تسجيل الدخول

الدرسُ السابع من دورة بناء طالب العلم ومقدمة عن أحد معوّقات النبوغ الاقتصارُ على شيخٍ واحدٍ في

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

قال الله تبارك وتعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِمْ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ، ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. هذا المثال هو مثال من لم ينفعه علمه، أخلد إلى الأرض واتبع هواه، لم يكن قلبه سليما، ولم يكن بدنه مستعدا للقيام بموجب العلم، فجعل الله تبارك وتعالى لمن هذا حاله أنه لا يتبع إلا هواه.

هذا أيها الإخوة الكرام هو الدرس السابع من دورة بناء طالب العلم. اخترنا أن تكون مقدمة هذه الدورات في علم من العلوم الآلية المهمة الذي يصعب على كثير من المبتدئين الطلبة وكثير من الشباب أن البداية معه، بأنه يصعب عليهم أن يسلكوا طريق طلب علوم الحديث وحده.

وأخترت لكم اليوم في البداية في حديثي عن ما يمنع أو يقلل من فرصة نبوغ طالب العلم، هو معوق مشهور جدا عند كثير من طلاب العلم، هو الاقتصار على شيخ واحد لتلقي العلوم وتحصيل المعرفة. بعض الشباب مثلا يمكن أن يعجب بطالب علم أو بشيخ، ويحبس نفسه عليه مدة طويلة لا يسمع إلا إليه، لا يلتفت إلى غيره، أو لا يدرس إلا على هذا الشيخ، وربما يدرس عليه كل العلوم الشرعية، ويرجع إليه في كل أمور حياته، ربما ذلك لأنه أجب به، أعجب بأدبه أو بخلقه أو علمه أو بورعه أو بعبادته، أو أنه انبهر به في باب من الأبواب فظن أنه يجب أن يكون كذلك في بقية الأبواب، وموجود متحقق شخصا مثلا لم يدرس العلم، يمكن أن يدرس مثلا من عشر سنوات وهو يحبس نفسه على شيخ أو على مكان واحد، ولا يلتفت إلى غيره.

نبدأ بالحديث عن هذه الظاهرة بأمرين مهمين: الأمر الأول هو سؤال أساسا ما الذي يحتاجه طالب العلم؟ الإجابة أن طالب العلم يحتاج قلبا سليما، ويحتاج لسانا فصيحا، ويحتاج عقلا ذكيا، ويحتاج معلومة صحيحة. مرة أخرى، طالب العلم يحتاج قلبا سليما، ويحتاج لسانا فصيحا، ويحتاج معلومة صحيحة، ويحتاج عقلا ذكيا. العقل الذكي أقصد به يححسن فهم الأقوال، وأن يحسن الاستدلال والعرض والمناقشة والبيان، وهناك مهارات أخرى تخص العقل. ويحتاج كذلك قلبا سليما حتى ينتفع بعلمه، من يزكي من يربيه الخلق، ويحتاج كذلك إلى معلومة صحيحة، ويحتاج إلى لسان يعبر به عن المعلومة التي يعرفها، ويدل به غيره على العلم، ويستدل للحق ويرد به الباطل. هذه المكونات الأربعة يمكن أن يندرج تحتها كل ما يحتاجه طالب العلم: العقل الذكي السليم، واللسان، والمعلومة الصحيحة، والقلب السليم.

الأمر الثاني، الله سبحانه وتعالى وزع المواهب بين الناس، وليس هناك شخص جمع كل هذه المواهب، بل هي مفرقة وموزعة، وربما يكون عند الشخص قدر جيد من كل هذه المواهب، لكن الناس يتفاضلون فيها. وبالتالي ينبغي على طالب العلم هنا أن يححسن معرفة ماذا يريد، ثانيا أن يححسن اختيار من الذي يمكن أن يعينه على ما يريد، ثالثا كيف يأخذ منه ما يريد. أنت مثلا إذا أردت أن تنمي في نفسك ملكة الاستدلال أو النظر، فإنك ستبحث عن شخص ترى أن هذه الملكة متحققة عنده. إذا أردت مثلا أن تقوي إيمانك وأن تزكي نفسك وأن تؤدب نفسك، فإنك تبحث حتى لو لم يكن كثير العلم لكن عنده هذه الخصلة. إذا أردت مثلا حسن المنطق وحسن البيان وبلاغة الكلام، فإنك تبحث عن شخص ترى أن هذه الملكة توفرت فيه، وإن لم يكن متحققا في بقية الأمور.

وبالتالي السؤال هنا، هل طالب العلم أساسا يدرك ماذا يريد، وماذا عليه من الواجبات التي يجب أن يسعى لتحقيقها؟ ما هي المهارات التي يحتاجها؟ ما هي المعاني التي يحتاجها كطالب علم؟ هذه مقدمة مهمة. ثانيا، من هو الشخص الذي يمكن أن يعطيني هذا الأمر، ويمكن أن أنتفع منه بهذا الأمر؟ والامر الثالث، كيف أنتفع منه؟ وكيف أحصل منه هذا الأمر الذي أبغيه؟ فأنت مثلا يمكن أن تحصل من شيخ أو تنتفع منه في جلده على القراءة فنقرا كثيرا جدا، ويمكن أن تنتفع من شخص آخر بجلده في طلب العلم كثيرا ويدرس، وممكن أن تنتفع من شخص آخر بأدبه وخلقه، ومن شخص آخر بحسن بيانه وحسن عرضه واستدلاله، ومن شخص آخر مثلا الملكة النقدية يحسن عرض الأقوال ويحسن تحليلها ويحسن أن يميز بين الخطأ والصواب. يمكن أن تنتفع من شخص آخر بقوته وقوة بنيته واهتمامه بصحته وبلياقته أو بنحو ذلك، ممكن أن تنتفع من شخص آخر مثلا بجلده في العبادة على الفرائض والنوافل وهكذا.

لذلك اعتنى العلماء كثيرا بحث طلابهم على التنويع بين المشايخ، كما قال الإمام أحمد لطلابه لما سألوه: نأخذ العلم عن شيخ واحد؟ قال: لا، خذوا العلم من هنا ومن هناك. وقال أيوب السختياني رحمه الله: إذا أردت أن تعرف خطأ شيخك، لم يقصد هنا التصيد للأخطاء أو النقد بمعنى إرادة التخطيط أو الاختبار لا، وإنما قصد الطالب الذي يحصر نفسه على شيخ واحد أو على طالب علم واحد يدرس عليه، فانه لا تتربى عنده الملكة النقدية، وهي القدرة على التمييز والاختبار؛ لأن يا شباب دائرة الاستماع أوسع من دائرة الاقتناع، واضح؟ وهو أحد التفاسير في قول الله تبارك وتعالى: يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. الإنسان يمكن أن يسمع في كثير من الناس، لكنه بعد ذلك يحتاج أن ينخل هذه الأقوال حتى يقتنع ببعضها، واضح؟

فلذلك حتى نقاد الحديث كانوا يجمعون طرق الحديث لو كان عندهم الحديث من طريق أو اثنين يأبون النظر فيه إلا بعد جمع طرق أكثر، لأن الحديث إذا أردت يعني يصح لك حديث فاضرب بعضه ببعض، قال ابن المبارك: والمقارنة ولا تأتي الملكة النقدية من طريق واحد، كما قال علي بن المديني رحمه الله: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه.

إذا يا شباب المراد هنا في الأصل ثلاثة أمور: الأمر الأول أن تبصر ما الذي تريده؟ وما الذي تحتاجه؟ أنت تحتاج قلبا سليما، هذا القلب فيه أشياء كثيرة يعني ترك أمراض القلوب كالرياء والإعجاب بالنفس، وغير ذلك من المعاني، وفي كذلك معاني إيجابية مثل الإخلاص والصدق وحب الخير للمسلمين، وقبل ذلك حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. كذلك تحتاج القوة في العبادة والحرص على معالي الأمور فيما يرضي الله تبارك وتعالى. تحتاج إلى عقل ذكي تتصور به المقالات وتفهمها، وتعرف وجه استدلال كل قائل من قوله، وتعرف الحق وتحسن الاستدلال له وتحسن فهم الباطل وتحسن رده وتحسن الدعوة إلى الله وهكذا، هذا عقل سليم.

تحتاج كذلك معلومة صحيحة، لأن الإنسان إذا كان عنده قلب سليم وعنده لسان حسن وعنده عقل ذكي، لكن المعلومة ليست صحيحة فهو لم ينتفع بشيء، إنما يضر هو ويضر غيره. الأمر الأول أن تبصر ما هي الملكات التي تحتاجها؟ وما هي المواد التي تنقصك؟ والامر الثاني أن تعلم أن الخير مواهب موزعة بين الناس لم يحصرها شخص واحد، وأنك لن تنبل كطالب علم إلا بالتنويع بين المشايخ بعد اختيار أقربهم إلى الحق، أو أقربهم إلى الخير، أو من تحسن الانتفاع منه.

وهنا أنبه على فكرة المجاملة، أن بعض الطلاب يمكن أن يحضر درسا فقط لأنه لا يريد أن يحرج الشيخ، أو لأنه بيجبر بخاطر الشيخ، أو لأنه يعني ليس قاصدا للعلم وإنما هو يحب هذا الشيخ فقط ويريد أن يجلس معه، لا تضيع وقتك. كل من ترى أنك لا تنتفع منه فاتركه، لا تضع وقتك معه، ولا تجامل على حساب وقتك وجهدك وعمرك. الأمر الذي بعد ذلك وهو مهم جدا وهو أخر ما أختم به هذه الفكرة.

اعرف آه من الشخص الذي آه ستنتفع منه في هذه المرحلة، وما هي بالضبط الجوانب الإيجابية عنده، فتأخذ هذه الجوانب وتدع ما سواها. وهذه المهارة شباب قليل من طلاب العلم من يحسنها.

بعض الطلاب إذا أحب شيخاً أحبه في كل شيء؛ في طريقة كلامه، في لبسه، في حديثه، حتى في الأمور التي لا تخص العلم، حتى في حياته الأسرية، وفي طريقة كتابته، أو في طريقة تعليقاته للناس، أو في مظهره. كل هذه الأمور يا شباب أجنبية عن العلم.

إنما الصواب أن تححسن الاختيار مما عند هذا الشيخ أو مما عند طالب العلم، ولا تكن نسخة من أحد، كن نفسك ولكن انتفع من كل شخص ناجح بأحسن ما تراه عنده.

نسأل الله سبحانه... نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في الكتاب. إحنا وصلنا إلى آه صفحة مئة، مئة وعشرة، وصلنا إلى صفحة مائة واثني عشر، صفحة مية واتناشر يا شباب اقرأ.

قال الحافظ رحمه الله: فإن خف الضبط فالحسن لذاته. آه الحافظ رحمه الله آه بدأ كتابه بالحديث عن سبب تأليف الكتاب، وذكر شيئاً من أنواع المصنفات في علوم الحديث منها كذا.

آه ثم بين مقصده من هذا الكتاب، مقدمة لطالب علم الحديث، ثم تعرض إلى آه تقسيم الأخبار آه من حيث عدد الطرق ومن حيث وصولها إلينا إلى متواتر وآحاد، والآحاد في المشهور والعزيز والغريب، وتكلمنا عن هذه الأقسام.

ثم دخل إلى قسمة أخرى للروايات هي آه آه تقسيم الحديث باعتبار القبول والرد، تبين أنه في المجمل مقبول آه ومردود. وهذا المقبول درجات، ذكر أولاً الحديث الصحيح، وبين أنه قسمان: حديث صحيح لذاته، وحديث صحيح لغيره.

والحديث الصحيح لذاته هو الحديث الذي جمع شروط القبول، لو كانت توفرت فيه أقوى شروط القبول من ثقة الرواة، تحقق العدالة والضبط اللي هو الصدق والحفظ، واتصال الإسناد أن يكون كل راو من رواة الإسناد قد تلقى خبراً عمن روى عنه بطريقة معينة، خبر عند أهل الحديث. آه ثالثاً آه ألا يثبت خطأ آه الرواية اللي هو يعني وبعد ذلك الشذوذ والعلة، وبين أن الحديث الصحيح درجات.

فإذا كان الإسناد لا يحتاج إلى غيره ليتقوى فهو حديث صحيح لذاته، وإذا آه كان به يعني آه درجة قليلة من من آه يعني لم تتوفر فيه درجات الصحة آه على أكمل وجه.

لكنه جاء من أكثر من طريق فإنه بذلك يعد صحيحاً لغيره، لأن الصحة لم تأت من إسناد واحد، وإنما جاءت من مجموعة أسانيد. اتكلمنا بعدها عن شروط البخاري ومسلم، وحاولنا أن وتكلمنا قبلها عن المفاضلة بين البخاري ومسلم.

وآه بعدها عن آه شرط البخاري ومسلم، وماذا يجب على أي شخص يريد أن يلحق بالشيخين بأحدهما؟ ثم وصلنا إلى الحديث الكلام عن الحديث الحسن لذاته، قال: فإن خف الضبط فالحسن لذاته.

يعني إيه يا شباب؟ إحنا عندنا الراوي كما قلنا الراوي المقبول، درجة منهم رواة في أعلى درجات القبول، هم الرواة الثقات الحفاظ آه المتقنون الذين آه الخطأ عندهم نادر جداً.

هؤلاء ثقات حفاظ، هناك رواة في حيز القبول مقبولون، لكنهم ليسوا في الدرجة الكبيرة من الحفظ، إما لأنهم ضعفوا في بعض الأوقات، أو ضعفوا في بعض الشيوخ، أو ضعفوا في بعض الموضوعات التي آه يروونها، أو ضعفوا في بعض البلدان التي تلقوا فيها أو أدو الحديث.

فهؤلاء الرواة الذين ضعفوا في شيء الأشياء أو في خصلة من الخصال، إذا انفرد واحد منهم بحديث آه، فإنه يمكن أن ينفرد بشيء هو متقن فيه فيكون حديثه صحيحاً.

يمكن أن ينفرد بشيء يشك فيه أنه لم يضبطه، فإن كان الظن راجحاً في أنه ضبطه فيكون هذا الحديث حسناً. يعني إيه حسن يا شباب؟ يعني متوسط. السؤال هنا: الأخبار إما كذب أو صدق.

يعني ما ينفعش يكون خبر متوسط. إيه هو الخبر؟ يا حصل يا ما حصلش، يعني يا إما أن ثبت أو لم يثبت، لكن ما معنى قول العلماء حديث حسن؟

وصف العالم بأن حديثاً ما حسن أو أو حسن صحيح أو ضعيف أو موضوع معناه أنه هو يحكم عليه بذلك، واضح؟ لأن الخبر في الاساس إما صدق أو كذب.

ولكن إذا غلب على ظن الناقد أنه حديث صحيح، بل وصل إلى درجة القطع، فهو يكون عنده صحيح، إن غلب على ظنه ولم يصل إلى درجة آه القطع أو تردد فيه فيمكن أن يسميه حسناً، وإن غلب على ظنه أنه لم يثبت يمكن أن يسميه ضعيفاً.

وإن قطع بأنه لم يثبت يمكن أن يسميه كذباً أو منكراً أو باطلاً أو موضوعاً، فهذه القسمة يا شباب وهذه المصطلحات للدلالة على حكم الناقد وليس على الحديث في نفس الأمر، فالحديث خبر والخبر إما صدق أو كذب.

الحديث الحسن ببساطة يا شباب هو الحديث الذي آه يعني في أحد رواته راوي ليس في الدرجة العليا من الضبط أو الحفظ، وإنما هو متوسط. هذا الراوي المتوسط انفرد برواية آه ولم يثبت فيها خطؤه، فإن هذا الحديث آه سماه المتأخرون حديثاً حسناً.

وجعلوا له قسماً خاصاً، أما المتقدمون فسنعرف دلالات مصطلح الحسن عندهم إن شاء الله قريبا. قال معنى العبارة: قال الحافظ رحمه الله في النزهة التي هي شرح نخبة الفكر: فإن خف الضبط أي قل، يقال خف القوم خفوفاً آه قلوا. والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح فهو الحسن لذاته لا لشيء خارج.

يعني أن الحسن جاءه من نفس الإسناد وليس بتعدد الأسانيد، وهو الذي يكون حسناً بسبب بسبب الاعتضاد آه. أحب أن أنبه على أمر آه.

أنتم يعني نويت أن أخبركم به وهو مهم جداً، طالب العلم كيف ينتفع من الدروس؟ لأن بعض الشباب أنا أشعر أنه لا يهتم بالدورة إلا فقط بأن يسمع الدرس.

يا شباب، كل من يريد أن يكون آه منتفعاً كبيراً من أي دورة يحضرها لابد أن يعتني بها. كيف؟ الخطوة الأولى أن يحرص على اقتناء الكتاب المشروح، ده الحد الأدنى.

آه أما أن يطبعه من الإنترنت أو يشتريه، فلازم يا شباب لازم الكتاب يكون بين إيديك عشان تفك كل لفظ، تكتب كل فائدة والحد الأدنى يا عم لو انت حتى.

لأنك أنت تشتري الكتاب أو مكسل أنك تطبع، أن يكون الكتاب أمامك مفتوحاً على اللاب توب أو الأيباد أو المحمول، لازم تكون بتابع معنا كل كلمة. واضح؟ طيب آه قبل الدرس وأثناء الدرس وبعد الدرس.

قبل الدرس على الأقل تقرأ الجزء الذي سيشرح أو المقدمات التي آه طلبت منك ولو مرة واحدة، وممكن وأنت بتقرأ تلاقي نفسك مش فاهم بعض الأشياء، لكن بعد ذلك ستفهمها إن شاء الله لما تقرأ عليه.

حتى يكون الدرس هو ثاني القراءة عليه، بعد ذلك أثناء الدرس، أثناء الدرس لا تحاول أن تكتب كل معلومة. ليه؟ لأن كدة كدة الفيديو موجود، يمكن أن تعيد سماعه، فقط الانتباه والتركيز.

واضح؟ بعد الدرس تحاول أن تعيد سماع الدرس وتقييد كل الفوائد، لا تترك أي شيء تراه فائدة إلا وتقيده، لو جاءت فائدة عن كتاب، أو عن عالم، أو عن راوي، أو عن حديث، أو عن آه فكرة من أفكار طلب العلم.

كل هذا قيده؛ لأن هذا هو رصيد طالب العلم، رصيد طالب العلم هو ما يجمعه من هذه الفوائد آه. فكما قلت لكم بعد الدرس لابد من تكرار سماع الدرس وتقييد كل الفوائد، ثم تقييد الإشكالات.

ولا تحاول أن تطرح الإشكال قبل أن تفكر فيه، يعني اجتهد أنت أولاً أن تفهم الإشكال وأن تطرح له حلاً، ثم تسأل وتطرح الحل، يعني تقول: هذه الجزئية وقفت أمامي، هل معناها كذا؟ هذا هو الصح.

إنما أنك أنت تعود نفسك دائماً أن يشرح لك الكلام المشكل عليك، هذا يعودك وهو انتظار أن يشرح لك الكلام. واضح يا شباب؟ أرجو من الشباب أن يعتنوا ليس بهذه الدورة فقط، يعتنوا بأي دورة يرون أن المعلم فيها يعني يهتم بالطالب، فلابد أن تهتم أنت أيضاً.

هذا حفاظاً على وقتك، نرجع تاني لقراءة الحافظ، لقراءة عبارة الحافظ رحمه الله. قال: فإن خف الضبط، أي قل، يقال: خف القوم خفوفاً، قلوا. والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح فهو الحسن لذاته، لا لشيء خارج.

وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد. يعني هناك حديث آخر هو حديث في الأصل ضعيف، لكن لم يثبت أو خطأه، هذا الحديث الضعيف لو جاء ما يقويه فيكون حينها حسنا لغيره، لأن الحسن جاءه من مجموع الأسانيد وليس من إسناد واحد.

وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد. لا، هذا ليس هو الذي نتحدث عنه، إنما الذي نتحدث عنه هو الذي يكون حسنه ذاتياً من خلال إسناده واحد، آآ وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد نحو حديث المستور، إذا تعددت طرق المستور.

يمكن أن نقول اللي هو الراوي في جملة المقبولين أو أنه راوي مجهول الحال، يعني نعرفه لكن لا نعرف حاله، فكأنه في أدنى الدرجات التي يحتمل قبول آآ حديثها، نحو حديث المستور إذا تعددت طرقه. يعني راوي مستور ضعيف أو متكلم في حفظه، أو هو مجهول الحال نعرفه لكن لا نعرف حاله.

يعني هل هو ثقة أم ضعيف؟ إذا تعددت الطرق فهنا يمكن أن يكون حسناً لغيره، يعني حسن بمجموع الطرق. وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف، يعني لما احنا اشترطنا بقية الأوصاف.

وهي آآ ألا يكون شاذاً أو معللاً وأن يكون الرواة على الأقل في الدرجة الأدنى من الضبط، خرج الحديث هذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه ومشابه له في انقسامه إلى.

في هنا سقط: إلى أقسام بعضها فوق بعض. كلمة أقسام مش موجودة. إلى أقسام بعضها فوق بعض، يعني هذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به، يعني يحتج به، يعني يستنبط منه أحكام ويستدل به.

يستنبط منه أحكام، واضح، لكنه طبعا أقل من الحديث الذي آآ هو صحيح. ما المسائل المتعلقة بالعبارة؟ الحديث الحسن ينقسم قسمين: الحسن لذاته، الحسن لغيره. قال: والحسن لغيره هو الذي عبر عنه أن حسنه بسبب الاعتضاد.

ومثل له بحديث المستور. الحديث المستور كما قلت لكم راوي في أدنى درجات القبول، أما لأنه آآ ضعيف الحفظ، أو لأنه مجهول الحال لا نعرف حاله، أو أنه يخطئ في بعض الأمور وروى الرواية على الوجه الذي يخطئ فيه، إذا تعددت الطرق، إذا جاءنا من أكثر من طريق، فإنه يكون حسناً لغيره وسيأتي الحديث عنه في مكان آخر وهو عند الكلام على سوء الحفظ بمشيئة الله.

والحديث الآن عن الحسن لذاته، نتكلم الآن عن الحديث الحسن لذاته، آآ تعريف الحسن لذاته. تعريف الحسن لغةً، جاء في اللسان لسان العرب، يعني آآ والحسن ضد القبح.

حسن فهو حسين، إلا أنه جاء نادراً فقالوا حسن، يعني في دلالة اللغة يدل على أنه ضد القبيح. واصطلاحاً، يعني في اصطلاح المحدثين، وتحديداً هو في اصطلاح المحدثين المتأخرين، أما المتقدمون فلم يحصروا دلالة الحسن في دلالة واحدة.

بل يعبرون عن الحسن لأكثر من دلالة. قلت لكم كثيراً إن المحدثين وآآ أي يعني أي صاحب مجال يمكن أن يعبر عن الدلالة بأكثر من لفظ ويعبرون باللفظ عن أكثر من دلالة.

ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط، آآ بنقل عدل خف ضبطه آآ غير معلل ولا شاذ. يعني كل الشروط كما هي، لكن الراوي الذي انفرد بالرواية خفيف الضبط، واضح، ليس في الدرجة العليا من الحفظ.

واضح الشباب؟ الحديث حاجة من الاثنين: إما أن له إسناد واحد، أو له أكثر من اثنين. صورة المسألة هنا أن يكون الحديث له إسناد واحد، وفي هذا الإسناد أو أكثر خفيف الضبط.

يعني ليس من الثقات الحفاظ الكبار، هذا الراوي إذا انفرد تسمى هذه الرواية حسنة. ما معنى حسنة؟ يعني متوسطة القبول، إذا جاءت روايات أخرى تشهد لضبط هذا الراوي في هذه الرواية صار الحديث صحيحاً لغيره.

واضح؟ لأننا تأكدنا من ضبط الراوي، وربما تأتي روايات تدل على خطأ الراوي فيكون حديثاً منكرا. إذاً يا شباب، الحديث الواحد هو مقدمة، واضح؟ ينبغي للعالم أن يعرف: هل الحديث هذا ليس له إلا إسناد واحد؟ هل الراوي انفرد؟ أم تابعه غيره؟ فإذا تابعه.

فأما أمران: إما أن يتابعه غيره ويوافقه فيرفع من شأنه، وإما أن يخالفه فيدل على خطأه ويؤكده. وهذا هو معنى قول الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت والمنكر أبداً منكر.

أن الراوي الذي انفرد آآ وهو ليس من درجة الحفاظ يمكن أن يكون متوسطاً ويمكن أن يكون ضعيفاً، يقول لك: لا تتسرع في رد روايته، وكذلك لا تتسرع في قبول روايته والجزم بصحتها، ولكن ضع هذه الرواية موضع اعتبار، ثم ابحث عن متابعات أو شواهد.

فإما أن تجد أن أحداً تابعه وافقه فيرفع من شأن الرواية فتقبلها، وإما أن ترى أن من آآ يعني تابعه أو من روى نفس الرواية خالفه، فهذا يرجح عندك أنه لم يضبط الرواية، واضح؟ وأما أن.

الإسناد إسناداً واحداً، فإن كان الراوي خفيف الضبط ولم يكن ضعيفاً، كان هذا الحديث في حيز القبول، بحيز القبول يعني مقبول، واضح كده؟ لكنه ليس بدرجة الحديث الصحيح الذي رواته ثقات حفاظ.

قال: هذا التعريف مقتضى كلام الحافظ ومراده في ذلك أن الحديث يكون حسناً بمجرد بمجرد وجود خفة الضبط ولو في طبقة واحدة. يعني لو في راو، وإن كانت عبارته موهمة أنه يشترط في الحديث الحسن خفة الضبط في جميع طبقات السند، يعني كأنه يقول العبارة موهمة أن هو بيقول.

الحسن أن كل رواة الإسناد من المصنف إلى من انتهى إليه الإسناد خفيف الضبط، ولكن صنيعه آآ وتطبيقاته العملية أكبر شاهد على أن مراده الأول، مراده الأول هو ماذا؟ ولو حتى راو واحد خفيف الضبط.

حتى لو راو واحد خفيف الضبط، نسمي هذه الصورة حديثاً حسناً. وقد اعترض كل من تلميذ الحافظ قاسم بن آآ قاسم بن قطلوبغا، كما في حاشيته، قاسم بن قطلوبغا تلميذ الحافظ.

له حاشية وفيه مناقشات، يناقش الحافظ أحياناً آآ والصنعاني في توضيح الأفكار، كتاب في مصطلح الحديث، على عدم تمييز قدر الخفة التي تميز بين الصحيح والحسن، يعني هما الاثنين انتقدوا، قالوا إن كلام الحافظ هنا آآ ليس دقيقاً، لأنه بيقول خفة الضبط، هذه الخفة ليست معلومة، ليس معلوم قدرها.

واضح يا شباب؟ وقال ابن قطلوبغا: لم يحصل بهذا تمييز الحسن؛ لأن الخفة المذكورة غير منضبطة. والصنعاني في معرض تعقبه على الحافظ، فوصف تعريفه أنه غير منضبط، غير منضبط؛ لأن خفة الضبط أمر مجهول.

والجواب: جواب الشيخ حازم، اللي هو آآ شارح الكتاب، أن خفة الضبط لا تطلق في الاصطلاح على من ضعفه واضح وإن كان يقوى بالانجبار، بل معناها أن الرجل عنده أصل الضبط.

ولكن فيه خفة، وهذا لا يقال في الضعيف فضلاً عن الضعيف جداً. هذا التعليق جيد جداً ودقيق، لماذا؟ لأنه هو يقول هنا آآ أن المقصود معروف، يعني، لكن المشكلة يا شباب هي كما قلت لكم الحد المنطقي.

أن المتأخرين جداً يشغلون الكلام أكثر من مضمون الكلام وأكثر من المراد من الكلام، وهو الإفهام، فصار الواحد منهم يراعي جداً آآ الحد الأرسطي: أن يخرج الكلام مختصراً، جامعاً، مانعاً.

ويراعي هذا أكثر من أن يكون الكلام بيناً، واضحاً، آآ ليس فيه إشكال أو لبس. هذا القيد الذي خنقوا أنفسهم به أثر جداً جداً على الحالة العلمية، سواء في طريقة الكتابة أو في الاعتراضات والحواشي والمناقشات.

حتى آآ التبس على الطالب العادي ما المراد أساساً؟ وأطالوا الكلام في الحدود والتعريفات: وهل هذا الحد جامع مانع؟ آآ شامل أم أنه يتعقب؟ وهكذا، واضح يا شباب؟ لكن الأئمة الكبار لم يعتنوا بهذا، وإنما اعتفوا فقط بالمراد. المراد من التعريف هو تقريب المعنى.

هذا التقريب قد يأتي بالتمثيل، واحد يقول لك آآ ما معنى الموبايل؟ تقول له زي ده، تمسك موبايل تقول له مثل هذا، خلاص تم البيان. خلاص آآ ويمكن أن يأتي آآ هذا كما قلت لكم بالتمثيل، ويمكن أن يأتي بذكر بعض آآ صور هذا الأمر، ويمكن أن يأتي.

تفصيل هذا بذكر صفاته ومناطاته لا يلزم أن يكون مختصرًا، مش لازم يكون في سطر، مش لازم تكون كلماته قليلة. واضح يا شباب؟ إذاً المراد من التعريفات هو البيان.

فبأي شكل وصورة تم البيان فهو تعريف صحيح. وإذا كان البيان مراعياً للحد الأرسطي وإذا كان التعريف مراعياً للحد الأوسطي، اللي هو أن يكون جامعاً مانعاً مختصراً ولم يكن فيه الإفهام والبيان فهو حد ناقص.

الشيخ هنا يقول الشارح إن اه خفة الضبط معروفة، وتطبيقات العلماء مفهومة في هذا، ومراد الحافظ مفهوم. إن الراوي المقصود هنا هو الراوي الأقل من الثقة، وهو الراوي الذي فوق الضعيف وبالتالي فوق الضعيف جداً. فمعروف ومعرفة ذلك بالرجوع لعبارات أئمة الجرح والتعديل ومعرفة مدلولاتها لتعيين رتبة هذا الراوي وقدر حفظه.

وهناك تعريف لتقييد الدين الشوماني في العالي الرتبة، اللي هو شرح نظم النخبة، اللي هو نظم نظمه أبوه وهو شرحه، ونقلوا عنه السيوطي في تدريب الراوي لعله أسلم من الاعتراضات وأضبط من تعريف ابن حجر، وهو ممكن نحط بين قوسين كده لأن ممكن تكون من المهمة في الكتاب أن هي يضاف أقواس لكل قول. إن أحياناً الطالب ما يفهمش القول بدأ فين وانتتهى فين.

اه قال: وهو خبر متصل قل ضبط راويه العدل وارتفع عن حال من يعده آآ من يعد ما آآ به منكرا، وليس شاذا ولا معللا، هو ده تعريف جيد. واضح؟ اه لأنه حاول أن هو يوفي بالمعاني ويشرحها، وإن كان كلام الحافظ لا يخرج عن هذا أيضاً. لأن الحافظ بيقول أن بقية الشروط موجودة، وأن الراوي يكون خفيف الضبط.

فمعناها أنه عنده الحد الأدنى من الضبط أو الحد المتوسط، فيخرج الضعيف جداً ويخرج الثقة لأن حديثه صحيح، ويخرج الضعيف بالتالي. واضح يا شباب وارتفع عن حال من يعد ما ينفرد به منكراً. شرح العبارة يا شباب لمن لم يفهمها، يعني هناك رواة إذا انفردوا آآ يحكم على تفردهم بالنكارة، لأنه لا يحتمل التفرد. هذا خارج عن الكلام.

هنا قال الشيخ مثال للحديث الحسن لذاته مثل الحافظ في النكت، النكت اللي هو آآ يعني مم في رأي هو أفضل شرح لكتاب مقدمة ابن الصلاح لكنه لم يكتمل، قال مثل آآ في النكت بما رواه ابن ماجه في السنن من طريق المهاجر أبي مخلد آآ عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به آآ في التوقيت في المسح على الخفين، قائلاً بعد أن ذكر الكلام عن حال المهاجر: فهذا على شرط الحسن لذاته. يعني أن المهاجر هذا متوسط وأنه في الحد الأدنى من الضبط فانفرد بهذه الرواية فهو حسن لذاته شباب.

قال حجية الحديث الحسن. يعني هل هو حجة يستدل به يستنبط منه الأحكام يحتج به؟ الحديث الحسن لذاته مشارك للصحيح في الاحتجاج، وإن كان دونه وقد يعني دونه في الاحتجاج. وقد نقل الاتفاق ابن الصلاح وغيره كما في النكت أن الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في المرتبة، وحمله ابن حجر على الحسن لذاته لأن الحسن لغيره فيه خلاف كما سيأتي.

يعني الحديث الحسن لذاته الذي راويه لم نتحقق من وقوع الخطأ فيه، وهو راو متوسط مقبول، فإن هذا الحديث من جملة ما يحتج به إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه أو لم يدل على خطأه. أما الحديث الذي هو ضعيف وتعددت الطرق فهذا محل خلاف في الاحتجاج سيأتي الكلام عنه إن شاء الله.

مراتب آآ الحديث الحسن. الحديث الحسن مشابه للحديث الصحيح في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض، وبين ذلك الذهبي رحمه الله حيث قال في الموقظة هو أحد الكتب المهمة للمتأخرين. اه للإمام الذهبي رحمه الله هو إمام كبير محدث مهتم جداً بعلوم الحديث بأنواعها، علم الرجال وعلم علل الحديث، علم مصطلح الحديث، وكتابه في رأيي من الجهة العملية أقوى وأنفع من كتاب نخبة الفكر. هو طبعاً هو الذي له كتاب مشهور الكتب مشهورة في التراجم تذكرة الحفاظ وسير أعلام النبلاء وغيرها.

قال رحمه الله في الموقظة: بأعلى مراتب الحسن بهز آآ ابن حكيم آآ عن أبيه عن جده وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. بهز بن حكيم بن معاوية هو المتوسط من جملة المتوسطين، وثقه اه بعض أهل العلم وقال في أبو حاتم إن هو يكتب حديثه ولا يحتج به. يعني أنه لو انفرد لا يقبل اه، لكن اه عدد من العلماء اعتبر أن روايته في جملة الروايات المقبول.

والدارقطني آآ قال نقلت لكم قولة قالت دارقطني: لا بأس به، وقال أخرج له البخاري، يعني أخرج البخاري عن بقية وعن آآ بهز اعتباراً، ليس في الاحتجاج وإنما في آآ الشواهد والمتابعات. يعني إذا توبع فإنه يخرج روايته، ليس لأنه يعتمد عليه وحده ولكن لأنه تأكد أن ضبط هذه الرواية ذكر. فأعلى مراتب الحسن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، جده اللي هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو محمد بن عمرو، اللي هو محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، اللي هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه. ذكر ثلاثة أمثلة بالأسانيد التي يحكم لها بالحسن.

الترمذي أول أول من عرف الحديث الصحيح بمعنى خاص به، وليس أول من استعمله أو حكم على الحديث بالحسن، فقد كان مستعملاً قبله. يعني الشيخ ذكر هذا دفعاً لتوهم بعض الناس أنهم بيظنوا أن الترمذي أول من استعمل لفظ الحسن. لأ، هو لفظ الحسن كان مستعملاً قبله، لكن صار لفظ الحسن عنده له دلالة. واضح؟ ودلالة لفظ الحسن هي مخالفة لهذه الدلالة المشهورة.

فهو يقول آآ ما ما ذكرنا في هذا الكتاب يعني في جامعه جامع الترمذي: حديث حسن آآ قصدنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون فيه متهم بالكذب، وآآ لا يكون شاذاً يعني لا يثبت خطؤه، ويروى من غير وجه، فهو حديث حسن. واضح في هذا ينطبق على كل الأحاديث آآ المقبولة التي ليس فيها راوي متهم بالكذب ولم يثبت آآ خطؤها وتعددت طرقها.

اه وسبب إيراد هذه التتمة، يعني ليه الشيخ ذكر فائدة أن الترمذي ليس أول من استعمل اللفظ وإنما ذكر له آآ دلالة؟ سبب إيراد هذه التتمة أن شيخ الإسلام هو ابن تيمية رحمه الله قال في مجموع الفتاوى ونحوه، يعني قال كذلك في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة: والترمذي أول من قسم الأحاديث إلى صحيح وحسن وغريب وضعيف، ولم يعرف قبله هذا، ولم يعرف قبله هذا، ولم يعرف قبله هذا عن أحدنا إلى آخر الكلام.

كتاب قاعدة جليلة هو كتاب منهاج السنة، هما من أخص كتب الإمام ابن تيمية في الفوائد الحديثية، وسبب ذلك أنه كان يناقش آآ فيهما آآ فرقاً آآ أو طوائف كانت تستدل بأحاديث على نتائج خطأ، فكان يبين لها أن هذه الأحاديث ليست مقبولة ويذكر لها البديل الصحيح الذي يستنبط منه النتائج الصحيحة في المسألة.

ولذلك كتاب قاعدة عظيمة وكتاب منهاج السنة هما من أقوى الكتب التي ذكر فيها ابن تيمية فوائد حديثية، تمام؟ فابن تيمية هنا يقول إن الترمذي أول من قسم إلى الأحاديث إلى صحيح وحسن وغريب وضعيف ولم يعرف قبل قبله هذا التقسيم عن أحد. يعني ليس هناك أحد تكلم بهذه الصورة وقسم الأحاديث.

قال الشيخ الشارح: فكلامه هذا محمول على أن الترمذي أول من خصه بهذا المعنى الذي قال به. الاستعمال وتقسيم الحديث المقبول إلى صحيح وحسن كان موجوداً، ولكن لم يكن شائعاً قبل الإمام الترمذي. فلما جاء الترمذي أظهر الاصطلاح بجعل الحسن أحد قسمين المقبول. والتحقيق أنه مسبوق إلى استعمال هذا المصطلح، لكنه لم يتحرر يومئذ بتعريف. يعني كان يستعمل لدلالات مختلفة، ولا يعلم أن أحداً من أئمة هذا الشأن عاب على الترمذي هذا الاصطلاح عند ظهوره منه، مما يدل على أنه كان موجوداً بهذا المعنى.

وممن استعمله قوله أو من معاصريه، يعني هناك أئمة استعملوا هذا المصطلح إما قبل الترمذي أو من المعاصرين للترمذي، مما يؤكد أن الترمذي لم يخترع هذا المصطلح أو لم يكن أول من أطلقه. قال منهم الإام مالك بن أنس كما في تقدمة الجرح والتعديل، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم هو أحد أخص كتب الرجال الجرح والتعديل، وله مقدمة نفيسة جداً، وإن شاء الله هي من المقدمات التي سنقرأها إن شاء الله في هذه الدورات إن شاء الله.

ابن المديني اللي هو علي بن المديني، كما نقل عنه المزي في تهذيب الكمال. تهذيب الكمال هو يعتبر من أهم كتب الرجال المختصة برواة الكتب الستة، وهو تلخيص لكتاب الكمال المقدسي. وبعد ذلك لخصه ابن حجر وزاد عليه، يعني لخص كلام المزي وزاد عليه فوائد في تهذيب التهذيب، ثم اختصره الحافظ في كتاب يعني كبداية أو كتلخيص لأحوال الرواة، وهو تقريب التهذيب.

يبقى الكمال للمقدسي، تهذيب الكمال للمزي، تهذيب التهذيب للحافظ، تقريب التهذيب أيضاً للحافظ ابن حجر. قال ابن حجر وقال ابن حجر في ثنايا كلامه على هذا المعنى في النكت: وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده. مظاهر عباراته أنه قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمام السابق لهذا الاصطلاح وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة، اللي هو يعقوب بن شيبة السدوسي أحد النقاد. لكن يعني الكلام المذكور له في الرجال يعني قليل، ليس كالبخاري وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي والدارقطني وغير هؤلاء وغير واحد وعن البخاري أخذ الترمذي.

هنا انتهى كلام ابن حجر، يعني كأن ابن حجر يقول إن علي بن المديني يمكن أن يكون أول من ذكر المصطلح بدلالته، اللي هو الحديث المقبول. واضح؟ الذي يمكن أن يكون صحيحاً ويمكن أن يكون متوسطاً، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة. وبعد البخاري أخذ الترمذي ونفس المعنى قاله ابن الصلاح والعراقي. وانظر التقييد والإيضاح، اللي هو تقييد الإيضاح شرح العراقي لمقدمة ابن الصلاح. النكت وفتح المغيث، اثنان معان أخر للحسن.

يعني أن مصطلح الحسن له دلالات أخرى عند المحدثين، قال: وقع إطلاق لفظ حديث حسن في كلام بعض المتقدمين لمعاني متعددة ليست في المعنى الاصطلاحي. المعنى الاصطلاحي معناه يا شباب أن هو صار للمصطلح دلالة. واضح؟ المصطلح الحديثي لما بتكون له دلالة واحدة هذا غالباً يكون عند المتأخرين. أما عند المتقدمين كما قلت لكم يعني فالمصطلح يمكن أن يكون له أكثر من دلالة، ليس في من المعنى الاصطلاحي في شيء.

جماعها يعني ما يجمعها كل ما يستحسن في الرواية لشيء ما، سواء كان هذا الشيء له علاقة بثبوت الحديث أو ليس له علاقة، والقرينة هي التي أخرجت المراد به عن المعنى الاصطلاحي. يعني أن لفظ الحسن يمكن أن يستعمل في كلام ناقد من النقاد بدلالة إما أن يقصد منها أن الرواية مقبولة، إما صحيحة أو متوسطة، أو أنه استحسنها لمعنى آخر. ممكن يستحسنها لأن لفظ الحديث حسن لكن الحديث لا يثبت، يمكن استحسن الرواية لأن الراوي روى عن قرينه وهذه فائدة جميلة، أو الكبير روى عن الصغير فهذه حسنة، أو استحسنها بمعنى أنكرها.

لأن الحديث المنكر كان بعض الرواة يعدونه حسناً لأن الإنسان يحب أن يعرفه ليحذر الناس منه. واضح؟ وكل شيء تستحسن لأجله الرواية، سواء كان ذلك لأنها مقبولة أو لأنها ليست مقبولة، فإنه يسميه بعض حديثاً حسناً. قال: من المعاني من هذه المعاني معنى النكار والرد، يعني الحديث مردود، وشاهده ما رواه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل، والعقيلي في الضعفاء. العقيلي له كتاب الضعفاء هو أحد أنفس الكتب التي أُلفت في الرواية المتكلم فيهم، سواء يعني وفق العقيلي في نقده له، لم يوافق.

وهذا الكتاب مع كتاب الكامل لابن عدي وكتاب المجروحين لابن حبان وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي، هي أنفس الكتب التي يراجع فيها الكلام عن أي راوٍ تكلم فيه بضعف، وابن عدي في الكامل وغيرهم. أن أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: شعبة بن الحجاج، ما لك لا تحدث عن عبدالملك بن أبي سليمان؟ اللي هو عبدالملك بن أبي سليمان العرزمي وهو كوفي. قال: تركت حديثه، قال: قلت: تحدث عن فلان، فلان ده اللي هو محمد بن عبيد الله العرزمي وتدعو عبدالملك بن أبي سليمان؟ عبدالملك بن أبي سليمان هذا وثق بعض العلماء ترجمته في ابن عدي. كأن ابن عدي يميل إلى توثيقه وذكر شواهد على أن كبار النقاد رووا عنه، واضح؟ وهو بيتعجب بيقول له: تروي عن فلان اللي هو محمد بن عبيد الله العرزمي وتترك عبدالملك؟ قال: تركته. قلت: إنه كان حسن الحديث. قال: من حسنها فررت! هذه اللفظة استفاد منها بعض أهل العلم أن الحسن هنا بمعنى النكارة، يعني لأني اكتشفت أنها منكرة فررت منها. واضح؟

تبحث هذه المسائل إن شاء الله في بحث سيأتي وهو تعارض الجرح والتعديل. والمقصد من هذه التتمة أن معرفتنا بالمعاني المختلفة للمصطلح الواحد يساعدنا على فهم على معرفة الأحكام المترتبة على هذه المصطلحات، مع مراعاة أن الأصل، كلمة الأصل هنا يعني الغالب، أن الأصل في الكلام هو المعنى الاصطلاحي ما لم يظهر قرينة تصرف الكلام عنه. كان الشيخ هنا بيقول إن الأغلب في استعمال النقاد للحسن بأنه في حيز القبول، سواء كان صحيحاً أو كان متوسطاً، وقد تأتي قرينة تصرفه لمعنى آخر أنه حسن في المعنى، أو أنه حسن في الإسناد لأن بعض الرواة الأقران رووا عن بعض أو الكبير روى عن الصغير، أو تدل على أنه منكر.

طيب بعد ذلك، مظان الحديث الحسن، يعني أين نجد الحديث الحسن اللي هو المتوسط؟ الحديث الحسن حيث إن مرجعه إلى رواة من درجة المتوسطة في الحفظ، فلا يكاد يوجد كتاب من كتب السنة يخلو منه. وفي الصحيحين بعض الأحاديث الحسنة، خصوصاً في أبواب الرقاق وشبهوها، يعني فضائل الأعمال والعبادات وتزكية النفس، يسمونها الرقاق. وإن كان الإام مسلم رحمه الله علق على فكرة أن الإنسان في أبواب الرقاق يتخفف، وبين أن أبواب الرقائق مثل بقية الأبواب يحتاج فيها النقل أن يكون ثابتاً. لكن الشاهد أن بعض العلماء كان يتخفف في الأحاديث التي هي في الرقاق أو في فضائل الأعمال، والذي أرى أن حديث أو فضائل الأعمال هي هي نفس فكرة الأحاديث التي يبنى عليها أحكام، وأن الأحكام ليست متعلقة وخاصة بما سموهم أحكام فقهية، وإنما يدخل فيها العقائد ويدخل فيها كذلك ما سموه بعد ذلك بالرقائق.

ذكر مثالاً هنا للحديث الذي خفف فيه، خفف في شرطه وهو في الرقاق، قال: مثل حديث فليح بن سليمان وعبدالرحمن بن عبدالله بن دينار وغيرهما. وأما غير الصحيحين فيوجد كثيراً من سنن في سنن أبي داوود وجامع الترمذي. وفي طريقة الترمذي في الحكم بحسن كثير من الأحاديث ما يساعد على ذلك. نعم، من هو حديث الحسن عنده؟ هو الحديث الذي يرويه الراوي المقبول في الجملة الذي ليس متهماً بالكذب ما دام أنه تأكد أنه لم يخطئ وتعددت الطرق.

وقال المناوي في اليواقيت والدرر: ولا أن، وقال المناوي في اليواقيت والدرر قال: النووي كابن الصلاح، نووي له كتاب اللي هو التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، اختصر في مقدمة ابن الصلاح، وهو الذي شرحه بعد ذلك وعلق عليه السيوطي في كتاب تدريب الراوي شرح تقريب النووي. قال النووي كابن الصلاح: كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن، وهو الذي شهره وأكثر من ذكره. ومن مظانه أيضاً، يعني من مظان الحديث الحسن، سنن أبي داوود وسنن الدارقطني، فإنه نص على كثير منه.

كده انتهى الحديث عن الكلام عن الحديث الحسن لذاته، وهو الحديث الذي رُوي بإسناد وفيه راوٍ خفيف الضبط لكن لم يثبت خطؤه، فهذا الحديث من جملة الأحاديث المقبولة، ويبنى عليه الأحكام وتستنبط منه الأحكام. وإذا يعني تعددت طرقه أو

من أكثر من طريق، فإنه يصير صحيحاً لغيره. قال: وبكثرة طرقه يصحح، يعني إذا تعددت طرق فيصير صحيحاً لكن لغيره، أن الصحة لم تأتي من نفس الإسناد، بمعنى العبارات: يحكم الحديث الحسن لذاته بالصحة إذا تعددت طرقه، لأن للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح، ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسناً لذاته لو تفرد، آه، لو تفرد إذا تعدد.

يعني عندنا راوي آه متوسط في الحفظ انفرد برواية، لكن بعد ذلك وجدنا لها متابعات وشواهد، فهنا هذه المتابعات والشواهد ترفعه من حالة الحسن إلى حالة الصحة لكنه صحيح لغيره، يعني بمجموع الطرق.

تلاتين مات تنبيه: اشترط الحافظ رحمه الله أن يكون المتابع أقوى من المتابعة أو مساوياً له، هو مكتوب هنا أو مساو، لا، هي أو مساوياً، يعني يكون المتابع أقوى أو يكون مساوياً له. وسيأتي بيان أن هي دي، أن هي مش مساو، ومساوياً في الآية، في في تعليق الحفظ رحمه الله. وقال في تقريره كما نقله عنه تلميذه قاسم ابن قطلوبغا في حاشيته: آآ يشترط في المتابع أن يكون أقوى أو مساوياً، حتى لو كان الحسن لذاته يروى من وجه آخر حسن لغيره، لم يحكم له بالصحة. قلت لو قاسم: هذا معنى قولي: ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسناً لذاته لو انفرد واضح. وقول لذاته احتراز عما ذكره، وهو الذي يروى من وجه آخر، حسن لغيره، حسن لغيره.

يعني يا شباب هذا الكلام؟ آآ كنت أتمنى يكون في سبورة عشان نوضح الفكرة، لكن إن شاء الله نحاول إن إحنا نوفرها، ونشرح الكلام ده، لأنه لما بيُرسم على شكل خريطة يوضح للطالب إن شاء الله، لكن نحاول أن نبينه إن شاء الله.

لما يكون عندي يا شباب راوي من الرواة متوسط، وهذا الراوي روى عن شيخ من المشايخ، هذا راوي يمكن أن ينفرد ويمكن أن يشترك معه غيره عن هذا الشيخ. عندنا مثلاً آآ حماد بن سلمة كراوي المتوسط روى عن أيوب السختياني، روى شيخ إمام مكثر، حماد ابن سلمة متوسط لكنه يخطئ في أيوب، فروايته عن أيوب محل نقد، آه، يمكن أن نضعها على جانب لكن لن نقبلها، وكذلك لن نتعجل في ردها إذا وجدنا متابعاً له، هذا المتابع له لابد أن يتوفر فيه أمران رئيسان:

الأول: المتابع له معناه إيه يا شباب؟ عشان اللي مش فاهم كلمة متابع: يعني شخص اشترك في الرواية عنهم. محتاجين أمرين يا شباب: أول أمر أن تصح أن يصح الإسناد إلى هذا المتابع، يعني تثبت المتابعة واضح. والامر الثاني: أن يكون هذا المتابع ثقة أو على الأقل متوسط، إما أن يكون في نفس مستوى حماد أو يكون أقوى منه. بعد ذلك نبدأ بقى ننظر: هل هذا المتابع وافق حماداً في الإسناد وفي معنى المتن على الأقل، أم أنه خالفه؟

هذه هي فكرة المتابعات. المتابعات التامة وهي أن يشترك راويان أو أكثر في الرواية عن شيخ، واضح، ويحصل بينهما اتفاق في الإسناد وفي معنى المتن على الأقل، واضح يا شباب؟ فإذا وجدنا إسناداً فيه راوي متوسط، وآآ وجدنا له متابعاً في مستواه أو أقوى منه ووافقه، فهذا آآ يرفع من شأن الرواية فأجعلها رواية صحيحة لغيره، يعني إيه لغيره؟ يعني بمجموع الطرق، أما إن كان المتابع له، يعني المتابع له آآ في يعني أقل منه، فهذا لا لا يجعلُه صحيحاً لغيره، لأن إحنا ما يرفعه، واضح، عايزين ما يرفعه إلى درجة الصحة، فإن كان الراوي أقل منه فهو لا يرفعه إلى درجة الصحة.

أمثلة: حديث محمد ابن عمرو اللي هو ابن علقمة عن أبي سلمة اللي هو أبو سلمة ابن عبدالرحمن ابن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. فمحمد بن عمرو بن علقمة مر علينا في السلاسل الحسنة المتوسطة، وهو مشهور بالصدق والصيانة. واضح، ليك الصدق والصيانة هي دلالة عند العلماء على أن هذا الرجل مشهور بالإمامة، بالقضاء، بالعلم، بالعدل، بالعدالة، بالصدق، لكنه غالباً ما تطلق على يعني أنه في الحفظ أقل من درجة الحفاظ، لكن لم يكن متقناً حتى ضاعفه بعض أهل العلم من جهة حفظه، ووفقه بعضهم لصدقه وجلالته، حديثه من هذه الجهة حسن.

فلما انضم إلى ذلك كونه روي من وجه آخر حكم بصحته، فرواه الترمذي في جامعه وقال: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة صحيح، لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث وحديث أبي هريرة إنما صحح لأنه قد روي من غير وجه، واضح، يعني أن الحديث آآ محمد بن عمرو بن علقمة متوسط، لكن تعددت طرق الرواية، فبالتالي هذا الحديث آآ يعني يكون صحيحاً، الصحة، صحيح لغيره.

اثنين، يعني المثال الثاني: آآ حديث البخاري في صحيحه عن آآ عن أبي ابن العباس ابن سهل ابن سعد عن أبيه عن جده بذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أبي هذا فيه ضعف لسوء حفظه فحديثه حسن، لكن تابعه عليه أخوه عبدالمهيمن ابن العباس فارتقى إلى درجة الصحة، فلذلك أخرجه البخاري، وإن كان عبد المهيمن فيه ضعف كذلك، لكن بمجموع الطرقي صار الحديث صحيحاً لغيره في مصاف آآ آآ الحجة.

وذكر ابن حجر في الفتح أن رواية عبدالمهيمن عند ابن منده، الله أعلم يعني آه آه ابن حجر ذكر أن آه أن رواية آه آه عبدالمهيمن التي ذكرها آآ البخاري كمتابعة لرواية آآ أخيه وبين ذكر ابن حجر أنها موجودة عند ابن منده. ابن منده أحد العلماء المصنفين، له آآ يعني مجموعة من الكتب منها كتاب التوحيد ومنه آآ غير ذلك، ابن حجر يقول: هذه الرواية موجودة موصولة عند ابن منده.

ثلاثة: ما رواه البخاري رقم كذا، وانظر للفتح، يعني ذكر لك أمثلة أكثر، وقلت أن ميزة هذا الكتاب أو مما يميز هذا الكتاب كثرة الأمثلة، لو الطالب يراجع هذه الأمثلة ويزيدها على الكتاب يعني تزيد الكتابة آآ يعني خيراً.

ثلاثة: تعريف شامل للصحيح بنوعيه. ذكر الحافظ في النكت آآ تعريفا شاملا للصحيح لذاته ولغيره، فقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد آآ عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً معللاً.

نشرع التعريف: والحديث الذي يتصل إسناده، يده متصل، كل راو من رواة الإسناد تحمل الرواية عمن روى عنه بطريقة معتبرة، واضح؟ سمعه أو قرأ عليه وهكذا. بنقل العدل التام الضبط، عدل صادق، تم الضبط، في في أعلى درجة من الضبط أو قاصر عن درجة الدرجة العليا في الضبط، إذا اعتضد يعني قاصر بس جاء من أكثر من طريق، وتم هذا الاتصال والثقة إلى منتهى الإسناد، ولا يكون شاذاً ولا معلماً لم يثبت فيه خطأ من الراوي.

وعرفه بمثله السخاوي في التوضيح الأبهر، وهو كتاب مختصر جميل جداً يصلح كبداية، شرح تذكرة ابن الملقن في مصطلح الحديث.

انتهى هنا الحديث عن الحديث آآ الحسن لذاته والحديث الصحيح لغيره. قال: فان جمع كلام الحافظ، فان جمع فلتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار إسنادين. فان جمع، يعني آآ لو في عالم أو ناقد أو محدث جمع لفظ الحسن والصحيح في وصفه لرواية معينة، حاجة من الاثنين: أما أن يكون حكم على إسناد واحد بهذه الصفة، أو يكون حكم على أكثر من إسناد بهذه الصفة، نشوف بقى الشرح.

معنى العبارة: فان جمع، آه، الألف اللي هي مكتوب في جمع اللي هي ألف الاثنين دي في رأيي أنها تحذف. فان جمع آآ لفظ آآ أو لفظ أو لفظ، ينفع تقول لفظ الصحيح والحسن، أو لفظ الصحيح والحسن ممكن تحط الصحيح والحسن بين قوسين، فان جمع لفظ الصحيح والحسن أو فان جمع يعني لو ناقد جمع لفظي الصحيح والحسن.

في وصف حديث واحد يعني قال على حديث حسن صحيح واضح كده، ما معنى هذا الكلام؟ قال كقول الإمام حديث حسن صحيح، حط حسن صحيح بين قوسين، التردد الحاصل من ذلك الإمام في هذا الحديث، هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها.

يعني لو فيه إسناد واحد وقال العالم هو حسن صحيح يبقى كأن معناه حسن أو صحيح لأنه متردد، وهذا حيث يحصل التفرد بذلك الحديث ليس له إلا إسناد وغاية ما فيه أنه حذف حرف التردد؛ لأن حقه أن يقول حسن أو صحيح، أن الناقد متردد. وإذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون باعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن، يعني عندي إسنادان للحديث فأن قلت هذا الحديث يعني هذا المتن حسن وصحيح، حسن باعتباره إسناد وصحيح باعتبار إسناد وغاية ما فيه أنه حذف حرف العطف؛ لأن حقه أن يقول حسن وصحيح. طبعا ده رأي مين؟ ده الرأي الموجود هنا للحافظ.

سنبين أن هذه المسألة فيها خلاف المسائل المتعلقة بالعبارة من عرف عنه استعمال مصطلح حسن صحيح، من؟ دي أول فكرة عرف ذلك عن جماعة من الأئمة منهم علي بن المديني شيخ البخاري حيث نص على ذلك المناوي في اليواقيت والدرة. أن علي بن المديني يستعمل أحيانا حسن صحيح، لكن من خلال بحثي يعني أنا ما وقفت أبدا للإمام علي بن المديني قال حسن صحيح، لكن هنا المناوي آه يذكر أنه وقف على آه الإمام علي بن المديني ذكر آآ يعني هاتين الصفتين في حكمه على حديثه.

الإمام أحمد رحمه الله حيث نص على ذلك البقاعي في النكت، آآ برهان الدين البقاعي له النكت الوفية شرح ألفية العراقي هي كانت آآ كانت مخطوطة، لكن آآ حققها آآ الشيخ اسمه ماهر الفحل وطبعت في مكتبة الرشد. البخاري كذلك ذكر هذه آآ هاتين الصفتين آآ في وصفه للحديث حيث وصف عدة أحاديث بذلك كما في جامع الترمذي وعلل الترمذي الكبير. الإمام الترمذي تلميذ البخاري ينقل عنه كثيرا أحكامه في الرواة وفي الأحاديث، وموجودة موجود ذلك في كتاب جامع الترمذي أو في علل الترمذي الكبير الترمذي الصغير اللي هو في آخر كتاب الجامع اللي هو شرحه ابن رجب الحنبلي، وفي رواية الترمذي الكبير اللي هو بترتيب القاضي وهو آآ كتاب جيد جدا يتحدث عن آآ علل الحديث وعن الرجال ونصف ذلك آآ ونصف ذلك أو نص على ذلك، ممكن نص على ذلك الحافظ في النكت بس يا خوي في فتح المغيث.

أربعة يعقوب بن شيبة السدوسي حيث نص على ذلك قاسم بن قطلوبغا في حاشيته. خمسة الترمذي هو الذي أكثر من الوصف بذلك كما في واليه يتبادر الذهن عند النطق بهذا الوصف، بل يظن يظن أنه هو الذي مفروض يظن أنه هو آآ بل يظن أنه هو الذي انفرد بذلك الاستعمال لذلك الاستعمال، والامر على خلاف ذلك فقد سبق ولحق يعني سبقه بعض الناس ومن بعده أيضا آآ تكلموا أو أو آآ تكلموا بهذا اللفظ صفة للحديث.

ستة أبو علي الطوسي حيث جمع بين الصحة والحسن في كتابه المسمى بالأحكام المطبوع باسم مختصر الأحكام، هو كتاب مستخرج جامع الترمذي يأتي الحديث إن شاء الله بعد ذلك عن المستخرجات ومعناها، ونص على ذلك قاسم بن قطلوبغا كما في حاشيته والمناوي في اليواقيت والدرة. سبعة من الذين استعملوا لفظ حسن صحيح في آآ في وصف رواية معينة الدارقطني كما في السنن، وذكر الشيخ المواضع.

اثنين مقتضى قول الإمام حسن صحيح. انتهينا ممن من ذكر هذا المصطلح قبل الترمذي وبعده، ومقتضى قول الإمام ما دلالة قول حسن صحيح؟ مقتضى قول الإمام حسن صحيح إذا حصل التفرد أنه أدنى مما قيل فيه صحيح. لو كان في إسناد واحد وقال الإمام في حسن صحيح فهذا أدنى آآ يعني هو بيشرح الأول قول يعني فكرة الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب عن معنى حسن صحيح. يقول لو فيه إسناد واحد والعالم قال حسن صحيح معناه حسن أو صحيح يبقى ده أدنى مما جزم فيه بالحسن آه بقصد بالصحة؛ لأن الجزم أقوى من التردد.

ومقتضاه إذا لم يحصل التفرد أنه أقوى مما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا لأحد أن كثرة الطرق تقوي. يعني لو كان آآ يقصد أن له إسنادان فهذا يرفع من شأن الرواية؛ لأن معناها أن له إسناد حسن وإسناد صحيح وكل هذا أقوى من مجرد صحيح، وهذا هو رأي الحافظ رحمه الله هنا يعني في النخبة، وإن كان خالفه غيره في هذا الفهم بل هو نفسه رجح في النكت. الحافظ ابن حجر رجح النكت هو آخر كتبي في المصطلح، رجح جواب ابن دقيق العيد.

ابن دقيق العيد اللي هو محمد بن علي بن وهب له كتاب اللي هو مشهور في شرح عمدة الأحكام وشرح الأربعين النووي وله كتاب اسمه الاقتراح اللي هو بنى عليه الإمام الذهبي كتاب آه المنقذة، هو متوفى يعني في مطلع القرن الثامن سنة سبعمائة واثنين آآ يعني الحافظ رجح في النكت جواب ابن دقيق العيد فلعدم الإطالة يعني الشيخ الشارح لا يريد أن يطيل عليه يقول لك انظر من الكتب شرح علل الترمذي لابن رجب وكتاب الحديث الحسن. كلمة والحديث الحسن للدريس ممكن الحديث الحسن تحطه بين قوسين لأن ده اسم كتاب الشيخ خالد الدريس، ولا نتعرض لذكر الخلاف في هذا المقام؛ لأن الذي يهمنا ونحتاجه الآن هو فهم كلام الحافظ.

هل يحتاج الأمر إلى جهد كبير في سبيل الوصول لمعرفة مقصد الأئمة من ذلك وتكمن الصعوبة أن الترمذي هو الذي هو الترمذي هو الذي أكثر من ذلك في جامعه ولكن تختلف النسخ، ومنها ما فيه حسن صحيح وفي نفس الحديث في نسخة أخرى نجد الوصف بالصحة فقط أو الحسن فقط، فالأجدى في ذلك والله أعلم أن يعرف أن مقصد الإمام من ذلك الوصف أن في حيز القبول.

طبعا آآ تعليقات الشيخ آآ الشارح لهذا الكتاب هو الشيخ حازم. حازم، تعليقات دقيقة جدا وسبب دقتها في رأيي أن الشيخ نفسه عنده استقراء قوي جدا لكتب آآ مصطلح الحديث، لكن كذلك الناحية العملية عنده هي التي أكسبته هذه المهارة. ده يوضح يا شباب الفكرة التي أكررها كثيرا: دراستك لكتاب ألفية ابن مالك لن تجعلك تتكلم بلسان العرب أو تحسن آآ الكلام باللغة العربية دون أن تخطئ، وكذلك دراستك لكتب مصطلح الحديث لن تجعلك بمجردها تتقن تحقيق الأحاديث أو جمع الروايات أو نقد الروايات أو الحكم على ودراستك دي أصول الفقه النظرية لا تجعلك تحسن الاستنباط من الأحكام أو فهم آآ النصوص، كذلك دراستك لأصول التفسير.

هنا الناحية العملية استقراء تراث آآ المفسرين ومعرفة كيف فسروا آآ لن تجعلك مفسرا. واضح يا شباب؟ فالناحية العملية مكمل مكون أساسي لطالب العلم. خلاصة الكلام هنا يا شباب ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول أن آآ دلالة حسن صحيح يمكن أن تطلق على إسناد أو على أكثر من إسناد. لو أن رواية يعني مثلا من المتون جاء بإسناد واحد لو جاء بأكثر من إسناد وأطلق عليه عالم من العلماء حسن صحيح.

اختلف في دلالة الحسن والصحة ما سبب الإشكال؟ سبب الإشكال أن الحسن وصف لأقل درجات القبول، والصحة وصف لأعلى درجات القبول، فكيف يجمع بينهما؟ يبقى أين كده فهمنا سبب طيب. آه وجهة نظر العلماء في حل هذا الإشكال. بعضهم قال: إذا كان الإسناد واحدا وأطلق عليه الناقد أو العالم حسن صحيح فمعناه أنه متردد هل هو حسن أو صحيح؟ وإذا كان لأكثر من إسناد فمعناه أن إسنادا من الأسانيد صحيح والآخر حسن.

واضح يا شباب؟ لكن هناك رأي آخر أن حسن صحيح أنه جمع شروط الحسن وجمع شروط الصحيح، جمع شروط الحسن وجمع شروط الصحيح يعني كما تقول هو مسلم ومؤمن. واضح كده؟

لكن الشيخ هنا لفت نظر إلى فكرتين مهمتين: الأولى أن معرفة أن أكثر من ذكر هذا المصطلح أو الجمع بين المصطلحين هو الإمام الترمذي، طيب، بعدين أن حتى تعرف دلالة هذا المصطلح لابد أن تجمع كل المواضع التي ذكر فيها الترمذي هذا الجمع.

وتحاول أن تفهم الدلالات. طيب، ما هي المشكلة الثانية؟ أن نفس النسخ مختلفة، هناك حديث في نسخة قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ونفس الحديث في نسخة أخرى حسن، ونفس الحديث في نسخة أخرى حسن صحيح غريب، أو صحيح فقط، أو حسن فقط، أو غريب فقط. إشكالية هي التي صنعت هذه الفكرة، لكنه ختم لك هنا بخاتمة مهمة جداً أن ما قال فيه العالم حسن صحيح أو حسن أو صحيح فهو في حيز القبول.

هذه فكرة مهمة، بل قال ابن رجب في شرح العلل إن الترمذي يجمع بين الحسن والصحة في غالب الأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها. يعني لو حتى الحديث صحيح في أعلى درجات الصحة يقول: حسن صحيح، والتي أسانيدها في أعلى درجات الصحة، كمالك عن نافع عن ابن عمر، مالك بن أنس ونافع مولى عبد الله بن عمر، وعن عمر، دي من أصح الأسانيد حتى بيسموها سلسلة الذهب.

والزهري عن سالم، سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، اللي هو عبد الله بن عمر، كذلك هي من أصح الأسانيد، ولا يكاد الترمذي يفرد الصحة إلا نادراً، قليل جداً ما يقول الترمذي هذا حديث صحيح، وليس ما أفرد فيه الصحة بأقوى مما جمع فيه الصحة والحسن. يعني لو قال صحيح فقط بعض الناس بيقول إذا هو يجزم، لا، ابن رجب له رأي آخر بيقول لا ده الذي قال فيه حسن صحيح يدل إنه صحيح وزيادة، يدل إنه صحيح، وكذلك جاء من أكثر من طريق. ليه يا شباب؟

أن أساساً الترمذي قال: ما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، أردنا به حسن إسناده عندنا. يعني إيه؟ كل حديث آآ لا يكون فيه راوي متهم بالكذب، ويروى من غير وجه ولا يكون شاذاً. فإذا جمع الحديث هذه الصفات وزاد من ضبط الرواة وثقة الرواة فهو حسن وصحيح، وينظر بعد ذلك في الحديث هل هو، هل يوافق آآ كأن في سقط هنا، هل يوافق عليه هذا الإمام أم لا؟ يعني ممكن نزود كلمة عليه بين كلمة يوافق، وهو كلمة هذا: هل يوافق عليه هذا الإمام أم لا؟ على حسب القواعد النقدية المعروفة.

آآ وقد قال المناوي في اليواقيت والدرر، اه عن قول الحافظ: وهذا كله مركب من أجوبة ثلاثة لابن الصلاح وابن دقيق العيد وابن كثير. ابن كثير له كتاب الباعث الحفيف أيضاً هو من آآ المختصرات التي صنعت على مقدمة ابن الصلاح، آآ قال الحافظ: وهذا آآ كله مركب من أجوبة ثلاثة لابن الصلاح وابن دقيق العيد وابن كثير، وليس للمؤلف في ذلك إلا الجمع والتركيب والتلخيص.

يعني إن كلام الحافظ رحمه الله هو ملخص جمعه الحافظ عمن آآ سبقوه: ابن الصلاح وابن دقيق العيد وابن كثير. الخلاصة يا شباب أن الجمع بين الحسن والصحة آآ يعني يبين أن الحديث من جملة المقبول، أما إنه في أعلى درجات القبول أو جمع آآ الحد الأدنى من القبول.

هو الذي أراه والله أعلم أن الجمع بين الحسن والصحة يدل على أكثر من مجرد الحد الأدنى، ويدل على أن الحديث مقبول، بل ربما في أعلى درجات القبول. هناك صيغ يستعملها الأئمة للدلالة على قبول الحديث يعني غير هذه المصطلحات: حسن أو صحيح. منها وصفهم أو قولهم: حديث جيد، حديث قوي، حديث ثابت، حديث صالح، حديث معروف، حديث محفوظ، وشبهها، وهذه الأوصاف تفيد القبول، وربما اندرجت تحت الصحيح أو تحت الحسن، وربما دلت على الضعيف الصالح للاعتبار.

وصف العلماء: هذا حديث جيد، مقبول، قوي، ثابت، صالح. يمكن أن يقصد بها أنه حديث حجة يحتج به، ويمكن أن يقصد أنه حديث يستأنس به أو يعتبر به. واضح لفظ الاعتبار يا شباب عند العلماء له دلالات: الاعتبار بمعنى التقويم، أو الاعتبار بمعنى جمع الروايات، أو الاعتبار بمعنى الإنكار كورونا فلان لا يروى حديثه إلا على الاعتبار، يعني إلا لتنكره ولتبين خطأه.

واضح؟ لكنه يقصد بالاعتبار هنا التقوية أو الاستشهاد، قال: والأخيران منها، وهما يعني اللفظين اللي هم المصطلحين مصطلح المعروف والمحفوظ، لا يلزم منهما القبول والاحتجاج، فقد يكون أن آآ حكماً ممكن نخليها حكماً مش حكم، فقد يكون أن حكماً للراجح، وقد يكون الراجح ضعيفاً لذاته.

يعني آآ نشرح الفكرة دي ببساطة، اه وصف العلماء أن الحديث آآ معروف أو آآ محفوظ معناه أن هذا هو الوجه الصحيح للرواية، هل بعد ذلك هذه الرواية صحيحة أم لا نطبق عليها شروط القبول؟ مثال يا شباب، وعندي حديث رواه الزهري رحمه الله ورواه عنه اثنان، واضح؟ روى عنه الأوزاعي، روى الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

متصل توزيع عن الزهري المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن خالفه مالك، ومالك روى عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلاً، يعني لم يذكر أبا هريرة، فيه خلاف هنا. والعلماء ماذا يقولون؟ يقولون رواية مالك هي المحفوظة أو هي المعروفة. ما معنى هي المحفوظة؟ يعني هي الوجه الصحيح في الرواية عن الزهري.

لكن هل هذه الرواية في آخرها أو في مجملها صحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، لماذا؟ لأنها مرسلة، ففقدت شرط الاتصال. وتكون الرواية، آآ ماشي، آآ كأن يختلف، آآ كأن يختلف في إسناد وصلة، كأن يختلف، كأن يختلف في إسناد وصلاً وإرسالاً، حصل خلاف في الإسناد: وصل أو إرسال. وصل يعني مسند موصول من من الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى من انتهى إليه السند. وإرسالاً.

وإرسالاً يعني بعضهم آآ يعني جعله من بعد التابعي ليس فيه الصحابي أو من بعد التابعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ففي سقط هنا. وتقول الرواية المرسلة هي المحفوظة أو المعروفة، والمعروف أن المرسل ضعيف، يعني هي المحفوظة أو المعروفة يعني هي الوجه الصحيح رواية. لكن هل بعد ذلك هي صحيحة أو ليست صحيحة؟ واضح يا شباب؟

يعني أضرب لكم مثال سهل جداً يمكن يبسط الفكرة: لو أن شخصاً قال: قالت النصارى: عيسى عبد الله ورسوله. وقال شخص آخر: قالت النصارى: عيسى ابن الله. على هذه الرواية أولاً نحن نسند الكلام إلى النصارى، لا نتكلم عن كون الكلام حقاً أو باطلاً، فهل النصارى قالوا أن عيسى عبد الله ورسوله؟ لا، قالوا عيسى ابن الله أو أن الله ثالث ثلاثة. هذه هي الرواية الصحيحة عن النصارى. انتهينا كده من الفقرة الأولى من الشق الأول وهو الحكم على آآ ماذا قالت النصارى؟

ثم يأتي الكلام بعد ذلك: هل هذا الكلام حق أو باطل؟ فالصواب أنه باطل، واضح، وأن الصحيح أن عيسى عبد الله ورسوله. فلو أن شخصاً نقل أن النصارى قالوا: عيسى عبد الله ورسوله، فهو قال قولاً حقاً لكنه أخطأ في نسبة هذا الكلام للنصارى. ولو قال أن النصارى قالوا: عيسى ابن الله، فهو أصاب في إسناد الكلام إلى النصارى، لكن هذا الكلام نفسه باطن لأن عيسى الله ورسوله.

اتنين: قول الأئمة: أصح آآ شيء في الباب، اه أصح شيء في الباب كذا أو هذا الحديث أصح آآ شيء في الباب. لا يلزم منه صحة الحديث، فإنهم يقولون تلك العبارة وإن كان الحديث ضعيفاً، ومرادهم أنه أرجح من آآ أرجح ما في الباب أو أقله ضعفاً.

وقد يكون آآ غيره مما في الباب ضعيفاً جداً أو موضوعاً. يعني إيه يا شباب؟ يعني أنا بقول مثلاً أن الطالب ده أفضل طالب في الطلاب، لا يلزم أن هو يكون طالب مجتهد، ممكن يكون بقية الطلاب ضايعين خالص ومستواهم ضعيف جداً وهو يكون متوسط، واضح؟ فلما نأتي لحديث ويقول فيه آآ بعض

العلماء هذا أصح حديث في الباب؛ فإما أنه يقصد أنه أصح الأحاديث وهو صحيح، أو أنه أفضل هذه الأحاديث مع أنه أيضا ضعيف أو أنه حسن. واضح؟ وهذا معروف جدا في اللسان العربي وفي العقل وفي الشرع أن الوصف بالفضلية لا يدل على الأفضلية المطلقة، وإنما هو شيء نسبي وأصح الموجود، واضح؟

فإذا الخلاصة أن وصف العالم لحديث معين بأنه أصح ما في الباب لا يستلزم أن يكون صحيحا عنده، بل هو أصح الموجود؛ قد يكون صحيحا وقد لا يكون صحيحا، تمام؟ طيب، لأن الفقرة اللي جاية تعتبر شوية محتاجة تركيز أكثر، فممكن نقف هنا في عند هذا الحد من الكتاب، وأنبّه مرة أخرى على فكرة حضور الطالب المتميز وهو الخطوة الأولى؛ يقتني الكتاب، ده الحد الأدنى يا شباب، يكون عنده الكتاب ويطبع الكتاب أو على الأقل يقرأ من اللابتوب واحنا بندي الدرس.

الأمر الثاني: يقرأ الكتاب من أوله إلى الحد الذي انتهينا فيه، ويقرأ بعده بعض الصفحات حتى يكون مهيئا للدرس الذي بعده، ثانيا: يقرأ المقدمات التي طلبتها منكم، ثالثا: إن كان عنده مزيد وقت -وهذا أنا متأكد أن كثير ممن يستمعون إلى الدورة عندهم مزيد وقت أو فراغ، أو أنهم يستطيعون ادخار أوقات مما يضيعونه من الأوقات- لو كان عندك مزيد وقت، يبقى تقرأ كتاب مثلا تحرير علوم الحديث هذا جيد، أو حتى تبدأ في كتاب شرح لعلة المحدث، أيضا هذا جيد وستفهمه إن شاء الله بناء على ما أخذت من هذا الدرس بإذن الله.

أثناء الدرس أفضل أنك أنت لا تكتب الفوائد ولا تهتم بتقوية هذه الفوائد بذكر شواهد أخرى، أريد أنك أنت تهتم فقط بالاستماع والفهم، ثم بعد ذلك بعد الدرس تكرر سماع الدرس وتقيد كل فائدة تراها نافعة، وتكتب الإشكالات وتحاول حلها، ثم بعد ذلك تعرضها إن شاء الله وأنا أجيبك عليها.

أرجو من الشباب أن يهتموا جدا بالدورات العلمية التي تريد أن ترفع من مستواهم أو تعطيهم ملكات أو تنوع لهم في سبل المعرفة، وأرجو أن تعرف أن مثل هذه الدورات تكون قليلة جدا، فأرجو منك أن تحافظ عليها، وأرجو منك أن تحافظ على وقتك لأن وقتك هو عمرك، وكثير من الطلاب يعني يضيعوا الأوقات القصيرة، وهذا سنتكلم عنه إن شاء الله من أسباب معوقات النبوغ هو عدم الحفاظ على الأوقات القصيرة خمس دقائق وعشر دقائق وربع ساعة ونصف ساعة، كثير من الناس يهدرها مع أنها يمكن أن يحصل فيها شيئا ذا بال.

أختم إن شاء الله بقول كما تعودنا، والقول الذي اختم به هنا هو قول للإمام الشافعي رحمه الله، قال رحمه الله كما نقل ذلك الإمام البيهقي في مناقب الشافعي: من تعلم علما فليدقق فيه لئلا يضيع دقيق العلم، قال الشافعي رحمه الله: من تعلم علما فليدقق فيه لئلا يضيع دقيق العلم.

يلفت النظر هنا الشافعي رحمه الله إلى عدم السطحية، أن طالب العلم لا يعتني فقط بالمسائل المشهورة ولا بالنتائج المعروف عن هذه المسائل، بل يحاول أن يعرف سبب الخلاف في المسألة ونشأة المسألة ونشأة المقالة وأدلة المقالة، والأصل الذي بنيت عليه المقالة، وأدلة هذه المقالة وجه الاستدلال عند من قال بها وكيف أجاب عن الإشكالات حولها وكيف رد ما يخالفها.

والشافعي نفسه في رأيي من أفضل من ساروا على هذا المنهج لا سيما في كتابه الرسالة وكتاب جماع العلم، وطبعا كتاب الأم ككل، وإن شاء الله سنرى ذلك بإذن الله عند مذاكرتنا ودراستنا لكتاب الرسالة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع الصالح، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.