تسجيل الدخول

الدرس 18

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الجهالة على ما يأتي من بيان معناها في الفصل التالي: كانت جهالة عين أو جهالة حال؛ فإن لحاقها بالجرح لا من أجل ثبوته في حق الراوي، وإنما هو من أجل اجتماعهما في معنى رد حديث الراوي. ولذلك صار المصنف هنا من المتأخرين الذين أفردوا الرواة المجروحين بالتصنيف إلى إدخال المجهولين كذلك في كتبهم. وهذا معنى صحيح عندما لا يتحرر إلحاقهم بالعدول، وهو على معنى التوقف فيهم لما يشترط لإثبات العدالة من ثبوت شخص أحدهم وسلامة حديثه من النكارة على ما تقدم بيانه في التعديل.

وعليه فالقدح في العدالة بسبب الجهالة صحيح بالاعتبار الذي ذكرناه؛ يعني هو يقول هنا إن الجهالة سواء كنت تجهل حال الراوي أو تجهل عين الراوي -يعني أنت أساساً لا تعرف هذا الراوي- نحن نتكلم هنا عن النقاد؛ يعني إذا كان الناقد لا يعرف الراوي أو إذا كان الراوي غير معروف أو كان الناقد لا يعرف حاله فبالتالي هو يتوقف في قبول حديثه. فمن هذا الباب صار مجروحاً، ليس هو مجروحاً لكوننا قطعنا بأن هذا الراوي مجروح -يعني أنه عنده سبب ترد به روايته- ولكن لأننا لا نعرفه أصلاً، أو نعرفه ولا نعرف حاله، فلذلك نتوقف فيه.

فلماذا ألحقنا الرواة المجهولين بالرواة الضعفاء؟ هل لكوننا تحقق لدينا أنهم ضعفاء؟ لا، وإنما لكوننا توقفنا في قبول روايتهم فبالتالي نعامل روايتهم معاملة رواة الضعفاء، لا أننا تحققنا الضعف فيهم.

طيب، قال تحرير عود ما يسلب الضبط إلى سوء حفظ الراوي. يبقى كده احنا خلصنا إيه يا شباب؟ خمس أسباب من جهة العدالة، يعني تكلمنا عن الفسق والكذب والتهمة بالكذب وسرقة الحديث والبدعة والجهالة. فهذه الأمور الخمسة هي التي يتكلم في الراوي بها من جهة العدالة. الآن نتكلم عن جهة الضبط.

طيب، قال: يقع سلب الضبط عن الراوي بسبب سوء حفظه سلباً كلياً أو جزئياً. وهذا في الجملة قسمان: أولهما فساد الضبط إلى حد أن يكون الراوي متروك الحديث، وقد يكون علامة عند بعض النقاد على سوء الظن به واتهامه بالكذب، بما ينتقل به القدح إلى العدالة. وثانيهما اختلال الضبط جزئياً؛ فيثبت على الراوي الوهم في بعض ما يرويه، فإن كثر رجح به إلى جانب الرد دون القدح في أصل العدالة وصدقه، فيبقيه في إطار من يعتبر به عند الموافقة -يعني عندما يوافقه غيره ويتابعه على الحديث يعني-.

وربما نزل به عن درجة المتقنين دون النزول به عن درجة القبول، لكنه يكون في مرتبة دنيا منه. يعني إيه يا شباب؟ يعني هو اتكلم هنا عن القدح في الراوي من جهة الضبط اللي هو الحفظ يا شباب، بيقول إن احنا في الجملة الرواة الذين نتكلم فيهم أنهم ضعفاء من جهة الحفظ؛ أما أن يكون سوء الحفظ غالباً على روايتهم بحيث تكون أغلب رواية هؤلاء من هذا الصنف أنهم يأتون بأحاديث منكرة. فهذا هو الذي يترك حديثه.

وكثيراً ما يضع العلماء هؤلاء قريبة من المتهمين بالكذب، ليه؟ لأنه لما كثرت الروايات المنكرة بهذه الصورة ظن أنهم ربما تعمدوا هذا الكذب أو أنهم اتهموا بهذا الكذب. فلذلك كهؤلاء ساقطون. يعني إيه ساقطون يا شباب؟ يعني الراوي الذي يوصف بأن حديثه منكر -أن هو منكر الحديث أو أن الراوي متروك- هذا لا يصح أن تقوي روايته ولا أن تقوي بها غيرها، فهذه الرواية يعني وجودها وعدمها سواء، بل ربما كان وجود هذه الرواية مما يؤكد لك ضعف هذا الحديث بحيث أنها لا تأتي إلا من هذا الطريق المنكر.

يبقى الراوي الذي كثرت رواياته المنكرة أو كثر تفرده عن الثقات بما لا يرويه أصحابهم، هذا الراوي يعد منكر الحديث أو متروك الحديث. ومنكر الحديث ومتروك الحديث بينهما عموم وخصوص؛ يعني كل راوي منكر الحديث يكون متروكاً، لكن ليس كل متروك الحديث يكون منكر الحديث، لأنه ممكن يترك حديثه لأسباب أخرى.

فبشكل عام نحن نتكلم عن درجة شديدة من سوء الحفظ للرواة. أما الدرجة الثانية فيها اختلال جزئي في الحفظ، بمعنى أن الراوي يخطئ أو يهم، ولكن من جهة الحفظ وليس من جهة العدالة، فيبقى عموماً ممن قد يحتاج إليه في وقت، كما قال الإمام أحمد جملته المركزية في علوم نقد الرواة قال: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر.

يعني الروايات التي تأتيك وفيها راو ضعيف لا تتعجل في ردها، وكذلك لا تتعجل في قبولها، ولكن أبقها عندك، فربما أتى شاهد يشهد لضعفها فتتأكد من كونها منكرة، أو يأتي شاهد يؤكد لك أن الراوي وإن كان ضعيفاً قد ضبط تلك الرواية، فبالتالي تقبل هذه الرواية أو يعتد بها.

طيب، قال: وهذا قد يتميز منه أن سلب الضبط وقع للراوي في حال دون حال، وتميز ذلك من أمره، فهو مجروح به في الحال المتميز، عدل مقبول فيما سواه. كما انضبط عن بعض الشيوخ دون بعض، وكالمختلط فيما حدث به بعد، وسوء الحفظ لا ينافي الصدق في الأصل، ومرجعه إلى الغفلة وضعف تيقظ الراوي.

هو الآن يا شباب يريد أن يبين لك أن بعض الرواة الذين كانوا ثقات ضعفوا في بعض الأوقات أو في بعض الشيوخ الذين حدثوا عنهم، أو ضعفوا في بعض البلدان التي ذهبوا إليها، أو ضعفوا في بعض الموضوعات التي تحدثوا عنها. يعني إيه يا شباب؟ نركز هنا، نتصور الراوي هذا طالب في مدرسة وعنده شهادة في آخر العام، يعني يأخذ شهادة في آخر العام، فهذه الشهادة فيها المجموع. المجموع الكلي أن هذا الشخص جاب مثلاً خمسين في المية واضح؟ فالكلام العام عليه أنه مقبول.

خلاص؟ لكنه ليس من الطلاب المتميزين وليس من الطلاب الراسبين، لكن هذا الطالب ممكن يكون جاب مثلاً درجة مائة بالمائة في اللغة الإنجليزية، ويكون جاب درجة مثلاً خمسين في المية في مادة الجغرافيا أو في مادة التاريخ. فهنا عندنا حكم كلي وحكم جزئي، فإذا سألتك هذا الطالب ما حاله في مادة الإنجليزي هتقول هو ممتاز، تمام كده؟ لكن ما حاله مثلاً في مادة الجغرافيا؟ تقول هو مقبول أو ضعيف وهكذا.

نفس الكلام الراوي يا شباب. الراوي لأنه بشر قد يكون ثقة في بعض الشيوخ. يعني إيه يا شباب ثقة في بعض شيوخه؟ يعني مثلاً يكون راوي مثل الأعمش مثلاً. الأعمش ذهب إلى أبي صالح وأبي وائل وإبراهيم النخعي، درس على أيديهم كثيراً واهتم بأحاديثهم وحفظ وثبت المرويات عنهم، فبالتالي حديثه عنهم قوي.

لكن الأعمش نفسه لما كان يروي عن أقرانه اللي هم زملاؤه يعني اللي هم صغار السن -يعني لم يكن يهتم بأحاديثهم كحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل- فلم يكن يهتم بالحفظ فلذلك كانت روايته عنهم ضعيفة، وهذا موجود كثير جداً. معمر مثلاً يخطئ في روايته عن ثابت وعن أيوب، ويخطئ في روايته عن قتادة، حينما هو في رواية عن الزهري قوي، وفي رواية عن يحيى بن أبي كثير قوي، روايته عن عبد الله بن طاووس قوي، وهكذا. حماد بن سلمة أوثق الناس في رواية عن ثابت البناني بينما هو ضعيف جداً في غيره أو متوسط في غيره، مثلاً هو لما يروي عن أيوب أو عن قتادة أيضاً، فهكذا يا شباب.

فالراوي مثلاً حفص بن سليمان هو ثقة في القراءات بينما هو ضعيف جداً في الحديث. محمد بن إسحاق بن يسار إمام إذا روى في السيرة النبوية، لكن إذا روى في أحاديث العقائد مثلاً لا يقبله العلماء، أو أحاديث الأحكام يجعلونه متوسطاً. فهذا عام يا شباب، أن الراوي يمكن أن يكون ثقة في حال دون حال.

أنت نفسك مثلاً ممكن تكون متميز شوية في علوم الحديث وتكون ضعيف جداً مثلاً في الفقه أو اللغة العربية أو التاريخ، ممكن تكون قوي جداً في التاريخ لكنك ما عندكش أهلية أنك تتكلم كلمتين باللغة العربية -يعني بالفصحى مثلاً- وهكذا.

طيب، قال: وتارة -إن شاء الله سيأتي عندنا شرح مفصل لهذا المعنى حينما نقرأ كتاب علل الترمذي إن شاء الله بشرح ابن رجب الحنبلي، لأن هذا الكتاب أصلاً خصص للثقات الذين ضعفوا في بعض الأوقات أو في بعض الشيوخ أو في بعض الأماكن أو في بعض الموضوعات-.

قال: وتارة تكون الغفلة طارئة فيه، وتارة عارضة لعدم الاعتناء بالمحفوظ، وتأثير عوارض أخرى عليه. يعني ممكن يكون بسبب تأثير عوارض أخرى عليه، كالاشتغال بالعبادة دون العلم، أو ترك بثه في أهله، أو الانشغال بالدنيا، أو تقدم السن، أو لغير ذلك.

يعني هو الآن يفرق لك بين الغفلة كشيء موجود وبين سبب الغفلة. يعني لماذا سوء الحفظ؟ مثلاً ممكن إنسان يا شباب سوء الحفظ يكون بسبب أن هو لا يكرر المحفوظ، أو بسبب أن هو تبعه كده -يعني هو مخلوق كده- أو بسبب أن هو مثلاً لا يضبط كتابه أو يعتمد فقط على الحفظ، أو بسبب أنه مشغول، مشغول بالدنيا؛ زي طالب علم يقول لي: يا شيخ، أنا بذاكر لكن لا أحفظ، قلبي ليس متفرغاً للعلم.

يعني أنا أعرف طلاب علم كتير تلاقيه مهتم بأنواع السيارات، وأنواع الكوتشيات، وأنواع الفلل، وواحد تاني مهتم بالموضة، وواحد تاني مهتم بكذا، وواحد تاني مهتم بشعره، والتاني مهتم بجسمه، عايش له. فرق بين أن تهتم بهذه الأشياء كجزء من حياتك الجميلة، وبين أن تعيش لها. ده فرق مركزي جداً بين إنسان -يعني أنا تكلمت هنا عن فكرة الانشغال- لماذا ممكن الإنسان يكون قلبه ليس متعلقاً بعمله؟ مثلاً في الشغل وعمال يفكر في حاجة تانية، قاعد في الدرس وبيفكر أمه طابخة إيه؟ أو هيخرج فين مع أصحابه؟ لا، لابد أن يكون قلبك متفرغاً لعملك، وهذا يحتاج إلى دعاء، ويحتاج إلى مواظبة، ويحتاج إلى تكرار، ويحتاج إلى اليقين بقيمة ما تفعل، اليقين بقيمة ما تفعل هذا هو الذي يصبرك على هذا الأمر.

طيب، قال: وكثير من ذلك في المنسوبين للصلاح والتعبد، حتى ربما حدثوا بالموضوع والكذب يجري على ألسنتهم دون تعمد. وربما كان أحدهم سمع بعض الحديث فيحمل إسناد هذا على حديث هذا، وحديث هذا على إسناد هذا، ويحدث على التوهم عن الرجل بما ليس من حديثه. وربما ألصق كلاماً حسناً بإسناد معروف ليس ذلك الإسناد من ذلك الكلام في شيء، وربما أدخل عليه ما ليس من حديثه وهو لا يعلم، فيحدث به على أنه من حديث كذا من حديثه وهكذا.

هنا يبين لك أنه يجتمع في قلب الإنسان أن يكون عنده عبادة وحب لله، لكن يجري الكذب على لسانه دون أن يعلم. ممكن بقى من جهة إيه؟ طبعا لابد أن نفهم أننا نتكلم عن ثلاث نقط يا شباب. النقطة الأولى: أنه يمكن أن يكون الإنسان عدلاً صادقاً لكن يجري الكذب على لسانه دون تعمد، لكنه كذب. يعني إيه كذب؟ يعني أن هو سمع رواية مثلاً باطلة ظنها صحيحة، أو سمع حديثاً فتوهم أن هذا الحديث بإسناد معين. واضح كده؟ طيب دي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: أسباب ذلك. يعني أسباب ذلك هو عدم ضبط العلم؛ أن شخصاً مثلاً تلاقيه يقول لك: أنا والله بحب ربنا وبحب القرآن، لكنه رافض ويدخل يؤم بالناس وهو رافض أنه يتعب في المراجعة تثبيت المحفوظ، فكل ما يدخل يغلط، وبعد كده يقول لك: أصل أنا مش قاصد والله. أيوة، أنت مش قاصد صح، لكنك أنت لم تأخذ بأسباب الضبط.

يعني متى يعتذر الإنسان بأنه لا يقصد؟ يعني تصوروا إنسان مثلاً يقود السيارة -أصل واحد كان بيقول لي: ليه ربنا بيحاسبنا على القتل الخطأ؟ قلت له: الله لا يحاسبك على القتل، وإنما يحاسبك على الخطأ أنك لم تأخذ بالأسباب التي تقيك من الخطأ-. تصور مثلاً شخصاً يقود السيارة وهو مقعد ابنه على رجله وعمال يلعب الموبايل، وبعدين خبط واحد صدمه، هل هو كان متعمداً أن يصدمه؟ لا، لكنه لم يأخذ بأسباب الوقاية. واضح؟

فكذلك طالب العلم، لما طالب العلم يطلع مثلاً يخطب جمعة أو يعطي درساً أو يقرأ بالناس قرآناً في صلاة فيخطأ كثيراً، الخطأ ده حاجة من الاثنين: يا أما أن الراجل يكون تعب واجتهد وحضر كويس لكن قدر الله أنه أخطأ، صح كده؟ يبقى ساعتها يقول: قدر الله وما شاء فعل.

إنما لما هو يكون مقصراً في الضبط والمراجعة وعمال يلعب ويضيع طول الأسبوع ويجي يقف على المنبر يقرف الناس ويتعبهم ويقعد يخلط الكلام ويخطئ ولا يقيم آية ولا حديثاً، يبقى هو إيه؟ نعم، يقول: قدر الله وما شاء فعل من باب إيه؟

من باب الإيمان بالقدر، لكنه يلوم نفسه. واضح كده؟ وإذا لم يلم الإنسان نفسه، لا يمكن أن يغير نفسه، واضح؟ فيبقى ده الأمر الآيه؟ ده الأمر الثاني. الأمر الثالث بقى في هذه القضية، أن الإنسان إذا كان حقاً ورعاً، إذا كان يخاف الله حقاً، لا يمكن أن يحدث بشيء وهو يشك فيه. لذلك يا شباب، من زمان كنت علقت على كلام أن آآ أنه يجتمع أن يكون الإنسان في قمة العدل والورع، ومع ذلك يحدث بأحاديث على سبيل التوهم يظنها صحيحة. قلت: هذا لا يجتمع، لماذا؟ لأن مقتضى الورع ألا يحدث الإنسان بشيء إلا وقد تأكد كاد منه ساعتها بقى لما يقع الخطأ في حديثه ماشي.

لكن يأتي إنسان، يعني مثلاً، في بعض العباد كان يذهب إليهم النقاد يقولون لهم آآ بعض العباد جزاك الله خيراً يا شيخ طارق، بارك الله فيك، والله لم أرى تعليقك إلا الآن، جزاك الله خيراً وبارك الله فيك وأحسن الله إليك. الشيخ طارق عبدالرازق هو آآ صديقي وحبيبي وشيخي، وتعلمت منه كثيراً، وانتفعت بصحبته وبهمته وبحسن خلقه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيه آآ هنا شباب نتكلم عن هذه الفكرة، وهي أن يكون آآ شخص آآ على عبادة وعلى آآ حب لله تبارك وتعالى وحب للدين، لكنه يحدث الناس بما لم يضبطه أو بما لم يحضره جيداً، فهذا يدل على نقص هذه المحبة. لو كان يحب الله حباً صادق صدقاً، ويحب دينه ويريد أن ينصره، لدخل البيوت من أبوابها، تماماً كشخص مثلاً يريد أن يرد الشبهات، ويريد أن آآ يدفع الشبهات عن الدين، وهو أساساً لم يتعلم لا الدين ولا تعلم هذه الشبهات، ولا تعلم من أين أتت وكيف أتت؟ وكيف نردها؟ فهذا الشباب، هذا الحب والشباب هو مجرد عاطفة، واضح كده؟ آآ فبالتالي كل كل من أحب شيئاً وكان صادقاً في حبّه لابد أن يطلب أسبابه، وكل شيء له أسبابه المناسبة.

فهذا كان تعليقاً على فكرة أن يكون الإنسان في قمة الورع والدين، ثم يحدث على سبيل التوهم، فأقول: إن كان ذلك آآ بعدما آآ ضبط وتحرى واجتهد في إرادة الحق، فهذا نعم يمكن أن أن نقول ذلك. أما إن كان مقصراً في التحضير، وإن كان مقصراً في في آآ ضبط العلم، ثم بعد ذلك يخطئ، لا، فهذا لا يصح أن يعتذر عنه. قال: لهذا كان أبو الزناد على صفحة ربعمية وتلتاشر قال: لذا كان أبو الزناد عبدالله بن ذكوان يقول: أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث يقال: ليس من أهله. وكذلك قال مالك بن انس: لقد أدركت في هذه البلد، يعني المدينة، مشيخة، مشيخة يعني مشايخ يعني، لهم فضل وصلاح وعبادة، يحدثون ما سمعت من أحد منهم حديثاً قط. قيل له: ولما أبا عبدالله؟ قال: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون.

كل ده يا شباب، كل هذه الآثار فقط تبين لك الجمع بين أن يكون الإنسان عدلاً، يعني متديناً، يعني مستقيماً، ومع ذلك لا يكون من أهل الحديث حيث هذا معروف جداً يعني. قال: وعن حماد بن زيد أن فرقدان السبخي ذكر عند أيوب، يعني السختياني، فقال: آآ لم يكن صاحب حديث، وكان مقشفاً، لا يقيد علماً، ذاك لون، والبصر بالعلم لون آخر. يعني بيقولك وده شباب هذا ذكرته في حينما تكلمت عن أسباب قلة نبوغ طلاب العلم، أن أحياناً طالب العلم لا يفرق بين الشيخ آآ أو عموماً لا يفرق بين الداعية الذي حبب إليه الإسلام والاستقامة والإيمان، اللي هو الالتزام يعني، وبين الشيخ الذي عنده عبادة وورع وزهد، وبين العالم أو المتخصص الذي يفيد منه العلم. هذا لابد أن في فرق كبير جداً.

ممكن تكون أنت حبيت الدين عن طريق جارك أو عن طريق صديقك أو عن طريق مثلاً واحد من الدعاة الشباب اللي هم ليس عندهم علم، لكن حببك في الاستقامة، خلاص أنت أخذت منه الجزئية دي، خلاص بقى جزاه الله خيراً، تكثر له من الدعاء وانتهى الأمر. ممكن أن ترى شخصاً آخر عنده عبادة، أو عنده حب للقرآن أو كذا، لكنه ليس متخصصاً، واضح؟ وممكن تجد متخصصاً في علم دون علم، إذاً لابد أن تحدد آآ كيف تنتفع من الكفاءات من حولك، يمكن أن تستفيد من شخص خلقاً، ومن شخص آخر آآ علما في الحديث، ومن شخص آخر علم بيئ آآ مثلاً في اللغة أو في لسان العرب، ومن شخص آخر تفيد آآ منه خلقاً وعبادة وقرآناً وهكذا.

وقال عمرو الناقد صفحة ربعمية وأربعتاشر قال عمرو الناقد: سأل رجل وكيعاً، يعني ابن الجراح، قال: يا أبا سفيان، تعرف حديث سعيد بن عبيد عن الشعبي في رجل حج عن غيره، ثم حج عن نفسه؟ فقال: من يرويه؟ قلت: وهب بن إسماعيل. قال: ذاك رجل صالح، وللحديث رجال. أنا بقول للراجل ده: والله راجل كويس ومحترم بس ده مش شغلته الحديث يعني. ماشي. وكان يحيى بن سعيد القطان يقول: ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه في من ينسب إلى الخير. وفي لفظ: لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث.

طبعا هو أقصد هنا أن المحدثين الثقات ليسوا من أهل الخير أبدا. طبعا ده المحدثين الثقات كانوا من أحسن الناس عبادة وورعاً، ولذلك ورعهم وحبهم لله هو الذي دفعهم لتعلم العلم الذي به يحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الصحيحة، ويناق هذه الأحاديث، ويحذرون الناس من الضعيف. فكلما قوي حب الإنسان في نفسه، كلما حمله على طلب آآ الفقه في الدين، طلب بيان الحق والفرقان بينه وبين الباطل. فهو يحمي سعيد القطان لا يقصد أن الثقات ليسوا من أهل الخير، أو أو يقول إن كل الصالحين ليسوا ضابطين في الحديث، لا، وإنما هو يقصد هنا يعني المتلقي يفهم هذا الكلام.

يعني الجماعة اللي هم المنسوبين للتعبد والتقشف، هؤلاء ليس عندهم أساساً صبر على طلب العلم، وربما أخرج أحدهم كسله عن طلب العلم في صورة آآ الاشتغال بالأهم، أن هو مش اشتغل بالتعبد الذي هو القيمة الأصلية التي من أجلها نتعلم. وبعضهم يخرج مثلاً كسله عن طلب العلم في صورة النضال، يقول لك الآن ليس وقت العلم، الآن وقت العمل على الأرض والحركة، وأقول إن هؤلاء يزرعون شوكاً على الأرض، ويزرعون قنابل على الأرض، لا يعملون على الأرض عملاً ينفع آآ قال الإام مسلم: يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب. وعل لا يحيى القطان آآ وعل لا يحيى القطان نفسه مرة بعلة أخرى غير ما قاله مسلم فقال: لأنهم يكتبون عن كل من يلقون، لا تمييز لهم فيه.

هذه كلها أسباب تؤكد لماذا لم يضبطوا؟ لأنهم أساساً لم يضبطوا في التلقي ولم يحفظوا. احنا عندنا ثلاث مراحل يا شباب، تلات مراحل. المرحلة الأولى مرحلة حقي الآن أنت بدرس. تمام هذه مرحلة التلقي، يعني دخول المعلومة إلى قلبك. يبقى هذه المرحلة الأولى ينبغي أن تحسن الأخذ. وفي في درس كنت عملته للشباب قريب في ستوكان: كيف تحضر درساً مميزاً؟ يعني كيف يكون حضورك للدرس مميزاً؟ سواء كنت تحضر محاضرة أو آآ درساً أو آآ أو دورة علمية، أو حتى تشاهد درساً أو تستمع إلى درس عن طريق وسائل التواصل. كيف يكون حضورك مميزاً؟ أولاً من حيث مية: تحتسب النية لله تبارك وتعالى، ولا يكون قصدك آآ نقد المتكلم، لا يكون قصدك آآ الزهو بالعلم أو التفاخر به، لا، أن تطلب العلم لأنه عبادة، فلابد أن يكون عندك نية الانتفاع. كذلك التيقظ والتركيز: تركز في الكلام جداً، واضح.

ثالثاً: تقييد المعلومة. رابعاً: محاولة فهم الإشكالات دون أن تشرح لك. خامساً آآ سؤال المعلم بعد التفكير طبعا يعني تحاول تفكر في الإشكال، وإذا لم تجد تسأل المعلم تختار الوقت المناسب. بعد ما ينتهي الدرس تأتي مرحلة الضبط بقى، أنك محتاج تقرأ الكلام مرة أخرى، وتفيد الفوائد، أو تختصر آآ أو تعنصر الكلام، يعني تجعل الكلام عناصر، واضح آآ الأمر بقى الثالث هو الأداء. يبقى احنا عندنا التحمل، وبعدين الضبط، وبعدين الأداء. كل من أحسن الأخذ وأحسن الضبط، إن شاء الله لابد أن يكون أداؤه جميلاً، ولابد أن يكون أداؤه تماماً كما تحمل، أو أفضل مما تحمل، أيضاً سيكون عندك إبداع في التحمل، لأنك سيجتمع معك مهارت أخرى من من هذا المعلم وهذا المعلم، وبهذا تكون قد نجحت في التحمل وفي الضبط وفي الأداء.

فهو هنا بيقول إيه؟ يعني يحيى بيقول أساساً هؤلاء لم يكن عندهم آآ اه اه يعني آآ عزم على آآ حسن الأخذ ولا الضبط، فبالتالي كان أداؤهم ضعيفاً. إنما علماء الحديث الذي يتقون الله، ويعرفون قيمة يعني الكلمة التي يتحدثون بها، ويعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر ممن يتعمد كذباً عليه، ويدخل في ذلك من تهاون في أسباب الضبط فلم يأخذ بها، يدخل كذلك في إشارة من هذا الوعيد. إنسان لم تم بضبط العلم، ولم يهتم بحسن الأخذ، طب ما هو طبيعي أنت لم تتدرب جيدا، كيف تتوقع أن تؤدي جيداً؟ لا، ما يبذل في الإعداد يختص صرف الأداء، فهؤلاء لم يكن عندهم اعتناء لا في الأخذ ولا في ضبط العلم، فبالتالي لم آآ لم يطبق لم يكن أداؤهم حسناً، فبالتالي وقع الكذب في حديثهم، وإن كانوا لم يتعمدوا الكذب، لكنهم بلا شك مقصرون.

هذا أهم شيء عندي يا شباب، أن تعرف أن هؤلاء كانوا مقصرين. وأنك حينما تقف تصلي بالناس وأنت لم تراجع جيداً، ولم ولم تجتهد في ضبط القرآن، فالخطأ الذي يقع في هذا تقصير منك. حينما تقف على المنبر دون أن تحضر الخطبة جيداً، وتبقى تكرر للناس وتعيد وتزيد في الكلام وتخطئ، هذا تقصير منك، ما ينفعش بقى تقول لأ ده هعمل إيه أنا يعني ما كانش قصدي، لأ، كان قصدك لأنك قصرت. كله كله من من من أراد شيئاً ولم يأخذ فهو في الأصل ليس مريداً له، لأن الإرادة أو العزم لابد أن يحركك إلى إلى اختيار الأسباب المناسبة، ثم الاجتهاد في السعي فيها.

قلت يعني يحيى قلت يعني يحيى أن آآ يعني يحيى يعني يحيى يقصد يعني أنهم يحدثون بالكذب الواقع من غير آآ من غير جهتهم. وكلا اللتين صحيحان، صح؟ يعني هم لم ليس هم الذين افتروا هذا الحديث، لكنهم لا شك قصروا في ضبطه. قال: وكان يحيى القطان يقول: كذلك رب صالح لو لم يحدث كان خيراً له، إنما هو أمانة، إنما هو تأدية الأمانة، في الذهب والفضة أيسر منه في الحديث. هذا النص نص عظيم جداً.

وهذا النص يا شباب هو الذي ينبغي أن يشاع بين الناس، وليس النصوص الأخرى. النصوص الأخرى تحاول أن تعتذر عن هؤلاء فتقول: معلش يا جماعة، الناس دول كانوا مشغولين بالعبادة، فمعلش يعني بأحاديث كذب. واحد تاني يقول: معلش يا جماعة، أصل هم كانوا لا تمييز لهم في صحة الحديث فكانوا يحدثون به. واحد تاني يقول: معلش، أصل الناس دي يعني كان الحديث بالنسبة لها مش هو شغلهم، الناس دي مهتمة بالتسبيح والذكر. كل هذه الأسباب ليست أعذاراً في الحقيقة، بالعكس، ليه؟ لأن ما فيش مشكلة أن الإنسان لا يكون متخصصاً، عادي جداً، أنا الناس بيسألوني مليون فتوى وبقول لهم مش عارف، عادي، بكلموني في مسائل في الفقه أو في اللغة أو في غيرها، بقول لهم والله مش عارف، خلاص؟ مش بابي، ليس بابي يعني. حتى في الباب اللي المفروض أن شوية أنا مهتم به، يعني مثل أبواب حديث العقيدة ومسن وابواب علوم القرآن أو أو التفسير أو غيرها، بيسأل أسئلة كثيرة، قل له: طيب، ممكن أراجع، ممكن أعلم؟ آآ فانت لا يضرك أنك أنت بتقول مش عارف، بس لو تكلمت هنا تصبح مسؤولاً.

لذلك يا شباب، أنا أحب أن يشاع النص الثاني وليحيى القطان، وهو: رب صالح لو لم يحدث كان خيراً له. يأتي الشيخ مثلاً لا أعرف شيئاً في مسائل السياسة ولا الواقع، ويتكلم ويقطع ويجزم ويحلل الأحداث والنوازل، وفي الآخر يقول لك: والله أصل أنا ما قصدتش، طب لأن أنت أساساً منهي أن تتكلم في هذه الأبواب وأنت لم تحسنها، واضح؟

فيبيقى شباب الأمانة تقتضي الحلم والناة، وتقتضي أن تكون أهلاً للحديث فيما تكلمت فيه. أنا بستغرب لما أشوف ناشط مثلاً على الفيسبوك بيتكلم في كل نازلة وكل شخص وكل فرقة وكل جماعة وكل طائفة، لا ينزل حدث بالمسلمين إلا ويتكلم فيه، لا أقطع أيضاً، لاقى شباب الورع والديانة تقتضي أولاً أن تتثبت من الواقعة، اثنان أن يكون عندك حلم وناة، حلم في التصور وناة في الحكم، وأن يكون عندك الأهلية التي تؤهلك للكلام فيه، لا في أشخاص بليين بيتكلم عن بيتكلم عن آآ عن آآ الحياة الزوجية وبيتكلم عن اللي هو بتاع ده التحليل السياسي، بيتكلم عن المباريات الرياضية، يفسر أحلام، يعني بتاع كله يعني، احنا بنسميها في مصر بتاع كله يعني.

فلا يا شباب، لا تقفوا ما ليس لك به علم، وكثير من طلاب العلم تشتت عليه شمله أن هو وزع مجهوده في كل هذه الأمور، وأراد أن يكون له وفي كل مسألة أو نازلة قول أو أو حكم، هذا ليس صحيحاً عن الشباب، والله هذا يضيع عليك العمر، ويدخلك في أبواب من الإثم. قال: ومن أمثلته بقى، هيذكر بقى هنا إيه؟ أمثلة للايه؟ للروات اللي هم كان عندهم شيء من من الزهد. طبعا ثابت بن محمد الزاهد

آآ أنا كل مدة بحاول أبص في التعليقات حد يكون سأل أو شيء، قال من أمثلته ثابت بن محمد الزاهد. قال ابن عدي: هو عندي ممن لا يتعمد الكذب، ولعله يخطئ، وفي أحاديثهما يشتبه عليه فيرويها بحسب ما يستحسنه، والزهاد والصالحون كثيرا ما يشتبه عليهم فيروونها على حسن نياتهم. طبعا هذا ليس اعتذار، وإنما هو بيان للسبب، حسن النية شباب آآ حسن النية آآ ليس معناه أن تكون مغفلا، يعني بعض الناس مثلا يقول إيه؟ إن بعض الظن إثم، هذا صحيح، لكن بعضه الآخر فراسة وذكاء وحسن توقع. الظن الآثم هو الظن المبني على الوهم والتخرص، إنما الظن الحق هو الظن المبني على تتبع الأدلة والاستقراء، استقراء الواقع.

آآ ماشي يا شباب؟ يبقى كلمة إن بعض آآ بيقول لك فلان على يعني على حسن نياتهم أن هو إيه؟ بيعتبرون إن ده من حسن النية. لأ، هو ده مش من حسن النية، حسن النية أن تحسن الظن في في قبل أن قبل أن يكون عندك إشارة على عدم حسن النية، إنما ألا تأخذ بالأسباب ثم تقول أنا حسن النية! يعني مثلا جاءك شخص يخطب ابنتك أو يخطب أختك أو جاءك شخص مثلا أو هتروح تشتغل تقدم في شركة مثلا أو تعطي فلوسك لواحد يشغلها لك، فأنت تقول والله أنا أحسن الظن به! لأ، لو أحسنت الظن لأحسنت العمل، يعني تروح تبحث عن هذا الشخص وتتحرى عنه.

ماشي كده آآ قال: ورواد بن الجراح. قال ابن عدي: كان شيخا صالحا وفي حديث الصالحين بعض النكرة آآ وسلمي بن ميمون وزكريا بن يحيى -نقرا الأسماء- أبو يحيى الوقار، قال: ومثاله من كانت الغفلة آآ طبعه، حتى ربما حدث بالكذب وهو لا يدري آآ ذلك الواسطي الذي أخبر بقصته الحافظ يزيد بن هارون قال: كان بواسط رجل يروي عن أنس بن مالك أحرفا، كلمة أحرف يعني بعض الحديث أو بعض الروايات أو جمل أو جملة يعني، ثم قيل إنه أخرج كتابا عن أنس فأتيناه فقلنا له: هل عندك سوى تلك الأحرف؟ فقال: نعم، عندي كتاب عن أنس، فقلنا: أخرجه إلينا، فأخرجه إلينا فنظرنا فيه فإذا فيها أحاديث شريك بن عبد الله النخعي، فجعل يقول: حدثنا أنس بن مالك، فقلنا له: هذه أحاديث شريك! فقال: صدقتم، حدثنا أنس مالك عن شريك! يعني يعني ده بيستعبط بقى، بيقول لهم: أنس بن مالك الصحابي حدثهم عن شريك! واضح كده وهو من التابعين!

قال: فأفسد علينا تلك الأحرف التي سمعناها منه وقمنا عنه، يعني عرفنا أن هو إيه؟ أن هو راجل لاسع يعني تعبان في مخه يعني. طبعا يا شباب لماذا أنا أتكلم بهذا يعني بهذا النوع من الشدة عن في هذا المجال يعني ليه؟ لأني عايز أقول إن إن مقتضى الدين والإيمان وحب الله وحب النبي صلى الله عليه وسلم وحب السنة وحب القرآن، مقتضى ذلك أن يتثبت الإنسان لدينه وأن يحتاط لدينه.

يعجبني جدا كلمة ابن عيينة: جاءه قوم من المتعبدة الذين كانوا يحرمون على أنفسهم أبوابا كثيرة كثيرة من الحلال الطيب بحجة الشبهة، أن هم إيه؟ مش عارفين الحكم فيجعلونه حراما، خلاص؟ فهي ثقافة التحريم دي، فقال لهم ابن عيينة: ليس هذا هو الورع، إنما الورع أن تطلب العلم لتعرف الحلال من الحرام. الكلمة دي كلمة عظيمة جدا، بيقول له مش الورع أنك تحرم على نفسك وتعيش نفسك في ضنك وتعب، لا أبدا، الورع لو أنت فعلا ورع كنت تتعب شوية وتتعلم، واضح كده؟ عشان تعرف الحلال والحرام فتعبد الله سبحانه وتعالى على بصيرة، مش الورع أنك أنت تتعب جسمك وخلاص، لأ، الورع أنك تطلب طلب البصيرة في الدين، وإلا فكثير من يعني يضل الناس، إما عابد جاهل أو عالم غاو.

وفي محاضرة آآ يعني عملتها أول أمبارح لطلاب معهد الفرقان، تكلمت فيها عن الأئمة المضلين الذين يعني جاء حديث في التحذير منهم، وبينت أن هم ثلاث أنواع، إما أن أن يكون حاكما ظالما، أو أن يكون عابدا جاهلا، أو عالما غاويا، فتكلمت عن هذه الأصناف الثلاثة، وبعدين تكلمت عن معنى أن تكون آآ طالب علم رباني بعلم الكتاب وبتعليمه وتدريسه، أرجو أن تكون هذه المحاضرة نافعة إن شاء الله، ممكن أرفعها على يوتيوب اليوم إن شاء الله آآ فبينت فيها هذه الفكرة: أن أنت ممكن تكون أنت عابد لكن أنت تضل نفسك وتضل الناس، فاهم؟

فغاية هذا الأمر يا شاب أن الإنسان لا يتكلم إلا فيما يحسن، يعني الحاجة اللي أنت مش عارفها قل لا أعرفها وخلاص وأنت انتهى الأمر، آآ وتكلمت أنا عن أسباب ضعف طلاب العلم، ليه؟ لأنه أحيانا يترك الخطة التأصيلية ليه؟ لأنه مثلا بعض الناس يكفله يعطيه كفالة أو يعطيه مالا، آآ فهو يريد أن يحلل هذا المال، فبيعمل إيه؟ فبيبدأ بقى إيه يفتي الناس أو يعلم الناس أشياء هو لا يحسنها، كلما سئل عن شيء أجاب فيه، ليه؟ لأنه عايز يحلل الفلوس اللي بياخدها.

أو شخص تاني مثلا كلما سئل عن شيء حلم يقول لا أدري لأن ده لسه مش في خطته، هو ماشي في خطة معينة، فيستحي أن يقول لا أعلم لا أعلم، فيبدأ يعمل إيه؟ كل ما حد يسأله يفتح جوجل أو يفتح أي كتاب ويحاول يلقط أي معلومة عشان يجاوب يعني ما يطلبه الـ آآ المستمعون. آآ واحد تاني يستحي مثلا في الحي عندي آآ هم رأوه ملتحي فظنوا أن هو فكل شوية يسألوه فبدأ هو يعمل إيه نفس الكلام يحاول يجيب عن كل الأسئلة، فترك خطته التأصيلية وانتهى إلى ولا حاجة، مضى به العمر نصف معلومة على نصف آآ بيت شعر على خطبة جمعة على كلام في عقيقة وانتهى الأمر، هذه من أخص الأسباب التي تصد الإنسان عن أن يكمل طريقه.

يا شباب طلب العلم يحتاج صبرا، ويحتاج أن تفرق بين مقام الدعوة ومقام العلم، أنت تتعلم وتجهز نفسك وتطلب العلم كله قدر الإمكان، تطلب علوم الحديث وعلوم القرآن وآآ علوم اللغة وتطلب التاريخ، وهكذا، وإذا سئلت عن شيء في خلال رحلتك آآ في طلب العلم وكنت تعرف أجب، إذا لم تكن تعرفه وكان بإمكانك أن تعرفه بشيء لا يقطعك عن خطتك ماشي، لكن أنا دايما أحيل اللي بيسألني مثلا في مراحل تاريخية أنا لا أحسنها، خلاص؟ أقول له يا عم والله فلان وفلان كلمه، واحد بيسألني في مسائل في في أحكام معينة لا أعرفها، أقوم جاي قايل له خد رقم فلان واتصل به، خلاص انتهى الأمر، الأمر بسيط جدا ليس فيه أي مشكلة.

إنما أنت تريد أن أن يعني تستحي أنك أنت تقول لا أعلم فتفسد على نفسك دينك وتفسد على نفسك هدفك، كذلك على الناس، أنت لما تدخل على جوجل وتبحث عن الفتوى هو أنت كده دي تعتبر فتوى؟ لا يعني آآ وطبعا يعني نحن أيضا نعيش مشكلة قلة الكوادر العلمية في كل مجال الآن، آه أنا أنا رحت مثلا أكثر من من ستة وعشرين بلد أو ستة وعشرين يعني آآ مدين بلد يعني آآ في أوروبا أو في في تركيا في في المغرب في في مصر في غيرها، آآ أجد قرى كاملة أو مدن كاملة ما عندهمش شيخ أو طالب علم واحد بس يسألوه ما فيش.

وبعد كده الناس تيجي تقول لك: إحنا ما عدناش محتاجين طلاب علم! ده إحنا عندنا كفاية! كفاية فين يا عم الحاج؟ كفاية فين؟ ده أنت في الأساس الناس اللي بيطلبوا العلم قليل جدا، والناس في طلب العلم أقل، والناس الكوادر اللي هم ماسكين أبواب معينة مثل أبواب مثلا علوم الحديث علوم القرآن علوم اللغة أو مثلا الفكر والثقافة وتنمية الذات وكل دول قليلون جدا جدا، تيجي بعد كده يقول لك آآ أنت بتطلب علم ليه يا عم إحنا مش محتاجين علماء! إزاي يا إبني مش محتاجين علماء؟ ده إحنا محتاجين، إحنا محتاجين على الأقل في كل بيت واحد يكون عالم، يا عم في كل حي في كل مدينة ما فيش الكلام ده، والله العظيم أنا رحت بلدان كثيرة جدا، مدينة، بلد كاملة، بلد لا أعرف فيها طالب علم واحد، واحد بس!

ولو فيها طالب علم بيكون يا عيني شغال بالنهار في فرن ولا شغال مثلا سباك ولا نجار وبيصفى له في اليوم ساعة يقرأ فيها الكتاب وهو نايم، ما فيش حد لا بيكفله ولا بيهتم به، بعد كده يقول لك: إحنا مش محتاجين طلاب علم! طيب، نرجع للكتاب، قلت: فهذا الشيخ إنما أتى من غفلتي وجهله، فأين شريك من أنس؟ فأن الصحابي توفي سنة اثنين وتسعين وشريك من أتباع التابعين، ولد سنة خمسة وتسعين، فكيف روى أنس عن شريك؟ ومن هؤلاء محاضر بن المورع؟ هو بيذكر يعني إيه يا شباب؟ يعني نماذج لهؤلاء الذين كان عندهم نوع الصلاح، ولكني تكلمت كثيرا عن أن مقتضى الصلاح ومقتضى الورع والدين ألا يحدث الإنسان بما لم يضبطه، وأن يضبط الإنسان ما يأخذ ما يأخذه لاسيما إن كان يريد أن يحدث به.

هو يبين هنا أن الإنسان يمكن أن يكون عابدا لكنه يصل إلى حد الترك، يعني يمكن أن يصير متروكا منكر الحديث حتى لو كان يثني الناس، فعبادته ودينه هذا أمر آخر. ثم شباب، أنا أريد أن أبين هنا على بدعة انتشرت آآ قديما عند عند أهل البصرة، وهي حصر مفهوم العبادة هو عدم شمولية العبادة، دي من أخطر البدع التي حدثت في أمر العبادة، أن هم حصروا العبادة في المسائل الفردية، في مسألة الإنسان يقوم الليل ويصوم وآآ وطبعا أدخلوا فيها بدعا أيضا، أدخلوا فيها بدع مثل التعبد بالصمت، والتعبد بالجوع، وعود التعبد بتحريم الطيبات على النفس، حتى كان يمدح الإنسان بأنه ما ذبح ولا نكح، لم يأكل لحما ولم يتزوج النساء، واضح؟ يتعبد إلى الله بذلك، وكل هذه أمور منكرة، واضح؟ ليست من الدين.

فأنا عايز أقول إن هؤلاء حصروا، حتى بعض الناس يقول إيه؟ يقول عن الحكام الظلمة: تركوا لكم آآ دينكم فاتركوا لهم دنياهم، حصروا الدين في مجرد أنه خلاك تصلي، أخرجوا شعبة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاحتساب والدعوة إلى الله، أخرجوا آآ شعبة تعليم العلم وبث العلم، حتى آآ خرج شباب عندهم دروشة، إمعات، يتبعون آآ أي إنسان ويقول لك: نحن مع الشخص اللي غلب آآ مادام هو سابنا نصلي في المسجد خلاص! يعني تكلمت أنا كثيرا جدا عن هذه الفكرة في مقال كتبته على فيسبوك، اللي هي ثلاثية الأحبار، غواة الأحبار وجهلة الرهبان وإمعات الأتباع.

تكلمت عن هذه الثلاثية التي أفسدت وشوهت صورة الإنسان الملتزم أو المستقيم، حتى جعلته يعني إما أهبل يساق من آآ آراء له، يسوقونه إلى آآ ما يريدونهم من مصالحهم، أو أنه شخص درويش أهبل لا يدري بأحوال الواقع ولا يقول لك: أنا لا أقاوم الظلم أبدا أبدا، أنا لو كنت إنسان كويس كان ربنا هيولي علي حاكم كويس! وهذا الكلام آآ الذي آآ هو جهل في فهم الدين، ويقول لك: أنا لا أقابل آآ هذا الظلم إلا بالتوبة! وهذا من البدع المنكرة، مقابلة أي بلاء يكون بأمرين: يكون بإصلاح النفس، ويكون بالأخذ بأسباب إزالة هذا أمر واضح، وإلا كان آآ يعني كان آآ دروشة، زي ما بعض الناس فاهم القدر.

أنا لا أريد أن أتوسع في هذا أحسن نخرج عن موضوع الآآ الكتاب، خلينا ناخد نلتقط بس الخيط اللي هو إيه؟ فكرة أن الشخص يحصر الدين في مجرد أنه بيصلي وبيصوم وبيقوم الليل وبيسبح عشر آلاف تسبيحة في اليوم، لأ، الدين ادخلوا في السلم كافة، اضرب بسهم في شعب الإيمان جميعا، ومن أعظم شعب الإيمان التي ضاعت بل حرصت الحكومات الظلمة على إضاعتها، وحرصت الحكومات الظلمة الجائرة على إشاعة آآ الخطاب الديني آآ الذي لا يدعو لها، من أعظم الشعب التي ضاعت هي جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاصلاح والدعوة إلى الله والاحتساب.

كل هذا أماتوه بأمرين: الأمر الأول أن هم انعشوا الخطباء وأئمة المساجد المدجنين الذين أشاعوا هذا الخطاب وقعدوا بقى كلموك عن آآ أنك أنت تدور في نفسك وتدور في خبايا النفس وعليك بنفسك والقصة دي، والامر الثاني أن هم أشعلوا الفتن بين أهل الإيمان أو أهل الإسلام حتى يتفرغ بعضهم لبعض ولا يتفرغون للإصلاح، فَهَلْ عَسِيتُمْ إِن تَّوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ يعني كل واحد فيكم تفرغ للاخر فبالتالي تركتم الأمر العظيم وهو الجهاد في سبيل الله والسعي في الاصلاح وتعليم الناس وتبصيرهم وهكذا.

يبقى ده كان رد يا شباب على فكرة أن هو متعبد مية مية، لكن معلش يا جماعة اغفروا له أن هو بيأيه بيحدث بالاحاديث الموضوعة! نقول: لا، الإنسان إذا كان ورعا لابد أن يحمله أن يحمله ورعُه على أن يتقي الله فيضبط العلم يا إما ما يحدثش، ليس عندنا مشكلة، نحن لا نقول ينبغي أن يكون كل الناس محدثين أو كل الناس فقهاء أبدا، وإنما نقول من أراد أن يتكلم في باب فلابد أن يحسنه، لذلك شباب الكلمة لك تملكها، أنت اللي بتملكها، فإن انتهى ملكاتك، يعني أول ما الكلمة بتخرج من بقك خلاص صارت هي التي تملكك.

طيب ذكر هنا بقى إيه؟ يعني أمثلة كثيرة جدا للرواة الذين يعني صاروا آآ متروكين وإن كانوا على نوع من العبادة، قال صفحة مية وتمانتاشر وحاصل هذا أن من الغفلة

ينتج سوء الحفظ فيخطئ الراوي في الأسانيد، فيرفع الموقوف. خلاص، فهذه أسباب لضعف الراوي من جهة الحفظ.

القسم الأول: الوهم والغلط بمقتضى الجبلة. يعني في إنسان بمقتضى الجبلة كده، يعني هو طبعه كده. لكن أنا في رأي يا شباب، أن الإنسان وإن كان، أنا يعني أحدثكم عن نفسي، والله يا شباب أنا من جهة الحفظ ضعيف بشكل غير عادي. يعني من جهة حفظ القرآن أو حفظ المعلومة ضعيف جدا، يعني أنا بنسى، ما عنديش ذاكرة قوية. السبب اللي ربنا أكرمني به سبحانه وتعالى هو التكرار والمواظبة وتحديث الناس بشوية المعرفة اللي عندي، فده اللي بيثبت العلم.

يعني كتير من الشباب مثلا لما بعد الشباب بيصلي معي، أما كنا بنصلي مع بعض في قيام الليل، أنا آسف إن أنا بتكلم، أنا والله لا أحب ذلك، بس أنا بضرب لكم مثال على شخص ما عندهوش إمكانيات أساسا. يعني حتى لما كنت بلعب رياضة، والله ما كانش عندي إمكانيات خالص، يعني كان جسمي ضعيف جدا وكان نفسي قصير جدا، ومع ذلك الحمد لله يعني كنت أول لاعب من محافظتي سافر بطولة دولية.

مش السبب إن أنا عندي موهبة، لا، هي ما كانتش في موهبة، لكن أنا تعبت، تعبت كتير كتير كتير كتير! يعني لما كنت بحفظ قرآن، والله يعني سورة سورة مثلا كنت أخذها كنت أقرأها على الأقل ميتين مرة، ميتين مرة! يعني الشاب لما بيشوفني بقرأ بيفكر إن أنا يعني حافظ ومية مية، ما يعرفش إن أنا بتعب سنين طويلة عشان أؤدي بالأداء ده.

فأنا بضرب لكم هنا نموذج في تفصيلة صغيرة في الحياة، أنك أنت مش معنى أنك أنت ضعيف في الحفظ، أو معنى أنك أنت مثلا كسلان، دي مش صفة فيك، لأ اتعب اتعب واجتهد، والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجرك أبدا. يا شباب، الحياة ما لهاش أي قيمة من غير التعب، لذلك أنا بستغرب أن واحد يقول لي: أصل أنا ما بحبش القراءة، أصل أنا ما بحبش كذا. لا، ما فيش حاجة اسمها ما بتحبش، في حاجة اسمها أنت لا تريد، لأنك لو أردت إن شاء الله ستأخذ بالأسباب.

طيب، قال: وهو طبيعة ثابتة لكل نفس، ولا تكون سببا للقدح في الراوي حتى تكثر منه إلى جنب ما روى. يعني بيقول إن احنا إيه؟ بنعتبار يعني على الراوي بأن هو قدر ما روى وقدر ما أخطأ، فإذا كان الخطأ أغلب فيكون هذا الراوي إيه؟ ضعيف في الحكم العام، أما إذا كان الخطأ قليلا فيكون الراوي في الجملة اه ثقة. مش عارف حد بعت حاجة، ماشي.

قال: ومن أمثلته اه قول الدارقطني في الجراح بن مليح أبو وكيع: ليس بشيء هو كثير الوهم. قال البرقاني: قلت يعتبر به؟ قال: لا. أه طبعا وكيع بن الجراح يا شباب ده يعني ثقة بين ضعيفين، هو ثقة لكن ابنه وأبوه ضعفاء. يعني ابن سفيان وأبوه راح يعني إيه كان يعني الاتنين ضعفاء.

وقول الحافظ عمرو بن علي الفلاس في جعفر بن الزبير الشامي وكان متروك الحديث. ومنهم من بالغ فكذبه: متروك الحديث، وكان رجلا صدوقا كثير الوهم. طيب خلاص، يبقى ده إيه اللي هو الوهم والغلط بمقتضى الجبلة.

هيقول لك إيه هنا في صفحة اربعمائة وتسعة عشر؟ طبعا يا شباب الكلام السهل أنا ما بقرأهوش، لأن احنا بنقي الجمل المركزية اللي في الكتاب، لأن كل المسائل دي احنا شرحناها قبل كده وأنا لا أترك لكم مسألة في الكتاب لا أعلق عليها إلا لو كانت تكرار.

يعني قال: والوهم والغلط يقع بأسباب. هو هنا يذكر الأسباب يا شباب، أنا في رأيي أن هذه ليست أسباباً، وإنما هي صور للوهم. في فرق بين الصورة والسبب؛ الصورة اللي هي التحقق الحصول، يعني، أما السبب ده شيء قبلي.

قال أولها: المخالفة في الأسانيد. دي يا شباب ما اسمهاش ما اسمهاش أسباب الوهم، اسمها صور الوهم. يعني لما بيوهم الراوي، لما الراوي أغلط، إيه ممكن ممكن يغلط في إيه يعني؟ ممكن زي ما أقول لك لما واحد بيصلي في القرآن، بيصلي بالناس بالقرآن، بيصلي بالناس بيصلي بالقرآن، فيغلط ازاي يعني؟ إيه صور الغلط؟ وإيه اللي ممكن يغلط في التشكيل؟ ممكن يغلط في مخارج الحروف، وممكن يدخل صورة في صورة، وممكن ينسى آية، دي اسمها صور الخطأ مش أسباب الخطأ. أسباب الخطأ إنه ما راجعش كويس، واضح.

قال: المخالفة في في الأسانيد. والمقصود أن أن يأتي بها على غير ما يأتي بها الثقات، مثل عبد الله بن عمر العمري، قال أحمد بن حنبل: كان يزيد في الأسانيد ويخالف، وكان رجلا صالحا. ومثل أشعث بن عطاف، قال ابن عدي: لم أر له منكراً إلا أنه يخالف الثقات في الأسانيد، ولأشعث بن عطاف أحاديث حسان عن الثوري وغيره، وهو عندي لا بأس به. ومن صور المخالفة في الأسانيد: القلب. القلب يا شباب هو أن يقلب إسنادا، يعني يجعل راويا مكانه راوي، طيب.

قال: وثانيها وصل المراسيل. وصل المراسيل يا شباب أن يكون الحديث مرسلا، يعني رواه تابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يجعله مسندا، يعني يأتي بإسناد كامل، يأتي بوسائط لم تذكر في الرواية، طيب.

من أمثلتها أيضا: رفع الموقوف، يعني أن يكون الحديث موقوفا عن صحابي، عن أنس، عن ابن عمر، عن أبي هريرة، ثم يجعله الراوي حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، من الصور أيضا، وهي الصورة الرابعة: الجمع بين الرواة في سياق واحد وحمل حديث بعضهم على بعض. يعني إيه يا شباب؟ يعني مثلا يكون راوي أخذ حديثا عن مجموعة مشايخ، ويكون كل واحد منهم حدث بلفظ مخالف للآخر، فهو يقول: حدثني هؤلاء فلان وفلان وفلان، ثم يحكي لفظ شخص واحد منهم. واضح كده؟ خلينا نقرأ لكم المثال.

قال مثاله في الضعفاء: ليث بن أبي سليم. قال أبو نعيم الفضل بن دكين قال شعبة لليث بن أبي: كيف سألت عطاء وطاوسا ومجاهدا؟ أكن لهم في مجلس؟ قال: سل عن هذا خف أبيك. قال ابن أبي حاتم: فقد دل سؤال شعبة ليث بن سليم عن اجتماع هؤلاء ثلاثة له في مسألة كالمنكر عليه. وقال الدارقطني: صاحب سنة يخرج حديثه، إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد.

يعني إيه يا شباب؟ إن هو كان يخلط. أضرب لكم مثال يا شباب بسيط، لو أنك مثلا لك أكثر من ثلاث مشايخ مثلا، اعتبر أنك أنت لك ثلاث مشايخ، والمشايخ دول كل واحد منهم حدثك مثلا عن فضل قيام الليل بكلام معين، فيبقى أنت عندك تلات مشايخ، وكل واحد فيهم حدثك عن قيام الليل أو عن فضل قيام الليل بحديث معين.

فقمت أنت حدثت الناس وقلت لهم: حدثني فلان وفلان وفلان قالوا كذا، وذكرت لفظا واحدا مما حكاه بعضهم. يبقى أنت كده حملت حديث بعضهم على بعض، وده خطأ يا شباب. الصواب تفرق بين الروايات، يعني لا تدخل الروايات في بعضها، لا سيما إن كان بينها فروق مؤثرة.

قلت: وهذه صورة ناتجة عن تخليط الراوي واضطرابه لما علم فمن سوء حفظه. وقال إراهيم بن حرب، سمعت أحمد يعني ابن حنبل وذكر الواقدي، فقال: أنكر عليه شيئا إلا جمعه بالأسانيد ومجيئه بمتن واحد على سياقة واحدة عن جماعة، وربما اختلفوا. يعني ممكن يكونوا مختلفين وهو حكاكأنهم متفقون.

قال إبراهيم: ولما وقد فعل هذا ابن إسحاق. طب ما ابن إسحاق عمل كده، قال: كان يقول حدثنا عاصم بن عمر وعبد الله بن أبي بكر وفلان وفلان، والزهري أيضا قد فعل هذا. قال إبراهيم قال بور بن أضرم: راني الواقدي أمشي مع أحمد بن حنبل، قال: ثم لقيني بعده فقال لي: رأيتك تمشي مع انسان ربما تكلم في الناس. قيل لإبراهيم: لعله بلغه عنه شيء؟ قال: نعم، بلغني أن أحمد أنكر عليه جمع الرجال والأسانيد في متن واحد. قال إبراهيم: وهذا قد كان يفعله حماد بن سلمة إسحاق ومحمد بن شهاب الزهري. قلت: وما أنكر عليهم، فلما ينكر على الواقدي؟

فاهمين يا شباب؟ يعني كأنه بيقول إيه؟ بيقول طيب ما هناك رواة آخرون كانوا أيضا يجمعون المشايخ. هنقول له صح، كانوا يجمعون المشايخ لكن كانوا يضبطون وكانوا يفرقون بين ألفاظهم، يعني ليست المشكلة في جمع المشايخ، وإنما المشكلة في أن تحمل ألفاظ بعضهم على بعض إذا كان بينها خلافا.

وقد كان أحمد ربما أطلق على صنيع الواقدي هذا قلب الأحاديث، وهو إنما كان يحيل لفظ هذا على لفظ هذا. قال أحمد بن حنبل: يقلب الأحاديث، يلقي حديث ابن أخي الزهري على معمر ونحو هذا.

وذكر ابن حبان هذه المسألة، وكان قد ضرب مثالا بحماد بن سلمة. فقال في الجواب عن قول من قال يروي عن جماعة واحدة بلفظ واحد من غير أن يميز بين ألفاظهم: يققال له، ركز بقى. ابن حبان يا شباب كان زعلان من البخاري إنه ما خرجش لحماد بن سلمة، فبيقول له: طب أنت ليه يعني ما تخرجش لحماد بن سلمة يعني؟ طب ده، وقعد يدافع عن حماد بن سلمة كتير كتير جدا.

فبعض الناس قالوا لابن حبان: أصل حماد بن سلمة كان يجمع بين الشيوخ. فهو يقول لهم إيه؟ ما هي مش مشكلة أن الإنسان يجمع بين الشيوخ، ما ممكن يجمع بين الشيوخ ويكون ضابطا. واحد يقول لك إيه: فلان نعيبه عليه أنه تكلم في أكثر من فن، إيه المشكلة؟ ما ممكن إنسان يتكلم في أكثر من فن ويكون متقنا فيما تكلم فيه، عادي جدا. ممكن إنسان يتكلم في الرياضة لأنه رياضي، ويكون متقن للجزئية اللي هتكلم فيها، وهو أساسا طالب علم، وهو أساسا مهتم مثلا بقضايا الأسرة، وهو أساسا مثلا مهتم بالتعليم وتنمية الذات، ممكن عادي جدا. المهم إنه أخطأ ولا أصاب، مش المهم هو تكلم في إفية.

فبقى ابن حبان هيدافع، بيقول: يروي عن جماعة فيقال له: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون يؤدون الأخبار على المعاني بألفاظ متباينة. وكذلك كان حماد يفعل؛ كان يسمع الحديث عن أيوب وهشام وابن عون ويونس وخالد وقتادة عن ابن سيرين فيتحرى المعنى ويجمع في اللفظ.

فإن أوجب ذلك منه ترك حديثه، أوجب ذلك ترك حديث سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وأمثاله من التابعين لأنهم كانوا يفعلون ذلك. يعني بيقول: لو أنت يعني هو ذكر أن كبار التابعين وكبار الرواة، يعني الكبار هنا في القدر يعني مش في السن، كانوا يفعلون ذلك يجمعون بين. فلو أنت هتترك بمجرد الجمع فتترك هؤلاء، ولو أنت تقبل إذا ضبطوا، فكان حماد يضبط. هذا رأي مين؟ هذا رأي ابن حبان.

وتكلم شعبة بن الحجاج في عون بن أبي جميلة الأعرابي بمثل ذلك. قال يحيى القطان: قال لي شعبة في أحاديث عوف عن خلاس عن أبي هريرة، ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة: إذا جمعهم قال لي شعبة: أطاري لفظهم واحدا. قال ابن أبي حاتم: كالمنكر على عوف، يعني كان زعلان أن عوف يحمل أحاديث بعض الرواية اللي هو تحمل عنهم عن بعض. يعني هو أخذ من خلاس عن أبي هريرة، ومن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، كان المفروض إيه؟ يفصل بينهم إذا كان لفظهم مختلف.

قلت: يحتمل فعل هذا من راو متقن، لأن إتقانه حائل دون الخلط، مثل الزهري مثلا. الزهري كان متقن يا شباب على قلة منه، يعني الزهري كان قليل ما بيعمل كده. أما من يكثر من ذلك، ويتبين الغلط في روايته بسبب كليث بن أبي سليم، فيكون ذلك دليل على ضعفه.

خامسها، يعني خامس صور هذا بقى يصلح أن يكون سبب. واضح؟ هذا يصلح أن يكون سبب، اللي قبله دي تعتبر صور، إنما إنما ده يعتبر سبب، سبب في الوهم يعني: قبول التلقين.

وهذا حين يكون الشيخ قد استولت عليه الغفلة، فيقال له: حدثك فلان بكذا فيما هو من حديثه وما ليس من حديثه، وهو لا يميز، إذ سيحدث به على أنه من حديثه. واضح يا شباب؟ يعني شخص مثلا سنه كبير، بيجي له شخص يقول له: مش فلان حدثك بكذا وكذا؟ يقول له: أه، فيقبل التلقين. واضح؟ فقبول التلقين هذا يا شباب من الأسباب التي يضعف بها الراوي.

طبعا افتكر هنا هو أمثلة. خلينا أن نأخذ المثال التاني مثلا اللي هو صفحة اربعمائة وأربعة وعشرين، قال أبو حاتم الرازي ذكر أنه سمع كتب. يبقى نضطر نجيب المثال من الأول، قالوا: من أمثلة هؤلاء الذين جرحوا بقبول التلقين، صفحة اربعمائة وثلاثة وعشرين يا شباب: عبد الحميد بن إبراهيم الحضرمي أبو تقي الحمصي.

قال الحافظ محمد بن عوف الحمصي: كان شيخا ضريرا لا يحفظ، وكنا نكتب من نسخة الذي كان عند إسحاق بن زبريق لابن سالم، فنحمله إليه ونلقنه، فكان لا يحفظ الإسناد ويحفظ بعض المتن. ماشي يا حبيبي، البس ثقيل بس، قمر لبستيه يا حبيبي.

قال: فنحمل إليه ونلقنه، فكان لا يحفظ الإسناد ويحفظ بعض المتن، فيحدثنا. وإنما حملنا الكتاب عنه شهوة الحديث.

احنا كتبنا عنه مع أنه شخص مش ثقة، لأن احنا عندنا شهوة الحديث. يعني ده بيأكد يا شباب أن الإنسان ربما يحملها هواه على أن يقع في خطأ.

وقال أبو حاتم الرازي: ذكر أنه سمع كتب عبد الله بن سالم عن الزبيبي، إلا أنه ذهبت كتبه فقال: لا أحفظها. فأرادوا أن يعرضوا عليه فقال: لا أحفظ. فلم يزالوا بي حتى لانا، يعني فضلوا يضحكوا عليه ويقولوا: معلش يا عم اسمع الكلام وحدثنا بالكلام ده، لحد ما أيه وقع في الخية يعني.

ثم قدمت حمص بعد ذلك بأكثر من ثلاثين سنة، آآ بأكثر من ثلاثين سنة، فإذا قوم يروون عنه هذا الكتاب وقالوا عرض عليه كتاب ابن زبريق، ولقنوه بهذا وليس هذا عندي بشيء، رجل لا يحفظ وليس عنده كتب، يعني لا هو بيحفظ ولا عنده كتاب صحيح. طبعا ذكر منهم سفيان بن وكيل الجراح، لسفيان بن وكيل بن الجراح.

خلاص آآ ممكن انتم تقرأوا بعدي. قال هل إطلاق صفحة أربع مئة خمسة وعشرين، هل إطلاق العبارة على الراوي بقبول التلقين يسلم قادحاً فيه؟ يعني لو قالوا أن فلان ده بيقبل التلقين، هذا يجعلنا نقدح فيه مطلقا ولا لا؟ هنشوف كده احنا خدنا وقت قد ايه، ماشي لسه عندنا وقت إن شاء الله.

قال يقع قبول التلقين للراوي إما بسبب الغفلة أو التساهل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. فمن عرف عنه ذلك من الرواة فلا يخلو من أن تكون هذه البلية عرضت عليه بعد حفظ وأتقان أو لم يعرف أصلاً بالحفظ. فإن كان من النوع الأول وتميز حديثه الذي كان يحفظ من حديثه الذي لقن فيه قبل ما حفظه ورد ما لقن فيه، وإن لم يتميز رد جميع حديثه. وأما من لزمه هذا الوصف ولم يعرف بضبط أصلاً فكل حديث مردود من طريقه.

يعني واضح خالص يا شباب، لو شخص مثلاً قالوا إن هو بيقبل التلقين، هنشوف هل هذا الشخص في كل مراحل حياته كان يقبل التلقين؟ هذا هو السؤال الأول. السؤال الثاني: إذا كان فعلاً يقبل التلقين في فترة من فترات حياته، هل تميزت الأحاديث التي قبل التلقين فيها مما لم تتميز؟ واضح؟

فإن كان هذا الرجل قبل في مرحلة من حياته وتميزت، خلاص يبقى أيه نقبل ما ضبطه ونرد ما تلقنه. أما لو كان هذا وصف غالب عليه، خلاص نايه ما عادش له أي لازمة يعني. طيب ذكر هو لك نصوصاً هنا أظن أن هي يعني سهلة.

قال سادسها: التصحيف إذا حدث من كتبه. ده يا شباب ليس من الأسباب، هذا من الصور. قال يقع بسبب عدم ضبط الكتاب، فيحدث من كتابه فيخطئ في الأسماء أو في المتون، يعني واحد عنده كتاب حفظ كتاب، بس حصل له تصحيف، يعني كتب الكلام غلط، أو لما قرأ قرأ غلط.

وفي كتاب مصنف جميل جداً يا شباب اسمه كتاب التصحيف، يعني تصحيفات المحدثين، يعني بيتكلم عن وقوع التصحيح في روايات لواحد اسمه قاسم أسثير جمال. هو نفسه الباحث ده له كتاب آخر من أنفس ما يكون اسمه ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة، كتاب ممتاز جداً جداً، من أكثر الكتب التي انتفعت بها. كنت قرأت في الكلية لما كنت باخد درس مع الشيخ محمد عمرو رحمه الله، لما آآ كنت استعرت منه الكتاب يعني عشان كان هو مصوره، واستعرت منه الكتاب حتى أقرأه.

آآ أنا عايز أقول لكم يا شباب أن أنا يعني كنت أنا مسافر في القطار، من متعة الكتاب كنت ما أحسش بالوقت خالص، وبعد كده كنت أجي أروح مثلاً في الجامعة في أي وقت يكون عندي فاضي، كنت أقرأ في الكتاب لحد ما أنهيت الكتاب بسرعة، وهو مجلدين، والصراحة انتفعت منه جداً لأنه بيتكلم عن تعارض الجرح والتعديل، كيف تتصرف حينما ترى راوياً قد آآ يعني عدل أو جرح، وجرح في نفس الوقت، ماذا تفعل يعني؟

طيب قال آآ وصلنا لحد فين؟ آه وقلة وقلة ذلك شأنها شأن الوهم اليسير من الراوي، لا لا يقدح، آه يعني لا يقدح، آه لا يقدح في لا يقدح في ثقته إن غلب على حفظه، إن غلب حفظه وإتقانه، يعني لو كان الغالب عليه الحفظ والإتقان.

يعني معلش أنا بأقرأ بسرعة، لأن والله مشغول، مشغول جداً، معلش ثانية واحدة. يا شباب بقول لكم معلش أنا بأقرأ بسرعة لأني والله مشغول جداً، فبحاول أفضي لكم الوقت ده، آآ بالعافية يعني اللي هي الساعة ونص اللي بناخدها الصبح دي، يعني أنا مع أني مشغول جداً بس بأحاول أن أنا ما أخلش بالدرس، بحيث أن معي شباب كتير أنا عارف أن هم ملتزمين الحمد لله بالدرس، فمش عايز آآ اضيع عليهم الفرصة دي.

لكن إن شاء الله قريب، بإذن الله يعني بعد مدة إن شاء الله، يعني أحب منكم أن تدعوا لي ولكم مثل مثله إن شاء الله من الخير أن ييسر الله، وأن أتفرغ هذه الدروس بحيث أكون في مكان أستطيع منه أن أكون متفرغاً للتدريس والعطاء أكثر إن شاء الله. آآ طيب يعني بعد كده إن شاء الله الدروس هتكون كتييرة خالص مش هتلاحقوا إن شاء الله.

قال: سئل أبو حاتم الرازي عن مؤمل بن إسماعيل وأبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي صاحبي سفيان الثوري، فقال: في كتبهما خطأ كثير، وأبو حذيفة أقلهما خطأ. وقال كذلك في أبي حذيفة وقد وصفه بالصدق، كان يصحف.

خلاص لأ خلاص ربع ساعة إن شاء الله، وممن ضعف بالتصحيف مصعب بن سعيد المصيصي. يعني يا يوسف، ربع ساعة إن شاء الله يا يوسف. وممن ضعف بالتصحيف مصعب بن سعيد المصيصي ضاعفه بذلك ابن عدي. ومن الثقات ممن ذكروا بالتصحيف جماعة منهم، ذكر لك أسماء ناس يعني عرفوا بموضوع التصحيح أن بيقع الأخطاء عندهم لأسباب أنهم لم يضبطوا كتابهم أو شيء من ذلك.

قال: فالثقة إذا ذكر بالتصحيف، فإنه وإن لم يقدح ذلك في صحة حديثه، لكن يوجب الاحتياط في أسانيده ومتونه فيما حدث به من كتب. يعني لو وصف فلان بأنه يصحف، واضح؟ آآ فده معناه أنك أنت تكون يقظ وأنت بتقرأ كتبه أو وأنت بتسمع كلامه.

حتى في الحياة يا شباب، أحيان يكون، آه أحياناً أنا ممكن أدي درس مثلاً للشباب وما أركزش في الكلام اللي طالع مني، فألاقي واحد من الشباب المنتبه يقول لي: لا يا شيخ ده اللفظ ده كذا مش كذا. فالانتباه ده مهم، حتى لو كنت تعرف أن الشخص اللي بيحدثك هو شخص ضابط ومتقن، لكن لازم أنت تكون متيقظ أنت كمان؛ لأن ممكن يجري الخطأ على لسانه من سرعة الكلام، أو يكون مثلاً ذهنه شرد، أو يكون دخل عليه كلمة في كلمة. واضح؟

وده مهم يا شباب، ودي مهمة الطالب، أن الطالب يكون مشاركاً لا يكون مجرداً في الدرس. طيب قال القسم الثاني: ما يرجع من سوء الحفظ إلى تساهل الراوي، وكأنه أيه جعل أن في فرق بين الوهم اللي هو الجبلة، إنسان أصلاً طبعه كده. السبب التاني هو التساهل.

أنا في رأيي أن الاتنين هم التساهل، الاتنين تساهل، يعني ما فيش عندنا القسمة دي، كل راوي كل راوي وقع في حديثه وهم فهذا يرجع إلى سبب من الراوي. واضح؟ ممكن بقى يتفاضلون في نوع من التفريط؟ نعم، لكن ما دام وحصل خطأ في الراوي، يبقى ده يبقى ده برضه الراوي هذا قصر، قصر في الضبط، إذا لم يكن حفظك جيداً حدث من كتاب.

ما المشكلة أن تحدث من كتاب؟ ما المشكلة أن تخطب من الورقة يعني؟ أيه المشكلة؟ ليس هناك مشكلة عادي، الإمام أحمد كان يحب أن يحدث من من الكتب، وهو كان يعني من أحفظ الناس.

القسم الثاني: ما يرجع من سوء الحفظ إلى تساهل الراوي. أنا في رأيي أن الكل بيرجع إلى تساهل الراوي، ووقع بعض الرواة في السماع والإسماع كمن لا يبالي بالنوم عند السماع، أو يحدث من غير أصل صحيح، أو آه يحمل الحديث عن الشيخ آآ في المذاكرة آآ المذكرة أن هم يكونوا اتنين بيتدارسوا يعني.

وهذا آآ مثل قول أبي بكر الإسماعيلي في أحمد بن عبد الكريم الوزان الجورجاني: صدوق، آه ضعف آخر عمره كتبت عنه في صحتي، ثم كنت آآ أمر به يقرأ يقرأ علي وهو نائم أو شبه النائم. يعني واحد كده كان بيقرأ على شيخ بيختم عليه خاتمة قرآن والشيخ كان نايم. دي حدثت مع شيخي اللي هو اتعلمت معه القرآن يعني، بيحكي أن هو راح عند شيخ والشيخ ده من كبار العلماء يعني في القرآن، فقرأ عليه بيختم عليه القرآن كان ساعتها بيجمع أكثر من قراءة، تقريباً تلات قراءات وقراءات صعبة جداً.

فالشيخ كان نايم فصاحبي أيه كان نسي آية آآ الشيخ اللي هو علمني ده نسي آية، فقال أيه خلاص الشيخ نايم، كده كده فأنَا أيه هعدي الآية، فلقى الشيخ رده في الآية، فطلع الشيخ مش نايم، الشيخ مغمض عينيه لكن مركز قمة التركيز يعني.

فما تستعبطش يعني ما تحاول ما تايه يعني لو حتى تلقي اللي أنت حاسس أن هو مش فاهم الكلام، لأ أنت المفروض يكون عندك أيه، عندك أمانة يعني. آآ قال ومن التساهل طعن بعض آآ الأئمة على رواية من سمع الموطأ بقراءة حبيب ابن آآ رزيق كاتب مالك ابن أنس؛ فانه كان يقرأ على مالك لبعض الغرباء، وكان معروفا بالكذب ووضع آآ الحديث.

قال يحيى ابن معين: ومن التساهل يعني من نوع التساهل يعني يا شباب، من يعني من من من تساهل الراوي في أخذ العلم ألا يكون ضابطاً أو متقناً. آه مهمة دي يا شباب أن أنت، احنا عايزين كلمة التساهل معناها نوع من التفريط؛ سواء كان تفريط من المعلم أن المعلم لا يحضر جيداً، أو لا يضبط ما يقول، أو لا يركز في درسه، أو كان عدم ضبط من الأيه؟ من المتلقي.

لأن فساد الدورات يا شباب آآ بيكون آآ أو فساد المحاضرات أو فساد أو عدم وجود الأثر بيكون لسبب من الأسباب؛ إما يكون من المعلم أو من المتلقي، وممكن يكون له معهد من إدارة المعهد يعني، في أسباب كثيرة جداً أنا ذكرتها في آآ مقدمة محاضرة آآ قلة الكفاءات العلمية، آه لماذا تقل؟ فذكرت منها أسباب تعود للراوي، للطالب، وأسباب تعود للمعلم، وأسباب تعود لإدارة المعهد، وأسباب تعود للداعمين لطلاب العلم أحياناً أن يستنزفوا ويستهلكوا، ويطلب منه العمل على الأرض سريعاً.

واضح؟ فدي كل دي أسباب. من ضمن بقى الأسباب يا شباب أن يتساهل المعلم، يعني معلم لا يحضر الدرس جيداً، واضح؟ أو يتكلم فيما لا يعنيه، أو توسع في الدرس توسعاً يخرج عن مقصود الدورة. واضح كده؟

المفروض أن أنت لما تتوسع في الدرس تتوسع لتخدم الدورة. لذلك مثلاً شباب أنا أحب معكم أن أتوسع في جوانب محددة؛ منها مثلاً أني أنا آآ لما كنت في بداية طلبي للعلم، ولا زلت طبعاً في بداية الطالب لكن بتكلم على السنوات الأولى لما كنت بتعلم، كان نفسي حد يوجهني نفسياً مش يوجهني معرفياً فقط. فلقيت أني كنت مفتقد الجانب ده، محتاج حد يشجعني، حد يبين لي المعوقات، يعلمني ازاي أتغلب عنها.

لذلك أنا أكثر معكم جداً في الحديث عن هذه الجزئيات؛ لأني عارف أن تهيئة الطالب نفسياً لها العامل الأكبر في بقائه على طلب العلم، وفي نبوغه إن شاء الله. ما دام نفسك مستريحة وفاهم المعوقات اللي بتقابلك وازاي تتغلب عنها يبقى العلم سهل.

إنما أديك معلومات وأساساً نفسك مشغولة وقلبك فيه خواطر وتقابلك معوقات أنت لا تفهمها ولا تعرف كيف تتغلب عنها، يبقى أنا كده مخطئ. لذلك يا شباب أنا أحب دائماً تهيئة الجو. حتى لما تكلمت عن بناء الأسرة عملت محاضرة أخيرة كانت نص ساعة: كيف تهيئ أسرتك لمشروع الإصلاح؟ ما تجيبش ابنك تقول له صل وصم وخليك وما تمشيش مع بنات وما تعملش كذا وما تعملش كذا دون أن تهيئ قلبه ونفسه.

لابد أن يكون بينك وبينه علاقة وحب وود وصداقة، لابد أن تملأ عينيه، تكون قدوة له. فيه أشياء كده اللي احنا بنسميها تزبيط الشغل أهم من الشغل، يبقى أنت لما بتجتهد في تهيئة الجو يكون العمل سهلاً إن شاء الله، إنما لما بتدخل في الشغل من غير ما تظبط الجو يبقى فانت هتفضل طول عمرك تتعب، فاهم كده؟ زي ما واحد لا يشرح لزوجته مشروع مشروعه في الحياة، فتبقى زوجته دائماً عائقاً تقف في طريق هدفه.

طيب نكمل يا شباب. قال يحيى آآ ابن معين: أشر السماع من مالك آآ عرضه حبيب، اللي هو آآ ابن زريق ده، آآ كان يقرأ على مالك. إذا انتهى إلى آخر القراءة آآ صفح آآ أوراقاً وكتب آآ بلغ، يعني يكتب بلغ يعني انتهى. وعامة سماع المصريين عرضه حبيب. يعني عايز يقول أن ده آآ السماع هذا لم يكن متقناً، وسماع المصريين لرواية الإمام مالك أغلبهم يعني كان عن هذا الراوي، فلذلك هذا من التساهل الذي يجعلنا لا نأخذ عن هذا الراوي. قال: كان ابن بكار سمع من مالك بعرض حبيب وهو أشر العرض.

قلت: وهذا يعد من التساهل في حمل الحديث، ألا يكون القارئ على الشيخ ثقة. قال القاضي عياض: عدم الثقة بقراءة مثله مع جواز الغفلة والسهو يعني على الشيخ، يعني الشيخ يكون مش مركز آآ عن الحرف وشبهه، وما لا يخل بالمعنى مؤثرة في تصحيح السماع. يعني لازم يكون أخذك للعلم جيدا.

أنا أحيانا يا شباب لما مثلا أكون في دورات، مثلا كنت قريبا في مع شباب في في في دورة مثلا في في في الدنمارك، ودورة تانية كانت لشباب آآ آآ سوريين كانت في تركيا مثلا. أنا آآ لما آآ أعطيه مثلا معلومات، أحب أن أقرأ ما يكتبون، يعني مثلا عندي خمسين طالب مثلا حاضرين الدورة. فأنا أخلّي الطلاب يعرضون علي ما ما يكتبون وأشوف ما كتبوا ازاي؟ يعني آآ كيف كتبوا هذه المعلومة؟ أعلمه كيف حتى لو تكلمت أنا باللغة العامية، أعلمه كيف يحول هذه العامية إلى عناصر.

ليه يا شباب؟ ليه أنا بتعمد كثيرا أن أنا أتكلم معه بالعامية أو باللغة باللغة العادية؟ عشان أدربه كيف يحول، لأن أنا مثلا لما كنت بتعلم مع الشيخ محمد عمرو أو غيره، كان بيتكلم باللغة العامية كتير جدا، ومع ذلك حاولت أن أحول كلامه إلى آآ قواعد أو إلى لغة فصحى. فأنَا عايزك تتعلم هذه المهارة. فأنا أحيانا أعمل كده مع الطلاب، والحمد لله كتير من الشباب معكم آآ سواء من من الطالبات أو الطلاب لما بيكتب الدرس بيبعت لي، بيصور وبيبعت لي الحاجات اللي هو كتبها، عشان أشوِف هو كتبها صح ولا لأ.

دي طريقة جميلة جدا يا شباب. يبقى لابد أن تحسن الأخذ. قال: وكان جماعة من كبار أئمة الحديث ينهون أن أحمل عنهم الحديث في المذاكرة، مثل الإام عبد الرحمن بن مهدي، فقد كان يقول: حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثا، لأني إذا ذكرت تساهلت في الحديث. يعني لما نكون قاعدين في قعدة كده وبندردش، غير لما أكون بدي درس. فكأنه عايز يقول لك إن فيه فرق بين مجلس التحديث الذي أخصه بالتحديث وأعتني فيه بالضبط، وبين القعدة كده اللي بنتكلم فيها كده ونذاكر كده ونتدارس.

فاهمين يا شباب؟ طيب، أرجو أن يكون الدرس مفيدا. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. نقف هنا يا شباب، وغدا إن شاء الله موعدنا مع يعني غالبا إن شاء الله نأخذ غدا إن شاء الله آآ أو خلينا نقف على آآ درجات سوء الحفظ. خلينا نقف عند المبحث الخامس، اللي هو صفحة أربعمائة ستة وثلاثين، نتكلم على متى يترك راوي حديثه أو متى يترك حديث الراوي، صفحة أربعمائة وثلاثين.

دي يا شباب سهلة جدا، فهشرحها لكم سريعاً يعني. هو يريد أن يقول يا شباب إن الراوي هذا يمكن أن يكون آآ يخطئ، ولكنه في الأصل ثقة، خلاص كده؟ فنميز آآ وقت الخطأ من وقت الصواب. هل يخطئ في حال دون حال؟ وهكذا. لكن إذا كان الغالب على الراوي أنه يكثر من الخطأ، واضح كده؟ أو أنه يخطئ في أخطاء منكرة أو أخطاء شديدة آآ الأثر أو بالغة الأثر في الرواية، فهذا رواية يعني يعد متروكا.

وما دام يعد متروكا، يعني ايه يا شباب؟ يعني هذا الراوي لا تقوى روايته ولا آآ تقوي غيرها، يعني روايتي دي لا صالحة للتقوية آآ ولا صالحة أن يتقوى بها غيرها. طيب، لماذا بقى يترك حديث الراوي يا شباب؟ منها مثلا أن ينفرد عن الرواة الثقات بما لم يروه غيرهم من آآ غيره من أصحابهم. يعني واحد يأتي إلى مثلا مع كثرة أصحابه الثقات فينفرد عنه كثيرا بروايات لا يوافقه عليها الثقات، فهذا يترك روايته.

أو الراوي الذي آآ يكثر آآ مخالفة الثقات، فهذا يعد متروكا. هو هنا ذكر لكم أمثلة لمن آآ تترك روايتُه، يعني أن يكون فاحش الغلط، أو يكون الغالب عليه أنه لا يضبط، فهذا يعد متروكا لا يبقى لروايته معنى ولا تشتغل بحديثه. أما إن كان ضعيفا ضعفا محتملا -قد يخطئ وقد يصيب- فهذا قد يحتاج إلى حديثه في وقت إذا جاء ما يقويه، أو قد يأتي ما يشهد لردّه أو نكارته، وسيأتي إن شاء الله مزيد تفصيل لهذا حينما نقرأ مقدمات كتب آآ الضعفاء: كالضعفاء للعقيلي، والكامل لابن عدي، والمجروحين لابن حبان، وميزان الاعتدال للذهبي.

وبذلك نكون وقفنا على صفحة أربعمائة ستة وثلاثين. أحب منكم يا شباب، من لم يقرأ الكتاب يرجع يقرأه من أوله، إحنا وصلنا لصفحة أربعمائة ستة وثلاثين ولله الحمد، وتوسعنا في شرح الكتاب جدا. آآ مع الكتب السابقة، سأريد منكم أن من لم يقرأ الكتاب من أوله يقرأه، يعمل كل يوم ورد مثلا عشرين صفحة أو ثلاثين صفحة. إذا قابلك إشكال أرسل لي في رسالة أو ضعه في التعليقات. الدرس اللي احنا بناخده حاول تقرأه كلمة كلمة، حتى لو أنا كنت أختصر في جمل، حاول تقرأه كلمة كلمة.

نقف إن شاء الله هنا، وموعدنا بإذن الله غدا مع الحديث عن درجات سوء الحفظ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.