السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
فهذا هو الدرس التاسع عشر من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث وصلنا إلى صفحة أربعمئة وستة وثلاثين، والحديث فيها عن درجات سوء الحفظ. سبق أن ذكرنا يا شباب أن الراوي إذا تكلم فيه، فإنما يتكلم فيه إما من جهة الضبط، أو من جهة العدالة.
أكثر الرواة يتكلم فيهم من جهة الضبط؛ لأن كثيراً من الرواة يقع الخطأ في رواياتهم دون أن يتعمدوا ذلك، فيكون سبب الخطأ سوء الحفظ أو أي سبب من الأسباب التي تقدمت في الدرس السابق. اليوم إن شاء الله نبين أن سوء الحفظ درجات، يعني أروى الضعفاء درجات.
قال سوء الحفظ باعتبار أثره على حديث الراوي درجات متفاوتة، محصورة في الجملة في قسمين. القسم الأول: اختلال الضبط بما لا يسقط الراوي، وتحته أربعة أصناف من الرواة.
يعني في الصنف الأول يا شباب نتحدث عن راوي فيه ضعف لكن لا يبلغ درجة السقوط، يعني ليس ساقطاً، ليس متروكاً، ليس منكر الحديث، لكن ضعفه محتمل، يمكن أن تقوي روايته غيرها، ويمكن أن تتقوى روايته بغيرها.
قال وتحتوي أربعة أصناف، الصنف الأول: من غلب ضبطه واعتراه الوهم والخطأ في اليسير من حديثه. تقدم أنه ليس من شرط، طبعا الأبواب شباب سهلة جداً وتقدم شرحها كثيراً، فلذلك أنا أقرأها قراءة سريعة، اليوم إن شاء الله عايزين ننجز قدراً كبيراً من الكتاب.
فلذلك يعني إيه لن أتوسع إن شاء الله قدر الامكان إلا ببيان الجديد، يعني إذا كان هناك فائدة جديدة أذكرها وإلا فأنا أقرأ. قال: تقدم أنه ليس من شرط الثقة أنه لا يخطئ، وأن الخطأ لا تعصى منه نفس بشر، وإنما العبرة بغلبة الحفظ وندرة الخطأ أو قلته.
فمن أمثلته في الثقات: فراس بن يحيى المكتب، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد القطان عن فراس المكتب فقال: ما بلغني عنه شيء ولا أنكرت من حديثه إلا حديث الاستبراء.
ولذا اتفق على توثيقه النقاد: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، ومحمد بن سعد -محمد بن سعد الشباب اللي هو صاحب كتاب الطبقات- والعجلي، وابن حبان وغيرهم. ولم يضاعفه أحد لروايته حديثاً منكراً، نظراً لكثرة ما حدث به، وغاية ما جرح به قول يعقوب بن سفيان في حديثه: لين وهو ثقة. وكأنه اطلع على كلمة يحيى القطان فلينه قليلاً مع توثيقه.
يعني يريد أن يبين هنا شباب أن الراوي يمكن أن يكون غالب حاله أنه ثقة حافظ يوافق الثقات إلا حديثاً واحداً أنكروه عليه أو أحاديث قليلة، فلا تؤثر هذه الأحاديث في باقي الأحاديث الصحيحة، فيبقى الأصل فيه أنه ثقة، ولا ترد باقي رواياته. هذا المثال جيد جداً، وهو مثال فراس بن يحيى؛ جيد لأن العلماء مع كونهم ضعفوه في حديث، لكنهم اتفقوا على توثيقه.
المثال الثاني: إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسسرائيل المروزي، كان ثقة في الحديث، ما عيب عليه إلا في رأيه في مسألة القرآن. لكن قد قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فقال: كان عندي أنه لا يكذب. فقيل له: إن أبا حاتم قال ما مات حتى حدث بالكذب. فقال: حدث بحديث منكر. قلت: فهذا إن سلم، إن سلم فانه لم يتجاوز الحديث اليسير اليسير الذي لا يؤثر على ثقتي في الجملة وصحة حديثه.
المثال الثالث: الحسن بن سوار البغوي، هو صدوق ثقة، لكنه حدث بحديث واحد بإسناد منكر، فقد قال الحافظ أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء الثقة الرضي. وقلت له: الحديث الذي حدثتنا رأيت رسول الله، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت، أعده علي ممكن تعيده علي تاني يعني؟ وكان قد حدثني به قبل هذه المرة بسنتين. قال: نعم، حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن ضمضم بن، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على ناقة لا ضرب ولا ترد ولا إليك إليك.
قال أبو إسماعيل: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: هذا الشيخ ثقة ثقة، والحديث غريب. ثم أطرق ساعة وقال: أكتبتموه من كتاب؟ قلنا: نعم. وفي لفظ قال أحمد: أما الشيخ فثقة، وأما الحديث فمنكر. وأنكر هذا الحديث غير أحمد من الحفّاظ علي بن المديني، صنيع البخاري والعقيلي.
وذلك أن صواب الإسناد لهذا الحديث كما رواه أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله الكلابي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم الحديث. فهؤلاء النقلة واجبهم لا يتوقف عن شيء، يعني هو يبين أن هذا الراوي مع كون العلماء وثقوه توثيقاً عالياً، إلا أنهم أنكروا بعض حديثه، وده اللي احنا سبق أن ذكرناه يا شباب كثيراً، أنه لا تلازم بين الحكم على الراوي والحكم على روايته.
فيمنك أن يكون الراوي ثقة ثابتاً ويكون بعض حديثه منكراً، ويمكن أن يكون ضعيفاً ويكون بعض حديثه صحيحاً. والائمة الذين كتبوا كتباً في الصحيح -كالبخاري ومسلم وغيرهما- يراعيان هذا؛ قد لا يخرجان جملة من أحاديث الثقات لكونهم تأكدوا أن الثقات أخطأوا فيها، والعكس قد يخرجون بعض أحاديث الضعفاء التي تأكدوا أنهم ضبطوها.
طيب قال: فهؤلاء نقلة وشبهم لا يتوقف عن شيء من حديثهم حتى يقوم برهان على خطأ أحدهم في شيء معين من ذلك، ولا يلحقون بالمجروحين، بل هم ثقات، إنما يرد عين ما أخطأ فيه أحدهم لا سائر حديثه.
يعني لا يصح أبداً أننا نجعل مجرد خطأي في حديث حكماً عاماً، وإنما يكون هذا حكماً خاصاً، ويبقى الحكم العام هو الأشهر: أن هذا الراوي ثقة. قال: كما تقدم أن درجات والراوي الصدوق نازل عن درجة الثقة العليا لنزول درجته في الحفظ، لكنا لا نسقط حديثه.
ومن أمثلة هذا الصنف محمد بن -احنا في صفحة أربعمئة وتسعة وثلاثين يا شباب- قال: ومن أمثلة هذا الصنف محمد بن مصعب القرقصاني. قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فقال: صدوق في الحديث، ولكنه حدث بأحاديث منكرة. قلت: فليس هذا مما يضاعفه؟ قال: نظن أنه غلبت غلط فيها.
قال: سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث. قلت له: إن أبا زرعة قال كذا. وحكيت له كلامه فقال: ليس هو عندي كذا. فلما حدث بهذه المناكير، وأفصح يحيى بن معين عن سبب ذلك فيقول: لم يكن محمد بن مصعب من أصحاب الحديث، كان مغفلاً. حدث عن أبي الأشهب عن أبي رجاء، عن أبي رجاء عن عمران بن حصين: كره بيع السلاح في الفتنة، وإنما هو كلام أبي رجاء.
فمثل هذا لا يلغي وصف الراوي بالصدق، ويبقيه في منزلة التوثيق وقبول حديثه، لكن ينظر في حديثه ويتأنى فيه حتى تزول شبهة النكارة عن حديثه المعين الذي يرويه. وهذا الشأن فيمن ثبت أنه وقعت في حديثه بعض المناكير بسبب سوء الحفظ، أما من ادعي ذلك عليه ولم يوقف منه على شيء من ذلك فهذا باق على مطلق الثقة وصحة حديثه.
يعني هو بيقول: إذا تأكدنا أن راوياً أخطأ في بعض الأحاديث، لكن خطأه قليل بالنسبة لإصابته، فيبقى الحكم العام فيه أنه ثقة، ويبقى النظر في الأحاديث التي ادعي أنه أخطأ فيها، لكن يبقى الحكم العام فيه أنه ثقة.
واضح؟ ولا يلحق بالمجروحين. يعني يا شباب احنا حينما يتكلم في الراوي بنظر: هل ثبت هذا النقد عليه أم لا؟ وهل هو نقد خاص أو نقد عام؟ واضح؟ وما مدى تأثير هذا النقد على رواياته؟
فهو بقى يفرق هنا بين شخص ادعي عليه أنه أخطأ في بعض الأحاديث وبالفعل هي أحاديث، أو شخص ادعي عليه أنه أخطأ في بعض الأحاديث ولم يؤتى عليه بحجة، فهذا يبقى على الثقة.
قال: وهذا مثل محمد بن عبد الرحمن مولى آل، مولى آل طلحة. وقال فيه علي بن المديني: كان عندنا ثقة، وقد أنكرت عليه أحاديث. فهذا الإنكار لا أثر له وابن المديني لم يعتد به. وكذلك جرى غيره من النقاد على توثيقه. يعني ابن معين ابن المديني وثقه وقال إن في ناس أنكرت عليه أحاديث، بس هذا ليس مؤثراً عندنا لأننا لم نتأكد من وقوع النكارة، فيبقى الأصل فيه أنه ثقة.
الصنف الثاني: أن كان ضابطاً لكتابه غير ضابط إذا حدث من حفظه. احنا سبق أن احنا بقى لنا شباب كبيراً أن بعض الرواة يكون ثقة إذا حدث من كتابه ويكون ضعيفاً إذا حدث من حفظه. واضح؟
آه في هذا الراوي ينبغي له أن يحدث من كتابه، فلو تأكدنا أنه يحدث من حفظه، بينما أساساً هو حفظه حفظ كتاب فقط، فهذا مما يضعف به أو يضعف به حديث الذي حدثه من حفظه.
قال: إذا كان الراوي المعروف بسوء الحفظ رجع إلى كتاب صحيح فكان يحدث من كتابه، فحديثه من الكتاب صحيح. وطبعا كلمة صحيح يا شباب ليس معناها أن كل الأحاديث التي يحدث بها من كتابه صحيحة، لأ. كلمة صحيح يعني محفوظ عنه.
يعني كلمة صحيح في لسان المحدثين أما يريدون بها الصحة المطلقة أن هذا الحديث صح -يعني توفرت فيه كل شروط القبول- أو كلمة الصحيح بمعنى المحفوظ، وهذا يأتي كثيراً في كتب العلل، يقول مثلاً إيه: هذا الحديث يرويه مثلاً سفيان الثوري واختلف عليه، فرواه مثلاً وكيع عن سفيان، عن الأعمش عن أبي صالح مرسلاً، ورواه مثلاً أبو نعيم الفضل بن دكين عن الثوري، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. والصحيح المرسل، كلمة والصحيح المرسل يقصد الحديث المحفوظ، يعني الوجه المحفوظ من رواية الثوري أن يكون الحديث مرسلاً، لا يقصد أن الحديث في الآخر في آخر الحكم أنه مرسل، أقصد أنه صحيح يعني.
أضرب لكم مثال يا شباب؛ يعني مثلاً لو إنسان قال: قالت النصارى إن لا إله إلا الله، وواحد شخص آخر قال: قالت النصارى المسيح ابن الله. تمام؟
أيهما ضبط ما قاله النصارى؟ مين فيهم اللي نقل عن النصارى وصدق في نقله؟ يعني ما هو المحفوظ عن النصارى؟ المحفوظ عن النصارى أنهم يقولون عيسى الله أو عيسى ابن الله. واضح كده؟
بينما هذا القول في الأساس هو قول باطل، قول كفر. لكننا هنا نريد أن نقول: هل هذا محفوظ عن النصارى أم لا؟ ففي يا شباب بين الصحة المطلقة وبين أن يكون الكلام محفوظاً ثابتاً في لسان المحدثين، كلمة صحيح إما يقصدون بها الصحة المطلقة أو الصحة النسبية، هي بمعنى أنه محفوظ عن بعض الرواة.
قال: وذلك مثل شريك بن عبد الله القاضي، فقد كان كثير الحديث جداً لكنه سيء الحفظ، وحديثه القديم صحيح مطلقاً، أما ما لم يتبين منه فهو ضعيف لسوء حفظه إلا ما كان من كتابه فهو صحيح.
قال الحافظ محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: شريك كتبه صحاح، فمن سمع منه من كتبه فهو صحيح. قال: ولم يسمع من شريك من كتابه إلا إسحاق الأزرق.
قلت: وقد يتكلم في الراوي لمثل هذه العلة، لكنه يعرف بتعاهد كتابه، فمثل هذا يغلب في حديثه جانب الثقة. همام بن يحيى العوذي البصري، فقد كان ثقة صادقاً، لكنه كان سيء الحفظ، يغلط إذا حدث من حفظه.
قال يزيد بن زريع: همام حفظه وكتابه صالح. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة صدوق في حفظه شيء. قلت: لكنه كان يتعهد كتابه ويرجع إليه، فاندفع ما يخشى من سوء حفظه.
قال أحمد بن حنبل: من سمع من همام بآخره هو أصح. وذلك أنه أصح مثل الزمانة، فكان يحدثهم من كتابه، فسماع عفان وحبان وبهز أجود من سماع عبد الرحمن؛ لأنه وكان يحدثهم -لعبد الرحمن- أي أيامهم من حفظه.
قال عفان: حدثنا همام يوماً بحديث فقيل له فيه، فقيل له فيه يعني الناس راجعوه، فدخل فنظر في كتابه فقال: ألا أراني أخطئ أنا ولا أدري؟ فكان بعده يتعاهد كتابه.
يعني شباب همام بن يحيى هذا وربما يكون يعني له حالة خاصة في الحديث؛ لأن أغلب الرواة الذين نميز قديم رواياتهم من حديثها، نقول: إن من سمع منه في بدايته فهو سماعه أفضل. هذا في الراوي الذي تغير حفظه لما كبر سنه.
لكن همام بن يحيى شباب كان يحدث من حفظه، لكنه في آخر عمره أصابه مرض فصار يلازم بيته، فصار يحدث من كتابه، فمن سمع منه في آخر عمره -لأنه في آخر عمره يا شباب كان يحدث إيه؟ من كتابه- فمن سمع منه في آخر عمره فسماعه صحيح، مثل عفان وحبان وبهز وهكذا.
طيب قلت: لكن تبقى حاجة إلى اعتبار هذا الوصف فيه، فاذا بين أن ذلك الحديث من كتابه فهو صحيح، لكن إذا لم يبين فربما كان قد استثبته من كتابه وربما اعتمد فيه على مجرد حفظه.
غير أن هذا لا يوجب التوقف عن قبول خبره، إنما يوجب الاحتياط فيه، فيبحث فيه عن وهمه وخطئه، فإن عدم فحديثه صحيح. همام يا شباب ده من أصحاب قتادة، وأيضاً من، يعني رابع واحد.
آآ في القوة من أصحاب قتادة يعني عندنا هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وشعبة بن الحجاج. هؤلاء مقدمون في قتادة ويأتي بعدهم همام بن يحيى وإن كان في حفظه شيء، لكنه كان يتعاهد كتبه. آآ فروايته يعني في مصاف القبول يعني.
قال: يبحث فيه عن وهمه وخطئه، فإن عدم فحديثه صحيح. وهكذا ما احتج به الشيخان من حديثه. يعني البخاري ومسلم احتجوا حديث همام التي تأكدوا أنه ضبطها. لذلك الشباب دائما كانوا يعني أيه؟ يتبعوا روايته بروايات غيره من الثقات ليؤكدوا للمتلقي أو القارئ أنهم آآ تأكدوا من ضبط همام لهذه الروايات. قال: وهكذا ما احتج به الشيخان من حديثه، وذلك من أجل ما عرف به من الصدق والأمانة والحرص على التثبت في الرواية. فذلك يجعله في محل من أو في في محل من يقبل حديثه.
الصنف الثالث: من تميز ضبطه في حال وسوء حفظه ولينه في حال، وهذا جرح نسبي لا يسقط الراوي آآ جملة. آآ وإنما حيث يتميز ما يتقنه من غيره قبل المحفوظ وطرح ما سواه. وهنا يجب أن تنبه إلى أن بعض النقاد ربما أطلق وصف الضعف على من هذا نعته. آآ فظن من لا خبرة له وانه أنه ضعف آآ أنه ضعيف مطلقا وليس كذلك. يعني أيه يا شباب؟
يعني الراوي الذي يحدث بالروايات في في الحديث يمكن أن يكون ثقة في بعض الأوقات دون وقت. آآ ويمكن أن يكون ثقة في بعض الشيوخ ويمكن أن يكون ثقة في بعض البلدان التي حدث فيها دون بعض. كيف نتصور هذا يا شباب؟ خلينا نتصور هذا من خلال مثلا راوي أكثر من الشيوخ ومن التلاميذ، وهو من من أعظم الرواة في آآ الإسلام، وهو معمر بن راشد. معمر بن راشد رحمه الله كان إماماً اه في الحديث، هو أساساً بصري. لكن هو بعد ذلك انتقل إلى اليمن، راح اليمن أيه؟ زيارة يعني. فالناس يعني حبوه هناك فقالوا: طيب إحنا عايزين نقعد الشيخ ده عندنا عشان يعلمنا. فاستشاروا راجل كبير في القوم، قالوا له: إزاي نخلي معمر يقعد عندنا؟ قال لهم: جوزوه، شوفوا له واحدة حلوة كده جوزوها.
قالوا: هو هيعيش عندكم. وبالفعل جوزوه واتشبك بقى هناك. قال لك: بلدي هي اللي فيها مراتي. فعاش بقى هناك في الأيه؟ في اليمن. فاصبح كل كتبه وكل علمه في اليمن.
فطب هو الراجل ده بيحب يروح يزور أمه، عايز يرجع يزور أمه فين؟ في البصرة. فلما بيروح بقى مش هياخد معه الكتب بتاعتها والكتب بتاعتهم مش زي كتبنا دلوقتي، كتاب صغير بقى وواحد معه أيباد، لأ، ده الكتاب بتاعه يعني وزنه كذا وكذا، فكان بيروح خفيف. فلما يرجع للبصرة يحدث الناس من حفظه، لأن هو مش حافظ الأيه؟ مش حافظ الأحاديث دي، كان بيكتب. فلما كان يحدثهم من حفظه كان أيه؟ كان يخطئ. فاصبح الذين رووا عنه من رواة أهل اليمن ثقات، بينما الذين رووا عنه من رواة أهل البصرة ضعفاء. وهو كمان حينما يحدث عن الرواة البصريين كأيوب أو قتادة أيضا كان أيه؟ يخطئ. فده تصور بسيط.
مثلا فيه تصور آخر أن راوي يضاعف في بعض الشيوخ دون بعض، مثل مثلا الأعمش. آآ ده راجل ذهب إلى آآ إبراهيم النخعي وعاش عنده عمر طويل جدا، فبالتالي كان ضابطا عنه، لكن حينما آآ يعني كان يروي عن بعض المشايخ اللي هم من أقرانه اللي هم يعني قريبين منه في السن يا سلام، يا ابن كحيلة وحبيبنا أبي ثابت، لم يكن ضابطا عنهم. في راوي مثلا يا شباب ممكن يقبل حديثه في المغازي مثل محمد بن إسحاق، ويرد أحاديثه في العقار أو الأحكام وهكذا. فممكن الراوي يا شباب يكون ضعفه نسبيا. زي بالضبط أنت لما كنت مثلا في الثانوي العام أو في مدرسة التجارة أو في أي مدرسة، ممكن تكون قوي جدا مثلا في مادة الإنجليزي بينما أنت ضعيف جدا في مادة التاريخ أو في مادة اللغة العربية. آآ أو العكس، فهذا موجود أن الإنسان يكون قويا في شيء ويكون ضعيفا في شيء آخر. فهذا ليس ضعفا مطلقا.
طبعا أهم كتاب يا شباب سنشرح منه هذه الفكرة هو كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي رحمه الله. قال: ولهذا الصنف صور، نحن في صفحة 441 يا شباب. قال: الصورة الأولى أن يكون ضابطا إلا في حديث بعض الشيوخ. قال: مثل عبد الرزاق بن عمر ثقة إلا في الزهري. إلا عن الزهري. قال أبو زرعة الدمشقي: أبو زرعة الدمشقي يا شباب هو من آآ المهتمين بالنقد ولكن لأهل الشام هو شامي، غير أبو زرعة الرازي هذا من الري.
قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأبي مسهر. أبو مسهر اللي هو علي بن مسهر هذا من كبار النقاد المتكلمين في الرواة وخصوصا رواة أهل الشام. قلت لأبي مسهر أو قيل له: فعبد الرزاق بن عمر فأخبرنا أنه يعني فعبد الرزاق بن عمر أيه رأيك فيه يعني؟ مش محتاج أقول له أيه رأيك فيه؟ لأن معروفة يعني. فعبد الرزاق بن عمر، فأخبرنا أنه سمع سعيد بن عبد العزيز يقول: ذهبت أنا وعبد الرزاق بن عمر إلى الزهري فسمعنا منه. فحدثنا أبو مسهر أن عبد الرزاق بن عمر أخبره من آآ من بعد ما أخبرهم سعيد آآ ما أخبرهم من حضوره معه عند الزهري، أنه ذهب سماعه من الزهري.
قال أبو زرعة: ثم لقيني عبد الرزاق عبد الرزاق بعد، فقال: قد جمعتها آآ من بعد ما أخبره أنها ذهبت. فقال لنا أبو مسهر في ترك حديثه عن الزهري، ويؤخذ عنه ما سواه. قلت لأبي مسهر: يحدث عن إسماعيل بن عبيد الله؟ فقال: ثقة يعني في إسماعيل بن عبيد الله. في إسماعيل بن عبيد الله وغيره خلا الزهري. يعني هذا الراوي اللي هو عبد الرزاق بن عمر ثقة في كل الرواة إلا في حديثه عن الزهري، لأننا تأكدنا أنه يخطئ في آآ في رواية عن الزهري.
عامل كده بالضبط يا شاب، لما تكون أنت حافظ القرآن كله بس في سورة دايما بتتلخبط فيها، هل يصح أن إنسان يقول إنك أنت متقن للقرآن كله؟ لا. طيب، هل يصح أنه يقول إنك أنت ضعيف في القرآن؟ لا. إنما الصواب أن يفصل في حالك، يقول: أنت ثقة إلا مثلا في سورة المائدة مثلا. خلاص يبقى احنا عرفنا أنت بتغلط في الصورة دي، لكن هذا لا يعكر على باقي السور التي أنت متقن فيها.
قال: يعني لذهابها أو لأنه تتبعها بعد ذهابها. قال: ومثل عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عتبة المسعودي ثقة شيوخه من أهل بيته، لين عن غيرهم، وكان أيضا قد اختلط. قال الدارقطني: إذا حدث عن أبي إسحاق وعمرو وعمرو بن مرة والأعمش، فإنه، وإذا حدث عن معن والقاسم عون، فهو صحيح، وهؤلاء هم أهل بيته. خلاص، يبقى ده ثقة في بعض الشيوخ دون بعض.
ومثل عكرمة بن عمار صدوق عن إياس بن سلمة، لين عن غيره. آآ قال: يعني إيش؟ يعني يكون الراوي ثقة في كل شيوخه إلا واحد. أو يكون العكس، ممكن يكون ثقة في إذا روى عن شيخ واحد ويكون ضعيفا في الباقي، يمكن لأنه متخصص بهذا الشيخ. يعني واحد يقول لك: أنا بروح، خلينا نتكلم نضرب أمثلة بالأكل يعني. مثلا أكون مع واحد صاحبي يقول لي: أنا بروح المطعم ده، المطعم ده مثلا يا شباب فيه مأكولات بحرية وفيه حواوشي وفيه وفيه آآ مثلا آآ مشويات، دي لحمة رأس وكل حاجة يعني اللي هو بتاع كله يعني. يقول لي: أنا بحب أدخل المحل ده بس عشان آكل الملوخية، إنما بقية الأكل ما أكلوش. أنا وجدت كده، يعني في ناس عندهم الفكرة. يقول لك: فلان ده أنا أقبل منه المنشورات اللي بيتكلم فيها في في الشيء الفلاني، بس مش هقبل منه باقي المنشورات.
أيضا موجود يا شباب في الرواة، يكون الراوي يعني ثقة في أمر واحد، مثل مثلا حفص بن سليمان. نحن نقرأ قراءة حفص عن عاصم في القرآن نعم، فحفص هذا، حفص بن سليمان هو كان ضعيفا في رواية الأحاديث، لكنه كان ثقة في القراءات حتى صارت روايته عن عاصم يعني معتمدة.
قال أحمد بن حنبل آآ بيتكلم عن عكرمة بن عمار: مضطرب عن غير إياس بن سلمة، وكأن حديثه عن إياس بن سلمة صالح. وقال: أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليس بصحاح. قال له عبد الله ابنه: من عكرمة أو من يحيى؟ آآ لا أقصد من عكرمة أو من يحيى يعني الغلط من عكرمة ولا الغلط من يحيى؟ قال: لا إلا من عكرمة. وقال آآ أتقن حديث إياس بن عوي يعني عايز يقول له إن الغلط هنا من من عكرمة مش مش آآ مش من يحيى مش من يحيى بن أبي كثير يعني. وبعد كده قال له: لكن حديثه عن إياس كويس.
قال: ومثل آآ ومثل جرير بن حازم ثقة إلا عن قتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري. هنضيف هنا شباب استدراكا أن الشيخ هنا قال إن جرير بن حازم ثقة إلا عن في رواية عن قتادة وفي رواية عن يحيى بن سعيد الأنصاري. نضيف كشباب أيضا أن هو يخطئ في روايته عن أيوب السختياني وهذا له أمثلة يعني أنا بنفسي تتبعت بعضها، مثل حديث: درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زانية، وحديث مشهور على ألسنة الخطباء لكنه حديث لا يثبت، إنما هو جاء عن روايات بني إسرائيل. لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث يعني آآ تفرد به جرير بن حازم عن أيوب السختياني وأخطأ فيه. والإمام أحمد نفسه قال: يعني جرير يروي عن أيوب عجائب عجائب يعني منكرات يعني. فنضيف أيضا آآ أيوب آآ ضمن الرواة الذين يخطئ فيهم جرير بن حازم رحمه الله.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألته يحيى يعني ابن معين عن جرير بن حازم فقال: ليس به بأس. فقلت له: إنه يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف يعني معروف أنه عن قتادة ضعيف يعني. قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة عن مشايخه وهو مستقيم الحديث صالح فيه، إلا روايته عن قتادة فإنه يروي أشياء عن قتادة لا يرويها غيره. وقال مسلم بن الحجاج: وجرير لم يعن في الرواية عن يحيى. يقصد يحيى بن سعيد يعني، إنما روى من حديثه نزرا ولا يكاد يأتي بها على التقويم والاستقامة.
وقد يكون من ثقة المحدثين من آآ تضاعف روايته عن بعض رجاله. طبعا كلام الإمام مسلم يا شباب في كتاب التمييز يعد من أخص وأهم الكتب التي آآ تكتشف بها علة الرواية. يعني هو كتاب صغير أو الجزء الذي طبع منه صغير، لكنه نفيس جدا. في رأي أنفس قطع حديثية في علم علل الحديث هو كلام الإمام مسلم. كما أن أنفس قطعة في مسائل آآ الرواية وآآ الرواة وشروط القبول هو كتاب مقدمة الإمام مسلم الذي صدر به آآ كتاب الصحيح. كتابه الصحيح يعني. فالكتابين دول يا شباب مهمين جدا وإن شاء الله هيكون لنا معهم يعني دروس مهمة إن شاء الله.
آآ قال: ومثل حماد بن سلمة، فقد كان من أثبت الناس في ثابت البناني، لا هو أثبت الناس في ثابت البناني وليس من أثبتهم، يعني هو أثبتهم وأعلاهم إذا روى عن ثابت البناني. لكن قال مسلم: وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجريري يعني سعيد بن إياس الجريري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباهه، فانه يخطئ في حديثهم كثيرا. يعني كأنه صار مختصا بروايته بثابت آآ عن ثابت آآ البناني. أيضا الشباب هو ثقة إذا روى عن علي بن زيد بن جدعان آآ يعني هذا يضاف أيضا للرواة الذين هو كان ثقة فيهم، بينما هو يخطئ في الباقي.
الصورة الثانية: يعني الصورة الثانية شباب من الضعف النسبي أن يكون الراوي ضعيفا في حال ثقة في حال. قال: أن يكون متقنا فيما حدث به في بلده دون ما حدث به في غيره، وذلك من أجل عدم التمكن في غير آآ بلده يخطئ لذلك. مثل شبيب بن سعيد الحبطي. قال علي بن المديني: بصري ثقة. كان طبعا يا شباب كل هذه المسائل ستأتي بتوسع وكثرة أمثلة وكثرة اه اه يعني اه أمثلة تطبيقية لها إن شاء الله. أوريكم خرائط لها إن شاء الله لما ندرس كتاب شرح علل الترمذي إن شاء الله.
قال: كان من أصحاب يونس، كان يختلف في تجارة إلى مصر، وكتابته آآ وكتابه كتاب صحيح. قال ابن عدي: عنده وعن يونس عن الزهري يعني عنده أحاديث عن يونس عن الزهري يعني وهي أحاديث مستقيمة. وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير. مناكير يعني أيه؟ يعني ضعيفة يعني آآ وكأن شبيبا إذا روى عنه ابنه أحمد بن شبيب آآ نسخة يونس عن الزهري، إذ هي أحاديث مستقيمة ليس هو شبيب ابن ابن سعيد الذي يحدث عنه ابن وهب بالمناكير. ولعل شبيبا بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط، وأرجو ألا يتعمد شبيب هذا الكذب.
يعني كأنه بيقول أيه يا شباب؟ بيقول إن آآ الراوي أحيانا يحدث مثلا، خلينا نضرب مثال يا شباب واقعي. تصور مثلا أنك أنت.
رجل تسكن في الشام مثلا. أنت أصلاً ساكن في الشام، كتبك في الشام ومكتبتك هناك، وأنت تحدث الناس دائماً من كتبك، لكن بعد كذا أنت ممكن تسافر مثلاً لتجارة في مسلا لبنان، أو في الأردن، أو في مصر، فلا تأخذ معك كتبك. فالناس تجتمع عليك، تقول لك: هل يمكن أن تحدثنا؟ فأنت تحدثهم من حفظك فتخطئ، فحينما يروي عنك أهل مثلاً مصر أو أهل الأردن، فإنهم يخطئون عليك؛ لأنك حدثت من حفظك، بينما إذا روي، إذا روى عنك أهل بلدك اللي هم أهل الشام، فإنهم يضبطون عنك؛ لأن رواياتك إيه صحيحة؛ لأنك حدثت من كتابك.
قلورة: كل ما فيما حدث به محمد بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب في العراق دون الحجاز. الصورة الثالثة يبقى التانية يا شباب: أن واحد يكون ثقة في أهل بلده أو في البلد التي يقيمون فيها عشان يكون عندنا دقة، ويكون ضعيفاً إذا حدث في بلاد أخرى، سواء يا شباب في التلقي أو في الأداء؛ يعني هو ضعيف في الشيوخ الذين يأخذ عنهم والرواية الذين يروون عنه في البلد التي لا يكون أو كتب، وفيها أيضاً يخطئون عليه، الخطأ منه هو ليس منهم.
الصورة الثالثة: أن يكون متقناً فيما حمله من حديث أهل بلد دون غيرهم. يبقى دي الصورة التالتة، أن هو بقى إيه، هو نفسه لما بتلقى بيكون ضعيفاً في التلقي، وهذا متصور من أجل اعتناء الراوي بحديث أهل بلدي، يتقن حفظه دون ما حدث به عن غيرهم. وذلك مثل إسماعيل بن عياش الحمصي، خبر يا شباب من أشهر الأمثلة في هذا الباب. قال يحيى بن معين: إذا حدث عن الشاميين فحديثه صحيح. قلنا يا شباب أن كلمة صحيح يعني محفوظ، وليس معنى ذلك أن كل أحاديثه الذين رواها عن أهل الشام صحيحة في آخر الحكم، لا. صحيحة بمعنى محفوظة مقبولة؛ يعني أنها محفوظة عنه، ثبتت عنه، واضح كده؟ وإذا حدث عن العراقيين أو المدنيين خلط ما شئت؛ يعني كتير بيقع منه تخليط.
وقال ابن عدي بعد أن ذكر طائفة من أحاديث، طبعا لماذا هو يهتم بابن عدي يا شباب؟ لأن ابن عدي هو يعني كتابه أهم كتاب على الإطلاق جمع الرواة المتكلم فيهم؛ يعني أي رواة يجرحون بجرح تجدهم في هذا الكتاب إلا القليل القليل جداً يعني. فهو يفصل في أحوالهم. مع السلامة يا حبيبي، مع السلامة هو يفصل مع السلامة يا حبيبي.
فهو يفصل في أحوالهم بحيث مثلاً يمكن أن ينكر هذا النقد، يقول: لا، هذا النقد لا يثبت، ويمكن أن يثبت النقد، لكن يفصل في حال الراوي، فيقول: هو ضعيف في وقت دون وقت، أو ضعيف في شيخ دون شيخ، ويمكن أن يدافع عن الشيخ أو عن الراوي، يقول: لا، ده هو ثقة، والدليل كذا وكذا وكذا، فيأتي بالحجة على أن هذا الراوي الأصل فيه أنه ثقة ولا يقبل فيه النقد.
قال ابن عدي بعد أن ذكر طائفة من حديثه عن غير أهل بلده الشاميين: هذه الأحاديث من أحاديث الحجاز ليحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو وهشام بن عروة بن جريج وعمرو بن محمد وعبيد الله الوصافي وغير ما ذكرت من حديثهم، ومن حديث العراقيين، إذا رواه ابن عياش عنهم فلا يخلط من الغلط، يغلط فيه يا يوسف، خدت فلوس. قال: أما أن يكون حديثاً موصولاً يرسله، أو مرسلاً يوصله، أو موقوفاً يرفعه. وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم؛ يعني إذا روى عن إسماعيل بن عياش راوي ثقة، يبقى حديثه عن الشاميين كويس، مقبول يعني، خلاص؟
قال: وفي الجملة إسماعيل بن عياش ممن يكتب حديثه ويحتج به في حديث الشاميين خاصة. يبقى ده الراوي إيه؟ يبقى ده راوي اتعرف كده أن هو مختص بروايات أهل الشام، تمام؟ لكن إذا جاءت روايته عن غير أهل الشام ده إيه؟ لا، لا يقبل حديثه. قال: ومن هؤلاء بقية بن الوليد الشامي، قال ابن عدي في بعض رواياته: يخالف الثقات، وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط كإاسماعيل بن عياش، إذا روى عن الشاميين فهو ثبت، وإذا روى عن أهل الحجاز والعراق، قال: فالطقات في روايته عنهم. يعني بيحاول إيه، يقيس هذا على هذا، يقيس على إسماعيل، فكأن إسماعيل ده شاب أصبح عند العلماء مثالاً أو صورة تطبيقية لهذا النوع من الخطأ: أن يكون متقناً في بلد دون بلد.
طيب، الصورة الرابعة: أن يكون ثقة مقبولاً في أحاديث الرقائق والمواعظ دون الأحكام. هو هنا يا شباب في رأيي أن هو هنا في الصورة الرابعة كان يمكن أن يجعل الموضوع أعم من كدة. هو جعل هذا خاصاً بالراوي الذي يقبل في أحاديث الرقائق والمواعظ دون الأحكام. لأ، احنا ممكن نجعل عنواناً عاماً: أن يكون الراوي ثقة في بعض الموضوعات دون بعض، يعني أن يكون الراوي ثقة مثلاً في أحاديث الأحكام، أو أن يكون ثقة في أحاديث المغازي دون أحاديث الأحكام، أو أن يكون ثقة في القراءات دون أحاديث العقائد والأحكام، كدة. فنخلي الصورة أعم، ويدخل فيها أن يقبل أحاديثه في الرقائق دون الأحكام أو العقائد.
وطبعا يا شباب فكرة التفريق بين الرقائق والأحكام في رأيي أن هذا التفريق ليس دقيقاً، والإمام مسلم نفسه بين أن كل هذه الأبواب هي أبواب الشريعة، لا ينبغي أن يتساهل في باب منها، وسيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى بحث طويل جداً في فكرة تساهل، هل تساهل العلماء في روايات أحاديث الرقائق والترغيب والترهيب؟ اللي هي فكرة أن الحديث الضعيف يؤخذ في فضائل الأعمال، سنحلل هذه المسألة إن شاء الله ونبين تفاصيلها، ونبين أن حتى العلماء الذين أجازوا أو تساهلوا، تساهلوا في مجرد الرواية وليس في بناء الأحكام، وإن كان جمهور العلماء على غير ذلك، جمهور العلماء على أن تكون كل الأحاديث على نفس النسق؛ يعني ألا يقبل رواية الراوي في أحاديث الترغيب إلا الراوي الذي يقبل في أحاديث الأحكام.
وهذا سيأتي بيانه إن شاء الله. قال: وهذه الصورة راجعة في الأصل إلى تساهل أهل الحديث في روايته المعروفين بالصدق في غير ما يثبت حكماً أو أصلاً لعلة أن الأحكام مما تتوافر الهمم على حفظه، فكونه لا يأتي إلا من طريق من في حفظه ضعف فذلك شبهة على عدم إتقانه، بخلاف أبواب الرقائق وشبهها، فالشواهد لها في الأصل قائمة، فالراوي المتكلم في حفظه لا يأتي فيها بما لا يحتمل مثله.
يعني هو يا شباب عايز يقول إيه؟ أن العلماء لماذا فرقوا بين النوعين من الأحاديث؟ قالوا أن أحاديث الأحكام، الأحاديث اللي بتتضمن حكم يعني حكم فقهي، العلماء أو الرواة بيهتموا بحفظها وضبطها ونقلها، أنما أحاديث رقائق أقل. أنا في رأيي أن هذا التفصيل ليس صحيحاً لسببين؛ السبب الأول: أن كل أحاديث الرقائق بلا استثناء لابد أن تتضمن حكماً، ليس هناك حديث فيما يسمى بالرقائق، وكلمة الرقائق هي كلمة محدثة يعني، أنما عندنا هذا الباب ممكن أن نسميه بالموعظة فعلاً، وممكن أن نسميه بأعمال القلوب، ممكن أسميه بشعب الإيمان، لكن مش مشكلة هذا الاسم عادي يعني لا مشكلة في استعمال هذا الاصطلاح يعني صار غالباً، لكن أنا أحب أستعمل الألفاظ الشرعية مثل لفظ الاستقامة ولفظ شعب الإيمان ولفظ أعمال القلوب ونحو ذلك، لكن ليس هناك مشكلة.
فهم بيقولوا أن أحاديث الرقائق يعني ما فيهاش أحكام، هي بس بتشجعك على العمل الصالح. أنا أقول: ليس هناك حديث في الرقائق لا يشمل حكماً، مستحيل، ما فيش حاجة اسمها حديث أو آية لا تشمل حكماً، حتى بقى لو كان الحكم ده بقى في شيء مستحب، أو في شيء ثبت أصله بالقرآن والسنة، يعني أنت حينما تقول مثلاً شرف المؤمن قيام الليل مثلاً، حديث طيب، ما هو الحديث يتضمن حكم، هو استحباب قيام الليل، واضح؟ أو من قرأ مثلاً عشر آيات في القرآن فله فيعد مثلاً من كذا أو كذا، هذا أيضاً حكم، واضح؟ فليس، أنا في رأيي ليس هناك فصل بين ما يسمى بالرقائق والترغيب والترهيب وبين أحاديث الفقهية.
زي بعض الناس مسلا فصل بين أحاديث الفقه وأحاديث العقائد، أو مثلاً يجعل أصول الفقه هي العلم بالأحكام التفصيلية المستنبطة من أدلتها، أو تعرفهم يعني لأصول الفقه: العلم بالأحكام العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية، فأخرجوا العقائد والآداب، وهذا الإخراج خطأ جداً، وإن شاء الله لما ندرس مع بعض في كتب أصول الفقه نبين أن هذا التمييز ليس بصحيح، وأن كل أبواب الدين هي تدخل في الأحكام في العقائد؛ يعني لما بتكلم عن حكم الرجاء أو حكم الصبر أو أعمال القلوب، هذا يدخل في الأحكام، أتكلم عن أي معنى عقدي، هذا يدخل في الأحكام.
طيب، المهم أن هو بيقول، يعني يحاول أن يبين لك أن العلماء تخففوا في ذلك بناء على أنه يمكن أن يقبل من الراوي اللي هو متوسط، الذي لا يقبل في الأحكام، فيقبل فيه أحاديث الرقائق. أنا في رأيي أن هذا التفريق ليس صحيحاً، وأن العلماء حيث قبلوا بعض الرواة المتكلم فيهم، فإنهم لم، أقبلوهم فقط لمجرد أن هذا الحديث في الرقائق، وإنما قبلوه لأنهم تأكدوا أن هذا الراوي ضبط هذا الحديث ولم يأت بحديث منكر، لكن نفس هذا الراوي لو تفرد بحديث في الرقائق ليس له نظير، أو حديث يأتي بمعنًى جديد، لا يمكن أن يقبله العلماء.
قال: وهذا مثل فليح بن سليمان المدني، فقد خرج له البخاري في صحيحه في مواضع. أنا ليه بقول كدة يا شباب؟ لأن بعض طلاب العلم أو الدعاة أو الخطباء حينما يقفون على المنبر يتساهلون، يقول لك: أصل ده أحاديث في الرقائق، وهو أساساً الحديث اللي بيقوله ولا في الرقائق ولا حاجة، ده هو الحديث اللي بيقوله ده يبنى عليه حكم ويستنبط منه حكم.
قال: مثل فليح بن سليمان المدني، فقد خرج له البخاري في صحيحه في مواضع، وهو لين الحديث ليس بالقوي، ليس بالقوي فيه، لكن عذر البخاري أنه لم يخالف لو في الأحكام شيئاً، إنما عامة ما أخرجه له إما هو معروف من غير طريقه أو رقائق. أنا أقول إن في رأيي يعني أن هذا من البخاري لكونه تأكد أن فليحاً لم يأت بشيء منكر، وأنما روايته صحيحة، وليس مجرد أن فليح روى في الرقائق، واضح كده؟
وتكلم بعض النقاد في حفظ محمد بن إسحاق صاحب السيرة في روايته في غير السير، نقل أبو الفضل عباس بن محمد الدوري عن أحمد قال: أما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث يعني كأنه يعني ونحوها، فاما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا وقبض أبو الفضل أصابع يده الأربعة من كل يد ولم يضم الإبهام، اللي هي كلمة اللي احنا بنقول ده فلان ده كده، مش عارف كان لو كنا فيديو كنت شرحتها لك، احنا مش احنا بنعمل اللي هي اللايك، عارفين اللايك ده يا شباب؟ أول واحد عمله الإمام أحمد، يعني اللي هو علامة اللايك دي، علامة اللايك دي كانت من العلامات اللي بيستعملها الإمام أحمد لما بيوصف أن الراوي في أعلى درجات الحفظ، فبيقول أن محمد بن إسحاق يعني أول واحد بلغنا إنه استعملها الإمام أحمد يعني، ممكن يكون حد قبله استعملها، وواضح تكون معروفة في عرفهم يعني.
بعد كدة أخدها عنه الراجل بتاع الفيسبوك بقى، أخد اللي هي العلامة دي أن هي إيه بمعنى كدة يعني. فهو بيقول أن محمد بن إسحاق ده لو جاءت أحاديث المغازي والسير بنقبله، لكن لو بقى جاءت أحاديث الحلال والحرام لا، يعني ما نقبلش أبداً أنه يتفرد.
قال وسئل عبدالله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن إسحاق فقال: كان أبي يتتبع حديثه ويكتب كثيراً بالعلو والنزول، ويخرجه في المسند وما رأيته أتقى حديثه قط، قيل له: يحتج به؟ قال: لم يكن يحتج به في السنن. يعني كلمة يحتج يا شباب يعني يقبل تفرده، كلمة، إيه الفرق بين يكتب حديثه ويحتج بحديثه؟ يكتب حديثه يعني يعتبر به، يعني ممكن تقوى حديثه بغيره، أو يقوي حديثه غيره، لكن يحتج به يعني ممكن لو انفرد نقبله.
قال: فابن إسحاق ثقة حجة في السير والمغازي لاعتنائه بها، وهو في التحقيق صدوق في الأحكام. يعني هو كمان في الأحكام ممكن يعني يكون في مصاف يحكم للحديث بالحسن بعد الصبر والنظر وتحقق حفظه له على الوجه.
الصورة الخامسة؛ يعني الصورة الخامسة من الضعف النسبي يا شباب: أن يكون ضعيفاً نسبياً. قال الصورة الخامسة: أن يكون متقناً في النقل لغير الحديث دون ذلك في الحديث. هو يجعل هذه صور يا شباب، لكن كل الصور دي كانت ممكن تدخل تحت فرع واحد، وهو ضعيف في بعض الموضوعات دون بعض، لكن لا بأس بها بالتفصيل يعني. قال: وفي هذا أن الناقل يكون قد انصرف همه إلى الاعتناء بفن فاتقنه وتقحم
الحديثة وليس من فنه فأتى بما لا يحمد، فحيث تميز لنا أمره وعرفنا الفصل فيما روى فنقتصر على جرحه في الحديث خاصة، دون سائر ما روى، وهذا مثل حفص بن سليمان القارئ، فقد بلغ به سوء الحفظ ونكارة حديثه إلى أن كان متروكاً لكنه حجة في القراءة، خلاص تمام كده؟ وكذلك زياد آآ.
تمام، الصورة السادسة آآ قال: ثقة في الأصل، لكن اختلط وتغير حفظه بأخره للكبر أو لعارض. طبعا يا شباب، هذه التفاصيل صراحة أنا وقلت لكم اختياري لهذا الكتاب يا شباب لم يأتي يعني عبثاً، اختياري لهذا الكتاب يعني هو اختيار من من عرف هذا الكتاب، وعرفه الكتب المعاصرة، وعرفه أن هذا الكتاب فعلاً هو أجمع كتاب معاصر وأدق كتاب معاصر من وجوه كثيرة جداً، من يريد أن يعرف لماذا اخترت هذا الكتاب بالذات لأختلتم به المرحلة الأولى من الدراسة التأصيلية لعلوم الحديث يسمع أول درس، ذكرت فيه ميزات هذا الكتاب.
وهذا الكتاب يعني صراحة أنا في رأيي لم يكتب كتاب معاصر فيه، بحسب علمي لم يكتب كتاب معاصر في فن من الفنون يجمع أطرف العلم ويفصل فيها، وينقل عن الأئمة المحققين، ويحلل مقالاتهم، ويصنفها، ويحسن توظيفها واستثمارها مثل هذا الكتاب في أي فن من الفنون، وكتب الجديع كتب نوعية عموماً، يعني حتى لو كتب كتاباً ربما تخالفه في الحكم النهائي، مثل كتاب الموسيقى والغناء، ربما تخالفه في حكمه، لكنك تنبهر من حسن الجمع، وحسن التصنيف، وحسن تحليل المقالات، وحسن العرض والاستدلال، فحتى لو أنت هتخالفه يعني لو أنت بعد البحث وصلت إلى حكم يخالفه، لكنك ستنبهر حقيقة فعلاً يعني بهذا الجمع، والنقد، والتحرير، والعرض.
لذلك يا شباب هذا الكتاب دائماً أنا أقول إنك يعني مثلاً كتاب المقدمات الأساسية في علوم القرآن تحفة، كتاب رائع رائع جداً في علوم القرآن، آآ كتاب مثلاً العقيدة السلفية في كلام رب البرية كتاب ممتاز جداً يتكلم عن مسألة كلام الله تبارك وتعالى، مثلاً له كتاب اسمه أضواء على حديث الافتراق يتكلم عن حديث افتراق الأمة، كتاب رائع جداً مع أنه رسالة صغيرة جداً، هذا الكتاب يا شباب كتاب متميز، اللي هو كتاب تحرير علوم الحديث، يعني مثلاً أنت حينما تقرأ في رواة الذين ضعفوا في بعض الأمور ستجد الكلام يعني متداخل، إنما هو هنا يصنف لك الكلام.
يقول لك مثلاً: راوي كان ثقة في بعض الشيوخ دون بعض، الراوي كان ثقة في مثلاً في أحاديث الرقائق دون أحاديث كذا، هذه التفاصيل مهمة جداً لا سيما للطالب المبتدئ، الطالب المبتدئ يحتاج هذه التفاصيل، فلذلك نقول جزاه الله خير الجزاء، وهذا حق عليك إذا إذا انتفعت من من شخص، إذا كان معلما أو كاتبا أو باحثا أو صاحب منشور أو شخص هداك لأي نوع من الخير، أن تكثر له الدعاء، هذا يا شباب من رد الإحسان، لا تنسوا الفضل بينكم، أنا أحب ذلك، أحب أن أخص بالدعاء كل شخص انتفعت به، حتى لو لم يكن يعرفني قط.
يعني ممكن شخص ده عمره ما قابلني لكن انتفعت به، مثل آآ الشيخ الشيخ مثلاً يوسف الغفيص لم أقابله، لكني انتفعت به منفعة كبيرة جداً جداً، يعني آآ اتصلت به مرة وكلمته، لكن هذا لا يعد لقاء، لكني أكثر له الدعاء هو وكل من انتفعت بهم، ممكن شخص يكتب منشور آآ أهدى به إلى معنى معين أكثر له الدعاء، أنا أحب أن أدعو لمن أحسن إلي، وأرى أن هذا جزء من رد الجميل، أحب دائماً أن أصنع إعجاباً للمنشور الذي يعجبني أو الفيديو الذي يعجبني، هذا أقل شيء تدعم به هذا الشخص حتى يستمر على عمله، واضح؟ يعني وكأنه شيء من رد الجميل.
فأنا أقول في هذا الكتاب صراحة تحرير علوم الحديث هو كتاب أنا لم أرَ ما كتب من الكتب المعاصرة كتاباً يجمع أطراف علم من العلوم بهذه الصورة، صراحة يعني قال: الصورة السادسة: ثقة في الأصل، لكن اختلط وتغير حفظه بأخره للكبر أو لعارض، الاختلاط هو فساد العقل يعني آآ بالخرف آآ لتقدم السن غالباً أو لعوارض، يعني إنسان حصل له إيه؟ اختلاط يا شباب، يعني حفظه تغير، ممكن حصل له صدمة واحدة، مثلاً ابنها مات تحس إنها خرفت أو إيه آآ زي واحدة كانت ابنها مات والناس قاعدين في العزا، فهي سابت المكان بتاع الستات ونزلت للناس اللي في العزا تقول لهم: عقبال عندكم، يعني يعني مخها إيه مخها طار يا عيني ما استملتش الصدمة.
فيه إنسان تاني اتحرق بيته مثلاً تلاقيه خلاص اتجنن مصنعه اتحرق، وده يا شباب غالباً يكون لضعف الأيد يعني كثير من المسلمين لضعف إيمانهم ولضعف إيمانهم بالقدر أو إيمانهم بحكمة الله حينما تنزل به مصيبة تذهل عقله، يعني تذهب عقله، أو ليه يا شباب؟ لأن هو ضعيف الإيمان، الإنسان منا يا شباب قد يكون قوياً حينما يكون في عافية يكون عنده أكل جيد ومكان جيد وعنده سيارة ومصنع ومسلا أو عنده أكل وكل حاجة يكون ماشي زي الفل، أول ما يبتلى لا يتحمل.
فممكن بقى الابتلاء ده يخليه يذهب عقله وممكن يذهب دينه، زي ما واحدة آآ اللي جابوها في الفيلم المنكر اللي صنعته قناة الجزيرة اللي هي قالت: أنا دخلت في الإلحاد عشان كان جوزي بيضربني، والتانية قالت: عشان واحد آآ قال لي في الشارع أنا كنت منتقبة، واحد قال لي في الشارع: أنت أكيد شكلك وحش، فعشان كده أنت منتقبة، واحد تاني تف علي، فقلت: لأ أنا لازم أفرد شعري وأخليه هفهف على الخدود ويرجع يطير، وهكذا، واحد تاني يقول لك: أصل أخويا في في رابعة، فأنا آآ قلت بقى ازاي ربنا ساب أخويا يموت فكفرت، واضح؟ هكذا يمكن أن يكون الإنسان على الإيمان آآ أو على الاستقامة ثم يحصل به آآ شيء فيذهب دينه كله.
وفي آآ درس أنا عملته يا شباب اللي هو آآ آآ شرح أقوال تأسيسية للصحابة، شرحت فيه القول العظيم الذي قاله خبيب بن عدي رضي الله عنه: ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي، ذكرت فيه أسباب الثبات على الدين، وبينت أن الفتنة قريبة من قلب الإنسان، ويمكن أن يضل الإنسان بسبب صدمة أو فتنة أو أذى يحصل له، أو بسبب أو بسبب العكس يمكن أن يفتن بأن تفتح له أبواب الخير يختبر الله شكره وإيمانه وهكذا.
فلمن يريد حتى لو أنت خطيب أو مسجد سينفعك هذا الدرس، تجدونه على يوتيوب بعنوان: شرح أقوال تأسيسية للصحابة، آآ ينفعك إن شاء الله في تحضير هذا الدرس، جمعت فيه هذه المادة أسباب الثبات على الدين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على الدين، وأن يجعل ديننا هو أغلى ما نعيش له ونتصرف بناء عليه، وألا يجعلنا ظهيراً للمجرمين.
طيب، هو ذكر هنا أمثلة للناس اللي اختلطت، قال: مثل صالح بن نبهان مولى التوأمة، سأل محمد بن عثمان بن آآ أبي شيبة آآ علي بن المديني، خلاص في سؤالات مطبوعة يا شباب، اللي هي سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني، ابن أبي شيبة يا شباب عندنا اتنين، اللي هو عثمان وأبو بكر بن أبي شيبة اللي هو صاحب المصنف، أبو بكر بن أبي شيبة طبعا ده امام كبير القدر، عثمان كان من جملة الثقات لكنه ليس كأبي بكر بن أبي شيبة آآ سألوا عن علي، سأل علي بن المديني عن صالح بن آآ مولى التوأمة، فقال صالح ثقة، إلا أنه خرف وكبر، فسمع منه قوم وهو خريف كبير فكان سماعهم ليس بصحيح.
سفيان الثوري آآ من سمع آآ فكان سماعهم ليس بصحيح، سفيان الثوري من سمع منه بعدما آآ آآ من سمع منه بعدما خرف، وكان ابن أبي ذئب قد سمع منه قبل أن يخرج. شوف يعني سفيان الثوري سمع من من صالح مولى التوأمة بعد ما خرف، بعد ما صالح إيه خرف، وقال ابن أبي مريم سمعت يحيى بن معين يقول: صالح مولى التوأم ثقة حجة، قلت له إن مالكاً ترك السماع منه، فقال لي: إن مالكاً إنما أدركه بعد أن كبر وخرف هو وسفيان، وسفيان الثوري إنما أدركه بعدما خيف، فسمع منه سفيان أحاديث منكرات وذلك بعدما خلف، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، يعني ميزوا إيه أن ابن أبي ذئب سمعوا عنه كويس، خلاص تمام.
آآ نفس الأمثلة هنا آآ ذكر أمثلة على هذا، خلينا نضرب ناخد مثال آخر، طيب طيب خلينا لا لازم أقرأ لكم دي عشان فيها أقوال ممكن ما تفهموهاش شوية، آآ خلينا ناخدها واحدة واحدة يا شباب صفحة اربعمائة سبعة واربعين، وروى عباس الدوري عن يحيى بن معين قال: خلف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت، يعني سماعه عنه صحيح.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن بشر بن عمر آآ زعم أن أنه سأل مالكاً عن صالح مولى التوأمة فقال فقال ليس بثقة، فقال أبي: مالك كان قد أدرك صالحاً وقد اختلط وهو كبير، من سمع منه قديماً فذاك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة وهو صالح الحديث ما أعلم به بأساً، طبعا ده يا شباب فيها فوائد عظيمة جداً جداً.
القطعة دي كده أنت لازم تتعلم أنك أنت تستثمر، تستنطق كلام الأئمة لتخرج بأكبر الفوائد، مثلاً خلينا ناخد مثال هنا، عبد الله بن أحمد بيسأل أبوه، خلاص يبقى أنت كده استفدت أول فايدة أن عبد الله بن أحمد ده من تلاميذ أبيه، فبيقول له: بشر بن عمر زعم أنه سأل الإمام مالك عن صالح مولى التوأمة، فالإمام مالك قال له: لا ليس بثقة، فالإمام أحمد يحلل لك لماذا وصف مالك صالحاً بأنه ليس بثقة، يحلل لك السبب ثم ينقض هذا القول ويرده.
قال إيه بقى؟ فقال: مالك كان قد أدرك صالحاً وقد اختلط، يعني يعني صالح اختلط وتغير حفظه، فلذلك مالك حكم عليه، فبيقول لك إيه؟ حكم مالك عليه صحيح، لكن هذا الحكم حكم حكم جزئي خلاص كده؛ لأن الإمام مالك حكم لأنه ما شافوش غير وهو غير صالح، يعني وهو ضعيف يعني، قال: من سمع منه قديماً فذاك، الإمام أحمد بيقول بقى: لكن من سمع من صالح مولى التوأمة قبل ما يتغير حفظه فسمعه كويس، ومن الأدلة على كده أنه ثقة، أنه روى عنه أكابر أهل المدينة، فالإمام أحمد حكم عليه أنه صالح الحديث، أنه لا بي ليس به بأس، فهمنا يا شباب؟
ابن حبان طبعا اتكلم قال: أما ابن حبان فإنه ذكر قول يحيى بن معين من رواية الدوري عنه، وقال بعده: هو كذلك له تميز حديثه القديم من الحديث الأخير، فاما عند عدم التمييز لذلك واختلاط البعض بالبعض يرتفع به عدالة الإنسان حتى يصير غير محتج به ولا معتبر بما يرويه.
قلت: كلام ابن حبان هذا من حيث التأصيل في شأن المختلط صحيح في الجملة، لكن القدح في عدالته إنما أراد به الاتقان وعدم وعدم إنما أراد به الاتقان وعدم الاعتبار بما يرويه ليس على وعدم المفروض وعدم الاعتبار مش وعدم اللي شكل الحتة دي غلط، هو يقصد إنما أراد به الإتقان وعدم الاعتبار بما يرويه ليس على معنى الترك، يعني أن هو إيه؟ أن الراوي الذي اختلط حديثه ولم ولم يتميز عندنا ما رواه قبل الاختلاط مما رواه بعد الاختلاط، يبقى ده خلاص كده احنا آآ لا نقبل حديثه، يعني لا نعتبر به، يعني بمعنى أننا نخاف من هذا الحديث ولا نقبله إذا تفرد نحتاج إلى قرينة خارجية لتؤكد لنا أنه ضبطه، شوف احنا خدنا وقت قد ايه يا شباب؟
ماشي لسه كده ربع ساعة إن شاء الله، قال: أما بالنظر إلى حال صالح فليس كما قال، لأنه قد تميز، يعني بيقول الكلام ده يعني كلام ابن حبان عموماً كويس، لكن لو هو يقصد أن في صالح مولى التوأمة لأ ليس كذلك، لأن صالح تميز آآ ما روي عنه آآ قبل الاختلاط وما روي عنه بعد الاختلاط، ممكن أنتم يا شباب بقى تقرأوا هذا التحليل لأني أرى أن هو سهل إن شاء الله، مش محتاج أن أنا أشرحه لك، بيميزه يعني بيقولوا أن ابن أبي ذئب سمع عنه آآ قبل الاختلاط، أما مالك والثوري منه بعد الاختلاط، فلذلك حديثهم عنه ليس جيداً.
طيب قال: حكم حديث المختلط صفحة اربعمائة وخمسين، قال: وقع كثيراً آآ وقع كثيراً من أئمة الحديث الكبار، متقدمين ومتأخرين، تعليل الروايات بأن فلاناً ما سمع من فلان بعد أن اختلط، فهذا أحمد بن حنبل يعلل حديثاً من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي آآ فيقول: زهير سمع من أبي إسحاق بأخره، يعني سمع في الآخر.
قال الحازمي، الحازمي ده يا شباب اللي هو له كتاب اسمه: شروط الأئمة الخمسة، ده من الأئمة الإيه؟ من الأئمة المتقدمين يعني، قال الحازمي: أما آآ من زال عقله بأمر طارئ كالاختلاط وتغير الذهن، فلا يعتد بحديثه، ولكن يلزم الطالب البحث عن وقت اختلاطه، فإن كان لا يمكن الوصول إلى علمه آآ طرح حديثه بالكلية، لأن هذا عارض قد طرأ على غير واحد من المتقدمين والحفاظ المشهورين.
فاذا تميز له ما سمعه ممن اختلط في حال صحة جاز له الرواية عنه وصح العمل به. وجوب تحقيق تأثير الاختلاط في حديث الراوي الموصوف بهم الراوي اذا اطلق الكبار من النقاد المحدثين توثيقه وذكر انه اختلط لما كبر فالاصل التوثيق حتى يتبين الوهم بسبب الاختلاط ولا يجوز رد حديثه بمجرد وقوع هذا الوصف. مهم دي جدا يا شباب. يعني ايه يعني حينما يكون الراوي معروفا بالثقة والضبط يبقى ثقة الى ان تأتي قرينة تدل على غير ذلك. فمثلا لو تكلم في ان تغير حفظه في اخر عمره. يبقى الاصل في حديث انه مقبول الا ان يأتي على الصفة التي ترد بها روايته. يعني نعرف ان هو ده بقى من الاحاديث اللي رواها بعد الاختلاط مثلا.
قال فهذا بحر ابن مرار مرار آآ ابن آآ عبدالرحمن ابن ابي بكرة وصفه يحيى بن سعيد القطان بالاختلاط. فقال رأيته قد اختلط وتبع بعضهم يحيى على ذلك. يعني بعض النقاد تبع يحيى جعل هذا الوصف. وطائفة اطلقت توثيقه دون الاعتداد بوصفه بالاختلاط. وذلك ان الرجل لم يثبت وهمه في شيء او تحديثه بما ينكر بسبب ما قاله يحيى من اختلاطه مما يجيز ان يكون لم يحدث بعد اختلاطه بشيء. ولذا قال ابن عدي لا اعرف له حديثا منكرا فاذكره. خلاص كده؟ ولم ارى آآ احدا من المتقدمين ممن تكلم في الرجال ضعفه الا يحيى القطان ذكر انه كان قد خولط يعني اختلط يعني ومقدار ما له من الحديث لم ارى فيه حديثا منكرا.
شف يعني بصراحة يعني استقراء الجدية لكتب ائمة علم الحديث وانتزاع هذه الامثلة وتوظيف هذه الامثلة حقيقة مما يستحق ان يحتذى به صراحة وسبحان الله انا كنت بدأت في في لما كنت في الجامعة اول ما بدأت اتعلم حديث وده كان الحمد لله من اول بدايات ما بدأت اصلي واحببت علم الحديث جدا يعني آآ وفقني الله سبحانه وتعالى فيه واحببته. كنت اخد كتب الامام احمد مثلا كتب السؤالات التي سئلها الامام احمد. واستقرأها وانا مسافر القطار واحاول آآ انتزع هذه الامثلة واوظفها. هذا صراحة فرق معي بشكل كبير جدا جدا.
يعني الطلاب اللي هم كنا مع بعض بنقرأ مسلا تأسير مصطلح الحديث للشيخ الطحان جزاه الله خيرا وغيره من الكتب اللي هي الكتب المعاصرة. الكتب دي صراحة لو الانسان حبس نفسه عليها لا يمكن ابدا ابدا ان يتصور تصورا صحيحا عن عن علوم الحديث فضلا عن ان يكون متميزا فيها. لابد من قراءة كتب الائمة. فانا كنت احب استقرأ كتب السؤالات دي. كنت احب جدا يعني لم لم اوفق بقى لهذا الكتاب اللي هو كتاب تحرير علم الحديث ده الا بعد ما بدأت اتعلم حديث بحوالي سنتين وكان كتاب مفيد جدا من جهة ان هو بيفتح عينك على مسائل كثيرة.
فانا اقول انت لما بتقرأ بحث من الابحاث المعاصرة المتميزة ما كنش همك فقط انك تاخد المعلومة لأ حاول تستفيد من الطريقة دي بمعنى مثلا انت تراه هنا واضح جدا جدا ان هو قرأ كتب ائمة اه واستقرأ الكتب المهمة جدا او عيون الكتب في كل باب. ثم انتزع الامثلة واحسن توظيفها تحت المسائل ده مثال جميل جدا يا شباب. وضع له عنوانا. عنوان ايه هو؟ التحقق من تأثير وصف الاختلاط. يعني ممكن يكون الراوي فعلا اختلط لكن هذا لا يؤثر على حديثه لماذا؟ لان هو لم يحدث بعدما اختلط واحد خرف.
خلاص كده الناس بتقول لك ايه فلان ده تغير حفظه صح لكنه ما عدش بيدي دروس فبالتالي ما عدناش خايفين منه. فلا اثر لاختلاطه على آآ علمه او حديثه. خلاص ما هو ما عدش بيتكلم زي بعض الرواة لما تغير حفظه اولاده حبسوه. قالوا له عشان ما يضعش علمك اللي فات خليك في البيت كده عشان ايه تموت وانت لك زكرى حلوة واضح كده؟ ما يبقاش انت اختلطت فتضيع الاحاديث اللي انت ضبطتها.
هو عشان يعني عنده هذا المثال من كلام ابن عدي ابن عدي ما وافقش على نقض يحيى الدليل ايه؟ ان ابن عدي بيقول كل الاحاديث والله اللي قدامنا لهذا الراوي اللي هو بحر ابن مرار هذا كل احاديثه زي الفل ما فيهاش حديث منكر. فلماذا نرد حديثه بسبب الاختلاط؟ فالاختلاط لم يؤثر عليه. فاهمين كده يا شباب؟ طيب. وممكن يا شباب كمان الاختلاط لا يؤثر عليه في باب دون باب. يعني مسلا في شخص ممكن تلاقيه بيخرف كان فيه شيخ من الشيوخ يعني متقن للقرآن الكريم. بتلاقيه بيخرف في كل حاجة في حياته لكن لما بيقف يصلي بالناس بيصلي بالقرآن كله وما يغلطش فممكن يكون انسان يؤثر عليه الاختلاط في شيء دون شيء بحسب اهتمامه يعني.
طيب قال اما ان ثبت ان الاختلاط اضر بحديثه لينوه بعد اختلاطه من اجل ذلك فهذا هو الذي لا يقبل من حديثه الا ما حدث بي قبل الاختلاط. تماما آآ نفس الكلام يا شباب يعني هو ضرب لك امثلة هنا ان الانسان اذا تأكد ان آآ ان الراوي اختلط الاول يا شباب لابد خلينا نلخص فكرة المختلط. فيه نقاط عشان الناس اللي بتحب التلخيصات يعني. اولا المختلط هو شخص طرأ على حفظه تغيير. حصل له خلل في الحفظ ماشي كده؟ طيب اه كيف نتعامل مع هذا المختلط؟
اولا ننظر هل ثبت حكم الاختلاط عليه ام لا؟ دا واحد. اتنين ما نووا اختلاطه وهل اختلاط فاحش او لا؟ ثلاثة هل اختلاطه هذا اثر على روايته الحديث ام لا؟ اربعة هل حدث بعد اختلاطه ام لا؟ فاذا حدث هل تميز ما حدث به او لم يتميز؟ ومن الرواة الذين سمعوا منه قبل الاختلاط من الذين لم يسمعوا منه بعد الاختلاط.
وفيه كتاب جميل جدا لصديقي اللي هو يعني كان رفيقي في طلب علوم الحديث لكنه توفي وهو هو شاب توفي تقريبا من ست سنوات رحمه الله يعني وجدوه غريقا في بحر من البحور لا يدرون كيف في ترعة وجدوه غريقا في ترعة مش عارفين هو مات ازاي. لحد الوقتي يعني اه وهو صديقي الشيخ محمد طلعت رحمه الله. كان معي يعني كان بقي معي فترة وكنا ندرس مع بعض. الف كتاب الف مجموعة كتب رائعة جدا كتاب آآ على يعني آآ حاشية على تهذيب التهذيب على تقرير على تهذيب التهذيب يعني استدراكات وزيادات على تهذيب التهذيب لابن حجر وكتاب المختلطين وهو كتاب ممتاز جدا جدا. وعموما كتبه انا من كتب من اخص الكتب اللي بانتفع بها. فرحمه الله وغفر له وجعل كتبه في ميزان حسناته.
اه طيب آآ يبقى الكتاب ده يا شباب يا ريت احنا نرجع له فهو هنا يبدأ بقى يقول لك ايه ان الراوي ده نحاول ان احنا مثلا ننظر فيه آآ قبل الاختلاط وبعد الاختلاط؟ طيب. خلينا نقرأ ايه طيب خلينا نقرأ مسلا صفحة ربعمية اتنين وخمسين قال وتلخيص القسمة في الراوي الثقة الذي ثبت انه اختلط ان قبول ما آآ يقبل من حديثه ورد ورد ما يرد منه على اربعة احوال آآ تضبط بحسب من روى عنه اوله ان يثبت ان السماع وقع منه قبل اختلاطه فهذا يحتج به.
يعني راوي سمع منه آآ قبل الاختلاط. تمام يا شباب؟ يبقى ده سماعه صحيح. هل معنى كلمة سماعه صحيح هل معنى كلمة ان سماعه صحيح ان كل احاديثه عنه صحيحة؟ لا. لأن ممكن يكون سماعه عنه صحيح. لكن نفس كهذا الراوي ضعيف عنه. يعني ايه يا شباب؟ وده مثال نادر جدا عايزك تركز فيه مثلا يا شباب آآ حماد ابن سلمة. سمع من الجريري اللي هو سعيد ابن ياسر جريري هذا اختلط وحماد بن سلمة بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط. كويس. لكن حماد بن سلمة اساسا يخطئ في روايته عن آآ الجريري.
فالمشكلة اصبحت هنا من حماد مش من مش من الجريري واضح كده يا شباب؟ نحن هنا نتكلم عن السماع الصحيح وليس عن الرواية الصحيحة يعني سماعه ضبطه. كان الراجل اللي بيتكلم كان مركز في كلامه والمستمع كان كويس. لكن لو اختلط بقى حفظه يبقى كده من سمع منه بعض الاختلاط هو ده المشكلة.
طيب وثانيها ان يثبت ان السماع وقع منه بعد بعد اختلاطه فهذا ضعيف لا يحتج به. وانما يصلح للاعتبار آآ ان لم يكن ممن مما ثبت خطأه فيه بعيني فيتجنب الخطأ. يعني لو قلنا ان فلانا سمع من شخص آآ بعد اختلاطه يبقى ده كده ايه؟ يتوقف في حديثه. فاذا جاءت رواية تشهد له يبقى قبلناها.
طيب التالتة ان يثبت ان السماع وقع منه بعد اختلاطه ولكن من حمل عنه تحرى في اخذه عنه فلم يحمل عنه الا صحيح حديثه فهذا يحتج به. يعني ايه يا شباب؟ يعني شخص آآ عرف ان فلان ده مختلط لكن انتقى من احاديثه بعد اختلاطه ما تأكد انه ضبطه خلاص.
ورابعها الا يتبين متى وقع السماع منه قبل الاختلاط أو بعده فهذا يتحرى فيه ويلحق باشبه الحالين. فان وجد ما حدث به الراوي عن المختلط مما حديثه قبل اختلاطه غالبا الحق بمن يحتج بحديثه. وان كان العكس فالعكس وان تحير الباحث توقف فيه وهذا يجعله صالحا للاعتبار على ادنى تقدير. يعني لو ان فلانا قيل ان هو سمع من من شيخ من المختلطين فاحنا ولم يتميز عندنا هل هو آآ سمع منه قبل الاختلاط أو بعده لم يتميز زلك عندنا فنحاول ان نجعله مما يتوقف فيه الى ان تأتي قرينة تدل على انه من الاحاديث المنكرة أو من الاحاديث الصحيحة.
طيب قال الراوي يختلط فلا يتميز صحيح حديثه من سقيمه. قال وهذه حال خارجة عن وصف الثقة آآ اذ هذا الصنف نروات ضعفاء وصورة آراو يختلط فيأتي بالمنكرات بسبب اختلاط ولا يتميز ما حدث به على الصحة ولا يتميز به آآ ولا يتميز ما حدث به على الصحة من غيره فهذا يضاعف مطلقا وغاية امره ان يصلح حديث الاعتبار اذا لم يبلغ حد الترك. ومن ومن مثاله ليث ابن ابي سليم قال مؤمل ابن الفضل وكان ثقة قلنا لعيسى ابن يونس لم آآ لما لم تسمع من ليث ابن ابي سليم قال قد رأيت وكان قد اختلط وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن.
وقال ابن حبان في آآ آآ عبيدة بن معتب كان ممن اختلط باخرة حتى جعل يحدث بالاشياء المقلوبة عن اقوام ائمة ولم يتميز حديثه القديم من من حديثه الجديد فبطل الاحتجاج به. طبعا الشاب كله هدفي ايه؟ في الاحتجاج به. يعني نحن نتكلم هنا في ان يكون الراوي حجة اذا انفرد بالرواية. اما مسألة الاعتبار ان تتقوى روايته بغيرها فهذا يمكن كما قال الامام احمد رحمه الله الحديث عن الضعفاء قد يحتاج اليه في وقت والمنكر ابدا منكر. يعني يمكن ان يكون الراوي ضعيفا لكن يحتج به اذا اجتمع معه غيره. لكن يتوقف في حديثه اذا لم تأتي قرينة تدل على ضبطه. وربما اتت قرينة تدل على نكارة حديثي وخطأ.
طيب ندخل بعد كده شباب صفحة ربعمية اربعة وخمسين قال التخليط غير الاختلاط باخرة. دي مهمة يا شباب. فرق بين التخليط والاختلاط. التخليط معناه عدم الحفظ ان يدخل عليه حديث في حديث أو يركب اسنادا على متن آآ ليس آآ هو متن لكن الاختلاط هو تغير الحفظ.
قال التخليط اختلال عارض في الضبط يقع في حال الصحة لا الخرف. ومنه قول ابي حاتم الرزيفي احمد بن عبدالرحمن بن وهب ابن اخي عبد الله ابن وهب كتبنا عنه وامره مستقيم ثم خلط بعده ثم جاءني خبر انه رجع عن التخليط وقال كان صدوقا.
قال ابن ابي حاتم سمعت ابا زرعة واتاه بعض رفقائي فحكى عن ابي آآ عبيد الله بن اخي بن وهب انه رجع عن تلك الاحاديث. فقال ابو زرعة ان رجوعه مما يحسن حاله. ولا يبلغ به منزلة التي كان قبل ذلك. يعني هو كان بيخلط انسان مثلا كان يحدث الناس ولم يضبط. لكنه بعد ذلك ضبط. فهذا لا يؤثر على اليه في حال الضبط وانما يؤثر عليه قبل ذلك. وهذا زال تخليطه وضبط حديثه ورجع عن خطئه.
قالوا من الرواة من يقع ذلك له فيتمكن منه سوء الحفظ حتى لا يقيم الحديث. يعني واحد بقى بيخلط لدرجة ان هو لا خلاص لا يرجع او عن تخليقه فيبقى الضعف سمة لو قال مثل اسماعيل ابن مسلم المكي وقد ضعفوه قال يحيى القطان لم يزل مخلطا كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة دروب. يعني يحدثنا بالحديث مثلا مرسلا مرة ثم نأتيه فيحدثنا به مرفوعا. مسندا ثم مرة اخرى يحدثنا به موقوفا أو عن راو اخر فيعني هذا مما يختبر به حفظ الله والشباب ان يبقى ثابتا على ما هو آآ حدث به في اول مرة. فلما خلط تركوه.
آآ ضرب لك امثلة هنا نذكر القس أو الصنف الرابع أو الصنف الرابع من غلب عليه سوء الحفظ فغلب في حديث احتمال خطأه ووهمه مع بقاء وصف الصدق له في الجملة. قال وهذا كثير وهذا كثير آآ في الرواة المجروحين ممن يعتبر بحديثهم ولم يسقطوا ولم يسقطوا. وتقدم له امثلة كثيرة في رواة ليث ابن ابي سليم ومحمد ابن عبد الرحمن ابن ابي ليلى وعلي ابن زيد ابن جدعان وشبههم من آآ الضعفاء الذين يكتب حديثهم ويعتبر به. يعني بيقول ان هذا
بصوا يا شباب، حينما نتكلم مثلاً عن راوي هو في الأصل ثقة، لكنه قد يخطئ، غير لما نقول إن راوي الأغلب عليه سوء الحفظ وقد يضبط؛ فالحكم العام في راوي مثلاً مثل ليث بن أبي سليم، ومحمد بن عبدالرحمن، وعلي بن زيد، إن هم يعني قريبون إلى الضعف. قريبون إلى الضعف، لكن يعني يحتملون، ممكن يتقوى بهم غيرهم، لكن لا يحتج بهم إذا انفردوا.
بعكس مثلاً لما يكون الراوي في الأصل ثقة ثبت، لكنه ضعف في بعض الحالات، مثل معمر مثلاً، وحماد بن سلمة، آآ وغيرهم من الرواة اللي هم يعني في حيز الثقات، لكنهم قد يخطئون.
طيب يا شباب، بهذا نكون آآ يعني أنهينا الكلام عن آآ القسم الأول، وهو الراوي الذي آآ يعني هو ضعيف لكنه لم يبلغ بحد الضعف آآ بأن يكون حديثه منكراً متروكاً. آآ إن شاء الله غداً نأخذ القسم الثاني من صفحة 456، وهو آآ الراوي الضعيف، أو الذي تترك روايته يعني لا يعتبر به، ولا آآ تكتب روايته إلا على وجه الإنكار، يعني لا أو لا يصح أن يقبل حديثه ولا حتى يتقوى حديثه بغيره.
وإن شاء الله نحاول غداً ننهي إلى صفحة 479، آآ وبذلك نكون أنهينا آآ فصولاً آآ ثلاثة كبيرة، وندخل في الفصل الرابع اللي هو تفسير الجهالة بعدها إن شاء الله. آآ أرجو من الشباب أن يجتهدوا في طلب العلم النافع، وأن يخلصوا النية لله تبارك وتعالى، وأن يكثروا من الدعاء بالتوفيق، وأن يكثروا من العمل الصالح؛ فإن العمل الصالح هو الغاية التي نطلبها اه بالعلم، وأن يجتهدوا في الدعوة إلى الله وتعليم الناس بقدر ما يعرفون.
والله يا شباب يعني آآ عدد آآ الدعاة أو عدد طلاب العلم الذين لهم نشاط دعوي عدد قليل، قليل جداً، وأحب منكم أن تستمعوا إلى آآ درس سيرفع إن شاء الله اليوم تقريباً على يوتيوب، آآ يعني درس لي كان لشباب، وهو بعنوان: يا طالب العلم انهض لتأخذ مكانك في الإصلاح. أرجو أن يكون درساً نوعياً في اه صفات اه طالب العلم المصلح الرباني؛ بتعليم الناس القرآن، وتعليم الناس العلم، والتبصر بأحوال الناس، وتبصير الناس عند الفتن وتثبيتهم وتوجيههم وإرشادهم.
أرجو أن تنتفعوا إن شاء الله بهذا الدرس، آآ وربما يرفع اليوم إن شاء الله، أنا سجلته، ولكن يعني أعطيته للطلاب وهم سجلونه، لكن يحتاج فقط أن يرفع على يوتيوب. إن شاء الله يرفع على القناة بإذن الله، وارجو أن يكون نافعاً محفزاً لكم على الدعوة إلى الله؛ فإن أهل الباطل، أهل النفاق، أهل الإلحاد، أهل الكفر، أهل العلمانية حتى من بني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا على على على جهالة منهم، وعلى ضعف، وعلى كذب، وعلى اه ضعف علمي، وعلى قصور بياني، ينشطون في بيان باطلهم والاستدلال له، وينشطون في الصد عن سبيل الله، ويصبرون على ذلك وينفقون أموالهم، فلابد أن يكون من أبناء المسلمين من ينشط في ذلك.
قال الله تبارك وتعالى: وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ. إِنَّا عاملون، أنتم بتعملوا إحنا كمان هنعمل. ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله سننفق أموالنا وأعمارنا لنبين الهدى للناس ما دلهم عليه ونفرق لهم بين الحق والباطل. شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ.
قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. لا أدعو إلى نفسي ولا أدعو إلى حزبي وجماعتي، إنما أدعو إلى الله، إلى دين الإسلام، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا ربانيين بتعليم الكتاب وبدراسته، وأن يرضى الله تبارك عنا، وأن يفرج عن إخواننا المظلومين والمعتقلين، وأن يثبتنا، وأن لا يجعلنا ظهيراً للمجرمين. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق