يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ، أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ، أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ.
نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في الدرس. اخترت أن نبدأ مع أمر يتكرر كثيراً، من الذي بدأ في طلب العلم بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟ وشعورك هو شعور كثير منهم، التوتّر أو بالحيرة، أو أردت أن تكون مقدمة هذا الدرس هنا مقدمة هذا الدرس عن هذا الموضوع المسلم طلبت الثقافة الشرعية بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وأثر ذلك على توجهات وطريقة طلبه للمعرفة.
بحاول أن أنا أتكلم شوية عشان آآ محتاج أكتر أن احنا نفسر كل تفصيلة، محتاج أن احنا نتكلم باللغة العربية آآ. بدايةً يمكن أن نقسم الموضوع إلى نقاط، النقطة الأولى: الجو العام اه الإقامة والالتزام قبل الثورة. أي شاب كان يحب أن هو يلتزم أو يحافظ على الصلاة ويحافظ على الفرائض، أول ما كان بيبدأ كان بيبدأ يحضر مثلاً دروس وعظ، ممكن يشتري أشرطة، ممكن يقرأ كتب آآ، ممكن نشتري كتاب مثلاً رياض الصالحين، كتاب السعدي رحمه الله لو هو شوية بيحب العلم أكتر أو مهتم، وممكن يهتم بدروس الشيخ أبو إسحاق مثلاً، ويرى أن لهجته علمية أكثر من غيره من. لو أنه يحب أن يطلب العلم أكثر أو يفهم أكثر يمكن أن يتوجه إلى بلد من البلدان التي فيها مشايخ عندهم طلاب دروس اه مثلاً العظيم بدوي، أو ممكن يسافر مثلاً لأسكندرية يا مشايخ أسكندرية.
الجو العام اللي كان موجود هو اه جماعات المنتسبة إلى الإسلام بينها خلافات في طريقة ومنهج العمل للإسلام؛ مثلاً ده يا جماعة التبليغ عندنا، السنة، الإخوان، المدخلي اللي أم المدخلية آآ الدعوة السلفية في أسكندرية وفروعها كانت في تقريبا في كل محافظات، لا يوجد كذلك المجموعة التي يعني المجموعة التابعة للشيخ والله يهتمون بالعبادة وتزكية النفس، وكان يوجد طلبة علم آآ طلبة العلم هؤلاء شعروا أن آآ الاكتفاء بهذه المصادر الدعوية والمشايخ الموجودة آآ ربما يعني يحدث معرفة بدينهم، لكنه لا يمكن أن يجعلهم طلاب علم أو لا يمكن أن يدخلهم في التخصص. وبدأ هؤلاء الطلاب كل واحد منهم يكافح مع نفسه، يستمع لأشرطة يعني نزل محاضرات من الإنترنت ويقرأ في الكتب ويكافح، ربما تواصل مع بعض أهل العلم الذين يعني يثقوا في مختلف في أصول الفقه، في الفقه، وهكذا.
الخلافات بين هذه الجماعات لم تكن آآ كبيرة آآ، الظاهر هي موجودة كما هي، لكنها لم تكن واضحة ولم تكن ظاهرة؛ لأن الخلافات كانت محصورة آآ في نقاشات فردية بين الشباب، ممكن يقابل مثلاً شاب من جماعة مثلاً الدعوة السلفية يقابل شاب مثلاً المدخلي يبدأ يتناقش معاه في مسائل يعني حدود المسائل آآ أو حدود الخلافات ضيقة جداً. الجو العام كما قلت لكم لا تظهر فيه الخلافات ولا تظهر فيه الفروق والتميزات الكبيرة آآ بين هذه الجماعات آآ طبقة طلاب العلم كان يمكن أن آآ يصير بينهم مناقشات، طلبة طلاب العلم في مختلف دول العالم يمكن كان أن يحصل بينهم مناقشات من خلال وسائل التواصل، لكن على مواقع طبعا غير فيسبوك مواقع خاصة المناقشات وملتقيات، يتناقشون في مسائل كانت تثار مثل الولاء والبراء، دخول العمل في مسمى الإيمان اللي هو آآ يسمونه جنس العمل، أو مسائل مثلاً عن حكم الخروج على الحاكم أو نحو ذلك من المسائل التي كانت تثار، أو مسألة مثلاً آآ شرط البخاري ومسلم في الاتصال والانقطاع في الحديثية، أو مسائل تثار مثلاً عن تحقيقات الشيخ الألباني رحمه الله ومنزلة هذه التحقيقات ونحو ذلك.
لكن كل هذه النقاشات لم تكن معلنة، وإنما كان ينشغل بها آآ يعني طائفة قليلة جداً من طلاب العلم، حتى كثير من طلاب العلم الذين اه أقضدهم هنا لم يكن لهم معرفة أساساً بوسائل التواصل الاجتماعي ولا النت، وأنا واحد من هؤلاء لم أكن لم يكن عندي أساساً إنترنت ولم يكن عندي معرفة بهذه الوسائل، لكن كنت أسمع بعض طلاب العلم وهو يحكي أنه دخل مناقشة أواخر آآ، فبالتالي الجو العام هنا أن الشخص المحب للثقافة أو المحب للدين إذا أراد أن آآ يدخل في الاستقامة وفي طلب العلم وفي التعرف على دينه، يبدأ يحافظ على فرائضه ويحافظ على النوافل قدر الإمكان، ويحافظ على الشكل، يحافظ على الشكل الذي آآ ظنه جزءاً من استقامته.
بعد ذلك يمكن أن أتكلم عن الفكرة الأخرى، وهي فكرة بعد الثورة آآ نتكلم عن بعد الثورة عن الشاب المسلم الذي يريد أن آآ ثقافة اه في دينه ويواكب هذه التغيرات ويكون له فيها معرفة ورأي وقول يحسن أن يتكلم في هذه النوازل. المسلم لما حدثت الثورة، طبعا هذه الجماعات آآ في منها جماعات مالهاش علاقة بموضوع التغيير والاصلاح ونحو ذلك، هم عندهم مجموعة أشياء يعيشون لها، مثل مثلاً الفكر المدخلي عندهم مجموعة قضايا يعيشون حولها؛ الكلام على وطاعة ولي الأمر، والكلام عن نقض آآ الجهادية، أو مثلاً الكلام عن اه أو انتقاص الدعاوى آآ، فعندهم خطوط معروفة فهؤلاء ليسوا منشغلين أساساً بقصة التغيير والاصلاح، وإنما لهم خط معروف، إنما أقصد هنا الشباب الذي آآ يعني يحب أن يرى تغييراً في أمته ويحب أن يرى آآ بلده في أحسن حال. هؤلاء الشباب كان عندهم غرضين يمكن أن احنا نختصرهم: من يرى دينه ممكناً وأن يعني يرى دينه يحتل مواقع أكثر مما هو عليه، والامر الثاني يرى بلده في رقي، بلده في الطراوة ضايعة خالص الناحية السياسية والاقتصادية؛ هي مافيش، الناس مش لاقية تاكل، ومافيش فرص عمل، الشوارع مش نضيفة والزبالة مالية مالية الدنيا، الحاكم يظلم ويبغي وناس في السجون وناس كذا، فهو نفسه بحرية وأمان يشوف بلده جميلة، وشايق شباب زي الورد بيسيبوا بلدهم ويطفشوا وشباب قاعد عاطل وشباب بايز، فنفسه أن الحال يتصلح.
هؤلاء الشباب بهذا الطموح لما حصلت اه اه الثورة، كانت هذه الجماعات آآ أقصد المعتنية بالتغيير في في أول هذا الامر لا يظهر بينها أي فروق العادي أو حتى التابع من اتباعهم لا يلاحظ أي فرق بين هذه الجماعات يراهم أنهم شكل واحد، ويتكلمون بآيات وأحاديث، وهدفهم هو تمكين ودولة الإسلام ونحو ذلك، فبالتالي اهدافهم كذلك يمكن أن تكون نفس هذه الأهداف؛ مكن للدين، وأن اه يكون الحاكم عادلاً، وأن اه ترتقي آآ إلى أحسن حال. لم تكن تظهر بينهم خلافات، وتعمد كثير من رؤوس هؤلاء ألاّ آآ تظهر هذه الخلافات، فأظهروا جواً من الود والحب والتعاطف، حتى وجدنا يعني قسمين لدودين آآ من من قديم الزمان الدعوة السلفية بعد ذلك في آآ حزب النور جماعة الإخوان رأيناهم يعني في جو من الغرام والحب والود آآ، كان هذا يتعمده كثير من آآ رؤوس هؤلاء، وهو آآ شيء ظاهري ليس أكثر.
أما الخلافات بينهم كما هي لم تتغير أبداً، لم يأت عليهم وقت آآ كان الود بينهم حقيقياً فعلا، ماذا كان موجوداً عند الاتباع؟ فعلا الاتباع كانوا فاكرين أن الدنيا حلوة، وكل الناس بيحبوا بعض، وكلنا إيد واحدة وكلنا مع بعض آآ، أما الرؤوس كانوا عارفين أن ده شكل تمثيلية يعني شكل ظاهري ليس حقيقياً، وعارفين أن لما في واحد بيطلع على المسرح في ميدان التحرير ويمسك إيد واحد من الجماعة الأخرى ويرفعها فوق، عارفين أن ده منظر الناس العادية البسطاء حتى من هذه الجماعات كانوا فاكرين أن ده حقيقي. ظهر هذا الجو من من الود والحب آآ، ثم بعد ذلك آآ بدأت تظهر الخلافات. طبعا ما جماعة الإخوان آآ والدور الذي قام به حزب النور وظهرت آآ يعني بدأت الأمور تظهر آآ على حقيقتها؛ ظهرت الخلافات والنزاعات، ورأى هذا الشاب المسلم مواقف المشايخ والدعاة الذين كان يراهم أهل علم وخبرة واجتهاد جهاد واحتساب وصدع بالحق، أن مواقف منهم أو ربما مواقف أكثرهم ليست كما كان يظن، فتحطمت عنده هذه الأسطورة، مما أثر في كثير منهم تأثيراً سلبياً جداً، حتى أن كثير من هؤلاء الشباب.
كان يتمنى أن يحمل نعل شيخ من المشايخ، ثم بعد ذلك صار يعني لا يجد مناسبة إلا وسب فيها هذا الشيخ وشتمه، وحتى يعني أنقصه حقه المعروف. نفى عنه كل خير وجعله كالشيطان. واضح؟ وهذا طبيعي يا شباب أن أي إنسان يغلو في المدح لابد أن يغلو في الذنب.
لكن بقي كثير من الناس يعرفون لهؤلاء قدرهم، لهم قدر معين، لهم جهد في الدعوة، كانوا سببا رئيسا في استقامة كثير من الشباب وتحبيبهم في الدين، واعتزازهم بدينهم، واعتزازهم باستقامة وعلى عبادة النفس وغير ذلك. لكنهم ربما لم يكونوا على مستوى الحدث، أو لم يكونوا على مستوى من العلم والقوة والصدع بالحق يؤهلهم أن يكون لهم دور فعال في هذه المرحلة.
المهم بدأت وسائل التواصل الاجتماعي تنتشر وتحتل اهتماما كبيرا جدا عند الشباب؛ يعني الشاب اللي كان ما يعرفش حاجة عن الفيسبوك صار له صفحة على الفيسبوك وله أصدقاء، وهؤلاء الأصدقاء متنوعون، فمنهم مثقف مسلا الحياة عنده شبهات عن الدين بيطرحها، كذلك هناك صفحات لبعض من يسمون بالمفكرين يبثون فيها فيديوهات، هذه الفيديوهات تثير شبهات على أصول الدين.
هذا الشاب كذلك وجد طبقة من طلاب العلم، هذه الطبقة بالنسبة له كانت جديدة لم يرها من قبل. هذه الطبقة خرجت عن النمط السائد المعروف؛ يعني مثلا لهم شكل، يهتمون بشكلهم وبمظهرهم، يمزحون، إذا تكلموا في مسألة يتكلمون بعمق علمي في ترتيب، وعندهم حسن عرض، ويقسمون الكلام ويرتبونه، وعندهم مسائل علمية قوية، ونفس الموضوعات التي يطرحونها جديدة بالنسبة لهم.
هؤلاء الشباب الكرام بدأوا في مواقع التواصل الاجتماعي يتعرضون لمسائل نازلة يتكلمون فيها، سواء مسائل فكرية أو سياسية أو اجتماعية أو شرعية، فيدلون فيها برأيهم ولهم ترتيب وعمق علمي يظهر في كلامهم. بدأوا يتوجهون بالنقد لما يرونه يستحق نقدا، مثلا نقد المشايخ الذين لم يكونوا على مستوى الأحداث لا علما ولا عملا، نقد تصرفات كثير من الجماعات، نقد صورة المسلم الملتزم المعروفة الذي يعني يجهل دينه ويشدد على الناس ويشدد على نفسه في أمور له فيها سعة، أو يختارون رأيا فقهيا لا يعرف غيره فيظنه إجماعا ويلزم به الناس ويوالي ويعادي عليه.
أراد هؤلاء الشباب أن يبصروا الناس بهذه الأمور، بلا شك هم بشر يخطئون ويصيبون، يصدر منهم سوء خلق ويصدر منهم حسن خلق، لن نتكلم عن هذا الآن، نتكلم فقط عن الصورة التي أنا أراد أن أكلم عن صورة هؤلاء في ذهن الشاب المسلم العادي الذي ليس عنده قدرة على التمييز أول فحص، أو أن الملكة النقدية التي يستطيع بها أن يأخذ خير ما عند هؤلاء وأن يدع ما لا يستحق أن يؤخذ.
فهؤلاء الشباب لما رأوا هذا النمط الجديد من طلاب العلم الشباب الذين عندهم علم علم شرعي جيد وعندهم كذلك علم بالعلوم الإنسانية، معرفة جيدة بالعلوم الإنسانية، يتحدثون بلغة جديدة وكلام مرتب، هؤلاء الشباب كثير منهم انبهر جدا جدا بطلاب العلم هؤلاء. بعضهم كان انبهاره مثمرا وأحسن الانتفاع منهم لقاء ما يأخذه منهم، كان بصيرا فيما يستحق أن يؤخذ وما يستحق، وبعضهم لم يحسن هذا تماما، ساتكلم عن هذا لاحقا.
أريد هنا أن أتكلم عن محور آخر كان سببا كبيرا في تشتيت هذا الشاب، لو هو بلا شك يرجع إلى ضعف هذا الشاب وليس إلى هذا الحدث الذي سأتكلم عنه. الذي سأتكلم عنه هو أن هؤلاء الشباب من طلاب العلم ظهر ما يمكن أن نسميه في المقابل مجموعة أخرى ممن لهم معرفة ولهم ثقافة ولهم معرفة بالواقع ولهم حب للحركة، يمكن أن نسميهم بشكل عام حركيين أو ثوريين، ناس يريدون تغييرا واقعيا، يرون أن الاهتمام بدقائق العلم هو جيد لكنه ليس في هذه المرحلة مهما، الناس يحتاجون إلى من يعمل على الأرض.
حصل في بداية الامر توافق ربما يكون أغلبيا بين طلاب العلم وبين هذه الفئة الكرام المحبين للتغيير والحركة والعمل. ظهر توافق كبير في الفكرة العامة وهو تمكين الإسلام وتغيير البلد للأحسن، كان التوافق بينهم واضحا جدا، والإعجابات بينهم متبادلة، وثناء بعضهم على بعض.
جيد، بعد ذلك بدأت تظهر خلافات في مسائل محددة، هذه الخلافات كان يمكن أن تستمر بشكل علمي؛ كل واحد يطرح ما عنده بعلم وأدب، ويحالحكم على قول غيره ويقيم الحجة وانتهى الأمر. المسألة زي ما احنا بنقول كده تهدي وتعدي خلاص، مسألة تناقشنا فيها معينة أو في نازلة معينة خدت وقتها انتهى الأمر. نرجع تاني ما فيش أي مشكلة لحد ما جاءت مجموعة من الموضوعات صارت واصلة عند بعضهم، يعني صار يزن الناس بها ويقيمهم بها ويوالي ويعادي عليها ويصنفهم بناء على مواقفهم فيها.
النقاشات اصبحت تتعدى مجرد نقاش علمي وأدلة وآيات وأحاديث وأقوال علماء وفقه واقع إلى يعني بعض الاتهامات أو بعض الأوصاف رأى كل منها أن الآخر يستحقها؛ مثلا طلاب العلم يصفون هؤلاء بالتغيير حركة ونحو ذلك بأن هم عندهم سطحية وعندهم جهل ويضحكون على الناس ويغررون بهم ويزرعون شوكا على الأرض. أما الطائفة الأخرى وهو طائفة من يمكن أن نسميهم بالحركيين، فيصفون الطائفة الأخرى بالكبر والغرور والإعجاب بالنفس والجبن، أو أنهم يعيشون في عالم آخر ولا يهتمون بما يحتاجه الناس أو بالواقع أو أنهم سبب في تخاذل الناس وهكذا.
بغض النظر من المخطئ ومن المصيب، وما هي دوافع كل واحد منهم؟ هل قالها من باب الهوى أو قالها مما يراه حقا؟ هذا لا يهمنا الآن، الفكرة التي تهمنا فقط هي الشاب العادي المسلم الذي كان يظن أن كل هؤلاء نسيج واحد وذكر واحد وأهداف واحدة، بدأ يحصل عنده لبس وصار عنده من الصعب أن يجمع الانتفاع من هؤلاء وهؤلاء. يعني يارا دول أنا مش معقول مسلا أسمع فلان وهو طالب علم بيتكلم بلغة معينة، وبعدين أسمع فلان المهتم بالواقع والتغيير هو ده بيقول كلام كويس وده بيقول كلام كويس بس أنا ما ينفعش لأن الاتنين أساسا مختلفين. وسنبين أن هذا ليست المشكلة فيه إلا في نفسية هذا الشاب.
بعد كده هؤلاء الشباب منهم من لم يحسن التعامل مع هذه الأحداث، خصوصا أن عددا منهم كذلك وجد أن عنده فقر كبير جدا جدا في المعرفة بالعلوم الإنسانية؛ السياسة والاقتصاد والفكر وتاريخ العلوم والأفكار. الناس بتتكلم بتقول سبينوزا وفولتير وجلوك أول مرة يسمعهم، لقاهم بتتكلم باريحية جدا كأن الناس دي يعني أصحابهم، هو حاسس أن هو بعيد عن القصة دي خالص. الناس بتتكلم بمسائل علمية قوية، وتطرح فيها كلام عن الشافعي وأحمد وأبي حنيفة أو ابن معين والبخاري، ويتكلموا في دقائق ومسائل عمره ما سمع بها؛ يتكلم عن تسلسل الحوادث، وعن جنس العمل، وعن شرط البخاري ومسلم، وهو مش فاهم حاجة في القصص دي.
الناس الأخرى بتتكلم عن فقه واقع وتتكلم عن ثورات وتاريخ ثورات برضه هو ما هو مش فاهم، هذا عامل آخر وهو شعوره بأنه ما عندوش حاجة، لا شيء. هذا العامل سنبين أن أثره الكبير على هؤلاء الشباب الذين لم يحسنوا التعامل، مشكلته الكبيرة الاستعجال، استعجال الثمرة. كثير منهم أراد أن يصل إلى مكان البطل وهو يستلم الجائزة دون أن يسلك طريق البطولة، يعني بسرعة عايز يخلص ويواكب الأحداث.
مسائل كل يوم نازلة ومسائل تطرح؛ واحد يطرح مسألة عن الثورات مسؤولة عن الخروج عن الحاكم، واحد يطرح مسألة عن الحكم بغير ما أنزل الله، واحد يطرح مسألة عن جنس العمل، واحد يطرح مسألة عن تسلسل الحوادث، واحد يطرح مسألة النمص، واحد يطرح مسألة عن حكم اللحية، واحد يطرح مسألة أخرى عن التدخين وعن الشيشة، واحد يطرح مسألة عن صلاة الجماعة، هل هي واجبة أو مستحبة؟ كل هذه الأبواب لم تكن تخطر ببال هذا الشاب نهائيا.
هو كان يعرف أشياء عامة عن الدين وفوجئ بأن هذه المسائل فيها كلام أو فيها اه نزاعات مطروحة، وهو لم يعرف عنها أي شيء. آآ لما الخلافات تعدت مع آآ طلاب العلم، آآ من يمكن أن جعلهم في اتجاه آخر. آآ كما قلت لكم، كثير من هؤلاء إما يعني آآ تحيز إلى هؤلاء أو تحيز إلى هؤلاء. ليست المشكلة في أن تختار لنفسك طريقاً تسلكه تراه الأقرب إلى الله والأقرب إلى الحق.
إنما المشكلة في مجموعة أمور؛ وتعادي على هذا الطريق، وأن تصنف الناس بناء عليه، وأن تسقط ما عندهم من الخير بناء عليه، آآ وألا تنتفع من غير هؤلاء. يعني نعتبر أن أنا اخترت مثلاً طريق طلب العلم، وآآ الدعوة إلى الله، لكن عند عند كل هذه الجماعات شعب من الخير، شعب من الإصلاح، وشعب من النفع. الإنسان الموفق هو الذي يأخذ من كل فصيل أحسن ما عنده.
ولا يكون نسخة من أحد، ينبغي أن تكون لك شخصيتك المستقلة، اه أن أن يكون عندك ملكة نقدية. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. لا لا تكن إدناساً لأحد، بعض الشباب من السلبيات صار إدناساً. يعني آآ مدافع كده على مقالات فلان، عايش أنت فلان ينزل مقالة أو بوست ويبدأ ينشره ويبالغ ويغلو يغلو فيه بأشياء يكرهها هذا الشخص نفسه. الغلو بالمناسبة متبادل. أشخاص غلوا في آآ شباب ممن يتكلمون عن الواقع وعن التغيير والحركة والثورات.
شباب جعلوهم مصلحين مجاهدين آآ يحتسبون ويقولون آآ الحق ولا يخشعون لومة لائم، مع أنهم عادي بيتكلموا وهم قاعدين في بيوتهم ويتكلمون في الأشياء التي تسبب لهم ضرراً. واضح؟ وبعضهم لا يحتسب ويقول أشياء يمكن أن يتضرر منها، هذا لا ننكره أبداً، كما حصل الغلو في الاتجاه الآخر. جاؤوا إلى طلاب علم آآ عاديين جداً آآ عندهم اجتهاد وعندهم آآ قدر حسن من العلم.
يمكن أن أثني عليه، ويمكن أن تشكره، ويمكن أن تدعو له، يمكن أن تحث الناس على متابعته. لكن أن تجعله شيخ الإسلام، أن تجعله مجدداً، أن تتعمد تفاضل بينه وبين غيره من أهل العلم وتغلو فيه وتجعله إماماً، وتقطع بكل ما يقول، وتريد أن يعجب كل الناس به، هذا باطل! هذا سبب أساسي لكل ما حدث هو الغلو؛ الغلو في المدح أو الغلو في الذنب. منهم لا يستطيع أن يمدح في شخص إلا بأن يذم الآخرين تصريحاً أو تلميحاً.
وبعضهم بيوجب مع بعض، واحد مثلاً بيحب صاحبه فيقول: فلان الفلاني ده أعلم من فلان وفلان. لا حاجة إلى ذلك أصلاً، دي بتميز أساساً بينهم مش في إلا عند الحاجة. هذه الأمور قد يحتاجها الإنسان عند الحاجة وعلى قدر الحاجة. مجموعة السلبيات هنا كانت كثيرة جداً: الشاب أولاً الذي ترك خطته العلمية التي كان يريد أن يسير عليها، ثم واكب الجزئيَات ودخل في الإشكالات والشبهات دون أن يعرف القواعد والمحكمات.
الشاب الذي ترك تحصيل العلم الشرعي بطريقه، ثم دخل في قراءة كتب الفلسفة والفكر دون أن يكون عنده الحد الأدنى من الثقافة الشرعية. الشاب الذي اه تسول على الخاص عند شخص من طلاب العلم منذ سنوات، حتى يمن عليه الطالب بأن اه يرسم له خطة في طلب العلم. والخطط في طلب العلم موجودة ومبذولة على وسائل التواصل وعلى وعلى الإنترنت موجودة معروفة، لا يوقف حياته وطلبه للعلم على أن يرضى عنه الشيخ ويمن عليه برسالة.
والله لو من عليك الشيخ برسالة، لو جاء لك ابن تيمية نفسه وليس عندك الإرادة لم تصنع شيئاً. وأكثر هؤلاء بقى له أكثر من سبع سنوات عمال يجمع خطط ولم يبدأ إلى الآن. يقول لك: أصل التظبيط الشغل أحلى من الشغل، الظاهر هيفضل بيظبط طول عمره. كذلك من السلبيات: إذا نزلت نازلة يترك الطالب اه المشروع والعلمي ويدخل في النازلة. السفير الروسي قتل في اه أنقرة، آآ طب عايزين نعرف بسرعة حكمه إيه؟
في ناس بتقول إن اللي قتل ده راجل عمل خير ومجاهد في سبيل الله، وناس بتقول إنه خطأ لأن ده ذمي أو مستأمن أو القصة دي. طب أنا مش فاهم حاجة في الموضوع ده، اعمل إيه؟ خلاص، أسأل أهل العلم، ومش لازم يكون لك أساساً رأي في كل نازلة. لأ، هيسيب هو كل ده ويدخل على جوجل، والنهارده هيتبنى فكرة أن اللي عمل كده مجاهد، وتاني يوم هيعمل اللي عمل كده افتئَات على الإمام أو عمل شيء غلط. وهكذا، كل يوم هيتلون بتلون.
التي تنشر والتي يعجب بها. أول مسألة أثيرت مثلاً: حكم النمص إيه؟ حكم النمص؟ هو أساساً ما كانش يعرف النمص، النمص بدأ بقى يدخل، ولا نتكلم عن النمص إن هو جائز ما فيهوش مشكلة إن المرأة تعمله لزوجها، وذكر أدلة، والتاني قال: لأ، ده هو محرم وكل أنواع النمص، هو مش فاهم حاجة. أسأل واحد بتثق فيه وخلص الموضوع. لأ، يبدأ هو يدخل على الإنترنت ويجمع، ويريد أن يكون له في كل مسألة رأي.
وقول ويجزم ويقطع، ثم يمضي الأوقات الطويلة في الجدال، يضيع في الجدال، قليل ما عنده بكثير من الجدل. عنده شوية معلومات صغيرة، يفضل بقى يضيعها ويضيع وقته آآ في جدال مع أشخاص هم أنفسهم مثله. واضح؟ هم أنفسهم مثله، يعني بيناقش واحد تاني برضه هو دخل على الإنترنت وجاب الفتوى وبيناقش بها. أنا أسأل، أسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وخلاص المسألة تأخذ وقتها وتعدي.
كذلك منهم من السلبيات التي وقعوا فيها: التقوقع حول مجموعة من المسائل لا يخرج عنها، واحد عايش عمره كله عشان يتكلم عن آآ مسألة تسلسل الحوادث، مسألة الخروج عن الحاكم. مسألة آآ دخول العمل في مسمى الإيمان، مسألة آآ طاعة ولي الأمر، اه أو مسألة مثلاً أي مسألة من المسائل النازلة التي اه يمكن أن تأخذ وقتاً، لكن اه ينبغي أن تدخل في غيرها.
سبحانه وتعالى آآ جعل الإسلام آآ شعباً، جعله شعباً، كل شعبة لها منزلتها في الدين. فذكر الأركان الخمسة وذكر أركان الإيمان، لم يذكرها ويكثر من الحديث عنها وينوع الأدلة فيها إلا لتحتل موقعاً من نفس طالب العلم، ومن نفس الداعية، ومن نفس الناس. ولما أنت تثير مسائل هي أساساً جزئية وتجعلها تحتل عمرك ووقتك وجهدك ومناقشاتك واهتمامك واهتمامك، هذه مشكلة كبيرة جداً.
فهذه أيضاً من السلبيات. كذلك من السلبيات الأخرى: فكرة أن الشاب يريد أن يواكب الشبهات التي تثار على الإسلام، وعلى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وعلى صلى الله عليه وسلم، وعلى القرآن وعلى السنة، ويريد أن يتصدى لها، وهو أساساً لم يعرف المحكمات في هذا الباب. ولم يعرف القواعد، ولم يدرس كتاباً واحداً في هذه العلوم، فيريد ليس فقط أن يجيب، ليس فقط أن يعرض الحق، وإنما يريد أن يستدل للحق.
ويريد أن يرد الشبهات فيه، لا هو عارف الحق بحجته، ولا يستطيع أن يحسن هذا عرض هذا الحق، ولا أن يستدل له، ولا أن يفهم هذا الباطل أساساً وأصله الذي بني عليه وأدلته شبهاته، ولا يستطيع بالتالي كشفه. سيدخل نفسه في دوامة كان في غنى عنها، هو أساساً آثم بالدخول فيها. ويوضيع على نفسه فرصة عظيمة يغتنم فيها عمره ووقته وجهده. آآ باختصار يا شباب، الفكرة التي أريد أن أقولها هنا.
وطبعا نسيت أتكلم عن عن الفكرة الأخيرة وهي فكرة أن آآ حصول النزاعات والخلافات آآ بين بعض طلاب العلم أنفسهم وتعدي ذلك إلى آآ ما ما يمكن أن نسميه بأنه بغي أو ظلم أو استطالة أو نحو ذلك، بغض النظر من المخطئ ومن المصيب. الحديث هنا يا شباب عن كيف أحسن التعامل مع هذه الأحداث.
أول أمر يا شباب، تكثر من الدعاء؛ أكثر من الدعاء أن يهديك الله تبارك وتعالى لما اختلف فيه من الحق. هذا الإكثار يا شباب مهم جداً؛ اهدنا الصراط المستقيم، اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق. الأمر الثاني يا شباب، أن تطلب العلم، وأن آآ تقصد بطلبك للعلم وجه الله، أن ترفع تقصد بذلك رفع الجهل عن نفسك، أن تقصد به أن يكون لك وجود أو يكون لك قول أو تدخل في مناقشات.
اقصد طلب العلم لفضل طلب العلم، ولترفع الجهل عن نفسك، ولتكون بصيرا بدينك؛ حتى لا تكون يعني لعبة في يد أحد من الناس، حتى لا تكون نسخة من أحد، حتى يكون عندك ملكة نقدية تميز بها خير ما عندهم وشر ما عندهم.
الأمر الثالث يا شباب، اعلم أن آآ على وسائل التواصل العلم أو من هم بشر يصيبون ويخطئون سوء أخلاقهم وتجسد، فإن كنت ترى في في في شخص منهم أن الغالب عليه الخير خخذ منه خير ما تراه ودع شراء ما، وإن كنت ترى أن الغالب أنه يفسد أخلاقك وأنه لا يفيدك ولا تنتفع منه اعمل له بلوك وريح دماغك، ما تشغلش بالك به خلص الموضوع.
إذا وجدت نقاشات في مسائل علمية أو مسائل فكرية أو مسائل سياسية وكان عندك أهلية للكلام فيها، إذا وجدت واحدا منهم أخطأ عندك علم فتكلم بعلم وعدل، وإلا فاسكت لست مكلفا.
كذلك لا تترك خطتك التي تسير عليها تقفز على مسائل نازلة وعلى آآ مواقف أو على آآ أريد أن يكون لك قول فيها، لا لست ملزما أن يكون لك قول في كل شخص أو كل جماعة كل طائفة، أبدا ليس لك لا يجب عليك هذا إلا أن كنت عندك شيء، عندك علم وعندك أهلية لبيان هذا الحق، أما غير ذلك فلا تدخل نفسك فيما لست مكلفا به ولست له.
كذلك من النقاط المهمة التي آآ أحببت أن أتكلم عنها فكرة الحلم والأناة، لابد أن تتحلى بالحلم في تصور المسألة وفي تصور النازلة أو الموقف، ثم يكون عندك أنا في إصدار الأحكام.
النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس: خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة، بقدر ما يكون الإنسان حليما في تصور الأشياء وفي معرفتها وفي جمع أدلتها الأقوال وفي آآ وجهات النظر وآآ وجه الاستدلال من كل قول وبكل حجة، وبقدر ما يكون عنده أناة في إصدار الأحكام بقدر ما يكون موفقا إن شاء الله، الحلم والأناة خصلتان عظيمتان.
الأمر الذي بعد ذلك: اعرف نفسك واعرف ما وهبك، أنت أساسا عندك قدرات وعندك مواهب يلزم أن تكون نسخة منه، نفترض أنك أنت شفت شاب مثلا ينتقد الأنظمة الجائرة ويتكلم بجرأة، كل ما ينزل حدث يعلق عليه تعليق جميل أو لغته جميلة، يعرض الأشياء بأسلوب جميل ويتكلم ويمكن أن يتعرض للإيذاء.
لازم تكون نسخة منه ممكن تستفيد منه ومن أفكاري وتكون أنت شخصا آخر، إذا وجدت طالب علم مثلا يتكلم بلغة جميلة جدا ويحسن عرض المسائل ويحسن الاستدلال ويحسن الرد والمناقشة، مش لازم برضه تبقى نسخة منه، ممكن ينتفع بما عنده من معرفة وتكمل أنت طريقك، لا تكن نسخة من نفسك بمواهبك وبقدرتك حاول قدر الامكان أن تستثمر هذه القدرات في طريق يقربك إلى الله.
الفكرة التي بعد ذلك هي: احفظ لسانك، اه الكلمة لك تملكها إن قلتها ملك هي اللي هتملك، قبل أن تصدر قولا أو دلوقتي احنا بنقرا فكرة: فلان كذاب، فلان دجال، فلان جاهل، أجهل الناس، أكذب الناس، آآ فلان منسون، فلان آآ فقير، فلان آآ كذا، عيد الألفاظ موجودة كثيرا واضح آآ احفظ لسانك لأنك مسؤول عن كل قول، لست مسئولا فقط عن آآ صدق هذا القول وعن اجتهادك في معرفته، وإنما كذلك مسؤول عن التعبير عنه.
الله سبحانه وتعالى مما مدح به إلى الجنة أنهم هودوا إلى الطيب من إلى الطي من القول، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشة.
الأمر الذي بعد ذلك هي وصية مهمة، لا تهتم بأن يكون نجاحك وبذلك قصة مشهورة يعرفها الناس أنشر ويثنى عليك بها، أقصد أن الذي أو اهتم بأن الذي يعرف عنك خير خيرا هو ربك تبارك وتعالى، الله سبحانه وتعالى لا يضيع عنده عمل عامل.
كذلك شباب نبطأ به عمله لم يسرع به، لو وجدت شخصا مشهورا أو طالب علم أو أو داعية أو أي واحد مشهور لا تهتم بأنك أنت تظهر أنك صاحبه أو تتصور معه عشان تنشر الكلام ده والناس تعرف أنك لك علاقة به، أو تريد أن تحشر نفسك في زمرة تعلم أنك لست منها به عمله يسري بيه ناس.
الأمر الذي آآ بعد ذلك الصبر، لا تتعجل الثمر، لا تتعجل الثمر، لا تطلب آآ استلام الجائزة قبل أن تأخذ طريق البطولة واجتهد واعرف أن تعبك هذا لن يضيع؛ لأن ربك تبارك وتعالى لا يضيع أجر من.
يا شباب، هذه الوصايا لماذا أكررها؟ لأني أرى شبابا كثيرين يريدون الخير ويحرصون على الخير، لكنهم أو لا يحسنون آآ التعامل مع ما يمر بهم من خطوب وأحداث، الخلافات واقعة بين المسلمين من القديم ليس من، والبغي يمكن أن كان موجودا بعض الناس، وكذلك آآ يعني أكثر من ذلك كان موجودا.
هل هل الإنسان يقعد بقى طول النهار يبكي على هذا الحال؟ وشوفوا الناس بيعملوا إيه؟ وشوفوا طلب العلم إيه طلبة العلم بيعملوا إيه؟ شف فلان عمل إيه؟ شف فلان عمل إيه؟ لأ ده تضييع للوقت.
عندك آآ نقد على واحد من هؤلاء في أي اتجاه كان، وعندك فيه علم وعمل وتريد أن تطرحه وتقصد وجه الله والنصيحة للمسلمين أو حتى تقصد أنك تكشفه للناس افعل، لم يكن عندك كهذا فريح نفسك يعني ما تقفش عند الحدث وتقفل حياتك عليه، والله في أشخاص بيقولوا لي ما بيجلناش نوم بيقول احنا شفنا فلان قال كزا ما جاليش نوم.
حاجة كويسة أن يقلقك هذا الباطل كيف؟ وأريد هنا أن أن أذكر موقفا مهمأ، النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية موقف شديد جدا، أبو جندل رضي الله عنه بعدما يعني هرب من المشركين على ما وصل للحديبية وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وألقى نفسه بين يديه آآ وبين يدي أصحابه قال لهم خلاص بقى جاءت لحظة الراحة اه وأنتم تعرفون القصة، فسهيل بن عمرو قال لا، أنت أول واحد لازم ترجع.
هذا الحدث عظيم جدا على وأعظم من كان آآ قد تأثر بهذا الحدث هو النبي صلى الله عمر بن الخطاب والصحابة كذلك تأثروا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هنا أحسن التصرف معها بما جاءه من الوحي، حتى لو ظهر أن أن الوحي يخالف ما تراه، حكم الوحي هو عمر بن الخطاب رأى أن الموافقة على على هذه الهدنة بهذه الشروط فيه إجحاف بالمسلمين وفيه ذلة وفيه مهانة لذلك أعترض على هذا الأمر، ثم بعد ذلك استغفر ربه رضي الله عنه.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فعلم أنه رسول الله وأنه ناصره، والله سبحانه وتعالى سمى ذلك فتحا، وحصل له من الخير للمسلمين الكثير، قصة هنا فرق بين آآ وانفعالك مع الحياة.
أنا رأيت مثلا إنسان قد صدر من طالب علم صدر منه أخلاق سيئة، واحد ذكرت لكم بالأمس في الدرس أن في شاب ترك طلب العلم قال إيه عشان شاف طلاب العلم أخلاقهم مش كويسة ومش محافظين على الفرائض ومش مهتمين بالقرآن، ليه هذه الأخلاق موجودة عندهم وعند غيرهم؟ كن أنت طالب علم وكن أنت آآ يعني نموذجا وأسوة لطالب العلم المحب للمعرفة والمحب للقرآن والمحب للفرائض المجتهد فيها وحسن الخلق، أمامك مفتوح.
وكذلك شخص آخر يعني يأخذ بعض طلاب العلم يعيش عليهم ليل نهار يعمل بوستات وآآ عليهم، ما فيش مشكلة أبدا أن تنتقد الطالب شد عليه تقطعه ما فيش أي مشكلة، ما دمت أنت بتتكلم بالحق بالعدل احرص دائما أن تكون نصيحتك لله وأن لا آآ تقصد من ذلك إلا وجه الله، إلا يكون حاملك على ذلك هو الهوى إرادة الرياء واضح.
والله سبحانه من المصلح باختصار يا شباب ووقتك آآ هبة من الله سبحانه، أحسن استثمار هذه الأمور ولا تقف مع تلك الأحداث وتعطل حياتك عليها كن دائما مستعد، يعني كن صبورا.
أنا مثلا رأيت شخص معين كان بالنسبة لي أسطورة ثم سقط قدر الله وما شاء فعل، كيف استثمر هذا بأن أكثر اللجوء إلى الله والتضرع إلى الله وأعلم أن أحدا
أبداً لا يمكن أن يكون في معزل عن الفتنة، كل إنسان منا معرض للفتن. الفتن متنوعة وكثيرة؛ فتنة المال، فتنة الشهرة، فتنة النساء، فتنة الأقران والغيرة والحسد والحقد، فتنة فتن كثيرة جداً تصرف الإنسان عن أن يقصد طريق الحق.
فكن أخي الكريم ممن يحسنون التصرف مع هذه المواقف، ولا تكن ضعيفاً، لا تكن منهزماً، لا تكن متشفياً، لا تفرح بأن يقع أحد من إخوانك في منكر أو باطل أو بدعة، نعمل عليه حفلة ليس لنقده وإنما لتثبت وجهة نظرك فيه، أو ليس لبيان الحق وإنما لتنتقصه. الله سبحانه وتعالى يعلم المفسد من المصلح، ومع ذلك أقول وأنبه كل من رأى باطلاً أو منكراً أو بدعة، وكان عنده من العلم وحسن البيان ما عنده، فيجب عليه أن يقول ذلك إذا لم يجد من قام به.
كذلك لا تداهن أحداً في دين الله عشان هو صاحبك تدهنه توافقوا على... ومع ذلك احفظ لسانك، حاول أن تقول الحق أو الخير أو تصمت. نسأل الله سبحانه أن يهدينا لا يهدي الإحسان إلا هو سبحانه وتعالى.
آه، ندخل في الكتاب، وصلنا إلى صفحة ستة وثمانين. احنا تكلمنا يا شباب أن التفرد في نفسه ليس سبباً ترد به الرواية، وإنما التفرد وصف لعدد الرواة في الرواية. وأن التفرد يقع في بداية الإسناد، يمكن أن يرويه صحابي واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يرويه تابعي واحد عن... ويمكن أن يقع التفرد في أي طبقة من طبقات الإسناد.
إن هذا التفرد ينظر فيه إلى حال المتفرد؛ فإن كان أهلاً للتفرد قبلنا تفرده، وإن لم يكن أهلاً للتفرد رددنا تفرده، وعد هذا الحديث منكراً. وصلنا إلى رقم ستة، صفحة ستة وثمانين: تفرد الصدوق عن مشهور من الثقات بما لا يوجد عند ثقات أصحاب ذلك المشهور، ليس لذلك الصدوق اعتناء بحديث الشيخ؛ كتفرد يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري والأعمش لما لا يرويه أصحابهما عنهما. هذا محل للتعليل، وقد يبلغ النكارة، وربما اعتبر به إذا وجد له فيمن فوق الثوري أو الأعمش مثلاً أصل.
والآن يتكلم عن صورة من صور التفرد مهمة جداً. وقلت لكم إن قيمة هذا الكتاب الأساسية في رأي في أمري، اللي هو شرح اخي الحبيب الشيخ حازم حفظه الله. القيمة الأولى أنه كثرة المسائل التي تعرض لها الحافظ ابن ججر وزادها اخي الكريم عمقاً، يعني الطالب مثلاً لو قرأها من كتاب النخبة أو حتى من كتاب النزهة يعرفها معرفة ليست عميقة، معرفة يعني يمكن أن تكون أولية واضح اخي الكريم. هنا حاول أن يزيد هذه المعرفة عمقاً.
الأمر الثاني أنه أضاف لهذا الكتاب الناحية التطبيقية العملية، وقد كانت تنقص هذا الكتاب بالفعل، فلذلك هذا الكتاب لا يعد فقط مقدمة لطلب علوم الحديث، بل هو مرحلة أكثر من مجرد المقدمة.
هو يقول هنا: تفرد واحد صدوق، إنسان في المجمل متوسط، تفرد عن إمام مكثر حافظ له أصحاب. يعني عندنا مثلاً يا شباب، سفيان الثوري له أصحاب؛ وكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي وعبدالله بن المبارك وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبيدالله بن عبدالرحمن الأشجعي. هؤلاء حفظوا حديثه ضبطوه وأتقنوه، فكيف يأتي واحد ينفرد عنهم وهو أساساً ليس من جملتهم؟ فهذا محل نقد.
كذلك الأعمش له أصحاب ثقات مثل الثوري وشعبة وأبو معاوية الضرير. هؤلاء ثقات حفاظ حفظوا حديثهم، فكيف يأتي واحد ينفرد عنه بحديث ليس موجوداً عند هؤلاء؟ فهذا محل الإنكار بلا شك.
ومن مثالي في الرواية، ما رواه أبو داود الشتاني اللي هو في السنن، والنسائي وغيرهما من طريق محمد بن عمرو بن علقمة قال: حدثني ابن شهاب اللي هو الزهري، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ.
فأنت تجد أن محمد بن عمرو قد تفرد عن الزهري بشيء لم يروه عن الزهري أحد من ثقات اصحابه ممن... مع تطلع الهمم إلى مثل ذلك. الزهري له أصحاب ثقات وهم أهمهم ثلاثة: مالك ومعمر وسفيان بن عيينة. هذا الحديث ليس موجوداً عند واحد منهم، مع أهمية الحديث وكون هذا الحديث أصل في باب الحيض، كيف ينفرد به راوي أساساً ليس من جملة الثقات عن الزهري؟ هذا محل نقد.
ولذلك قال أبو حاتم الرازي -أبو حاتم الرازي أحد أئمة العلل الكبار ونقل كلامه في كتاب ابنه ابن أبي حاتم في العلل، وفي الجرح والتعديل لابنه اللي هو ابن أبي حاتم، وكذلك كلام مبثوث في كتب أخرى، في العلل لابنه عن ابن أبي حاتم- حين سأله عن هذا الحديث قال: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية وهو منكر، يعني الرواية منكرة، واضح؟
سبعة: تفرد المجروح، سواء كان تفرداً مطلقاً أو نسبياً، فهو منكر، وليس من باب علل الحديث لظهور نكارته بجرح راويه. يعني إنسان مجروح، سواء كان تفرد... سواء لا أريد أن أبين فكرة فقط، هو بيقول وربما اعتبر اللي هي في أول صفحة سبعة وثمانين يا شباب.
وهو ربما اعتبر به إذا وجد له فيمن فوق الثوري أو الأعمش مثلاً أصل، يعني لو وجدنا متابعات بيسموها متابعات قاصرة، يعني وجدنا لهذا الحديث أصلاً فيما فوق الثوري أو الأعمش، يعني وجدنا هذه الرواية موجودة عن صحابة آخرين أو عن تابعين آخرين وهي صحيحة، يمكن أن نعتبر هنا بالرواية.
لكن في وجهة نظري أن هذا الاحتمال دائماً ضعيف جداً؛ لأن العلماء ينظرون إلى كل رواية كوحدة مستقلة، فهم لا يحكمون على المتن وإنما يحكمون على هذا الطريق بعينه؛ هل ثبت؟ هل ثبت هذا الحديث أو ثبتت هذه الرواية عن الثوري؟ هل ثبتت عن الزهري؟ هل ثبتت عن الأعمش؟ لذلك يمكن أن ينكروا هذا الطريق ويثبتوا أصل الحديث.
ففي وجهة نظري أن قول أخي الكريم: وربما اعتبر به إذا وجد له فيمن فوق الثوري أو الأعمش مثلاً أصل، ولذلك هو قال ربما، أن هذا الاحتمال ضعيف جداً ولم أرى أحداً اعتبر بذلك، وإنما ينظرون إلى الرواية كوحدة واحدة بغض النظر عن أصل الحديث.
تفرد المجروح، سواء كان تفرداً مطلقاً أو نسبياً، فهو منكر، وليس من باب علل الحديث لظهور نكارته. يعني إنسان مجروح أساساً ليس من جملة الثقات، تفرد بشيء، هذا منكر، هذا لا يسمونه من باب علل الحديث. ليه يا شباب؟ لأن علل الحديث هي التي يطلع عليها بعد بحث ونظر، أما في... يعني أما الذي يظهر مثلاً راوي وضاع أو كذاب أو متروك فهذا لا يحتاج إلى بحث أو نظر، فبالتالي حديثه يكون ضعيفاً.
تتمة: هناك تقسيمات أخرى للحديث الغريب كما في شرح العلل لابن رجب، كغريب إسناداً لا متناً أو غريب بعض المتن. وأما رد قبول ذلك أو... أو رده... مرد قبول ذلك أو رده... مرد... رده على حسب حال من تفرد بها كما بينت سابقاً.
وهناك تقسيمات أخرى للحديث الغريب، وعامتها يرجع إلى نفس الفكرة وهي أن ننظر إلى هذا الشخص المتفرد هل هو أهل للتفرد أم لا. وقد صرح السخاوي بأن بعض أنواع النسبي تشترك مع بعض أنواع المطلق كما في فتح المغيث، ونقل المناوي عن بعض أهل العلم أنه لا فرق بين النسبي والمطلق في أقسام النسبي كما في اليواقيت والذهب.
الحديث هنا عن الغريب المطلق والغريب النسبي. المطلق اللي هو يعني ينفرد به التابعي عن بعض الصحابة، وهذا هو المطلق، والنسبي التفرد في بعض طبقات الإسناد.
مجملها كما قلت لكم ترجع إلى فكرة واحدة: هل هذا الراوي المتفرد هل هو أهل لما تفرد به أم لا؟ بغض النظر عن صحة الحديث بعد ذلك من طرق أخرى. قال وهناك قرائن أخرى تراعى كذلك.
ذكر الشيخ طارق أشياء منها في شرح لغة المحدث، والكتاب إن شاء الله سنأخذه إن شاء الله.
ثانياً: يتعدد اسم الحديث الغريب زيارة على تسميته بالفرد، كتسميته بالفائدة والنادرة. يعني كما قلت لكم المصطلحات عند المحدثين لها أكثر من دلالة، والدلالة لها أكثر من لفظ.
وصف التفرد في الرواية يمكن أن يسمى عند بعض علماء الحديث فائدة أو نادرة، لكنه قليل جداً يا شباب.
ذكر أمثلة منها ما ذكره ابن عدي في ترجمة حسان الكرماني، أن قول أبي عروبة الحراني فيه: كأن أحاديثه كلها فوائد. فوائد يعني غرائب. كتب الفوائد كفوائد تمام، فيه كتاب اسمه فوائد تمام بيذكر الفوائد يعني الأفراد التي تفرد بها بعض الرواة أو تفرد بها بعض المشايخ، وكذلك الطبراني في معجمه الصغير قال: هو فوائد مشايخي، يعني الأحاديث التي فيها تفرد ورواها مشايخه.
قول الإمام أحمد كما في الكفاية للخطيب البغدادي -اسمه الكفاية في أصول علم الرواية-: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا حديث غريب أو فائدة فاعلم أنه خطأ.
ومثال تسميته بالنادرة ما جاء في مسند الإمام أحمد من قول عبدالله بن أحمد: حدثني أبي إملاءً، أملأ علينا في النوادر.
أما الحديث الفائدة والغريب أنه نادرة، يعني هذا اسم قريب، يعني ما جاء في مسند الإمام أحمد من قول عبدالله: وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح؛ لأنه ضعيف في الحديث، من أجل ناصح وهو أحد الرواة بأنه ضعيف في الحديث وأملاه علينا في النوادر، يعني في الأحاديث الغريبة.
قول أبي نعيم في معرفة الصحابة، نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة: وحدثناه سليمان بن أحمد في النوادر.
ثالثاً: القواعد الحديثية أغلبية. هذه طبعاً مما يميز هذا الكتاب أنه يذكر لك فوائد مهمة، من ضمنها هذه الفائدة: أن القواعد الحديثية أغلبية، هي ليست مسائل رياضية. الراوي الثقة يجب أن يكون كل حديثه له، والراوي الضعيف يجب أن يكون كل حديث له ضعيفاً، والراوي الصدوق يجب أن يكون كل حديث له متوسطاً أو حسناً.
يذكرني ببعض الشباب الذي حقق كتاباً ووجد أن الدارقطني وثق راوياً ثم أعل له رواية، فقال: تناقض الدارقطني في ذلك! كيف يوثقه ثم يعل له رواية؟! وهذا يؤكد لك أن كثير من المحققين أساساً ما خاض غمار كتب الأئمة المتقدمين، وإنما تربى على مختصرات ومتون، ثم بعد ذلك راح يحقق ويخطئ الأئمة الكبار فيما أساساً لم يفهموه عنهم.
القواعد الحديثية أغلبية، فمهما يكن من تقييد أو تأصيل فقد تخرج بعض الأمثلة عن ذلك التقعيد. ليه يا شباب؟ ببساطة لأني بتعامل مع شخص إنسان، يمكن أن يكون ثقة في حديث وضعيفاً في آخر، ثقة في شيخ وضعيفاً في آخر، ثقة في روايته عن أهل بلد وضعيفاً في آخر، موفقاً في حديث وغير موفق في حديث، وهكذا.
هل هناك بعض الأمور ليست لها قاعدة؟ ليست لها قاعدة كلية تنضبط أصلاً، كالتفرد والمتابعات والشواهد وزيادة الثقة، كل هذا سيأتي معنا بيانه إن شاء الله، فيعامل كل مثال بحسب ما فيه من قرائن.
ومما يخرج عن تقييد معنى الغريب الذي تقدم: قول البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة مسلم بن أبي مريم: ومسلم هذا غريب الحديث ليس له كبير حديث، ومسلم هذا ثقة، كما قال -طبعاً ده تعقيب المفروض الكلام يكون انتهى القوس، يعني نحط قوس من أول ومسلم هذا غريب الحديث ليس له كبير حديث، ليه في كده؟ انتهت كلام البخاري، كلام أخي حبيبي حازم قال:- ومسلم هذا ثقة، كما قال الحافظ في التقريب.
ويبيّن معنى قول البخاري هذا قول ابن سعد في الطبقات: كان ثقة قليل الحديث. البخاري وصفه بأنه غريب الحديث معناها أنه مقل من الرواية، هذا ليس معناه أنه ضعيف، لا، يمكن أن يكون مقلاً ويمكن أن يكون ضعيفاً، ويمكن أن يكون مكثراً.
أقصد يمكن أن يكون مقلاً ويكون ثقة، يمكن أن يكون مكثراً ويكون ضعيفاً، مثل ابن لهيعة أدخله الإمام الذهبي في كتاب تذكرة الحفاظ ووصفه بالحافظ، معناها أنه مكثر لكنه ضعيف.
محمد بن حميد الرازي قال فيه الحافظ إنه حافظ، قرّحه الحافظ ابن حجر: محمد بن حميد الرازي حافظ ضعيف. يعني إيه حافظ؟ يعني مكثر.
واضح.
رابعاً: هناك فرق بين الحديث الغريب وغريب الحديث، وهو ما يخفى معناه من المتون لقلة استعماله بحيث يبعد فهمه، ولا يظهر إلا بالتفتيش عنه كما في كتب الغريب. غريب الحديث: الكلمات قليلة الاستعمال، تأتي مثلاً كلمة في بعض الأسانيد في بعض الروايات يفهم الناس معناها، مثلاً كلمة القطعاء مثلاً أو كلمة الثعارير. كل هذه الكلمات أو شبهها يأتي في المتون ويكون مستغلقاً، فنرجع فيه إلى أهل اللغة. ولأبي عبيد القاسم بن سلام كتاب عظيم.
خامساً: قد يجتمع في الإسناد غرابة وعزة وشهرة، وذلك باعتبار نسبي لا بإطلاق.
قال العلائي -كما في تدريب الراوي والياقوت والدرة- في حديث نحن الآخرون السابقون يوم القيامة: عزيز عني. رواه عنه حذيفة بن اليمان وأبو هريرة وهو مشهور، وعن أبي هريرة رواه عنه ستة: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو حازم -اللي هو الأشجعي-، وطاوس، وابن كيسان، والأعرج -اللي هو عبد الرحمن بن هرمز-، وهمام -اللي هو همام بن منبه-، وأبو صالح -اللي هو ذكوان السمان-.
الفكرة ببساطة يا شباب أن كل طبقة من طبقات الإسناد لها ظروفها؛ مثلاً ممكن حديث لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة. واضح. بعد ذلك رواه عن عائشة جمع من التابعين الكرام. بعد ذلك أخذ عن هؤلاء الأتباع تابعي واحد مثلاً.
لو خليني أضرب مثال حتى واقعياً: لو أن مثلاً حديثاً رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة وأنس، ماشي؟ فهو يعد عزيزاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك رواه عن أنس تابعي واحد مثلاً عبد العزيز بن صهيب، أما أبو هريرة فرواه مثلاً عنه خمسة: سعيد بن المسيب، وأبو صالح، وأبو وائل، وهمام بن منبه، وعجلان. خمسة، فهذه مشهورة. ثم بعد ذلك رواه عن أبي صالح جمع كبير فصار متواتراً. فكل طبقة لها ملابساتها ولها ظروفها ولها عدد روايتها.
ومنه كذلك قول ابن رجب في جامع العلوم والحكم عن حديث إنما الأعمال بالنيات: فهو غريب في أوله مشهور في آخره. أوله غريب: يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب. كل ده واحد عن واحد. بعد كده عن يحيى بن سعيد الأنصاري رواه عدد كبير جداً ستة.
سادساً: فوائد معرفة مظان الغريب. ليه أنا محتاج أن أنا أعرف الكتب التي جمعت الأحاديث الغريبة؟ قال: صعوبة الوقوف على هذا الوصف من خلال البحث، خاصة في هذه الأعصار. يوضح هذا المعنى قول النووي في شرح مسلم: وإذا قالوا: تفرد به أبو هريرة، أو ابن سيرين، أو أيوب -اللي هو أيوب بن أبي تميمة السختياني- أو حماد -طبعاً هو غالباً هنا يقصد به حماد بن زيد لأنه ذكره بعد أيوب- كان مشعراً بانتفاء وجود المتابعات كلها. الإمام مسلم بيقول لك أنت كباحث متأخر أو يعني معاصر زينا كده.
وجدت عالماً ناقداً يقول إن فلاناً تفرد بالرواية لأن فيه أن تخطئه أو أن تستدرك عليه جداً، واضح؟ وإذا أردت أن تخطئه في هذه النتيجة ليس معنى ذلك أن هو لا يخطئ، يمكن أن يخطئ. لكن افهم أولاً ما مراده بتفرد، هل تفرد بأصله أم تفرد منه أو أنت أم تفرد ولم يتابعه ثقة أو لم تصح المتابعة إلى من تابعه، وهكذا، أو لم يصح الإسناد إلى من تابعهم؟
قول ابن طاهر المقدسي آآ في أطراف الغرائب والافراد للدارقطني، آآ الدارقطني له كتاب الأفراد والغرائب، ابن طاهر المقدسي عمل يعني رتبه يعني قال: وأما الغريب والأفراد فلا يمكن الكلام عليها لكل أحد من الناس إلا من برع في صناعة الحديث. ليه يا شباب؟ لأن أنت بتحكم أن الرواية لم يرويها إلا فلان، هذا غير أن تقول لم أقف على أحد رواها إلا فلان. ففي فرق كبير جداً، لذلك مش كل النقاد حتى اهتموا بهذا الباب، إنما قليل منهم، إذا وقع الوصف بالتفرد بالتفرد من حافظ عارف، فلا تطمع أن يكون له طريق أخرى صحيحة عمن وقع التفرد بالنسبة إليه، وهذا فعلا يمكن أن يكون هو الحكم العام، أن النقاد الكبار إذا حكموا على رواية بأنها فرد فيصعب جداً أن يستدرك عليهم.
آآ ثم دخل إلى فكرة جديدة، نقرأ كلام الحافظ قال: وخبر الآحاد، وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته. معنى العبارة، هذا شروع من الحافظ رحمه الله في تقسيم آخر لخبر الآحاد من حيث قوته وضعفه. انتهينا من حيث تقسيم خبر الآحاد إلى آآ من حيث الطرق، متواتر وآحاد، والآحاد آآ فرد اللي هو غريب وعزيز ومشهور، ندخل الآن في آآ الحديث تقسيم آخر، وهو الحديث من حيث القبول والرد.
هذا شروع من الحافظ رحمه الله في تقسيم آآ في تقسيم آخر لخبر الآحاد من حيث قوته وضعفه، فقد قسمه كما مر علينا إلى مقبول ومردود، ثم يقسم المقبول إلى أربعة أقسام: الصحيح لذاته، الصحيح لغيره، الحسن لذاته، الحسن لغيره. وكذا يقسم المردود إلى أقسام كثيرة يأتي ذكر بعضها إن شاء الله تعالى، والحديث الآن عن أول قسم من أقسام المقبول وهو الصحيح لذاته، وقدمه رحمه الله لعلو مرتبته وتسميته وتسميته لذاته، يعني الحافظ سماه صحيح لذاته أي لنفسه، فليس فيه نقص ولا يحتاج لجابر.
نشرح الفكرة دي ببساطة جداً يا شباب، في الحديث الصحيح إيه هو؟ هو الحديث أساساً إيه؟ هو رواية، نقل النبي صلى الله عليه وسلم قال قولاً أو فعل فعلاً أو حتى غير النبي صلى الله عليه وسلم قال قولاً أو فعل فعلاً، شخص رآه وتَحَمَّل وأدَّى، تحمل من النبي صلى الله عليه وسلم أو من غيره وأدى إلى تلميذه أو من يتلقى عنه. هذا المتلقي تحمل وأدى إلى أن وصل ذلك إلى المصنفين، اه، موطأ مالك، صحيح مسلم، البخاري، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، الدارقطني، الطبراني، البيهقي، اه، البزار، الذين دونوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة والتابعين.
ماذا نريد من هذا الخبر؟ نريد منهم ببساطة أن يكون الناقل حافظاً صادقاً، لماذا؟ لأنه يتحمل ويؤدي، فقط أن يؤدي كما تحمل. فإذا كان كل راوٍ من رواة الإسناد أدى الرواية كما تحملها كان الحديث صحيحاً، سواء انتهى إلى آآ إلى الله تبارك وتعالى بأن يكون قدسياً أو انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعاً، أو انتهى إلى الصحابة فيكون اه أثراً أو موقوفاً، أو إلى من بعدهم فيكون مقطوعاً أو أثراً، اه، أو حتى فيما نقل عن اه بني إسرائيل يكون الإسناد صحيحاً إلى من عنده علم بما كان عليه بنو إسرائيل.
هادي ببساطة آآ هي شروط الحديث الصحيح، أن يكون كل راوٍ من رواة الإسناد تحمل الرواية عن شيخه وأدى الرواية كما تحملها، فبالتالي لم يقع في روايته وَهْمٌ ولا خطأ ولا علة. واضح، هذا آآ النوع من الأحاديث المقبولة درجات، منه حديث صحيح لذاته، يعني لا يحتاج إلى ما يجبره، الإسناد من أوله إلى آخره ثقات حفاظ ولم يقع في الرواية علة، فبالتالي هذا الحديث وحده صحيح.
هناك حديث آخر صحيح لغيره، يعني كان متوسطاً، الرواة ليسوا في الدرجة العالية من آآ الثقة، لكن هذا الحديث له روايات كثيرة، فبمجموع الروايات صار صحيحاً، فالصحة جاءت ليس من إسناد واحد وإنما من عدة أسانيد، وبالتالي هذا صحيح لغيره. يمكن أن يكون الحديث حسناً، يعني له إسناد واحد وفيه راوي آآ يعني متوسط، فالالحكم العام أنه حديث متوسط، إذا تعددت الطرق ووفق آآ يعني آآ هذا الراوي على روايته صار آآ حسناً آآ، صار أقصد صحيحاً لغيره، يعني حديث حسن وحديث حسن وحديث حسن مجموعة أحاديث حسنة، صحيحاً لغيره.
أما إن كان الحديث فيه ضعف، يعني مثلاً آآ راوي متكلم في حفظه، فهو حديث ضعيف لكنه ليس متروكاً، واضح؟ فإذا جاءت روايات تشهد لصدق وضبط هذا الراوي الضعيف فانه يكون حسناً لغيره، لذلك يقول الإمام أحمد رحمه الله في قاعدة ذهبية: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر. يعني الحديث إذا وجدت فيه راوياً ضعيفاً لا تتعجل في رده ولا تقبله، واضح؟ لكن تركنه على جنب كده اه، فاذا وجدت له متابعاً اه يرتقي اه إلى أن يحتج به فيكون آآ في مرتبة الاستشهاد أو حتى الاحتجاج يمكن أن الاحتجاج واضح، وإذا تحققت من وجود الخطأ فيه فاتركه، وهذا هو الذي عبر عنه بقوله: المنكر أبداً منكر.
نبدا بقى ندخل على آآ كلامه عن آآ تعريف الحديث الصحيح لذاته، قال: هو ما اتصل سنده بنقل عدل تام الضبط غير آآ غير معلل ولا شاذ. غير معلق ولا شاذ دي حالة قبل ذكر شروط الحديث الصحيح لذاته نذكر تنبيهاً الحافظ في النزهة حيث قال تنبيه: خبر الآحاد كالجنس وباقي قيوده كالفصل، واضح؟ يعني كلمة خبر الآحاد دي معناها جنس، يدخل فيه كل أنواع خبر الآحاد، المقبول والمردود والمشهور والعزيز والغريب، كل حاجة، إنما بعد كده بقى كل ما يأتي صفة، هذه الصفة تدخل وتخرج، زي ما أنا قلت لك كده آآ صديقي اللي كان عايز يتجوز وقال لك أنا عندي شروط، واضح؟ قال لك عايز يتجوز بنت، طبعاً كل البنات موجودين كتير، قال لك عايز يتجوز بنت آآ عينيها خضراء، طبعاً هيقل كلما كثرت الأوصاف قل من ينطبق عليه الحكم، شعرها أصفر وعينيها خضرا وغنية وأبوها الدنيا ملحلحة معه وحافظة القرآن وطالبة علم وآآ تعيني على، وتعينني على دنياي وصفات أخرى تانية بعد كده في الآخر زي ما قلت لك اتجوز جارتهم آآ ما فيهاش آآ الصفات اللي هو كان فاكرها لازمة دي، وأنها طيبة ومحترمة وتحب دينها، عندها يعني بسيطة جداً ويعيش معها كما وصف هو يعني يعيش فردوساً.
نرجع لموضوعنا، فكلما كثرت الصفات أو القيود في الحد كلما قل من يصدق عليه هذا الحد، وقلّ آآ اللي هو حبيبي شارح هذا الكتاب. الجنس والفصل من مصطلحات المناطقة، فالجنس لفظ كلي يطلق على مجموعة من الأنواع تشترك في آآ عامة، والفصل هو الصفة الجوهرية التي تفصل الشيء عن غيره. يعني لما يكون لما أقول مثلاً الإنسان حيوان، الحيوان هذا جنس، وأقول إنسان، الموجودات كتير، أو الإنسان شيء كثير، محتاج بقى أن أنا أجيب حاجة تفصل هذا الإنسان عن بقية الأشياء أو بقية الحيوانات، وقال المناطقة: الإنسان حيوان ناطق، ناطق هنا معناه مفكر.
واضح هذا من الاختراعات أنهم جعلوا أن نطق بمعنى التفكير، وأول من حاول أن يستدل لذلك بحسب علمه الفارابي، واجتهد كثيراً جداً على أن يثبت أن لفظ منطق في لسان العرب يمكن أن يأتي بمعنى الفكر، والذي يعلمه أن له دلالتان، النطاق اللي هو الحزام يعني، واضح؟ والتاني المنطق اللي هو الكلام: علمنا منطق الطير. لكن هو أراد أن يجعل المنطق هنا بمعنى التفكير، إزاي؟ ما أعرفش.
المهم أن هم جعلوا الإنسان آآ في تعريفهم حيوان ناطق، يعني آآ حيوان مفكر، فمفكر دي فصلت الإنسان عن بقية الحيوانات اللي هم مشتركين معه في صفة الحيوانية اللي هي الحياة يعني.
المعنى، خبر الآحاد جنس يشمل آآ الصحيح والحسن والضعيف بأنواعه، وشروط الصحيح لذاته من وصل الإسناد والعدالة وكمال الضبط وعدم الشذوذ والعلة، قيود بمنزلة الفصل أخرجت كل آآ الأنواع عدا الصحيح لذاته.
يا شباب، يعني لما أقول لك الحديث الصحيح هو الحديث الذي يرويه العدل، آه، يبقى كل من ليس عدلا خرج، والذي يرويه العدل الضابط يبقى كل من كان ضعيف الحفظ أو ضعيف الضبط هذا يخرج، لأنه ما بيشترط يكون تام الضبط أو كامل الضبط.
واضح؟ يبقى آآ كده أنا باكتر من القيود ويقل من ينطبق عليه الوصف، يرويه العدل الضابط تمام كده، ويتصل إسناده، يبقى هيخرج كل الأسانيد المنقطعة سواء كان مرسلا أو منقطعا أو مدلسا أو معلقا وهكذا.
بعد كده، من غير شذوذ ولا علة، هيخرج أي حديث وقع فيه شذوذ أو علة أو خطأ. قال: أخرجت كل الأنواع عدا الصحيح ذاتي، فنجد شرط وصل الإسناد خرج به المعلق والمنقطع والمعضل والمدلس والمرسل، وسيأتي شرح هذه المصطلحات إن شاء الله.
اثنان: شروط الحديث الصحيح لذاته، عدالة الرواة، المراد بالعدل من له ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، يعني دي دي المصطلحات اللي هي اللي هي المتأخرة، هو إنسان يكون صادق، هو يبقى أخصه مناط للعدالة والصدق، واضح؟
لذلك، بعد ذلك هم في رواية مبتدع سيتغاضون عن كثير من القيود التي وضعوها، أن المبتدأ يمكن أن يكون شيعيا، يمكن أن يكون آه مرجئا، يمكن أن يكون آآ ومع ذلك يقبلون روايته ويحتجون به؛ لأن المناط الذي نريده من الراوي هو أنه ناقل، فنحتاج منه أن يكون حافظا صادقا.
باقي الصفات هي جميلة، كويس أن تكون موجودة، حلو أن يكون إماما تقيا ورعا سنيا، كل هذه الصفات جيدة، لكنها تعد قرائب، أما المناط الأصلي هو الحفظ والصدق والملكة هي الصفة الراسخة أو الهيئة الراسخة في النفس؛ لأن الهيئة العارضة للنفس إن لم تكن راسخة سميت حالا، ما يجيش واحد يكون شوية كده صادق، إنما يعني العبرة يا شباب بالأغلب من الآخر.
هو أغلب عليه الحال أن هو عدل، واضح؟ لكن كلنا يقع منا ذنوب، حتى هؤلاء الرواة ثقاة الحفاظ عندهم أخطاء وعندهم ذنوب وعندهم تقصير، لكن المناط الذي نحتاجه في الرواية متحقق فيهم، وهو الحفظ والصدق والتقوى اجتناب الأعمال السيئة أي المنهيات من شرك أو فسق أو بدعة مع فعل المأمورات.
والمروءة: الاحتراز عما يذم عرفا كالبول في الطريق والأكل في السوق لغير السوقية، يعني لغير الراجل اللي شغال في السوق يعني، المروءة يعني هم آآ من الناحية التطبيقية آه الذي وجدت أن الحديث عما يسمونه خوارم المروءة وأنه يقدح في عدالة الراوي لم أجد أن العلماء تعرضوا له إلا آه ببيان خطأ من اعتباره.
يعني يقول لك مثلا في راوي آآ ترك الحديث عن ابن جريج؛ لأن ابن جريج مثلا يبيح نكاح المتعة، أو راوي ترك الحديث عن آخر؛ لأنه سمع صوت مزمار بجوار بيتي واضح، كل هذه الأمور آآ هي محل نقد فيما أطلعت عليه أنهم فوتوا على أنفسهم فرصة عظيمة من الانتفاع من هؤلاء الثقات ولم يضرهم ما كانوا عليه من خطأ أو فتوى خطأ أو اجتهاد أخطأوا فيه أو حتى بدعة.
واضح؟ ليه يا شباب؟ لأن الراوي هنا ناقل، أنا هنا لا آخذ رأيه أو فعله، آخذ روايته، واضح كده.
والمروءة: الاحتراز عما يذم عرفا كالبول في الطريق والأكل في السوق لغير السوق، يعني غير الراجل اللي شغال في السوق، وفي هذا الكلام مسائل: سبب اشتراط السلامة من من خوارم المروءة في العدالة هو الحرص على أن يكون الراوي صاحب صيانة وتحرز آآ من الأمور التي عرفت عمن ليس من أهل التحرز والتوقي والسمت الحسن.
لأنه إذا ترفع عن النقائص العرفية وإن كانت مباحة شرعا فلن يتجرأ على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، بل سيكون أكثر ترفعا وتحرزا يلقي الكلام دون مبالاة فيقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.
أساسا هي فكرة المروءة أساسا يدخلها قدر من الاختلاف، يعني يمكن أن يرى شخص مثلا آه أن أن الأكل في الطريق أو في السوق هو من خوارم المروءة، بينما شخص آخر يرى أمر عادي جدا، واضح كده.
وكثير من من الأمور التي قيدوا بها المروءة أنا عن نفسي من خلال تجربتي والحمد لله تجربة طويلة في كتب علم الرجال لم أجد لها يعني مكانا، إنما أجد أن المتأخرين هم اللي اشتغلوا بها كثيرا حتى ألفوا كتبا عن خوارم المروءة، ورتبوا عليها آآ أحكاما وأسقطوا بها أشخاصا، وفي رأيي يعني هذه الأمور آآ ليست صحيحة أو أن بلغ فيها كثيرا جدا.
وفي رأيي أن أن العبد في مسائل المروءة وأن في مسائل الأخلاق يرجع إلى الوحي ويرجع إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجعله ميزانا ومعيارا، أما هذه الأمور التي تذكر في كتب السلوك وكتب الأخلاق وكتب تزكية النفس فكثير منها كما أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم هو يعد رهبانية مبتدعة، ويعد تشديدا على الناس في أمر لهم فيه سعة، ويعد تعظيما لأمر هونه الشرع.
الاشتراط والسلامة من خوارم المروءة من خوارم المروءة في العدل آآ قد يتنازع فيه: هل هو شرط عملي أم شرط نظري فقط؟ يعني هل هو فعلا شرط نعتبره ولا هو شرط مجرد كلام؟
وذلك لأن الطعن في الرواة بسبب الوقوع في شيء من خوارم المروءة أمر قليل جدا، ومع كون ذلك ومع كون ذلك فالإدلال به أقل من القليل، أنك تعلل رواية بأن فيها راوي آه عنده خوارم مروءة، هذا نادر جدا، واضح آآ بل آآ يمكن أن أزيد أنه محل نقد، لو أن شخصا آآ وجد راويا آآ يترك الرواية عن شخص لأنه يفعل ما يراه من خوارم المروءة ينكر عليه أساسا، فهي محل نقد.
واضح، قد يتكلم عن الراوي بسبب خوارم المروءة دون أن يفضي هذا الكلام إلى رد حديثه عند الأئمة، كما روى العقيلي له كتاب عظيم في الضعفاء وغيره، العقيلي وغيره وأورده الحافظ في التهذيب في ترجمة زادان عن شعبة أنه قال: قلت للحكم: ما لك لم تحمل عن زادان؟ الحكم الحكم ابن عتيبة هو شيخ شعبة آه تحمل، ما لك لا آه لم تحمل عن زادان؟ قال: كان كثير الكلام، بيتكلم كتير، وأنا مش عايز أخذ حديثه، براحتك، غيرك شايف أنه بيتكلم كتير، لكن عنده أحاديث عظيمة آخدها، عنده منفعة آخدها.
ودي الفكرة اللي احنا بنتكلم عنها يا شباب، أن الإنسان يحسن أن ينتفع من الكفاءات من حوله، يحسن أن يأخذ منهم خير ما عندهم ويترك ما لا يراه حسنا، أما أن أنا أما أن أحب الشخص فآخذ آآ يعني آآ كل ما عنده أو آآ أو أبغض شيئا فيه فأترك ما عنده من خير فهذا ميزان خطأ جدا.
ومع ذلك فقد وثقه غير واحد من أئمة النقد كما في ترجمته في التهذيب؛ لأنهم حكموا على رواياتهم.
كيفية معرفة العدالة عند المحدثين؟ إزاي أعرف أن الإنسان ده عدل؟ آآ الشهرة والاستفاضة آآ مثل أئمة السنة، يعني أن يكون مشهورا مستفيضا خيره وعدله، مثل أئمة السنة كأصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم، وذلك من خلال سيرته المنقولة إلينا بالطرق المعتبرة.
التنصيص من مقبول قوله في الجرح والتعديل، يعني عالم في الجرح والتعديل ينص أن فلانا عدل أن فلان عدل.
التعديل الضمني آآ كالتصحيح والتحسين للراوي، يعني مثلا عالم من العلماء صحح رواية أو حسنها وليس لها إلا الإسناد ده فهو ضمنا عدل الرواة بالعدالة فيها والضبط.
ورواية من لا يروي إلا عن مقبول من الأئمة النقاد، يعني مثلا عندنا أئمة لا يروون إلا عن الثقات، لا يروي إلا عن ثقة، مثلا الشعبة والامام مالك مثلا لا يروي إلا عن من هو ثقة عنده، وذكر ذلك عن أبي داود مثلا السجستاني.
فهؤلاء إذا رووا عن راوي ولكنهم رووا رواية ليس للإنكار، وإنما لأن بعض رواة النقاد يمكن أن يروي رواية لينكرها. لأ، لو روى رواية في كتاب له وهو يعتبرها، فهذا تعديل ضمني منه لكل رواة الإسناد.
آآ بقي أن نعرف يا شباب أن مناط العدالة المراد هنا كما قلت لكم هو الصدق، هو أعظم مناط للعدالة هنا. أما بقية الأمور فهي خير وبركة لكنها ليست هي.
بالضبط كده يا شباب آه زي فكرة الشفاعة، بعض الناس بيقول آآ يعني يطرح شبهة: كيف يقبل الله الشفاعة في الزاني والسارق والفاحش ومرتكب الكبيرة وعاق الوالدين والمتولي يوم الزحف؟ هو الآن يريد أن يأخذك إلى أمر ليجعله مناط الحكم فتصرف عن المناط.
لأ، الشفاعة هنا هو بيقول لك: كيف يرضى الله عن هذا فيقبل الشفاعة فيه؟ يعني ربنا قال: إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ. لازم يرضى عن الشافعي وعن المشفوع فيه، واضح كده؟ أو المشفوع له، فكيف يرضى الله عن الزاني والسارق والقاتل وعاق الوالدين؟
كله ببساطة أن مناط الرضا هنا هو الإسلام والتوحيد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شفاعتي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا. فالمناط هنا هو عدم الشرك، وكل من ليس مشركا وهو تقبل فيه الشفاعة بإذن الله تبارك وتعالى، واضح كده؟ فلابد أن تبحث عن المناط الصحيح.
واضح إذا يقول لك: كيف ترون عن الشيعي أو المبتدع أو أو، وكيف يحتج البخاري بروايتهم؟ نقول له: لأن مناط القبول هنا في الرواية الحفظ والصدق، وأخذت حقك في هذا الراوي واختبر العلماء روايته فقبلوا منه روايته وردوا عليه رأيه.
واضح آآ لا يقدح في العدالة فعل المباحات مجردة آآ عن المخالفة آآ في أمر آخر وإن جرى العرف على على العيب بها. واحد بيعمل مباحات مسلا حتى لو فيها شيء من مخالفة دي ما تقدحش، مواقعة الصغيرة مجردة من أجل انتفاء العصمة.
ما فيش حد عنده عصمة، كلنا بنفعل صغائر وكلنا معرضون لفعل الكبائر، نسأل الله أن يصرفنا عنها وعن الصغائر. مواقعة المعاصي بالتأويل لاعتقاد المواقع كونها مباحة.
إنسان مسلا يشرب النبيذ قديمًا في الكوفة يرى أن هو حلال، بعض الناس مسلا كسفيان الثوري كان يذهب إلى العرس يقول: أتَعَمَّد أن أشرَب فيه النبيذ حتى يعرف الجاهل أنه حلال. هو يرى كما يرى أهل الكوفة أو معظم أهل الكوفة أن النبيذ ليس خمرًا، أن الخمر خاص بالعنب بما جاء بعصير العنب الذي يعني يسكر.
فهو فعل ذلك متأولًا، أو نكاح المتعة ابن جريج رحمه الله كان يرى نكاح المتعة، حتى ابنه بيقول: ترك أبي آآ نساء القرية، كل ما يروح يتجوز ابن واحدة تقول له: ده آآ يعني أنا تزوجت من من أبيك أو أو قريب من هذا اللفظ. فهذا يفعله بتأويل، يمكن أن تنكر فتواه، ويمكن أن تبين خطأه، أما أن تقدح في عدالته بذلك فهذا خطأ، عدالته الخاصة الرواية.
البدع غير القاضية بكفر صاحبها لعينه، يعني اللي هي بدعة لا تصل به إلى أن يكفر لكون الأصل فيه قصد الحق أن هو يمكن أن يكون قصد الحق فأخطأه. والكلام عن العدالة يحتاج لتوسع أكثر من ذلك، ولكن ما ذكر هو المناسب للمقام.
وما بقي الصقوا بعلم الجرح والتعديل يعني سنبحثه إن شاء الله في علم الجرح والتعديل. وخرج بهذا القيد أي العدالة الكاذب والمتهم بالكذب والفاسق والمجهول، يعني العدالة صفة كل من لم تتحقق فيه العدالة التي هي مناط قبول، خرج من الحديث الصحيح.
الشرط الثاني تمام الضبط. تعريف الضبط: الضبط اللي هو الحفظ يا شباب، واضح أن الراوي يؤدي الرواية كما تحملها، بس ده اللي احنا عايزينه تعريف الضبط: نقل المروي آآ كما تلقاه الراوي لفظًا ومعنىً.
أقسام الضبط: ضبط صدر آآ وهو أن يثبت أن يثبت ما سمعه.
الشيخ حسين عبد الرازق