تسجيل الدخول

الدرس 17

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صباح الخير يا شباب. فهذا هو الدرس السابع عشر من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث. وصلنا إلى صفحة ثلاثمائة وستة وتسعين. كنا نتكلم عن الأسباب التي يقدح بها في الراوي. ذكرنا أسباباً في مسألة يعني كيف ترد رواية الراوي، أو بماذا يتكلم في الراوي؟ وبينا أن الكلام في الراوي لابد أن يؤخذ من جهة أولاً من المتكلم فيه، يعني من من النقاد الذي تكلم فيه؟ وهل يعتبر قوله؟ وهل هذا الناقد أهل لأن يقبل قوله ويعتمد عليه بأن تتوفر فيه أهلية النقد؟ وتكلمنا عن ذلك.

أيضا ننظر في القول: هل ثبت عن ذلك الناقد؟ وماذا أراد به؟ وهل هذا نقد شامل للراوي أم أنه يعني نقد مفصل في باب معين؟ وهل هذا النقد يقبل أو يرد؟ كل هذا تكلمنا عنه، وسياتي إن شاء الله بعد ذلك الكلام عن تعارض الجرح والتعديل. وصلنا إلى السبب الرابع، وهو البدعة؛ يعني من الأمور التي يتكلم في الراوي بسببها هو وصف الراوي بأنه مبتدع.

فنفصل الأمر إن شاء الله تبارك وتعالى في هذا الأمر أو في هذا السبب. نقرأ أولاً ثم نذكر خلاصة المسألة. قال: السبب الرابع صفحة ثلاثمائة وستة وتسعين شباب. السبب الرابع: البدعة. هذا من أكثر ما وقع فيه الطعن على الرواة في غير ما يعود إلى الضبط، وما سلم منه طوائف من الثقات الحفاظ من الناس بل تكلم فيهم لأجله. كأن هو يقول لك هنا: الكلام في الراوي إما أن يكون من جهة العدالة أو من جهة الضبط. فالآن نحن نتكلم من جهة العدالة.

فيقول لك إن عدد كبير جداً من الرواة الثقات الحفاظ الكبار تكلم فيهم بسبب أنهم كانوا على نوع من البدعة. سبق أن ذكرنا يا شباب أننا حينما ندخل في باب من الأبواب لابد أن نعرف مناط هذا الباب، يعني ما هو الوصف المؤثر في هذا الباب؟ فنحن حينما نتكلم عن الراوي، فالراوي هو ناقل. فإذا كان الراوي ناقلاً، إذاً فأخص مناط للنقل أن يكون صادقاً وأن يكون ضابطاً حتى يؤدي الرواية كما تحملها. فهذا هو.

فهناك صفات أجنبية، وإن كانت مهمة، أن يكون الراوي من يعني سنيّاً، أن يكون عالماً فقيهاً، أن يكون تقياً، أن يكون من أهل العبادة، كل هذه الصفات عظيمة، لكنها ليست مؤثرة في رواية الراوي. بمعنى أنها ليست مناطاً في قبول رواية الراوي بحيث إذا لم تتوفر نرد روايته. ولكن ينبغي أن نعرف أن أخص مناط للراوي أن يكون ضابطاً حتى نأمن الخطأ، وأن يكون صادقاً حتى نأمن الكذب. فبالتالي الحديث عن البدعة هنا سيكون: هل ثبتت هذه البدعة على ذلك الراوي؟ وما مدى تأثير تلك البدع على روايته؟ والأمر الذي بعد ذلك: كيف تعامل النقاد المعتبرون مع الرواة المبتدعة؟

احنا عندنا خطأ هنا يا شباب، وهو أن طلاب العلم الذين تربوا على الكتب المعاصرة أو المختصرات، أو حتى الكتب المتأخرة مثل نزهة النظر ونخبة الفكر وغيرها، انقطعت علاقتهم بتراث الأئمة. وتراث الأئمة في علوم الحديث وفي غيره هو الذي يعطيك البيئة العلمية التي تفهم من خلالها المسألة. بمعنى أن شخصاً مثلاً حينما يدرس في كتب متأخرة تتكلم عن أن الراوي الثقة لابد أن يكون حديثه صحيحاً، وأن الراوي الضعيف لابد أن يكون حديثه ضعيفاً، والراوي المتوسط يكون حديثه حسناً؛ هذا الكلام خطأ تماماً، لا علاقة له بالواقع العملي.

الواقع العملي أن النقاد الكبار أو الأئمة المعتبرين الذين لهم كتب يعتمد عليها كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود، هؤلاء لم يكن عندهم هذا القانون مطلقا. القانون عندهم أن يتعاملوا مع الراوي بشكل عام وبشكل خاص، فيمكن أن يكون الراوي أوثق الناس ثم يجمعون على رد رواية خاصة له، ويمكن أن يكون ضعيفاً ويقبلون بعض رواياته ينتقونها لكونه تابعه ثقات، ويمكن أن يكون متوسطاً فيطرح بعض رواياته لكونه تفرد بها أو لكونها ثبتت نكارتها.

ويمكن أن يقبلوا روايته ويجعلونها في مصاف أصح الأحاديث لكونهم وجدوه قد توبع عليها أو ضبطها. إذاً يا شباب، القوانين الرياضية لا مجال لها في علوم الحديث، لأننا ببساطة نتعامل مع بشر. فهذا الراوي له حكم عام وله حكم خاص. الحكم العام هو: ماذا روى هذا الراوي؟ وقدر ما روى هذا الراوي وما أصابته بجانب خطئه؛ يعني ما نسبة الإصابة للخطأ أو الخطأ للصواب؟ فمن هنا نأخذ حكماً عاماً على الراوي أن هذا الراوي مثلاً ثقة، أو أنه صدوق يخطئ، أو أن هذا الراوي منكر الحديث، أو أنه كذاب، أو أنه متوسط. هذه صفات عامة.

ثم نأتي إلى الحكم الخاص؛ حكم هذا الراوي عن شيوخ كويخي: هل هو ثقة في كل شيوخه أم ضعف في بعضهم؟ هل هذا الراوي ثقة في كل الموضوعات التي حدث فيها؟ يمكن أن يكون ثقة في أحاديث المغازي بينما يخطئ في حديث الإيمان أو أحاديث الأحكام. يمكن أن يكون إماماً في القراءات ويمكن أن يكون ضعيفاً جداً إذا روى في غيرها. يمكن أن يقبل في فضائل أعمال لا يقبل في غيرها. ويمكن أن يقبل في بعض البلدان دون بعض. ويمكن أن يقبل عنه طلاب دون بعض الطلاب، وهكذا.

فلابد أن تكون بصيراً بهذه النقاط، لأن كثيراً من طلاب العلم الذين تربوا على الكتب المعاصرة ورسائل الدكتوراه والأبحاث -مع ما فيها من نفع- لكن انقطعت علاقتهم بلغة العلم وبطرائق تعامل الأئمة مع المسائل أو مع الرواة. ومن أخص العلوم التي انقطعت فيها صلة طلاب العلم بتراث الأئمة هو علم الحديث، كذلك في علم الفقه، كذلك في أصول الفقه، كذلك في اللغة. لأن هؤلاء ظنوا أن الكتب المعاصرة هي التي جمعت ما ذكره الأوائل، فبالتالي لا حاجة لنا أن نرجع إلى علم الأوائل. وهذا من أخص الأسباب التي تقلل فرصة نبوغ طالب العلم.

وأنا لي محاضرة لمدة ساعة ساعتين تقريبا تكلمت فيها عن معوقات نبوغ طلاب العلم، ذكرت فيها يعني تقريبا اثنين وثلاثين سبباً، من أخص هذه الأسباب أنهم أهملوا تراث الأئمة المحققين ولم يتربوا عليه، يعني نبت لحمهم من الكتب المعاصرة والمختصرة والمتون، فلذلك لو عرض عليه كتاب مثلاً مثل كتاب الرسالة مثلاً، أو كتاب جماع العلم، أو كتاب من هذه السنة النبوية، أو كتاب الموافقات للشاطبي، أو كتاب الطبري، أو أي كتاب من كتب الأئمة، لا يستطيع أن يقرأ هذا الكتاب، بل يمل منه لأنه تعود على المعلومة السهلة الجاهزة.

تعود على المعلومة المقسمة المرتبة التي تجمع فيها الاقوال وتصور المسألة وتذكر كل دليل ووجه استدلاله، وتذكر نقد وردود بعض الأئمة على بعض، لم يتعود على المعلومة التي تحتاج تفكيرا، هو عايز معلومة سهلة. فهل هذا حدث أيضا في علوم الحديث؟ ومن ذلك فكرة المسلمات، قبول المسلمات؛ مثلاً أن هو يأخذ مسلمة معينة في التفسير، وهي أن الإسرائيليات لا تقبل في التفسير، بينما حينما يبحث هو سيرى أن الإسرائيليات -مثلاً أنا بضرب لكم أمثلة- سيرى أن الإسرائيليات الروايات التي جاءت عن بني إسرائيل كانت أحد اعظم ما اعتمد عليه كبار المفسرين من السلف ومن بعدهم ومن المحررين والمحققين، واعتبروها باباً عظيماً من أبواب فقه القرآن، وإن كانوا تعاملوا معها بشكل نقدي لكنهم ما اعتبروها.

هناك بقى في كل علم من العلوم مقالات صدرت على أنها مسلمات، فحينما مثل مثلاً تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد واشتراط شروط معينة للمتواتر حتى يقبل، هذا منتشر مثلاً في كتب الحديث المتأخرة، بينما حينما تفحص هذا ستجد أن الأئمة لم يكن عندهم هذا التقسيم ولا هذه الاعتبارات في اشتراط التواتر، ولا عندهم هذه التفاصيل كما هو كان من المتكلمين من الأصوليين وغيرهم. ثم شاع في كتب المتأخرين حتى صار كأنه مسلمات. وهكذا هذا كثير جداً في كتب اللغة وغيرها، يشاع مثلاً أن كلمة لن تفيد التأبيد وغير ذلك. يعني احنا ربما في درس آخر نحاول أن نتتبع المقالات التي صدرت على أنها مسلمات فقبلها طلاب العلم دون أن يفحصوها أو حتى دون أن يأخذوها من مصدرها الأول.

طيب، نرجع تاني يا شباب للحديث، قال: والمعني به البدع العقدية لا البدع الإضافية في أبواب الفروع. يعني هو يتكلم هنا يحاول أن يصور المسألة، في تصوير المسألة يا شباب نحاول أن ندخل كل المعاني التي تشملها المسألة، ونخرج المعاني أو الصور التي لا تشملها المسألة. يعني هذا هو تحرير محل البحث، أو محل النزاع، أو محل المسألة، أو تصوير المسألة. كنت تخرج ما لا يشمله البحث، واضح؟

فهو الآن يقول لك إن البدع هذه واسعة، ممكن يكون في بدعة خاصة بمسألة في العبادات، لكننا الآن نتكلم عن البدع العقدية أو الإيمانية، يعني التي هي خاصة بأبواب الإيمان. قال: وأصول البدع تعود جملتها إلى بدعة الخوارج والقدرية والرافضة والناصبة والمرجئة والجهمية والواقفة. طبعا يا شباب احنا في مقال طويل وكنت شرحت لكم قبل ذلك الفرق بين المقالة والملة والنحلة والمذهب الفقهي والحزب والجماعة. هذه أمور قد يختلط على كثير من الناس، مثلاً يجعلون الإخوان مثلاً فرقة، أو يجعلون مثلاً أنصار السنة فرقة، أو يجعلون المرجئة فرقة، لا يفرقون بين المقالة التي هي فكرة أو عقيدة أو إيمان معين، لا يفرقون بينها وبين الفرقة التي هي كيان معين لهم مقالات في أبواب الإيمان المتنوعة.

هذه المقالة يعني هي موجودة، وأنا توسعت لكم فيها وشرحتها لكم قبل ذلك، لا أريد أن أعيدها، لكن بشكل عام شباب: المقالة هي اختيار في مسألة معينة، يعني مثلاً العلمانية، هذه مقالة، واضح؟ قال بها فرق كثيرة أو قالت بها جماعات كثيرة. الإرجاء مثلاً، خلينا ناخذ مثال للإرجاء، الإرجاء هو معنى وهو إخراج العمل عن مسمى الإيمان، وفيه اختلافات أخرى، لكن هذا هو أصل هذه المقالة. طيب، هذه المقالة هي ليست فرقة، ليس هناك فرقة اسمها المرجئة، لأ، هي مقالة، هذه المقالة قال بها من؟ قال بها الأشاعرة، وقال بها الجهمية، وقال بها مرجئة الفقهاء، وقال بها الكرامية، وقال بها الكلابية. فهذه المقالة قالت بها هذه الطوائف. واضح؟

لكن إن الفرقة بقى شباب مثل المعتزلة، هذه فرقة، هذه الفرقة اصبحت كياناً لها مقالات في أبواب الإيمان، لها مقالة في القدر، مقالة في الصفات، مقالة في الشفاعة، مقالة في الإيمان، وهكذا. يبقى في فرق بين الفرقة والمقالة، واضح كده؟

طيب، هنا لما هو بيقول لك إلى بدعة الخوارج، هو ما يقصدش أنها فرقة، لأ، هذه يا شباب مقالة، في مقالة النصب، وفي مقالة القدر، وفي مقالة الرافضة، مثلاً الرفض والرافضة هم مختلفون في أشياء كثيرة، لكن يجمعهم أصل واحد، وهو رفض خلافة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فهذه مقالة، واضح كده؟ وهو هنا لما قال الجهمية لا يقصد الجهمية كفرقة، لأ، هو يقصد التجهم، يعني هي بدعة خاصة بالصفات، واضح كده؟ المرجئة بدعة خاصة بالإيمان، واضح؟ وهكذا يا شباب، القدرية بدعة خاصة في القدر، وهو نفي أن يكون الله خلق أفعال العباد أو شاءها، دول القدرية المتأخرون، أما القدرية الأوائل كانوا ينفون باب القدر بأكمله، يقولون إن الله لم يعلم ولم يكتب ولم يخلق ولم يشأ أفعال العباد.

طيب، يبقى احنا الآن يا شباب نتكلم عن مقالات ولا نتكلم عن فرق، لماذا شباب؟ لأنه يمكن أن يقال بهذه المقالة ما ليس منسوباً إلى الفرقة، مثلاً مقالة القدر أن الله لم يخلق أفعال العباد ولم يشأها، كان بها عدد من رواة البصرة الثقات الذين ليسوا معتزلة، واضح؟ يعني هم يقولون بالمقالة ولكنهم ليسوا من أهل الفرقة، واضح؟ يبقى أنت لابد أن تفرق بين المقالة والفرقة والملة والنحلة والمذهب والجماعة والحزب، وهذا إن شاء الله تجدونه في مقالة، ممكن إن شاء الله أضع لكم رابطها إن شاء الله.

طيب، بيقول في صفحة ثلاثمائة وسبعة وتسعين يا شباب: وتضاربت فيه مذاهب أهل الحديث بين قبول حديث الموصوف به ورده أو قبوله في حال ورده في حال. وإنما دخل الاشكال على من ذهب إلى القدح بذلك أن البدعة خلل في الدين وذلك موجب للقدح في العدالة. قال سلام بن أبي مطيع: بلغ أيوب السختياني أني آتي عمراً -يعني ابن عبيد- فأقبل علي يوماً فقال: أرأيت رجلا لا تأمنه على دينه، كيف تأمنه على الحديث؟ وقال ابن حبان: إن الداعي إلى مذهبه والذاب عنه حتى يصير إماماً فيه، وإن كان ثقة، ثم روينا عنه فعلنا للاتباع لمذهبه طريقاً وصوغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله. يعني هو بيقول: واحنا عملنا كده، يبقى احنا كده بنفتح الباب للناس أن يتبعوه، يبقى كأنما بيقول: لو في شخص إمام في بدعة ثم روينا حديثه حتى لو كان هو ثقة، يبقى احنا كده بنجعل طريقاً أو سبيلاً لأن يتبعه ناس على مذهبه. سنبين إن شاء الله أن هذا الكلام ليس دقيقاً، وأن أئمة العلم الكبار من حيث الواقع قبلوا رواية من كان على بدعة إذا كان ثقة ضابطاً صادقاً، وكان يوافق الثقات، فإنهم جعلوا بدعته على نفسه.

وردوا عليه بدعته، لكن قبلوا روايته، لأن مناط قبول الرواية هو أن تؤدى الرواية كما تحملها الراوي، فالراوي متحمل وناقل، فما دام الراوي قد ضبطها وقد صدق في روايتها فيجب أن تؤخذ عنه تلك الرواية، من باب الإنصاف، وكذلك من باب ألا يضيع العلم.

سنتكلم عن هذا إن شاء الله، فقط الآن هو يجمع لك، وقلت لكم إن قيمة هذا الكتاب وإن كان متأخراً، طبعا أنا لم أقل إن كل الكتب المتأخرة أو المعاصرة ضعيفة، بالعكس أنا كثيرا ما آآ أضع رابطا لكتاب مهم أو بحث متميز، وهذا الكتاب من الكتب المتميزة جدا، لذلك اعتنيت بأن أحرص على أن أشرحه لكم وأن أفصله.

وذكرت لكم أن من مميزات هذا الكتاب أنه مبني على تصور دقيق لمسائل علوم الحديث وما يدخل تحتها من الفروع، وتصور دقيق أيضا لمراجع المحدثين المعتبرة، واستقراء واسع جدا، ثم انتقاء الفوائد وحسن توظيف هذه الفوائد، ثم التعليق عليها تعليق نقدي بحيث يتميز ما يراه المؤلف صحيحا مما يراه غير صحيح.

فهو بحث آآ جميل جدا، وهو في رأي أجمع كتاب معاصر لمن يريد أن يجعل عمدة له في مذاكرة مسائل علوم الحديث، وإن كنت أنا لا أحب أبدا أن يكون عمدتك في دراسة أي علم بحث معاصر، ليس تقليلا منها، ولكن لأن الأبحاث المعاصرة كما قلت يعني إيه آآ ربما تنفعك فقط في باب الجمع.

لكن تحرير هذه المسائل لا يمكن أن يكون من مجرد هذه الكتب، وإنما يكون بأن ترجع إلى مصادر العلم، وفي مقال شباب كنت كتبته كبيرا بعنوان الانتقال من السطحية إلى التأصيل في أي علم؟ ذكرت فيه وضربت فيه مثالين: مثال لعلوم الحديث، ومثال لعلوم الإيمان اللي هي سميت متأخرا بالعقيدة.

ذكرت فيه ما هي الخطوات التي ينتقل بها طالب العلم من مجرد السطحية إلى ميدان التأصيل، وكانت في دورة قريبة كانت في أوسلو لمجموعة شباب أيضا عملت لهم محاضرة كاملة أرجو أن هي تكون معهم مسجلة، وفي محاضرة برضو كانت في بداية كتاب العبودية شرحت فيها هذه الفكرة: كيف يتحول؟ لماذا يشكو كثير من الطلاب أن هم بقوا لهم سنوات طويلة ويقرأون ويسمعون دروسا لكن حسوا أنهم لسه ما مسكوش حاجة بايديهم، لسه حاسين أن الموضوع مش منضبط عندهم.

أيضا هذا ذكرت توفيق آآ في المحاضرة التي هي معوقات نبوغ طالب العلم، لكن من أهمها شباب أن تعرف المصادر التي ترجع إليها عند بحث أي مسألة، أحيانا الإنسان مثلا يريد أن يبحث مسألة فهو لا يعرف أساسا أين يبحثها، واضح؟ فلابد أن تعرف ما هي المصادر الأصلية.

طيب، نبدأ بقى يا شباب آآ نكمل، قال: وقال ابن حبان: وأن الداعي إلى مذهبه والذاب عنه حتى يصير، خلاص دي قلناها.

قال: وتحرير القول في حديث بيان مذاهب علماء السلف مذهب أهل العلم في رد حديث أهل البدع أو قبوله، قال: هي محصورة في أربعة مذاهب، نلاحظ هنا يا شباب أنك أنت مهم جدا لما بتكون بتجمع أي مسألة تبدأ، أنت عندك أربع خطوات في دراسة أي مسألة، وباقي الخطوات تدخل تحت واحد منهم: عندك أول شيء التصور، الأمر الثاني الجمع، الأمر الثالث النقد، الأمر الرابع الوصول إلى نتيجة وتقرير هذه النتيجة والاستدلال لها وكشف الاعتراضات عنها وبعدين رد الأقوال المخالفة، ده نسق، تمام.

فأنت عندك أول شيء التصور، أن تتصور ما هي المسألة، واضح؟ إذاً لا بد، يعني حتى لو كان الفقيه أو العالم حكمه بعد ذلك ظنيا، فلا ينبغي أبداً أن يكون تصوره للمسألة التي يبحثها ظنيا، لذلك ينبغي أن يتوقف الفقيه في الفتيا في أي مسألة ما حتى يعرف صورتها يستفصل فيها، واضح كده؟ حتى إذا كانت المسألة متشابهة مع مسألة أخرى لا بد أن يضع الصورة بالتحديد على صورة المسألة، واضح كده؟

فمرحلة التصور، ميزتها أن هي بتعرفك ما هي المسألة وما حدودها، بحيث تجمع الأدلة اللائقة بها وتجمع من أقوال العلماء ما يناسبها، يبقى دي مرحلة التصور.

تأتي مرحلة الجمع، جمع الأدلة: الآيات والأحاديث والعرف والشرع والأدلة العقلية وكلام العلماء وهكذا، ثم بعد ذلك تأتي المرحلة النقدية التي تحاكم فيها وتميز فيها الأقوال بأدلتها بوجوهها، وبعد ذلك تصل إلى نتيجة ربما تكون ظنية، ربما قطعية، ثم تقرر تلك النتيجة وتستدل لها وتكشف الاعتراضات عنها وتجيب عما يشكل عليها وهكذا.

فهو الآن يا شباب يحاول أن يحصر لك ما قيل ثم بعد ذلك يبين لك اختياره، قال: هي محصورة في أربعة مذاهب، يلزم يا شباب إذا قلت أن هناك أربع أقوال، يبقى لازم تكون الأقوال دي لا تتداخل، وإلا لو تداخلت أو أمكن الجمع بينها يبقى ده مش اختلاف أصلاً، ده اسمه اختلاف تنوع أو اختلاف لفظي.

لكن اختلاف تضاد أو الاختلاف اللي بيسموه بين قوسين حقيقي، هذا هو الذي لا يمكن أن تجمع فيه الأقوال، وتكون جهة الحكم واحدة وتكون جهة الحكم واحدة، قال: المذهب الأول ترك حديثهم مطلقا أي البدعة جرحة مسقطة للعدالة، وعليه يتنزل نصوص طائفة من الأئمة.

يبقى المذهب الأول قال لك: حينما نعرف أن راويا ما أو ناقلا ما اتهم ببدعة وثبتت عليه هذه البدعة نرد أخبارهم، قال فعن محمد بن سيرين قال: كان في الزمان الأول ولا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد لكي يأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا حديث أهل البدعة.

أنا في رأيي أن هذا النص الذي يذكره كثير من الناس في هذه المسألة ليس دقيقا، يعني كثير ممن يتكلمون عن رد روايات أهل البدع أو رد الانتفاع من أهل البدع يأتي بهذا النص، وفي رأيي أن هذا النص ليس عاما وليس شاملا، يعني هم يذكرون هنا فكرة إيه؟ يأخذون من أهل السنة ويدعون من أهل البدعة.

واقع علماء يا شباب يخالف هذا الفهم، لا يخالف هذا النص، هذا النص نص محكم وجميل جدا، لكن ابن سيرين لا يتحدثون هنا عن مناط قبول الرواية، وإنما يتكلم عن شيء خاص بمعنى: يمكن أن يكون الراوي سنيا، يمكن أن يكون من أهل السنة وأن يكون ممن يذبون عن السنة، ومع ذلك يرد العلماء كثيرا من روايته كما حصل مثلا لحماد بن سلمة أو غيره.

حماد بن سلمة كان إماما في السنة ومع ذلك رد العلماء كثيرا من رواياته لأنه لم يضبطها، واضح؟ فليس مجرد كون الراوي سنيا فقط هو المناط، وليس مجرد كونه على بدعة هو المناط في رد روايته، هو كأنه يتكلم هنا عن نوع من المبتدعة، يتكلم عن نوع خاص من أهل البدع الذين ثبت عنهم التحريف فيما يروون وفيما يتكلمون وفيما يحدثون به.

وأنا أقطع أن ابن سيرين لا يقصد أن مجرد أن يكون الإنسان سنيا تقبل عنه كل أخباره، ولا أن يكون على نوع من الخطأ في الاعتقاد ترد به كل علومه أو كل أخباره، وواقع العلماء الكبار المعتبرين الذين كانوا حريصين على الدين وكانوا أئمة فيه وكانوا يتورعون، واقعهم يدل على هذا: أنهم يقبلون رواية الراوي حتى وإن كان على نوع من البدعة إذا كان ضابطا صادقا، وفي نفس الوقت يردون روايات كثيرين من الرواة الذين ثبت ضعفهم أو ثبت قلة ضبطهم.

لذلك يا شباب أرى أن توظيف هذا النص هنا موهم أن ابن سيرين يقصد كل المبتدعة ويقصد كل المنسوبين إلى السنة، وهذا في رأيي ليس صحيحا.

قال وعن مالك بن انس قال: لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنه من العلم شيئا، طبعا يا شباب هذا أثر على طلاب العلم، ليه؟ لأن بعض طلاب العلم الذين ليس لهم علاقة بتراث الأئمة أو بتصرف الأئمة من السلف، ماذا يفعل؟ لما يسمع هذه النصوص يظن أن العلماء قطعوا كل الانتفاع من الشخص الذي ثبت عليه خطأ، سواء خطأ بقى بعضهم حتى نزلها في الأخطاء التي هي الاجتهادية في المسائل السائغة من مسائل آآ مثلا اللي بيسموها مسائل الفروع أو مسائل الفقهيات يعني.

فبعضهم عداها كمان إلى ذلك، ما دام الإنسان ثبت عليه نوع من الخطأ يترك الانتفاع به جملة، حتى رأيت كثيرا من الناس لا يستمعون إلى كبار العلماء في أبواب العلم المختلفة في التفسير وفي الفقه وفي اللغة بحجة أنهم على نوع من بدعة أو نوع من الخطأ، وهذا ليس فقط من الجهل هو من الحرمان: أن تحرم خير كثيرين ممن كانوا على علم ويمكن حتى أن هو شاع في العصور الأخيرة بين طلاب العلم أنهم لا يستمعوا مثلا للشيخ الشعراوي رحمه الله بحجة أنه مثلا كان يؤول بعض الصفات أو كان يتكلم أحيانا عن الصوفية بشيء من المدح.

وأنا أقول يا شباب يعني الطلاب الذين يهتمون بالقرآن وبفقه القرآن ولم يستمعوا للشعراوي رحمه الله، لا أقول فاتهم كثير، إنما أقول فاتهم نمط من التفسير لم أجده عند أحد غيره، يعني ربما في وقت آخر أتكلم عن قيمة هذا الرجل كمقرب للقرآن إلى عامة الناس، وأن الأخطاء الموجودة في تفسيره هي اجتهادية وهي سائغة بالنسبة له، وأن الخير الموجود في تفسيره أعظم ألف ألف مرة من هذه الأخطاء.

وأن النمط الذي كان عليه في التفسير أنا لم أجده عند أحد غيره، لم أجد هذا النمط من حيث الجمع وتصوير المعنى وتقريب الأمثلة واقع وتقريب الأمثلة للمتلقي البسيط جدا الذي عمره ما قرأ ولا كتب وليس له علاقة أساسا بالعلوم الشرعية، كيف قرب إليهم هذا القرآن وحببه إلى قلوبهم وشرح صدورهم له وأشعرهم بحاجتهم إلى كتاب الله؟ كيف حبب إليهم ربهم تبارك وتعالى؟ وكيف حبب إليهم نبيهم؟ كيف أشعرهم بفضل هذا القرآن؟ وكيف جعل القرآن حاضرا في بيوتهم؟

هذا نمط أنا لم أجده في حياتي من واحد من الدعاة أو الفقهاء أو المفسرين الذين يتكلمون عن القرآن، أنا لم أجد هذا النمط، لذلك أقول إن استماعك للشيخ الشعراوي رحمه الله ليس مفيدا فقط في تعلم القرآن، بل هو مفيد في أن تتعلم إذا كنت داعيا كيف تقرب العلوم إلى الناس؟ كيف تأتي بالمعنى الصعب المشكل في مسائل لغوية معقدة أو مسائل إيمانية صعبة كالإيمان بالقدر أو غيره ثم تسقيه هذه المعاني بسهولة؟

أنا بضرب لك أمثلة فقط، والا فهذا موجود كبر جدا أن نماذج من العلماء أو الدعاة الذين ينتفع بهم في وجه ما تجد أن بعض الناس يحذر منهم وينكر عليك أن تسمع لهم، يقول لك: فلان عليه مؤاخذات، هذا فرع عما نتكلم فيه يا شباب، لا بد أن تكون خبيرا بهذه الأمور وأن تتعلم كيف تلتقط الفوائد وكيف تنتفع بالفسخ المتميزة من حولك.

طيب، قال وعن مالك بن أنس قال: لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئا، وأنهم لممن يؤخذ عنه العلم، وكانوا أصنافا، فمنهم من كان كذابا في غير علمه تركته لكذبه، ومنهم من كان جاهلا بما عنده فلم يكن عندي موضعا للأخذ عنه لجهله، ومنهم من كان يدين برأي سوء.

طيب، قال المذهب الثاني، يعني هو يرى أن هذه النصوص دليل على رد رواية المبتدع.

في مشكلة هنا يا شباب: حينما تأتي بنص لعالم له رد رواية شخص لأنه مبتدع، الأولى منه أن تستقرأ نصوص هذا العالم، هل احتج هو نفسه به؟ حتى يكون احتجاجك بقول الإمام مالك إن الإمام مالك رد رواية المبتدع مطلقا يجب ألا تأتي برواية واحدة، يعني يجب ألا يكون هناك رواية واحدة للإمام مالك احتج بها على حكم ما وهي من رواية شخص على بدعة، وإلا لو كان الإمام مالك قبل روايات بعض المبتدعة التي تأكد أنهم ضبطوها، فهذا التصنيف في رأيي ليس صحيحا، لأن الإمام مالك إذا كان واقعه أنه يقبل روايات من كانوا على بدعة أحيانا، فليست البدعة وحدها هي الموجبة لرد روايتهم.

وهذا في رأيي هو الصحيح: أن أحدا من الأئمة المعتبرين الذين لهم كتب اشترطوا فيها الصحة أو الاحتجاج لا أعلم أن كتابه يمكن أن يخلو من راوي كان على بدعة ما، وهم في نفس الوقت يردون بدعته لأنهم عرفوا أن المناط هنا، عارفين يا شباب فكرة صدقك وهو كذوب؟ فكرة مثلا أن شخص يكون عنده شيء ما، مثلا قالت اليهود ليست النصارى على شيء، فهذا القول صواب، لكنهم هم كذبة وهم ضالون وهم غواة، هذا شيء وهذا شيء آخر، أن تقبل من شخص شيئا، يعني يا شباب فرق بين الحكم العام والحكم الخاص، سيأتي إن شاء الله مزيد بيان لهذا.

قال المذهب الثاني: التفريق، يبقى هو يرى أن المذهب الأول هم الذين يردون كل من كان على بدعة لا يقبلون منه أبدا.

قال المذهب الثاني: التفريق بحسب شدة البدعة وخفتها في نفسها، وبحسب الغلو فيها أو عدمه بالنسبة إلى صاحبها، يبقى دول بيفرقوا إيه؟ بيفرقوا بين البدعة نفسها، يبقى المذهب الأول يا شباب ليس فيه تفريق.

المذهب الأول ليس فيه تفريق. يعني في في نظر الباحث يعني أو المؤلف. المذهب الثاني التفريق فيه بحسب شدة البدعة أو خفتها. واضح؟ وبحسب غلوه فيها أو عدمه. يعني هل هو يغلو فيها أم لا.

قال أحمد بن حنبل احتملوا المرجئة في الحديث، وقال إبراهيم. اه طبعا هو فهم كأنه فهم من النص إيه يا شباب؟ كأنه فهم من النص احتملوا، ما احنا برضه عايزين نقرأ قراءة نقدية. كان الجديع آآ حفظه الله فهم من النص أن الإمام أحمد بيقول يعني آآ احتمل المرجئة بس لا ده ليس صحيحا. الإمام أحمد قال يحتمل المرجئة، هو أنا لما بقول لك أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معناها أن غير محمد ليس رسولا لله؟ لا.

واضح هذا ليس للنفي. هذا مبتدأ وخبر أو هذا أمر أمر ونهي. أنا بقول لك احتملوا المرجئة في الحديث. هل قلت لكم لا تحتملوا غيرهم؟ لأ. لو قلت لكم لا تحتملوا غير المرجئة في الحديث يبقى ده كلام صح. فتوظيف هذا النص تحت هذا العنوان في رأي ليس مناسبا. هو يقول احتملوا المرجئة. لم يقل لا تحتمل غيرهم. طبعا يقصد بالمرجئة هنا يا شباب اللي هم أخرجوا العمل عن الإيمان. يعني قالوا أن الإيمان مجرد اعتقاد القلب، بعضهم قال وكذلك نطق اللسان، بعضهم قال لا هو إيه؟ اعتقاد القلب فقط، وبعضهم قال اعتقاد القلب وعمل القلب اللي هم المهم أن هم أخرجوا العمل الظاهر اللي هو عمل الجوارح يعني.

وقال إبراهيم بن الحربي: حدثنا أحمد يوما عن أبي قطن يعني عمرو بن الهيثم. فقال له رجل إن هذا آآ بعدما رجع من عندكم إلى البصرة تكلم بالقدر ونظر عليه. فقال أحمد: نحن نحدث عن القدرية، لو فتشت أهل البصرة وجدت ثلثهم قدريا. يبقى كأن هو هنا إيه؟ كأن هو بيجعل بيوظف، طبعا نفهم الأول النص يا شباب، الإمام أحمد نتحدث عن رجل يعني واحد من الناس بيقول له ازاي تحدث عنه ده قلب القدر. المقصود بالقدر يا شباب اللي هو إيه؟ نفي أن يكون الله خلق أفعال العباد أو شاءها.

اللي هي اللي حضر معنا دروس القدر تكلمنا عنها بالتفصيل. يعني هم يقولون إن الله لم يخلقها ولم يشأها، ظنوا أن الله لو خلقها وشاءها يكون إيه؟ آآ يعني يكون قد أجبر عباده يعني. فنفوا أن يكون الله آآ خلق أفعال العباد. قالوا أن العبد هو الذي يخلقها أو أنها محدثة آآ يعني آآ ليست من الله. المهم أن هم أجمعوا أن هي ليست من الله يعني. أقصد القدرية. فكثير من رواة البصرة كان يقول بهذا المعنى وإن لم يكن معتزليا.

فالإمام أحمد بيقول له والله ده أنا بقى لو تركت أحاديث اللي بيقولوا بالقدر ده أنا هترك إيه؟ أحاديث كثير من الثقات. يبقى إذا يا شباب نلاحظ أن الإمام أحمد هنا آآ تكلم عن عن فكرة وهي إيه؟ ما دام هذا الرجل في حيز الإسلام. يعني ما دام هذا الرجل لم يكفر، لم يبلغ الكفر فهو مسلم. وما دمنا تأكدنا من أن هذا الرجل صادق في روايته، يوافق الثقات الحفاظ فلماذا نضيع روايته؟

فبالتالي الإمام أحمد يتكلمون عن مناط القبول أن هذا واقع يمكن أن يحصل لهم خطأ في الاجتهاد، نرد عليهم خطأهم. والإمام أحمد كان يرد طبعا أخطاء هؤلاء. لكن مع ذلك لا نضيع روايتهم. ففي برأي أن توظيف هذا النص تحت هذا العنوان ليس دقيقا. آآ وأرى أن هذا النص بالعكس هذا النص يؤكد الفكرة العامة التي نتكلم عنها وهي لأن المبتدع يعني الذي كان على بدعة ما دام بقي مسلما لم يكفر وكان صادقا ضابطا فينبغي أن تقبل روايته، لا أقول يمكن وإنما أقول ينبغي أن تقبل روايته.

وعلى هذا كان الأئمة الكبار الذين صنفوا في كتب الصحيح. وفي بحث كمان جميل جدا اللي هو الرواة المبتدعة في صحيح البخاري. هو بحث لامرأة نسيت والله تقريبا اسمها كريمة أو شيء من ذلك. لكنه بحث جيد. جمعت كل هؤلاء الرواة وبينت أن كثيرا منهم كان على نوع من البدعة آآ في الرفض أو في القدر أو في الإرجاء. ومع ذلك قبلهم البخاري؛ بخاري لأن مناطه أن يكون الراوي ثقة من حيث العدالة والضبط، فإذا كان كذلك خرج روايته دون إشكال ويررد عليه بدعته، لا يقبل.

طيب، قال وأحمد شدد في حديث الجهمية لغلظ بدعتهم، وتوسط في القدرية فقبل من لم يكن داعية، وسهل في المرجئة. قال ابن رجب: الحمد فيخرج من هذا أن البدع الغليظة كالتجهم يرد بها الرواية مطلقا. والمتوسطة كالقدر إنما يرد آآ رواية الداعي إليها. والخفيفة كالإرجاء هل يقبل معها رواية مطلقا أو يرد عن الداعية أو يرد عن الداعية على روايتين.

يعني هو بيقول إيه؟ ده فهم ابن رجب يا شباب. ابن رجب الحنبلي يا شباب آآ رحمه الله يعني في كتابه الذي هو شرح العلل، شرح العلل الترمذي. كتاب جيد جدا، لكنه آآ جيد من حيث النقول أن هو تجمع لك نصوصا عظيمة. أما فهمه هو لهذه النصوص أو تحريره لها هو محل آآ يعني آآ اعتبار أو نقد. يعني لا ينبغي أن تقبل كل ما يفهمه هو عن هذه النصوص. وسبق أن احنا ذكرنا عن آآ بعض المواطن التي هو فهم فيها آآ نصوصا معينة. والمؤلف هنا خالفه، وتصرفات العلماء تخالف فهمه رحمه الله.

فأنا أرى والله أعلم أن هذا الفهم من ابن رجب الحنبلي لكلام أو تصرف الإمام أحمد ليس دقيقا. حتى هو نفسه بيقول لك إيه إن بدعة الإرجاء التي هي الخفيفة كالإرجاء هل يقبل معها الرواية مطلقا أو لا، هو قال إيه ده يعني على روايتين، بينما الإمام أحمد نفسه قال احتملوا المرجئة في الحديث. واضح كده؟ والقدر هو نفسه قال آآ أنا أقبل روايتهم، بيقول بالنص كده: نحن نحدث عن القدرية. واضح؟ فبالتالي أنا في رأيي أن هذا الفهم آآ من ابن رجب رحمه الله للإمام أحمد آآ يحتاج تحريرا.

آه وأرى والله أعلم أن الإمام أحمد آه ربما شدد نعم في في الجهمية لكونه يرى أن بدعتهم لا لا تقبل الاجتهاد أو ليست سائغة. أما باقي الأمور الذي هو الخطأ في مسألة القدر أو الخطأ في الإرجاء أو حتى في التشيع آآ فانه يقبل الرواة وآآ مسنده مليء بهؤلاء الرواة. وإن كان يرد عليهم بدعتهم هذا شيء آخر.

وقال مسلم بن الحجاج: الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين ألا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه. كان واحد من الناس بيقرأ الآية الستارة، يعني هي تنفع الستارة من ناحية إيه؟ يعني الستارة أن هم مستورون. هو فكر الستارة اللي احنا اللي احنا بنحطها على الشباك يعني.

قال والستار في ناقلي أن هم مستورين يعني يعني مش مستورين يعني بياكلوا يعني والحالة مستورة، لا مستورين يعني لم يجرحهم أحد يعني أو ليسوا مجروحين يعني. قال وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع. ماشي كده؟ هو الشيخ هنا مركز بقى، عشان بس آآ نشوف توظيف النصوص. الشيخ هنا ذكر هذا النقل تحت آآ عنوان التفريق بحسب شدة البدع وخفتها في نفسها وبحسب الغلو فيها أو عدمه.

آآ فكأنه إيه أخد كلمة المعاندين من أهل البدع. أنا والله أعلم لا أرى أيضا أن هذا النص يدخل تحت هذا العنوان، ودي يا شباب مهمة أن أنت لما تقرأ حتى بحث معاصر لا تسلم لصاحب البحث. تستفيد من نقوله، لكن تحليله للنقول آآ لتحليله نستفيد من من نقله، لكن تحليله للنقل ينبغي أن يكون موضع اعتبار منك ونقد. يعني تميزه يعني. أنا في رأيي أن الإمام مسلم لا يقصد بالمعاندين في البدع اللي هم آآ كانوا كبارا في البدعة أو كانوا أئمة فيها. وإنما الذي أراه أنه يقصد.

طب المعاندين يعني الذين لا لا يصوغ لا تصوغ بدعتهم يعني كأنهم لا لا تقبل بدعتهم، كأنهم بلغوا مبلغا أي يعني هضرب لكم مثالا مثلا شباب، عمرو بن عبيد مثلا كأنه أو معبد الجهني، يقصد أن آآ يعني أنواعا معينة من هؤلاء. لكن واقع الإمام مسلم يا شباب أن هو كان يخرج لرواة مش بس هم آآ آآ على بدعة، لأ ده كانوا رؤوسا في البدعة، كعدي بن ثابت كما سيأتي أن هو كان إمام مسجد الشيعة.

واضح ومع ذلك خرج له حديثا حتى في فضل علي رضي الله عنه أنه لعهد النبي الأمي لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. يعني ده على مذهب بعض الناس يقوي بدعته. لكن من الخطأ يا شباب أن نظن أن بدعة الرافضة هي حب علي بن أبي طالب، لأننا أنفسنا نحب علي بن أبي طالب ونوقره ونؤمن بأنه لا لا يحب إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق. وإنما بدعتهم أنهم آآ غلوا فيه من جهة، وأنهم جحدوا فضل آآ أبي بكر وعمر وعثمان ورفضوا خلافتهم، ده دول الرافضة مش كل الشيعة، ليس كل الشيعة هكذا.

فأحيانا الشباب أنت تخطئ في فهم البدعة، واضح كده؟ وهل بدعة النصارى في أنهم يحبون آآ عيسى عليه السلام أو يوقرونه أو لا؟ نحن كذلك. واضح، بل أكثر منهم ونحن أكثر حبا وتعظيما للمسيح منهم. لكن بدعتهم في الغلو وبدعتهم كذلك في آآ إنكار نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى لابد أن تكون حكيما في هذا الأمر.

طيب، نرجع مرة أخرى يا شباب، يبقى أنا في رأيي أن توظيف هذا النص هنا ليس دقيقا. وإن كان له وإن كان يمكن أن يفهم منه ذلك. لكن واقع الإمام مسلم يا شباب لا يدل على هذا المعنى. وده اللي أنا بقوله يا شباب أنك أنت خطأ جدا أنك أنت تعتمد على مقالة دون تصرف. يعني أنت لما تجد شيخ مثلا على المنبر يكلمك عن الولاء والبراء، والمؤمن والمؤمنات يعني وخلاص وآه بعضهم آآ أولياء وبعض، وأنت نفسك في الواقع شايفه ذليل لأعداء الإسلام وشايفه ينافق المبتدعة وينافق الكفار ويستدل للحكام الظلمة، هل أنت تقول أن هذا الرجل كان إماما في السنة وكان إماما في الدعوة إلى الولاء والبراء؟ أبدا، ده هو راجل كذاب. يقول بلسانه ما يكذبه عمله. واضح كده؟

فواقع تصرف العالم آآ هو الأعظم من مجرد المقالة التي يقولها. لذلك أنت حتى لما تيجي تربي أبناءك لو قعدت مية سنة تنصحهم وتجيب لهم مشايخ إذا لم تكن أنت قائما بما تقول يبقى أنت كده يعني بتحرث في الماية زي ما احنا بنقول، أنت تضيع وقتك بذلك. تربية الأبناء تكون بالقدوة قبل الدعوة. أن يرى فيك أبناؤك آآ رجلا محبا للدين، أن يروا فيك أبناؤك أن دينك هو أعظم أعظم ما تعيش له، وأعظم ما تتحرك به، وأعظم ما تأخذ قرارات في حياتك بناء عليه.

أن يرى أبناؤك أنك قوي، أنك نشيط، أنك تحب الله ورسوله، تحب الصلاة، تحب القرآن، تعامل زوجتك معاملة حسنة، تعامل أبويك معاملة حسنة، هذه هي التربية. أما الكلام فيمثل عشرة في المية فقط، إنما العمل هو الأصل.

طيب، قال المذهب الثالث التفريق بين الداعي إلى بدعته وغير الداعي فيرد الأول ويقبل الثاني. هو كان ممكن يخلي المذهب الثالث ده مع المذهب الثاني لأنها تتداخل. لأنه لما يكونوا يعني هو يقصد هنا أن في إيه فرق بأن هو يكون راجل على بدعة فقط وأن هو يكون بيدعو لهذه البدعة. واضح، يمكن أن يدخل في في المذهب الثاني ويمكن أن يكون مذهبا وحده.

قال الحاكم: الداعي إلى البدعة لا يكتب عنه ولا كرامة لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه. قال هذا منقول عن عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين. قال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك وقيل له تركت أمر ابن عبيد آآ وتحدث عن هشام الدستوائي وسعيد وفلان آآ وهم كانوا في عداده يعني كانوا يقولون بقوله أن الله لم يخلق أفعال العباد؟ قال إن عمرا كان يدعو. يعني هو جعل المناط أن عمرا كان يدعو.

أنا في رأيي يا شباب يعني أن هذا الفهم لكلام آآ ابن المبارك أيضا ليس دقيقا. لأن عمرو بن عبيد يا شباب أساسا ليس راويا ثقة. يعني متى متى يكون كلام ابن المبارك هذا قويا في موضع النزاع؟ إذا كان عمرو بن عبيد هذا ثقة وله جملة من الأحاديث التي وافق فيها الثقات. ومع ذلك تركه ابن المبارك.

واضح؟ لكن هذا الرجل لم يكن فقط آآ مبتدعا، كان رأسا في البدعة وكان له بدع في غاية النكارة، في غاية الوضوح من كونها مفارقة للكتاب والسنة. واضح كده؟ آآ ومن جملتها أنه نفي أن يكون الله خلق أفعال العباد أو شاءها. وهذه البدعة فقط هي التي وافقها وافقه عليها بعض أهل البصرة. فلما أنت تظن أن بعض أهل البصرة كهشام الدستوائي آآ مطابق لعمرو بن عبيد، ثم إن ابن المبارك قبل هشاما ولم يقبل آآ عمرا بمجرد أن عمرو كان يدعو فقط، فهذا أظن أن هو فهم ضعيف.

بينما ابن المبارك لم يقبل لأسباب منها أن عمرو بن عبيد كان على جملة من البدع المنكرة غاية الإنكار، واضح؟ الأمر الثاني أن عمرو بن عبيد أساسا لم يكن ثقة في الحديث إماما محدثا مثلا. واضح؟ فمقارنة عمرو بن

عبيد ابن المبارك وجعل الفرق بينهم فقط أن ابن عبيد يدعو وابن المبارك لا، وأقصد الاستوائي لا يدعو، هذا ليس صحيحاً يا شباب. أعيد مرة أخرى، طبعا يقصد هو سعيد ابن أبي عروبة.

هشام أدى استوائي وسعيد وفلان، يعني كأنه قصد بفلان دي قتادة مثلاً، أن قتادة أيضاً كان على هذا القول. يبقى يا شباب في رأيي أن هذا النص ليس دقيقاً، لم يقصد ابن المبارك أن مجرد أن هشام وسعيد وفلان اللي هو قتادة أو غيره كانوا لا إلى بدعتهم، هذا هو الفرق فقط بينهم وبين عمرو بن عبيد، بل كانوا أئمة ثقاتاً لهم جملة من الروايات المعتبرة التي وافقوا فيها الثقات، فلا يصح أبداً أن نتركهم لهذا الخطأ.

لكن في فرق أيضاً تاني يا شباب كبير، أن هؤلاء وإن كانوا يقولون بهذا الخطأ أن هم نفوا أن يكون الله خلق أفعال العباد أو شاءها، كان عندهم ظن أن هذا يخالف عدل الله، فلم يبنوا ذلك على أصول كلامية، بينما عمرو بن عبيد كان عنده أصول فاسدة بنى عليها هذا القول. إن شاء الله سيأتي لنا في دراستنا لأبواب القدر التفريق بين الذي قال ببدعة، يعني قال بقول باطل بناءً على أصول باطلة، والذي قال بقول خطأ بناءً على فهم خطأ.

ازاي يا شباب مثلاً لما نأتي أن في واحد من أئمة السنة نفى أن يكون الله له صفة العجب، أن الله يعجب؟ هو نفاها بناءً على إيه؟ أن القراءة عنده لا تصح بل عجبت ويسخرون، احنا عندنا قراءة بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ، يعني عجبت أنت وهم يسخرون، وفي قراءة أخرى بَلْ عَجِبْتُ، يعني أن الله سبحانه وتعالى هو الذي عجب. فبعض أهل السنة نفى هذه الصفة بناءً على أن هذه القراءة لا تثبت، لكن بعضهم نفى هذه الصفة بناءً على أصول كلامية، أن الله لا يصح أن يوصف بالحوادث، بناها على دليل أعراض وحدوث الأجسام، فالقولان خطآن، لكن في فرق أين من أين أخذ هذا الخطأ، وبين من وكذلك فرق آخر من جهة طرد الخطأ.

لأن هذا مثلاً العالم يثبت بقية الصفات التي ثبتت نصوصها عنده، لكنه لا يثبت الصفة التي لم يثبت نصها عنده، فلابد أن تكون حكيماً في هذا يا شباب. إذاً، ليس اشتراك عالمين أو قائلين في مقالة يقتضي التسوية بينهما في الحكم، مثال عبد الله بن أبي بن هو الذي افترى الإفك على عائشة رضي الله عنها، بعض الصحابة وقع في ذلك، لكن الله فرق بين من يريد القدح في عرض النبي صلى الله عليه وسلم، وبين من تلقى المقالة دون أن يتثبت فيها، لا يستوي عند الله من أراد الحق فأخطأه، ومن أباب أراد الباطل فأصابه.

فهذه جهات يا شباب يختلف فيها الناس وإن كانوا على قول واحد، إذاً القول الواحد يمكن أن من جهات، من أخص هذه الجهات كيف وصلت إلى هذا القول؟ الإمام الشافعي مثلاً لا يكفر تارك الصلاة كسلا، خلاص؟ المرجئة لا يكفرون تارك الصلاة كفراً. ايه الفرق بينهم؟ أن جاء بنوا ذلك على أن العمل أساساً لا يدخل في الإيمان، فبالتالي الصلاة تركها أو لم يتركها هو في الإيمان، لكن الشافعي بناها على أنه لم يثبت عنده دليل على كفر تارك الصلاة كسلاً، فهذا شيء وهذا شيء آخر، ماشي يا شباب؟

طيب معلش أنا طولت في هذه المسألة، لأن رواية المبتدع هذه ستقابلك كثيراً، نكمل. قال كما روى نعيم قال: قلت لابن المبارك لأي شيء تركه عمرو بن عبيد؟ قال: أن عمرا كان يدعو يعني إلى القدر. أنا في رأيي أيضاً أن توظيف هذا النص تحت رد رواية الراوي الثقة لمجرد أنه يدعو للبدعة ليس دقيقاً.

عمرو بن عبيد اجتمع فيه صفات أخرى هي التي جعلتهم يردون بدعته، ليس مجرد أنه كان يدعو لأن الله لم يخلق أفعال العباد أو نحو ذلك، وإنما لأمور أخرى اجتمعت فيه، قال عبد الرحمن بن مهدي من رأى رأياً ولم... عارف بالضبط زي إيه كده يا شباب؟ أن أحياناً يأخذون نصاً مثلاً اشتهر كده عند المتأخرين أن البخاري يرى أن في مسألة قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا، البخاري قال: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، نسبوا إلى البخاري أن البخاري يرى أن الإسلام والإيمان واحد.

معنى الإسلام والإيمان بناءً على إيه؟ بناءً على أن البخاري فسر أن آية قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا، أن البخاري فسر أن هذا نزل لا في المنافقين، وهذا التفسير ليس هو الصواب، التفسير الصحيح أن هذه الآية في طائفة كان معهم إيمان مجمل، لكن لم يصل الإيمان إلى قلوبهم، يعني لم يكونوا كدرجة الصحابة، فهم فهموا أن الإمام البخاري لما قال قَالَتِ الْأَعْرَابُ قال: فسر الآية بأن الأعراب هنا كانوا منافقين في الباطن، يبقى البخاري يرى أن الإسلام والإيمان واحد، فمش ممكن أبداً يوجد إسلام ولا يوجد إيمان، هم فهموا كده.

لذلك يا شباب أريد منك أن تفرق بين نقل الباحث وفهم الباحث للنقل الذي نقله، النقل شيء والفهم شيء تاني. عارف زي إيه؟ بالضبط قنوات، القنوات الإخبارية أو الناس اللي هم الصحفيين، بيجيب لك مثلاً مقالة قالها شخص معين، ثم يحللها هو، أنت بقى فرق بين قطعك بصحة هذا النقل وبين تسليمك لتحليل هذا الشخص الذي يحلل هذا النص، فربما فهمه فهماً صحيحاً وربما فهمه خطأ.

ومن هنا يا شباب يمكن أن تعرف أن الدليل يمكن أن يكون صحيحاً من الآيات والأحاديث، لكن الفهم له خطأ. مثلاً الخوارج مثلاً يكفر مثلاً الزاني أو السارق بناءً على أن حديث لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، يبقى عندهم حديث صحيح، لكنهم جاهلوا في فهمه. خلاص كده؟ هذه أمثلة كثيرة جداً يا شباب تفرق فيها بين عامل كده بالضبط زي ما واحد يقول لك أن الإنسان القرد فيهم شبه من بعض، فبالتالي الإنسان كان أصله قرد، ويحاول يثبت مثلاً نظرية مثل نظرية التطور أو نظرية داروين أو غيره يعني.

فكأن هو عايز يخلي وجود الظاهرة هو نفس تفسير الظاهرة، زي واحد يقول لك إيه أن الطفل ده عنده سخونية، يبقى الطفل ده عنده حمى، لأ مش لازم، ممكن يكون عنده سخونية لأنه مثلاً عنده فيروس تاني، أو عنده سخونية لأنه كان في غرفة سخنة، أو كان تحت الغطاء عادي، فيبقى تفسير الظاهرة شيء ووجود الظاهرة شيء آخر. تمام كده؟

طيب أنا طولت معكم في النقطة دي معلش، عشان بس تتضح لكم هذه الفكرة، وقال يعني عبد الرحمن المهدي: ثلاثة لا يحمل عنهم: الرجل متهم بالكذب، والرجل الكثير الوهم هو الغلط، ورجل صاحب هوى يدعو إلى بدعته. وقال محمد بن عبد العزيز الأبيوردي من أصحاب أحمد: سألت أحمد أيكتب عن المرجئ والقدري؟ قال: نعم يكتب عنه إذا لم يكن داعياً.

وكذلك قال أبو داود السجستاني: قلت لأحمد بن حنبل يكتب؟ طبعا القدري قال: إذا لم يكن داعياً. وقال أبو بكر المروزي: كان أبو عبد الله يعني أحمد يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعية أو مخاصماً. وقال جعفر بن محمد بن أبان الحراني: قلت لأحمد بن حنبل فنكتب عن المرجئ والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال: نعم إذا لم يكن يدعو إليه ويكثر الكلام فيه، فأما إذا كان داعياً فلا.

وسئل أحمد بن حنبل عمن يكتب العلم؟ قال: عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو الناس إليه، أو كذاب فإنه لا يكتب عنه قليل ولا كثير، أو عن رجل يغلط فيرد عليه فلا يقبل، يعني انسان يبين له خطؤه ومع ذلك يستمر عليه. قلت: عبارات أحمد في ذلك جاءت بالتشديد في أمر الداعية في الكتابة عنه وليس في تخريج حديثه مطلقاً. والفرق بين الصورتين أنه عرف من منهج أحمد التشديد على المخالفين في الأصول، والكتابة عن أحدهم تحسين لأمره عند من لا يعرفه وتغرير للناس به، فكان يشدد في أمر هؤلاء تنفيراً للناس عنهم، وهذا إنما يؤثر في حق الأحياء، يقصد الراوي، في حق الأحياء يقصد الراوي أن يحمل عن أحدهما الحديث، أما الأموات الذين لم يعرفوا الناس من أمرهم إلا ما خلفوه من علم أو رواية، فهؤلاء خرج أحمد من حديثهم الكثير في كتبه في شتى طوائف أهل القبلة، وفيهم من كان غاليا ولا يبعد أن يكون داعيا.

هذا التحليل جيد جداً من المؤلف جزاه الله خيراً، أن هو بيقول أن عبارات الإمام أحمد في التشديد هنا معناها في أنك أنت ليس في مجرد الكتابة أو التخريج، لا كأن الإمام أحمد يخاف أنك أنت لما تمجد في شخص أو تنقل كلامه على وجه الاعتبار أن يشجع ذلك الناس من أن يستمعوا له، فبالتالي يأخذ بدعته، لكن واقع الإمام أحمد فعلاً أن هو خرج أحاديث هؤلاء واحتج بأحاديث هؤلاء وقبلها، واضح كده؟

كأن الإمام أحمد كان يرفض ذلك لعلة، يعني كأن الإمام أحمد يرفض ذلك حتى لا يروج لهؤلاء، لكن يا شباب بعد ما مات هؤلاء خلاص، لم يبقَ لهم إلا العلم الذي خلفوه فيجب أن ننتفع منه ولا يضيع علينا، فلذلك كما قلت لك هذه الفكرة واقع العلماء والنقاد الكبار أن الراوي إذا كان ثقة له جملة من الأحاديث المحترمة التي وافق فيها الثقات والحفاظ، وتأكدوا من صدقه وأن بدعته لم تؤثر عليه فيغلب عليه الهوى، بالتالي يخرجون حديثه ويحتجون به وليس عندهم أي مشكلة في هذا الأمر.

طيب لذا قال إبراهيم الحربي: قيل لأحمد بن حنبل في حديث أسماء في حديثك أسماء قوم من القدرية؟ فقال: هو ذاك، نحن نحدث عن القدرية، أيوه يا عم أيوه أنا بحدث عن القدرية عادي، خلاص؟ وقال عباس الدوري.

طبعا يا شباب أنا تكلمت معكم قبل ذلك على فكرة أن تكون خبيرا في مسائل منها مثلا الأخذ، من تأخذ عنه العلم؟ وماذا تأخذ؟ وكيف تأخذ؟ دي مهمة، الأمر الآخر كمان من تعطيه علمك، دي تكلمنا عنها، لكن فكرة التعاون كذلك يا شباب أن تتعاون مع كل صاحب خير، يكون التعاون معه أفضل من تركه، لأن العبرة يا شباب بالمتعاون عليه وليس المتعاون معه، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، بمعنى أن القاعدة الأصلية أنك تشوف بتتعاون على إيه، ممكن يكون مثلاً -يعني أنا عن نفسي والله العظيم- اديت دروس لكل الجماعات اللي انتم تتخيلوها، ناس عندهم مثلاً فكر جهادي، ناس عندهم فكر التبليغ والدعوة، ناس تبع الإخوان، ناس تبع حزب النور، ناس تبع أي حد، ما دام إنسان يمكن أن أنفعه بشيء لا يمكن أن أبخل عنه بذلك.

إن شاء الله حتى اللي هم كانوا تبع المدخلة، كنت أعطيت دورة في المسجد النبوي لمجموعة طلاب من الجامعة الإسلامية، كان فيهم ناس تبع المدخلة، والحمد لله رب العالمين، يعني حاولت أن أنا أخفف عنهم هذا الأمر بإذن الله، يعني بتوفيق الله، فبالتالي يا شباب الإنسان يفرق بين ما يريده هو وبين الواقع، يعني أنت مثلاً تريد أنك أنت -أنا كنت أعطي دروس مثلاً في معاهد للناس اللي هم تبع الدعوة السلفية الإسكندرية، وإن كنت لا أرضى كثيراً من أفعالهم، وآل أمرهم إلى كثير من المنكرات- لكن في ذلك الوقت كانوا يحتاجون أن أعطي لهم دروساً فكنت أذهب وأعطي دروساً عادي، لكن لما وصل بهم الحال إلى هذا الأمر وإلى تأييد الظالمين وغير ذلك، أنا أعرضت عن أن أشارك معهم لأني وجدت أن ذلك فعلا ترويج لهم، أنهم يأخذون سمعة معينة من الدروس بفضل الله كانت دروس قوية جدا في الحديث وغيره، يستثمرون ذلك في غير ما أريد أنا، فلا.

وكذلك هنا، يعني أنا في أي بلد أذهب إليها أرى مثلاً ناس تبع معينة يريدون مني أن أعطي دروساً، لابد أفهم الأول الناس دي دماغها فيها إيه، إذا وجدت الناس دول والله يريدون خيراً عاماً للمسلمين لا يمكن أن أتأخر عنهم بإذن الله، لكن إذا وجدت أن هؤلاء الناس يريدون توظيفي لجذب الطلاب إلى دورتهم نوعية قوية، ثم بعد ذلك يأخذون الطلاب يمسخونهم ليكونوا خداماً للظلمة ويكونوا سيفاً على الدعاة، فوالله لو ياما عرضوا علي الآلاف من الدولارات أرفض بتاتا أن لا يمكن أشارك في أي عمل أعرف أن هذا العمل ليس لله، وأنما يدعوني إلى أحزاب أو جماعات أو أفكار معينة، لأ.

فأنت فرق شباب كذلك في الانتفاع، خلي دائرة انتفاعك واسعة، وخليك ذكي عمن تأخذ وماذا تأخذ وكيف تأخذ؟ يعني خليك ذكي كده، يا أنا ممكن أسمع لشخص يكون بيتكلم في أبواب معينة وأنا عارف أنه ضعيف جداً في أبواب غيرها لكن التقط منه فكرة، ممكن أحضر لخطيب جمعة يكون عمال يقول أحاديث تعبانة وضعيفة ومستواه في اللغة العربية صفر، ومع ذلك أنتفع منه مثلاً في العاطفة، أو يرق قلبي بشيء معين، أو أشعر بصدق في كلامه وإن كان هو أصلاً يعني ضعيف علمياً، ما فيش تلازم بين ده وده، وفي المقابل ممكن يكون شخص آخر بيحسن الكلام.

ويتقعر في الكلام باللغة العربية ويعني يتكلم بمعاني صعبة على المتلقي، ومع ذلك يعني أنت تعلم أن هو رجل كذاب رجل فاجر، فهذا شيء وهذا شيء آخر. طيب، طولت معكم أنا في النقطة دي يا شباب؛ لأني عارف أن طالب العلم محتاج هذه التوجيهات جدا كما هو يحتاج المعلومة. والمشروع الشباب الذي أسعى له بإذن الله تبارك وتعالى أن ينهض طالب العلم ليؤدي دوره في الإصلاح.

آآ دور طالب العلم همش. طلاب العلم كثير منهم همش نفسه، أصبح معزولا عن الناس، أما خوفا من النقد أو بحثا عن الكمال أو بحثا عن العمل الذي لا خطأ فيه، أو بحث عن آآ من يدعمه أو يعني أسباب كثيرة جدا خلته يكون عاجز كعجز الثقات الذي تعوذ منه عمر رضي الله عنه. فلابد أن ينهض طالب العلم، وأرى أن نهوض طالب العلم يحتاج إلى ثلاثة ركائز أساسية: الأول أن يكون تقيا، أن يكون تعلم الإيمان وعمل به حتى ينتفع بالعلم؛ وهذا تكلمت عنه في محاضرات كثيرة في سلسلة محاضرات عملتها لمعهد آفاق، ولا زلت بإذن الله فيها، اللي هي حاجة طالب العلم إلى الاستقامة.

المكون الثاني يا شباب هو المعرفة؛ يعني المعلومة الصحيحة مع المهارة؛ مهارة النقل والتحليل، العرض، رد الإشكالات والمناقشة والبيان وهكذا. العامل الثالث شباب أو الركيزة الثالثة: أن يختار طالب العلم ميدانا من ميادين الإصلاح، سواء كان بقى ناحية إعلامية كقناة يوتيوب أو دروس لطلاب أو توعية للناس في المساجد أو تسجيل آآ مواد مسموعة آآ أو مثلا آآ دور للقرآن وتتعليم القرآن بمعناه الشامل، أي مجال من مجالات المعرفة؛ فإن طالب العلم لو ركز على هذه الثلاثة: التقوى والمعرفة والمهارة واختيار ما يناسبه من طرق الإصلاح، والله سيكون سببا في نهضة هذه الأمة ولو بشيء يسير.

وأنا هنا لا أتحدث عن أن يكون له متابعون كثيرون أو يكون لي آلاف في المشاهدات في يوتيوب، أبدا، أنا أتكلم عن أن يقوم بعمل يقتنع هو به، لا أن يعرفه الناس؛ مش مشكلة يعرفه الناس، أنت وظيفتك ليست أن أن أن تؤثر في الناس، أنت وظيفتك البيان، أما التأثير في الناس هذا من عند الله. ممكن رجل في غاية الفجور يكون أثر في الناس في الباطل عادي، هذا موجود؛ ممكن شخص يكون عنده فيديوهات تافهة بيحصل على مليون المشاهدات، وشخص آخر عنده فيديوهات، يعني أنا بشوف الشيخ مساعد الطيار دروس والله العظيم كنوز كنوز والأقي سبعمائة مشاهدة يعني درس بقى له أربع سنوات مثلا أو خمس سنوات، دروس في التفسير على أعلى ما يكون، وليس سبعمائة مشاهدة، وبرامج أخرى يعني في غاية التفاهة بتلاقي لها مليون مشاهدة واثنين مليون مشاهدة.

واضح؟ فانت أنا لا أكلمك هنا عن الشهرة والذُّيوع، لا، أكلمك عن أن تقوم بعمل ترضي إلها تبارك وتعالى به، فإذا كنت على هذا الطريق فإن الله سبحانه وتعالى يعينك ويسددك. لابد يا شباب أن ينهض طالب العلم وأن يتبوأ مكانه في الإصلاح، ما ينفعش أبدا تكون كطالب علم عاجز قاعد في ركن كده خايف من النقد وخايف أن عملك يكون ناقص وعمال تحضر من ألف مليون كتاب وآآ إيه يا عم! يا عم والله الناس يحتاجون كل كلمة عندك؛ الأطفال يحتاجون نصيحة، جيرانك يحتاجون، زملائك في العمل يحتاجون، انطلق انطلق.

إذا كان الكفر والفجور ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ويكرسون الخبرات، أنا وجدتهم يعملون دراسات يعني في جامعات في أوروبا وأمريكا، أصحابي حدثوني أنهم يعملون رسائل دكتوراه في أشياء والله عمرك ما تتخيلها؛ يعني آآ عاملين رسائل دكتوراه عن ملابس الدولة الأموية في عصر مش عارف مين، يعني يعني بيدرسوا الملابس اللي كان بيلبسها المسلمين في الدولة الأموية في الأندلس، ليه بقى؟ لأن دي هتأثر على المستوى الثقافي والديني هناك، ما هم لما بيكونوا عايزين يفسدوا بلدنا بيعملوا كده؛ يعملون خمسين ألف رسالة دكتوراه عن أحوال المسلمين مثلا في العراق أو مصر أو الشام أو تركيا أو غيرها، ويضعون الخطط المناسبة لإفساد المجتمعات المسلمة.

فإذا كان هؤلاء الشباب عندهم من الصبر والجلد يصبرون على الباطل ويصبرون في الصد عن سبيل الله، ألا يكون من أبناء الإسلام من يصبر على تعلم الدين وتعلم مهارت الدعوة وتعلم آآ مهارات بيان الحق والاستدلال له ورد الباطل، ويختار مجالا من مجالات الإصلاح ويصبر عليه وينفق من ماله وجهده وتعب وصحته في سبيل الله؟ والله تبقى مصيبة، لكن الله سبحانه وتعالى قال: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ. وقال إيه؟ وإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين.

أنت إذا يعني شف، أنا بيعجبني كلمة آآ سيدنا هود قال إيه: وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا. خلاص عادي أنت يعني عايز تمشي مع ألف سلامة، عادي في غيرك كتير يعني، أنت الخسران؛ قال له: يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا. ما ركبش، خلاص أنت اللي بيفوتك الخير، لذلك اجتهد. قال عباس الدوري صفحة ربعمائة وواحد، احنا شف أخدنا وقت كبير قوي في ثلاث صفحات بس معلش عشان دي إيه يعني أرجو أن هي مهمة يعني.

طيب، قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين قال، ما يقول: ما كتبت عن عباد بن صهيب. قلت آآ هكذا آآ تقول في كل داعية ألا يكتب حديثه إن كان قدريا أو رافضيا أو غير ذلك من أهل الأهواء آآ من أهل من أهل الأهواء من هو داعية؟ قال: لا يكتب عنهم إلا أن يكونوا ممن يظن به ذلك ولا يدعو إليه؛ كهشام الدستوائي وغيره ممن يرى القدر ولا يدعو إليه. يبقى هو ايه آآ نفس الكلام يا شباب كأنه يفرق يعني بين الكتابة وبين آآ يعني أنت تكتب عنه؛ الكتابة شيء والاحتجاج شيء، وأنا في رأي أن حتى الاحتجاج بهم أيضا كان عليه الأئمة ما داموا ثقات حفاظ، آآ طيب يعني هو ذكر أقوالا تدل على هذه الفكرة آآ نفس الشيء يعني، اللي هو آآ أن الداعية للبدعة إذا كان يعني آآ يروج لهذه البدعة فالأفضل أننا لا نروج له إلا إذا كان هو على نوع من البدعة وليس رأسا فيها.

المذهب الرابع: عدم اعتبار البدعة جرحا مسقطا لحديث الراوي، لما تقوم عليه من التأويل، وإنما العبرة بالحفظ والاتقان والصدق والسلامة من الفسق والكذب. يبقى الجماعة الآخرانيين دولا الشباب اللي هم رأوا إيه؟ رأوا أن هذا آآ الراوي إذا كان على بدعة لا تسقط روايته ما دام صادقا حافظا، وهذا رأي الشباب هو الذي أرى أن عليه جمهور العلماء أو تصرفات العلماء المعتبرين. قال: وعلى هذا في التحقيق يتنزل مذهب من ذهب من كبار الأئمة إلى أن البدعة لا تمنع قبول حديثهم إلا من كان يستحل الكذب، اللي كان يستحل الكذب خلاص هذا تحفيه ليس بسبب البدعة، وإنما بسبب الكذب.

قال: وهذا هو المنقول من مذهب أبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والشافعي. قال سفيان، وذكر لك هنا إيه الأقوال. أريد فقط أن أنا أقف مع القول اللي هو صفحته ربعمائة وأربعة، خلاص يا شباب؟ صفحة ربعمائة وأربعة، يعني القول اللي هو ذكره خلينا نذكره خلاص. قال سفيان بن عيينة: حدثنا عبد الملك عبد الملك بن أعين وكان شيعيا وكان عندنا رافضيا صاحب رأي. خلاص؟ يبقى كمان رافضي، هنا بقى قول ابن دقيق العيد ده بقى مهم جدا يا شباب، ده بقى تحط تحته خط لأن في أقوال مركزية كده.

قال ابن دقيق العيد: والذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية، إذ لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة. يعني ما دام الراجل ده لم يصل إلى حد الكفر خلاص، يبقى احنا مش هنبص على بدعته بقى أثناء الحكم على روايته، فاذا اعتقدنا ذلك خلاص، وانضم إليه التقوى والورع والضبط والخوف من الله، فقد حصل معتمد الرواية. يا سلام! الجملة دي مركزية قوي يا شباب، ليه؟ لأنه الراجل بيقول لك: نحن هنا نتكلم عن صورة المسألة، ما دام الرجل هذا على بدعة لكن لم يبلغ الكفر، الراجل ده عندنا لسه مسلم، تمام كده؟ طيب هو احنا عايزين ايه من الرواية؟ نريد أن يكون الرجل ضابطا صادقا، وهذا هو معتمد الرواية؛ فإذا تحقق فيه الخصلتان خلاص قبلنا روايته، لم نقبل قوله.

قال: وهو قول القطان وابن المديني وآآ محمد بن عمار الموصلي، واليه مال الخطيب البغدادي. قال علي بن المديني: قلت ليحيى -يعني القطانين عبدالرحمن بن مهدي- آآ أترك من كان رأسا في البدعة يدعو إليها؟ قال: كيف تصنع بقتادة وابن أبي رواد وعمرو بن ذر؟ وذكر قوما. قال يحيى: إن ترك هذا الصنف ترك ناسا كثيرا. واضح؟ يعني هو كمان يا شباب هنا مش بيتكلم بس عن أنك أنت هيفوتك علم كثير، أما أنت ليه تضيع علم هؤلاء؟ طب ما هؤلاء كانوا رؤوسا في هذه المذاهب ومع ذلك تقبل روايتهم.

مش أنت أحيانا وده عمله على فكرة الدكتور محمد بس له كتاب جميل جدا، نقل فيه نقول عن شيوخ الأزهر في مسائل معينة أصابوا فيها، هل معنى ذلك أن هو يقرر كل ما قالوا؟ لا، واضح. أنا لما أتي مثلا إلى آآ عالم آآ له أو شخص عنده أخطاء كثيرة، لكن قال حقا في مقام معين ويقبل قوله فيه لماذا أرده؟ طيب قلت يود يحيى مذهب ابن مهدي بل مقتضى قوله أن يكون من سماهم ممن يندرج تحت رأي ابن مهدي وهو محل الاستشكال الذي نراه آآ ما هو حد هي من من من غيره. فهذا يحيى القطان يرى قتادة ومن ذكره معهم من الدعاة، وإلا لما صح له الاستدراك على ابن مهدي بذكرهم وهم من ثقات الناس ومتقنيهم وعليهم دار كثير الحديث.

صح؟ يعني ايه معنى داعية إلى البدع؟ إذا كان واحد يقعد يكلم الناس عن البدعة آآ ويرغبهم فيها، ما هو ده داعية، هو لازم يعني يكون راجل مسئول كبير، لازم يكون شيخ أزهر يعني؟ لأ، مش لازم، مجرد أن هو يحدث الناس بها لهذا يعد نوعا من الدعاة لها. طيب، ركز بقى كده في النقول اللي جاية دي برضه جميلة. قال يقابله ما نقله محمد بن عثمان بن أبي شيبة، آآ قال: قلت لعلي بن المديني يا أبا الحسن، إن يحيى بن معين ذكر لنا أن مشايخ من البصريين كانوا يرمون بالقدر، إلا أنهم لا يدعون إليه ولا يأتون في حديثهم بشيء منكر. لاحظ دي مهمة، منهم قتادة والدستوائي آآ وسعيد يعني وهشام صاحب الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة وأبو هلال وعبدالوارث وسلام آآ كانوا ثقات اللي هو سلام ابن ايه؟ آآ ابن سليم، يعني ده غير آآ اه، يعني احنا عندنا سلام ابن سليم اللي هو اللي هو من رواد البصرة أيضا كان من الايه؟ كان من من هؤلاء.

آآ لا، خلينا نجيبها تاني كده يا شباب؛ لأن هو قال هنا هو سلام ابن مسكين، يبقى هو ده مش سلام ابن سليم، كويس أن هو وضحه تحت اه، لذلك أنا استشكلت النص يعني. وقال أبو هلال اللي هو محمد بن سليم الرَّسبي، وعبدالوارث اللي هو ابن سعيد، وسلام اللي هو ابن مسكين. ممتاز جدا، التعليقات هذه مفيدة.

قال: كانوا ثقات يكتب حديثهم فماتوا وهم يرون القدر ولم آآ يرجعوا عنه. فقال لي علي رحمه الله: أبو زكريا كذا كان يقول عندنا، كذا كان يقول عندنا إلا أن أصحابنا ذكروا أن هشام الاستوائي رجع قبل موته ولم يصح ذلك عندنا. قلت: ففي هذا نفي أن يكون قتادة داعية إلى بدعة إلى بدعته، لكن فيه تثبيت أن جميع هؤلاء كانوا يذكرون بالبدعة، ويحيى اعتبر في أمرين: عدم الدعوة إلى البدعة مع الحفظ والإتقان.

أنا في رأيي أن هو آآ أيضا اعتبر أنهم لم يأتي بشيء منكر في الحديث. نضيف أيضا عدم أتيانهم بشيء منكر في روايتهم. آآ فقد قال ابن أخته الحافظ أبو بكر بن ابن أبي الأسود: كان خالي عبدالرحمن بن مهدي يترك الحديث آآ عن الحسن بن أبي جعفر الجفري وعثمان بن صهيب وغيرهما من أهل القدر للمذهب، يعني بسبب كلمة للمذهب يعني بسبب المذهب، للمذهب والضعف. فلما كان باخرة يعني في آخر عمره حدث عنهم وخرجهم في تصانيفي.

فقلت يا خال أليس قد كنت أمسكت عن الرواية عن هؤلاء؟ فقال: نعم، لكني خفت أن يخاصموني بين يدي ربي فيقولون يا رب سل عبدالرحمن لما أسقط عدالتنا. هذا أيضا نص عظيم جدا في أمور كثيرة، فيه أيضا النقد أن هو نقد خاله وقال له: لا أنت عرفني أنت لماذا فعلت ذلك؟ الأمر الثاني فيه الورع، وفيه ألا تضيع آآ ألا تبخس الإنسان حقه، أن تكون منصفا، وفيه الخوف من الله إذا كنت ناقدا فلابد أن أن تتكلم في أعراض الناس.

طيب، وقد سئل الحافظ محمد بن عبدالله محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي -النص ده مهم جدا يا شباب؛ لأنه أساسي في أن قناة هو الصدق والضبط، فلو كان سنيا وليس ضابطا لا نقبل روايته، ولو كان ضابطا ومبتدعا نقبل روايته- قال آآ وقد سئل الحافظ محمد بن عبدالله بن ابن عمار الموصلي عن علي بن غراب فقال -يعني الناس سألوه عن علي بن غراب- فقال: كان صاحب حديث بصيرا به. فقيل له: أليس هو ضعيفا؟ قال: إنه كان يتشيع، ولست أنا بتارك.

من الرواية عن رجل صاحب حديث يبصر الحديث بعد ألا يكون كذوبا للتشيع للتشيع أو القدر. أنا لا أتركه لمجرد أن هو متشيع أو لمجرد أنه قدري. وفي المقابل بقى ولست براوي عن رجل لا يبصر الحديث ولا يعقله ولو كان أفضل من فتح، يعني فتح الموصلي ده كان بيضرب به المثال في التقوى يعني.

فبيقول في الاتجاهين: إذا كان الرجل تقيا لكنه ليس صاحب حديث لا أخذ حديثه، وإذا كان الرجل على بدعة لا أترك روايته التي ضبطها لمجرد أنه على بدعة.

طيب قال وسئل الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم عن الفضل بن محمد الشعراني فقال: صدوق في الرواية إلا أنه كان من الغاليين. في قيل له: فقد حدثت عنه في الصحيح؟ فقال: لأن كتاب أستاذي ملآن من حديث الشيعة، يعني مسلم بن الحجاج. يعني ما كانش عنده مشكلة أبدا أنه يروي عن الرواة الذين على بدعة إذا كانوا ثقة ثقات.

قالوا في صحيح البخاري عن جمع كبير من المنسوبين إلى البدع، فهؤلاء الأعيان قدوة الناس في هذا الفن وممن إليهم المرجع فيه.

وقال ابن حزم: من أقدم على ما يعتقده حلالا فما لم يقم عليه في تحريمه حجة فهو معذور مأجور وإن كان مخطئا. وأهل الأهواء معتزليهم ومرجئيهم وزيديهم وأباضيهم بهذه الصفة، إلا من أخرجه هواه عن الإسلام إلى كفر متفق على أنه كفر، أو من قامت عليه حجة من نص أو إجماع فتمادى ولم يرجع فهو فاسق.

يبقى كده إيه؟ النص ده في منتهى الجمال. واضح كده يا شباب؟ نص في منتهى الجمال واضح جدا، أن هؤلاء ما داموا في دائرة الإسلام وقالوا حقا وصدقا يقبل منهم. واضح كده؟

طيب قلت ومن أمثلتي ومن أمثلتي ما يتنزل عليه هذا المذهب وهم ثقات محتج بهم، هيذكر بقى هنا إيه؟ هيذكر رواة يعني جرحوا جرحوا بالبدعة لكن الصواب أن تقبل روايتهم. ذكر عبد الله بن أبي نجيح وخالد بن مخلد وسالم الأفطس وعبد الرحمن بن صالح الأزدي وعمران بن حطان وعباد بن يعقوب وكذلك الحسين بن الحسن الأشقر.

طبعا النصوص هنا جميلة جدا يا شباب، لكن يعني أظن أن أننا لا يسعفنا الوقت أننا نقرأها كلها. وأرجو أن يكون المقصود واضحا، أقرأ فقط التعليقات صفحة اربعمائة وثمانية.

قلت: فهذه مناهج لهؤلاء الأعلام من أئمة الحديث صريحة في عدم الاعتداد بالبدعة قادحا في العدالة. أنا في رأيي يا شباب أن كلمة أن البدعة ليست قادحة في العدالة هذا ليس دقيقا. الصواب أن البدعة ليست قادحة في قبول روايتهم، لكن هي تقدح في العدالة بلا شك.

يعني إذا كان الرجل على بدعة فهو عند هؤلاء الأئمة مجروح، لكن جرحه لا يبلغ أن ترد به روايته. فقوله إن أئمة الحديث هؤلاء الذين ذكرهم يرون عدم الاعتداد بالبدعة قادحا في العدالة هذا ليس دقيقا، بل هم يرون أنها قادحة في العدالة، لذلك احتجوا لها.

لذلك يعني برروا موقفهم، ولو كانت عندهم ليست قادحة في العدالة لم يحتاجوا إلى تبرير موقفهم بأن هؤلاء الثقات أو غير ذلك. فالصواب أنهم لم يروا أن ذلك قادحا في قبول الرواية، لكنه يقدح في العدالة بلا شك.

قال: ومن أجل هذا جرت ألفاظهم بالتعديل لهؤلاء الرواة مع ما عرفوا به من البدعة. مثلا نرى واحد مثل ابن خزيمة اللي هو احتج به هنا أو ذكره، ابن خزيمة كان يقول: حدثنا عباد بن يعقوب الصدوق في حديثه المتهم في رأيه. واضح؟

طيب قال: والتأويل بالبدع أوسع منه في المعاصي لأن وجه المخالفة بها للشرع خفي. فإذا كنا عذرنا بالمخالفة تأويلا في المنهيات الصريحة في الشرع كقتل المسلم كالذي حصل بين الصحابة، فالعذر فيما كان وجه المخالفة فيه خفيا أولى.

يعني بيقول: ممكن هذا الشخص يعني يفرق الشباب بين مقام التخطئة ومقام الأعذار. الأعذار يا شباب معناه أنك أنت يعني مثلا دلوقتي مسطح رضي الله عنه المهاجر المسكين الذي تكلم الله سبحانه وتعالى عنه في سورة النور. ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولو القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله إلى آخر الآيات، تكلم في حادثة الإفك.

خلاص كده؟ نحن عذرناه أو الله سبحانه وتعالى عفا عنه، أبو بكر رضي الله عنه عفا عنه، هل هذا معناه أننا صوبنا كلامه؟ لا. الحكم على القائل شيء، والحكم على مقالته شيء آخر. واضح كده؟ فأنت حينما تعذره هذا شيء، لا تلازم بين الأعذار والخطأ، ولا تلازم بين الخطأ والإثم.

طيب قال: وإنما تكون العبرة بالصدق والاتقان فإذا ثبت فحديثه مقبول. قال ابن جرير الطبري: لو كان كل من ادعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعي به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار، لأنه ما منهم إلا وقد نسب قوم إلى ما يرغب به عنه.

هنا بقى بيتكلم عن أمرين يا شباب على فكرة، النص ده فيه فائدتان: الأولى، ليس كل من تكلم فيه بجرح ثبت هذا الجرح عليه. اثنان، حتى لو ثبت هذا الجرح عليه لا يلزم أن يؤثر على روايته.

خلاص كده؟ زي بالضبط كده ابن تيمية في كتاب منهاج السنة النبوية قال للرافضة: كل انتقاص تنتقصونه لأبي بكر وعمر وعثمان أنا كفيل إما أن أرده عنهم وإما أن آتي بنظير في علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو أحد من أهل البيت، فإن كانوا معذورين فهم معذورون، وإن لم تعذروهم فلا تعذروا الجميع.

فهو بنفس الشيء يا شباب، هو بيقول لهم: أي انتقاص هتجيبونه إما يكون كذبا أو عندهم فيه تأويل أو أنه خطأ وقعوا فيه في الاجتهاد عادي جدا. إنما أن تسلبوهم الإمامة بسبب هذا الخطأ، يبقى ده شيء. لذلك يا شباب قلت لكم إن أخطاء العلماء يضل فيها طائفتان: الطائفة الأولى من يبرر لهم خطأهم بحجة فضلهم وسبقهم وعلمهم ودعوتهم، لا هذا خطأ.

طب النوع الثاني من يسقطهم بسبب أخطائهم؟ طبعا أنا أتكلم هنا عن الأخطاء المقبولة التي هي المحتملة، التي هي في دائرة السواغ، ويمكن بقى أن تشدد في الخطأ أو تقلل التشديد بقدر هذا الخطأ وبقدر ما ترى أثره على الناس.

طيب قلت: وإنما يخرج من هذا التأصيل من كان من الرواة طعن عليه لبدعته وحديثه جميعا. خلاص، ده بقى برة خالص، ده مجروح أصلا ما لناش دعوة به، مثل جابر الجعفي وعمرو بن عبيد، يبقى دول يا شباب التمثيل بهؤلاء في هذه المسألة خطأ، لأن هؤلاء طعن عليهم في الرواية وطعن عليهم كذلك في البدعة.

إنما محل البحث عندي في الثقات الذين كانوا على بدعة. قال سفيان بن عيينة: كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعض الناس. فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة، يعني يؤمن بالرجعة أن علي بن أبي طالب سيرجع، أن علي بن أبي طالب الآن في السحاب وسيرجع بعد ذلك.

وأنه كان يفسر: لَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي، قال: إن هو لم يجئ تأويلها، أن تأويلها أن علي بن أبي طالب سيرجع مرة أخرى، إن شاء الله سيأتي تفصيل هذا الكلام لما نتكلم عن بدع الرافضة.

قلت: فكأن سفيان جعل اتهاه في حديثه من أجل بدعته، والواقع أنه لا تلازم بينهما لجواز أن يكون صاحب بدعة صدوقا، كما تقدمت له أمثلة. وإنما أنه بعدما ظهرت منه هذه العقيدة، ظهر منه في روايته ما اتهم فيه، يعني مش لمجرد البدعة ولكن لأنه أيضا كان متهما في روايته.

وكذلك القول في عمرو بن عبيد، مع ظهور الفسق وضعف التأويل في بعض ما جاء به فقد تكلم بما لا يحتمل، يعني أتى بأشياء مش ممكن أبدا تكون هي من باب التأويل.

قال: ولا ريبة أن كثيرا من أهل البدع نصروا مذاهبهم بروايات المنكرات إسنادا ومتنا، وجماعات منهم عرفوا بوضع الحديث لأجل ذلك. وهذا المعنى الذي خافه، وهو المعنى الذي خافه من شدد فرد أحاديث أهل البدع.

لكن ما دامت الخشية محصورة في كون صاحب البدعة... طب يا شباب نحن نلخص هذا الكلام عشان أنت خلاص بقى، صفحة اربعمائة وعشرة واربعمائة وأحد عشر دول تقرأهم أنت لأن دول سهلين، أنا بس هذكر لك الخلاصة.

هو يقول إيه يا شباب؟ يقول: محل البحث عندنا ليس في كل مبتدع، محل البحث عندنا في الواقع أن عددا من الرواة الثقات الحفاظ الصادقين الذين لهم روايات وافقوا فيها الثقات أو تفردوا بأحاديث ثبت ضبطهم فيها وكانوا على ورع وصدق، لماذا نرد روايتهم لمجرد هذا الخطأ؟

لا، نرد عليهم خطأهم ونشدد في خطأهم بقدره، لكن لا نرد روايتهم لأن مناط الرواية هو الصدق والحفظ، وإذا تحقق ذلك قبلناه. أما ما يمكن أن نخشاه من أن تحمله بدعته على أن يكذب أو يفتري أو يحرف، فلو أننا ظننا ذلك في رواية، إذن يقدح فيه للكذب وليس لمجرد البدعة.

فمن ظننا أو شككنا أن بدعته قد تحمله على ذلك، فهذا أصلا ليس عدلا، لكن نحن أكدنا صدقه. وعلى فكرة يا شباب، كثير جدا ممن نسبوا إلى نوع من البدعة، بدعة الأشعرية أو الاعتزال أو غيرها، على صدق عظيم جدا ولا يمكن أن يكذب الواحد منهم على تقوى وإيمان.

وفي المقابل كثير جدا من المنسوبين إلى السنة، منهم الكذاب، ومنهم الفاجر، ومنهم الذي يرتكب الفواحش. وأنا عملت محاضرة قريبة جدا، اللي هي عن زخرف المعرفة أو الانحرافات التي تسربت إلى الدرس العقدي، المقالة التي اشتهرت في فترة من الفترات المتأخرة أن بعض المدخلة أو المنسوبين إلى هذا الفكر الجامي يقول: لو كان الإنسان على كل أنواع المعاصي لكنه سني أثري فهو أفضل من أعبد الناس لو كان على نوع من البدعة.

قلت: هذا كذب، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. يمكن أن تكون منسوبا إلى واحد يقول لك: السلفي الأثري السني المحقق المدقق هو من أفجر الناس وهو كذاب، ويتهم إخوانه بالباطل ويقود في الأعراض ويحرض على قتل المسلمين وينافح عن الظلمة المجرمين، ويوالي أعداء الإسلام ويبرر لهم ولا يتكلم عنهم إلا بالحسنى، ويطلق لسانه في عرض إخوانه وفي عرض المجاهدين والدعاة والمصلحين.

واضح؟ هو أصلا مستأجر، ثم يقول: أنا سني سلفي أثري! ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ. دي برضه كانت محاضرة، هي دي نفس المحاضرة، هتلاقيها بعنوان انحرافات تسربت إلى الدرس العقدي، وهي عنوانها اللي أنا لما أعطيت هذه المحاضرة لطلاب معهد آفاق وضعتها بعنوان وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ.

أرجو أن تكون هذه المحاضرة جمعت فيها أهم الانحرافات التي حصلت للدرس العقدي المعاصر، أنه تحول إلى مجموعة معارف فقط لا يعيشها طالب العلم، حتى تراه يجادل سنين طويلة عن أن الله ينزل إلى سماء الدنيا ويثبت صفة النزول، ولا يمضي لله يوما واحدا في هذه الساعة يدعو أو يستغفر أو يصلي أو يسأل ربه تبارك وتعالى.

صارت المعرفة مجرد معلومات يبغي فيها على الناس ويصنف الناس، ويخرج من شاء من أهل السنة ويدخل من شاء فيها، وكأنه صار من طينة غير طينة الناس، كأنه ليس محاسبا على الأعمال، بل هو مجرد أقوال يحاج عنها ويناظر ويجادل ويستعلي بها على الناس.

أرجو أن هذه المحاضرة يا شباب، أرجو أنها نوعية تبين لك هذا الخلل الذي تسرب إلى كثير من طلاب العلم، حتى صاروا بغاة على الناس يتيهون بالمعرفة عندهم بدل ما يكونوا دعاة يهدون الناس ويرحمونهم ويرفقون بهم، وبدل ما يكونوا هم يقيمون هذه العبادة وهذه المعارف لتؤثر فيهم. لا، صارت مجرد معلومات ظاهرة لا معنى لها.

طيب، فهذه خلاصة القول يا شباب، وأرجو أن يكون الدرس نافعا. نحن وصلنا كده إلى صفحة اربعمائة وأحد عشر، وبينت لكم خلاصة القول أن الراوي إذا كان ثقة حافظا ضابطا ثبتت عدالته وموافقته للثقات، فإن حديثه يقبل إذا لم يكن حديثه منكرا.

وبمعنى أصح أن مجرد بدعته أو رأيه لا تجعلنا أو لا تحملنا على رد ما ضبطه من الروايات. جزاكم الله خيرا وبارك الله بكم.

إن شاء الله مع السبب الخامس بعد ذلك، اللي هو عن الجهالة. ومعلش أنا طولت اليوم لأن الكلام عن رواية المبتدع له أبواب كثيرة وله تطبيقات فرعية كثيرة. منها كيف تنتفع من الناس حتى لو كانوا على خطأ، ماذا تأخذ وكيف تأخذ عمن تأخذ؟ ومع من تتعاون وبماذا تتعاون؟

وكلمتكم عن الثلاثية التي أرجو أن تكون مشروعي في هذه الدنيا: كيف ينهض طالب العلم ليؤدي دوره في الإصلاح؟ يتبوأ مكانة في الإصلاح بدل ما هو منزوي ومعزول عن الناس.

كيف ينهض؟ النهضة تكون بأن يكون تقياً، أن يكون قلبه سليماً، آآ أن يكون عقله حكيماً، أن يكون على عبادة واستقامة، أن يكون على مهارات في العلم والمعرفة وإيصال المعلومة والنقد وبيان الحق، أن يختار لنفسه مجالاً من مجالات الإصلاح يدعو فيه إلى ربه تبارك وتعالى، يبين الحق ويرد فيه الباطل على حسب ما يتيسر له من آآ الأعمال الصالحة وأبواب الخير كثيرة ومتنوعة، بحيث لا فيبقى مسلم واحد إلا ويمكنه أن يخدم دينه وأن ينصره.

ولذلك، شباب، دائماً أحثكم: اتقوا الله تبارك وتعالى في أعماركم، اتقوا الله في صحتكم، احفظوا أوقاتكم من أن تضيع هباء، احفظوا أوقاتكم من أن تضيع هباء في تتبع المواقع والأخبار وولا آآ اختر لنفسك طريقاً في الإصلاح واجتهد فيه.

واعرف أن في الوقت اللي أنت نايم فيه، فيه ملايين الناس يصنعوا لأنفسهم مجداً، أما في الدنيا أو في الآخرة، وأفضل ذلك أن يكون عملاً يرضي الله وأن يكون لوجه الله، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.