السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، معلش الشحن خلص من الجهاز فأنا بدلته على التليفون، فقلت لكم إن بعض الناس يظن هذه الفكرة أن التلميذ مثلاً فاق شيخه أو إن كل ما عند التلميذ أخذه من شيخه.
هذا الحكم يكون ليس دقيقاً، من قال إن الإامم مسلم لولا البخاري ما راح وجاء؟ ففي رأيي أن هذا الكلام ليس دقيقاً، الإمام مسلم له جهده وله ابداعاته التي أرى أنه فاق فيها البخاري أحياناً، وله تصنيفات في مصطلح الحديث قوية جداً وهي في رأيي تعد أفضل قطع حديثية؛ مقدمة الصحيح وكتاب التمييز.
فبالتالي فكرة أن الإمام مسلم انتفع من الإمام البخاري هذه فكرة لا شك فيها، وأما فكرة أنه لولا البخاري ما مسلم ولا جاء فهذه في رأيي ليست دقيقة. فيما ذكر السبب الإجمالي هو أن الإمام البخاري تفنن وأن الإمام مسلم أثنى على الإمام البخاري وجعله يعني متفرداً في عصره.
الثانية هي أسباب تفصيلية وهي أن شروط الصحة أقوى وأتم في صحيح البخاري من صحيح مسلم. والدليل على ذلك من أوجه يعني في أشياء عامة وهو أن البخاري أعلم، وفي أشياء خاصة وهي أسباب تفصيلية، يعني أن شروط الصحة من ثقة الرواة واتصال الإسناد وعدم العلة أقوى عند الإمام البخاري مما عند الإمام مسلم.
نبدأ بقى نمسك كل واحد منها، واحد اتصال الإسناد؛ البخاري لا يحكم بوصل المعنعن إلا إذا ثبت لقاء المعنعن للمعنعن عنه ولو مرة واحدة، ومسلم يكتفي في ذلك بإمكان اللقاء. نشرح الفكرة يا شباب، احنا عندنا إسناد اللي هو الإسناد المعنعن، يعني أن يذكر الراوي صيغة بينه وبين شيخه فيها كلمة عن، هذه لا تستلزم السماع وكذلك لا تنفي السماع.
ولما يأتي إسناد بهذه الصورة، إسناد نحكم له بالاتصال أو لا؟ سنذكر القول المشهور ثم أذكر القول الذي أميل إليه. اشتهر في كثير من الكتب المتأخرة أن الإمام البخاري يشترط أن يكون الراوي الذي ذكر كلمة عن بينه وبين شيخه، يعني لو راوي مثلاً ذكر صيغة تحتمل السماع مثل كلمة قال أو عن أو أن فلاناً قال، هذه قد تفيد السماع وقد تفيد عدم السماع.
فهل نحكم لهذه الرواية بالاتصال أم نحكم بالانقطاع؟ نقل أن الإمام البخاري رحمه الله وعلي بن المديني أنهما يشترطان أن يكون الراوي الذي ذكر العنعنة ليس مدلساً، وأن يكون عاصر الشيخ، وأن يكون اللقاء ثبت بينهما ولو مرة، يعني أن يأتي إسناد واحد على الأقل يصرح فيه الراوي بالسماع من شيخه، يقول: حدثنا، أخبرنا، سمعته، واضح.
لكن الإمام مسلم كما هو ثابت في مقدمة الصحيح لا يشترط ذلك، يشترط أن يكون الراوي ليس مدلساً، عاصر شيخه، واللقاء بينهما ممكن، يعني لم تأت قرينة تمنع اللقاء، واضح. والذي في رأيي هو القول الصحيح أن الإمام البخاري نفس شرط الإمام مسلم تماماً، وأن هذا القول فهم من البخاري لكنه ليس صحيحاً في وجهة نظري.
المهم أن المسألة فيها خلاف وألف فيها بعض العلماء كتباً في هذه الفكرة؛ منه بحث للدكتور حاتم العوني، إجماع اسمه إجماع المحدثين على صحة شرط مسلم، وأن هذه المسألة إجماعية، وأن ما نقل عن الإمام البخاري ليس ثابتاً عنه وإنما هو خطأ.
وهناك بحث بأبحاث أخرى مثل كتاب الاتصال والانقطاع للشيخ اللاحم وغيرها من الأبحاث التي تتناول هذه الفكرة. المهم أن هذه الفكرة مغزاها أن الإمام البخاري يعني في اشتراط الصحة أدق من الإمام مسلم، لكن واقع الرواة في وجهة نظري أو واقع الرواية أن الإمام البخاري نفس شرط الإمام مسلم.
أن الراوي إذا لم يكن مدلساً وعاصر شيخه واللقاء بينهما ممكن وليس هناك قرينة تمنع من ذلك، فانه يحكم للحديث بالاتصال ولا أن يثبت اللقاء بينهما مرة، ولا يشترط أن يثبت التصريح بالسماع بينهما مرة. المهم أن من هذه الحيثية بناء على قول أن البخاري أشد في اشتراط اتصال الإسناد؛ قالوا إن الإمام البخاري شرطه أصح من جهة اتصال الإسناد.
عدالة الرواة وضبطهم أسباب جعلت هذا الشرط أقوى وأتم في البخاري من مسلم، يعني شرط الرواة أن الإمام البخاري والامام مسلم عندهم رواة نريد منهم أن يكونوا ضابطين وأن يكونوا صادقين، يعني رواة ثقات حفاظ واضح وعدول. فالإمام البخاري هو سيذكر هنا الشارح بعض النقاط التي تؤكد أن الإمام البخاري في الجملة شرطه أقوى من شرط الإمام مسلم من حيث ثقة الرواة.
قال: البخاري يخرج حديث الثقة المتقن الملازم لمن اخذ عنه ملازمة طويلة، يعني البخاري يختار الرواة الذين توفرت فيهم الحفظ والضبط والاتقان والملازمة للشيخ الذي رووا عنه، واضح؟ يعني إذا أنا شيخ مثلاً مثل الزهري، له أصحاب حفظوا حديثه واهتموا به، من أهم هؤلاء وأتقن هؤلاء وأكثر هؤلاء عناية بالزهري؛ مالك رحمه الله، وابن عيينة رحمه الله، ومعمر، واضح.
فمالك ومعمر وابن عيينة هؤلاء أقوى الناس عن الزهري، فالخاري يعتني بتخريج حديث هؤلاء إذا أراد أن يخرج رواية عن الزهري، ولا يخرج لمن يلي هذه الطبقة إلا في المتابعات، أو يعني إيه في المتابعات؟ يعني أنه يأتي برواية راو ليس مميزاً في شيخه متوسط، لكن يأتي له بمن يتابعه من الثقات.
لو خرج رواية مثلاً لمحمد أو مثلاً لجرير بن عبد الحميد عن الأعمش مثلاً، جرير بن عبد الحميد لم يكن بالضابط عن الأعمش، بعدها مباشرة يأتي برواية تتابع جريراً فيها شعبة أو الثوري أو أبو معاوية ضرير، اللي هو محمد بن حازم. فبالتالي لو خرج رواية لراوي متكلم فيه عن شيخه، فانه يأتي بعدها برواية تثبت ضبط هذا الراوي لهذا الحديث بعينه.
فيأتي لواحد من الرواة، واحد بيقول الصوت مش واضح، كده الصوت واضح يا شباب؟ طيب. ويأتي الإمام البخاري بمتابعة تشهد للراوي بأنه وإن كان ضعيفاً في الجملة لكنه ضبط هذا الحديث بعينه.
في المتابعات أو الانتقاء، يعني إيه انتقاء؟ يعني أن يكون الراوي متكلماً في حفظه عن شيخه، لكنه في هذه الرواية بعينها ضبط. مثلاً البخاري يخرج عن إسماعيل بن أبي أويس، إسماعيل بن أبي أويس هذا من جملة الضعفاء، ضعفه كثير من أهل العلم، واضح، والبخاري نفسه ضعفه، لكن البخاري ينتقي له أصح رواياته، واضح؟ فحتى لو كان الراوي متكلماً في حفظه عن شيخه فإن البخاري ينتقي له أصح ما رواه عن شيخه.
ومسلم يخرج لهذه الطبقة أصولاً لهذه الطبقة، كلمة لهذه الطبقة؛ الطبقة تعود على ماذا؟ تعود على الرواة الذين ضعفوا في بعض شيوخهم أو تكلم في حفظهم عن شيوخهم. يعني لو أن راوياً متوسطاً في روايته عن شيخه أوضح عن شيخه، فإن الإمام مسلم ربما يخرج له في أصول الروايات.
إنما البخاري لا يخرج له في مقدمة الكتاب على شرط أن يكون انتقى له الحديث الصحيح أو أن يكون في المتابعات، يعني أتى له بمتابع يشهد لضبطه لهذه الرواية. الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عددا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري.
ده المحور الثاني، أن عدد الرواة الذين تكلم فيهم يعني إيه تكلم فيهم؟ يعني قال بعض العلماء إنهم ضعاف، أو لما في حفظهم، إما أنهم يخطئون في بعض الروايات أو في بعض المشايخ، أو يروون عن بعض البلدان فيخطئون فيها، أو عليهم الحديث لما كبرت سنهم، أو أنهم يخطئون في بعض الموضوعات إذا رووا أحاديث الأحكام يخطئون، وهكذا.
فعدد الرواة الذين قدح في ضبطهم أو في عدالتهم وهم موجودون البخاري أقل من الذين قدح فيهم وهم موجودون عند الإمام مسلم، واضح.
الأمر الثالث؛ لم يكثر البخاري من حديث من تكلم فيه، أن البخاري ربما يخرج حديث من جرح بجرح، لكنه ينتقي له انتقاء ولا يكثرون من الإخراج له تمام. رقم دال أو نمرة دال.
نسبة من تكلم فيهم وهم شيوخ البخاري في مقابل من تكلم فيهم وهم ليسوا من شيوخه، أكبر من نسبة من تكلم فيهم وهم من شيوخ مسلم في مقابل من تكلم فيهم وهم ليسوا من شيوخه. ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم منه. يعني إيه؟
شباب يعني آآ في محاور ننظر فيها إلى الرواة المتكلم فيهم الموجودين في صحيح مسلم أو البخاري. واضح المحور الأول يا شباب هو عدد هؤلاء الرواة، هل هم كثيرون أم قليلون؟
المحور الثاني، هل أكثر عنهم البخاري ومسلم أم لم يكثرا عنهم؟
المحور الثالث، آآ هل هم من شيوخ البخاري ومسلم أم هم في الطبقات البعيدة عنهم؟ طب ما فائدة هذا المحور؟ أن الإنسان أعلم بشيوخه يعني بالحال الذي ضبط فيه شيخه، وأعلم بالحال الذي لم يكن فيه ضابطًا. واضح؟
فالرواة الذين تكلم في حفظهم وهم من شيوخ الإامام البخاري، بالنسبة للذين تكلم في حفظهم وليسوا من شيوخه، الرواة الأولو... الأولون أكثر. يعني الإمام البخاري ممكن يخرج لرواة بكل ما فيهم لكن هم من شيوخه، وهو طبعًا أعلم بشيوخه. يعني هو عارف أن شيخه ضبط في هذا الحديث أو أنه كان ضعيفًا فيه، أو أنه أخطأ في هذا الحديث، فالراوي أعلم بشيوخه ممن بعدوا عنه.
أما الإمام مسلم فأكثر الرواة الضعفاء الذين خرج لهم هم ليسوا من شيوخه، فبالتالي هذا محور يجعل صحيح الإامام البخاري -في الجملة- أقوى من صحيح الإمام مسلم.
لكن الفكرة عندنا هنا يا شباب مهمة جداً، وهي أن بعض الجهلة الذين انتقدوا البخاري ومسلم نقدًا عامًّا في الروايات، إما أنهم أساسًا لا ينقدون إلا المتن الذي خالف عقولهم، فهؤلاء يعني خارجون عن فكرة مصطلح الحديث. أو أنهم أتوا بفكرة، وهي أن البخاري آآ ومسلما لما خرجوا للرواة المتكلم في حفظهم أو في عدالتهم، بالتالي فشرطهم ليس صحيحًا، فلا يصح أن تحتج برواياتهم، وهؤلاء في واقع الأمر جهلة؛ لأنهم لم يعرفوا كيفية إخراج الإمام البخاري ومسلم لهؤلاء الرواة.
الراوي الضعيف ليس مكتوبًا عليه أن يكون ضعيفًا، فالأئمة الذين اعتنوا بشرط باشتراط الصحة يتركون حديث الراوي الثقة إذا تحقق عندهم خطؤه فيه، كما يقبلون رواية الراوي الضعيف إذا ترجح عندهم أنه ضبطه. واضح كده؟
يبقى عندنا فكرتان: الأئمة النقاد يقبلون حديث الراوي الضعيف الذي ثبت ضبطه له، كما أنهم يتركون حديث الراوي الثقة إذا ترجح خطؤه فيه. واضح؟ ليس عندنا ختمة على كل راوي أن فلان ده لازم كل أحاديثه صحيحة، أو فلان حسنة، أو فلان كل أحاديثه مثلاً آآ ضعيفة. لا، في فرق بين الحكم العام والحكم الخاص.
فالإمام البخاري ومسلم لما بيخرجا لراوي من الرواة فإنهما ينتقيان له ما ضبطه، فلو كان ثقة يمكن أن يعرضوا عن الحديث الذي أخطأ فيه، وإن كان ضعيفًا يمكن أن يخرجوا روايته التي ثبتت. هذه فكرة أخرى.
الأمر الثاني هو عدالة الرواة ضابطين فيها أربعة محاور، أما رقم ثلاثة فهي بالنسبة لاتصال الإسناد رقم واحد، وعدالة الرواة رقم اثنين، وثلاثة اللي هي الشذوذ والعلة، السلامة من الشذوذ والعلة.
الأحاديث التي انتقدت في الصحيحين يختص بها يختص البخاري منها بثلاثة وسبعين، ويختص مسلم بخمسة وتسعين، واتفقا على اثنين وثلاثين. يعني عندنا أئمة آآ تتبعوا البخاري ومسلما وانتقدوا بعض الروايات إما في أحدهما أو فيهما. من أشهر هؤلاء الإمام الدارقطني رحمه الله، وله كتاب رائع جداً هو أساس في آآ تعلم علل الحديث اسمه التتبع. يعني هو له كتابان؛ الإلزامات والتتبع.
الإلزامات: يلزم الدارقطني البخاري ومسلما بأن يخرجا أحاديث يرى أنها تحقق فيها شرطهما، وأنهما لم يخرجا بديلًا عنها، يعني كأنها أصول في أبوابها وليست ليس موجودا في البخاري ومسلم ما يغني عنها. واضح آآ هذه آآ فكرة الإلزامات.
أما التتبع فهو الاستدراك، يعني أن أن ينكر أو ينتقد رواية، إما أن ينتقد أصل الرواية أن حديث ضعيف أو ينتقد الطريق الذي خرجه البخاري أو مسلم ويكون أصل الحديث صحيحًا. وسيأتي معنا إن شاء الله قراءة هذه الكتب بإذن الله.
فالأحاديث التي انتقدت هل يلزم أن يكون النقد صحيحًا؟ لا، يمكن أن يروا الصواب فيها المحدثين. طبعًا الدارقطني هو أقوى من انتقد على البخاري ومسلم آآ الأحاديث التي انتقدت في الصحيحين يختص البخاري منها بثلاثة وسبعين، ويختص مسلم بخمسة وتسعين، واتفقا على اثنين وآآ ثلاثين.
بالمناسبة آآ بعض الناس ينزعج جدا من فكرة أن أحدًا من العلماء انتقد الشيخين، يعني انتقد البخاري ومسلم، وهذه فكرة العاطفة؛ أن هو بيظن أن هذا النقد لأنه في شيء بينه وبينهم، أو أنه كان يحقد عليهم، وده بالفعل حصل. يعني في مرة أنا كنت جالس في البيت بذاكر آآ حديث وبعدين جالي شخص كان لسه بادئ يدرس حديث فخبط علي الباب، قال لي هو الدارقطني ما له كده من البخاري، إيه اللي إيه اللي مضايقه منه يعني؟
إيه، في إيه بيني وبينه؟ قلت له: اصل الدارقطني راح يخطب اخت البخاري والبخاري رفض. وهو فاكر أن أن الدارقطني لما انتقد البخاري ومسلم بيغير منهم أو زعلان منهم!
واضح، وده آآ من جهله. واضح؟ فالإمام البخاري ومسلم إمامان كبيران، لكن العلماء آآ آآ الكبار يمكن أن ينتقدوا آآ هذين الكتابين، ليس كتاب الله. واضح؟ وهذا النقد يثري البحث، والناقد إذا كان معه حجة فينتقد أي إنسان، حتى بعض التابعين يمكن أن ينتقد اجتهادا لبعض الصحابة، ليس هذا فيه مشكلة. آآ الصوت انقطع، في واحد معلق أن الصوت انقطع، أنا أنا ما عملتش أي شيء.
يعني المفروض يكون الصوت واضح دلوقتي آآ أيمن كاتب انقطع الصوت. آآ اللي الصوت واضح عنده يا شباب يكتب تعليق عشان نكمل.
تمام، هذا ما صرح به صحيح البخاري في الصحة، ولم يوجد التصريح عن أحد بنقيضه. يعني أغلب الناس أو عامة الناس أن صحيح البخاري في الجملة أصح من مسلم آآ والذي آآ لكن بعض إلا ما نقل عن أبي علي النيسابوري وبعض وبعض المغاربة بتقديم صحيح مسلم، والذي يظهر أنه لمعنى غير معنى الصحة، من حسن السياق وجودة الوضع والترتيب.
يعني أن بعض آآ بعض من قدم البخاري على آآ بعض من قدم مسلم على البخاري يقصد فقط أن الإمام مسلم عنده عنده حسن الأحاديث ويجمع الأحاديث كلها في مكان واحد آآ فبالتالي هو في الجملة من حيث الترتيب وجودة الوضع أفضل، أما من حيث الصحة فالبخاري آآ أصح.
وفي رأيي يا شباب يعني التفضيل بين البخاري ومسلم من من حيثية حسن الترتيب في رأيي ليست دقيقة. لماذا؟ لأن الإمام البخاري أساسًا مقصده من الكتاب غير مقصد الإمام مسلم رحمه الله. الإمام البخاري وضع كتابًا فقهيًّا تستنبط منه الأحكام، فيمكن أن يخرج الحديث الواحد في أكثر من عشر مواضع عشر مواضع؛ لأن الحديث يمكن أن يوظف في هذه الأبواب.
نأتي لحديث واحد مثلاً يمكن أن ينفع في باب النية، وفي باب النكاح، وفي باب مثلاً آآ مثلاً فضل الوالدين أو نحو ذلك، فيفرق هذا ويكرره ويعيده.
إنما الإمام مسلم غرضه أن يجمع كل الروايات في مكان واحد حتى يسهل على الباحث أن يتصور الألفاظ والروايات والخلاف بينها ويكمل بعضها بعضًا. ففي رأيي المفاضلة بين الجامع الصحيح للبخاري والجامع الصحيح لمسلم من حيثية حسن الترتيب هو أمر نسبي. فالإمام البخاري أحسن في أنه أتى بالحديث الواحد في كل ما يمكن أن يستنبط منه، فوزعه على الأبواب وكرره، وإن كان لا يكرره إلا بفائدة. والإمام مسلم قيمته في أنه جمع لك كل طرق الحديث وكل الألفاظ والروايات في نسق واحد فيسهل عليك أن تقارن بينها. ففي رأيي أن الطريق بينهما يعني الخلاف بينهما في هذا اختلاف تنوع.
قال وقد بين ذلك ابن حجر أتم بيان في أكثر في أكثر من موطن من النزهة وهدي الساري. هدي الساري هو مقدمة فتح الباري، وهو قطعة حديثية مهمة مهمة جدا في مصطلح الحديث وعلم الرجال وعلم علل الحديث، وخدم به صحيح البخاري وحاول أن يرد ويدفع الإشكالات الواردة على صحيح البخاري وعن الرواة المتكلم فيهم في صحيح البخاري، فهذا الكتاب
من الكتب المهمة جدا يا شباب أن يستقرأها طالب العلم بدقة، حتى لو ما كانش يقرأ فتح الباري كله، ممكن يقرأ الكتاب ده فقط لأنه يعني يهم آآ صحيح البخاري بالأخص، ويهم آآ علوم الحديث آآ بشكل عام. قال: وهدي الساري والنكت، وكذا السخاوي في فتح المغيث آآ نبه على هذه الفكرة، وهي أن تقديم آآ البخاري تقديم مسلم على البخاري آآ عند بعض الناس يقصدون منه حسن السياق وجودة الوضع والترتيب.
هنا في حاشية مهمة فيها التنبيه على أهم كتاب آآ ذكر الرواية المتكلم فيهم بضعف في البخاري ومسلم، وهو كتاب آآ أبي زرعة العراقي اسمه البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح ومس بضرب من التجريح.
وأما ما رواه ابن أبي حاتم والبيهقي كلاهما في مناقب الشافعي أنه قال: ما على ظهر الأرض كتاب في العلم بعد كتاب الله من كتاب مالك، يعني اللي هو موطأ الإمام مالك يعني. فكان قبل وجود الصحيحين، يعني هذا الكلام قبل وجود الصحيحين كما نبه على ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث. علوم الحديث اللي هو اسمه معرفة أنواع علم الحديث أو مقدمة ابن الصلاح، كما نبه على ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث. وكذلك نبه غيره، وعلى كل فقد نص المناوي في اليواقيت والدرر أن الإجماع الآن على ترجيح البخاري.
تمام، يبقى خلصنا فكرة تقديم البخاري ثم مسلم ثم ما كان على شرطهما. ما معنى على شرطهما؟ نفهم الفكرة بالراحة يا شباب كده. لو عندنا شباب آآ كلية، عندنا مثلا شباب كلية يعني الكلية الجوية مثلا اللي هي المفروض الإنسان بيدخل فيه عشان بعد كده مثلا يسوق طيارة مثلا، الكلية دي بتشترط شروط، تقول إن أنا عندي شروط في الشخص الذي يتقدم، لابد أن يكون أهلاً للتقدم. شروط الأهلية دي منها مثلاً أشياء بدنية وأشياء في الذكاء والصحة، اللياقة البدنية دي شروط، واضح.
المفروض أن كل من تحقق فيه هذه الشروط يدخل الكلية الجوية، المفروض يعني، واضح. فلما الكلية تدخل مثلاً مائة طالب، يأتي شخص فيقول: المائة طالب دول فيهم شروط، وهذه الشروط أنتم قبلتموهم، قبلتموها بناء عليها، وهذا الشخص فيه نفس الشروط، فينبغي أن تدخلوه هذه الكلية. هو ده المعنى. معنى الاستدراك أن واحد يكون اشترط شروطاً معينة لشيء معين تمام؟ وأنا عندي آآ أشياء تحققت فيها هذه الشروط، فأستدرك على هذا الشخص، هو ده اللي فعله بعض العلماء الذين استدركوا على الصحيحين كالدارقطني والحاكم، وإن كان طبعا الدارقطني أجود، وطبعا هو أعلم من الحاكم بلا شك.
فهم قالوا للبخاري ومسلم: أنتم اشترطتم شروطاً لإخراج الحديث في كتابكم، فلو سمحتم هذه أحاديث أيضاً توفرت فيها نفس الشروط، فكان ينبغي أن تدخلوها. واضح، قد يكون المستدرك آآ استدراكه صحيحاً، وقد يكون استدراكه خطأً مع الإمام الذي ترك هذا الحديث أو تعمد تركه. هذه فكرة أولى.
الفكرة الثانية: أن هذا الذي خرج الروايات هو لم يشترط أن يجمع كل الروايات، وإنما اشترط أن يخرج الروايات الصحيحة على شرطه، ولم يشترط الاستقصاء. ما قالش الراجل والله كتابي ده فيه كل الأحاديث الصحيحة، وإنما قال: ما في كتابي هو حديث صحيح، واضح؟ فلذلك استدراك الإام الدارقطني أجود بكثير آآ من استدراك الإمام الحاكم من جهتين؛ الأولى: قوة الإام الدارقطني في علم علل الحديث وعلم الرجال، فهو طبعا أقوى بكثير من الإمام الحاكم رحمه الله.
الأمر الثاني آآ شرط الدارقطني أن هو لم يخرج كل الأحاديث التي يراها صحيحة ولم يخرجها البخاري ومسلم، وإنما خرج الأحاديث التي يراها أصلاً في بابها ولم يخرج البخاري ومسلم ما ينوب عنها، وكأنه يلزمهما بأن يخرجا هذه الأحاديث التي ليس عندهم اصول يعني بديلاً عنها فكأنه يراها فعلاً. أما الحاكم رحمه الله فهو من حيث اشتراط الصحة يعني لم يكن اشتراطه قوياً، خرج أحاديث كثيرة جداً واستدركها على الشيخين وهي ضعيفة بل هي موضوعة، وكذلك ربما يخرج أحاديث هي موجودة أساساً في البخاري ومسلم لكن من طرق أخرى، واضح.
أقرأ ما كان على آآ شرطهما: قال الحافظ في النزهة المراد به روايتهما مع باقي شروط الصحيح. يعني لو واحد استدرك على البخاري ومسلم ينبغي أن يأتي بنفس الرواة مع بقية الشروط، يعني نفس كيفية الإسناد، واضح آآ ما ينفعش تقول مجرد أن الرواسقاد كان لازم يكونوا في البخاري ومسلم، لأ خطأ، ينبغي أن يكون بنفس الرواة وبنفس الكيفية التي خرجها آآ للرواة آآ بها. سنشرح هذا إن شاء الله، ولا ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث الوارد صحيحاً، أن يكون فيه شذوذ أو علة، ممكن يكون الحديث رواته رواة الصحيح لكنه معلول، يعني كما قلنا أن البخاري ومسلماً أو أي ناقد يقبل أحاديث الراوي الضعيف أن انضبطها ويرد أحاديث الراوي الثقة إن ثبت خطؤه فيها، فليس معنى أنهما أخرجا لراو معين أن كل أحاديث هذا الراوي هي صحيحة عندهم لأ ممكن الراوي ما ثبت عنه ويتركون ما لم يضبطه أو تحقق آآ خطؤه في الرواية.
وقال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم آآ كتاب عن آآ الإمام مسلم عامله ابن الصلاح رحمه الله يتحدث فيه عن إمام مسلم أو عما أنتقد أو أو عن منهج الإمام مسلم رحمه الله قال: من حكم لشخص القطعة دي من من احسن وأضبط ما قيل في هذه الفكرة. ركز كده فيها قال: من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد أغفل وأخطأ. يعني لو واحد رأى راوياً موجوداً عند الإمام مسلم فظن أن هذا الراوي ينبغي أن يكون كل حديث له موجوداً في صحيح مسلم وأنه وعلى شرط مسلم وتصحح كله رواياته على شرط مسلم فقد أغفل وأخطأ، ليه؟
بل ذلك يتوقف على النظر في أنه كيف روى عنه؟ وعلى أي وجه روى عنه؟ هذه نقطة دقيقة جداً جداً يا شباب، أضرب لها مثالاً واقعياً مشهوراً جداً، كثير من المحققين المعاصرين يأتي إلى راوي موجود في صحيح الإمام مسلم فيرى حديثاً موجود في أي كتاب آخر عند البيهقي أو عند غيره، ويراه آآ فيه هذا الراوي فيصحح هذا الحديث بناء يصححه على شرط مسلم بناء على أن هذا الراوي موجود عند مسلم، واضح؟
فيمن أن يخطئ من جهتين؛ الجهة الأولى: أن يكون هذا الراوي بالفعل موجود عند الإمام مسلم وبنفس الكيفية لكن هذا الحديث أخطأ فيه الراوي، فلذلك لم يخرجه مسلم في صحيحه. واضح، النوع الثاني من الخطأ: أن آآ أن تكون الكيفية مختلفة، يعني إيه؟ الإمام مسلم لما خرج لحماد بن سلمة، حماد بن سلمة قلنا إن هو ثقة في بعض الشيوخ وضعيف في آآ أكثر الشيوخ، فالإمام مسلم يخرج حماد بن سلمة عن ثابت آآ البناني عن أنس بن مالك وهذا من أصح الأسانيد.
يأتي شخص ماذا يفعل؟ يأتي لإسناد فيه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر مثلاً، واضح؟ فيقول والله حماد بن سلمة موجود في صحيح مسلم وعمرو بن دينار أيضاً موجود في صحيح مسلم وجابر رضي الله عنه موجود في صحيح، إذن هذا الإسناد على شرط مسلم. هذا خطأ، لماذا يا شباب؟ لأن الإمام مسلما رحمه الله لما خرج لحماد بن سلمة لم يخرج له عن عمرو ابن دينار، لأنه يخطئ في عمرو ابن دينار، وإنما خرج له عن ثابت البناني، فتركيب حماد عن عمرو بن دينار خطأ ليست على شرط مسلم، واضح؟
هو يظن أن لأجل أن عمرو بن دينار موجود وحماد بن سلمة موجود إذاً هذا الإسناد على شرط مسلم، إذاً يمكن أن يخطئ من الجهة الأولى أن تكون الكيفية موجودة فعلاً واضح لكن مما أنتقد على الراوي فليس على شرط مسلم، أو تكون الكيفية مختلفة.
فيكون الراوي موجوداً في إسناد، وشيخه موجوداً في إسناد آخر، والتركيبة ليست موجودة كما هي، يبقى لابد أن واحد نأتي بنفس الرواة الموجودين في البخاري أو مسلم أو أحدهما، ونأتي بنفس الكيفية؛ يعني الراوي عن شيخه.
وكذلك بشرط أن يكون الراوي ضبط تلك الرواية ولم يثبت خطؤه فيها، هذا الكلام صريح بأن مجرد ذكر الراوي في الصحيحين أو في أحدهما لا يكفي للحكم عليه أو على راويه بأنه، غلط مكتوب هنا وراوح، لأ، على أن ما رواه، لأن ما رواه مش على أن راويه، على أن ما رواه بأنه على شرط الصحيحين أو أحدهما.
بل لا بد من توفر الآتي حتى يحكم على حديث أنه على شرط الشيخين، طبعا بسرعة لأن أنا شرحتها: أولاً، أن يكون الإسناد على نسق كامل، صورة الاجتماع من أول السنة إلى آخره، يعني إيه يا شباب؟ ببساطة كده بمثال بسيط أحاول أكررها عشان ترسخ الفكرة.
لما واحد مثلا بيقول لي: أنت حضرت عند، أنت ليه ما حضرتش درس الشيخ الفلاني في الفقه؟ مش انت بتحضر له درسه في مصطلح الحديث؟ لازم تحضر له درسه في الفقه! بقول له: لأ، مش لازم؛ لأن أنا حضرت له درسه في الحديث لأنه متقن في علوم الحديث ومتخصص فيها، لكني أراه في علم الفقه ليس متخصصاً فذهبت إلى غيره.
هي دي الفكرة يا شباب، أن الإمام مسلم ينتقي للراوي، وصح الشيوخ الذين روى عنه، تمام؟ الذين روى عنهم وأصح الروايات التي رواها، فلا يصح أن تلزمه بأن يخرج كل الروايات عن شيخه، أو كل الروايات حتى التي أخطأ فيها.
ثانياً، أن تكون الكيفية المخرج لهم بها احتجاجاً في الأصول لا استشهاداً ولا على سبيل الانتقاء؛ يعني أن يكون الإمام مسلم احتج بهذا الراوي في أصول الروايات؛ يعني الإمام مسلم دائماً عنده ترتيب يأتي بالأصول ثم بالمتابعات والشواهد.
واضح كده؟ فلو كان هو استشهد بالراوي فقط فيب معناها أن الراوي ده الأساس فيه أن هو يستشهد به لا يحتج به، واضح يا شباب، أو على سبيل الانتقاء.
ما معنى الانتقاء؟ أن يكون الراوي أساساً ضعيفاً، لكن انتقى له الإمام البخاري أو مسلم بعض رواياته الصحيحة، عندنا هنا يا شباب يعني صورتان: أن يكون الراوي الأصل فيه الثقة وقد يخطئ، أو الأصل فيه الضعف وقد يصيب، واضح؟ فإذا كان الراوي الأصل فيه الثقة وقد يخطئ فهو يمكن أن يخرجه الإمام مسلم في الأصول، أما إن كان الأصل فيه الضعف وقد يصيب فهو يخرج له استشهاداً أو انتقاءً.
فما يصحش بقى أن أنت تقول هذا على شرط البخاري أو مسلم، ليه؟ لأن هو في الأساس متكلم فيه، وإنما ينتقى له ما ضبطه.
أن تكون الكيفية المخرج لهم بها احتجاجاً في الأصول لا استشهاداً ولا على سبيل الانتقاء، قلنا لسبيل الانتقاء يعني الراوي الأصل فيه أنه متكلم فيه وننتقي له الحالات التي ضبطها.
وقد يخرجان من حديث الراوي عن بعض شيوخه ولا يخرجان ولا يخرجانه عن شيخ معين مع ثقة ذلك الشيخ، واضح كده، لكون الراوي ضعيفاً فيه، وذلك كسفيان بن حسين خرج له لم يكن من حديثه عن الزهري لأنه كان ضعيفاً فيه، وسفيان بن حسين ثقة في غير الزهري ضعيف في الزهري.
أو يخرجان لراو في بعض حديثه ضعف، راوي في بعض أحاديثه ضعف، فينتقيان منه ما هو محفوظ دون سائره، كتخريجهما لإسماعيل بن أبي أويس وشبهه، إسماعيل بن أبي أويس راوي متكلم فيه، وهو من شيوخ الإمام البخاري، ويحكي هو نفسه لما كان بعض الرواة يقولون: أنت ضعيف الحديث، فكان يخرج بصحيفة يقول: هذه الأحاديث انتقاها البخاري من حديثي، فيفتخر الإمام البخاري ينتقي له لأن الأصل فيه الضعف، واضح.
فلما يأتي شخص يقول: كيف البخاري يضاعف إسماعيل بن أبي أويس ويخرج له؟ نبين له أنه انتقل له ما تأكد أنه ضبطه؛ لأنه تابعه فيه الثقات عن شيخه.
أو يخرجان من روايات الثقات الموصوفين بالتدليس، للتدليس أن الراوي يوهم أنه تلقى الرواية عن شيخه بينما بينه وبين شيخه واسطة لم يسمعها منه، هذا نوع من أنواعه وأشهر أنواعه، أو يخرجان من روايات الثقات الموصوفين بالتدليس ما ثبت أنهم لم يدلسوا فيه، أو الذين، ده قسم أن راوي مدلس، لكن كيف لابد أن نعرف كيف يتعامل النقاد مع المدلس مع رواية المدلس؟
أولا، يمكن أن يكون المدلس لا يدلس إلا عن ثقة، يعني لو أسقط راوياً يكون ثقة، وإنما طلب به العلو، هذه لا شك ليست الأكمل، لكن لو أسقط الراوي بينه وبين من روى عنه راوياً ثقة فهذا لا يقدح في صحة الرواية، وكان يفعل هذا أحياناً حميد الطويل، وأحياناً قتادة، وأحياناً سفيان بن عيينة.
سفيان بن عيينة مثلاً ذهب إلى الزهري وكان سنه صغيراً سفيان ففاته بعض الأحاديث فأخذها عن معمر أو مالك، فكان يقول: عن الزهري، بينما هو أخذها عن مالك عن الزهري، أو عن معمر عن الزهري، يريد بذلك العلو، واضح، هذا بلا شك ليس هو الأكمل، لكن لما تأكدنا أن الساقط ثقة قبلنا هذه الرواية.
واضح كده، أو مثلاً قتادة أحياناً يدلس عن أنس يعني يكون بينه وبين أنس راوٍ ثقة أو ضعيف ولا يذكره، لكن لو عرفنا أن الساقط هو ثابت البناني يبقى خلاص الإسناد متصل، واضح؟
أو يكون الراوي أساساً يدلس لكن ليس عن هذا الشيخ بعينه، مثال مثلاً الأعمش فيه هذه الخصلة، أحياناً يخفي الرواة الذين حدثوه ويروي عن الشيخ مباشرة، ولا يذكر الواسطة، واضح يا شباب؟
لكنه في بعض الشيوخ أكثر عنهم ولازمهم لدرجة أنه لا يحتاج أن يرجع إلى رواية غيره عنهم، مثلاً هو مكثر جداً عن أبي وائل شقيق بن سلمة، ومكثر عن أبي صالح ذكوان السمان، ومكثر عن إبراهيم النخعي، فهو بالتالي لو ذكر عن إبراهيم عن أبي وائل عن أبي صالح فهي محمولة على السماع، لماذا؟ لأنه لا يحتاج أساساً أن يدلس عنهم، واضح؟
أو مثلاً ابن جريج، ابن جريج من كبار من يفعلون هذه الخصلة وهي التدليس، واضح؟ لكنه لازم عطاء بن أبي رباح، لازمه ملازمة كبيرة جداً تقريبا عشرين سنة قعد معه، هل هو يحتاج إلى غيره في روايته؟ لأ، فبالتالي هو مكثر عنه فلا يحتاج أن يدلس عن عطاء مع أنه يمكن أن يدلس عن غيره.
واضح، وغير هؤلاء نماذج كثيرة، أو الذين اختلطوا في أواخر أعمارهم يروون عنهم ما ثبت أنه ليس مما ضره الاختلاط، الراوي ممكن أن يكون لما كبر حفظه ضعف، البخاري ومسلم ينتقيان له تلميذه الذي روى عنه قبل الاختلاط، واضح كده؟ أو تلميذه الذي ميز ما قبل عما بعد الاختلاط.
أو يمكن أن يكون العكس، أن يكون الراوي في أول عمره يحدث من حفظه ثم في آخر عمره يحدث من كتبه ويضبط، مثل همام بن يحيى، واضح.
خلاصة هذه الفكرة يا شباب أن الراوي إما أن يكون الأصل فيه أنه ثقة ضعف في بعض الأحوال أو ضعيفاً كان ثقة في بعض الأحوال، فإن كان ثقة ضعف في بعض الأحوال في بعض شيوخه، في بعض البلدان، في بعض الأوقات، في بعض الموضوعات التي حدث، فإن الشيخين يحرصان على إخراج حديثه في هذا الصنف الذي ضبطه.
ولو خرجا حديثاً له في الصنف الذي لم يضبطه لابد أن يكون انتقاءً ويتأكدوا أنهم ضبطوا تلك الرواية فهي بعينها، فيعززون أو يعززان موقفهما بماذا؟ بأن يخرجا له متابعات تشهد لضبطه لهذه الرواية.
وإن كان ضعف في الجملة أما إن كان الراوي الأصل فيه أو الأغلب عليه أنه ضعيف فانه ينتقيان له ما ضبطه، ولا بد هنا أن يكون قد تأكد من ضبطه لهذا.
هذا يا شباب أمر معروف لكل من خبر صحيح البخاري ومسلماً، وجمع الطرق التي قد يظهر فيها عيب، أن البخاري ومسلم كان عندهم دقة بالغة جداً في إخراج حديث الراوي والتأكد من ثبوته.
ثلاثة، أن يتوفر في المتن الشهرة وعدم المخالفة للأصول؛ أي ألا يكون المتن منكراً أو أو أو باطلاً أو مخالفا للأصول الثابتة. الأصول هنا معناها الوحي أو ما أجمع عليه، واضح كده.
أربعة، أن يكون سالماً من الشذوذ والعلة، سواء في الإسناد أو في المتن، طبعا يعني ألا يثبت خطأ الراوي. تتمات، تقديم صحيح البخاري على مسلم، تقديم أغلبي، فقد يعرض لما آآ لما آآ قد يعرض آآ فقد يعرض لما رواه مسلم ما يجعله أصح مما رواه البخاري، وقد أشار الحافظ إلى هذا المعنى. يعني ممكن يكون حديث معين موجود عند البخاري ومسلم، ورواية الإمام مسلم أقوى.
آآ اتنين، قول الهيثمي آآ رجاله رجال الصحيح. الفكرة دي واضحة يا شباب؟ اللي هي فكرة أن ممكن يكون حديث عند مسلم أقوى منه عند البخاري، أضرب لها مثال برضه عشان نفهم.
المثال بيقرب الفكرة عندنا يا شباب، طالب جاي بامتياز في الكلية امتياز حكم عام، طالب آخر جايب مقبول، بس الطالب اللي جايب مقبول جايب في مادة الإنجليزي امتياز، الطالب اللي جاي بامتياز كحكم عام جايب في الإنجليزي مقبول، واضح؟ فهذا آآ يعني الفرق بين العام والخاص.
ثلاثة، مصطلح على شرطهما بداهة لم يكن معروفاً إلا بعد عصرهما، يعني بعد عصر البخاري ومسلم بفترة. ولعل أول من استفاده الإمام الدارقطني رحمه الله اه، وذكر في كتابه اه، وذلك في كتابه الإلزامات، حيث ألزَم الشيخين إخراج أحاديث لم يخرجاها وهي على شرطهما، يعني من وجهة نظره.
التعريف السابق التعريف السابق لمعنى على شرطهما هو الصحيح المعتمد، ومن أهل العلم من يكتفي بمجرد ذكر الرواة في الصحيحين ولا يلتفت لأي شيء آخر، فيحكم على الحديث بذلك أنه على شرط الشيخين، كالنووي وغيره، كما نص على ذلك تقي الدين الشوماني. تقي الدين الشوماني في شرح نظم النخبة.
واصطلح الحاكم أنه يحكم بشرطهما لمن هم مثل آآ رجال الصحيح، ولا يشترط أن يكونوا آآ يعني بعض الناس يقول: مجرد وجود الراوي في البخاري أو مسلم يجعل الحديث على شرطهما، ده خطأ. والخطأ الثاني أن يقول: أي راوي ثقة وحديثه صحيح يدخل في شرطهما، تمام؟ كما قال في مقدمة المستدرك المستدرك على الصحيحين، قال: وأنا استعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما، أو أحدهما، يعني أو أحد الشيخين احتج بها.
وفهم ذلك منه وفهم ذلك منه العراقي، كما في التقييد والإيضاح، أحد أهم شروح كتاب مقدمة المصطلح وشرح ألفيته ألفية العراقي. وكذلك ابن الملقن كما في البدر المنير، يعني أنه إنه بيقول إن مجرد أن الرواة يكونوا ثقات يمكن أن يكون حديثهما على شرط البخاري ومسلم، حتى لو لم يذكرهما البخاري ومسلم.
وخالف الصلاح كما في علوم الحديث والنووي آآ كما في التقريب تقريب النووي معمول على كتاب ابن الصلاح، اللي هو آآ السيوطي شرحه في تدريب الراوي، وابن دقيق العيد كما في الاقتراح، وابن القيم كما في المنار المنيف، كتاب لابن القيم بيذكر فيه الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة فوائد جيدة، والذهبي في تلخيص المستدرك.
الذهبي له تلخيص على مستدرك الحاكم آآ يلخصه ووقع فيه لبس هنا، آآ بعض المعاصرين أو كثير جداً من المعاصرين يقول: صححه الحاكم ووافقه الذهبي! لمجرد أن الذهبي قال نفس العبارة، فلو مثلاً الحاكم قال: صحيح على شرطهما، والذهبي في التلخيص قال: قال الحاكم صحيح على شرطهما، يظن بذلك الباحث أن الذهبي يوافق الحاكم، فيقول: صححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي، وهذا خطأ.
لأن الذهبي يلخص يلخص الكتاب، فلا يصح أن يُنسب له قول إلا إذا قال: قلت، إذا لم يقل: قلت فهو ناقل، واضح كده؟ أما إذا قال: قلت فهو كلامه. وفي كتاب آآ جميل جداً آآ معمول لشيخ اسمه الزبير، يتكلم عن عن هذه الفكرة، آآ اسمه آآ بما نسب للذهبي من موافقة وإقرار، إياك والاغترار بما آآ نسب للذهبي من موافقة وإقرار. وهذا الكتاب كتاب رائع جداً، وحتى أنا أول ما وقع في يدي هذا الكتاب آآ ثلاث نسخ يعني آآ جبتهم آآ رحت بنسخة للشيخ محمد عمرو وأعجب بالكتاب جداً، وهو نفسه كان أساساً وصل لهذه الفكرة قبل هذا الكتاب. وصلت نسخة للشيخ طارق عوض الله، ونسخة للشيخ آآ أبو إسحاق الحويني آآ حفظه الله، لأن الشيخ أبو إسحاق حفظه الله كان أَلَّف كتاباً آآ اسمه آآ اتحاف الناقم بوهم الذهبي على الحاكم، أن هو بيوهم ذهبي آآ رحمه الله في تصحيحه الأحاديث الضعيفة التي صححها الحاكم.
ففكرة هذا الكتاب تخالف فكرة الشيخ آآ أبو إسحاق حفظه الله، أن الشيخ يرى أن الحاكم أن الذهبي يوافق الحاكم، إنما فكرة هذا الكتاب أن الذهبي لا يوافق الحاكم إلا إذا قال: قلت، واضح.
وخالفهما آآ ابن الصلاح ذكرناها آآ خلاص وصلنا الذهبي في تلخيص المستدرك، وحملوه أنه يقصد رجال الصحيح أنفسهم الأول، وأشبه لأنه ظاهر الحاكم نفسه كما مر، وهو الذي رجحه الحافظ كما في النكت.
خمسة، ذكر أهل العلم أن أصح ما صنف في الصحيح بعد آآ بعد الشيخين: ابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عوانة، والحاكم. وأن صحيح ابن خزيمة أصح من صحيح ابن حبان، وصحيح ابن حبان وأبي عوانة أصح من مستدرك الحاكم، لتفاوتهما في الاحتياط وتوسع الحاكم وتساهله.
وليس واحداً منهم لاحقاً بالصحيحين إلا مجرد آآ مجرد التسمية لوجود غير الصحيح فيها، يعني هذه الكتب ابن خزيمة، وابن حبان، وأبو عوانة، الحاكم، فيها أحاديث صحيحة جيدة نعم. وكذلك يلحق بها آآ آآ وحتى هو قالها جزاه الله خير بارك الله فيه، قال إن هو يلحق بها المنتقى لابن الجرود والمختارة اللي هي للضياء للمقدسي.
المختارة للضياء المقدسي، يبقى احنا عندنا كتب هي في الأساس هي أصح الكتب البخاري ومسلم، بعد كده في جملة آآ جيدة من الكتب: صحيح ابن خزيمة، صحيح ابن حبان، أبو عوانة، كذلك يلحق بها جامع الترمذي لكثرة ما فيه من الصحيح وكذلك أبو داوود. لكن هو بيتكلم عن الكتب التي وسمت بالصحيح أو اشترطت الصحة، منها كذلك المنتقى لابن الجرود، والمختارة للضياء المقدسي.
يبقى احنا كده وصلنا إلى آآ آآ الحديث الصحيح، أنهينا الكلام عنه. ولأن الكلام النهاردة كان شوية كتير ومتشعب، فيمكن أن نكتفي بهذا آآ القدر، فإن خف الضبط فالحسن لذاته هذا نأخذه إن شاء الله في المرة آآ القادمة بإذن الله تبارك وتعالى.
آآ وكما تعودنا أن نختم بقول لأحد أهل العلم، والقول هنا آآ سأذكره وأنت آآ يعني سأذكر قولين، كل منهما يكمل الآخر. قال الشافعي رحمه الله كما ذكر ذلك مسنداً آآ في كتاب آآ سؤالات المروذي لأحمد، ذكر مسنداً عن الشافعي أنه قال: اعلم أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه مصلحتك فالزمه. اعلم أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه مصلحتك فالزمه.
القول الثاني للإمام أحمد رحمه الله، آآ قال له بعض تلامذتي وقد آآ تعجب من حاله: كان الناس بالأمس يذمونك ويجلدونك ويضربونك ويحذرون منك ويبدعونك، يقصد لما الإمام أحمد ثبته الله في فتنة خلق القرآن، وكان المعتزلة والجهال يعني ينجحون في الإمام أحمد، قال له التلميذ: واليوم الناس يعني آآ يبجلونك يعظمونك ويجلونك كأنه قال له: يعني ألا تخشى على نفسك من الفتنة؟ يعني بالأمس كنت كذا واليوم كذا.
قال له كلمة رائعة جداً، هذه الكلمة منذ أن قرأتها قبل يعني تقريبا خمسة عشر عاماً وهذه الكلمة هي وكلمة الشافعي أمامي دائماً أكتبهما في في في أي مكان. قال له: يا بني، اعلم أن الرجل إذا عرف نفسه فما ينفعه كلام الناس؟ إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس؟
وهذا يا شباب في جهتين: إذا كنت تعرف أنك على خير، وأنك تسير بشيء بطريقة جيدة، وأنك تتقي الله وتخشى الله وتقصد وجه الله، ثم جاء من يقدح فيك في هذا الأمر أقصد هنا ليس النصيحة وإنما القدح فخلاص، لا يضرك كلامهم. والعكس، إذا كان الناس يمدحونك ويغلون فيك ويثنون ويثنون عليك بما ليس فيك.
فأنت كذلك تعلم أن هذا ليس فيك، وأن هذه مبالغة، وأن هذا غلو. الشخص الذي يسعد إذا مدحه بما ليس فيه هو نفسه الشخص الذي يحزن إذا ذمه الناس بما ليس فيه.
والصحيح يا شباب الناس إن كان من عاجل بشرى المؤمن لكن لا يطلبه العبد ولا يحاسب نفسه بناء عليه، بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره. نختم بالقولين مرة ثانية: اعلم أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه مصلحتك فالزمه؛ الشافعي. إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس؛ الإمام أحمد. وخير من هذا وذاك القول الجامع لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: احرص على ما ينفعك.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأرجو من الشباب أن يقرأوا الكتاب ولو مرة واحدة، يقرأوا الدرس مرة واحدة على الأقل، وإذا كان عندهم أي إشكال يكتبونه؛ يعني كثير منكم يذكر إشكالات رائعة جداً جداً والحمد لله أجيب عليها أولاً بأول، إذا كنت نسيت يعني شيئاً مما ذكر في تعليقاتكم فأرجو أن تذكروني به.
الامر الثاني يا شباب آآ قراءة المقدمات التي آآ أرسلتها إليكم ضروري جداً جداً يا شباب حتى تواكب الدروس. والامر الثالث لمن كان عنده وقت؛ يعني ممكن بعض الشباب يكون عنده وقت يقول والله يا شيخ يعني أنا عندي وقت لأكثر من ذلك، يعمل إيه؟ آآ في رأيي أن أفضل شيء يعني يأخذه بجانب هذه الدراسة هو أن يقرأ في كتاب تحرير علوم الحديث من الآن يا شباب، لأن الفكر عندي أننا إذا استوعبنا هذا الكتاب بهذا التوسع الموجود من الشيخ حازم أكرمه الله ومن التعليقات التي أحاول أن أفهمكم بها.
في رأيي أننا يمكن أن نختصر كتاب تحرير علوم الحديث بدل أن نأخذه مع بعض، يمكن أن تقرأوه أنتم ثم ندخل في شرح لغة المحدث حتى نتفرغ بعدها لكتب الأئمة المحققين وهي التي فعلاً تحتاج إلى فك الألفاظ وإلى الدراسة. ومن يرى في نفسه وقتاً وجهداً يمكن إن شاء الله أن آآ يقرأ، طبعا لازم يقرأ المقدمات مش ممكن، لا دي مش دي مش سنة دي فرض، ويقرأ آآ إن شاء الله كتاب تحرير علوم الحديث، هو كتاب سهل جداً بالمناسبة، واللي واللي مركز معنا في الدرس ده بفضل الله مش هيقف معه حاجة في الكتاب إن شاء الله.
واضح يا شباب؟ على فكرة أنا ما بكتش عليكم والله في الأسبوع؛ يعني في الأسبوع لما ناخد ثمن ساعات ده مش كتير أبداً مش كتير، أتمنى أن احنا يكون عندنا مجال أكتر لولا أن أنا بس بخاف أن كتير من الناس ينفر. المفروض كتاب زي ده والله يا شباب ياخد مننا جلستين فقط، كل جلسة تاخد لها عشر ساعات ونخلص منه وندخل في اللي بعده، لكن مع ذلك أنا بحاول شوية أن أنا يعني أبدأ معكم آآ واحدة واحدة عشان الناس ما تزهقش من الدروس.
لكن آآ علوم الحديث يا شباب علم ممتع جداً؛ يعني مشكلة أن اللي بيحب العلم ده بيصعب عليه ويدخل في غيره. علم ممتع، علم له قيمة إذا احتسب الإنسان فيه أن ينصر به سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يميز ما يقوله للناس، وأن يختبر ما يعرض عليه من أحاديث، وأن يكون معيناً لغيره ممن يسألون عن الأحاديث، وأن آآ ينقض شبهات الذين آآ يردون السنة بحيل شبهات وأشكالات، والإنسان احتسب هذا والله العلم يعني علماً عظيماً جداً.
والإمام البخاري يكفي أنه لما وجد الفرابري تلميذ البخاري كان بيكتب الأحاديث عنه، هو كاتب آآ كتاب الجامع الصحيح قال إن البخاري أملى عليه حديثاً كثيراً جداً، فخشي ميلا لي يعني خايف أن أنا أكون مليت، الفرابري بيقول إن البخاري ملأ علي حديث كتير وخاف أن أنا أكون مللت، وقال لي طب نفساً يعني افرح أن أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجارتهم، وأنت مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق