تسجيل الدخول

الدرس السادس من دورة علوم الحديث ومقدمته عن أحد معوقات النبوغ صرفُ أعظم الجهد والوقت إلى المتون

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه كثرة. النبي محمد، وبعده فنبدأ بإذن الله تبارك وتعالى الدرس: طالب العلم، دراسة تطبيقية على علوم الحديث.

قبل أن نبدأ، أحب أن أذكر بعض الطلبة الجدد معنا مختصراً خطة هذه الدورة. أولاً، الفئة المستهدفة من هذه الدورة هم الشباب الذين عندهم رغبة في علوم الشريعة، ويرون أن طلب العلم ينبغي أن يكون قيمة مركزية في حياتهم يعطونه من الجهد والوقت والاهتمام أكثر من مجرد الثقافة الشرعية. يمكن أن يكون عندهم قدر من الثقافة الشرعية، لكن يحتاجون إلى مختصراً خطة هذه الدورات الشرعية هي الفكرة التفصيل؛ بمعنى أن الطالب الذي يدرس بشكل سطحي ينتقل من مادة لأخرى دون أن يتعمق فيها، دون أن يعرف أهم مسائلها، دون أن يعرف أهم أبواب هذه المادة، دون أن يتعرف على لغة العلم في هذه المادة، فإنه لا يخرج من مرحلة السطحية.

فنحن نريد بإذن الله تبارك وتعالى في هذه الدورة، وهي سلسلة دورات، نركز فيها على دورات نوعية؛ ومعنى أنها ليست نمطية يكون الطالب فيها مجرد متلقي أو مستهلك، وإنما نريد أن يكون الطالب منتجاً وفعالاً. الدورة عندنا هي ثلاث دورات، نبدأها بدورتين معاً: دورة بناء طالب العلم، أتحدث فيها عن مجموعة عناصر. العنصر الأول: المعوقات التي تصد كثيراً من الناس عن طلب العلم، أو أسباب الانقطاع؛ لماذا ينقطع بعض الناس عن طلب العلم بعد أن يسيروا فيه مدة معينة؟ المحور الثالث وهو الأهم، وهو الذي يخص أكثر، وهي معوقات النبوغ؛ لماذا ندرس كثيراً في العلوم الشرعية ونعتني بها ونشتري الكتب ونحضر الدورات والدروس، ومع ذلك لا نرى أننا حصلنا شيئاً؟ فهذا هو المحور الأول في دورة بناء طالب العلم.

والمحور الثاني هو الحديث عن سبل تحصيل العلوم الشرعية وكيف ينتفع منها الطالب. نتحدث فيها عن الدراسة مع الشيخ: كيف تحضر درساً؟ كيف تحضر دورة؟ كيف تحضر محاضرة ويكون حضورك مثمراً؟ كيف تنتفع من الدورات والمحاضرات والدروس؟ ثم نتكلم عن الشق الآخر، وهو الدراسة الذاتية أو التعلم الذاتي؛ إذا أراد إنسان أن يطلب العلم ولم يكن معه صحبة، ولم يكن معه شيخ أو معلم، كيف يمكن أن يسير؟ سنتحدث فيها إن شاء الله عن مجموعة نقاط؛ منها القراءة السريعة كيف هي؟ وجرد المطولات العلمية كيف يكون؟ نتحدث فيها كذلك عن الدراسة التوصيلية المركزة لمادة من المواد، نتحدث كذلك عن المذاكرة الجماعية؛ لو كان لك جيران أو أصحاب يحبون العلم، كيف يمكن أن تكونوا مجموعة وتتدارسون فيها العلوم الشرعية وتكون مدارسة يا رب؟ نتحدث كذلك عن كيفية تلخيص الكتب وكيفية تحضير الكتب للشرح؛ يعني إذا كان عندك كتاب، كيف تحضر هذا الكتاب لتعلمه غيرك؟

نتحدث كذلك عن البحث العلمي: كيف تختار مسألة من المسائل المهمة في أي باب من أبواب العلم؟ كيف تجمع فيها المقالات؟ كيف تعرف مظان، كيف تميز الأصل؛ أصل المقالة من قال، من دليلها، من وجه استدلالها؟ كذلك نتحدث عن فكرة تحضير الدروس أو تحضير الخطب كيف يكون؟ لأن كثيراً من طلاب العلم يهتمون كذلك بمجال الدعوة والتعليم والتدريس وغير ذلك. المحور الثالث في دورة بناء العلم، وهو الحديث عن المهارات التي يحتاجها طالب العلم؛ نتحدث فيها عن مهارة القراءة: كيف أقرأ؟ نتحدث فيها عن مهارات الحفظ: كيف أثبت المعلومات عندي؟ نتحدث فيها عن مهارة فهم الكلام وتحليل الكلام وتصنيف الكلام.

نتحدث فيها عن مهارة الاستدلال: كيف أستدل لما وصلت إليه من نتائج؟ كذلك عن مهارة النقد، وهو التمييز أو فحص؛ كيف أختبر ما يعرض علي من مقالات وأفكار؟ نتحدث كذلك عن مهارة المناقشة أو الجدال، ونتحدث كذلك عن مهارة الكتابة: كيف أحول ما في رأسي إلى كلام مكتوب مرتب يفهمه؟ كذلك عندنا في دورة بناء طالب العلم الحديث عن محور مهم جداً، وهو طالب العلم والقرآن؛ نتحدث فيه عن الله تبارك وتعالى، وواجب طالب العلم تجاه كتاب الله تبارك وتعالى من جهة الحفظ والإتقان والعمل به. كذلك عندنا الحديث عن طالب العلم والنشاط: كيف يمكن أن يكون عالياً؟ كيف يكون قوياً؟ كيف يستطيع أن يدرس أكثر ساعات ممكنة في يومه وفي شهره وفي سنته وهكذا؟

كذلك نتحدث فيها عن مراجعة الكتب، فيها عن كيف تعرف الكتب الرئيسة في كل علم؟ وما هو واجبك تجاه هذه الكتب؟ نتحدث عن طالب العلم والاهتمام واللياقة البدنية، أو يمكن أن نسميها اللياقة الصحية: أن يكون قوياً، لا يكون جزيلاً. اخترت أن تضمن هذه الدورة مع الدورة الأصلية، وهي دراسة علوم الحديث، وتكون يعني أول خمس دقائق من كل درس، أحاول أن أختار عنصراً من هذه العناصر ونتكلم فيه. أما خطة دراسة علوم الحديث، فإننا قصدنا أن علوم الحديث إلى علم مصطلح الحديث، وهو الذي يتعرف فيه الطالب على أشهر المسائل والابواب في علم الحديث، ويتعرف على دلالات المصطلحات؛ ما هي المصطلحات المستعملة في علوم الحديث؟ وما دلالة كل مصطلح؟ والعنصر الثاني هو علم الرجال أو علم الجرح والتعديل.

والعنصر الثالث علم أهل الحديث، والعنصر الرابع مصادر تدوين السنة؛ نتحدث فيها عن المصادر التي دونت حديثاً وسلموا آثار الصحابة والتابعين؛ ما شروط هذه الكتب؟ ما شروط مصنفي هذه الكتب؟ كيف ننتفع منها؟ متى نرجع إليها؟ متى نحتاجها؟ نتحدث كذلك عن تخريج الحديث، ونتحدث كذلك عن كيفية جمع الطرق والحكم على الحديث. الكتاب الذي نشرحه الآن هو كتاب النهج المبتكر طرح نخبة الفكر للشيخ محمد حازم الشربيني، قطعنا فيه شوطاً، وهذا هو الدرس السادس. وصلنا فيه إلى صفحة مائة وواحد. المدخل في هذا اليوم أننا نتكلم عن المعوقات التي تتسبب في قلة نبوغ الطالب؛ فنحن هنا لن نتحدث عن شخص لا يريد أن، عن شخص لا يريد أن يطلب العلم، ولا عن شخص طلب العلم وانقطع، وإنما يركز البحث عن شخص يمارس طلب العلم، وطلب العلم يمثل له قيمة مركزية في حياته، يبذل له من وقته وجهده وماله، لكنه يرى أنه مشتت، أو أنه لم يحصل كبير تحصيل.

المعوق هنا التركيز وحصر الجهد على المتون والكتب المختصرة والبحث المعاصرة. المعوق هنا تركيزه على المتون والكتب المختصرة والبحوث المعاصرة؛ كثير من الطلاب يعيش عمره يركز في مجموعة متون يدور حولها، يقرأ في المرحلة الأولى المتن وفي المرحلة الثانية المتن ومعه شرح مختصر، المرحلة الثالثة نفس المتن أو متن غيره ومعه شرح، يبقى عشر سنوات وهو يدور في مجموعة متون يظن أنه بتنوع الشروحات وكثرة الحواشي قد توسع وتعمق في العلم، وهو يدور في حلقة. أضرب لذلك مثالاً واقعياً؛ مثلاً لو أخذنا مادة من مثل علوم الاعتقاد أو مسائل الاعتقاد، طالباً مثلاً يدور حول مجموعة متون الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله مثلاً؛ القواعد الأربعة مثلاً، والأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، وكتاب التوحيد. يدور حول هذه الكتب، يقرأ فيها وينتقل من شرح لآخر، بعد كل مرحلة يمكن إذا أراد أن يتعمق أكثر يقرأ مثلاً معارج القبول، ويعني لو وصل لمرحلة متقدمة جداً يمكن أن يقرأ العقيدة الطحاوية، وممكن مع العقيدة الوسطية، أظن بذلك أنه يعني مع طول الزمن في هذه المتون وتنوع شروحها والمسائل التي يزيدها كل شرح عن الآخر، يظن بذلك أنه يتعمق في العلوم ويزداد فيها وتفصيلا.

هو في واقع الأمر لم يفعل شيئاً كبيراً في هذا العلم إلا أنه في المرحلة الأولى، لكنه أضاع الوقت والجهد فيما حقه أن يأخذ.

وقتا يسيرا وجودا أقل لتفرغ لما هو أفضل. بمعنى هذه المتون هي في فكرتها هي للإنسان المبتدئ، يعطيك مسألة وتعطيك القول، يمكن أن تذكر لك دليلا ويمكن أن تذكر لك وجه استدلال.

لكنها عندها قصور من جهتين، أقصد القصور هنا هو القصور في تكوين طالب العلم في مقصد مصنفيها؛ جيدة جدا بلا شك أنهم صنفوها للإنسان المبتدئ، وهي في مقصد مصنفيها مجرد بداية. فكثير من الناس جعلها بداية ووسط ونهاية.

بمعنى أن الذين تصدوا لشرح هذه الكتب لم يعتنوا بمقصد المصنف نفسه من هذا التصنيف. المصنف قصد أن تكون لمعة الاعتقاد، قصد أن تكون الأصول الثلاثة كتاب للمبتدئ، يعرف به من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ أشياء عامة. أخذوا هذا الكتاب وجعلوه محورا لطالب العلم، يقرؤون هذا الكتاب ويضبطون ألفاظه، ويشرحون كل لفظ بدلالاته، وبعضهم يعرب كل كلمة، ويخرج كثيرا عن موضوع الكتاب وعن مقصود المصنف.

ويزيد مسائل ربما لم تخطر أساسا ببال المؤلف، ويطرح شبهات، ويدخل في جزئيات، ويعرض إشكالات، ويعرض كلام الفرق، ثم يحاول أن على كل فرقة يصبح هذا الكتاب يعيش مع الطالب من بدايته لآخره. والصحيح هو أن تترك كل مسألة لبابها الخاص، وأن يراعى مقصد المصنف من تأليفه، فإذا لم يرد المصنف التعرض لجزئيات أو إشكالات أو شبهات فالأولى ألا تعرض، وأن تؤجل هذه للكتب التي خصصت لها.

فهذه المتون الأصول الثلاثة وكشف الشبهات والقواعد الأربع وكتاب التوحيد هي متون جيدة لعلم التوحيد لكنها بداية، لا يمكن أن تكون وسطا ولا يمكن أبدا أن تكون نهاية، واضح؟ فالطالب الذي يعتني بهذه المتون والمعلم الذي يشرح هذه المتون بهذه الصورة، يعرب كل كلمة ويتوسع فيها، ودرس مثلا كتاب الاعتقاد في سنوات، وكتاب العقيدة الطحاوية في خمس سنوات، وكتاب التوحيد في مثلا سنة. ويأتي عند كل لفظة باحتمالات، بما يمكن أن يورد عليها من شبهات، ويحاول أن يحل هذه الشبهات.

هذه الطريقة ضيعوا عمر طالب العلم، ولما تضيع عمر طالب العلم فكل إنسان يجتهد فيما لا ينفع فإنه يقصر فيما ينفعه. المشكلة الرئيسة تكمن ليس في هذا الأمر فحسب، وإنما في أن الطلاب الذين درسوا بهذه الصورة يظنون أنهم بعد مدة صاروا متخصصين. والشبهة عندهم في أمرين: أنهم منذ خمس سنوات أو عشر سنوات يدرسون العقيدة، والامر الثاني أنهم درسوا لكتاب التوحيد عشرين شرحا. ويفتخر الواحد منهم يقول أنا قرأت لكتاب التوحيد عشرين شرحا، هو يظن بذلك أنه صار متخصصا، لا يعرف أنه يدور في كل كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله حول مسألة واحدة، أن يكون الدين كله لله.

اللي هي العبادة، أن الشيء عبادة، وأن العبادة لا تجوز إلا لله. والله سبحانه وتعالى وحده المستحق للعبادة. هذه المسائل يمكن أن يتفرع ويذكر لها تطبيقات، لكنه يدور في هذه الحلقة.

وهو هنا عنده مشكلتان رئيسيتان: الأولى أنه غافل عن بقية مسائل الاعتقاد، الحديث عن معنى الايمان، وعن ما يدخل في الايمان، والحديث عن العمل والايمان، والحديث عن الاسلام والايمان، والحديث عن حكم مرتكب الكبيرة، والايمان يزيد وينقص. والحديث عن التكفير وموانع التكفير وهكذا. وكذلك باب القدر، الايمان بالقدر والايمان بالرسل اللي هو النبوات، والايمان باليوم الآخر والايمان بالكتب؛ كل هذه المسائل هو لم يدرسها، وإن ذكرها الشيخ يذكرها عرضا، وإنما يركز في مسألة واحدة.

ونفس هذه المسألة الكلام الذي يقرأه فيها ليس كلاما محققا عميقا، وإنما هو كلام عام مجمل، حتى لو تعمق بعض الشراح فإنهم لم لن يوفوه حقه، واضح؟ فبالتالي الطالب الذي يعتمد على المتون في أي مادة من المواد ويعيش عليها فإنه يعني يعيش عليها ويعطيها أكثر مما تستحق، فإنه يضر بخطته التأصيلية من جهتين. الجهة الأولى أنه اعتمد على أو أنه ركز على جزء من المسائل وترك باقي المسائل، والامر الثاني حتى المسائل التي ركز عليها لم يتعلمها بعمق؛ العمق في المسألة صورة المسألة، وأن تميز محل الاتفاق ومحل الاختلاف، وأن تعرف الاقوال، تجمع الاقوال وتعرف الأصل، تعرف كل قول وتفهمه وتعرف الأصل الذي بني عليه.

وتعرف وجه استدلالهم منهم، وكيف أجابوا على الشبهات التي أوردت على قولهم، وكيف تدفع الإشكالات عن قولهم، والاقوال الأخرى كيف بينوا خطأ الاقوال الأخرى؟ هذا عند كل قول. ثم تأتي يأتي النقد وهو التمييز والفحص، كل هذا في المسألة الواحدة. فالمتون المختصرة مهما تعمقت فيها لن تعطيك إلا مدخل للمسألة.

كذلك مما أنبه عليه هنا هو الاعتناء بالمختصرات، يعني اختصار الكتب؛ هناك كتب قيمة قام بعض الناس باختصارها. هذا الاختصار جيد، ليس هناك مشكلة في أن يبدأ به الطالب، لكن هذا الاختصار مشكلته الرئيسة أنه إن اختصر كتب الأئمة المحققين، إلا أنه اعتنى فقط بذكر النتائج التي وصل إليها الأئمة. ولم تكن قيمة تراث الأئمة المحققين فقط في النتائج، بل القيمة الأكبر في المنهج الذي ساروا عليه، في تصوير المسألة وجمع الاقوال وذكر أدلة المسألة ووجه استدلالها والأصول التي بنيت عليها، ومناقشة العالم لهذه الاقوال، ثم اختيار هذا العالم ثم استدلاله، ثم دفع الاعتراضات على قوله ومناقشة القول الآخر.

إذا قيمة تراث الأئمة المحققين لا تأتي أبدا من اختصار كلامهم، بل إن هذا التطويل هو المراد، أن يتعلم الطالب لماذا وكيف يعني كيف وصل المؤلف إلى هذا وكيف عرضه؟ وكيف قرره؟

وبالتالي حتى الكتب المختصرة التي تختصر كلام الأئمة المحققين وإن كانت نافعة كمدخل لكن الاشكال فيها أنها أو أنها اختصرت من جملة اختصارها المقدمات. وطالب العلم لا يعتني بالنتائج بقدر ما يعتني بالمقدمات، لماذا وكيف؟

أيضا في هذا السياق ينبغي أن ننبه على اهتمام الطلاب بالابحاث المعاصرة. كثير من الطلاب تجد مكتبته مليئة بالأبحاث المعاصرة، حتى إذا ذهب إلى معرض الكتاب لا يركز إلا في الابحاث المعاصرة. هذه الابحاث المعاصرة كثير منها جيد ومحقق في بابه، يعطيك نتائج جيدة ويرتب لك المسألة ويحسن عرضها ويحسن مناقشة الاقوال، لكن المشكلة فيه أن الاعتماد عليه يعود الطالب على البلادة.

والبلادة التي أعنيها هنا أن يأخذ الطالب المعلومة جاهزة، المعلومة جاهزة عنده فيلقيها له الباحث. الباحث تعب ووصل إلى نتيجة فيلقنها للطالب، وكثير من هذه الأبحاث لا هو محقق في بابه ولا هو من عجائب الدنيا السبعة كما يظن بعض الطلاب. لو أن هذا الطالب دخل في استقراء تراث الأئمة المحققين في باب من الابواب ربما أنه سيصل فيه إلى أبعد وأفضل ويعني أقوى مما وصل إليه هذا الباحث الذي تنبهر به وتظن أنه أتى يعني لا يمكن أن يؤتى بمثله.

التنبيه هنا أيها الاخوة الكرام لطالب العلم المريد للتخصص والتفصيل، ألا يصب كل اهتمامه في المختصرات والمتون والأبحاث المعاصرة، وأن يجعل النصيب الأكبر من جهده ووقته وماله مصروفا إلى تراث الأئمة المحققين في كل باب من أبواب العلم. كل باب من أبواب العلم له أئمته المحققون، ويمكن أن تسأل أهل التخصص: من هم الأئمة المحققون؟ وما هو التراث المهم في كل باب؟

ولذلك أرى أن من أهم معوقات النبوغ عند كثير من طلاب العلم أنهم أعطوا المختصرات والمتون والأبحاث المعاصرة الجهد الأكبر، وهذا جعلهم يعرفون نتائج لا يعرفون من أين ولماذا أتت، ولا يميزون بين الاقوال، وكثيرا ما تختلط عليهم الاقوال المتشابهة. وبالتالي ليس عندهم مهارة الجمع ولا مهارة النظر ولا الاستدلال ولا العرض ولا شيء، هم يعرفون نتائج فقط. إذا سألت الواحد منهم أساسا ما سبب الاختلاف في حكم مرتكب الكبيرة؟ ربما لا يحسن أساسا أن يعني يصف لك صورة المسألة في مرتكب الكبيرة.

لو مثلا ما معنى دخول العمل في مسمى الايمان؟ أو مثلا ما الفرق بين المرسل والمنقطع عند بعض العلماء؟ أو أي مسألة من المسائل إذا تعمقت معه أكثر من مجرد النتيجة فإنه ربما لا يحسن أن يعني يستمر معك. وبالتالي يا شباب هذا أمر مهم جدا، تراث الأئمة المحققين في كل باب من أبواب العلم ينبغي أن يعطى هو القدر الأهم والاعتناء.

ونحن إن شاء الله معنا في هذه الدورة مبحثين آخران يعني في الدورات التي بعد ذلك، تراث الأئمة المحققين دراسة تطبيقية على تراث الإام ابن تيمية رحمه الله. اخترتم لكم كتبا كثيرة جدا تعتبر هي عيون كتب الإمام ابن تيمية وإن كانت كل كتبه يعني كتبا قيمة. لكن سنعني بأن نختار في كل باب كتابا أو اثنين يكون هو عمدة هذا الباب.

وستكون بالتالي هي دراسة إن شاء الله تفصيلية في مادة العقيدة والمحور الثالث هو استقراء الكتب المطولة أو الانتفاع من الموسوعات العلمية الكبيرة. كيف ننتفع منها؟ وكيف ننجزها في وقت قياسي ولا نفوت فائدة منها؟ وسيكون تطبيقا بإذن الله على تفسير إمام المفسرين محمد النجاري الطبري رحمه الله.

ندخل في الكتاب وصلنا إلى صفحة مائة وواحد، هو يتحدث هنا عن تتمات في شروط الحديث الصحيح. يمكن أن نلخصها سريعا؛ الخبر المقبول يا شباب اللي هو الحديث الصحيح باختصار الأئمة الذين دونوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم يعني ينبغي أن يكون بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إسناد.

هذا الإسناد ينتهي إلى متى؟ نحن نريد أن تتوفر مجموعة من الشروط في الإسناد والمد، ونريد أن يكون الراوي ثقة، يعني حافظ وصادق عدل وحافظ أو ضابط، نريد أن يكون كل راوي تلقى الحديث عمن روى عنه بطريقة معتبرة عند المحدثين، يعني اللي هو اتصال الإسناد. ونريد أن ينتفي الخطأ من الرواية اللي هو انتفاء الشذوذ أو العلة باختصار، وتكلمنا عنه في الدرس الماضي وذكر تتمات يعني أشياء تكمل للطالب هذه الشروط. وهذه التتمات مهمة جدا.

قال الشارح أكرمه الله وحفظه: اشتراط السلامة من الشذوذ والعلة لم يذكرها أو يشترطها الفقهاء وأهل الأصول، كما نص على ذلك دقيق العيد في الاقتراح والذهبي في الموقظة، وذكره ابن حجر في النكت، وكونهم لم يشترطوا ذلك في صحة الحديث لا يفسد حد الصحيح في ذاته؛ العبرة في كل فن بأهله وهم ليسوا أئمة هذا الفن، بل صنيعهم هذا يجعلنا نتحفظ ونتوقف في تصحيحاتهم إذ قد يصححون ما هو معلول أو شاذ وليس معلولا أو شاذ، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى أن الفقهاء يحتجون بأحاديث على أشياء وهي باطلة.

خلاصة هذا التنبيه أن كثير من الفقهاء الذين ليسوا محدثين، لأن من الفقهاء من هم محدثون كالشافعي رحمه الله والامام أحمد وطبعا قبلهم الإام مالك رحمه الله. الفقهاء الذين ليسوا محدثين لا يعتنون بمسألة عدم الشذوذ وعدم العلة في اشتراط الصحة، وهذا لا يقدح في اشتراطها؛ لأن العبرة في كل فن بأهله، وأهل الحديث اشترطوا ألا تكون الروايات معلولة وألا يثبت فيها خطأ، والعلماء نبهوا على خطأ الفقهاء في هذا الأمر.

اثنان؛ الصحة عند المحدثين قد تكون صحة مطلقة وقد تكون صحة نسبية. بمعنى أن قول المحدثين هذا حديث صحيح إن قصدوا أنه صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم حينئذ يقصدون أن هذه الشرائط قد تحققت في الإسناد كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن أحيانا يقولون هذا حديث صحيح ويقصدون صحة نسبية، أي أنه صحيح إلى راو معين من رواة الإسناد.

بصرف النظر عن حال الإسناد فوقها لقولهم هذا الحديث هذا الحديث صحيح عن الزهري، فمرادهم بذلك أن الصحة هاهنا متعلقة بهذا الذي نسب الصحة اليه، هذا المبحث مهم جدا، وهو أن الصحة عند العلماء قسمان: صحة مطلقة معناها أن الرواية ثبتت من المصنف إلى من انتهى إليه الإسناد، سواء كان حديثا قدسيا أو مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو موقوفا على صحابي أو مقطوعا على تابعي أو روي عن بني إسرائيل. المهم أن هذا الإسناد صحيح إلى منتهاه، يعني الصحة توفرت من أوله إلى آخره.

لكن هناك صحة نسبية، يعني أن هذا الحديث ثبت إلى الزهري، بعد ذلك يمكن أن يكون مرسلا أو يمكن أن يكون الزهري لم يسمع من شيخه أو ممن روى عنه، لو أن الحديث ثبت مثلا إلى ابن جريج ثم بعد ذلك صار مرسلا وهكذا. هذه اسمها صحة نسبية يا شباب؛ أنا لما أنقل عن النصارى قولهم إنهم قالوا إن الله ثالث ثلاثة، نقلي هذا صحيح، أما قولهم بعد ذلك هو باطل وكفر، أنا هنا ناقل.

إذا صح الإسناد إلى واحد من الرواة فهو صحيح إليه، بعد هذا الراوي قد يكون صحيحا وقد يكون غير صحيح، قد يكون منقطعا، قد يكون من بعده ضعيفا فلا تثبت روايته، وهنا صحة مطلقة وصحة نسبية. مثلا لو احنا عندنا أثر في الإسرائيليات من قول عن كعب الأحبار صح الإسناد إلى كعب الأحبار، اللي هو كعب بن ماتع الحميري كان يهوديا وأسلم ويروي روايات عن أهل الكتاب، إذا روى عنه صحابي أو روى عنه تابعي وثبت الإسناد إليه فهذا صحيح إلى كعب، أما ما جاء به كعب فقد يكون متنا منكرا وقد يكون لا يصدق ولا يكذب وقد يكون له ما يشهد له. يبقى هنا صحة نسبية وصحة.

قال وأحيانا يقولون الصحيح المرسل ولا يقصدون أن المرسل صحيح، لا يقصدون أن الحديث المرسل صحيح، لأن المرسل عندهم كما نقل الاتفاق على الإمام مسلم بن أبي حاتم وغيرهما أن المرسل ليس حجة، حتى الشافعي الذي احتج بالمرسل اشترط له شروطا قوية يصير به كأنه غير مرسل، وإنما يقصدون الصحة النسبية، وأن الوجه الذي صح عن الراوي وحدث به هو المرسل، هي دي الصحة النسبية.

ومن ذلك نريد أن نركز في هذا المثال، ومن ذلك ما رواه الترمذي في جامعه من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبدالرحمن بن عوف وقال عبدالرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله: وأنا الرحمن خلقت الرحم. ثم قال: حديث سفيان عن الزهري، سفيان هو سفيان بن عيينة، حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح.

وروى معمر هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي الرداد الليثي، معانا عبدالرحمن بن عوف ومعمر كذا يقول، كلمة كذا يقول إشارة للخطأ. قال محمد اللي هو محمد بن إسماعيل البخاري، الإمام البخاري رحمه الله وشيخ الترمذي، والترمذي ينقل عنه كثيرا في كتابه الجامع، وكذلك له كتاب اسمه العلل الكبير ينقل فيه أقوال الإمام البخاري في الرواة وفي الأحاديث.

قال محمد هو البخاري: وحديث معمر خطأ، واضح جدا ده ده كلام الشيخ اللي هو ونقله عن الشيخ طارق عوض الله. قال: فواضح جدا أن الإمام الترمذي رحمه الله لا يعني أن الحديث صحيح بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو صحيح عنده بالنسبة إلى الزهري فقط، وذلك لأن أبا سلمة بن عبدالرحمن لم يسمع من أبيه عبدالرحمن بن عوف، أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف لم يثبت له سماع من أبيه كما قال ذلك غير واحد من أهل العلم.

والحديث من رواية معمر متصل بينما من رواية ابن عيينة منقطع. طبعا احنا لو كان عندنا وقت كنا يعني ممكن نعطي الطلاب وقت أن هم يفكروا في الفرق بين الروايتين، لكن الوقت عندنا يعني قليل فلذلك نحاول أن نغتنم في أن احنا نبين سريعا للطالب، ويكون الطالب مكلفا بواجبات أخرى.

وضعت ملفين مهمين في مقدمات العلوم الحديث، الملف الأول للشيخ حازم اللي هو شارح هذا الكتاب، والملف الآخر كتبته أنا مقدمات، أما في علوم الحديث أظك نشأة علوم الحديث، أهم أبواب علوم الحديث وأهم المسائل وأهم المصطلحات، وكذلك فيها الحديث عن أهم الكتب وعن نشأة السنة وعن الاحتجاج بالسنة وعن شبهات حول الاحتجاج بالسنة. يعني في المجمل بحث إن شاء الله يعني مهم لطالب العلم ومهم كذلك لمريض التخصص.

هذا المثال ببساطة يا شباب هو مثال لفكرة الصحة النسبية، اقرأ الإسناد مرة أخرى لنفهم الفرق بين الإسنادين.

روى الترمذي في جامعه، اللي هو بيسموه سنن الترمذي، واسمه الصحيح هو الجامع؛ لأنه جمع الحديث في أبواب العلم المختلفة، ليس مقصوراً على ما يسمى بالأحكام الفقهية. روى من طريق ابن عيينة، وسفيان بن عيينة عن الزهري، اللي هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف. هنا أبو سلمة يحكي قصة كأنه حضرها، يحكي أن أبو رداد الليثي اشتكى يعني مرض، وعبد الرحمن بن عوف زاره عاده؛ لأنه حضر هذه القصة، وقال عبد الرحمن: عبد الرحمن بن عوف بيقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله: أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم. وهنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يحكي كأنه حضر هذه القصة، وهو لم يحضرها أساساً؛ لأنه كان صغيراً جداً، ولم آآ يعني آآ آآ يسمع من أبيه سماعاً يُعتبر به، آآ أو أنه لم يُولد أساساً قبل هذه القصة.

ثم قال الترمذي: حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح. يعني إيه صحيح؟ يعني هذا هو الذي ثبت عن الزهري، أما بعد ذلك هو مرسل؛ لأن أبو سلمة يحكي قصة لم يحضرها، واضح. ثم قال: حديث سفيان الزهري حديث صحيح، وروى معمر هذا الحديث عن الزهري. معمر أحد أصحاب الزهري الكبار، لكنه أحياناً يخطئ عليه، وروى معمر هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي الرداد الليثي.

هنا بقا اختلف الأمر؛ أن معمر روى هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي الرداد، يبقى أبو سلمة كأنه لم يحضر هذه القصة، وإنما أخذها من أبي الرداد، فهنا بهذا الشكل هي متصلة، لكن مع ذلك ليس هذا هو الصحيح عن الزهري؛ لأن الرواية الصحيحة عن الزهري أن أبا سلمة يحكي القصة كأنه حضرها، هذا هو الصحيح عن الزهري، لكن هذا الحديث لا يثبت؛ لأنه مرسل فيه انقطاع، أبو سلمة لم يُدرك هذه القصة فهي منقطعة، ومعمر كذا يقول، يعني هذه إشارة للخطأ، آآ يبقى معمر روى الرواية عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي الرداد عن عبد الرحمن بن عوف، وهذا خطأ من معمر.

قال البخاري: وحديث معمر خطأ. فواضح طبعاً أن المراد بالصحيح عند الإمام الترمذي يعني الصحة النسبية. أئمة العلم فيمن سبق يطلقون الصحة على الخبر الثابت، سواء اه ثبت بأصح إسناد أو جمع أدنى شروط القبول، والصحيح يطلق عندهم مرادف للخبر المقبول بقسميه الصحيح والحسن، وعلى هذا ينزل تعريف الشافعي وابن، وتعريف الشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم للحديث الصحيح.

وقد سأل الترمذي في علله البخاري عن أحاديث بعضها قد خرجها اه في صحيحه، فحكم عليها بأنها حسنة، منها على سبيل المثال كذا كذا أرقام. وفي صحيح مسلم أكثر مما في صحيح البخاري، وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان أكثر وأكثر، ومع ذلك كل منهم آآ اشتراط الصحة يريد أن يقول: إن الحديث المقبول درجات، وكله يُسمى عند المحدثين يُسمى ثابتاً، يُسمى حجة، يُسمى صحيحاً.

حتى العلماء الذين اشترطوا الصحة خرجوا أحاديث متوسطة في القبولات التي يمكن أن أسميها حسنة، وبعضهم خرج أحاديث مما يمكن أن نسميه بالمصطلح المعاصر حسناً لغيره، يعني حسناً بمجموع الطرق. بل قال الحافظ في النكت: واعلم أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح، يعني كلهم لو صنفوا آآ كتباً في الحديث الصحيحة يكون بعضها حسناً، يعني متوسطاً في القبول، اه قول الأئمة: صحيح الإسناد، جيد الإسناد، صحيح الحديث؛ الأصل أن تكون بمعنى الضبط، إلا أن يظهر قرينة تصرف معناها عن ذلك.

يعني لو قالوا أن مثلاً فلان صحيح الإسناد، جيد الإسناد، صحيح الحديث؛ الأصل أن هو معناه أنه ثقة، لكن قد يكون معناها آآ غير الثقة أو غير الضبط، ويكون معناها مثلاً أنه عدل، أو أنه صحيح السماع من شيخه في ترجمة حريز بن عثمان من التهذيب، حيث قال دحيم أحد النقاد والعن حريز اه جيد الحديث، جيد الإسناد، صحيح الحديث، ووصفه أبو داود بأن شيوخه ثقات، كما في ترجمة حبان بن يزيد الشرعبي في التهذيب، يعني دي تدل على إيه؟ أن هو ثقة يعني.

اه ترجمة ثابت بن منصور اه ابن المبارك في ذيل طبقات الحنابلة، حيث قال أبو الفرج اللي هو ابن الجوزي رحمه الله: وكان ديناً ثقة صحيح الإسناد، وقال ابن صحيح السماع ما كان يعرف شيئاً، يعني كأن معناها هنا أن هو آآ صحيح السماع لكنه ليس ضابطاً، إنسان مستقيم آآ عدل صادق لكنه ليس من جملة الضابطين.

ثم ذكر آآ قول ابن حجر رحمه الله في المتن: وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف. اه بلا شك أن اه لما يكون عندنا شيء هو مناط للحكم، كلما كثر هذا المناط كان الشيء متحققاً فيه الحكم في أقصى درجة. فالحديث الذي يكون رواته من أولهم إلى آخرهم ثقاتاً ثقات حفاظاً آآ متقنين، ويكون آآ كل منهم سمع آآ من شيخه والحديث ليس به علة، فهذا أفضل من الحديث الذي يكون رواته متوسطين في الحفظ أو الضبط، أو يكونوا تحملوا بطريقة من طرق التحمل الأقل في القوة، اه مثل مثلاً الوجادة أو الإجازة ونحو ذلك.

معنى العبارة: تتفاوت رتب الصحيح بسبب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة، فيكون له رتب بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية. وإذا كان كذلك فما يكون روايته في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه. ومن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد: الزهري عن سالم، سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، اللي هو عبد الله بن عمر. وكإبراهيم النخعي على علقمة، علقمة لما يروي عنه إبراهيم النخعي، علقمة بن قيس، علقمة بن قيس النخعي من أئمة الكوفة. آآ الإسناد الأول هو من أقوى الأسانيد لأهل المدينة: الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر، آآ والإسناد الآخر هو أقوى إسناد للكوفة أو من أقوى الأسانيد آآ آآ في الكوفة، وهو إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

ودونهما في الرتبة فكرة أصح الأسانيد يا شباب أن هذا الإسناد جاءت به أحاديث كثيرة صحيحة، واضح، اه لكن ليس معنى ذلك أنه أصح من من من غيره الذي من طريق آخر. ليس هناك إسناد هو أصح الأسانيد مطلقاً، لأ، هو أصح الأسانيد بالنسبة لابن عمر، أصح الأسانيد بالنسبة لعائشة، أصح الأسانيد بالنسبة لأبي سعيد، أصح الأسانيد بالنسبة لابن عمر، أصح الأسانيد بالنسبة لابن مسعود، فهي أمور نسبية.

آآ قال: ودونها في المرتبة في رواية حماد بن سلمة ابن سلمة عن ثابت عن أنس. آآ رأيي أن رواية حماد بن سلمة ثابتة عن أنس لا تقل أبداً آآ صحة وضبطاً عن رواية الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر. يا شباب بن حماد بن سلمة وإن كان من جملة المتوسطين هو صدوق، لكن روايته عن ثابت خاصة هي من أصح الروايات. ونقل الإجماع على ذلك الإمام آآ مسلم، آآ أقصد الإجماع على أن حماد هو أقوى الرواة عن ثابت، الحكم هنا حكم خاص.

فالصحيح في رأيي أن رواية حماد بن سلمة ثابت عن أنس تلحق بأصح الأسانيد ولا تكون في المرتبة الأدنى. ودونها في الرتبة رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه، أبوه اللي هو أبو صالح اللي هو ذكوان السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه، فإن الجميع يشملهم اسم العدالة والضبط، إلا أنها تتفاوت، ويقاس على هذه المراتب ما يشبهها.

من الصعوبة بمكان يعني أن احنا نقول فقط هذه هي أصح الأسانيد، هذا أمر صعب جداً، أو أننا نقول إن الإسناد المعين هو أصح كل الأسانيد، كذلك هذا ليس آآ دقيقاً، وإنما الصحيح هو أصح الأسانيد بالنسبة للراوي الفلاني، أو للصحابي الفلاني.

قال كما قال ابن الصلاح في علوم الحديث: وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد والحاصر، يعني الأسانيد التي هي من أصح الأسانيد يعني يصعب أن الإنسان يحصرها.

بل قال الحافظ نفسه في النزهة: المرتبة الأولى التي أطلق عليها مكتوب هي بالصفراءين. هي كلمة هي دي آآ زيادة لأن الكلام لا يستقيم. المرتبة الأولى هي التي ممكن، لكن في ريا المرتبة الأولى التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد. والمعتمد آآ عدم الإطلاق لترجمة معينة منها.

اه، ممكن تكون كلمة هي هنا اه صح، المرتبة الأولى هي دي هيكون الخبر، المرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد، كده انتهت الجملة، والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معينة منها. الترجمة المقصود بها هنا الإسناد. ابن حجر يقول: الأصح أننا لا نأتي بإسناد معين ونقول هذا هو أصح.

كل الأسامي إنما نجعله آآ نسبيا، نعم يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك أرجحيته على ما لم يطلقوه، يعني عند الترجيح مثلا عندي إسناد يقال إن هو من أصح الأسانيد وإسناد متوسط.

ممكن لما يحصل تعارض أقدم بناء على أن هذا وصف بأنه من أصح الأسانيد، وإن كان هذا أمر يعني إن كان هذا أمرا أغلبيا. قال المناوي في اليواقيت والدرر، يواقيت الدرة أحد الكتب اللي هي علقت على آآ نخبة الفكر.

بعد ذكري لكلام الحافظ السابق: ولهذا اضطرب من خاض في ذلك، فقال كل بحسب ما رأى، إذ لم يكن عندهم استقراء تام، وإنما آآ رجح كل كل منهم ما رجحه بحسب بحسب ما قوي عندهم، سيما إسناده.

وبلده لكثرة اعتنائه به، صح؟ يعني ماينفعش واحد يأتي لإسناد معين يقول هو ده أصح إسناد في السنة. إزاي أنا عندي أصح الإسناد لأبي هريرة، أصح الإسناد لابن عمر.

كيف آتي إلى إسناد مختص بعبدالله بن عمر وأجعله أصح الأسانيد مطلقا؟ لأ، هو أصح الأسانيد إلى ابن عمر آآ، قال: وفائدة التقسيم المقرر وفائدة التقسيم المقرر تظهر عند التعارض والترجيح، لما يتعارض إشنا إسنادان.

نرجح بناء على هذا المعطى، وهذا كله اصطلاح المحدثين، أما الفقهاء فإنهم قد يرجحون بما لا دخل له في ذلك كما صرح به الزركشي وغيره. يعني ربما يرجح الفقهاء بشيء ليس من مناط.

أساسا عندنا آآ مناط الترجيح هو العدالة والضبط واتصال الإسناد وكثرة الأحاديث الصحيحة التي جاءت بهذا الإسناد. ربما آآ الفقهاء لهم مناط لهم مناط آخر في الترجيح، والاعتبار هنا بأهل الحديث.

ثم ندخل هنا في فكرة جديدة نقرأ المد: ومن ثم قدم صحيح البخاري ثم آآ مسلم ثم شرطهما، ده كلام الحافظ ابن حجر. الحافظ ابن حجر بيقول إن بناء على أن الصحيح تتفاوت آآ درجة صحته بناء على تفاوت تحقق.

صفات القبول في الأسانيد والمتون، بناء على ذلك قدم صحيح البخاري في الجملة على صحيح الإمام مسلم. قدم صحيح الإمام البخاري في الجملة على صحيح الإمام مسلم، ثم ما كان على شرطهما. سنعرف معنى.

إن شاء الله بمعنى العبارة، ومن هذه الحيثية وهي تفاوت الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة، تفاوتها في القوة، قدم في الصحة بحسب المرجع الذي آآ خرج الحديث صحيح البخاري على على.

آآ على صحيح مسلم؛ لأن شروط الاتصال أقوى وأتم آآ أقوى وأتم في صحيح البخاري من مسلم، وعليه يقدم وعليه يقدم بعدهما ما كان على شرطهما، يعني آآ كل يعني البخاري ثم مسلم ثم ما كان على شرط البخاري ثم ما كان على شرط مسلم.

تفصيله هذا إن شاء الله المسائل المتعلقة بالعبارة أسباب ترجيح وتقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم على قسمين. يعني لماذا قدم العلماء أو عامة العلماء صحيح الإمام البخاري وهو الأصح التعبير الجامع الصحيح للبخاري؟ لأن كتاب البخاري هو جامع. أما الصحيح هو وصف للأحاديث.

من جهة القبول والرد، إنما وصف المصنف أنه جامع، وهو نفسه سماه الجامع المختصر في سنن النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه، واضح؟ فهو جامع. جامع لماذا؟ لأنه آآ قصد كل أبواب الدين ولم يخصها بالأحكام كما فعلت السنن.

عندنا آآ أشهر الجوامع، أشهر الجوامع ثلاثة: الجامع الصحيح البخاري، الجامع الصحيح لمسلم آآ، جامع الترمذي. ولأسباب ترجيح جامع البخاري على جامع مسلم عند العلماء في سبب آآ أو السببين هو ذكرهم، لكنهم بيرجعوا لسبب واحد.

الأولاني أن البخاري أعلم بالفن من مسلم، واضح؟ والثاني أن الإمام مسلم كان يتعلم من البخاري ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في عصره. هو السبب الأول يرجع للثاني وهو أن الإمام البخاري.

أعلم من الإمام مسلم بعلوم الحديث، واضح؟ لكن هنا جملة يعني كان يرددها بعض الناس ينقلون عن الدارقطني رحمه الله وأظنها ثابتة عنه، لكن في رأي هذه الجملة ليست دقيقة، حتى الشيخ عبدالله السعد اعترض عليها.

لم تعجبه أنه أن الدارقطني قال: لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء. وهذا هذه فكرة عند بعض الناس يظن أن لو طالبا تعلم عند شيخ وكل ما عند هذا الطالب يكون من هذا الشيخ، هذه فكرة خطأ تماما جدا.

وبعضهم يعكس، يجعل الشيخ يفوق تلميذه آآ لمجرد أنه يعني يحسن العبارة أفضل منه، كما قالوا إن ابن القيم هو الذي فاق شيخه، يقصدون ابن القيم فاق ابن تيمية. وأنا أقول إن أي واحد يقول هذه الجملة ولم يعرف ابن تيمية، ربما يعرف ابن القيم وانبهر به.

إن الذي عرف ابن تيمية وعرف تراثه يعرف أن ابن تيمية رحمه الله أجل في كل فروع.