تسجيل الدخول

الدرس 22

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أهلاً بكم مع الدرس الثاني والعشرين من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث، ويعني أوشكنا بإذن الله من الانتهاء من الجزء الأول. وصلنا إلى صفحة خمسمائة وخمسة.

والحديث فيها عن تحرير القول في الرواة المسكوت عنهم؛ يعني أن يكون الراوي لم يذكر فيه جرح أو تعديل، أو يقال في حقه: سكت عليه فلان، أو سكت عنه فلان، فهذا النوع من ألفاظ الجرح والتعديل سنحاول أن نعرف دلالاته، ونحاول أن نعرف من هم الأئمة الذين يكثرون أو يطلقون هذا المصطلح. نقرأ من صفحة خمسمية وخمسة يا شباب.

قال: علمنا أن منهج أهل العلم بالحديث لتمييز أهلية الراوي أو عدمها فيما يرويه هو اختبار حديثه. وهذه المنهجية كانت طريقهم لتعديل أو جرح أكثر الرواة. فحين ترى مثلاً الإمام علي بن المديني يقول في رجل روى عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم: مجهول. بينما قال في خالد بن سمير ولم يرو عنه غير الأسود بن شيبان: حسن الحديث.

فإنما قال مجهول في راوٍ لم يتبين مما رواه منزلة حديثه، وحين تبين في الآخر ضبطه نعته بحسن حديثه. ونحن نجد طائفة من الرواة ممن ذكروا في كتب تراجم الرواة أو وقفنا على أسمائهم فيما رووه من الحديث، لم يؤثر عن نقاد المحدثين شيء في تعديلهم أو جرحهم. فهؤلاء يقول فيهم الواحد من المتأخرين مثلاً: فلان ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلا. ومنهم من يجعل ذلك بمجرده سبباً لرد روايته في ذلك الراوي، ومنهم من يعد سكوت الناقد عن أحدهم تعديلاً له من جهة أنه لو وقف في أحدهم على الجرح لذكره.

وحيث إن محل ما يتعلق به المتأخرون في الغالب في الاعتداد بالسكوت عن الراوي الديوانان العظيمان في تاريخ الرواة: التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، فاليك تحرير القول فيهما، وخذ من ذلك أنموذجاً لغيرهما.

المؤلف هنا يا شباب يتكلم عن أن الناقد حينما يحكم على راوي فإنه يحكم عليه إما من خلال معرفة الراوي ومخالطته له، وهذا قليل، والأكثر هو أن يعرف الراوي من خلال رواياته، فيقيس رواية الراوي على غيره من روايات الثقات، وحينها يبين حال هذا الراوي. فبين ضرب أمثلة في رواة حكم عليهم علي بن المديني بأنه مجهول لأنه لم يعرف رواياته، والمرة الأخرى مع أنه راوي مقل من الرواية أو لم يرو عنه إلا واحد أو اثنان، لكن مع ذلك عرف روايته واستطاع أن يحكم عليها بعرضها على رواية الثقات. ثم بين أن عدداً من الرواة لم يذكر فيهم جرح أو تعديل، أو ذكرهم الأئمة ولم يعلقوا عليهم بشيء، يعني ذكروا أسمائهم في كتب الرجال ولكن لم يعلقوا عليها، لم يقولوا مثلاً: ثقة أو ضعيف. فهذا الراوي يسمى راوياً مسكوتاً عنه، خلاص؟ يعني لم يتكلم فيه.

طيب، احنا عايزين نعرف ما دلالة السكوت على الراوي؟ وما دلالة أن يقال: فلان سكت عنه البخاري، أو سكت عنه أبو حاتم الرازي، أو هو مسكوت عنه؟

طبعا أهم كتابين عندنا يا شباب، اللي هي تعتبر دواوين للرواة، وكل من جاء بعدهم يأخذ منهم ويعتمد عليهم، هو كتاب التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم. فلذلك اعتنى المؤلف بهما دون غيرهما، ويمكن أن تأخذهما كنموذج ليقاس عليهما ما بعدهما.

سيتكلم الآن هو عن التاريخ الكبير، قال: التاريخ الكبير للبخاري، من تأمل هذا الديوان وجد أن البخاري اجتهد في استقصاء أسماء من بلغه ممن روى العلم إلى زمانه. وهو كتاب مليء بالعلم، وما يتصل منه بموضوع الجرح والتعديل يجب أن يؤخذ بالاعتبار في شأنه ما يلي:

أولاً: لم ينص فيه على خطته إنما تركها للناظر. يعني البخاري لم يقل خطتي في هذا الكتاب كذا، أو أن منهجي في هذا الكتاب كذا، وإنما هذا يعلم بالاستقراء.

ثانياً: لم يلتزم فيه ذكر التعديل في الرواة وإنما يرد ذلك أحياناً قليلة. يعني أن البخاري لم يجعل كل راوي ذكر في هذا الكتاب مذكوراً معه جرحه أو تعديله، لا، أحياناً يذكر ويسكت.

ثالثاً: التزم أن يذكر الجرح في المجروحين، وذلك من جهة ما يحكيه من عبارات بعض الأئمة قبله، وتارة بعبارة نفسه، وتارة بنقد رواية ذلك الراوي فيستفاد من خلال ذلك النقد جرحه عند البخاري. ولا يلزم بأنه جرح عدداً يسيرا جداً من الرواة سكت عنهم في التاريخ وقدح فيهم في محل آخر؛ فالحكم للغالب الأعم.

يعني إيه يا شباب؟ يعني هو بيقول حينما تستقرأ كتاب التاريخ الكبير للبخاري، وطبعاً يا ريت تفكروني يا شباب أن أنا أحط لكم رابط أو أنا أبعت الملف لبعضكم وهو يحوله لرابط، فيه أهم كتب الجرح والتعديل وبالترتيب التي يحتاجها الطالب. فطبعاً من أهمها ومن أجلها كتاب التاريخ الكبير.

فالمؤلف بيقول لك إن لما تستقرأ كتاب التاريخ الكبير ستجد أن البخاري رحمه الله حينما يذكر راوياً من الرواة ويريد أن يتكلم فيه: فإما أن يحكي عبارات السابقين في هذا الراوي، يعني يأتي بكلام النقاد مثلاً في الراوي، وأحياناً يحكم عليه هو، أن البخاري نفسه يحكم على هذا الراوي. وأحياناً أخرى يذكر البخاري رواية لهذا الراوي ثم ينتقد الرواية، يكون ذلك دليلاً على نقد البخاري للراوي أو جرح البخاري للراوي.

لأن البخاري حينما يورد حديثاً ما في ترجمة راوٍ ما ثم ينتقد هذا الحديث فهذا يدل على أن البخاري يحمل هذا الراوي خطأ في الحديث. واضح؟ طيب. وأحياناً البخاري يسكت عن الراوي مثلاً في موضع ثم يتكلم عنه في موضع آخر.

قال رابعاً: لم يجري على الجرح بالجهالة إلا ما يمكن أن يدل عليه قوله في مواضع: في الراوي فيه نظر. فإن التتبع يدل على أن طائفة ممن قال فيهم البخاري ذلك هم من جملة المجهولين. يعني أحياناً البخاري يقول في راوي: فيه نظر، وهذه الكلمة من المصطلحات التي اعتنى بها العلماء لأن البخاري يكثر منها واختلفوا في دلالاتها، وسيأتي إن شاء الله.

فالمؤلف هنا بيقول إن البخاري أطلقها أحياناً على الراوي المجهول، واحنا تكلمنا في الدرس الماضي عن الراوي المجهول وأنواع الجهالة ودلالة أن يوصف الراوي بالجهالة. وقد قال ابن عدي: مراد البخاري أن يذكر كل راوٍ وليس مراده أنه ضعيف أو غير ضعيف، وإنما يريد كثرة الأسامي. وهذا المعنى ذكره ابن عدي فيما يزيد على ثلاثين موضعاً من الكامل.

وهو نص من إمام عارف ناقد أن إدخال الراوي في التاريخ الكبير لا يعني بمجرده جرحاً ولا تعديلاً. مهم جداً يا شباب أن نعرف أن فهم ما كان عليه النقاد الكبار أو حتى أي عالم من العلماء، يعني يكون عالم كلامه وتأسيسه في علمه، مثلاً البخاري، مثلاً الشافعي مثلاً في الأصول أو في الفقه، أو الطبري في التفسير وغيره، يعني كل واحد له بابه.

حينما نريد أن نفهم كلام هؤلاء الأئمة وتحريرات هؤلاء الأئمة نحتاج أن نستنير بكلام المحققين ممن جاءوا بعدهم؛ فمثلاً الذهبي وابن حجر لهما تحريرات رائعة جداً في فهم كلام الأئمة المتقدمين. كذلك ابن عدي كان متخصصاً في علم الرجال.

فلما ابن عدي الذي اهتم بعلم الرجال يذكر لك خلاصة عن البخاري أو عن ابن معين أو عن ابن المديني أو عن الإمام أحمد، لابد أن تكون منك موضع اعتبار من ثلاث جهات:

الجهة الأولى: أن ابن عدي أساساً إمام في هذا الفن، وهو علم الرجال.

الجهة الثانية: أن ابن عدي رحمه الله بنى حكمه هذا على استقراء لكلام المؤلف.

الجهة الثالثة: أنه لا يذكر هذا الحكم إلا بالاستدلال من أمثلة واقعية. يبقى أنت كده منتفع من كل الجهات، فلابد أن يكون منك على اعتبار.

فهو هنا ابن عدي بيقول لك إيه؟ بيقول لك إن البخاري لا تستطيع أن تجعل كتاب التاريخ الكبير، لا هو كتاب جرح ولا هو كتاب تعديل. يعني مثلاً ابن حبان له المجروحين وله كتاب الثقات، تستطيع أن تقول كتاب المجروحين في الضعفاء، وكتاب الثقات في الرواة الذين تقبل روايتهم، ينفع. لكن كتاب التاريخ الكبير لا، هو كتاب توثيق لأسماء من روي عنه الأحاديث. واضح؟

فما تستطعش انك أنت تقول ده كتاب جرح ولا تعديل، هو فقط كتاب، يعني لا تستطيع أن تجعل له دلالة واحدة، هو فقط توثيق لأسماء الرواة، وقد يذكر معه جرح وقد يذكر معه تعديل. قال: لكن لكون البخاري قلما ترك بياناً جرحي لمن هو مجروح، فلو قال قائل: من سكت عنه البخاري فغير مجروحين عنده، ما سكت عنه أبو خليفة غير مجروحين عنده، إنما هم عدول، واحتمل في القليل منهم ألا يكونوا من المشهورين فيلحقون بالمستورين، لكان هذا قولا وجيهاً.

الشيخ بيعقب بيقول إيه؟ لكن مع ذلك البخاري تعودنا منه أن كل ما يقابل راوياً فيه ضعف يبين ضعفه، خلاص كده؟ يعني يجرحه. فلما يسكت بقى عنه يبقى ممكن تكون دلالة سكوت البخاري: إما أن الراوي غير مشهور، أو أن الراوي عدل عنده. واضح كده؟ فده قول له نوع من الوجاهة.

قال: نعم، لا يصح أن يطلق القول بتوثيق من سكت عنه البخاري بمجرد ذلك. لكن ما ينفعش نقول إن كل راوي لم يتكلم فيه البخاري وذكر اسمه فقط أن هذا يدل على أن البخاري يعدله، لا. هذا يعني ربما يكون تعديلاً، يعني لا نحتاج أيضاً أن نحرر قولاً في كل راوي سكت عنه البخاري.

طيب، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي، قال: فسر ابن أبي حاتم خطته في كتاب الجرح والتعديل وبين منهجه ولم يدعه للتخمين، فقال: ذكرنا اسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل، كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم، رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعده إن شاء الله.

وينبغي أن يلاحظ من عبارة ابن أبي حاتم أن من سكت عنهم لا يلحقون بالمجروحين ولا المجهولين ولا المعدلين، فإنه ضمن كتابه الحكم على الرواة بالأوصاف الثلاثة. واضح كده؟ يعني كتابه ممكن يكون الراوي الذي داخل كتاب ابن أبي حاتم، ممكن يكون متوسط، ممكن يكون ضعيف، ممكن يكون مجهول، ممكن يكون كذاب، ممكن يكون متروك، وهكذا.

قال: ومن قال يجري أمرهم على التعديل تغريباً للأصل لعدم الجرح ولعدم تنصيص العارفين على الجهالة، والأصل السلامة من القدح، فهذا من جهة التأصيل قوي، لكنه وإن مال بنا إلى اعتبار التعديل فإنه لا ينهض بمجرده للحكم به في حق ذلك الراوي، غير أنه يمكن أن يستفاد من هذا أن يعتبر لمجرد سكوت البخاري وابن أبي حاتم عن الراوي منزلة هي أرفع من الحكم بالجهالة مائلة إلى الحكم بالتعديل، وهي منزلة المستور عند بعض الأئمة.

يعني بيقول: لو أننا وجدنا البخاري أو ابن أبي حاتم ذكر راوياً ولم يتكلما فيه، يبقى كده هم إيه؟ سكت عنه أو سكتوا عليه، ما تكلموش فيه يعني. طيب، يا ترى السكوت ده ما دلالته؟ فالشيخ بيقول: لو قال قائل إن هذا السكوت دلالته تقرب من أن يكون الراوي في حيز التعديل أو يكون طولاً بحيث يكون من جملة المقبولين أو في آخر درجات القبول، ربما يكون هذا قولاً وجيهاً. تمام.

قال: والذي يتحرر لنا في هذا الأصل في الجملة أن نقول في هذا النوع من الرواة أنهم قسمان: الأول: الرواة المترجمون في كتب الجرح والتعديل لكن لم يذكروا بجرح ولا تعديل. وهذا الصنف إذا اتبعنا فيهم منهج النظر والتحري عند المتقدمين أمكن تمييز منازلهم في الرواية من حيث قبول حديثهم أو رده وذلك باتباع الطرق التالية.

وهو بيقول: احنا ممكن بقى نستطيع أن نحكم على هؤلاء الرواة من خلال إيه؟ من خلال ما فعله المتقدمون، اللي هو إيه يعني يا شباب؟ ذكر هنا أخطار:

الخطوة الأولى: أننا نجمع مرويات هؤلاء، حتى نعرف قدر ما رووا. يبقى الجمع.

ثانياً: تحري موضع الموافقة لحديث الثقات والمخالفة فيه أو التفرد عنهم. يعني نحاول نعرف كم مرة وافقوا الثقات؟ كم مرة خالفوا؟ كم مرة تفردوا؟ تمام؟

ثالثاً: اعتبار شهرته من عدمها بحسب كثرة من روى عنه. يبقى في اعتبار ثالث يا شباب؛ الاعتبار الثالث من جهة التلاميذ الذين رووا عنه: كم واحد؟ وما قدرهم؟ هل هم نقاد؟ هل هم مجرد رواة؟ هل هم ثقات؟ هل هم يروون عن المجروحين والمتروكين؟

الاعتبار الرابع: اعتبار شهرته من عدمها بحسب ما ورد عنه من أخبار. يعني شوف هل هو معروف بين الناس؟ ما هي الأخبار التي رواها؟

قال: فلو أخذت له مثالاً، وهو حاول يضرب لك مثالاً تطبيقياً هنا.

عبدالله بن عوف الكناني، فهو راوي لم يوثقه غير ابن حبان. غير ابن حبان، لكنه كان أحد عمال عمر بن عبدالعزيز، فهذا تعديل له من شأن شخصه، تعديل له في شخصه دون روايته. لما عرف من صرامة عمر في الحق وعدله، فما كان ليولي فاسقاً، فبقيت عدالته في الرواية بحسب سلامتي من التفرد بمنكر.

يبقى هو الراجل هنا بيقول لك إيه؟ حاول أن تلتفت إلى كل معطى يمكن أن ينفعك، فهو بيقول هنا عندنا معطيات. ركزوا يا شباب؛ عشان هذا كلام جميل جداً للطالب الذي يريد أن يتخصص في علوم الحديث، ويريد أن يكون آه له ملكة نقدية آه في في الحكم على الرواة.

إن أنت عندك آه أربعة طرق إلى الآن: النظر إلى قدر جمع مرويات الراوي نجمعها الأول، وننظر إلى آه مواطن الموافقة ومواطن المخالفة ومواطن التفرد. وبعد كده، شهرة الراوي بحسب من روى عنه. وبعدين، شهرة الراوي بحسب ما ورد عنه من أخبار، يعني يا ترى سيرة الراجل ده بين الناس كانت إيه؟

فهو ضرب لك مثال براوي ولاه عمر بن عمر بن عبدالعزيز، فدي يعني قرينة على عدالة الراوي، لأن عمر كان صارماً رحمه الله في آه تولية من يولي.

طيب، قال الخامسة: وجود التصريح بالتعديل لشيخ له آه لم يعرف ذلك الشيخ إلا من طريق هذا الراوي؛ مثل مالك بن الخير الزبادي رجل من أهل مصر. فزعم ابن القطان أنه لم تثبت عدالته، وتعقبه الذهبي في ذلك، وقال فيه: محله الصدق. قلت: وهذا تفرد بالرواية عن مالك بن سعد التوجيبي، آه لم يرو عنه أحد سواه، وما عرف مخرج حديثه إلا من طريقه.

وقد قال أبو زرعة الرازي في التجيبي: مصري لا بأس به، مصري لا بأس به. وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر. كما ذكره ابن حبان في الثقات. فإذا صح أن يكون هذا ثقة، وجب أن يصح الطريق إليه، ولا يصح إلا بعد أن يكون آه أن يكون رواته ثقات.

طيب، يبقى نحاول نشرح الفكرة دي تاني يا شباب. الأول؛ عشان دي معلومة جديدة بالنسبة لكم، اللي هي يعقوب ابن سفيان، اللي هو يعقوب بن سفيان الفساوي، له كتاب آه مشهور جداً ومهم في الجرح والتعديل اسمه المعرفة والتاريخ، وده من من الكتب اللي أنت بتراجعها في تراجم الرواة.

هو هنا بيقول إيه يا شباب الخامسة؟ وجود التصريح بالتعديل لشيخ له لم يعرف ذلك الشيخ إلا من طريق هذا الراوي. يعني في إيه يا شباب؟ هو هذا من جملة القرائن. من جملة القرائن. إيه هي من جملة القرائن يا شباب؟ أن أنا عندي راوي مثلاً هنا لم يتكلم فيه مثلاً، فيقال فيقول البعض إنه مجهول.

فمثل مثلاً مالك ابن الخير، فالذهبي تعقب ابن قطان قال له: لأ، هو مش مجهول، هو محله الصدق. فالشيخ بيحاول يحلل كلام الذهبي، إيه ما الذي جعل الذهبي يقول إن محل هذا الرجل هو الصدق؟

فقال: إن هذا الرجل آه لم يعرف حديثه إلا عن طريق مالك بن سعد التوجيبي. ومالك هذا وثقه بعض أهل العلم. خلاص كده؟ فهذا آه فهذا التوثيق فهذا التوثيق يعني ينجر إلى توثيق مالك بن الخير. ليه يا شباب؟

لأن آه شف كده الكلام: هذا رجل تفرد بالرواية عنه مالك بن سعد التجيبي، يعني مالك بن سعد هذا تفرد عنه، لم يرو عنه واحد سواه، وما عرف مخرج حديثه إلا من طريقه. وأبو زرعة الرازي حكم على التوجيبي بأنه لا بأس به. وآه يعقوب الفساوي آه حكم أنه من ثقات التابعين. وابن حبان كمان، فإذا صح أن يكون هذا ثقة، وجب أن يصح الطريق إليه. واضح كده؟

يبقى الطريق اللي وصلنا لمعرفة هذا أو لرواية هذه الراوي يكون طريقاً آه مقبولاً ضمنياً. يبقى احنا عرفنا توثيق مالك بن الخير عن طريق توثيق مالك بن سعد. طبعا كل هذه الطرق دقيقة جداً يا شباب وتحتاج ممارسة في التطبيق.

قال القسم الثاني: من وجدناه في الأسانيد لكن لم نقف له على ترجمة. يبقى القسم الأول إيه يا شباب؟ القسم الأول اللي هو رواة موجود بهم ترجمة خلاص، لكن لم يذكر فيهم جرح أو تعديل. إنما القسم الثاني: احنا وجدناه في الأسانيد بس مش لاقيين الترجمة بتاعته، مش لاقيين حد ترجم له. ولا حتى موجود اسمه في كتب التراجم.

قال: اعتنى الأئمة ومتأخروهم على التعيين بتتبع أسماء من تكلم فيه من الرواة على سبيل الاستيعاب، وما وقعت العناية بتتبع جميع الرواة وإن حاول بعضهم وإن حاولها بعضهم. يعني بعض الناس حاول يستوعب، وأوعب ما ألف في جمع من تكلم فيه: ميزان الاعتدال للذهبي، الزيادة عليه في لسان الميزان للحافظ ابن حجر العسقلاني، والذي أورده فيه تراجم من تكلم فيهم ممن لا ترجمة لهم في تهذيب الكمال للمزي.

يعني يا شباب عشان تتصور معنا كتب الرجال أو كتب الجرح والتعديل؛ كتب مثلاً اللي هي الضعفاء أو الرواة المتكلم فيهم؛ عندك آه أهم كتب: ابن عدي في الكامل، ابن حبان في المجروحين، العقيلي في الضعفاء. وحاول أن يستوعب كل هذه الكتب ويزيد الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال.

طيب، الذهبي يا شباب في ميزان الاعتدال لما تكلم عن الرواة اللي هم المتكلم فيهم، اللي هم تكلم فيهم بجرح، حاول أن يستوعب، ولا شك أنه من جملة من تكلم فيهم رواة موجودة تراجمهم في كتاب آه تهذيب الكمال للمزي. تهذيب الكمال مختص برواية الكتب الإيه؟ الستة: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه.

فالحافظ ابن حجر شباب آه لما آه جاء ليختصر أو جاء ليشرح أو يعقب على كتاب ميزان الاعتدال، وجد أن ختام ميزان الاعتدال فيه رواة كثيرون ترجم لهم ابن حجر في كتاب تهذيب التهذيب. لأن تهذيب التهذيب هو اختصار لتهذيب الكمال مع زيادات.

فقال إيه؟ قال: أنا كل راوي تكلمت عنه في تهذيب التهذيب لن أتكلم عنه في لسان الميزان. فأصبح لسان الميزان آه مختصاً بالرواة الذين ذكروا في ميزان الاعتدال وليس لهم ترجمة في تهذيب الكمال أو تهذيب التهذيب. واضح كده؟ وطبعاً الكتب دي كلها مهمة جداً لمن يريد أن يكون مهتماً بعلم الرجال.

قال وقد ذكر ابن حجر في آخر كتاب اللسان: فإذا حاصلها أن من لم يترجم له من لم يترجم له في الميزان أو اللسان أو اللسان أو تهذيب قال فهو إما ثقة أو مستور. يعني ابن حجر بيقول: لو وجدت راوي مش موجود في التلات كتب دي يبقى هو إما ثقة أو مستور.

يعني إيه مستور؟ يعني إيه من جملة المقبولين يعني في آخر درجات القبول يعني. قلت: وهذا أصل نافع في في رواة كثيرين إذا بحثت عن تراجم عن تراجم لهم لم تقف عليها وهم معروفون بالنقل، فهذا فريق يعين على تنزيلهم تنزيلهم ما يليق بهم. آه لكن بعد التحقق على نفس منهاج متقدمي النقاد من اعتبار الشهرة بالحديث ورواية ما هو إلى سائر ما تقدم بيانه من شرح منهجهم.

يعني إيه يا شباب؟ يعني هو بيقول لك هذه معطيات أولية، عارف كده اللي هو بيسموه الكشف الأول؟ أنت مثلاً متقدم للكلية الجوية أو الكلية الحربية، فكده الراجل بيبص على منظرك يقول لك: آه والله أنت ممكن تنفع كده. يعني إيه لسه بس بعد كده نعمل لك اختبار هيئة واختبار لياقة بدنية واختبار صحة.

فأنت لما ما تلاقيش الراوي موجود في آه في تهذيب الكمال أو تهذيب التهذيب أو آه أو الميزان أو اللسان يبقى في الجملة الراجل ده ممكن يكون ثقة وممكن يكون مستور، بس مع ذلك دي خطوة أولى، لسه بعد كده لازم بقى تعتبر روايته وتنظرة فيها، وتنظر في في متن الرواية، وتنظر من روى عنه، وهل هو لما لما بيروي بيخالف الثقات ولا بيوافقهم، أين وجد حديثه في الكتب، ما هي سيرته، وهكذا.

قال: والعمل بهذا الطريق اقتداء بأئمة هذا الشأن ممن تعرضوا لبيان أحوال رواة لم يسبقوا إلى الكلام فيهم؛ كابن عدي ولعقيل وابن حبان والدارقطني البغدادي والخطيب البغدادي. يعني عايز يقول لك إيه؟ يقول لك: أنت لو حكمت على راوي لم تجد فيه ترجمة أو لم تجد فيه جرحاً أو تعديلاً، آه هذا كان عليه الأئمة، يعني الأئمة كمان كانوا أحياناً يجتهدون في راوي لم يسبقوا آه إلى الحكم عليه بشيء. عادي، بس المهم أنك تتبع سنن هؤلاء الأئمة في الحكم على الراوي، ما تخترعش أنت طريقة تحكم بها على الرواة.

قال: فهذا ابن عدي مثلاً قد تتبع المجروحين إلى زمنه في كتابه الفذ آه الكامل، حتى قال في مقدمته: لا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق، وإن كان ينسب إلى هوى وهو فيه متأول. يعني بيقول لك: ما يعني أنا جمعت لك في هذا الكتاب كل الرواة الذين تكلم فيه، فلو لقيت الراوي مش موجود عندي يبقى الراوي ده إيه؟ أما ثقة أو صدوق أو منسوب إلى بدعة لكنه كان متأولاً في هذه البدعة، لكنه مقاصداً للحق مريداً للهدى لكنه أخطأ من جهة الإيه من جهة الاجتهاد يعني.

قال: ومنهجه في اتباع هذا الطريق واضح في كتابه، ومن عبارته ومن ومن عبارته في بعض الرواة، قوله في سليمان ابن أبي كريمة بعد أن ذكر له جملة أحاديث: وله وله غير ما ذكرت وليس بالكثير، وعامة حديثه مناكير. ويرويه عنه عمر بن هاشم البيروتي. وآه عمرو بن هاشم البيروتي وعمرو ليس به بأس، ولم أرى للمتقدمين فيه كلاماً، وقد تكلموا فيمن هو أمثل منه بكثير، ولم يتكلموا في سليمان هذا لأنهم لم يخبروا حديثهم.

يعني الشيخ هنا عايز يجيب لك دلالة إيه؟ أن ابن عدي مع كونه لم آه لم يسبق إلى الكلام في هؤلاء، لكنه مع ذلك إيه يا شباب آه لكنه مع ذلك آه حكم عليهم هو لم يجد ترجمة لهم أو كلاماً للأئمة فيهم، ومع ذلك حكم عليهم هو بعد سبر روايتهم والخبرة بحديثهم. وذكر أمثلة أخرى الشيخ على هذا المعنى.

قال: وهذا المنهج رأيت عمل الحافظ الذهبي قد جرى عليه في تعديل طائفة من الرواة، خصوصاً آه من طبقات من يأتي بعد طبقات رواة الأئمة الستة، يعني يقصد في الطبقات المتأخرة، آه يعني في طبقات الرواية يا شباب، أظن احنا كنا آه كنت عملت لكم صورة فيها طبقات الرواة. آه الرواة بقى اللي هم المتأخرين اللي أنت اليوم مثلاً عند البيهقي، تلاقيهم عند آه أبي نعيم الأصبهاني، تلاقيهم عند الرواية اللي هم متأخرين يعني. ابن عبدالبر مثلاً آه الأئمة مثل الذهبي بيعملوا كده، إن هم بيدخلوا في على الراوي ويجمع رواياته ويحكم عليها من خلال الرواية.

طيب، تنبيه وفائدة قال: ثقة عبدالله ابن أحمد آه الدورقي: كل من سكت عنه يحيى ابن معين فهو عنده ثقة. قلت: هذا يجب حمله على رجال جاءوا في معرض السؤال ليحيى، فلم فلم يذكر فيهم جرحاً ولا تعديلاً، إذ من شأن يحيى أنه إذا سئل عن الراوي المجروح لم يسكت عنه، وإذا كان لا يعرفه أجاب بذلك. فحيث سكت عن جرحه وعن تجريحه فهو عنده من جملة المقبولين الموثوقين والله أعلم.

هذا أيضاً جيد يا شباب، ولكن لا يصح أن نجعله قاعدة مطردة، ولكن نعرفه من خلال معرفة سنة الناقد، فاهمين يا شباب؟ يعني أنت كده من خلال خبرتك بناقد معين بتعرف كده أن الراجل ده لا يمكن يسكت آه في بيان حال الراوي. فلو كان الراوي عنده آه ثقة قال ثقة، ولو كان مجروح قال مجروح. ولو كان الراوي لا يعلمه، يعني هو مش عارف حال الراوي، هيقول: أنا لا. فحيث سئل عن راوي وسكت فهذا يدل أنه من جملة المقبولين، لكن ده يا شباب محتاج أنك أنت تكون عارف منهج الناقد أساساً.

ندخل هنا بقى يا شباب في فصل جديد مهم جداً، ويعني سيقابلك كثيراً في الناحية العملية، اللي هو: تعارض الجرح والتعديل. يعني تعارض الجرح تعديل يعني إيه يا شباب؟ يعني وأنت تجمع ترجمة راو من الرواة، ستجد أن بعض النقاد وثقه وبعض النقاد ضعفه. طيب احنا هذا شباب اسمه اختلاف، يعني كلمة تعارض يا شباب ليست كلمة مشهورة في لسان العرب ولا مشهورة في القرآن حتى. إنما التعبير عن هذا المعنى هو الاختلاف، والاختلاف كما قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. ولذلك مثلاً الشافعي عمل كتاب اسمه اختلاف الحديث، أو فصل في عن مختلف الحديث. واضح؟

فكلمة التعارض ليست مشهورة يعني، المهم أن الاختلاف يا شباب آه اللي احنا بنسميه تعارض أو آه تناقض مثلاً ده أنواع. منه اختلاف لفظي، يعني مجرد اللفظ الاختلاف في مجرد اللفظ، فلان مثلاً ثقة والتاني يقول فلان مثلاً إمام، ده اختلاف لفظي. خلاص؟ أو حجة، فده تعبير عن المعنى الواحد بألفاظ مختلفة آه، لكن في بقى اختلاف إيه يا شباب؟ في اختلاف آه تنوع، اللي هو اختلاف جهة الحكم. أن أنا مثلاً أقول لك محمد آ أو علي مثلاً مصري، وانت تقول علي مسلم. واحد يقول علي أبيض، وواحد يقول علي طويل. فكل هذه الأحكام مختلفة نعم، لكنها تتكامل، يعني يمكن الجمع بينها؛ لأنك مرة حكمت على دينه، ومرة حكمت على بلده، ومرة حكمت على لونه، ومرة حكمت على صدقه مثلاً.

مرة حكمت على طوله، واضح؟ إحنا زمان كنا بنهزر نقول: هي الطيارة أسرع ولا النخلة أطول؟ طبعاً جهة الحكم مختلفة؛ مرة بتحكم على السرعة ومرة بتحكم على الطول. وكان زمان مثلاً نضحك على واحد ولد صغير نقول له: أنت مسلم ولا صعيدي؟ طبعاً مسلم ولا صعيدي، فهو محتار؛ هو أصلاً صعيدي. طب لو قال: أنا صعيدي، يبقى كده بينفي أن هو مسلم. لو قال: إنه مسلم، بينفي أن هو صعيدي. لأ، دي كلها اسمه اختلاف تنوع يا شباب.

اختلاف تنوع، وفي بقى اختلاف تضاد، اللي هو جهة الحكم واحدة لكن لا يمكن الجمع بين الأقوال. إزاي يا شباب؟ أنك تقول: فلان نصراني أو فلان مسلم، خلاص؛ يا مسلم يا نصراني، يا مسلم يا كافر، يا مؤمن يا كافر، يا موجود يا معدوم، يا طويل يا قصير، تمام كده؟ لكن ممكن بقى يكون في اختلاف تنوع يا شباب. اختلاف تنوع اللي هو يمكن فيه الجمع بين الأقوال، من ضمن الاختلاف التنوعي يا شباب اختلاف جهة الحكم. إزاي؟ أن مثلاً لما أجي أقول لك: إسكندرية بعيدة ولا قريبة؟ فلان قال: إسكندرية بعيدة، وفلان قال: الإسكندرية قريبة. فعرفنا بقى أن ده اختلاف نسبي، إزاي؟ أن إسكندرية قريبة مثلاً من مرسى مطروح، لكنها بعيدة جداً عن أسوان، يبقى فعلاً إسكندرية ممكن نصفها بالبعد ونصفها بالقرب.

تمام، طيب، نستطيع مثلاً أننا لما نيجي نحكم على وكيع بن الجراح أن نحكم عليه بأنه ثقة ثبت إمام، وأحياناً نحكم عليه بأنه متوسط، إمتى؟ لما نقارنه بعبد الرحمن بن مهدي أو يحيى القطان مثلاً. فهمنا كده يا شباب؟ يبقى يمكن أن يقع اختلاف التنوع من باب جهة الحكم أو من باب النسبة، أننا نقيس الراوي على غيره من الرواة، أو أننا نحكم على جهة معينة في الراوي مثلاً. لو أننا حكمنا مثلاً على معمر بن راشد، نستطيع أننا نقول: معمر بن راشد من أوثق الرواة، ونستطيع أننا نقول: معمر بن راشد ضعيف. هو من أوثق الرواة إذا روى عن الزهري، أو إذا روى مثلاً عن يحيى بن أبي كثير مثلاً أو هشام بن عروة، لكنه ضعيف إذا روى عن قتادة أو عن أيوب أو عن.

يبقى إذاً الراوي الواحد يمكن أن يأخذ أكثر من حكم مختلف ومتناقض، ولكن يكون الاختلاف بالنسبة لجهة الحكم. فهمنا يا شباب؟ دي مقدمة كده عشان تتصور الفكرة. ندخل بقى في قراءة الكلام، طبعاً هنا أشير إلى كتاب يعني رائع جداً جداً، وهو من الكتب التي انتفعت بها كثيراً، وكان قد نصحني به الشيخ محمد عمرو رحمه الله وغفر له ورفع قدره، وحتى كنت أنا استلفت منه الكتاب، كان هو مصوره ما كانش الكتاب لسه اتبع، كان الشيخ مصوره وأنا استلفت منه، وأفتكر أن أنا أخذته في كنت أسافر في القطار يعني تقريباً أخذ مني يومين ذهاب وإياب في الكلية، واستمتعت بهذا الكتاب وانتفعت فيه، وبصراحة نقلني نقلة كبيرة في الجرح والتعديل، اسمه (ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة) لواحد اسمه استيريجا، وهو مقل جداً من التأليف لكن كتبه ممتازة، له كتاب آخر اسمه (التصحيح)، كتبه جميلة جداً.

طيب، والكتاب مطبوع على فكرة، طبعته أضواء السلف، قال صفحة خمسمئة وخمسة عشر: جرح الرواة وتعديلهم قائم على اجتهاد النقاد، وكل ما رجع إلى الاجتهاد فهو مظنة للاختلاف، وذلك اختلاف جائز تجيزه سنة التفاوت. قال تعالى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. قال المنذري: اختلاف هؤلاء كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضيه الاجتهاد، فإن الحاكم إذا شوهد عنده بجرح شخص اجتهد في أن ذلك القدر مؤثر أم لا؟ وكذلك المحدث إذا أراد الاحتجاج بحديث شخص ونقل إليه فيه جرح، اجتهد فيه هل هو مؤثر أم لا؟ ده نص جميل جداً على فكرة يا شباب. قلت: نعم، ليس الاختلاف في هذا الباب واقعاً في جميع الرواة، هل منهم خلق كثير ثقات عدول متفق على قبولهم والاحتجاج بهم؟ كما فيهم مجروحون متفق على جرحهم لا يحتج بهم بل لا يعتبر بكثير منهم، وفيهم من هو مسكوت عن أمره كما تقدم، وفيهم المختلف فيه. يعني يريد أن يقول لك يا شباب أن الرواة عموماً إما رواة متفق على ثقتهم والاحتجاج بهم، مثلاً شعبة وسفيان الثوري ومسعر وابن كيدام وهؤلاء الأعمش وغيرهم، ومنهم رواة متفق على ضعفهم وجرحهم، ومنهم رواة مسكوت عنه، ومنهم رواة مختلف فيهم. بصوا يا شباب، الرواة المختلف فيهم معناها أن الراوي ده هو يعني من جملة الثقات وتكلم فيه بشيء، خلاص كده، أو أنه ضعيف وبعض الرواة وثقوه. أنت بقى عايز تعرف كيف تتصرف في هذا الاختلاف.

بصوا يا شباب، اختلاف أي طائفة، يعني أي طائفة لا بد أن يقع بينها خلاف: الأطباء، المهندسون، العلماء، الفقهاء، المحدثون، الأصوليون، اللغويون. ليه يا شباب؟ أي أمر يدخل فيه الاجتهاد لا بد أن يقع فيه الاختلاف؛ لتفاوت أفهام الناس وتفاوت تقدير الناس للأشياء، وأحياناً مثلاً يتفقون على الظاهرة ويختلفون في تفسيرها. فاهمين كده؟ زي ما مثلاً واحدة ست تروح بابنها وهو سخن للدكتور تقول: أنا ابني سخن، دكتور يقول لها: ده سخن عشان مثلاً كان محطوط في حتة دافية، والتاني يقول: ابنك سخن عشان عنده فيروس، والتاني تقول: ابنك سخن عشان مش عارف عنده برد. فيتفقون على ظاهرة أن الولد سخن، لكن مختلفون في تفسير الظاهرة، واضح كده؟ فكذلك المحدثون، أحياناً يكون عندهم خبرة بالراوي وعلم بالراوي، لكن يختلفون في مدى تأثير خطأ الراوي على روايته، أو هل الراوي يلحق بالضعفاء أو بالثقات؟ أو هل الراوي ضعيف نسبياً أو ضعيف بشكل عام؟ أو ما مدى ضعف الراوي؟ هل هو ضعيف ضعف محتمل؟ أو ضعيف ضعف يعني ساقط.

طيب، الكتاب اتحط الرابط أهو تبعه، اللي هو كتاب (مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة)، جزاكم الله خيراً. قال: والشأن ابتداءً وجوب اعتبار أعمال النصين أو النصوص التي ظاهرها التعارض بالاجتهاد في التوفيق بينها دون تكلف، وذلك قبل المصير إلى الترجيح الموجب ترك العمل بأحد النصين، فإن تعذر الجمع بين النصوص المختلفة وجب المصير إلى العمل بالراجح، وإن كان ذلك لا يقع إلا بالاجتهاد؛ لأن تمييز المقبول من المردود فيما يضاف إلى صاحب الشريعة واجب. واعلم أن تعارض الجرح والتعديل يقع في الأصل بين قول ناقد وناقد غيره، لكنه أيضاً ربما يقع في النقل عن الناقد نفسه، فيأتي عنه التعديل والجرح جميعاً، وبالنظر إلى ذلك فهاتان الصورتان.

خلينا نركز هنا يا شباب عشان ده ممكن نختصر الفكرة دي، بصوا يا شباب، إحنا حينما ننظر في ترجمة راو ما، كيف نبدأ؟ خلينا نتكلم هنا عن الفكرة دي، كيف نبدأ؟ أول شيء بنتحقق من اسم الراوي، عشان نعرف إحنا بندور على مين، حلو كده؟ وده إحنا خدناه في الأول، أخذ مننا تقريباً خمسين صفحة، اللي هو التحقق من اسم الراوي، عشان نعرف إحنا بندور على مين. كويس، إذا حددنا عين الراوي، بنبدأ بقى نرجع لكتب الرجال أو كتب الجرح والتعديل، وإحنا عندنا طريقين: إما أننا بنعتمد على كلام الأئمة وهذا هو الأصل، أو أننا يكون عندنا ملكة في نقد روايات الراوي فنجرد الروايات، ونتبع سنن الأئمة في الحكم على الراوي. طيب، لما نرجع بقى كتب الجرح والتعديل، عندنا كتب رئيسة بنرجع لها، الكتاب الأول اللي هو عامل زي فهرس كده أو كشاف أو بداية هو كتاب (تقريب التهذيب) لابن حجر، كتاب مختصر وبيديك خلاصة عن الراوي، لكن لا يصح أبداً الاعتماد عليه وحده أبداً، بالعكس، هو مجرد مقدمة.

بعد كده بقى بندخل في (تهذيب الكمال) للمزي وبعد كده (تهذيب التهذيب) لابن حجر، بعد كده ندخل بقى في الجرح والتعديل من أبي حاتم، التاريخ الكبير للبخاري، الكامل لابن عدي في الضعفاء، المجروحين لابن حبان، العقيلي في الضعفاء، وميزان للذهبي، وهكذا. تمام يا شباب؟ لما بنجمع بقى كلام النقاد في الرواة، فيه طبعاً عندي كتب تانية كثير من الناس بيغفل عنها وهي كتب نفيسة، مثلاً (هدي الساري) لابن حجر مهم جداً، ذكر فيه كل الرواة الذين تكلم فيهم وما هم موجودون في البخاري، وحاول ابن حجر أن يدافع عنهم أو أن يثبت أن جرحهم نسبي لا يؤثر على رواية البخاري لهم. عندنا كتاب مثلاً (شرح علل الترمذي) لابن رجب الحنبلي فيه جملة رائعة جداً، وعندنا كتاب ممتاز جداً لأخي محمد طلعت، اللي هو توفي رحمه الله، توفي وهو شاب يعني، ألف مجموعة كتب في الرجال ممتازة جداً وكان صديقي في طلب العلم، له كتاب حاشية على (تهذيب التهذيب) ممتازة جداً جداً ومفيدة. بنرجع إلى هذه الكتب، طيب حينما نجمع، طبعاً في عندنا (سير أعلام النبلاء) وغيرها من الكتب، إن شاء الله أضع لكم بإذن الله اللي هي القائمة اللي فيها كتب الرجال.

لما إحنا بقى يا شباب بنقف على هذه الأقوال من الأئمة، مهم بقى أننا نحسن تصنيف هذه الأقوال. ما هي الخطوة الأولى؟ نركز بقى في الخطوات يا شباب، في عندنا خطوات: رقم واحد: التثبت من صحة القول إلى الإمام الناقد، لازم نتأكد أن الإمام فعلاً قال الكلام ده؛ لأنه ممكن يكون الرواية رواية عنه غير ثابتة. طيب يعني إيه الكلام ده؟ يعني إذا وجدت الذهبي أو ابن حجر مثلاً تكلم في راو نقل كلام أبي حاتم الرازي أو كلام ابن معين أو كلام علي بن المديني، قال مثلاً: قال ابن المديني فلان كذاب أو ضعيف، تعمل إيه بقى؟ تحاول أن ترجع إلى المصدر الأصلي لهذا الإمام، كل إمام غالباً بيكون له مصادر أصلية. ابن معين مثلاً تجد كتب السؤالات، مثلاً ابن معين سأله الدقاق، سأله الجنيد، سأله ابن محرز وسأله الدوري وسأله عثمان بن سعيد، كل السؤالات دي مطبوعة. أحمد بن حنبل هتجد سأله صالح ابنه وسأله مثلاً المروذي وسأله عبد الله ابنه وهكذا، الدارقطني هتلاقي الحاكم سأله والبرقاني وأبو عبد الرحمن السلمي وهكذا. يبقى الخطوة الأولى يا شباب مهمة جداً: التثبت من النقولات الواردة عن أئمة الجرح والتعديل.

اثنين: الرجوع إلى المصادر الأصلية لمعرفة هل نقلت الرواية بالمعنى أم نقلت باللفظ؟ إزاي؟ يعني يا شباب عندنا مثلاً الذهبي أو ابن حجر أو ابن عدي -خلينا لو طلعنا فوق شوية كمان- بينقل عن إمام من الأئمة عبارته، وأحياناً ينقل العبارة بالمعنى وليس باللفظ. مهم جداً بقى أنك أنت ترجع إلى المصدر الأصلي لتعرف هل هذا العالم نقل عبارة الإمام باللفظ ولا نقلها بالمعنى وتصرف فيها؟ وأحياناً ينقل بالمعنى ويخطئ، وهذا له أمثلة ستأتي معنا إن شاء الله، ونبين أن هذا الخطأ كان له أثر في الخطأ في فهم الرواية.

الأمر الثالث بقى يا شباب: النظر في هذا الناقد، هل هو أساساً المعتبر القول أو لا؟ ما هو ممكن يكون الناقد ده أساساً لا يعتبر بقوله، يعني في بعض النقاد لا يعتبر بقولهم، كما سبق الكلام في ذكر من يعتمد قوله من النقاد. طيب الأمر الرابع بقى يا شباب: أن نفهم هذه العبارة على وجهها في سياقها، هل هذا النقد عام أم خاص أم نسبي؟ هل هذا العالم تكلم عن خطأ الراوي في رواية معينة، أو خطأ الراوي في روايته عن أهل بلد معينين، أو خطأ الراوي مثلاً في بعض شيوخه، أو خطأ الراوي في بعض أبواب الدين مثلاً كما يقال في محمد بن إسحاق: يخطئ مثلاً في أحاديث العقائد لكنه ثبت في أحاديث السير والمغازي، أو مثلاً ابن سليمان إمام في القراءات لكنه ضعيف في الحديث، وهكذا، لا بد من فهم العبارة على وجهها، تمام يا شباب؟

رقم خمسة: النظر في غير هذه الروايات، يعني هل هناك عالم آخر أو إمام آخر وافق هذا العالم أو خالفه؟ هل توبع هذا الناقد في نقده أم لا؟ ممكن يكون خولف. إذا وقع الاختلاف بقى يا شباب، يمكن أن يكون الاختلاف اختلافاً لفظياً، إزاي؟ مثلاً ابن معين يقول في الراوي ثقة، والإمام أحمد يقول حجة، خلاص ده اختلاف لفظي. وأحياناً يكون اختلاف تنوع، إزاي؟ يقول الإمام أحمد مثلاً: معمر ثقة في الزهري، ويقول ابن معين: معمر ضعيف في أيوب، يبقى ده اختلاف تنوع ممكن نجمع بينه، زي ما أنت كده تكون ساقط في اللغة الإنجليزية وجايب الدرجة النهائية في امتحان القرآن، عادي ينفع، تمام كده؟ طيب يبقى في اختلاف تنوع. لكن إذا وجدنا الاختلاف فعلاً اختلاف حقيقي يعني لا يمكن الجمع بين أقوال، حينها يسمى هذا تعارض بين الجرح والتعديل، وحينها لا بد من الترجيح. صح كده يا شباب؟ يبقى مهم جداً أننا قبل أن ننسب الاختلاف أو التعارض لحديثين أو آيتين أو كلام عالم أو كلام فقهاء، لا بد أن نتحقق هل فعلاً هذا اختلاف أو لا؛ لأنه يمكن أن يكون اختلاف تنوع. يعني النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه صيغ كثيرة جداً في دعاء الاستفتاح كلها صحيحة، خلاص كده، وكذلك في التشهد، وكذلك في صفة صلاة الخوف، وردت صور كثيرة جداً وكلها صحيحة، واضح كده؟

في القرآن آيات كثيرة نُسبت للتعارض، ولا تعارض بينها، بالعكس هي متكاملة؛ فمثلاً: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ، وآية أخرى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، فالهداية مثبتة غير الهداية المنفية، وهكذا. مَّا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ، وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ؛ هذا نصر وهذا نصر. واضح كده؟ لَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ، مع الأمر بالعدل بين النساء؛ هذا عدل وهذا عدل، وهكذا يا شباب. لا يمكن أن يكون في الوحي أبداً ما يختلف، بل الوحي متكامل يشهد بعضه لبعض ويكمل بعضه بعضاً.

لكن هل يمكن أن يقع الاختلاف في كلام الأئمة؟ نعم، وفي الأخبار النبوية لا يمكن أن يقع اختلاف، لكن في الأحكام النبوية ممكن يقع اختلاف في باب النسخ فقط. في باب النسخ يقول النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شيء ثم يأمر به أو يبيحه، أو أمر بشيء ثم يحرمه، وهكذا. واضح؟ طيب، ندخل بقى يا شباب هنا على الصورتين اللتين ذكرهم المؤلف. قال: الصورة الأولى تعارض الرواية في الجرح والتعديل عن الناقد المعين؛ يعني ناقد واحد يا شباب يختلف القول منه في راوٍ ما، الناقد نفسه هو اللي بيختلف.

ومن أكثر من نقل عنه مثل هذا من الأئمة يحيى بن معين؛ فإنه كثيراً ما تختلف الرواية عنه. ليه يا شباب؟ أولاً، ركزوا كده يا شباب؛ الإنسان المجتهد الذي يعمل كثيراً سيخطئ كثيراً وسيختلف اجتهاده كثيراً، إنما الإنسان العاطل الذي لا يعمل شيئاً لن يغلط. يعني واحد يقول لك اللاعب الفلاني ده عمره ما ضيع ضربة جزاء، صح؟ لأنه عمره ما شاط ضربة جزاء أصلاً، هو ما شاطش يبقى هيضيع إزاي؟ فهمت كده؟ اللاعب الفلاني ده عمره ما غلط في أي مباراة، عمره ما تسبب في هزيمة الفرقة، صح لأنه عمره ما لعب ولا مباراة، يبقى سيتسبب في إيه؟ يعني هو هيكون قاعد في الاحتياطي ويتسبب في هزيمة المباراة؟ لا. فهمنا كده؟ يبقى الإنسان اللي شغال وبيتعب هو اللي هيخطئ وهو اللي هيختلف اجتهاده.

تمام كده؟ الإنسان لما يكون مجتهداً يا شباب ودائماً بيقف عند الدليل، فممكن مثلاً يُسأل عن راوٍ فيحكم ويقول: أنا ما أعرفوش والله يا جماعة، خلاص كده؟ وبعد مدة يعرف عنه روايات أصاب فيها فيقول إنه ثقة. وبعد مدة يقابل ناقداً آخر يقول له: لا والله ده الراوي ده، فيضعفه، بعد مدة يكتشف أن الضعف ما كانش منه فيوثقه. كله اختلاف من هذا الناقد راجع إلى الاجتهاد. حلو كده؟ تمام. يبقى احنا بقى محتاجين أن إحنا نجمع هذه النقولات عن الناقد، ثم نحاول أن نفهم لماذا حكم الناقد في كل موقف أو في كل موضع من هذه المواضع هذا الحكم. فهمنا كده يا شباب؟ مهمة دي. مثلاً الشافعي نفسه اختلف اجتهاده جداً لما جاء مصر؛ لما كان عايش الأول مثلاً في العراق أو كان في فترة في مكة أو غيرها كان له اجتهادات، في مصر تغيرت اجتهاداته؛ تغير الواقع، تغيرت الظروف. فهمنا كده يا شباب؟ فالفقيه قد يختلف اجتهاده، كذلك الناقد قد يختلف اجتهاده.

ابن معين بقى يا شباب؛ لأنه مكثر من الحكم على النقاد، ولأنه ورع ويخاف الله، ولأنه كان متحرياً في نقد الراوي، تغير اجتهاده كثيراً في الحكم على بعض الرواة، ولأنه نقل عنه بعض التلاميذ أقوالاً كثيرة كانت تختلف هذه النقولات. مثلاً عندنا ابن معين أشهر الرواة عنه الدوري، عباس الدوري، وهو يعني لازمه إلى آخره، وعندنا كذلك ابن الجنيد، وعندنا كذلك عثمان بن سعيد الدارمي والدقاق، وعندنا ابن محرز. خلاص؟ كل دول رووا عن، وكانوا طلاباً من الإمام أحمد، كل دول رووا عن ابن معين أسئلة في الرواة. فممكن بقى ابن معين يتغير اجتهاده في الراوي، نعمل إيه بقى يا شباب لو جاء للإمام الواحد حكمان مختلفان في الراوي الواحد؟ هو ده بقى الكلام؛ احنا حاولنا نصور الظاهرة، نحاول بقى نفسرها ونتعلم كيف نتعامل معها.

حلو كده؟ قال كقوله في الحسن بن يحيى الخشني: ثقة في رواية ابن أبي مريم عنه، وليس بشيء في رواية الدوري عنه. يعني ابن أبي مريم روى عن يحيى بن معين أنه قال عنه ثقة، لكن في رواية الدوري قال ليس بشيء. وقوله في قزعة بن سويد: ثقة في رواية الدارمي عنه، وضعيف في رواية الدوري عنه، وضعيف الحديث في رواية أحمد بن أبي يحيى عنه. قال الذهبي في سبب اختلاف النقل عن يحيى بن معين: سأله عن الرجال عباس الدوري وعثمان الدارمي وأبو حاتم وطائفة، وأجاب كل واحد منهم بحسب اجتهاده، ومن ثم اختلفت آراؤه وعبارته في بعض الرجال؛ كما اختلفت اجتهادات الفقهاء المجتهدين وصارت لهم في المسألة أقوال.

وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: قد يخطر على قلب المسؤول عن الرجل في حاله في الحديث وقتاً ما ينكره قلبه، فيخرج جوابه على حسب النكرة التي في قلبه، ويخطر له ما يخالف في وقت آخر. يعني أنت مثلاً حتى أنت مع نفسك كده؛ ممكن ابنك يكون باسطك في وقت من الأوقات فتقول له: والله أنا باحبك، أو في مرة تانية يكون خانقك تقول له: أنا مخنوق منك، مش طايق أشوفك. ليه؟ بحسب الموقف. فهمنا كده؟ أو تتذكر شخصاً معيناً، تتذكر موقفاً من مواقفه الجميلة فتفرح به وتحس أن الراجل ده إنسان محترم، أو تتذكر موقفاً من مواقف الندالة بتاعته أو عدم الجدعنة فتقول: لا، ده الإنسان ده مش كويس. قد يخطر ببالك أشياء، ففهمنا كده يا شباب؟

وهو ده يا شباب من أسرار قول الله تبارك وتعالى: لَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، يا شباب؛ لأن كل من يتكلم دون الله فهو يتكلم باجتهاد، واضح، والأنبياء يتكلمون باجتهاد إلا فيما أوحى الله تبارك وتعالى إليهم. لذلك أمر الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي. فهداية الأنبياء تكون بالوحي، لكن الأنبياء كذلك يجتهدون. واضح كده؟ فإذا كان الأنبياء عليهم صلوات الله يجتهدون والله سبحانه وتعالى يصوب لهم اجتهادهم، كما اجتهد نوح في ابنه وإبراهيم في أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم في أبي طالب وغير ذلك من الأمثلة والوقائع الثابتة في الوحي، فمن بعدهم أولى بأن يجتهد وأن يكون اجتهاده يحتاج إلى تصويب.

طيب، قال: ويخطر له ما يخالفه في وقت آخر، فيجيب على ما يعرفه في الوقت منه ويذكره، وليس ذلك تناقضاً ولا إحالة، ولكنه قول صدر عن حالين مختلفين، يعرض أحدهما في وقت والآخر في غيره. يعني بيقول لك أنك أنت تجمع بين الأقوال. والصورة الثانية تعارض الجرح والتعديل الصادرين من ناقدين أو أكثر، وهذا هو الأكثر في هذا الباب؛ يعني بيقول لك إما أنك أنت تجد العالم الواحد اختلف قوله في الحديث أو في الراوي، وهذا قليل، أو تختلف أقوال مجموعة من النقاد. طيب، واضح كده يا شباب؟ طيب، إن شاء الله تفصيل هذا الكلام يمكن أن يكون غداً في الدرس القادم.

إحنا تقريباً أخذنا ساعة ونصف، آه لا ساعة وربع، لكن هنشوف كده ممكن، أظن أننا محتاجون أن نأخذ هذا الفصل كله على بعضه، فخلينا نقف هنا إن شاء الله، ونقف هنا إن شاء الله، وغداً موعدنا مع صفحة 518، اللي هو مقدمات ضرورية لتحقيق القول في الراوي المختلف فيه. ماشي يا شباب؟ جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. أحب من الشباب الذين التحقوا معنا جديداً أن يستمعوا إلى الدروس القديمة؛ درس نخبة الفكر مهم جداً لأني حاولت أن أتكلم فيه عن كل تفاصيل المسائل، وبعده كتاب لغة المحدث، وبعده كتاب تحرير علوم الحديث، وأحب من الشباب أن يعتنوا بعلوم الحديث جداً.

علوم الحديث تكسبك مهارات عقلية كبيرة جداً ومهارات نقدية عالية لا تحصلها من أي علم آخر، وقد نفعني الله تبارك وتعالى بأن كانت بدايتي لطلب العلوم الشرعية عموماً من جهة علوم الحديث، اكتسبت فيه مهارات كثيرة جداً بفضل الله تبارك وتعالى، فالحمد لله. فأحب منكم أن تعتنوا بهذا العلم؛ وقليل جداً من طلاب العلم الذين يهتمون بهذا العلم، لذلك ينبغي أن يكون في الأمة من يعتني بهذا العلم ويعتني بالتخصص فيه، وهو بوابة خير لباقي العلوم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم وأحسن الله إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.