تسجيل الدخول

الدرس 4 - من صفحة 65 - نقد الرواة تمييز الراوي

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع.

نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى درسنا الرابع من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث لعبد الله بن يوسف الجديع حفظه الله. اه هذا هو الفصل الأول من الكتاب. مقدمات الكتاب تحدثنا فيها عن تاريخ علوم الحديث بشكل مختصر، وتحدثنا فيها كذلك عن أنواع الأسانيد وأنواع المتون، ثم ندخل اليوم بإذن الله تبارك وتعالى في الدرس الأول أو الفصل الأول من الكتاب، وهو تمييز النقلة.

هذا الفصل الأول يا شباب يتكلم فيه المؤلف عن نقد الرواة، والنقد بمعنى الاختبار أو التمييز. الخطوة الأولى عند دراسة أي حديث أن ننظر في الإسناد، ننظر في الرواة: نعرف هل هم ثقات؟ هل اتصل الإسناد بينهم؟ ونحو ذلك من الأمور التي تعتبر في الحكم على الرواية. لكن الخطوة الأولى في دراسة أي إسناد هي أن نميز الراوي، من هو هذا الراوي؟ ربما يأتينا الراوي في الإسناد مبهمًا، وربما يأتي الراوي يعني منسوبًا إلى بلد أو إلى صنعة، وربما يأتي الراوي مذكورًا بلقبه أو بكنيته، فلا بد أن نميز الراوي أولًا.

إحنا في صفحة يا شباب خمسة وستين: الطريق إلى تمييز الراوي. قال علي بن المديني: التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم. قلت: ومعرفة الرجال تبدأ بهذه الخطوة، وهي تمييز الراوي، فالبحث فيه يمثل المرحلة الأولى من البحث في الأسانيد، وذلك مقدمة لتمييز درجة الحديث من جهة صحته أو إعلاله. طبعًا قول علي بن المديني يا شباب نحن ذكرنا أن من مقاصد هذا الكتاب أن نقرأ كلام الأئمة المحققين في علوم الحديث كشعبة والثوري والطبقة التي بعدهم كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان، والطبقة التي بعدهم كعلي بن المديني والبخاري وأحمد وابن معين، ومن جاء بعدهم كالإمام مسلم وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي، وكذلك الإمام الدارقطني وغير هؤلاء الأعلام، ونحاول أن نشرح هذه المقالات التي كتبها هؤلاء الأئمة في علوم الحديث.

علي بن المديني هنا يقول: التفقه في معاني الحديث نصف العلم، لكن هذا التفقه يا شباب لا بد أن يبنى على ثبوت الرواية، وقبل أن تفكر في معنى الكلام تحقق أولًا من ثبوته، لذلك قال بعدها: ومعرفة الرجال نصف العلم، فهذا يبين أمرين مهمين، وهو من حيث الاستدلال: حجية الدليل، وثبوت الدليل وصحة وجه الاستدلال. فالمؤلف هنا رأى أن يبدأ دراسة علوم الحديث بالكلام عن تمييز الراوي. أنت حينما تأتي إلى إسناد معين فتجد في هذا الإسناد مثلًا مكتوب سفيان، أو مكتوب محمد، أو مكتوب مثلًا ابن شهاب، أو مكتوب مثلًا أبو بكر، فأنت تريد أن تعرف من هذا الشخص. هذه هي الخطوة الأولى، فإذا عرفت من هذا الشخص ستعرف بعد ذلك كيف تبحث عنه: هل تبحث عنه في باب الأسماء، أو في باب الكنى، أو في باب الأنساب، أو في باب الألقاب؟ واضح يا شباب؟ فلذلك رأى المؤلف أن يبدأ بهذه الصورة كأنه يبدأ في دراسة إسناد معين.

طيب، قال الشيخ: وغاية البحث هنا هي التحقق من أعيان النقلة؛ فإن الإسناد سلسلة من الرواة، هذا مذكور باسمه، وآخر بكنيته، وثالث بنسبه، ورابع بلقبه، وهكذا. والوقوف على تعيين المراد بكل يحتاج إلى تأصيل يقي من الوقوع في الغلط في هذا الباب؛ فإن المطلوب في كل راو أن تعرف منزلته من جهة العدالة والأهلية للرواية أو عدم ذلك، ولا سبيل إلى الوقوف على حقيقة أمره إلا بتمييز شخصيته. وهناك طريقان يستعان بهما للوصول إلى تمييز الراوي: الطريق الأول: تتبع مواضع رواية ذلك الحديث في كتب الحديث المختلفة، وهذا ما صار معروفًا بتخريج الحديث؛ فإنه يكشف عن حقيقة كثير من الأسماء المهملة من العلامة المميزة.

فإسناد يخرج في صحيح البخاري مثلًا يأتي فيه: فلان عن سفيان عن فلان، تجده في موضع آخر أحيانًا في نفس الصحيح حيث يأتي الحديث مكررًا، أو عند مسلم في صحيحه أو غيره من أصحاب المصنفات في الحديث فيه: فلان عن سفيان الثوري عن فلان؛ فتكون زيادة الثوري استفيدت من البحث عن موضع الحديث في محل آخر، فرفع الإشكال عن سفيان؛ فإنه ربما احتمل قبل هذا الكشف أن يكون سفيان بن عيينة أو غيره بالنسبة للمبتدئ. وأما أن يكون الثوري أو ابن عيينة فقد يغلط فيه العالم أحيانًا، وذلك فيما وقع فيه الاشتراك من الشيوخ والتلاميذ بين السفيانين مع تعسر وجود قرينة مساعدة للتحقيق، وتتبع ورود الحديث في المواضع المختلفة مطلوب لازم لكشف علة الحديث كذلك كما ستعلمه في الباب الثاني من هذا القسم.

نعلق على هذا الكلام يا شباب: اه أنت حينما تدرس رواية معينة فإن أول خطوة تريد أن تعرف من هم رواة الإسناد، فرواة الإسناد يا شباب لا يذكرون على صفة واحدة في الرواية: ربما ذكر واحد منهم باسمه فقط: محمد، علي، خالد، سفيان. وربما يذكر باسمه واسم أبيه مثلًا: محمد بن مسلم، أو سفيان بن عيينة، أو إسماعيل بن إبراهيم، أو قتيبة بن سعيد. وربما يذكر منسوبًا إلى مثلًا أبيه أو إلى جده أو منسوبًا إلى قبيلة. وربما يذكر بلقبه: الأعمش مثلًا، أو الأعرج، أو الطويل، واضح؟ أو غندر، أو بندار، فهذه ألقاب، واضح؟ أو يذكر بكنيته مثلًا: أبو بكر. فأنت هنا في الخطوة الأولى يا شباب تحتاج أن تعرف: من هذا الراوي؟ من هذا الشخص؟ لماذا تحتاج أن تعرفه؟ لأنك تريد أن تعرف حاله من حيث العدالة والضبط، فبالتالي أنت في الخطوة الأولى تريد أن تميزه.

فهنا يقول لك: الطريق الأول في التمييز أن تجمع طرق الحديث، إذا جمعت طرق الحديث... جزاك الله خيرًا دكتور محمد، نفع الله بنا وبكم، حبيبي والله اشتقت إليك كثيرًا دكتور محمد سرور، أحسن الله إليك وجمعنا الله وإياك على الخير. دكتور محمد سرور من أحب الناس إلي، ومن أخص أصدقائي، وقد تشرفت بالدراسة معه والمدارسة معه كثيرًا، والحمد لله نفعني الله بعقله وبعلمه، والحمد لله يعني أحبه في الله وبيننا حب كبير وتناصح، جزاك الله خيرًا دكتور محمد وأحسن الله إليك. ودكتور محمد بدأ سلسلة دروس أيضًا موجودة في بلده وتذاع في مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك، وأنصح الشباب أن يعني ينتفعوا من هذه الدروس.

طيب يا شباب، المؤلف هنا يقول لك: أول طريق أن تجمع روايات الحديث. ما فائدة جمع رواية الحديث؟ أنت تجمع رواية الحديث يا شباب، حينما تجمع روايات الحديث تجد مثلًا الراوي الذي ذكر باسمه فقط تجده منسوبًا مثلًا إلى أبيه، فوجدت راويًا اسمه حماد، في رواية أخرى وجدت من روى عنه، يعني وجدت تلميذه يسند تلك الرواية فيقول: حدثنا حماد بن زيد، أو حماد بن سلمة، أو حماد بن أسامة. فإذًا الطريق الأول هو جمع طرق الرواية الذي سمي بعد ذلك بعلم تخريج الحديث.

لكن يا شباب، يمكن أن ننبه هنا على فائدة: وهي أن الراوي يمكن أن يشترك راويان في طبقة واحدة ويكونان متفقي الاسم؛ بمعنى مثلًا سفيان الثوري وسفيان بن عيينة في طبقة واحدة وإن كان سفيان الثوري أكبر، وحماد بن سلمة وحماد بن زيد في طبقة واحدة، فأحيانًا يحتاج الطالب إلى تمييز أكثر. من الكتب التي أنصح بها الشباب في معرفة تعيين الراوي أو الرواة الذين تتفق أسماؤهم هو ترجمة الراوي من كتاب سير أعلام النبلاء. كتاب سير أعلام النبلاء يعتني جدًا بالرواة الذين اشتركوا في الطبقة واتفقوا في الاسم؛ فإنه يبين لك أن هذا الراوي له تلاميذ، هؤلاء التلاميذ منهم تلميذ مثلًا حجاج بن منهال مثلًا يروي عن حماد بن زيد وحماد بن سلمة، لكن حجاجًا إذا قال حدثنا حماد وأطلق فإنه يقصد مثلًا به حماد بن سلمة وهكذا. فتستفيد من كتاب سير أعلام النبلاء عند ترجمة الرواة الذين تتفق أسماؤهم من هذه الحيثية، وهي أنك تعرف التلامذة عنهم إذا أطلقوا مثلًا قالوا حماد أو قالوا سفيان من يعنون، واضح؟ إن شاء الله سيأتي مزيد بيان لذلك حينما ندرس ذلك دراسة تطبيقية إن شاء الله.

قال: الطريق الثاني: البحث عن الراوي باستعمال العلامة المذكورة في الإسناد في كتب تراجم الرواة. وها هنا جدير أن تعلم أن الكتب المصنفة في رجال الحديث لم يجر مصنفوها على منهج مطرد ثابت، والوقوف على حقيقة الراوي فيها يتفاوت سهولة وصعوبة بحسب ما صنفت عليه تلك الكتب؛ فما روعي فيه الترتيب المعجمي للأسماء فهو أسهلها، وهو موجود في كثير من المصنفات الجوامع في هذا الباب، أبرزه في كتب المتقدمين.

طيب، نشرح هذه الفكرة يا شباب قبل أن نذكر هذه الأقسام: إحنا عندنا كتب الرجال أو كتب الجرح والتعديل، اللي هي نقد الرواة يا شباب، اه كل مصنف فيها يجري على طريقة يتبعها لنفسه يراها هي الطريقة الأسهل أو الأيسر في ذكر الأسماء؛ منهم مثلًا يرتبها على حروف المعجم، مثلًا الرواة الذين يبدأ اسمهم أو تبدأ أسماؤهم مثلًا بحرف الألف مثلًا أحمد أو أبي ونحو ذلك، وربما مثلًا يبدأ شخص آخر بالبلدان: الرواة من أهل الكوفة، الرواة مثلًا من أهل البصرة، وهكذا. وهو يقول لك: أسهل هذه الكتب هو ما كان تابعًا لحروف المعجم.

طيب، قال: أبرزه في كتب المتقدمين: واحد: التاريخ الكبير للإمام البخاري صاحب الصحيح المتوفى سنة مئتين وستة وخمسين، ذكر هناك عدد التراجم الموجودة فيه. وثانيًا: كتاب الجرح والتعديل للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة ثلاثمائة وسبعة وعشرين. والقاعدة في الكتابين احتواء... مهم جدًا يا شباب إنك أنت تعرف مقاصد الأئمة في كتبهم حتى تعرف متى ترجع إلى هذه الكتب، فأنت إذا لم تعرف منهج المصنف في كتابه، وإذا لم تعرف كذلك طريقة ترتيبه ولا تعرف شرطه في الكتاب؛ فإنك ربما تفوتك فوائد كثيرة. وهذا سيأتي التنبيه عليه يا شباب إن شاء الله كثيرًا حينما نأتي إلى درس بعنوان أو دورة بعنوان مقاصد الأئمة في كتبهم، سواء كتب الجوامع أو المسانيد أو السنن، اللي هي الكتب التي دونت الأحاديث والآثار، أو الكتب التي جمعت أسماء الرواة وتكلمت في نقدهم جرحًا وتعديلًا، أو الكتب التي جمعت طرق الحديث من باب التخريج، أو الكتب التي تكلمت عن علل الحديث أو نقد الروايات.

قال الشيخ: والقاعدة في الكتابين احتواء أسماء من نقل عنه شيء من الخبر، حديثًا مرفوعًا كان أو أثرًا عن صحابي أو تابعي، وذلك إلى زمان مؤلفيهما، من غير اقتصار على رواة كتاب معين أو بلد معين؛ فلذا لم يقاربهما كتاب في الشمول والاستيعاب في جملة كتب التراجم التي وصلت إلينا. وما تلاحظه من زيادة التراجم في كتاب ابن أبي حاتم إنما سببه أنه عاش بعد البخاري زمانًا فاستوعب رجالًا لم يذكرهم البخاري، أحيانًا بفوات عليه، وغالبًا لدخولهم في جملة النقلة بعد تصنيف البخاري من أقرانه أو ممن جاءوا بعد موته. يعني هو يقول لك هنا: إن القاعدة في الكتابين احتواء أسماء من نقل عنه شيء من الخبر. يعني إيه يا شباب؟ يعني كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وكتاب التاريخ الكبير للإمام البخاري رحمه الله. ابن أبي حاتم ده يا شباب اللي هو ابن أبي حاتم الرازي، وله أيضًا كتاب مهم جدًا وهو العلل، وهو عمومًا من علماء الحديث الكبار الذين اعتنوا بجمع كلام المتقدمين سواء في إعلال الحديث أو في نقد الرواة، وإن شاء الله معنا في هذه السلسلة قراءة مقدمته لأنها مهمة جدًا، مقدمة العلل ومقدمة الجرح والتعديل.

فهذان الكتابان اعتنيا بجمع كل من روى خبرًا أو أثرًا، يعني سواء كان الحديث قدسيًا أو مرفوعًا أو موقوفًا، كل من هو من الرواة تجده موجودًا في هذه الكتب، لا شك نقصد الرواة الذين كانوا قبل هؤلاء. هو يقول لك: إن كتاب ابن أبي حاتم تجد فيه بعض الرواة الذين نقل عنهم شيء من الخبر، وكان كتاب ابن أبي حاتم يعني أكثر استيعابًا لأنه عاش بعد البخاري. قال: ويلحق بهما في الشمول والاستيعاب للرواة كتاب الإمام أبي حاتم ابن حبان البستي المتوفى سنة ثلاثمائة وأربعة وخمسين: الثقات والمجروحين، وقلما يفوته رجل ذكره البخاري، وقلما يفوته رجل ذكره ابن أبي حاتم، وأحسب أن ما وقع له من الفوات مما له ذكر في كتاب ابن أبي حاتم فبسبب ما التزم شرطًا في الثقات في ذكرهم على الطبقات. والمقصود هنا أن تعلم أن من طرق الكشف عن حقيقة الراوي أن تأخذ ما ذكر به من علامة في الإسناد وترجع للبحث عنه في كتاب البخاري أو ابن أبي حاتم من كتب المتقدمين.

نحن يا شباب حينما نريد أن نعمل ترجمة للراوي فلنا طريقان: إما أن نقصد أن نترجم للراوي في حديث معين، يعني نريد أن نعرف حال الراوي بشكل عام مختصرًا ونريد أن نعرف حال الراوي في ذلك الحديث، هذا هو الطريق الأول. الطريق الثاني: أن نصنع ترجمة شاملة للراوي بغض النظر عن دراسة إسناد معين. وهذا الطريق الثاني يا شباب لا يكون إلا لأئمة الحديث الذين تدور عليهم الأسانيد؛ يعني هناك رواة لا يستحقون أن تجمع كلام العلماء فيهم ولا أن تعتني بهم، إما لأنهم ضعفاء أو لأنهم قليلو الرواية، لكن من هم الرواة الذين نحرص على عمل ترجمة شاملة لهم؟ هم الرواة الذين هم مكثرون من الرواية ولهم أصحاب وتلاميذ، اعتنوا بجمع حديثهم أو حصل عليهم خلاف فنريد أن نعرف طبقات الرواة عنهم.

فأنت مثلًا حينما تتكلم عن الطبقة الكبيرة الذين هم مكثرون من روايات الحديث؛ مثلًا تجد الحسن البصري وابن سيرين والشعبي ومكحولًا ونافعًا وسالم بن عبد الله بن عمر. في الطبقة التي بعدهم يمكن أن تجد الزهري وقتادة والأعمش وأبا إسحاق السبيعي ويحيى بن أبي كثير وهشام بن عروة. بعد ذلك تنزل طبقة أخرى تجد مثلًا سفيان الثوري ومعمرًا ومالكًا وهكذا. وطالب العلم يا شباب يعتني بمعرفة طبقات الرواة، ويعرف في كل طبقة من هم الرواة الذين تدور عليهم الأسانيد، ثم يأتي لكل راو من هؤلاء يصنع له ترجمة شاملة.

طيب، ما هي الأمور التي يهتم بها في الراوي؟ يعني أنت عرفت مثلًا أن الزهري من الرواة المكثرين حديثًا وأصحابًا، واضح؟ فتحتاج أن تعرف قاعدة كلية في الزهري. ماذا أعرف؟ تعرف مثلًا كلام العلماء فيه من حيث التعديل والتجريح؛ يعني إذا كان الراوي الأصل فيه أنه ثقة فلا تهتم أن تجمع كلام العلماء في توثيقه، خلاص عرفنا أنه في الأصل ثقة، لكن يهمك جدًا أن تعرف: هل أخذ عليه شيء؟ مثلًا: هل اختلط في آخر عمره؟ هل هو ضعيف في بعض الشيوخ؟ هل هو ضعيف في بعض البلدان؟ هل يدلس؟ هل يرسل؟ وهكذا. إذًا الراوي الذي الأصل فيه الثقة لا تهتم بأن تعرف عنه مثلًا إلا المآخذ عليه.

نضرب مثالًا: أبو إسحاق السبيعي هو أحد الثقات الحفاظ، وهو مكثر حديثًا وأصحابًا، بم أهتم به؟ طبعًا الأصل فيه أنه ثقة، أهتم أن أعرف ماذا أخذ عليه، ستجد أنهم أخذوا عليه أمرين: أنه تغير حفظه في آخر عمره، اختلط يعني، فهنا تهتم بأن تعرف من الذين حدثوا عنه قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط. والامر الثاني: تهتم فيه من جهة ما أخذ عليه، وقد أخذ عليه كذلك التدليس، أنه قد يخفي الواسطة بينه وبين من روى عنه أو بين من حدث عنه. بهذه الطريقة يا شباب تصنع ترجمة شاملة للرواة الذين تدور عليهم الأسانيد.

الشيخ هنا يعطيك فائدة، يقول لك: حينما تصنع ترجمة لا بد أن تبدأ بهذين الكتابين: كتاب التاريخ الكبير للبخاري، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. هناك كتب أخرى مهمة سواء كانت كتبًا جامعة كالثقات لابن حبان، والمجروحين لابن حبان، والكامل لابن عدي، والعقيلي في الضعفاء، ثم بعد ذلك ميزان الاعتدال للذهبي، أو تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر، أو لسان الميزان، هذه كتب جامعة؛ أو تكون كتبًا هي كتب السؤالات والمسائل، تجد في ثنايا هذه الكتب الحديث عن الرواة أو عن الروايات.

طيب، قال: إحنا في صفحة سبعة وستين يا شباب: وأما في كتب المتأخرين فإنك تجدها أيسر للوقوف على المقصود منها، وذلك كما لا يخفى لما جرت عليه من التقريب والتبسيط، إلا أن العيب ها هنا أنك لا تجد لهم كتابًا جامعًا لكل من روي عنه العلم، وإنما قصرت تأليفاتهم الجوامع في الرجال على تراجم رجال كتاب أو كتب مخصوصة. وأكبر ما وقعت منهم العناية به رجال الكتب الأمهات الست، وإذا قصدت الحقيقة فاعلم أن أكثر من تدور عليهم الأحاديث والآثار من الرواة لهم أحاديث مخرجة في هذه الكتب؛ لذا فإنك إذا بحثت عن راو في إسناد حديث يرويه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده فإنك ستجده غالبًا في كتب رجال الأمهات الست، ويندر جدًا ألا يكون فيها.

فإذا ظهر هذا فاعلم أنه لم يصنف في هذا الباب على هذا المعنى كتاب أفضل من تهذيب الكمال في أسماء الرجال للإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، وليت جميع تراجم الرجال تستوعب على نفس منهاجه، وقد حوى من التراجم ثمانية آلاف ترجمة. وتتبع في ذلك فروعه التي ولدت منه وبنيت عليه، وأفضلها تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني. فهذه المراجع الثلاثة في الرجال: كتاب البخاري وابن أبي حاتم والمزي، جميعها رتب على حروف المعجم، والبحث عن الراوي فيها أيسر من غيرها مما لم يؤلف على منهاجها.

طيب، وهنا يا شباب يريد أن يقول لك باختصار: إن الكتب التي جمعت أسماء الرواة لم تعتن بجمع كل من روى الأحاديث، وإنما كان التركيز منها على أشهر الرواة. طيب، من هم أشهر الرواة؟ أشهر الرواة هم الذين وجدوا في الكتب المشهورة المتداولة: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه وأحمد والدارمي وموطأ مالك، واضح؟ لكن الاعتناء الأكبر وقع من أهل العلم في رواة الكتب الستة، ويقول لك المؤلف: رواة الكتب الستة هم الذين دارت عليهم الأحاديث حتى في خارج الكتب الستة؛ فأنت مثلًا إذا وجدت إسنادًا في مسند الدارمي أو في موطأ الإمام مالك أو في مسند الإمام أحمد رحمه الله، تجد غالبًا رواة هذه الأحاديث موجودة في الكتب التي ترجمت لرواة الكتب الستة.

أهم كتاب دون فيه أسماء رواة الكتب الستة وجمع فيه أحوالهم هو كتاب تهذيب الكمال للمزي، وأساسًا كتاب تهذيب الكمال هو تهذيب لكتاب الكمال للمقدسي؛ المقدسي صنف كتابًا هو اسمه الكمال في أسماء رجال الكتب الستة، لكنه كان يحتاج إلى تهذيب ويحتاج إلى مزيد بيان في أحوال هؤلاء، فصنع ذلك أبو الحجاج المزي، وهو من علماء القرن الثامن الهجري، وكان له فروع اعتنت به، أهم هذه الفروع على الإطلاق هو كتاب تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر. وكتاب التهذيب اعتنى بأمرين رئيسين: الأمر الأول: أنه اختصر الكلام عن الأمور التي لا يحتاجها الطالب في ترجمة الراوي؛ يعني مثلًا الكلام عن بعض سلوك الراوي، أو مقالات الراوي الجميلة، أو عبادة الراوي، أو شهادات الناس على الراوي بأنه عدل، اختصر من هذا، وذكر عصارة كلام العلماء في حال الراوي، ثم اعتنى كثيرًا وركز على ما يحتاجه طالب العلم أو الناقد في أي راو، وهو معرفة حال هذا الراوي في الجرح والتعديل: هل أخذ عليه شيء؟ هل هو ضعيف في بعض شيوخه؟ هل هو ضعيف في بعض البلدان؟ هل اختلط في آخر عمره؟ من هم الثقات الذين حدثوا عنه؟ من هم الضعفاء؟ وهكذا.

فهذه الكتب يا شباب هي كتب أساسية في مراجعة أحوال الراوي: التاريخ الكبير للبخاري، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، كذلك كتاب تهذيب الكمال للمزي، وملحقاته التي منها اثنان للحافظ ابن حجر: تهذيب التهذيب وتقريب التهذيب.

طيب، قال الشيخ: على أنه ينبغي لك أن تعلم بعض الاصطلاحات الخاصة في هذه الكتب؛ فإنها مع ترتيبها على حروف المعجم، لكن الأسماء في الحرف الواحد لم يلتزم البخاري وابن أبي حاتم ترتيبها، والتزمه المزي ومن فرع على كتابه، سوى في تقديم من اسمه أحمد في الهمزة، ومن اسمه محمد في حرف الميم، ومن اسمه عبد الله في العبادلة. وصورة نادرة أخرى: وهي فصل الراوي المتفق في رسمه وحروفه المختلف في ضبطه وشكله عما وافقه في الرسم، مما يسبب الغلط للمبتدئ، كما ترى مثاله في تهذيب الكمال بعقيل بن خالد بضم العين؛ فإنه فصل عمن اسمه عقيل بفتح العين وجاء بعد الفراغ منه.

طبعًا يا شباب هذه التنبيهات مهمة جدًا؛ لماذا؟ لأن الذي يدخل على الانتفاع من كتاب ما ولا يعرف منهاج المؤلف ولا طريقة ترتيبه وتصنيفه؛ فإنه كثيرًا ما يتحير في الانتفاع منه. يعني أحيانًا تجد شخصًا مثلًا يدخل على كتاب تهذيب الكمال يريد أن يعرف ترجمة ما، فهذا الراوي مثلًا اسمه أبيّ، يبحث عنه في أول حرف الألف لأن الألف يأتي بعده الباء، فيبحث فلا يجد اسم أبيّ، يجد أحمد، فيظن أن هذا الراوي لا وجود له في كتاب تهذيب الكمال؛ بينما هو لو كان قرأ مقدمة هذا الكتاب أو عرف منهج المزي في ترتيبه سيرى أن المزي تكريمًا للنبي صلى الله عليه وسلم صدر حرف الهمزة بمن اسمه أحمد، واضح؟ فبالتالي اسم أبيّ ستجده بعد الانتهاء من كل الرواة الذين اسمهم أحمد، وهكذا يا شباب.

وهذا حصل لشباب كنت أدربهم على عمل التراجم وعلى تخريج الحديث، كنت أختبرهم بذلك: أعطيه رواة معينين وأقول له ابحث عن هذا الراوي في هذا الكتاب، ويبحث ويبقى نصف ساعة كاملة ولا يصل إلى الراوي، أو أحيانًا أعطيه حديثًا وأقول له ابحث عن هذا الحديث في هذا الكتاب، كتاب علل مثلًا، وأنا أريد منه هنا أن أعرف كيف سيبحث؛ لأني أريد أن أعلم الطالب كيف ولماذا، أكثر من ماذا، فلا أعطيه المعلومة سهلة، وإنما أريده أن يتعب فيها ويفكر كيف نصل إليها. وجدت كثيرًا من الطلاب لا يهتم لا بقراءة المقدمة ولا يقرأ حتى الفهرس، واضح؟ وإنما يدخل يبحث في الحديث ولا يعرف منهج المؤلف. وهو يقول لك هنا: لا بد أن تقرأ مقدمات الكتب حتى تعرف طريقة الترتيب.

قال: مثل هذه التنبيهات لا نأتي على استقصائها، إنما ينبغي للطالب أن يتنبه إلى مثلها، يعني هو يعطيك فقط أمثلة، وعليه أن يلاحظ منهج كل صاحب تصنيف قبل أن يتقحم الأخذ عنه.

البحث عن الراوي في غير المراجع المتقدمة: قال: أما البحث عن الراوي في غيرها مما صنف عشوائيًا في الرجال أو بطريقة تحتاج إلى خبرة سابقة بمنهج مؤلفيها فممكن، إما باستقرائها من أولها إلى منتهاها، وإما بالخبرة بطريقة مؤلفها وإدراك كونها مظنة لوجود مثل هذا الراوي أو ذاك فيها، وإما بالاستعانة بالفهارس المعجمية التي تلحق بها من قبل محققيها أو فهارس لها مستقلة عنها. لكني أنبهك إلى خطورة أن تجزم بنفي بمجرد أنك لم تقف على ذكر للراوي في الفهرس، إلا أن تكون على ثقة تامة بعلم ومعرفة من صنعه؛ فإنك اليوم ترى كثيرًا من الفهارس لكتب رجال الحديث ولأطراف الحديث لم يصنعها ذو خبرة، يقع لهم فيها من الغلط شيء كثير، ومن الفوات أكثر.

يعني إيه يا شباب؟ يعني هو يريد أن يقول لك هنا: أنت إذا أردت أن تبحث عن راو يمكن أن تجده في الكتب التي سبق ذكرها: التاريخ الكبير، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والثقات لابن حبان، والمجروحين، وغير هذه الكتب. لكن هناك طريق آخر، وهناك كلام للأئمة النقاد عن الرواة في ثنايا الكتب؛ مثلًا في كتب السؤالات وفي كتب المسائل. فالإمام أحمد له تلاميذ، له مثلًا عبد الله ابنه، وله المروذي مثلًا، وإسحاق بن هانئ، والكوسج، وغير هؤلاء. وابن معين له تلاميذ، له مثلًا الدوري، وله عثمان بن سعيد الدارمي. فهؤلاء الأئمة -ولو نزلنا بعد ذلك مثلًا جئنا للدارقطني له تلاميذ كذلك: أبو عبد الرحمن السلمي، أو البرقاني، أو الحاكم- هؤلاء الأئمة كان يتوجه إليهم تلامذتهم بالأسئلة عن الروايات وعن الرواة، هذه الأسئلة لم تكن مرتبة، والكلام عن الرواة لم يكن مرتبًا؛ فكثير من الذين يبحثون في أسماء الرواة تضيع عليهم فوائد كثيرة، وكلام نفيس، ونقد دقيق للأئمة، لماذا؟ لأنه لا يوجد في مظانه السهلة، وهم لا يريدون أن يستقرئوا كتب العلل والسؤالات والمسائل، هذه الكتب التي كان يأتي الكلام في ثناياها.

لذلك يا شباب هنا نفيد أمرين: الأمر الأول: من الخطأ الكبير أن تقتصر في ترجمة الراوي على الكتب المشهورة التي هي مرتبة على حروف المعجم مثلًا، أو مرتبة على البلدان، أو نحو ذلك؛ هناك كتب كثيرة ذكر فيها نقد للأئمة مهم جدًا في الرواة: كتب المسائل وكتب السؤالات. والفرق بينهما يا شباب: أن السؤالات هي خاصة بالرواة وخاصة بالروايات، لكن كتب المسائل هي خاصة بالأبواب الفقهية؛ مثلًا أشهر الأحاديث في باب الحيض، أو في باب الطلاق، أو في باب صلاة الجنازة، أو في باب الحج، واضح؟ فهذه كتب المسائل، وغالبًا ما تكون كتب المسائل للمحدثين الفقهاء، كأحمد مثلًا وإسحاق، واضح؟ أما كتب السؤالات فهي تكون خاصة بنقد الروايات أو نقد الرواة. ومن أشهر من سئلوا ثلاثة: الإمام أحمد، وابن معين، والدارقطني، هؤلاء هم الذين لهم سؤالات. طبعًا ابن المديني مثلًا كان يسأل، واضح؟ لكن ليس مشهورًا بالسؤالات كهؤلاء الثلاثة الذين ذكرناهم، وإن كان هو في الإمامة يعني هو أعلم من هؤلاء بعلم العلل، لكننا نتكلم فقط على المنتج.

واضح يا شباب؟ مثلا أبو بكر الصديق أعلم من أبي هريرة وأعلم من كل الصحابة أجمعين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، واضح كده؟ وهو أكثر الناس ملازمة وعلما بالنبي صلى الله عليه وسلم، هذه شهادة يعني لا يمكن أن يختلف فيها، لكن منتج أبي بكر رضي الله عنه في التحديث أقل.

لماذا؟ لانشغاله بالخلافة وبالحروب ونحو ذلك من الأمور، ولأن خلافته كانت قليلة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، بعكس مثلا شخص مثل أبي هريرة رضي الله عنه تفرغ للحديث، واضح كده يا شباب؟ فنحن حينما نتكلم عن المنتج لا نعني بالضرورة أن هذا الذي منتجه أكثر أعلى من الذي منتجه أقل.

فيبقى هذا هو الخطأ الأول يا شباب: هو الاقتصار على الكتب المشهورة. الخطأ الثاني: الاعتماد على الفهارس فقط في كتب السؤالات؛ لأ، لا بد أن تستقرئ كتب السؤالات. لا يمكن أن يكون الإنسان طالب علم متخصصا في علوم الحديث ولا يكون له ورد في كتب السؤالات والمسائل والعلل. ومن الخطأ هنا أن تبدأ في الاستقراء متأخرا؛ لا، أنت تحتاج فقط قبل الاستقراء أن تعرف مقدمات في الجرح والتعديل والعلل؛ لماذا؟ حتى تعرف أن هذه فائدة تلتقط، أو أن هذه قاعدة تكتب وتقيد، واضح؟

فلذلك يا شباب يمكن أن تبدأ في قراءة... يعني لا بد أن يكون لك جدول مواز، وأنا تكلمت قبل ذلك عن هذه الفكرة يا شباب: لا بد أن يكون عندك جدول مواز في المادة التي تريد أن تتخصص فيها. مثلا أنت تحب علم العقيدة، الإيمان، أو تحب علوم الحديث، أو أصول الفقه، أو تحب أي باب من أبواب العلوم الشرعية؛ تدرس دورات ومحاضرات، وتدرس مثلا في الجامعة أو في معهد، لازم يكون لك برنامج مواز. مثلا في علوم الحديث: أنت الآن تدرس مثلا درست ثلاثة كتب، وتدرس مثلا مع بعض المشايخ الكرام الآخرين، فأنت تدرس، لا بد أن يكون لك جدول في ماذا؟ في كتب السنة، الكتب التي دونت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة؛ تقرأ مثلا في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي إلى آخر الكتب، تقرأ في كتب الآثار كمصنف ابن أبي شيبة، تقرأ في المسانيد كمسند الإمام أحمد.

يكون لك جدول مواز في كتب الجرح والتعديل وتراجم الأئمة الذين تدور عليهم الأسانيد؛ كالزهري، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن أبي كثير، وهشام بن عروة، والأعمش، وقتادة، والحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، وسفيان بن عيينة، والثوري، ومالك، وهكذا. يكون لك جدول أيضا في قراءة كتب السؤالات، وكتب المسائل، وكتب التواريخ، وكتب التفسير المسندة.

وهكذا يا شباب، طالب العلم الذي يقتصر فقط في المادة التي يريد أن يتخصص فيها على مجرد الدورات والدروس هذا الطالب لا يمكن أن يكون متخصصا؛ كده هو بيحلم. لازم يكون هناك ورد، هذا الورد في جرد المطولات وفي الكتب الأمهات. أنت مثلا تريد أن تكون متخصصا في أصول الفقه: لا بد أن تستقرئ تراث الإمام الشافعي: الأم، وبالأخص الرسالة، وجماع العلم، واختلاف الحديث، وهكذا. كذلك تقرأ في الكتب التي دارت عليها مصنفات الأصوليين: العمد للقاضي عبد الجبار، مثل المعتمد لأبي الحسين البصري، الإحكام مثلا للآمدي، والبرهان للجويني، والمستصفى للغزالي، وهكذا يا شباب. إنما تدخل في علم معين وتقتصر فقط على قراءة المختصرات والأبحاث والمحاضرات؛ لا يا شباب، لا يمكن أن ينبل الطالب وهو يعتمد على وسيلة واحدة في تلقي المعرفة، لا سيما في الباب الذي يريد أن يتخصص فيه.

هل معنى كده إن أنا بيئسك يعني؟ بالعكس، وإنما أدلك على الطريق، يعني الإنسان لا بد أن يعرف أن الطريق ليس سهلا. فيه فرق بين المثقف الذي يريد أن يعرف النتائج، وبين طالب العلم الذي يريد أن يتخصص، يريد أن يبدع، يريد أن يضيف، يريد أن يعلم الناس.

طيب، قال: والمقصود أنه لما كان هذا الباب من العلم شديدا خطيرا لما ينبني عليه من تثبيت دين، فإن الباحث لا يستغني بواحد من الطريقين عن الآخر. فربما خرج فوجد تقييد سفيان بالثوري في رواية أخرى، لكن حيث يشترك السفيانان -يعني الثوري وابن عيينة- في كثير من الروايات، فهو محتاج إلى أن يتبين أن التفسير الذي جاء في الموضع الآخر للحديث يقين في أن سفيان هو الثوري في الموضع الأول، وليست مشاركة وقعت من الثوري لابن عيينة. وكذلك لو استعمل طريق البحث الثاني دون الأول، فإن ما يرد عليه أكثر مما يرد على الطريق الأول.

طيب، يعني لو هو استعمل البحث عن الرواة في كتب الجرح والتعديل دون أن يجمع الروايات فربما يقع في الغلط أيضا. ربما مثلا يأتي في الروايات -وهذا موجود يا شباب في الواقع- بعض المحققين صحح أحاديث كثيرة بالمتابعة، قال إن حماد -مثلا حماد بن سلمة وهو ضعيف في رواية عن قتادة- جاء برواية أخرى فيها حماد، فسرت هذه الرواية بأنها حماد بن زيد، وصحح رواية حماد بن سلمة بمتابعة حماد بن زيد، وهذا كان وهما منه؛ لأن حماد بن زيد في الرواية الأخرى كان خطأ من بعض الرواة، فصحح هو الحديث باعتبار أن حماد بن زيد تابع حماد بن سلمة، والصواب أنهما واحد، وحماد بن زيد لا وجود له في تلك الرواية. إذاً يا شباب، الخطوة الأولى في التثبت من حال الراوي أن تعرف من هو هذا الراوي، بعد ذلك ستبحث عنه في الكتب المناسبة، أو في كتب المسائل والسؤالات وغير ذلك.

طيب، قال: إذاً الوقوف على النتيجة المبدئية باستعمال واحد من الطريقين لا يكفي للتحقيق إلى درجة اليقين. فحيث كان مطلوبا فإنه يلزم لتحقيقه استعمال الطريقين. نعم الحافظ والمحدث تحصل له ملكة خاصة يميز بها الرواة، ربما أغنته عن تتبع ما أشرحه في هذا الفصل، لكني أظن أنه ربما احتاج لمعرفة بعضه، خصوصا في هذا الزمان المتأخر، وإنما هي بمنزلة التبصرة للطالب المبتدئ والتذكرة للعارف المنتهي. طبعا كلام الشيخ هنا جميل جدا يا شباب. طالب العلم يا شباب في أي علم من العلوم لما يعني بيشتغل فيه وبيتعب مدة، يبقى بعد ذلك لا يحتاج المقدمات التي كان يحتاجها قديما.

عارف أنت لما بتروح تتمرن مثلا، كنت الأول أنت مش واخد على إنك... أنت الأول أصلا ما كنتش بتصلي الفجر مثلا في المسجد، فقلت: لأ، أنا عايز أبدأ أصلي الفجر في المسجد. كان آخر منتهى أملك إنك تصحى تصلي الفجر حتى في البيت، بعد كده لما ربنا فتح عليك وبدأت تتعب شوية، قلت: لأ، طب ما أنا لازم أصلي في المسجد، رحت صليت في المسجد، قلت: أنا هصلي وأرجع أنام على طول. صليت ورجعت نمت، بعد مدة قلت: لأ، طب ما أنا أجلس أقرأ أقول الأذكار، فيها ثواب كبير جدا، النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر -كما في صحيح مسلم- يجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنة، يعني حسنة يعني تطلع كده وواضحة.

طيب، جيت بعد كده بعد مدة قلت: طب ما أنا أصحى قبل الفجر بشوية أصليه ركعتين بس، فبدأت تظبط المنبه قبل الفجر بعشر دقايق، على ما تتوضى خمس دقايق وتصلي ركعتين وتدعي. بعد شوية بدأت إيه... كنت الأول أقصى حلمك إنك بس تصحى تصلي في البيت، دلوقتي بقى الطبيعي بالنسبة لك إنك تصحى قبل الفجر بربع ساعة أو بنص ساعة، وتصلي الفجر في المسجد، وتقول أذكار. بعد كده قلت: طب ما أنا عايز أخرج أتمرن بقى، أعمل رياضة، فبقى الطبيعي عندك خالص بعد مثلا شهرين ولا حاجة، ده الطبيعي لا تشعر بأي عناء. هكذا الإنسان يا شباب، يتعب قليلا ثم يصير هذا الذي كان يتعب منه يستريح به، يتحول الهدف الذي كنت تتعب وأنت تقوم به إلى مستراح به، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستريح بالصلاة، وتقر عينه بقيام الليل، ويفرح بتلاوة القرآن.

واضح كده يا شباب؟ نفس الشيء، أنت في البداية لما بتدخل في تخريج حديث معين بتتعب أوي، أول ما تلاقي سفيان: يا ترى ده سفيان بن عيينة ولا سفيان الثوري ولا سفيان بن حبيب ولا مين ده؟ تلاقي حماد: يا ترى ده حماد بن سلمة ولا حماد بن زيد ولا حماد بن أسامة، مين ده؟ مستغرب وبتتعب، وممكن تجد واحد اسمه محمد تقعد تتعب وتلف الكتب. هذا التعب يا شباب هو الذي تستريح به بعد ذلك. أنت بعد مدة أصلا مش هتحتاج إنك تميز الراوي؛ لأن هيكون عندك ملكة رهيبة جدا، من أول ما تبص في الإسناد أصلا هتكتشف علته إن شاء الله مع التعب والمجهود الكبير. خلاص وجدت مثلا راو اسمه سفيان، معروف جدا إن سفيان لما بيروي عنه وكيع، أو عبد الرحمن بن مهدي، أو عبد الله بن المبارك، أو مثلا يحيى، أو الفضل بن دكين، معروف إن ده الثوري. وجدت سفيان وقبله قتيبة، أو الحميدي، أو الشافعي، يبقى تعرف إنه سفيان بن عيينة، وهكذا يا شباب هتجيلك الملكة دي إن شاء الله.

كل العقبات التي تواجهك في بداية الطريق ستتخطاها بإذن الله في منتصف الطريق، لازم تعرف كده، ما تستعجلش، ولازم تعرف إن التعب اللي أنت بتتعبه ده هو اللي بعد كده هيخفف عنك التعب. التعب في الإعداد يوفر في الأداء. الراجل اللي بيحضر خطبة الجمعة كويس وبيتعب فيها بيقف على المنبر وحش، تمام ما عندوش مشكلة؛ اللي بيحضر درس قوي بيؤدي المحاضرة زي الفل بإذن الله. واضح كده يا شباب؟ إنما بقى الإنسان اللي مكبر دماغه، تلاقي واحد مطنش، عنده خطبة جمعة مثلا بعد أسبوع، يقول لك: يا عم طب ما أنا إيه اللي هيخليني أحضرها من دلوقتي؟ خليها قبل الجمعة كده أبص لي في كام آية أو حديث. يطلع على المنبر يقعد يعيد الكلام ويرجعه ويقرف الناس. تمام كده؟

يبقى يا شباب لازم تعرف إن ما يبذل في الإعداد يختصر في الأداء، كل تعب في سبيل هدفك سيختصر عليك مراحل كثيرة. أنت واقف دلوقتي عمال تقيم الليل من المصحف، خلاص؟ مكسل عن المراجعة، طب طول اليوم عمال تراجع في سورة ولو سورة من السور القصيرة، خلاص سورة يا عم الذاريات، طول النهار تتعب فيها تيجي بالليل تقف عشان تصلي بها ركعتين تستمتع، واضح؟ حبيبي يا دكتور، الله يبارك فيك، لسه شايف التعليق والله دلوقتي، التليفون بعيد عني فما خدتش بالي من تعليق حضرتك، بارك الله فيك يا دكتور.

طيب، إحنا خلصنا دي. قال: تمييز الراوي بما يعرف به من اسم وكنية ونسب ولقب وصفة أخرى. إحنا عندنا يا شباب الراوي إما أن يذكر باسمه، أو يذكر بكنيته، أو يذكر بنسبه، أو يذكر بلقبه، أو أي صفة أخرى، واضح كده؟ مثلا محمد، أو محمد بن إسحاق، أو محمد بن مسلم بن شهاب، أو ابن شهاب، أو أبو بكر، أو الأعمش، أو غنجار، أو بندار، أو غندر، هذه ألقاب. فهذه هي الصور التي يذكر عليها الراوي في الإسناد.

وهنا سيعطيك أمثلة جميلة جدا يا شباب. قلت لكم إن ميزة هذا الكتاب الكبيرة التي تجعله في رأيي هو أحسن كتاب معاصر جمع مسائل الحديث أو عيون مسائل علوم الحديث هو هذا الكتاب؛ لماذا يا شباب؟ مع إن في كتب متميزة جدا، يعني مثلا كتاب شرح لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله ممتاز جدا، كتاب النهج المبتكر شرح نخبة الفكر لأخي الشيخ حازم الشربيني ممتاز جدا جدا في شرح الكتاب وذكر فوائد، هذا الكتاب يا شباب تميز بميزات كثيرة: منها الجمع، وثانيا الترتيب، وثالثا الأمثلة، ورابعا جمع كلام أئمة النقاد تحت كل مسألة. الأربع ميزات دول يا شباب تجعل هذا الكتاب في رأيي هو الكتاب المعاصر الوحيد الذي يمكن أن تكمله، يعني خلي هذا الكتاب هو الأصل وزود عليه، يمكن أن تضيف عليه مسائل أو فروعا أو أبوابا أو أمثلة أو أقوالا للأئمة، واضح كده يا شباب؟

طيب، قال: إذا جئت إلى إسناد كهذا: دحيم، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال حدثنا أبو سلمة، عن عمرو بن أمية، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأردت التعرف على رواته من خلال النظر في كتب الرجال، فإن سبيلك إلى ذلك الوقوف على الراوي باسمه لا بكنيته أو نسبه أو لقبه، إلا أن يفيد البحث أنه لا يعرف باسم وعرف بعلامة من العلامات الأخرى. وهذا إسناد لو تعرفت على رجاله وجدت فيهم المسمى، وآخر مذكورا بكنيته، وثالثا مذكورا بنسبه، ورابعا مذكورا بلقبه.

يعني مثلا يا شباب: دحيم هذا لقب، الوليد بن مسلم هذا اسم ونسب إلى أبيه، الأوزاعي أيضا هذا لقب أو نسبة، يحيى بن أبي كثير هذا مثلا اسم لكنه منسوب إلى كنية، مثلا كنية أبيه. وممكن الإمام أحمد بن حنبل مثلا يا شباب هو هذا منسوب إلى جده، هو اسمه أحمد بن محمد بن حنبل، ويمكن أن ينسب إلى أمه: إسماعيل بن علية، واضح كده يا شباب؟ فأنت تريد أن تعرف عين هذا الراوي لكن الراوي لم يذكر في الأسانيد... يعني لو كان كل الرواة يا شباب مذكورين بهذه الطريقة: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أو سفيان بن سعيد الثوري، لو كان كل الرواة مذكورين بهذه الطريقة يبقى زي الفل كده ما فيش مشكلة، لكن المشكلة أن تلامذة هؤلاء الرواة لم يكونوا يعني يعتنون بتمييز الراوي؛ لأنه كان معروفا. يعني هذا الراوي معروف مش محتاج إنه يقول لك ده اسمه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، رقم بطاقته كذا ومولود مثلا في منشية بدوي عشان خاطر الدكتور محمد سرور، مش لازم، يعني خلاص معروفون، الرواة معروفون.

قال: وحيث إن المقصود من البحث عن الرواة التوصل إلى معرفة طبقة الراوي ومن أدرك من الشيوخ ومن أدركه من التلاميذ، ومعرفة حاله من جهة الأهلية للرواية أو عدمها، فإن بحثك لن يقف بك حتى تصير إلى ذلك من أمره. والراوي قد يذكر باسمه الواضح الصريح ويقع له فيه مشارك مما يعيق التيقن من كونه المراد إلا ببحث زائد، فكيف به إذا ذكر بغير اسمه الصريح من كنية أو نسب أو لقب؟ فيما يأتي ذكر دلالات ست تهديك للتوصل إلى مرادك، مرتبة بحسب أبواب ما ترد عليه أسماء الرواة في الأسانيد.

يعني هو هنا بيقول لك إيه؟ بيقول لك: طب أنا لماذا أريد أن أعين الراوي؟ حتى أعرف حاله من حيث العدالة والضبط، وحتى كذلك أعرف من تلامذته ومن شيوخه، وهل سمع ممن روى عنه، وهل سمع منه من روى عنه، وهكذا.

طيب، الدلالة الأولى: تمييز الأسماء. نحن الآن يا شباب سنتحدث عن صورة وهي الأسماء. قال: الراوي يأتي في الإسناد مسمى على صفتين: الصفة الأولى مهملا من القيد كقول المحدث: حدثنا يونس، دون أن يذكر... بعض الشباب كتب تعليقات، أنا آسف إن أنا ما بشوفش بعض التعليقات يا شباب؛ لأن التليفون بيكون بعيد عني، دكتور محمد كاتب: وتحريره لكثير من المسائل ورجل صاحب نفس حديثي كبير واستقراء واسع، كتاب مبدع فعلا. نعم، جزاك الله خيرا يا دكتور.

قال: الصفة الأولى مهملا من القيد، كقول المحدث: حدثنا يونس، دون أن يذكر معه نسبة إلى أب أو غيره، وهذا يقع عادة لمن قد عرف من الرواة وتميز إلى حد أغنى عن ذكر علامات زائدة يميز بها، فتركوا ذكر العلامات اختصارا، ولم يكن يشق عليهم معرفته، فإنهم إذا رأوا مروزيا قال في روايته: حدثنا عبد الله، فلا يخفى على ماهر بالصنعة أنه عبد الله بن المبارك الإمام الحافظ الكبير، مع كثرة من اسمه عبد الله في الرواة. وكذا يقول القائل: حدثنا شعبة أو مالك، فمع ورود طائفة في الرواة ممن يسمى شعبة، وطوائف ممن يسمى مالكا، لكنه يدرك ابتداء أن شعبة هو ابن الحجاج، ومالكا هو ابن أنس، والعلامة التي يحتاجها العارف لتمييز ذلك هي تصور طبقة الراوي التي جاء اسمه مهملا من القيد.

من المميزات يا شباب في شرح الشيخ -وكذلك هذه الميزة موجودة في الشيخ طارق عوض الله كثيرا جدا- أنه لا يكتب كتابا وإنما يشرح، وهذا الذي يشرح يا شباب لا بد أن يكون هذا الكاتب -وكذلك الشيخ طارق عوض الله- مارس التدريس، الشخص الذي مارس التدريس تجد أثر ذلك في كتبه، تحس إنه بيشرح. هذا موجود كذلك جدا جدا في ابن حجر في شرح نزهة النظر، وموجود جدا في ابن هشام الأنصاري رحمه الله في شرح قطر الندى، تحس إنه بيشرح درس، لا يكتب كتابا.

هذا الكتاب أيضا فيه ميزة يا شباب وهو التشكيل والضبط، أحيانا أنت ما تحسش بقدر هذه الميزة، ربما مثلا أنت بتقرأ ما عندكش مشكلة مثلا في قراءة الفصحى، لكن أنا وجدت شبابا ممن أدرسهم مثلا من الشيشان ومن أوروبا ومن بعض الدول، من أتراك مثلا، أجد كثيرا من الشباب يعني يبحث في النسخ عن الكتاب المشكول حتى لو كانت الطبعة رديئة في أشياء أخرى. فدي يا شباب لا بد أن نهتم بهذا الباب، إن أحيانا تشكيل الكلمات على الأقل اللي هي تشكيلها محتاج إليه، دي بتنفع أحيانا يا شباب؛ سواء تكتب مقالا أو تصنف كتابا، أظن أن تشكيل الكلمات التي تحتاج ضبطا أو تشكل على القارئ ده مهم جدا.

الشيخ هنا بيقول يا شباب في خلاصة الكلام، بيقول لك: لماذا يذكر كثير من الرواة مشايخهم أو من رووا عنهم باسمه فقط؟ يعني لماذا يقول: يونس، أو مالك، أو شعبة، أو سفيان، أو حماد، أو يحيى، أو علي، لماذا؟ لأن هذا الراوي يا شباب هو مشهور، فهو معروف، فأنت لا تحتاج في معرفته إلا أن تعرف الطبقة. فربما مثلا كان الراوي اسمه يحيى أو يحيى بن سعيد، وكان عندنا أكثر من يحيى بن سعيد: يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأنصاري. أنت لا يشكل أبدا عليك إذا كنت طالب علم أو لك ممارسة في الروايات والتخريج وجمع الطرق، لا يشكل عليك؛ لماذا؟ لأنك ستميز طبقة الراوي: الراوي العالي الطبقة كيحيى بن سعيد الأنصاري، والنازل الطبقة كيحيى بن سعيد القطان، واضح يا شباب؟

فهذا مشهور جدا إنك أنت ترجع إلى معرفة الراوي من حيث الطبقة، فكأنه يقول لك يعلل لك هنا، أنت ممكن تقول: طب لماذا لا يذكرون الراوي باسمه منسوبا إلى أبيه؟ يقول لك: لأن هم ما كانوش محتاجين لكده، خلاص معروف إن شعبة هو ابن الحجاج، ومالك هو ابن أنس، وسفيان مثلا هو الثوري أو ابن عيينة، وهؤلاء مشهورون، بالعكس أنت لا تحتاج أن تذكر القيد إلا إذا كان الراوي ليس مشهورا، يعني مثلا أنت دايما بتقول: حماد حماد حماد، خلاص، لكن لما تيجي تقول: حماد بن أسامة، يبقى إحنا عرفنا بقى إن ده خاص، دايما تقول: سفيان سفيان، فحينما تقول: سفيان بن حبيب، يبقى دي لعلة معينة.

قال: نعم، يشكل منها الأسماء التي تأتي مهملة وتشترك، ولا تساعد معرفة الطبقة على تمييزها، إنما تستلزم معرفة زائدة بقرائن معينة تفصل الاشتراك، كقول المحدث: حدثنا سفيان، فجائز أن يكون الثوري وجائز أن يكون ابن عيينة، أو: حدثنا حماد، فجائز أن يكون ابن زيد وجائز أن يكون ابن سلمة. فإن قلت: فما يصنع المبتدئ في ذلك؟ قلت: ما كان من هذا النمط من الرواة فبصيرتك فيه تستفاد من المبحث الثالث. يعني سيأتيك المبحث الثالث يا شباب هو التمييز بين الرواة الذين اشتركوا في الطبقة واشتركوا في الاسم.

إحنا عندنا الطبقات يا شباب درجات: فيه رواة لا يشتركون في الأسماء، خلاص ما فيش مشكلة؛ وفيه طبقات يشتركون في الأسماء ويختلفون في الطبقة، يبقى دي ما فيهاش مشكلة؛ لكن لو اشتركوا في الاسم والطبقة، هناك احتمال آخر إن هم يعني يتميزوا في اسم الأب، وأحيانا كمان يشتركوا في اسم الأب، كيحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن سعيد القطان. كل هذا يا شباب يأتيك بالدربة، يعني بعد التدريب وبعد الممارسة إن شاء الله تجد أن هذه العقبات تخف عقبة عقبة إن شاء الله.

الصفة الثانية: مقيدا باسم الأب أو غيره، مثل قول المحدث: حدثنا قتيبة بن سعيد. أنت ممكن على فكرة تعمل زي خريطة كده يا شباب، يعني مثلا تقول إيه؟ تمييز الراوي، تطلع منها سهم: السهم الأول الاسم، الاسم ده بقى يا شباب تطلع منه سهمين لحد دلوقتي: عندنا الاسم مجرد، تحط أمثلة: سفيان، حماد، سعيد، يحيى، أو الاسم منسوبا إلى الأب أو إلى الجد مثلا: قتيبة بن سعيد، أو أحمد بن حنبل، وهكذا.

قال: فما ورد على هذه الصفة فإن الوقوف عليه في كتب التراجم المرتبة كالتي أسلفت ذكرها ميسور، لكن عليك أن تلاحظ أمرين: الأول: طبقة الراوي، والتي سيأتي بيان ما يتصل بها في المبحث الثالث. والثاني: المرجع الذي يكون مظنة للوقوف على الترجمة فيه. فلو أردت البحث عن قتيبة بن سعيد -طبعا عن قتيبة؛ لأنه ممنوع من الصرف- فلاحظ موضع وجوده في الإسناد: أهو متقدم في الرواة أو متأخر؟ فلو وجدته في إسناد يقارب في الزمن زمان شيوخ البخاري ومسلم، كأن تراه في إسناد لأبي داود السجستاني صاحب السنن المتوفى مئتين وخمسة وسبعين أو فوق هذا الزمن إلى الزمن النبوي، فالمظنة في الوقوف عليه تاريخ البخاري، وكتاب ابن أبي حاتم، والتهذيب للمزي -طبعا التهذيب ومشتقاته يعني يا شباب-.

لكنك لو كنت تبحث مثلا عن أحد شيوخ الحافظ أبي القاسم الطبراني المتوفى ثلاثمائة وستين، فليس تاريخ البخاري مظنة للوقوف على اسمه فيه، وكتاب الجرح والتعديل مظنة ضعيفة، والتهذيب مظنة محتملة بتوسط؛ فيوجد فيه تراجم جماعة من شيوخ الطبراني، والسبب في ذلك تأخر هؤلاء الشيوخ في الطبقة في زمن بعيد البخاري أو في طبقته، وقد ولد الطبراني بعد موت البخاري بأربع سنين، وابن أبي حاتم من طبقة شيوخ الطبراني، فمن كان منهم قديما فربما وجدته في الجرح والتعديل، ومن تأخر منهم ضعف الوقوف عليه فيه، والتهذيب في تراجم رجال الكتب الستة الأمهات، وقد أدرك الطبراني السماع من طائفة من شيوخ بعض الأئمة الستة.

طيب، نفهم هذه الفكرة يا شباب: هو الآن يكلمك في أمرين: في صفة وجود الراوي في الإسناد الذي تبحثه، والأمر الثاني: أين تجد هذا الراوي؟ يعني نعتبر أنك ميزت الراوي، عرفت من هو الراوي، أين تبحث عنه؟ تبحث عنه في ماذا؟ أولا: تعرف طبقة الراوي، يعني هذا الراوي مثلا كيف تعرفها؟ تعرفها بالتقريب؛ يعني لو أن هذا الراوي من المحتمل أن يكون من شيوخ الأئمة الستة: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه -طبعا النسائي هو المتأخر عن هؤلاء- فلو كان هو محتملا أن يكون في طبقة هؤلاء، فإنك ستجده بسهولة في التاريخ الكبير للبخاري، وتجده كذلك في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وتجده طبعا في الثقات لابن حبان أو المجروحين، وتجده كذلك في تهذيب الكمال ومشتقاته.

لكن إذا تأخرت طبقة الراوي يا شباب، يعني طبقة الراوي يمكن أن يكون مثلا من شيوخ الطبراني، أو من شيوخ البيهقي، أو موجودا في إسناد لابن الجوزي، فأين تجده؟ تجده في كتب الطبقات النازلة، سيأتي الحديث عنها إن شاء الله، ستجد في كتب الطبقات النازلة. يبقى أنت أحيانا تجد الراوي الذي تقدمت طبقته، يعني أنت يقينا هتلاقي الراوي الذي تقدمت طبقته في هذه الكتب، وأحيانا تجد بعض الرواة حين تأخرت طبقاتهم في هذه الكتب؛ لماذا؟ لأن مثلا واحد زي ابن أبي حاتم مثلا تأخرت وفاته عن البخاري، فأدرك شيوخا إما أنهم عاصروا البخاري فكانوا في طبقته، أو جاءوا بعد البخاري، واضح يا شباب؟

طيب، قال: أما إذا جئت للبحث عن أحد شيوخ الحاكم النيسابوري المتوفى أربعمائة وخمسة، فلست تقف عليه في شيء من المراجع الثلاثة المذكورة، وطريق البحث عنه شاق، خصوصا أنه لا يوجد مصنف خاص في تراجم شيوخ الحاكم. طبعا الشيخ لما ألف هذا الكتاب ما كانش موجود كتاب في تراجم شيوخ الحاكم، الآن موجود كتاب في تراجم شيوخ الحاكم؛ يعني أنت لو كتبت على الإنترنت يخرج لك أظن كتاب صنفه بعض طلاب علوم الحديث في اليمن: تراجم شيوخ الحاكم.

وهو ممن روى عن خلق كثيرين من بلاد شتى، فالوقوف على ترجمة شيخ من شيوخه يقتضي منك بحثا قد يطول وقد يقصر بحسب ظهور أمر ذلك الشيخ، جائز أن يكون من الموصوفين بالحفظ والإتقان والثقة والضبط، وجائز ألا يكون كذلك، فاحتمله حافظا أو مشهورا، وانظر في المصنفات التي مظنة لمثل ذلك. الآن بقى يا شباب تكتب بقى دي فوائد: أين نبحث عن الرواة الذين تأخرت وفاتهم، أو الرواة الذين نجدهم في الأسانيد النازلة، مثلا كمشايخ البيهقي ومشايخ الحاكم وهكذا؟ يبقى عندك إيه؟ أول حاجة: تذكرة الحفاظ للذهبي، وسير أعلام النبلاء للذهبي. خلاص كده يا شباب؟ يبقى نكتب بقى فائدة: مظنة البحث عن الرواة المتأخرين.

فإن لم تجده فاحتمله مجروحا، ممكن يكون الرجل مجروحا، وانظر أجمع ما ألف في المجروحين ممن لم يترجم منهم في تهذيب الكمال، ذلك هو كتاب لسان الميزان. لسان الميزان يا شباب إيه قصته؟ إحنا عندنا ميزان الاعتدال، ميزان الاعتدال هو عصارة الكتب التي جمعت كل من تكلم فيه، سواء ثبت فيه الكلام أو فصل في حاله، أو أنه لم يثبت فيه النقد أو الجرح. أشهر هذه الكتب يا شباب ثلاثة، اللي هي الكتب التي جمعت الرواة الذين تكلم فيهم سواء دافع المصنف عنهم أو أقر بالجرح فيهم وجاء من أحاديثه ما يؤكد ضعفه، أو أنه فصل في حاله فقال: هو ضعيف في بعض الروايات وثقة في بعضها. أشهر هذه الكتب: أولها وأجمعها كتاب الكامل لابن عدي، والثاني المجروحين لابن حبان، والثالث الضعفاء للعقيلي.

جمع عصارة هذه الكتب الذهبي في ميزان الاعتدال. طيب، الذهبي في ميزان الاعتدال ذكر الرواة: منهم رواة في الكتب الستة، ومنهم رواة ليسوا في الكتب الستة. الحافظ ابن حجر لما جاء ليختصر ميزان الاعتدال، كان هو قبل ذلك ترجم لرواة الكتب الستة في تهذيب التهذيب فاستغنى بذلك، فأخرج الرواة الذين في ميزان الاعتدال وليسوا من رواة الكتب الستة فصنف لسان الميزان، واضح يا شباب؟ فلسان الميزان هم الرواة الذين ليسوا موجودين في الكتب الستة من المجروحين. طيب، قال: فإنه حوى أسماء أغلب من يذكر بالجرح إلى العصور المتأخرة، فإن تعذر عليك الوقوف على ترجمته فجاء

فجهدك في سائر المصنفات في تراجم الرواة؛ فإن جاء في الإسناد منسوباً إلى بلد، يعني مثلاً ممكن الراوي ينسب إلى البغدادي، أو الكوفي، أو مثلاً الأصفهاني، يبقى تعمل إيه؟ ترجع إلى الكتب.

نرجع إلى الكتب التي ذكرت مثلاً الرحلة لهذا البلد، مثلاً تاريخ بغداد، تاريخ دمشق، أو تاريخ أصفهان، أو مثلاً تاريخ مصر، مثلاً قال: فإن جاء في الإسناد منسوباً إلى بلد، فانظر إن كان لذلك البلد تاريخ للرجال ممن مما بأيدي الناس اليوم، فإنه فإن نسب بغدادياً فارجع إلى تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وإن نسب دمشقياً.

طب هو ليه حط لك تاريخ الوفاة يا شباب؟ مهم جداً تاريخ الوفاة لتعرف القرن الذي وجد فيه الراوي، ما أنت ممكن تجد راوياً متأخراً عن الخطيب البغدادي، يبقى هتلاقيه إزاي دخل بغداد يعني؟

هتلاقيه إزاي داخل تاريخ بغداد؟ قال: فرجع إلى تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وإن نسب دمشقياً أو شامياً فارجع إلى تاريخ دمشق لابن عساكر، كل ذلك بشرط ملاحظة أن يكون ذلك الكتاب في التاريخ صنف بعد شيخ الحاكم في الزمن، فانه لو نسب واسطياً مثلاً فلا تذهب إلى تاريخ للحافظ بحشل الواسطي؛ وذلك لتقدمه، فإن محشراً هذا توفي سنة مائتين واثنين وتسعين، على أنك ينبغي أن تلاحظ إن كان وقوع نسبه، نسبة الراوي إلى بغداد مثلاً، ومن شرط الخطيب البغدادي أن يكون مذكوراً في كتابه لكنك لا...

وإن وقع الراوي غير منسوب إلى بلد فشأنك في البحث، فانظر في جميع ما تهيأ لك من كتب الرواة التي تظن أن يكون الراوي مترجماً فيها، وذلك كتاريخي الخطيب وابن عساكر ومعاجم الشيوخ والمشيخات والسؤالات والأسئلة اللي هي كتب السؤالات اللي أتكلمنا عنها والأسئلة وبعض التواريخ العامة لرواة الإرشاد للخليلي المتوفى أربعمائة وستة وأربعين والتاريخ الشامل تاريخ الإسلام للذهبي، كما يجوز أن يكون مترجماً في الكتب التي اعتنت بذكر المشتبه من أسماء الرواة، خصوصاً إذا ظننت أن الراوي ممن يتداخل اسمه مع آخر يقاربه في رسم أو يوافقه فيه، لكنه يخالفه في شكله وضبطه، يعني في كتب يا شباب اللي هي كتب المشتبه.

ممكن يكون راوٍ شبه الراوي التاني، الشبه ده بقى يا شباب ممكن يكون بعيد وممكن يكون قريب، مثلاً راوٍ اسمه حبان وحبان، أو عقيل وعقيل، أو مثلاً سعيد وشعبة، يعني هذا أيضاً يجعلونه في المشتبه، فهناك كتب يا شباب منها الإكمال لابن ماكولا، وتكملة الإكمال لابن نقطة، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدمشقي، هنا يا شباب ممكن ينبه كذلك على فكرة كان نبهنا عليها الشيخ محمد عمرو رحمه الله، وهو كان يصنعها في الرواة الذين تأخرت وفاتهم جداً أو تعذر وجودهم في دواوين الجرح والتعديل، وهو اعتبار حديث الراوي، يعني محاولة جمع حديث الراوي ومقارنة أحاديث الراوي بمن هم في طبقته أو بمحاولة الحكم على حديثه بمقارنته بالروايات التي جاءت في الباب، وهذا صنعه الشيخ محمد عمرو رحمه الله في كتاب نفيس جداً جداً، وهو يعني الحمد لله أن الشيخ وفق في كتابته وطباعته، لأن الشيخ كان مريضا جداً، وكان كثيرا ما يؤلف كتبا ولا يتمها، لكن هذا الكتاب بفضل الله تم وله طبعة فاخرة جدا، اللي هو تحقيق حديث ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنب هو مقيم عليه، خرج هذا الحديث تخريجاً واسعاً، وتضمن تخريجه نموذجاً لتخريج الأحاديث الصعبة المشكلة، وجمع الروايات، واستقراء كتب السؤالات، وانتزاع الدلالات التي يمكن أن يوصل بها إلى ترجمة للراوي الذي لا تجده في كتب الرجال.

أيضاً من طرق التوثيق التي تخفى على كثير من الطلاب هي أن يحكم على رواية غريبة بأنها صحيحة، يعني أحياناً الإامم الترمذي يقول هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهو صحيح، فإذا صحح إمام حديثاً وليس له إلا إسناد واحد فهذا يسمى بالتوثيق الضمني؛ لا شك أنه لا يصحح الحديث إلا بعد على الأقل أن يكون الرواة كلهم حساناً، يعني يدخلون في درجة الحسن.

يعني درجة الصدوق، فلا شك أن هذا توثيق ضمني.

قال: احنا في صفحة أربعة وسبعين يا شباب، تعذر الوقوف على ترجمة للراوي مع مجيئه مسمى، ربما تعذر عليك الوقوف على ترجمة للراوي مع اعتذارك بما تقدم، وهذا جائز، فان حصل فلواحد من أسباب أربعة: السبب الأول أن يكون الراوي وقع منسوباً إلى أبيه نسبة غير صريحة أو إلى أحد أجداده، وهذا واقع في الرواة على وجوه أليها بأمثلتها.

يعني هنا الشباب بيقول لك إيه؟ بيقول لك ممكن الراوي يكون منسوب إلى أبيه نسبة غير صريحة أو إلى أحد أجداده، مثلاً منسوب إلى كنية أبيه أو إلى جده أو إلى صفة أبيه، فاهمين يا شباب؟ كل دي يا شباب على فكرة أنت ممكن نعمل واجب، يا ريت تعمله والله، أنك أنت الدرس بتاع اليوم ده تحوله لخريطة، مثلاً تقول تمييز الراوي وتحط تحتها مثلاً أهمية تمييز الراوي، تطلع منها أربع عناصر مختصرة مثلاً، طيب الراوي يذكر به، وتحط بقى تطلع منها أسهم باسمه.

طيب، اسمه ده له حالات وتحط أمثلة، لازم أمثلة، طيب تعذر الوقوف على ترجمة الراوي لأسباب واحد كذا اتنين كذا، لو عملت لو ذاكرت بالطريقة دي إن شاء الله هي تثبت المعلومات عندك، وتلاقي نفسك حفظت قدر كبير من أسماء الرواة، طيب.

وهذا واقع في الرواة على وجوه أليكها بأمثلتها: واحد من نسب إلى أبيه لكن بكنية الاب، مثال: أشعث بن أبي الشعثاء وهو أشعث بن سليم أبو الشعفاء كنية والده سليم بن أسود.

وفي الرواة كثير بن معدن، كل ده رصيد من الرواية أنت بتحفزهم هيقابلوك في التدريب العملي، فكل التعب اللي هتتعبه دلوقت هتستريحه بعد ذلك، قال: وفي الرواة كثير بن معدان.

هكذا ينسبه بعضهم إلى اسم أبيه، لكن قال أبو حاتم الرازي كذلك، ويقال له كثير بن أبي كثير، وكثير بن أبي أعين، وكثير أبو محمد، وكل صحيح.

اثنين من نسب إلى أبيه، لكن بنسب الاب، طبعا تلاحظ هنا فايدة أنت كطالب بتذاكر المفروض تلاحظها، إيه هي؟

الشيخ يا شباب لما الشيخ هنا نموذج للاستقراء الحسن ومحاولة انتزاع الفائدة وحسن توظيف الفائدة تحت بابها، استثمار الفائدة، إزاي الشيخ مثلاً اعتبر أنه كان يستقرئ كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، خلاص؟ بيقراه، فوجد ابن أبي حاتم بيقول إيه: كثير بن معدان ويقال له كثير بن أبي كثير، وكثير بن أعين وكثير أبو محمد وكل صحيح، ممكن أنت تقرأ هذا ويفوت عليك، تقول: آه والله كده احنا استفدنا فايدة، لأ.

هذا يمكن أن يكون مثالاً تنتفع به بعد ذلك تحت مسألة وهي المشكل في اسم الراوي، أن الراوي يكون منسوب إلى كنية أبيه مثلاً أو لقب أبيه، يبقى أنت كده استفدت إيه؟ أنك خدت الفائدة دي ووظفتها تحت بابها في الراوي، ثم انتفعت بها واستثمرتها في كمثال للرواة الذين ينسبون إلى آبائهم ولكن إلى كل آبائهم، فيفعل كده بقى أنت بقى شف هذه أمثلة تنتزعها وتحسن توظيفها، ده ينفع الشباب في التأليف، ينفع في مقال تكتبه، ينفع في درس تدرسه، لأن يا شباب أي درس من غير أمثلة يصعب أن يثبت في ذهن الطالب، خصوصاً إذا كان أساس هذه المادة الواقع العلمي، تجد كتباً في أصول الفقه لا تذكر مثالاً واحداً تحت القاعدة ولا تحت المسألة، واضح كده؟ على خلاف مثلاً كتاب مثل كتاب الإمام الشافعي في الرسالة، مثلاً لما ذكر علل الأحاديث أو الأحاديث التي ظن أنها متعارضة أو ظن أنها منسوخة، والله ذكر أكثر من خمسين مثالاً، أكثر من خمسين مثالاً ذكرها، واضح يا شباب؟ طيب، اثنين من نسب إلى أبيه لكن بنسب الاب: مثاله عبد الرحمن بن الأصبهاني وهو عبد الرحمن بن عبد الله، والأصبهاني نسبوا عبد الله.

ثلاثة من نسب إلى أبيه، لكن بلقب الاب: مثاله إسحاق بن راهويه، أو راهوية بعض الناس يعني ضبطها هكذا لكن ليس عندي ضبط هل هي راهوية أو راهويه، وهو إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وراهويه أو راهوية لقب لأبيه من كلمة ويه يا شباب كأنها نسبة يعني زي وارة، قال: من نسب إلى جده من جهة أبيه: مثال أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يونس، كذلك أحمد بن حنبل هو أحمد بن محمد بن حنبل.

قال: من نسب إلى جده من جهة أمه: مثاله سليمان بن شرحبيل وهو سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وشرحبيل هو ابن مسلم جده من قبل أمه، وتهذيب الكمال وفروعه تسعف في تمييز كثير من هؤلاء، وذلك بالرجوع إلى اسم الراوي على ما ترى من نسبته في الإسناد، كأحمد بن يونس، كأحمد بن يونس، فتراه أحالك على أحمد بن عبد الله بن يونس.

جميل جداً يا شباب جزاه الله خيراً رحمه الله، وكل من يسهل على الباحث شباب، تلاحظ أن أئمة العلم كانت تسهيل التبسيط والبيان مقصداً رئيساً في تأليفهم، بعكس طبقة من المتأخرين كان الألغاز مقصوداً لهم، وذلك لأنهم تأثروا بمنطق أرسطو الذي كان من مقوماته الاختصار، شدة الاختصار.

فجعل الفرق بين أئمة العلم وبين هؤلاء أن أئمة العلم يريدون البيان، فكيفما وجد السبيل إليه، الإمام الشافعي يعرف الحديث الصحيح في أكثر من خمس صفحات ويضرب أمثلة ويضع قيوداً.

إنما تلاقي واحد مثلاً يقول لك هو الحديث الذي اتصل إسناده بنقل عدل ضابط إلى مثله من غير أن يكون شاذاً ولا معللاً، مع أنه يضطر بعد ذلك إلى التفسير والبيان ووضع القيود والمحترزات وإخراج من لا يدخل وإدخال ما وهكذا، ليه؟

لأنهم قيدوا أنفسهم بالحد الأرسطي الذي لابد أن يكون الكلام فيه مختصراً، لأ، المراد من التعريفات والحدود البيان، فبأي وسيلة تمت فهي واضح كده؟ ربما يكون المتلقي لا يحتاج بياناً، خلاص تختصر له، وربما احتاج بياناً، ربما احتاج أمثلة، واضح يا شباب؟

طيب، يبقى أنا شايف أنك أنت لازم تذاكر الفصل ده بطريقة الأسهم، قال: والسبب الثاني أن يكون الراوي يسمى بأكثر من اسم، وذلك على سبيل التدليس إخفاء لحقيقته، وهذا مما يشق الكشف عنه، ويقتضي بحثاً واحتياطاً شديدين، مثاله ما وقع في جماعة من الرواة من تسمية محمد بن سعيد الشامي المعروف بالمصلوب، وهذا كذاب زنديق.

بأسماء كثيرة مختلفة تعمية لأمره، زنديق الشباب لفظ أعجمي، لم ليس لفظاً عربياً، معناه يعني اختلفوا في دلالته، لكنه بشكل عام هو الإنسان الفاجر أو المنافق أو الذي يكذب في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو يعني أن هو شخص يرتكب الكبائر أو أنه فيه صفات الفجور، ولكنها تطلق غالباً كذلك على الكافر، قال أبو طالب عبد الله بن، قال أبو طالب بن عبد الله بن أحمد بن سوادة، وكان صدوقاً، قلب أهل الشام اسم محمد بن سعيد الزنديق على مائة اسم، وكذا وكذا وكذا وكذا اسماً، قد جمعتها في كتاب، وهو الذي أفسد كثيراً من حديثهم، التدليس اللي هو تدليس أسماء الشيوخ يا شباب أن هو يعمم الاسم، مثلاً هو معروف أن هو اسمه محمد بن سعيد فيسميه محمد الشامي.

خلاص كده؟ أو من نفسه كده يسميه هو اسم كما كان يفعل بقية ابن الوليد، وكان مدلساً يدلس أسماء الشيوخ وكل أنواع التدليس تقريباً كانوا يدلسوها، لذلك قال فيه بعض أئمة الشام: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية.

يعني أن هو يعني عنده حيل في الأحاديث يعني، فهو جاء إلى راوٍ منكر الحديث كذاب، فسماه عبد الله بن آدم، اخترع له اسم كده، فالناس قالوا له: يا عم الحاج ده ده اسمه كذا أنت ليه بتسميه عبد الله بن آدم؟ قال: كلنا عباد الله وكلنا أولاد آدم، يعني هي جات على ده.

واضح، وإن شاء الله تأتي أمثلة لنا في تدليس أسماء الشيوخ، نذكر فيها أمثلة واقعية إن شاء الله، قال: ومن اسمائه ذكر لك أسماءه، كل واحد بقى يسميه، واحد يسميه محمد بن سعيد الأسدي.

أو الأسدي، وواحد تاني يسميه محمد بن حسان، وواحد محمد بن أبي قيس، يعني بيسميه أي اسم عشان يعمي على السامع، قال: والسبب الثالث يعني اللي هو في يعني صعوبة الوصول إلى الاسم، وقوع تصحيف أو تحريف، مثل حضين بالضاد المنقوتة، تصحف إلى حصين بالصاد المهملة، وحبان بالباء الموحدة إلى حيان بالباء المثناة من تحت، أو مسعر إلى مسعود، أو عبدة عبيدة، وهكذا، وليقوى في ظنك احتمال وقوع التصحيف أو التحريف إذا كان الراوي من شرط البخاري وابن أبي حاتم أيا كان متقدماً، لأنه لا يكاد يخرج كتابيهما.

لا يخرج عن كتابيهما راوٍ لشيء من العلم تقدم زمانه، زمانهما يعني جاء قبلهما، وطريق كشفه استعمال مرحلتي البحث الآتيين في المبحثين الثالث والرابع، والسبب الرابع لا ذكر له في كتب التراجم، وهذا وارد على من تأخر من الرواة عن درجة رجال الكتب الستة الأمهات.

فانه لم يلتزم أحد أن يتتبع من روى العلم بعدهم من جميع أصناف الرواة. فجائز أن يكون رجل من شيوخ الطبراني أو الدارقطني أو الحاكم أو البيهقي أو الخطيب يعني البغدادي أو ابن عساكر. ومن ومن في طبقاتهم ويقرب منهم من الأئمة المصنفين في الحديث. لا تجد لهم ترجمة في شيء من الكتب. ومن كان بهذه المثابة فانظر حكمه في الكلام على الجهالة. يعني سيأتي الكلام بقى احنا مش مش لاقيين أبدا كلام في الراوي ده. نعمل إيه؟ هنشوف.

قال الدلالة الثانية عايزين نشوف الساعة بقت كم الساعة ثمانية دقيقتين آآ ثمانية قصدي وتنتين وتلاتين دقيقة. طيب إن شاء الله ممكن نشوف البحث ده هياخد قد ايه آآ طيب سهل.

لأ سهل إن شاء الله يعني ممكن ناخد إن شاء الله عشر دقايق يا شباب. قال الدلالة الثانية تمييز الكون مجيء الرؤى الراوي بكنيته في الإسناد كثير جدا ولا يقال آآ كنية إلا لما جاء في من الأسماء مضافا إلى أب أو أم. واضح؟ في بقى ناس بيسموا الكون يا شباب على على اللقب أو الاسم الآخر يعني يقول لك أنت كنيتك إيه فانت مثلا واحد اسمه آآ مثلا محمد ابن سعيد مثلا المكي. فيجعل المكي دي كنية لأ يا شباب الكنية هي ما ما أضيف إلى أب أو أم مثلا أبو محمد أبو بكر أم آآ آآ أم مثلا أحمد وهكذا.

وقال ومجيء في الأسانيد على صورتين: الأولى بلفظ الكنية مجردا من قيد زائد، كقول المحدث عن أبي آآ الأحوص. تمام أبو الأحوص ده يا شباب موجود كتير في الأسانيد، هو اتنين يعني مشهورين. واحد متقدم كبير اللي هو عوف ابن مالك، وواحد صغير في الطبقة اللي بعدها اللي هو اسمه سلام ابن.

وقال والثانية بلفظ الكنية مع قيد زائد في التعريف، لقول المحدث: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، أو أبو بكر بن خلاد، أو مثلا آآ أبي إسحاق الهمداني عن أبي إسحاق الهمداني وهكذا. الصورة الثانية أسهل من الوقوف عليها من الصورة الأولى. خلاص عرفناها دي، الطريق إلى تمييزهم يقع بالرجوع إلى نوعين من التصانيف. يعني واحنا عشان نميز الراوي ده يا شباب هنرجع إلى نوعين من التصانيف معروفة خلاص.

علشان نختصر الكلام يا شباب الكلام السهل هناخد فحواه: الطريق الأول الكتب الجوامع التي جمعت كتب الآيه الرواية الذي تقدمت التاريخ البخاري تاريخ البخاري الكبير والجرح والتعديل عن أبي حاتم. وكتاب تهذيب الكمال ومشتقاته. خلاص كده؟ نرجع فيه إلى باب الكنى أو إلى باب الأسماء.

فالطريق التاني بقى يا شباب نرجع فيه إلى كتب الكنى خاصة. فيه كتب للكنى خلاص؟ مثل كتاب الإمام مسلم في الكنى وكتاب الدولابي وهذا أشهر شباب، كتاب الدولابي في الكنى هذا أشهر، أو كتاب الاستغناء لابن عبدالبر. طيب آآ في بقى يا شباب آآ دي دي فائدة صفحة ثمنية وسبعين.

قال: واعلم أن الذين يذكرون من رواة الكنى على أقسام: من تكون كنيتهم اسمه يعني ممكن واحد يكون أساسا هو ده اسمه مش كنية. مثال: أبو بكر بن عبدالرحمن أحد فقهاء الآيه المدينة السبعة. اللي هو أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، وأبو الحصي، وأبو حصين ابن يحيى ابن سليمان. قال أبو حاتم: قلت له هل لك اسم؟ قال: لا اسمي وكنيتي واحد.

اتنين من آآ اشتهر بكنيته ولا يدرى إن كان له اسم غيرها أم لا. مثال: أبو بكر بن نافع مولى ابن عمر، وأبو بكر بن آآ وأبو بكر بن عياش. هذا القسم والذي قبله إن بحثت عنهم في النوعين السابقين من كتب التراجم وقفت على أمرهم فيها آآ جميعها أو في بعضها على أنك تحتاج إلى استحضار الأمرَين اللذين نبهتك عليهما من تمييز الأسماء وهما مراعاة وهو مراعاة طبقة الراوي تماما.

ثلاثة: من اشتهر بكنيته واختلف في اسمه. هذه مشهورة جدا يا شباب أن فيه شخص مثلا كنيته هو مشهور بها. أبو بكر الصديق رضي الله عنه مثلا هو مشهور بكنيته. خلاص كده أكثر من من اسمه، لكن ممكن يختلف في اسمه، خلاص ممكن يبقى شخص مختلف في اسمه خلينا نجيب مثال أظهر هو أبو هريرة. أبو هريرة رضي الله عنه مشهور بكنيته لكن مختلف في اسمه. إن كان أبو بكر رضي الله عنه يعني معروف أن هو عبدالله رضي الله عنه، أضرب لك مثال هو أبو بكر ابن عبدالله ابن أبي مريم فقيل في اسمه بكير وقيل غير ذلك.

خلاص؟ فاذا بحثت عنه طب لو فيه بقى راوي يا شباب ركزوا كده، لو فيه راوي مختلف في اسمه ومتفق على كنيته يبقى لن تجده إلا في الكنى. افهموا دي مش هتجده في الأسماء، لأننا مختلفين في اسمه. أبو هريرة رضي الله عنه مثلا مش هتجد اسمه إلا في في الكنى.

طيب رقم أربعة، احنا في صفحة تسعة وسبعين يا شباب: من اشتهر بكنيته وله اسم معروف. مثاله أبو عاصم النبيل، وأبو العالية الرياحي، وأبو إدريس الخولاني. دولا شباب مشهورين جدا بكنيتهم لكن معروفة. طيب آآ خلف الطريق الاقرب لاكتشافهم بعلامة أخرى في الإسناد علامة طيب.

خمسة: من ذكر بكنيته وهو مشهور باسمه. يعني ممكن يا شباب واحد يذكر بكنيته ومتفق على اسمه، وواحد يذكر بكنيته وهو مشهور بكنيته واسمه معروف، وممكن يذكر بكنيته واسمه مختلف فيه، وممكن يذكر بكنيته وهو مشهور باسمه لكن كنيته معروفة. خلاص كده مثل أبو حفص عمر ابن الخطاب مشهور رضي الله عنه، أبو عبدالله مالك ابن انس، أبو بسطام شعبة بن الحجاج. خلاص.

طيب كل التقييدات دي يا شباب والأمثلة مهمة جدا لكنها مش محتاجة أن احنا نقرأها. الدلالة الثالثة: تمييز الأنساب. النسب يكون آآ النسب تكون إلى القبيلة أو الجد أو البلد أو الصنعة أو غير ذلك. وهي واقعة في على الوجوه على الوجوه المختلفة.

من أمثلة الأشجعي يروي عنه أبو النضر هاشم ابن قاسم وطبقته هو عبيد الله ابن عبيد الرحمن آآ قائد الأشجعي ده شباب دايم هو طبعا من الحفاظ عن سفيان الثوري. يقال الأشجعي تعرف أن هو عبيد الله ابن عبيد الرحمن. طيب المسعودي يروي عنه أبو الفضل ابن دكيم الفريابي من أصحاب سفيان الثوري. يبقى ده نسب إلى البلد. شوفوا يا شباب واحد نسب إلى قبيلة اللي هو الأشجعي، وواحد نسب إلى جده اللي هو مسعود أو ابن مسعود، وواحد نسب إلى البلد الفريابي.

طيب المجمر من أصحاب أبي هريرة ده نسب إلى إيه؟ إلى تطييبه بالآيه بالبخور وما من راو إلا وله نسبة، ولكن وليس يعني الباحث في الرجال معرفة إلا بمقدار ما يفيد. يعني أنت مش لازم تعرف نسبة كل راوي إلا لو كنت محتاج لها. يعني إيه؟ الفريابي مثلا يذكر بنسبته أو المسعودية. لأ يبقى أنت هنا محتاج تعرف النسبة.

فالطريق إلى تمييزها بالنظر فيما يلي: فصل خاص في الأنساب ستجد فصل خاص يا شباب في كل كتب التراجم أو الكتب المهمة ككتاب تهذيب الكمال إلى في الأنساب. مثلا أنت لقيت راوي مذكور المسعودي أو الأشجعي أو المجمر، تعمل إيه ما تدورش بقا في الأسماء ما هو ما هو مش هتلاقيه في الأسماء. ارجع لباب الأنساب ستجده إن شاء الله.

آه طيب الدلالة الرابعة: تمييز الألقاب. اللقب أن يدعى الإنسان الإنسان بغير اسمه من الأوصاف التي تلحقه لسبب ممكن يكون مدح وممكن يكون ذم، الصديق، الصادق، زين العابدين، آآ الأزرق، الأعرج، الأسود، أو غندر بمعنى المشاغب بمعنى المشاغب يعني كما يقال أحيانا بصيغة الكنية وهو لقب أبو الزناد. أبو الزناد ده لقب لقب عبدالله بن الزكوان وهو أحد الثقات، وكنيته أبو عبدالرحمن. يعني بعض الناس يظن أن أبو الزناد ده إيه ده كنية؟ لأ ده لقب، ومثل أبي الشيخ لقب أبي عبدالله محمد الإصبهاني.

طيب آآ مجيء الراوي ذكر لك أمثلة منها الأعمش اللي هو سليمان ابن مهران، والأعرج عبدالرحمن ابن هرمز، وبندار اللي هو محمد ابن بشار. خلاص كده.

ذكر لك هنا فوائد ممكن أيضا تراجع لآيه للألقاب. طيب دي فائدة في الآخر دي مهمة جدا اللي هي صفحة ثلاثة وثمانين، هي دي أهم فائدة في أو أهم تنبيه.

قال من أشد ما يقع التغرير به من ألقاب الرواة: مجيء الراوي بلقبه منسوبا إلى أبيه. صح دي مشهورة جدا يا شباب بالذات في عبدان كتير مثلا عبدان بن عثمان هذا من الرواة عن عبدالله بن المبارك، تلاقيه الطالب يروح يدور فين يدور في في حرف عبدان في الأسماء. لأ ده ده لقب، هو اسمه أساسا عبدالله بن عثمان، أيضا الشباب واحد لقبه عارم أو وهبان كل هذه ألقاب يا شباب.

فالطريق إلى تمييزها: واحد تهذيبه الكمال وفروعه تجد فرع خاص آه تجد قسم خاص بالآيه للألقاب. ويكون دائما الألقاب والكنى والأنساب في آخر الكتاب يا شباب وفي كتب مفردة مثل كتاب نزهة الألباب في الألقاب لابن حجر، وكتاب المشتبه في آآ في أفراد آآ في في أفراد من تلك الألقاب ليست كثيرة، الكتاب المشتبه أيضا لأن ممكن يكون أكثر من راوي لهم لقب واحد أيضا في كتب المعاجم كالقاموس المحيط تجد أيضا بعض الألقاب.

حكم استعمال الألقاب هو شباب يتكلم: طب الألقاب دي يا ترى جائز أن احنا نستعملها؟ نستعملها واحد اسمه أعرج والأعمش بطين. أو بطين له كرش يعني. أو مثلا آآ غندر بمعنى مشغب. هل يجوز الألقاب باختصار يا شباب في الألقاب أنها لا تجوز إلا أن تكون للتعريف فقط. الألقاب جائزة فقط إن كانت للتعريف، يعني الإنسان مش هيعرف الشخص ده إلا لو ذكرت لقبه فهمنا؟

وأنت ممكن تقرأ الكلام لأنه في في كلام حلو آآ الذكر هو تحقيق جميل جدا أن خلاص الناس بقت عارفة الأعمش أن هو سليمان ابن مهران، لا يذكرون ذلك بقصد الذم أو الانتقاص فكأن الاعتبار هنا آآ الأمر الأول هو التعريف، والامر الثاني آآ آآ ألا يكون القصد هو الذم ويعني كأن هما الاتنين ممكن يرجعهم لواحد أن يكون القصد هو مجرد التعريف وليس الانتقاص. ذكر هو كلام جميل جدا ممكن تراجعوه.

الدلالة الخامسة هي تمييز الأبناء. طيب احنا الحمد لله احنا كده ممكن نخلص دي. تمييز الأبناء صفحة خمسة وثمانين: المراد بهذا من يأتي من الرواة في الإسناد بصيغة ابن كذا. يعني هو إيه؟ مثلا ابن شهاب مش لو قال لي محمد ابن شهاب يبقى سهل منسوب إلى أبيه. خلاص كده آآ لكن هو بيقول ابن كذا منسوب إلى أبيه أو جده.

قال الأب ممكن ينسب إلى الأب كقول المحدث: حدثنا ابن إسحاق أو ابن أبي ليلة منسوب إلى أبيه أو إلى كنية أبيه. أو إلى الجد عن ابن جرير لأنه ابن جريج لأنه عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج أو ابن أو ابن شهاب محمد ابن مسلم ابن شهاب. فاهمين كده يا شباب؟

طيب هو ممكن ينسب إلى الأم مثل ابن علية. وابن علية ما كانش بيحب هذه الإضافة خلاص، لذلك الإمام مسلم كان لطيفا في هذا يقول آآ إسماعيل ابن إسماعيل ابن إراهيم الذي يقال له ابن علية. يعني كأنه بيقول مش أنا اللي قلت كده يعني. وحكي أنه كان يكره ذلك.

طيب ممكن ينسب إلى العم: ابن أخي ابن وهب أحمد بن عبدالرحمن بن وهب. أضيف إلى عمه عبدالله بن وهب. الطريق إلى تمييز ذلك: ليس بين أيدينا مصنف خاص في تمييز من يأتي على هذه الصفة سوى فصل تراه في آخر تهذيب الكمال وفروعه نافع. ومن لا آآ يعرف اسمه من الرواة ربما وجدته في آخر الجرح والتعديل.

يعني آآ صعب شوية تعرف مين ابن كذا هذا إلا لما يكون عندك خبرة واسعة شوية بأسماء الرواة وأنك ترجع لطبقة الراوي، وترجع للتلامذة والشيوخ. يعني إيه يا شباب؟ يعني أنا لقيت مثلا ابن شهاب اعتبر يا عم أن أنا ما أعرفش مين ابن شهاب هذا فأرجع إلى آآ الرواية اللي عندي ممكن ألاقي ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أرجع إلى سعيد بن المسيب سأجد في الرواة عنه محمد ابن مسلم ابن شهاب الزهري، يبقى كده أنا عرفت. وممكن أرجع إلى التلاميذ لقيت الإسناد اللي عندي موجود فيه مثلا آآ مالك عن ابن شهاب فرجعت إلى مالك عرفت أن هو مالك ابن انس، فرجعت عرفت أن مالك ابن انس هذا من شيوخه محمد ابن مسلم ابن شهاب الزهري، وهكذا شباب.

الدلالة السادسة: تمييز النساء الراويات. من النساء الراويات من النساء قليلات، وكثير منهن لا تقف لهن في تراجمهن على أكثر آآ على أكثر من ذكر أسمائهن. وأسماء النساء ظاهرة في الغالب فإذا وافقت وافقك ذكر وذكر امرأة في الإسناد. فطريق الوقوف على تراجمها بالرجوع إلى فصل في نساء الذي تجده في تهذيب الكمال وفروعه في آخر الكتاب.

جزء خاص في الطبقات الكبرى للحافظ محمد ابن سعد، عنده أيضا آآ في آخر كتاب عقد يعني عقد فصل النساء، وكذلك في كتاب الثقات لابن حبان، وللصحابيات تنظر كتاب الإصابة لابن حجر. آآ وآآ كذلك في كتاب الميزان ميزان الذهبي، وفي بعض كتب البلدان أيضا ككتاب تاريخ دمشق. وأجمع ما جاء في آآ في الكلام عن النساء كتاب اسمه أعلام النساء للعلامة المؤرخ عمر رضا كحالة، وفيه فوائد جمة.

يبقى إيه الكتاب ده يا شباب؟ مهم جدا في مراجعة النساء الراويات، وقولي: فيما تقدم أسماء النساء ظاهرة في الغالب، أشيروا إلى وقوع اللبس. ليه؟ لأن ممكن واحد يفكر أن ده اسم امرأة وهو رجل، مثل جويرية هو من أسماء النساء عادة، وطلحة من أسماء الرجال عادة، لكنك تجد في الرجال أسماء ابن الحكم وغيره، وجويرية ابن أسماء وغيره، وفي أسماء النساء طلحة آه أم غراب، يعني ممكن واحدة ست تسمى طلحة.

أنا وجدت شخص رجل اسمه ولاء فعلا آه، وأحيانا احنا نتلخبط في الأسماء: ده رجل ولا امرأة؟ فاهمين كده يا شباب؟ فهو بيقول لك أنت ممكن يعني إيه تجد لبس يقع منك اللبس، لكن يعني غالبا هذا قليل جدا يا شباب أن يكون ويكون مميزا.

يعني مثلا يقول لك جويرية ابن كذا فخلاص، وربما بحثت عن المحدثة فلم تجد لها ترجمة ولا ذكرا في غير الإسناد الذي وجدته فيه، فانتبه لذلك. تتمة: ما تراه من صفات زائدة تذكر في الراوي في سياق الإسناد غير ما تقدم ذكره في الدلالات آنفا، مثل نسبة الراوي إلى مولاه مثلا نافع مولى ابن عمر، أو ذكر صفات ثناء أو جرح: حدثنا فلان وكان ثقة وكان ضعيفا و... فكله مفيد في التعريف بالراوي، وهو بمنزلة قيد المساعد للوقوف على حقيقته، لكن لا يقوم شيء من ذلك مجردا كعلامة لتحقيق ذلك.

يعني من الآخر لازم ترجع إلى آه معرفة أين يوجد هذا الراوي في كلام النقاد، ثم تجمع آه كلام النقاد فيه، وتعرف ما أُخذ عليه، وتعرف كلام العلماء فيه، وإن شاء الله سيأتي لنا درس خاص في: كيف نصنع ترجمة للراوي؟ وكيف نميز من هم النقاد الذين يُعتبر كلامهم؟ وماذا نفعل إذا تعارض مع التعديل؟ ونحو ذلك. نقف إن شاء الله على هذا المقدار.

آه احنا في صفحة ثمانية وثمانين. آه إن شاء الله يا شباب عندنا آخر درس آه بكرة آه في الكتاب آه يعني في الأسبوع ده. بعد كده يكون عندنا آه إجازة أسبوع لأن عندي دورة تقريبا هتمتد أسبوع، وآه الدورة يعني لن يكون عندي في أي وقت، تبدأ من بعد الفجر إلى العشاء، فمش هيكون فيه أي وقت فيها، ونعود بعدها إن شاء الله نأخذ يعني في الأسبوع مثلا درسين من هذا الكتاب، ومثلا درس أو درسين من آه تراث الإمام ابن تيمية رحمه الله.

آه بعد إذنكم يا شباب تلات أشياء هطلبها منكم للطالب المجتهد اللي هو يريد أن ينتفع من هذه الدروس أو من غيرها: واحد: تقرأ الدرس مرة أخرى وأي شيء يشكل عليك فكر فيه الأول وبعدين ابقى إسأل. الأمر الثاني: لازم يكون لك ورد، ورد في قراءة كتب السنة وأهمها البخاري ومسلم. الأمر الثالث وهو مهم جدا: أن آه تدرس هذه الكتب بشكل أنك تريد أن تشرحها، يعني حاول مثلا كتاب لغة المحدث هو كتاب نخبة الفكر للكتب اللي فاتتك ما تركنهاش على الرف، اقرأها قراءة من يريد أن يشرحها، من يريد أن يعلمها للناس.

بهذه الصورة يا شباب تجتمع معك المعلومات وتحاول أن تصنف الفوائد، يعني دخل عنصر الابداع، مثلا لخص الكلام أو حوله إلى آه خارطة أو اشرحه لغيرك. أي عنصر إبداع تضيفه للدراسة هذا يفيدك في أمور كثيرة، منها تثبت عندك المعلومة وتكتسب مهارة الشرح والبيان، وكذلك يعني تختبر نفسك: هل ثبتت عندك المعلومات أم لا؟

آه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وأحسن الله إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.