السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
فهذا هو الدرس الثالث من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث لعبد الله بن يوسف الجديع. هذا الدرس سيتكلم فيه المؤلف عن تقسيم الأخبار من حيث تعدد الأسانيد. وفي الكتابين السابقين، في تعليقنا على كتاب النهج المبتكر شرح نخبة الفكر، وكتاب شرح لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله، علقنا على هذا التقسيم، وقلنا إن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد بالشروط المذكورة المشهورة متأخرًا، لم يتكلم فيه المحدثون، وإنما ابتدأ الكلام فيه المتكلمون من الأصوليين، وذكروه في مبحث السنة في أصول الفقه، ثم نقله الخطيب البغدادي إلى علوم الحديث في كتابه الكفاية في علم الرواية.
وتقسيم الأخبار من حيث تعدد الطرق بهذه الصورة التي صارت عند المتأخرين إلى متواتر وآحاد، هذا التقسيم ليس معروفًا عند المحدثين، وإنما تكلم به المتكلمون من المعتزلة ثم الأشاعرة. ويمكن للشباب الذين لم يحضروا معنا الدروس السابقة، يمكن أن يراجعوا درس المتواتر والآحاد من شرحنا أو من تعليقنا على كتابي النهج المبتكر شرح نخبة الفكر.
يمكن أن نقرأ الكلام من كلام المؤلف، نحن في صفحة اثنين وأربعين، ثم بعد ذلك نعلق تعليقًا مختصرًا. نحاول أن نتصور ما هو تقسيم المتكلمين للأخبار من حيث التواتر والآحاد؟ وما هي شروطهم؟ ونفهم ذلك ونعرف كيف دخل إلى علوم الحديث؟ ثم نتكلم بكلام نقدي خفيف جدًّا يناسب يعني العجلة التي نريدها؛ لأننا كل هذا الكلام تقريبًا ذكرناه قبل ذلك، لكن فقط نحاول أن نذكر الشباب به. هو المبحث تقريبًا هنا عشر صفحات يا شباب، نحاول أن نقرأ ثم بعد ذلك نعلق إن شاء الله.
قال الشيخ: ألقاب الحديث باعتبار تعدد الأسانيد: الحديث باعتبار تعدد أسانيده التي روي بها أو مجيئه من وجه واحد ينقسم بهذا الاعتبار إلى أقسام، وفي جملتها إلى قسمين أساسيين: القسم الأول الحديث المتواتر، والتواتر هو رواية الجمع عن الجمع الذين يمتنع اتفاقهم على الكذب أو الخطأ. وفسره الخطيب البغدادي فقال: قال: خبر التواتر هو: واحد: ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدًّا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال. اثنان: وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر. ثلاثة: وأن ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله. وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قُطع على صدقه وأوجب وقوع العلم ضرورة.
طيب، نشرح يا شباب ماذا يريد أن يقول المؤلف بكلامه الذي نقله عن الخطيب البغدادي؟ شوفوا يا شباب، بدايةً المؤلف حرص جدًّا في بداية الكتاب ونهايته ووسطه أن يأتي بكلام أهل العلم المتقدمين؛ كأحمد، ويحيى بن معين، والقطان، وعبد الرحمن بن مهدي، والدارقطني، ومن قبلهم مثلًا كشعبة، والثوري، وابن عيينة، وأمثال هؤلاء الأئمة. لكنه في مبحث المتواتر لم يأتِ بأي كلام للعلماء مطلقًا إلا بالنقد، يعني الإمام الشافعي حينما كان يناظر المتكلمين الذين اشترطوا شروطًا شديدة لقبول الرواية أو الاحتجاج بها، هؤلاء الذين اخترعوا هذا التقسيم، انتقدهم الإمام الشافعي كما في كتابه جماع العلم، وكذلك في تعليقه في مبحث أخبار الخاصة والعامة من كتاب الرسالة، كما سيأتي معنا إن شاء الله.
يمكن أن نشرح ماذا يريدون، ثم بعد ذلك نعلق عليه بالنقد إن شاء الله. هو يقول يا شباب، نحن عارفين يا شباب أن الأخبار تنقسم باعتبارات: يمكن أن ينقسم الخبر باعتبار المتن، ففيه حديث قدسي، ومرفوع، وموقوف، ومقطوع، وهكذا، وإسرائيليات. ويمكن أن ينقسم الحديث من حيث الثبوت أو الضعف، أو القبول أو الرد، فمنه الصحيح، والحسن، والضعيف، وهكذا. ويمكن أن ينقسم الحديث باعتبار عدد الطرق التي وصلت إلينا، وهذا التقسيم لم يكن معروفًا عند الأئمة، وإنما كان يعنيهم فقط أن يكون الرواة حفاظًا أثباتًا وخلاص، أدوا الرواية كما تحملوها، فكان الأئمة يبحثون عن جودة الناقل، لا يهتمون بالعدد.
فلما جاء المتكلمون في أبواب أصول الفقه، وفي باب أصول الفقه عندهم مبحث السنة، فهم يتكلمون عن شروط قبول الرواية، تكلموا عن فكرة تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد. لفظ متواتر أو التواتر كان يتكلم به بعض الأئمة يعنون به الحديث الصحيح الذي جاء من طرق كثيرة، لم يحدوا ذلك بأي عدد، وإنما فقط هو حديث جاء من طرق كثيرة. معنى التواتر اللي هو التتابع، يعني: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى، يعني بمعنى التتابع، فلم يكن عندهم أي قيود. فهذا اللفظ مستعمل، ولكن ليس بالدلالة التي صيرها المتكلمون لهذا المصطلح.
المتكلمون يا شباب اشترطوا؛ المتكلمون بلفظ المتكلم يا شباب معناها الذي يريد أن يحتج لعقيدته بالعقل، اللي هو إقامة الأدلة العقلية على المسائل العقدية أو الإيمانية، وهؤلاء على رأسهم الجهمية، ثم المعتزلة، ثم الكلابية، والأشاعرة، والماتريدية. هؤلاء الذين تكلموا في أبواب أصول الفقه، أدخلوا تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ثم اشترطوا في التواتر شروطًا لا يتوفر منها شرط واحد في حديث واحد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
والسبب في ذلك أنهم أرادوا رد الأخبار؛ لأن كثيرًا من الأحاديث يخالف ما يؤمنون به في باب القدر، والأسماء والصفات، والإيمان، وغير ذلك من الأبواب. فهم لما اشترطوا هذه الشروط في الأخبار بالتالي سيسقط الاحتجاج بكل هذه النصوص، لماذا؟ لأنهم قالوا مسائل الإيمان هي مسائل أصول الدين، ومسائل أصول الدين لا يصح فيها الاحتجاج إلا بالأدلة القطعية، والقطع في الأدلة إنما يكون إما في القرآن؛ واضح، يكون هو قطعي الثبوت بلا شك، لكنهم أرادوا أن يكون قطعي الدلالة، ربما نتكلم عن هذا في وقت آخر.
قالوا: والحديث النبوي لا يكون حجة في باب العقائد إلا أن يكون متواترًا حتى يقطع بثبوته ويفيد العلم. يعني إيه يفيد العلم؟ يعني يقطع الإنسان بثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم اشترطوا هذه الشروط، وهي شروط مخترعة لم يتكلم بها أهل السنة أو أهل العلم بالحديث. فمثلًا لو أتينا بالأكابر من طبقة التابعين، كالحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، ومكحول، وغيرهم، هؤلاء، ثم بعد ذلك الثوري، وابن عيينة، ومن قبلهم الزهري، وابن جريج، ولو نزلنا طبقة أكثر مثلًا معمر، وبعد ذلك مالك، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، البخاري، ومسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، الدارقطني؛ كل هؤلاء لم يتكلموا أبدًا بهذا التقسيم، لا من حيث المعنى ولا من حيث الألفاظ، واضح؟
ولكن هذا التقسيم في الأساس مخترع من المتكلمين، وشروطه مخترعة، ويترتب عليه آثار سيئة؛ لأنه ليس فقط الخلاف فيه لفظيًّا، لأنه يترتب عليه مشكلة الاحتجاج بالأخبار. أنت حينما تحتج بأي حديث في مسائل الإيمان، أو القدر، أو الصفات، أو أي باب من أبواب الإيمان، سيقول لك ينبغي أن يكون الحديث قطعي الثبوت، فأنت تقول له: هذا الحديث صحيح مروي مثلًا في الصحيحين أو قبله العلماء، يقول: لا، لا بد أن يكون فيه التواتر. طيب ما هو التواتر؟ يذكرون شروطًا أقلها ثلاثة، وهذه الشروط لا تتوفر في حديث واحد، حتى حديث واحد فقط لا تتوفر فيه هذه الشروط. لماذا؟ لأنها أساسًا شروط مخترعة، ليس هناك قوم يشترطون هذه الشروط في أي خبر من الأخبار، واضح؟ وهي شروط متكلفة لم يكن عليها أهل العلم، ولم يكن عليها أهل دين أو قوم في أي زمن، اللي هو فكرة أن يستحيل تواطؤهم على الكذب، أو كما سنعلق على هذه الشروط إن شاء الله.
طبعًا المؤلف لم يستطع أن يأتي بنقل أقدم من الخطيب البغدادي رحمه الله، والخطيب البغدادي متأثر بالمتكلمين لا سيما في هذه المباحث، فهو نقلها من أصول الفقه إلى علوم الحديث. لذلك الإمام ابن الصلاح يا شباب في كتابه مقدمة علوم الحديث، اللي هو معرفة أنواع علم الحديث، لم يرضَ أن يدخل هذا البحث في كتابه، قال: هذا بحث يدرس في الأصول، وبين أن هذه الشروط لا تنطبق ولا على أي حديث في السنة، ثم قال: ربما تتوفر في حديث من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. وأنا أقول له: لا، حتى هذا لا تتوفر فيه، لماذا؟ لأن كل هذه الشروط لا تنطبق على أي خبر أساسًا، أي خبر لا يدخل تحت هذه الشروط؛ لأنها شروط تعجيزية.
تصوروا كده يا شباب أن أنتم قلتم لي: ممكن يا عم حسين تدينا درس مثلًا في علوم العقيدة؟ فأنا أقول لك: أنا موافق ما عنديش مشكلة، بس عندي شروط: أول حاجة يكون سن الناس المتقدمة لي عشر سنوات عشان أديكم الدرس، والشرط الثاني إنكم تكونوا حافظين القرآن كله وحافظين الكتب التسعة: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وأحمد، وموطأ الإمام مالك، وسنن الدارمي؛ وأقعد أخترع لكم في الشروط. ليه؟ أنا في الأساس لا أريد أن أدرس لكم، ولكن اخترعت هذه الشروط لأعجزكم، لا أريد أن أقول لكم أنا لا أعطيكم الدرس.
تمامًا، هم لا يقولون نحن لا نحتج بالسنة، لا يقولون هذا، وإنما يقولون: نحن نحتج بالسنة المتواترة. طيب تعالوا بقى أما نشوف ما هي شروط التواتر؟ اخترعوا لنا هذه الشروط التي لم يتكلم بها عالم قط من علماء الحديث إلا بالنقد، يعني لو تكلموا عليها يتكلمون بالنقد. وإن شاء الله لما نأتي إلى قراءة كتاب جماع العلم سنعرف كيف انتقد الإمام الشافعي هذه الفكرة من أساسها، وبين أن هذا المناط في قبول الأخبار مناط خطأ، ولم يكن عليه الأئمة، إنما كان العلماء يعتنون فقط بجودة الراوي؛ لأن الروايات هي أخبار، نحن نريد منه الثقة، أن يكون صادقًا وأن يكون ضابطًا، أدى الرواية كما تحملها، واضح؟
الشرط الأول الذي نقله الخطيب البغدادي عن المتكلمين قال: هو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدًّا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال. يعني إيه يا شباب الشرط الأول؟ قالوا: يعني يأتينا هذا الخبر عن عدد كثير جدًّا بحيث نطمئن أنهم لم يتفقوا على الكذب. طيب هل هذا العدد حددوه؟ لا، لم يحددوه، اختلفوا فيه؛ منهم من قال تسعين، يعني كل طبقة من طبقات الإسناد يكون فيها تسعون راويًا، ومنهم من قال سبعين: وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، يعني أي تأليف! أطيب ناس فيهم قالت: لا، عشرة رواة يكفون.
طيب، ما معنى عشرة رواة يا شباب؟ يعني أن يكون الخبر نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة، تمام؟ هذا موجود. قال لك: لا، ده عن كل واحد من العشرة عشرة، يعني لو مثلًا الحديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وأبو هريرة، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو سعيد الخدري، وعائشة رضي الله عنها، عشرة من الصحابة، لا يكتفى بذلك، بل لا بد أن يكون عن كل واحد منهم عشرة، فيكون في الطبقة الأولى عشرة، وفي الطبقة الثانية كم؟ مئة، وفي الطبقة الثالثة ألف؛ لأن عن كل واحد من المئة عشرة، خلاص، يبقى عشرة في مية بألف، واللي بعدها عد بقى! هذا لا يتوفر، شوف الشرط الأول بس، نحن في الشرط الأول لم ندخل في الشرط الثاني ولا الثالث، هذا لم يأتِ به حديث واحد في كل السنة، واضح يا شباب؟ هذا الشرط الأول.
ثم قال: يعلم بمستقر العادة استحالة تواطؤهم على الكذب. أنت لو ذكرت ألف شخص يمكن أن تقدر أن يتواطؤوا على الكذب. نحن عندنا مثلًا مليار نصراني مثلًا، كلهم تواطؤوا على أن المسيح ابن الله، أو أن المسيح هو الله. هل هذا التواطؤ وهذا العدد منع من التواطؤ؟ لا، لم يمنع من التواطؤ، يمكن أن يجتمع مليون شخص على شيء من الكذب والباطل، فهمت كده؟ فبالتالي ليس الاعتبار يا شباب بالعدد، وإنما الاعتبار بجودة الناقل، كما قال أبو بكر: إن كان قالها فقد صدق. فأنت حينما تثق في الراوي في دينه وحفظه وصدقه، خلاص.
إنما تقعد تقدر احتمال أن هو اتفق مع الشخص، يعني إيه يا شباب استحالة تواطؤهم على الكذب؟ يعني لو عندنا مثلًا عشرة من التابعين رووا عن راوٍ، وليكن عشرة رووا عن أبي هريرة، مثلًا أبو صالح، وأبو وائل، وعجلان، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، عدد كبير رووا، تمام؟ هل انتهت القصة؟ لا، يقول لك: ما هم قريبون في الأمصار، واحد من الكوفة والثاني من البصرة، احتمال يكونوا تواطؤوا على الكذب، ممكن يكون بعث ابنه الصغير قال له: يا حبيبي روح لعمك أبي صالح قل له إحنا النهاردة هنكذب على أبي هريرة في حديث معين، خلاص؟ وأبو صالح يبعث ابنه صالح يقول له: روح يا حبيبي عند عمك الشعبي أو عند عمك أبي وائل، وقل له إن إحنا هنكذب النهاردة حديث! يعني أنت يمكن أن تقدر هذا. فاهمين يا شباب؟
إذن الشرط الأول، مع كونه لم يشترطه أحد من الأئمة، من أئمة الحديث الذين لهم المرد في اعتبار الأخبار، هو شرط أساسًا مستحيل أصلًا أن توجده؛ لأنك كلما قدرت رواة كلما أمكن أن يتواطؤوا على الكذب، واضح كده؟ وإلا فاخترعوا خبرًا بقى وهميًّا: راوٍ في كوكب زحل، وراوٍ في كوكب الأرض، وراوٍ في القمر، وراوٍ في الشمس، وبعد كده بقى كل واحد فيهم روى الرواية ووصلت لنا الرواية، ومع ذلك يمكن أن تقدر احتمال تواطؤ الكذب.
إذن يا شباب، مشكلة هذه الشروط في أمور: الأمر الأول يا شباب، أنها ليست واقعية. الأمر الثاني، أن أئمة الحديث الذين كان لهم مزيد في التحري والتثبت، وعلى رأسهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، لم يشترطوا أي شرط من هذا. الأمر الثالث يا شباب، أن هذه الشروط كلما قدرتها لن تجد لها وجودًا في أي خبر من أخبار السنة، فكيف وصلتم إليها؟ يعني من شروط الأمر الذي تجعله شرطًا أو مناطًا أن يكون بالاستقراء، أنت درست مثلًا كتبًا في الحديث أو في السنة فخلصت بهذه النتيجة، لكن ما هي أمثلتكم على هذه الشروط؟ ليس عندهم أمثلة.
لذلك يا شباب، حينما ظهرت هذه البدعة وهي تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد بهذه الشروط، ماذا حدث يا شباب؟ توجه العلماء لها بالنقد وبيان أنها مخترعة. حتى بشر المريسي لما كان يناظر عثمان الدارمي في مسائل الصفات، فعثمان يحتج عليه بحديث، فالدارمي يقول له؛ اللي هو بشر المريسي يقول له إيه يا شباب؟ يقول له: لا، أنا مش هقبل الحديث ده غير لما تحلف لي بالطلاق إن الحديث ده صحيح! ما هذا الاختراع؟! ممكن واحد تأخذه الحماسة يقول: أيوة، الحديث ده صحيح عليّ كذا، فاهمين يا شباب؟ ده خطأ، لماذا؟ لأن هذه بدعة في الاحتجاج والمناظرة. يأتي شخص يقول لك: ادعُ على نفسك إذا لم يكن كلامك حقًّا فتدخل النار، هذه بدعة في المناظرة، ممكن أنت يحملك الحماس فتدعو على نفسك، هذا خطأ يا شباب، هناك لغة للعلم، هناك طريقة للمناقشة والمناظرة.
فبالتالي هذه الشروط المخترعة، نحن في أول شرط فقط، يعني نعتبر أننا تجاوزنا أول شرط. ندخل في الشرط الثاني، قال: وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر. يعني إيه؟ يعني يقول: يستحيل أن هم يتواطؤوا على الكذب، لأن يتعذر، فاهمين كلمة يتعذر غير كلمة يتعسر، يتعسر يعني ممكن تعمل الشيء بصعوبة، خلاص كده؟ حتى في باب اللغة يقولون منع من ظهورها التعذر يعني ممنوع خلاص كده، أو منع من ظهورها الثقل، خلاص؟ ممكن تقول القاضي، دي ثقيلة، لكن ما ينفعش، في شيء بيكون متعذر يا شباب يعني مستحيل.
فهو هم يفترضون هنا إيه؟ أن الخبر جاءنا عن قوم كثيرين تمام، لكن يتعذر أن يتواطؤوا، يعني مش ممكن يتفقوا على اختراع هذه الرواية، هذا غير موجود، ليه؟ لأن أي قوم كانوا في عصر واحد فلا يتعذر تواطؤهم أبدًا، ما الذي يمنع ذلك؟ ما الذي يمنع؟ يا رب واحد في تركستان والثاني يكون في أمريكا، يمكن أن يتواطؤوا على الكذب، فما دام الإمكان واردًا، ما دام الإمكان واردًا يبقى كده يسقط الاستدلال. نحن يا شباب لا زلنا في الشرط الثاني.
الثالث بقى: وأن ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم. يعني بيقولوا: ينبغي ألا يبقى عندنا احتمال وقوع الخطأ أبدًا، ولا يبقى أبدًا احتمال لأسباب تدعوهم للكذب، كأن يكونوا مقهورين مغلوبين مجبورين ونحو ذلك من الأمور. هذه الشروط يا شباب لم يشترطها أحد في أي خبر أيًّا كان، لم يشترطها أحد عاقل في أي خبر، وما على هكذا تبنى الأخبار! الأخبار تبنى على الثقة في الناقل، والثقة في ضبطه وحفظه. يمكن أن يكون العدد كثيرًا جدًّا وهم مع ذلك غير حافظين، ويمكن أن يكون العدد كثيرًا وهم كذابون، ويمكن أن يكون ناقلًا واحدًا ويقبل العلماء روايته، كما أرسل الله كل رسول إلى قومه بآيات تدل على صدقه، لم يقولوا له: لا، ينبغي أن يبلغ عددكم التواتر، ونحو ذلك من الأمور.
وأنا إن شاء الله أحيلكم على الدرس السابق حتى لا نطيل في هذه الأمور، أحيلكم على الدرس السابق في التعليق لما درسنا كتاب النهج المبتكر شرح نخبة الفكر، تجدون نقد هذه الشروط وافيًا. إذن يا شباب، الخلاصة أن العلماء كانوا يقسمون الأخبار باعتبار القبول أو الرد، الأمر الثاني يشترطون جودة الراوي من حيث الثقة ومن حيث الضبط، من حيث العدالة ومن حيث الضبط. أما هذه الأمور، نعم كثرة الرواة الثقات تزيد الحديث قوة، واضح؟ لكن لم يكن يعلق عليها هذا القبول أو الاحتجاج في مسائل الاعتقاد أو غيرها.
من الآثار السلبية لهذا التقسيم يا شباب، إسقاط الاحتجاج بالسنة النبوية كلها، لذلك لما جاء ابن حبان وعلق فقال: الأخبار كلها آحاد، أنكر ذلك بعض المحققين الذين حققوا كتاب الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان، أنكروا عليه ذلك. لا، هو كلامه صحيح، يعني على شروط المتكلمين التي اشترطوها فالأخبار كلها آحاد، صح ولا لا؟ يعني أنت إذا دخلت فصلًا مثلًا، فقلت الفصل كله رجال، فأنت قلت: هذا الفصل -اللي هو الصف، عشان بعض الناس غير المصريين يقول إن الفصل هو الصف يعني- فلو أنت دخلت صفًّا أو فصلًا وقلت: سنقسم الموجودين قسمين: قسم ينزل إلى حصة الألعاب، وقسم يبقى في الفصل، خلاص؟ قلت: النساء سينزلن إلى الألعاب، والرجال يبقون في الفصل، الفصل أساسًا كله رجال ما فيهوش نساء، يبقى هذا التقسيم وهمي، ليه يا شباب؟ لأنه ليس هناك جزئيات تدخل تحت أحد هذه الأقسام. فهمنا؟ يبقى أنت لما تيجي تقول إن السنة منها متواتر ومنها آحاد، ثم تذكر شروطًا لا تتوفر أبدًا في حديث واحد، إذن السنة كلها آحاد.
فاهمين كده يا شباب؟ هناك آثار سلبية أخرى لهذا التقسيم، لكن يمكن أن نكتفي بهذا حتى لا نطيل فيه أكثر من الحد الذي رصدناه فيه لهذا الكتاب.
قال، وهو يقابل حديث الآحاد الآتي، قال: واعلم أنه ليس لأقل عدد التواتر حد منضبط، وإنما يراعى فيه التعدد فوق الشهرة مع قرائن تنضم إلى التعدد تمنع الاتفاق على الخطأ والوهم فضلًا عن الكذب، وعلامته مع تعدد الطرق حصول العلم الذي يتعذر دفعه للمطلع عليه العارف به. كلمة حصول العلم يا شباب معناها القطع أو اليقين، حصول العلم يعني يعنون بها القطع أو اليقين. يعني هم يقولون إيه يا شباب؟ يقولون هناك أخبار نعمل بمقتضاها لكن لا نقطع بصدقها، وهناك أخبار نقطع بصدقها.
يمكن هذا معقول؛ لأن درجات القبول والتصديق تتفاوت. مثل يا شباب، سيدنا إبراهيم كان يعلم ويؤمن أن الله قادر على إحياء الموتى، لكنه بلا شك حينما رأى ذلك بعينه اطمأن قلبه أكثر، كما قال الحواريون: نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ. فلا شك أن تعدد الأدلة وتنوع الأدلة وقوة الأدلة يزيد الإنسان يقينًا بالشيء، واضح كده؟ لكن مع ذلك ينبغي أن تكون الأدلة التي تبني عليها القطع أو الظن أن تكون شروطها معتبرة عند أهل الفن. فالأصوليون أساسًا لم يكن لهم اعتناء بالحديث أبدًا، واضح؟ المتكلمون أساسًا يا شباب ليس فيهم عالم واحد من علماء الحديث أو علماء السنة، فبالتالي ليس لهم أن يتكلموا في شروط القبول، لهم فقط أن يقولوا: ينبغي أن يكون الحديث صحيحًا، لكن ما هي شروط الصحة؟ ما هي درجات الصحة؟ كيف نرجح رواية على رواية؟ هذا ليس لهم أن يتكلموا فيه.
الإمام الشافعي وهو إمام الأصوليين، أول من دون في هذا العلم وإن لم يكن سمى كتابه أصول الفقه لكن جمل هذا الكتاب تدخل تحت موضوع أصول الفقه، الإمام الشافعي نفسه يا شباب كان يرجع إلى أهل الحديث في مسائل علوم الحديث، مع أنه كان أعلم من كل الأصوليين الذين جاؤوا بعده، بل كان أعلم بالحديث من كثير من المحدثين، واضح؟ لكنه مع ذلك كان يتلقى العلم عن أهله، في لسان العرب وفي السنة وهكذا، واضح يا شباب؟
يبقى هذا أمر مهم جدًّا، هو أن تعلم أن الذين وضعوا هذه الشروط أساسًا لم يكونوا من أهل الحديث، وليس عندهم استقراء، ولم يبنوا ذلك على وجود أمثلة واقعية. لذلك هم أنفسهم كما فعل الرازي قالوا: حتى لو توفر في الخبر كل هذه الشروط ثم عارض العقل سنرد هذا الخبر، يعني ذكر، هو عنده كتاب اسمه أساس التقديس، ذكر فيه شروطًا للأخبار التي يحتج بها.
بيفكرني بواحد كان بيشترط شروطًا في الزوجة اللي هيتزوجها يا شباب، ذكرتها لكم قبل ذلك، إنه قال: أنا عايزها بنت جميلة جدًّا، وعينيها خضراء، وشعرها أصفر، ومن عيلة غنية جدًّا، وحافظة القرآن ومعها القراءات، وعندها حسب ونسب، ومثقفة، ويعني عايز واحدة لا شية فيها، ما فيهاش بقى إيه... تمام! صاحبنا ده أول سنة قعد يدور ما فيش، فقال لك: طيب، ممكن نستغنى عن بعض الشروط، فاستغنى قال لك: مش لازم يكون عينيها خضراء، ممكن تبقى عينيها سوداء، يعني هي اللي عينيها خضراء هيحصل فيها إيه يعني؟ بعد شوية استغنى عن موضوع الشعر الأصفر، قال لي: ممكن يبقى شعرها أسود. كل سنة يستغني عن شرط، باقي شرط واحد بس: إن هي تكون بنت، واحتمال يستغني عنه يعني! فهي دي الفكرة يا شباب، أن إنسان يعني يشترط شروطًا لا توجد في الواقع.
قال: والتواتر في الأحاديث النبوية هو من باب التواتر النظري لا من باب التواتر الضروري؛ لأن معرفته موقوفة على جمع طرق الحديث ورواياته، فهو مبني على البحث والنظر، والعلم به غير حاصل ضرورة كتواتر نقل القرآن المستغني عن الأسانيد والطرق. يعني الشيخ هنا بيقول يا شباب إن التواتر في الحديث -ده على فرض وجوده يعني- فالشيخ هنا عنده مشكلة إيه يا شباب؟ إنه يتصور أن هذا النوع موجود، هو ليس موجودًا، هذا النوع الذي ذكره المتكلمون ليس موجودًا في السنة، وليس له مثال واحد. فالشيخ بيقول: هذا التواتر يعني نظري، ما معنى نظري يا شباب؟ يعني وصلنا إليه بعد بحث وجمع للطرق وبحث في الرواة، فوصلنا إلى هذه النتيجة.
وكلام الشيخ هنا يخالف ما قرره المتكلمون وما قرره المحدثون المتأخرون، ليه؟ لأنهم يقولون: العلم الضروري هو الذي يهجم عليك لا يحتاج استئذانًا، أنت لما تطلع كده الصبح وتلاقي الدنيا منورة بتعرف إن النهار طلع، هل تحتاج أن تستدل على ذلك بأمور؟ لا، واضح؟ لكن أحيانًا أنت تذهب إلى شخص تزوره فتجد أمام بيته حذاء صديقك الآخر، فتستدل بوجود الحذاء خارج المنزل على وجود صديقك داخل المنزل، ده اسمه استدلال ونظر، بتفكر يعني، واضح؟
هناك يا شباب مسألة اسمها النص والظاهر، مثلًا لما ربنا يقول: فصيام ثلاثة أيام، خلاص؟ ممكن يكون ثلاثة أيام متتابعات أو متقطعات، فيه احتمال، لكن لما ربنا سبحانه وتعالى يقول: فصيام شهرين متتابعين، خلاص، دي قطعية، أو: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ، هذا قطعي، خلاص قطعي، ليه؟ لأنه دفع احتمال أن تكون الواو بمعنى أو، ممكن يكون واحد يفهم: فصيام ثلاثة أيام في الحج أو سبعة إذا رجعتم، فلما قال: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ، عرفنا أن المقصود أنك تصوم ثلاثة في الحج وسبعة لما ترجع، خلاص؟ يبقى فيه يا شباب، الأدلة تختلف.
فالشيخ هنا يريد أن يقول التواتر في الأحاديث النبوية من باب التواتر النظري، يعني الذي يحتاج إلى استدلال، وهناك ضروري مثل القرآن، وإن كان نفس القرآن يا شباب لغير المسلم يحتاج أيضًا إلى استدلال، يبحث عنه ويتدبر فيه كما قال الله: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. إذن يا شباب، الأفكار كلها عند المتكلمين فيها مشكلة كبيرة جدًّا يا شباب، والشروط التي اشترطوها لا يتفق تحتها أو لا ينتظم تحتها مثال واحد في أي خبر من الأخبار.
طيب، قال: ولذا فالتواتر في الحديث لا يستغنى فيه بمجرد تعدد الأسانيد عن ثبوت أفرادها، فمن الأحاديث ما تعددت أسانيده وكثرت لكنها واهية لا يثبت منها شيء، وهذا المعنى أغفله أكثر من تعرض لهذا الموضوع خصوصًا أن أكثر من تكلم في التواتر هم الأصوليون. هو بيقول يا شباب: أكثر من تكلم في التواتر، لا، بنقول: كل من تكلم في التواتر هم الأصوليون، ثم انتقل من الأصوليين عن طريق الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية، وأعرض عنه عدد من المحدثين الأئمة كابن الصلاح، ثم بعد ذلك أنعشه أو اهتم به ابن حجر، ثم انتشر عن طريق كتابه وهو كتاب نخبة الفكر، وإلا فهذا البحث مثلًا لم يتكلم فيه الذهبي مع أنه قبل ابن حجر، أو لم يجعله قسمًا من الأقسام، فاهمين يا شباب؟ فقول
هنا أكثر من تكلم فيه يوم الأصوليين، هذا ليس دقيقاً إذا كان يقصد أئمة الحديث. أما إذا يقصد المتأخرين فنعم، منهم من تكلم فيه كالخطيب البغدادي، وثم الحافظ ابن حجر، ثم انتشر بعد ذلك. لكن إدخاله في علوم الحديث كان له آثار سيئة كثيرة على علوم الحديث. إذا يا شباب، لفظ التواتر حتى لا يختلط عليكم، لفظ التواتر كان مستعملاً عند أئمة الحديث ولكن ليس بهذه الشروط وليس بهذه الدلالة. لفظ التواتر استعمله البخاري واستعمله مسلم، ويعنى به أو يعنون به تعدد الطرق الصحيحة، أما هذه الشروط الشباب المتكلفة هي ليست شروطاً صحيحة، وانتقدها الشافعي كما في كتاب جماع العلم، قال: وهؤلاء تكلموا في التواتر الضروري كتواتر القرآن، ومن ثم عداه طائفة إلى الحديث. وأغفل هؤلاء أن نقل القرآن ليس كنقل الحديث فلا يستويان؛ فتواتر القرآن أغنى في صحته عن البحث في الإسناد، بخلاف تواتر الحديث فإن عمدته على الإسناد. ويكفيك دليلاً على ضعف القول باستغناء الحديث المتواتر عن الإسناد ما تنازعوا في قدر ما يدعى فيه التواتر، فإن موجب التواتر التسليم لصحته دون مناقشة على طريقة أهل الأصول، فكيف يصح التنازع بعد في شيء من ذلك هو متواتر أو غير متواتر؟
هذا نقد جيد من المؤلف. هذا النقد يا شباب جيد من المؤلف، لأن المؤلف أساساً لأنه مارس الناحية العملية فكأنه ليس مطمئناً ولا مرتاحاً لكلام الأصوليين. لكن أيضاً يؤخذ عليه أنه لم يعتني بنقد الأئمة لهذه الشروط؛ الإمام أحمد له نقد والإمام الشافعي له نقد لم يرده هنا، وإنما هو هنا حاول أن يجمع الفكرتين، يجمع بين إدخال هذا التقسيم في علوم الحديث وبين نقد الأصوليين الذين أرادوا أن يشترطوا هذه الشروط ويجعلوا الحديث كالقرآن -أسف الحديث كالقرآن-. فقالوا: الحديث المتواتر لا يحتاج أن نبحث عنه. كيف يعني لا نبحث عنه؟ نحن أساساً لن نصل إلى معرفة أنه متواتر إلا بالبحث عن طرقه، فكيف يكون المستدل له هو المستدل به؟ واضح؟ فهذا ليس صحيحاً يا شباب. يعني باختصار خليني أبسط لكم الفكرة، هم بيقولوا إيه يا شباب؟ الحديث المتواتر ضروري من جهة العلم بصحته، يعني أنت لا تحتاج أن تبحث فيه عن شيء، طب إزاي؟ ده أنا أساساً مش هعرف أنه متواتر غير لما أبحث فيه، ثم أصل إلى أنه متواتر وبعدين أصدقه، فاهمين يا شباب؟
لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لقريش، هل أول ما النبي صلى الله عليه وسلم جالهم صدقوه؟ لأ، طب الذين صدقوه منهم؟ صدقوه بناءً على إيه؟ بناءً على أنه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، وبناءً على أنهم لم يبلوه الكذب قبل ذلك، وهو احتج عليهم بهذه الحجة، واضح كده؟ ومنهم من آمن بعد رؤية الآيات، ومنهم من آمن بأخلاقه، ومنهم من آمن لما سمع القرآن. إذاً يا شباب، حتى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبلوها إلا بحجة، أياً كانت هذه الحجة، سواء كانوا معتمدين فيها على صدقه وأمانته، أو على القرآن الذي يتلوه، أو على الشريعة التي جاء بها، أو على آيات النبوة التي سماها المتكلمون بعد ذلك المعجزات وهذا ليس اسماً صحيحاً عليها، الاسم الصحيح أنها آية أو برهان أو بينة، اسم المعجزة هذا اسم مخترع، وكذلك له دلالة خطأ ربما نعرفها بعد ذلك إن شاء الله. فبالتالي يا شباب فكرة أن الحديث المتواتر لا تحتاج أن تنظر فيه، هذه فكرة خطأ، والشيخ هنا ينتقدها.
طيب، قال: ولذا أحدث معنى للتواتر ليستوعب الحديث العائد إلى الإسناد، وهو التواتر النظري إشعاراً بأن تمييز ما يفيد العلم من الحديث على سبيل القطع ليساوى التواتر في معناه، موقوف على النظر والبحث. يعني كأن الشيخ هنا بيقول إيه؟ لو أننا قلنا إن الحديث المتواتر يهجم العلم على قلبك به دون أن تنظر في إسناده هذا ليس صحيحاً، فبالتالي الأولى أن نقول إن التواتر نظري، يعني إيه؟ يعني بعد البحث والاستدلال والتنقيب وصلنا إلى صفة التواتر، نقول له: نعم هذا صحيح، ولكن ليس التواتر الذي اشترط فيه المتكلمون شروطهم، وإنما التواتر على نظم ورسم أهل الحديث، وهو الحديث الذي تعددت رواياته وثبتت صحته بحيث يطمئن الإنسان إلى ثبوته ويكاد يقطع بثبوته أو يقطع بثبوته، ولكن دون هذه الشروط المخترعة.
تقسيم الحديث المتواتر بحسب صيغته. طبعا الشباب هنا مشهور جداً، مهم جداً يا شباب أن تعلموا أن المؤلفين من أئمة الإسلام -وده اللي خلانا يا شباب نشرع في دراسة تراث الأئمة المحققين- المؤلفون من أئمة الإسلام شباب فيهم كثيرة جداً يمكن أن نعدد منها هنا ثلاثة فقط تخص موضوع الكتاب. أول شيء يا شباب أن التأليف عندهم جاء بعد مقومات اجتمعت فيهم فجعلت تأليفهم يحمل معه حجته، واضح كده؟ فالإمام مثلاً الإمام مالك والإمام -وإن كان الإمام مالك ليس له مؤلفات كثيرة تدل على ذلك- خلينا نذكر نماذج للأئمة الذين لهم تراث: الشافعي، الطبري، ابن تيمية ونحو هؤلاء، هشام مثلاً في اللغة، هؤلاء الأئمة شباب تأليفهم جاء بعد سنين من الإعداد والتكوين فلذلك خرجت مؤلفاتهم بمجموعة تجمع أولاً المسألة بتحريرها ببيان صورة المسألة وجمع الأدلة فيها والأقوال، ثم النقد والبحث عن أقوى الأدلة، ثم الوصول إلى قول، ثم تقرير القول، ثم عرض القول بحجته، ثم مناقشة الاعتراضات عليه، ثم مناقشة المخالفين، يعني منظومة من الاستدلال، واضح كده؟ هذه هي الصفة الأولى.
الصفة الثانية كانت ميزتهم يا شباب أنهم لا يؤلفون إلا في المسائل التي يحتاجها الناس التي لها واقع، لا يفترضون افتراضات وهمية ولا يقسمون وهمية. الذين جاءوا من بعدهم شباب -طبعاً هناك ميزات أخرى منها مثلاً التسهيل وعدم الألغاز- البيان كان عنصراً أساسياً ومقصوداً رئيسياً في تراث الأئمة، واضح كده؟ بعكس مثلاً كثير ممن جاءوا بعدهم؛ أولاً لم يكن عندهم مكونات في الأبواب التي يتكلمون فيها، ترى كثيراً من الأصوليين ليس في عدته شيء من علوم الحديث إلا النادر، ويتكلم في علوم الحديث ويرجح ويفصل ويقطع. الأمر الثاني: طريقة الألغاز والتصعيب، لذلك يصنع ويقول: لأ، طبعا طريقة التصعيب هذه أخذوها من منطق أريستو، فكرة الاختصار في الكلام، مثلاً ترى الواحد منهم يريد أن يعرف الحديث الصحيح في نصف سطر، بينما الشافعي عرف الحديث الصحيح في ثلاث صفحات، ليه يا شباب؟ لان المراد هو البيان، وكذلك نقصل الآيات: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. إذا كان المتلقي لا يفهم إلا بكثرة الكلام والأمثلة والتنويع في الأدلة أفعل ذلك، أم تلغز له ثم يخرج من درسك لا يفهم شيئاً، واضح يا شباب؟ الذي يحدد طريقة الكلام هو المتلقي وليس المتكلم، لذلك قال الله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ، يعني لا يكلف القوم أن يتعلموا لسان النبي، وإنما يجعل النبي بلسان القوم، واضح يا شباب؟
طيب، هناك ميزات كثيرة جداً في تراث المتقدمين، من جملتها يا شباب التقسيمات، المتكلمون لا يتكلمون بالتقسيم إلا بعد وجود الأمثلة الواقعية، في أمثلة على أرض الواقع اللي هم أقصد العلماء علماء الأئمة واضح، أما المتكلمون الذين تكلموا في اصول الحديث أو حتى في اصول الفقه للأسف كانوا يخترعون تقسيمات لا ينتظم تحتها أمثلة. طيب هذا التواتر خلينا نختصر والشباب لا نحتاج أن نقرأه، قسموه إلى المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي. المتواتر اللفظي هو الذي تواتر اللفظي، يعني جاءت الروايات الكثيرة بنفس اللفظ، مثلاً: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. يأتي هذا اللفظ في روايات كثيرة فيسمون هذا متواتراً لفظياً. التواتر المعنوي: أن يتواتر المعنى، مثلاً يا شباب جاءت أحاديث كثيرة جداً مختلفة الوقائع تبين رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل الرجل الذي بال في طائفة المسجد خلاص، والنبي صلى الله عليه وسلم كان رحيماً معه. الرجل الذي قال: اعدل يا محمد فإنك لم ترد وجه الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يعني لم يقتله أو عفا عنه.
قصص كثيرة جداً جداً، النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلس الفتاة الصغيرة، قصة جميلة جداً لما كان في فستان أصفر كده جميل جاء لهم في الغنائم، والنبي صلى الله عليه وسلم الراجل قال له: ده أنا عندي بنتي الفستان ده ييجي عليها. والله الحديث ده من أجمل الأحاديث يعني ممكن تعمل عنده خطبة جمعة يعني، في لطف النبي عليه الصلاة والسلام ورحمته والذوق لو قلنا الذوق، فكان ممكن يدي الراجل القميص يقول له خد ادي الفستان ده لبنتك، لأ قال له: انده لي البنت. والبنت دي كانت من الحبشة أهلها من الحبشة، فجت البنت النبي صلى الله عليه وسلم قاعدها على رجله: يلا يا حبيبتي خدي الفستان هذا، وأول ما لبسته قال لها: هذا سنة، كلمة سنة بلسان الحبشة يعني الله ده شكله هياكل منك حتة يعني، وخلاص كده انتهى الأمر؟ لأ، دعا لها فقال لها: أبلوي وأخلقي، يعني تعيشي.
يعني الحديث ده يا شباب اغترف منه ما شئت في اللطف والذوق ومراعاة مشاعر الناس، يعني قل فيه ما تشاء، حديث والله في منتهى الروعة يا شباب، هكذا يعني الإمام أو خطيب الجمعة أو المدرس الذي يعظ الناس، والله لو عمل ورد في استقراء البخاري ومسلم وغيرها من كتب السنة وانتزع هذه المعاني، والله تكون دروسه نوعية وجديدة على الناس، لماذا تبحث عن كلام قتل الحديث عنه؟ يعني الناس خلاص تعبت منه، خلاص ما الناس ما بتتكلمش غير عن الساحل والغلام والتلاتة اللي انطبق عليهم الغار والمرأة اللي سقت كلباً، يا عم والله فيه ألف حديث وحديث يعني ممتع، واضح يا شباب؟
طيب، فاحنا خدنا بقى من مجموع الأحاديث دي مع أنها مختلفة الوقائع، خدنا منها مع معنى جامع وهو رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون ده اسمه إيه يا شباب؟ التواتر المعنوي.
بعد كده هو ذكر لك فائدة عن كتب التواتر، كتب التواتر هذا يا شباب أغلبها أحاديث ضعيفة أساساً فضلاً عن أن تكون صحيحة، فضلاً عن أن لغة حدة التواتر. القسم الثاني: حديث الآحاد. قال الخطيب: خبر الآحاد هو ما قصر عن صفة التواتر ولم يقطع به العلم وإن روته الجماعة. قال ابن حبان: فأما الأخبار فكلها أخبار آحاد. قلت: وهذا صحيح بالنظر إلى غالب السنن المروية أو بالنظر إلى التواتر اللفظي، فانه كما تقدم عزيز الوجود، فيصح بهذا الاعتبار أن يكون الأصل في الأخبار أخبار الآحاد. وحديث الآحاد باعتبار التفرد بالإسناد أو تعدد الأسانيد ثلاثة أنواع.
يمكن أن نعلق على هذه الفقرة يا شباب: خبر الآحاد ذكرنا أن هذا التقسيم الوارد هو تقسيم المتكلمين، ونقله الخطيب البغدادي إلى كتب الحديث أو إلى موضوع علوم الحديث، ونقل شروط المتكلمين الأصوليين، ثم لما جاء ابن الصلاح... فلم يحم اعتناء ابن الصلاح الشديد بجمع كتب أو موضوعات أو مسائل الخطيب البغدادي في كتبه وإدخاله لها في مقدمته اللي هي مقدمة ابن الصلاح، لكنه مع ذلك لم يدخل بحث تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وقال إن هذا يدرس في علم أصول الفقه، ثم بين أن هذه الشروط لا ينتظم تحتها حديث إلا حديث واحد يمكن أن يتوفر فيه تلك الشروط، وأقول أيضاً هذه الشروط لا توفر فيه، اللي هو حديث: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. فالتواتر مستعمل في كلام المحدثين، ولكن ليس بشروط المتكلمين ولا الأصوليين. الشيخ هنا بيقول: كل حديث خالف شرطاً من شروط التواتر يمكن أن يكون صحيحاً، لكنه لا يكون متواتراً، يسمى آحاداً. ثم نقل كلام ابن حبان في أن الأخبار كلها آحاد، يعني أن الأخبار كلها آحاد شباب أن على هذه الشروط التي اشترطها المتكلمون إذاً كل الأخبار آحاد.
بعد ذلك سيذكر أقسام الحديث الآحاد، يعني الذي ليس متواتراً؛ الحديث المشهور، الحديث العزيز والغريب ممكن نقرأها سريعا يا شباب. طبعا هذه لا تحتاج تعليقاً يا شباب، يعني الفقرات من أول صفحة خمسة وأربعين لصفحة لحد صفحة إلى صفحة اثنين وخمسين دي هنقرأها قراءة سريعة شباب لا تحتاج تعليقاً إن شاء الله.
قال الأول: مشهور يعرفه الخاص والعام، وهذه الشهرة هي الشهرة العامة، يقال هذا حديث مشهور في الفقه أو الحديث أو الأصول، وهي شهرة يراد بها ذيوع الحديث وكثرة تداوله، مثل حديث: طلب العلم فريضة على كل مسلم، ومن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، ومن سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة، إلى أحاديث أخرى لها طرق وأسانيد عدة وفيها الصحيح وغيره، وربما لا يكون له إسناد بل هو حديث موضوع كالحديث لا أصل له: اختلاف أمتي رحمة.
فهو يقصد هنا يا شباب بكلمة مختصرة أن الشهرة هنا بمعنى الانتشار، مثل حديث: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا نشبع، تلاقي واحد من بتوع التخسيس مثلاً أو عامل محاضرات وواحد صديقي لسه بيحكي لي إن في واحد عامل محاضرات اللي هي منتشرة على النت بيبيعها وقال لك المحاضرات دي عشر محاضرات أول ما تسمعها تلاقي نفسك خسيت بس من مجرد أنك تسمعها تلاقي وزنك نزل عشرين ثلاثين كيلو كده بس من
مجرد السماع بيقول لك أنت مش هتخس بس هتحس إنك بتخس. فهمت كده؟ الشرايط كلها مبنية على الحديث ده: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع. تمام؟ ولقيت ناس كتييرة جداً هو الحديث أساساً لا يثبت هو حديث موضوع من جهة الإسناد. معناه كويس مش مشكلة، إحنا ما بناكلش غير لما بنجوع ولما بناكل ما بناكلش لحد الشبع. كلام جميل، فهمت كده؟ الحديث ده منتشر جداً بس لا يثبت. فهنا الشهرة شباب بمعنى الانتشار يمكن أن يكون الحديث مشهوراً وضعيفاً، كَهذا الحديث، ويمكن أن يكون الحديث مشهوراً وصحيحاً مثل حديث: إنما الأعمال بالنيات. فاهمين كده يا شباب؟ وفي كتاب جميل جداً لابد أن يكون عند طالب العلم، وهو كتاب للخطيب البغدادي، اسمه إيه يا رب نسيت؟ لصحيح ما اشتهر على الألسنة، مش عارف راح من بالي سبحان الله! المقاصد الحسنة تقريباً، المقاصد الحسنة في ضعيف ما اشتهر على الألسنة تقريباً يعني، مش عارف راح من بالي فجأة كده.
والشيخ محمد عمرو رحمه الله كان عنده مشروع جميل جداً، أن هو البدائل المستحسنة، يعني أحاول أن يأتي بالبدائل المستحسنة لضعيف ما اشتهر على الألسنة. الأحاديث الضعيفة المشتهرة على الألسنة يبحث هو رحمه الله عن الأحاديث الصحيحة التي هي بدل من هذه الأحاديث. طيب، الثاني بقى مشهور عند أهل المعرفة بالحديث وتعريفه: الحديث الذي يرويه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ولم يبلغ في كثرة الأسانيد ما ينزل به منزلة التواتر. وهذه الشهرة الاصطلاحية بمعنى مخصوص، وأمثلتها في الأحاديث كثيرة، يعني الحديث يا شباب يرويه في كل طبقة من طبقات الإسناد ثلاثة فأكثر. فاهمين كده يا شباب؟ يعني مثلاً في كل طبق مثلاً يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة وعائشة وابن عمر، ثم بعد ذلك يرويه مثلاً عن ابن عمر رضي الله عنه مثلاً سالم ونافع وغيرهما وهكذا، ثم عن سالم يرويه ثلاثة إلى آخر نهاية الإسناد.
طيب، قال: وهذه صورة اصطلاحية بمعنى مخصوص وأمثلتها في الأحاديث كثيرة، كالحديث في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يدعو على رعل وذكوان، فهذا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، أصح طرقه عن أنس بن مالك وعبد الله بن عباس وخفاف بن إماء الغفاري، رواه عن أنس من أصحابه جمع منهم قتادة أبو مجلز لاحق بن حميد، لاحق بن حميد وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة وعاصم الأحول، وعن قتادة رواه عدد، وعن كل رواه ما شاء الله! يعني ده شباب بيسموه إيه؟ ده الشهرة، يعني أن يكون في كل طبقة ثلاثة أو أكثر.
قال: ولم يقل نقلته في كل طبقة عن عدد الشهرة، يعني أقل شيء في كل طبقة ثلاثة. قال الحاكم: أمثال هذا الحديث ألوف من الأحاديث التي لا يقف على شهرتها غير أهل الحديث والمجتهدين في جمعه ومعرفته. لماذا قال شباب جمعه ومعرفته؟ لأننا هنا نتكلم عن قضيتين: جمع الطرق ونقد الطرق، لأنك يمكن أن يكون عندك ملكة النقد لكن ليس عندك ملكة الجمع. فيه واحد يا شباب ذكي، فاهمين يا شباب؟ عنده ذكاء، لكن ليس عنده مادة صحيحة يفكر فيها، فتجده مثلاً -أيوه المقاصد الحسنة، تمام، للسخاوي للسخاوي أنا آسف أنا قلت للخطيب البغدادي لأ للسخاوي صح أحسنت أحسنت التنبيه يا وسام جزاك الله خيراً- فأنت ممكن يكون عندك ملكة التفكير يا شباب والذكاء بس لا تفكر في الشيء الصحيح. لا، إحنا عندنا ثلاثية القلب السليم والعقل الحكيم الذكي والمعلومات الصحيحة، فممكن إنسان يكون عنده نقد لكن ليس عنده جمع، وممكن الإنسان يكون عنده جمع لكن ليس عنده نقد، تلاقي واحد بيسكت لمشايخ كتير جداً جداً، و(يعني) ما ععندوش نقد فتلاقيه بياخد من ده ومن ده ما ععندوش فلتر ينتقي منه.
فهنا لابد أن يكون عنده جمع ومعرفة، اللي هو النقد يعني، لأنك ممكن تجمع أحاديث طرقها كثيرة جداً وتكون الطرق واهية. والنوع الثاني: الحديث العزيز، ويرد في استعمال المتقدمين بمعناه اللغوي، وهو القلة والندرة، فيقولون حديث عزيز وفي الراوي عزيز الحديث أي قليل، لكنه في اصطلاح المتأخرين الحديث الذي -شف اللي هنا جميل هذا التنبيه من المؤلف- لكنه في اصطلاح المتأخرين: الحديث الذي لا يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات الإسناد ولا يبلغ حد الشهرة. يعني المتأخرون يا شباب كانوا مولعين بالتقسيمات والتفريعات، يعني في ناس كده في ناس كده تحب هي التقسيمات كويسة يا شباب بس الإفراط فيها ما لوش معنى. يعني أحياناً يقول شخص إيه؟ سارد عليك بمائة دليل، ماشي كده؟ بيفرح هو بالعدد، وهذه الأدلة أجناس وأصناف، فمنها أدلة عقلية وأدلة في الوحي وأدلة فطرية، وفي الآخر تلاقي تسعين ستين بالمية من الأدلة دي أما ضعيف من جهة الثبوت أو من جهة الدلالة أو خارج محل البحث، يعني خارج محل البحث وهكذا.
ليست العبرة بكثرة الرمي العبرة بالإصابة، واحد عمال مثلاً يعمل بيتعب في حاجة بيتعب كتير بس بيتعب غلط، ليست العبرة بالكثرة يا شباب إنما بالجودة. ممكن أنت مثلاً يكون في شخص يقول لك ده فلان ده شرح لنا حديث جبريل في عشرين سنة، أيوه وبعدين يعني ما هو العشرين سنة دول حديث جبريل ده بيتشرح في قعدة جلسة، إلا أن يكون صاحبك هذا أدخل فيه الدين كله، فاهمين كده؟ أن تدخل في حديث ما ليس منه، هذا ليس مما تمدح به هذا عيب في الشرح، فاهمين يا شباب؟ واحد يقول لك أنا درست كتاب التحويلة في عشرين سنة، أيوه ما ده مش صح، أو يقول فلان هذا علق -الأستاذ وسق السامرائي يقول كيف يعني خارج محل البحث؟- يعني مثلاً إحنا عندنا محل البحث نحن نبحث قضية مثلاً يا استاذ وسق -مش عارف أنا بنطق اسمك صح ولا لا- أه عندنا قضية مثلاً وهي حكم تارك الصلاة، فيأتي إنسان مثلاً بآية أو بحديث، خليني أجيب لك مثال أسهل منه شوية: عندنا مسألة وهي هل الكبائر تكفر بالأعمال الصالحة أم لا؟
هل الكبائر تكفر بالأعمال الصالحة أم لا؟ ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أننا لو إنسان ارتكب كبيرة: شرب خمراً أو زنى أو سرق، واضح؟ أو عق والديه، أه هل يمكن أن تكفر الكبيرة بالأعمال الصالحة؟ أم أن الكبيرة كالشرك لا تكفر إلا بالتوبة؟ يعني الشرك الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ خلاص؟ فالشرك الكفر لا يغفر إلا أن يتوب الإنسان منه. وعندنا صغائر أو أعمال يعني ذنوب أه صغائر تكفر بالحسنات، فمثلاً تكفر بصلاة الجماعة وتكفر بالحج ونحو ذلك. اختلف العلماء في الكبيرة: هل يمكن للإنسان المصر على الكبيرة ولم يتب منها ولم يستغفر منها، هل يمكن أن يقوم بأعمال صالحة تكفر بها كبيرته؟ أم أن الكبيرة كذلك أه الشرك لا تكفر إلا بالتوبة؟ واضح كده صورة المسألة؟
طيب يأتي شخص يقول إيه؟ يأتي بدليل فيقول: قال الله تعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ. فنقول له: هذا الدليل لا علاقة له بمحل البحث، ليه؟ لأن هذا الدليل يقول اجتناب الكبائر سبب في تكفير الصغائر أو في تكفير الذنوب، وهذه ليست مسألتنا، مسألتنا: هل يمكن أن تأتي أعمال صالحة تكفر بها الكبيرة؟ فممكن يأتي شخص يقول إيه؟ المرأة التي سقت كلباً، نقول نعم هذا صحيح، هذا دليل صحيح، امرأة بغي ومعنى وصف النبي صلى الله عليه وسلم كأنها بغية (يعني) كانت شغالة كده، تمام، فهذه المرأة سقت كلباً فغفر لها، يبقى هذا نص جيد. أو حديث مثلاً عبد الله بن عمرو بن العاص لما اشترط أن يغفر له سيئاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الجهاد أو أو التوبة أو الإسلام يجب ما قبله أو الحج أو نحو ذلك، أو حديث الحج المبرور أو من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدتْه أمُّه، نعم هذه أدلة تدخل تحت البحث. يبقى إذا أريد يا أستاذ وسق أو وسق -لا أعرف اسمك بالضبط- أريد هنا أن يكون الدليل منتظماً تحت محل البحث. يعني لما يأتي شخص مثلاً يقول: ولا خلينا لا نطيل فيها حتى لا نخرج عن موضوع الدرس إن شاء الله، يأتي عندنا درس يا شباب من الدروس النوعية اسمه الاستدلال، يعني ما هي منظومة الاستدلال عند طالب العلم؟
أه وصلنا إلى ماذا يا شباب؟ إلى كلام قال: لكنه في اصطلاح المتأخرين الحديث الذي لا يقل رواته عن اثنين في جميع الطبقات ولا يبلغ أه ولا يبلغ الشهرة ولا يبلغ الشهرة. ولكون هذا الوصف نادر الوجود في الأحاديث أطلق عليه لقب العزيز، يعني العزيز هنا بمعنى الإيه؟ القليل يعني، وممكن العزيز يبقى بمعنى القوي، فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ، خلاص كده؟ أه قال ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أه ماشي متأسف جداً أنا كنت أستاذ واسقة يعني هي طلعت فتاة يعني، طب أنا متأسف جداً أنا يعني شوية في أسماء مش مشهورة إن هي للرجال أو النساء.
طيب قال: فهذا لم يروَ من وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك، ورواه عن أنس قتادة وعبدالعزيز بن صهيب، ورواه عن عبدالعزيز أه إسماعيل بن علية وعبدالوارث بن وعبدالوارث بن سعيد، وعن كل منهما جماعة. والنوع الثالث: الحديث الغريب، تعريفه هو الحديث الذي ينفرد بروايته راوٍ واحد، ويسمى الفرد، والغريب نوعان: أولهما الغريب المطلق، وهو أكثر ما يطلق عليه مصطلح الفرد، وهو الحديث الذي لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإسناد واحد، كحديثه: إنما الأعمال بالنيات، فانه لا فان انه لا يعرف أه له إسناد إلا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهذا المعنى بمجرده لا يفيد ثبوت الحديث أو ضعفه، فلا تفهمن أه أن مجرد التفرد يعني الضعف، وإنما في الغريب الصحيح والحسن والضعيف، وتعرف درجة كل كل بحسب حال الإسناد وسلامته من العلل.
يعني يا شباب وصف الحديث بأنه وصف الحديث بأنه أه وصف الحديث بأنه غريب لا يقتضي أنه حديث ضعيف أو أنه حديث صحيح، وإنما أه يرجع فيه إلى أه دراسة الإسناد أه جمع الروايات ونحو ذلك من شروط القبول. قال ثانيهما الغريب النسبي. يبقى فيه يا شباب الغريب المطلق معناها ألا يكون أه لهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إسناد واحد، يعني صحابي واحد أخذه عنه. لكن يا شباب إن كان للحديث أكثر من صحابي ثم حصل التفرد في بعض طبقات الإسناد فهذا يسمى بالحديث الغريب النسبي. غريب نسبي، إحنا قلنا إن احنا هيكون عندنا سبورة ونحاول أه نشرح هذه هذه الأمور على السبورة، السبورة أصبحت موجودة لكن المشكلة أن الكاميرا تأتي بصورة عكسية، اللي هي كاميرا الهاتف، فدلوقتي أصبح موجود عندي كاميرا إن شاء الله فقط أركبها وبعدين نحاول نخلي الصورة غير عكسية بحيث إن أنت تشوف الدرس كويس أه ونحاول نرسم الخرائط دي إن شاء الله.
طيب ذكر هنا الشيخ أه الغريب النسبي وهو أن يحصل التفرد في بعض طبقات الإسناد. أه طيب خلينا نقرأ معلش عشان في بعض الناس لما بنتجاوز بعض الصفحات بيقولوا إنه لما قرأها لوحده ما فهمهاش. قال: وهو الحديث الذي علم مخرجه عن النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر من وجه، كحديث يرويه أبو هريرة وابن عمر ولكنه لم يعرف عن ابن عمر إلا من رواية نافع مولاه، فهو من أفراد نافع عن ابن عمر والتفرد فيه إنما وقع بالنسبة لابن عمر لا مطلقاً، فيه تفرد به فلان عن فلان. يعني إيه يا شباب؟ يعني حديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً اثنان أبو هريرة وابن عمر، أبو هريرة روى عنه مثلاً عشرين راوي، وابن عمر لم يروِ عنه إلا نافع، يبقى هذا غريب بالنسبة لابن عمر، يعني تفرد به نافع عن ابن عمر، فهذا فرْد نسبي. قال: فإن وجدت ذلك فلا تفهمن منه غرابة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون مروياً عنه من وجوه. يعني ممكن أن يكون مروياً عنه من أكثر، كلمة وجه يا شباب وجه أو رواية أو إسناد أو حديث أو طريق كل هذا يأتي بنفس المعنى.
قال: والغريب النسبي كثير في أه جميع كتب الأمهات، ومن جوامعه الواسعة المعجم الأوسط للحافظ الطبراني. ومن مثاله: ما رواه عيسى بن موسى غنجار -غنجار ده لقب يا شباب- عن أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسموا العنب الكرْماً. قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن الأعمش إلا أبو حمزة السكري، واسم محمد بن ميمون تفرد به الغنجار أه ولم يسند الأعمش عن أيوب حديثاً أه غير هذا. طبعا معجم الطبراني الأوسط يا شباب هو من أنفس أو هو أنفس كتاب في الأفراد.
ومعه أيضاً كتاب الأفراد للدارقطني، لكن كتاب المعجم الأوسط يعد جامعاً في بابه وللطبراني. قال هذا الكتاب روحي، يعني كما أن البخاري جمع الأحاديث الصحيحة الثابتة لتكون مرجعاً في الاستنباط وأخذ الأحكام، كذلك الأئمة كانوا يجمعون الأحاديث الغريبة لبيانها، والأحاديث الضعيفة والموضوعة لبيانها كذلك حتى تحذر، يعني هل معنى ذلك أن كل الأحاديث اللي في معجم الطبراني أحاديث ضعيفة؟ لأ.
لكن الأحاديث الغريبة يغلب عليها الضعف، خصوصاً لو كان التفرد عن إمام ثقة اعتنى العلماء بجمع حديثه، فهنا يقلق الإنسان من تفرد بعض الرواة عنه، لا سيما إن كان ليس متخصصاً فيه، سيأتي الكلام عن ذلك إن شاء الله. قلت: وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ذكر أن جماعة رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحصل خلاف في رفعه ووقفه، فالحديث بالنسبة إلى أصله مشهور أو عزيز، ثم بقيت الأسانيد متتابعة وحصل التفرد في بعض طبقات الإسناد.
طيب، أنا أنصح يا شباب أن الطلاب الذين التحقوا بنا متأخراً، يعني أنصحهم أن يستمروا معنا في الدرس، لكن يعني يا ريت يحاولوا أن هم يعني يبدأوا السلسلة من أولها، هذا سيكون أفيد بكثير، وربما يكون أفيد حتى من الشباب اللي حضروا الكتب ونسيوها، أنك أنت تحاول أن تستمع، إحنا تقريباً عندنا أكثر من مائة ساعة تقريباً، لا أكثر، ممكن مائة وعشرين ساعة تقريباً سابقة في الكتابين السابقين، في كتاب لغة المحدث وكتاب، لأ، ممكن يكون صح مائة ساعة مش أكثر، لأ، سبقت في كتاب نخبة الفكر كان عندها تقريباً اثنين وعشرين درس، كل درس ساعتين، فهو تقريباً حوالي أربعين ساعة، وعندنا كتاب لغة المحدث أيضاً أخد تقريباً نفس اثنين وعشرين درس، ممكن يكون مجموعهم مائة ساعة.
لو أنت مثلاً مش هنقول كل يعني كل يوم أخدت درس، نص درس، حتى إن شاء الله في خلال شهرين أو ثلاثة أشهر تكون أنهيت هذه الكتب الثلاثة، وأظن أن ده هيكون مراجعة قوية لك، لكن لو أنت بدأت معنا في الكتاب هذا فقط، إحنا نتجاوز بعض النقاط لأننا شرحناها قبل ذلك موسعةً.
طيب، نحن ممكن نجيب يا شباب وللغرابة صور صفحة تسعة وأربعين في نصف الصفحة الأخيرة، ما تفرد به راوٍ واحد مطلقاً أو عن شيخ معين، وهو الأكثر في رواية الحديث. اثنين: ما تفرد به أهل بلد، يعني يمكن الغرابة لها صور يا شباب، أن ينفرد به راوٍ، يبقى ده كده تفرد راوي، أو ينفرد به أهل بلد، يعني مثلاً هناك حديث الشباب يمكن أن ينفرد به أهل بلد، مثل حديث مثلاً: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، هذا مشهور عن أهل الشام، خلاص كده، ثم بعد ذلك ينتشر عنهم.
نجيب الصفحة اللي بعد كده يا شباب صفحة خمسين، ما تفرد به أهل بلد عن أهل بلد آخر وليس هو عند أهل البلد الآخر أصلاً أو ليس عندهم من وجه قوي، ذكر له مثلاً. كل هذه التنبيهات يا شباب أو هذه الصور ليس لها واقع في الرواية بمعنى أنها ليس لها دلالة، يعني تفرد راوي أو تفرد بأهل بلد أو تفرد بلد عن بلد، هذا كله لا يعنينا في شيء من جهة القبول والرد، هي من لطائف الإسناد، فاهمين يا شباب؟
وأنت كطالب علم لابد أن تفرق بين اللطائف وبين المسائل الواقعية التي تنفعك عند الدراسة التطبيقية، فاهم؟ مثلاً لما أنت تعرف قصة ظريفة عن مثلاً راوي، أو تعرف مثلاً أن صالح بن كيسان أكبر من الزهري فروى عنه، فروايته تسمى رواية الأكابر عن الأصاغر، أو شعبة روى عن الثوري، فهذه روايات الأقران، دي اسمها يا شباب لطائف.
في بقى ناس عايشة عمرها كله في طلب العلم على اللطائف، كم قصة لذيذة كده أن الأعمش مش عارف كان مربي كلب قدام بيته، أو فلان مثلاً كان يأكل كثيراً كمحدث، أو فلان المحدث كان متزوج أربعة، أو فلان كان يأكل ديك رومي كل يوم الإمام النسائي، وهكذا. اللطائف دي جميلة يا شباب، وإحنا لو كان عندنا وقت كنا حكينا حاجات تضحك لذيذة عن أئمة الحديث، فاهمين؟ لكن دي لطائف، أشياء ظريفة، في بقى ناس عايشة عليها بقى اللطائف دي، لأ.
ممكن الإنسان يخلل درسه بهذه اللطائف، مثلاً الشيخ أبو إسحاق حفظه الله وشفاه كان عنده الحتة الجميلة دي، يبقى الدرس علمي قوي وتلاقيه دخل حتة بتضحك كده أو قصة جميلة، نعم، لكن أن نعيش عليها لا، مش صحيح.
طيب قال تنبيه: الألقاب الثلاثة، صفحة واحد وخمسين. الألقاب الثلاثة لحديث الآحاد، جرى المتأخرون على ذكرها دون اعتبار ثبوت الرواية بذلك الإسناد أو تلك الأسانيد، والإسناد إنما أريد لتمييز ما يثبت من النقد وما لا يثبت، فالحديث حين يُسمى عزيزاً أو مشهوراً بالمعنى الاصطلاحي المتقدم ينبغي أن يُنفى عن أسانيده ما كان في رواية الكذابين والمتروكين ومن لا يُعتبر بحديثهم.
اختصار الكلام ده كله يا شباب في سطر واحد، أن تعدد طرق الحديث أو قلة طرق الحديث هذا لا يقتضي ثبوته ولا يقتضي رده، الاعتبار باختبار حال الرواة من حيث العدالة والضبط واتصال الإسناد، يعني باختصار كده يا شباب، كون الحديث مشهوراً أو عزيزاً أو غريباً لا يقتضي قبوله أو رده، وإنما نرجع إلى تطبيق شروط القبول التي تأتي إن شاء الله.
طيب، هنا الشيخ في آخر صفحة، صفحة اثنين وخمسين، قال: حجية خبر الواحد الصحيح، نقرأ كلام ابن عبد البر، وإحنا طبعا عندنا فصل كبير جداً في كتاب النهج المبتكر ممتاز في قبول خبر الواحد، مقصود بخبر الواحد يا شباب يعني ما ليس متواتراً. طيب، لماذا أهتم العلماء بالحديث عن حجية خبر الواحد؟ لأن كثيراً من المتكلمين نقضوا الاحتجاج بخبر الواحد أو حصروه فقالوا خبر الواحد يُعمل به في الرقائق والآداب والأحكام، ولا يُحتج به في العقائد، وهذا ليس صحيحاً.
قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به إذا لم، إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع، شرذمة لا تعد خلافا.
طبعا هو يقصد هنا يا شباب أن الفقهاء والمحدثين علماؤه الذين تكلموا في الإيمان كلهم قبلوا خبر الواحد العدل أو وجبوا العمل به فهو مقبول محتج به. قال: والأكثرون من أهل العلم على أن خبر الواحد الثابت يوجب العمل بمقتضاه ولا يوجب القطع، خلافا لأبي محمد بن حزم وطائفتين.
يعني إيه يا شباب يوجب العمل ولا يوجب القطع؟ يعني إحنا قلنا يا شباب أن قبول الأخبار نشوف الأول إحنا خدنا وقت وقت قد ايه تقريباً ساعة، طيب ممكن نكمل إن شاء الله عشر دقائق، عشر دقائق إن شاء الله نقف عند صفحة تسعة وخمسين. بصوا يا شباب، إحنا عندنا فكرة قطعي أو الدليل عموماً الشباب يُنظر فيه من جهة الحجية ومن جهة الثبوت ومن جهة، ثبوت الحديث درجات، أو ثبوت الدليل درجات، ليس الحديث الذي رواه عدد كبير من الصحابة ورواه عنهم جمع من كبار التابعين ثم تلقاه عنه جمع من أتباع التابعين إلى أن وصل إلى كتب الأئمة.
ليس كحديث مثلاً انفرد به صحابي ثم أخذه عنه تابعي وهكذا، أكيد في يعني القبول درجات والحجة درجات، واضح كده؟ كما أن الإيمان درجات والكفر درجة وهكذا. المتكلمون أحدثوا مسألة وهي أن هناك أخباراً يمكن أن نعمل بها لكن لا نقطع بثبوتها، خلاص، ثم استثمروا ذلك في مسائل الإيمان واشترطوا شروطاً للقطع في الأحاديث أو وجوب العلم أو القطع اليقيني في الأحاديث، وبناءً على ذلك أقطوا الاحتجاج بكثير من الأدلة الصحيحة بحجة أنها لم تبلغ حد التواتر الذي يفيد اليقين.
الأئمة وافقوهم في شيء وخالفوهم في شيء، وافقوهم في أن الأدلة درجات، نعم، منها ما يقطع الإنسان به ومنها ما يغلب على الظن أنه صحيح ويُعمل به، لكن ليس على درجة اليقين، هذا صحيح بلا شك، لكنهم خالفوهم في ماذا؟ أن الأئمة قالوا: كل حديث ثبت وصح وليس له معارض من السنة أو القرآن فهذا نعمل به ونستفيد منه الأحكام في كل أبواب الدين، الآداب والأخلاق، السير والمغازي والفتن وكل الأبواب، واضح؟ لكن المتكلمين قالوا: لا، في باب العقائد والإيمان لا نحتج بأخبار الآحاد لأنها لم تبلغ اليقين، ربما يأتي لنا مزيد بيان إن شاء الله في لو درسنا كتاباً في أصول الفقة أو قرأنا مثلاً كتاب جماع العلم إن شاء الله.
طيب، ندخل في المتابعات والشواهد، نشرحها الأول ببساطة يا شباب. المتابعات والشواهد باختصار، إحنا عندنا شباب التتابع معناه الاتفاق، يعني لما يكون النبي صلى الله عليه وسلم روى حديثاً مثلاً قال: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فهذا الحديث رواه ابن عمر ورواه أبو هريرة، يبقى إذاً أبو هريرة تابع ابن عمر وابن عمر تابع أبا هريرة، يبقى ده اسمه إيه؟ المتابعات، أن يشترك راويان أو أكثر في الرواية عن شيخ ويحصل بينهم اتفاق، يبقى ده اسمه إيه يا شباب؟ متابعات.
تتابع ده يا شباب يقوي الرواية بلا شك إذا حصل اتفاق، وربما يكون العكس، ربما يكون سبباً في نقد الرواية، إذا اتفق راويان في الرواية عن شيخ ثم وقع بينهما اختلاف، يعني لما يأتي عندي مثلاً راوي مثل وكيع، وكيع ثقة ثابت، روى عن سفيان الثوري حديثاً فإنا كنا سنقبل هذا الحديث، فوجدنا عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان رويا هذا الحديث عن سفيان الثوري وخالفا فيه وكيعاً، يبقى إيه اللي هيحصل كده يا شباب؟ سنضعف رواية وكيع بناءً على أنه خالف من هم أوثق منه، إلا في حالات قليلة قد نقبل الوجهين.
يبقى يا شباب المتابعات هي اشتراك الرواة عن شيخ، واضح كده؟ فيه بقى يا شباب متابعة قاصرة وفيه متابعة تامة. المتابعة التامة أن يشترك راويان أو أكثر عن نفس الشيخ، أما المتابعة القاصرة فهي أن يشترك الرواة عن شيخ الشيخ.
يعني ايه؟ ممكن أنت تجيب ورقة وقلم وتحاول ترسم كده اللي أنا هقوله لك ده. تصور دلوقتي اعمل كده، اكتب مثلاً أبو هريرة، وطلع من أبو هريرة سهمين، طلع من السهم أبو صالح والسهم الثاني أبو وائل، وطلع من أبو صالح سهم الأعمش ومن أبي وائل إبراهيم.
ماشي، يبقى أنت عندك كده كم راوي؟ كده عندك خمسة، أبو هريرة أخد منه اثنان: أبو صالح وأبو وائل. أبو صالح وأبو وائل، المتابعة بينهم تامة ولا قاصرة؟ جاوب أنت.
طيب، بعد ذلك عندنا إبراهيم وعندنا الأعمش، المتابعة بينهما قاصرة أم تامة؟ أنت تجيب. طيب، نقرأ الكلام، خلاص هو مش مش محتاجة صراحة تعليق.
طيب، الشواهد يا شباب؟ الشواهد تأتي أيضاً بمعنى المتابعات، يعني لما فلان تابع فلان يعني كأنه شهد له، لكن كثير من العلماء يجعل الشواهد للمتون والمتابعة للأسانيد. يعني ايه يا شباب؟ يعني المتابعة تكون داخل الإسناد الواحد، مثلاً حديث رواه ابن عمر وأخذ عنه سالم ونافع، وأخذ عن سالم مثلاً الزهري وأخذ عن نافع مالك، فهذا كله بيدور تحت أبي هريرة، لما يأتي بقى حديث من رواية ابن عمر أو من رواية عائشة هذا يقولون عنه شاهد، لأنه اختلف فيه الصحابي، خلاص يا شباب، وإن كان الشواهد والمتابعات تأتي بنفس المعنى.
أظن كده أن يعتبر كده الدرس خلص، أنتم ممكن تقرأوا هذه الصفحات يعني لا تحتاجوا تعليقاً إن شاء الله. هو قال في الآخر: كيف يُوقف على المتابعات والشواهد؟ يُوقف عليها من جهة يا شباب من جهة جمع الأسانيد وتخريج الحديث ومقارنة الطرق بعضها ببعض، ويعني إن شاء الله ربنا يكرمنا ونحاول نضبط الكاميرا، نحاول نخلي الدروس العملية هي كل الدروس تقريبا اللي جاية عملية، فنحاول إن شاء الله يكون معنا السبورة، لأن صراحة الشرح على السبورة بيفرق كتير كتير كتير جداً. العلوم الحديثية، سواء أنا عموماً كل الدورات أحب يكون معي سبورة فيها مع الشباب، حتى لو هستعمل باوربوينت أو هجلس على المكتب، لكن أحب دائماً أن السبورة بيكون فيها تفاعل ويكون فيها أسئلة والطالب بيخرج يحل.
لكن إحنا هنعمل إيه؟ يعني إحنا ما عندناش التقاء بالأجساد فبنحاول أن إحنا قدر الإمكان نقرب الصورة، لكن مع ذلك سنحاول أن نطور الدرس بشكل أكثر ويكون معنا الكاميرا ويكون الإضاءة كويسة ونحاول بحيث أن الطالب يكون عنده تدريبات عملية.
يمكن يا شباب أن إحنا نكتفي إن شاء الله بهذا المقدار، ويعني يكون النهاردة درس خفيف شوية، لأن الدرس كان توسعنا في الكلام عن المتواتر والآحاد، لأ خلينا نكمل طيب لطائف الإسناد بالمرة. هو يتكلم عن الإسناد العالي والنازل والإسناد المسلسل. طيب خلينا نخلصهم بسرعة دول، دول صفحتين أيضاً نقف عند صفحة تسعة وخمسين.
لطائف الإسناد يا شباب، كويس أنه سماها لطائف الإسناد لأنها أشياء ليس لها أثر في النقد. العلو يا شباب هو قلة الوسائط، والنزول هو كثرة الوسائط، يعني الصحابي الذي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم
مباشرة، هذا إسناده عالي، ممكن مثلا أبو هريرة لأنه أسلم متأخرا، كثير من الأحاديث أخذها عن بعض الصحابة فيكون إسناده نازل قليل، فاذا الشباب: علو الإسناد وقلة الوسائط، ونزول الإسناد وكثرة الوسائط. طيب، هل علو الإسناد يوجب صحة الرواية؟ لأ. هل نزول الإسناد يوجب ضعف الرواية؟ لأ. العبرة بجودة الناقل واضح وباتصال الإسناد. لكن إذا اجتمع في الإسناد الثقة والاتصال والعلو، فهذا يعني أحسن ما يكون، واضح.
وأحنا عندنا أعلى الأسانيد في الكتب الستة: الأسانيد الثلاثية في صحيح البخاري، منها الأسانيد المشهورة: مكي بن إبراهيم عن آآ عن أبي عبيد عن آآ سلمة بن الأكوع، فهذا إسناد مشهور جدا من الأسانيد الثلاثية.
وهناك أسانيد أخرى: عبيد الله بن موسى عن معروف بن خربوذ عن آآ بعض الصحابة، أنا كنت أظن جمعت لكم الأحاديث دي كلها. أيوه، هي موجودة يا شباب، أنا جمعتها لكم في مقدمة آآ علوم الحديث، آآ مقدمة علوم الحديث جمعت لكم فيها الأحاديث الثلاثية كفائدة لك عندما تشرح، يعني فاهم؟ ده الإسناد العالي اللي هو بتقل فيه الوسائط، الإسناد النازل بتكثر فيه الوسائط، ممكن يكون إسناد نازل وهو أوثق من الإسناد العالي.
يوجد في الترمذي بعض الأسانيد الثلاثية لكنها ضعيفة، ده العالي والنازل. الإسناد المسلسل يا شباب، يعني أن يتوارد آآ رواة الحديث على صفة معينة، كان يكون كل الرواة مثلا أو يكون كل الرواة بصريون، أو كل الرواة اسمهم محمد، أو حدثوا بالحديث عند الكعبة، أو حدثوا بالحديث في صلاة العيد، فهذا التسلسل يا شباب غير مفيد في في واقع الرواية، وإن كان كثير من العلماء يعني فصلوا فيه وشعبوا، لا تجدوا هذا أبدا إلا عند المتأخرين والمعاصرين. أما الأئمة المتقدمون لم يكونوا يعتنون قط إلا بما له واقع في الرواية.
انظر مثلا كتاب الرسالة للشافعي، التمييز لمسلم، آآ مقدمة الإمام مسلم، رسالة أبو داود لأهل مكة، علل الترمذي، لن تجد في هذه الكتب قط قط إلا مسألة لها جزئيات كثيرة تطبيقية، لذلك كانت مسائلهم نوعية قليلة. أما المتأخرون أرادوا أن يجعلوا للعلم صورة كاملة، تفريعات تقسيمات وأبواب ينشغل بها الطالب عن لب الموضوع، عارفين اللي اشترى زرار ولسه ما اشتراش البدلة بالظبط؟ واحد اشترى فيشة ولسه ما اشتراش الثلاجة اللي هو البراد يعني.
كده، في ناس بتعمل كده، تلاقي واحد مهتم باللطائف وسايب اللب الأصلي، يعني عمال يفكر في حاجة وهو لسه ما ما ما عملش الأصل بتاعها يعني. طيب يا شباب، احنا كده وصلنا لحد صفحة آآ تسعة وخمسين، اللي هو تحرير أركان النظر في الحديث، يعني سنتكلم عن تحليل الإسناد يعني هيكون الدرس القادم في الجرح والتعديل وتمييز النقلة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
شدوا حيلكم يا شباب واجتهدوا، علوم الحديث من أحسن العلوم التي تنتفع بها في علوم الشريعة عموما، كما يقول الشافعي: من تعلم الحديث قويت قويت حجته، فعلا بلا شك، اه، ولكن لا يستعمل هذا استطالة على الناس ولا بغيا، وإنما يستعمل ذلك فقط في أن يكون لديك حجة. فاهمين يا شباب؟ دي دي فاهمة مهمة جدا.
احنا كان عندنا محاضرة مهمة، اللي هي حاجة طالب العلم إلى الاستقامة، وفي محاضرة كنت ألقيتها للشباب معهد آفاق ساعتان يعني، أحب جدا جدا من الشباب أن يستمعوا لها. يعني آآ إن شاء الله الاخت تضع لكم اللي هو الرابط، رابط المحاضرة، هي ساعتان، مهمة جدا والله يا شباب، تتكلم عن معوقات النبوغ لطالب العلم، ما هي الأسباب التي تحول بين الطالب وبين تحقيق ثمرات العلم الخلقية والإيمانية والمعرفية والمهارية؟
إن شاء الله احسبوا هذا الدرس مهم جدا ونوعيا لطالب العلم، فياريت الشباب يسمعوه، ويهتموا بعلوم الحديث جدا جدا حتى لو عندك برنامج آخر ليس مشكلة، أنا دائما أدفعكم إلى التنوع، تسمعون آآ مني ومن غيري، وتقرأون الكتب وأمامكم دروس كثيرة مرئية ومشاهدة، وأنا أحاول دائما كلما وجدت آآ أحدا من المتميزين أن أنشر محاضراته أو دوراته حتى تعم آآ تعم الفائدة.
فخلي عندكم تنوع وخلي عندكم ملكة نقدية، خذوا من كل درس أحسن ما فيه مما تنتفعون به، أو مما يناسب مشروعكم العلمي، ولا تكون نسخة من أحد أبدا، واتقوا الله تبارك وتعالى واجتهدوا في العمل الصالح، فإن العلم إذا لم يكن معه عمل صالح لا معنى له، كما قال أي هذه الكلمة من أحسن الكلمات التي أحبها: قال: ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. كلمة من الآخر: ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. حط بقى الكلمة دي نختم بها الدرس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق