عليك ورحمة الله وبركاته، لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل بيته وذريته، اللهم بارك على محمد وعلى آل بيته وذريته كما باركت على آل إبراهيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ.
وبإذن الله تبارك وتعالى، حديثنا اليوم بإذن الله تبارك وتعالى عن أحد معوقات طالب العلم، أحد معوقات نبوغ طالب العلم، وهي الأوقات القصيرة. كثير من الطلاب في دراسته وطلبه للعلم يعتني كثيراً بادخار الأوقات الطويلة مدارسة؛ يمكن مثلاً أن يبدأ مدارسة من بعد الفجر إلى صلاة الظهر، أو من الظهر إلى العصر، أو من بعد العشاء إلى الفجر. بعض الطلاب يفعلون هذا، لكن كثيراً منهم تضيع الأوقات القصيرة، ربع ساعة، نصف ساعة، عشر دقائق، أو تضيع أوقات السفر والمواصلات، ويرى أن هذه الأوقات ليست أوقاتاً مفضلة لطلب العلم أو للمذاكرة.
يبدو أولاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ. ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم مغبون؛ يعني خاسر. يعني الإنسان المغبون هو الذي يبذل شيئاً رخيصاً ويبذل فيه مالاً كثيراً؛ الذي يضيع اوقاته فيما لا ينفع، فانه دفع شيئاً عظيماً وهو الوقت واشترى به شيئاً لا يستحق. أنا هنا أحياناً آحاول أن أتكلم عن فكرة كيف يستثمر طالب العلم الأوقات القصيرة.
أولاً يا شباب، الأوقات القصيرة هذه هي في الأساس ليست قصيرة، يمكن أن يفعل فيها أشياء كثيرة حسنة، وهذا يرجع إلى قوة طالب العلم وانتباهه وتعوده أيضاً. إذا كان طالب العلم ينوع في مصادر المعرفة، يطلب الثقافة، فإنه بذلك يحاول أن يقدر هذه الأوقات؛ ما الذي يمكنه أن يفعله فيها؟ بمعنى: شخص مثلاً في المواصلات يرى أنه لا يستطيع أن يدرس الكتب الصعبة التي تحتاج يعني تركيزاً أو تحتاج تقييداً بالكتابة، يرى أن هذا يصعب عليه؛ يمكن أن يجعل فترة المواصلات هذه أو السفر، أي سفر كان، سواء كان طويلاً أو قصيراً، يمكن أن يجعل هذه الفترة في الاستماع، أو في رؤية الدورات، أو في قراءة الكتب الميسرة، أو الكتب التي لا تحتاج تركيزاً أطول، أو يجعل فترة المواصلات في مراجعة القرآن، أو في حفظ القرآن، أو في الاستماع إلى القرآن، أو في الاستماع إلى أي مواد يرى أنه يمكنه أن يستوعبها ولو قليلاً في المواصلات.
الفكرة الأولى عندنا يا شباب هي استغلال المواصلات؛ هذه المواصلات يمكن أن نستعملها في أشياء كثيرة جداً. أنا أحب كثيراً أن أدخر فترة المواصلات هذه لمراجعة القرآن، أو للاستماع إلى الدورات، لاسيما مراجعة الدروس؛ يعني مثلاً أنت تأخذ دورة في علوم الحديث، أو تستمع إلى شرح درس في اللغة العربية، أو في علم المنطق مثلاً، أو في أصول الفقه. حمل هذه الدروس على هاتفك أو على أي جهاز معك، واستمع إليها في المواصلات.
الأمر الآخر؛ يمكن أن تجعل في المواصلات قراءة الكتب التي لا تحتاج تركيزاً؛ يعني كتب ثقافية مثلاً، تقرأ في التاريخ، تقرأ في السيرة، أو تقرأ مثلاً في أبواب الآداب والأخلاق أو نحو ذلك. الذي أشجع عليه كثيراً طالب العلم أن يحاول أن يستغل هذه الفترة في تدبر القرآن الكريم، أو تثبيت ما حفظ من كتاب الله. إن كثيراً من الطلاب، وإن كان يحفظ قدراً من كتاب الله، لكنه ليس متقناً، ليس عنده تلقائية في القراءة؛ يصعب عليه جداً أن يقرأ السورة من صدره، حتى لو كان سمع هذه الصورة أكثر من مرة، وسبب ذلك أنه لا تجري الصورة على لسانه كثيراً. والذي أراه سبباً عظيماً وقوياً في تثبيت أي سورة أن تتلو هذه السورة في سيرك، وفي مشيك، وفي جلوسك، وفي خروجك، وفي سفرك؛ يعني تحاول أن تكرر السورة أكثر من مرة، لذلك أنا أكثر ما أحب أن أغتنم فيه فترة السفر هو مراجعة القرآن، أو كذلك فترة المشي، أو فترة الرياضة مثلاً.
لو أن إنساناً بعد صلاة الفجر مثلاً، بعد ما جلس وقال الأذكار، أحب أن يخرج مثلاً في الطريق يمشي شوية، نصف ساعة مثلاً، أو يتمرن؛ أحب له إما أن يستمع وإما أن يتلو القرآن أو يراجع القرآن. في رأيي، اغتنام فترة السفر أو المشي في القرآن أو في الاستماع إلى الدروس، هذا مهم جداً، وهو يختصر على طالب العلم كثيراً من الدروس التي ربما لا يعطيها الوقت إذا كان عنده وقت مثلاً كبير.
الأمر الثاني بقى هو الأوقات القصيرة؛ الأوقات القصيرة التي يمكن أن تكون مثلاً بين المغرب والعشاء، هذا الوقت كثير من الناس يمكن أن يهدره فيما لا ينفعه، أو يهدره في شيء ربما لا يحسن استثماره. أنا في رأيي أن هذه الفترة يمكن أن تدخر لحفظ القرآن؛ الشباب الذين هم لا زالوا إلى الآن لم يتقنوا كتاب الله، فأرى أن هذه الفترة جيدة جداً لهم في حفظ مثلاً ربع من القرآن، أو مراجعة سورة كبيرة من السور التي حفظوها، أو الجلوس مع الأهل والأولاد في مثلاً مدارسة كتاب رياض الصالحين، أو كتاب النحو الواضح، أو قراءة قصة، أو مثلاً شرح حديث من الأربعين النووية، أو قراءة شيء في السيرة، أو أنهم يتلون القرآن وأنت تصحح لهم. ترى أن فترة بين المغرب والعشاء هذه يمكن أن تستثمرها إما في المسجد أو في البيت مع الأسرة.
واستثمارها في البيت مع الأسرة يمكن أن يكون في أشياء متنوعة؛ منها مثلاً تجعل ورداً في قراءة كتاب في السيرة، أو أن تجعل ورداً في قراءة كتاب مثلاً النحو الواضح، أو أن تجعل ورداً في قراءة شيء من القرآن مع تفسيره؛ يعني لو بدأت من أول سورة البقرة مثلاً في كتاب التفسير الميسر، أو أي تفسير مختصر وأنا أحبك كثيراً كتاب المختصر في التفسير اللي عملته لجنة الدراسات القرآنية، أن هذا ممتاز جداً. لو أنك بدأت مع أسرتك أنت تقرأ، مثلاً يمكن أن تقرأ أنت ربع من القرآن، قبل ذلك نحضر هذا الربع من خلال هذا التفسير فقط لا تتوسع، وتقرأ لهم هذا الربع، أو يمكن أن يقرأوا معك، وبعد ذلك تبين لهم المعاني المجملة من القرآن الكريم، فأنا أرى أن هذه الأوقات القصيرة يمكن للانسان أن يغتنمها جداً.
كذلك مثلاً الخمس دقائق والعشر دقائق؛ أنت منتظر شخص مثلاً، وهذا الشخص يمكن أن يتأخر عشر دقائق، يمكن أن تستثمر هذه العشر دقائق في حفظ حديث من الأحاديث، أو في مراجعة سورة من السور، لكن هذا يحتاج أساساً أن تكون أنت محضرا لهذه المواد معك؛ يعني ممكن في الهاتف أن تجمع هذه المواد، ممكن تحمل معك مثلاً صحيح البخاري المقروء والمسموع، صحيح الإمام مسلم، يمكن كذلك أن تحمل الكتب على الهاتف التي تشعر أنها لا تحتاج جهداً كبيراً للدراسة. وأرى كذلك أن هذه الكتب ستعينك على جزء من الثقافة؛ كتب في الآداب، كتب في علو الهمة، كتب في تنمية القدرات والذات، أو كتب في السيرة والتاريخ، أو كتب في الحديث عن المذاهب والفرق، أي كتب من التي لا تدخل تحت دراستك التأصيلية.
يا شباب، حديثي اليوم عن الأوقات القصيرة الضائعة؛ هذه الأوقات القصيرة الضائعة هي جزء منك، جزء منك. فإذا كان الإنسان يفرط في القليل فإنه حتماً سيفرط في الكثير وفي الطويل، فبالتالي يا شباب نحاول هنا أن نغتنم هذه الأوقات في شيء نافع. من هذه الأشياء أعيدها مرة أخرى: حفظ القرآن، أو في مراجعة القرآن، أو في الاستماع إلى القرآن، أو في الاستماع إلى الدروس.
أو في قراءة الكتب التي لا تحتاج عناء أو جهدا، أو لا تحتاج تقييدا للمعلومات. ويجب أن يكون من جملة هذه الأوقات الضائعة أن ندخر شيئا منها للأهل والأولاد. هذا الشيء في رأيي يمكن أن يكون على أوراد، يمكن أن تدخر ذلك في ممارسة الرياضة معهم مثلا.
يمكن أن تدخر ذلك في قراءة جزء من القرآن، جزء يعني أقصى مسلا ربع من القرآن، أو حزب من القرآن، أو حتى نصف صفحة من القرآن مع بيان معناها والدروس المستفادة منها. أو في قراءة مثلا الأربعين النووية مع معرفة الشرح المختصر والدروس المستفادة، أو في قصص القرآن، أو في قصص السنة، أو في تعلم اللغة العربية في كتاب ميسر مليء بالأمثلة وهو سهل جدا العبارة هو كتاب النحو الواضح، بالجلوس معهم لمجرد تفقد أحوالهم. فهذا لا يعد إضاعة للوقت، بل هو من أفضل ما في الوقت. العنصر الذي كنا نتحدث عنه اليوم هو تفريط كثير من طلاب العلم في الأوقات القصيرة، أو في اوقات السفر والمواصلات. نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى درسنا اليوم.
كنا قد وصلنا إلى الحديث عن الحديث المردود. لا يمكن أن نلخص كل ما فات بإذن الله بصورة مختصرة. هذا الكتاب يا شباب هو كتاب النهج المبتكر في شرح نخبة الفكر. هذا الكتاب في رأيي هو أفضل شرح لكتاب نخبة الفكر للحافظ ابن حجر. وضع هذا الكتاب ليطرد لطلاب علم الحديث يعرفون فيه أشهر المسائل، ويعرفون المصطلحات المستعملة في هذا العلم، ويعرفون دلالات هذه المصطلحات مع بعض الفوائد الأخرى.
تكلم في بداية الكتاب عن سبب تصنيفه، ثم تكلم عن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد يعني من حيث عدد الطرق. ثم انتقل إلى تقسيم الأخبار من حيث القبول والرد، عن المقبول وعن شروط القبول. وتكلم عن الحديث المقبول منها الصحيح لذاته ولغيره، ومنها الحسن لذاته ولغيره. وتكلم كذلك عن شرط البخاري ومسلم، عن المفاضلة بين البخاري ومسلم.
ثم تكلم عن فائدة مهمة جدا، وهي الحديث المحكم والحديث المنسوخ أو كيف نجمع بين الأحاديث يبدو أو يوهم ظاهرها التعارض. وكذلك تكلم عن مسألة الترجيح بين الروايات. إلى هنا انتهى هو عن الحديث المقبول الحديث الصحيح حسن والصحيح لغيره والحسن لذاته. ثم بعد ذلك سيتكلم عن الحسن لغيره؛ لأن الحسن لغيره هو مجموعة أحاديث ضعيفة اجتمعت فتقوى.
الآن سيتكلم عن الحديث المردود. حتى نفهم الحديث المردود يا شباب، ينبغي أن نفهم أولا الحديث المقبول. المقبول يا شباب ببساطة هو خبر وردنا فيه أن تثبت الرواية من المصنف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى من انتهى إليه السند. طب احنا عندنا يا شباب، ما هي شروط القبول ببساطة؟ لأنك لا يمكن أن تفهم هل يمكن أن تفهم الحديث المردود قبل أن تفهم الحديث المقبول؟ حديث مقبول بداية تشترط فيه أن يكون كل راو من رواة الإسناد قد تلقى هذه الرواية عمن روى عنه بطريقة معتبرة في التحمل، أن يكون سمع منه أو قرأ عليه أجازه هذا الشيخ بإجازة يصححها أهل الحديث. هذا شرط الاتصال.
طيب، شرط آخر يا شباب، وهو أن يكون نفس هذا الراوي ثقة، أن جمع بين الحفظ والصدق، جمع بين العدل والحفظ والضبط. الأمر الثالث، وهو ألا يتحقق خطأ الراوي في الرواية، هو انتفاء الشذوذ والعلة. تكلمنا عن الشذوذ والعلة أن هم يعني أحيانا كثيرة يعني يأتيان بمعنى واحد، وهو وجود خطأ في الرواية، لو أن الراوي الذي تفرد بالرواية لا يقبل تفرده.
فبهذه الصورة، إذا وجدنا حديثا من المصنف، المصنف يا شباب اللي هو مثلا البخاري ومسلم، الترمذي، أبو داود، النسائي، ابن ماجه، الدارقطني، الطبراني، البيهقي، البزار، أي واحد من هؤلاء الأئمة عنده حديث، فإذا توفرت هذه الشروط من بداية الإسناد إلى نهايتها كان هذا حديثا صحيحا مقبولا، تبنى عليه في الأحكام وتستنبط منه الأحكام.
ندخل الآن يا شباب في الكلام عن الحديث المردود. الحديث المردود يعني غير مقبول. قد يكون سبب الرد انقطاع الإسناد، وقد يكون سبب الرد أن الراوي ليس أهلا للرواية إما لأنه ليس عدلا أو لأنه ليس ضابطا، أو أن يكون الراوي ثقة لكن وقع خطأ أو نقد أو عيب في الرواية. واضح يا شباب؟ شروط أو أسباب الرد هي مبنية على شروط القبول. عارفين يعني إيه يا شباب مثلا؟
نحن عشان نفهمها كده بشكل مبسط، احنا عندنا مثلا كلية رياضية مثلا، هذه الكلية أو كلية عسكرية مثلا، تضع شروطا لالتحاق أي شاب بها. أول شرط مثلا أن يكون ذكرا، الشرط الثاني أن يكون مجموعه مثلا ثمانين بالمائة، الشرط الثاني الثالث أن يكون لياقته البدنية عالية، الشرط الرابع مثلا أن يكون ذكيا يعني من ناحية العقل، الشرط الخامس مسلا إيه؟ ألا يكون إيه؟ ملتحيا، أو لا يكون واحد من قرايبه شيخ مثلا. هذه الشروط الخمسة بناء على كل شرط فيها يمكن أن يخرج أشخاص.
ولو أن مثلا أنثى أرادت أن تقدم، لأ، يعني اشتراط الذكر أخرج وصف الأنثى. واشتراط مثلا المجموع ثمانين بالمية أخرج كل من ليسوا في هذا المجموع. واشتراط اللياقة البدنية يخرج من لياقته، واشتراط الذكاء يخرج من يعني ذكاؤه قليل، واشتراك مثلا ألا يكون ملتحيا هيخرج أي شاب ملتحي يريد أن هو يلتحق بأي كلية من هذه الكليات، مثلا. فبالتالي يا شباب، كل شرط من شروط القبول سيترتب عليه أسباب للرد.
نقرأ إن شاء الله: قال الحافظ ابن حجر: ثم المردود إما أن يكون لسقط أو طعن، والسقط إما أن يكون من مبادئ السند من مصنف ومن آخره بعد التابعين أو غير ذلك، فالأول المعلق. طرح مجمل للعبارة يا شباب، ثم المردود يعني الحديث المردود الذي لا يقبله العلماء ولا يعملون به. ثم المردود إما أن يكون، يعني إما أن يكون سبب رده الإسناد، يعني سقط في الإسناد، أو طعن يعني في الراوي، أو طعن في المروي. واضح؟ أما أن يكون الراوي ليس عدلا أو ليس ضابطا أو يكون هناك طعن في المروي، يعني أن تكون الرواية بها شذوذ أو علة.
ثم دخل في أول سبب للرد ليبين أن هذا السبب تحته أفراد. وسقط إما أن يكون من مبادئ السند من مصنف، يعني يكون الحديث من عند المصنف يعني ليس متصلا، يعني المصنف حذف أول راو في الإسناد أو أول راوي وثاني راوي، أو يمكن أن يكون حذف الإسناد كله. والسقط إما أن يكون من مبادئ السند من مصنف، يعني المصنف هو الذي حذف بداية السند، أو من آخره بعد التابعين. أول ده يا شباب اللي هو الحديث المعلق سنتكلم عنه، والثاني هذا أو من آخره بعد التابعي هو المرسل أو غير ذلك، يمكن أن يكون الانقطاع في وسط الإسناد.
الأول المعلق، نتكلم عن شرح العبارة، معنى العبارة: قال الحافظ في الشرح: ثم المردود وموجب الرد إما أن يكون لسقط من إسناد، أو طعن في راو على اختلاف وجوه الطعن. من أسباب الطعن المختلفة، ممكن مثلا يضاعف الراوي في شيخ معين، يمكن يضاعف الراوي في روايته عن أهل بلد معينين، يمكن يضعف الراوي في موضوع معين من موضوعات العلم مثلا في العقيدة أحاديث العقيدة بينما يكون قويا في أحاديث السيرة مثلا، أو يضاعف في أحاديث الأحكام ويكون مقبولا في حديث الرقائق أو القراءات وهكذا. يمكن أن يكون الطعن بسبب العدالة أنه ليس عدلا على اختلاف وجوه الطعام عم من أن يكون لامر يرجع إلى ديانة الراوي أو إلى ضبطه.
وسقط إما أن يكون من مبادئ السند من تصرف مصنف أو من آخره أي الإسناد بعد التابعي أو غير ذلك. الأول المعلق سواء كان السقط واحدا أو أكثر، هنتكلم إن شاء الله عن كل حاجة.
تنبيه، ذكر السيوطي في التدريب عن ابن حجر أنه عاب على من عدد أسباب الضعف كابن حبان؛ حيث قسمها إلى خمسين قسماً؛ لأنها لأنه تعب ليس وراءه أرب. هو يقصد إيه؟
ابن حجر عاب على ابن حبان، وذكر أنواعاً كثيرة أو أقساماً كثيرة آآ للطعن أو لسبب رد الرواية، وقال: كان المفروض هو يقول إن الرد إما لسقط أو طعن. أنا في رأيي أن هذا الاختلاف هو اختلاف تنوع، وهو يثري العلم، هذا ليس نقصاً، لماذا؟ لأن ابن حبان أراد أن يذكر آآ أن يستوعب الأوجه التي يرد بها حديث الراوي. هذا لا عيب فيه، آه هو آه بسط ما آه اختصره ابن حجر. طبعا اختصر ابن حجر بعده.
وابن حجر في تقسيماته هذه متأثر بالمتكلمين أو المناطقة الذين يعتنون جداً بفكرة الاختصار على فكرة التفهيم، أما المتقدمون فلم يكونوا مقيدين بهذا القيد الزائف، وهو فكرة أنه يجب أن يكون آآ الكلام مختصراً آآ وجامعاً. لا، هم يريدون إفهام المتلقي، وإذا كان إفهام المتلقي هذا يحتاج إسهاباً أسهب. فإذا هو عدد آآ الأسباب التي ترد بها رواية الراوي وبلغ بها عدداً كثيراً جداً، هذا صحيح، وإن قال كما قال الحافظ ابن حجر: إن رد الرواية إما لسقط أو لطعن، ثم عدد، هذا أيضاً صحيح.
في رأيي أن هذا النقد من ابن حجر رحمه الله لابن حبان ليس صحيحاً، وفي قوله إنه تعب ليس وراءه أرب كذلك ليس صحيحاً، بل له مقصد وهو بيان آآ الأسباب التي ترد بها الرواية وتعداد هذه الأسباب؛ لأن الطالب لا يمكن أن يفهم كل هذه الأسباب من مجرد كلمة سقط أو طعن. وابن حجر نفسه أيضاً سيعدد هذه الأسباب تحت كل آآ جنس من هذه الأجناس؛ يعني السقط أو الطعن.
المسائل المتعلقة بالعبارة، تعريف الحديث المردود الذي هو الضعيف: قال الحافظ في النكت: كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول. آآ اثنان، حكم العمل أو الاحتجاج بالحديث الضعيف. خلينا نشرح الأول الفكرة يا شباب ببساطة: الحديث الضعيف الذي انتشر بين الناس، فكرة العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، عندنا هنا يا شباب ثلاث أشياء: كلمة العمل، كلمة الحديث الضعيف، وكلمة فضائل الأعمال. بعض طلاب العلم لم يفهم محل البحث في هذه المسألة.
عندنا كلمة العمل يا شباب لها دلالات؛ ممكن يكون المقصود بكلمة العمل هو مجرد رواية الحديث، هنا استنباط أي حكم منه، ويمكن أن يقصد بكلمة العمل الاحتجاج بالحديث وبناء الأحكام عليه، ويمكن أن يقصد بالعمل هو مجرد استشهاد والاستئناس، أننا نستأنس بالحديث أو نستشهد به.
طيب، الجملة الثانية: الحديث الضعيف، كلمة الضعيف تجمع أنواعاً؛ يمكن أن يكون ضعيفاً يعني باطلاً أو منكراً أو موضوعاً أو باطلاً أو كذباً، ويمكن أن يكون ضعيفاً يعني لم تتوفر فيه صفات القبول، لكن لم نقطع بكونه كذباً أو باطلاً أو منكراً، الضعف المحتمل. واضح يا شباب؟
طيب، آآ من هنا آآ نأتي بقى للفكرة الأخيرة التي هي فضائل الأعمال؛ يقصدون بها أن يكون العمل ثابتاً في القرآن أو السنة، لكن يذكر له فضل في الترغيب أو في الترهيب، ترغيب في عمل صالح، خوف الترهيب من عمل غير صالح. واضح يا شباب؟
طيب، آه، بداية كده يا شباب عندنا اتفاق وإجماع من العلماء أن الحديث الذي ليس صحيحاً -يعني ليس فيه أدنى درجات القبول- لا يمكن أن تبنى عليه أحكام، ولا يمكن أن يحتج به على قضية من القضايا، سواء في فضائل الأعمال أو في الترغيب أو الترهيب أو أي باب من أبواب الدين أو الأحكام. واضح؟
آه أما محل البحث هنا يا شباب فهو عن رواية الحديث الضعيف في باب فضائل الأعمال: هل تروى، نروي هذا الحديث مجرد رواية دون أن نستنبط أحكاماً، أو هل نروي آآ الحديث الضعيف في الباب أو في الحكم الذي ثبت بحديث صحيح، أم آآ لا نروي ونكتفي فقط بالصحيح الموجود؟ هذا محل الايه؟ محل البحث. أما إنشاء الأحكام على حديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لم يقله أحد من العلماء، حتى الأصوليون آآ الذين لم يكن لهم خبرة بالحديث اشترطوا أن يكون الحديث مقبولاً، وإن اختلفوا في منااطق القبول. المهم أن ما فيش واحد بيقول هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم سنستنبط منه حكماً. لأ، واضح؟
نقرأ الكلام وبعد كده نعقب إن شاء الله بتعقيب يسير آآ قبل ذكر حكم هذه المسألة. أبين المراد بكل من: المراد بالحديث الضعيف هو الذي ليس بصحيح ولا حسن لذاته آه ولا آآ لغيره، وليس بشديد الضعف. يعني هو حديث طبعا ليس صحيحاً، وليس حسناً آآ وليس حسناً لغيره، يعني لو كان هذا الحديث يتقوى بمجموع الطرق خلاص، فهو من ضمن المقبول. وليس أيضاً شديد الضعف، يعني لم، يعني إيه كلمة شديد الضعف يا شباب؟ يعني لم نتحقق وقوع الخطأ فيه. واضح كده؟ يبقى هذا حديث فيه سبب ضعف، لكن لم نتحقق من وجود الضعف أو الخطأ، وهو ده اللي بيقول عنه الإمام أحمد: الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت.
قال: والمراد بالعمل بالحديث الضعيف إنشاء حكم شرعي الخمسة: الواجب، المستحب، المباح، المكروه، الحرام. والمراد بفضائل الأعمال: ما ليس بفرد من عمل النوافل والمستحبات، يعني أول شيء، داء وعيد وترهيب لفاعل ما علم تحريمه بدليل صحيح، أو وعد وترغيب لفاعل ما علم استحبابه بدليل صحيح.
يا شباب، من ضمن ما يسمى بفضائل الأعمال أن يكون العمل ثابتاً حكمه؛ آه مثلاً قيام الليل له فضل، ويأتي حديث يقول: شرف المؤمن قيام الليل. هذا الحديث مثلاً إسناده ضعيف، لكن هل نروي في فضائل الأعمال؟ هذا مما يقال هنا، هنا أنه هذا هو الذي وقع فيه خلاف. أو يكون شيء علم تحريمه، وهو مثلاً الزنا أو أو شهادة الزور أو شرب الخمر، ثم يأتي حديث ضعيف ليس بباطل أو كذب، ويتكلم عن هذه الجريمة أو عن عقوبة الزاني أو عن وعيد لهذا الزاني ونحو ذلك.
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن إجماع الأئمة المتقدمين على عدم العمل بالحديث الضعيف في الأحكام وفي فضائل الأعمال الذي بالمعنى الأول دل على ذلك أمران؛ يعني أنه لا يثبت حكم بحديث ضعيف هو آآ الشارع.
هنا نقل قولاً لابن تيمية يعد هو يعني أصل قول وأهم نقل، وإن كان العلماء من كلامهم كما في مقدمة مسلم يفهم منهم كذلك هذا الاجماع آه نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة قال: لم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الاجماع. ابن تيمية هنا كان يرد على آآ من استدل بأحاديث ضعيفة في التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو بالاستغاثة بذات النبي صلى الله عليه وسلم وبنوا عليها أحكاماً بجواز ذلك أو مشروعيته، فبين ابن تيمية أن إجماع العلماء أن أن الحديث الضعيف لا يمكن أن يستنبط منه حكم.
آآ النقل الثاني: محمد بن أسعد جلال الدين العدواني آآ المتوفى 918 في أنموذج للعلوم: اتفقوا على أن الحديث الضعيف لا يثبت به الأحكام الشرعية. انتهى كلامه. ومعلوم أن الاستحباب أو الكراهة حكم شرعي.
ثانياً: وجود نصوص وجود وجود نصوص صريحة بعدم العمل مطلقا عن أئمة هذا الشأن؛ كابن معين والبخاري ومسلم وأبي زرعة وأبي حاتم الرازي وابن أبي حاتم وأبي زكريا النيسابوري وابن حبان. النصوص عنهم في عدم العمل بالحديث الضعيف.
وأما العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بالمعنى الثاني فهذا هو الذي وقع فيه خلاف. المعنى الثاني يا شباب إيه هو؟ ترغيب أو ترهيب في أمر ثبت في الشريعة، كأن هو يقول إن هذا الترهيب أنا ليس عندي قطع بأنه ليس ثابتاً، وهذا الترهيب ليس عندي قطع بأنه ليس ثابتاً، فممكن أن يكون ثابتاً فنرويه. فالحديث هنا عن مجرد الرواية وليس بناء الأحكام.
وخالف في ذلك بعض أهل العلم فمنع مطلقاً كالإمام مسلم وابن حبان وغيرهما، منعوا مطلقاً حتى مجرد الرواية.
تنبيه: من وجد عنه من الأئمة العمل بالحديث الضعيف يقصد به معنى من هذه المعاني. يعني فيه شخص يقول إيه؟ لا ده فيه أئمة قالوا بأنهم بيعملون بالحديث الضعيف ويبنون عليه أحكاماً، أو يستنبطون منه أحكاماً، أو يحتجون به. فهذا ليس صحيحاً، لأن نصوصهم هنا لا يقصد بها الحديث الضعيف الذي هو محل بحثنا هنا، وإنما يقصد به الحديث الضعيف على معاني مما سيأتيك.
واحد: الحديث الضعيف الذي هو من قسم الحسن، اللي هو الحسن لغيره. يعني حديث ضعيف تعددت طرقه، واضح؟ فهذا مما يقصدونه به الضعيف، فبالتالي ليس هو مما نتكلم عنه.
ثم ذكر مصادر يمكن أن تراجعها.
مجرد الرواية التي لا يترتب عليها عمل. يقصدون بالعمل بالحديث الضعيف إذا وقع في كلامهم مجرد الرواية التي لا يترتب عليها عمل.
ثلاثة: الاستشهاد والاستئناس على حكم شرعي ثابت بدليل آخر صحيح.
أربعة: تقديم الحديث الضعيف على القياس وآراء الرجال، كما هو معروف عن الإمام مالك والإمام أحمد.
يبقى هذه المعاني هي خارجة عن البحث، نحن نتكلم هنا عن حديث تبنى عليه أحكام شرعية لا مجرد أن يروى.
خامساً: العمل بالمرسل بالشروط المعروفة التي وضعها الشافعي لقبوله. الإمام الشافعي رحمه الله بين أن المرسل ضعيف، لكنه يمكن أن يرقى إلى مرتبة القبول بقرائن؛ منها مثلاً أن تتعدد المخارج، أو أن يعضده حديث مرفوع صحيح، أو أن يعضده فتوى الصحابة، أو عمل، أو إاجماع الأمة، وهكذا.
أما أن يكون المرسل وحده حجة عند أحد، فهذا لا نعلمه عن أحد من أئمة الحديث، المرسل بمفرده.
ثلاثة: سنتكلم الآن بقى في المعلق.
يبقى نحاول أن نلخص فكرة الحديث الضعيف في فضائل الأعمال. العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ العمل إذا قصدنا بالعمل الاحتجاج وبناء الأحكام، فهذا لم يقله أحد من علماء الحديث. لم يقل أحد من علماء الحديث أن يكون الحديث ليس ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يستنبط منه أحكاماً أو يحتج به، هذا هو المعنى الأول.
المعنى الثاني هو مجرد الاستشهاد، فهذا الاستشهاد أيضاً معناه أنه يستأنس به لكن لا يستنبط منه أي حكم.
المعنى الثالث: مجرد الرواية، يعني أن يروى. فمجرد الرواية هذه قصرها بعض العلماء الذين قبلوا ذلك على فضائل الأعمال. ما معنى ذلك يا شباب؟ أن يكون هناك أمر شرعي ثابت واجب أو مستحب أو مكروه أو مباح أو محرم، ثم يأتي حديث مثلاً يتكلم عن استحباب هذا العمل، أو عن ثواب له، أو عن وعد له، أو يتكلم عن محرم فيثبت له مثلاً عقوبة دنيوية، أو يثبت له عقوبة أخروية، أو يثبت له مثلاً إثماً معيناً، فهل نروي هذا مجرد رواية لحكم ثابت أم لا نرويه؟ هذا هو الذي فيه خلاف، والذي أعرفه أن أكثر العلماء حتى على عدم روايته، وأن في صحيح الحديث ما يغني عن سقيمه.
الذين قالوا يروى قالوا: إنك لا تذكره بصيغة الجزم، لا تقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما تقول: روي. وكذلك قالوا: أن تبين للناس أنه ضعيف، وبينوا أنك لا تستنبط منه أحكاماً ولا تبني عليه أحكاماً. فهذا يؤكد أنهم ضيقوا الدائرة جداً، وصنيع العلماء يا شباب أنهم بينوا كثيراً أن في صحيح الحديث ما يغني عن سقيمه. أنت لست محتاجاً إلى هذا الحديث الضعيف أصلاً، لأن الأحاديث الصحيحة في أبوابها كاملة؛ فيها العبادة، وفيها ثواب العبادة، وفيها الوعيد على المحرم، وهكذا.
طيب، الحديث الضعيف الذي نتكلم عنه هنا هو الحديث الذي ليس بثابت، ليس بصحيح، ولم نتأكد من ضعف الراوي فيه أو من خطئه أو من بطلانه. أما ما تأكدنا من كونه موضوعاً أو باطلاً أو منكراً، فهذا خارج الكلام أصلاً.
يبقى صورة المسألة بالتحديد هي رواية الحديث الذي ليس صحيحاً ولم نقطع بكذبه أو بطلانه، لكن فيه سبب للضعف في فضائل الأعمال، يعني أن يذكر ترغيباً أو ترهيباً لحكم ثابت في الشريعة. هل يمكن أن نرويه أم لا؟ الأكثر على عدم روايته حتى مجرد الرواية، ولا حتى الذين أباحوا روايته كذلك ضيقوا هذا جداً.
وبين الأئمة كثيراً أن الإنسان أو الداعية لا يحتاج في دعوته أساساً إلى هذه الأحاديث الضعيفة إلا بقدر جهله بالأحاديث الثابتة. حتى الذين رووا هذه الأحاديث في كتب السير والتاريخ والوعظ ونحو ذلك علموا أن المستمع فهم منهم أنهم يجمعون ما روي في الباب، لا أنهم يحتجون به.
فبالتالي إذا وجدت إماماً مثل الإمام أحمد رحمه الله مثلاً وهو إمام ناقد يروي عن بني إسرائيل في كتب الزهد، أو يروي أحاديث أسانيدها ضعيفة في كتب الزهد والرقائق، أو في كلامي عن الرقائق، اعلم أنه هنا لا يقصد أن يحتج به على حكم من الأحكام، وإنما يرويه استئناساً أو اشهاداً أو يلتقط منه المعنى لحكم ثابت شرعي أو لمعنى معين يريد أن يثبته. وهذا ليس منتشراً عند العلماء، بل أكثر العلماء الذين أعلمهم نهوا عن تحمل الروايات الضعيفة إلا لبيان أنها ضعيفة.
طيب، ندخل بقى في الحديث المعلق، أول نوع من انواع الحديث المردود هو الحديث المعلق.
ببساطة يا شباب، الحديث المعلق ما حدش بقى يقول لنا ما فيش سبورة وكده، احنا هنحاول نشرح وأنت إن شاء الله تركز معنا. يعني حديث معلق يا شباب تصوره ايه؟ هو أول صورة يذكرها العلماء في الحديث الذي يرده العلماء بناء على انقطاع في الإسناد.
الحديث المعلق تتصور الأول حديثاً معيناً مثلاً يرويه الترمذي مثلاً عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بداية الإسناد يا شباب هي الإمام الترمذي، روى عن محمود بن غيلان مثلاً، فلو أن الترمذي حذف محمود بن غيلان هذا وقال: قال عبد الرزاق، فهذا تعليق.
تعليق يا شباب، يعني المصنف حذف بداية الإسناد. يمكن أن يحذف راوياً واحداً، ويمكن أن يحذف بقية الإسناد، ويمكن أن يحذف الإسناد ويبقي المتن، ويمكن أن يحذف الإسناد إلا الصحابي كما يحب. لماذا يفعل هذا؟ سنعرف اللي هي أغراض التعليق.
هذا الحديث المعلق يا شباب هو فقد شرطاً من شروط القبول، اللي هو الاتصال والإسناد. لكن مع ذلك لا نتعجل في رده، لأنه يمكن أن يكون الحديث مقبولاً إذا عرفنا من هو الراوي الساقط، وكان الراوي الساقط ثبتاً أو عدلاً، لكن المصنف حذفه لغرض؛ يمكن أن يكون الغرض لاختصار، ويمكن أن يكون الحديث صحيحاً لكن ليس على شرطه هو. فبالتالي لا نتعجل أن نحكم على الرواية بأنها مردودة لمجرد أن الإسناد معلق.
واضح يا شباب؟ وانما نحاول أن نجمع الطرق لنعرف من هو الراوي المحذوف أو الإسناد المحذوف حتى نحكم عليه بشروط القبول، لأن كثيراً من المعلقين الذين يعلقون الرواية يعلقون ذلك اختصاراً، أما لأنه ذكر الرواية من باب الفتوى، أو من باب الموعظة، أو لأنه كرر الحديث كثيراً. فبالتالي لا نتعجل في الحكم على المعلق بأنه غير ثابت.
نقرأ بقى تعريف المعلق: لغة اسم مفعول من التعليق، تقول علق الشيء بالشيء، ومنه وعليها بمعنى أناط به. اصطلاحاً: عرفه الحافظ في هدي الساري فقال: ما حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر، ولو إلى آخر الإسناد. وتارة يجزم به، يعني المصنف يجزم به.
يعني إيه يا شباب؟ المصنف مثلاً حذف راوياً، ممكن يحذف الراوي، يقول إيه مثلاً؟ خلينا الإسناد اللي احنا قلناه أو إسناد آخر مثلاً؛ الإمام مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر. هذا إسناد يمكن أن يكون سهل عندك تحفطه.
الامام مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. فلو الامام مسلم حذف أول راوي اللي هو يحيى بن يحيى، وقال قال مالك؛ يبقى هذا بصيغة الجزم.
لكن لو قال روي عن مالك، لو ذكر عن مالك؛ يبقى دي بصيغة التمريض. هو لم يقطع هنا، وهو بيقول: وتارة يجزم به، فقال وتارة لا يجزم، يذكر، واضح يا شباب؟
وبنحو قال الملا علي القاري في شرح النخبة، ولكن قال واحد أو أكثر على التوالي، يعني ممكن المصنف يحذف أول راو من الإسناد من من طرفي، ممكن يحذف أول راوي وثاني راوي إلى نهاية الإسناد على التوالي، وقيده ابن الصلاح، كما في علوم الحديث، وتبعه النووي كما في التدريب، والعراقي كما في ألفيته، بكونه مجزوماً. يعني يعني جعل التعليق لازم، مثلاً حدث يحيى، ثم يقول قال مالك، إنما لو قال يذكر عن مالك، فهذا لا يسمونه تعليقاً.
وأطلق النووي استعماله له لما كان بصيغة التمريض كما في رياض الصالحين باب كذا، آآ وعلى هذا درج الحافظ في الجمع بينهما كما مر. الخلاصة يا شباب، أن التعليق يمكن أن يأتي بصيغة الجزم: قال، أو ذكر. وممكن يأتي بصيغة التمريض: روي، أو يذكر، واضح؟
وقال ابن الصلاح إنه مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحو ونحوه، آآ لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال، يعني عايزين يجيبوا المعنى اللغوي يعني. نلاحظ أن الحافظ رحمة الله قيد الحذف بالمصنف في المتن والشرح، ولكن في تعريفه في الهدي، اللي هو هدي الساري يعني، ومقدمة شرحي لفتح الباري، هو كتاب مهم جداً، لم يقيده، يقيده بأن المصنف هو الذي يفعل ذلك، ودل على أنه لا يلزم أن يكون سبب الحذف من المعلق في المعلق هو المصنف، ولكنه هو الغالب.
الأغلب أن المصنف هو الذي يفعل ذلك تعمداً لغرض من الأغراض، كما ذكر المناوي في اليواقيت والدرر، حيث قال: قال بعض مشايخنا: التقييد به إنما هو بالنظر إلى الغالب، لا إلى إخراج المذاكرة. المذاكرة يا شباب أن آآ اثنين من الرواة مثلاً بيتذاكروا الحديث، فممكن يحذفوا بعض الإسناد؛ لأن هم يركزون على جزء من الإسناد، أو يركزون على المتن فقط. فالمذاكرة غير الرواية.
ممكن مثلاً شيخ يراجع الحديث في ذكره بدون إسناد، أو ممكن يسأل عن حكم فيذكر الحديث بلا إسناد، يذكر الفتوى، أو ممكن يعظ الناس. فإذا كان يعظ الناس فلا يلزم أن يقول حدثني مثلاً آآ الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا، لا، يمكن أن يختصر كل هذا، فيمكن أن يأتي هذا الحذف.
وقد قال تقي الدين الشوماني في شرح نظم النخبة، آآ وما في النخبة بالنظر إلى الغالب في وجوده، اللي هو يعني الحافظ قصر التعليق أنه من تصرف المصنف. لا، عندنا احتمال آخر، وهو مذاكرة الرواة، أن الراوي يمكن في المذاكرة، أو في الفتوى، أو في الموعظة، آآ يحذف الإسناد، أو يحذف بعض الإسناد؛ آآ لأنه ليس بحاجة إليه. أما في باب الرواية، فهذا فعناه يذكر رواية كاملة.
صور المعلق، يعني الحديث المعلق، ما هي صوره في كتب آآ السنة؟ واحد: أن يحذف جميع السند مع إضافة القول إلى قائله، يحذف جميع الإسناد، لكن يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قالت عائشة، أو قال الزهري، واضح؟
وذكر له آآ مثلاً هنا في كتابه التوحيد من صحيح البخاري، آآ وقال وفد آآ لا وقال وفد عبد القيس للنبي صلى الله عليه وسلم، آآ مرنا بجمل من الأمر إن عملنا بها دخلنا الجنة. فهذا الحديث لم يذكر فيه أي إسناد، وإنما قال آآ قال وفد عبد القيس، وهو أسند الكلام إلى قيده، لكن حذف الإسناد جميعهم.
الصورة الثانية: أن يحذف جميع السند مع عدم إضافة القول إلى قائله. يعني يذكر مثلاً إيه؟ لا نكاح إلا بولي، كجملة دون أن يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي، يذكر المعنى دون أن ينسبه إلى قائل، مثلاً.
ثالثاً: أن يحذف جميع السند إلا الصحابي، أو أن يحذف جميع السند إلا الصحابي، مثال قول البخاري في كتاب الأذان في صحيحه في الباب تسعة عشر: وقالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه. يبقى هو حذف الإسناد كله إلا عائشة رضي الله عنها، وذكر رواتها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أربعاً: أن يحذف جميع السند إلا الصحابي والتابعين، ينفع يحذف وينفع يحذف، اه يعني يحذف الإسناد ويبقي التابعي وما بعده من الرواية.
خامساً: أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه، يحدث فقط من رواه من رواه عنه، مثال قول البخاري في كتاب الإيمان في صحيحه: قال مالك. فإن البخاري بينه وبين مالك واحد، واضح؟ فيبقى دي صورة من الايه؟ من التعليق.
الأمثلة على جميع هذه الصور في صحيح البخاري، وانظر هذه الساري هدي الساري آآ كتاب اعتنى فيه ابن حجر بتعليق التعليق، يعني كل الروايات المعلقة تقريباً في البخاري ذكر ابن حجر آآ أسانيدها كاملة، وله كتاب تغليق التعليق كامل خاص بهذا الأمر، وهو آآ ذكر هذه الأسانيد التي علقها الإامام البخاري، يعني حذف بعض إسنادها أو حذف الإسناد كله.
تنبيه: ليس من صور المعلق ما المعلق ما عزاه المصنف لشيخه بصيغة ليست بصريحة في السماع، فقال، أو روى، أو ذكر، أو ما شابه ذلك، وحكمه حكم المعنعن، فيشترط للحكم باتصالها شيئان: لقاء الراوي لمن روى عنه، اثنان: سلامة الراوي من التدليس، فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضى به، وإلا فمحمول على الاتصال.
يعني إيه يا شباب؟ يعني لو أن مصنفا يروي عن شيخ ولم يصرح بسماعه عن الشيخ، لم يقل حدثنا، أخبرنا، قال لي، أو أنبأنا، أو سمعت منه، وإنما قال قال فلان، أو عن فلان. واضح يا شباب، لو قال هذا المصنف عن فلان أو قال فلان، يأخذ نفس الشروط المعروفة، أن يكون هذا المصنف ليس معروفا بالتدليس، وأن يكون لقي هذا الشيخ، فبالتالي تحكم روايته بالاتصال.
أما إذا لم يكن معاصراً له فهي رواية منقطعة. وأما إن كان معروفا بالتدليس فإننا نتحرى، فيمكن أن يكون هذا من جملة ما دلسه. الكلام عن التدليس إن شاء الله.
واضح يا شباب؟ أسباب التعليق، مجمل السبب الحامل على التعليق، يعني لماذا يفعل المصنف هذا؟ المصنف عنده إسناد كامل، لماذا يحذف بعضه؟ أكيد في علة. ممكن المصنف من نفسه يحذف هذا؛ لأن كل هؤلاء يا شباب كان عندهم الحديث لابد أن يكون له إسناد، فلماذا يتعمد أن يحذف بعض أو كل الإسناد؟
السبب الحامل على التعليق إما الاختصار في إيراد الحديث، أو تقوية الاستدلال، يعلق في ترجمة الباب ما لا يدخل في شرط الكتاب. وقد توسع الحافظ في التغليق، يعني في كتاب التغليق وكتاب النكت، اه، في بيان الأسباب الحاملة للبخاري على التعليق، فلينظر.
يعني إيه يا شباب؟ البخاري مثلاً كنموذج لمن أكثر جداً من الأحاديث المعلقة، نريد أن نعرف لماذا كان الإسناد عنده كاملاً منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى أي صحابي، أو إلى أي تابعي، ثم حذفه. واضح يا شباب، أكيد في سبب، أهم سبب يا شباب هو الاختصار، وأهم سبب أيضاً أن الحديث لا يدخل تحت شرطه؛ لأن الشرط اللي بنتكلم عنه هنا شباب نوعان، شرط الكتاب، فالكتاب هو الجامع الصحيح المختصر المسند من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه.
ده آآ عنوان صحيح البخاري، الجامع الصحيح المختصر المسند من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه. طب لو أن البخاري يريد أن يحتج لقول فقهي، أو لمعنى فقهي، بأثر عن صحابي أو قول لتابعي، لا يمكن أن يذكر سنده؛ لأنه خارج عن شرطه. ولو أن البخاري ذكر آآ حديثاً صحيحاً، لكنه لا يرقى لشرطه، يعني لازم تتوفر فيه شروط القبول بقوة شرط البخاري أيضاً، سيحذف الإسناد أو سيعلق.
ولو ان البخاري كرر الرواية اكثر من مرة، ثم احتاجها مرة اخرى، فانه ايضا يمكن ان يعلق الرواية اذا لم يكن عنده اضافة فيها في الاسناد، او في، اذا اسباب التعليق قد تأتي إلى ان الحديث يخالف شرطا من شروط المصنف؛ اما انه لا يدخل تحت شرطه في جمع الاحاديث لانه موقوف او مقطوع واضح، آآ او فتوى لبعض اهل العلم، او يخرج من شرطي لانه وان كان صحيحا آآ لم يرق لدرجة الثبوت بشرطه، أو انه واصلا ضعيف واضح؟ او انه حذف الاسناد حتى لا يكرر اه الاسناد وان كان قد احتاج الى المتن، ويمكن لو انت قرأت مثلا هدي الساري او ذكرت هذا الكتاب تأخذه فوائد اكثر عن آآ تعليق الامام البخاري واسبابه.
وطبعا الشارع هنا ذكر موضوعين مهمين؛ كتاب التغليق تغليق التعليق للحافظ ابن حجر، وكتاب النكت للحافظ ابن حجر. حكم الحديث المعلق ضعيف، لانه قد اه فقد شرطا من شروط القبول، وهو اتصال السند بحذف راو أو أكثر من اول اسناده، مع عدم علمنا بحال ذلك المحذوف، ويذكر في اقسام المردود للجهل بحال المحذوف. يعني هو ضعيف بداية، ما دام عندي الاسناد ليس متصلا فهو ضعيف، يبقى الجزم بضعفه لا يتم الا بعد التحقق من معرفة هذا الراوي الساقط.
فاني اذا عرفنا هذا الراوي الساقط انتهى الامر، فاما ان يكون ثقة ثابتا متصلا مع شيوخه لم يخطئ في الرواية فحديثه مقبول، أو يكون ضعيفا فترد روايته، وطريق معرفة الصحيح من غيره من هذه المعلقات هو البحث عن اسناد الحديث والحكم عليه بما يليق به رمضان.
والمعلقات يعني اين توجد الاحاديث المعلقة التي محذوف الاسناد فيها من عند المصنف؟ يوجد المعلق في بعض كتب السنن كابي داوود والترمذي، كما يوجد في غيرها، وينعدم أو لا يكاد يوجد في كتب المسانيد أو المعاجم وشبهيات. كتب المسانيد ترتب الاحاديث على اسماء الصحابة، وكتب المعاجم هي التي ترتب الاحاديث على اسماء شيوخ المصنف، اشهرها معجم الطبراني الكبير والاوسط والصغير، آآ واما المسانيد طبعا فاشهرها مسند الامام احمد.
وبالنسبة للتي في صحيح مسلم فهي قليلة جدا، يعني الاحاديث المعلقة التي حذف اسنادها اه في صحيح مسلم قليلة جدا، بلغ بها ابو علي الغساني، اللي هو الجياني، اللي هو عامل كتاب تقييد المهمل، وهو متوفى سنة أربعمية تمانية وتسعين، وهو كتاب عظيم جدا في آآ الحديث عن احاديث الصحيحين آآ التي وقع فيها وهم أو وقع فيها نقد أو نحو ذلك، هو كتاب مهم جدا ننصح به لطلاب العلم الذين يهتمون بعلم علل الحديث.
وبالنسبة التي في صحيح مسلم فهي قليلة، بلغ بها ابو علي الغساني في تقييد المهمل اربعة عشر، وحقق ابن الصلاح انها اثنى عشر، وذكرها في صيانة صحيح مسلم، كتاب صنعه الامام ابن الصلاح في الحديث عن صحيح مسلم وما نسب إليه من نقد آآ أو صناعة حديثية ونحو ذلك، وعنه نقلها النووي في شرحه وهي موصولة من جهات صحيحة، بل منها ما هو في في صحيحه نفسه.
يعني بالكثير جدا يمكن ان يكون اثنى عشر حديثا موجود في آآ صحيح الامام مسلم آآ ويكون معلقا، وبالنسبة لاربعة عشر موضعا التي بلغ بها ابو علي الغساني وتبعه على ذلك المازري، اقول في الحقيقة إلى حديث واحد فقط غير موصول في صحيحه، يعني بقية الاحاديث موصولة في صحيحه إلا حديث واحد واضح، ذكر ذكر لك هنا هو فوائد يخص الحديث المعلق وعدد الاحاديث المعلقة في صحيح الامام مسلم، يمكن ان تراجعها.
ثم قال: تتمات صفحة مية اتنين وسبعين. اول من استعمل لفظ المعلق في هذا النوع الدارقطني، ثم تلاه الحميدي. الحميدي هنا يا شباب، اللي هو محمد بن فتوح، اللي هو عامل كتاب الجمع بين الصحيحين، وليس اللي هو عبدالله ابن الزبير، اللي هو تلميذ ابن آآ آآ عيينة وشيخ البخاري، لأ وده آآ امام اندلسي ممن تتلمذوا على آآ ابن حزم، اه امام اندلسي ممن تتلمذوا على ابن حزم رحمه الله، وله كتاب الجمع بين الصحيحين.
ثم تلاه الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وغيره من المغاربة، المغرب تطلق على اهل الاندلس وأهل المغرب، اللي هو تونس والجزائر وحتى من اول ليبيا ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، كما نص على ذلك ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم، وتبعه على ذلك ابن حجر كما في التغليق تطبيق التعليق ده كتاب ابن حجر. ولفظ المعلق كان اول من استعمله دارقطني، ثم تلاه مين؟ الحميدي، اللي هو آآ محمد بن فتوح، اللي هو امام اندلسي قرطبي.
أطلق القول العراقي في شرح ألفيته، والسيوطي في تدريب الراوي، ان في مسلم موضعا معلقا واحدا في كتاب التيمم في خبر واحد عند مسلم هو المعلق اللي هو موجود في كتاب التامون.
ثلاثة: حكم معلقات البخاري على وجه الاجمال انها ليست على شرط البخاري، يعني هذه المعلقات ليست على شرط البخاري. يعني ايه يا شباب ليست على شرطه؟ معناها البخاري جعل كتابه مسندا، فكل ما لم يروَ في كتابه مسندا فليس على شرطه.
يعني لا يصح أن نقول رواه البخاري، وانما نقول رواه البخاري تعليقا، اما ان نقول رواه البخاري وهو ليس مسندا في اي موضع من المواضع فهذا خطأ. حكم معلقات البخاري على وجه الاجمال انها ليست على شرط في صحيح البخاري، وما علقه بصيغة الجزم اصح مما علق بصيغة التمريض.
يعني لما يقول البخاري قال فلان أو ذكر فلان آآ أو عن فلان غير لما يقول ذكر أو آآ أو مثلا قيل، فهذا للتمريض، ومن اراد التوسع فليراجع فليرجع الى هدي الساري، ومقدمة تغليق التعليق. قلت لكم ان هدي الساري كتاب يعني عظيم النفع عموما وعظيم النفع لمن يريد ان يشتغل بصحيح البخاري آآ من حيث آآ الرواية خصوصا.
والثاني المرسل، معنى العبارة والثاني وهو ما سقط المرسل، الحديث المرسل اه اللي هو رواية كلمة المرسل يا شباب كما قلنا تطلق على كل نوع من انواع الانقطاع، سواء كان الانقطاع من بداية السند أو من وسطه أو في نهايته، أي انقطاع يسميه العلماء مرسل. لكن المعنى الاشهر ان المرسل هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، معنى العبارة والثاني وهو ما سقط من يعني الثاني من انواع السقط في الاسناد ما سقط من اخره من بعد التابعي هو آآ من بعد التابعي هو المرسل.
المسائل المتعلقة بالعبارة؛ تعريف مرسل لغة: اسم مفعول من الارسال، واصله من قولهم ارسل الشيء اطلقه واهمله، ومنه قول الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى.
اصطلاحا: ما سقط من من اخره من بعد التابعي. وبمعنى أكثر وضوحا هو ما اضافه التابعي الى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا او تقريرا او صفة، هذا هو المحرر في تعريفه الاصطلاحي، يقتضي الاصطلاحي يعني اه ما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين. المتأخرون كما قلت لكم عندهم فكرة تطوير المصطلحات، ان يجعل المصطلح دلالة واحدة، هو المصطلح المرسل عندهم هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وان كان المرسل كما سينبه هو يطلق على كل انواع الانقطاع.
هذا هو المحرر في تعريفه الاصطلاحي بعد استقرار الاصطلاح، كما بين الحافظ في النكت آآ وقال هو الذي عليه الجمهور اه ويسمى بالارسال الظاهر لظهوره، ويقابله المرسل الخفي وسيأتي إن شاء الله.
يعني الارسال عندنا فيه ارسال ظاهر واضح، الانقطاع بين الراوي ومن روى عنه واضح لاننا علمنا انه لم يعاصره، أو لاننا علمنا انه وان عاصره لم يلقه، فهذا اسمه انقطاع واضح ظاهر، ارسال ظاهر، ومنه خلف.
والخفي هو أن يكون بين الراوي ومن روى عنه معاصرة، وان كان للقاء لكن لم يثبت اللقاء. صور المرسل: ان يقول التابعي سواء كان صغيرا أو كبيرا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا.
لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم، فلو روى عنه قولا أو فعلا أو تقريرا فهو مرسل يعني منقطع. صور يقع فيها الالتباس المعتبر في المرسل: رواية التابعي الذي له سماع من الصحابي فأكثر.
وهناك ثلاث صور يقع فيها الالتباس يجب التنبه لها، يعني هي يظن أنها مرسلة لكنها ليست مرسلة. الصورة الأولى تدخل في المرسل، وظاهرها الاتصال، وهي رواية من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً.
فهذا له شرف الصحبة لا حكمها في الرواية، لا حكمها في الرواية. فحديث من قبيل المرسل، ولا يعد متصلاً، لكنه بمنزلة روايات كبار التابعين مثل جعدة بن هبيرة، حيث ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية ولكن لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً.
محمد أبي بكر الصديق حيث ولد عام حجة الوداع. يبقى الصورة الأولى عندنا هنا يا شباب هي لصحابي لم يكن مميِّزاً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لكنه عاصره.
فله شرف الصحبة، لكن غالباً تكون روايته أو طبيعي لابد أن تكون روايته عن الصحابة؛ لأنه لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم. يعني هذه الروايات إن كان هذا الصحابي الكريم رواه عن صحابي فبالتالي هي لا تدخل في المرسل؛ لأنها تأخذ حكم الموصول.
وإن كان هذا الصحابي يعد في طبقة كبار التابعين حيث الرواية وليس من حيث الشَّعر. الصورة الثانية ظاهرها الإرسال وهي معضلة، يعني هي معضلة يعني أن الساقط فيها أكثر من راوٍ على التوالي، وهي رواية من له رؤية لبعض الصحابة ولم يسمع من أحد منهم. هذا يثبت له شرف التابعية لا أحكامها، وعليه فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم معضلة، وروايته عن الصحابة منقطعة.
وذلك كرواية إبراهيم النخعي والأعمش. إبراهيم النخعي والأعمش لم يثبت لهم أنهم التقوا صحابة، أو أنهم رأوا الصحابة لكن لم يرووا عنهم؛ فبالتالي روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ليست مرسلة، هي معضلة.
إن الرواية المرسلة هنا هي رواية التابعي الذي ثبت له رؤيا للصحابة، أما صغار التابعين الذين مثلاً رأوا صحابة أو لم يروا صحابة، أو لم يرووا عنهم؛ فهؤلاء رواياتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم معضلة وليست مجرد مرسلة.
الصورة الثالثة من يروي من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم على ما بلغه عنه في حياته ولم تثبت له صحبة. فهذا وإن أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم فهو تابعي، وحديثه مرسل لتعين بلوغ الحديث له بواسطة وهي مجهولة.
يعني شخص مثلاً ممن أسلموا في اليمن أو أسلم في أي بلد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم وروى من كتاب بعث إليه، فهذا طبعاً روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعة، حديثه مرسل، لا يدخل في الحديث المحتج به؛ لأننا لا نعرف من حدثه.
واضح يا شباب؟ وهذه النماذج المذكورة الشبابية قتيلة جداً، سواء الصورة الأولى أو الثانية أو الثالثة. واقع الروايات المرسلة الأكثر وفي التابعين الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.
وبين العلماء أن روايتهم هذه لا يحتج بها بمجردها، وبعضهم يعني جعلها من مصاف ما يمكن أن يستشهد به إذا جمع معه قرائن أخرى؛ مثل الشافعي رحمه الله. مثال للمرسل ما رواه أبو داود في المراسيل عن الحسن.
الحسن البصري طبعا تابعي. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حصنوا أموالكم بالزكاة. وهذا الحديث مرسل؛ لماذا؟ لأن الحسن تابعي روى عن النبي صلى الله.
حكم المرسل رواه الترمذي في العلل عن أكثر أهل الحديث، وابن الصلاح في علوم الحديث عن جماهير حفاظ أهل الحديث، ومنصة تقي الدين الشمني، وابن الحنبلي في قفو الأثر. الحنبلي ده يا شباب غير ابن رجب الحنبلي، هذا اسمه أو لقب رضي الدين محمد بن إبراهيم، واشتهر بابن الحنبلي، له كتاب اسمه.
ومن المتأخرين يعني في أواخر القرن العاشر سنة تقريبا تسعمائة واحد وسبعين وفاته، فهو من المتأخرين له كتاب في مصطلح الحديث اسمه قفو الأثر. قال: إن جمهور المحدثين والاصوليين على عدم قبوله وأنه ضعيف ولا يحتج به، يعني الحديث المرسل.
وقال الحافظ في النكت: وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث. وجه الجمع بين من رده ومن قبله، كما جمع ابن رجب في شرح العلل: أن من قبله يريد صحة معنى الحديث، ومن رده يريد صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وسسبب رده، يعني في بعض العلماء يرى في كلامهم أنهم قبلوه، لا، هم قبلوا المعنى الذي تضمنه هذا الحديث؛ لأنه جاءت أحاديث أخرى تقويه، لا أنهم بنوا الحكم على مجرد هذا الإسناد المرسل.
وسسبب رده: الجهل بحال المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ويحتمل أن يكون تابعيا. يعني التابعي الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون أخذ الحديث عن آخر، ويحتمل أن يكون أخذه عن صحابي. فلجهالة هذه الواسطة يعني توقفنا في قبول الرواية.
وعدس تاني، يحتمل أن يكون ضعيفا، يعني يحتمل أن يكون أخذ عن تابعي ضعيف، ويحتمل أن يكون ثقة، وهذا وارد وهذا والدي. وذكر الحافظ في النزهة أنه وجد بالاستقراء رواية ستة أو سبعة من التابعين بعضهم عن بعض، وهو ما رواه الإمام أحمد في المسند رقم كذا.
وانظر معجم شيوخ الذهبي، يعني ده يؤكد إيه؟ فكرة الارتياب في الحديث إيه؟ في الحديث المرسل؛ لأنه يمكن ألا يكون الصحابي هو الذي.
صاحب البلكونية لما قال: ومرسل منه الصحابي سقط. الحديث المرسل لو أننا قطعنا بأن الواسطة الساقطة هي الصحابي لم يكن هناك مشكلة. هذا البيت ضعيف وعمت المنظومات في العلوم يا شباب يقع فيها شيء من هذا الخلل.
إما خطأ في التعريف أو أنها تحصر المسألة في باب واحد. هذه المنظومات وإن كان فيها شيء من التيسير على الطلاب لكن تصعب المشكلة في أمرين: أنك أنت تحصر نفسك في العلم فقط على هذه المنظومات، أو أنك تبقى تتوسع فقط من خلال المنظومة (تسمع لها شرحاً وأخراً وثانياً).
لا، في رأي أن الكتب التي تبسط المسائل وتذكر أمثلة وأوجه هي أولى بالاعتناء من كتب المنظومات.
وكذلك إذا عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال. لو عرفنا أن التابعي ده لا دائما يروي عن ثقة فإننا مع ذلك نخشى أن يكون هذا الحديث المعين لم يرويه عن ثقة.
أسباب الإرسال، لماذا يرسل الراوي يقول الحديث عنده مسندا لماذا يرسله؟ ألف: واحد، أن يكون المرسل قد سمع الحديث من جماعة ثبتت عدالتهم عنده فيرسله اعتمادا على ثقة شيوخه.
عن التابعي مثل مثلا إبراهيم النخعي كما مثل به هنا. سمع من تلاميذ ابن مسعود تلاميذ كثيرين جدا: علقمة بن قيس والأسود وغيره وهؤلاء، فلما يروي الحديث بيرويه عن ابن مسعود لماذا يرويه عن ابن مسعود مباشرة؟ لأنه أساسا سمع من أكثر من تلميذ لعبدالله بن مسعود.
واضح؟ السبب الثاني النسيان، أن يكون المرسل قد نسي من حدثه لكن عرف المتن فذكره مرسلا. نسي أخذ الحديث عن من؟ لكنه هذا المتن فيرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثلاثة: ألا يقصد بروايته لهذا الحديث التحديث، إنما يذكره على وجه المذاكرة أو المناظرة أو على وجه الفتوى أو الوعظ. واعظ مثلا أو عالم سئل عن حكم من الأحكام وذكر الرواية ولم يقصد أن يسندها، فذكر المتن أو معنى المتن.
أربعة: أن يكون شيخ المرسل متكلما فيه على حسب رأي السامع، يعني أن هذا الرجل الذي أرسل الرواية الشيخ الذي اخذ منه (اللي هو شيخه في الرواية) متهم عند الناس فيسقطه الراوي المرسل حتى لا يظهر ضعف الروايات. طبعا هذا نوع من العيد، ليس هذا حسنا، وإنما الصحيح أن يذكر الرواية كما هي، أخذها من أخذها وردها من ردها.
خمسة: الظروف المحيطة بالراوي فقد تجعله لا يسمي بعض الرواة في السند خشية أن يلحقه بذلك أذى كما كان يفعل الحسن البصري في زمن بني. يمكن أن يكون هناك محدث مثلا أو عالم.
عنده مشكلة سياسية مع بعض آآ يعني مع الدولة في هذا الوقت، فيخشى أن يذكر اسمه حتى لا يلحق بنفسه الضرر، أو حتى لا يدل عليه يعني اه ستة: الشك، حيث كان يشك الراوي آآ هو مسند أم مرسل؟
يعني يا ترى هذا الحديث وعن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ولا هناك واسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟ ويرسله احتياطاً. يعني كثير من الرواة بالذات أهل البصرة كان عندهم احتياط في هذا، وهي مدرسة مالك وأيوب وابن سيرين هنا وحماد بن سيّد ومصعر بن كدام وعفان بن مسلم وغير هؤلاء. إذا شك بأن هذه الرواية مرسلة أو مسندة فيجعلها مرسلة احتياطاً.
أه لذلك يا شباب، كثير من الأحاديث التي يتعارض فيها الوصل والارسال يمكن أن يقبل العلماء فيها الوجهين، واضح؟ إذا كان الراوي عرف من عادته أنه إذا شك أرسل، وهذا موجود له أمثلة إن شاء الله نأخذها آآ كثيرة عن ابن سيرين، أن الدارقطني يرجح الطريقين، يصححهما بناءً على أن ابن سيرين من عادته أنه إذا شك أرسل، فلو روى عنه أحد الثقات الحفاظ موصولاً فبالفعل هذا يكون صحيحاً، لأنه مرة تشك ومرة تثبت.
سبعة: آآ من أسباب الإرسال، النشاط من عدمه؛ فقد ينشط الراوي فيسند الحديث، وقد آآ يكون غير ذلك من عدم النشاط وإرسال الحديث. يعني راوي مثلاً جالس عنده نشاط فبيروي الرواية من أولها إلى آخرها، ويمكن أن يقتصر فقط على متن الحديث أو على جزء من الإسناد.
مراسيل الصحابة مقبولة عند جمهور أهل العلم، ومن أهل العلم من نقل الإجماع على ذلك كالأسناوي والنسفي كما في ذكر المصادر، وقال الحافظ في الفتح في أكثر من موطن: اتفق الأئمة قاطبة على قبول مراسيل الصحابة. وقال في النكت: هو الذي عليه عمل أئمة الحديث. وقال آآ وقال في رقم كذا: الجمهور على جعله حجة.
يعني إيه مراسيل الصحابة يا شباب؟ عندنا مثلاً أنس رضي الله عنه سمع حديثاً من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحاديث، وهناك أحاديث أخذها عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واضح يا شباب؟ فهذه الأحاديث التي أخذها عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رواها هو مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يسمى مرسلاً، واضح؟ لكن مع ذلك قبلها العلماء، لأن الساقط فيها يكون آآ صحابياً، فبالتالي ليس هناك مشكلة، مع العلم أن الصحابي الذي يقبل مرسله هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مميزاً لما يقوله، سواء كان صغيراً أو كبيراً.
أما الصحابي الذي نقبل ما أرسله لابد أن يكون له سماع ورؤية للنبي صلى الله عليه وسلم في الجملة حتى لو بعد ذلك أرسل ليس هناك مشكلة. وتعريف مرسل الصحابي: ما رواه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه منه، إما لصغر سنه كابن عباس رضي الله عنهما، أو لتأخر إسلامه كأبي هريرة، أو في غيابه كعمر بن الخطاب مع صاحبه الأنصاري؛ عمر بن الخطاب يتناوب هو وصاحبه الأنصاري عمر بن الخطاب، يسمع يوماً وفي اليوم الثاني يذهب إلى عمله وصاحبه الأنصاري يسمع، وكل واحد منهم يحدث الآخر بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحضره الآخر.
يثبت حكم المرسل بين الجواز وعدمه بحسب الأسباب الحاملة عليه التي تقدمت. مراتب المرسل: يعني المرسل أساساً ليس حجة، لكن كذلك الأحاديث الضعيفة تتفاضل. مراتب المرسل: واحد، ما أرسله صحابي ثبت سماعه، فهذا أعلى مرسل وهو يقبل (محمول على السماع). اثنان، من له رؤية ولم يثبت سمعه، صحابي له رؤيا أو معاصرة للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً، فهذا درجة أقل.
ثالثاً: المخضرم، المخضرم اللي هو عاش عصرين؛ يعني عاش عصرين عصر الجاهلية والإسلام، لكنه لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به بأحد سببين: أما أنه أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان في حياته كافراً (في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان كافراً)، أو أنه أسلم في بلد بعيدة ولم يلتقِ بالنبي صلى الله عليه وسلم، المهم أن هو تحقق فيه المعاصرة، لكن لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، واضح؟
دول له أمثلة كثيرة إن شاء الله سيأتي ذكرها، مثل آآ يعني آآ أبو عبيدة السلماني، وآآ زر بن حبيش، وآآ قيس بن أبي حازم وغير هؤلاء. آآ المتقن: يعني آآ يكون المرسل متقناً، فهذا مرسله يعني يكون أحسن حالاً من أن يكون ضعيفاً. رقم خمسة: من يتحرى في شيوخه، كالشعبي ومجاهد. آآ الشعبي ومجاهد عرف أنهما يعني ينتقيان شيوخهما، فبالتالي يطمئن القلب إلى أن المحذوف احتمال أكبر أن يكون ثقة. آخر واحد بقى اللي هو يعني أقل درجة، هو من يأخذ عن كل أحد؛ يعني لا ينتقي في شيوخه.
آآ أربعة: من أهل العلم من يطلق المرسل على المنقطع في أي طبقة من طبقات السند، هذه تكلمنا عنها، أن الإرسال هو صفة تجمع كل انقطاع، لكنه يعني الأشهر في استعمال العلماء أن المرسل يقصد به رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
آآ خمسة: هناك حديث مرسل متصل، وهو حديث التنوخي رسول هرقل، حيث سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حال كفره، ثم حدث ما سمعه بعد إسلامه، أن هو حضر النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه لكنه كان كافراً في هذا الوقت، لكنه بعد ذلك لما أسلم روى هذا الحديث، فهو محمول على الإيه؟ محمول على الاتصال. دي أمثلة نادرة يعني.
بعد ذلك ذكر فائدة عن المصنفات، المصنفات في علم المراسيل: ذكر فائدة عن الشيخ حاتم أن هو ليس هناك كتاب آآ في المرسل الاصطلاحي -اللي هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم- إلا كتاب آآ أبي داود الساجستاني، اللي هو كتاب المراسيل مطبوع طبعة ظهر الرسالة وفيه ما ليس من المرسل الاصطلاحي؛ موجود فيه انقطاع في وسط الإسناد ومع ذلك أدخله في كتابه، وقد يوجد في بعض المصنفات عرضاً كما في جامع الترمذي. وذكر أن هذه الفائدة أخذها عن الدكتور نور الدين عتر، وأن هذا كثير في جامع الترمذي.
وذكر فائدة عن الشيخ عبد الله السعد، أحد علماء الحديث المعاصرين، قال: من مظان المراسيل مصنف ابن أبي شيبة وموطأ الإامم مالك، ففيهما الكثير من المراسيل.
طيب، معنى ظاهره الإرسال؛ ما معنى كلمة ظاهره الإرسال؟ يقال هذا الحديث ظاهره الإرسال إذا كان حقيقته الاتصال لمجيئه من طريق أخرى متصلة، أو كان المرسل يحكي قصة يحتمل منه ذلك. يعني حديث ظاهره الإرسال، يعني يرتاب الإنسان فيه أنه مرسل، لكنه يمكن أن يكون متصلاً جاء من طريق آخر متصل، أو أن هذه القصة التي حكاها الراوي يمكن أن يكون حضرها، فبالتالي لا تكون مرسلة.
انتهى الكلام الآن عن المرسل، وخلاصته في ثلاثة أمور: أولاً، لفظ الإرسال يطلق على كل انقطاع في الرواية، لكننا نخص هنا رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا التابعي إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر من حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الرواية في قول آآ أهل الحديث ليست مقبولة، ومن قبلها منهم قبلها بشروط، أن يعضضها ما هو أقوى منها، أما هي في نفسها فليست حجة، واضح؟
الأمر الثالث: أن مراتب المراسيل تختلف بناءً على المرسل؛ وهل هو يعني عاصر النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وهل هو آآ تابعي كبير أم لا؟ وهل هو ثقة ينتقي شيوخه أم لا؟ وهكذا.
والثالث -يعني الثالث من أنواع الانقطاع- إن كان باثنين فصاعداً مع التوالي فهو المعضل؛ يعني يسقط راويان من الإسناد على التوالي، يعني وراء بعض، واضح يا شباب؟ يعني مثلاً لو أن الحديث عندنا يرويه مثلاً يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين مثلاً عن أنس، فلما يرويه مثلاً حماد عن أنس يبقى سقط هنا أيوب وابن سيرين على التوالي، يبقى ده اسمه إيه؟ ده اسمه معضل.
هو طبعا من أشد أنواع آآ الضعف. معنى العبارة: قال الحافظ في النزهة: والقسم الثالث من أقسام السقط من الإسناد إن كان باثنين فصاعداً مع التوالي فهو المعضل. أن يسقط من وسط الإسناد راويان وراء بعض على التوالي، فهذا اسمه المعضل.
تعريف المعضل لغة: مأخوذ من الأعضار، يقال عضل بي الأمر وأعضل بي إذا صعب، وكل مستصعب فقد عضل أي اشتد واستغلق، وكذلك كل شيء ضاق ضاق به موضعه فقد عضل به. فهو معضل من أعضلته إذا صيرت آآ أمره معطلاً أو معضلاً.
اصطلاحاً: هو الذي حذف من بين طرفي إسناده راويان فأكثر على التوالي. طرفا الإسناد يا شباب من عند المصنف إلى نهاية آآ اتنين، اللي هو بقى كان نهاية الإسناد هذا: النبي صلى الله عليه وسلم، أو صحابي، أو تابعي، أو حديث قدسي، أي شيء. من وسط الإسناد لو سقط راويان وراء بعض يبقى ده اسمه حديث معضل.
وجه تسميته بذلك: أن المحدث الذي رواه أعضله، بحيث ضيق المجال على من يؤديه إليه، وحال بينه وبين معرفة رواته بالتعديل أو الجرح فلم ينتفع فلم ينتفع به، أن هو تسبب في عدم الأخذ بهذه الرواية؛ لأن الانقطاع فيها كبير جداً في طبقتين.
وأول من استعمله بهذا المعنى هو ابن المديني، كما ذكر الحاكم في المعرفة، وفهم ذلك منه ابن حجر كما في كتاب النكت. يعني كأنه بيعزو أن أول من استعمل هذا اللفظ بهذه الدلالة هو ابن المديني، علي بن المديني شيخ البخاري رحمه الله.
مثال المعضل: ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف ركعتي الفجر، ويخفف ركعتي الفجر آآ حتى إنّي لأقول: أقرأ بأم القرآن أم لا؟ واضح سعيد بينه وبين عائشة يعني راويين آآ اثنان.
وما رواه الحارث بن أبي أسامة عن معاوية بن عمر عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن هارون بن رباب مرفوعاً آآ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً... الحديث. قال البوصيري كما في إتحاف المهرة: هذا إسناد لجلو ثقات وهو معضل؛ فإن هارون بن رباب الأسيدي العابد إنما رواه عن التابعين عن الحسن وابن المسيب وأشباههما.
حكم المعضل: ضعيف جداً، بل أسوأ حالاً من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالاً من المرسل. وقد اختلف في الاحتجاج بالمرسل، وقد قال الجوزقاني لكتاب الأباطيل والمناكير الجوزجاني -اللي هو إمام في الجرح والتعديل، له كتاب اسمه أحوال الرجال- قال الجوزقاني في مقدمة كتاب الأباطيل، وعنه الحافظ في النكت وعنه السخاوي: المعضل أسوأ حالاً من المنقطع، والمنقطع حالاً من المرسل، والمرسل لا يقوم به حجة. يعني هو تفاضل في عدم القبول.
آآ وقد يستشهد به كما في آآ السنن الكبرى. ضرب أمثلة أن هو قد يستشهد به يعني يستأנס به، واضح؟ وإن كان هذا يعني يصعب جداً آآ أن يعني لأن الضعف فيه قوي، إلا إذا عرفنا من هم الساقطون في الإسناد.
تتمة؛ استعمالات أخرى للمعضل: ما يرويه تابع التابعي آآ فيقفه على التابعي بحذف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي، كما ذكره الحاكم في المعرفة واستحسنه المصطلح محكمة في علوم الحديث.
طبعا هذه صور نادرة يا شباب، لكن مع ذلك ينبغي أنك تعرفها. ما رواه تابع التابعين -احنا عندنا طبقات والتابعون وأتباع التابعين والآخذون عن أتباع التابعين، وبيقول هنا: ما رواه تابع التابع اللي هو زي مالك كده مثلاً يا شباب- على التابعين في حذف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي، يعني يجعل هذا من كلام التابعي ولا يذكر الصحابي ولا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمونه معضلاً.
قول الراوي: بلغني عن فلان، قاله السجزي كما في علوم الحديث وكما في النكت؛ لما يقول الراوي: بلغني عن فلان، ده أدخلوه في باب المعضل؛ لأنه ممكن يكون بلغه عن واحد أو اثنين أو ثلاثة، سم عن صاحب الرواية.
ثلاثة: قول المصنفين من الفقهاء وغيرهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. آآ يعني طبعا هذا معضل طبيعي؛ لأنه هو بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من واسطة.
أربعة: يطلق كذلك على ما كان مستغلقاً شديداً من جهة معرفة الوجه الصحيح من وجوه روايته، وإن كان لم يسقط منه شيء البتة. يعني هذا بقى نوع آخر غير الانقطاع؛ أن يكون الحديث فيه اضطراب أو فيه اختلاف، والناقد لا يستطيع أن يميز آآ أي الطرق هذه أصح، وبالتالي هذا آآ أيضاً يسمونه آآ معضلاً؛ يعني أنه أتعبه أو أعضله أن يعرف ما هو الوجه الصحيح.
خامسة: ما كان وصفاً للمنكر والموضوع، يمكن أن يطلق على المنكر أو الموضوع، وهذا هو الشائع عند المتقدمين. المتقدمون يشيع عندهم لفظ المعضل بمعنى المنكر؛ فلان يروي المعضلات، يعني يروي المنكرات، واضح؟ آآ وذكر هنا هو يعني جملة آآ مراجع ذكر فيها هذا اللفظ بمعنى الأحاديث المنكرة، وفي الجملة وقع ذلك كثيراً في كلام الجوزجاني وابن عدي وابن حبان، كما وقع بندرة في كلام البخاري وأبي حاتم الرازي والعقيلي، وذكر أمثلة.
الخلاصة: أن المعضل هو الذي أو المعضّل له يعني دلالتان مشهورتان: إما المعضل بمعنى المنكر أو الباطل، وهذا يروى أو يذكر عن أئمة النقد المتقدمين يقولون: فلان يروي المعضلات، يعني يروي أحاديث منكرة.
أو المعضل الذي استقر عليه اصطلاح المتأخرين، بمعنى أنه نوع من الانقطاع آآ يعني آآ الساقط فيه آآ راويان أو أكثر على التوالي. ممكن بقى يكون يا شباب معضلاً ومرسلاً إذا كان السقط على التوالي في نهاية الإسناد، ويمكن أن يكون معضلاً ومعلقاً إذا كان من بداية الإسناد. المهم أن المعضل من أشد أو من أنواع الأحاديث الشديدة الضعف. ندخل في المنقطع.
والآن فالمنقطع: معنى العبارة قال الحافظ في الشرح: وإلا فإن كان السقط باثنين غير متواليين في موضعين مثلاً فهو المنقطع، وكذا إذا سقط واحد فقط أو أكثر من اثنين لكنه بشرط عدم التوالي للقطاع.
لفظ المنقطع يطلق على كل انقطاع مثل المرسل، لكن يعني لكن المتأخرين حصروه في أنه آآ سقط راو من بداية الإسناد أو من آخره أو من وسط راو واحد، واضح يا شباب؟ ولو سقط أكثر من راوي يكونون على غير التوالي، يعني ممكن يسقط راوي في الطبقة الأولى وهو راوي في الطبقة الأخيرة. وكذلك المنقطع من أنواع الحديث آآ الضعيف.
التعريف المنقطع لغة: اسم فاعل من الانقطاع، والقطع إبانة بعض الأجزاء من بعض. الانقطاع من حيث معناه اللغوي يستوعب ما ليس باتصال في أي محل كان ذلك في الإسناد، وهو الذي عرفه ابن عبد البر في التمهيد -يعني شرح عظيم جداً لكتاب الموطأ للإمام مالك- وابن الملقن في المقنع والتذكرة مع التوضيح الأبر إلى آخر الآية؟ المصادر اللي هو آآ.
لكن كلقب خاص من حيث الاصطلاح: هو الذي حذف من بين من بين طرفي إسناده راوٍ واحد، سواء كان الحذف في موضع أو. المهم أن الساقط عندي راوٍ واحد، يمكن أن يكون معلقاً ومنقطعاً؛ لأن الساقط واحد. يمكن أن يكون آآ مرسلاً ومنقطعاً؛ لأن الساقط واحد مثلاً.
مثال للمنقطع آآ فيما هو في موضع واحد: ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد لواحد بن سعيد الأنصاري، أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي آآ جمة أفأرجلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم وأكرمها وأكرمها.
آآ بما هو في موضعين -يعني السقط فيه في موضعين- لما هو في موضعه: ما رواه الترمذي من طريق حجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة... إلى آخره.
ثم قال رحمه الله: سمعت محمدا يضاعف هذا الحديث. محمد اللي هو بيذكره الترمذي: محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله هو شيخ الترمذي. سمعت محمدا يضاعف هذا الحديث وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير. يبقى عندنا انقطاع.
طبقيتين هو بيقول إيه؟ حجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير، ادي أول انقطاع. ويحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، فهذا ثاني انقطاع. طرق معرفة الانقطاع:
يعرف الانقطاع بين الرواة بعدة أمور، كيف أعرف أن راوياً معيناً لم يلق أو لم يرو هذا الحديث عمن رواه عنه؟ هنا لم يرو عنه مباشرة، يعني بينهما واسطة. يعرف الانقطاع بين الرواة بعدة أمور، منها: التنصيص على عدم السماع.
يعني يمس الراوي أنه لم يسمع، أو ينص النقاد أن هذا الراوي لم يسمع، ويقع تارة من الراوي نفسه وتارة ممن روى عنه من الثقات، وكلاهما قليل، قليل جداً أن الراوي هو اللي يقول لم أسمع من فلان، أو تلميذ الراوي يقول إن الراوي لم يسمع من فلان.
والكثير في هذا تنصيص الأئمة النقاد العارفين بناء على الاستقراء والنظر. وقد اعتنى ذكر هنا يعني مصنفات اعتنت بجمع كلام النقاد، كتاب المراسيل لابن أبي حاتم هو أصل في هذا الباب معرفة من سامي عميل من لم يسمع من الرواة.
وكذلك كتاب جامع وهو كتاب جامع التحصيل العلائي، وكتاب تحفة التحصيل لأبي زرعة ابن العراقي وهو أجمعها. بعدنا يعني يمكن أن يكون عندنا أربع كتب مهمة هنا: كتاب المراسيل لابن أبي حاتم، وكتاب جامع التحصيل العلائي، وتحفة التحصيل لأبي زرعة ابن العراقي، والمراسيل لأبي داود.
تاني، في هذه الكتب يعني مرجع مهم جداً في معرفة هل الراوي سمع من شيخه الذي روى عنه أو سمع من الراوي الذي روى عنه أم لم يسمع. الأمر الثاني أو الطريق الثاني لمعرفة الانقطاع: معرفة التاريخ.
يعني أنا لما الراوي الفلاني ده لم يعاصر أساساً الراوي الذي روى عنه يبقى هذه منقطعة، واضح طبعا شرحها وهي مفهومة. رقم ثلاثة: مجيء الرواية بصيغة تدل على وجود واسطة بين الراوي ومن فوقه. كأن يقول الراوي: حدثت عن فلان، أخبرت عن فلان، فهذا يؤكد الانقطاع.
أربعة: أن يقوم دليل على أن رواية فلان عن فلان بواسطة بينهما، فإذا وجدت دون الواسطة فهي منقطعة. وصورته ألا يأتي الإسناد بين الراويين دائماً إلا معنعناً، ويوقف على أن التلميذ ربما أدخل بينه وبين ذلك الشيخ واسطة.
يعني أن غالباً الراوي لما بيروي يروي عن شيخه يكون بينهما واسطة، فلما يأتي مرة بالعنعنة نعرف هو إيه؟ إنه أخذه عن راو آخر عن هذا. افتراق بلد الراوي وشيخه بما يكون قرينة على عدم التلاقي، كأن يكون أحدهما خرسانياً والآخر تلمسانياً.
ولم ينقل أن أحدهما رحل عن جهة إلى جهة أخرى، يعني اللي هو بمعنى أصح يا شباب: عدم إمكان اللقاء. نعرف أن الراوي ده مثلاً لم يخرج من بلده أبداً، والآخر كذلك لم يخرج من بلده أبداً، ما كانش بقى في ساعتها موبايلات ولا في الحاجات دي، فهو أكيد ما سمعش منه يعني. مظان المنقطعات:
يعني الكتب التي يمكن أن نجد فيها أحاديث معضلة أو منقطعة، قال المناوي في اليواقيت والدرر: ومن مظان المرسل والمعضل والمنقطع كتاب السنن لسعيد بن منصور ومؤلفات ابن أبي الدنيا.
واضح أن تجد فيها أحاديث معضلة ومنقطعة كثيرة. حكم المنقطع: ضعيف، كما سبق في كلام الجوزقاني في حكم المعضل. مع العلم أن الحافظ قال في النكت: إنما يكون المعضل أسوأ حالاً من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع واحد من الإسناد، فإما إذا كان في موضعين أو أكثر فإنه يساوي المعضل في سوء الحال، والله أعلم.
يعني الحديث المنقطع الذي سقط فيه راوي واحد هذا ضعيف، لكن لو كان الساقط أكثر من راوي لكن ليسوا على التوالي فهو كذلك ضعيف جداً مثل المعضل. قال الشارح: والامر تقريبي، فقد تشذ عنه حالات تؤخذ بقرائنها ودلائلها الخاصة بها، والحكم الإجمالي أنه ضعيف وقد يستشهد به. هذا تعليق جيد، يعني قد يستأنس به بعض العلماء أو قد يدخلونه فيما يرتقي إلى درجة الحسن لغيره إذا تعددت طرقه.
تتمة: استعمالات أخرى لفظ المنقطع. المنقطع يأتي بمعنى المرسل، تقدم معنا أن الانقطاع يطلق على كل أنواع الانقطاع، وكذلك لفظ أول معنى للمنقطع أنه يستعمل بمعنى المرسل. ذكر هنا قال: قل ما يوجد من الحفاظ من يميز بينهما، لكن الأفضل التفريق بينهما لأن له فوائد.
بعض من أجاز العمل بالمرسل منع ذلك في المنقطع، فلازم أنك أنت، وحتى لو قلت إن المنقطع والمرسل كلاهما يأتي بنفس المعنى، لابد أن تعرف هنا ما مقصود العالم بوصفه أن هذا الحديث مرسل أو الحديث منقطع. هل يقصد أنه رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أم يقصد أن الانقطاع وقع في وسط الإسناد؟ طب ما أثر هذا التفريق؟
أن بعض من أجاز العمل بالمرسل لم يجز ذلك في المنقطع، فلازم نميزه، يعني ليس كل منقطع يستشهد به، وعلى العكس منه المرسل حيث يستشهد بالمرسل، ممكن المنقطع يستأنس به لكن ليس كل انقطاع يستأنس به. أما المرسل فإذا جاءت قرائنه التي يعني ترفع بها عن حالة ضعف، فإن عدداً من العلماء يمكن أن يجعله في مصاف الحجة. الإرسال كان متعارفا عليه بين أئمة التابعين، واما الانقطاع ففيه ريبة، كما أشار إلى ذلك ابن السمعاني.
أنا معروف أن التابعين أحياناً من باب الاختصار أو الفتوى أو الموعظة يحذف من حدثه. وكما كان يقول ابن سيرين: كانوا لا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم. فكان حال الإنسان يرسل لأن معروف أن حدثه ثقة، لم يكذب أحدهما، لم يكن أحدهما يكذب، واضح؟
لكن الانقطاع لم يكن معروفا، واضح، وبالتالي يعني هذا يؤكد أن الإرسال أقل ضعف من الانقطاع في الجملة طبعا. المعنى الثاني للمرسل للمنقطع: بمعنى ما فيه راو مبهم، يعني لو كان في راوي غير معروف مبهم يقول لك عن رجل أو رجل من المدينة، فهذا يسمونه أيضاً منقطعاً. وذكر أمثلة على ذلك.
ثلاثة: ما فيه راو مجهول، كما في كلام أبي منصور البغدادي كما في النكت. يعني لو في راوي مجهول غير معروف، إيه الفرق بين المجهول والمبهم؟ المبهم يقول لك عن رجل أو عن رجل مدني مثلاً، ده مبهم. إنما المجهول أن الراجل اسمه معروف، عن علي بن الحسن مثلاً، بس مش عارفين مين هو هذا، واضح؟ فهذا مجهول.
أربعة: ما أضيف إلى التابعين أو من دونهم. وقد نقله الخطيب البغدادي في الكفاية عن بعض أهل العلم. واضح؟ أن المنقطع يطلق عن الآثار التي تأتي عن الصحابة والتابعين، يقولون مثلاً: ابن أبي شيبة أعلم أهل زمانه بالمنقطع. ماذا يقصدون بالمنقطعات؟
ليس الأحاديث المقطوعة المنقطعة، وإنما آثار الصحابة والتابعين، واضح، ويخص بها أكثر روايات التابعين فيقولون منقطع لأنه لم يبلغ الصحابة ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى هذا معنى رابع لكلمة إيه؟ لكلمة منقطع، ناوي معنى الأثر المروي عن التابعين، وقد يدخل فيه المروي عن الصحابة.
خمسة: ما يقول فيه الشخص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إسناد. بهذا عرفه الكيا الهراسي الطبري ونسبه إلى سلاح المحدثين، وتعقبه ابن الصلاح بأن هذا من كيسه ولا يعرف من المحدثين، يعني هذا مما كأنه مما اضافه من ليسوا متخصصين في الحديث.
لو قال شخص قال النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أيضاً نسميه منقطعاً، ثم قد يكون واضحاً أو خفيا. الإرسال أو الانقطاع واضح ظاهر، وممكن يكون خفياً. يكون واضحاً يا شباب لما يكون الراوي يعاصر أصلاً شيخه أبداً، أو أنه عاصره واللققاء بينهما غير ممكن، برضه هذا يعد انقطاعاً ظاهراً.
إنما لو عاصره واللقاء ممكن ولم يسمع، فهذا يعد خفياً، لا يتنبه له إلا القليل. ثم قد يكون واضحاً أو خفياً، فالأول يدرك بعدم التلاقي ومن ثم أحتيج إلى التاريخ. معنى العبارة: قال الحافظ في النزهة: ثم السقط للإسناد قد يكون واضحاً يحصل الاشتراك في معرفتي، ككون الراوي مثلاً لم يعاصر من روى عنه.
أو يكون خفيا فلا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد. الأول وهو الواضح يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه بكونه لم يدرك عصره، أو أدركه لكنهما لم يجتمعا، وليست له منه إجازة ولا وجادة؛ لا الشيخ أجازه ولا هو وجد كتابا للشيخ.
ومن ثم احتيج إلى التاريخ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم. علم التاريخ مثل كتاب تاريخ بغداد أو أي كتاب من كتب التاريخ يعتني بمولد الراوي وانتقاله ورحلاته. فهذا يعرفنا هل هو التقى بالشيخ أم لا، عاصره أم لا. وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذبوا دعواهم.
المسائل المتعلقة بالعبارة: تعقب الكمال ابن أبي شريف الحافظ في حاشيته في تعبيره عن قوله بين الراوي وشيخه، فقال في التعبير هنا بشيخه ما لا يخفى، فإن من لم يلقه الراوي وليس له منه إجازة كيف يكون شيخه؟ ولا يقال، يقال بين الراوي ومن أسند عنه.
وفعلا ده يعني تحرير جيد أن أنا لما أقول حال الراوي بينه وبين من روى عنه أو من أسند إليه أضبط من قولي بين الراوي وشيخه، لأن الراوي أحيانا يروي عمن ليسوا شيوخه. واضح؟ فالأدق هنا أن أقول الراوي ومن روى عنه أو الراوي ومن أسند إليه، ده تعقب جيد.
آه أمثلة للكذابين: الهندي الذي ظهر بعد ستمائة وادعى الصحبة وله ترجمة طويلة في الميزان، وأبو جعفر آآ محمد بن حاتم الكشي. وذكر المصادر هنا وغيرهم، حدث عن عبد بن حميد فسأل فسألته عن مولده فذكر أنه سنة ستين ومائتين فقلت لأصحابنا: سمع هذا شيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاثة عشرة سنة. يعني في قصص يعني آآ مضحكة في هذا الأمر كثيرة، آآ تخص مسألة كذب الرواة الذي يفتضح بالتاريخ.
طيب، احنا ممكن نقف هنا، وإن شاء الله نكمل الحديث عن آآ بقية أنواع الانقطاع الكلام عن التدليس. آه يمكن أن نلخص ما أخذناه يا شباب، الحديث هنا عن الحديث المردود. تكلمنا عن الحديث المردود، آآ أن الرد يكون بفقد أحد شروط القبول، وتكلمنا عن أن الحديث المردود وليس حجة عند العلماء، وأن من قبل آآ آآ رواية أو من قبل العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال دون مجرد الرواية وليس بناء الأحكام، وذكرنا هذا.
ثم تكلمنا عن أول سبب ترد به الرواية وهو الانقطاع، وهذا الانقطاع أنواع، منه المعلق وهو أن يتعمد المصنف أو أن يأتي ذلك مذاكرة من بعض الرواة أن يحذف آآ من بداية الإسناد، يمكن أن يحذف راويا أو أكثر، ويكون ذلك لسبب من الأسباب، وهو من أنواع الحديث الضعيف أو التي نتوقف فيها إلى أن يظهر آه الراوي الساقط أو الرواة الساقطون.
وعندنا الحديث المعضل، وهو الذي يسقط من وسط الإسناد أو من بدايته أو من آخره راويان آه أو أكثر على التوالي، هو حديث يعني يعد شديد الضعف. عندنا حديث المنقطع اللي هو يعني بسقوط راوي واحد آآ أو أكثر لكن ليس على التوالي ومن الأحاديث الضعيفة. وعندنا الحديث المرسل وهو أيضا درجات لكنه في الجملة ليس مما يحتج به، ونقف هنا إن شاء الله.
كنا سنختم مع قول، يمكن أن يعني الآن الساعة التاسعة والنصف، ممكن إن شاء الله أن احنا يعني نؤجل القول الذي كنا سنختم به ونشرحه إلى آآ وقت آخر، ونكتفي بقول مختصر آآ للامام ابن تيمية رحمه الله يعني اجتماع الهمة على أمر واحد، يقول: وليس من اجتمعت همته على أمر واحد كمن تفرق شمله في أشياء كثيرة. هذا معنى قوله أن طالب العلم أو أي انسان نطلب من معالي الأمور إذا ركز في باب واحد عليه همه ووقته وجهده وشغله فانه يكون أبلغ فيه مما تفرق شمله في أبواب متفرقة.
نسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأؤكد ثانيا يا شباب، علوم الآلة التي نتدارسها هنا علوم الحديث أحد أعظم مكونات طالب العلم أو المثقف بشكل عام. هذه العلوم تحتاج جهدا صبرا وتحتاج مراجعة وتحتاج دراسة سماع وتحتاج لاستمرار، ويعني قد كلفتكم بأشياء منها قراءة المقدمات أكثر من مرة، منها آه قراءة الاستماع إلى الدرس أكثر من مرة، منها قراءة كتب مكملة مثل كتاب لغة المحدث ومثل كتاب آه مثلا تحديد علوم الحديث وشروح، هناك شروح كثيرة جدا لمصطلح الحديث. حاول أنك أنت يعني آآ لا تقتصر فقط على هذه الدورة.
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق