تسجيل الدخول

معلش، نفس المشكلة، نفسي مش كده، يمكن يكون الجهاز عندي كل تلت ساعة مثلا بيفصل وبعد كده بيكمل. آه، المثال الثاني للحديث المشهور، لكنه لا يثبت يعني مشهور على الألسنة، والحديث: إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء. قال الحافظ في الفتح: لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ، وهو مشهور على سنة العوام، ويقع في بعض كتب الفقه.

هذا الحديث يا شباب هو ثابت في الصحيحين بألفاظ مختلفة ومعناه ثابت، يعني مثلاً آه من المعاني المشهورة: لا صلاة بحضرة الطعام مثلاً، أو إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالايه؟ بالصلاة. في هذا الحديث ثابت بألفاظ، لكن بهذا اللفظ لا يثبت، وهذا يؤكد دقة علماء الحديث، وفي فرق بين الألفاظ بالمناسبة.

يعني لأن ربما يكون هذا المعنى خاصاً بالعشاء، وربما يكون خاصاً بصلاة العشاء، لكن: لا صلاة بحضرة الطعام، هذا عام في كل الصلوات وفي كل الأطعمة إذا كان الإنسان بحاجة، أو إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء، كذلك هذا لفظ آآ صحيح.

المهم أن آآ بعض العلماء بالمناسبة يعني يحاول أن يؤلف كتباً في البدائل آآ للأحاديث الضعيفة المشتهرة على الألسنة، الشيخ محمد عمرو رحمه الله كان قد ألف كتاباً في ذلك، لكن على ما أذكر أن هذا الكتاب ضاع ولم يعني ضاع منه، أو هو أرسله مع أخ وضاع الكتاب من هذا الأخ.

كانت فكرته فيه أن يذكر الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس الضعيفة، ويستبدلها بالأحاديث الصحيحة التي فيها جزء من معناها أو فيها كله معناها. آه، رابعاً: حكمه المشهور بقسميه: الاصطلاحي وغير الاصطلاحي، لا يوصف بكونه صحيحاً أو غير صحيح على الإطلاق، لأن الوصف هنا يا شباب هو وصف آه لعدد طرقه.

يمكن أن يكون من طريق واحد ويكون من أصح الأحاديث، ويمكن أن يكون له مائة طريق وكلها ضعيفة. واضح عندنا هنا المناط هو ثقة الرواة واتصال الإسناد وخلو الحديث من آآ الشذوذ أو العلة. قال: حكمه المشهور بقسميه الاصطلاحي والغير اصطلاحي، لا يوصف بكونه صحيحاً أو غير صحيح على الإطلاق، بل منه الصحيح والحسن والضعيف، لكن إذا صح المشهور الاصطلاحي كانت له ميزة ترجحه.

ومنه صنيع الإمام الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، فقد نص في مقدمة صحيحه أنه يصدر حديث الباب الأسلم عيوباً من غيرها وأنقى، سنجد يصدر ما سمعه من أكثر من شيخ، وإن كان رجال الإسناد فيهم من تكلم فيه بكلام يسير.

يعني هو يقول إن الحديث المشهور الاصطلاحي، يعني الذي آآ زادت آآ رواته عن الاثنين يعني ثلاثة مثلاً إلى أن يبلغ حد التواتر قبل أن يبلغ حد التواتر، مع ثقة الرواة وخلو الحديث من النكارة والعلة والشذوذ، يعني كان حديثاً صحيحاً ومشهوراً، فهذا خير وبركة، وهو مقدم كما صنع الإمام مسلم، وقد بين في مقدمة صحيحه أنه يبدأ بأصح وأجود الروايات عنده.

وكان أحياناً يبدأ بالحديث الذي سمعه من أكثر من شيخ، حتى لو كان بعد ذلك في الإسناد راوٍ يعني متكلم فيه. كلمة متكلم فيه يا شباب هي الألفاظ المستعملة كثيراً آآ في علم الرجال، متكلم فيه يعني تكلم فيه بجرح.

قد يكون هذا الكلام عاماً، يعني يضاعف الراوي ضعفاً عاماً أنه متروك أو منكر الحديث أو وضاع أو كذاب، وقد يكون نقداً خاصاً بأنه ضعيف في بعض الشيوخ أو ضعيف في بعض الأوقات، أو ضعيف في بعض البلدان التي حدث فيها، أو ضعيف في بعض الموضوعات التي تحدث فيها.

مثل مسلا حفص بن سليمان ضعيف في الرواية، لكنه إمام في القراءة، وهكذا. هذا له أمثلة كثيرة ستأتي معنا إن شاء الله. هو يقول هنا: من تكلم فيه، يعني تكلم فيه بجرح ما، هذا الجرح قد يكون في العدالة وقد يكون في الضبط، لكن عامة الجرح يكون في الضبط أو أغلب الجرح.

الإمام مسلم قد يخرج رواية لرجل متكلم فيه إذا كانت آآ عن أكثر من شيخ، يعني الإمام مسلم له أكثر من شيخ آآ وفي ثنايا الإسناد راوٍ متكلم فيه، والأئمة الذين اشترطوا الصحة كالامام البخاري والإمام مسلم قد يخرجون للراوي الذي تكلم في حفظه أو تكلم في عدالته، لكن لا له إلا بشرط: أما أن يخرجوا له آآ وهو ثقة عندهم لكنه ضعيف عند غيرهم، أو يخرجون له متابعة، يعني يخرجون في رواية ومعه من يشهد له فتأكدوا أنه ضبط تلك الرواية وإن كان هو عموماً قد يخطئ.

أو يخرجون له على الصفة الصحيحة، عندنا مسلا حماد بن سلمة يخطئ في عدد كبير جداً من مشايخه. واضح كده؟ يخطئ مثلاً آآ عن عمرو بن دينار ويخطئ عن قتادة، واضح؟ ويخطئ عن أيوب السختياني، لكنه أوثق الناس في روايته عن ثابت البناني. فالإمام مسلم يخرج له عن ثابت البناني، وهكذا إن شاء الله سنتعرض له آآ كثيراً.

من جملة الأمور التي تجعل الإمام مسلم مثلاً كمثال هنا يخرج للراوي، أن يكون الراوي متكلم فيه نعم، لكن يكون الإمام مسلم أخذ هذا الحديث عن أكثر من شيخ، هذه ميزة، لكنه مع ذلك يتبعه بما يشهد له، وقد يروي الإمام مسلم بهذه الصفة للعلو؛ لأن قلة الوسائط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم متحققة في حديث.

ومع ذلك يأتي آآ بإسناد آخر يشهد لصحة الرواية. آآ مثال ذلك حديث، يعني مثال آآ هذا الذي فعله الإمام مسلم: حديث إنما الماء من الماء. فصدره بقوله: وحدثنا يحيى بن يحيى، يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر. قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن شريك بن أبي نمر عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه به، يعني بالحديث اللي هو إنما الماء من الماء.

ثم ثنى، يعني ذكر بعده: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، علمني شهاب اللي هو الزهري، حدثه أن أبا سلمة بن عبدالرحمن حدثه عن أبيه عن أبي سعيد به.

نجد الإسناد الأول سمعه من كل من يحيى بن يحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد البغدادي وعلي بن حجر البصري، قدمه على الذي يليه مع هذا الأول فيه شريك بن أبي نمر وهو متكلم فيه، متكلم فيه بضعفه.

وحكم عليه الحافظ في التقريب بأنه صدوق يخطئ، يعني في الجملة متوسط لكن عنده أخطاء، والإسناد الثاني رجاله كلهم ثقات، ومع ذلك أخره؛ لأن الإسناد الأول مشهور، رواه أكثر من شيخ من أكثر من مصر من الأمصار.

يبين فكرة أن الحديث إذا كان صحيحاً ومشهوراً يكون أفضل من الحديث الذي هو صحيح وليس مشهوراً، ومنه كذلك قول أبو داوود آآ أبي داوود في مقدمة رسالته لأهل مكة. الإمام أبو داوود السجستاني رحمه الله اللي هو مؤلف كتاب السنن.

وكتاب المراسيل وكتاب الزهد، له كتاب صغير اسمه: رسالة إلى أهل مكة. يشرح فيها أبو داوود منهجه في كتابه السنن. كلمة السنن يا شباب هي الكتب التي جمعت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في أبواب الفقه. كتب الجوامع، الجوامع تذكر حتى كلام كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو أحيانه في الزهد والرقائق والجهاد والسير والتفسير، أما كتب السنن غالباً تكون مقتصرة على آآ ما يسمونه بالأحكام الفقهية.

كنت أرى أن الأحكام تشمل كل أبواب العبادة، حتى العقائد تسمى أحكاماً. آآ ومنه كذلك قول أبي داوود السجستاني في رسالته لأهل مكة التي بين فيها خطته في كتابه السنن: كتاب السنن، الأححاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، والفخر بها أنها مشاهير.

يعني هو يفتخر أنه جمعها وهي أحاديث عنده مقبولة، ومع ذلك مشتهرة معروفة. ومنه كذلك قول الحافظ في النزهة: أن الشهرة من القرائن التي تجعل خبر الآحاد يفيد العلم النظري.

العلم منه آآ اللي هو القطع، يعني منه علم اضطراري الإنسان يضطر إليه ولا يحتاج استدلالاً، زي أنت مسلا تطلع الصبح تجد الدنيا منورة، تستدل أن الشمس طالعة، مش محتاج أصلاً هذا أمر.

اضطر أنت إليه، لكن العلم النظري هو الذي يأتي اليقين فيه بعد نظر واستدلال، يعني الإنسان يبحث ويستدل ثم يصل إلى يقين أو قطع. ومنه كذلك قول الحافظ في النزهة: إن الشهرة من القرائن التي تجعل خبر الآحاد يفيد العلم النظري، يعني الشهرة تجعل خبر الآحاد يفيد العلم النظري.

طب لماذا لم يفد العلم اليقيني؟ لأن أصلاً خبر الآحاد آآ هو لا يفيد القطع، لكن مع هذه القرائن استفدنا القطع، فهذا القطع مستفاد من الاستدلال والنظر، واضح. وكذا في النكت، النكت اللي هو من من وهو في رأي أفضل شرح لكتاب مقدمة الاصطلاح، لكن الحافظ ابن حجر لم يتمه.

النكت بالمناسبة مش معناها الحاجات اللي بتضحك، يعني النكت معناها الفوائد الدقيقة، يعني زي ما يأتي من النكت يعني آآ يعني زي ما واحد يعمل ذهنه فيخرج الفوائد النفيسة يعني.

وكده في النكت: أن الشهرة إذا احتفت بحديث رواه آآ مسلم، فيقدم على الحديث الذي رواه البخاري. قم يا يا واد، طبعا في قول آآ أكثر أهل العلم، أو يعتبر كأنه إجماع: أن الإمام البخاري في الجملة اه اه كتابه أصح من كتاب الإمام مسلم. لكن يمكن أن يكون حديث في في صحيح مسلم أصح من نفس الحديث في صحيح البخاري إذا احتفت به قرائن، من هذه القرائن: أن يكون مشهوراً.

المصنفات فيه يعني المصنفات في الحديث المشهور اللي قاله المنثورة في الأحاديث المشهورة، أنا هذكرها سريعا لأنها ده أمر سهل.

أو التذكرة في الأحاديث المشتهرة لبدر الدين الزركشي، وهو أول من صنف آآ. وثاني كتاب: الليالي المنثورة في الأحاديث المشهورة لابن حجر. ثالثاً: المقاصد الحسنة في بيان كثير من من الأحاديث المشتهرة على هذا يعني كما نبه الشيخ هنا هو أجل كتاب في هذا الباب، بل أجل كتاب للسخاوي من ناحية الصناعة الحديثية، ولا غنى عنه طالب العلم، وهذا بالفعل يعني هذا الكتاب جامع في الأحاديث المشهورة التي ربما تكون صحيحة وربما تكون ضعيفة وربما تكون موضوعة، يحصل لطالب العلم أن يقتني هذا الكتاب.

رابعاً: الدرة المنتشرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي رحمه الله، لخص فيه كتاب التذكرة للزركشي. خامساً: تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث لتلميذ السخاوي رحمه الله، لخص فيه المقاصد الحسنة للسخاوي. سادساً: الشجرة في الأحاديث المشتهرة لابن طولون الحنفي، جمع فيه بين أكثر من كتاب، بين أكثر من كتاب. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعجلوني، وهو أوسعها وأجمعها.

هذه أشهر المصنفات في هذا في هذا الباب، وكلها مطبوعة إلا كتاب ابن حجر. وهناك غيرها ولكن أقل شهرة وفائدة، ومن أراد الوقوف على أسمائها فلينظر مقدمة تحقيق المقاصد الحسنة أو تمييز الطيب لمحمد آآ ابن عثمان الخشت.

آآ طبعا أنا بقرأ سريعا الحاجات التي أُشعر أن هي مش محتاجة شرح.

والثالث العزيز وليس شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه. سنفهم هذه العبارة إن شاء الله، معنى العبارة: الخبر الذي له طريقان.

هنا أنبه على فكرة مهمة جداً وهي أن الدعاة وطلاب العلم والوعاظ الذين يتولون نصيحة الناس آآ دعوتهم يحسن بهم دائماً لا أن يبينوا للناس ضعف الأحاديث فقط، وإنما يبين لهم كذلك البدائل الصحيحة آآ التي مطابقة لها في المعنى أو التي فيها قرب من واضح؟ فلو أنك مثلا ضعفت للناس حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، لا ينبغي لك أن تبين ذلك وتسكت، ولكن تبين فضل العلم وتبين مكانة طالب العلم عند الله، وتبين الأجر الذي يكسبه طالب العلم بطلبه للعلم إذا هو وجه الله.

معنى العبارة: الخبر الذي له طريقان يسمى العزيز. ومجيء الخبر من أكثر من طريق ليس شرطا للصحيح، يمكن أن يكون الخبر أكثر من طريق وهو ضعيف. ويمكن يكونوا أقل من طريقين. يمكن أن يكون الخبر أكثر من طريقين وهو ضعيف. ويمكن يكون أقل من طريقين ويكون صحيحا يكون فردا المسائل لأنه هناك من يزعم ذلك. المسائل المتعلقة بالعبارة.

تعريف العزيز لغة: مأخوذ من العزة، فتقول عز يعز إذا قل إذا قل بحيث لا يكاد يوجد يوجد، أو عز يعز بالفتح إذا قوي واشتد كما قال الله: فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ. اه اصطلاح المقتضى: كلام الحافظ أنه ما رواه اثنان ولو في بعض طبقات السند.

ونجد أمرين في هذا التعريف: أن أكثر الأئمة خالفوه في تعريف الحديث، فقالوا: ما رواه اثنان أو ثلاثة. ومنهم ابن منده، والمطهر المقدسي، وابن الصلاح، وابن دقيق العيد، والنووي، والعراقي، وابن الملقن، وابن الجزري، وصاحب البيقونية اللي هو عمر بن محمد البيقوني، وجعلوا المشهور ما رواه فوق الثلاثة ولم يصل إلى حد التواتر.

يعني أكثر الأئمة خالفوه في تعريف العزيز، قالوا: ما رواه اثنان أو ثلاثة. ممكن اتنين أو ثلاثة يسمونه عزيزا، واضح كده؟ لكن هو يعني خصه باثنين.

سبب تسمية بذلك: أما لقلة وجوده إن اعتبرنا عز يعز بكسر العين، وأما لتقويته بمجيئه من طريق أخرى إن اعتبرنا عزا يعز بفتح الايه؟ العين. يعني أما يكون معنى العزيز لأنه نادر جدا عز يعز، أو بمعنى العزيز القوي يعني أنه جاء من أكثر من طريق فصار قويا.

تم إطلاق آآ هذا من ناحية الاصطلاحية. أما إطلاق الأئمة على الراوي قولهم قولهم: عزيز الحديث أو عزيز المخرج أو عزيز الحديث جداً ونحو ذلك، لا يعنون به المعنى الاصطلاحي. يعني ليس معناه أنه كل حديث بيرويه بيكون فيه رويين في كل طبقة، لأ.

مما معناه وقالوا: ولكنهم يريدون أنه قليل الرواية وليس مشتغلاً بالحديث. والغالب أن من كان كذلك يكون ضعيفاً أو مجهولاً. أغلب الرواة اللي هم وصفوا بأنه عزيز الحديث يعني نادر الرواية، فهذا الراوي أما أن يكون مجهولاً أو يكون ضعيفاً.

وذكر أمثلة: واحد: قول ابن عدي، ابن عدي له كتاب الكامل، وهو في رأي أفضل وأجمع كتاب آآ للرواة ضعفاء، هذا الكتاب مرجع رئيس لكل راو ضعيف، ينبغي لطالب العلم إذا وجد في الإسناد راويا ضعيفا لابد أن يرجع إلى الكتاب الكامل ابن عدي، كتاب الضعفاء للعقيلي، وكتاب المجروحين لابن حبان، وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي.

قول ابن عدي في ترجمتي: هو كاتب هنا آآ أسيد، هنا الفتحة هذه ليست صحيحة، هو أسيد، هو الذي وجدته في النسخة عندي، هو اسمه أسيد بن زيد وليس أسيد بن يزيد. الله أعلم يمكن أن يكون آآ أحد الاثنين خطأ، أما يزيد اه أسيد بن زيد أو أسيد بن يزيد آآ في الكامل آآ قال: وعبد الله بن بكر هو ابن عبد الله المزني عزيز الحديث جداً يعني ابن عدي وصف رويا بانه عزيز جداً يعني قليل الرواية.

اتنين: قول الحاكم في المستدرك، اللي هو المستدرك على الصحيحين: يوسف بن أبي بردة والذي عندي أنهما لم يهملاه بجرح ولا بضعف، بل لقلة الحديث، فانه عزيز الحديث جداً آآ في. وقال وكذا قال في عقبة بن خالد آآ الشني، عقبة بن خالد الشنيمي من ثقات البصريين وعبادهم، وهو عزيز الحديث يجمع حديث آآ يجمع حديثه فلا يبلغ لا يبلغ تمام العشرة. ده وصف للراوي بأنه إيه؟ عزيز الحديث يعني قليل الرواية.

قول عبد الله بن الإمام أحمد كما في العلل، الإمام أحمد له تلاميذ آآ كتبوا عنه العلل والسؤالات والمسائل، اه العلل اللي هي خاصة بنقد الرواية، نقد الرواية من حيث الثبوت، والسؤالات خاصة بنقد آآ بالكلام على الأحاديث سؤال عن صحة الحديث أو سؤال عن راوي، أما المسائل فهي خاصة بالمسائل الفقهية أو بالأحاديث الفقهية. والامام احمد ما شاء الله كان عنده تلاميذ اعتنوا بجمع آآ مقالاته في هذه الأبواب. آآ منهم مثلا المروذي وصالح وآآ إسحاق وآآ اه كذلك آآ ابنه عبد الله قال آآ قول عبد الله بن الإمام أحمد كما في العلل: عمرو بن جابر عزيز الحديث، وحكم عليه الحافظ في التقريب بأنه مقبول. آآ مقبول عند الحافظ يعني نقبل روايته، أو إذا انفرد لا نقبل روايته.

ذكر الشيخ فائدة جميلة هنا: مثال الحديث العزيز: حديث لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، هذا حديث رواه البخاري ومسلم من حديث أنس، والبخاري من حديث رواه.

البخاري ومسلم من حديث أنس، البخاري من حديث أبي هريرة، ورواه عن أنس قتادة، عبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد اللي هو يعني سعيد بن أبي عروبة، رواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث، ورواه عن كل جماعة. هذا مثال للحديث الإيه؟ العزيز.

بعد كده إن شاء الله يا شباب هنتعلم كيف نرسم الخارطة للرواة، لأن هذه الخريطة تسهل لطالب العلم أن يفهم آآ الحديث. آآ ثلاثة حكمه، يعني حكم الحديث العزيز، اللي هو رواه اتنين في كل طبقة أو ثلاثة في كل طبقة.

العزيز كغيره من أقسام الآحاد لا يوصف بكونه صحيحا أو غير صحيح، بل منه الصحيح والحسن والضعيف، ليس شرطا للصحيح كما زعم الذي تعرض به الحافظ في النحت.

المتن، الحافظ أشار إلى رجل قال بأن الحديث حتى يكون صحيحا لابد أن يكون عزيزا، يعني رواه في كل طبقة اثنان فالأقل، ونص عليه في الشرح قائلا: وهو أبو علي الجبائي من المعتزلة، شيخ المعتزلة، آآ واليه يومئ آآ كلام الحاكم آآ كلام الحاكم أبي عبد الله في علوم الحديث، يعني في كتاب علوم الحديث، حيث قال: الصحيح أن يرويه الصحابي الزائل عنه اسم الجهالة بأن يكون له راويان، ثم يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة.

وقال في النكت على ابن الصلاح: اشتراط آآ اشتراطه العددي في الحديث المقبول لا يعرف التصريح به من أحد من أهل الحديث.

نكت على ابن الصلاح، كان بعض الناس بيفكر أن الحافظ ابن حجر رحمه الله كان طلع نكت على ابن الصلاح دي موجودة بالمناسبة، أن واحد ما بيقصدش مقصد الكتاب، زي راجل حكى الشيخ طارق عوض الله أن فيه واحد كان في محطة رمسيس راجل حاطط كتب، وفي راجل آآ واقف جنب الشيخ ولقى كتاب اسمه الإسرائيليات ففكر الإسرائيليات اللي هم الستات اللي هم من إسرائيل، اشترى الكتاب وفاكر أن الكتاب ده أو تصفحه مش فاكر، قال إن هو اشتراه أو تصفحه عشان يعني فاكر أن هو فيه صور لستات من إسرائيل، ما يعرفش أن هي دي الروايات التي جاءت عن بني إسرائيل.

وكذلك بعض الناس بيفكر النكت آآ على ابن الصلاح أن هو ابن حجر عمل نكت على ابن الصلاح، دي موجودة فعلا مش مش ضحك يعني آآ، فهو هنا آآ هيشرح دلوقتي الشيخ حازم بارك الله فيه، هيشرح مقصد الحافظ رحمه الله.

قال: ما مقصود الحافظ رحمه الله من هذا الكلام أن اشتراط العدد في الحديث الصحيح لا يعرف إلا عند المعتزلة، واضح؟ المعتزلة لهم شروط، هم أساسا ليسوا من أهل الحديث، الشروط التي أو مقالاتهم عموما وتبويباتهم وتقسيماتهم في علوم الحديث كلها محل نقد، لأنهم أساسا لم يكونوا أهل آآهلا لهذا، وكانوا ينازعون الأمر أهله.

ليس الاشكال فقط أنهم صار لهم قول في المسألة، ولا الاشكال كذلك فقط منحصر في أن قولهم صار مقدما على قول الأئمة، وإنما الاشكال الأكبر أن قولهم أصبح الوحيد في المسألة وهجرت مقالات الأئمة الذين سبقوهم وهم أولى بأن يعتنى بجمع كلامهم لأنهم أهل الحديث، وإن شاء الله يعني تفصيل في هذا في وقت لاحق إن شاء الله.

قال: وهذا وإن كان من حيث أول من قام به فنعم، فقد قال به قديما إبراهيم بن إسماعيل بن علية، إبراهيم بن إسماعيل بن علية أبوه محدث كبير إمام من أوثق الرواة إسماعيل بن علية، لكن هذا الرجل كان جهميا، كان معتزليا، ويعني له العلماء قالوا فيه مقالات سيئة جدا، يعني الإمام الشافعي قال إن هو ضال، يعني يجلس يضل الناس، والإمام أحمد قال عنه ضال مضل، وكذلك كان يقول بخلق القرآن، وقال ابن معين عنه ليس بشيء، وفي أحد الأئمة قال للراجل ده المفروض يتقتل على المقالات اللي هو بيقولها، يعني آآ قال إبراهيم بن إسماعيل بن أبي علية وغيره أنهم اشترطوا في الرواية حتى تقبل يرويها اتنين على الأقل في كل رواية، في كل طبقة من الطبقات.

وإبراهيم هذا له ترجمة سيئة جدا في لسان الميزان، وقد تابعه عليه كما ذكر الحافظ في النكت الجاحظ اللي هو شيخ المعتزلة عمرو بن بحر، وأبو علي الجبائي محمد بن عبد الوهاب، ولو ترجمة في لسان الميزان هو أه وله ترجمته يقصد أبو علي الجبائي لو لو هنعتبر أن هو آآ الضمير هيعود على آخر واحد، يعني آآ وإن كان من حيث تفردهم، وإن كان من حيث تفردهم بذلك، وقد آآ تعقب المناوي في اليواقيت والدرر أنه وافقهم على ذلك من المحدثين ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول.

نبقى نفهم المسألة كده بالراحة، المعتزلة الحافظ وغيره أنهم اشترطوا في كل طبقة من الطبقات على الأقل حتى يصح الحديث أن يرويه اثنان، واضح كده؟ وهذا الكلام محل نقد أن العلماء يقبلون الرواية وإن رواها واحد ما دام ثقة حافظا وروايته صحيحة، أهو بيقول: لو ابن حجر الشيخ حازم بيقول: لو ابن حجر يقصد أن أول من قال بهم المعتزلة فهذا صحيح، إنما لو قصد أن المعتزلة فقط هم الذين قالوا بذلك فهذا تعقب.

من الذي تعقبه؟ تعقبه المناوي، فقد تعقب المناوي اليواقيت والدرر أنه وافقهم على ذلك من المحدثين ابن الأثير، واضح آآ ابن الأثير هنا المقصود به مجد الدين، مجد الدين اللي هو له كتاب جامع الأصول اللي هو جمع فيه الكتب الستة، وابن الأثير عندنا ثلاثة يعني أبناء الأثير والدهم كان راجل ما شاء الله غني، كانت الدنيا حلوة معه، وكان هم بيسكنوا قريب من الموصل، وبارك الله له في أولاده، فخرج كل واحد منهم في مجال من المجالات، اه منهم اه عز الدين ومجد الدين وضياء الدين، كل واحد فيهم اه له اهتمام ببعض الأبواب في الفقه أو في الحديث أو في الأصول، عز الدين مثلا اللي هو مهتم بالتاريخ والأنساب له كتاب أسد الغابة، ومجد الدين هو صاحبنا اللي هو له كتاب النهاية في غريب الحديث وجامع الأصول، وضياء الدين وهو له كتاب المثل السائر بيتكلم عن اللغة وحسن التعبير وهكذا.

وصاحبنا هذا هو مجد الدين اللي هو له كتاب جامع الأصول وله كتاب النهاية في غريب الحديث، آآ قال: واه وافقهم على ذلك من المحدثين ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول، والبيانيشي ومن الفقهاء البيضاوي وبعض القدرية.

القدرية يا شباب معلش أنا بتكلم بسرعة شوية لأني نفسي أن احنا ننجز في أقرب وقت، وكده كده ممكن تبقى تعيد الفقرة اللي هي أنت ما لحقتش تكتبها آآ في وقت لاحق إن شاء الله.

يا شباب، احنا يهمنا في الدرس أنك أنت تفهم، إنما تثبيت المعلومة هذا دورك أنت، في أخ كريم آآ ذكر لي في الحاشية أنه بيفهم لكن هو المعلومة ما بتثبتش، طبيعي لأن دور المعلم ليس هو التحفيظ والتثبيت، دور المعلم هو الإفهام، ودور الطالب في الدرس ليس الحفظ، وإنما دور الفهم يأتي بعد ذلك آآ تثبيت المعلومة.

كيف يأتي تثبيت المعلومة؟ يأتي بتكرار السماع، ويأتي بالقراءة، ويأتي بالتلخيص وبالكتابة وبالمذاكرة الجماعية وبأن تشرح هذا الكلام لغيرك، بهذه الصورة تثبت المعلومة، لكن لا يمكن أن تثبت المعلومة من أول ما تسمعها، ولذلك يعني أنا بيبين لي أنا بقرا بسرعة.

قال: ومن الفقهاء البيضاوي وبعض القدرية، وقلنا أن القدر مقالة في مسألة القدر، واضح كده؟ هذه المقالة قال بها أو أو خاض في القدر وأخطأ فيه بعض الناس، واضح كده يا شباب؟ سيأتي لنا الكلام عن ذلك إن شاء الله، المهم أن بعض القدرية هنا لا يلزم أن يكون معتزليا، يمكن أن يكون من رواة الحديث مثلا، لكنه أخطأ في مسألة القدر، واضح؟

فهؤلاء القدرية منهم المعتزلة أخطأوا في باب القدر، ومنهم الأشاعرة أخطأوا في باب القدر، ومنهم الجهمية أخطأوا في باب القدر، وبعض رواة أهل السنة أخطأوا كذلك في باب القدر، كما آآ نسب إليهم ذلك النووي وابن دقيق العيد، يعني ابن النووي وابن دقيق العيد قالوا أن بعض القدرية وافقوا هذا المعنى.

واضح كده أن هو حتى يصح الحديث لابد أن يكون في كل راوي في كل طبقة من طبقات الإسناد لا يقل عن ماذا؟ لا يقل عن اثنين. قال الشيخ وزاد الشيخ عبدالكريم الخضير في تحقيق فتح المغيث: الكرماني يعني الكرماني كذلك اشترط هذا الشرط. قال الحافظ في النكت إن الحاكم أراد بقوله: ثم يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة أصل الاتصال. واضح؟ الحاكم قال: ثم يتداول أهل الحديث هذا الحديث إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة.

واضح اتنين، ما ذكره الحافظ رحمه الله عن الحاكم، فالظاهر منه أنه يشترط اه في رواية الحديث الصحيح أن يكون لكل راو من الصحابة فمن بعدهم راويان في الجملة لا أنه يشترط أن نتفق في رواية ذلك الحديث بعينه. وقد رجع عن هذا الحد في الصحابة. نشرح الأول الفكرة يا شباب: الحاكم رحمه الله اشترط أن يكون آآ راويين في كل آآ يعني اشترط راويان، فإحن دلوقت عايزين نفهم هل هو يقصد أن الراوي حتى يكون ثقة فلا بد أن يروي عنه عموماً على الأقل راويان؟ عموماً بشكل عام أو أنه يقصد أن الحديث المعين لا يصح إلا بأن يكون آآ به راويان في كل طبقة من الطبقات على الأقل؟

واضح كده؟ فهذا خلاف. لكن عموماً كما ذكر الشيخ هنا أن الحافظ رحمه الله أن الحاكم رحمه الله رجع عن هذا الشرط فلما تكلم عن الصحابي المعروف يعني الذي يشهد له بالصحبة آآ قال: قد قدمت الشروط في أول هذا الكتاب أن الصحابي المعروف إذا لم نجد له راوياً غير تابعي واحد معروف به وصححنا حديثه إذ هو صحيح على شرطهما، شرطهما يعني شرط البخاري ومسلم جميعاً. ثم ذكر أمثلة من صنيع البخاري ومسلم، يعني أن الحاكم رحمه الله يقول: إن الراوي صحابياً كان أو غيره، ولو روى عنه واحد ثقة يبقى إحنا تأكدنا أن الراوي ده موجود معروف.

ثم ننظر بعد ذلك في حاله وفي ضبطه. هو يثبت هنا الصحبة حتى لو روى عنه تابعي واحد. وهذه النصوص تفيد تراجعه عن اشتراط عدد عدد في الرواة عن الصحابة، سواء اعتبرنا قصده السابق في حد الصحيح جملة أو في حد الصحابي الصحيح. وقد اعتبره السخاوي تراجعاً في فتح المغيث قائلاً: فكلام الحاكم قد استقام هنا بيقول: هذه النصوص تفيد تراجعها عن اشتراط عدد عدد في الرواة عن الصحابة، سواء بقى اعتبرنا أن قصده الأول في كل حديث أو عموماً. واضح يا شباب لو في كل راوي أو في الصحابي خاصة؟

إذاً يا شباب، الفكرة التي نريد أن نخلص لها أن هناك صفات ثانوية وهي كثرة العدد، واضح، أو مثلاً آآ تنوع مصادر الحديث أو تنوع البلدان، واضح؟ إنما عندنا صفات أساسية وهي ثقة الرواة واتصال الإسناد وخلو الحديث من الشذوذ أو العلة أو عدم وقوع الخطأ فيه، هذا هو مناط القبول، فإن زاد مع ذلك أنه كان مشهوراً أو رواه أكثر من راوي أو صار متواتراً فهو زيادة خير، أما أن يكون المناط فقط هو كثرة العدد أو صفات بلدان الرواة مثلاً أو تسلسل الرواية، كل هذه صفات ثانوية. لكن المناط الأصلي هو أن الراوي ناقل نريد منه أن يكون ضابطاً لما نقل، سواء كان واحداً أو كان عشراً.

الرابع الغريب، يعني الرابع، هذا هو الثالث من أقسام الآحاد، أن الأحاديث عندنا صار ثلاثة في تقسيم الحافظ وغيره من المحدثين: مشهور وعزيز وغريب. قال الرابع: الغريب، لماذا هو رابع؟ لأنه اعتبر المتواتر هو الأول، معنى العبارة: الخبر الذي له طريق واحد يسمى الغريب، يسمى الغريب المساء اه، المسائل المتعلقة بالعبارة.

تعريف لغة: مأخوذ من الغرابة، تقول: غرب الشخص عن وطنه أي بعد. وجمعه غرباء. اصطلاحاً: مقتضى كلام كلام الحافظ رحمه الله أنه ما رواه واحد منفرداً بروايته في أي موضع من السند، وعرفه صاحب العالي الرتبة وأعرف صاحب العالي رتبة أنه حديث انفرد بروايته أو بأمر في متنه أو في إسناده شخص واحد في أي طبقة كان، في أي طبقة كان ذلك الانفرادي. هذا في رأيي هو التعريف الجامع؛ لأن التفرد لا يلزم أن يتفرد الراوي بأصل الحديث، يمكن أن يكون الحديث معروفاً رواه أكثر من راوي، لكن هذا الراوي انفرد بشيء إما في الإسناد أو في المتن.

واضح؟ هذا يعد تفرداً. لذلك الكتب التي ألفت في الأفراد وأهمها كتاب معجم الطبراني الأوسط الذي سماه روحي، قال هذا الكتاب روحي، يعني اه الطبراني رحمه الله كان يحب هذا الكتاب جداً. الفخر في هذا الكتاب أنه جمع فيه التفردات، سواء كان في الإسناد أو في المتن. فبعض الناس يتعقب الطبراني تعقب الطبراني رحمه الله فيقول: هذا الحديث مروي، لماذا أنت حكمت عليه بالتفرد؟ لأن التفرد قد يكون في الإسناد أو في المتن، قد يكون بأصل المتن أو ببعض المتن، وقد يكون بأصل الإسناد أو بجزء من الإسناد. هذا التعريف في رأيي هو تعريف جامع.

قال السخاوي في فتح المغيث: الغريب من الحديث على وزان الغريب من الناس، وكما أن غربة الإنسان في البلد تكون حقيقية بحيث لا يعرفه فيها أحد بالكلية، وتكون إضافية بأن يعرفه البعض دون البعض، ثم قد تتفاوت معرفة الأقل منه تارة والأكثر أخرى وقد يستويان، فكذا الحديث. يعني الحديث الغريب يا شباب قد يكون غريباً عند بعض الناس وقد يكون مشهوراً عند آآ غيره. واضح؟ يعني بعض الناس لا يبلغه الحديث إلا من طريق واحد فيكون غريباً، ويبلغ غيره من أكثر من طريق فيكون عزيزاً.

كما قلت لكم هذه أمور نسبية، مثل كون الشخص محبوباً أو مكروهاً، شخص واحد يمكن أن يكون محبوباً جداً عند ناسه ويكون مبغوضاً عند ناس، فهذه صفات ليست ذاتية، وإنما هي صفات يعني نسبية إضافية. واضح؟ النبي صلى الله عليه وسلم هو عندنا آآ أحب آآ خلق الله تبارك وتعالى، وهو عند غيرنا أبغض خلق الله إليهم، واضح؟ فلذلك كون الشيء محبوباً أو مكروهاً أو معلوماً به أو مجهولاً أو مضموماً أو مقطوعاً هذه الصفات نسبية إضافية.

ليه بالضبط آآ ما واحد يقول لك آآ هل البلد دي بعيدة أو قريبة؟ هي بعيدة وقريبة آآ فهي بعيدة لو إحنا مثلاً لو أنا في مصر وسألتك مثلاً هل آآ أنا في القاهرة مثلاً وقلت لك هل ليبيا قريبة أو بعيدة، هتقول لي ليبيا قريبة، تمام كده؟ بالنسبة لماذا؟ بالنسبة لأمريكا؟ أمريكا مثلاً أبعد، واضح؟ اه في شخص آخر يمكن أن تكون اه ليبيا بالنسبة له بعيدة جداً لأن هو في مكان آخر، واضح؟ فنفس الشيء يمكن أن يتصف بأكثر من صفة بحسب النسبة.

واضح؟ طيب، وكلها سوى الأول آحاد، يعني كل هذه الأقسام اللي هو المشهور والعزيز والغريب آآ كلها آحاد إلا الأول فاسمه متواتر اه معنى العبارة أن ما تقدم من أنواع الخبر هي أن ما تقدم من أنواع الخبر اه كلها من المتواتر والمشهور والعزيز ولا العزيز والغريب آحاد سوى المتواتر. تعريف الآحاد لغة: جمع أحد، آآ بمعنى الواحد كأجل وأجل، وهمزته مبدلة من آآ من واو، فاصله وحدة. اصطلاحاً: ما اختل فيه شرط من شروط المتواتر أو ما لا يجمع شروط التواتر أو ما لم يتواتر. وهو مقتضى كلام الحافظ، كل ما ليس بمتواتر فهو آحاد.

يمكن بقى أن يكون عزيزاً، مشهوراً، غريباً، واضح؟ وهو مقتضى كلام الحافظ في النزهة رحمه الله في النزهة حيث قال: ويقال لكل منها خبر واحد. وخبر واحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد. وفي الاصطلاح: ما لم يجمع شروط التواتر.

طبعا هذه هذه الدلالات يا شباب كما قلت لكم هي عند المتأخرين، المتقدمون لم يكن عندهم هذه التفاصيل كما قلت لكم؛ لأن اعتنائهم الأصلي كان بمناط القبول، القبول هو ثقة الراوي وضبط الراوي وصحة ما روى. ملحوظة: بدأ الحافظ رحمه الله من الأعلى إلى الأسفل حيث قال: المتواتر، المشهور، العزيز، الغريب. وصنيع هذا قريب من صنيع الحاكم وابن الصلاح، ومن نكت على كتاب لابن الصلاح أو اختصره.

وخالف كمال الدين الشوماني في نظمه للنخبة، والعراقي في ألفيته، وتبعه السخوي في فتح المغيث، حيث بدأوا من الأسفل إلى الأعلى. بعضهم بدأ من الغريب ثم العزيز ثم المشهور ثم المتواتر، وبعضهم عكس تماماً. وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول. وفيها المقبول والمردود، يعني الأحاديث الآحاد فيها المقبول والمردود؛ فيها الهاء هنا تعود على الآحاد، فيها المقبول الصحيح والمردود الضعيف. ليه؟ لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال الرواة. طبعا مش البحث عن أحوال الرواة بس، والإسناد بقية الشروط.

بمعنى العبارة: أن أخبار الأحاديث فيها ما يقبل لكونه صحيحاً أو حسناً، وفيها ما يرد لضعف إسناده، وذلك نتيجة البحث عن أحوال رواتها دون الأول اللي هو المتواتر. حيث يقبل كله بدون بحث في إسناده. طبعا دي النقطة اللي احنا عقبنا عليها؛ أن هو أساساً احنا لن نعرف أنه متواتر حتى إلا بعد أن نبحث عن إسناده ونعرف كثرة طرقه. فهم هنا قالوا: لأ، احنا لا نحتاج أن نبحث، وهذا تناقض؛ لأننا لم نصل إلى الحكم بتواتره إلا بعد البحث، وذلك نتيجة البحث عن أحوال رواتها دون الأول وهو المتواتر.

حيث يقبل كله بدون بحث في إسناده. اختص خبر الآحاد بهذه القسمة، والخبر المتواتر كله مقبول ولا ترد عليه هذه القسمة. أليس منه مردود ومقبول؟ لا، هو كله مقبول. الشيخ إن شاء الله سينبه على آآ يعني مآخذ مهمة على هذا التقسيم من المتكلمين. وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار. معنى العبارة: أخبار الآحاد نحاول نشرحها بشكل مختصر وبعدين نقرأ كلام الشيخ؛ عشان يبقى دي المعنى ده المرة التانية اللي أنت تسمع فيها الكلام.

قد يقع فيها -يعني في أخبار الآحاد- ما يفيد العلم النظري، يعني يمكن أن يفيد القطع ونستيقن من ثبوت الرواية بس بالنظر، يعني بالاستدلال. واضح؟ على المختار، دايماً كلمة المختار يقصد بها آآ على الراجح؛ يعني أننا في المسألة خلاف. خلافا...

معنى العبارة: أخبار الآحاد قد يقع فيها ما يفيد العلم النظري إذا احتفت به قرائن، وهذا هو الصحيح. يعني يمكن حديث الآحاد لو احتفت به قرائن يقوى ويرتقي إلى درجة أن أنا أقطع بثبوته أو أستيقن ثبوته، اللي هو بيسموه العلم، يعني اليقين. إنما تفيد آآ خلاص، وإن كان هناك من يقول: لا تفيد العلم، إنما تفيد الظن فقط. بعض الناس قال: لا، مهما بلغت هي تفيد فقط الظن، والمفروض المقصود بالظن هنا أن هو يكون فيه شيء من الشك.

واضح المسائل المتعلقة بالعبارة؟ تعريف العلم النظري: العلم الذي يكتسب من خلال البحث والاستدلال، في علم اضطراري وفي علم نظري. القرائن التي تجعل خبر الآحاد يفيد العلم النظري: يعني هناك قرائن إذا احتفت بالشيء بترفع من شأنه؛ هو حديث آحاد لا يفيد العلم أو القطع، بس ممكن تحتف به قرائن تجعله يفيد اليقين أو القطع. واحد: إخراج الشيخين في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر؛ لما بيتفق البخاري ومسلم على رواية معينة، فهذه عند آآ عدد من العلماء قرينة على أنه يفيد العلم أو القطع.

اتنين: الشهرة الاصطلاحية؛ أي إذا كان له طرق متباينة سالمة من ضعف، يعني سليمة من ضعف الرواة وسليمة من العلل، يعني حديث ومن طرق كثيرة مثلاً تسعة، سبعة، ثمانية، عشرة في كل طبقة من الطبقات، وتلقاها العلماء بالقبول، فصار مشهوراً، فهذا يمكن أن يصل إلى حد العلم. أو رواية الأئمة الحفاظ المتقنين لهم، يعني أن يكون الرواة مع كونهم حفاظاً يمكن أن يكونوا كمان متقنين في أعلى الدرجات؛ لأن الرواة ثقات يا شباب طبقات. ممكن راوي يكون مثلاً عنده أصل الثقة مثل حماد بن سلمة، عنده أصل الثقة بشكل عام، إن كان هو مثلاً في ثابت البناني أثق الرواة، لكنه بشكل عام متوسط. واضح كده؟ ولكن هذا يختلف عن شعبة أو سفيان الثوري، هم في أعلى درجات آآ الثقة. واضح؟ وان كان لا يخلو واحد من هؤلاء من آآ رواية يمكن أن تعقب عليه أو مأخذ يؤخذ عليه.

قال: هذه القرائن على سبيل التمثيل، فهي لا حصر لها، فقد قال المازري كما في البحر المحيط: لا يمكن أن يشار إليها بعبارة تضبطها. يعني كما قلت لكم، كون الشيء مقطوعاً به أو مظنوناً، هذا يرجع دائماً إلى آآ ما عند الشخص من علم، وما عنده من جمع للأدلة، وما عنده من نظر.

من كان قبل الحافظ جعل المتواتر قسماً من أقسام الحديث المشهور، الصلاح -يعني اللي قبل الحافظ مثل ابن الصلاح- جعله قسماً من أقسام المشهور، جعله المتواتر نوعاً أو فرداً من أفراد المشهور. ابن الصلاح في علوم الحديث، والنووي في التقريب -التقريب كذلك معمول على كتاب مع شرح تدريب الراوي اللي هو السيوطي- وفي إرشاد طلاب الحقائق، والعراقي في ألفيته مع فتح المغيث. فغالب أهل العلم تبع ابن الصلاح، وقد نجد خلافا يسيرا بينهم في العدد الذي يتحقق به كل قسم، المهم أنهم إيه؟ جعلوه قسماً من المشهور.

اتنين: أن أول ما يبدأ به الأصوليون باب السنة وتقسيم الأخبار إلى قسمين: متواتر وآحاد. والكلام عن أفادة كل قسم منها، وحكم العمل بخبرها. ثم وجدنا هذا التقسيم ذاته والكلام نفسه في كتب علوم الحديث، بدءاً من الكفاية للخطيب البغدادي وانتهاء بالمصنفات المعاصرة في علوم الحديث. والخطيب رحمه الله عندما تكلم عن هذا القسم وأحكامه، لم ينسب ما ذكره من ذلك إلى أهل الحديث، بل كلامه واضح أنه نقل من... أنه نقل عن كتب اصول الفقه، حتى قال ابن الصلاح في علوم الحديث، اللي هو معرفة أنواع علم الحديث، اللي هو مقدمة ابن الصلاح، قال: ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص. بمعناه الخاص: إن كان الخطيب قد ذكره، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غيره، غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في روايتهم.

وهنا يتكلم عن الفكرة التي ذكرناها في الدرس الأول يا شباب، وهي أن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد واشتراط شروط للمتواتر لا يكون الخبر بها معلوماً أو مقطوعاً إلا بها، هذا أمر أحدثه المتكلمون المعتزلة، ثم تبعهم الأشاعرة. ولا تجد موجوداً في الكتب... احنا عندنا عمدة الكتب عند المتكلمين في اصول الفقه: كتاب العهد والعمد للقاضي عبد الجبار، والمعتمد لأبي الحسين البصري، والبرهان... والبرهان للجويني، والأحكام للآمدي، والمحصول للرازي، والمستصفى للغزالي. حينما يبدأون الحديث عن آآ مبحث السنة، يتكلمون عن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد. كان الأصوليون... يمكن للأصوليين أن يقولوا إن الخبر لابد أن يكون صحيحاً حتى نحتج به، لكن ليس لهم أبداً أن يحددوا مناط الصحة ولا مناط القبول ولا شروط القبول، ينبغي أن يرجعوا فيه إلى المحدثين. فالمشكلة أنهم خاضوا في تلك المسائل وليسوا أهلاً لها.

ثم قالوا قولا لم يقله الأئمة المتقدمون، ثم جعلوا هذا القول هو الأساس، ثم جاء من بعدهم فنقل هذا الكلام إلى كتب علوم الحديث، وصار ليس فقط خلافاً ولكن صار هو القول الوحيد، ولا يذكر... كان قبله. لذلك الخطيب البغدادي رحمه الله، مع حرص على إسناد كل كلمة حديثية أو قاعدة حديثية أو فكرة حديثية إلى الأئمة، لكنه في هذه المسألة لم ينسبها إلى المحدثين. واضح يا شباب؟

فهذا يؤكد أن هذه المسألة أجنبية أساساً عن العلم، وسيأتي لها نقد لها أكثر إن شاء الله؛ لأن ما ترتب عليها هو آآ يعني مشكلة أكبر، المشكلة في مجرد التقسيم ولكن ما ترتب عليها. بل قال ابن أبي الدم الشافعي إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم الهمداني الحموي: يعلم أن الخبر المتواتر إنما ذكره الأصوليون دون المحدثين. وطبعا يمكن أن نكون أدق: ذكره الأصوليون المتكلمون.

من المحدثين خلا الخطيب أبا بكر البغدادي -أبا بكر البغدادي آه- فإنه ذكره تبعاً للمذكورين، يعني لاهل الأصول، وإنما لم يذكروا المحدثون لأنه لا يكاد يوجد في رواياتهم ولا يدخل في صناعتهم. هذه الشروط أساساً يا شباب لا...

يتوفر في حديث واحد في السنة النبوية من أولها إلى آخرها هذه الشروط وغيرها من الشروط، اشتراطها عدد كبير من المتكلمين لتكون حجة لهم في ترك العمل بالحديث، وسيأتي لنا إن شاء الله نقد خاص بهذه القسمة وبيان أصل هذه القسمة.

لكن المأخذ على هذه القسمة أساساً في أمور؛ أنهم أساساً ليسوا محدثين، ليس لهم خبرة بالحديث. ثانياً: أن هذه الشروط باطلة ومخالفة لما كان عليه المحدثون. ثالثاً: وهو الأهم، ما بني عليها، أنهم قالوا إن خبر الواحد لا يُعمل به في العقائد، فبالتالي لو أنت احتجت عليهم بأي حجة في حديث في الصفات أو في القدر أو في النبوات أو في غيره، سيقولون لك هذه القاعدة.

المشكلة هنا أن عدداً كبيراً من أهل السنة تلقوا هذه المقالة عنهم في أصول الفقه وفي الحديث، ثم خالفوهم بعد ذلك في العقيدة، هذا خطأ؛ لأنهم هنا صاروا هم المتناقضين، وليس المتكلمون، المتكلمون هم المتناقضين، واضح؟

ولذلك لابد أن نعرف الأصول التي بنيت عليها هذه المقالات، وذكرت لكم أن هذه الأمور الأربعة مهمة جداً؛ مصادر المعرفة، تقسيم الدين إلى اصول وفروع، وتقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز.

إن شاء الله سيكون لنا درساً خاصاً آآ درساً خاصاً في هذه المسائل، ولا يتعقب على هذا الكلام بما وجد في كلام من سبق ابن الصلاح أنه يتواتر عن عنه صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو أن الحديث فلاني متواتر؛ لأنهم أرادوا بالتواتر الاشتهار لا المعنى الذي فسره به الأصوليون ونفاه ابن الصلاح عن أهل الحديث، ومن استعمالات أهل العلم التي تدل على ذلك.

يعني شيخنا سيذكر أن أهل الحديث المتقدمين المعتبرين ذكروا اللفظ المتواتر، لكن ليس بنفس الدلالة ولا بنفس الشروط، واضح كده آآ منهم رواه البخاري في كتاب خير الكلام، خير الكلام في القراءة خلف الإمام، قال: وتواتر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن.

اتنين: قول الإام البخاري في خلق أفعال العباد وكذلك تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن كلام الله. آآ قول الإمام مسلم في التمييز: قد تواترت الروايات كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بأمين.

أربعة: قول أبي داود السجستاني، أبو داود يعني في السنن، الباب الرابع من كتاب الملاحم في تواتر الملاحم، واضح؟ كل هذا يوضح الفكرة؛ أن التواتر بمعنى الشهرة والصحة، وقال ابن خزيمة في صحيحه: وقد تواترت الأخبار عن أبي هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم بالأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو يوم اليدين.

وكذلك ذكر عن آآ الطحاوي، وكذلك ذكر عن ابن حبان، وذكر عن ابن عبدالبر، ثم قال: هذه الأمثلة وغيرها تبين أنه كان يرد في كليمهم لفظ التواتر واشتقاقاته على المعنى اللغوي كما يتضح من سياق كلامهم الذي ورد فيه ذلك اللفظ، بل لا يتحقق في بل لا يتحقق فيما وصفوه بذلك المعنى الذي فسره به الأصوليون.

أما من جاء بعد الخطيب، بعد الخطيب البغدادي كتب الخطيب البغدادي هي أصل وأهمها كتابان في المصطلح يعني في اصول علم الرواية، وآآ كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع.

قال: أما من جاء بعد الخطيب يعني البغدادي ممن صنف في علوم الحديث، فلا يكاد يخلو كتاب من ذكر هذا التقسيم، وربما زادوا عليه تأثراً بأصول الفقه، يعني هم زادوا، بدأ الخطيب البغدادي فقط بهذه الفكرة، ثم هم زادوا، ليس فقط في جلب مسائل آآ ذكرها في مصطلح الحديث في كتب أصول الفقه، إنما المشكلة أنهم كذلك مسائل كلامية، وصارت كتبهم أشبه بكتب المنطق واعتنوا بالحد الأرسطي، دخل عندهم إشكالات كثيرة جداً لم تكن موجودة عند المتقدمين في حلاوة كلامهم وسهولة كلامهم وكثرة آآ أمثلتهم.

يعني أنت لما تنظر إلى القطع العظيمة مثل مقدمة الإام مسلم والتمييز لمسلم وجماع العلم للشافعي ورسالة للشافعي تجد يعني، وكذلك عند الترمذي الصغير، تجد تحفاً فنية دي آآ بيان المسألة وذكر صورة المسألة والأمثلة على المسألة وتبيين المسألة وتفهيم المتلقي.

إنما المتأخرون آآ يعني دخلوا في مسألة الحد الأرسطي وآآ صاروا يكتبون بالطريقة المنطقية، وكان يهتم الواحد منهم بشكل الكتاب أن يخرج بصورة منطقية ترضي المناطقة أو ترضي من بهذه الفكرة، ولم يجعل مقصوده الأصلي هو الإفهام، فصارت الكتب كثيراً ملغزة فيها ألغاز، ويأتي من بعده يكتب حاشية واستطراد ونقد على التعاريف، ودخلنا في بحر كثير جداً تاه معه المقصود الأصلي للكتاب.

أما من جاء بعد الخطيب البغدادي ممن ذكرناها، واما أول من قسم الأخبار إلى متواتر وآحاد فهو واصل بن عطاء شيخ المعتزلة، المعتزلة بدأوا بأثنين؛ عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، كانت أهم مسألة عندهم هي مسألة حكم مرتكبي الكبيرة، المسلم الذي ارتكب كبيرة دون الشرك ومات ولم يتب منها.

يعني مختصر الصورة أرادوا أن يتوسطوا بين أهل السنة والخوارج المسألة معروفة، ثم تناوله من بعد من بعده بشر بن غياث المريسي المريسي، كما نص على ذلك الإمام الناقد عثمان بن سعيد الدارمي.

عندنا الدارمي اللي هو عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، هذا شيخ شيخي عظيم من من شيخ علوم الحديث، آآ وهو مصنف كتاب السنن سنن الدارمي، هو محدث ثقة الإمام.

وعندنا آآ عثمان بن سعيد الدارمي، اللي هو أفضل أو أو من أقوى تلامذة الإمام يحيى بن معين، وله عنده عنده آآ سؤالات دايماً يعني بيناقش ابن معين وأحياناً يخالفه.

بشر المريسي آآ لما نشر مقالات مقالات الجهمية والمعتزلة، آآ رد عليه عثمان بن سعيد، وله كتاب مشهور في الرد عليه في رده عليه حيث قال له عن هذا التقسيم: لم يسبق إلى مثلها عاقل من الأمة ولا جاهل، ويحك من سبقك إلى هذا التأويل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟

يعني لما كان عثمان بن سعيد يتكلم عن أن الحديث لا يحتج به إلا بهذه الشروط المخترعة من المعتزلة أنكرها عليه من عثمان بن سعيد، وبهذا يظهر أن التقسيم للأحاديث إلى متواتر وآحاد إنما نشأ من فكر أثيم وعقلية فاسدة، وبيد البدعة، وعلى آآ وعلى عين أعداء السنة الذين لا يسعون إلا لرفض السنة واستعباد الناس لفلسفة اليونان بدلاً من دين الرحمن.

وكان هذا في آخر القرن الثاني الهجري وأوائل القرن الثالث على يد بشر المريسي على شاكلته من جهمية ومعتزلة، وبذلك نفسر عدم استخدام المحدثين لهذا التقسيم وألقابه في القرن الثالث فما بعده، فما قبل أقصى، ونعرف سبب ذلك؛ هو يريد هنا أن يقول إن المعتزلة الذين أنشأوا هذه القسمة بهذه الشروط وبنوا عليها آآ ما بنوا، كان غرضهم الأساس هو أن يكون عندهم حجة في آآ رد الأخبار التي تخالف ما وصلوا إليه من نتائج.

ثم وصلوا إلى نتائج من نظرهم في علم الكلام وفي ومن نظرهم إلى فلسفة اليونان، هذه النتائج التي وصل إليها في باب آآ اثبات وجود الله أو الصفات أو القدر أو النبوات أو غير ذلك من الأمور.

فهذه النتائج يخالفها الوحي كثيراً، واضح؟ هذه النتائج الخطأ يخالفها الوحي بلا شك، واضح؟ هذا الوحي هو كتاب الله وبيانه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف يمكن أن يردوا دلالة بكيف يمكن أن يردوا دليلاً من كتاب الله؟ لا يمكن أن يردوه من جهة الحجة فهو حجة، ويمكن أن يردوه من جهة الثبوت فبقى هي لهم جهة الدلالة، فمن هنا جاء تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز.

طيب، أما السنة فالأمر فيها أوسع وهنا اشترطوا قسموا الأخبار إلى متواتر وآحاد، واشترطوا في المتواتر شروطاً قوية وقالوا لا يبلغ الخبر العلم أو اليقين إلا بأن تتوفر فيه شروط التواتر، واضح؟

ثم أنشأوا المقالة بأن خبر الواحد لا يعمل به في العقائد ولا يحتج به في العقائد، بالتالي أنت إذا أردت أن تذكر حديثاً في صفة نزول الله تبارك وتعالى أو في صفة الكلام أو في صفة مجيء الله تبارك وتعالى للفصل بين العباد يوم القيامة، لو

حديثاً، فسيذكرون لك هذه القاعدة: أن هذا الحديث لم يبلغ حد التواتر، ولابد أن يكون متواتراً حتى يعمل به في العقائد. وهذه هي القصة المعروفة، ومن هنا أنشأوا فكرة تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، وسيأتي لنا إن شاء الله تفصيل عن هذه الفكرة.

آه، وقد قال ابن حبان في صحيحه: فأما الأخبار فكلها آحاد. يعني لو على كلام المتكلمين يبقى كل الأخبار آحاد، ليس هناك أخبار متواترة، يمكن أن يكون هناك قسم ليس موجوداً له أمثلة.

كيف ممكن أن تقول الأخبار يعني ينفع مثلاً أنا يكون آآ عندي فصل، الفصل كله أولاد وأنا أقول الأولاد ييجوا هنا والبنات ييجوا هنا، أساساً الفصل ما فيهوش غير أولاد!

فأنت لما تقول السنة تنقسم إلى متواتر وآحاد، ثم تذكر شروطاً في المتواتر ليست متوفرة في حديث واحد، يبقى هذه القسمة أساساً لا معنى لها واضح. وقال أبو بكر محمد بن موسى الحازمي في كتاب شروط الأئمة الخمسة: واثبات التواتر في الأحاديث عسر جداً، سيما على مذهب من لم يعتبر العدد في تحديده. يعني في ناس قال لك لأ كمان ما نعتبرش العدد.

واضح، وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام عن الرازي، أن الرازي آآ الأشعري وهو الذي يعني عليه متأخروا الأشاعرة في هذا العصر -ومتاخروا الأشاعرة في هذا العصر ليسوا على عقيدة الأشعري الأول، الأول كان قريبا جداً من أهل السنة، ثم جاءت الطبقة بعده فبعدت أكثر فأكثر واختلط معهم الاعتزال بالأشعرية واختلط التصوف بالأشعرية- هي يعني قصة.

المهم أن آآ هؤلاء آآ يعني مثل الرازي مثلاً اشترط شروطاً أصعب من ذلك آآ يعني حتى لو كان الحديث عنده متواتراً وخالف العقل فانه يرده، وله القانون المعروف في القانون الكلي الذي أبطله الإمام ابن تيمية رحمه الله وسنأتي له إن شاء الله حينما نأتي إلى شرح كتاب دار تعارض العقل والنقل إن شاء الله.

سيما على مذهب من لم يعتبر العدد في تحديده، وقال معقبا على كلام ابن حبان السابق: ومن سبر مطالع الأخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب إلى الصواب، صح؟ بلا شك. بل يقول آآ ابن أبي الدم الشافعي، كما في مقدمة اللآلئ المتناثرة للزبيدي: ومن رام من المحدثين وغيرهم ذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متواتر، وجدت فيه شروط التواتر الآتي ذكرها، فقد رام محالاً. ده بيحلم!

لو واحد حاول يجيب حديث واحد موجود فيه الشروط دي اللي ذكرها المتكلمون، ده شخص واهم واضح؟ وده يا شباب يؤكد لك الفكرة التي قلناها أساساً: هم ليسوا من أهل الحديث حتى يتكلموا فيه، فرضا عن أن يقسموه، فرضا عن أن يذكروا مرات القسمة، فرضا عن أن يذكروا ما يترتب عن القسمة، واضح؟ واضح؟ فنشأة المقالات مهمة جداً واضح.

ثم قال بعد ذكر شروط المتواتر: ومثل هذا لا يقع في الأحاديث النبوية. وقال السخاوي في التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر: وليس المتواتر المعروف في الفقه وأصوله من مباحثنا. ليس من مباحث المحدثين. وفي العدة في أصول القاضي أبي يعلى الحنبلي: سأل أبو بكر المروذي -احنا عندنا يا شباب المروذي من بلد اسمها مرو الروذ. المروذي مين؟ مرو آآ أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي- ده بالمناسبة يا شباب هو اللي آآ يعني ذكر في الروايات أن هو اللي غسل الإمام أحمد رحمه الله، وكان من أكبر تلامذة الإمام أحمد، وكان إماماً في جمع علم الإمام أحمد رحمه الله.

سأل أبو بكر المروذي الإمام أحمد قائلاً: ها هنا إنسان يقول: إن الخبر يوجب عملاً ولا يوجب علماً، يعني لا نؤمن به بس نعمل به. قال فعابه، وقال: ما أدري ما هذا! طبعا هذا نقد من الإمام أحمد؛ لأن الأقوال يا شباب تستمد قوتها من قائلها.

لما الإمام البخاري يقول: آه، ما جلست إلى أحد إلا وهبني إلا ابن المديني، كنت أهابه. القول لابد أن يعتبر فيه البخاري الذي جلس عند أكابر العلماء وكان له من الحفظ والعلم، فالأقوال تستمد قوتها من قائلها. لما يأتي شخص يقول لك: لم أتتلمز في حياتي على شيخ أفضل من شيخ فلان، أساساً هو ما أهللوش غير الشيخ ده، فحكم هذا لا معنى له، واضح كده؟

ولما يقول الإمام أحمد: ما أدري ما هذا! هذا قول يعتبر، وهو نقد. وقال شيخ الإسلام آآ يعني ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد تتلقته الأمة بالقبول تصديقاً له أو عملاً به، أنه يوجب العلم.

خلاصة ما سبق: المحدثون لا يجهلون أن خبر الواحد العدل بذاته لا يفيد اليقين المستفاد مما احتفت به قرائن تقويه، أكيد الخبر الواحد لوحده مش هيكون في قوة ما تعددت به الطرق واضح، لكن لما كان خبر الواحد العدل عند المحدثين حجة يوجب الالتزام بطلبه وتصديق خبره مطلقاً، لم يروا هناك حاجة إلى تلك الألقاب والتقسيمات.

مش احنا المهم عندنا أن يصح الخبر فنعمل به؟ إذا صح وعملنا به خلاص، التقسيمات هذه لم تكن عندهم، هذه التقسيمات أساساً أحدثت وذكر مناطها محدثاً، وذكرت شروطها محدثة، وذكر ما يترتب عليها، حتى يتسنى لهم رد الحجة، رد الحجة الاحتجاج عليهم بالحديث؛ لأنه لا فائدة فيها ولا طائل تحتها. فالحديث إما صحيح فيعمل به، وإما غير صحيح فلا يعمل به، وهو إذا صح أفاد العلم عند من صححه.

التمرين إن شاء الله أن الصحيح نفسه درجات. يمكن أن نقف هنا يا شباب آآ ويأتي بعد ذلك عندنا الحديث عن الكلام عن أنواع الغرابة في أصل الإسناد أو في غيره.

وأرجو الله تبارك وتعالى أن يعني ننتفع آآ العلم يعني أن يوفقنا الله سبحانه وتعالى للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل مجلسنا هذا خالصاً لوجهه الكريم. آه، وأحب دائماً أن أذكر دعاء آآ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذكره عنه ابن تيمية كثيراً: اللهم اجعل عملنا آآ صالحاً واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئاً.

بقي أن نختم بالقول الذي يعني قلنا إننا دائماً في نهاية كل درس نذكر بقول نراه قولا حسناً، أما في تزكية النفس أو في الاستدلال أو في آآ الصبر على طلب العلم أو في العبادة أو في نحو ذلك، لكم آآ قولا جميلاً جداً إمام من أائمة السنة الكبار، هو الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.

قال رحمه الله في دعائه: اللهم من كان على هوى أو على رأي وهو يظن أنه على الحق وليس هو على الحق، رده إلى الحق حتى لا يضل به من هذه الأمة أحد.

مرة ثانية: اللهم من كان على هوى أو على رأي وهو يظن أنه على الحق وليس هو على الحق، فرده إلى الحق حتى لا يضل به من هذه الأمة أحد.

اللهم لا تشغل، كلوا اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكلفت لنا به، ولا تجعلنا في رزقك خولاً لغيرك، ولا تمنعنا خير ما عندك بشر ما ما عندنا، ولا ترنا حيث نهيتنا ولا تفقدنا حيث أمرتنا.

هذا دعاء شريف جداً آآ من الإمام أحمد رحمه الله يدعو به الله تبارك وتعالى أن من كان على هوى -يعني من أراد الحق فأخطأه- أن يوفقه الله للصواب حتى لا يضل هو ولا آآ يكون سبباً في إضلال غيره.

ثم دعا ربه ألا ينشغل بالهم أن لا ينشغل: اللهم لا تشغل بالنا بما تكلفت لنا به، يعني أن تشغلنا بالنافع بما كلفنا به، ولا تجعلنا في رزقك خولاً لغيرك يعني لا تجعل قلوبنا تتعلق في أمر الرزق والإعانة على غيرك، ولا تمنعنا خير ما عندك بشر ما ما عندنا، ولا ترنا حيث نهيتنا ولا تفقدنا حيث أمرتنا.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ورزقاً وعملاً، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، وعين لا تسماع -أو لا تدمع- دعوة لا يستجاب لها. أقول قولي هذا وأستغفر. السلام عليكم.