نكمل إن شاء الله، آآ تمام، وضبط آآ ذكر تعريف الضبط، الضبطي، ثم دخل على أقسام الضبط، قال: ضبط صدر، وهو أن آآ يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من إحضاره متى شاء.
ضبط كتاب، هو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. الضبط في الأساس هو الحفظ، ومعناه أن الراوي آآ يؤدي الرواية كما تحملها. يعني الراوي سمع حديث، يحفظ هذا الحديث، إما في صدره أو في كتاب، إلى أن يؤدي هذه الرواية. فيه بقى رواة كانوا يحفظون الأحاديث في صدرهم ويدونون ذلك، كان حفظهم ضعيف لكن يعتمدون على الكتاب، ورواة يعتمدون فقط على الحفظ ليس لهم كتاب، واضح؟
المهم عندنا أنه يؤدي الرواية كما تحملها، سواء حدث من حفظه أو من كتابه. تعريف الراوي الضابط هو الحافظ اليقظ، غير المغفل، وغير الشاك، وغير الساهي في حالتي التحمل والأداء. يعني وهو بيتحمل يكون فطن، صح؟ ثم يؤدي صح. ممكن يتحمل خطأ، يسهو مثلاً أو يقيد خطأ ثم سيؤدي خطأ، ويمكن أن يتحمل جيدا لكن بعد ذلك يطرأ عليه سوء الحفظ أو يضيع كتابه.
ما يؤدي إلى الخطأ في الرواية هو الحافظ اليقظ غير المغفل وغير الشاك وغير الساهي في حالتي التحمل والأداء، أيمن كان نقله للمروي مطابقا لما تلقاه عن شيخه لفظا ومعنى. طرق معرفة ضبط الراوي: ازاي نعرف أن الراوي ده ضابط؟ أول شيء عرض رواياته. بصوا يا شباب، عندنا قاعدة عامة أن الحكم على الراوي مستمد من الحكم على رواياته، يعني العالم حتى يحكم على الراوي محتاج يعرف رواياته، الحكم عن الشيء فرع تصوره.
لذلك علم الرجال وعلم العلل هو واحد، يعني أنا حكمت على الراوي بأنه ثقة لأني خبرت آآ رواياته فوجدته ضابطا فيها، واضح؟ دي الفكرة الأولى يا شباب، الحكم على الراوي مستمد من الحكم على روايته. الفكرة الثانية، أن الحكم على الراوي ننظر فيه إلى جهات، منها: قدر ما روى الراوي، الراوي ده روى كم حديث، هل هو مكثر أم مقل؟
الأمر الثاني: نسبة الخطأ إلى الصواب. ممكن واحد مثلا يخطئ في مائة حديث ويقول عنه الرواة: ثقة، ثبت، حافظ، ليه؟ لأنه أساس أنه روى آلاف الأحاديث، خطؤه قليل بالنسبة لصوابه. وممكن راوي يروي آآ تلات أربع أحاديث مثلاً ويخطئ خطأين والعلماء يقولوا عنه ضعيف لأنه الأغلب عليه آآ الضعف، واضح؟
آآ الأمر الثالث الذي ننظر فيه في الراوي آآ وهو نوع الخطأ، هل هذا الراوي يخطئ في أخطاء كبيرة جدا تضر بالرواية؟ أم أخطاء محتملة في بعض رواة الإسناد أو يغير بعض الألفاظ؟ أم أنه ينفرد بالمنكرات ويروي الأحاديث الموضوعة ونحو ذلك؟ الأمر الرابع، وهو أن نصنف الراوي: الراوي عن شيوخه، هل هو ثقة في كل شيوخه أم لا؟ الراوي في كل البلدان التي تلقى فيها، والتي تلقى فيها، والتي أدى فيها، هل كان ثقة فيها؟
الراوي في كل آآ الأوقات التي حدث فيها، في شبابه وفي آآ شيخوخته، هل صار هل احتفظ بقوة ذاكرته أم ضعف حفظه؟ في كل الموضوعات التي حدث عنها، في العقائد والأحكام وآآ القراءات والسير والمغازي والوعظ، هل كان ثقة في كل هذا أم كان مختصا يحاديها ويخطئ في الآخر؟ وهكذا.
أول طريق: عرض روايته على روايات غيره يتبين قدر موافقته أو مخالفته. طبعا إذا أردت أن تعرف قدر راوي تأتي بطبقته الذين اشتركوا معه في المشايخ وتزن روايته بروايتهم. اثنين: عرض ما يحدث به الراوي حفظا على ما في كتبه. الراوي بيحدث من حفظه وعنده كتب آآ، ربما يحدث من حفظه ويطابق ما في كتبه، ربما يحدث من حفظه ويخالف ما في كتبه.
آآ آآ ثلاثة: اختبار حفظ الراوي بقلب الأحاديث عليه أو تركيبها، وهذا يعني حدث يعني أراه نادرا جدا أن يأتي محدث مثلاً ناقد مثل ابن معين آآ فيقلب الأحاديث على بعض ثقات الحفاظ ليختبر حفظه للأحاديث. أربعة: مجيء قرينة في سياق الرواية تكشف سوء حفظ الراوي، أن الراوي تأتي قليلاً تدل عليه أن هو آآ آآ أغفل تلك الرواية، كان مثلاً آآ آآ لم يكن حاضرا فيها أو أنه أو أن غيره ممن اشترك معه يخالفه، وغير هذا الذي خالفه أوثق منه.
وهذا متحقق، نذكر له أمثلة إن شاء الله آآ متحققة عند بعض أصحاب المشايخ النقاد كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان. آآ ومن كان حفظه حفظ كتاب لا صدر، يعني هو أساساً مش حافظ لكن كتابه موجود فيه الروايات محفوظة، فلابد وأن يحدث من الكتاب حتى لا يخطئ، كما قال الحاكم في معرفة علوم الحديث: وإن كان صاحب كتاب فلا ينبغي أن يحدث إلا من أصوله، يعني إلا من كتابه.
وقد يعل الأئمة حديث من آآ مثل هذا حاله، إذا حدث بغير ما هو موجود في كتابه. يعني واحد حدث بشيء آآ ليس موجودا في كتابه أو على غير ما هو موجود في كتابه، يعلون الرواية بهم. كما أعل الإمام أحمد حديث الأئمة من قريش، قائلاً كما في (منتخب من العلل) للخلال. قلنا: العلل الخلال، الخلال هو أحد من جمعوا علم الإمام أحمد، له كتاب في المنتخب القدامى وله تحقيق رائع جدا آآ لشيخنا الشيخ طارق عوض الله حفظه الله وأكرمه.
ومسائل أبي داود، قلنا: المسائل هي الأسئلة عن الأحاديث في الأحكام الفقهية، السؤالات بتكون عن الرجال وإلى الحديث. شرح إلى الترمذي قال: ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل؛ لأن إبراهيم، وهو ابن سعد الزهري، كان صاحب كتاب، يعني ما عندوش حفظ، إنما فقط عنده حفظ للكتابة، ويخطئ إذا حدث من حفظه، كما نص على ذلك الإمام أحمد.
وقد ذكر ابن رجب في شرح العلل جماعة كبيرة من هذا النمط، اللي هو آآ يحدث من كتابه فيكون ضابطا، ويحدث من حفظه فيخطئ. أما من لم يكن له كتاب وكان يضبط ضبطا متقنا أو جمع بين الضبطين، فله أن يحدث من كتابه وله أن يحدث من حفظه، وإن كان تحديثه من كتابه أولى؛ لأنه أبعد عن الخطأ والنسيان.
كما جاء عن الإمام علي بن المديني رحمه الله أنه قال: أمرني سيدي أحمد بن حنبل ألا أحدث إلا من كتاب. مع أن هو أساساً شيخ الإمام أحمد، لكنه كان يجل الإمام أحمد، وكذلك يستحق هذا الإمام. أنا مع آآ أنه كان ممن يحفظ حفظ صدر، ولكن زيادة آآ في الاتقان، وزيادة في التحري، وزيادة في التثبت.
القصة كلها إيه يا شباب؟ أن أنا لو حاسس إن أنا مش هوصل المعلومة صح إلا لما أقرأ من ورقة، طب ما أقرأ من ورقة، إيه المشكلة؟ ما فيهاش حاجة يعني. يعني أنا استغربت منين؟ بعض الناس مهتم جدا بفكرة أن فلان يتكلم من حفظه بطلاقة، هذا جيد، لكن المهم أن هو يوصل المعلومة صح، هو ممكن يتكلم من حفظه ويبهر الإنسان الجاهل اللي قدامه وهو بيتكلم غلط، وممكن إنسان يكون عنده علم ومع ذلك يتكلم من ورقة؛ لأنه يريد أن يرتب كلامه، ويريد ألا يكثر الكلام، واضح كده؟
فبالتالي، الفكرة هي أن توصل المعلومة صحيحة، سواء كان من ورقة أو من حفظك. آآ ولابن رجب في شرح الترمذي كلام نفيس في هذا المبحث فانظره. وخرج بقيد الضبط على لما نحن اشترطنا الضبط، هيخرج مين؟ الواهم وفاحش الغلط، وكثير الغفلة، وكثير المخالفة، وسيئ الحفظ. تنبيهات: قيد الضبط التام، قيد الضبط بالتام، يعني ليه قال تام الضبط؟ ما قالش ضبط بس؟
قال: الحفظ في الشرح إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك، ولا يفهم من ذلك أنه يشترط في صحة الحديث أن يكون روي من الحفاظ الكبار، بل يعتبر في حد الصحيح مطلق الضبط، يعني يكون عنده أساس الضبط. واضح يا شباب؟ قلت لكم قبل ذلك: الفكرة دي من الناحية العملية مش موجودة؛ لأن إحنا بنتعامل مع كل راوي معاملة خاصة: الراوي عن شيخه، وهذا الراوي في هذه الرواية بعينها، يمكن أن يكون ضعيفا ويكون ضابطا في شيخ معين، ويمكن أن يكون ثقة ويخطئ في شيخ معين، ويمكن أن يكون ثقة في كل.
شيوخه ويخطئ في رواية معينة، كل حديث له نقد خاص؛ حيث يتفاوت الرواة في ضبطهم، فبعضهم أحفظ من بعض وبعض الأسانيد أصح من بعض، كما ذكر الحافظ نفسه في الشرح.
ثم قال: الجميع يشمله باسم العدالة والضبط. وقال الكمال ابن أبي شريف في حاشيته على النزهة: يندرج تحت تام الضبط رواية الصحيح لذاته على اختلاف مراتبهم في الضبط والعدالة والإتقان؛ لأن الصحيح بذاته أقسام بعضها أصح من بعض. واضح أن الثقات درجات.
الثاني، الأحاديث الصحيحة درجات. قوله: العدل الضابط أدق من قول من قال الثقة؛ حيث قال المناوي في اليواقيت والدرر: قال بعض المحققين: وكان الأخصر الأحسن أن يقول بنقل ثقة. لماذا؟ لأن الثقة من جمعها الضبط والعدالة، والتعريف تصان عن الإسهال. هي دي الفكرة التي قلت لكم، التي لا أحبها عند المتأخرين الذين ألفوا حواش وتعليقات على المتون، يعتنون جدا بشَكْل الكلام أكثر من مغزى الكلام وإفادته المتلقي البيان؛ يعني هو مركز في حاجة: شَكْل الكلام حلو، موافق للحد الأروستي وللقواعد المنطقية، يبجى تمام! أما أن هو يفكر في إفهام المتلقي؟ لا، واضح كده؛ فبالتالي هو مشغول أن الكلام يكون مختصر. طب افرض المتلقي مش هيفهم من الكلام المختصر ده؟
الشافعي رحمه الله في الحديث الصحيح -كما قلت لكم- في أكثر من عشرين سطرا يشرح ويبين ويوضح، وكل ده تعريف بالمناسبة وليس شرحا. ليه؟ لأنه يريد أن يفهم المتلقي؛ إذا كان المتلقي يمكن أن يفهم من كلام قليل خلاص، أما إذا كان يحتاج تطويلا طول معه. أنت لماذا قيدت نفسك وحصرت نفسك في الحد المنطقي والقواعد المنطقية، هي أساسا أجنبية لذلك؟
الشراح الذين تصدوا لشرح البخاري ومسلم هم متأثرون بالقواعد المنطقية والشكل المنطقي والحدود والرسوم المنطقية. أثر ذلك عليهم جدا في تناولهم للأحاديث الشريفة؛ حيث تعاملوا معها تعاملا رياضيا، وأنكر عليهم عدد من العلماء هذه الفكرة كثيرا جدا، مثل الطوفي رحمه الله في مختصري روضة الناظر له نقد جميل ربما نقرأه إن شاء الله في وقت آخر.
قال لك إيه بقى؟ قال لك: احنا خلينا نقول الثقة بس عشان ما نطولش في الكلام. واضح؟ ومع هذا الأقوال الحافظ، قول الحافظ أدق؛ لأنه بين فصل، وإن كان الثقة في الأصل هو العدل الضابط. والاختصار في التعريف أولى من الإسهام؛ وذلك لأن هناك من استعمل لفظ الثقة في غير الضبط، أن هو ثقة يعني عدل فقط، أما أنه يريد أنه ثقة في دينه وإن لم يكن ضابطا لحديثه ولحفظه، كما قال المعلمي رحمه الله في التنكيل.
فأما استعمال كلمة ثقة على ما هو دون معناها المشهور، فيدل عليه مع ما أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف؛ يعني يقول: فلان ثقة ضعيف، يعني متدين مستقيم عدل، بس ضعيف ليس ضابطا. ثم ذكر أمثلة كثيرة تدل على هذا المعنى، منها على سبيل المثال قول يعقوب بن شيبة السدوسي أحد النقاد الكبار، وله كلام جملة من الكلام الجيد تجده مثلا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وتجده في كتاب العلل للترمذي وغيره من الكتب.
قال في الربيع بن صبيح كما في التهذيب: صالح صدوق ثقة ضعيف جدا، صالح صدوق ثقة ضعيف جدا. فيقصد بالثقة إيه؟ أن هو رجل مثلا مجاهد أو رجل طيب أو رجل صادق لكنه ليس حافظا. في جعفر بن سليمان الضباعي: ثقة وبه ضعف. قول أبي زرعة -اللي هو أبو زرعة الرازي عمرو بن عطاء ابن الرازي-: ثقة لين. وكذا قد تطلق ويراد أن الراوي صحيح السماع؛ يعني لفظ الثقة يطلق ويراد به العدالة والضبط، ويمكن أن يراد به العدالة فقط، ويمكن أن يراد به فقط أن الطالب حضر الدرس أو سمع الدرس وإن كان لا يدري ما الحديث.
ومنه قول أبي نعيم في أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي كما في السير: كان ثقة. وكذا وثقه أبو الفتح ابن أبي الفوارس وقال: لم يكن يعرف من الحديث شيئا. فعلق الذهبي رحمه الله بقوله: فمن هذا الوقت، في هذا الوقت من الطبقات يعني وقبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة على الشيخ الذي صح سماعه، الذي سماعه صحيح، أصبح العلماء يتساهلون فيقولون: ثقة، أن فلان ده حضر الدرس أو سمع مجلس السماع.
وكذا قد تطلق ويراد بها العدالة الدينية وأن الراوي لم يجرح، كما هو معروف عن ابن حبان في شرطه لإدخال الراوي في كتابه في الثقات؛ يعني أن الراوي عدل من الناحية الدينية. الأصل أنه لابد من ثبوت العدالة والضبط ولا يكتفى بمجرد عدم العلم بالجرح؛ يعني ما ينفعش نقول إن فلان أنا لا أعرف جرحه وتعديله، فالأصل أنه ثقة، لا، لابد أن يعرف أهليته للرواية، ولا يكتفى بمجرد عدم العلم بالجرح.
فلما استعمل لفظ الثقة في غير العدل الضابط، كان التنصيص على اشتراط العدالة والضبط أبعد عن الاحتمال والاشتباه. فعلا لما أفصل أفضل ما أضع كلمة محتملة، لازم الإنسان في مقام الدعوة والتعليم والنقد يحتاج تفصيل الألفاظ المجملة. واضح؟ أن كثيرا من الإشكال يأتي من الألفاظ المجملة التي تحتمل أكثر من معنى وتشتبه فيها الدلالات.
الشرط الثالث -يبقى احنا كده خلصنا أن هو يكون صادق ويكون حافظ-: اتصال الإسناد. باختصار: كل راوي يكون تحمل الرواية عمن روى عنه بطريقة معتبرة يعتبرها أهل الحديث اتصالا. تقدم تعريف السند والإسناد، والسند أو الإسناد المتصل: ما سلم من سقوط فيه؛ بحيث يكون كل راوي من الرواة تحمل الحديث ممن فوقه مباشرة، وذلك بصيغة من صيغ التحمل الصريحة بالسماع، كان يقول في صيغ عندنا شباب، فيه عندنا شباب حاجة اسمها طرق التحمل وحاجة اسمها صيغ الأداء.
طرق التحمل: يعني كيف أخذ الطالب الرواية عن شيخه؟ مثلا السماع من الشيخ، أو القراءة على الشيخ أن أنا أقرأ كتاب الشيخ والشيخ بيسمع، أو أن يقرأ الكتاب على الشيخ وأنا أسمع، أو أن أنا أجد كتاب للشيخ وأحدث منه، أو الإجادة، الوجادة أن أنا أجد كتاب أو الإجازة يجيزني. كل هذه اسمها طرق تحمل.
عندي صيغ الأداء، هي التعبير عن الرواية عن الشيخ؛ ممكن مثلا أقول: حدثنا، أخبرنا، سمعت، أنبأنا، قال لي، أخبرت عنه، وهكذا. قال: وذلك بصيغة من صيغ التحمل الصريح بالسماع، كان يقول: سمعت فلانا، أو الصريح بالاتصال دون سماع كالمكاتبة عن الشيخ للتلميذ بخط موثوق به أو العرض أو المناولة أو القراءة على الشيخ، أو المحتملة للسماع احتمالا راجحا.
العنعنة ممن انتفت عن روايته شبهة الانقطاع بتدليس أو إرسال، ده هنتكلم عنه بالتفصيل أن ممكن يكون راوي معاصر لراوي آخر ويروي عنه بصيغة عن، لكن لم يعرف هذا الراوي بتدليس فهل نقبله؟ أن يشترط أن يلتقي به مرة واحدة، هذا سنتكلم عنه إن شاء الله. الخلاصة: نريد أن يكون الراوي قد تلقى الرواية عن شيخه الذي روى عنه صورة معتبرة عند المحدثين، ما هي الصور المعتبرة؟ سنتكلم عنها إن شاء الله.
انتفاء العلة؛ حيث قال رحمه الله: غير معلل. فالمعلل والمعلول معناها واحد وهو ما فيه علة. والثاني والثالث أفصح في اللغة والثالث أكثر استعمالا عند المحدثين، يعني كلمة معلول أكثر استعمالا، حديث معلول يعني به عيب أو خطأ.
واصطلاحا -يعني في اصطلاح المحدثين-: ما فيه علة خفية قادحة، وهذا التعريف أغلبي كان فيه علة خفية قادحة؛ يبقى معنى كده لو فيه علة ظاهرة أن الراوي كذاب أو متروك، ده ما يدخلش في باب العلل، أو لو العلة غير قادحة -يعني مثلا في عيب يمكن أن تمشي معه الرواية- كذلك لا يدخل في باب العلة. لكن الواقع غير ذلك، العلماء يطلقون العلة على كل عيب في الحديث.
رواية عليه إلا سواء اطلع عليه بعد خبرة واستدلال أو كان بادئ ذي بدء فيه راوي متروك أو كذا. كل هذا يشمله اسم المعلول. لكن هو إنه مختص بأخطاء الثقات أو مختص بالتفرد غير المحتمل أو مختص بالمخالفات التي تقع في الرواية.
بأن المتقدمين توسعوا في استعمال لفظ علة، فهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا ولا غامضة كالارسال وفسق الراوي، ممكن يسمي الحديث معلول في راوي كذاب أو فاسق أو في انقطاع، وهذه أشياء ظاهرة.
كما قال ابن الصلاح رحمه الله: قد يطلق اسم العلة في الحديث آآ في في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف آه يعني العلة المخرجة. ممكن احنا نشكلها يا شباب.
قد يطلق اسم العلة في الحديث المخرجة، يعني العلة المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على وهو مقتضى لفظ العلة الأصل، ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ، ممكن تجد حديث فيه راوي كذاب أو متروك ويدخلوه في كتب العلل مع أن دا عيب ظاهر.
وممكن آآ تجد حديثا منسوخا يدخلوه في كتب العلل لأنه لا يعمل به، مع أنه أساسا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لا يعمل به، وقد قال الترمذي في مقدمة كتابه العلل الصغير -اللي هو شرح ابن رجب الحنبلي-: وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب.
وقال ابن رجب: إنما بين ما قد يستدل به للنسخ لا إنه بين ضعف إسنادهما. يعني بين أن الحديث ده معلول ليس لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه نسخ فصار غير معمول به، فكأنه معلول. يعني كأنه لم يثبت. واضح آه، فإذا العلة عبارة عن سبب غامض يدل على وهم الراوي، سواء أكان الراوي ثقة أم ضعيفا.
كان الوهم فيما يتعلق بالإسناد أو فيما يتعلق بالمتن. وخطأ الراوي الثقة ووهمه أغمض وأخفى من خطأ الضعيف، من خطأ الضعيف ووهمه. إذ أن الثقة آه يجعل القلب يجعل القلب يميل إلى الاعتماد عليه.
فالعلة فالعلة العلة كلها قادحة، يعني كل العلة القادحة. ومنها ما يسهل الاطلاع عليه، ومنه ما يصعب الاطلاع عليه لا سيما إن كان في أحاديث الثقات الحفاظ. كتاب الإامم مسلم التمييز في رأيه هو أفضل قطعة تتحدث عن أخطاء الثقات وكيفية آه آه التنقيب آه عن الخطأ في الرواية، وآه بيان آه أنواع الخطأ في الرواية التي يمكن أن يقع فيها الثقات.
قال الحافظ في النكت عن الحافظ ابن حجر: لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعا للحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع. لم يقيد العلة بالقدح، ما قالش العلة القادحة. ليه؟ لأن في بعض الفقهاء مثلاً يقول ممكن يكون العلة غير قادحة. فهو حب إن هو يعني يذكر ده يشمل الفقهاء ويشمل المحدثين، وسيأتي تفصيل هذا إن شاء الله.
خمسة: انتفاء الشذوذ. حيث قال رحمه الله: ولا شاذ. آآ تعريفه هو المنفرد. الشذوذ. الشذوذ يا شباب هو إما تفرد من لا تفرده، أو مخالفة من آآ يعني الراوي لمن هم أوثق منه، فإما هو انفرد وليس أهلاً للتفرد، أو أن هو آآ خالفه غيره من الثقات ده بشكل يعني أغلبي.
لكن بعض العلماء كان يطلق الشذوذ فقط بمعنى التفرد، فيقول: هذا حديث صحيح وشاذ. يعني أنه فرد لكنه صحيح. الشذوذ هنا ليس وصفاً للصحة والضعف، وإنما لحال الرواية بالتالي يمكن أن يكون الحديث عنده صحيح وشاذ وشاذاً مثلاً مثلاً. الحاكم الخليلي في الإرشاد يطلق لفظ شاذ بمعنى التفرد، واضح.
ويمكن أن يراد بالشذوذ هو آآ تفرد الراوي بما لا يحتمل، أو أنه خالفه من هم أوثق منه. قال لغة: المنفرد. اصطلاحاً: التفرد غير المحتمل المحتمل للمخالفة أو لعدم الأهلية.
بمعنى انتفاء الشذوذ: ألا يكون الحديث مخالفا للأحاديث الصحيحة الثابتة المفروض من صحتها، وألا يكون هذا الراوي الذي تفرد بها ليس أهلاً للتفرد بمثل هذه الرواية، فإن كان إحدى هاتين الحالتين فالحديث شاذ لا يحتمله العلماء ولا يعتبرون.
ومن أهل العلم من يساوي بين الشاذ والمنكر كابن الصلاح والنووي، ومنهم من يفرق ويجعل المنكر أسوأ حالة من الشاذ. فعلى أي التقديرين انتفاء الشذوذ يستلزم انتفاء المنكر بالتساوي أو بالأولى. يعني إذا كان كنا نريد أن ينتفي خطأ الراوي الثقة أو ألا ينفرد الراوي الثقة بما لا يحتمله، فأولى منه وألا آه نقبل مخالفة الراوي الضعيف ولا نقبل تفرده.
وقال الحافظ في النكت: يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة. لم يتفطن الشيخ تاج الدين التبريزي لهذا وزاد في حد الصحيح: ألا يكون شاذا ولا منكرا. يعني كأنه بيقول إن كلمة لا يكون شاذا هي أساساً تغنيني عن كلمة ولا يكون منكرا. وأنا أقول إن كلمة العلة تغني عن الاثنين. واضح كده؟
طيب، خلاصة هذه الشروط يا شباب يمكن أن نقف هنا ونلخص فكرة الشروط. نحن نريد من الرواية نريد أن نتصورها أولاً يا شباب: احنا عندنا مثلاً إمام من الأئمة آآ مثل الإمام مسلم مثلاً يريد أن يروي حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا شك أنه آآ لابد له من إسناد يصل به إلى الرواية.
الإمام مسلم مثلاً ذكر حديث مثلاً عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا إسناد نريد حتى نتحقق من ثبوت الرواية أن يكون كل راوٍ من رواة الإسناد جمع صفتين: الحفظ والصدق، واضح كده؟ اللي هم العدالة والضبط، ونريد منه أن يؤدي الرواية كما تحملها، وألا يكون في الرواية انقطاع، يعني كل راوي تحمل الرواية عن من روى عنه بطريقة معتبرة، واضح؟ وألا يقع وهم في الرواية، واضح؟ كيف نكتشف هذا الوهم؟ ماذا سنتكلم عنه بعد ذلك؟
إذا تمت الرواية بهذه الصورة فهو حديث صحيح مقبول، هذه الأحاديث الصحيحة هي درجات، واضح؟ والرواة ثقات درجات. والراوي يمكن أن يصيب في رواية ويخطئ في أخرى، يصيب عن شيخ ويخطئ في آخر، يكون ثقة في موضوع ويخطئ في آخر، واضح آه.
يمكن إن شاء الله أن نختم آآ آآ درس المصطلح بهذا، وآه كما تعودنا آآ نختم بقول أو آه أو يعني فعلاً لبعض الأئمة الكبار، نأخذ منه فائدة أو نأخذ منه آآ يعني عبرة في طلب العلم.
اخترت لكم هذه المرة آآ قصة أراها قصة عظيمة على أساسها آآ أو منهاجها بنى ابن تيمية رحمه الله كتابه الممتع الذي يعد من آآ مفاخر التراث الإسلامي وهو كتاب منهاج السنة، بنى مشروعه في نقد آآ الرافضة القدرية.
هذه القصة أن ملكاً من ملوك النصارى أراد أن يذل الإامم الباقلاني رحمه الله، وهو إمام آآ من أئمة الإسلام وهو معتني بعلم الكلام، وكان له مناظرات مع آآ اليهود والنصارى والفلاسفة، يعني المخالفين للإسلام. أراد أن يذله هذا الملك، صنع له آآ باباً صغيراً حتى يدخل منحنياً، يعني عايزه يدخل موطئ أمامه. فطن الإامم لذلك واستدار ودخل بالخلف حتى يعني ينتقص هذا الرجل.
ثم أراد الملك أن يستفزه فقال له: ماذا يقول الناس عن زوجة نبيكم؟ يقصد هذا الرجل الخبيث، الناس يتهمون زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالفاحشة، يريد أن يستفز هذا الإامام.
ماذا قال هذا الإامام؟ قال له: اثنتان التاريخ اتهمتا بالفاحشة: امرأة ليس لها زوج وأتت بابن تحمله، امرأة لها زوج -يكفيها ولم يؤتى عليها ببينة أو شبهة-، فإذا كانت المرأة الأولى مع قوة الداعي ووجود الشبهة بريئة، ستكون المرأة الثانية مع عدم الداعي وعدم الشبهة أكثر براءة، وبهت الذي كفر.
شرح هذا المثال ببساطة: الاستدلال بالمتفق على المفترق، أو قياس الأولى يمكن أن يدخل في هذا وفي هذا. يقول له: مريم عليها السلام الصديقة الطاهرة هي عندكم هي دي أول فكرة أن تجعل القاعدة أو الأصل متفقاً عليه بينك وبين مخالفك، ولم يذكر له أي مثال آخر، وإنما ذكر مثالاً يقبله ويشهد به، فهو متفق بينهما.
مريم عليها السلام الصديقة الطاهرة ليس لها زوج وأتت بابن تحمله، وهي عندكم وعندنا بريئة، اللي هي البتول الطاهرة الصديقة. وإذا كانت هي مع وجود شبهة وهو وجود الابن معها وأنها ليس لها زوج بريئة، وتكون عائشة رضي الله عنها مع وجود زوج يكفيها ولم يؤتى عليها ببينة أكثر براءة، هذا من أعظم قواعد الاستدلال، أخذه ابن تيمية وبنى عليه فكرته.
وقال للرافضة: كل فضل تذكرونه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وترونه موجباً لفضله وشرفه، أنا كفيل أن أذكر لكم مثله أو نظيره لأبي بكر وعمر وعثمان. وكل نقيصة تذكرونها في أبي بكر وعمر وعثمان تقدحون بها في عدالتهم ولا تحملونها محملاً حسناً وكثير منها لم يثبت وكثير منها له وجه صحيح، أنا كفيل أن آتي لكم بمثلها أو بنظيرها في حق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإن كنتم تحملونها محملاً حسناً احملوا هذه محملاً حسناً، وإن كانت موجبة عندكم في القدح في أبي بكر وعمر وعثمان فيجب أن تكون كذلك قادحة في علي بن أبي طالب.
كثير من الجهلة الذين لم يقرأوا الكتاب ظنوا ابن تيمية من النواصب أكنه العداء لآل البيت أو لعلي بن أبي طالب. أنا في رأيي أن من أحسن من ذكر فضل آل البيت وبالتحديد الصحابي الكريم العظيم علي بن أبي طالب هو الإمام ابن تيمية رحمه الله، من أحسن من تكلم عن علي بن أبي طالب وعن شرف علي بن أبي طالب ثم من بعده آل البيت هو الإمام ابن تيمية رحمه الله.
لكن كثيراً من الناس يأخذ مقاطع من كتبه ولا يحسن فهمها ولا يحسن هذا المنهاج الذي سار عليه ابن تيمية رحمه الله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم اصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، اللهم اقبضنا إليك غير مفتونين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق