تسجيل الدخول

الدرس 2

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فهذا هو الدرس الثاني من شرح الورقات في أصول الفقه لأبي المعالي الجويني رحمه الله تعالى.

وقد مر معنا في الدرس الأول معنى أصول الفقه، وعرفنا أن أصول الفقه لفظ مركب من جزئين أحدهما الأصول والآخر الفقه، وعرفنا أن الأصل ما يبنى عليه غيره، وأن الفرع ما يبنى على غيره، وعرفنا أن الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. ثم ذكرنا أن الأحكام سبعة، وهذه الأحكام السبعة منها أحكام تكليفية وهي خمسة؛ الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والمحظور، ومنها أحكام وضعية وهي الصحيح والباطل، أو إن شئت فقل الصحة والفساد أو الصحة والبطلان.

وأما هذا الدرس فنتكلم فيه إن شاء الله تعالى عن شرح هذه الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية، وقد سبق معنا تعريف الواجب وأن الواجب هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وقد مثلنا له بالظهر. والواجب له أمثله كثيرة أيضا ليست فقط الصلوات الخمس وليس فقط أركان الإسلام، بل حتى الصلاة نفسها فيها واجبات وفيها سنن وفيها مكروهات وفيها محرمات، نفس الصلاة فمثلا من واجبات الصلاة التشهد الأول، ومما يدخل في معنى الوجوب هنا أيضا وإن كان هو من الأركان لكنه يدخل في معنى الوجوب الركوع، فإن الركوع لابد من الاتيان به، ولو ترك الانسان الركوع في صلاته أثم؛ أثم لأنه كالتارِك للصلاة. فالمؤلف رحمه الله ذكر تعريف الواجب، ويذكر العلماء رحمهم الله تعالى هنا تقسيمات متعدده للواجب، ولكن لما لم يذكرها صاحب المتن فاننا نعرض عن ذكرها.

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى، وهو الثاني من الأحكام التكليفية، يقول رحمه الله: والمندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. مثال ذلك؛ المندوب يعني المستحب، يعني لفظة المندوب هذه ترادف لفظة المستحب، يطلق عليه أنه مندوب أو أنه ندب، ويطلق عليه أنه تطوع، ويطلق عليه أنه نافلة، ويطلق عليه أنه مستحب، ويطلق عليه أنه سنة، هذه كلها بنفس المعنى في هذا السياق وإن كان بعضها قد يكون له يعني اطلاقات أخرى.

المندوب ما يثاب على فعله، الانسان الذي يصلي صلاة الضحى يثاب؟ نقول: نعم، يثاب، وقد جاء في فضلها بعض الأحاديث. طيب، الانسان الذي يترك صلاة الضحى لا يصلي الضحى، يأثم؟ يتوعد بالعقوبة الأخروية؟ لا، ما يأثم ولا يعاقب، فحينئذ نقول: صلاة الضحى حكمها الندب، أو نقول: صلاة الضحى من المندوبات. والفرق بين المندوب والواجب أن الواجب يعاقب الإنسان على تركه بخلاف المندوب، واما الفعل فإن فاعل المندوب مأجور، وفاعل الواجب مأجور.

طيب، القسم الثالث من الأحكام التكليفية هو المباح، وقال المؤلف في تعريفه: ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. ويمكن أن نضيف هنا كلمة أضافها الشارح المحلي رحمه الله في شرحه وهي أنه قال: المباح ما لا يثاب على فعله ولا على تركه ولا يعاقب على تركه ولا على فعله، فالمباح يستوي فيه الفعل والترك. مثال ذلك: الإنسان الذي يريد أن يشتري في بيته أثاثا، لو أنه وضع أثاث من خشب، يثاب؟ الجواب: لا، يعاقب ويأثم؟ لا. طيب، لو استبدل الخشب وقال: أنا ما أريده أن يكون خشب، أريد أن يكون الأثاث من معدن، هل يثاب؟ نقول: لا يثاب ولا يعاقب. فهذا الأمر المباح يستوي فيه الفعل والترك، ولو أنه قال: والله لن أضع هذه الصالة كنبا، لن أضع فيها كنبا، وإنما سأضع مثلا سجادة وجلسة أرضية، نقول: هذا مباح، لا تثاب على هذا ولا تثاب على هذا، ولا تثاب على الفعل ولا تثاب على الترك، كذلك في العقاب لا تعاقب إذا فعلته ولا تعاقب إذا تركته. وأمثلة المباح كثيرة، بل إن الأصل في الأشياء كما يقرر العلماء رحمهم الله، وسيأتي معنا أن الأصل في الأشياء الإباحة.

طيب، النوع الرابع من الأحكام التكليفية هو المكروه. والمكروه عرفه المؤلف بقوله: ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله. فإذا فعله الإنسان لا عقاب عليه، لا يأثم ولا يتوعد بالعقوبة الأخروية، لكنه إذا تركه تنزها وطلبا للأجر والثواب، فانه يثاب على ذلك، إذا تركه طلبا للثواب فانه يثاب على ذلك. والمكروه له أمثله، من أمثله المكروه مثلا في أبواب العبادات يذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يكره في الصلاة الالتفات، ويكره في الصلاة فرقعة الأصابع وتشبيك الأصابع، والحركة غير الكثيرة فإنها من مكروهات الصلاة. كذلك يذكر الفقهاء مثلا في باب الأطعمة أنه يكره أكل ما له رائحة خبيثة أو له رائحة منتنة، والمذهب عند الحنابلة رحمهم الله من أمثله المكروه من المطعومات أكل البصل، فإنهم يرون كراهته، ومعنى هذا أن الإنسان لو تنزه عنه طلبا للأجر والثواب وتنزه من ذلك فإنه يثاب، لكن لو أكل لا يأثم ولا يحرم.

ثم الخامس من الأحكام التكليفية المحظور. والمحظور يسمى المحرم والإثم والمعصية، والمحظور هو الذي يعاقب الانسان على فعله، قال: ويُثاب على تركه ويعاقب على فعله. مثاله؛ أمثلته كثيرة، هناك كبائر وهناك صغائر، فمن أمثله ذلك مثلا الزنا عياذا بالله، فإن الإنسان إذا وقع فيه فهو متوعد من الله عز وجل بالوعيد الشديد ومتعرض لعقوبة الله، يعاقب. والذي يتركه؛ انسان دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، وترك إجابتها إلى ما دعته إليه، نقول: يثاب على ذلك إذا كان تركه ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.

هذا بالنسبة للأحكام التكليفية، وأما بالنسبة للأحكام الوضعية؛ فما المراد بالأحكام الوضعية؟ هل المقصود بالحكم الوضعي أنه من وضع البشر أو من وضع الناس؟ نقول: لا، الحكم التكليفي والحكم الوضعي كلاهما من الأحكام الشرعية. طيب، التكليف يتعلق به طلب، أما طلب فعل أو طلب ترك أو تسويه بين الفعل والترك؛ فالواجب يتعلق به الطلب في جانب الفعل، ويطلب من الإنسان ألا يتركه فيجب عليك أن تفعله، وأما المندوب فيطلب فعله، وأما المباح فإنه لا يطلب لا فعل ولا ترك، وأما المكروه فيطلب تركه، وكذلك المحرم يطلب تركه. لكن الفرق بين طلب الفعل بالنسبة للواجب أن طلب الفعل في الواجب جازم جزم، ووجه الجزم أنه معرض للعقوبة إذا تركه، وأما طلب الفعل في المندوب فليس بجازم. وكذلك بالنسبة للترك في المحظور وفي المكروه؛ فطلب الترك في المحظور جازم لابد منه، وأما طلب الترك في المكروه فغير جازم وغير لازم لكنه يثاب إذا امتثل.

طيب، هذا التكليف؛ لكن الوضع؛ نقول: الوضع يتعلق خطاب الشرع فيه لا من جهة الطلب، لا من جهة طلب الفعل ولا من جهة طلب الترك، وإنما وضعه الشارع علامة على حكم معين. قد يتجه فيه أن الشارع وضعه علامة وكذلك هو مطلوب الفعل فحينئذ يجتمع في الشيء أنه واجب وأنه شرط مثلا، وهذا بالنسبة للشرط والعله ونحوها، وهذه لم يذكرها المؤلف رحمه الله. إذا الحكم الوضعي هو ما وضعه الشارع علامة على الحكم.

وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى للأحكام الوضعية مثالين، الأول: الصحيح، فقال: والصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتد به. مثال ذلك؛ رجل صلى صلاة الظهر في وقتها متوضئا مستقبل القبلة ساترا لعورته، فهل نقول له لابد أن تعيد صلاة الظهر أو أن تقضي؟ نقول: لا يجب، فهذه الصلاة اعتد بها شرعا ولا ما هو معتد؟ نقول: معتد بها، فلا يلزمه إعادتها ولا قضاؤها. هذا بالنسبة لمعنى قوله: والصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتد به؛ الاعتداد يكون في العبادات، وأما النفوذ فيكون في المعاملات، فنقول: انسان باع ما يملك على وجه شرعي ما فيه جهالة ولا غرر ولا ربا، نقول: هذا بيع صحيح، يعني أنه نافذ، وما يتعلق به النفوذ، والنفوذ هنا في مثالنا هذا البيع نقول: يترتب على البيع ثمرته، فنقول: السلعة انتقلت إلى المشتري والثمن انتقل إلى ملك البائع.

وعكس الصحة البطلان، وقال المؤلف رحمه الله: والباطل ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به. فالباطل لا يتعلق به النفوذ، فإذا باع الإنسان ما لا

يملك، نقول البيع غير نافذ، لم تنتقل السلعة إلى المشتري، ولم ينتقل الثمن إلى البائع، وكذلك النكاح إذا نكح الإنسان امرأة معتدة نقول النكاح باطل، لا تترتب عليه ثمرته، فلا يحل لأي من الزوجين أن يستمتع بالآخر.

قال: والباطل ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به، وهذا في العبادات فنقول: إذا صلى الإنسان محدثا فصلاته باطلة غير معتد بها، فيجب عليه أن يعيد هذه الصلاة، هذا ما يتعلق بدرس اليوم.

وقبل أن نختم الدرس نعطيكم بعض الأسئلة تتذاكرون فيها في المجموعات وتفكرون في إجاباتها، ولعلنا إذا تيسر أن نجيب عنها في بداية الدرس القادم.

السؤال الأول يقول: مر بك أن واضع علم أصول الفقه هو الإمام الشافعي، فما معنى كون علم أصول الفقه من وضع الشافعي؟ هل يعني ذلك أن قواعد هذا العلم لم تكن موجودة قبله عند الصحابة والتابعين؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: ميز ما يعتبر من مسائل الفقه وما يعتبر من مسائل أصول الفقه فيما يأتي، أنت عرفت تعريف الفقه ها الأحكام الأحكام الشرعية المتعلقة بالاجتهاد، وعرفت أصول الفقه أنها أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستدلال بها.

طيب، ميز المسألة الأولى: يجوز استعمال الهاتف لأن الأصل في الأشياء الإباحة، هل هي مسألة فقهية أو أصولية؟ السؤال الثاني من المسألة الثانية: من أدلة الأحكام الاستصحاب، ومعناه أن الأصل في الأشياء الإباحة.

الثالث: يجري الربا بنوعيه في الأوراق النقدية قياسا على الذهب والفضة بجامع الثمنية فيهما.

السؤال الرابع: القياس من أدلة الأحكام، ومن أمثلته إلحاق الأوراق النقدية بالذهب والفضة في جريان الربا.

السؤال الخامس أو المسألة الخامسة: إذا باع الإنسان ما لا يملك فالبيع باطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبع ما ليس عندك، والنهي يقتضي الفساد.

السؤال السادس: النهي يقتضي الفساد، إذا هذه ستة مسائل، ميز ما يعتبر منها من مسائل الفقه وما يعتبر من مسائل أصول الفقه.

السؤال الثالث: من مباحث علم أصول الفقه مبحث الأحكام الشرعية، طيب، وعلم الفقه يبحث في الأحكام الشرعية، فما الفرق بين بحث علم الفقه في الأحكام الشرعية وبحث علم الأصول فيها؟ سؤال الرابع.

نعم، عفوا، وأنه هو مكتوب الثاني لكن الصواب السؤال الرابع: بناء على ما درسته في تعريف الواجب والمندوب والمحرم والمكروه المباح والصحيح والباطل، بين المصطلح المناسب لما يأتي من خلال النص المذكور فقط، يعني هذا النص يحمل أي معاني؟ هل يحمل معنى الوجوب أو معنى الإباحة أو معنى الندب إلى آخره.

الأول: حديث خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن فان الله جاعل له يوم القيامة عهدا أن يدخله الجنة، ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، يحمل هذا الحديث أي الأحكام التكليفية بالنسبة للصلاة وما واجه ذلك؟ طيب، هذا طبعا الكلام الآن في الأحكام التكليفية وفي الأخير يأتي الحكم الوضعي.

حديث: ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ما هو الحكم التكليفي الذي يتضمنه حديث حديث تصريف الإبل والغنم؟ فمن ابتاعها بعده فإنه بخير النظرين بعد أن يحتربها، إن شاء ردها وصاعا من تمر، إيش حكم الإمساك والرد؟ يوصف الإمساك إن شاء ولا مباح؟ طيب، الحديث الذي بعده: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام، ما هو الحكم التكليفي؟

حديث: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، ما هو الحكم التكليفي الذي يتضمنه لفظ الحديث؟ ولا نسأل عن حكم المسألة الفرعية بالنظر في مجموع النصوص، لكن نريد أن نربط فقط بهذا الحكم الوضعي.

طيب، الآن انتقلنا إلى الأحكام الوضعية، بين الحكم الوضعي الذي يتضمنه هذا الحديث: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا، ما قال أعطه الثمن، لا، قال: املأ كفه ترابا، إذا يتضمن أي الأحكام الوضعية؟

السؤال الذي بعده: حديث عروة بن مضرس قال: من أدرك معنى هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه، هنا حكم على الحج بأي الأحكام الوضعية؟

الحديث الآخر: ارجع فصلي فإنك لم تصل، هنا حكم على الصلاة بأي حكم من الأحكام الوضعية؟

الأخير: رفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تزوجت في عدتها، فقال لها: هل علمت أنك تزوجت في العدة؟ قالت: لا، فقال لزوجها: هل علمت؟ قال: لا، قال: لو علمتما لرجمتكما، إذا حكم على نكاحهما في العدة بأي الأحكام الوضعية؟ هذه أسئلة أنتظر إجاباتكم أو أجيب عنها فيما بينكم وتأملوا فيها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.