تسجيل الدخول

الدرس 3

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا هو الدرس الثالث من دروس شرح متن الورقات في أصول الفقه. وقد مر معنا في الدروس الماضية أو في الدرسين الماضيين ما يتعلق أولا بعلم أصول الفقه، وذكرنا فيه عددا من المقدمات المتعلقة بعلم أصول الفقه، وعرفنا تعريف الأصول وتعريف الفقه، وعرفنا أن الأحكام الشرعية منها أحكام تكليف، ومنها أحكام وضعية. وأن الأحكام التكليفية هي الواجب والمندوب والمباح والمحظور والمكروه، وأن الأحكام الوضعية التي ذكرها المصنف رحمه الله هي الصحيح والباطل، وعرفنا تعريف كل واحد من هذه الأحكام الشرعية.

واليوم بإذن الله تعالى ننتقل إلى الدرس الثالث، وقد ذكر فيه المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بالعلم ومراتب الإدراك وما يتعلق بالفقه. فذكر رحمه الله تعالى أن الفقه أخص من العلم. فالفقه أن الفقه أخص من العلم، قال رحمه الله: الفقه أخص من العلم. فإذا رسمنا للعلم دائرة كبيرة، فإن الفقه جزء من هذه الدائرة، فكل فقه علما وليس كل علم فقها. وإذا أردنا أن نمثل لذلك نقول مثلا علم الإنسان بأن الشمس أو إادراك كون الشمس حارة هذا علم، من أدرك أن الشمس حارة فقد علم ذلك، ولكن هذا ليس بفقه. طيب، معرفة الإنسان لحكم بيع العينة هذا من الفقه، وهو داخل أيضا في العلم، وبهذا تدرك أن العلم أوسع دائرة من الفقه، وأن الفقه أخص من العلم.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مراتب الإدراك، ومراتب الإدراك حسب ما ذكر المؤلف رحمه الله تتمثل في الشكل الآتي: أول مرتبة من مراتب الإدراك هي مرتبة هي مرتبة العلم، وقد عرفه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع، معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع. فالإنسان الذي يعرف أن ابن قدامة هو صاحب كتاب المغني، هذا علم، لأن الواقع أن صاحب كتاب المغني هو ابن قدامة فعلا. إذا معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع هذا هو العلم. وهذا العلم سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: العلم الضروري، وقد عرفه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقعي بإحدى الحواس الخمس، وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، أو بالتواتر. إذا، ما هو العلم الضروري؟ هو الذي لا يحتاج إلى نظر واستدلال، فإدراكك كالشمس حارة أو كالنار حرقتها، هل تحتاج فيها إلى أبحاث علمية؟ لا، هذا أمر مدرك ضرورة، ولهذا يسمى هذا العلم الضروري، قال: ما لا يقع النظر والاستدلال، يعني لا حاجة فيه إلى النظر ولا إلى الاستدلال.

طيب، مثل ايش؟ قال: مثل العلم الواقع بالحواس الخمس، والعلم الواقع بالتواتر. الحواس الخمس كالسمع، فحينما تسمع صوتا، وتقول مثلا: صوت الشيء إذا سقط، صوته مزعج، هذا أمر مدرك بالحس بالسمع، جيد. وحينما تقول: قال فلان كذا، سمعت فلانا يقول كذا، أنت سمعت منه، إذا هذا علم ضروري، رجل أمامك يتكلم ويقول كذا وكذا، يقول: ذهبت إلى السوق، هذا علم ضروري، إدراكك لكون فلان قال هذا الأمر علم ضروري، لا يحتاج إلى نظر واستدلال. والنوع الثاني: البصر، أو حاسة الثانية البصر، فأنت حينما ترى رجلا يمشي، هل في احتمال أنه يكون هذا الرجل؟ هل تحتاج أن تستدل وتبحث وتعمل أبحاث علمية وتدخل إلى المختبر لتتأكد هل أن فلانا يمشي أو لا؟ ما يحتاج. إذا هذا علم لا يحتاج فيه إلى نظر واستدلال، وهو علم ضروري، كما يقول الصحابي مثلا: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا. وكذلك الشم، وكذلك الذوق، وكذلك اللمس، وكذلك التواتر.

والتواتر سياتي معنا إن شاء الله في الأخبار، فإدراكك أيها الأخ الكريم أو الأخت الكريمة إدراك أن في مكة كعبة، الذي لم يزر مكة منكم، هل عنده شك في في ذلك؟ نقول: لا يمكن أن يشك في ذلك، هذا أمر متواتر. طيب، بالنسبة ل مثلا كون أمريكا فيها مدينة اسمها واشنطن، أنا لم أذهب إلى واشنطن ولم أذهب إلى يعني لم أدخل واشنطن، ولا أتذكر أني دخلت واشنطن، فحينئذ من أين عرفت أن هناك مدينة اسمها واشنطن؟ نقول: أدركت ذلك بالتواتر، هذا أمر متواتر عند الناس، كل الناس يذكرونه، فلا تحتاج إلى أن تتأمل وتعمل أبحاث علمية عن صحة هذا الأمر، وسياتي معنى التواتر إن شاء الله تعالى.

طيب، إذا هذا هو العلم الضروري. العلم الثاني أو النوع الثاني من أنواع العلم هو العلم النظري أو العلم المكتسب، قال المؤلف: واما العلم المكتسب فهو ما يقع عن نظر واستدلال، يحتاج فيه إلى استدلال، إلى نظر. ما هو النظر؟ قال: والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه، يجلس الإنسان يتفكر ويتأمل في المسألة وينظر فيها، هذا هو النظر. وما هو الاستدلال؟ الاستدلال: طلب الدليل، يبحث عن أدلة تثبت صحة هذه القضية أو صحة هذه المعلومة، نقول: هذا ايش علم مكتسب. مثال ذلك، نقول من أمثلة ذلك: إدراك العالم من علماء الشريعة لمسألة القراءة خلف الإمام، العالم من علماء الشريعة الذي يفتي مثلا بأن المأموم لا يجب عليه أن يقرا خلف الإمام، من أين اتى بهذا؟ هل هذا علم ضروري؟ نقول: لا، هذه مسألة خلافية قوية، فعالم ينظر في الأدلة ويتأمل، كذلك يطلب الأدلة، يطلب الدليل على هذا القول أو على ذاك القول، فهذا علم مكتسب أو علم نظري، بل أنه قد لا يكون علما، نعم، وهذا هو الأقرب، أنه ليس من باب العلم وإنما هو من باب ايش؟ الظن الذي سياتي معنا، هو ظن راجح لأنه لا نسميه علما، لماذا؟ لأنه غير مقطوع به.

إذا نطلب مثالا آخر، نطلب مثالا آخر على العلم المكتسب، فما هو مثال العلم المكتسب؟ أنا أعطيكم مثال يوضح العلم الضروري والععلم النظري: واحد زائد واحد، مباشرة ستقتل اثنين من غير حاجة إلى نظر ولا إلى استدلال، أليس كذلك؟ الجواب نعم. ما تح الجواب بلا، ما تحتاج لا إلى نظر ولا استدلال، واحد زائد واحد يساوي اثنين. طيب، النتيجة قطعية؟ الجواب نعم النتيجة قطعية، لكن لو قلت لك: ستة آلاف وثلاثمائة وسبعة وعشرون، زائد اثنا عشر ألف وأربعمائة وواحد وثلاثون، أغلب الناس يحتاج إلى نظر وإلى استدلال، يجمع ويطرح، ها يجمع هذه الأرقام ثم يخرج لنا بنتيجة، النتيجة التي تخرج بها هي نتيجة قطعية ولا ظنية؟ نقول: قطعية، ما تحتمل يعني ما يمكن أن يختلف العلماء في نتيجة هذه المعادله على قولين، لا، النتيجة قطعية، لكنها تحتاج إلى نظر واستدلال.

طيب، المرتبة الثالثة من مراتب العلم، نعم، قال: ونظر واستدلال، قال: الاستدلال طلب الدليل. طيب، ما هو الدليل؟ قال: الدليل هو المرشد إلى المطلوب، الذي يرشدك إلى مطلوبك هو الدليل. وقد يكون الدليل شرعيا في المسائل الشرعية، فأنت تسترشد بالحديث، بقول الصحابي، على مطلوبك في المسألة الشرعية. وقد يكون الدليل تجريبيا في مسائل تجريبية، نعم هذا ما يتعلق بمسألة العلم.

والمرتبة الثانية من مراتب الإدراك هي مرتبة الجهل، والجهل عرفه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع. فحينما يقول الإنسان إن مؤلف كتاب المغني هو شيخ الاسلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله، نقول: أخطأت، فهو يتصور هذا أن الكتاب المغني من تأليف ابن تيمية رحمه الله، وهو تصور هذا الشيء على خلاف ما هو به في الواقع، والواقع خلاف ذلك، واضح؟

طيب، وهذا الجهل الذي عرفه المؤلف رحمه الله تعالى هو الجهل المركب، وهناك نوع آخر وهو الجهل البسيط، الجهل البسيط وهو عدم العلم أصلا، تقول للإنسان من هو مؤلف كتاب المغني؟ يقول: لا أدري، هذا جهل بسيط، هذا جهل ايش بسيط. وأما الذي سألته من هو مؤلف كتاب المغني؟ فقال: هو ابن تيمية، فهذا جهله جهل مركب، لأنه يجهل المؤلف، ويجهل أنه يجهل.

المرتبة الرابعة من مراتب الإدراك هي الظن، قال المؤلف رحمه الله: والظن تجويز أمريني أحدهما أظهر من الآخر. وإذا أردنا أن نمثل له، نرجع إلى المثال السابق الذي ذكرناه، القراءة خلف الإمام، ينظر العالم في الأدلة في مسألة اجتهادية خلافية، فيتوجه إلى ترجيح عدم وجوب قراءة المأموم خلف الإمام.

هذا الترجيح قطعي؟ نقول: ليس قطعيًّا؛ لأن الأدلة في ذلك محتملة، فحينئذ نقول: هذا من باب الظن وليس من باب العلم القطعي، هذا تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر.

كذلك قد يكون هذا في مسائل تجريبية، وقد يكون هذا في مسائل غير شرعية، يعني يدخل في هذه المسائل الشرعية ويدخل في هذه المسائل غير الشرعية، فأنت تقول مثلاً: يغلب على ظني أن الشمس غربت، إذا لم يكن أمامك، يعني إذا كان مثلاً يحول بينك وبين الشمس غيم، تقول: يغلب على ظني أن الشمس غربت، يغلب على ظني أن الفجر طلع أو أن الفجر لم يطلع، هل أنت تجزم؟ يقول: لا ما أجزم، بس الاحتمال الراجح هو أن الفجر قد طلع، فهو يجوز الأمرين لكن أحد هذين الامرين أظهر من الآخر.

وأما المرتبة الخامسة من مراتب الإراك فهي الشك، وهي قال: والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، يقول الشخص: الشمس احتمال أنها غربت أو لم تغرب، هذا يقول: الاحتمال متساويان عندي، هذا يسمى شكا، كذلك رجل يقول: أنا ما أدري ركعت أو لم أركع، ثالث يقول: ما أدري صليت ثلاثة أو أربعة، كل هذا، كلا هذين الاحتمالين متساويان فنقول: هذا يسمى بالشك.

إذاً هذه مراتب الإدراك: العلم فيه علم ضروري وعلم نظري، أو أو علم ضروري وعلم مكتسب، وهو المكتسب هو النظري، وعندنا جهل وهو إما بسيط أو مركب، وعندنا ظن، وعندنا أيضاً شك، وقد عرف المؤلف كل واحد من هذه الأقسام، ننتقل الآن إلى التمارين أقراها عليكم وتجيبون عليها مع بعضكم:

ميز أنواع الإدراك فيما يأتي: القرآن كلام الله، اثنين: الزنا محرم، ثلاثة: الصلوات الخمس وتجبة، أربعة: التأمين التجاري من العقود الممنوعة، خمسة: الربا محرم. يعني هذه المسائل وما يأتي تبين هل هي من باب العلم الضروري أو من باب العلم النظري أو من باب الظن أو من باب الشك أو من باب الجهل البسيط أو من باب الجهل المركب.

تبين المسألة السادسة: مؤلف الورقات هو أبو الوليد الباجي، السابعة: وقت صلاة الظهر من زوال الشمس، الثامنة: مشروعية غسل الوجه في الوضوء، التاسعة: وجوب المضمضة والاستنشاق، العاشرة: مشروعية التيمم، الحادية عشرة: كتاب الورقات من كتب أصول الفقه، الثانية عشرة: السماء فوقنا، الثالثة عشرة: النار حارة، الرابعة عشرة: القرء هو الحيض أو الطهر، الخامسة عشرة: لا تجوز تحية المسجد في وقت النهي.

هذه المسائل المتعلقة بهذا الدرس، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.