والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد مر معنا في الدرس الماضي بعض المسائل المتعلقة بدلالات الألفاظ، وعرفنا ما هو النص؟ وما هو الظاهر؟ وما هو المجمل؟ وما هو المؤول؟
وفي هذا الدرس، بإذن الله عز وجل، سننتقل إلى وحدة موضوعية جديدة تتعلق بدليل من الأدلة الشرعية؛ ذلك أيها الإخوة الكرام أن السنة النبوية هي دليل من أدلة الشرع، السنة من الأدلة الشرعية العظيمة تأتي بعد كتاب الله عز وجل، وكلكم يعرف أن القرآن والسنة من أدلة الأحكام.
وسنتعرف على نوع من أنواع السنة في هذا الدرس؛ ذلك أن السنة النبوية تنقسم إلى قول وفعل وإقرار، القول كقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، وكقوله عليه الصلاة والسلام: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
وأما السنة الفعلية فهي التي يذكر فيها فعل من أفعل النبي صلى الله عليه وسلم، بقول الصحابي: سهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد، فهنا يحكي الصحابي فعلاً فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الأفعال النبوية هي حجة ودليل من الأدلة الشرعية ولا إشكال في ذلك، وهناك نوع ثالث من السنة، وهو السنة الإقرارية، وهي أن يقر النبي صلى الله عليه وسلم شخصاً على فعل أو على قول.
وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، بعد ما انتهى من الكلام عن الظاهر والمؤول، ذكر الكلام عن السنة الفعلية، فقال رحمه الله تعالى: فعل صاحب الشريعة، إذا هو يتكلم عن فعل صاحب الشريعة وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم: فعل صاحب الشريعة هل له دلالة على الأحكام؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: فعل صاحب الشريعة لا يخلو، وسيذكر الآن إذا سيذكر المؤلف أقسام الفعل النبوي، فقال رحمه الله: فعل صاحب الشريعة إما أن يكون على وجه القربة والطاعة أو غير ذلك.
إذا، الفعل إما أن يكون على وجه القربة والطاعة، يعني الأفعال التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم تعبداً لله عز وجل وقربة إلى الله سبحانه وتعالى، فما الحكم فيها؟ قبل أن يبين الحكم فيها أراد أن يخرج مسألة من محل البحث ويستبعد هذه المسألة من الكلام في الفعل الذي فعل على وجه القربة والطاعة، ألا وهي الأفعال التي تختص به عليه الصلاة والسلام، الفعل الذي فعله على وجه الخصوصية.
قال رحمه الله: فإن دل دليل على الاختصاص به يحمل على الاختصاص، إذاً، إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل فعلاً من الأفعال، وجاء دليل شرعي يدلنا على أن هذا الفعل فعل خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لا تشاركه الأمة في حكمه، فحينئذ نقول لا يقتدى به عليه الصلاة والسلام في هذا الفعل لأنه خاص به.
لكن سؤال: هل الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الخصوصية أم أن الأصل هو كونه عليه الصلاة والسلام قدوة وأسوة للناس؟ الجواب: الأصل أنه قدوة وأسوة، فالاصل في الأفعال التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقتدى به فيها، لكن متى نقول بالخصوصية؟ قال المؤلف: فإن دل دليل على الاختصاص به يحمل على الاختصاص، إذاً، لابد لمن ادعى الخصوصية في فعل من أفعاله عليها الصلاة والسلام أن يأتي بدليل على الخصوصية.
ما مثال الدليل على الخصوصية؟ نقول: مثال ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل في صومه يعني يصوم يومين ولا يفطر بينهما كفطرنا، قال النبي صلى الله عليه نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل في الصيام، طيب، النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يواصل في صومه، قال: نهى الصحابة؟ نعم، نهى الصحابة رضوان الله عليهم عن الوصال في الصيام، فقال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الوصال في الصيام: قالوا يا رسول الله إنك تواصل، إذاً هم يعلمون أن الأصل الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن اشكل عليهم كيف ينهى عن الوصال ويواصل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقين.
إذاً، جاء دليل على أن الوصال في الصيام خاص به عليه الصلاة والسلام فلا يجوز لأحد أن يحتج بكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل، نقول: لا تحتج بهذا، لأن الدليل قد دل على أن هذا خاص به عليه الصلاة والسلام فلا يحق لأمته أن تقتدي به في هذا الأمر للخصوصية.
من أمثلتي أيضاً الفعل الذي دل الدليل على اختصاصه بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمناسبة فالخصائص النبوية الأشياء التي اختص النبي صلى الله عليه وسلم بها كثيرة وقد صنف فيها العلماء صنف فيها السيوطي وغيره، من هذه الأمور نقول: النبي صلى الله عليه وسلم تزوج تسع نسوة وهذا لا يجوز لغيره، ما الدليل؟ نقول: الدليل أنه عليه الصلاة والسلام لما أسلم غيلان أمره أن يمسك أربعاً من نسائه، أسلم غيلان وعنده عشر نسوة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: امسك أربعاً وفارق سائرهن، والآية ذكرت أن حد النكاح أيضاً أربع، فقال الله عز وجل: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ.
هذا مثال آخر على الفعل الذي حمل على الخصوصية، طيب، إذا لم يدل الدليل على حمله على الخصوصية فنقول: إن لم يدل الدليل لا يختص به، قال المؤلف رحمه الله: وإن لم يدل يعني لم يدل الدليل على الاختصاص، لا يختص به عليه الصلاة والسلام لأن الأصل أنه قدوة للأمة، قال المؤلف: وإن لم يدل لا يختص به لأن الله تعالى يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، إذاً هذا دليل على أن الأصل في أفعاله عليه الصلاة والسلام عدم الخصوصية بل هو أسوة وقدوة.
طيب، يأتي السؤال نرجع الآن إلى قول المؤلف، قال: فعل صاحب الشريعة لا يخلو إما أن يكون على وجه القربة والطاعة أو غير ذلك، فإن دل دليل على الاختصاص يحمل على الاختصاص، وإن لم يدل فما حكم الفعل الذي فعله على وجه العبادة وهذا هو النوع الثاني من الأفعال الفعل العبادي سميناه العبادي اختصاراً أو إن شئت فعبر وقل ما فعله على وجه القربة والطاعة طبعا مع عدم الدليل على الخصوصية فما حكمه؟ المؤلف رحمه الله ذكر في هذا قولين.
القول الأول قال: فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا، إذا هذا هو القول الأول أنه يكون واجباً على الأمة، إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً ولم يكن خاصاً به فالاصل أنه يجب على الأمة أن تقتدي به هذا هو الأصل لكن قد يأتي دليل يدل على خلاف الأصل، واضح؟
طيب، إذا هذا هو القول الأول وهو الوجوب، قال: فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا، ما معنى عند بعض أصحابنا؟ كلمة أصحابنا هذه يطلقها العلماء ويريدون به يريدون بها أهل مذهبهم، فإذا قرأت في كتاب من كتب الشافعية قال أحد العلماء في كتابه قال أصحابنا يعني الشافعية، وإذا قرأت هذه العبارة في كتاب عالم من علماء الحنابلة قال أصحابنا فالمراد الحنابلة، وإذا قرأته في المالكية فالمراد المالكية إلى آخره.
إذاً، ما مراد المؤلف هنا؟ يقول إن القول الأول هو الوجوب وهو قول من؟ قال: هو قول بعض أصحابنا يعني قول بعض الشافعية، وما هو القول الثاني؟ القول الثاني قال ومن ومن؟ نعم ومن بنا من قال يحمل على الندب، إذاً القول الثاني أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم على وجه القربة والطاعة يدل على الاستحباب والندب ولا يدل على الوجوب هذا هو القول الثاني وهو قول أيضاً لبعض الشافعية، نعم، والمعتمد في مذهب الحنابلة لأن كثير من الإخوة يدرسون الفقه على المذهب الحنبلي فنبين لهم اصول الحنابلة، المعتمد في أصول الحنابلة هو القول الأول وهو حمله على الوجوب وحمله على الوجوب.
هناك قول آخر ذكره المؤلف أيضاً، قال: ومنهم من قال يتوقف فيه. إذاً، القول الثالث التوقف، يقول: هذا القول توقف، لا تحمله على الوجوب ولا تحمله على الاستحباب، بل توقف حتى يدل الدليل على الوجوب أو على الاستحباب، وإلا يبقى على إيش؟ التوقف بين هذين الحكمين، واضح؟ هذا هو القول الثالث.
طيب، نريد مثالاً؟ تريدون مثالاً؟ أطيكم مثالاً، النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الجمعة قائماً، هل هناك دليل على أن القيام في خطبة الجمعة خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ لا دليل على الخصوصية، إذاً الأصل القدوة.
السؤال الثاني: هل يجب على الخطيب أن يخطب قائماً أو يجوز له أن يخطب جالساً؟ نقول: هذا ينبني على إيش؟ على الخلاف، لهذا بعض العلماء قال: يجب أن يخطب الإنسان قائماً.
وهذا مبني على أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب، ومنهم من قال: بل القيام في الخطبة سنة ومستحب، ندب، ندب، عرفنا الندب في أول الأبواب، الندب قلنا هو المستحب الذي يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
إذاً، القول الثاني قال لك: القيام في الخطبة إيش مستحب وليس بواجب، ومقتضى القول بالتوقف يقول: نحن نتوقف فلا نحكم على القيام في الخطبة بأنه واجب، ولا نحكم عليه بأنه مستحب حتى يدل الدليل إما على الوجوب أو على الاستحباب. ماشي؟
طيب، هذا من حيث الأصل. طبعا أنا أنبه هنا وأنبه دائماً إلى أن تقعيد القواعد الأصولية هو بالنظر إلى الأصل، وإلا فقد يرد عليها الاستثناء، ولهذا نحن نقول: الأمر يقتضي الوجوب إلا إذا دل الدليل على خلاف ذلك، فعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب إلا إذا دل الدليل على خلاف ذلك عند من يقول بالوجوب، واضح؟
إذاً، هذا التقعيد هو الذي ترجع إليه إذا لم يوجد دليل خاص في المسألة، أما إذا وجد دليل خاص في المسألة يبين أنها سنة أو أنها واجب، خلاص، إذا وجد الدليل الخاص نعمل به.
طيب، انتقل إلى نوع آخر من أفعاله عليه الصلاة والسلام. قال: فإن كان على غير وجه القربة والطاعة، إذا كان الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم فعله على مقتضى العادة موافقة لعادة قومه أو فعله بمقتضى الجبلة والفطرة فإنه لا يحمل على الوجوب، وإنما يحمل على الندب، لا حتى الندب، قال: لا يحمل على الوجوب ولا يحمل على ندب وإنما يحمل على الإباحة. قال: فيحمل على الإباحة في حقه وفي حقنا، يعني أنه مباح له عليه الصلاة والسلام ومباح لأمته، هذا معنى في حقه له وفي حقنا، يعني مباح لنا معشر الأمة.
ما مثال ذلك؟ نقول: مثال ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المثال على الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه غير وجه القربة والطاعة، يعني على وجه العادة أو الجبلة، يعني الفطرة. نقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الشراب الحلو البارد، هل معنى هذا أنه يستحب للإنسان أن يشرب الشراب الحلو البارد؟
نقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يركب الحمار صلى الله عليه وسلم، كان يركب الحمار كما جاء في الأحاديث ركب الحمار وأردف معه عبد الله بن عباس وغيره وغيره من الصحابة، ورد الإرداف.
طيب، ركوب الحمار هل هو سنة من السنن؟ هل هو واجب من الواجبات؟ تقول: لا، هو مباح من المباحات.
طيب، ننتقل الآن إلى قضية أخرى وهي السنة الإقرارية؛ إقراره عليه الصلاة والسلام على الفعل أو إقرارها على القول، يعني أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً من أحد الصحابة أو يسمع قولاً من أحد الصحابة ولا ينكر عليه ولا ينكر عليه عليه الصلاة والسلام، فما حكمه؟
قال: واقرار صاحب الشريعة. صاحب الشريعة من؟ المصطفى صلى الله عليه وسلم. وأقرار صاحب الشريعة على القول هو قول صاحب الشريعة، وإقراره على الفعل كفعله.
مثال ذلك: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع اليهودي يقول: إن الله عز وجل يضع السماوات على أصبع والأرضين على أصبع إلى آخر الحديث، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فدل على إقراره على هذا القول، إذاً هذا إقرار على القول.
وإقراره صلى الله عليه وسلم على الفعل: أن الضب أكل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر ذلك، إذاً هذا يدل على إقراره على القول كقوله، وإقراره على الفعل كفعله، نعم.
طيب، هل يدخل في الإقرار ما فعل في غير مجلسه؟ يقول المؤلف: وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل الذي في مجلسه.
مثال ذلك: أن يفعل الصحابة فعلاً، ولكن هذا الفعل لم يفعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لكنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يكون حجة؟ نعم، يكون إقراراً ويكون حجة، كما جاء في أكل الفرس حديث أسماء أنهم أكلوا الفرس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما جاء في العزل: كنا نعزل والقرآن ينزل، فنقول: إذا بلغ هذا الأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر فهو إقرار ويفيد أن هذا الأمر جائز. وأما إذا لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن بحضرته فهذا لا يحتج به على الجواز.
إذاً، هذا ما يتعلق بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وهي نوع من أنواع السنة النبوية.
إذاً، عندنا الاحتجاج بالقرآن وبالسنة أمر لا إشكال فيه، ولكن سيذكر المؤلف الآن باباً، إلا النسخ؛ ذكر المؤلف النسخ، وما فائدة معرفة النسخ بعد أن قررنا أن القرآن حجة وأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم حجة؟ أراد المؤلف أن ينبهك إلى قضية، وهي أن الأحكام الشرعية الواردة في الكتاب والسنة قد يدخل عليها النسخ.
ما معنى النسخ؟ معناها رفع هذا الحكم؛ حكم ثابت في الكتاب والسنة يأتي دليل من الكتاب والسنة يبين أن الحكم الثابت سابقاً انتهى العمل به وأنه أبدل بحكم آخر.
ما تعريف النسخ؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأما النسخ فمعناه الإزالة. وهذا تعريفه اللغوي، فمعناه لغة الإزالة، هذا التعريف اللغوي اصبروا الآن اللي في الشاشة التعريف الاصطلاحي سنرجع إليه، لكن خلونا في التعريف الذي هو معناه لغة الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل، أي أزالته، وهذا هو المناسب بالنسبة للنسخ بالمعنى الشرعي، فانه إزالة الحكم، وقيل معناه النقل من قوله: نسخت ما في هذا الكتاب، أي نقلته، وهذا تعريف لغوي.
وأما التعريف الشرعي فقد قال المؤلف وحده، حجه يعني تعريفه، مر معنا هذا قده يعني تعريفه، قال: وحده هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه.
هذا هو التعريف؛ الخطاب الدال، طبعا الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت هذا هو الناسخ، ما هو الناسخ؟ هو الخطاب الثاني الذي نزل ليدلنا على أن الخطاب الأول ها، على أن الخطاب على أن الحكم الثابت بالخطاب الأول منسوخ ومرفوع.
مثال ذلك الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت، نقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها. قوله عليه الصلاة والسلام: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها. هو خطاب دال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم، وهو النهي عن زيارة القبور على وجه لولاه لكان ثابتاً، يعني لو لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: وكنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها لبقي النهي عن زيارة القبور.
قال المؤلف: مع تراخيه عنه، فلابد أن يكون الناسخ متأخراً عن المنسوخ، ما يكون مقارناً له، وإنما يكون متأخراً عنه. إذاً هذا هو تعريف النسخ.
ما هي أنواع النسخ؟ وما هي شروط النسخ؟ هذا إن شاء الله ما سوف تعرفه في الدرس القادم، وفقك الله وسددك وأعانك وجعلك عالماً من العلماء بالاجتهاد بمواصلة التعلم، العلم يحتاج إلى جهد يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى مواصلة، وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عامر بهجت