السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، جابر بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال كنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم وكان يعلمنا فلما نزل القرآن ازددنا به إيمانا. ونبدأ درسنا بإذن الله تبارك وتعالى.
التي كانت سببا في صد ناس عن طلب العلم ذكرت لكم قبل ذلك أني مهتم أن أعمل دراسة ميدانية عن أمور ثلاثة؛ الأمر الأول: لماذا يصد كثير من الناس عن طلب العلم؟ الأمر الثاني: لماذا ينقطع كثير من الطلاب في طلب العلم؟ والأمر الثالث هو الذي يخص كثير من الشباب المهتم بطلب العلم، وهو: لماذا يبذل كثير من الشباب لطلب العلم من أموالهم وجهدهم وأوقاتهم ثم لا يثمر ذلك شيئا؟
اليوم سنتحدث عن أحد المعوقات التي تصد بعض الشباب عن طلب العلم. كنت في بعض البلدان وقابلت عددا من الشباب من أهل العبادة ومن أهل الصدق ما نحسبهم، يحبون الخير ويحرصون على سلامة دينهم، لكني تعجبت كيف يصدون عن طلب العلم بسبب ما يرونه من خلاف بين طلاب العلم، وبسبب أنهم يظنون أن طلب العلم يورث كبرا أو بعضهم رأى بعض طلاب العلم في وجهة نظري قليل العبادة وليس مهتم بكتاب الله وهو مقصر فيما يخص تزكية النفس، ومن هنا صد هؤلاء الشباب عن طلب العلم جملة.
بالواقع حتى نشرح هذه الفكرة الخطأ يمكن أن نضرب لها مثلا بأحد أشهر الثنائيات التي فرضها مفكروا أوروبا بنقضيهم لرجال الكنيسة. أنتم تعلمون أن الكنيسة كانت تفرض على الناس مجموعة من السلطات، من هذه السلطات صكوك الغفران، هؤلاء للسذج بأن رجال الدين يملكون مغفرة الذنوب وأنهم بأيديهم أن يدخلوا من شاؤوا إلى الجحيم ويدخلوا من شاؤوا إلى الجنة.
هذه الفكرة استطال بها رجال الكنيسة على شعوبهم، فلما جاء المفكرون لنقض هذه الفكرة وكانت أعظم نقد لرجال الكنيسة وضعوا للناس ثنائية مفتعلة؛ قالوا لهم: أما أن تؤمنوا بصكوك الغفران وتؤمنوا بهذا الدين فتحكموا على أنفسكم بالجنون، أو تكفروا بصكوك الغفران وتكفروا بالإطار الذي يحوي صكوك الغفران وهو الدين. اجعلوهم لم يخرجوا فقط من الدين النصرانية بل رفضوا فكرة التدين كاملة.
هذا تماما كما يصنعه بعض المفكرين العرب أو بعض المثقفين العرب لصد الناس عن فكرة الجهاد في سبيل الله بحجة أن بعض الجماعات الجهادية لها غلو وعندها تكفير بغير حق. مع أنهم كانوا يمكن أن ينكروا هذه الأفعال وتبقى فكرة الجهاد كما هي في دين الإسلام تأخذ مكانتها، يمكن أن يذكروا البديل الصحيح، لكنهم وضعوا لهم ثنائية مفتعلة: أما أن تؤمنوا بالجهاد وتؤمنوا بأفعال هؤلاء، أو تكفروا بأفعال هؤلاء وتكفروا بالجهاد كله.
بالضبط مثلا امرأة جارتها منتقبة تسألها لماذا لا تتحجبين أو لماذا لا تنتقبين تقول والله أنا جارتي هذه منتقبة وأخلاقها سيئة، ورأيت امرأة منتقبة يعني تفعل محرمات. وهكذا رجل مثلا يريد أن يلتحي فيقول لا أنت شايف الملتحين نصابين وكذابين وشايفهم يعني يلعب بهم السلطان كما يشاء وكثير منهم يبرر أفعال الظلمة الطغاة. وهكذا هذا ذكرني بقصة منذ قبل سنوات تقريبا جاء إلى بيتي شيخ واعظ وأراد أن يمحضني النصيحة، وقد علم أني بدأت في طلب علوم الحديث وقال لي أنصحك نصيحة واحدة لوجه الله وهي أن تترك علوم الحديث.
وقلت له لماذا؟ قال لي إن طلب علوم الحديث يقسي القلب ويورث قلة الأدب. في الواقع أن هذا الشيخ ظهر من فلتات لساني أنه أزعجه أن بعض طلاب علم الحديث حينما يحضرون مواعظه والتي كانت مليئة بالاحاديث والموضوعات، مع أنها يوجد لها بدائل صحيحة موجودة في الصحيح وفي غيره، كان يزعجه أن يأتي طالب بعد الخطبة ويحدثه بأدب وخلق ويسر له ويبين له أن هذه الرواية ضعيفة أو هذه الرواية خطأ، ظن أو أنه رأى هذا السلوك قسوة قلب وقلة أدب وهو في واقع الأمر لا قسوة قلب ولا قلة أدب وإنما هو من القرآن الله سبحانه وتعالى بين أنه شفاء للمؤمنين وأنه لا يزيد الظالمين إلا خسارا.
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى. شيء واحد يمكن يستعمله الإنسان في الخير ويمكن أن يستعمله في الشر، ليس طلب العلم بذاته هو الموجب لهذه الآثار، ليس طلب العلم هو سبب ضعف العبادة إذا طلبوا العلم وسبب الانصراف عن العبادة، ليس طلب العلم هو سبب سوء القول أو فحش القول، ليس طلب العلم هو سبب الاستعلاء، وإنما هذا يرجع إلى الطالب نفسه.
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا. وبالتالي هذه الفكرة الخطأ هي فكرة إما أن أطلب العلم فأصير واحدا ممن لا يعجبوني ممن لا يهتمون بالعبادات وممن يطلقون الألفاظ القبيحة وممن يضيعون أوقاتهم فيما لا ينفع، أو أني أبقى قانعا بجهلي والعجيب أني وجدت بعض هؤلاء يفتخر بكونه لم يطلب العلم وأنه معتني بتزكية النفس والعبادة.
ولا يدري هذا المسكين أنه ترك بابا عظيما من أبواب الخير كان يمكن أن يزيده في العبادة وأن يزيده في تزكية النفس لو أحسن استعماله. ويجدر التنبيه هنا لكل من كان في موضع أسوة ألا يكون فتنة لغيره، وفي ذلك دعاء المؤمنين رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وفي بعض التفاسير لا تجعلوا الذين كفروا يصدون عن الدين بسبب أخلاقنا أو بسبب أعمالنا.
هذه الشبهة ينبغي أن تزيلها عند كل شاب ترى فيه حبا للعلم فيه حبا للعبادة لكنه يصد من بعض تصرفات طلاب العلم هذا إن كان أساسا صادقا في حكمه، لأن أغلب هؤلاء عنده منظومة وشكل للعبادة أو للعابد، فاذا لم ينطبق هذه المواصفات على الشخص المعين فانه يسقطه بالكلية، وهذا في الواقع يرجع إلى جهله أن أكثر هؤلاء وجدت بعض الطلاب من حفظة القرآن شاب حافظ القرآن متميز يقول أنا لا اريد أن أتعرف إلا على القرآن، لا أريد أن أدرس إلا كتاب الله، لا أريد أن أدرس علوم الحديث ولا أصول الفقه ولا ولا هذه العلوم، لا أنا أريد أن أتعلم القرآن.
ظن هذا المسكين أنه يمكن أن يفهم كتاب الله ويمكن أن يكون متقنا العلم بكتاب الله دون أن يتعرف على الأدوات التي بها يفقه كتاب الله. وهناك شبهات كثيرة جدا سنحاول أن نتعرض إلى منها في كل درس إن شاء الله.
نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في الكتاب وصلنا إلى صفحة ستة وسبعين قال رحمه الله ابن حجر ثم الغرابة إما أن تكون في اصل السند أو لا، الأول الفرد المطلق. ثم الغرابة إما أن تكون في اصل السند أو لا، الأول الفرد المطلق والثاني الفرد النسبي ويقل إطلاق الفردية عليه. تكلمنا في الدرسين الماضيين عن تقسيم الأخبار بحسب عدد الطرق وذكرنا القسمة التي صارت مشهورة عند أهل الحديث أو في كتب الحديث والتي أدخلها الخطيب البغدادي رحمه الله نقلا عن كتب المتكلمين في أصول الفقه.
هي قسمة الأخبار إلى متواتر وآحاد وتكلمنا عن تفاصيل هذه القسمة بشيء ينفع الطالب المبتدئ، فذكر أقسام الآحاد أو الأفراد التي تندرج تحت الآحاد وذكر منها المشهورة وذكر منها العزيزة وذكر منها الغريب.
ثم يريد هنا أن يبين أن الغرابة إما أن تكون في أصل السند أو لا نريد أن نعرف ما معنى أصل السند وما هي الصورة الأخرى التي تتحقق فيها الغرابة. الشرح معنى العبارة أن للغرابة قسمين؛ أحدهما أن تكون الغرابة في أصل السند ويسمى الفرد المطلق، وثانيهما أن تكون الغرابة في أثناء السند ويسمى الفرد النسبي. الغرابة معناها التفرد، أن يتفرد الراوي بشيء ما، نحن نعلم أن الراوي يمكن أن يروي إسنادا ومتنا، يمكن أن ينفرد الراوي بشيء في الإسناد ويمكن أن ينفرد بشيء في المتن ونريد أن نعرف ما هي الصفات التي تنطبق أو ينطبق عليها معنى الغرابة.
وقال آآ المسائل المتعلقة بالعبارة، سبب تعبير الحافظ، أو نريد يمكن أن نشرح أولاً آآ الفكرة ثم آآ نقرأ الشرح، حتى يكون الشرح هو ثاني الأمر بالنسبة لكم. ذكرت لكم أيها الطلاب الكرام، آآ الصحابة الكرام لما تلقوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، آآ بعضهم بقي في مكة وبعضهم آآ بعضهم بقي في المدينة، وبعضهم رجع إلى مكة، وبعضهم ذهب إلى الشام، وبعضهم ذهب إلى العراق الكوفة أو البصرة، وبعضهم ذهب إلى مصر. يعني تفرقوا في الأمصار، وكل واحد من هؤلاء عنده شيء من علم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كل واحد من هؤلاء، آآ طبعا آآ أصدق بالصحابة الذين اعتنوا بالحديث وذكرتهم المرة الفائتة: أبو هريرة وعائشة رضي الله آآ عنهما، والعبادلة الأربعة: عبد الله بن مسعود، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمر بن العاص، وآآ أبو موسى الأشعري، وجابر بن عبد الله، وأبو آآ سعيد الخدري، وأنس طبعا رضي الله عنه. هؤلاء الصحابة المكثرون، لكل واحد منهم آآ ما يشبه مجلس التحديث، له مجلس وله طلاب.
آآ أبو هريرة مثلاً له طلاب مثل آآ أبي صالح، مثل الأعرج، ومثل اه همام بن منبه، ومثل ابن وسعيد بن المسيب وآآ أبي وائل وغير هؤلاء. وعائشة كذلك لها آآ تلاميذ، وأنس له تلاميذ، وابن مسعود له تلاميذ، وهكذا. فبعض هذه الأحاديث كان يأخذها عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابي واحد، أو بالآحرى يرويها صحابي واحد، ويمكن أن يأخذها صحابة آآ كثيرون، لكن الذي رواها لو ثبتت روايته في آآ كتب أهل الحديث أنها جاءت من طريق واحد.
هذا يمكن أن نسميه بالفرد، فرد يعني حصل تفرد في طبقة من طبقات الإسناد، ثم يمكن لهذا الصحابي بعد ذلك أن يأخذ عنه عدد كبير، ويمكن أن يأخذ عنه واحد أيضاً، ويمكن أن يأخذ عنه اثنان، وهكذا. ونحن الآن نريد أن نعرف صفة الفرد أو الغرابة في الحديث. اه، بداية هذه الغرابة لا تقتضي أن هذا الحديث ضعيف، أو أن هذا الحديث صحيح، وإنما هي وصف فقط آآ شكل الرواية أو لعدد الرواة.
يمكن أن يكون هذا الراوي ثقةً ثابتاً حافظاً، فيقبل العلماء حديثهم كحديث إنما الأعمال بالنيات، فهو حديث فرد. ويمكن أن يكون الحديث جاء من أكثر من عشر طرق، لكنها كلها آآ ضعيفة، فبالتالي آآ لا يقبلها العلماء. نقرأ، قال: المسائل المتعلقة بالعبارة سبب تعبير الحافظ بي ثم. وقال: ثم الغرابة. قال المناوي والدرر: عبر بثم إشارة إلى تراخي رتبة الغريب.
يعني أن رتبة الغريب رتبة متأخرة عن الحديث العزيز والحديث المشهور. تعريف الغريب تقدم في الكلام على الغريب أولاً اه فلينظر ويلاحظ أن تعريف الشوماني يشمل القسمين، ويوضحه كلام السخاوي. يعني من الغرابة في تعريف الشومانية تشمل كل أنواع التفرد أول الإسلام إلى آخره، سواء كان المتفرد صحابيا أو كان المتفرد تابعياً أو غير ذلك. اه، ثلاثة: المراد بأصل السند.
السند له معنيان، ويختلف المراد بحسب السياق، كما قال الحافظ فيما نقله عن ابن قطل بغاة في حاشيته على النزهة. اطلبوها، كما قلنا، له حاشية كتابي نزهة النظر، هو كتاب الحافظ ابن حجر على شرح نخبة الفكر. يعني اه قال اه قال ابن قطل بغاة: قال المصنف في تقريره: أصل السند أوله ومنشأه وآخره ونحو ذلك. يطلق ويراد به من جهة الصحابي، ويراد به الطرف الآخر بحسب المقام.
يعني كلمة أصل السند يمكن أن يراد بها الصحابي الذي أخذ الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يراد بها الراوي الذي تدور عليه الأسانيد، يعني الراوي اه هو اه مدار الرواية تلتقي عنده الأسانيد. ويمكن أن يطلق على أي طبقة من طبقات الإسناد. والمراد به هنا في هذا المقام التابعي الذي يروي عن الصحابي، حيث بين الحافظ في النزهة المراد بأصل السند فقال: وهو طرفه الذي فيه الصحابي.
ثم فرق بين الفرد المطلق والفرد النسبي، أن التفرد النسبي يكون التفرد في أثنائه بأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد. صور هذه الفكرة يا شباب، الآن عندنا حديث أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه. آآ لو عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو الذي روى هذا الحديث وحده، ولم يوجد في كتب السنة صحيحاً إلا من رواية عمر بن الخطاب، فهذا يسمى فرداً.
هناك تفرد آخر، وهو أن يكون الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من صحابي، لكن واحد من هؤلاء الصحابة آآ روى عنه عدد من التابعين، ثم تفرد بعض الرواة عن عن واحد من هؤلاء التابعين. أنا رسمت لكم خريطة يمكن أن توضح هذه الفكرة، تظهر عندكم، هي كده هتظهر أو أو هتظهر بالعكس. اه، عندنا مثلاً هنا أبو هريرة رضي الله عنه، روى عنه سعيد بن المسيب، المقبري، وروى عنه همام، وروى عنه أبو صالح، وروى عنه الأعرج، وروى عنه آآ وروى عنه اه.
لما هؤلاء كلهم يرووا عن أبي هريرة، فهذا الحديث عن أبي هريرة ليس غريباً، ليس فرداً، لكن الأعرج لم يرو عن هذا الحديث إلا أبو الزناد. فهذا شباب نوع من التفرد، لأنه وقع التفرد في جزء منه أو جزء من إسناده، واضح؟ فيمكن للتفرد أن يكون من بداية الإسناد، ويمكن أن يكون في أثنائه.
ونلاحظ أن التفرد النسبي يبدأ التفرد فيه من بعد التابعي الذي يرويه عن الصحابي، فلم يبق للتفرد المطلق الذي يكون في أصل اه اه في أصل السندي أن يكون في الصحابي أو التابعي الذي يروي الذي يروي عنه. ونلاحظ أن التفرد النسبي يبدأ التفرد فيه من بعد التابعين، يعني أن التفرد الذي يهتم به العلماء ليس هو أن ينفرد الصحابي ولا أن ينفرد التابعي، وإنما التفرد الذي يهتم به العلماء هو الذي يحصل فيه التفرد من بعد التابعين.
سيذكر هذا السبب، ويتعين أن المراد الثاني لما تقدم من كلام الحافظ، ولأن الكلام الآن يتعلق بالقبول والرد. يعني المشكلة عندنا في التفرد أن هذا الراوي المتفرد يمكن ألا يكون أهلاً للتفرد، فمن ثم سنرد روايته. فإذا كان هذا هو المناط، فبالتالي تفرد الصحابي هذا لا يمكن أن نبحث عنه في هذه الجزئية، لأن الصحابة كلهم عدول وثقات، واضح كده؟ وأغلب التابعين الذين انفردوا لم يعني ينكر العلماء عليهم آآ تفردهم، وإنما يأتي الإشكال من بعد التابعين من طبقة صغار التابعين.
ما هو سبب إشكال أن ينفرد يقع التفرد في الطبقات النازلة؟ الطبقات النازلة يا شباب اللي هي مثلاً صغار التابعين أو أتباع التابعين أو الآخذين عن أتباع التابعين. ما هي المشكلة في تفرد واحد من هؤلاء؟ المشكلة أن هذا الوقت انتشرت فيه الرواية بشكل قوي جداً، آآ فيصعب أن يتصور أن واحداً من المكثرين الذين دارت عليهم الأسانيد ينفرد عنه آآ راو واحد.
لو تصورنا مثلاً راوياً مثل الزهري، هو إمام مكثر حافظ ثقة، كان يحرص طلاب على طلب حديثه، كان يجتمع في مجلسه المئات عنه آآ ثقات حفاظ معروفون، منهم مثلاً مالك وسفيان بن عيينة ومعمر وعقيل بن أبي خالد آآ عدد آآ كبير من آآ فكيف يمكن اه لهذا العالم الكبير الذي تلتقي عنده الأسانيد، ويعتنى بجمع حديث كيم، كيف يمكن أن ينفرد عنه راويه؟
هذا يعد لأول وهلة سبباً في التحري في هذا الحديث، ويجعل كفة عدم قبول الحديث هي الراجحة. أما مثلاً أن ينفرد صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا وارد طبعا، يعني ليس كل الصحابة كانوا معتنين بحفظ الحديث، ليس كل الصحابة كانوا معترين برواية الحديث، وهكذا فلذلك اتنا العلماء بمعرفة آآ الروايات التي وقع فيها آآ التفرد، لا سيما في الطبقات المتأخرة.
قال: فنلاحظ أن التفرد النسبي يبدأ التفرد فيه من بعد التابعي، قلنا التفرد المطلق وتفرد الصحابي أو تفرد التابعي عن الصحابي، أما من بعد التابعي فيسمونه تفرداً نسبياً. ما معنى نسبي؟ يعني بالنسبة لراوي.
يعني لو أن مثلاً سفيان الثوري انفرِد عنه بالرواية آآ مثلاً عبدالله بن المبارك، ثم كان الحديث بعد ذلك مشهوراً، وقبل ذلك كان مثلاً عزيزاً أو مشهوراً، وهذا تفرد بالنسبة لسفيان الثوري.
واضح؟ نلاحظ أن التفرد النسبي يبدأ التفرد فيه من بعد التابعي الذي يروي عن الصحابي، ولم يبق للتفرد المطلق الذي يكون في أصل السند أن يكون في الصحابي أو التابعي الذي يروي عنه.
يعني التفرد المطلق سيكون إما في الصحابي أو في التابعي، أما التفرد النسبي فهو من بعد التابعين، ويتعين أن المراد الثاني لما تقدم من كلام الحافظ؛ ولأن الكلام الآن يتعلق بالقبول والرد، والصحابة كلهم عدول، فلا تعلق لهم من ناحية الصحة أو الضعف، والذي يعتبر نصاً في هذه المسألة ما ذكره ابن قطلبة عن الحافظ في حاشيته في التعليق على قول، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، قال المصنف أي الذي يروي عن الصحابي وهو التابعي؛ لأن الحديث هنا يبدأ من أول تفرد التابعين، ثم تفرد الصحابي فهذا آآ لم يعتني به العلماء؛ لأننا أَمِنَّا آآ الخطأ المحتمل من هذا الصحابي، وهو ثقة عدل، وإنما لم يتكلم في الصحابي؛ لأن المقصود ما يترتب عليه من القبول والرد، والصحابة كلهم عدول.
وهذا بخلاف ما تقدم، ما في حد العزيز والمشهور، حيث قالوا إن العزيز لابد فيه ألا ينقص عن اثنين من الأول إلى الآخر، يعني هم في باب العزيز قالوا لابد أن يكون من أول الإسناد لنهايته على الأقل فيه راويان، أما في باب الفرد فقالوا لا نبحث في من بعد آآ الصحابي؛ يعني من أول التابعين، أما أن ينفرد الصحابي فهذا لا مشكلة فيه، آآ ووجهه أن الكلام هناك في وصف السند بذلك، والكلام هنا فيما يتعلق بالقبول والرد؛ يعني المشكلة في تفرد الراوي هي ألا يكون أهلاً للتفرد.
لو تصورنا مثلاً يا شباب حديثاً آآ هو حديث مشهور جداً: كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ. هذا الحديث انفرد به راوي اسمه علي بن مسعدة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قتادة إمام ثقة مكثر حافظ، له أصحاب اعتنوا بجمع روايته، من هؤلاء الأصحاب مثلاً سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج، ويلحق بهم ابن أبي عروبة لما يأتي واحد مثل علي بن مسعدة وهو ضعيف ومنكر الرواية، فينفرد عن إمام مثل قتادة بحديث يعد حديثاً مهمّاً، وهو كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، هذا لا يمكن أن يقبله العلماء، لذلك هذا الحديث حديث أنكره الإمام أحمد وأنكره غيره من العلماء ووضعوه في ترجمة علي بن مسعدة يستدلوا به على نكارة هذا الحديث وعلى أن راويه يروي المنكرات وينفرد بما لا يتحمل.
إذن يا شباب، المشكلة في التفرد هي أن يكون المتفرد ليس أهلاً للتفرد. آآ أقسام يعني أقسام التفرد؛ قال: الفرد المطلق: يسمى الحديث بالفرد المطلق إذا كانت الغرابة أو التفرد في أصل الإسناد، كانت الغرابة في أصل الإسناد فقط في أصله، ومن روى عن الأصل واستمرت في أكثره أو في جميعه، استمرت في أكثر أو جميعه.
بصوا يا شباب، أن بعض الناس ممكن يكون مش متصور الفكرة، نحن عندنا الكتب التي دونت حديث النبي صلى الله عليه وسلم، نأخذ مثالاً لها مثلاً صحيح الإمام مسلم، الإمام مسلم حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يكون في سلسلة رواة، كل راوي تلقى الرواية عما آآ روى عنه، لو تصورنا مثلاً الإمام مسلم آآ يروي حديثاً مثلاً عن يحيى بن يحيى، مالك، ابن عمر، كل واحد من هؤلاء يمثل فترة زمنية، والله ابن عمر صحابي، ومالك أخذ عنه، ويحيى بن يحيى أخذ عن مالك، ثم أخذ عنه مسلم ودونه في كتابه.
واضح؟ هذه هي طبقات الرواة، نحن آآ لماذا يقلق بعض العلماء من التفرد؟ يقلقون أن يكون هذا الراوي انفرد برواية وهو ليس أهلاً للتفرد، فبالتالي يترجح هنا أن يكون الراوي أخطأ في الرواية، أو نحتاج إلى من يعضده فيشهد له، لكن إذا كان هذا الراوي ثقة، ووجدنا أنه دائماً يوافق الثقات الحفاظ، فإذا انفرد نقبل تفرده حينئذ، وسيأتي التنبيه على ذلك إن شاء الله.
وهو يقول هنا: الفرد المطلق يسمى الحديث بالفرد المطلق إن كانت الغرابة أو التفرد، الغرابة هي هي التفرد في أصل الإسناد، يعني من أول التابعين واضح، سواء كانت الغرابة في أصل الإسناد فقط (يعني التابعي فقط هو الذي انفرد) أو في أصله ومن روى عنه (يعني التابعي انفرد ومن روى عنه كمان انفرد)، لو قلنا حديثاً مثلاً يرويه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، لم يروي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة، ولم يرويه عن أبي هريرة إلا الأعرج، ولم يرويه عن الأعرج إلا آآ أبو الزناد، فهذا يسمى فرداً في كل طبقة من الطبقات، واستمرت في أكثره أو في جميعه، يعني في أكثره يعني في أغلبه أو في جميعه يعني إلى المصنف.
في حديث النهي عن بيع الولاء وهبته، بيع الورق وهبة، أن مثلاً رجل آآ عنده عبد أو أمة أعتقه، يصير هذا العبد آآ مولى له يعني آآ كأنه منسوب إليه، وبالتالي بعد ذلك يمكن أن يرثه إذا لم يكن له، ممكن المعتق يرث هذا العبد إذا لم يكن له وارثاً، إذا لم يكن له وارث جاء النهي عن بيع الولاء وهبته، ما ينفعش واحد يهب آآ الولاء يقول صار هذا العبد مولى لك، لو أنا بعتك آآ موالاة هذا العبد أو ولاء هذا العبد لا يصلح من يباع ولا أن يوهب، آآ هذا الحديث هو بيقول تفرد به عبدالله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وكحديث شعب الإيمان، حيث تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبدالله بن دينار عن أبي صالح، أبو صالح اللي هو ذكوان السمان الراوي، يمكن أن يذكر باسمه، ويمكن أن يذكر بنسبه، ويمكن أن يذكر بكنيته واضح، فهذه كنية ذكوان السمان، وهو أحد الثقات المكثرين جداً عن آآ أبي هريرة.
وكحديث إنما الأعمال بالنيات، هذا حديث تفرد به علقمة عن عمر، اللي هو علقمة بن وقاص؛ لأن احنا عندنا علقمة مشهوران: علقمة بن قيس النخعي هذا يروي عن ابن مسعود، وعلقمة بن وقاص يروي عن عمر بن الخطاب، وتفرد به محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة، اللي هو عن علقمة بن وقاص، وتفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي، ثم اشتهر عن يحيى بن سعيد الأنصاري يعني شهرة بالغة، فرواه عنه عدد كثير.
يبقى ملخص هذا الكلام، هذه أمثلة للتفرد تفرد بها بعض التابعين عن آآ الصحابة، أو تفرد بها بعض آآ اتباع التابعين عن التابعين، أو حصل فيها التفرد في من طبقة من طبقة الإسناد، هل يقتضي ذلك أن يكون ضعيفاً أو صحيحاً؟ لا، ننظر إلى الراوي المتفرد، فإذا كان أهلاً للتفرد قبلنا روايته، وإذا لم يكن أهلاً ردت روايته، واستدللنا بها على أنه يروي المنكرات أو يتفرد بما لا يحتمل.
الفرد النسبي: يسمى الحديث بالفرد النسبي إذا كانت الغرابة (يعني التفرد) في أصل الإسناد أو في آخره بالنسبة إلى شخص معين، أو كانت بالنسبة إلى صفة معينة أو بلدة معينة.
يعني إيه؟ قلنا آآ قلنا إن التفرد المقصود به أن يقع نوع من التفرد في أي شيء في الرواية، يمكن أن يقع تفرد في لفظ في المتن، يكون المتن كله ثابت صحيح، ويقع في آآ بعض الرواية يزيد لفظاً، ويمكن أن يقع التفرد بذكر راوٍ في أثناء الإسناد لم يذكره بقية الرواة، ويمكن أن يقع التفرد بأن يكون كل الرواة رووا الحديث موقوفاً على صحابي، وينفرد بعض الرواة فيجعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا.
أي نوع من التفرد يسمى تفرداً، يذكر أمثلة، ومثاله في آخر الإسناد بالنسبة إلى شخص معين كحديث: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، حيث رواه مسلم.
عن أبي غسان المسمعي. أبو غسان المسمعي هو مالك بن عبد الواحد، هو ثقة بصري، معنا عبد الملك بن آآ الصباح عن شعبة، طبعا شعبة بن الحجاج عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
مذكور هنا عن جده. لأ، ذكر جدي هنا خطأ، ليس ليس عن جدي، وإنما هو عن عبد الله بن عمر مباشرة، كلمة جدي هنا آآ زيادة خطأ، عن عبد الله بن عمر، وانفرد به أبو غسان عن عبد الملك.
ولم ينفرد به عبد الملك، بل تابعه حرمي بن عمارة عن شعبة، ماشي؟ أنا برضه حاولت أرسل لكم آآ آه، إن شاء الله بعد كده نحاول نجيب سبورة بإذن الله. حاولت أرسل لكم فكرة الحديث هذه.
حتى تكون آه واضحة بالنسبة لكم آآ، عندنا هذا الحديث هذا الحديث في هذه الصورة. مش عارف هو كده بيكون يعني باين عندكم بشكل صح ولا لا، لكن أنا يمكن أن شاء الله أن أنا أصوره لكم وأبعته لكم في التعليقات، بحيث إن أنتم تتصوروا شيئا فشيئا موضوع آآ رسم الخرائط.
آآ وإن شاء الله بعد كده نحاول يكون معنا سبورة، بحيث إن رسم هذه الأمور هو الذي يسهل فهمها بإذن الله. آآ قال: ومثاله في أثناء الإسناد بالنسبة إلى صفة معينة، حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأضحى والفطر بقاف وأقتربت الساعة.
قال ومثال ومثاله في أثناء الإسناد بالنسبة إلى صفة معينة، حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأضحى والفطر عيد الفطر وعيد الأضحى بايقاف وأقتربت. يعني سورة ق وسورة القمر.
حيث رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله عن آآ أبي واقد الليثي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وانفرد به من الثقات ضمرة، وهو مدار الحديث.
أن مدار الحديث هو الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد، نحاول نصوره آآ بمثال يوضح الفكرة، تصوروا مثلا أن أنا عندي رواية رواها أبو هريرة، وأخذها عنه سعيد بن المسيب.
ورواه عن سعيد بن المسيب الزهري، الزهري هذا أخذ هذا الحديث عنه عدد من آآ أصحابه، رواه عنه قيل وشعيب بن أبي حمزة ومالك ومعمر وسفيان بن عيينة والأوزاعي وغير هؤلاء.
الزهري هنا هو الذي تلتقي عنده أسانيد هؤلاء، فهو مدار الرواية، والمدار هو الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد. يعني يتفرع عنه الرواة، ثم يصل الإسناد بهم إلى مصنفي آآ آآ الكتب التي دونت الحديث.
ألا وهو مدار هذا الحديث، كما ذكر ابن التركماني التركماني، اللي هو علي بن عثمان، اللي هو عامل كتاب له كتب يعني، منها أن هو اختصر آآ مقدمة ابن الصلاح.
وقفنا على اختصار بعض أهل العلم لكني لم أقف عليه. هو هو قاضي آآ حنفي مصري بالمناسبة آه، هذا القاضي آه له كتاب مشهور جدا اللي هو الجوهر النقي أو الدر النقي، مختلف في تسميته.
وهو ينتقد فيه كتاب السنن الكبرى للبيهقي، وأغلب انتقاداته هي منصبة على مسائل آآ خلافية بين الأحناف وبين الشافعية، وآآ البيهقي أعلم منه بالحديث، لكنه له فوائد آآ في ذكر علل الروايات التي يحتج بها البيهقي على مذهب الشافعي.
آآ ابن التركماني الجوهر النقي. كذا ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي. آآ التركمان أمة من الترك يعني آه، حيث قال قال شيخنا الحافظ عبد الرحيم: وإنما قيدت هذا الحديث بقول من الثقات.
قال: انفرد بهذا الحديث من الثقات ضمرة. لماذا؟ قال: من الثقات. قال: لأن الدارقطني رواه من رواية ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة، وابن لهيعة ضعفه الجمهور.
يعني يا شباب، لما يأتي ناقد مثل الدارقطني أو الطبراني أو البزار أو آآ أي واحد من علماء النقد، وطبعا من قبلهم البخاري أو أحمد أو ابن معين أو مسلم.
آآ أي واحد من هؤلاء يطلق أن راويا معينا انفرد بالرواية، أنه يقصد أن الراوي انفرد ولم تصح متابعته؛ أما لأن الراوي الذي تابعه ضعيف لا تنفع متابعته، أو لأن الراوي الذي ذكر أنه تابعه ثقة، لكن الإسناد لا يصح إليه.
فمثلا نضرب مثلا: الحديث الذي ذكرناه منذ قليل أنه انفرد به علي بن مسعدة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث إذا ذكرت رواية فيها علي آآ فيها متابعة لعلي بن مسعدة مثلا من راوي ثقة، وهو مثلا سعيد بن أبي عروبة.
لازم نتأكد أن الإسناد الذي روي عن سعيد بن أبي عروبة صح إلى سعيد بن أبي عروبة، أما إذا لم يصح الإسناد إليه فلا تصلح هذه المتابعة. واضح آه وممكن يكون العكس، ممكن تكون المتابعة موجودة، لكن الراوي الذي تابعه هو أصلا ضعيف، فلا تنفع متابعته.
واضح؟ فلما يأتي ناقد يقول: هذا الحديث انفرد به فلان، وأنت أردت أن تستدرك على هذا العالم، لابد من شرطين آآ: الأول أن يكون هناك تطابق بين الروايتين حيث المعنى.
واضح؟ يعني لازم يكون نفس آآ الرواية، ما ينفعش يتابعه في رواية أخرى، لا، احنا عايزين نقوي الرواية هذه بعينها، والشرط الثاني أن تصح المتابعة إلى هذا المتابع، وأن يكون أهلا للمتابعة؛ يعني أن يكون قويا بحيث يرفع من شأن الرواية، أما.
إن كان ضعيفا أو لم تصح المتابعة اليه فلا آآ تصلح هذه المتابعة. قال: ومثال بالنسبة إلى بلد معين يعني التفرد بالنسبة لبلد معين، حديث: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر.
حيث رواه أبو داود عن أبي عن أبي وليد عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد به. قال الحاكم في معرفة علوم الحديث: تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الإسناد إلى آخره.
ولم يشركهم في هذا اللفظ سواهم، يقصد أن هذا الحديث من أوله آآ رواية البصرة، أبو الوليد الطيالسي وهمام وقتادة وأبو نضرة وأبو سعيد. يريد أن يقول إن أهل البصرة هم اللي انفردوا بهذا الحديث.
واضح؟ هل هذا يقتضي تضعيفا أو توثيقا؟ لا، هي فقط مجرد فائدة. قال ابن الصلاح في علوم الحديث ما يفيد أن القائل يطلق قوله: أهل بلد معينة، ويكون مقصده واحدا منهم، ووافقه على ذلك ابن حجر في النكت قائلا: وهذا الإطلاق هو الأكثر.
يعني إيه يا شباب؟ يعني بعض آآ النقاد يقول: هذا الحديث انفرد به أهل بلد، مثلا انفرد به البصريون، انفرد به الكوفيون، أو انفرد به الشام، حتى لو كان الذي انفرد به راويا واحدا.
العلاقة بين التفرد والغرابة. احنا ذكرنا قبل ذلك أن علماء الحديث يطلقون آآ اللفظ الواحد لأكثر من دلالة، ويعبرون عن الدلالة الواحدة بأكثر من لفظ، هنا سنعرف أن لفظ التفرد والغرابة كثيرا ما يعني يطلقان ويراد بأحدهما الآخر.
يعني يؤديان نفس المعنى. آآ ذكر الحافظ في النزهة أنه يقل إطلاق الفردية على الفرد النسبي، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا، إلا أن أهل الاصطلاح غيروا بينهما، يعني في اللغة الغريب والفرد واحد، هذا غريب وهذا فرد.
إلا أن أهل الاصطلاح يعني آآ أهل الاصطلاح وهو بالتحديد هنا يقصد الذين اعتنوا بتحرير المصطلحات من المتأخرين، والذين إذا نبهت على الخطأ الواقع عند كثير منهم، وهو أنهم جعلوا للمصطلح دلالة واحدة.
آآ بينما يستعمله الأئمة المتقدمون في أكثر من دلالة، قال: إلا أن أهل الاصطلاح غيروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلتهم؛ الفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي. يعني لو حصل التفرد عند التابعي.
هذا يسمونه فرد، أما لو وقع التفرد في بعض الطبقات النازلة فهذا يسمونه غريبا، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعماله استعمالهما الفعل المشتق يعني يغرب أو أغرب أو تفرد.
أو يأتي بالمفاريد واضح، أو يأتي بالغرائب اللي هو الإشتقاق يعني، ولا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان، وذلك نحو هذا المعنى في المنقطع والمرسل. يعني إيه؟
المنقطع والمرسل عندنا مثلا، آآ الإرسال والانقطاع. اللفظ المنقطع يعبر به عن كل انقطاع في الرواية من أولها إلى آخرها، يعني الحديث الذي رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمونه منقطع.
لو حصل الانقطاع في بعض طبقات الإسناد يسمونه منقطعاً، كذلك يمكن أن يسمونه آآ أن يسموه مرسلاً. ويمكن أن يسموه منقطعاً. فلفظ المنقطع والمرسل كثيراً ما يطلق أحدهما ويراد به آآ، يعني كثيراً ما يطلقان ويراد بهما نفس المعنى، وكذلك الغريب والفرد ولنا في هذا الكلام وقفات.
ابن الصلاح له رأي آخر في علاقة الفرد بالغريب. ابن الصلاح له رأي آخر حيث جعل الغريب نوعاً من أنواع الفرد، وقال: وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدوداً من أنواع الغريب. وأقره السخاوي في التوضيح الأبهر. التوضيح الأبهر كتاب مختصر جميل جداً يشرح تذكرة ابن الملقن، آآ وهو من الكتب المتميزة التي يبدأ بها آآ طالب العلم.
فهو ابن الصلاح بيقول: لا آآ الغريب نوع من أنواع الفرد. فكأنه جعل الغريب معنى أزيد من مجرد أن هو انفرد به الراوي. واضح كده؟ وصارت العلاقة بينهما علاقة عموم وخصوص، فالأخص هو الغريب والأعم هو الفرد. فكل غريب فرد وليس كل فرد غريباً.
يعني كأن الفرد هو آآ دلالة أن راوياً انفرد بشيء في الرواية. إنما الغريب كأنه يفيد أنه انفرد وأخطأ، يعني كأن الغريب هنا فيه معنى أزيد أنه تفرد وتفرده غير مقبول، أما مطلق التفرد فيمكن أن يكون مقبولاً.
وأشار الشيخ حاتم آآ في شرحه، اللي هو الشيخ حاتم بن عارف العوني وهو من من علماء الحديث المعاصرين، وأشار الشيخ حاتم في شرح الموقظة بهذا المعنى وقال: وتصرفات وتصرفات العلماء تدل على أن تقسيم ابن الصلاح هو الأصح، وجعل الفرد أعم، وأن الغرابة نوع من التفرد.
تعقب قاسم بن قطلوغا في حاشيته، والكمال بن أبي شريف في حاشيته، وآآ نقله عنهما المناوي في اليواقيت والدرر. هذا الكلام من الناحية اللغوية ينظر ولا داعي لذكر التفصيل هنا، لأن الذي يحدد مقصد القائل هل يقصد تفرداً نسبياً أم مطلقاً؟ آآ السياق، فكل مثال بحسبه.
يعني آآ ملخص الكلام آآ عندنا صورة نريد أن نعرف ما هي المصطلحات التي يطلقها العلماء في التعبير عن هذه الصورة. واضح؟ هذه الصورة هي انفراد أو تفرد وقع آآ بشيء معين في الرواية.
هذا التفرد يمكن أن يكون من أول التابعين، أو يمكن أن يكون قبله من أول الصحابي، أو عند التابعي، أو من بعد التابعين. أكثر العلماء يطلقون لفظ الغريب والفرد على أي تفرد، ويقولون: أغرب فلان أو تفرد فلان. بعضهم قال: لا، الأكثر أنهم يستعملون الفرد في الفرد الأصلي اللي هو التفرد في أول طبقة اللي هو التابعين، ويطلقون غرابة على التفرد في بقية الإسناد. وبعضهم قال: لا، والله هما الاتنين بنفس المعنى.
آآ قلت لكم قبل ذلك إن أهل الحديث يطلقون المصطلح الذي يرونه كافياً في بيان الدلالة، وينبغي لمن أراد أن يعرف دلالات المصطلحات أن يستقرئ كلام كل عالم حتى يعرف ما آآ هي دلالات ألفاظه. الخلاصة أن الفرد والغريب آآ يعبر بهما عن آآ التفرد الذي وقع في الرواية، ويمكن أن يضيف السياق لنا معنى آخر.
قال الحافظ في النكت: قد يطلقون تفرد الشخص آآ تفرد الشخص بالحديث ومرادهم بذلك تفرده بالسياق لا بأصل الحديث. في مسند البزار من ذلك جملة نبه عليها.
نفهم الفكرة دي: ليس معنى التفرد أن ينفرد الراوي بحديث من أوله إلى آخره فقط، هذا نوع منهم، لكن يمكن أن يكون التفرد كذلك بأن ينفرد بلفظ في الحديث أو بلفظ في الإسناد، كأن يروي كل الرواة عن كلمة عن وهو الوحيد الذي يذكر حدثنا، فهذا تفرد.
كذلك يمكن أن يروي الرواة الرواية كاملة بصورة معينة ويزيد هو شيئاً. واضح كده؟ آآ مثلاً عندنا حديث آآ رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عنه عدد كبير جداً، من ضمن هؤلاء الذين رووه عنه عجلان، ورواه عنه ابنه محمد: أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا عِنْدَهُ أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي. كل الرواة روى هذا الحديث بهذا اللفظ، لكن زاد محمد بن عجلان عن أبيه: أن الله كتب كتاباً بيده، كلمة بيده هنا انفرد بها محمد بن عجلان عن أبي هريرة.
نعم وقعت بعض المتابعات له لكنها لا تصح ولا ترفع من شأن الروايات، لذلك حكم عليه الترمذي الترمذي بأنه غريب، يعني أنه فيه زيادة. واضح؟ فيمكن أن يكون التفرد بأصل الرواية أو بشيء في الإسناد أو بلفظ في المتن أو بجملة في المتن وهكذا.
آآ قال: وفي مسند البزار من ذلك جملة نبه عليها. مسند البزار هو أحد الكتب التي اهتمت بالغرائب أو التفردات، وهو كتاب عظيم جداً.
مواضع التنبيه على المصنفات التي اعتنت بذكر الأفراد والغرائب أربعة: قول الإام أو المصنف تفرد به فلان عن فلان أو لم يروه إلا فلان، لا يتعقب عليه بأي متابعة إلا بعد مقارنة السياق، أو يكون المتابع ممن يعتبر به. كما قال الحافظ في النكت: إنما يحسن الجزم بالإيراد عليهم (يعني على النقاد) حيث لا يختلف السياق، أو حيث أو حيث أو حيث يكون المتابع ممن يعتبر به لاحتمال أن يريدوا شيئاً من ذلك بإطلاقه.
والذي آآ يرد على الطبراني ثم الدارقطني من والذي يرد على الطبراني ثم الدارقطني من ذلك أقوى مما يرد على، لأن البزار حيث يحكم على حديث بالتفرد إنما ينفي علمه، يعني يقول: أنا لا أعلم أن هذا الحديث رواه فلان إلا عن فلان، فيقول: لا أعلم. في فرق بين عدم العلم والعلم بالعدم.
يعني لو أنا قلت: هذا الحديث انفرد به شعبة عن قتادة، غير لما أقول: لا أعلم هذا الحديث رواه عن قتادة إلا شعبة، فرق. واضح؟ فالحافظ ابن حجر يقول هنا: إذا أردت أن تستدرك على هؤلاء العلماء أنهم أطلقوا التفرد على رواية ينبغي أن تفهم أساساً مقصدهم من لفظ التفرد؛ هل يقصدون أن الراوي انفرد بكل الحديث؟ أم بلفظ في الحديث؟ أم أن هذا هو الراوي الثقة الوحيد الذي روى الحديث؟ أم أنه هو الذي صحح إليه الرواية؟
أن بعض مثلا الناس ربما يتعقب على العلماء فيقول: إن الدارقطني حكم بأن الرواية المعينة انفرد بها راوي بينما أنا جئت بمتابعة وباثنين، تكون هذه المتابعة إما لا يصح الإسناد إلى المتابع أو أن المتابع أساساً ليس ثقة. واضح؟ أو أن المقصود التفرد بلفظ معين ولم يذكر في الرواية المتابعة.
قال: لأن البزار حيث يحكم على حديث بالتفرد إنما ينفي علمه فيقول: لا نعلمه يروى عن فلان إلا من حديث فلان. أما غيره (مثل الدارقطني والطبراني) فيعبر بقوله: لم يروِ عن فلان إلا فلان، يعني يقطع، وهو وإن كان يلحق بعبارة البزار على تأويل (صحيح ممكن يكون قصده أنا لا أعلمه واضح كده؟) فالظاهر من الإطلاق خلافه. يعني فيه فرق، فيه فرق بين أن يقول: لا أعلم هذا الحديث يرويه عن الزهري إلا عقيل، وبين أن يقول: لم يروِ عن الزهري إلا عقيل.
في فرق، والغرائب. طبعا آآ أنبه هنا على كتاب مهم جداً للشيخ طارق آآ عوض الله، آآ يتحدث فيه عن أخطاء آآ المحققين المعاصرين في آآ تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات، ويبين جملة من أخطائهم وفهمهم الخطأ لكلام أهل العلم، والذي نتج عنه أخطاء كبيرة جداً في نسبة الخطأ إلى العلماء أو نسبة الوهم إليهم أو الاستدراك عليهم بغير داعٍ.
ليس هناك مشكلة أن نستدرك على عالم من العلماء، ولكن ينبغي أن تكون المقدمة أن نفهم كلامه ونفهم دلالات المصطلحات عنده، وأن نأتي بالحجة على ما يرد النتيجة التي وصل إليها، أما بغير ذلك فهو إضاعة للوقت.
ومظان الغرائب، أين آآ نبحث عن حديث معين بأنه غريب؟ ذكر الحافظ في النزهة أن مظنته مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني. وزاد في النكت (يعني في النكت على ابن الصلاح).
إنَّ في جامع الترمذي أمثلة كثيرة جداً على تفردات شخص عن شخص، الترمذي هو بيسميه بعض الناس سنن الترمذي والصحيح أنَّ هو اسمه جامع ليه؟ لأنَّ الجوامع تختلف عن السنن. السنن هي التي تختص لجمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الأحكام الفقهية أما الجوامع فهي تجمع أبواب الدين، يذكر آآ أحاديث آآ الطهارة والزكاة والصلاة والحج والجهاد والسير والتفسير والزهد والرقائق والعقيدة وهكذا.
الصحيح أنَّ أنَّ الترمذي يُسمى جامَعاً كالبخاري ومسلم آآ وفي جامع الترمذي أمثلة كثيرة جداً على تفردات شخص عن شخص، بل ادعى بعض المتأخرين أنَّ جميع ما فيه من الغرائب من هذا القبيل، يعني جميع ما آآ من الغرائب يعني الأحاديث التي يحكم عليها بأنها غريبة يكون من هذا القبيل، وليس كما قال بتصريحه في كثير منه بالتفرد المطلق وفي آآ بالتفرد المطلق، يعني يقصد بالتفرد اللي هو آآ مجرد أن ينفرد بالرواية واضح؟ ليس بالتفرد الذي ينكر آآ فيه على آآ المتفرد.
قال: وذكر في كتاب الأفراد للدارقطني وفي ص آآ مية ثمانية مية أربعة وثمانين ذكر كتاب الأفراد للدارقطني وقال عنه: وهو ينبئ عن اطلاع بالغ. نتحصل عندنا هنا أنَّ احنا عندنا أربع كتب هي مظان الأحاديث الغريبة التي وقع فيها تفرد في الرواية آآ مسند البزار ومعجم الطبراني الأوسط وجامع الترمذي في آآ كثير من مواضعه وكتاب الأفراد.
وهو كتاب الأفراد للدارقطني في رأي هو يعتبر هو مقدمة هذه الكتب، وإن كان مسند البزار كذلك جيد في هذا، معجم الطبراني الأوسط الذي سماه الطبراني قال: هذا الكتاب روحي، وكان يحبه جداً. أيضاً فيه جملة جيدة آآ في الحديث عن الأفراد وذكر ذلك ابن رجب، ابن رجب الحنبلي رحمه الله أحد آآ كبار العلماء المحدثين وله شرح الترمذي وهو من أنفس القطع الحديثية، قال: وذكر ذلك ابن رجب في شرح الترمذي وزاد المعجمين الكبير والصغير، يعني معجم الطبراني الكبير ومعجم الطبراني الصغير.
الطبراني له ثلاث معاجم، وله طبعا كتاب الدعاء غيره المعجم الكبير والمعجم الصغير والمعجم الأوسط وهذه المعاجم مرتبة على أسماء شيوخه إيه يعني احنا عندنا العلماء لما بيرتبوا الأحاديث ممكن يرتبوها على الأبواب، ممكن يرتبوها على مسانيد الصحابة، ويمكن أن يرتبوها على آآ أسماء الشيوخ، يعني الطبراني مثلاً يذكر شيخاً معيناً ويذكر كل الروايات عنده عن هذا الشيخ، وزاد السخاوي في فتح المغيث آآ ابن شاهين.
وذكر الشيخ الخضير للتحقيق أنه موجود في الظاهرية ضمن مجموعة برقم كذا كذا جدار من الأثير بالكويت، وذكر وذكر أن لمزيد الوقوف على ذلك يراجع آآ الرسالة المستطرفة، يعني يقصد أن ابن شاهين كذلك له كتاب في الأفراد، ابن شاهين أحد علماء الحديث يقول راجع الرسالة المستطرفة. الرسالة المستطرفة لواحد اسمه محمد بن جعفر الكتاني هو من فاس مغربي رحل ثم رجع إلى المغرب ألف كتاباً اسمه الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة أو المصنفة.
هو مرجع ممتاز جداً لمعرفة أسماء الكتب في مختلف علوم الحديث وآآ نسبة هذه الكتب لمصنفيها. الرسالة المستطرفة حكم الغرائب، يعني احنا دلوقتي عرفنا وصف آآ صورة الغريب لكن ما حكمه؟ واضح يعني احنا عرفنا أن هذا غريب يعني انفرد به الراوي، لكن ما حكمه؟ هل هو مقبول أو مردود؟ هذا المعنى والوصف بمجرده لا يفيد ثبوت الحديث أو آآ ضعفه.
لا يفيد ثبوت الحديث أو ضعفه فمنه ما هو صحيح ومنه ما هو مردود كما قال الذهبي في الموقظة. من قُبيل الذهبي أحد الكتب المتأخرة المهمة جداً في رأيي أن هذا الكتاب يُعد من الكتب المتأخرة التي لم تتأثر بعلم الكلام أو علم المنطق إلا في مواضع يسيرة جداً، وهو كتاب عملي.
قيمة كتاب الموقظة التي تجعله مختلفاً شيئاً ما عن كتاب النخبة آآ وإن كان في يعني موضوعاتهما تقارب أن كتاب الموقظة هو كتاب عملي بالدرجة الأولى، يعني يعطيك الفوائد التي تستعملها في التطبيقية أكثر من كتاب آآ ابن حجر، كتاب ابن حجر رحمه الله ربما يكون نظرياً أكثر والأمثلة فيه قليلة جداً. قال: هذا المعنى والوصف بمجرده لا يفيد ثبوت الحديث أو ضعفه فمنه ما هو صحيح، يعني الغريب منه حديث غريب صحيح، ومنه حديث غريب ضعيف.
لأن الراوي المتفرد كان أهلاً وثقة قبلنا روايته، أو كان ضعيفاً فرددنا روايته، كما قال الذهبي في الموقظة: الغريب صادق على ما صح وعلى ما لم يصح. كلمة صادق عندنا من الألفاظ المنطقية في عندنا حاجة اسمها الحد، حاجة عندنا اسمها ما صدقة، يعني ما يصدق عليه هذا الحد واضح كده وكلما كثرت الصفات في الحد قل من ينطبق عليه الوصف.
واضح القصة اللي ذكرتها لكم عن صاحبي اللي هو كان آآ عايز يتجوز، أنا عايز يتجوز بنت يدخل فيها كل البنات، يتزوج بنت آآ عينيها خضراء، لا يقل من ينطبق عليهم الوصف. واضح كده؟ من يصدق عليهم الوصف قليل، عينيها خضرا وشعرها أصفر هيقل أكثر، حافظة القرآن هيقل أكثر، آآ من عيلة غنية هيقل أكثر، طبعا بعد كده قلت لكم إن هو بقي له وصف واحد وهي أن تكون أنثى والحمد لله، هو بقي على هذا الوصف لم يتنازل عنه.
آآ يبقى آآ صادق يعني ينطبق أو يتحقق الغريب صادق على ما صح وعلى ما لم يصح، يعني ممكن يكون الحديث اسمه غريب وهو ضعيف، ويمكن أن يكون غريباً ويكون صحيحاً. مثلاً شخص آآ أمريكي ألماني لبناني سوري، هذا صفة له من جهة بلده، لكن يمكن أن يكون أمريكياً ومسلماً، ويمكن أن يكون أمريكياً ومجوسياً وهكذا. فهذه جهة تختلف للحكم العمل على ثقة رواته وشهرتهم ومعرفة رواية بعضهم عن عن البعض الآخر.
هذا وإن كانت الغرائب تنقسم إلى صحيح وحسن وضعيف لكن الغالب عليها عدم الصحة، كما نص على ذلك المناوي وآآ في اليواقيت والدولار، يعني الأغلب أن الغرائب لما ينفرد شخص بالرواية الأغلب لما سبر العلماء الغرائب والروايات التي انفرد بها الرواة الأغلب أن هي لا تصح. يقول ابن رجب في شرح العلل: قد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث ويذمون الغريب منه جملة.
واضح هذا حكم عام مصداق هذا القول أقوال كثيرة جداً، مهما آآ منها ما أورده ابن رجب عن الإامم أحمد حيث قال: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير، يعني أنها منكرة. في مرة آآ في واحد بيفكر لما أنا بقول له آآ هذا الراوي يروي الأحاديث المنكرة. مم يعني عنده إشكال في فهم منكر، منكر معناه أن هذه الرواية انفرد بها راوي وهذا الراوي لا يحتمل تفرده، فلذلك أنكرها العلماء فلم يعرفوها، المنكر هنا معناها غير معروف.
آآ لا تكتبوا هذه الأحاديث لغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء، يعني أغلب هذه الأحاديث يكون مدار الحديث فيها وأصل الحديث فيها يكون راوياً ضعيفاً، وغير هذا آآ النص عن الإمام أحمد نفسه كثير بل عن غير الإمام أحمد كذلك، وذكر مراجع يمكن أن تراجعوها. قلت لكم أن سبب اختياري لشرح أخي الحبيب الشيخ حازم لهذا الكتاب أن هذا الكتاب بفضل الله استطاع أن يحول نخبة الفكر آآ إلى مزيد من الدراسة في اصطلاح الحديث، مع أنه أضاف إضافة مهمة جداً في رأيي وهي أنه اعتنى بالجوانب العملية التطبيقية.
إن كتاب نخبة الفكر وأكثر الشروح التي رأيتها والحمد لله رأيت شروحاً كثيرة له وسمعت شروحاً كثيرة له أنها لم تعتني إلا بالجانب النظري، أما هذا الكتاب اعتنى فيه الشارح أكرمه الله بأن يقوي المسألة نظرياً ويدعمها ويذكر الخلاف فيها بالقدر الذي يحتاجه الطالب في هذه المرحلة، ثم أضاف جوانب عملية تطبيقية وأمثلة أثرت هذا الكتاب فلذلك كان اختيار هذا الكتاب في البداية آآ اختيار في رأيي آآ كان اختياراً موفقاً. ويمكن الانتقال بعده حتى إلى استقراء كتب العلماء وإن كنت أفضل أن آآ تكون في المرحلة الثانية كما ذكرت لكم كتاب تحرير علوم الحديث ليثبت هذه المسائل ويكثرها.
يكثرها، ونختم بالمرحلة الأولى بكتاب لغة المحدث؛ لأنه يعتني بالجانب التطبيقي أكثر من الجانب النظري. ثم ندخل بعده في ذكر كل باب، وندرس فيه دراسة خاصة: وبمصطلح الحديث باب علم الرجال، باب علل الحديث، باب تخريج الحديث ومصادر السنة.
فإذاً، المعمول في بناء الحكم على الحديث هو حال المتفرد به، يعني الراوي الذي تفرد، تفرد سواء كان أهل بلد أو راوياً معيناً، يعني ننظر في هذا المتفرد: هل هو أهل للتفرد أم لا؟
مثلاً يا شباب، لما أنا أقول لك: هل في أحد يقدر يحمل خمسين كيلو؟ هل ممكن شخص يحمل يرفع خمسين كيلو؟ تقول لي: والله بحسب الشخص؛ لو طفل صغير رضيع مش هيقدر، لو الطفل مثلاً عنده خمس سنوات أو عشر سنوات مش هيقدر، بس ممكن لو راجل كبير أو قوي يقدر. فليست العبرة بالتفرد، وإنما العبرة بحال، إذاً المعمول به في بناء الحكم على الحديث هو حال المتفرد.
المتفرد به، سواء كان أهل بلد أو راوياً معيناً، وعلاقته مع شيخه. وعلاقته مع شيخه معناها أن الراوي لما بينفرد عن شيخ يجب أن يكون الراوي ثقة في هذا الشيخ. ليه يا شباب؟ كيف نتصور هذا الأمر؟
الراوي يا شباب يروي في فترة زمنية معينة، يتحمل الرواية ويؤدي، ويسمع من مشايخ كثيرين، ويحدث في بلدان مختلفة، وفي موضوعات مختلفة. إذاً، عندنا أربعة أمور يمكن أن ننظر فيها إلى الراوي: هل الراوي في كل الشيوخ الذين حدث عنهم كان ثقة؟ من كان ثقة في بعضهم وضعيفاً في بعضهم. اثنان: الراوي في الأوقات التي تحمل فيها الحديث وأدى فيها، مثلاً الراوي بدأ وهو عنده عشرين سنة في تحمل الرواية وتوفي مثلاً وهو عنده مثلاً ستين عاماً، هل بقي في هذه الأعوام ضابطاً متقناً؟ أم أنه طرأ على حفظه تغيير؟ اللي هو بيسموه الاختلاط.
الأمر الثالث: البلدان التي تحمل فيها الراوي وأدى، هل كان ثقة في كل هذه البلدان أم كان ضعيفاً في بعضها وثقة في بعضها؟ كذلك الموضوعات، عندنا راوي مثلاً يحدث في الفقه أو في القراءات، روايات في الأسانيد، أو يحدث كذلك في العقيدة أو الأحكام أو السير والمغازي، إن كان هذا الراوي في كل هذه الموضوعات التي حدث فيها ثقة ثبتاً، أم أنه طرأ عليه نوع من الضعف؟
نضرب مثالاً أو مثالين حتى تتضح الفكرة: معمر بن راشد رحمه الله أحد الرواة المكثرين جداً، جمع مشايخ لم يجمعهم غيره، وروى عن عمرو بن دينار، وعن أيوب السختياني، وعن قتادة، وعن أبي إسحاق السبيعي، وعن الأعمش، وعن الزهري، وعن ابن طاووس، وعن يحيى بن أبي كثير. روى عن كبار من دارت عليهم الروايات، لكن هل هو ثقة في كل هؤلاء؟ لا، هو ثقة في روايته عن الزهري ويحيى بن أبي كثير، لكنه يخطئ كثيراً عن قتادة، يخطئ كثيراً عن أيوب، يخطئ كثيراً عن عمرو بن دينار، وهكذا.
وأوثق الناس في، أقصد حماد بن سلمة، أوثق الناس في رواية عن ثابت البناني هو ضعيف في غيره، وهكذا. وإن كان ثقة أيضاً، عليه بن زيد بن جدعان مثلاً، حفص بن سليمان ثقة في القراءات، إمام هو اللي بنقرأ له رواية حفص عن عاصم، لكنه في الحديث متروك أو ضعيف. محمد بن إسحاق بن يسار، كما قال عنه الإام أحمد: إذا جاءت السير والمغازي فهو ثقة، وإذا جاء الحلال والحرام احتجنا رجالاً، هكذا. وأشار بهذه الإشارة، وهو بالمناسبة يعني من رأيته يشير بهذه الإشارة للدلالة على ثقة الراوي أو ضبط الراوي، اللي احنا بنقول عليها كده، فبالتالي هو يريد هنا أن يقول: إذا انفرد عندنا راوي ننظر في حال هذا الراوي المتفرد؛ هل انفرد عن شيخ مكثر؟ فلو انفرد راوي عن شيخ مكثر لابد أن ننظر هل هذا الراوي الذي انفرد عن الشيخ المكثر كان أهلاً للتفرد أو لا؟ فإن كان أهلاً قبلنا، وإن كان ليس أهلاً أنكرنا هذه الرواية.
وعلاقته مع شيخه، فاذا كان المتفرد أهل بلد معين فيوضع في الاعتبار أن البلاد تتفاوت في درجة أحاديثهم. طبعا هذه أحكام عامة؛ قال الخطيب البغدادي في كتاب الجامع، اللي هو الجامع لأخلاق الراوي وآاداب السامع: أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة؛ فإن التدليس فيهم قليل. التدليس اللي هو أن يوهم الراوي شيئاً ليس في الرواية، نوهم أنه تلقى الرواية بصورة معينة وليس كذلك، وسيأتي الحديث عنهم إن شاء الله؛ فإن التدليس فيهم قليل، والكذب ووضع الحديث عندهم عزيز، قليل ما تجد راوياً مكياً أو مدنياً ويكون مدلساً أو يكون كذاباً أو يكون وضاعاً، فهذا عزيز.
إن كان مثلاً من كبار الذين وصفوا بالتدليس، ووصفوا، إبليس القبيح يعني أنه يسقط الضعفاء والمتروكين، هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج وهو مكي، قال: فان التدليس فيهم قليل، والكذب ووضع الحديث عندهم عزيز. ولاهل اليمن روايات جيدة وطرق صحيحة الا انها قليلة، اهل اليمن قليلون في الرواية ومرجعها الى اهل الحجاز ايضا، يعني عامة أو اغلب ما يرويه اهل اليمن هو مأخوذ عن اهل الحجاز.
ولاهل البصرة من السنن الثابتة بالاسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم مع اكثارهم، هم مكثرون اهل البصرة، طبعا أبو موسى الأشعري، الصحابي الكريم أنس، طبعا بقى ياتي بعده المدرسة العريقة مدرسة ابن سيرين، محمد بن سيرين، وأيوب السختياني ومن بعدهم حماد بن زيد، وهكذا. قال: ولاهل البصرة من السنن الثابتة بالاسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم مع اكثارهم.
والكوفيون مثلهم في الكثرة، غير ان رواياتهم كثيرة الدغل، يعني فيها تدليس، وفيها، وفي كثير منهم يعني يروي المنكرات، وظهرت فيهم بدع، وهكذا، قليلة السلامة من العلل. وحديث الشاميين اكثرهم مراسيل ومقاطيع؛ أهل الشام يعني كثير من روايتهم فيها مراسيل ومقاطيع، يعني الروايات لا تكون متصلة أو تكون مرسلة عن التابعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما اتصل منه مما اسنده الثقات فانه صالح، يعني ما روي عنه مسنداً ورواه الثقات فهو جيد، والغالب عليه ما يتعلق بالمواعظ، يعني اغلب روايات اهل الشام فيما يتعلق بالمواعظ.
هذا أحكام طبعا عامة ليست أحكاماً كلية؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أهل المدينة أصح أهل المدن رواية ورأياً، وأما أحاديثهم فأصح الأحاديث. طبعا كل هذه أحكام عامة كما قلت لكم؛ الحكم العام شيء، والحكم الخاص شيء. الحكم العام يا شباب هذا حكم المجموع، مثلاً شخص جاب امتياز في سنة أولى في الجامعة مع أن هو جاب في مادة الإنجليزي مقبول، هذا حكم عام وهذا حكم خاص. الحكم العام أن مجموع المجموع النهائي كان مثلاً خمسة وتسعين في المية، ده مجموع جيد يخليه ياخد امتياز، بس هو جاب في اللغة العربية مثلاً مقبول أو جيد أو جيد جداً. في فرق بين الحكم العام والحكم الخاص، لا تلازم بينهما.
أهل المدينة أصح أهل المدن رواية ورأياً، وأما أحاديثهم فأصح الأحاديث، رأياً يعني فقهاً، يعني في الأحكام الفقهية. وقد اتفق أهل العلم بالحديث على أن أصح الأحاديث أحاديث أهل مكة، قلت لكم هذا حكم كلي مجمل، ثم حديث أهل المدينة، ثم أحاديث أهل البصرة. وأما أحاديث أهل الشام فهي دون ذلك؛ فانه لا يكون لهم من الإسناد المتصل وضبط الألفاظ ما لهؤلاء، يعني مقلون جداً، ولم يكن فيهم، يعني أهل المدينة ومكة والبصرة والشام من يعرف بالكذب، قليل جداً ما تجد واحد من أهل المدينة أو مكة أو البصرة أو الشام معروف، لكن منهم من يضبط ومنهم من لا يضبط، يعني يخطئون من جهة الضبط وليس من جهة العدالة أو تعمد الكذب. وأما أهل الكوفة فلم يكن الكذب في أهل بلد أكثر منه فيهم.
وفي زمن التابعين كان بها خلق كثيرون منهم معروفون بالكذب. أهل الكوفة من حيث آآ واقع الرواية، نحن لا نتكلم عن أهل الكوفة. آآ كل إنسان يحاسب عند الله ولا يصح أن نطلق حكما كليا أبدا، إنما هو الراجل بيقول إن واقع الروايات وإحنا عدينا الرواة الذين نسبوا إلى الكذب سنجد أكثر رواية الذين وصفوا بالكذب كانوا في الكوفة، وكان كثير منهم متلبس بدعة مثل الرافضة وأهل الشيعة.
وأما أهل الكوفة فلم يكن الكذب في أهل بلد أكثر منه فيهم، ففي زمن التابعين كان بها خلق كثيرون منهم معروفون بالكذب، لا سيما شيعة؛ أنهم أكثر الطوائف كذبا باتفاق أهل العلم. ولأجل هذا يذكر عن مالك وغيره من أهل المدينة أنهم لم يكونوا يحتجون بعامة أحاديث أهل العراق؛ لأنهم قد علموا أن فيهم كذابين، كان هذا خالفه فيه غيره، فالعلماء ليس عندهم آآ البلد مناطا، ليست البلد مناطا، فهذه صفة غير معتبرة، وإنما هذا حكم عام.
والعلماء الذين أعتبوا بجمع الأحاديث الصحيحة كالبخاري ومسلم وغيرهما لم يفرقوا بين آآ الراوي والآخر من من حيث البلد، وإنما كان المناط عندهم الثقة والحفظ والضغط. وقريب من هذا الكلام ما قاله ما قال به الحاكم في معرفة الحديث وذكر مراجعه. قلت اللي هو الشيخ حازم اللي هو مؤلف هذا الشرح: يشهد بذلك قول ابن المديني كما في سنن البيهقي الكبرى: حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يواري أبا طالب، لم نجده إلا عند أهل الكوفة.
الحديث أن آآ آآ الحديث ده أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي أبو طالب اللي هو والد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، جاء علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحدثه بهذا الحديث، قال له إن يعني عمك توفي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فواره. يعني ادفنه وتعالى، ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بالاغتسال. حديث طويل، وحديث طبعا ضعيف، كل طرقه ضعيفة.
قال: لم نجده إلا عند أهل الكوفة. ومعلوم أن هذا الحديث ضعيف ولا يثبت بحاله. أما إن كان المتفرد بالحديث شخص عن شخص فتحرير القول فيها من جهة ما يكون سالما محفوظا أو معلولا؛ يعني شخص تفرد عن شخص، ممكن أن يكون تفرده صحيحا ويمكن أن يكون تفرده اه غير مقبول.
لكن آآ واحد تفرد الثقة بما لم يرو غيره مطلقا، سواء بلغ درجة الإمامة في الضبط والإتقان أو كان من زمرة الثقات لكنه لم يتخذ إماما في هذا الشهر. تفرد الثقة، راوي الثقة درجات، يمكن أن يكون ثقة حافظا متقنا ويمكن أن يكون ثقة متوسطة، واضح؟ لكنه من جملة المقبولين، فهذا نوع من التفرد ذكر مثاله: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.
به يحيى بن سعيد الأنصاري بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لم يروه غيره، فهذا التفرد صحيح محتج به. وأكثر الأحاديث الصحيحة من هذا، وقد جمع الضياء المقدسي الأحاديث الغريبة في الصحيحين التي أي التي ليس لها إلا إسناد واحد فبلغت مئتين، ولكن لا يعلم لا يعلم شيئا أو لا اه لا لا يعلم شيئا لا يعلم شيء عن هذا الجزء لا يعلم شيء عن هذا الجزء هل هو موجود أم لا، ولكن ذكره أهل العلم وأثبتوه لهم، واضح أن الكتاب هذا ليس موجودا.
المهم النوع الأول: انفرد ثقة بالرواية ويقبله العلماء لكن قد يختلفون فيه لشبهتنا والتحقيق امتناع امتناعها وقبوله اه أنظر حديث: نعم الأدام الخل، وكلام أهل العلم عليه في تحرير علوم الحديث، مع العلم أنه رواه مسلم. وقد قال ابن رجب في شرح العلل: أما تصرف الشيخين والأكثرين فيدل على خلاف هذا، وأن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه وليس فيه علة فليس بمنكر.
بعض العلماء جعل مجرد الراوي متوسط لو حتى تفرد الراوي الثقة جعله سببا لرد الرواية، الحكم عليها بالنكارة، عدم العمل بها حتى يأتي ما يشهد لها، أن القول الذي عليه تصرفات العلماء أنهم يقبلونه إذا كان من راوي أهل للتفرد.
اثنين: تفرد الثقة من الأصحاب الملازمين للائمة الذين يدور عليهم الحديث. يا شباب، إن الرواة هناك رواة تدور عليهم الأحاديث. ما معنى تدور عليهم؟ يعني يكثر في روايتهم اه الطلاب، عندهم عندهم تلاميذ كثيرون، واضح؟ من هؤلاء مثلا يمكن أن نذكر مثلا ثمانية من هؤلاء، مم حتى يعني كل مرة نعرف الطالب شيء من من الناحية العملية.
عندنا مثلا شباب آآ ابن سيرين، عندنا الحسن البصري، عندنا قتادة، عندنا الزهري، أبو إسحاق السبيعي، عندنا الأعمش، آآ مكحول، آآ عمرو بن دينار، ثابت البنانى، أيوب السختياني، آآ سفيان الثوري، بعد كده شعبة، يعني عدد من الرواة تلتقي عندهم، لهم طلاب حرصوا على جمع حديثهم، يصعب جدا أن يتفرد عنهم.
ضرب مثالا للتفرد كتفرد حماد بن سلمة عن ثابت البناني بحديث لا يرويه عن ثابت غير حماد، وقد يعرف عن غير ثابت، وهذا صحيح محتج محتج به. حماد أوثق الرواة عن ثابت فلما ينفرد عنه هذا شيء مقبول جدا، شيخ عنده اه اه جملة من الأحاديث وعنده تلميذ متميز اه، هذا التلميذ نقل عن هذا الشيخ هذه الرواية، إذا كان هذا التلميذ ثقة حافظا معروفا بملازمة هذا الشيخ قبلنا تفرده.
ثلاثة: تفرد الثقة عن رجل ممن يدور عليهم الحديث وليس ذلك الثقة من أصحاب ذلك الرجل. يعني إيه؟ يعني هو ثقة لكن ليس معروفا بالضبط عن هذا الشيخ بعينه، مثال تفرد معمر بن راشد عن قتادة بن دعامة السدوسي بما لا يعرف عند أصحاب قتادة المعروفين كشعبة بن الحجاج وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهم، فهذا محل للتعليل كما ذكر الإام مسلم.
صح أن هو يروي عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون، يعني مثلا إمام مثل قتادة له تلاميذ ثقات أعتنوا بجمع حديثه مثل شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي ويلحق بهم همام، فيأتي معمر وهو أساسا يخطئ في رواية البصريين وينفرد عن قتادة بما لا يتابع عليه من هؤلاء، هذا محل نقد بلا شأن، ليس محل النقد هنا أن معمر ليس من جملة الثقات، هو ثقة لكنه يخطئ في هذا الشيخ خاصة كما يخطئ في غيره، لكنه يمكن أن يكون انفرد عن الزهري ويقبل تفرده عن الزهري.
فهناك أحكام نسبية يعني ليس إذا قبل العلماء تفرد راو معين بشيء ينبغي أن يقبلوا كل تفرد له، مثلا حماد بن سلمة في المثال السابق لو انفرد حماد عن قتادة أو عن أيوب أو عن عمرو بن دينار لا يقبل العلماء روايته، وإنما قبلوا روايته لما انفرد عن ثابت وأحتجوا بروايته. كذلك معمر يمكن أن ينفرد عن يحيى بن أبي كثير، ويمكن أن ينفرد عن الزهري وتقبل روايته، أما أن ينفرد عن قتادة أو عن أيوب فلا تقبل روايته، وهكذا.
أربعة: تفرد الصدوق الذي لم يبلغ في الاتقان مبلغ الثقات كمحمد بن عمرو بن علقمة وعمرو بن شعيب وأسامة بن زيد الليثي بما لم يروه غيره مطلقا، فهذا مقبول بتحقيق بتحقيق ما يطلب لحسن الحديث. يعني إنسان صدوق انفرد برواية فهو من جملة المقبولين لكن قبوله هنا متوسط يعني أنه يبقى محتملا أن نضاعف الرواية ويبقى محتملا أن يأتي لها ما يقويه، فهو في الجملة مقبول.
يعني إيه مقبول؟ يعني من جملة ما يستشهد، لأن الحديث الصحيح درجات يا شباب، الحديث الصحيح درجات يمكن أن يكون حديثا صحيحا في أعلى الدرجات توفرت فيه الشروط على أحسن ما يكون، ويمكن بلغ من الشروط أدناها.
خمسة: تفرد الصدوق عن شيخ له اه عرف بالاعتناء بحديثه والضبط له كتفرد عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل الليثي اللي هو شقيق بن سلمة عن زر بن حبيش، العاصم بن أبي النجود اللي احنا بنقرأ قراءته اللي هي حفص عن عاصم متوسط لكنه كان معتنيا برواية برواية أبي وائل اللي هو شقيق، فهذا من جملة ما يمكن أن يقبل إلا أن يأتي ما يدل على أنه خالف أو أنه.
ومنه تفرد الصدوق المعروف بالاعتناء بحديث أهل بلده بشيء عنهم لا يرويه عنهم غيره، كتفرد إسماعيل بن عياش بحديث عن ثقة من أهل الشام، إسماعيل بن عياش مهتم بأحاديث أهل الشام، فلما ينفرد عن شيخ من أهل الشام هو من جملة المقبولين.
ومنه تفرده في باب اعتنائه بما لم يرو غيره من أقرانه عن شيخ مشهور، كأفراد محمد بن إسحاق فيما سمعه من شيخ ثقة في أبواب السير اللي هي الأبواب -ممكن تحطها بين قوسين- الموضوعات، يعني ينفرد مثلا بشيء في القراءات وهو إمام في القراءة فنقبل تفرده، ينفرد بشيء في السير والمغازي وهو إمام في السير والمغازي فنقبل تفرده وهكذا.
كما قلت لكم، الرواة الشباب عاملين زي الطالب، الطالب مثلا ممكن يكون متميز جدا جدا في مادة من المواد، بيحب المدرس اللي بيُدَرِّس هذه المادة فيبدع في هذه المادة، ويمكن أن يكون نفس الطالب بيسقط في الأخرى، واضح كده؟ يمكن أن يكون الطالب يأتي بدرجة امتياز في مادة ومادة أخرى ضعيف، يأتي في مادة أخرى متوسط وهكذا، فكذلك الرواة.
الراوي ممكن يكون متميزاً في شيخ أو في رواية عن أهل بلد معينة أو تميز في بعض الأحاديث وأخطأ في بعضها، فالذي يتعامل مع الرواية تعاملاً كلياً يريد أن يضع لهم صورة واحدة على كل أحاديثهم، هذا لا يعرف شيئاً عن علوم الحديث.
لذلك الطلاب الذين يعتمدون في تحقيقهم -في طلاب عندهم عجلة في موضوع التحقيق قبل أن يدرس علوم الحديث دراسة متقنة وققبل أن يخبر الروايات والرواة ويدرس كتباً- يتصدى لتحقيق كتاب معين، ويرجع إلى كتاب تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر رحمه الله، وكل راوي وجد أن الحافظ ابن حجر قال عنه ثقة يصحح روايته، أو قال عنه صدوق يجعلها حسنة، أو قال عنه ضعيف ضعفها، عن علوم الحديث تماماً.
إن الحكم العام شيء والحكم الخاص شيء، الحكم العام على الراوي بأنه ضعيف لا يلزم أن تكون كل رواية له ضعيفة، الحكم العام على راوي بأنه ثقة لا يلزم أن يجعل كل روايته صحيحة، والحكم العام على كل راوي على الراوي بأنه صدوق أن تكون كل رواية حسنة، واضح؟ ليس هذه الأحكام الكلية إلا مجرد كلية، أما عند التطبيق فلها حكم خاص.
ولا تفرد الصدوق عن مشهور من بما لا يوجد -الصُّدُوق الذي هو المتوسط يعني- الصدوق عن مشهور من الثقات بما لا يوجد عند ثقات أصحاب ذلك المشهور، وليس بذلك الصدوق اعتناء بحديث الشيخ، يتفرد يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري، يحيى بن اليمان وهو متوسط.
لكن إن فرد عن من انفرد عن سفيان الثوري له ثقات حفاظ اعتنوا بحديثه، وهم يمكن أن نجعلهم ستة آآ مثلاً عبدالله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، كذلك أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، وكذلك عبد الرحمن بن مهدي يدخل في هؤلاء، ممكن يدخل آآ ذكرت لكم هو عبدالله بن المبارك ذكرناه ومعهم يحيى بن سعيد القطان، يبقى كده هم ستة ممكن نحفظهم آآ عندنا عبدالله بن المبارك دول لأنهم يأتون كثيراً جداً في الروايات، عبدالله بن
الشيخ حسين عبد الرازق