تسجيل الدخول

الدرس الثامن من دورة علوم الحديث مقدمة مهمة عن أحد أسباب ضعف طالب العلم ونقصه الاعتماد على مصدر

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده، اللهم صلي على محمد وعلى آل... اللهم بارك على محمد وعلى... وبعد. فقد قال لقمان لابنه من جملة ما...: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ... إن ذلك من عزم الأمور، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ...

نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى دور سنة دورة بناء طالب العلم تطبيقية على... كما تعودنا يا شباب أننا نبدأ بالحديث عن بعض المعوقات التي... طالب العلم عن أن ينبغ في طلب العلم أو أن يحصل شيئاً كبيراً في طلب العلم، واخترت لكم هذا اليوم أحد المعوقات موجودة عند كثير من طلاب العلم؛ لا سيما الذين يمارسون التعلم الذاتي، يعني يدرس وحده، وهذا... وهذا المعوق هو الاقتصار على سبيل واحد في تحصيل العلوم الشرعية.

بعض الناس مثلاً طلبة المعرفة وآآ طلبة تحصيل العلوم يقتصر على آآ سبيل واحد؛ مثلاً كالقراءة، يقرأ كثيراً آآ ولا يهتم بققية السبل المعينة على طلب العلم، آآ بعضهم مثلاً يقتصر على استماع المحاضرات والدروس آآ أو بعضهم مثلاً يعتمد على فكرة تلخيص الكتب، أو بعضهم يعتمد على فكرة المدارسة مع آآ أصدقائه.

قبل أن أشرع هذه الفكرة، يمكن أن أضرب لها مثالين واقعين مهمين: المثال الأول يا شباب، أن شخصاً يريد غاية معينة، وهي آآ أن يكون لياقة بدنية وأن يكون جسمه شكله جيد، وأن آآ يكون آآ عنده صحة جيدة، يعني أشياء متكاملة: الجسم شكله جيد ولياقة بدنية عالية وصحة آآ جيدة.

هذه الغاية حتى يصل إليها يحتاج إلى مجموعة عوامل ومجموعة مكونات وبعض العادات، بمجموع هذه الأمور يمكن أن يصل إلى هذه الغاية كاملة. لذلك مثلاً آآ تنظيم الأكل واختيار نوع الأكل وتقليل الأكل، آآ وفي ذلك معرفة نوع ما يأكل؛ هل هو مضر أم نافع؟ هل يحتاجه جسمه؟ معاملات، هذا باب من الأبواب.

باب آخر: ممارسة الرياضة، يحتاج أن يعرف كيف تمارس الرياضة أو كيف يبدأ ومتى مواعيدها وما هي التمرينات التي يحتاجها. يحتاج كذلك أمراً آخر وهو العادات؛ منها مثلاً الاكثار من شرب الماء آآ، ومنها مثلاً آآ تحديد مواعيد للأكل، ومنها مثلاً ألا يأكل بين الوجبات، ومنها مثلاً آآ أن يمضغ الطعام جيداً، ومنها مثلاً أن ينام مبكراً، ومنها مثلاً آآ التقليل من آآ أو عدم الأكل مثلاً اللي هي الوجبات السريعة ونحو ذلك.

هذه العادات وهذه الأمور كلها يعين على الفكرة أو الغاية التي يريد أن يصل إليها. جسم شكله جميل، شكله جيد وصحة قوية ولياقة بدنية عالية، واضح؟

لكن تصوروا لو أنه اعتمد على شيء واحد؛ مثلاً وهو تقليل الطعام بدون أي مراعاة لبقية الأمور، يمكن أن يقل وزنه فعلاً، لكنه سيكون ضعيفاً هزيلاً أو مريضا. أو أنه تم فقط بالرياضة، سيكون جسمه قوياً، لكن مع ذلك يمكن أن تبقى الدهون، واضح؟ لأن هذه الأشياء مع بعضها تتكامل حتى تصل إلى الغاية؛ وهي جسم آآ رشيق شكله جيد ولياقة بدنية عالية وصحة قوية. هذه المكونات كلما اكتملت كلما حصلت الغاية كاملة، وكلما نقصت كلما نقصت الغاية. واضح يا شباب؟

نفس الفكرة مثلاً شعب الإيمان، لو أن إنساناً مثلاً يريد أن يرقى بإيمانه، يمكن أن يركز على باب واحد من أبواب الخير؛ يصوم مثلاً فقط، يكثر من النوافل في الصيام، أو أنه يحافظ فقط على آآ صلاة الجماعة ونوافلها فقط. كل شعبة من شعب الإيمان تعطيك معنى في الإيمان وتقوي فيك معنى في الإيمان. واضح يا شباب؟

فمثلاً الصلاة والنوافل وصلاة الجماعة وقيام الليل والصدقة وإعانة المحتاج وتفقد الإخوة، كل هذه الأمور تعطيك معنى في الإيمان بحيث إن واحداً منها لا يمكن أن يكتفي به العبد في طريقه. يمكن أن يتميز في بعضها نعم، لكن يبقى آآ مساهمة في كل آآ باب من أبواب الخير بسهم.

ندخل على تطبيق ذلك في طلب العلوم، عندك أشياء هي مكونات لطالب العلم، نسأل أنفسنا أولاً: ما هي الصورة التي نريد أن نصل إليها؟ نريد أن نفهم شريعة الإسلام، نفهم كتاب الله تبارك وتعالى، ونعرف حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ونجاهد أنفسنا في العمل به، وندعو الله تبارك وتعالى آآ أو ندعو الناس... ندعو إلى الله تبارك وتعالى، آآ ونعلم الناس دين الإسلام، ونبين الحق بحجته ونكشف الباطل ونرده بالحجة.

مثلاً نعتبر أن هذا هو الشكل الكامل، هذا الشكل أو الغاية لا يمكن أن تتحقق لك وأنت فقط تقرأ، لو أنت فقط تستمع إلى محاضرات... لا، هناك مجموعة من سبل المعرفة؛ منها القراءة، هذه القراءة لابد أن تعرف أساساً ما الذي تقرأ؟ ولمن تقرأ؟ وهذه القراءة منها قراءة سريعة ومنها جرد للمطولات؛ قراءة سريعة مع معرفة المعنى العام، ومنها قراءة تفصيلية.

وعندنا كذلك تلخيص الكتب، وعندنا كذلك آآ ملازمة شيخ أو التقرب من شيخ أو طالب علم يوضح لك ما أشكل عليك أو يشرح لك شيئاً آآ لم... أو يعطيك مهارات في البحث والنظر والاستدلال وهكذا.

عندنا كذلك المدارسة الجماعية؛ أن تدارس أنت وآآ مجموعة من الشباب في العلوم الشرعية، فهذه المدارسة لها قيمة كبيرة، آآ وما يدور بينكم من مناقشات ويشرح بعضكم لبعض، وهذا يطرح إشكالاً وهذا يحل الإشكال وهذا ترد عليه آآ.

كذلك عندنا آآ مهارة المناقشة والحوار والجدل والمناظرة، هذه أيضاً تعطيك آآ مكون من مكونات طالب العلم.

كذلك التدريس والتعليم؛ أن طالب العلم الذي لا يمارس التدريس والتعليم فإنه ربما يكون يعرف معلومة، لكنه لا يحسن إيصال هذه المعلومة.

إذاً هذه هذه السبل يا شباب؛ القراءة والاستماع وحضور الدورات والمدارسة الجماعية، المدارسة مع شيخ أو طالب أو طالب علم آآ متميز آآ، أو الكتابة أو الحوار أو التعليم والتدريس، كل هذه السبل تساهم في الفكرة وهي إعداد طالب علم جيد عنده مهارات وملكات العلم، لذلك من الخطأ أن تقتصر على واحد من هذه العناصر.

يأتي السؤال هنا آآ يقول مثلاً قائل: أنا مما أعيش في مكان ليس جنبي إخوة، وليس عندي من آآ يعني أدرس عليه من المشايخ. هذا الامر يسير، وسائل التواصل هذه مهمة، بدل ما تستعمل آآ في تضييع الأوقات يمكن أن أصنع مجموعة من الشباب الذين يوافقونني في نفس الهدف وفي نفس الرغبة وعندهم آآ إرادة ولا يضيعون الأوقات ويشعرون بقيمة العلم، وأختار معهم كتاباً بعد مشورة شيخ ونبدأ، أو آآ أحمل دورات ودروس آآ مرتبة في العلم الشرعي في أي باب وأبدأ فيها، أو ألخص الكتب، أو أختار مجموعة علمية كبيرة آآ مثلاً كتاب المغني، أو آآ تفسير ابن جرير الطبري، أو كتاب المجموع للنووي أو غير هذه الكتب، وأبدأ فيها وأحاول أن استنبط منها الفوائد وهكذا.

وبالتالي لابد أن نوافق أولاً على الفكرة ثم نعرف كيف سنطبق هذه الفكرة، وإن شاء الله سيكون معنا في هذا الدرس الحديث عن كل سبيل من هذه السبل: كيف يستثمره طالب العلم؟ يعني كيف يحضر درساً؟ كيف يقرأ قراءة سريعة؟ كيف يقرأ قراءة تفصيلية؟ كيف يدرس مدارسة جماعية؟ كيف يلخص كتاباً؟ آآ كيف يكتب؟ أو كيف يعلم أو يحضر كتاباً لتعليم غيره؟

نبدأ بإذن الله في الكتاب، وإن شاء الله اليوم نحاول أن إحنا ننجز فيه قدراً آآ كبيراً إن شاء الله.

إحنا وصلنا إلى الحديث عن آآ زيادة الراوي الثقة أو الراوي المتوسط مائة وأربعة وعشرين آآ نقرأ كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله. قال: وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق.

تعودنا أن إحنا نشرح شرحاً إجمالياً ثم نقرأ كلام الشارح، كأن الحافظ رحمه الله يقول آآ إن الراوي إذا كان ثقة أو كان حسن الحديث يعني كان متوسطاً، فانه يمكن أن يشترك مع آآ غيره من الرواة، ثم يزيد عليهم زيادة؛ هل يمكن أن يزيد في الإسناد راويا؟ أو يزيد في المتن لفظة أو جملة؟ هذه الزيادة التي زادها هذا الراوي المتوسط عن بقية الرواة أو الراوي الثقة عن بقية الرواة...

آآ الحافظ يذكر هنا قولا مجملا سيفصله إن شاء الله بعد ذلك، وهو أن هذه الزيادة تقبل ما لم تقع منافية، يعني إذا أمكن الجمع بينها وبين اه بقية روايات الثقات.

اه فهذه زيادة مقبولة، واضح؟ نقرأ الكلام، معنى العبارة: زيادة راوي اه زيادة راوي الصحيح والحسن مقبولة ما لم تقع منافية. هو كاتب هنا لحال رواية، أظن هي كلمة لحال ما لهاش آآ ممكن ما لهاش معنى هنا، وإنما آآ ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق.

ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق، والمقصود بالمنافاة هو كل ما يتعذر الجمع على قواعد المحدثين. يعني آآ ده يا شباب في عندنا الخلاف، احنا عندنا خلاف أنواع، منها مثلاً خلاف لفظي.

وهو أساساً ليس خلافاً؛ لأنه تعبير عن معنى واحد بألفاظ مختلفة، واضح؟ يعني مثلاً لو أن اه ابن معين قال في راوي إنه ثقة، وقال فيه أحمد حجة، وقال فيه مثلاً آآ أبو حاتم الرازي ثبت.

آآ فهذه هذا اختلاف لفظي، ليه؟ لأن المعنى واحد، وهو بيان أن هذا الراوي توفر فيه العدالة والضبط، بعضهم عبر بلفظ ثبت، وبعضهم عبر بلفظ ثقة، وبعضهم عبر آآ بلفظ مثلاً حجة.

هذا أساساً ليس خلافاً، خلاف آخر الشباب هو اختلاف التنوع، وهو اختلاف جهة الحكم؛ يعني مثلاً شخص حكم عليه في شيء وشخص حكم عليه في شيء آخر، زي ما أقول لك مثلاً: هل تعرف محمد علي مثلاً؟ فتقول آآ محمد علي مثلاً آآ عراقي، وأنا أقول محمد علي مسلم، أنت حكمت على بلدي بأنه عراقي، وأنا حكمت على ديانتي، فيمكن الجمع، يمكن الجمع هو عراقي مسلم، فهذا اسمه اختلاف تنوع.

مثال مثلاً في علوم الحديث أن الإمام آآ مثلاً أحمد آآ يضاعف آآ معمر بن راشد في روايته عن أيوب السختياني، والإمام أحمد نفسه يوثق معمر بن راشد في روايته عن الزهري.

وهذا خلاف تنوع، ليه؟ لأن جهة الحكم مختلفة، وهذا يمكن الجمع فيه بين الأقوال، فهو أساساً ليس خلافاً. يبقى آخر نوع من الخلاف، وهو أن تتحد جهة الحكم ولا يمكن الجمع بين الأقوال.

أن تتحد جهة الحكم ولا يمكن الجمع بين الأقوال، واضح يا شباب؟ مثلاً كأن يأتي أبو حاتم الرازي يصف مثلاً راوياً بأنه منكر الحديث عن فلان، ثم يصفه عالم آخر بأنه ثقة.

فلان وهذا اه يعد اختلاف تضاد، يمكن أن يسموه خلاف تضاد أو خلافا حقيقيا، وهو يقول هنا لو أن الزيادة التي زادها راوي الحسن أو راوي الصحيح كانت غير منافية، يعني يمكن الجمع بينها الجمع بينها وبين اه رواية الثقات، فهي هنا مقبولة.

المسائل المتعلقة بالعبارة، صورة زيادة الثقة أن يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض فيزيد بعض الرواة فيها زيادة لم يذكرها بقية الرواة، سـواء أكان ذلك في السند يعني لو كانت الزيادة في السند أم في المتن أم كان أم كانت.

يعني في كليهما، ولذا فإن هذه المسألة فإن هذه المسألة آآ تشمل جميع صور الزيادة التي تقع من الثقة، سواء كانت ثقة واحدة أم أكثر، وسواء أكانت الزيادة صحيحة أم ضعيفة.

وسواء أكانت في السند آآ والمتن أم في أحدهما، واستثنى منها ما يذكره الصحابي من الزيادات فإنها مقبولة دون خلاف، والذي آآ يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنما هو زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم.

يعني مختصر الكلام: لو أن صحابياً زاد آآ معنى جديداً في الرواية أو زاد جملة، فإن العلماء يعدونه كأنه حديث آآ مستقل أو جديد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا ليس المبحث الذي يرجحون فيه بين.

اه الروايات، وإنما تقع آآ كلها مقبولة حينما يبدأ النظر في الزيادات من بعد الصحابي، ولو عليه. فيخرج الحديث الفرد الذي يرويه الثقة لا يشاركه فيه غيره، أنه وإن كان زاد علماً لم يأت به سواه، لكنه انفصل به عن غيره، فلم يشاركوه في أصله كحديث يعني ممكن بعد كلمة أصله تعمل فصلة.

في حديث إنما الأعمال بالنيات، حيث لم يرو إلا بإسناد واحد كما هو معروف، ومن باب أولى الزيادات الحاصلة من بعض الصحابة على آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها كحديث حذيفة في صحيح مسلم.

وغيره وجعلت لنا الأرض كلها آآ مسجداً وجعلت تربتها طهوراً، حيث أن أكثر الحديث في حديث أبي ذر وجابر وأبي هريرة فيها وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً، يعني ليس فيها كلمة وتربتها آآ طهوراً.

وحديث حذيفة لم يرو بإسقاط هذه اللفظة وإثباتها، هنا يقول إن إن المبحث عندنا هنا هو أن راوياً اشترك مع الرواة في أصل الرواية ثم زاد، أما لو انفرد هذا الراوي فهو فليس هذا.

مبحثنا هنا، أن هذا يدخل في مبحث آخر وهو التفرد، فإن كان هذا الراوي أهلاً للتفرد نقبل آآ حديثه الذي انفرد به. كيف نعرف أنه أهل أهل للتفرد؟ كما قال الإمام مسلم.

إن هذا الراوي آآ إذا كان آآ يشارك الثقات في روايات كثيرة ويوافقهم، فإنه إذا انفرد يقبل، أما إذا كان كلما شاركهم خالفهم آآ وهم أوثق منه فبالتالي هو لا يقبل.

واضح؟ فضرب أمثلة هنا لتفردات بعض الصحابة بزيادة جمل، ومع ذلك العلماء قبلوها واعتبروها حديثاً مستقلاً، قال: وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الصحيحين البخاري وأطرافه فيه ومسلم في آخر من يخرج من النار.

وأن الله تعالى يقول له بعد أن يتمنى ما يتمنى رجل يتمنى ما يتمنى، يتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يدخله الجنة أو أن يدنيه منها أو أو قال لك ذلك ومثله معه. وقال أبو سعيد الخدري كما في صحيح البخاري وأطرافه آآ كذا كذا يعني الأرقام.

أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله، يعني هذه زيادة. قال آآ في في في المشهور من الروايات: لك ذلك ومثله، أما في رواية أبي سعيد الخدري: لك ذلك وعشرة أمثاله.

وكحديث ابن عمر رضي الله آآ عنهما في الصحيحين البخاري وأطرافه فيه آآ ومسلم: الحمى من فيح جهنم آآ جهنم فأبردوها بالماء، آآ وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي في البخاري: فأبردوها بماء زمزم. فهذا تخصيص للماء أو زيادة على ما في الحديث المشروط.

ممكن يا شباب من الحديث هذا اللي هو الحمى من في جهنم فأبردوها بالماء يمكن أن تأخذه دراسة؛ لأنه من جملة الأحاديث التي أشكل بها بعض المعاصرين باب الطب آآ في أن الحمى ليست مرضاََ وإنما هي آآ عقاب أو أنها من جهنم. فيمكن للطالب أن يأخذ هذا بحثاً يبحث فيه عن الأحاديث المشكلة. أو.

يعني وقع إشكال في فهم معناها، وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها حيث تقع حيث آآ تقع في الحديث الذي يتحد مخرجه وصورها محصورة في خمس يعني آآ مبحثنا هنا يا شباب.

بأن رواية لها مخرج واحد، مثلاً تابعي السادة التابعين آآ له تلاميذ رووا هذه الرواية واختلفوا فيما بينهم، فالمخرج واحد وهم مختلفون، بعضهم زاد وبعضهم لم يزد، قال: وصورها محصورة في خمس.

آآ ثلاث آآ ثلاث في الإسناد، آآ طبعا هنقرأها سريعاً وسيأتي شرحها إن شاء الله، ممكن هتلاقي نفسك مش فاهم لفظ معين، لكن هي دي شرحها إن شاء الله آآ ودي ودي فكرة مهمة يا شباب، أن وأنت بتقرأ حاول أنك أنت لا تفهم كل كلمة وحدها. أو.

كل جملة وحدها، حاول أن تفهم تقرأ العبارة أو الفقرة كاملة ثم تحاول أن تفهمها. لما كل ما تقرأ لفظة عايز تفهمه ده خطأ، وإنما قال: ثلاث في الإسناد، وصل مرسل ورفع موقوف أو مقطوع.

والزيادة خلال الإسناد، ومنه المزيد في متصل الأسانيد، وواحدة في المتن وهي زيادة الكلمة أو الجملة أو أكثر، وواحدة مشتركة بينها وبينهما وهي الإدراج، وهذا بيانها يعني هيبين لك آآ كيف يمكن أن يزيد الراوي على بقية الرواة؟ ما هي صور هذه الزيادة؟

واضح، وصلوا أمور سليمة. المقصود بالمرسل هنا ما رفعه التابعي فقط، يعني احنا وصل المرسل ماذا نقصد بالمرسل؟ قلنا قبل ذلك إن لفظ المرسل عند المحدثين يمكن أن يراد به كل انقطاع في الرواية من آخرها، سواء كان الحديث معلقا أو كان معضلا أو كان منقطعا أو كان مرسلا، وممكن أن يخصه العلماء للدلالة على رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا يسمونه إرسالا، وهو المعنى المشهور لحفظ مرسل. قال وصل مرسل المقصود بالمرسل هنا ما رفعه التابعي فقط، حيث إن هناك من أهل العلم من يطلق المرسل على المنقطع. وبالنسبة للمنقطع له مبحث خاص سيأتي بمشيئة الله.

ومثاله يعني مثال وصل المرسل، يعني بعض الرواة روى الحديث موصولا مسندا من التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم لا، رواه من التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان مرسلا يعني فيه انقطاع. ومثال وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم النبي صلى الله عليه وسلم قال في الشفعة: له حق أن ينتزع الشريك حصة شريكه التي باعها.

يعني لو واحد مثلا اتنين شركاء في قطعة أرض أو في بيت مثلا وهذا البيت لم يقسم بينهما، وواحد منهم عايز يبيع نصيبه ينبغي أن يبيعه أولا أو يعرضها أولا على من؟ على شريكه، حتى لا يوقع الإضرار به. طب نفترض أن هو باعه بالفعل؟ لو باعه لغير شريكه دون أن يرجع لشريكه، فلشريكه حق أن ينتزع هذا ويدفع له نفس الثمن الذي باع به للشخص الآخر.

أما إذا كان هذا مقسوم ومعرف يعني كل واحد معروف قطعة الأرض له مميزة، أو مثلا عدد الشقق في البناء مميز، فخلاص كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت الحدود بينهما فلا شفعة. الشفعة معناها أنه له حق أن تبدأه إذا أردت أن تبيع، وله حق أن ينتزع هذا الذي بعته ممن بعته إليه ويعطيه نفس الثمن. المهم فيها طبعا تفاصيل أخرى، المهم أن هذا الحديث رواه مالك في الموطأ في باب الشفعة في كتاب الشفعة.

عن في الموطأ في كتاب الشفعة، يعني العلماء يقسمون كتبهم إلى كتب، البخاري مثلا كتاب الجامع الصحيح سبعة وتسعين كتاب تقريبا أو ستة وتسعين كتاب: كتاب بدء الوحي، كتاب العلم، كتاب الإيمان، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، هذه كتب. رواه مالك في الموطأ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلان، رواه عن اثنين: عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فلم يذكر واسطة بينهما وبين عليه الصلاة والسلام. فهنا هو حديث مرسل. وخالفه معمر، خالفه الهاء تعود على مالك يعني معمر خالف مالكا، فرواه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، يعني ذكر هنا جابر. واضح؟

الحديث موصولا كما في صحيح البخاري أطرافه فيه، وانظر المنتخب من الإرشاد للخليلي. يبقى هنا خلاف وقع على الزهري. الزهري هنا يا شباب هو مدار الحديث الذي تلتقي عنده الروايات. روى عنه مالك، فروى الحديث مرسلا، يعني لم يذكر واسطة بين أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما معمر ذكر كواسطة، فهذا مثال للايه للخلاف.

اللي هو زيادة الثقة، لماذا سميناها زيادة ثقة أن معمر ثقة، هل نقبلها أو نردها؟ هذا مبحث آخر، نحن الأول نريد أن نتصور قبل أن نعرف الحكم. اثنان، رفع الموقوف.

مثال حديث ابن عمر: من حلف فقال: إن شاء الله، فلا حلف عليه. حيث رواه أيوب، وهو أيوب السختياني، وهو من أوثق الرواة عن نافع. قال: رواه أيوب عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، يعني من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كما عند الترمذي في جامعه وعلله الكبير.

وخالفه باقي أصحاب باقي أصحاب نافع كعبيد بن عمر وغيره، فرواه عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. الحديث مدار هنا على نافع، نافع هو الذي التقت عنده الأسانيد. أيوب رواه مرفوعا، يعني عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما بقية الرواة فجعلوه من كلام عبد الله بن عمر، فهذا خلاف.

النوع الثالث أو الصورة الثالثة، الزيادة خلال الإسناد. وهي غير ما يدرجه بعض الروايات من تفسير راو مهمل أو الزيادة في اسمه ونسبه أو بيان درجته في الرواية أو شبه ذلك، وإنما هي واقعة على صور ثلاث. يعني بيقول: نحن هنا لا نتحدث عما يزيده الراوي يفسر به شيئا غامضا الرواية أو شيئا مهملا أو مبهما، مثلا ممكن راوي يقول: حدثنا سفيان، هو الثوري، هذه زيادة تفسير مثلا تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث وهو التعبد، واضح كده؟

أو يقول أو يفسر بعض الرواة هذه اللفظة، وكل هذه التفسيرات ليست مما نتحدث عنه هنا. زيادة الصور بقى اللي هي اللي هي الزيادة خلال إسناد. زيادة راوي خلال الإسناد في موضع عنعنة لم يأتي ذكره في رواية أخرى للحديث، وتكشف انقطاعا في الإسناد الناقص لم يكن ليظهر لولا تلك الزيادة.

ومثال ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن إسماعيل بن علية، حدثنا أبو هارون الغنوي عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين، وذكر حديثا. ثم قال عبد الله بن أحمد، عبد الله بن أحمد بن حنبل له زيادات على مسند أبيه، ثم قال عبد الله بن أحمد: حدثنا حدثني نصر بن علي، حدثنا بشر بن المفضل عن أبي هارون الغنوي، قال: حدثني هاني الأعور عن مطرف عن عمران بن حصين. فزاد هنا من؟ زاد هاني الأعور، لم يكن موجودا في الإسناد الذي قبله، وإنما كان بين أبي هارون الغنوي ومطرف لفظ عن.

أما في هذه الرواية فزاد الراوي هاني ابن هاني الأعور. تحدث به عبد الله أباه، يعني عبد الله حدث به الإمام أحمد بن حنبل وهو أبوه بهذا الحديث، فاستحسنه وقال: زاد فيه رجلا. واضح كده؟

يعني الإسناد الأول بين الراوي ومن روى عنه كلمة عن، واضح؟ أما في الإسناد الثاني فزاد راوي في موضع العنعنة، فهذه زيادة. هل نقبلها أو نردها؟ هذا سيأتي إن شاء الله.

المزيد في متصل الأسانيد وهو الإسناد الصحيح الذي اتصل برواية العدل عن العدل بما لا يحتمل انقطاعا، في الصورة الأولى فيه انقطاع لما يعني فيه انقطاع بين أبي هارون الغنوي وبين مطرف. واضح؟ لكن في الصورة الثانية الإسناد متصل بالراوي أو بغير الراوي. واضح؟

أحاول أنا أصور لكم الفكرة دي يا شباب، عندي بعض الرواة اخذوا الأحاديث متصلة عن شيوخهم، وأخذوا نفس الأحاديث أو أحاديث غيرها بواسطة عن نفس هؤلاء الشيوخ. مثلا يحيى القطان يروي عن الأعمش مباشرة ويروي عن سفيان الثوري عن الأعمش فهي متصلة في الحالتين، واضح؟ ويؤكد ذلك أن يحيى القطان ليس مدلسا، واضح كده؟ فحتى لو عنعن فروايته محمولة على السمع، وهم يقولون المزيد في متصل الأسانيد.

يعني إسناده متصل، سواء زيد هذا الراوي أو لم يزد ولم يزاد أو لم يزل، وهو الإسناد الصحيح الذي اتصل برواية العدل عن العدل بما لا يحتمل انقطاعا. يأتي من وجه آخر صحيحا يكون بعض رواته تلقى تلقى بواسطة عن شيخه في السند الأول ولا يكون من باب الاختلاف الذي يدخله الترجيح، يعني هنا تكون كل الروايات صحيحة.

يضرب مثالا لذلك، قال ذكر منه أحاديث في كتاب التتبع، قلنا كتاب التتبع هو نقد من الإمام الدارقطني للصحيحين البخاري ومسلم، أما أنه ينقد أصل الحديث أو ينقد بعض طرقه أو ينقد شيئا في الصناعة الحديثية، قد يكون الحق معه وقد يكون مع أصحاب الصحيح. حيث أشار الدارقطني فيها إلى خلاف على سعيد المقبوري، اللي هو سعيد بن أبي سعيد المقبوري، المقبوري وأبو سعيد المقبوري اللي هو أبوه.

ده اسمه كيسان سعيد ابن أبي سعيد المقبوري، المقبوريون اللي هو كان يسكن في مقبرة في البقيع يعني سعيد بن أبي سعيد المقبوري. فبعضهم قال عنه يعني عن سعيد عن أبيه، اللي هو أبو سعيد كيسان، عن أبي هريرة، واضح كده؟ يبقى بعضهم قال إيه؟ عن سعيد عن أبي سعيد المقبوري عن أبي هريرة، ورواه آخرون قالوا عنه يعني عن سعيد عن أبي هريرة مباشرة.

مرة ذكروا أباه ومرة لم يذكروه، واضح كده؟ عنه عن أبي هريرة مباشرة لم يذكره أبا سعيد اللي هو كيسان، اللي هو أبو سعيد المقبوري، وكان المجمع على أن الوجهين صحيح أن حيث ثبت سماع سعيد من أبي هريرة ولم يُعرف بتدليس أو إرسال، لأنه لم يُعرف بتدليس أو إرسال كلتا الروايتين صحيح.

جيم، يعني الصورة الثالثة من الزيادة في الإسناد: زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة. التحديث للسماع اللي هو التصريح؛ حدثنا، سمعت، أخبرنا، أنبأنا، ومثاله من روى عن عبد الجبار بن وائل بن حجر اه سماعه من أبيه، والمشهور هو الرواية بالعنعنة. وائل بن حجر طبعا صحابي كريم ممن أسلموا في عامل الوفود، وفد من حضرموت من اليمن، وأسلم رضي الله عنه يعني طبعا تقريبا سنة تسع.

وعبد الجبار ابنه هذا مختلف، هل سمع من أبيه أو لا؟ بعضهم قال كان يعني حملاً في بطن أمه قبل وتوفي أبوه، المهم أن روايته عنه منقطعة، وبعضهم يروي الرواية عنه بذكر التصريح بالسماع.

قال أربعة: الزيادة في متن الحديث. يبقى احنا انتهينا من الحديث من الكلام عن الإسناد، وندخل في الكلام عما يقع من ألفاظ متن الحديث الواحد المتحد في أصله يعني مخرجه واحد، من مفردة أو مفردات أو جملة أو شبه ذلك، وهو كثير في الاحاديث. ومن أمثلته زيادة وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا، يعني اللي هو اتباع الإمام حديث مشهور جداً أن الناس تتبع المأمومين، أن المأمومين يتبعوا الإمام.

قال: وإذا قرأ فأنصتوا، في حديث أبي موسى في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، كما أشار إلى ذلك الضر. اثنين في التتبع، قال: حيث زاد سليمان التيمي، سليمان التيمي أحد الرواة عن قتادة، لكنه ليس راوياً حافظاً عن قتادة ولم يكن مقدماً فيه، رواه التيمي سليمان التيمي عن قتادة عن أبي غلاب عن حطان عن أبي موسى، اللي هو الأشعري به.

وخالفه أثبت أصحاب قتادة كشعبة وسعيد وهشام، اللي هو هشام الدستوائي، وطبعا سعيد اللي هو سعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيى، فهذا الراوي اللي هو سليمان التيمي زاد زيادة في الرواية لم يذكرها هؤلاء الثقات، هم أصحاب قتادة المقدمون؛ شعبة بن الحجاج وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وهمام بن يحيى، كلهم رووا الحديث دون ذكر: وإذا قرأ الإمام فأنصتوا، واضح، إنما هو زادها.

لذلك أنكرها عدد من العلماء، الإدراج. سيأتي الحديث عن معنى الإدراج، لكن فقط نتكلم عن الإدراج هو زيادة يزيدها الراوي في الإسناد أو في المتن، ولوقوعه في روايات الثقات صور ثلاثة، يعني في ثلاث صور يمكن أن يزيدها الراوي أو يدرجها في الرواية:

أولاً: إدخال حديث في حديث، كأن يسوق إسناداً ثم يدخل عليه متناً مروياً بإسناد آخر. نعتبر أن احنا عندنا إسناد مثلا عند الإمام مسلم، وليكن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، مروي به متن معين، الراوي يلتبس عليه فيروي هذا الإسناد ويدخل عليه متناً آخر ليس هو هذا المتن.

باء: أن يقع الحديث للراوي بإسنادين أو أكثر. الراوي عنده إسنادان لهذا الحديث، ربما اختلفت وصلاً وإرسالاً، أو تفاوتت فيما بينها في المتن زيادة ونقصاً، فيحمل رواية بعضهم على بعض ولا حديث هذا من حديث هذا. يعني إيه يا شباب؟ يعني عندنا راوي مثلا له أكثر من شيخ وكلهم حدثوه برواية معينة، لكن بعضهم زاد فيها وبعضهم نقص، بعضهم رواها مرسلة وبعضهم رواها موصولة، وبعضهم رواها موقوفة وبعضهم رواها مرفوعة، فهو يروي الرواية عن كل هؤلاء وكأنهم يعني كلهم اتفقوا في الإسناد والمال. ومنه فعل الزهري في حديث الإفك، اللي هو حديث الإفك المعروف يعني حديثة الإفك.

جاء في سورة النور اللي هو اتهام المنافقين وبعض الصحابة لعائشة رضي الله عنها، وبين الله سبحانه وتعالى جزاء المنافقين وبين عتابه للصحابة، أمرهم بالاستغفار وعدم العودة إلى ذلك. حديث الإفك المعروف، حديث الإفك حيث جمع بين الروايات المسندة من روايات الثقات من شيوخه، وحمل ألفاظ بعضهم على بعض، كما في الصحيحين البخاري أطراف فيه ومسلم هو روى الرواية كأن كل الرواة اتفقوا على الإسناد والمد، بينما الواقع أنهم كان بينهم خلاف.

جيم: أن يقع بقصد الفائدة، وليس هذا من علم علل الحديث. ومثال قول الزهري في حديث عائشة في بدء الوحي البخاري ورقم كذا يعني في تفسير التحنث بالتعبد، يعني الزهري فسر لفظ قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث فيه الليالي ذوات العدد. فقال الزهري: والتحنث التعبد. هذا زيادة تفسير هو لا يدخل عندنا هنا، واضح يا شباب؟

انتهينا الآن من ذكر أشهر الصور التي يزيدها الراوي في الرواية سواء في الإسناد أو في المتن أو فيهما، نبدأ نتحدث عن حكم زيادة الثقة. حكم زيادة الثقة محل التعليل. من صور زيادات الثقات:

ألف: زيادة الوصل في محل الإرسال، يعني الرواة رووا الحديث مرسلاً، أن التابعي الذي لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا انقطاع إرسال، وبعضهم جعله موصولاً فذكر صحابياً، أو وصله بتابعي وصحابي مثلا، فهذا محل نظر، لابد أن نعرف هل هذا صحيح؟ هل نصحح الوجهين أم نرجح أحدهما؟ وهكذا. الراوي في محل العنعنة زيد في الإسناد، وكان في الأسانيد الأخرى كلمة عن ولم يذكر هذا الراوي، واضح؟

ويتأكد ذلك إذا كان الراوي الذي روي عنه العنعنة ومرة روي عنه الراوي أو ذكر الشيخ إذا كان الراوي مدلساً، فهذا يصعب الأمر، نحتاج هنا أن نرجح، واضح؟ يعني إيه يا شباب الراوي في محل العنعنة؟ أو أبين لكم شيئاً معيناً، مثلاً عندنا راوي مثلا مشهور بالتدليس، واضح؟ مثل ابن جريج.

ابن جريج هذا روى رواية مرة بالعنعنة عمن روى عنه ومرة بواسطة، وهنا لابد أن نرجح، ليه؟ لأن هو أساساً يدلس، فاحتمال أن تكون الواسطة هذه موجودة في الرواية هذا احتمال كبير، واضح؟ أما إن لم يكن معروفا بالتدليس فهذا لا يضر.

زيادة الرفع في محل الوقف، يعني الرواة كلهم رووا الحديث موقوفاً على صحابي من كلامه أو فعله، وبعضهم جعله مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يمكن أن نرجح بين الروايات ويمكن أن نقبل كل الروايات إذا ثبت أن مرة الصحابي قالها من نفسه ومرة أسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

أقصد دال: الزيادة في متن الحديث. فهذه الصور هي التي يهتم العلماء بها. ننظر بقى بعد ذلك لنختبرها، قال وليس منه يعني ليس من زيادات الثقات التي هي محل تعليل ونظر ونقد، ألف: المزيد في متصل الأسانيد، أو زيادة التحديث في موضع العنعنة.

يعني أن راوياً كان الإسناد بوجوده متصلاً وبعدم وجوده متصلاً، خلاص، يبقى احنا هذا ليس محل تعليل، أو زيادة التحديث في موضع العنعنة، يعني راوٍ ليس مشهوراً مثلا بالتدليس ومرة رواها بعن ومرة رواها بحدثنا، فهذه أيضا لا تدخل معنا، هذان لا أثر لهما من حيث الصحة أو الضعف.

وحكمها يعني حكم زيادة الثقة، نعمل إيه يا شباب في إذا وجدنا زيادة من التي قلنا أنها محل للتعليل؟ ليس القبول مطلقاً ولا الرد مطلقاً، وإنما يكون ذلك كله وفق القرائن المتوفرة، كالاحفظ والاوثق والأكثر عدداً، والأثبت في حال من اختلف عليه، يعني لو أن شيخاً اختلف عليه الرواة فاننا نرجح بحسب الراوي الأوثق غالباً.

إن كان ممن يدور عليهم الحديث وغير ذلك من القرائن، وكل حديث له ملابسات تختلف عن غيره، ولا تحيط العبارة بجميع تلك القرائن. يعني الخلاصة يا شباب؛ أن النقاد ليس لهم حكم واحد في كل زيادات الثقة، وكل رواية لها ملابساتها، ويمكن أن يقبلوا زيادة الثقة ويصححوا الوجهين، ويمكن أن يردوا هذه الزيادة لأنها تبيّن أنها منكرة أو خطأ من الراوي.

وهناك قرائن من هذه القرائن العدد؛ كثرة العدد، أو ضبط الراوي، أو ضبط الراوي في الشيخ الذي اختلف عليه، أو غير ذلك، ومعرفة تلك القرائن وكيفية استخدام الأئمة لها يكون عن طريق دراسة علم العلل؛ اللي هو علم علل الحديث نقد الروايات. وأما في حال عدم توافرها لا يبقى مجال في قبول الزيادة سوى الرجوع إلى الأصل. نفترض أن ليس عندنا قرائن، وهذا صعب جداً، ليس هناك رواية ليس فيها قرائن، نفترض بقى أن ما فيش قرائن مثلاً، يبقى الأصل أن الثقة تقبل زيادته، يعني وأن يكون مصيباً فيما زاده، ويقال عندئذ أن قبول زيادة الثقة مقبول، يعني إذا عدمت القرائن نعتبر أن الأصل أن هذا الثقة روايته مقبولة، وإن كان يعني ليس هناك رواية إلا وفيها قرائن.

من عرف من فقهاء المحدثين بالاعتناء بتبيين تلك الزيادات؟ يعني هناك محدثون اعتنوا بأن فلان زاد، فلان أنقص. خلاص؟ قال أبو داود، أبو داود في كتابه السنن، وأبو داود السجستاني، وأبو بكر بن زياد النيسابوري الفقيه البغدادي في كتاب الزيادات على كتاب المزنيين، المزني اللي هو إسماعيل بن يحيى يا شباب.

وطبعا أحد كبار الشافعية، وهو الذي ألف أول كتاب يمكن أن يكون في الفقه الشافعي، وصار أصلاً لما بعده، وأثنى عليه العلماء كثيراً جداً، وعلى مختصره وعلى علمه وعلى فضله، وتوفي في مصر عام مئتين وأربعة وستين، وكان يعني موصوفاً بالزهد والعلم وقوة الحجة والبيان، وأثنى العلماء على مختصره وصار أصلاً لما جاء بعده في الفقه الشافعي. وهذه الزيادات طبعت، اللي هو زيادات أبي بكر بن زياد النيسابوري على كتاب المزني، طبعت في دار أضواء السلف، في تحقيق واحد اسمه خالد المطيري. خالد المطيري قال: وأبو نعيم بن عبد الملك ابن محمد بن عدي الجورجاني بخراسان، هو شباب فقيه شافعي محدث، اشتهر بجمع الأحاديث، واعتنى بآثار الصحابة والتابعين، كذلك اعتنى بفكرة إيه؟ الزيادات.

وبعضهما أبو، طبعا كل ده في خراسان، وبعدهما أبو الوليد حسان بن محمد القرشي، ده أيضاً نيسابوري، شافعي يعني في القرن الرابع، ممن جمعوا التفسير واهتموا بالفقه، والذي قبله اللي هو أبو نعيم هو فقيه شافعي كما قلت لكم برضو خراساني. يعني كأن المجموعة دي كلها كانوا من خراسان، واعتنوا بفكرة الزيادات الواقعة في كتب الفقه أو في كتب أحاديث الأحكام عموماً، والبيهقي في كتاب السنن الكبرى، طبعا البيهقي تكلمنا عنه قبل ذلك، وكتاب السنن الكبرى من أهم الكتب التي جمعت آثار الصحابة والتابعين في أبواب الأحكام الشرعية، وطبعا هو ينتصر فيه للمذهب الشافعي.

اثنان: ربما أطلق بعض العلماء عبارة زيادة الثقة على ما يأتي به الصحابي من العلم في حديث يشاركه فيه صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا الآخر لا يذكر تلك الزيادة في حديثه، وهذا من جهة الاصطلاح واسع، لكنه ليس المراد بكلامهم في زيادة الثقات، ليس هو محل النقد، وإنما هو حديث كأنه حديث جديد، وإنما يعنون بها زيادات الرواة الثقات في من دون الصحابي أصل الحديث، على اعتبار أن رواية الصحابي حديث مستقل لذاته، بخلاف ما تتفرع به تلك الأسانيد منه، فإنها جميعاً تنتهي إليه. يعني محل البحث هنا أو محل النقد هو فقط في زيادة من بعد الصحابي، أما إذا زاد الصحابي شيئاً فانه ليس محلاً للنقد.

ثلاثة: الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة. يعني إيه الفرق بين أن الراوي، يعني لو أننا قبلنا الراوي إذا تفرد، ولماذا لا نقبله إذا اشترك وزاد؟ خلينا نعتبر زيادته هذه حديثاً مستقلاً. لا، هذا ليس صحيحاً. قال ابن حجر في النكت: الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر؛ لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات، إذ لا مخالفة في روايته لهم، بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظاً وأكثر عدداً، فالظن غالب بترجيح روايتهم على رواياته. يعني إيه يا شباب؟

يعني الراوي لو انفرد برواية لم يروها غيره وهو هنا لو ثبتنا حديثه فإننا لا نوهم غيره، لا نوهم غيرها، أما لو رجحنا زيادته على باقي روايات الرواة يبقى كأننا شهدنا له بالثقة ووهمنا هؤلاء الثقات. واضح؟ فهذا فرق جوهري يبين أن هذه الصورة المتشابهة ليست متماثلة وإن كان فيها شبه واضح.

وقال علي بن المديني كما في سؤالات ابن أبي شيبة: عثمان بن أبي شيبة يسأل علي بن المديني، نظرنا فإذا يحيى بن سعيد يروي عن سعيد بن المسيب، طبعا لما يحيى بن سعيد يكون كده في الطبقات المتقدمة بيبقى يحيى بن سعيد الأنصاري، لو كان في الطبقات النازلة يعني شيوخ أحمد وكده أو الطبقة القريبة من البخاري فهو يحيى بن سعيد القطان في الغالب يعني، فإذا يحيى بن سعيد يعني الأنصاري يروي عن سعيد بن المسيب ما ليس يروي أحد مثله أو مثلها، نظرنا فإذا الزهري يروي عن سعيد بن المسيب شيئاً لم يروه أحد، ونظرنا فإذا قتادة يروي عن سعيد بن المسيب شيئاً لم يروه أحد. يعني يؤكد فكرة أن ممكن الراوي ينفرد برواية ويكون تفرده صحيحاً، إذا كان معروفاً بالرواية عن ذلك الشيخ أو ملازمة هذا الشيخ.

أربعة: كيفية دراسة مسألة زيادة الثقة. كيف ندرسها؟ مسألة زيادة الثقة قد وردت في مواضع متفرقة من كتب المصطلح، مرة تحت عنوان زيادة الثقة، وأخرى ضمن أنواع متعددة مثل المعلول والشاذ والمنكر، وتعارض الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع، والمدرج، والمزيد في متصل الأسانيد، وغيرها، مما أدى إلى تغاير حكم هذه مسألة على أشكال مختلفة، والصحيح منها ما تقدم، وهو المنقول عن أئمة أهل الحديث؛ كالامام أحمد، وابن معين، وابن المديني، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأصحاب الكتب الستة، والرازيين اللي هم أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي، والدارقطني وغيرهم.

ولما كان يظهر للناظر في بعض كتب المصطلح أن المحدثين على غير هذا، لدرجة أن ابن طاهر المقدسي قال كما في اليواقيت والدرر، كمال في الوقت والدر، ادعى اتفاق المحدثين على القبول مطلقاً، يعني كل زيادة زادها الثقة نقبلها، والسبب هذا والله أعلم، يعني الشيخ الشارح يفسر هذا الاعتماد على كلام كلام لأهل الحديث لا يدل على ذلك، كما أشار إلى ذلك ابن رجب في شرح العلل، هو ذكر المواضع.

نشرح الفكرة دي يا شباب، وبيقول مسألة زيادة الثقة هذه انتشرت في ثنايا كتب العلل، ليه؟ لأن الراوي الذي زاد هذا يمكن أن يزيد راوياً في الإسناد أو في المتن، أو يمكن أن يجعل الحديث مرفوعاً وغيره جعله موقوفاً، يمكن أن يجعله مسنداً وغيره جعله منقطعاً، يمكن أن يدرج فيه شيئاً وغيره لم يذكر هذا، فتنوعت هذه الأخطاء من الراوي أو هذه الزيادات، فبالتالي صارت تذكر في مواضع مختلفة وليست في موضع واحد.

وبعض من جعل زيادة الثقة مقبولة مطلقاً، أن هو نظر إلى كلام العلماء أنهم قالوا: وزيادة الثقة مقبولة، إنما هذا نظر جزئي، لأنهم أيضاً في روايات أخرى ردوا هذه الزيادة، ولما يقول الدارقطني مثلاً: زاد مثلاً قتادة هذه الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة، هذا ليس حكماً مطلقاً، وإنما هو حكم خاص بهذه؛ لأن نفس الدارقطني يرد كثيراً من الزيادات الأخرى.

فبالتالي يريد أن يقول لك هنا الشارح أن زيادة الثقة ليس لها حكم واحد، وإنما نرجع فيها إلى القرائن، من هذه القرائن كثرة الرواة، ثقة الراوي عموماً، أو ثقة الراوي في شيخه، وهكذا. وذكر لك مواضع يمكن أن تنظرها، ومن الكتب اللي هي جيدة في هذا يمكن أن يعني لو أنت عايز تنظر كتاباً واحداً هو كتاب زيادات الثقة لحمزة المليباري، هو كتاب جيد في هذا.

قال ابن رجب في شرح العلل من رجب الحنبلي رحمه الله في شرح رواية الترمذي شرح الصغير: لا فرق في الزيادة بين الإسناد والمتن وهو المفهوم، وهو مفهوم عبارة الحافظ في النكت. وبهذا القول يتبين لنا خطأ من يفرق بينهما كمن ذكرهم الحافظ في النكت أو بعض المعاصرين.

يعني الراوي يا شباب سواء زاد في المتن أو زاد في الإسناد أو زاد راوياً أو نقص شيئاً، هذه تعد زيادة، يعني أنه زاد شيئاً عمن بقى أو شارك، فهذه محل نقد. هل محل نقد معناه أن إحنا نردها؟ لأ، محل نقد يعني اعتبار ونظر وفحص.

فإن خولف بارجح ندخل بقى في المتن، فإن خولف بارجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ، يعني راوي الحديث الصحيح أو راوي الحديث الحسن، اللي هو الراوي الثقة أو الراوي المتوسط، إذا خالفه من هو أرجح منه، تكون رواية هذا الذي خالفه هي المحفوظة، ورواية هذا الراوي هي شاذة، يعني خطأ، واضح؟

ندخل للشرح: معنى العبارة أن خالف راوي الصحيح والحسن بارجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، سواء خالفه في سند أو في بعض سند أو في متن أو في بعض متن، فالراجح يقال له المحفوظ، ومقابله وهو المرجوح يقال له الشاذ.

هذه التسميات يا شباب هي وصف للرواية، يعني صورة المسألة أن راوياً خالف مجموعة رواة في الرواية. نشرح الأول الفكرة ببساطة جداً يا شباب: إما ينفرد أو يشترك، يعني الراوي إما ينفرد بالرواية من أصلها أو يشترك مع غيره من الرواة.

لو الراوي انفرد ننظر إلى قصة: هل هو أهل للتفرد أم لا؟ كيف نعرف ذلك؟ أنه من كثرة ما اشترك مع الثقات ووافقهم نقبل تفرد. طيب، أما إذا اشترك الراوي مع غيره فهنا حال من اثنين: إما أن يوافقهم في الإسناد والمتن أو يقع بينهما مخالفة أو بينهم مخالفة.

إذا كانوا أكثر من مخالفة، فهنا إذا رجحنا أن رواية هذه المجموعة أرجح من رواية هذا الفرد، فبماذا نسمي رواية هذه المجموعة؟ نسميها محفوظة، واضح؟ يعني هذا هو الوجه المحفوظ للرواية، أما رواية هذا الراوي الذي خولف لمن هم أرجح منه نسميها شاذة.

هل هذه الأوصاف يلزم منها أن الرواية في الأخير أو في نهاية الأمر صحيحة؟ لأ، لأن ممكن تكون الرواية المحفوظة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، واضح؟ لسبب آخر أو فيها انقطاع. فهنا الحديث بوصف المحفوظ أو الشاذ معناه الوجه الأصح لهذه الرواية، واضح يا شباب؟

المسائل المتعلقة بهذه العبارة: تعريف المحفوظ لغة: اسم مفعول من الحفظ، يقال حفظ المتاع يحفظه حفظاً فهو الحافظ والمتاع المحفوظ. اصطلاحاً: يعني في اصطلاح المحدثين، وأول ما تلاقي كلمة اصطلاحاً دي تعرف أن هو في اصطلاح المتأخرين الذين أعتنوا بفكرة تطوير المصطلحات وجعل المصطلح له دلالة أو بالكثير يعني له دلالتان.

أما المتقدمون فكما قلت لكم يطلقون اللفظ على أكثر من دلالة، ويعبرون عن الدلالة بأكثر من لفظ، ليس عندهم جمود. المتأخرين في فكرة أن يكون المصطلح له دلالة واحدة، ويسمون من خرج عنها أنه خالف الاصطلاح.

الاصطلاح يعني في اصطلاح المتأخرين: ما رواه الثقة مخالفا لمن هو دونه في القبول. الثقة روى رواية وخالف من هم أولى منه بالقبول؟ يعني ما رواه الثقة مخالفا لمن هو. هو اللي هو الثقة في القبول، يعني الثقة هو اللي أقل منهم، أما الذين خالفوه أعلى منه، لأن الرواية هنا ممكن ما تتفهمش.

ما رواه الثقة مخالفا لمن هو. الراوي دونه في القبول هم أوثق منهم، يبقى هو هنا تعود على الراوي الضعيف. الشاذ لغة: المحفوظ هيعرف الشاذ. الشاذ: المنفرد وفي الغالب لا يطلق إلا على المذموم، يعني التفرد المذموم.

واصطلاحاً: عرفه الحافظ بثلاثة تعريفات في هذا الكتاب وقال في هذا المقام: ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، وبمثل هذا قال في هدي الساري. الحافظ له كتاب اللي هو هدي الساري مقدمة فتح الباري، هو كتاب مهم جداً في الاعتناء بصحيح البخاري أو في علم الرجال عموماً وفي قواعد حديثية جيدة.

هذا قال يعني قال الحافظ في هدي الساري رقم كده وفي مبحث الحديث الصحيح قال: ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه، هذا عام. واضح، وقال في صفحة كذا في مبحث حديث سيء الحفظ: إن كان لازما سوء الحفظ للراوي في جميع حالته فهو الشاذ، يعني الراوي أصبح شاذاً على رأي بعض أهل الحديث.

وهذه الثلاثة التعريفات تعطينا محصلة القسمين اللذين جعل ابن الصلاح الشاذ عليهما بعد أن أورد تعريفات الشاذ، فخرج من ذلك الشاذ المردود قسمان، أن الشاذ المردود قسمان.

يعني خلاصة الكلام أن الشاذ المردود قسمان: إما تفرد من لا يحتمل تفرده، أو مخالفة الراوي لمن هم أحفظ منه، سواء كان الراوي هذا ضعيفا أو ثقة، واضح يا شباب؟

يبقى الشذوذ هو إما أن يوصف به الراوي أو يوصف به الرواية، والأكثر أن هو وصف للرواية أنها خطأ أو وقع فيها وهم، التعبير عن وهم الراوي أو خطأ الراوي أو كون الرواية معلولة، يطلق عليه بعض العلماء شاذ.

وإن كان هذا المصطلح نادر جداً أو قليل جداً في استعمال المتقدمين، وإنما كانوا يستعملونه بدلالات أخرى، ومن ضمنها هذه الدلالة. المهم أن هذه الدلالة عند المتأخرين معناها أن الراوي أما أنه انفرد وليس أهلاً للتفرد أو أنه خالف من هم أوثق منه، سواء كان هذا الراوي المخالف ثقة أو ضعيفا.

لكن هم جعلوا له دلالة واحدة، ومخالفة الثقة لمن هم أوثق منه. قال: فخرج من ذلك يعني حصلنا من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف، والثاني الفرد الذي ليس فيه راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف والله أعلم.

يعني الفرد المخالف يعني شخص تفرد وخالف من هم أوثق منه، أو شخص تفرد وليس أهلاً للتفرد هو ما يحتملش أنه ينفرد بهذه الرواية فيمكن أن يسموها شاذة أو وهماً أو منكرة.

كثر هذا من الراوي فإنه يتعدى إليه فيوصف به، فيقال فلان منكر الحديث لكثرة ما ينفرد وهو لا يقبل تفرده، أو لكثرة ما يخالف من هم أحفظ منه فيكون شاذ الحديث أو منكر الحديث.

لذا الذي يظهر والله أعلم أن أجمع تعريف للشاذ هو تعريف ابن دقيق العيد في الاقتراح تكلمنا عنه قبل ذلك، وعنه الذهبي في الموقظة. عنه الذهبي أخذه من بدقيق العيد في كتاب الموقظة وهو: ما خالف راويه الثقات، أو انفرد بما لا يحتمل حاله قبول تفرده، وما لا يحتمل حاله قبول تفرده وهذا كررناه كثيراً.

أمثلة: ما رواها أبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه. نجد أن الترمذي صحح هذا الحديث، حيث قال: حديث حسن صحيح غريب، هذه إشارة دائماً إلى نكارة معينة أو التفرد في الرواية.

قريب من هذا الوجه، وكذلك صححه ابن خزيمة وابن حبان وخالفهم بعض أهل العلم كالبيهقي وغيره، وغيره أن الثابت ما يعني الرواية الصحيحة المحفوظة ما رواه سهيل بن أبي صالح كما في سنن ابن ماجه والنسائي في السنن الكبرى ومحمد بن إبراهيم كما عند البيهقي في سننه كلاهما.

يعني محمد ابن كلاهما تعود على من؟ سهيل ومحمد ابن إبراهيم. كلاهما عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على يمينه.

ممكن تفكر كده لو أنت الكتاب أمامك فكر في الفرق بين الروايتين، الأولى: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه، والثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على يمينه.

فكر كده لتعرف ما الفرق بين الروايات؟ لن أقوله لك، وهل ترى أن الفرق آآ مؤثر أم لا؟ وقال البيهقي: هذا أولى أن يكون محفوظاً لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس.

واستنكر الذهبي هذا الحديث على عبدالواحد كما في ترجمته في الميزان، يعني الذهبي لما بيترجم للراوي المتكلم في حفظه يمكن أن يدافع عنه ويمكن أن يثبت عليه آآ التهمة أو الجرح ويمكن يفصل في أمره.

لذلك آآ نبهت كثيراً على أن الراوي المتكلم فيه بجرح لابد أن تراجع فيه كتب مهمة، على رأسها الكامل لابن عدي، والضعفاء للعقيلي، والمجروحين لابن حبان، وجمع هذه الكتب وربما زاد عليها كذلك فوائد، آآ ميزان الاعتدال للإمام الذهبي رحمه الله.

اثنان: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبدالملك بن يزيد الخطمي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.

وخالف حماد بن زيد وإسماعيل بن علية آآ وعبدالوهاب الثقفي فقالوا عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً. يعني يا شباب نتصور رواية ابن سلمة آآ يعني رواه عنه عدد من آآ تلامذته وأصحابه.

رووا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة رواية موصولة خلاص، أما بقية الثقات الحفاظ عن أيوب، اللي هو حماد بن زيد وإسماعيل بن علية وعبدالوهاب الثقفي وكذلك زياد عليهم معمر في بعض الروايات.

في تفسير عبدالرزاق أنهم رووا الرواية مرسلة، أبو قلابة ليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لا عبدالله بن يزيد ولا عائشة رضي الله عنها، فبذلك الرواية مرسلة.

هذه رواية شاذة ومنكرة، ويؤكد ذلك أمران: الأول أن حماد أساساً ضعيف في روايته عن أيوب، وثانياً أنه خالفه الثقات الحفاظ واتفقوا على مخالفته، آآ ثلاثة آآ ما ذكره الحافظ في النزهة.

آآ يعني ضرب مثال آخر للفكرة دي، اللي هي فكرة الشاذ. أربعة: حكم الشاذ، يعني الحديث الذي تأكدنا فيه من خطأ الراوي أو وهم الراوي، ما حكمه؟ مردود بالكلية فلا يصلح قط لا احتجاجاً ولا في الشواهد والمتابعات.

لأنه بمعنى الخطأ فوجوده كعدمه، إلا أن يكون المراد بالشذوذ مجرد مجرد التفرد، فقط كما آآ عند الحاكم، يعني الإمام الحاكم رحمه الله، وكذلك آآ الخليلي في الإرشاد، لفظ الشاذ عندهما.

آآ قد تدل على التفرد المنكر المردود وقد تدل على مطلق التفرد، فيكون الحديث شاذاً وصحيحاً، واضح يا شباب؟ فبالتالي آآ الحديث الشاذ الذي بمعنى الخطأ فهو مردود، أما الحديث الشاذ الذي بمعنى مجرد التفرد فهذا ننظر فيه، قد يكون تفرداً صحيحاً وقد يكون تفرداً غير صحيح.

يتمات التعريف الشامل للحديث الصحيح هو تعريف ابن دقيق العيد والذهبي، مش واضح آآ في رأيي أن هذا التعريف اللي ذكره الشيخ على أنه شامل يمكن أن يكون شاملاً على قواعد المتأخرين، لكن لو جعلنا في اعتبارنا.

قول آآ نذكر التعريف الأول بعد ما نذكر التعقيب آآ قال قال لأنه يشمل التفرد غير المحتمل وغير المحتمل وللمخالفة أو عدم آآ للمخالفة أو عدم الأهلية للتفرد، مما يؤيد هذا ما قاله ابن حجر في مبحث الحديث المنكر.

الصدوق إذا تفرد بشيء لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن فهذا أحد قسمي الشاذ، فإن خولف من هذه صفته مع ذلك كان أشد في شذوذه.

يعني يريد أن يقول الحافظ: لأنه لو تفرد الراوي وهو ليس أهلاً للتفرد فهذا يجعلنا نحكم على حديثه بالشذوذ، ويتأكد ذلك إن خالفه من هم أوثق منه، هذا يمكن أن يكون آآ فعلاً هو الأغلب، لكن يمكن أن يضاف عليه اعتبار أن الحاكم والخليلي.

استعملا لفظ الشاذ على مطلق التفرد، فبالتالي يدخل فيه التفرد حتى لو كان مقبولاً أو صحيحاً، بيتحصل عندنا هنا ثلاث دلالات: إما آآ مطلق التفرد سواء كان مقبولاً أو مردوداً.

مضى قليل في الاستعمال والتفرد غير المقبول أو مخالفة الثقات للراوي الذي لا آآ يحتمل مخالفة هؤلاء، وهذا التعريف الشامل يجمع تعريفات باقي أهل العلم للشاذ كالشافعي وغيره حيث بينها آآ بعض التعارض في الظاهر.

يعني كأن بعض الناس لما روى عن الشافعي لما قال: ليس الشاذ آآ أن يروي الراوي ما لم يروه الثقات، وإنما الشاذ أن يروي الراوي ما يخالفه، وغالب الأمر أن هذه العبارة أساساً سيقت في جملة كلام الشافعي وأخذت من جملة كلامه وليس حدا، لم يكن الشافعي يذكر.

حدا للشاذ والشافعي أساساً لا يعتني بفكرة الحدود هذه، وإنما يفسرها بأمثلة، وبعض الناس يظن أن كلام الشافعي في في الشذوذ يخالف هذا الكلام، لا هو منسجم معه، وهو أن الراوي إذا كان أهلاً للتفرد يقبل تفرده.

وإذا لم يكن أهلاً للتفرد يرد تفرده، ويتأكد ذلك إذا خالفه من هم أوثق منه، ولو ينظر كيفية الجمع آآ بينها يعني نجمع بين هذا وبين غيره. ذكر آآ كتابين منها كتاب شرح علل الترمذي وكتاب الحديث المعلول لحمزة.

أحد آآ علماء الحديث المعاصرين. اثنان: يعبر أهل العلم عن الأحاديث التي ثبت القرآن بخلافها أو صحت السنة المتكاثرة بعكسها أو أجمع أهل العلم على القول بغيرها أنها شاذة مطرحة.

كما قال الإمام أحمد رحمه الله في آآ حديث أسماء بنت عميس في إحداد المتوفى عنها زوجها: تسلبي ثلاثاً ثم اصنعي ما بدا لك. إنه من الشاذ، يعني فائدة زادها الشارح بارك الله فيه.

أن الأحاديث التي تخالف القرآن، ثبت مخالفتها للقرآن أو للأحاديث الصحيحة المعروفة المتواترة، أو خالفت إجماع أهل العلم، فإنها تسمى شاذة مطرحة يعني لا يعمل بها، وذكر أمثلة أو أو زيادات يمكن أن تنظر إليها.

ثلاثة: الحاكم رحمه الله قد يصحح ما يسميه شاذاً قاصداً أنه فرد، وانظر لذلك معرفة علوم الحديث، وسؤالات أبي مسعود الساجزي، والنكت لابن حجر، يعني الإمام الحاكم آآ يمكن أن يطلق الشاذ بمعنى الفرد وليس المنكر.

قال: ومع الضعف فالراجح المعروف ومقابله المنكر، مع الضعف يعني لو أن الراوي ضعيف وخالفه الثقات، تسمى رواية الثقات معروفة، وتسمى رواية الراوي الضعيف منكرة، بمعنى العبارة قال المناوي في اليواقيت والدرر: إن وقعت المخالفة مع الضعف بأن روى الضعيف حديثاً وخالف في إسناده.

أو متنه ضعيف، هم مكتوب هنا ضعيف، أنا في رأيي هي ضعيفة ينفع وخالف في إسناده أو متنه ضعيفاً أرجح منه، ممكن. لكن لو إحنا مشينا الرواية وخالف في إسناده يعني خالف.

الضعيف في إسناده أو متنه ضعيفاً أرجح منه لكونه أقل ضعفا، يعني لكون هذا الراوي الذي خالفه أقل ضعفا منه وأحسن منه حالا، فما رواه الضعيف الراجح يقال له المعروف.

ومقابله وهو ما رواه الضعيف المرجوح يقال له المنكر، يعني راوي من الرواة متكلم في حفظه ضعيف لكن خالفه من هو أحسن حالا منه، فنسمي رواية الأحسن حالا معروفة، ورواية الأضعف حالا نسميها منكرة، واضح؟ وهنعرف طبعا أن ده اصطلاح المتأخرين. أما المتقدمين.

عندهم المنكر هو تعبير عن وهم الراوي أو خطأ الراوي، سواء كان المخطئ من أوثق الرواة أو من أضعفهم، لأن يا شباب النكارة أو الشذوذ هي حكم على الرواية، ده لبس حصل عند بعض الطلاب يقول.

كيف يحكم النقاد على رواية فلان وهو صادق بأنها موضوعة؟ واضح! لأنه حكم على الرواية إذا تحقق الناقد من كون الرواية باطلة ولم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فانه يمكن أن يسميها واهية أو.

موضوع أو كذب لا يلزم من ذلك أنه يقول إن صاحبها تعمد الكذب. واضح؟ ففرق بين الرواية الحكم على الرواية والحكم على الراوي، فبالتالي الخطأ من الراوي هو خطأ، سواء كان المخطئ أعظم أو أقوى الثقات أو كان أضعفهم.

واضح؟ فوصف النكارة أو الشذوذ هو وصف للرواية وليس للراوي، يمكن أن يتعدى للراوي إذا أكثر الراوي منه، فبالتالي خطأ الراوي يمكن أن نسميه وهماً، نسميه خطأ، يمكن أن نسميه مثلاً باطلاً، يمكن أن أسميه غير محفوظ، يمكن أن أسميه منكر، يمكن أن أسميه شاذ.

لذلك لما بعض الفقهاء الذين ليسوا من أهل الحديث ذهب لأبي حاتم الرازي وعنده آآ ورقة فيها مجموعة من الأحاديث، وحكم الإمام أبو حاتم الرازي على آآ كل آآ حديث من، آآ فقال له أتيت الداعي الغيب، يعني رجل يقول له أنت حكمت أن هذا باطل وهذا منكر وهذا موضوع وهذا صحيح علم الغيب؟ هل كنت مع هؤلاء الرواة وهم يتكلمون بهذه الأحاديث أو يكتبونها؟

وقال له الإمام أبو حاتم صعب، طبعا يشرح له كيف وصل إلى هذا، وقال له: اذهب واسأل من يحسن مثل ما أحسن، يعني روح لشخص آخر هو عالم مثلي بعلوم الحديث وبعلم أهل الحديث، وإن اتفقنا تعرف أننا إنما تكلمنا بعلم وليس بهوى.

صاحبنا هذا أخذ الأحاديث وذهب إلى أبي زرعة الرازي وسأله عن الأحاديث، رجع بعد ذلك إلى أبي حاتم وقال له: إنكم اتفقتم في كل هذا إلا أن بعض الأحاديث قلت أنت فيها منكر، وقال هو باطل.

فقال أبو حاتم: المنكر والباطل واحد، يعني كل واحد منا ذكر لفظة رآها كافية في بيان الدلالة، واضح؟ فالرجل ظن أن هذا يعني خلاف. طيب آآ يقال له آآ فخرج بقيد الضعيف في كل منهما المحفوظ والشاذ، ليه؟ لان هم المتأخرون جعلوا المحفوظ والشاذ هو لأخطاء.

إنما احنا هنا نتكلم عن أخطاء الضعفاء، لأن كل واحد منهما آآ راويه مقبول، ثم ذكر المثال الذي ذكره الحافظ في الشرح، ثم قال ونقل بعض آه ونقل آه بعض تلامذة المؤلف عنه أنه قال.

المراد بقولي وإن وقعت المخالفة مع الضعف أن يكون في الجانبين مع رجحان أحدهما، يعني الضعف في الراوي المخالف والراوي المخالف، لكن بعضهم أضعف من بعض، ثم ذكر مناقشة بين الحافظ وتلميذه هذا.

يعني الحافظ ابن حجر يناقشه أحد التلامذة، عظيم جداً من من طرق العلم العظيمة جداً هي أن يفتح المعلم المجال للطالب أن يناقشه وأن يستدرك عليه وألا يعنف الطالب إذا أقدم على ذلك وألا يسخر منه إن آآ أن أجاب بشيء من الخطأ. المعلم الذي آآ يجعل الطالب آآ منتجاً آآ مبدعاً مفكراً في الدرس المعلم هو أول من ينتفع بيقظة هذا الطالب، إنما المعلم الذي آآ ليس عنده ثقة في نفسه أو ثقة في علمه أو فيما يطرح أو أنه آآ عنده ثقة لكنه آآ عنده حب العلوم.

أو عدم أن يستدرك عليه أحد ربما يعنف الطلاب إذا استدركوا عليه شيء أو خطأوه وربما يمنعهم آآ من الانتفاع من درسه بهذه الأخلاق، أما الإنسان إذا كان مريداً لنفع الطالب ونفع نفسه فإنه يفتح لهم بأن يناقشوه وأن يعترضوا عليه، هذه المناقشة تثري الدرس، وهو أول من ينتفع بها، وكل من علم أن طلابه آه يقظون آه فاهمون لا يقبلون شيئاً إلا بعد أن يقتنعوا به فسيعد لهم البرنامج أو أو الدرس إعداداً جيداً.

وكما يقال من آآ من أراد السلم استعد للحرب بالمعنى البسيط يعني، يعني من أراد أن يطرح الشيء آه بثقة وقوة ويقبله العقلاء لابد أن يعده إعداداً، وما يبذل في الإعداد يختصر في الأداء.

أما من آآ ليس قوياً في مادته فإنه يخاف، حتى يخاف أن يطرح الكلام على العقلاء أو يخاف أن يحضر درسه آآ قال يريد أن يكون بين آه قوم جهلة أو أو ضعاف العلم أو آآ أدبهم يحملهم على عدم النقد، لأنه آآ يعني ليس متمكناً من مادته، حتى لو كان متمكناً من مادته آآ ففوق كل ذي علم عليم، ويمكن لطالب العلم أن يصل إلى أشياء تخفى على آآ العالم أو على المعلم.

آه ثم ذكر مناقشة بين الحافظ وبين تلميذه هذا، وفي نهاية هذه المناقشة قال الحافظ رحمه الله يقال لمن قل ضعفه معروف والآخر منكر. يعني خلاصة الكلام أن المعروف والمنكر تدور بين ضعيف وأضعف، لكن قلت لكم كثيراً وسينبه الشيخ هنا آآ جزاه الله خيراً أن المنكر لفظ عام عند العلماء يطلق على كل خطأ في الرواية سواء كان المخطئ من أوثق الرواة أو كان من أضعفهم.

آآ المسائل المتعلقة بالعبارة، تعريف المعروف لغة اسم مفعول من المعرفة آآ والعرفان لكل فعل آآ يعرف بالعقل آآ أو الشرع حسنه ومقابله المنكر هو ما ينكر بهما، يعني ينكره الإنسان بعقله أو بالشرع.

اصطلاحاً يعني في اصطلاح المتأخرين وتحديداً الحافظ ابن حجر هو الذي اعتنى بتطوير هذا المصطلح وأن يجعل له دلالة اصطلاحاً حديث الذي قل ضعفه وخالف الذي هو أشد منه ضعفا.

آآ أو ما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أعلى منه آآ ضعفا لغة المنكر يضاد المعروف في اللغة فهو اسم مفعول من أنكره بمعنى جحده أو لم يعرفه، يقال أنكرته إنكاراً خلافا عرفته، فمعنى المنكر مجهول وغير معروف.

والنكرة ضد المعرفة، وجاء اطلاقه على هذا المعنى في مواضع من القرآن الكريم كقول آآ كقول الله تبارك وتعالى: وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ، عرفهم وهم لهم منكرون يعني لم يعرفوه.

اصطلاحاً ما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أدنى منه ضعفا، يعني الضعيف مخالف هو بيتكلم هنا عن ماذا؟ بيتكلم عن المنكر، فالضعيف خالف من هو أحسن حالا منه، واضح أمثلته؟

طبعا قلنا أن هدف اصطلاح المتأخرين وتحديداً ابن حجر فمن بعدهم، ما رواه الإمام أحمد في المسند وابن ماجة وعبد بن حميد من طريق ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة رضي الله عنهما.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء، وخالفه رشدين، خالفه الهاء تعود على من هنا؟ تعود على ابن لهيعة.

يعني خالف ابن لهيعة رشدين بن سعد، كما عند الإمام أحمد والدارقطني في السنن، فرواه مرسلاً بدون ذكر زيد، يعني عن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الحافظ في الفتح المعروف رواية آآ آآ ابن لهيعة، يعني سماها معروفة مع أن ابن لهيعة أصلاً ضعيف، لكنه أحسن حالا شوية من رواية من رشدين.

فرواية رشدين على اصطلاح المتأخرين منكر، ورواية ابن لهيعة على اصطلاح المتأخرين معروفة، وجه الشاهد أن ابن لهيعة ورشدين كلاهما ضعيف، ولكن ابن لهيعة أقل ضعفا من رشدين، يبقى هو ذكر مثالا هنا لاصطلاح المتأخرين، تتيماست استعمالات أخرى للمنكر.

استعمل الأئمة لفظ المنكر لأمور مختلفة ومعان شتى، لدرجة أن ابن رجب رحمه الله قال في شرح العلل: لم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث وتعريفه إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي، أحد النقاد الذين تكلموا في حد المنكر وأنه التفرد، واضح التفرد المردود.

المتقدمون الشباب لم يكونوا يعتنون بفكرة الحد، أن فكرة الحد فيها تضييق للاستعمال، وإنما كانوا يعبرون عن كل حالة بلفظ يرونه كافياً في الدلالة، واضح لا يمكن أن يعبروا عن عدل الراوي بأنه مستقيم، بأنه ثقة، بأنه صادق، بأنه آآ مثلاً آآ صالح.

ويمكن أن يعبروا عن حفظه بأنه حافظ متقن، ثقة حجة، وهكذا يمكن أن يعبروا عن الخطأ في الرواية بلفظ عام كأن يقولوا خطأ، معلول، آه مثلاً غير محفوظ، مرجوح مثلاً.

شاذ، منكر، ويمكن أن يعبروا عن نوع الخطأ بأنه مثلاً آآ مدرج، أو أن الصواب فيه الوقف، وهكذا، فبالتالي الشباب عندهم مرونة جداً في استعمال الألفاظ، لكن لما جاء المتأخرون وتأثروا بعلم الكلام وعلم المنطق أرادوا أن آآ.

اجعلوا لكل لفظ دلالة، ثم جاء من بعدهم فحاكمهم لهادية في هذا الحد وهذا التعريف بأنه ليس جامعاً أو ليس مانعاً، أو يخرج منه كذا أو يدخل فيه كذا. وصار الغاية والهدف هي أن يكون شكل الكلام موافقاً للحدود المنطقية، بينما المفروض أن يكون الأهم هو إفهام المتلقي. هو بيقول: ومن هذه المعاني التي استعمل فيها الأئمة لفظ المنكر، يعني الأئمة استعملوا لفظ المنكر في دلالات أخرى غير هذا المصطلح المتأخر، أو غير هذه الدراية المتأخرة.

قال: تفرد الثقة، يعني لو الثقة انفرد بيسموه منكر. وقع هذا في كلام الإمام أحمد وأبي بكر البرديجي ويحيى القطان والنسائي. أحياناً ينفرد الراوي وهو ثقة ويسمونها نكارة، نكارة يعني الحديث ليس معروفاً عند غيره. الحديث الفرد الذي قام الدليل على وهم الراوي فيه. يبقى هذا أزيد مما فات، اللي فات هو التفرد. التفرد الثقة واضح بالك، فهذا يجعلنا نرتاب فيه ونحتاج إلى ما يدعمه ويشهد له.

لماذا يا شباب؟ لأن الرواية أساساً انتشرت، خسارة كل واحد من الرواة المكثرين له تلاميذ كثر جداً. فكيف ينفرد هذا؟ فهو محل اعتبار، وبعضهم يجعله محل اعتبار واختبار، وبعضهم يقبله بناء على أن هذا الراوي ثقة.

الصورة الثانية التي يطلق عليها لفظ منكر، الحديث الفرد الذي قام الدليل على وهم الراوي فيه. يبقى فرض وتحقق وهم الراوي فيه. ثالثة، الحديث الفرد الذي يرويه الصدوق النازل عن درجة أهل الإتقان وليس له عاض يصحح به، كما قال الذهبي رحمه الله في الموقظة: وقد يعد مفرد الصدوق منكراً. يعني إنسان متوسط وانفرد لا يقبله العلماء أو يسمونه منكراً.

الحديث الذي ينفرد به الضعيف بما لا يعرف من غير طريقه ولا يحتمل منه. ضعيف انفراد أكيد نسمي حديثه ضعيفاً. يعني مثلاً لما يجي لنا المثال الذي أذكره للتدليل على هذه الفكرة مثلاً وواضح جداً لما ينفرد مثلاً علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ. علي بن مسعود أساساً ضعيف وانفرد عن إمام مكثر حافظ وهو قتادة، فلا يمكن أن يقبل العلماء روايته، لذلك عدوا هذا.