تسجيل الدخول

الدرس 16

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، فهذا هو الدرس السادس عشر من قراءتنا لكتاب تحرير علوم الحديث.

آآ وهو الكتاب الثالث في المرحلة الأولى التي أردنا فيها أن نمر على كل أبواب علوم الحديث. وأخذنا بحمد الله كتابين، كتاب آآ النهج المبتكر شرح نخبة الفكر، ودرسناه بتوسع في قرابة آآ أظن آه ستين ساعة تقريبا. وبعده اخذنا كتاب آه شرح منظومة لغة المحدث، تقريبا كان اتنين وعشرين درس أو أكثر. آه والان مع الكتاب الثالث وصلنا فيه إلى صفحة تلتمية آآ واحد وثمانين، وكان الحديث عن الأمور التي تسلب العدالة. تكلمنا عن آآ السبب الأول وهو الفسق، والسبب الثاني هو الكذب أو التهمة بالكذب. وصلنا إلى صفحة ثلاثمائة وواحد وثمانين.

اه قال: السبب الثاني: الكذب والتهمة به، وهو نوعان: الكذب في الحديث، والكذب في كلام الناس. وهذا الثاني من صور الفسق لكني أذكره هنا من أجل مناسبته لهذا السبب. قال: فأما الكذب في الحديث أو قيام القرينة على ثبوته في حق الراوي فخصلة ظاهرة الأثر في القدح فيه بسببها. والقدح في الراوي بكونه كذاباً أو يكذب إذا صدر من عارف بهذا الشأن آآ مصدر فيه اه يعني عالم مصدر أو مبرز يعني مثل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فهو جرح بليغ.

اه لكن هل يكون قاطعاً في كذبه؟ أي أن آآ أي أن وصف الكذب لحق لحق ذلك الراوي لذاته أم هي تهمة آآ بنيت على قرائن معتبرة عند الناقد؟ فنحن نعلم مثلاً أن من الرواة الضعفاء من لا يوصف بالكذب مع وقوع رواية الكذب من طريقهم، وذلك أن أحدهم كان يؤتى من غفلته. يعني هو بيقول هنا يا شباب: هل الراوي إذا وصف بأنه متهم بالكذب؟ هل معنى ذلك أن الناقد الذي وصفه علم أن هذا الرجل كذاب؟ أو أنه وجد الكذب في روايته فبالتالي اتهمه بالكذب؟ واضح. قال: لأنه يمكن أن يتهمه بالكذب لوجود الكذب في روايته دون أن يعلم أنه هو الذي تعمد ذلك الكذب.

قال: تحرير هذه المسألة إذا نعت الراوي بالكذب آآ إن كان بدليل لا لا يقبل الشك أنه كان يتعمد ذو الكذب لا. قال: تحرير هذه المسألة: أن نعت الراوي بالكذب إن كان بدليل لا يقبل الشك أنه كان يتعمد الكذب كاعترافه أو ما ينزل منه، فهو وصف ظاهر يوجب سقوط العدالة. لكن أكثر من أطلق عليه هذا الوصف، لكن أكثر من أطلق عليه هذا الوصف من الرواة فهو بحسب نظر الناقد وتمحيصه لحديثه، فوجد حديثه آآ فوجد حديثه اه فوجد حديثه الكذب، فحكم عليه بمقتضى ذلك ولم يطلع من أمره إلا على ذلك منه. يعني هو الناقد حينما آيحكم على راوي بأنه كذاب، أغلب النقاد يحكمون على الرواة من خلال رواياتهم، يعني من خلال وجود الروايات المكذوبة طوبا في أحاديثهم، فبالتالي حكموا على أنهم متهمون بالكذب.

قال: وهذا في حقنا لا يزيد على أن يكون مجرد تهمة يسقط بها حديث ذلك الراوي، وإن وقع إطلاق الوصف من ارفع أئمة هذا الشأن. نعم، ربما جعلنا جعلنا نحكم على حديثه المعين بأنه كذب. قال عبدالرحمن بن أبي حاتم في ترجمة أحمد إبراهيم الحلبي: سألت أبي عنه، اللي هو أبو حاتم يعني، كتاب يا شباب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم هو عبدالرحمن بن أبي حاتم، وأبوه اللي هو أبو حاتم الرازي، اسمه على اسم الإمام الشافعي، اسمه محمد بن إدريس أيضاً، وهو من آآ من من أكابر أئمة قمة النقد، سواء في آآ نقد الرواة في علم الجرح والتعديل أو علم العلل. فابنه كان بيسأله، خلاص؟ قال: سألت أبي وعرضت عليه حديثه، يعني حديث اللي هو الرجل اللي اسمه أحمد بن إبراهيم الحلبي، فقال: لا أعرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول، يدل حديثه على أنه كذاب.

نلاحظ هنا يا شباب أن آآ مؤلف الكتاب آآ جاء بهذا النص ليبين أن النقاد يستمدون الحكم على الراوي من الحكم على روايته. أبو حاتم الرازي يقول: أنا لا أعرفه، وأحاديثه باطلة ليس لها أصول، يعني ليس لها أصول صحيحة، وأحاديث تدل على أنه كذاب. وهذا يؤكد نفس الفكرة، وهي أن النقاد يعني إنما يعرفون ينقضون الرواة أو يحكمون على الرواة من خلال في روايتهم. قال: وسأل وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه عبدالكريم الجرجاني عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد عن أبي بريدة عن أبيه فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حبس العنب أيام القطاف ليبيع من يهودي أو نصراني كان له من الله مقت. فقال أبو حاتم: هذا حديث كذب باطل. قال ابنه‌: قلت تعرف عبدالكريم هذا؟ قال: لا. قلت: فتعرف الحسن بن مسلم؟ قال: لا، ولكن تدل روايتهم على الكذب.

يبقى هذا أيضاً يؤكد نفس الفكرة يا شباب، وهي أن الحكم على الراوي مستمد من من الحكم على رواياته. قال: ويؤيد كون ذلك الوصف في حقنا مجرد تهمة أنا وجدنا بعض كبار الأئمة وصف بعض النقلة بالكذب ولم يكن الأمر كما قال، بل لم يصح أن يسلم له فيه حتى شبهة الكذب، بل قيل ذلك الوصف في كرواة ثقات وفي آخرين لم ينزل حديثهم عن درجة الاعتبار. يعني بيقول الشيخ يريد أن يقول لك أن آآ لما يأتي عالم يقول: فلان كذاب، هذا معناه أنه يتهمه بالكذب. هل معنى ذلك أنه وعاش مع هذا الرجل وخالطه وتحقق أنه تعمد الكذب؟ لا، وإنما في الأغلب أنه حكم على كونه كذاباً من خلال رواياته.

فبيقول: ومما يؤكد ذلك أن بعض النقاد قال في بعض الرواة إنه كذاب، بينما الصواب أن هذا الراوي ليس كذاباً، أما أنه ثقل، واما واما أنه آآ يعني حديثه لا ينزل عن درجة الاعتبار. الشيخ عبدالله، جزاك الله خيراً، تقبل الله منا ومنك يا حبيبي صالح الأعمال. آآ قال: ومن أمثلة ذلك عكرمة مولى ابن عباس، فقد تناولته الألسنة بعض السلف، وتحرر لي ثبوت تكذيبه عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير في حكاية، ونقل كذلك عن غيرهما، ولم يثبت. ومن هذا أن مالك بن انس كان يكره عكرمة، وكذا تنم عن ذلك بعض عبارات غيره، ولم يكن ذلك عندهم في التحقيق من جهة ضبط آآ ضبطه لما روى، إنما كان من جهة رأيه ومذهبه، فإنه مذكور برأي الصفرية من الخوارج اتباع زياد بن الأصفر. قيل إن عكرمة كان ينشر رأيه يدعو إليه ونزل إفريقيا ونشره هناك، في بيان يطول.

يعني هو يريد أن يقول ماذا شاء؟ يريد أن يقول إنه ثبت أن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير آآ كانا يتهمان عكرمة مولى ابن عباس بالكذب، والإمام مالك كان يكره عكرمة كريمة، واضح؟ فلما يعني هل التهمة هذه بالكذب تؤكد أنهم خالطوه ورأوه يكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، وإنما الكذب هنا بمعنى البدعة، فبالتالي لا يصح أن تأخذ منهم هذا الحكم فترد به روايات عكرمة، فعكرمة من جهة الرواية هو ثقة، لكنه كان على رأي الايه؟ على رأي الخوارج، فكونك ترد آآ بدعته هذا لا يقتضي أن ترد أحاديثه، أو لا سيما وانه الثقة وكان يوافق الثقات.

قال: وإليه يعود ذم أكثر من كره حديثه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة مولى ابن عباس فقال: هو ثقة. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم، إذا روى عنه الثقات. والذي آآ أنكر عليه يحيى بن سعيد ومالك فلسبب رأيه. يعني يقول له آآ النقد أو أو الإنكار الذي تجده من يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن انس آآ في حق عكرمة إنما هو بسبب رأيه، يعني بسبب أنه كان على مذهب الخوارج. قال: وعكرمة روى الكثير وتكلم بالكثير من العلم ولم يتفرد بشيء لا أصل له إلا المذهب، اللي هو مذهب الخوارج يعني. وحتى هذا فلم يظهر لنا من خلال المنقول عنه من الأخبار أنه كان له أثر يذكر. من أجل ذلك أجمع اللاحقون على ثقته في حديثه، واحتج به البخاري وتجنبه مسلم من أجل ما قيل فيه مما تقدم ذكره.

وسبق تزكية عكرمة من قبل أستاذه عبدالله بن عباس، فقد صح عن عثمان بن حكيم وهو ثقة قال: جاء عكرمة إلى أبي أمامة بن سهل وأنا جالس عنده، فقال: يا أبا أمامة، أما سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عكرمة عني من شيء فصدقوه، فانه لم يكذب علي؟ قال: نعم. يعني الشيخ هنا يأتي الشيخ هنا يأتي بأدلة تبين أن عكرمة من حيث آآ الرواية ضابط وثقة، وإنما كان الناس تكلموا فيه بسبب مذهبه أنه كان على رأي الخوارج وهذا لم يؤثر على روايته، فبالتالي لا يصح أن نرد روايته آآ بمجرد هذا الكلام فيه. سيأتي معنا إن شاء الله شباب أن كثيراً ممن تكلم فيهم أما أن الجرح فيهم لا يثبت أو أنه في أمرهم تفصيل آآ فهم مثلاً على نوع من البدع لكن لا ترد رواياتهم بهذا النقد.

آآ قال: وكان عكرمة يقول: أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني آآ من خلفي، أفلا يكذبوني في وجهي؟ فإن كذبوني في وجهي فقد والله كذبوني. يعني عايز يبين لك أن هو واثق في نفسه أن هم بيتهموه مع أن ابن عباس نفسه شهد له بأنه صادق. قال: وكان عكرمة يقول خلاص. وقال عفان بن مسلم في روح بن أسلم الباهلي: كذاب، ولم يبلغ ذلك آآ ولم آآ ولم يبلغ ذلك. فهذا ابن معين يعني ما يوصلش لدرجة إيه؟ ما يوصلش لدرجة أن هو يبقى كذاب، ممكن يبقى فيه ضعف، لكن لا فيصل إلى درجة إيه؟ لا يبلغ أن يكون كذاباً.

فهذا ابن معين على شدته، يعني ابن معين كان عنده إيه؟ طبعا أنا بحاول أشرح كل كلمة لأني عارف أن معنا شباب ربما يكونوا يعني مبتدئين، فممكن الألفاظ اللي هي أنت تشعر أن هي سهلة عندك، بالنسبة له هي مش مفهومة يعني. آآ لكن طبعا مش هنفضل نشرح كده كل كلمة لأن آآ احنا عندنا إن شاء الله في في الدورة القادمة هيكون عندنا من كتب المتقدمين كتاب الإمام مسلم المقدمة، ويتلوه سلسلة من كتب الأئمة إن شاء الله، وعندنا كتاب مقدمة ابن الصلاح أيضاً في كتب المصطلح، ثم كتاب في الجرح والتعديل، ثم كتاب في العلل، وكتاب في التخريج. فأرجو أن الشباب اللي هم المبتدئون معنا يراجعوا دروس من أولها، لأن الدروس اللي هي الأولى حاولنا أن نفصل فيها أكثر من ذلك.

قال: فهذا دمعين على شدته، يعني ابن معين يعني فيه نوع من التشدد في في نقد الرواة، يقول: ليس بذاك، لم يكن من أهل الكذب. يعني ابن معين يقول في روح إنه ليس بذاك، يعني ليس يعني من الثقات، لكن ما يصلش إلى درجة أنه يكون كذاب. وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث يتكلم فيه، فغاية أمر الرجل أن يكون ضعيفاً يعتبر بحديث ولا يحتج به إذا انفرد.

طبعا من الفوايد يا شباب أن عفان بن مسلم ليس من النقاد، يعني عفان بن مسلم لا يعني لا يعتبر بنقده لا سيما إذا انفرد. آآ قال: ونقل عثمان الدارمي عن يحيى بن معين قوله في القاسم بن آآ محمد المعمري البغدادي: خبيث كذاب. فتعقبه الدارمي فقال: وقد أدركت القاسم هذا، كان ببغداد، ليس كما قال يحيى. نلاحظ هنا يا شباب من الفوائد، طبعا عثمان بن سعيد الدارمي هذا هو من من أكابر تلاميذ ابن معين، وله ميزة أن هو كان ينتقد ابن معين أحياناً. يعني إذا ابن معين آآ قال قولا في راوي أو في حديث كان أحيانا يرد على ابن معين وأحيانا يكون له اجتهاد وتفصيل أكثر.

فنلاحظ هنا جمعت له مواضع كثيرة جداً من خلال استقرائي لسؤالات الدارمي لابن معين، وجدت يتعقب ابن معين كثيراً بتعقبات قوية جداً، وطبعا هو صاحب كتاب الرد على بشر المريسي. فهو بيقول إن ابن معين قال في القاسم بن محمد أنه كذاب وخبيث، فالدارمي قال: لأ، الراجل ده أنا أعرفه وذهبت إيه يعني كنت معه في بغداد أدركته وليس هو كما قال يحيى تمام. ووثق قتيبة بن سعيد، يعني قتيبة بن سعيد كمان وثق هذا إيه الراوي الذي قال فيه يحيى بن معين خبيث وكذاب. قال: وثقه قتيبة بن سعيد وابن حبان، وقال ابن حجر: صدوق.

نقل عثمان الدارمي أن ابن معين كذبه ولم يثبت أو لم يثبت ذلك، أي ولم يثبت منه الكذب. يبقى ده يؤكد إيه يا شباب؟ يؤكد أن قول الناقد في راوٍ أنه كذاب هذا فينبغي أن يجمع معه بقية كلام النقاد حتى آآ نحمل هذا الكلام في سياقه. سيأتي معنا إن شاء الله بعد ذلك تعارض الجرح والتعديل، ونعرف كيف نتصرف إذا آآ حصل تعارض راوي مثلاً وثق آآ وراوي وثقه ناقد ثم ضعفه ناقد آخر مثلاً.

وقال يحيى بن معين: كنانة بن جبلة الهروي كذاب خبيث. لكن خالفه أبو حاتم الرازي فقال: محله الصدق، يكتب حديث حسن الحديث. فانظر فرق ما بين العبارتين، وملاحظة ما روى كنانة على قلته يبين صحة ما قال أبو حاتم، ومن تابع يحيى في الطعن عليه حمله ما آآ حمله ما لا يحتمل، فانه روى من الحديث ما علته من قبل غيره. يعني الشيخ

أخينا بيقول إيه يا شاب؟ يقول إن يحيى بن معين قال عن كناشة هذا إنه كذاب وخبيث، لكن أبو حاتم خالفه تماماً، قال: محله الصدق، يكتب حديثه، يعني يعتبر به، يعني يمشي حاله يعني.

واضح كلمة يكتب حديثه، يعني وهو متوسط يعني. فبيقول إيه؟ بيقول أنا بقى، اللي هو مؤلف الكتاب الجداعي يعني، بيقول أنا لما صبرت مرويات هذا الراوي وجدت أقرب إلى كلام أبي حاتم، وأن من طعن فيه فإنما الحمل في الرواية ليس عليه. أنتم عارفين يا شباب أحياناً الراوي يروي رواية، ويأتي الخطأ في الرواية ولا يكون هو المخطئ، يكون هو أحد الرواة، تكون العلة من غيره، قال: فتأمل هذا، فتأمل هذا من كلام النقاد، ولا تعجل بتسليمه حتى تزول الشبهات، فقد وجدنا الراوي الثقة يحدث بالحديث النظيف الإسناد في الظاهر وهو كذب؛ بسبب أن الواضع قد دلس.

آه، يعني إيه دلس؟ يعني أحياناً يأتي راوي مثلاً يا شباب، يروي رواية أكذوبة بس ما يكونش هو الذي كذبها، وإنما يكون الراوي الذي كذب الرواية قد أخفاه راو آخر. عارفين التدليس يا شباب؟ أن يأخذ الراوي رواية عن شيخ، تمام كده؟ ثم يسقط هذا الشيخ عمداً، ففأحياناً يأتي راو آخر فيروي الرواية عن الراوي الذي دلس، ولا يعلم أن الرواية سقط منها راو كذاب، وتكون الرواية مكذوبة.

طبعاً، ليس بسبب الراويين الظاهرين في الإسناد، وإنما بسبب الراوي الذي أخفي وأسقط من الإسناد. طيب، زي ما أنت كده مثلاً في المنطقة عندكم تسمع خبر كذب، فتريد أن تتهم الذي أخبرك، بينما الذي أخبرك أخذه عن رجل، هذا الرجل أخذه عن شخص كذاب ولم يذكر اسمه، فليس هو المتحمل للكذب، قال: أو بسبب تلقين الثقة بعدما اختلط ما ليس من حديثه. يعني السبب الأول أن يكون الراوي كذب الحديث وقد أخفي دلس يعني، أو بسبب أن الراوي الثقة أحد آآ أحياناً يكون الراوي مثلاً اختلط فيأتي إليه شخص يلقنه يعني، يقول له: الم تحدث بكذا وكذا وكذا؟ فيلقنه فيتلقن، وهذا طبعاً الاختلاط ترد به رواية الراوي، يعني إذا تأكدنا أنه روى الحديث في اختلاطه.

قال: كما وقع لعبد الرزاق الصنعاني في حديث حدث به بإسناد ظاهره الصحة، حمله عنه الثقة أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، فكان يحدث به، فبلغ الحديث يحيى بن معين، فقال: من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر فقال: هو أنا ذا. فتبسم يحيى بن معين وقال: أما إنك لست بكذاب، تعجب من سلامته، وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث.

يعني إيه؟ يعني ابن معين، يحيى بن معين طبعاً كان ناقداً كبيراً، يحيى بن معين طبعاً يا شباب سمع عبد الرزاق هو وأحمد بن حنبل، سافروا لعبد الرزاق وتعلموا منه، ويحيى بن معين كان يعني متميزاً بجمع الروايات والمقارنة بينها، فكان عنده خبرة بمعرفة العلة في الرواية. فأول ما سمع الرواية دي قال: مين الراجل الكذاب النيسابوري اللي روى الحديث ده عن عبد الرزاق؟ فأحمد بن الأزهر قال له: أنا. فابن معين قال له: لا، أنت راجل مش كذاب، يبقى أكيد الكذب إيه؟ الذنب ليس ذنباً لك يعني فاهم.

قال: وقد يكون حديث الراوي موضوعاً، لكنه لا يوصف بتعمد الكذب. دي يا شباب فائدة مهمة جداً، إن حكم النقاد على رواية بأنها موضوعة، هذا حكم على الرواية، يعني قد تكون الرواية موضوعة ولا يكون في الإسناد متهم بالكذب؛ لأن الحكم هنا على الرواية وليس على الراوي، لا تلازم، دي قاعدة يعني تحفظها كدا، لا تلازم بين حكم النقاد على حديث بأنه موضوع والحكم على رواية على رواته بأنهم كذابون أو متعمدون الكذب. لماذا؟ لأن الكذب قد يكون عن غفلة من أحدهما، وقد يكون الراوي الذي كذب الحديث ليس موجوداً في الإسناد أساساً، يكون بعض الرواة دلسه وأخفاه.

طيب، قال: وقد يكون حديث الراوي موضوعاً. يبقى بالتالي يا شباب ليس كل الأحاديث التي ستجدها في كتب الموضوعات لا يلزم أن يكون في أسانيدها كذابون، مش لازم لا، وده خطأ وقع فيه بعض من حقق كتاب الموضوعات لابن الجوزي. كان بيعمل إيه؟ أنا يعني شفت شخص كان أتى لبعض المشايخ يعرض عليه تحقيقه لهذا الكتاب، فكان يقول إيه؟ كان ينتقد على ابن الجوزي، يقول: هذا الحديث قال فيه ابن الجوزي موضوع، بينما الراوي فيه متروك أو الراوي فيه ضعيف، فهو هذا المحقق ظن أن حكم الناقد على حديث بأنه موضوع يستلزم أن يكون أحد الرواة كذاباً، لا، لا يلزم، يمكن أن يكونوا ضعفاء أو متروكين أو حتى ثقات، بينما هذه الرواية مكذوبة.

كيف وقع الكذب فيها؟ هذا بقى له احتمالات: أن يكون الراوي أخطأ، أو أن يكون الراوي دلس عليه الكذاب الذي كذب الرواية وافتراها، هناك أسباب ستأتي معنا إن شاء الله في دراسة الحديث. قال: وقد يكون حديث الراوي موضوعاً، لكنه لا يوصف بتعمد الكذب مثل جباره بن المغلس الحماني، فقد قال يحيى بن معين: كذاب، لكن قال أبو زرعة: قال لي ابن نمير -ابن نمير هذا كان مرجع الرواة في الكوفة، يعني النقاد حينما كانوا أحمد بن حنبل أو يحيى بن معين أو أبو زرعة، فلما واحد من هؤلاء كان يريد أن يعرف حكم رواة أهل الكوفة أو يسأل عن راو من أهل الكوفة كان يسأل ابن نمير هذا، وكان من أهل القرآن أيضاً رحمه الله- قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب. قلت: كتبت عنه؟ قال: نعم. قلت: تحدث عنه؟ قال: لا. قلت: ما حاله؟ قال: كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب.

في هذا النص يا شباب، طبعا أنت حينما تستقرأ تراث الأئمة في أي علم لابد أن تستثمر النص، تستنطق الفوائد من النص، هذا النص فيه فوائد جليلة. يعني خلينا ناخذ كدا تدريب بسيط: أول شيء أن ابن نمير هذا من النقاد الكبار لدرجة أن أبا زرعة يسأله ويستفسر منه، دي أول فائدة، دي أنا باجيب لك الفوائد اللي في النص بس لا أريد أن أعطيك معطيات خارجية، أنا بس عايزك تتعلم إزاي تستنطق النص لتستخرج الفوائد.

قال: ما هو عندي ممن يكذب. قلت -ركز بقى-: كتبت عنه؟ وهو أبو زرعة بيقول له: طب أنت كتبت عنه؟ قال له: نعم. قال: تحدث عنه؟ قال: لا. إذاً يا شباب لا تلازم بين كتابة الحديث والتحديث بالحديث، كتابة الحديث أوسع من التحديث بالحديث. بالضبط كدا يا شباب عاملة زي دائرة الاستماع ودائرة الاقتناع ودائرة الدعوة، أنت طالب علم تسمع أكثر مما تعتقد، ثم تدعو الناس إلى أمور مما تعتقدها، ليس كل ما تعتقده تدعو إليه الناس، ليه؟ لأنه ربما لا يناسب الناس أو لا يحتاجونه، فتنتقل تختار من سماعك أحسنه فتتعتقده، ثم بعد ذلك تختار من هذا الذي تعتقده أحسنه مما يناسب الناس.

يبقى لا تلازم بين كتابة الحديث ورواية الحديث، دي فائدة مهمة تبين أن الناقد دائرة كتابته أوسع من دائرة روايته. طيب، قال: لا. قلت: ما حاله؟ قال: كان يوضع له الحديث فيحدث به. ده يؤكد إيه؟ ده يؤكد أن بعض الرواة الثقات كان يقع الكذب في روايتهم وليسوا كذابين، وإنما كان الكذب من غيرهم. قال: وما كان عندي ممن يتعمد الكذب. قلت: فهذا وقع له بسبب الغفلة لا التعمد. قال: وإذا قام الدليل على صحة إلحاق وصف الكذب به جزمنا به لأنه كذاب.

قال: مثل خالد بن القاسم أبي الهيثم المدائني، قال يحيى بن حسان التنيسي وكان ثقة وكان يعني روى يحيى بن حسان ده كان ثقة بيقول عن خالد: يلزق أحاديث الليث بن سعد، إذا كانت عن الزهري عن ابن عمر أدخل سالماً، وإذا كانت عن الزهري عن عائشة أدخل عروة. قلت له: اتق الله. قال: ويجيء أحد يعرف هذا؟ يعني أنا ساكذب هذا الكذب ولا يستطيع واحد أن يعرف هذا؟ قال: من أجل هذا قال جماعة من النقاد في هذا الرجل: كذاب. كقول أبي زرعة الرازي: كذاب، كان يحدث الكتب عن الزهري، عن -أقصد عن الزهري- فكل ما كان الزهري عن أبي هريرة جعله عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكل ما كان عن الزهري عن عائشة جعله عن عروة عن عائشة متصلاً، يعني كان يدخل الرواة في الأسانيد عمداً.

واضح، يكون الإسناد مرسلاً، طبعا الزهري لم يسمع أبا هريرة، فهو يدخل بينهم أبا سلمة، فبالتالي يجعل الحديث متصلاً بينما الحديث منقطع. قلت: هذا مما ينزل منزلة اعترافه؛ لأنه مما وقف عليه منه الثقة يحيى بن حسان واطلع عليه، ولم يعتمد فيه على مجرد النظر في روايته. يعني بيقول في فرق بين أن يكون هناك قرائن على كذب الراوي، وبين أن يكون عندنا قطع كاعتراف الراوي أو كاعتراف من خبيره من الثقات.

قال: ومن كانت عامة أحاديثه مكذوبة فهو -مكتوب عندك مكذوبة لا، صلحها- من كان عامة أحاديثه مكذوبة فهو ساقط، لا يجوز أن يعتبر بحديثه إلا لخلاف عند عامة أهل العلم، وإن تورعنا عن وصف شخصه بالكذب. يعني بيقول: أنا لما يكون عندي راوي كل أحاديثه مكذوبة، إذاً لا يصح أن يعتبر بأحاديثه، سواء بقى ستقول هو متهم بالكذب أو تقول هو كذاب أو تقول هو متروك. قال عبدالرحمن بن أبي حاتم بيانا لمنهج نقاد المحدثين: وإذا قالوا: متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب، فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه.

سبق أن ذكرنا يا شباب أن كلمة يكتب حديث هذه لها دلالات: الدلالة الأولى أنه يكتب حديثه بمعنى أنه يعتبر بحديثه، يعني يمكن أن تتقوى روايته برواية غيره، ويمكن أن تقوي روايته رواية غيره، يعني يعتبر به، يعني الحديث يعني متوسط كدا، لكن لا يقبل إذا انفرد، لا يحتج به إذا انفرد. لكن أحياناً يكتب حديث الراوي للاعتبار، يعني إيه للاعتبار؟ يعني للانكار، كان النقاد الكبار الأئمة الكبار يكتبون روايات الكذابين والمتروكين ليعتبروا بها، يعني ليحذروا الناس منها، هذا معنى آخر غير الذي نتكلم عنه الآن. كلمة لا يكتب حديثه يعني لا يعتبر به، يعني ده راوي ضايع في الطراوة خالص.

لكن أحياناً يقول بعض النقاد: لا يكتب حديثه إلا على جهة الاعتبار، يعني لا يصح أن تكتب رواياته إلا ليحذر الناس منها لا لأن يستشهد بها أو يحتج بها، قال كما قال يحيى بن معين في عبد الحكيم بن منصور الواسطي: كذاب. وقال أبو حاتم الرازي: لا يكتب حديثه، ولم يختلفوا أنه متروك الحديث. فخلاصة وسط هذا أن ثبوت الكذب على الراوي أو غلبة المظنة أنه كان يكذب قادح في عدالته.

أثر التوبة من الكذب في الحديث: شخص كان متهم بالكذب أو فعلاً كان يكذب ثم تاب. قال: من ثبت عليه الكذب في حديثه ثم ذكر بالتوبة منه، فما حكم ما يحدث به بعد التوبة؟ وجود مثال صالح لهذه الصورة أن الراوي كان يكذب في رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ثبتت توبته، فلا يحدث بعد التوبة إلا بحديث صدق مستو أحسبه متعذراً في الواقع يعني. قلت: هذا ليس له مثال واقعي واضح. طبعاً قيمة أنت حينما تدرس أصول الفقه، أو تدرس أصول التفسير، أو تدرس أصول اللغة، أو علم قواعد النحو، أو تدرس مصطلح الحديث، إنما تعتني بالمسائل التي لها واقع في الدراسة العملية. فهو بيقول لك إن هذه المسألة ذكرت لكن لم يعتني بها المتقدمون؛ لأنه ربما لا يوجد لها مثال واقعي يعني.

قال: لأنه حتى وإن تاب بعد أن حدث بالكذب، ما يحدث به من الصدق من غيره مما حدث به قبل ذلك كالمتعذر، هذا لو صدق في توبته وروى بعدها صدقاً، لذلك شدد الأئمة المتقدمون في هذا. يعني الأئمة قالوا: لو تأكدنا أن شخصاً كذب في رواية تعمدها، فإننا نسقط كل أحاديثه، يريد أن يتوب يتوب بينه وبين الله، خلاص كدا ما عندناش مشكلة، بس مش هنكتب عنه.

قال عن عبيد الله بن أحمد الحلبي قال: سألت أحمد -يعني ابن حنبل- عن محدث كذب في حديث واحد ثم تاب ورجع، قال: توبته فيما بينه وبين الله، لا يكتب عنه حديث أبداً.

طيب، قال قال الحسين بن حبان: قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجل حدث بأحاديث منكرة، فردها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع عنها وقال: ظننت -سها، يعني أنا كنت مش يعني أنا يعني كنت بحسبها صحيحة فلذلك حدثت بها-. قال: فاما إذ أنكرتموها -الراجل بيقول لهم: آآ فاما إذ أنكرتموها ورددتموها علي فقد رجعت عنها- الراجل بيقول لهم إنتم ما دمتم إنتم عارفين، إنتم عرفتم أن هي ضعيفة أو منكرة ورديتوها علي، طالما أنا رجعت عنها.

فقال: لا يكون صدوقاً أبداً، إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه لأحد فلا. فقلت ليحيى: ما يبرئه؟ قال: يخرج كتاباً عتيقاً فيه هذه الأحاديث، فإذا أخرجها في كتاب عتيق فهو صدوق، فيكون شبه له فيها وأخطأ كما يخطئ الناس فيرجع عنها. الراجل ده بيقول لهم إيه يا شباب؟ خلينا نقول صورة المسألة: هذا الرجل ردوا عليه الأحاديث فقال لهم: طب يا جماعة أنا تبت، شوية الأحاديث اللي أنا أخطأت فيها دي.

عنها، فابن معين بيقول: لأ مش هنقبل توبته، يعني مش هنقبل رجوع. طبعا يتوب بينه وبين الله، لكن لن نقبل منه الأحاديث. الراجل قال له: طب متى فرقوا، يعني ما هي السورة التي يمكن أن يصير فيها ذلك الرجل بريئاً؟ قال ابن معين: إذا أخرج أصلاً من أصول كتبه وفيها الأحاديث الصحيحة، حينها سنعرف أنه وقع له الخطأ كما يقع لباقي الرواة ونقبل منه ما ضبطه، لكن إذا لم يكن عنده هذا الأصل تأكد أكدنا أن هذا الرجل لا يثبت على حديث أو يقبل التلقين، فبالتالي نطرح أحاديثه.

طيب، آآ قال: قلت: فإذا قال قد ذهب الأصل وهي في النسخ، يعني ما عدش عندي أصل. قال: لا يقبل ذلك منه. قلت له: فان قال هي عندي في نسخة عتيقة وليس أجدها، يعني هي والله موجودة بس أنا مش عارف هي فين يعني. فقال: هو كذاب أبداً حتى يجيء بكتابه العتيق. ثم قال: هذا دين لا يحل هذا، يعني ابن معين قال: لا، إحنا هنخلي حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعبة الراجل يقول أنا نسيت، وما دمتم أنتم قلتم لي إن هي خطأ طب هرجع عنها، قلنا له: طب أين أصل حديثك؟ قال لي: والله أنا مش عارف كنت حاطه فين، لأ ده راجل مهمل.

قال: ورجل من هؤلاء لا يكاد ينهض، وبعد ثبوت كذبه، فإن من اجترأ على الكذب على الله ورسوله آآ بغية ترويج ضلالته أو تحقيق شهوته فإن مظنة كذب في ادعاء التوبة قوية. صح؟ قال: كحال زياد بن ميمون أبي عمار صاحب الفاكهة، فقد صح عن الحافظ أبي داود الطيالسي. قال: لقيته أنا وعبدالرحمن بن مهدي كيف سألناه فقال: عدوا أن الناس لا يعلمون أني لم ألق أنساً، ألا تعلمان أني لم ألق أنساً؟ ثم بلغنا أنه يروي عنه فأتيناه فقال: عدوا أن رجلاً أذنب ذنبا فيتوب، لا يتوب الله لا يتوب الله عليه. ده راجل بيستعبط بقى.

آه فاهمين يا شباب، فاهمين الكلام واضح قوي يعني. قلنا: نعم. قال: فإني أتوب ما سمعت من أنس قليلاً ولا كثيراً. فكان بعد ذلك يبلغنا أنه يروي عنه فتركناه. يعني هو يريد أن يأتي لك بمثال على رجل يدعي التوبة ثم يرجع، يدعي التوبة ثم يرجع. طب وإحنا يعني كيف نأتمن هذا الشخص؟ وقال يزيد بن هارون: كان أبو آآ جزي مرض مرضاً آآ ظن أنها الموت، فتاب من أحاديث ادعاها لعمرو بن دينار، يعني هو كان كذب على عمرو بن دينار عمرو بن دينار المكي الكبير الإمام الكبير العلم.

آآ هذا الرجل ادعى أحاديث له، فلما استقل من مرضه عاودها. يعني إيه؟ عارف أنت الناس اللي هي أول ما يتزنق كده يقول لك أنا تبت، يمرض أو يحصل له مصيبة يستقيم وبعد كده يرجع تاني يعني. فلما استقل من مرضه عاودها فلم يقبل منه. قال: وحكى النووي عمن تقدم من أهل العلم كأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عدم قبول حديث التائب من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قالوا: هذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، اختاروا القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة، وهي الإقلاع عن المعصية والندم عليها على فعلها والعزم على ألا يعود إليها، فهذا هو الجاري على قواعد الشرع. وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأجلم، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة، وأجمعوا على قبول شهادته، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا.

قلت: هذا على سبيل التنظير لا يجوز سواه في شأن التائب من أي ذنب. لكن طبعا هو كلام النووي رحمه الله هنا الشباب هو كلام عام، يعني بيقول: إذا كان الشخص الكافر نقبل توبته فما بالك بالكاذب. طبعا في رأيي أن هذا الكلام ليس دقيقاً، يعني كلام النووي رحمه الله ليس دقيقاً، بل كلام أئمة أئمة الحديث هو الدقيق. النووي رحمه الله يتكلم بكلام عام، يقول يعني: إذا كان الإنسان الكافر نقبل إسلامه والصحابة أساساً كانوا كفار ثم أسلموا. لا هنا السورة مختلفة، هنا نحن نتكلم عن رجل كان مسلماً ويعرف حرمة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ثم افترى حديثاً وتعمده.

لم يتكلم أحد في توبته بينه وبين الله، يتوب بينه وبين الله. لكن آآ هل تبقى مظنة الكذب واردة؟ نعم تبقى، وإن كان بشكل عام هذا أنا لا أعلم له مثالاً واحداً يعني، لا أعلم مثالاً واحداً أن شخصاً اتهم بالكذب في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرواية اللي هم لهم أحاديث يعني موجودة ده في الكتب، ثم آآ تاب وآآ يعني لا أعلم أن ذلك وقع يعني. قال المؤلف: قلت هذا على سبيل التنظير لا يوجد سواه في شأن التائب من أي ذنب، لكنه في الواقع في هذه المسألة بمنزلة المعدوم.

ويطلب التأصيل في هذا الجانب من علوم الحديث لتمييز أحوال النقلة، فإذا عدمنا وجود من يجري عليه تقييد النووي فلم يعد في استدراك مثله على أهل الحديث. إذاً، هذا تعليق ممتاز ممتاز جداً من المؤلف صراحة رائع، بيقول كلام النووي أنت لما تجيب لي كلام النووي قدام كلام آآ يعني الحديث الكبار الذين تقدموا، يعني كأحمد والأمثلة السابقة عن ابن معين وغيره، الكلام هذا يعني يكون ضعيفاً جداً. ومع ذلك يمكن أن يقبل، لكن كيف يقبل أن يأتي له بأمثلة واقعية لا يأتي بكلام عام؟

يعني هنا النووي بيتكلم بكلام عام، بيقول: إن الراجل ده تاب من الكذب ده، لو كان كافر كنا هنقبل توبيته. طب هو أنت حد كلمك عن توبته الأصلية؟ إحنا ما لناش ابدأوا بتوقيت، وإحنا بنتكلم هل هذا له واقع في الرواية بحيث إن فيه راجل فعلاً تاب آآ بعد ما كان كذب في الروايات آيات كذبة في الروايات، ثم هل اختلف فيه العلماء؟ لا، يعني فخلاص ما عادش بقى فيه لم يبقى لاستدراك النووي على هؤلاء كلام، لم يبقى محل استدراك هؤلاء آآ النووي على هؤلاء، بل يبقى كلامهم هو المحكم في هذا الباب.

قال: والذي أحمل عليه عبارات المتقدمين في هذا كأحمد آآ هو أنهم قد انكشفوا فلهم من حال هؤلاء أن توبتهم من جنس توبة زياد بن ميمون وأبي جزير. نعم هذا محتمل، محتمل أن يكون آآ الأئمة علموا من أحوال من تابوا أو من ادعوا بالتوبة أنهم كانوا كذابين فأجروا ذلك حكماً عاماً. قال: وقد وقفت على حال أحدهم ممن قد يحتمل أن ينزل عليه تقييد النووي المذكور، وهو الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد بن ابن الحسن النعيمي البصري المتوفى سنة كذا.

آآ فقد قال الخطيب البغدادي: حدثني الأزهري قال: وضع النعيمي على أبي الحسين بن المظفر حديثاً لشعبة، ثم تنبه أصحاب الحديث على ذلك، فخرج النعيمي عن بغداد لهذا السبب وأقام حتى مات ابن المظفر، ومات من آآ عرف قصته في وضع في وضعه الحديث ثم عاد إلى بغداد. قلت: وحمل الذهبي ذلك منه على هفوة منه في صباه، فقال: قد بدت منه هفوة في صباه واتهم بوضع الحديث ثم تاب إلى الله واستمر على الثقة.

يعني الشيخ هنا يرى أن هذا له مثال واقع، واضح؟ واللي هو في الرجل اللي هو النعيمي هذا، أن هو يعني وهو صغير وهو شاب يعني كذب حديثاً ثم بعد ذلك تاب وصار ثقة. لكن هل صارت له روايات؟ الله أعلم، يعني أنا لا أعلم ذلك. قال: وكأن في جميع هذا نظراً آآ، وذلك أن كلام الأزهري لا يفيد غير التهمة، والرجل قد عرف عند أهل العلم بالحفظ والأمانة والامامة، وجائز أن يكون أساس تلك التهمة أن الرجل شبه له ذلك الحديث المشار إليه فحدث به عن الوهم والخطأ لا على تعمد الكذب.

يعني هو كأن الشيخ هنا بيقول أيضاً: هذه القصة لا يصح أن آآ تكون مثالاً لما قاله النووي رحمه الله من أن الرجل يكذب ويتعمد ثم يتوب. قال ليه؟ لأن هذا ممكن يكون تهمة فقط قتل الرجل بالكذب ولا يكون الرجل تعمد فيها الكذب. فيبقى عندنا شباب الأصل الذي عليه أكثر العلماء أو الذي لم يذكر لنا غيره يعني أن الرجل إذا ثبت عليه تعمد الكذب، لاحزوا يا شباب نحن نتكلم عن رجل تعمد الكذب لا آآ رجل اشتبه عليه الحديث فحدث به أو رجل وقع الكذب على لسانه دون أن يعرف، لا بنتكلم في واحد تعمد الكذب. هل وجد مثال لرجل تعمد الكذب ثم استقام حديثه؟ هذا لا أعلمه أنا.

طيب، قال الكذب في حديث الناس، وهذه كما تقدم مثال لما يفسق به الراوي ويقدح به في عدلته. قال مالك بن انس: لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما اخذت عنهم من العلم شيئاً وإنهم لممن يؤخذ عنه العلم وكانوا أصنافا، فمنهم من كان كذاباً في غير آآ علمه وتركته لكذبه، ومنهم من كان جاهلاً بما عنده فلم يكن عندي موضعاً للأخذ عنه لجهله، ومنهم من كان يدين برأي سوء.

قال: ومن مثاله في النقلة أنس بن عبدالحميد أخو جرير، اللي هو جرير بن عبدالحميد الضبي، أحد الرواة يعني ده بقى اخوه. قال أخوه جرير: لا يكتب عنه، فانه يكذب في كلام الناس، وقد سمع من هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر، ولكن يكذب في في الناس فلا يكتب عنه. يعني أخوه هو اللي شاهد عريان، أخوه باعه يعني. قال كتاب، طبعا مش باعه أنا باهزر، طبعا أخوه هذا من الدين أن أخوه يبين، يعني هذا بالعكس يعني.

بيقول: وفي في الإنصاف يعني كتابة أحاديث الكذابين والمتهمين بالكذب للتمييز، دي اللي إحنا تكلمنا عنه كتير جداً يا شباب. وهي أن الناقد آآ آآ أن الناقد يكتب أحاديث الرواة الكذابين والضعفاء والمتروكين ليميزها وليحذر منها. قال: حين يقول الناقد: فلان لا يكتب حديثه، يعني لا يجوز الاعتبار به في الشواهد والمتابعات، ولا يراد به منع كتابته للتمييز والمعرفة. بل كما بينت فيما تقدم في طريق تمييز ضبط الراوي أنه لم يتميز كثير من النقلة إلا بمقارنة حديثهم بأحاديث الثقات والمجروحين معاً، ولم يكتشف كثير من آية الحديث إلا بذاك. فالابقاء على تلك الأحاديث لأهل الاختصاص هو بمنزلة الآلة يميزون بها الناقل والمنقول.

واضح كده يا يعني أن الناقد يكتب زي ما أنت كده بالضبط، زي ما في عالم مثلا يسمع دروس الشبهات التي يلقيها العلمانيين والملحدين والليبراليين والرافضة وغير ذلك، لماذا يسمعها؟ ولماذا يكتبها؟ ليحذر الناس منها. واضح؟ ليس على وجه الانتفاع يعني، فدائرة السماع يا شباب دائماً أوسع من دائرة الاقتناع أو الاعتقاد أو الدعوة.

قال: فعن سفيان الثوري قال: إنني لا أحمل الحديث على ثلاثة أوجه، أحمل الحديث عن رجل أتخذه ديناً، وأحمل الحديث عن رجل لا أستطيع جرحه ولا أستطيع أتخذه ديناً، يعني أتوقف فيه يا شباب. قال: وأحمل الحديث عن رجل لا أعبأ بحديثي أحب معرفته. هذا النص يا شباب هو نص نفيس جداً، المهم هذا النص نص قيم جداً، ليه؟ لأنه نص مركزي يبين لك أن النقاد أن النقاد يسمعون آآ آآ الأحاديث على ثلاثة أوجه: أما أنه يسمع الحديث ليحتج به ويعمل به، أو أنه يسمع الحديث يتوقف فيه قد يأتي ما يسنده أو ما يقويه فيلحقه بالأحاديث الصحيحة وقد يأتي ما يضاعفه يتركه في الأحاديث آآ الموضوع يعني المردودة، وقد يسمع الحديث ليميزه وليرده على صاحبه أو آآ يحذر منه آآ الناس أو ليستدل به على ضعف الراوي، كما ذكرت لكم في الكتب الأربعة الكبيرة العظيمة في كتب الرجال، الكامل لابن عدي، المجروحين لابن حبان، والعقيلي في الضعفاء، وميزان الاعتدال للذهبي.

طبعا عندنا النص الآخر المفيد، اللي هو كتابة ابن معين لأحاديث أبان بن أبي عياش تقدمت معنا. وقال أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي: جاءني علي بن المديني فكتب عني عن عبدالسلام بن حرب أحاديث إسحاق بن أبي فروة. فقلت: أي شيء تصنع بها؟ قال: أعرفها، لا آآ تقلب يعني عشان ما يجيش واحد يقلبها على الناس، أعرفها أميزها.

واضح كده يا شباب؟ يعني بيقول: أنا أكتب هذه الأحاديث أعرف أنها ضعيفة لكني أميزها آآ قال: وهذا آآ من معنى قول الأوزاعي آآ تعلم ما لا يؤخذ به كما تتعلم ما يؤخذ به. ما يؤخذ. وقد تقدم أيضاً آآ مثاله من صنيع يحيى بن معين، اللي هو سبق معنا كتابة يحيى بن معين لأحاديث أبان بن أبي عياش.

طيب، السبب الثالث طريقة الحديث. السبب الثالث من إيه يا شباب؟ أنا أريد منك وأنت تدرس هذا الكتاب أنك أنت تصنع له خرائط. أنا ذكرت لكم في آآ دراستنا لتراث الإمام ابن تيمية إزاي أنك أنت يعني تنتفع من قراءة آآ الكتب الكتب اللي هي الأبحاث المعاصرة أو الكتب المعاصرة التي كتبت بطريقة سهلة مثل هذا الكتاب. أفضل طريقة في رأيئ أنك أنت تصنع زي شجرة لهذه الكتب بحيث توضح لك الموضوعات والأبواب الرئيسية لهذا الكتاب، وأن تعرف تحت كل فصل من هذه الفصول أهم مسائل وتحت كل مسألة أهم القواعد. فانت مثلاً هنا ما هي المسألة الأم التي كنا نتكلم فيها، اللي هي أسباب تسقط العدالة يعني أو تقدح.

في العدالة، ذكرنا منها الفسق وذكرنا منها التهمة بالكذب، وهذا هو الثالث اللي هو سرقة الحديث. وإن كانت كل هذه الأمور فرع عن الفسق يعني. قال المراد به أن يأخذ الراوي حديث غيره ممن لم يسمعه فيدعي سماعه. يفسره ما نقله الحسين بن إدريس. قال سألت عثمان بن أبي شيبة اللي هو أخو أبو بكر بن أبي شيبة شاب اللي هو صاحب المصنف. ده عثمان أخوه بقى. قال سألت عثمان بن أبي شيبة عن أبي هاشم الرفاعي فقال إنه يسرق حديث غيره فيروي. قلت أعلى وجه التدليس؟ قال آآ على وجه التدليس أو على وجه الكذب؟ فقال كيف يكون تدليسا وهو يقول حدثنا؟

يعني يبين يا شباب أن التدليس هو أن يأخذ الراوي حديثا عن شيخ ما، ثم يسقط هذا الشيخ ويرويه عن شيخ شيخه. تمام؟ ثم يأتي بصيغة عن، لا يأتي بصيغة حدثنا. واضح كده؟

فهو هنا يقول آه كيف يكون تدليسا وهو يصرح بالسماع؟ إذا الراوي إذا صرح بالسماع فهذا لا يمكن أن يحمد على التدليس، إما أن يحمل على الكذب أو يحمل على الغفلة. كما يعني سيأتي معنا في الكلام على ابن لهيعة، أنه كان يحلف في بعض الروايات أنه رأى بعض الرواة، وكان يصرح بالسماع منه، بينما هو أساسا لم يلقَ هذا من باب الغفلة وليس التعمد. قال هذا قدح شديد في العدالة يسقط الاعتداد بجميع رواية الموصوف بذلك. طبعا يا شباب أحب أن أبين هنا أن كلمة يسرق حديث مش أظن أن هو مش هيجيبها هنا، كلمة يسرق الحديث هذه ذكرت في إسرائيل ابن آآ ابن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي آآ وكانت بمعنى المدح؛ يسرق الحديث يعني يتلقف الحديث تلقفا كاللص، ووصف أيضا هو باللص بمعنى أنه يسرق الحديث، يعني أنه من من قوة حفظه يتلقف الرواية من فم المحدث. لكن هذا نادر جدا، يعني فقط أقوله لكم من باب الفائدة، يعني أن كلمة لص ويسرق الحديث في النادر يعني تطلق على الراوي من جهة المدح الكبير، مثل كلمة الجني؛ أحيانا يوصف بأنه جني أو شيطان من قوة حفظه، كأنه فعل ما لم يستطعه البشر، يعني أتى بشيء لا يستطيع غير الجن.

سيأتي معنا إن شاء الله في دراسة لكتاب جميل جدا اسمه ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة. قال ومن أمثلتها يذكر أمثلة هنا شباب على الرواة اللي هم اتهموا اتهموا بسرقة الحديث؛ يسرق الحديث يا شباب أن هو إيه يأخذ حديث غيره فيرويه كأنه حديث نفسه. هذه كلها سهلة، يعني أظن أن هي قراءتها ليس يعني ليست صعبة عليكم إن شاء الله.

آآ خلينا نقرأ صفحة تلتمية أربعة وتسعين. قال ولا مانع كما لا يخفى أن يكون الضعيف أو المجهول سمع آآ ما سمعه غيره، لكن هذا الحديث المعين. طيب طيب أظن أن دي محتاجين أن إحنا نقرأها لأن ممكن الشباب ما يفهموهاش. خلينا نقرأ اللي هو النقل اللي هو صفحة تلتمية أربعة وتسعين.

قال والحافظ أبو أحمد بن عدي قدح في عدد من الرواة بذلك، وكان يستدل لتلك التهمة آآ منهم إبراهيم بن عبد السلام كذا كذا كذا. قال وللحافظ آآ أبي أحمد بن عدي توسع في الجرح بهذه التهمة التي هي يسرق الحديث؛ فربما جرح بها الراوي الضعيف أو المجهول يروي حديثا عن شيخ وقد عرف ذلك الحديث عن ذلك الشيخ من رواية غير هذا الضعيف أو المجهول، فيصف هذا بأنه سرق سرق الحديث ممن حدث به عن ذلك الشيخ؛ لأن هذا المجروح لم يعرف بذلك الحديث أو بذلك الشيخ.

قال فلا مانع كما لا يخفى أن يكون الضعيف أو المجهول سمع ما سمعه غيره، لكن ذلك الحديث المعين الذي سمعه لم يشتهر من طريقه. قال وتسليم هذه التهمة للراوي تحتاج إلى دليل قوي؛ فإن ناسب الوصف بها كون الراوي متروكا أو مذكورا بالكذب أو منكرا للحديث فساهلنا في ذكرها، إذ تكون حينئذ جارية في سياق ما علمنا من حال الراوي. أما إن كان الموصوف بها لم يبلغ حد الترك فلا يقبل هذا الجرح إلا بدليل قاطع أنه كان يسرق الحديث، فإن ثبت حينئذ ألحقنا ذلك الراوي بالمتروكين أو أسقطنا الاعتبار بحديثه.

خلينا نشرح هذه الصورة يا شباب، لأن أظن أن هي لما أنت تقرأها لوحدك ممكن تبقى صعبة عليك شوية. النصوص اللي فاتت يا شباب ما فيهاش مش مشكلة إن شاء الله، لأن كل ما في الأمر أن في رواة اتهموا بسرقة الحديث، ما عندناش أي مشكلة في دي. خلاص؟ لكن هنا بيتكلم عن آآ ابن عدي رحمه الله. ابن عدي في الكامل أحيانا يتهم بعض الرواة بأنه يسرق الحديث. طيب ما حجته في ذلك؟ أحيانا يكون حجته أن هذا الحديث بعينه مشهور من رواية شيخ آخر، وهذا الراوي الذي رواه هنا هو راو مجهول أو ضعيف. ابن عدي يعمل إيه؟ يقول آه أكيد الحديث ده الراجل ده سرقه، لأنه مش كيف هو هذا الحديث مشهور بأنه هو حديث شخص آخر. عارف بالضبط زي إيه كده؟ زي ما تكون أنت آآ شفت جاكيت؛ الجاكيت ده مشهور أن بيلبسه مثلا واحد صاحبك اسمه أحمد، خلاص؟ هو أنت عارف أن المدينة دي ما شفتش أنت الجاكيت ده على حد غير على أحمد ده، وفجأة لقيت شخص أنت ما تعرفوش وهو مجهول بالنسبة لك أو شخص يا عم كذاب أو شخص حتى ضعيف. تمام؟

خلينا نضرب مثال أنه ضعيف يعني، وشفته آآ يعني شخص مجهول بالنسبة لك وشفته لابس نفس الجاكيت، فانت قلت آه الجاكيت ده مش موجود أبدا غير الجاكيت اللي مع أحمد، يبقى الراجل ده سرقه من أحمد. هو ده كده الفكرة بالضبط، أن ابن عدي يرى أن هذا الحديث مشهور عن عن شيخ معين، ويرى أن ذلك الشخص مجهول، فبالتالي يتهم هذا الشخص بالسرقة. فمؤلف الكتاب يقول لا يحق لك أن أن تتسرع في تهمة هذا الراوي بالسرقة ولا تقطع بها؛ لأنه ربما آآ كانت فعلا آآ كان يعني سارقا، وربما روى هو أيضا هذا الحديث، فأنت تحتاج إلى دليل قاطع. لكن إذا كان هذا الراوي يعني انضم إليه أن هو متروك أو متهم بالكذب أو وضاع ماشي، يبقى كده دي كده أنت لك حجة، إنما مجرد أن حديث مشهور عن شيخ معين، وأن هذا الشيخ الذي رواه أنت لا تعرفه فتقوم تلزق به تهمة الكذب تهمة السرقة أقصد، هذه ليست حجة قاطعة.

زي بالضبط كده يا شباب الفكرة دي، ودي بتحصل حتى في الحياة زي ما قلت لك كتير؛ أحيانا مثلا يكون واحد قال لك معلومة جميلة، وانت سمعت المعلومة دي قبل كده من شيخ أو داعية فتقول أكيد هو واخدها منه، بينما هو ما خدهاش منه ولا حاجة، عادي الأفكار بتتقارب. طيب قال والراوي الضعيف من جهة سوء حفظه قد يقلب أحاديث سمعها من شيخ يجعلها عن شيخ آخر، ويركب إسنادا على غير متنه، لكنه إنما آآ أتى من جهة آآ أوتي من جهة سوء الحفظ لا سرقة الحديث، كما يأتي شرحه من مباحث في مباحث آآ النقد الخفي.

يعني تقول الشباب أحيانا آآ يدعي شخص شيئا ليس له ولكن ليس من باب التعمد. إحنا يا شباب في الأمور الثلاثة السابقة اتكلمنا عن التعمد، اللي هي مسألة الإيه؟ مسألة الفسق، مسألة الكذب، مسألة السرقة. لكن لو فيه عالم أو راوي أو محدث جرى الخطأ على لسانه دون تعمد، فهذا لا يصح أن يقدح في عدالته، وإنما هذا يقدح به في ضبطه وليس في العدالة.

آه طيب قال مسألة الراوي يكون آآ قد سمع وكتب لكن ذهبت ذهبت أصوله فيحدث بنفس تلك الأحاديث التي سمع، لكن من غير أصوله، فهل يكون ذلك من هذا الباب؟ مثاله قول أحمد بن إسحاق في واضح العسال المصري وهو شيخ مستور، ربنا يسترك يا ابني. كان محمد بيقول يعني كان محمد بن خلاد الاسكندراني الجماعة الاسكندرانية اللي معنا، قال كان محمد بن خلاد الاسكندراني رجلا صالحا ثقة. أنا لو لم أكن إسماعاويّا لا أردت أن أكون اسكندرانيّا يعني، لكن أنا إسماعاوي طبعا يعني متعصب كمان.

قال كان محمد بن خلاد الاسكندراني رجلا صالحا ثقة ولم يكن فيه اختلاف، حتى ذهبت كتبه فقدم علينا رجل يقال له أبو موسى في حياة ابن بكير فدفع إليه نسخة ضمام بن إسماعيل ونسخة يعقوب بن عبد الرحمن فقال أليس قد سمعت النسختين؟ قال نعم. قال فحدثني بهما. قال ذهبت كتبي ولا أحدث بها. قال فما زال به هذا الرجل حتى خدعه وقال النسخة واحدة؛ يا عم ما هي هي أنت كان عندك كتب نفس هذه الكتب، حدثني بنفس الأحاديث. قال فحدث بها رجل فضل إيه بقى إيه؟ زي ما بقول لك الإيه الزنة على الودان أمر من السحر، قعد يقول له يا عم حدثني، الراجل يقول له أنا دي مش أحاديثي، يعني أنا سمعت الأحاديث آه بس دي مش كتبي دي كتب ناس تانية. الراجل قعد يقول له النسخة واحدة ومش النسخة واحدة، قال فحدث بها. فكل من سمع منه قديما قبل ذهاب قبل ذهاب كتبه فحديثه صحيح ومن سمع منه بعد ذلك فحديثه ليس بذاك.

قلت وهذا لا يعني أنه لا يقبل من الراوي أن يحدث بمسموعه من أصول غيره لا أن يثبت سماعه على آآ على نفس ذلك الأصل، لكن إذا كان الراوي قد ثبت أنه يحفظ حديثه ويميزه، فحدث بشيء من تلك الأحاديث المحفوظة له من كتب غيره، هذا لا يقدح فيه ذاك.

يعني إيه يا شباب؟ يعني الصورة اللي عندنا إحنا عايزين نفهم الصورة؛ راوي من الرواة شباب عنده أصول، يعني كان بعض الرواة شباب لما بيحدث أو ياخد حديث عن شيخ كان بيكتبها في كتب، فممكن يضيع كتابه فيجي يجد بعض آآ من آآ عاصروه مع ذلك الشيخ، يعني بعض من ذهبوا معه إلى ذلك الشيخ معهم الكتب دي، فيقول والله ما هي نفس الأحاديث دي أنا سمعتها من الشيخ، فنقول لو هذا الراوي أصلا معروف بالضبط والحفظ حينها يمكن أن يعتمد جعل كتاب غيره، لكن إذا كان مغفلا فلا يحق له أن يحدث بحديث وهو يشك هل هذا الحديث الذي سمعه أم لا.

اه طيب آآ قال سيستدل لهذا يعني. قال الحافظ عبد الله بن محمد بن سيار الفرعياني، وذكر أبا موسى محمد بن المثنى وبندار محمد بن بشار، فقال ثقتان وأبو موسى أحج يعني آآ أقوى يعني؛ لأنه كان لا يقرأ إلا من كتابه، وبندار يقرأ أقرأ من كل كتاب. يعني إيه بندار اللواء محمد بن بشار؟ كان دول كل واحد فيهم بيحدث من كتابه. آآ عبد الله بن محمد بن سيار هذا ذكر مين؟ ذكر اتنين من الرواة اللي هو أبو أبا موسى وبندار اللي هو محمد البشار، بندار ده لقب يعني يا شباب. فقال هما الاتنين ثقة بس أبو موسى اللي هو محمد بن مثنى أوثق؛ لأنه كان لا يحدث إلا من كتاب نفسه، إنما بندار كان بيحدث من كتب غيره. يعني لو كان مثلا معه طلاب اشتركوا معه فممكن يدي خلينا نضرب مثال يا شباب، تصور كده أنك أنت حضرت أنت وعشر شباب حضرتوا درس الشيخ وكل واحد فيكم كتب عن الشيخ وأنت كتابك ضاع، هل ممكن تاخد كتاب حد من أصدقائك وتحدث به الناس كأنك سمعت هذا الكلام من الشيخ؟ ممكن ينفع بس في حالة واحدة، إيه هي؟ لما تكون متأكد وضابط أن الكلام ده فعلا قاله الشيخ، لكن لو أنت شاكك يبقى لا يصح.

صحيح، قال فعلق على ذلك الخطيب البغدادي بقوله بندار وإن كان يقرأ من كل كتاب لكنه يعني كان يحفظ حديثه، ده اللي إحنا قلناه. قلت ومنه قول يحيى ابن في عبد الله بن مسلمة القعنبي؛ ثقة مأمون لا يسأل عنه. أنتم بتسألوا عن القعنبي؟ لو ضاع كتابه لو ضاع كتابه ثم أخذ ممن سمع معه في المثل كان جائزا، هو رجل صدق، ما يضروش أبدا أن هو طبعا القعنبي ده شباب من الثقات الحفاظ له قصة جميلة جدا أريد إن كنتم تقرأوها؛ قصة له حدثت له مع شعبة أحب أن كنتم تقرأوها بس مش هقول لكم إيه هي يعني. فالقعنبي هذا من أقوى الرواة عن مالك، فابن معين بيقول لو حتى ما حدثش من كتابه وحدث من كتاب أحد ممن كانوا يحضرون معه فهذا يقبل منه، لماذا؟ لأنه كان ثقة في حفظه.

يمكن أن إحنا يا شباب نكتفي آآ هنا على لأن الكلام عن آآ السبب الرابع اللي هو البدعة، اللي هو هل البدعة ما أنواع البدعة وهل البدع تقدح في عدالة الراوي؟ هل تقدح في حديثه؟ هذا يعني سيطول جدا، وأنا لا أزيد أن أطيل عليكم لأن هذا الحديث جاء على غفلة يعني؛ كان شاب بعت لي رسالة وقال لي شاب هو شاب سوري يعني عايش في عايش في بلد يعني غير سوريا، وطلب مني أن أن أشد حيلي شوية في الكتاب ده لأنه مهتم قوي به، وكثير من الشباب قالوا يا ريت نشد حيلنا في الكتاب شوية عشان يعني هم يجعلون هذا الكتاب أصل للكتب المعاصرة. فقلت يعني إكراما له ولرسالته قلت ناخد الساعة آآ أو الساعة وعشر دقائق دي، وإن شاء الله آآ نحاول نشد حيلنا في هذا الكتاب أولا أولا، وبعد ذلك إن شاء الله ندخل في كتاب مقدمة مسلم لأن بعض الشباب ملتزم تقريبا برنامج في أكاديمية حديث أو أظن بعض الشباب بعت لي أن هو.

مشترك في أكاديمية حديث أو في دار حديث مش فاكر والله. وهم يدرسون هذا الكتاب، فأحبوا مني أن أنا يعني أقرأه معهم كاملاً، فأنا أحب أن آآ وهنا الشباب لا سيما الذين لهم برنامج ولهم اهتمام خاص بإنجاز الكتب.

فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إتمام هذه الكتب، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم يا شباب. وآآ أحب منكم أن تصبروا على طلب العلم وأنتم