تسجيل الدخول

الدرس 5 - من صفحة 88

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إراهيم إنك حميد مجيد.

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. هذا هو الدرس الخامس من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث لعبد الله الجزيعي. وصلنا إلى المبحث الثالث في تمييز الراوي بمعرفة شيوخه وتلاميذه وطبقته.

أذكر الشباب أولا أننا في هذا الفصل نتحدث عن كيف نميز ونعين الراوي؛ يعني كيف نعرف من هذا الراوي حتى نستطيع أن نبحث عنه في كتب الرجال وقت الجرح والتعديل. الخطوة الأولى أن نعرف من هو، فلو كان الراوي يذكر دائما في الإسناد باسمه ونسبه إلى أبيه ثم إلى جده، كما يقال مثلا: محمد بن مسلم بن شهاب، هذا يكون سهلا على الطالب أو الباحث.

أما كما لو الراوي كان يذكر أحيانا باسمه، وأحيانا بلقبه، وأحيانا بنسبته، وأحيانا ينسب إلى جده، وأحيانا ينسب إلى كنية أبيه، هذا يحتاج الطالب دقة وتحريا في تمييز عين الراوي. وصلنا إلى تمييز الراوي بمعرفة شيوخه وتلاميذه وطبقته. تعرفون يا شباب أن الرواة طبقات، والطبقة هم قوم تقاربوا في السن واشتركوا في الأخذ عن المشايخ.

فمثلا الصحابة رضي الله عنهم كلهم طبقة من حيث إنهم سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم فهم طبقة من هذه الجهة. التابعون كذلك طبقة، وإن كانوا ينقسمون إلى طبقات أخرى؛ وهناك كبار التابعين، وهناك أواسط، وهناك صغار، وهناك طبقة عاصرت الصحابة ولم تسمع منهم. إذا التابعون طبقات، وهو الآن يريد أن يقول لك: من الطرق التي تميز بها الراوي أن تعرف طبقته.

فأنت مثلا عندك راوي اسمه يحيى بن سعيد؛ يحيى بن سعيد هذا يوجد عندك اثنان مشهوران: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن سعيد القطان. أنت حينما تعرف أن طبقة يحيى بن سعيد القطان نازلة، فإذا جاءك يحيى بن سعيد في طبقة نازلة كشيخ للإام أحمد مثلا، هل تعرف أن هذا هو يحيى بن سعيد القطان؟ بينما إذا جاءك في طبقة عليا، يعني في طبقة التابعين مثلا، ستعرف أنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهكذا.

قال الشيخ: هذا الفصل يمثل المرحلة الثانية من البحث عن الراوي وتمييزه، وقد تقدم في المبحث السابق توضيح المفاتيح الأولى للوقوف على الراوي في كتب التراجم، وتكون تلك المفاتيح في الغالب قائلة إليه ودالة عليه، وفي أحيان كثيرة لا تسعفك للوقوف على المراد مع الوضوح في العلامة بسبب الاشتراك في الأسماء. وعلى أي الحالين، أنت تحتاج إلى مراعاة ما سابينه لك في هذا الفصل.

هل الصوت واضح يا شباب؟ أولهما... وعلى أي الحالين فانت محتاج إلى مراعاة ما سابينه لك في هذا الفصل لسببين: أولهما إذا وقفت على الاسم في كتب التراجم فلا يصح الجزم بأنه هو المراد بمجرد اتباع تلك الخطوة من البحث حتى تنضم إليها قرائن أخرى يتحصل بها اليقين بأنه المقصود.

وثانيهما إذا وقفت عليه ضمن عدد كلهم يسمون بمثل اسمه ويشاركونه في تلك العلامة الظاهرة، فانه يتعذر عليك معه أن تقول بمجرد اعتماد اسمه فلان، وإنما تحتاج إلى وسيلة محددة للمقصود والابانة عن ذلك وتوضيحه في فرعين: الفرع الأول: تمييز الشيوخ والتلاميذ. الفرع الثاني: تمييز طبقات الرواة.

وفهم هذين الأصلين مقدمة في غاية الأهمية لمرحلة البحث في اتصال الإسناد أو انقطاعه، أو لكشف إمكان سماع الراوي ممن فوقه أو عدمه، فاليك شرح ذلك. عندنا يا شباب أن الراوي حينما يأتي في الإسناد، قلت لكم إن الراوي يمكن أن يذكر باسمه أو بنسبته أو بلقبه، لكن تأتي المشكلة متى يا شاب؟ إذا كان هناك رواة يشتركون في الطبقة ويشتركون في الاسم، أو يشتركون كذلك فيمن رووا عنه، التي هي طبقة المشايخ مشايخهم، أو فيمن روى عنهم وهم التلاميذ.

وهنا يحتاج الطالب إلى التأكد أن هذا الراوي بالضبط هو الذي يبحث عنه. لماذا يا شباب نحتاج أن نميز الراوي؟ لاننا نريد أن نعرف هل سمع الراوي ممن روى عنه أم لا؟ وهل هذا الراوي ثقة أم لا؟ وهل هذا الراوي ثقة في شيخه الذي حدث عنه أم لا؟ الخطوة الأولى في دراسة أي إسناد هي تمييز عين الراوي.

احنا وصلنا لصفحة تسعة وثمانين يا شباب. الفرع الأول: تمييز الشيوخ والتلاميذ. الشيخ هو الراوي الذي وقع حمل الخبر عنه في الإسناد. والتلميذ هو الراوي الآخذ عن ذلك الشيخ في الإسناد. والأخذ للخبر حاصل بصيغة من صيغ التحمل مثل حدثنا وسمعت وعن وقالة وشبهها، والأضبط أنه كان يقول: الأخذ للخبر حاصل بصيغة من صيغ الأداء وليس التحمل.

لأن التحمل يا شباب هو طريقة في الأخذ، أنت ربما تتحمل عن شيخك عن طريق السماع أنك أنت تسمع منه، أو تتحمل عنه بأن تقرأ عليه، كما يقول مثلا يحيى بن يحيى: قرأت على مالك، فهذه تسمى يا شباب طرق التحمل؛ يعني الطريقة التي حصلت بها على الحديث، مثل الإجازة أو الوجادة. أما صيغ الأداء فهي الصيغة التي تذكرها بينك وبين شيخك أن تقول حدثنا وسمعت وإنبأنا وأخبرنا.

قول الشيخ هنا بصيغة من صيغ التحمل هذا ليس صحيحا أو ليس دقيقا، الصواب أن يقول بصيغة من صيغ الأداء. قال: فقول البخاري مثلا حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد؛ ابن المثنى شيخ للبخاري وتلميذ ليحيى بن سعيد. والعبرة ها هنا في ذكر الشيخ والتلميذ بناء على مجرد وقوع الرواية على تلك الصفة ولو مرة، وليس لها ارتباط بصغر التلميذ وكبر الشيخ، ولا بكثرة ما وقع للتلميذ من الرواية عن الشيخ أو قلة ذلك.

يعني إيه يا شباب؟ يعني المراد هنا من التلميذ والشيخ ليس معناه أنه تتلمذ على يديه أو أنه درس عليه، لو أن فلانا اخذ منه العلم لا، المراد فقط أنه روى عنه. فلو أن شخصا روى عن شخص رواية واحدة فهو في عرف المحدثين يسمى تلميذا له، ويسمى من روى عنه شيخا له.

قال: وهذا يقتضي منك أن تنبه... أن تنتبه إلى صور واقعة في الأسانيد تأتي على غير المعتاد مما قد يثير عندك ريبة في صواب الإسناد، أهمها... يعني يقول لك يا شباب أنت بهذا الاعتبار ربما وجدت بعض الروايات تشك فيها؛ لأنك ستجد تلاميذ أكبر من شيوخهم، أو ستجد شيوخا أصغر من تلاميذهم، أو مثلا ستجد أقرانا، تجد مثلا راويا مثل شعبة يروي عن سفيان الثوري وهما في سن واحدة. فهو يقول لك: هذا يوجد في الاحاديث؛ توجد رواية الأباء عن الأبناء، ورواية الأكابر عن الأصاغر، ورواية الأقران، فهذا موجود متحقق، ولا تظنن أنه لابد أن يكون التلميذ أصغر من الشيخ، واضح؟

قال: مثلا ضرب المثال الأول هو رواية الآباء عن الأبناء. وقوع رواية الأبناء عن الآباء جار على الجادة، لا يحتاج إلى تنبيه خاص، لكن مجيء الصورة معكوسة مما يجدر أن يلاحظ، آه نعم، ليس له أمثلة كثيرة، إلا أن ملاحظته من دقائق هذا الفن. قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني وغياث بن جعفر الرحبي قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا وائل بن داوود عن ابنه عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر.

فمثل هذا قد يحسبه المبتدئ تحرف... تحرف عن ابنه من... عن أبيه، وإنما هو بكر بن وائل داوود؛ يعني بيقول إن هذه رواية الرجل عن ابنه، واضح؟ وائل بن داود عن ابنه، واضح يا شباب؟ يبقى هذا نموذج وإن كان قليلا، لكن ينبغي أن تعتبره.

النوع الثاني يا شباب: رواية الأكابر عن الأصاغر. يعني يا شباب دائما يكون التلميذ أصغر من الشيخ هذا هو المعهود، وغالبا يروي الولد عن أبيه، أما أن يكون العكس هذا هو القليل. رواية الأكابر عن الأصاغر: المراد هنا من كان متقدما في السن أو الشيوخ يروي عمن تأخر في السن أو الشيوخ ممن يكون في طبقة تلاميذه.

وهي كسابقتها، لا تجد كثرة وقوعها، لكنها ربما أوردت الريبة إذا وقعت؛ يعني يكون الشيخ أكبر... يكون التلميذ أكبر من الشيخ. قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالوا: أنبأنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني مالك بن أنس أن ابن شهاب أخبره أن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي أخبراه أن أباهما محمد بن علي أخبرهما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء.

قال ابن المثنى: يوم حنين. وقال: وهكذا حدثنا عبد الوهاب من كتابه. يحيى بن سعيد في الإسناد... أول يحيى بن سعيد في الإسناد أول ما يتبادر إلى الذهن في الرواة عن مالك هو القطان؛ لأنه سنه أصغر، فإنه كان من تلامذته. ولو قال قائل هو الأنصاري، فهذا لا يتصور في العادة، فإن الأنصاري تابعي ومن مشاهير شيوخ مالك وأعيانهم، ومالك من أتباع التابعين. كذلك عبد الوهاب الراوي عن يحيى هو ابن عبد المجيد الثقفي من أقران مالك. لكن هكذا نزل الأنصاري في هذا الإسناد ليروي عن تلميذه مالك، وجاءت رواية الترمذي لهذا الحديث مصرحة بأنه الأنصاري، واضح يا شباب؟

آه إذا في هذه الرواية نمط جديد، وهو أن يكون الشيخ أكبر... أن يكون أقصد الشيخ تلميذا لتلميذه؛ يعني دائما يا شباب مالك يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهنا حصل العكس أن يحيى بن سعيد الأنصاري هو الذي اخذ هذه الرواية عن مالك. وهذا يا شباب موجود له واقع في السنة، في حديث اللي هو بيسمى بحديث الجساسة، حديث يعني فيه معاني غريبة، رواياه الإمام مسلم، وهو حديث المسيح... خبر المسيح الدجال، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم روى هذا الحديث عن تميم بن أوس الداري.

هذا تعد... تعد رواية الأكابر عن الأصاغر، يعني الكبير يروي عن الصغير. هذا يا شباب من حيث الواقع العملي هي قليلة جدا، لكن يذكرونها من اللطائف حتى تنتبه. قالوا من ذلك صفحة واحد وتسعين يا شباب: ومن ذلك رواية صالح بن كيسان عن الزهري؛ قال أحمد بن حنبل: صالح أكبر من الزهري، وقد رأى... قد رأى صالح بن عمر، يعني صالح بن كيسان رأى عبد الله بن عمر، فهو أكبر من الزهري، لكن أحيانا يروي عن الزهري، وهي روايات قليلة.

قال: ورواية إسماعيل بن أبي خالد عن فراس بن يحيى؛ قال أحمد بن حنبل: فراس ثقة، روى عنه إسماعيل، وإسماعيل أكبر منه. النمط الثالث يا شباب من هذا النوع الذي قد يشكل هو رواية الأقران. القرين من الرواة: من يجتمع مع الراوي الآخر في الطبقة، القرين من الرواة: من يجتمع مع الراوي الآخر في الطبقة أو الشيوخ والتلاميذ. وهذه حاصلة بكثرة في الرواة، كرواية سفيان الثوري عن شعبة بن الحجاج، ورواية شعبة عن الثوري. قال النسائي: أخبرنا أحمد بن نصر... إيه؟ الحديث... آه طيب.

يبقى احنا عرفنا يا شباب، لكن هنا يا شباب فيه معنى جديد، وهو أن القرينين إذا روى كل واحد منهما عن الآخر فهذا يسمى بالمدبج؛ يعني أن يروي كل واحد منهم عن أخيه. واضح يا شباب؟ هذه تسمى لطائف الإسناد؛ يعني هذه لا تضيف شيئا للرواية، فليس هناك ميزة أن يروي الصغير عن الكبير أو الكبير عن الصغير أو الوالد عن أبنه، الاعتبار هنا بضبط الرواية وباتصال الإسناد، لكنها يا شباب يسمونها لطائف الإسناد.

أيضا هنا القسم الرابع يا شباب ما يسمى برواية السابق واللاحق، صفحة اثنين وتسعين يا شباب. الراوي يحدث عن رجل من القدماء، ثم يعيش ذلك الراوي بعد ذلك الرجل زمانا إلى أن يدركه بعض أصاغر الرواة فيحدثون عنه. وفائدة معرفة هذه الصورة: دفع ظن الغلط في تلاميذ الراوي؛ فإنك ربما قالوا: كيف اتفق فلان وفلان في الرواية عن ذلك الشيخ، وبين وفاتيهما زمان بعيد؟

هذا يا شباب أيضا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يعرفها الطالب: أن يكون الشيخ له تلميذان، والتلميذان بينهما فارق كبير في السن، لعلك أنت تقول: كيف يجتمع هذان التلميذان في الرواية عن ذلك الشيخ؟ ويضرب لك مثلا هنا، قال: قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد... الحذاء، عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم.

قال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث، وخالد تلميذه، ومحمد بن سيرين هنا يا شباب سيشرح المثال، ومحمد بن سيرين مات سنة مائة وعشرة، وبقي بعده شيخه في هذا الحديث خالد الحذاء إلى أن مات سنة مائة وواحد وأربعين، وكان ممن أدركه وحدث عنه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومات مائتين وأربعة.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب... عبد الوهاب الخفاف، حدثنا خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن المسلم إذا عاد أخاه لم يزل فيه

الجنة حتى يرجع، فهذان راويان اتفقا في التحديث عن خالد الحذاء، وبين وفاتيهما أربع وتسعون سنة. فهمنا يا شباب؟ وهذا باب صنف فيه الحافظ الخطيب، الخطيب البغدادي الشباب اللي هو أحمد بن علي بن ثابت تقريبا، صنف في كل أبواب العلم؛ صنف مثلا في شرف أهل الحديث، وصنف فيه أصول علم الرواية، وصنف في أخلاق الراوي وآداب السامع، وصنف في السابق واللاحق، وصنف في المشتبه والمتفق والمفترق.

وكتب الخطيب البغدادي رحمه الله تعد أصلا في علوم الحديث، لذلك اعتمد عليها ابن الصلاح في عندما كتب مقدمته؛ قال: هذا باب صنف فيه الحافظ الخطيب كتابا سماه السابق واللاحق، في كثير منه نظر من جهة ذكر بعض الكاذبين الذين ادعوا السماع ممن لم يدركوهم من الشيوخ. والمقصود هنا يعني بيقول إن هو حينما ألف كتابه في السابق واللاحق لم يكن يتحرى ما ثبت من الروايات فيثبت أن هذا من قسم السابق واللاحق، لأنه روعا كثيرا من الكذابين الذين ادعوا السماع ولم يثبت سماعهم.

قال: المقصود هنا أن تتفطن لورود مثل هذه الصورة، ولا تستبعد وقوع مثل هذا الفارق في الزمن بين تلميذين لراو معين، أحدهما في واقع الأمر أعلى من طبقة الآخر بطبقتين، والجميع من الثقات والأسانيد إليهم صحيحة. يعني ينبغي أن يكون الإسناد إلى الراويين صحيحا، وأن يكون الراويان ثقات. ما هو المرجع لمعرفة شيوخ الراوي وتلاميذه؟ يعني يا شباب كيف أعرف من هم تلاميذ الراوي ومن هم شيوخه حتى أتميزه؟

يعني يا شباب أنا مثلا أدرس إسنادا، وجدت في هذا الإسناد حمادا، حماد هذا أريد أن أعرف من هو؟ هل هو حماد بن أسامة؟ حماد بن زيد؟ هل هو حماد بن سلمة؟ فقلنا إن من طرق التمييز أن نعرف من شيوخه ومن تلاميذه؛ فمثلا إذا عرفنا أن حماد بن سلمة يروي عن قتادة وعن أيوب وعن ثابت البناني، وعرفنا أن حماد بن زيد لا يروي مثلا عن قتادة، فهذا دليل يقودنا على أن الراوي هنا إما هو حماد بن زيد أو ابن سلمة.

تمام يا شباب؟ وهو هنا يقول لك: كيف تعرف من هم تلاميذ الشيخ الراوي ومن هم شيوخه؟ قال: الطريق للوقوف على ذكر أسماء شيوخ الراوي أو تلاميذه هو الرجوع إلى الكتب الجوامع في تراجم الرجال، كمراجعك في المرحلة الأولى من البحث. تذكرون يا شباب أننا اخذنا في المرحلة الأولى من البحث عندنا كتب جامعة، هذه الكتب تطلعك على شيوخ الراوي وتلاميذ الراوي أو أشهر شيوخ الراوي وأشهر تلاميذه.

منها طبعا التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ومنها كذلك كتاب تهذيب الكمال وفروعه كتهذيب التهذيب وغيره مما كتب عليه، أيضا كتاب سير أعلام النبلاء يعتني بشيء من ذلك. قال: ومن أكثرها عناية بذلك تهذيب الكمال للمزي، فانه يجتهد أن يستوعب شيوخ الراوي وتلاميذه، ممن وقعت له رواية من أولئك الشيوخ التلاميذ عند الأئمة الستة وغيرهم.

عند الأئمة الستة شباب لأن هذا الكتاب مختص رواة الكتب الستة، اللي هو الجامع الصحيح المختصر للإمام البخاري، وجامع الإمام مسلم، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن حتى كتب الأئمة شباب مثلا كتب البخاري كخلق أفعال العباد والقراءة خلف الإمام، أيضا يأتي فيها المزي في رواة هذه الكتب. فأول كتاب يا شباب ينبغي أن نرجع إليه في معرفة شيوخ الراوي أو تلاميذه هو كتاب تهذيب الكمال، لانه لا يعتني فقط بذكر التلاميذ والشيوخ.

بينما يحاول أن يستوعب ويدلك أين روى عنه؟ يعني مثلا يقول لك رواية يعني يقول لك: حماد بن سلمة روى عن ثابت البناني، ويفتح قوسين في كتب مثلا ميم، مثلا سين دال، يعني تجد رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني في الكتب الخمسة إلا البخاري مثلا، اللي هو مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه، وهكذا يا شباب.

قال: ومن أكثرها عناية بذلك تهذيب الكمال للمزي، فانه يجتهد أن يستوعب شيوخ الراوي وتلاميذه، ممن وقعت له رواية من أولئك الشيوخ والتلاميذ عند الأئمة الستة أو غيرهم، إلا أن يكون الراوي روى عن الكثير جدا من الشيوخ مثل أحمد بن حنبل، لو روى عنه الكثير من التلاميذ كأبي هريرة، فلا يأتي على استيعابهم. نعم يا شباب هو أحيانا لا يستوعب، لكنه يذكر الأشهر، وإنما لا يستيعب الشباب إذا كان الراوي مكثرا جدا.

مثلا أبو هريرة رضي الله عنه قيل إن هو روى عنه ثمانمائة راوي، فلا يمكن أن يستوعبهم، وليس كل الرواة الذين رووا عنه يعتنى بهم. ولا يا فاروق في التحقيق أنفع مرجع وأوثق للتحقق من وقوع رواية مترجم عن شيخ ما، أو رواية عنه من تلميذ. ومثل هذا البحث لا يفيدك فيه مجرد الرجوع إلى المختصرات في رواية الحديث مثل كتاب تقريب التهذيب لابن حجر.

كتاب تقريب التهذيب يا شباب لابن حجر، هذا الكتاب هو عصارة ومختصر شديد جدا للراوي؛ يذكر لك الراوي، ويذكر لك نسبه ولقبه، ويذكر طبقته بحسب ترتيب الحافظ ابن حجر رحمه الله، ثم يذكر لك خلاصة ترجمة أو خلاصة حكم الحافظ ابن حجر على الراوي. وهذه الخلاصة يا شباب لا يمكن أبدا أن تنفعك إلا في مجرد التصور المبدئي لحال الراوي.

فمثلا لو تصورنا أن راوينا يا شباب روى ألفين رواية، ألفي رواية، فهذه الروايات منها روايات هو فيها ثقة ثبت كأن يروي فيها عن مشايخه الذين حفظ عنهم، ورواية أخرى هو متوسط فيها، ورواية أخرى هو ضعيف نحتاج إلى من يقويه. حينما يلخص لك الحافظ فيقول: فلان هذا صدوق يخطئ، فهذا حكم عام لا يمكن أبدا أن يسعفني هذا الحكم في رواية معينة أريد أن أعرف فيها حال الراوي.

فالحكم العام شيء، والحكم الخاص شيء آخر، ولا تلازم بين الحكم العام والحكم الخاص؛ فربما كان الراوي ضعيفا في الحكم العام، يعني أنه يخطئ أكثر مما يصيب، لكنه في تلك الرواية التي أبحثها ضبطها وكان حافظا لها فيكون حديثه صحيحا. والعكس، قد يكون ثقة لكنه أخطأ في تلك الرواية المعينة، وهكذا يا شباب.

إذا، كتاب تقريب التهذيب ما فائدته؟ كتاب تقريب التهذيب فائدته أنه يعطيك تصورا إجماليا عن هذا الراوي؛ تعرف فيه اسم الراوي، وأين وقع حديثه في الكتب الستة، وتعرف منه طبقة الراوي، وتعرف منه حكم الحافظ ابن حجر الإجمالي عن الراوي. أكثر من ذلك لا يعطيك كتاب تقريب التهذيب.

لماذا أنبه هنا الشباب على هذه الفائدة؟ لأن كثيرا من الطلاب للأسف يتعامل مع الروايات تعاملا رياضيا فيقول: كل من قال فيه الحافظ ابن حجر ثقة فحديثه صحيح، ومن قال فيه صدوق فحديثه متوسط، ومن قال فيه ضعيف فحديثه ضعيف. وهذا شباب كلام باطل، هذا الكلام لم يجري عليه عمل أحد من العلماء أبدا.

العلماء لا يزالون يضاعفون الراوي ثم يصححون روايته، بل يخرجون حديثه في الصحيح لكونهم تأكدوا أنهم ضبطوا تلك الرواية بعينها، والعكس قد يكون الراوي ثقة ويضاعفون له رواية بعينها ويخرجون حديثه من الصحيح، يعني من الكتب الجامعة الصحيحة، سبق أن نبهنا على ذلك كثيرا الشباب.

وهو أنه لا تلازم بين الرواية وبين الحكم العام والحكم الخاص. إذا كان إسنادك الذي تبحث عن رواته مخرجا في الكتب الستة أو بعض مصنفات الأئمة الستة الأخرى التي جعلها المزي من شرطه في كتابه كالسنن الكبرى للنسائي. طبعا يا شباب، احنا عندنا النسائي رحمه الله له كتاب السنن الكبرى والسنن الصغرى اللي هو المجتبى.

السنن الكبرى يا شباب أهم من المجتبى، لأن السنن الكبرى يذكر فيها الإمام النسائي علل الحديث وفوائد في الرجال، لكن المجتبى كأنه بصر أو خلاصة. المزي يذكر رواة الكتب كتاب النسائي السنن الكبرى والصغرى، والأدب المفرد للبخاري، والشمائل للترمذي، وغيرها مما ذكره في مقدمة التهذيب. يعني لابد أن تراجع تهذيب الكمال، وده دائما يا شباب، أي كتاب تقرأه لابد أن تقرأ المقدمة حتى تعرف منهج المؤلف فيه.

ربما أنت لا تفهم مصطلاحا، مثلا الحافظ ابن حجر يقول لك يذكر راويا فيقول هو مقبول، وأنت لا تفهم ما معنى كلمة مقبول؟ لو أنك كلفت نفسك وقرأت المقدمة ستعرف أن دلالة لفظ مقبول عند الحافظ ابن حجر تعني أن الراوي يقبل يعني إن تابعه غيره وإلا فهو لين، لين لا يعتد به. قراءة مقدمات الكتب مهمة جدا يا شباب.

قال: فهذا الإسناد ستجد في ترجمة كل راوي من رواته ذكر جميع شيوخه في نفس تلك الكتب، وجميع تلاميذه فيها كذلك؛ فيفسر لك المزي اسم الشيخ أو التلميذ بما يزيل الشبهة عنه، وقد رتب ذلك ترتيبا علميا؛ فبدأ في كل ترجمة بذكر الشيوخ، فإذا فرغ ذكر التلاميذ مرتبين على حروف المعجم؛ الأسماء فالكنى فالنساء، ويرمز بعد اسم الشيخ أو التلميذ برمز برمز من روى له من الأئمة الستة.

نعم، أنبهك إلى انضباط تلك الرموز غالبا لا دائما، ويزيد في أسماء الشيوخ والتلاميذ ما وقف عليه خارج الكتب التي على شرطه كذلك. طبعا يا شباب، هذا هو يمكن أن يكون الترتيب في البحث عن الراوي كالتالي يا شباب؛ أول خطوة: أنظروا إلى تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر، لماذا يا شباب؟ حتى أخذ تصورا مختصرا جامعا عن ذلك الراوي.

لا أريد منه أن أعرف حال الراوي فقط، أريد أن أعرف اسمه ونسبه ولقبه، حتى أخذ هذا المعطى فأذهب به إلى كتاب المزي. فمثلا أنا أردت أن أبحث عن راو وجدته باسم الأعمش، فانا لما بحثت في الألقاب وجدت اسمه سليمان بن مهران مثلا، عرفت أنه في طبقة مثلا يعتبر أنه في الطبقة السادسة مثلا أو في الطبقة الخامسة، وبعد ذلك عرفت الحكم الإجمالي أنه مثلا ثقة يدلس مثلا، فأخذت هذا المعطى العام وذهبت به إلى تهذيب الكمال.

حينها سأعرف أين حديثه من الكتب الستة؟ ومن شيوخه؟ وأين روى عنهم؟ يعني مثلا يقول: الأعمش روى عن مثلا عن أنس بن مالك، ويفتح قوسين شاب ويقول: خاء ميم دال مثلا، يعني تجد رواية الأعمش عن أنس بن مالك موجودة في هذه الكتب. واضح؟ وبعد ما ينتهي من ذكر شيوخه يذكر تلاميذه، كالمثال تماما الذي ذكره هنا الشيخ في مثال ترجمة محمد بن أبي حفصة، واسمه ميسرة أبو سلمة البصري، ذكر هنا روى عن كذا، وروى عنه كذا.

قال: تلاحظوا صفحة خمسة وتسعين يا شباب، قال: تلاحظ كيف جاءت الأسماء مرتبة، ولا يكاد منها اسم إلا ويقع مثله في الأسانيد بعلامة تنبئ عن أمره بوضوح. يأتيك في الأسانيد ابن جدعان وعمرو وقتادة وابن شهاب أو الزهري أو أبو حمزة، وهكذا في التلاميذ. فلو أنك نظرت في الإسناد فلم تجد فيه أسماء أيسر للوقوف عليه من محمد بن أبي حفصة وعدت إلى ترجمة هذا لكفتك كثيرا للتعرف على شيخه وتلميذه.

يعني يا شباب هو يقول لك لابد أن ترجع إلى كتاب تهذيب الكمال، لأنه يعطيك عددا كبيرا من شيوخ الراوي وتلاميذه، وكذلك تطلع يعني يمكن أن تعرف حال الراوي في شيخه من أين يا شباب؟ من معرفة أين وقع حديث الراوي عن شيخه، مثلا يا شباب لو أنك رأيت أنت تريد أن تبحث رواية مثلا عقيل بن أبي خالد عن الزهري، فوجدت حديثه عنه في الكتب الستة، هذا يعطيك تصورا أن عقيل من الثقات الحفاظ عن الزهري، وهكذا.

فوائد كثيرة جدا يا شباب، لذلك أهم كتاب في رأيي لطالب العلم في كتب في دراسة الرجال هو كتاب تهذيب الكمال. هناك كتب مهمة كتهذيب التهذيب أيضا مهم، لكن تهذيب الكمال هو المحطة الثانية، المهمة الأولى المحطة الأولى هو كتاب مختصر هو تقريب التهذيب، والمحطة الثانية هو كتاب تهذيب الكمال.

طيب، قال: ومن فائدة معرفة الشيوخ والتلاميذ كشف ما يقع من الغلط والتصحيح في أسماء الرواة؛ فإن عندك ها هنا في شيوخ ابن أبي حفصة أبو الضباعي، ويأتي في بعض الأسانيد غير منسوب ويتصحف إلى أبي حمزة بالحاء المهملة أوله والزاي، فيشتبه مع بعض من هو في طبقته ممن يكنى بهذا، ويأتي مهملا من النسبة.

فحين ترى في شيوخ الراوي روى عن أبي جمرة الضباعي، فانه لا يبقى مجال لكل الشك مع هذا التمييز. أنت قد يتصحف، طبعا يا شباب النسخ التي بين أيدينا من الكتب وقع فيها تصحيفات كثيرة جدا جدا، يحرف اسم الراوي تماما، وتحرف كلمة ابن بكلمة عن، كلمة جمرة بحمزة، حبان بحيان، شعبة بسعيد، كل هذا واقع.

فأنت حينما تعدد وتنوع من مصادرك في البحث عن رواة الإسناد، فإنك تكتشف كثيرا كثيرا من التصحيفات والأخطاء. قال: ورأيت في الترجمة الرمز واقعا بعد أسماء بعض الشيوخ والتلاميذ لا بعد جميعهما، فأما الشيوخ لم يقع في الكتب الستة وما يتبعها على شرط تهذيب الكمال لابن أبي حفصة عنهم رواية إلا عن الزهري فقط، فله سبعة مواضع في الكتب المشار إليها؛ موضعان عند البخاري في صحيحه، أحدهم من رواية عبد الله بن المبارك، والثاني من رواية سعدان بن يحيى بن أبي حفصة، وعند مسلم في صحيحه ميم، يعني علامة ميم يا شباب علامة مسلم.

تعرفوا يا شباب أن العلماء يختصرون، مثلا البخاري رمزه خاء، والإمام مسلم رمزه ميم، الترمذي تاء، ابن ماجه قاف لأنه ينسبونه إلى قزوين، القزويني وهكذا، يا شباب هذه الرموز مهمة.

وأحياناً يكون الرمز مركباً، يعني خائعين. يعني البخاري في خلق أفعال العباد، سين ياء يعني السنن الكبرى للنسائي، هكذا الشمل ينبغي أن تعرف هذه الرموز. مثلاً ميم دال يعني أبو داود السجستاني في المراسيل.

واضح كده يا شباب؟ فلابد أن تعرف هذا، ستعرفه إن شاء الله حينما تقرأ مقدمات الكتب: مقدمة تهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب. قال: وجميع من بقي من شيوخه وتلاميذه تجد الرواية عنهم في غير الكتب الستة وتوابعها من كتب الأئمة الستة، لكن استحضر.

لكن استحضر أن الأمر في مثلهم، في مثلهم أن المجزي لم يقصد استيعابهم كما قصد إلى استيعاب رواة ما كان من الكتب على شرط، ولا تجدك تهذيب الكمال كتاباً ينفعك في هذا إلا ما صار إليه اليوم من جمع المعلومات من في أجهزة الحاسب، وعمل الدراسات في تمييز الرؤى.

فإنهم إذا أتقنوها وأحسنوها فقد كفوا هماً عظيماً، ويبقى تمييز الشيوخ والتلاميذ للراوي الذي لم يترجم، الذي لم يترجم في تهذيب الكمال عن طريق الجوامع التي ألفت في تراجم الرواة. يعني يقول لك.

بداية أن تهذيب الكمال مهم لا غنى لك عنه، ثم يقول إن بعض آآ الناس يعتمد على الحاسب الآلي، وأنا أقول يا شباب إن طالب العلم الذي يعتمد بشكل عام على الحاسب الآلي في تلقيه هذا الطالب لا يمكن أن يكون راسخاً في العلم.

يمكن أن ينتفع من الحاسب وينتفع في جمع المعلومات، لكن لا يغنيه ذلك من التعامل المباشر مع الكتب وقراءة مقدماتها والبحث العملي والتدريب على جمع أسماء الرواة وجمع شيوخهم ومعرفة طبقات الراوي وجمع كلام النقاد فيه ونحو ذلك من الأمور.

التي يصعب عليه أن ينتفع فيها بالحاسب الآلي إلا بعد أن يمر بمرحلة التعامل المباشر مع الكتاب. إذن يا شباب، الوسائل المعاصرة جميعها مثل طلاب العلم المعاصرين والمعاصرين، وكذلك المقالات والكتب والمختصرات والأبحاث المعاصرة.

كل هذه الأمور يمكن أن ينتفع منها طالب العلم بلا شك، وهي من أبواب المعرفة، لكن المشكلة تكمن في أن يجعلها عليها الطالب الاعتماد الكلي أو الأغلب. لا يا شباب!

ينبغي أن يكون تعاملك الأصل مع تراث الأئمة المحققين في كل باب: في علوم لسان العرب كالنحو والصرف وغيرها، وفي علوم القرآن كالتفسير وقواعد التفسير وأصول التفسير وعلوم القرآن، وكذلك في.

الجرح والتعديل وعلم علاج الحديث، مصطلح الحديث وأصول الفقه وغير ذلك. ينبغي أن يكون أغلب عمل في تراث الأئمة المحققين، ثم تنتفع من باقي الوسائل الأخرى. وأقول إن الطالب الذي لم يعتني بذلك وإنما بدأ.

أو اعتنى بأن تكون دراسته كلها من خلال الحاسب الآلي ونحو ذلك، فانه لا يمكن أن ينبل في العلم، ولا يمكن أن يكون عنده قاعدة راسخة في أي باب قصده من أبواب.

العلوم. وعكس تماماً الشخص الذي لا يطور نفسه ولا ينتفع من الوسائل المعاصرة، ويكتفي فقط بكتب المتقدمين. كتب المتقدمين تعطيه دفعة قوية، لكنه كذلك يحتاج أن يساير حركة التأليف وأن ينتفع من الأبحاث المعاصرة في الابواب التي يطلبها. فهاتان يا شباب الأمور.

تتكامل ولا تتعارض. قال: ويبقى تمييز الشيوخ والتلاميذ للراوي الذي لم يترجم في تهذيب الكمال عن طريق الجوامع التي ألفت في تراجم الرواة. يعني إيه يا شباب؟ يعني.

عندنا رواة ليسوا مذكورين في تهذيب الكمال ومشتقاته: تهذيب الكمال ومشتقاته، التهذيب، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب وغيرها. فأنت قد تجد راوياً ليس مولوداً، أين تبحث عنه؟ تبحث عنه في التاريخ الكبير، في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، في تهذيب، أقصد.

ميزان الاعتدال للذهبي، الكامل لابن عدي، المجروحين لابن حبان، وهكذا الضعفاء للعقيلي. قال: الفرع الثاني -خلاص احنا عرفنا هذا- الفرع الثاني: تمييز طبقات الرواة. مصطلح الطبقة كثيراً ما يتردد في استعمال أهل الحديث، وربما رأيته في لسان أهل التاريخ، لكنه بالفريق الأول.

ومعنا الطبقة: الرواة المطابقون لبعضهم في الزمن حياة وموتاً، والمعتبر في المطابقة التقارب في أعمارهم ووفياتهم. يعني التقارب يا شباب، يعني المعاصرة، يعني أن يكون أغلب عمر الراويين في وقت واحد.

واضح يا شباب؟ فيقال: أيوب السختياني وهشام بن عروة طبقة، ذلك أن زمانهما واحد، ومن أدركاه من الشيوخ قد تقارب فيه ووفاتهما متقاربة كذلك. والتقارب اصطلاحي لا يعود إلى ضابط؛ فعند بعض العلماء جميع الصحابة طبقة. يعني يا شباب الطبقة يعني أن يكون راويان في طبقة واحدة.

هذا أمر تقريبي، لا يكون فيه الميزان دقيقاً، واضح؟ وإنما يكتفى فيه بالأغلب، يكتفى فيه بالأغلب. قال: فعند بعض العلماء جميع الصحابة طبقة، وجميع التابعين طبقة، وجميع أتباع التابعين طبقة، وهذا روعي فيه الفضل والمنزلة.

ذكرت لكم يا شباب في صورة كنت أنا رسمت لكم فيها طبقات الرواة وأشهر الرواة في كل طبقة، أظنها إن شاء الله تكون موجودة معكم من تقريبا من أول ما أخذنا كتاب النهج المبتكر في شرح نخبة الفكر ثم كتاب لغة المحدث، وأنا أنبه عليها حتى يكثر الطالب النظر.

فيها حتى يتكون عنده علم بأشهر الرواة وتصور لطبقات الرواة. يمكن لأحد الشباب الذي معه رابط هذه الصورة ممكن أن يضعها بعد إذنكم. قال: وعند بعضهم الصحابة طبقات وأتبعونا فمن بعدهم طبقات، وهذا روعي فيه القدم والسابقة. ومشكلة هنا السابقة لا.

روعي فيه القدم والسابقة والادراك، وبعضهم كل عشر سنين طبقة، وهذا أشبه بان يكون لتيسير الحفظ والمعرفة وهكذا. والذي تتصل به فائدة في هذا العلم من هذا المبحث هو ما ينبني عليه تمييز المشترك.

المشتركين من أسماء الرواة وكناهم وأنسابهم وألقابهم ومعرفة إدراكهم لمن رووا عنه من عدمه، وهذا يتحقق بتمييز طرفين. يعني يريد أن يقول يا شباب نحن هنا نريد أن نعرف الأمر التقريبي، فنعرف مثلاً إجماعاً أن شعبة وسفيان طبقة.

وأن مثلاً الزهري وقتادة طبقة، وهكذا يعني هي أمور تقريبية، الحسن البصري ومحمد بن سيرين طبقة وإن كان بينهما فروق طبعا في وقت الوفاة ووقت الميلاد. قال: الطريق الأول: تمييز مواليد الرواة. يبقى أنا يا شباب هنا حتى أعرف.

الطبقات أول شيء تمييز مواليد الرواة. ممكن يا شباب أذكر الحضور معنا بطريقة المؤلف في هذا الكتاب: المؤلف يا شباب بدأ بمقدمات شرح فيها تاريخ علم الحديث ومعنى علم الحديث وأنواع الأسانيد وأنواع المتون، مقدمات تعريفية.

ثم بدأ بعد ذلك كأنه سيدرس إسناداً، فأول خطوة في دراسة أي إسناد تمييز الرواة، فبدأ بتمييز الرواة، فلما ينتهي منه سيتكلم عن اتصال الإسناد ثم يتكلم عن العلة ونحو ذلك.

يتكلم هنا يا شباب عن تمييز طبقة الراوي: أول شيء تمييز المواليد، أن أعرف متى ولد الراوي. قال: اتصال الإسناد شرط لقبول الحديث، وتواريخ مواليد الرواة مقاييس لتصور إمكان اللقاء بين راويين وسماع أحدهما من الآخر، وبها يتم ابتداء حسابه -المفروض حساب طبقته- دي غلط: حساب طبقته. يعني إيه يا شباب؟ يعني يريد أن يقول لك: أول خطوة.

لمعرفة اتصال الراوي بمن روى عنه أن أعرف وقت ميلاده، أن أعرف العصر الذي عاش فيه، وإن كان ذلك يا شباب ليس كافياً، لأنه يمكن أن تحصل المعاصرة ولا يحصل السماع، وهذا موجود كثير جداً جداً: أن يتعاصر اثنان، يعني يعيشان أن.

يعيش في وقت واحد، ومع ذلك لا يتصل أحدهما بالآخر ولا يروي عنه، لكن فقط هذا يعطيك التصور الأول. قال: وخذ له مثالاً هذا فقيه التابعين سعيد بن المسيب؛ قال عن نفسه بأصح إسناد: وولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب.

كانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر. فهذا النص يعني أنه أدرك من حياة عمر رضي الله عنه ثمان سنين، وكان بالمدينة، ومن كان بهذا السن جاز جداً أن يسمع من عمر ومن قاربه في موته ومن تلاه، حديثه.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه منقطع جزماً، فقد مات قبل أن يولد. قال: ولكن لصغر سعيد يوم استشهد عمر مع كثرة ما حدث عنه مما لا يحتمل سنه أن يكون سمعه من عمر، اختلف نقاده.

في الحديث في سماعه منهم. يبقى هو يا شباب هنا يكلمك بشكل تطبيقي، قلت لكم إن قيمة هذا الكتاب أيضاً في الأمثلة التطبيقية الواقعية، يعني لا يعطيك القواعد أو المسائل إلا.

ويصورها لك كذلك بالأمثلة الواقعية، وهذا يعطيك فوائد كثيرة: أولاً تصور القاعدة، ثانياً اكتساب الفوائد. أنت الآن عرفت أن سعيد بن المسيب أدرك زمن عمر لكنه اختلف في سماعه، فهذه فائدة جانبية يا شباب.

قال: فكان الإمام أحمد محمد يقول هو عندنا حجة، قدر عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ يعني الإمام أحمد يقول هو مقبول، وخالفه غيره. فقال عباس الدوري: سمعت يحيى -يعني ابن معين- يقول: سعيد بن المسيب قد رأى عمر وكان صغيراً. قلت ليحيى: هو يقول.

ولدت لسنتين مضت من خلافة عمر. فقال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئاً! يحيى بن معين يا شباب في رواية الدوري، والدوري هو يعني يحيى بن معين يا شباب والإمام أحمد، كل واحد منهم له رواة رووا عنه السؤالات والمسائل، وروى عنه كلامهم في.

الرواة. الدُّوريُّ يا شباب من أهم الرواة عن يحيى بن معين، لأنه بقي مع يحيى بن معين إلى أن مات، فأخذ من ابن معين آخر اجتهاداته في علم الرواة والعلل، يعني علم الرجال والعلل. فابن معين هنا يا شباب يخالف أحمد بن حنبل في.

سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال: وعبد الله بن وهب المصري الحافظ قبله، قال: سمعت مالكاً -يعني ابن انس- وسئل عن سعيد بن المسيب: هل أدرك.

عمر؟ طبعا كلمة أدرك يا شباب لابد أن تفهم، كلمة أدرك لها معانٍ، كلمة أدرك أحياناً تكون بمعنى سمع، وأحياناً تكون بمعنى عاش في زمنه، يعني عاصره واضح يا شباب؟ فالسيّاق هو الذي يدل.

السياق هنا يا شباب يؤكد أن كلمة أدرك هي بمعنى سمع، لأنه بلا شك أدرك يعني عاش في زمنه هذا متفق عليه، لكن مختلف: هل سمع منه أم لا؟ فحينما.

يسأل مالك عن سعيد بن المسيب: هل أدرك عمر؟ فكلمة أدرك هنا بمعنى إيه؟ سمعها، قال: لا ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه.

فنفى مالك الإدراك مع إثباته ولادته في زمان عمر. إذن إدراك يا شباب بمعنى ماذا؟ بمعنى السماع، وإنما يراد اصطلاحاً بالإدراك: إدراك الزمان، لكن يشبه أن يكون مراد مالك إدراك السماع لصغر سنه.

طيب، قال: فلاحظ كم تقرر هذه القضية من أمر يعتمد عليه ثبوت الإسناد أو عدمه، كما تلاحظ من خلالها تحديد طبقة سعيد بن المسيب، فهو تابعي كبير. أما تابعيته فلإدراكه الصحابة، يعني يا شباب التابعي.

من أدرك الصحابة، واضح كده؟ قد يكون أدركهم من حيث الزمن فيعد تابعياً ولم يكن سمع منهم، وقد يكون أدرك وسمع، أما تابعيته فلإدراكه الصحابة، وأما كبره فلقدمه في الإدراك، فإن مولده كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو خمس سنين. يعني يا شباب التابعي يعد كبيراً.

بحسب إدراكه للصحابة الذين تقدمت وفاتهم، فكل تابعي أدرك الصحابة أو أدرك أحداً من الصحابة الذين تقدمت وفاتهم كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود، هذا يعد من كبار التابعين وإن كان قد يكون روى رواية لم يسمعها.

مثلاً رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن أبي بكر رضي الله عنه منقطعة، لأنه لم يدركه. قال: واعلم أن تحديد مواليد الرواة لم يعتني به الناس كما اعتنوا بحفظ وفيات الشيوخ. يبقى هذه فائدة يا شباب، أنت دائماً يا شباب وأنت بتذاكر.

لازم تميز ما تقرأ، تفرق بين القاعدة وبين الفائدة وبين المثال، واضح كده يا شباب؟ وحينما يقول لك: اعلم أن تحديد مواليد الرواة لم يعتني به الناس كما اعتنوا بحفظ وفيات الشيوخ، هذا يعد فائدة يا شباب.

قال: خصوصاً في الطبقات الأولى، ولذلك يقل في الرواية من يذكر سنة ولادته، وربما كان السبيل إلى تحديد ولدي البحث في طريق أخرى تفيده ولو على وجه التقريب. ومما يستعمل في ذلك طرق منها: معرفة يا شباب إيه.

معرفة وفاة الراوي أو مولد الراوي: أن يحفظ تحديد عمر الراوي مع سنة وفاته، فيطرح عمره من تاريخ وفاته فيخلص إلى مولده. يعني أمثلة هنا لتعرف.

يعني أنت عندك معطيات يا شباب: تعرف سن الراوي وتعرف وفاته، فأكيد ستعرف متى ولد. قال: مثال عامر بن شراحيل الشعبي، طبعا أحد كبار أئمة الحديث الذين دارت عليهم الأسانيد وإمام كوفي.

اختلفوا في عمره، فمنهم من قال سبعة وسبعين سنة، ومنهم من قال تسع وسبعين سنة، ومنهم من قال اثنين وثمانين سنة، ومات سنة مائة وأربعة أو بعدها بقليل. فلو نظرت مولده بهذا الاعتبار وجدته سنة سبع وعشرين أو خمس وعشرين أو اثنين وعشرين.

قال: وهذا يعني أنه ولد قبيل مقتل عمر رضي الله عنه أو بعيداً في خلافة عثمان، وروى عن جماعة من الصحابة قيل في رواية عنهم مرسلة لم يسمع منهم. كلمة مرسلة يا شباب، المرسل في لسان المحدثين.

له دلالة واسعة؛ فهو يراد به كل انقطاع، أو يراد به رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وهو هنا يقصد به إيه؟ يقصد به الانقطاع، يعني أنه روى عن صحابة ولم يسمع منهم.

هم عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وطلحة بن عبيد الله، وأسامة بن زيد، وعلي بن أبي طالب، وعوف بن مالك الأشجعي، وعائشة أم المؤمنين، وأم هانئ بنت أبي طالب، وعبد الله بن عمر.

ويمكنك أن تحقق إمكان السماع من عدمه في حق الشعبي من هؤلاء الصحابة، وذلك بالنظر في وفاة كل منهم وكم أدرك الشعبي من زمانه.

اثنان، يبقى أول شيء يا شباب أن احنا نعرف مولد الراوي، كيف نعرف مولد الراوي؟ بأن نعرف سنة موته وأن نعرف سنه ونطرح.

وبالطريق الثاني يا شباب، أن يقارن بآخر قد عرف مولده أو سنه، يبقى هذا هو الطريق الثاني لمعرفة وقت ميلاد الراوي؛ قال: أن يقارن بآخر قد عرف مولده أو سنه.

مثاله؛ قال الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي، اللي هو له كتاب اسمه الثقات يا شباب، من الكتب المهمة التي تراجع عند معرفة حال كتاب العجلي اسمه الثقات، وهذا الكتاب يعني تكلم لما فيه تساهل العجلي في توثيق الرواة، سيأتي معنا إن شاء الله في هذا المبحث.

هذا الأمر في توثيق ابن حبان أو العجلي أو غيرهما إن شاء الله؛ قال الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي: أبو إسحاق أكبر من عبد الملك بن عمير بسنتين، أبو إسحاق هذا هو عمرو بن عبد الله السبيعي، اللي هو أبو إسحاق السبيعي يا شباب، أحد أئمة الكوفة الذين دارت عليهم الأسانيد، هو مكثر من الشيوخ والتلاميذ، مهم أن تعرفه.

قال أبو إسحاق هذا، هو عمرو بن عبد الله السبيعي، مولده سنة اثنتين وثلاثين أو نحوها، فيكون عبد الملك قد ولد سنة أربع وثلاثين أو نحوها، وحيث إنه مات سنة مئة وستة وثلاثين، فهو قد زاد على المئة سنتين، وقد قال ذلك خليفة بن خياط، خليفة بن خياط أحد العلماء الذين لهم كتب في الرجال، منها كتاب الطبقات.

فهذا يا شباب هو الطريق لإيه؟ هو الطريق الثاني، هو المقارنة، أن يقارن بآخر، واضح؟ يعني يا شباب كأنك كباحث تأخذ أي معطى وتحاول أن تبحث به، ربما تعرف مولد الراوي بالتحديد وتعرف وفاته وسنه، وربما يكون عندك اثنان تعرف سنه ووفاته فتستدل بها على الثالث، وهكذا.

قال ثالثاً: أن يكون مقبول الرواية، ويحفظ عنه السماع الصريح في روايته من شيخ قد علمت سنة وفاته، فيستدل بوفاة ذلك الشيخ على وقوع مولد التلميذ قبلها بزمن تمكن فيه من السماع منه.

هذا واضح يا شباب أنه يكون هذا الشخص ثقة، وصرح بالسماع من راو معين، فحينها نعرف تقريباً متى ولد بأن نعرف متى توفي هذا الشيخ الذي روى عنه، ونحسب الفترة التي يمكنه فيها السماع.

قال مثاله: أبو البختري سعيد بن فيروز الطائي، رجل من ثقات التابعين، تكلموا في إدراكه لجماعة من الصحابة وسماعه منهم؛ عمر بن الخطاب، وأبي ذر الغفاري، وعبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعائشة أم المؤمنين، ورافع بن خديج، وأبي سعيد الخدري.

لكن قد ثبت عن أبي البختري قال: أتينا علياً فسألناه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: عن أيهم؟ قال: قلنا حدثنا عن عبد الله بن مسعود، قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى وكفى بذلك علماً.

قال: قلنا حدثنا عن أبي موسى، قال: صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه.

قال: قلنا حدثنا عن عمار بن ياسر، قال: مؤمن نسي، وإذا ذكر ذكر.

قال: قلنا حدثنا عن حذيفة، قال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين.

قال: قلنا حدثنا عن أبي ذر، قال: وعى علماً ثم عجز فيه.

قال: قلنا أخبرنا عن سلمان، قال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا ينزح قعره، منا أهل البيت -من أهل البيت يعني هو كأنه من أهل البيت يعني-.

قال: قلنا فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين، قال: إياها أردتم، كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتدأت.

هذا الخبر صريح في لقاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسماعه منه ضمن من أتاه فسأله عن هؤلاء الصحابة، وإذا كان في موضع من يأتي علياً ليسأله مثل هذه المسائل أو يسأل علي بحضرته وهو يدرك تلك المسائل، فهو في سن تؤهله لذلك، وإذا لم نصحح سماعه ممن تقدم علياً في الوفاة من الصحابة، فإنه قد أدرك علياً فمن بعده من الصحابة المذكورين آنفاً: زيد وعائشة ورافع وأبي سعيد، فإنهم جميعاً ماتوا بعد علي.

يبقى هذا هو الطريق الثالث، وهو أن يصح سماعه من شيخ ما فنقيس هذه الطبقة.

قال تنبيه: قد يرد ذكر سماع الراوي، ده تنبيه مهم جداً يا شباب، احنا اتفقنا حتى نثبت -أخذناه قبل ذلك في كتاب لغة المحدث يا شباب- حتى نثبت سماع راوٍ من شيخه لابد من ثلاثة شروط.

الشرط الأول: أن يصح الإسناد إلى الراوي، أن يصح الإسناد إلى الراوي الذي صرح بالسماع، مثلاً عندي حماد بن سلمة عن قتادة، أريد أن أععرف هل سمع حماد من قتادة؟ فلابد أن يصح الإسناد إلى حماد أولاً.

ثانياً: أن يكون ذكر لفظ السماع محفوظاً، يعني إيه؟ يعني كلمة حدثنا تكون محفوظة، يعني إيه؟ يعني يمكن أن يكون أحد الرواة عن حماد أخطأ، أخذ الرواية عنه بكلمة عن أو أن أو قال، ثم أخطأ فيها فجعلها صريحة في السماع كسمعت وحدثنا وأخبرنا، الشرط الثاني: صحة هذه اللفظة أو كون اللفظة محفوظة.

الشرط الثالث يا شباب: هو أن يكون الراوي المصرح بالسماع ثقة حتى نثبت سماعه.

قال تنبيه: قد يرد ذكر سماع الراوي من شيخ علمت سنة وفاته، لكن يكون السماع غير محفوظ، ويرجع إلى وهم من ثقة، أو ادعاء من مجروح، ادعاء يعني يكذب يعني، أو سقط وتحريف في نسخة، فلاحظ ذلك، وتحقق من ثبوت السماع.

أمثلة؛ المثال الأول: قال خلف بن خليفة: رأيت عمرو بن حريث صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام صغير.

وفي رواية: وأنا يومئذ ابن ست سنين.

هكذا زعم خليفة، وهو رجل كان ثقة فتغير في آخر عمره، وهذه الدعوى عدت وهماً منه عند بعض أهل التحقيق، ولم يتجاسر آخرون على إنكارها من أجل ما ثبت لهم من وصف خليفة بالصدق، تمام؟

وسبيل من أنكرها أصح في النقد، وذلك أن عمرو بن حريث رضي الله عنه توفي سنة خمس وثمانين، وخليفة توفي سنة مئة وواحد وثمانين أو بعيدها، وجزم ابن سعد بأنه حين مات كان ابن تسعين، ابن تسعين سنة أو نحوها، وقال غيره له مئة وواحد، فعلى عمره الأول يكون قد ولد بعد وفاة عمر بست سنين أو نحوها، وعلى عمره الثاني يكون مولده سنة ثمانين، فيكون أدرك من حياة عمر خمس سنين.

والذي يفصل في بيان الصواب في عمر خليفة ما ورد عنه من قوله: فرض لي عمر بن عبد العزيز وأنا ابن ثمان سنين، وفرض لأخ لي وهو ابن ست سنين، وألحقنا بموالينا، وعمر إنما ولي الخلافة سنة تسع وتسعين بلا خلاف، فلو كان فرض لخليفة في أول ولايته، فاطرح ثمانية وهي عمر خليفة يومئذ من تسع وتسعين فيكون مولده سنة إحدى وتسعين، وهذا هو المتفق مع ما قال ابن سعد.

فيتحصل من ذلك أن خليفة ولد بعد موت عمرو بن حريث بست سنين، فأنى له أن يراه؟ هذه الطريقة يا شباب في معرفة وهم الراوي، الراوي يا شباب مهما كان ثقة يمكن أن يهم، واضح؟ حتى يمكن أن يهم في ادعائه أنه سمع من شخص كما حصل من عبد الله بن لهيعة، كان يتوهم أنه سمع من بعض الرواة بينما هو واهم، واضح؟

آآ هناك طرق يعرف بها ضبط الراوي لذكر السماع، منها أن يكون الراوي ضابطاً، ومنها أن يصح الإسناد إليه، وكذلك يعني دي شروط يا شباب وليست طرقاً، وليست طرقاً هذه شروط ذكرناها قبل ذلك.

طيب قال: إذاً ليس هو بتابعي، بل هو كأقرانه من طبقة أتباع التابعين، ودعواه تلك وهم منه، وقال لذا ذكر الإمام أحمد بن حنبل خلفاً وقوله رأيت عمرو بن حريث، فقال أحمد: قال ابن عيينة: كذب! لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث.

كلمة كذب يا شباب تأتي كثيراً بلسان العلماء بمعنى أخطأ، لأن الكذب يا شباب هو الخطأ، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، فالتعمد هذا نوع في الكذب، لكن يمكن أن يكون الكذب أيضاً يطلق على الخطأ، وهذا ليس خاصاً بلغة أهل الحجاز كما يقول بعض الناس.

لا، هو الكذب في لسان العرب يأتي بمعنى الخطأ، لكن قد يكون معه تعمد فيكون هو الكذب المذموم، وقد يكون من باب الغفلة.

وقال أبو الحسن الميموني -طبعاً أبو الحسن الميموني أحد تلامذة الإمام أحمد يا شباب، روى عنه السؤالات والمسائل، روى عنه يعني سؤالات ومسائل-: وقال أبو الحسن الميموني: سمعت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- يسأل: رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟ قال: لا، ولكنه الذي شبه عليه حين قال رأيت عمرو بن حريث.

قال أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل يا شباب-: هذا ابن عيينة وشعبة بن الحجاج لم يروا عمرو بن حريث، يراه خلف؟! يعني معقول؟! يعني الناس اللي هم أكثر منه علماً وأحرص منه على لقاء المشايخ وأكبر منه لم يروا عمرو بن حريث كيف يراه هو؟ وده يا شباب يدخلوه القياس.

المثال الثاني: قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، أنا سمعت عبد الله بن مسعود يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفاً من كتاب الله، الحديث المعروف.

وقول القرظي سمعت عبد الله بن مسعود يثبت أنه تابعي قديم، ليه؟ ليه يا شباب؟ لأن عبد الله بن مسعود تقدمت وفاته، فكل من سمع منه فايه؟ فهو تابعي قديم، لأنه مات سنة اثنتين وثلاثين أو ثلاثة وثلاثين.

فهذا يعني إدراك القرظي لعثمان بن عفان، لعثمان بن عفان رضي الله عنه، وجميع من مات بعد ابن مسعود من الصحابة، والإسناد بهذا إليه صحيح، ولذا قال الترمذي في الحديث: حديث حسن وصحيح.

واستدادت الشبهة بقول قتيبة بن سعيد: بلغني أن محمد بن كعب القرظي وجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فاعتمد ذلك أبو داود السجستاني فقال: سمع من علي ومعاوية.

والتحقيق هنا بقى الشيخ -يعني الشيخ يا شباب هنا يعطيك ميزة، ميزة يمكن للشيخ يا شباب أن يأتيك بأمثلة واضحة في المسألة، لكن هذه الأمثلة الواضحة تكون جيدة في حال وغير جيدة في حال، تكون جيدة في أنها تعطيك مثالاً متفقاً عليه، لكنها لا تكون جيدة، لماذا يا شباب؟ لأنها لا تعطيك فوائد جديدة، أما الشيخ هنا فيأتيك بأمثلة مختلف فيها ثم يرجح لك، فيكون هنا أعطاك ثلاث فوائد، أعطاك القاعدة، وأعطاك مثالاً عاماً، وأعطاك مثالاً مختلفاً فيه، وعلمك كيف ترجح بين الخلاف.

فهذا أيضاً يا شباب ينضم إلى فوائد هذا الكتاب، وهي التحقيق في الخلاف في بعض المسائل، سواء في علم الرجال، أو علم العلل، أو في المسائل الاصطلاحية، أو مسائل علوم الحديث، ويذكر لك الشيخ اجتهاده في الترجيح بينها.

قال: والتحقيق أن ذلك وهم، فأما قول قتيبة -فأما قول قتيبة الذي اعتمده أبو داود والترمذي، أبو داود والترمذي- فإنما حكاه عمن لا يعرف، ورده البخاري بقوله: لا أدري حفظه أم لا.

وسبب ذلك أن المعروف عند أهل السير أن أباه كعباً ممن نجا من القتل بحكم سعد بن معاذ في بني قريظة، لأنه لم ينبت بعده يعني لم يبلغ يعني، ولهذا عد كعباً في الصحابة من توسع، عد كعباً في الصحابة من توسع، فذكر من ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يذكر برؤية أو رواية.

رؤية أو رواية يا شباب يعني ولهذا عد كعباً، كعب هنا تكون مفعول به، من توسع هذا هو الفعل، يعني الناس الذين كتبوا عن الصحابة وتوسعوا في ذكر الصحابة جعلوا كل من ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء رآه أو لم يره، روى عنه أو لم يرو عنه.

هل الصوت منخفض الآن يا شباب؟ أنا ما غيرت أي شيء، ده الصوت منخفض يا شباب؟ قال: كالحافظ ابن عبد البر، وهذا على شرط آخرين كابن حبان معدود في التابعين، وقد ذكره فيهم، فمن كان أبوه محلاً، تردد هل يعد في الصحابة أو لا، أو لا يعد فيهم لصغره في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف لابنه أن يصح له السماع من الاقدمين؟

وقد ذكروا أن محمداً مات سنة مئة وثماني عشر أو مئة وسبعة عشر. طب هو آآ الصوت بدأ كان منخفض فترة كبيرة، يعني الكلام اللي فات ما لم تسمعوه ولا كان مسموعاً؟

طيب، قال: وهذا يعني أنه ولد سنة ثمان وثلاثين أو سبع وثلاثين، فكيف يصح أن يثبت له السماع من ابن مسعود؟ على ما تقدم في وفاته، وكيف يصح له؟

من علي، وقد استشهد سنة أربعين. واضح يا شباب؟ كل هذه قرائن تؤكد، طيب الحمد لله. كل هذه قرائن يا شباب تؤكد لنا هل سمع هل ثبت سماع الراوي أم لا؟ إذاً يا شباب مجرد، دي الخلاصة بقى يا شباب، مجرد ورود لفظ السماع بين الراوي ومن روى عنه لا يستلزم أن يكون ثبت السماع، وقد يكون الإسناد إلى الراوي ضعيفاً، وقد يكون ذكر كلمة سمعت خطأً أو وهماً.

وقد يكون الراوي أما مغفلاً نسي وأما أن يكون كذاباً ادعى. آآ صفحة مئة وستة يا شباب. قال: وأشبه الأقاويل في مولده والمتفق مع هذا التحقيق قول الحافظ يعقوب بن شيبة: ولد في آخر خلافة علي سنة أربعين. وكأن من ذكر يعقوب بن شيبة يا شباب أحد المحققين من أهل العلم وهو يعقوب بن شيبة السدوسي، ويذكر كلامه كثيراً، يذكره النقاد علم العلل وكذلك الجرح والتعديل.

قال: وكأن من ذكر مولده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قصد أباه، ولأبيه رواية عن علي بن أبي طالب من رواية محمد عنه فيما ذكر ابن حبان. والوهم في ذكر السماع في حديث ابن مسعود يشبه أن يكون من قبل الضحاك بن عثمان فقد كان يخطئ. يعني الشيخ هنا يا شباب يريد أن يقول لك الأقرب أن ذكر رواية محمد آآ ابن كعب القرظي من آآ من من عبد الله بن مسعود أن هذا وهم، هذا وهم.

يعني انتهى المؤلف إلى أنه وهم، ولكن من المتحمل لهذا الوهم؟ فالشيخ يرجح أنه من الضحاك بن عثمان، لأن الضحاك كان يخطئ.

المثال الثالث يا شباب، المثال الثالث على ماذا؟ دائماً وأنت تقرأ أي كتاب إذا ذكر الكتاب أمثلة لابد أن تسأل نفسك: على ماذا يمثل المؤلف؟ المؤلف آآ على آآ نماذج ذكر فيها لفظ السماع أو التصريح بالسماع وهو لا يثبت، فلا يغرنك ذكر السماع في الرواية بين الراوي ومن روى عنه حتى تتحقق من ثبوته. المثال الثالث: وقع من جماعة رووا عن أنس بن مالك رضي الله عنه وزعموا أنهم سمعوا منه وكانوا أحياء بعد سنة سنتين مئتين.

هذا بقاء للتابعين إلى ما بعد المائتين. ولو صدق هؤلاء، ولكنهم كانوا يكذبون؛ منهم إبراهيم بن هدبة أبو هدبة البصري. فهذا رجل كان يقول في أحاديثه: حدثنا أنس بن مالك. وكان أبو هدبة كذاباً دخل بغداد وحدث عن أنس، فسألوه أن يخرج رجله، خافوا أن يكون شيطاناً قد تمثل لهم فأرادوا أن يعرفوه بذلك، يعني الراجل ده كان كذاب وبيجيب. بيقول لهم: أنا سمعت من أنس. طب أنت سمعت من أنس إزاي يا ابن الحلال وأنت أساساً ولدت بعده؟

فالناس بقى كانوا يعملوا حركة جميلة كده، يرفعوا رجليه يشوفوا ممكن تكون رجليه رجل معزة ولا حاجة، كان عندهم مشهور يعني أن لما يكون إنسان رجليه رجل معزة يبقى ده من الجن يعني. فكشفوا عن رجليه يعني خافوا أن هو يكون شيطان يعني. قال ابن حبان: دجال من الدجاجلة وكان رقاصاً بالبصرة يدعى إلى الأعراس فيرقص فيها.

فلما يعني الرقاص الرقاص اللي أنتم بتشوفوه ده، لما الراجل بيرقص قدام الانتخابات ولا حاجة ده كان في ناس آآ يعني له سلف، يعني كان في ناس رقاصين، راجل رقاص بيجيبوه يرقص في الأفراح. قال ابن حبان: دجال من الدجاجلة، يعني هذا إبراهيم بن هدبة هذا دجال، كلمة دجال توصف للشخص الزنديق أو الشخص الفاجر أو الشخص الكذاب.

وكان رقاصاً بالبصرة يدعى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلما كبر يعني لما كبر بقى وتاب، يعني أول ما يعني تاب بقى من الرقص قال لك بقى توب بأيه؟ بالكذب. فتاب من الرقص وبعدين بدأ يعمل إيه يا شباب؟ يكذب بقى، يقول: أنا إيه؟ رويت عن أنس ويضع عنه الحديث. وقد رأوا آآ أن أنساً رضي الله عنه مات سنة ثلاثة وتسعين أو قبيلها، فيحتاج ابن هدبة هذا ليعمر مئة وعشرين سنة أو أكثر ليتسنى له السماع منه، والناس الذين اتهموه لم يروا سنه مؤهلا لذلك، زيادة على ما علموه من سوء حاله ومن روايته ما لا يرويه الناس.

يعني الناس عرفوا إيه يا شباب؟ عرفوا أن رجل هجاص، وأن رجل كذاب، وأن رجل ليس أهل ثقة، فكيف يقبلون روايته عن علي وأساساً سنه لا تسمح؟ يعني لا سنه ولا عدالته ولا دينه ولا حفظه يسمح بأن نقبل منه.

الخلاصة: إذاً، استعمال المواليد والوفيات من أهم الطرق لتمييز طبقات الرواة من جهة ابتدائها، وتمييز إدراك الراوي لمن حدث عنه من الشيوخ. كلمة إدراك يا شباب قلنا إما تأتي بمعنى المعاصرة، وإما تأتي بمعنى ثبوت السماع.

ثلاثة: كشف الوهم والغلط في ذكر السماع. نعم، لأن معرفة طبقة الراوي تؤكد لنا أن هذا الراوي يحتمل أن يكون سمع أو لا يحتمل أن يكون سمع.

قال: كشف زيف الكذابين في ادعاء السماع وقدم الطبقة. قال الحافظ أبو علي الحسين بن بن علي النيسابوري: لما حدث عبد الله بن إسحاق الكرماني عن محمد بن أبي يعقوب وسألت عن مولده فذكر أنه ولد سنة إحدى وخمسين ومئتين، يعني مئتين واحد وخمسين. فقلت له: مات محمد بن أبي يعقوب الكرماني قبل أن تولد بسبع سنين. فاعلمه، يعني خد بالك لما تحب تهجص وتحب تكذب أبقى خلي الكذب بتاعك كده واقعي، إنما تروح تقول إنك سمعت من راجل وأنت اتولدت بعد موته بسبع سنين. واضح يا شباب؟

طيب آآ الطرف الثاني في تمييز الرواية ممكن نقف هنا، لا أزيد على الشباب على الساعة والنصف، فخلينا نقف هنا يا شباب، إن شاء الله موعدنا غداً، وإن شاء الله سنبدأ في سلسلة القرآن آآ هي ستكون دروساً خفيفة إن شاء الله ممكن ربع ساعة الدرس، لأنها يعني أنا عاملها لكل الناس لأني أريد أن يكون القرآن مطلوباً من كل الناس وليس فقط من يطلبون العلم. إن شاء الله أحاول إن شاء الله أن الدرس يكون يوم الأربعاء أو الخميس إن شاء الله. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

لو تكرمتم يا شباب اقرؤوا الكتاب مرة ثانية وآآ أي سؤال أو استشكال اكتبوه، وإن شاء الله أجيبكم عليه إن عرفت. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم، وأحسن الله إليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.