تسجيل الدخول

الدرس 15

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. صباح الخير يا شباب. آآ في هذه المحاضرة الخامسة عشرة من آآ قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث، احنا كنا نتحدث عن آآ الجرح غير المؤثر، نتحدث عن الجرح غير يعني أن يتكلم في الراوي بكلام وينتقد على الراوي أشياء ولا تكون مؤثرة في قبول روايته.

آآ سواء كان هذا الجرح يخص العدالة أو يخص الضبط. المهم أن هذا الجرح آآ ليس مؤثراً بحيث لا ترد به رواية الراوي. ذكرنا آآ صوراً، قال احنا في صفحة ثلاث مئة وسبعة وستين: الصورة الثالثة: الجرح بسبب التحمل في الصغر. تقدم في الفصل السابق بيان صحة تحمل الصغير إذا كان مميزاً وضبط ما تحمله، فالقدح في الراوي بسبب صغر السن لا أثر له بمجرده، ولا يصلح أن يكون سبباً للجرح، وإنما ثبت أن السن لم يكن سن ضبط. وإنما إذا ثبت أن السن لم يكن سن ضبط والراوي حدث بالشيء مما لا يضبطه، لذلك كان ذلك مؤثراً، لكنا لم نجد في التحقيق له مثالاً صالحاً ترجع علته إلى مجرد هذا، وأخذت كلما في بعض الرواة لهذه العلة كما ذكرت بعض مثاله حيث أشرت.

يعني احنا قبل ذلك تكلمنا عن آآ تحمل الحديث في الصغر، وبينا أن مجرد أن يتحمل آآ طفل آآ الرواية، هذا لا يستلزم أن يكون غير ضابط لها، يمكن أن يتحمل في الصغر، ويكون اضبط من الكبار، العبرة هنا أن نجمع رواياته، وأن نعرضها، وأن نقارنها برواية الثقات من طبقته، فإن كان موافقاً لهم فلا يصح أن يقدح فيه بسبب صغر سنه، فلا صغر السن آآ سبب في رد الرواية، ولا كبر السن آآ سبب في آآ قبول الرواية، فهذا يعني أمر أجنبي عن القبول، يمكن أن يصيب الصغير وأن يخطئ الكبير.

كل هذا سبق الشباب في آآ آآ قبل ذلك حينما تكلمنا عن التحمل. قال آآ قال أحمد بن أبي الحواري وهو ثقة: قلت للفريابي: رأيت قبيصاً عند سفيان -قبيص بن عقبة أحد الرواة اللي هم يروون عن سفيان، وإن كان هو ليس ضابطاً عن سفيان- قال: رأيت آآ رأيت قبيصة عند سفيان؟ قال: نعم رأيته صغيراً. قال أبو زرعة الدمشقي: فذكرت لمحمد بن عبد الله بن نمير فقال: لو حدثنا قبيصة عن النخعي لقبلنا منه. يعني أن قبيصة عنده ثقة، فبالتالي لو حتى حدثه عن إبراهيم النخعي اللي هو أساساً ما لم يعاصره أو كان بعيد عنه خالص في الزمن لقبلنا.

قلت يعني أنه لم يضره أنه كان صغيراً حين سمع من الثوري. طبعا الأمثلة السابقة كانت أوسع من ذلك، ذكرنا فيها إسحاق بن إبراهيم الدبري اللي هو روى مصنف عبد الرزاق كاملاً، وإن كان سنه حوالي آآ من ثلاث لأربع سنوات، وهو يحضر هذه الدروس، ومع ذلك قبل الناس عنه المصنف.

آآ الصورة الرابعة: ما يعود إلى جحد الشيخ أن يكون حدث بالحديث أو تركه أو تركه القول بمقتضاه. يعني هذه الصورة يا شباب آآ ترجع إلى أن يكون الشيخ حدث بحديث ثم تركه، أو ترك العمل به، أو ترك العمل بمعناه، يعني. قال: فهاتان حالتان: الأولى: الراوي يروي عن رجل حديثاً، فيسأل المروي عنه فينكره أو ينكر أن يكون ذلك الراوي قد سمع منه، فذلك الخبر لا يقبل، فذلك الخبر لا يقبل من الطريق، لا يقبل من ذلك الطريق، ولكن لا يعد هذا سبباً للطعن على ذلك الراوي إذا كان ثقة ضابطاً، لجواز النسيان على المحدث، إلا أن يعتضد الجرح بذلك بما يشهد له، أو أن يكون التلميذ لم تستقر ثقته.

قال أبو بكر -يعني صورة المسألة يا شباب عشان تكون واضحة لكم-: أن يكون هناك آآ تلميذ ادعى أن شيخه حدثه بشيء، ثم يسأل ذلك الشيخ آآ ينكر، فبالتالي أو نفس الشيخ يحدث ثم ينكر آآ فهذا لا ليس بمجرد طاعناً في الراوي آآ إذا كان معروفا بالثقة، لكن إذا عرف ذلك منه كثيراً فهذا لا شك يكون من سوء الحفظ.

قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يضاعف الحديث عندك بمثل هذا، أن يحدث الرجل الثقة بالحديث عن رجل فيسأله عنه فينكره ولا يعرفه؟ فقال: لا، ما يضاعف عندي بهذا. والعلة في ذلك كما ذكرت أن النسيان غير مأمون على الراوي، وإن كان ثقة، وإنما العبرة بإتقان آآ بإتقان من حفظه عنه. يعني ممكن يكون الراوي آآ اللي هو التلميذ يكون ضابط والشيخ نسي، بتحصل كتير جداً، ممكن أنت تكون تعرف شيخاً معيناً، آآ تعرف شيخاً مثلاً آآ وحدثك بأمر معين، وبعد مدة قلت للشيخ: ألم تكن حدثتني بكذا وكذا؟ يقول: لا والله أنا لا أتذكر ذلك، هذا يحصل كثيراً.

قال: ووقوعه في رواية الثقات نادر قليل، مثاله ما رواه أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يأخذ من تبعتي أكثر مما أعطاه المختلع، اللي هي امرأة تريد أن تختلع من زوجها يعني. قال وكيع: سألت ابن جريج فانكره ولم يعرفه. مع أنه وكيع أساساً إيه آآ يعني آآ مع أن ابن جريج حدث به سفيان، فواكيع بيقول: أنا لما قابلت ابن جريج وقلت له: مش أنت حدثت بهذا الحديث سفيان؟ قال له: لا أنا مش فاكر أي حاجة من دي.

قلت: فمن من ذا يجرو أن يطعن بهذا على سفيان الثوري؟ إنما يحمل على نسيان ابن جريج له. ومن مثال ما حدث به حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل تعلم أحدا؟ قال بقول الحسن في آآ بين قوسين يعني: أمرك بيدك. يعني الحديث اللي هو أمرك بيدك يعني. أحياناً يكون الرواة أو النقاد يسألون عن حديث يختصرون متنه، فيقول مثلاً: إنما الأعمال بالنيات. آآ أو حديث: المؤمن لا ينجس. فيعني يأتي بالآية يأتي بأهم لفظ في الحديث بحيث إن هي تدل على الباقي.

قال: لا آآ إلا شيء حدثناه قتادة عن كثير، عن كثير المولى ابن سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. قال أيوب: فقدم علينا كثير فسألته فقال: ما حدثت بهذا قط. فذكرت لقتادة فقال: بلى ولكنه ناسي. يعني كل هذه إيه؟ يعني يجيب لك أمثلة. وطبعا قلت لكم إن من من أهم ما في هذا الكتاب، وهو صراحة نادر قليل ما تجده في كتاب معاصر، اعتناؤه بذكر أمثلة واقعية آآ في المسألة التي يتكلم فيها، مما يبين قيمة المسألة.

قال: قلت وهل يقبل ذلك الحديث بعينه؟ على قولين -يعني بقى نفس الحديث الذي أنكره ذلك، قلنا إن هذا الأمر لا يطعن في الراوي، لكن هذا الحديث بعينه يقبل أو لا، اللي هو ادعى فيه الراوي أنه لم يحدث به، أو ادعى فيه الشيخ يعني أنه لم يحدث به-. قال: على قولين: الأول: يقبل، والعمدة فيه على حفظ الثقة والشيخ قد نسي. والثاني: لا يقبل من أجل الشبهة، وهو قول متأخري الحنفية. والأول هو الصحيح، وهو قول أهل الحديث وعامة الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وصححه الخطيب في تاريخ بغدادي.

فإذا كان الراوي جازماً أن الشيخ حدثه والشيخ يقول: لم أحدثك، فالقول قول الراوي المعروف بالثقة والإتقان والشيخ قد نسي. وأولى من ذلك بالقبول حين يكون الشيخ متردداً غير جازم بالإنكار، فيكون كون حفظ الثقة مرجحاً. يعني لو الشيخ قال: والله أنا مش فاكر، ممكن أكون حدثت الراوي وممكن أكون ما حدثتهوش، يبقى هذا الشك يقطعه رواية الراوي الثقة.

ومن هذا لو أن الشيخ قال لراويه عنه: لم أحدثك، فرد وقال: بل حدثتني، فأقره الشيخ، طبعا هذا أولى. آآ مثل ما حدث به محمد بن جعفر اللي هو غندر يعني، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا شعبة عن صدقة قال: سمعت ابن عمر وسأله رجل فقال: إنلي أهلت بهما جميعاً. قال: لو كنت اعتمرت كان أحب لي. آآ ثم أمره فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، وقال: لا يحل منك شيء دون يوم النحر. ثم شعبة نسي هذا الحديث، فقلت له: انك حدثتني به. قال: إن كنت حدثتك به فهو كما حدثتك.

وربما وقع من الشيخ من بعده أن يحدث بذلك الحديث عن راويه عنه وعن نفسه. يعني إيه؟ الشيخ بقى إيه يقول يعني آآ أنا آآ يعني يحدث بهذا الحديث عن تلميذه عن نفسه، واضح كده؟ فمثلاً في هذه الصورة آآ أن شعبة يقول: حدثني غندر عن نفسي أني قلت كذا وكذا. يعني بيقول: العهدة بقى على غندر.

مثل ما حدث به عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمينه والشاهد، قضى باليمين مع الشاهد. قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة، أني حدثته إياه ولا أحفظ أنا، مش فاكر أن أنا حدثته، بس ربيعة بيقول إن أنا حدثته، خلاص وهو ثقة عندي.

قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت آآ أذهبت ببعض حفظه، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل آآ بعده يحدثه عن ربيعة عن آآ عنه آآ عن أبيه يعني عن نفسه يعني. اه طيب. قلت: وهذه المسألة غير آآ غير غير تراجع الشيخ عما حدث به مبيناً عن خطئه، فانه لو فعل ذلك فالقول قوله. يعني ممكن الشيخ بقى يرجع هو نفسه يقول: لأ، أنا فعلاً حدثتك بس أنا أخطأت، فهذا يبين أنه إيه أخطأ.

الحالة الثانية: وهي عمل الإمام بخلاف رواية راو حدث هو عنه بتلك الرواية وقال بخلافها. يعني مثلاً يا شباب، شيخ يحدث عن الثوري برواية مثلاً، وكيع يحدث عن الثوري برواية، ثم نجد أن الثوري يعمل بخلاف مقتضى هذه الرواية، يعني يعمل بخلاف حكمها. فهل ذلك يعد طعناً في رواية الراوي الذي حدث عن الثوري؟ قال: فهذا لا يقدح آآ لا يقدح به على الراوي ولا على الحديث، فمعلوم أن لترك العمل بالحديث أسباباً عدة، فقد يكون تركه لمعارض أقوى عنده، أو قياس، أو احتمال نسخ، أو غير ذلك.

يقول: لا هذا ليس بلازم، لأن العالم يمكن أن يكون حدث بحديث ويكون عنده الحديث صحيحاً، لكن غيره أولى منه بالثقة أو أولى منه بالحفظ. آآ أقصد الحديث، يعني يكون عنده حديث أقوى منه يعارضه، أو احتمال أنه يظن أنه منسوخ، واضح؟ أو احتمال أنه يكون آآ رآه مخالفا للقياس فاستعمل القياس. يعني أسباب ترك العمل بالحديث كثيرة، ستأتي معنا إن شاء الله في كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية رحمه الله.

قال: فهذا مالك روى عن نافع وهو الثقة الحافظ عنده عن ابن عمر حديث: البيعان بالخيار. ولم يقل به مالك لأنه رأى عمل أهل المدينة على خلافه. آآ قال الخطيب: إذا روى رجل عن شيخ حديثاً يقتضي حكماً من الأحكام فلم يعمل به، لم يكن ذلك جرحاً منه للشيخ، لأنه يحتمل أن ترك العمل بالخبر لخبر آخر يعارضه، أو لعموم، أو اه أو عموم، أو قياس. يعني أن هذا الحديث يكون خاصاً، والشيخ بمقتضى الحكم العام، أو قياس، أو لكونه منسوخاً عنده، أو لأنه يرى أن العمل بالقياس أولى منه، وإذا احتمل ذلك لم يجعله قدحاً في الراوي.

طيب الصورة الخامسة: الرواية عن المجروحين والمجهولين. يعني لو أن راوياً يروي عن المجروحين أو المجهولين، يعني مجرد أن هو يتلقى عنهم العلم أو يروي عنهم الروايات، هل ذلك يقدح فيه فنجعله ضعيفاً بسبب روايته عن الضعفاء والمجهولين مثلاً؟ أو المجروحين؟

قال بندار -اللي هو قال احنا في صفحة ثلاث مئة وواحد وسبعين يا شباب-: وقع هذا من نفر كثير من الثقات والحفاظ الناس ومتقنيهم. يعني في ناس كثيرة ثقات كانوا يعملون كده. قال بندار محمد بن بشار: ضرب عبد الرحمن على آآ نيف وثمانين شيخاً حدث عنه الثوري. ينوجه الاستدلال هنا إيه؟ أن الثوري وهو ثقة حدث عن رواه ضعفاء، واضح؟ لكن ابن مهدي طبعا كان عنده تشدد جداً، كان ينتقي شيوخه.

قال عبد الرحمن بن مهدي: اتقوا هؤلاء الشيوخ، واتقوا شيوخ أبي عامر المدنيين. وهذا الأعمش أنكروا عليه التحديث آآ ببعض الحديث الذي يكون آآ من طريق المجروحين. فيبيّن وجه ذلك فيقول: كنت أحدثهم بأحاديث يقولها الرجل لأخيه في الغضب، فاتخذوها ديناً! لا والله لا أعود إليها أبداً. اه يبقى هو آآ كان يحدثه إيه؟ يعني أحدثها لهم آآ ليضحكوا أو ليعلموا بطلانها، فوجد أن في ناس بيتخذوها ديناً (يعني يجعلونها حجة) فقال: لا ما دام كده، وده من فقه العالم أو أو طالب العلم أن هو آآ ينظر إلى قوله كيف يفهم عنه، وليس ما قصد به هو، من الممكن أن تكون قاصداً شيئاً ويفهم عنك خلافه، فقدر ما الذي يفهمه المتلقين، واضح؟

وكان حدث عن موسى بن طريف، عن أبيه، عن علي: أنا قسيم النار. فقيل له: لم رويت هذا؟ فقال: إنما رويته على الاستهزاء. يعني أنا ده أنا بهرت فجأة بقول: يا سلام هو ده حديث؟ يعني فالناس صدقوه وافتكروا أنه حديث.

آآ وذكرت في الكلام عن أصل هل رواية الثقة عن رجل تعديل له؟ جماعة من الثقات عرفوا بالرواية عن المجهولين حتى أكثروا، ومع ذلك فلم يسقط حديثهم، فمثل هذا لا يكون الحمل فيه على الثقة، ولا يصح أن يعد بمجرده سبباً للقدح في الراوي.

فتأمل ذلك، واعلم أن كثيراً من النقرة تكلم لما فيهم بسبب ذلك وهم في أنفسهم وحديثهم ثقات. يعني بيقول لك طبعا يا شباب قيمة هذا البحث عظيمة جدا من الناحية التطبيقية، لأنك ستجد أسماء كثيرين من الرواة الثقات في كتب المجروحين. أشهر كتب المجروحين يا شباب اللي هي مختصة يعني أو تكون ممكن نسميها جامعة، مثلا كتاب الكامل لابن عدي وكتاب المجروحين لابن حبان، والعقيلي في كتاب، وجمع هذه الكتب ولكن لا يستغنى به عنها.

ميزان الاعتدال، ميزان الاعتدال للذهبي. ولسان الميزان لسان الميزان كذلك متميز، ترجع فيه إلى معرفة الرواة الذين تكلم فيهم. ليس بكل ما فيه يقبل فيه الكلام، إما لأنه جرح بجرح آآ ليس أصلاً جرحاً ليس مؤثرا كما نقرأ هنا، أو لأنه لم يثبت هذا الجرح، أو لأنه كان جرحاً خاصاً في بعض الروايات دون بعض، أو لأن هذا الجرح مردود واضح.

آه قال وذكرت آه ماشي، فمثل هذا لا يكون الحمل فيه خلصناه. فتأمل ذلك، واعلم أن كثيراً هو ضرب أمثلة هنا بقا يا شباب، مثل عيسى بن ميمون الفنجار، قال الحاكم لم يؤخذ عليه إلا كثرة روايته عن الكذابين. طبعا هو أن يعلم إنسان أن راوياً كذاباً ثم يروي عنه هذا ليس من الكمال، وحتى لو كان مجرد رواية فغيره أولى منه. يعني أن يأتي شخص فيعلم أن فلاناً كذاب ثم يروي عنه بعد علمه بأنه كذاب هذا آآ ليس حسناً، لكن هل يطعن فيه هو في الأحاديث التي رواها؟ لا، لا يطعن فيه بمثل ذلك، وإن كان ينكر عليه مثل ذلك. فرق بين الإنكار والطعن.

وقال يحدث عن أكثر من مائة شيخ من المجهولين، لا يعرفون آآ لا يعرفون بأحاديث مناكير. يعني يحدث عن لا يعرفون، وكمان الأحاديث منكرة. وربما توهم طالب هذا آآ هذا العلم أنه آآ يجرح فيه، وليس كذلك، وإنما كان من حال بعض النقلة أنهم لم يعرف لحديثهم مخارج إلا من جهة رواياتهم عن المجروحين، فهؤلاء لو أفرضنا ثقة أحدهم في نفسه فما هو بثقة في حديثه، وإن كان الحمل فيه على من فوقه، بل التحقيق أنه لا معنى لوصف هذا الراوي بالثقة لما في ذلك من التغرير بروايته.

مثال، مثل خالد بن الحسين أبي الجنيد الضرير، قال ابن عدي عامة حديثه عن الضعفاء أو قوم لا يعرفون، فإذا كان سبيل هذه السبيلة إذا وقع لحديثه نكرة يكون البلاء منه أو من غيره لا منه. فمثل يحيى بن يزيد يعني ده شخص أساساً كل أحاديثه عن الضعفاء، فده طب هنقبل بقى من مين بقى؟ ما هو ممكن يكون هو نفسه اللي أخطأ، ممكن يكون الضعيف هو اللي أخطأ، طالما كل أحاديثه عن الضعفاء يبقى ده رجل إيه آآ مشكوك فيه يعني نترك روايته.

قال ومثل يحيى بن يزيد آه مثل يحيى بن يزيد بن عبدالملك النوفلي، فقد قال فيه أبو حاتم منكر الحديث لا أدري من آآ لا أدري منه أو من أبيه، لا ترى في حديثه حديثاً مستقيماً. يعني كلها حديث منيلة بايزة خربانة. آآ طيب، يترى هيكون المشكلة منه ولا من أبيه؟ المهم أن ما لقينا لوش غير أحاديث منكرة، ممكن يكون هو هو سبب نكارة الحديث.

قال: لا ترى في حديثه حديثاً مستقيماً. وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به، إنما الشأن في أبيه. بلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: يحيى بن يزيد لا بأس به، ولم يكن عنده إلا حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبين أمره. يعني طبعا ده فيها فوائد كثيرة، منها أن العالم يعتمد على كلام غيره، أبو زرعة اعتمد على كلام أحمد وأنه المثبت يضيف زيادة على النافي، وفيه كذلك لأنه قد يكون هناك حديث ضعيف ولا يتحمل الراوي الضعف، بل يكون الضعف في من فوقه. فيها فوائد كثيرة يعني.

قال ومنه قول الدارقطني في محمد بن مروان القطان شيخ آآ من الشيعة حاطب ليل، لا يكاد يحدث عن ثقة متروك. فالدارقطني جرحه من جهة أنه لا يحدث عن ثقة. وكقول ابن حبان في آآ مطرح بن يزيد لا يحتج لاسم يعني غريب شوية، مطرح بن يزيد لا يحتج بروايته بحال من الأحوال لما روى عن الضعفاء، يعني وأن عامة ما روى فهو عن عبيد الله بن آآ زحر وعلي بن يزيد وهما مجروحان. يعني بيقول لك أن لما يكون عامة رواية الراوي عن الضعفاء والكذابين خلاص يبقى ده كده ما عدش له لازمة أن احنا نوثقه أساساً يعني، لأن هو كل الأحاديث اللي بين أيدينا من أحاديث تعبانة.

طيب آآ قال ومن هذا أيضاً آآ قوله في آآ محمد بن عطية بن سعيد العوفي بن سعد العوفي منكر الحديث جداً آآ مشتبه الأمر لا يوجد الاتضاح في إطلاق الجرح عليه، لأنه لا يروي إلا عن أبيه، وأبوه ليس بشيء في الحديث، كما علله أيضاً بأنه لم يعرف حديثه إلا من رواية مجروح. يبقى السبب هنا يا شباب ليس لأننا قطعنا بأن هذا الراوي أخطأ في هذه الروايات، ولكن لم نجد آآ أنه يحدث إلا عن هؤلاء الضعفاء وليس له أحاديث أخرى، فكيف نقارن روايته يعني؟ فبالتالي نحن نطرح روايته.

قال: فهذا الصنف من الرواة ليسوا معدودين في جملة الثقات أصلاً، ولهذا جاز أن تلحقهم التهمة. قال ومن هذه الصورة تخريج أحاديث المجروحين، وقد طعن به على بعض أئمة الحديث أنهم خرجوا أحاديث الضعفاء والمتروكين والكذابين في كتبهم دون بيان لعللها، كما طعن على الحافظ أبي نعيم الأصبهاني اللي هو له كتاب الحلية يعني، طبعا هو كان صوفيا وكان يخرج أحاديث عن الضعفاء وآآ ومتروكين وكذابين ولم يبين.

قال: وليس هذا في التحقيق مما يجرح به، وإن كان خلاف الأولى. يعني هذا ليس جيدا أنك أنت تأتي بحديث وتخرج روايات منكرة دون أن تبين علتها. يعني في فرق يا شباب مثلاً بين أن يصنع إمام كتاباً آآ يجمع فيه رواية الضعفاء والمتروكين للتحذير منها، مثلاً كما صنع ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواردة، وفي كتاب الموضوعات واضح والاباطيل والمناكير للجوزقاني.

فهناك أئمة جمعوا كتباً خاصة للتحذير من روايات الضعفاء آآ وكذلك يجمع ابن عدي والعقيلي وآآ ابن حبان من أحاديث الضعفاء ليحذر منها. لكن لما تكون أنت عامل آآ الكتاب في موضوع معين من الدين، وتذكر فيه أحاديث ذروة كذابين موضوعين ومتروكين دون أن تبين، فهذا صراحة خلاف الأولى، حتى لو قلت بعدها إن العهدة على إيه على الإسناد، من أسند فقد أحال. لأ، يعني هذا خلاف الأولى.

آآ قال: وليس هذا في التحقيق مما يجرح به، وإن كان خلاف الأولى، وذلك من أجل أن الواحد من هؤلاء المخرجين يسند أحاديثه تلك، ومن أسند فقد أحال. فإن قلت فلما كانوا يكتبون أصلاً أحاديث المجروحين أو يروون عنهم؟ قلت: يغلب على من كان يفعل ذلك عدم العلم بمنازل الرواة. ومن كان يعلم ذلك كان يرويه تارة على سبيل اعتقاد عدالة المحدث بها عند ذلك الراوي عنه، وتارة على سبيل الاستهزاء كما تقدم الأعمش فيتلقفه من كان همه الإكثار والإغراب في الرواية أو من أجل تمييزها عن أحاديث الثقات كما كان يفعله بعض النقاد أو لغير ذلك.

طبعا يا شباب احنا عندنا آآ الراوي إذا كان ثقة وناقداً فإن روايته للحديث على ثلاثة أوجه. الوجه الأول أن يرويه على وجه الاحتجاج، يعني يروي هذا الحديث بمثابة أنه حجة. والوجه الثاني أن يرويه على وجه الاستشهاد أنه مما يتقوى به. والوجه الثالث على سبيل الإنكار أو الاستهزاء أن هو يروي حديثاً ويأتي به على سبيل أنه يحذر الناس منه أو يستهزئ من قائله يعني. شوفوا يا جماعة، في حد بيروي هذا الحديث الغريب يعني.

قال: لكن ليس آآ ليس من سبب ذلك غش الأمة. فهذا إن ورد على الراوي طعن في عدالته في نفسه، يعني لو كان واحد بيتعمد ذلك زي ما بيعمل بعض الدعاة أنه يروي حديثاً معيناً يغش به الناس آآ لمصلحة نفسه أو رغبة أو رهبة، فهذا يطعن في عدالته بلا شك.

قال: والكتابة عنهم بقصد تمييز حديثهم منهج جرى عليه عامة النقاد. يكتب أحدهم أحاديث المجروحين ويعتني بجمعها كما يعتني بأحاديث الثقات آآ وذلك لما يوجبه تحرير حال النقلة من تمييز محفوظ حديثهم من غيره، أو لمصلحة الاعتبار به إذا كان المجروح ممن يصلح حديثه لذلك. وليس هذا من قبيل ما يذم ويؤخذ على الراوي فعله في الرواية عن الضعفاء. قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور يعني دعنا به كده الفرن فأخرجنا به خبزاً نضيضاً.

يعني بيقول لك إن النقاد كانوا يرون أحاديث الضعفاء والمتروكين، طبعا ليعرفوا حالهم أو ليبينوا نكارتها أو حتى لا تختلط بأحاديث الثقات كما سيأتي هذا الأثر. قال الأثرم: رأى أحمد آآ يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس. أبان طبعا له أبان ابن آآ ابن أبي عياش ده ضعيف متروك خلاص؟ فقال له آآ طبعا فإذا اطلع عليه إنسان كتمه. يعني يحيى بن معين بيكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس، ولما حد كده يعدي بجوار آآ ابن معين، ابن معين يخبئ الصحيفة عشان ما حدش يبص فيها يعني.

فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس وتعلم أنها موضوعة؟ مش أنت عارف أن هي أحاديث موضوعة؟ فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه يعني حاجة غريبة إزاي بتهتم بأحاديثه يعني؟ فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، اكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فاحفظها كلها واعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعد بعده إنسان فيجعل بدل أبان ثابتاً. يعني ثابت البناني هو أوثق الرواة عن أنس أو من أوثق الرواة عن أنس واضح؟

يعني أنس بن آآ أنس رضي الله عنه الصحابي الكريم آآ كان له رواة ثقات حفاظ آآتموا بحديثه، من أجل هؤلاء ثابت البناني. فابان بن عياش أبان بن أبي عياش بيروي عن آآ أنس فابن معين كتب هذه الأحاديث وسجل أن هذه الأحاديث من رواية معمر عن أبان عن أنس، عشان ما يجيش واحد بعد مدة يشيل أبان ويحط مكانه ثابت البناني، فيبدل الراوي المتروك آآ ويأتي آآ بالراوي الثقة.

طيب آآ قال: رحمك الله يا أبا عبدالله يا أبا عبدالله، اكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فاحفظها كلها واعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعد بعدها أو إنسان فيجعل بدل أبان ثابتاً ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس فأقول له: كذبت، إنما هي عن أبان لا عن ثابت. طبعا هذا من من أحسن ما يكون.

وابن معين يا شباب آآ اختص بهذه الخصيصة عن الإمام أحمد يعني وإن كانا زميلين ورفيقين في طلب الحديث، لكن ابن معين تميز بهذا سعة الرواية وجمع الرواية حتى عن الضعفاء والمتروكين ليقوم بتمييزهم وحتى ينكر عليهم. قال: فهذا فيه، طبعا أحمد كان عنده ذلك لو كان لكن ليس بدرجة ابن معين.

قال: فهذا فيه كتابة أحاديث من لا يعتبر به أصلاً، وإنما يقايس آآ بحديثه لكشف الكذب والكذابين. ومثل الكتابة للاعتبار قول أحمد بن حنبل في ابن لهيعة. يعني عبد الله بن لهيعة ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، إنما قد اكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.

طبعا النص هذا في منتهى الروعة، النص هذا يا شباب قيمته كبيرة جداً يبين أن الناقد قد يروي الرواية من باب الحجة، وقد يرويها من باب التقوي استدلال والاستشهاد، مع أن نفس هذه الرواية لو جاءت مفردة يعني لو لم يكن هناك حديث غيرها في الباب تركه يعني لا تصلح للحجة. وتقدم أن ابن معين يروي من باب الإنكار.

قال: فهذه العلة التي كانوا يكتبون لأجلها أحاديث المجروحين موجودة كذلك فيما آآ يخرج من الحديث في الكتب التي لا تشترط الصحة دون بيان في أكثرها لعلة الحديث ولا لضعفه أو ولا لضعفه أو وهاء راويها. يعني أحياناً يوجد في آآ مصنفات كتب آآ مصنفات الحديث التي يجمع فيها الروايات ممكن واحد يخرج ولكن لا ينبه على ضعف الرواية واضح، وممكن ينبه وممكن يكتفي بشهرة أن هذا الراوي ضعيف واضح؟ ممكن.

يعني يا شباب العلماء كانوا يكتبون آآ بلسان آآ فلما هو يقول لك مثلاً: هذه الرواية اختلف فيها على آآ مثلاً اختلف فيها على آآ الثوري، تمام؟ آآ ويذكر لك أن آآ آه يحيى القطان ووكيع واه آآ أبو نعيم الفضل بن دكين آآ ومعهم مثلاً ابن المبارك وابن مهدي، كل دول رووا الرواية عن الثوري مرسلة.

فيقول، ورواها قبيصة مسندة، هو مش محتاج بقى إنه يقول لك إن رواية هؤلاء الثقات أوثق وأصح من رواية قبيصة. يكفيه هذه الإشارة فقط، مش محتاج بقى إن هو ما هو لأن هو فاهم إنك أنت عارف إن قبيصة ده بيخطئ في روايته عن الثوري، خصوصاً إن هو خالفه هؤلاء الثقات، فمش لازم هو يقعد يشرح لك بقى ويكتب لك تاريخ ميلاد الراوي.

يعني قال: والمفترض ألا يرد الإنسان مثل هذه الموارد إلا وهو يفهم ويميز ما يقبل وما لا يقبل، يعني باقول لك هي برضه عيب عندك أنت تلقي إنك تدخل في هذه الكتب دون أن تعرف مناهج المصنفين ودون أن يكون عندك ميزان نقدي. يعني ما تجيش أنت بقى تجيب كتب مثلاً زي كتب ابن أبي الدنيا، أو كتب زي المستدرك، أو كتب اللي هي لم يشترط فيها الصحة، آه، وكان يروي فيها آه وكان يجمع فيها الكاتب أو المؤلف كل الأحاديث، ثم تخرج هذه الروايات آه أقصد ثم تقرأ هذه الروايات كده، لأنك ممكن تقبل الروايات الضعيفة والمنكرة ويكون المشكلة عندك، أو إنك أنت مش فاهم منهج المصنف إن هو لا يشترط الصحة في كتابه أو أو العكس، زي ما حصل في بعض البلدان؛ كان في خطباء خطباء بيخطبوا الجمعة، وواحد وزع عليهم كتاب الموضوعات لابن الجوزي حتى يتقوا الأحاديث في لأن في أحاديث مشهورة على أسئلة الخطباء، فهو الراجل قال لهم: يا جماعة ده كتاب الموضوعات لابن الجوزي فيه أحاديث منكرة وباطلة، أوعوا تحدثوا فيها! فالناس ما عدوش بيخطبوا الجمعة إلا منها، فاهم؟ فيبقى دي مشكلتهم هم بقى.

قال: والمراد أن يُعلم هنا أن هذا ليس من أسباب الطعن المعتبرة على أحد من الرواة. يعني خلاصة الكلام أن مجرد أن واحد يعني يخرج حديثاً آه لضعفاء، هذا لا يطعن فيه هو.

قال: السورة السادسة: الجرح بالتدليس. التدليس جرح نسبي يقدح فيما حدث به الراوي مدلساً، أو مترجحاً فيه مظنة التدليس، على ما ستعلمه في مبحث الحديث المدلس من ألقاب الحديث المردود. ولا يكون وصف الراوي به مما يقدح في عدالته بمجرد، كما لا يكون منافياً لثقته لأسباب بينتها في المبحث المشار إليه.

يعني مجرد أن راوي يققال إنه يدلس التدليس، إن هو يوهم إنه سمع من شيخ بينما هو سمع عن واسطة عن ذلك الشيخ، أو يوهم تعدد المشايخ، أو أي نوع من أنواع التدليس بمجرده ليس قادحاً، وإن كان بعض التدليس قبيحاً، يعني التدليس طبعا خلاف الأولى، يعني هو خلاف كمال العدالة، يعني التدليس خلاف كمال العدالة، لكن هل يطعن في أصل الثقة؟ لا لا يطعن فيه به في أصل الثقة في الرواية.

ولكن هو خلاف الأولى بلا شك أن الإنسان يتعمد إيهام المستمع أنه التقى بشيخ سمع منه حديثاً معيناً، بينما سمعه عن واسطة عنه، لا، هذا خلاف الأولى بلا شك. قال: ولو جعلنا التدليس قادحاً فانه سيكون قادحاً في العدالة لما فيه من معنى الغش، ولكن التأويل عند من فعل حال عند من فعله حال الجرح به، يعني هو يتأول ذلك، يعني يتأول بايه؟ أن هو أتى بكلمة عن، وليس كلمة حدثنا.

يوسف، يوسف، آه، طيب. قال: ومن النقاد من جعل الإكثار من التدليس وفحش ما يأتي به الراوي المدلس من المنكرات مما يكون قد سمعه من كذاب أو مجهول، فدلسه ملحقاً الضرر بذلك المدلس، فيجعل علة جرحي عنده تلك المنكرات التي رواها.

بصراحة أنا أنا أميل إلى هذا، يعني أنا أميل إلى أنه لا يمكن أبدا أن يسلم الراوي الذي تعمد التدليس بأسقاط شيوخ كذابين أو متروكين لا يسلم من النقد، لا، هو خليق بهذا النقد لما يأتي راوي يعلم أن شيخه كذاب ثم يخفي ذلك الشيخ من الإسناد تعمداً، ويأتي بشيخ ثقة يوهم أنه سمع منه، حتى لو أتى بصيغة عن، ويعلم أن هذه الرواية منكرة، هذا لا شك أنه يناله به جرح لا شك.

قال: كما جرح بقية بن الوليد عند طائفة من العلماء بذلك، حتى أسقط بعضهم عامة حديثه. وكما قال محمد بن عبد الله بن نمير -محمد بن عبد الله بن نمير يا شباب كان من كبار النقاد، هو ليس مشهورا كأحمد وابن معين، لكنه كان مرجع الإمام أحمد وابن معين في رواية الكوفة، يعني كان إماماً كبيراً- قال: وكما قال محمد بن عبد الله بن نمير في أبي جناب يحيى بن بن أبي حية الكلبي: صدوق، كان صاحب تدليس افسد حديثه بالتدليس، كان يحدث بما لم يسمع.

قلت: هذا وافقه فيه كثيرون. لكن أبو جناب في تتبعي وجدت عامة ما يفسرون به ضعفه والتدليس، ووصفه ووصفه بالصدق جماعة من النقاد، والقول فيه ما قاله أبو نعيم الفضل بن دكين وقد أدركه وروى عنه، ما قال (يعني أبو نعيم قال في هذا الراوي اللي هو أبو جناب): ما كان به بأس إلا أنه كان يدلس، وما سمعت منه شيئا إلا شيئا قال فيه: حدثنا. وقال أبو زرعة الرازي: صدوق، غير أنه كان يدلس. يعني هو عايز يريد أن يقول: اللي الأحاديث اللي هو دلسها اتركها، وباقي الأحاديث خذ بها يعني، لكن هل يطعن فيه يعني في الجملة؟ نعم يمكن، يمكن أن يكون لمن جرحه وجه بلا شك، لكن هل يرد به عامة روايته؟ لا، يعني يكون مثل جرح رواية بالبدعة مثلاً يعني ترد بدعته ويقبل روايته إن كان ثقة.

وأدخل ابن عدي جماعة من الرواة في الكامل، اللي هو قلت لكم موسوعة عن الضعفاء، ليس فيهم قادح سوى التدليس ولم يورد آخرين عرفوا به، وكأنه حين رأى أولئك الذين أودعهم كتابه قد جرحهم بعض من تقدمه، وتبعهم في ذكره في ذكرهم في المجروحين... بيقول إنه يعني ابن اللي هو ابن عدي رحمه الله في كتابه العظيم، اللي هو الكتاب الكامل، اللي هو موسوعة لرواد ضعفاء، أحياناً يورد الراوي في كتابه الضعفاء وليس فيه مطعن إلا التدليس، مع أن في رواة آخرون مدلسون، فلماذا ترك هؤلاء وأتى بهؤلاء؟

قال: لأن الذين أتى بهم جرحوا بسبب تدليسهم، فللعله يمكن أن يكون إيه؟ تدليسهم كان فاحشاً، أو أن أو أن وجد في روايتهم أنهم يتعمدون التدليس وإخفاء الرواة الكذابين والمتروكين. قال: ومن أمثلتهم ميمون بن موسى المرئي البصري، يروي عن الحسن البصري، وقد روى عنه يحيى القطان وغيره، ولم يجرح بشيء للتدليس مع قلة حديثه وخشية أن يظن رد حديثه مطلقاً. قال ابن عدي: إذا قال: حدثنا فهو صدوق، لأنه كان متهماً بالتدليس، يعني بيقول لك لما لما يصرح بالسماع تقبل، إنما لو ما صرحش بالسماع تخاف، لأنه ممكن يكون أسقط راوي كذاب أو متروكاً.

قال: والوقوف على تحرير هذا السبب من الجرح في الموصوف به يدفع التهمة عن بعض الرواة ممن اختلف فيهم يعود الجرح فيهم إلى هذا السبب، فإذا تبين لم يصلح معه رد قول للمعدل في حال بيان هذا الراوي سماعه للخبر. يعني بيقول لك إذا لم تجد هذا الراوي جرح إلا بسبب التدليس، فهذا لا يعني أن هذا جرح مستقر في على الراوي ترد به كل رواياته، بل ننظر هل وثقه أحد أو عدله أحد، فإن كان وثقه أحد فيقبل فيه بالثقة، وترد روايته التي دلس فيها، أو نحاول أن نتفقد هل صح سماعه أم لم يصح.

وقال: وليس من ذلك ما علل به ابن حبان مجيء الموضوعات في رواية الحسن بن عمارة، إذ حمله على مجرد التدليس وأن شعبة طعن عليه لأنه لم يتبين ذلك، حيث قال ابن حبان: كان بلية الحسن بن ابن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات ما وضع عليه ما وضع عليهم الضعفاء، كان يسمع من موسى بن مطير وأبي العطوف وأبان بن أبي عياش وأدرى بهم (يعني الناس اللي هم الضعفاء زيهم)، ثم يسقط أسمائهم ويرويها عن مشايخهم الثقات.

هو ده التدليس يا شباب! يوهم أنه أخذه عن الثقات ويسقط هؤلاء الضعفاء بينه وبين الثقات. فلما رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التي يرويها عن أقوام ثقات أنكرها عليه وأطلق عليه عليه الجرح، ولم يعلم أن بينه وبينهم هؤلاء الكذابين. فكان الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسه بتدليسه عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار، حتى التزق الموضوعات به. فهذا الذي أعاد ابن حبان جرح شعبة للحسن، وأن شعبة لم يتفطن له غير صحيح، إلا أن يكون الحسن بن عمارة كان ثلث تلك الأحاديث المدلسة سمعت، كما يوجد بعض ذلك فيما أُثر عن شعبة أنه طعن على الحسن بسببه.

نفهم الفكرة دي يا شباب: نحن عندنا هنا نريد أن نحلل لماذا طعن شعبة على الحسن بن عمارة؟ يعني شعبة كان يضعف الحسن، ابن حبان يريد أن يحلل هذه الظاهرة فيقول: الحسن بن عمارة كان راوي ثقة كويس، بس مشكلته أو أن هو يعني من من جملة المقبولين، ولكن مشكلته أن هو كان يأخذ الأحاديث عن رواة كذابين أو متروكين أو ضعفاء، ثم يحدث بهذه الروايات (يعني يسقط هؤلاء ويحدث بها عن الثقات)، فبالتالي توهم شعبة أن الخطأ في هذه الأحاديث من الحسن وليس وليس منها هؤلاء الضعفاء.

لأن كأن يقول يعني ابن حبان أن شعبة أساساً ما كانش عارف أن الأحاديث دي دلست، فظن أن المخطئ فيها الحسن، بينما الحسن فقط هو مدلس (يعني أسقط الرواة). فالشيخ الجديع بقى مش عاجبه هذا التحليل بيقول: لا، هذا ليس صحيحاً لأنه لأن ابن حبان توهم أن شعبة لم يتفطن للتدليس، خلاص؟ بيقول إن بقى يكون الطعن ده صحيح لو كان الحسن بن عمارة يدلس ثم يقول: سمعت. فيكون كده ده إيه؟ كده يطعن في عدالته.

قال للتحقيق: إن عبارات النقاد في ابن عمارة لم تبنى على ما ذكره ابن حبان. يعني بيقول الصواب، وده الصح يا شباب فعلاً، إن الناس اللي طعنوا في حسن بن عمارة ما بيتكلموش على موضوع أنه كان بيدلس عن الضعفاء، وبعدين الصق الوهم به، لأ، هو نفسه ضعيف، خلاص؟ فإن يوجد في الموصوفين بالثقة من كان يدلس يدلس المتهمين، ويعنعن عن شيوخهم، مثل ابن جريج مثلاً كان يعمل كده وما حدش طعن عليه، أو ما حدش ما حدش أسقطه.

قال: ولم يطعن عليه بمثل ما طعن به على ابن عمارة، وفيه من روى عنه شعبة نفسه، وإنما قام الطعن على ابن عمارة على وهائه في نفسه من جهة (يعني معروف أنه هو نفسه هو نفسه كان ضعيف، مش عشان هو كان ثقة وروى عن ضعفاء وأسقطهم). واضح كده؟ يعني مشكلته مش في التدليس، مشكلته في الضعف.

قال ابن المديني ما أحتاج ما أحتاج إلى شعبة فيه أمر الحسن بن عمارة أبين من ذلك. يعني يعني الحسن بن عمارة مش محتاج أن احنا أساساً نبحث أمر ضعفه، لأنه هو ضعيف يعني. قيل: أكان يغلط؟ فقال: كان يغلط. أي شيء يغلط؟ وذهب إلى أنه كان يضع الحديث. يعني أن هو أساساً كان يتعمد ذلك.

كمان ننظر إلى الوقت يا شباب. طيب، ممكن ناخد عشر دقائق كمان عشان نبقى كملنا الساعة.

قال: تحرير القول فيما يسلب العدالة. يعني احنا خلاص تكلمنا عن عن الطعن في الراوي الذي لا يقبل أو لا يعتبر (اللي هو جرح غير مؤثر)، الآن نتكلم عن ما يسلب العدالة. قال: ما يطعن به على عدالة الراوي يحصر القول فيه في الأسباب التالية: الفسق، الكذب، التهمة به (يعني التهمة بالكذب)، سرقة الحديث، البدعة، الجهالة. يعني هذا هو الذي يطعن به على الراوي، لكن بعد ذلك كل هذا يحتاج تفصيل.

قال: السبب الأول: الفسق. والمقصود به مواقعة المعصية. ومن أمثلة القدح في رواة بسبب ذلك ما نقله ابن أبي غانم، خيثمة، طبعا ابن أبي خيثمة، أبوه اللي هو أبو خيثمة زهير بن حرب، أحد الرواة الثقات الذين اعتمد عليهم مسلم كشيوخ له، روى مسلم عنه تقريبا ألف حديث.

ابن أبي خيثمة ده ابنه بقى، ده كان تلميذ ليحيى بن معين وله تاريخ مطبوع، قال ما نقله ابن أبي خيثمة، قال: سألت يحيى بن معين عن عمر بن سعد، أثقة هو؟ فقال: كيف يكون من قتل الحسين (إلى حسين بن علي رضي الله عنه) ثقة؟ قلت: ولم يجعل صنيعه مما يقبل التأويل المعتبر؟ ولعله لظهور المخالفة فيه، وغيره يوثقه.

هم بيسألوه عن عمر بن سعد، عمر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يعني، بيقول له الراجل ده ثقة؟ فقال له: إزاي يعني يكون ثقة وهو اللي قتل الحسين أو من جملة من قتل الحسين؟ كأنه يرى أن هذا لا يحتمل تأويلاً أبدا، مع أنهم مثلاً ممكن يعني حينما يتعرضون للكلام عن معاوية رضي الله عنه، مع أنه قاتل علي بن أبي طالب وكان معه جيش، لكن مع ذلك اعتبروا أن هذا لا يقدح في عدالته لأنه محتمل للتأويل، إنما لما لا تجد لمن فعل شيئاً مفسقاً تأويله فهذا يقدح فيه، لكن غيره بيقول إنه ثقة.

قال: والمعصية القادحة هي المعلومة التي لا تقبل التأويل. وليس منها الصغائر. وقتل الحسين رضي الله عنه كان عظيما من الذنوب، وهل يقبل في مثله التأويل؟ والله أعلم. يقول: إن هذا لا يحتمل تأويلا، الحسين رضي الله عنه كان مظلوما وقتل شهيدا رضي الله عنه، وقاتلُه لم يكن له عليه أي حجة.

قال: ونقل ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، إن شاء الله سيأتي تفصيل ذلك يا شباب في كتاب منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية. نتكلم فيه إن شاء الله عن هذه الواقعة، وممكن يعني لمن يريد أن يعرف ملابسات هذا الموضوع ممكن يراجع كتابا اسمه مواقف الصحابة في الفتن. وفيه كتاب يعني اسمه فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، يعني حاول أن يتوسع فيه المؤلف في ذكر هذه الأحداث، يعني الأحداث التي تلت قتل عثمان رضي الله عنه، وهي أعظم فتنة يعني يعتبر حتى لما يقال الفتنة يبقى مشهور أن هي هذه الفتنة، لأن بعدها لم يجتمع الناس على خليفة إلى الآن.

ونقل ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قوله في يعقوب بن حميد بن كاسب: ليس بثقة. قال: فقلت له: من أين قلت ذلك؟ قال: لأنه مَحْدود. قلت: أليس هو في سماعه ثقة؟ قال: بلى. فقلت أنا: أعطيك رجلا تزعم أنه وجب عليه الحد وتزعم أنه ثقة. قال: من هو؟ قلت: خلف بن سالم. قال: ذلك إنما شتم بنت حاتم مرة واحدة، وما به بأس لولا أنه سفيه.

نرجع تاني نحلل المقالة دي يا شباب عشان تستفيد منها. ابن أبي خيثمة بيسأل ابن معين بيقول له: إيه رأيك في يعقوب بن حميد؟ قال له: ليس بثقة. قال له: ليه؟ دي مهمة، تبين أن التلميذ قد يسأل الشيخ عن وجه حكمه: لماذا حكمت عليه بذلك؟ يعني فصل لي. وده جميل جدا؛ لأنه يستخرج معاني سواء في الجرح والتعديل أو في الحكم على الرواية، فقال له: لأنه محدود، يعني إيه؟ حد قبل ذلك، يعني وقع عليه الحد. قلت: أليس هو في سماعه ثقة؟ قال: بلى. فقلت: أنا أعطيك رجلا، طب أنا بقى هجيب لك واحد تزعم أنه وجب عليه الحد وتزعم أنه ثقة، أنا هجيب لك بقى واحد اجتمع فيه أنه حُدَّ وأنه كمان ثقة؛ عشان أبين لك أن مش لازم كل من حُدَّ يكون ضعيفا.

قال: من هو؟ قلت: خلف بن سالم. قال: ذلك إنما شتم بنت حاتم مرة واحدة، وما به بأس لولا أنه سفيه. يعني هو ثقة لكن هو سفيه، يعني غلط في أشياء، واخد جزاءه، فيريد أن يفرق بين هذا وبين الذي حُدَّ بحق أو حُدَّ لكونه فاسقا أو نحو ذلك؟

قال ابن أبي خيثمة: قلت لمصعب الزبيري إن يحيى بن معين يقول في ابن كاسب إن حديثه لا يجوز لأنه محدود، فقال: بئس ما قال، إنما حَدَّه الطالبيون في التحامل، وليس حدود الطالبيين عندنا بشيء لجورهم، وابن كاسب ثقة. ركز بقى هنا عشان دي فايدة بقى جديدة. دلوقتي عندنا ابن أبي خيثمة لما سمع ذلك من ابن معين لم يقتنع به، فرد عليه؛ فأخذ هذه الفكرة وذهب إلى ناقد آخر أو إلى ثقة آخر. قال له: ابن معين مش عاجبه ابن كاسب، يرد حديثه لأنه... فمصعب الزبيري قال: بئس ما قال، يعني ده كلام غلط.

إنما حده الطالبيون في التحامل، يعني هنا يبين إيه؟ يبين أن هناك بعض الرواة الذين طبق عليهم الحد وكان ظلما، زي مثلا سعيد بن جبير لما قتله الحجاج وغيره كثير جدا. فمجرد أنه حُدَّ هذا لا يقتضي أنه فاسق، وقد يُحَدُّ بالباطل، واضح؟ قال: وليس حدود الطالبيين عندنا بشيء لجورهم؛ لأنهم كانوا ظالمين ليس عندهم عدل، فليس كل من حدوه يعني طبقوا عليه الحد كان يستحق. ثم قال: وابن كاسب ثقة مأمون. واضح، قلت: أراد يحيى أن الحد موجب لارتكابه مفسقا، لكن رد مصعب يشكك في أن ذلك الحد كان عدلا لما عُهِدَ يومئذٍ من ظلم السلطان.

ونقول: غاية هذا الجرح أن يكون مبهما للشبهة فيه، والجرح المبهم لا حجة فيه. لكنك تعتبر به أنه كان ما يقع من نقاد المحدثين القدح في النقلة بسبب الفعل المفسق الذي لا يحتمل فيه التأويل، ويسقطون بذلك حديثه هو إن كان متقنا لما روى؟ يعني وجه الشاهد هنا ليس هو صحة هذا الحكم من يحيى في يعقوب بن حميد، لا، وجه الشاهد أن النقاد كانوا يرون أن مما ترد به رواية الراوي المفسق الذي لا تأويل معه.

وقال وسأل السلمي الدارقطني عن علي بن سراج. السلمي اللي هو أبو عبد الرحمن السلمي أحد النقاد الكبار الذين ينقلون عن الدارقطني كلامه في... يعني هو أحد كبار تلاميذ الدارقطني، واضح؟ غير أبو عبد الرحمن السلمي اللي هو الراوي الكبير اللي هو الذي كان يجلس يقرأ الناس القرآن وكان تابعيا، اللي هو روى حديث: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، لا، ده واحد تاني آخر، وهذا طبعا كان يعني عنده شيء، اللي هو الأخير هذا عنده شيء من التصوف يعني، لكن له سؤالات مطبوعة عن الدارقطني، اللي هي سؤالات السلمي عن الدارقطني.

قال: فقال: كان يُعْرَفُ ويفهم ولم يكن يذاكر، فانه كان يشرب المسكر ويسكر. يعني هو جرحه بأيه؟ جرحه بهذا المفسق. وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول وذكرت له شيخا كان يلزم سفيان بن عيينة يقال له ابن مناذر، فقال: أعرفه، كان صاحب شعر ولم يكن من أصحاب الحديث، وكان يتعشق ابن عبدالوهاب الثقفي، وكان يقول فيه الشعر، وكان يشبب بنساء ثقيف، فطردوه من البصرة، فخرج إلى مكة، وكان يرسل العقارب في المسجد الحرام حتى يلسع الناس، وكان يصب المداد بالليل في المواضع التي يتوضأ منها حتى تسود وجوه الناس، ليس يروي عنه رجل فيه خير.

يعني إذا كان أهبل يعني، عارفين إيه؟ يعني أنتم تتصوروا كمية الأشياء الباطلة اللي كان بيعملها، تحس أنه سفيه يعني، يعني كان يبعت مثلا العقارب عشان تلسع الناس اللي بتصلي، ويحطوا لهم في الماية اللي بيتوضوا بها حبر عشان يسود وجوههم، يعني راجل أهبل يعني، فاهم؟ يعني بيعمل حاجات أطفال يعني. قال: وليس... ولذا قال فيه ابن عدي: كذلك لم يكن من أصحاب الحديث، وكان الغالب عليه المجون واللهو.

يبقى احنا نلتقط من هنا فائدة أن الفسق إذا ثبت على الراوي بغير تأويل، -سبق أن احنا تكلمنا في مسألة من يشربون النبيذ وأن كثيرا منهم كان يتأول ذلك بأنه جائز، وأن الخمر فقط محصور في عصير العنب يعني الذي يسكر، وهذا سبق بيانه مفصلا- نعرف هنا إذن أن الفسق مما يقدح فيه بعدالة الراوي لكن إذا ثبت عنه.

طيب، نقف هنا يا شباب، احنا وقفنا عند السبب الثاني اللي هو الكذب أو التهمة بالكذب. صفحة ثلاثمائة واحد وثمانين. نحاول إن شاء الله كده كل يعني قدر الإمكان أن احنا ما نزودش عن ساعة أو ساعة ونص، بعض الدروس ساعة، بعضها ساعة ونص، بعضها ثلاث ساعات زي ما احنا خدنا في الدرس الأخير، بحيث أن احنا يعني نحاول ننجز الكتاب، وسندخل إن شاء الله قريبا، يعني لازم تجهزوا مقدمة الإمام مسلم، موجودة أهي مطبوعة في مقدمة الكتاب نفس مقدمة صحيح مسلم، لا نحتاج فيها شرح نووي رحمه الله، نحتاج فقط المتن تجدونه، وفي طبعة كويسة اللي هي طبعة تحقيق الفيريابي هذه، ممكن تحملوها من على النت أو أضع لكم الرابط.

وإن شاء الله هنأخذها من يوم الأحد القادم بالليل، هيبقى عندنا الحد والإثنين والثلاثاء والاربع، هيكون عندنا درس في كتاب قاعدة عظيمة أضع لكم الرابط إن شاء الله، هذا كتاب تأسيسي في مسائل توحيد العبادة أو إخلاص العبادة. وعندنا أيضا كتاب مقدمة الإمام مسلم، إن شاء الله نحاول ننهيهم في الأربع أيام دي بإذن الله. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. ومن يريد أن يتعرف أكثر على برنامج بناء طالب العلم، وضعته أنا بالأمس حلقة أشرح فيها خطوات هذا البرنامج وأهداف المشروع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.