جدا تستطيع أنك تقارن رواياتي بروايات الثقات. طيب نرجع تاني يا شباب، أنا طبعا كتير باحاول أخرج عن موضوع الدرس، لأني باكلم شباب أو بكلم طلاب علم أو طالبات علم، باحاول أديهم أشياء أظن أن هي مفيدة جنب المعلومات. أنا كان نفسي قديما لما كنت مثلا باحضر دروس لطلاب علم أو لمشايخ، كان نفسي حد يكلمنا عن الأشياء النفسية دي، ينقل لنا خبراته أو ينقل لنا شوية التكات دي بتفرق جدا جدا. وكنت حتى لما كنت مع الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله، كنت يعني آخر شيء بسأله عنه هو المعلومة.
كنت دايماً أسأله عن الحياة، آه إيه رأيك إيه يا شيخ في إيه في إيه؟ طب أعمل إيه في كذا؟ طب أنا لو اتعرضت للموقف ده أعمل إيه طيب؟ يبدأ بقى هو يفتح قلبه ويحكي لي ويديني نصايح.
النصايح تحديد العلم جنبها لا يساوي شيئاً، النصايح دي بتقوم نفسي، بتقوم النفسية، لأن أنت طالب العلم محتاج إن هو يهيأ نفسياً للمشروع العلمي، يهيأ نفسياً لحفظ المعلومات، يهيأ نفسياً للتعليم والتدريس، يهيأ نفسياً للعمل.
فالنصايح دي مهمة جداً جداً، مش معنى كده إنك أنت تقبل كل النصائح، لكن على الأقل يعني يكون تكون منك على بال، ربما أنت بعد كده تأخذ ربما تراها نصيحة مش قوية أو ربما تراها نصيحة قوية وتعمل بها، فالمهم انك أنت تنتفع بهذه النصائح، آه مثلما تنتفع به المعلومات.
صفحة اربعمية خمسة وثمانين قال: جهالة الراوي سبب لرد حديثه، قال: الجهالة سبب لرد حديث الراوي. ثانية واحدة، الجهالة سبب لرد حديث الراوي ما لم تثبت استقامة حديثه حديثه ذلك، وهذا قديم عند أهل العلم أنهم لا يكتفون بحديث مجهول.
قال عبد الله بن عون: لا نكتب الحديث إلا ممن كان معروفاً بالطلب، قال الشافعي: لا نقبل خبر من جهلناه، وكذلك لا نقبل خبر من لم نعرفه بالصدق وعمل الخير. وقال: من حدث عن كذاب لم يبرأ من الكذب، ولا يقبل الخبر إلا ممن عرف بالاستئصال، آه لأن يقبل خبره بأن يقبل خبره، ولم يكلف الله أحداً أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه.
آه وقال: كان ابن سيرين والنخعي وغير واحد من التابعين يذهب هذا المذهب في ألا يقبل إلا عمن عرف، وما لقيت ولا علمت أحداً من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب، قال البيهقي: لا يجوز الاحتجاج بأخبار المجهولين، وقال الذهبي: لا حجة فيمن ليس بمعروف العدالة ولا انتفت عنه الجهالة.
قال ابن رجب: ظاهر كلام الإمام أحمد أن خبر أن خبر مجهول الحال لا يصح ولا يحتج به، قلت: وقد جرح الأئمة بالجهالة وردوا بها الكثير من الحديث، يعني بيقول لك إن كوني الراوي مجهولاً يعني فعلاً حكم عليه النقاد بأنه مجهول، آه سواء مجهول الحال أو مجهول العين، فهذا لا تقبل روايته لأنه ليس عندنا آه من حاله ما يؤهل على قبول روايته.
قلت خلاص، آه قال من فمن أمثلته، آه هبيرة بن آآ يريم الشيباني تابعي تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، آآ قال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبي عنه، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: لا، هو شبيه بالمجهولين.
وهذا ابن عدي أدخل في المجروحين جماعة آآ من المجهولين كانت حجته تعود تارة إلى نكرة حديثهم، وتارة إلى قلة الرواية بحيث لا يتبين من مقدارها استقامة، آآ استقامة ما رووا، فمن كلامه يعني يستدل بتطبيقات ابن عدي رحمه الله أن هو أدخل جماعة من الرواة في عداد المجهولين، آآ في عداد المجروحين لكونهم إما رووا أحاديث منكرة أو قلة، يعني رووا أحاديث قليلة لا نستطيع أن نعرف حالهم من خلالها.
طيب ممكن أنتم تراجعوا هذه الأمثلة لأنها سهلة وكلها بتصب في معنى واحد، اللي هو آآ آآ عدم قبول رواية المجهول. طيب آآ طبعا ما شاء الله ذكر يعني استقراء عالي جداً، ذكر أمثلة كثيرة جداً من تطبيقات آآ ابن عدي وتطبيقات آه كذلك آه العقيلي في الضعفاء، وحتى ذكر عن الدارقطني أبو بكر ابن حبان في المجروحين.
طيب آآ صفحة اربعمية وتسعين يا شباب، قال: وهذا الذي ذكرته يوضح منهجاً مشتركاً عند هؤلاء الأئمة، هو أن الراوي يكون مجهولاً، ويأتي بالحديث بما لا يعرف وجهه إلا من طريقه، ولكون الشبهة في ضعفه قد قويت من جهة ما تفرد به إسناداً أو متناً أو كليهما، فقد صار في عداد المجروحين، ولا يلحق بالثقات إلا من ثبت تحديثه بالمحفوظ من الحديث دون غيره من أولئك المجهولين.
يبقى كده يا شباب انتهينا إلى الفكرة العامة، أولاً آآ يعني ملخص ما أخذناه، أن الراوي المجهول يوصف بالجهالة لحالين، إما مجهول العين يعني هذا الشخص مش معروف أصلاً، أو طول الحال يعني عرفت عينه لكن حاله مجهول، مش عارفين هو هو ثقة ولا ضعيف.
طيب الأمر الثاني آآ أن أن من وصفه العلماء بالجهالة يعني لم يعرف لا حاله ولا عينه أو عرفت عينه ولم يعرف حاله، فهذا الراوي لا تقبل روايته لأننا لم نعرف من روايات الثقة والضبط بحيث نقبل حديثهم.
هنا بقى هيذكر لك أصولاً في الراوي المجهول، الأصول دي يا شباب مهمة جداً، يعني طالب العلم يحتاج كثيراً إلى القواعد العامة في كل باب، مثلاً في باب القدر فيه قواعد عامة، ماشي كده؟ في باب الإيمان في قواعد عامة، في باب الجرح والتعديل في قواعد عامة، في باب الراوي المجهول في قواعد عامة، في مقاصد الشريعة في قواعد عامة، مهم جداً لطالب العلم أن يعتني بالقواعد أكثر من التفاصيل والجزئيات، ولأن ضبط القواعد ومعرفة حجة القاعدة بتنفع طالب العلم في آلاف الجزئيات التطبيقية.
هو بقى قال لك: الأصل الأول مجاهيل التابعين أرفع ممن بعدهم لندرة الكذب يومئذ، يبقى ده كده أصل مهم يا شباب، أن لما يكون الراوي في طبقة التابعين وهو مجهول، واضح يعني طبعا هو بيتكلم هنا عن جهالة الحال، يعني هو حاله مجهول، ده بيكون أخف درجة بشكل عام، يعني بشكل عام من المجهول الذي جاء في طبقة بعدهم، ليه؟ لأن الكذب يومئذ نادر.
طبعا هذه القاعدة عما شباب، وإلا فقد كان من من بعض التابعين من هو كذاب ومن هو وضاع، فهذا فقط حكم عام يعني.
قال: هذا الأصل بالنظر إلى ندرة ما ينكر من أحاديث تلك الطبقة، على أن هذا لا يدل على قبول حديث من كان كذلك منهم، وإنما المقصود التفاوت أثر النعت بالجهالة في من بينهم فيما بينهم وبين من بعدهم، يعني وهو بيقول مش معنى كده أن الراوي آآ لو كان مجهولاً من التابعين أن احنا نقبل روايته، ولكن هذا أخف من من المجهول في الطبقة التي بعده، آآ طيب.
قال عروة بن الزبير وهو معدود في الطبقة الثانية من التابعين: إني لأسمع الحديث فأستحسنه فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقول أقتدي بهم، أسمع من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به حدثه عمن لا أثق به. يعني بيقول إيه؟ أن أنا عندي في مشكلة في حاجتين، أما أن أنا باسمع الحديث ده من راوي ثقة لكن الراوي آآ الراوي عنه يعني شيخه يعني أنا أسمع الحديث عن راوي وشيخ هذا الراوي لا أعرفه أو ليس بثقة أو العكس، يكون آآ الراوي المحدث ثقة ويكون المحدث عنه ضعيفاً، يعني إما الشيخ ضعيف وإما التلميذ ضعيف، فبيقول في كلتا الحالتين مش باحدث.
قال ابن عبد البر في خبر عروة هذا: دليل على أن ذلك الزمان كان يحدث فيه الثقة وغير الثقة. يبقى دي ده دليل على إيه؟ على أن في هذا الزمان وطبعاً هو زمان التابعين عروة بن الزبير آآ كان آآ كثير من الذين يحدثون ليسوا ثقات، وده ثابت في روايات كثيرة جداً، لبعضهم كان كان تحمله بدعته على الكذب، وبعضهم كان كذاب، وبعضهم كان ضعيفاً، وبعضهم كان منكر الحديث.
قال: وهكذا جاء عن غير واحد من التابعين أنهم لم يكونوا يقبلون الحديث إلا عمن ثبت عندهم أنه ثقة. قال الشافعي يوسف يا شباب استنباطات العلماء، شف ابن عبد البر ازاي استنبط من جملة آآ عروة بن الزبير رحمه الله هذا المعنى الجميل.
قال الشافعي: وما زال أهل الحديث في القديم والحديث يثبتون، لا يتثبتون يعني يتثبتون، يتثبتون فلا يقبلون الرواية آآ التي يحتجون بها ويحلون بها ويحرمون بها إلا عمن آآ أمنون.
قال: لكن لو قارنت بين مجاهيل التابعين والمجاهيل والمجاهيل بعدهم وجدت أكثر من بقي له نعت الجهالة في من بعدهم قد روي عنه من الحديث فيما عدت الآفة فيه منه، كشيوخ بقية بن الوليد بقية بن الوليد وغيره ممن كانوا يروون عن المجهولين الأحاديث المنكرة.
يعني بيقول إن بالاستقراء كده هتعرف أن المجاهيل من المتأخرين أشد آآ يعني نكارة في الحديث آآ ممن سبقهم آآ والدليل أن احنا وجدنا عدد كبير جداً من الروايات التي رواها هؤلاء المجاهيل وكانت الآفة منهم، يعني كانت آفة يعني كان وجه الخطأ منه.
قال: سئل أبو حاتم الرازي عن حديث رواه بقية بن الوليد عن أبي سفيان الأنماري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل لحيته. فقال أبو حاتم: هذا حديث موضوع، وأبو سفيان الأنماري مجهول.
قلت: الأنماري هذا من طبقة أتباع التابعين، أتى بهذا الإسناد النظيف الذي لا ما تعرفوش عن غيره، فلظهور نكرة الإسناد والجزم بكونه باطلاً أن يروى به هذا الحديث، حمل هذا المجهول تبعته. يعني إيه يا شباب؟
يعني أنا أو أنت حينما تنظر في الروايات التي فيها راوي منكر الحديث أو راوي مجهول، وفيها إسناد نظيف جداً، يعني مثلاً زي ما ضربت لكم مثال قبل ذلك رواية علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس: كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ. الإسناد ده جميل جداً لقتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من أقوى الأسانيد، لكن علي بن هذا منكر الحديث وينفرد عن قتادة بالمنكرات، فعلى طول هو الذي يحمل تبعة هذا الحديث، ولابد أن تجد هذا الحديث في ترجمة علي بن مسعدة من كتب الضعفاء وستجده بالفعل، وأنه هو المتحمل لهذا الخطأ.
يعني إيه يا شباب؟ الراوي الوضع أو الكذاب أو منكر الحديث أو المجهول لما بيجي يألف حديث أو ييجي يخترع حديث لابد أن يأتي بإسناد نظيف، فبيختار أعلى الأسانيد، فأنت لا تغتر بالإسناد آآ النظيف أو الإسناد العالي، آآ ولكن انظر في كل طبقات الإسناد، واضح؟ وأول راوي بعد بعد الإسناد المشهور هو دا اللي لازم تراجع ترجمته.
يعني إيه يا شباب؟ خلينا نشوف هنا بقية بن الوليد اهو روى عن أبي سفيان الأنماري عن مين؟ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، إسناد زي الفل: يحيى بن سعيد الأنصاري، سعيد بن المسيب، عثمان بن عفان، النبي صلى الله عليه وسلم، لكن احنا في صفحة آآ اربعمية اثنين وتسعين، المجلد الأول صفحة اربعمية اثنين وتسعين عشان اللي بيسأل عن الصفحة، آآ فانت شفت الإسناد ده في منتهى الجمال، أول واحد عندك في الإسناد هيقابلك فيه مشكلة هو أبو سفيان، أبو سفيان ده مجهول، يبقى لازم هو اللي بل تبعة هذا الحديث. فلذلك أبو حاتم حمله آآ هذا الحديث أو هذا الخطأ.
قال: الأصل الثاني المجهولات من النساء، يقل في النساء من روينا الحديث، ويقل فيمن رواه منهن من عرفن، ومن عرفن فقد عرفن بالثقة، ونذر في النساء من جرحت بسبب من أسباب الجرح المتقدمة، لكن لكن أكثرهن مجهولات.
آه طبعا هو هنا بيتكلم عن الرواة أو الراويات من النساء، ولم يشتهر الراويات من نساء، طبعا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هي تعتبر آآ تاني واحد في في المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يشتهر بعدها النساء في رواية الحديث، آآ والراويات الثقات أو الروايات اللي هم مشهورات قليلات قليلات جداً جداً.
ممكن هنا ناخد ده فكرة أن احنا ننبه على هذا المعنى آآ للطلبة والطالبات اللي معانا، أن أعداد المرأة المسلمة في مختلف أبواب أو مجالات الحياة التي تليق بها هذا من أعظم من أعظم ما ينصر به دين الإسلام، وأنا عايز أقول لكم كم مركز اسلامي آآ وكم آآ معهد ديني كان المفروض أن هو معمول للنساء وأغلق هذا المركز أو أغلق هذا المعهد لأنه لم يجد فيه كوادر نسائية كويس أو حتى مش كويسة (يعني حتى مش كفاءات)، هم فقط مثلاً (أجد راجل مستثمر مثلاً، أقصد راجل آآ مثلاً غني عايز يفتح مشروع للنساء لخدمة النساء في في بلد معينة)، فيقول لي: ما تعرفش واحدة بس فقط تكون بتعرف تكلم الناس في الدين بس؟ يعني مش مثلاً تكون عالمة ولا حاجة، لأ!
لذلك أنا دائماً أنبه أن أي امرأة ترى في نفسها شيء من الموهبة أو الرغبة أو الحب أو الإرادة، أو أي شخص يرى في زوجته أو ابنته أو أخته أو أمه أو خالته أو أي واحدة يعني آآ قريبة أنه يجد فيها موهبة أي باب من خدمة المسلمين، سواء بقى سواء سواء بقى كان الباب ده في باب الإغاثة جمع تبرعات أو إعانة تاج، أو باب في التعليم أو التدريس، أو أو أي باب من أبواب الخير، أو حتى باب الطب أو أو أي باب، والله من من أعظم الأعمال الصالحة أنه يعين هذه الفتاة أو هذه المرأة على هذا المشروع.
كم كم مكان يفتقر لامرأة تقوم عليه؟ يعني أحياناً كثيرة مثلاً أنا كنت قريباً في الدنمارك مثلاً وقالوا لي: هتعمل درس للنساء. أنا صراحة بتحرج جداً لما أكون يعني ما أعرفش، أنا ما عنديش آآ ما عنديش فكرة أن أنا يقعد قدامي نساء حتى لو كانوا في آخر المسجد وأعرف أتكلم معهم، ما بعرفش، فيضطروا هم يقعدوا فوق، مش معنى كده أن أنا
امنع ده شرعا لا حتى لما كنت في دورة قريبة كانت في المغرب لطالبات في الجامعة أو لدكاترة في الجامعة كان منهم نساء آآ كانوا القاع مقسومة نصين ما كنتش عارف أتكلم.
حتى ولا حد كنت عارف أكلم الرجال فده لكن غيري ممكن يعرف يتكلم لكن أنا ما بأعرفش ده. فأنَا بأقول بقى إن لو فيه واحدة يعني لو فيه واحدة منكن أنا باخاطب هنا النساء بشكل عام ترى في نفسها موهبة لأي نوع من خدمة المسلمين لا تتردد أبدا في اختيار هذا الطريق وتطلب هذا الطريق على أحسن ما يكون. وأنا هأقول ده يعني من خلال خبرة كبيرة جدا حوالي ثمنتاشر سنة في التدريس. درست فيهم قليل للنساء مش كتير لكن في منهم كتير جدا بيتابعوا دروس على الفيسبوك أو غيرها. أقسم بالله أنا وجدت همة عالية وحسن ترتيب وذكاء وحرص من كثير من النساء يفوق الرجال بكثير جدا. يعني كان في دورة قريبة جدا كانت في المغرب لشرح مقدمة مسلم وبعض الكتب. والله العظيم كان معنا ستات آآ سيدات دكاترة في الجامعة وسيدات آآ ربات بيوت. كانوا تقريبا عشرين امرأة كبيرة في السن وخمسين فتاة والله العظيم يعني كانوا مبدعين في الدرس كل حاجة بيكتبوها. كل معلومة بيقيدوها. آآ بيعملوا الواجبات. بعد كده بيراجعوا الدرس انتباه وأسئلة دقيقة فجدا في الدرس وأسئلة كبيرة مش مش أسئلة عادية. فأنا لا أحب أدم أبدا ممن يهون من آآ شأن آآ ما يمكن أن تقدمه المرأة المسلمة لأ المرأة المسلمة إذا كان عندها إرادة إذا كان عندها طاقة إذا كان عندها شعور بالمسؤولية أقسم بالله لا يستطيع أحد أن يوقف ما تطمح إليه.
بس المهم يكون عندها رغبة. ويكون عندها حسن ترتيب وتبعد موضوع العاطفة. لأن كتير منهم عنده مشكلة العاطفة. اللي هو إيه مسلا بيكون مزاجها رايق فبتشتغل كويس. ممكن تزعل عند يكون عندها صدمة معينة من أي شيء فخلاص تسيبه. ده حدثني به كتير من الطالبات. إن هي ممكن مثلا تقول والله أنا آآ حصل معي مشكلة في كذا أو آآ حاولت أدي درس لبعض الفتيات عندنا في المنطقة لكن آآ استهزأوا بالدرس فخلاص أنا مش هأدي دروس تاني فهي دي بقى المشكلة بقى إن هي إيه بتسخن قوي قوي وتجتهد وبعد كده تنام في الخط لأ لازم تبقى عندها قوة وجلد وصبر. ولابد أن تستشعر المسؤولية وأن تحتسب لله سبحانه وتعالى. وأنا عايز أقول بالعكس الدافع عند الناس أكبر ليه أنا مسلا كراجل مسلا عايز أوقف على ثغر وهو تعليم الناس تعليم المسلمين. هألاقي كتير جدا جدا من شباب المسلمين الرجال والكبار والصغار معي في الطريق. فبالتالي أنا ممكن أقول طب ما غيري كفاني لكن المرأة المسلمة فين؟ فين الكفاءات المسلمة؟ فين فين يعني عدد قليل قليل جدا جدا اللي لهم أثر واضح.
يعني عدد قليل قليل جدا اليوم أثر أنا مش بقول أثر واضح أنك إنت تكوني مشهورة أو معروفة لأ أنا ما يهمنيش إن حد يعرف عنك حاجة غير ربنا سبحانه وتعالى. ممكن تكوني بتعملي أشياء لا يعلم بها إلا الله. المهم تعملي تشتغلي تجتهدي. تطلبي أبواب الخير التي أبواب الخير دي بتتبدأ من بيتك من من زوجك من من نفسك من من أبنائك من أبوك من أمك من جيرانك من أصحابك لابد أن يكون المسلمين كفاءات وكوادر نسائية على أعلى ما يكون. لابد أن يهتم بذلك لابد أن أي شخص له أخت أو خالة أو أو بنت أو زوجة آآ فيها أي نوع من الموهبة لا تتردد يعني لا تتردد في ذلك. وما يكونش عندها يا رب آآ يا رب يكون عندها موهبة بسيطة تنفع بها جارتها. آآ تنفع بها آآ أختها تنفع بها أمها هتنفع بها أي حد. المهم إن إحنا نتحرك. اللي جرينا للكلام ده إن هو بيتكلم عن الراويات من النساء هم فعلا كانوا قليلات جدا. ربما لأن الرجال في هذا الوقت من المحدثين يعني كانوا كثيرين كثيرين. وأن تحديث يعني ربما يكون ليس أليق بالمرأة أن يكون لها مجلس وتحدث. وأن عائشة رضي الله عنها كان لها شأن خاص لأنها آآ اعتنت بحديث النبي صلى وعاشت معه فكانت أعلم آآ بأحواله المنزلية من غيره. ربما.
هل معنى ذلك أن علم الحديث لا يخص النساء؟ لأ يمكن بالعكس. أنا أحب من المرأة أنها تهتم بهذا الباب وأن هي آآ تطلب هذا الباب ومش لازم يا شباب الإنسان يطلب الباب عشان ينفع به الناس يكفي أن ينفع به نفسه دي مشكلة عند كتير من الناس اللي سابوا طلب العلم إن هو عايز يطلب العلم عشان يعلم الناس. فلما وجد في نفسه عدم الموهبة في تعليم الناس قال لك خلاص أنا بقى كده إليه هأتعلم ليه لا تتعلم لنفسك واضح وبعدين الموهبة دي بتأتي شيئا فشيئا. هو يعني هو آآ لحد دلوقتي إحنا بنتعلم إن إحنا ندي دروس ممكن الواحد يدي درس يلاقي نفسه أخطأ في شيء أو توسع في شيء ما كانش ينبغي أن هو يتوسع فيكم. فكل مرة بنتعلم إنت هتتعلم من خلال إيه؟ من خلال من خلال التجربة. أهم شيء ما تخافش من النقد ولا تخاف من الخطأ لأن الخطأ هو اللي بيعلمك إذا كنت في شك من السيف فابله فإما تنفيه وإما تعده. وما الصارم الهندي إلا كغيره إذا لم يفارقه النجاد وغمده يعني المتنبي بيقول لازم تجرب نفسك. جرب الموهبة. هتتعلم بقى إما تكتشف موهبتك فعلا. وتقول ياه ده أنا ضيعت عمري سنين. أو إنك تكتشف خطأك فتصحح الخطأ. إنت عايز تدخل تصلي بالناس إمام خلاص كده؟ وشايف فعلا عندك الموهبة دي جرب. أما تلاقي نفسك فعلا عندك قدرة على الموهبة أو تلاقي نفسك عندك خطأ فمحتاج تراجع محتاج تضبط. محتاج يكون عندك جرأة أكثر وهكذا.
التجربة يا شباب مهمة جدا. طيب نرجع تاني بقى للكلام عن الآية المجهولات من النساء اللي هو النساء اللي هم حكم عليهم بالجهالة ودول قليلات جدا قال الرجل ولعل ما آآ ذكرت من غلبة الجهالة على النساء إنهن لم يكونوا يرغبون آآ في رواية عنهن لأن لأنها رواية عن المجهولات. آآ قال أبو هاشم الرماني كانوا يكرهون الرواية عن نساء إلا عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. يعني بيقول إني آآ إيه السبب في إن في راويات كثيرات مجهولات؟ يعني مش مش عارفين حالهم. فهو جاب لك سبب ربما يكون هو هذا السبب أن الرواة أو المحدثين كانوا لا يحبون الرواية عن النساء ربما لانشغالهم أساسا آآ الرواية عن الرجال أو يظنون أن الرواية عن الرجال كفتهم يعني. قال شعبة ابن الحجاج كنت إذا أتيت الكوفة يسألني الأعمش عن حديث قتادة فقلت له يوما حدثنا قتادة عن معاذ قال عن امرأة أغرب أغرب وقال أبو الحسن قط ابن القطان طبعا هذا هذا ليس حسن يعني. آآ يعني هذا ليس حسنا آآ سواء كانت امرأة أو كان رجلا. المناط هنا في الثقة وكل الناس كانوا يفتخرون بالرواية عن عائشة رضي الله عنها لعلمها. فالإنسان آآ يعني الله سبحانه وتعالى لم يجعل هذه الأمور صفات مؤثرة في الإنسان. جنسه أو لونه أو شكله أو بلده.
أن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى جسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. فكذلك أنا في رأيي أن هذه أمور تحمل على أنها آآ أشياء شخصية يعني لا يصح أن يقتدى بهم فيها سواء كانت يعني أنا هأضرب لكم مثال كان فيه شخص قبل ذلك يعطي درسا في مسجد وكان سنه صغير. آآ وكان كلامه مفيد جدا فكنت بحضر له الدروس وكنت أكتب وراه الفوائد. كتير من الطلاب ندموا أن هم ضيعوا على أنفسهم هذه الفرصة يعني بحجة أن هو كان أصغر منهم سنا. طيب قال أبو الحسن ابن القطان أحاديث النساء متقى محظور منها قديما من أئمة هذا الشان إلا المعلومات منهن الثقات. فاما هؤلاء الخاملات القليلات العلم الخاملات اللي هم مش معروفات يعني. اللاتي إنما اتفقا لهن أن روين أحاديث أبائهن أو أمهاتهن أو إخوانهن أو أخواتهن أو أقاربهن أو أقرب أقربائهن في الجملة جملة فان الغالب من هؤلاء أنهن من المستورات كمساتين رجال كلمة مستور هنا آآ معناها مش معروف حاله يعني. فاما مثل عمرة بنت عبدالرحمن وعشت بنت طلحة وصفية بنت شيبة باهيهن من ثقتهن فلا ريب في وجوب قبول روايتهن عبادة.
النص ده نص رائع جدا من ابن قطان الفاسي. وله كتاب رائع جدا اسمه بيان الوهم والإيهام ولو تقريرات نافعة جدا. بيقول إذا كانت المرأة الراوية مستورة مجهولة مش عارفين حالها يعني خلاص دي الأفضل أن إحنا ما نقبلش روايتها. زي بالضبط إحنا ما بنقبلش في رواية المجاهيل لكن إذا كانت مشهورة بالعلم والثقة لا يحق لأحد أن يعرض عن روايتها بالعكس هذا يكون خسرانا. قال وعقد الذهاب في أواخر كتاب ميزان الاعتدال فضلا فصلا قال فيه فصل في النسوة المجهولات وما علمت في النساء من أتهمت ولا من تركوها. قلت هذا يدل على خفة تأثير ذلك في حديثهن قال الأصل الثالث قول الراوي حدثني الثقة أو حدثني من لا أتهم ولا يسمي ذلك الشيخ فهل يعتد بهذا التعديل؟ آآ قال عدم.
عايزين نشوف إحنا خدنا وقت قد إه. طيب لسه شوية قال عدم تسمية الراوي أو عدم ذكر آآ ما يتميز به شخصه فيمن دون الصحابة من الرواة لا يرفع من أمره شيئا أن يقول الراوي عنه حدثني ثقة أو حدثني من لا التايم حتى وإن كان ذلك الراوي معدودا في من يميز النقلة. يعني إيه يا شباب؟ يعني بيقول إن لو في راوي ثقة أو حتى راوي ناقد قال حدثني فلان آآ حدثني الثقة من غير ما يعين من هذا الثقة هذا لا يعد تزكية له. ليه؟ لأنه مجهول بالنسبة لنا ما نعرفوش. وعموما يا شباب لو كان هذا الراوي ثقة لصرح به الراوي عنه. معروفة. إيه اللي يخليه يقول حدثني الثقة أو حدثني من لا أتهم؟ لماذا لم يذكر اسمه إلا لعلة معينة. آآ قال وذلك أنا نعلم أن النقاد يختلفون في النقلة فربما لو سمى ذلك الراوي شيخه لكان مجروحا بقادح عند غيره من أئمة الحديث. يعني ممكن يكون ثقة عندك لكن يكون ضعيفا عند غيرك.
طيب أنا شايف أن الفصل ده سهل اللي هو أن إذا قيل في الراوي حدثني الثقة أو حدثني من لا أتهم فهذا لا يعد تعديلا لاحتمالين الاحتمال الأول أنه لو كان أساسا ثقة آآ لصرح باسمه والأمر الثاني أنه حتى لو كان ثقة عنده ربما كان ثقة عند غيره. فالأذن الفصل ده سهل مش محتاج أن أنا أقرأه معكم. الأصل الرابع قول الناقد في الراوي لا أعرفه. صفحة ربعمية ستة وتسعين. قال وقع استعمال هذا اللفظ بمعنى مجهول في كلام كثير من من نقاد المحدثين وأه من أكثرهم استعمالا له في المجاهيل الإمامان يحيى ابن معين وأبو حاتم الرازي. لكن ينبغي أن تعلم أن تلك الجهالة إنما هي بالنسبة إلى آآ علم ذلك الناقد لا مطلقا. فان خفاء حال الراوي على نعقد وإن كان ذلك الناقد كأحب المعين لا يلزم منه أن يكون مجهولا عند غيره. فابن معين إنما يخبر عن علمه. ده ده اللي إحنا اتكلمنا عنه يا شباب أن حكم ناقد ما على راوي بأنه مجهول أو لا يعرف هذا حكم خاص به. اللي هي قلناها إيه؟ أن كون الشيء معلوما أو مجهولا أو محبوبا أو مكروها هذه أمور نسبية آآ ليست صفة في آآ الشخص.
طيب يبقى إيه إيه فايدة الكلام ده يا شباب؟ فايدة الكلام ده أو فايدة هذا الأصل أنك لا يحق لك أن تحكم على راو بأنه مجهول إلا بعد أن تستقصي كلام النقاد عنه لكن ما تجيش مثلا لمجرد جملة من بعض العلماء قال في فلان لا يعرف فتقول إذا هو مجهول لأ لأنه ممكن يكون معروفا عند غيره. لكن بقى يا شباب خلينا نمسك آآ نجيب من أول آآ صفحة ربعمية تمانية وتسعين آآ وما فسر به بعض العلماء قول يحيى بن معين في بعض المواضع لا أعرفه بكون ذلك الرواي مجهولا فهو صحيح بحسب ما وافق من حال في ذلك الراوي حيث اجتمعت فيه أسباب الوصف بالجهالة. وذلك كقول كقول يحيى في محمد بن عباد بن سعد لا أعرفه. فقال ابن أبي حاتم يعني آآ يعني لأنه ومجهول. وكقوله في أبي يزيد الطحان الذي يروي عنه أحمد ابن يونس لا أعرفه فقال ابن عدي ابن يونس يروي عن غير واحد ممن هنيهم ولا يعرفون فلهذا قال ابن معين لا أعرفه. يعني بيقول لك إيه؟ بيقول لك لا يحق لك أن تصف أن تفسر قول الناقد لا أعرفه بأنه مجهول إلا إذا كان عندك حجة فعلا على أن الراوي وصفه بالجهالة وليس فقط نفي علمه بالمعرفة. واضح. آآ طيب قلت وهذا الذي قاله الحافظ هو الصواب وإنما أخبر.
طيب خلينا نقرأ الجملة دي عشان مهمة. صفحة ربعمية تمانية وتسعين يا شباب. قال أما قول ابن عدي في ترجمة عبدالرحمن ابن آدم الذي قال فيه ابن معين لا أعرفه. آآ قال ابن عدي يعني إذا قال مثل ابن معين لا أعرفه فهو مجهول غير معروف. وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره لأن الرجال بابن معين تسبر أحوالهم.
أقوالهم، فهذا تعقبه ابن حجر، بقى ما عجبوش الكلام ده من مين؟ من ابن عدي. ابن حجر قال إيه؟ لا يتمشى في كل الأحوال. فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره، فضلا عن معرفة العين. فلا مانع من هذا. يعني ابن حجر بيلخص لك الفكرة، بيقول لك إيه؟ بيقول لك: صح، ممكن يكون معنيّ حيث لا يعرف الرجل، يكون الرجل مجهولا، صح.
لكن مش لازم، ممكن ابن معين لا يعرف الرجل، ولا يوصف الرجل بالجهالة لكون غيره غير ابن معين عرفه. قلت: هذا الذي قاله الحافظ هو الصواب، وإنما أخبر ابن معين بحسب علمه، وفي من لم يعرفه، وفيمن لم يعرفهم جماعة من الثقات، وابن عدي نفسه لم يسلم لابن معين قوله ذلك في جماعة. يعني ابن معين نفسه آآ ابن عدي نفسه ما عجبوش كلام ابن آآ ابن عدي ما عجبوش كلام ابن معين في بعض الرواة لما وصفوهم بأنهم لا يعرفون، وتعقبه في ذلك، والشيخ ذكر لك جملة منهم.
جراح بن مليح آآ وحاتم بن حريث وسفيان بن عقبة. وعلل ابن عدي في غير موضع قول ابن معين في الراوي يسأل، قالوا عنه: لا أعرفه، بقلة حديث ذلك الراوي، وهو صواب، فمثل ابن معين لا يخفاه أمر راو معروف برواية الحديث، إنما يقع مثل ذلك في راو يذكر بالحديث الحديثين. يعني بيقول لك إن كلام ابن عدي آآ حينما قال إن آآ إن ابن معين إذا قال في راوٍ لا أعرفه، إذا هو مجهول، بيقول الكلام ده له وجه، لكن مش في كل الأحوال.
الدليل في حاجتين: الأول، أن ممكن ابن معين يخفى عليه آآ بعض الرواة فلا يعرفهم، ويعرفه غيره ويعرفهم غيره. والأمر الثاني، أن ابن عدي نفسه يتعقب أحياناً فلا يقبل آآ حكمه بأنه لا يعرف الراوي، فلا يحكم عليه بالجهالة لكون ابن عدي عرف هذا الراوي من خلال رواياته أو من خلال أحكام غيره من النقاد. يبقى دي الخلاصة يا شباب. طيب، اه، قال: المقصود أن هذه العبارة لا تعني الجهالة، آخر صفحة أربعﻣِئَة وتسعة وتسعين يا شباب.
المقصود أن هذه العبارة لا تعني الجهالة إلا عند قائلها. يبقى دي مهمة يا شباب، يبقى الخلاصة: قول الناقد في راوٍ لا أعرفه لا تعني أن هذا الراوي مجهول إلا عند هذا الناقد. الدليل كمان يا شباب في في في يعني يعتبر دليل يضاف إلى ما ذكره المؤلف هنا: أن كثيراً من النقاد أحياناً يحكم على راوٍ بأنه لا يعرفه ثم بعد ذلك يعرفه، واما من خلال الروايات أو من خلال ناقد غيره. يبقى دي فايدة نضيفها إيه يا شباب؟ للايه؟ لأن هذه الرواية لا يصح لأن هذا هذا الكلام لا يصح أن نحمله على أنه مجهول.
طيب، الأصل الخامس صفحة خمسمِئة يا شباب، خلاص، إحنا هنخلص الأصول دي ونقف عند صفحة خمسمِئة وخمسة إن شاء الله. الأصل الخامس: توضيح طريقة أبي حاتم الرازي في الحكم بجهالة الراوي. الإمام أبو حاتم تعرض للكلام في النقلة على سبيل التصنيف المستوعب، وذلك فيما كان يعرضه عليه ولده عبد الرحمن من أسمائهم، يسأل عنهم، الفذ الجرح والتعديل يكاد يكون من تصنيف أبي حاتم نفسه.
يعني أساساً ابن أبي حاتم، اللي هو عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، كان يعني يعتبر في كل الكتاب يسأل أباه أو يسأل أبا زرعة أو بينقل، لكن يعني كأن الكتاب ده من تأليف أبي زرع الرازي من كثرة آآ النقولات عنه. قال: فنجد كثيراً من الرواة يحكم عليهم أبو حاتم بالجهالة، فيقول تارة، وهو الأكثر، مجهول، وتارة يقول: لا أعرفه، وربما قال: لا يعرف، كما يقول في الراوي غير مشهور، وربما أضاف إلى ذلك كلمة شيخ، وهي في هذا السياق مضمومة إلى غيرها، لا تدل على شيء في جرح الراوي أو تعديله.
وقد تأملت المؤلف، بيقول: قد تأملت طريقة أبي حاتم في أولئكم الرواة، فوجدت الأصل في نظره يقوم على اعتبار مقدار ما روى ذلك الراوي، ونوع مرويه مسندا أو مرسلا مرفوعا أو غير مرفوع، مع ملاحظة طريقة العلم به وبروايته، وذلك بالنظر إلى من روى عنه. يعني يعني بيقول لك إيه؟ بيقول لك: الخلاصة أن أبا حاتم الرازي، طبعاً وهو من المكثرين بالحكم على آآ بالحكم بكلمة مجهول أو لا أعرفه وهكذا أو غير مشهور.
بيقول لك: أبو حاتم يلاحظ أشياء: الملاحظة الأولى، قدر ما روى الراوي، يبقى ده المعطى الأول في نظر أبي حاتم الرازي. اتنين، نوع مرويه، هل الراوي ده بيروي كتير موقوفات ولا مرفوعات ولا مراسيل ولا مسانيد وهكذا. الأمر الثالث، اللي بيلاحظه أبو حاتم: طريقة العلم به وبرواياته، يعني من روى عنه؟ وأين وجدت روايته؟ ومن اهتم بالرواية عنه؟ واضح؟
قال: فعامت من وصفهم بالجهالة ممن لم يبلغه من حديثهم إلا الحديث الواحد أو اليسير جداً، أو الأثر عن صحابي قولا أو فعلا، يعني يكون روى آثار فقط مرة، أحاديث مرفوعة. فذلك المروي إن كان معروفا من طريق محفوظ، وجدته أثنى على حديث ذلك الراوي دون شخصه. يعني أحيانا يثني على حديث الراوي دون شخص الراوي، يقول: أه، ده الحديث ده صحيح، لكن إيه؟ ما يتعرضش للراوي.
قال: وهذا كثير منثور في الكتاب، وربما وصفه بالجهالة مع تقوية حديثه، كقوله مثلا في أحمد بن إبراهيم أبي صالح الخرساني: شيخ مجهول والحديث الذي رواه صحيح، يعني يعني إيه؟ حكم عليه بالجهالة، لكن حكم على حديثه بالصحة. طيب، آآ صفحة خمسمِئة وواحد. آآ يعني بنحاول نلتقط أمثلة بس من اللي هو بيجيبها عشان ما نطولش.
قال: بينما في آخرين تفردوا بالحديث والحديثين ولا يعرف لهم غير ذلك، يزيد إلى وصف الجهالة جرح ذلك الراوي في حديثه، كقوله في زياد بن عبيد الكوفي: مجهول والحديث الذي رواه باطل، وفي زرعة بن عبد الله بن زياد الزبيدي شيخ لبقية بن الوليد: شيخ مجهول وضعيف الحديث. يبقى كده حكم على الاتنين. قال: والراوي لا يعرف إلا من طريق رجل مجروح، يقول فيه مجهول، خلاص دي؟
وقد تكون علة الراوي من جهة أنه لم يعرف حديثه إلا من روايته عن من هو معروف بالجرح، لقول أبي حاتم في وافد آآ ابن سلامة، يروي عن يزيد الرقاشي، روى عنه محمد بن عجان وعبد الله بن وهب، هو يروي عن الرقاشي، فما يقال فيه؟ يعني أساساً هو بيروي عن الرقاشي والرقاشي ده منكر الحديث أو ضعيف يعني. قال ابنه عبد الرحمن، يعني آآ ابن أبي حاتم بيعلل، يعني بيقول يعني: إن الرقاشي ليس بقوي، فما وجد في حديث من الإنكار يحتمل أن يكون من يزيد الرقاشي.
طيب قال: ورأي أبي حاتم بحسب ما بلغه من العلم في شأن الراوي وقد يخالف في ذلك، يعني ممكن واحد يخالف أبا حاتم الرازي، خلاص، فالراوي عنده مقل من الحديث ولم يبلغ من من الرواة عنه إلا الراوي الواحد، فيحكم بجهالته، ويكون غيره قد اطلع على أكثر. ده اللي إحنا اتكلمنا فيه يا شباب أن إيه؟ أن ممكن ولغيره اطلع على حال الراوي، فيكون قوله أو حكمه على الراوي بأنه لا لا يعرف أو مجهول، هذا يكون حكما خاصا.
الخلاصة يا شباب، نركز كده، خلينا إيه؟ خلينا نذكر الخلاصة بس في الآخر، يعني نذكر الأصل الأصل السادس، وبعد كده نذكر الخلاصة إن شاء الله، بإذن الله توضح لك الفكرة. الأصل السادس صفحة خمسمِئة وتلاتة: ابن طريقة ابن قطان الفاسي في تجهيل الرواة. ابن قطان الفاسي، اللي هو صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام. قال: عرف الإمام أبو الحسن علي ابنه اه محمد الفاسي المعروف بابن القطان، المتوفى سنة ست مِئة ثمانية وعشرين، بتوسعه في تجهيل الرواة.
خصوصاً في كتابه بيان الوهم والإيهام سهام الواقعين في كتاب الأحكام. يعني هو كان ينتقد إيه؟ كتاب عبد الحق الإشبيلي، اللي هو كتاب الأحكام يعني، فحيناً يتعرض للرواة. وذلك التوسع منه غير محمود، ولذا رده عليه الإمامان المحققان الذهبي وابن حجر، أفضل الأئمة المتأخرين آآ في نقد الرواة. يقصد بالمتأخرين اللي هم الجامعين يعني، في طبعا عندنا المزي وعندنا ابن تيمية وعندنا ابن حجر والذهبي، بس الناس بقى اللي هم تميزوا بالنقد والجمع.
يعني اتنين، الذهبي وابن حجر. ابن تيمية متميز، لكن هو مش بابه، مش متخصص في علوم الحديث، قد يتعرض للرواية أو الروايتين أو الراوي، يعني مش مش مش تعرض خاص يعني، إنما الذهبي وابن حجر لأ، لهم كتب خاصة. قال ابن القطان في آآ آآ في حفص بن آآ بغيل: لا تعرف حاله. فتعقبه الذهبي: قول ابن قطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو أخذ عمن عاصره، ما يدل على عدالته، وهذا شيء كثير.
ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون، ما ضاعفهم أحد ولا هم بمجاهيل. نقرأ تاني الفكرة دي تاني يا شباب. ابن القطان يحكم على راوي، طبعا الكلام ده يا شباب الكلام ده آآ يعني هتجدوه فين؟ نقد الذهبي ونقد ابن حجر لابن قطان الفاسي، ممكن يكون في تهذيب التهذيب لابن حجر، أو يكون في لسان الميزان لابن حجر، أو يكون في ميزان الاعتدال للذهبي.
فهنا بقى الذهبي يتعقب ابن القطان. ابن القطان قال في حفص هذا: لا تعرف حاله. كلمة لا تعرف حاله ده يعني وصف فيه تعد، ليه؟ لأنه كان ممكن يقول: أنا لا أعرفه، لكن لما قال: لا تعرف حاله، يبقى كده وسع الموضوع قوي. فابن الذهبي ما عجبوش الكلام، فالذهبي بيديك فايدة بقى، بيقول لك: ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو أخذ عمن عاصره أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته.
وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضاعفهم أحد ولا هم بمجاهيل. يعني إيه؟ يعني الذهبي بيقول: إن ابن القطان لما حينما لا يجد كلاماً من النقاد في راوٍ يحكم عليه بالايه؟ بالجهالة، وده خطأ. هذا خطأ يا شباب ليه؟ لأنه كان المفروض يقول: لا أعرف، أو يحكم عليه من خلال رواياته. إنما يحكم عليه بالجهالة فقط لأنه لم يجد كلاماً فيه من النقاد الذين عاصروه؟ لأ، ده مش صحيح.
وبدأ يقول: إن في خلق في الصحيحين آآ يعني تنطبق عليهم هذه الصفة وليسوا بالمجاهيل. وقال ابن قطان في مالك بن بن الخير الزبادي: هو ممن لم تثبت عدالته. فقال الذهبي، طبعاً ده لو أنت رجعت ترجمته في لسان الميزان ستستفيد جداً يعني. فقال الذهبي: وفي رواية الصحيحين عدد كثير، ما علمنا أن أحداً نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه، أن حديثه صحيح.
الجملة دي مهمة جداً يا شباب. الذهبي بيقول إيه؟ مش معنى أنك أنت لم تجد للمتقدمين كلاماً، مش معنى أنك أنت لم تجد المتقدمين كلاماً في في راوي يبقى معنى كده أن هو مجهول، لأ، احكم عليه من خلال روايته. إيه الدليل؟ أن عدد من الرواة لم يذكر فيهم أنهم ثقات أو ضعفاء، لكن العلماء قبلوا روايتهم لأنهم اختبروا روايتهم. فالنصوص دي مهمة جداً، وده يدل صراحة على استقراء عالي جداً من آآ مؤلف الكتاب، جزاه الله خيراً.
قال ابن حجر في ترجمة محمد بن نجيح السندي: عده أبو الحسن ابن القطان فيمن لا يعرف، وذلك قصور منه، فلا تغتر به، وقد أكثر من وصف جماعة من المشهورين بذلك، وسبقه إلى مثل ذلك أبو محمد بن حزم. آآ ولو قال: لا نعرفه، لكان أولى لهما. يبقى كده ابن حجر بيقول إيه؟ كان المفروض أنهم يقولوا إيه؟ لا نعرفه، إحنا مش عارفينه، لكن لا يحكم عليه بأنه لا يعرف أو أنه مجهول.
قلت: فهذه الطريقة تجعله مع ابن حزم في محل ترك الاعتداد بقولهما في تجهيل الرواة. طيب يا شباب، نحاول أن نلخص أفكار الدرس. الدرس كان يتكلم عن الراوي المجهول. الجهالة يا شباب نوعان، أما أن تجهل عينه، إحنا مش عارفينه أصلاً، كأن يقال: دفني رجل، أو سمعت رجلا، أو عن رجل، فده أساساً مش عارفينه، أو يعرف اسمه لكن لا تعرف عينه، يعني الناس بتقول أساساً إحنا مش عارفين مين الشخص ده.
إنما الصورة الثانية هو جهالة الحال، أنهم يعرفوا هذا الشخص، لكن لا يعرفوه حاله من حيث الرواية، تمام كده؟ طيب. في عندنا بقى هنا قواعد. القاعدة الأولى أن الراوي يعني كلما كان في طبقة التابعين كلما كان أقرب، يعني حتى لو وصف بالجهالة، كلما كان حاله أقل ضعفا ممن وصف بالجهالة ممن بعده. لكن هل معنى ذلك أن نقبل رواية المجاهيل من التابعين؟ لأ. لماذا؟ لأنه وجد في التابعين من يحدث وهو كذاب وهو ضعيف وهو مغفل وهكذا.
من القواعد المهمة أيضاً يا شباب أن آآ الحكم بالجهالة من ناقد معين، هذا يعني أنه عند هذا الراوي غير معروف، لكن قد يكون معروفا عند غيره. وقد آآ يعرف هذا الناقد بعد مدة من خلال روايته، وقد يسأل عنه آآ غيره من أهل بلده فيعرفه، تمام؟ فبالتالي لا يصح أبداً أن تحكم على الراوي بأنه مجهول لمجرد أن ناقداً قال: لا أعرفه، إلا إذا وصفه بأنه مجهول ولم يخالف فيه.
لذلك، أما إذا خالف في ذلك، فيكون من عرفه حجة على من لم يعرفه. واضح كده يا شباب؟
طيب، الخلاصة، حينما تجد الراوي موصوفاً بأنه مجهول أو لا يعرف أو غير مشهور أو مستور، هذا، هنيئاً هذا الراوي لا يعرف من جهة ما، خلاص كده؟ ممكن أنه لا يعرف من ناقد معين أو لا يعرف من النقاد. لابد أن تتحرى عن هذا الراوي؛ إما من خلال جمع كلام النقاد عنه وتحري دلالات الألفاظ فيه، أو من خلال تتبع أحاديث هذا الراوي، ومعرفة حال هذا الراوي من خلال الحكم على روايته.
يمكن أن نكتفي على هذا المقدار، وصلنا إلى صفحة خمسمئة وخمسة. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم.
وأحب من الشباب اللي هم يعني انضموا معنا جدد أن يتابعوا الدروس، تجدون هذه الدروس موجودة آه على صفحة تيليجرام وعلى فيسبوك، وموجودة حتى على يوتيوب، نزل منها حوالي ثمن دروس وبقية الدروس إن شاء الله هتنزل تباعاً.
جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. اصبروا يا شباب على طلب الله تبارك وتعالى، وأخلصوا لله سبحانه وتعالى في طلب العلم؛ فإن طلب العلم النافع ومجاهدة النفس في العمل بهذا العلم خير ما يمكن أن يعيش به الإنسان، وهو الذي يخفف عنه يعني ما يواجهه من مشكلات ومصائب في هذه الدنيا.
وانشروا العلم آه بين أقاربكم، بين أبنائكم، بين زملائكم في العمل، كل معلومة تعرفها حاول أن تبثها بين الناس، فذلك من زكاة العلم، وهو الذي يثبت عندك العلم. جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق