تسجيل الدخول

الدرس الحادي عشر من علوم الحديث ومقدمة عن كيف تجعلُ زوجتَك ومن تُخالطهم عَونا لك على هدفِك، أو على

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. قال الله تبارك وتعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ.

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ.

رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا. رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.

نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى درسنا الحادي عشر من دورة بناء طالب العلم؛ دراسة تطبيقية على علوم الحديث. نبدأ بمقدمة تخص مشكلة كبيرة يقع فيها طلاب العلم وطالبات العلم، ألا وهي أن من يخالطونهم، سواء الزوجة أو الأصدقاء المقربون، يمثلون عائقا كبيرا في طلبهم للعلم.

ذلك مثلا بأن تكون الزوجة لا يعجبها أن يبقى زوجها يقرأ كثيرا أو يدرس كثيرا أو يحضر دروسا أو يسافر كثيرا في طلب العلم، أو يجلس مع اصدقائه يتدارسون العلم لمدة طويلة، أو لا يعجبها أن ينفق زوجها يعني شيئا من ماله في شراء أو في السفر إلى الدورات ونحو ذلك.

كذلك الاصدقاء يمكن أن يمثلوا عائقا كبيرا لطالب العلم في اضاعة الوقت، يأتي مثلا صديق إلى بيتك ويجلس معك ساعة واثنين يحكي في أشياء لا فائدة منها، لا هي من خير الدنيا ولا من خير الآخرة، ويغضب إن لم تذهب معه إلى مثلا، يريد أن يذهب إلى مكان معين ويريدك أن تكون معه، فإذا يعني اعتذرت منه ربما غضب من ذلك.

فأنا هنا سأتكلم في مجموعة نقاط مهمة، يمكن أن نجعلها بعنوان: كيف تجعل من تخالطهم عونا لك على تحقيق هدفك، أو على الأقل لا يكونون عائقا في طريقك لتحقيق هدفك؟ أول نقطة يا شباب؛ لابد أن تكون قوي الشخصية.

لابد أن تكون قوي الشخصية، ولابد أن تعرف ماذا عليك من واجبات وماذا لك من حقوق. فبالتالي بعض الشباب عنده ضعف في الشخصية، يستحي كثيرا حتى من الحق والصواب، إن الإنسان لا يستحي من الحق، بينما يحاول أن يجهر بهذا الحق مع ذلك لا يحاول أن يخسر به الناس.

كيف هذا؟ في هذا الطريق، بعد الحديث عن قوة الشخصية، أن تعرف أن الحياة قصيرة، وأنك في هذه الحياة مبتلى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وانت اخترت أن يكون لك هدف شريف، اخترت يعني طريق طلب العلم أو أي هدف شريف آخر، فلابد في أول الامر أن تشعر كل من تخالطهم بقيمة أهدافك.

هذه الخطوة الأولى: أن تشعر كل من تخالطهم بقيمة أهدافك، حسني أهدافك وبوسائل أهدافك التي تسعى إليها، فهذه الامور مهمة جدا جدا، وهي: أشعر كل من تخالطهم بقيمة هدفك، وباسباب هذا الهدف، وبعزمك وارادتك على المضي في تحقيق هذا الهدف. هذه الخطوة الأولى.

وكثير من طلاب العلم الذين خالطتهم وكثير من الشباب الذين تركوا طلب العلم أو كسلوا عن الاستمرار في طلب العلم، كان سببا رئيسا لهم أن الزوجة تعانده في طلبه للعلم، وأنها تمثل له عائقا كبيرا، حدثتهم كثيرا أن السبب ليس في الزوجة وإنما هو فيك أنت، وكان القصور من هؤلاء الشباب في مجموعة أمور، وهي التي أتكلم عنها في هذه النقاط.

النقطة الأولى: أنهم لم يشعروا زوجاتهم ولو مرة واحدة قيمة أهدافهم ولم يعني يشرحوا لهم أسباب اتخاذ هذه الأهداف. الأمر الثاني وهو مهم جدا يا شباب: أشرك أصدقاءك هدفك. ما معنى ذلك؟ لو أننا قصرنا مثلا الكلام هنا عن الزوج أو الزوجة، إذا كانت المرأة طالبة علم أو كان الرجل طالب علم فنحن نتكلم هنا بالاكثر على أكثر من تخالطهم، وهو الزوجة.

فلابد أن تشارك زوجتك في هذه الأمور، لابد أن تحكي لها تفاصيل ما تدرس، لابد أن تشعرها بأي إنجاز تقوم به، لابد أن تشاركها في أن تسمع لك حديثا حفظته، يمكن أن تسمع لك قدرا من القرآن تراجعه. هذه الفكرة مهمة جدا؛ لان الانسان مهما كان يحبك، مهما كان يحافظ على الود بينك وبينه، لكنه لا يقبل أن يكون نجاحك يعني على حسابه.

وكلما استطعت أن تشاركه فأنت في خيرين؛ الخير الأول أنك تسببت له في عمل صالح وأجر، الأمر الثاني أنه لم يكن عائقا عليك، بل كان معينا لك وسندا. الأمر الثالث وهو مهم جدا: أن تشغل زوجتك أو أن تشغلي زوجك بأعمال صالحة؛ لان الفراغ سبب في الاكتئاب وسبب في اختراع المشاكل.

الإنسان إذا كان فارغا، احنا حتى بنقولها بالمثل البلدي: الفاضي يعمل قاضي؛ يعني انسان فاضي يبدأ يعني يراقب كل الناس من حوله ويحاول أن يبين أخطاءهم، أو يعني يستفزهم أو يعطلهم عن عملهم النافع. تم إذا استطعت أنت أن تكلف زوجتك بأعمال خير أو أعمال نافعة تناسب مواهبها وقدراتها وميولها وتكون سهلة عليها، أنك بذلك كما قلت لك تربح مرتين.

المرة الأولى: أنك أعنتها على فعل الخير وأنت مسئول عنها، وأنها لم تكن عائقا عليك بل كانت معينا على فعل الخير. اخطر لزوجتك واختاري لزوجك أعمالا صالحة نافعة: حفظ القرآن، أو قراءة الكتب، أو حفظ السنة، أو الاهتمام بلغة من اللغات تعلمها، أو الاهتمام مثلا بمسألة تربية الابناء والقراءة فيها، أو قراءة مجموعة علمية ميسرة، أو قراءة في كتب التاريخ أو كتب السيرة، أو نحو ذلك.

وبالتالي هذه النقطة مهمة جدا، وهي: أشغل من حولك بأعمال نافعة حتى تعينهم على الخير وحتى لا يكونوا عائقا عليك في طريقك في طريقك للخير. النقطة التي بعد ذلك وهي كذلك نقطة مهمة: تشعر من حولك بقيمة الوقت؛ لأن كثيرا منهم لا يهتم بمسألة الوقت، خصوصا الاوقات القصيرة أو الأوقات اللي احنا بنسميها اوقات ضائعة؛ ربع ساعة، نصف ساعة، لابد أن تشعرهم بقيمة الوقت وتبين لهم أن هذا الوقت القصير يمكن أن يفعل فيه أشياء كثيرة.

النقطة الأخيرة هي مهمة جدا: ادخر لهم كل وقت ممكن، ادخر لهم كل وقت ممكن تجلس معهم جلسة خالصة، يكون معك الهاتف ولا يكون معك الكمبيوتر ولا غير ذلك، أنت سخر لهم كل وقت يمكن أن تجلس فيه معهم، تتفقد أحوالهم، تحكي معهم، تتكلم معهم. هذه الأمور مهمة جدا.

إن كثيرا من طلاب العلم ليست مشكلتهم مع زوجاتهم في أنهم يطلبون العلم أو يقرؤون أو يدرسون، إنما المشكلة الرئيسة هي أنهم حتى في اوقات الفراغ لا يقضونها مع أبنائهم ولا مع زوجاتهم، وإنما يقضونها على الهاتف أو على اللابتوب أو في وسائل التواصل الاجتماعي.

وبالتالي أنا أجزم أن الزوج إذا كان يدخر اوقات الفراغ أو الراحة مع زوجته وأبنائه ويحسن استثمارها، تؤكد أن زوجتك يندر جدا أن تكون عائقا لك إذا جلست بعد ذلك في قراءة كتاب أو في الاستماع إلى درس، أو حتى ذهبت إلى دورة. يا شباب، اعلم أن لأهلك عليك حقا، وأن لولدك إذا اردت أن تجمع بين هذا الخير لابد أن تعطي كل ذي حق حقه.

لا تجعل هدفك على حساب من تخالطهم، واجعل لهم نصيبا من وقتك معك في الخير، وبين لهم أهدافك وبين لهم قيمة هدفك، كلفهم بأعمال صالحة وأعمال نافعة بها، وادخر لهم كل وقت من وقتك يمكن أن تستغني عنه فتكون لهم خالصا، لا تنشغل فيهم شيء. نبدأ باذن الله تبارك وتعالى درسنا.

نحن وصلنا إلى صفحة مئة وتسعة وثمانين في الحديث عن التدليس. قبل أن نبدأ في الحديث عن درس اليوم، يمكن أن نلخص كل ما فات تلخيصًا سريعًا حتى تثبت المعلومات. أولا يا شباب، ما الذي نريده من كتاب النهج المبتكر شرح نخبة الفكر؟ هذا مهم جدا، وما هي أهداف الدورة أصلا؟ هذا أمر ثاني. ثالثا، تلخيص كل ما سبق.

الامر الأول، نحن نريد من هذه الدورة أن يتعرف طالب العلم على أشهر المعوقات التي تصده عن الشروع في طلب العلم، أو عن إكمال طلب العلم، أو تقلل من فرصة نبوغه. هذا هو الأمر الأول. الأمر الثاني الخاص بععلوم الحديث: أريد منه أن يعرف أشهر المسائل في علوم الحديث، الابواب والفصول، وأن يعرف المصطلحات المستعملة في علوم الحديث، وأن يعرف دلالات هذه المصطلحات.

أما الناحية التطبيقية والتفاصيل والتفاريع، كل هذا سيأتي إن شاء الله كاملا على أحسن وجه بإذن الله في الدورات القادمة. وبالتالي، أهداف هذه الدورة يا شباب هي مقدمة للدخول في علوم الحديث. بعد هذه الدورة إن شاء الله، أن ندخل في المسائل بشكل أعمق وبشكل تطبيقي؛ عندنا مثلا لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله كله من أوله إلى آخره، وتطبيقات بما أخذناه في هذا الكتاب.

وبالتالي لا أريد من الطالب أن يتعجل، وأريد من الطالب أن يصبر. العلوم الحديثية يا شباب أحد أهم مكونات المثقف المسلم، وأهم لطالب العلم: الفقه، العلوم العربية، مصطلح الحديث، أصول التفسير، المنطق. هذه الأبواب الخمسة مهمة جدا جدا لطالب العلم أن يتقن هذه العلوم. واضح يا شباب؟

نبدأ إن شاء الله في إكمال الدروس، نحاول أن نلخص كل ما فات. بدأ الكتاب أولا تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وتكلمنا عن أصل هذه القسمة؛ أن هذه القسمة نشأت من المعتزلة، ثم يعني دخلت بأصول الفقهاء عن طريقهم وعن طريق الأشاعرة، ثم انتقلت إلى كتب علوم الحديث عن طريق الخطيب البغدادي رحمه الله الكفاية في علم الرواية. يا إخواننا، بنصطلح انتقد إدخالها في كتب علوم الحديث.

ثم بعد ذلك تكلمنا عن المتواتر؛ يستعمله المحدثون ولكن ليس بهذه الدلالة، وإنما يطلقونه على الحديث الصحيح الذي جاء من طرق كثيرة، أو الذي اشتهر صحته. تكلمنا عن أخبار الآحاد التي يعني جعلوا تحتها أقساما منها: العزيز، والغريب، والمشهور. ثم تكلمنا عن الحديث من حيث القبول والرد، عن شروط القبول، وتكلمنا عن أقسام الحديث المقبول: الحديث الصحيح لذاته وصحيح... نقوي الصوت شوية. تكلمنا عن الحديث الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره.

ثم انتقلنا إلى الحديث عن الحديث المردود، وذكرنا أن الرد يمكن أن يكون بسبب انقطاع الإسناد، ويمكن أن يكون بسبب الطعن في الراوي أو في المروي. وتكلمنا عن أنواع الحديث المردود بسبب انقطاع السند، وهو: الحديث المعلق، الحديث المرسل، الحديث المنقطع، الحديث المعضل.

واليوم بإذن الله تبارك وتعالى نتكلم عن المدلس أو التدليس. نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المدلس، ويروي بصيغة تحتمل اللقي كعن وقال. يمكن أن نشرح التدليس بشكل العام وبشكل ميسر، ثم ندخل بعدها إلى قراءة الكتاب. التدليس يا شباب هو الإهام، يعني أن توهم المتلقي شيئا على غير وجهه.

بمعنى الراوي يا شباب، خلقت الرواية عن شيخ معين، وهذا الشيخ تلقاها عن شيخ آخر؛ الراوي العدل الكامل يروي الرواية كما تحملها. واضح؟ فإن كان بينه وبين شيخ ذكر هذه الواسطة؛ واضح؟ الراوي الذي تحمل الرواية واداها كما تحملها فهو راو ثقة ضابط عدل، كان يجمل الرواية أو يجود صورة الرواية أو يوهم المتلقي شيئا ليس على حقيقة الرواية. كيف هذا يا شباب؟ نضرب أمثلة لأنواع هذا التدليس.

طبعا التدليس يختلف اختلاف أسباب التدليس؛ يعني لماذا يدلس الراوي؟ لماذا يغير الراوي شيئا في الرواية؟ واضح؟ الراوي يا شباب الذي يدلس يعني يوهم السامع، يمكن أن يكون إهامه على أكثر من صورة. نذكر أشهر صورة وهي تدليس الإسناد.

عندنا مثلا يا شباب راوي من الرواة وهو قتادة مثلا، التقى بأنس بن مالك رضي الله عنه وسمع منه روايات، لكنه غاب عن بعض مجالس أنس فلم يحضر هذه الأحاديث التي رواها أنس وغاب عنها قتادة. ماذا فعل قتادة؟ أخذ مثلا هذه الأحاديث عن ثابت البناني، عبدالعزيز بن صهيب، مثلا وهم زملاؤه في الرواية عن أنس. وبدلا من أن يروي الحديث عن عبدالعزيز بن صهيب عن أنس، أو عن ثابت البناني عن أنس، يقول: عن أنس.

فهو بذلك تعمد إسقاط راو بينه وبين أنس، ثم لا يقول حدثنا أنس، وإنما يقول: عن أنس. معلش، البث بينقطع؛ نحن نحاول إن شاء الله أن... بعض الإخوة يشتكي من البث بينقطع، هل هو الآن يعمل يا شباب؟ المشكلة الجهاز الآخر اللي هو صوته كان كويس يفصل بعد ساعة ونصف أو بعد ساعة، إنما التليفون بيكمل معنا لحد نهاية الدرس، لذلك أنا اعتمدت على التليفون. هل هو البث شغال يا شباب الآن؟ حد يكتب رسالة.

نكمل إن شاء الله يا شباب. يأتي هذا الراوي ويسقط الواسطة بينه وبين من روى عنه، واضح يا شباب؟ الراوي ويسقط الواسطة بينه وبين شيخه، لكن لا يذكر حدثنا، لا يقول حدثنا شيخي، وإنما يعني لا يقول حدثنا أنس، وإنما يقول: عن أنس. واضح يا شباب؟

فهذا هذه المشكلة هي هذه الصورة سماها العلماء التدليس، سماها العلماء التدليس. ومعنى التدليس الإهام؛ أن الراوي أوهمك أنه تلقى الرواية عن هذا الشيخ، بينما هو لم يرو الرواية عن الشيخ مباشرة، وإنما اخذها عنه بواسطة.

يبقى ملخص فكرة التدليس يا شباب أن الراوي له سماع في الجملة من شيخ ما، سمع منه أحاديث كثيرة، أو ممكن يكون سمع منه أحاديث قليلة، لكن بعض الأحاديث تلقاها عنه بواسطة. يأتي هو ويسقط هذه الواسطة بينه وبين شيخه، ويأتي بصيغة تحتمل السماع مثل قول: عن أو قال، موهما بذلك أنه تلقى الرواية عن شيخه مباشرة ولم يظهر هذه الواسطة. هذا اسمه تدليس الإسناد.

ما سبب ذلك شباب؟ لماذا يفعل الراوي هذا؟ هذا يختلف من راو لآخر. يمكن أن يكون السبب علو الإسناد؛ أن الراوي لا يريد أن يذكر إسنادا نازلا بينه وبين شيخه، فيحب أن يعلو بالإسناد حتى وإن كان الواسطة بينه وبين شيخه ثقة. سفيان بن عيينة كان أحيانا يفعل هذا؛ سمع بعض الأحاديث مثلا ليس عن الزهري مباشرة، وإنما عن بعض الثقات عن الزهري، وهو ماذا يفعل يا شباب؟ يسقط الواسطة بينه وبين الزهري. هل هو يريد أن يخفي عيب الرواية؟ لا، لا يريد أن يخفي عيبا، لأن الرواية ليس فيها عيب، وإنما يريد أن يعلو بالإسناد.

هذا نوع أو هذا سبب من الأسباب. هناك سبب آخر، وهو أن يخفي عيب الرواية؛ أن يكون الراوي بالفعل ضعيفا فهو يسقطه حتى يعني يقبل حديثه، وهذا عيب كبير، وهذا هو الذي فيه الإسناد التدليس كثيرا. لذلك يا شباب الراوي ينبغي أن يحدث كما تلقى الرواية، وهذه مشكلة كثيرة جدا؛ أن بعض الرواة كان يدلس الرواية ويخفي عيب الرواية، لذلك وصفه العلماء بأنه قبيح التدليس، يعني أنه يدلس العيب. أما لو كان الراوي مثلا يروي عن قرين من أقرانه بينما هو يصل إلى هذا الشيخ مباشرة وقرينه هذا ثقة وأخفاه، فهذا ليس كحسن أنه أقل من الصورة الأولى، لأنه يريد أن يعلو بالإسناد ولا يريد أن يخفي عيبا في الإسناد. واضح؟

هناك أنواع أخرى من التدليس ستأتي معنا، لكن نحاول أن نقرأ إن شاء الله، لأن اليوم عندنا على الأقل حوالي يعني ثلاثين صفحة إن شاء الله. معنى العبارة: قال الحافظ في النزهة، والقسم الثاني وهو الخفي، المدلس بفتح اللام؛ سمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به، اللي هو شيخه في الجملة الذي سمع عنه، أوهم المستمع أو المتلقي أنه

أخذ هذا الحديث بعينه من شيخه مباشرة، بينما أساساً بينه وبين شيخه راوي، آآ ويرد المدلس المدلس بصيغة من صيغ الأداء تحتمل وقوع اللقي بين المدلس ومن أسند عنه كذا وكذا. قال: ومتى وقع بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذباً؛ يعني أن الراوي بينه وبين آآ مثلاً عندنا راوي، ده نهرواوي اهو، وعندنا واسطة، وعندنا راوي آخر، الراوي هذا أسقط هذه الواسطة وروى مباشرة عن الراوي الآخر. واضح يا شباب؟

لابد أن يأتي بصيغة محتملة بينه وبين. أين الراوي؟ لا يصح، لا يصح أن آآ يأتي آآ بصيغة آآ بصيغة صريحة في السماع وهي حدثنا أو سمعت، وإنما الصواب أن يذكر آآ أو هذا هو المعهود عنهم أنه لا يصرح بالسماع، وإنما آآ يذكر آآ صيغة مبهمة للسماع وهي عن أو قال. أما إذا قال حدثنا فهذا كذب صريح، وتعقبه ابن قطل بغة في حاشيته في قوله تحتمل وقوع اللقي. فقال: الأولى أن يقال يحتمل السماع، كما صرح به الشيخ محيي الدين النووي.

يعني اللقي أساساً اه لا لا يستلزم سماعاً، اللقي لا يستلزم سماعاً، فلذلك لو عبر بتحتمل السماع أفضل من تحتمل اللقي، واضح؟ وإن كان الحافظ نفسه يقصد باللقي هنا السماع. وذكر في صفحة كذا أن الحافظ بين مراده في قوله لا تجوز فيها، فقال: أردت بالتجوز نحو قول الحسن حدثنا ابن عباس على منبر البصرة، فانه لم يسمع منه. يعني الحسن لم الحسن البصري لم يسمع من عبدالله بن عباس رضي الله عنه.

وإنما أراد أهل البصرة؛ يعني الحسن كان يقول حدث ابن عباس، يقصد أن ابن عباس حدث أهل البصرة لا أنه حدث الحسن البصري، كما نقول نحن يا شباب النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا بكذا، اه، وإنما أراد أهل البصرة الذين هو هو منهم. وذكر نحواً من ذلك الكمال، اللي هو الكمال ابن أبي الشريف، زائداً وقول ثابت البناني خاطبنا عمران ابن أيضاً يعني خطب قومنا أو خطب أهلنا.

تعريف المدلس؛ يعني الحديث المدلس لغة اسم مش اسم مفعول مشتق آآ مشتق من الدنس وهو الظلمة، ومنه قولهم أتانا دلس الليل، وخرج آآ في الدنس والقلس. وهذا المعنى هو أصل معانيه آآ كلها التي استخدم فيها ككتمان عيب السلعة عن المشتري، وإخفاء العيب، وإخفاء حقيقة الأمر. التدليس الإيهام أن هو يخفي حقيقة الأمر ويبدي الأمر على خلاف ما هو عليه.

اصطلاحاً: محاولة إخفاء عيب في الإسناد آآ في الإسناد أو لحقيقته عمدا آآ أو بغير عمد. محاولة إخفاء عيب في الإسناد أو لحقيقته؛ يعني يخفي حقيقة الإسناد عمداً أو بغير عمد بنوع من التأويل. واضح؟ إخفاء عيب في الإسناد كإسقاط ضعيف بين راوين، يعني يخفي عيب أن يكون في ضعيف بين راوين ثقات. فهو يسقط هذا الضعيف حتى يعني يخفي عيب الرواية، إخفاء آآ لحقيقته كتدليس الشيوخ، حيث إن هذا ليس بعيب في الإسناد مطلقاً، فقد يكون الشيخ ثقة ولكنه كثرة الشيوخ.

يعني إيه يا شباب؟ يعني احنا عندنا يمكن أن يخفي الراوي عيباً فعلاً، ويمكن ألا يخفي عيباً، وإنما يكون شيخه ثقة، طب لماذا هو يدلس إذا كان شيخه ثقة؟ أما لأنه أخفى شيخه لأنه يريد أن يبين أنه عالي الإسناد، لأنه وصل لشيخ شيخ شيخه بإسناد عالي فلا يذكر الواسطة، أو يوهم تعدد المشايخ. يعني يكون عنده شيخ واحد فقط ثقة، لكنه كل مرة يحدث عن هذا الشيخ، فمرة يلقبه ومرة من يسميه ومرة يكنيه ومرة ينسبه.

فالناس تظن أن هو عنده أربع مشايخ بينما هم كلهم شيخ واحد، هذا اسمه تدليس أسماء الشيوخ؛ أن هو يأتي إلى شيخه ويسميه بأكثر من اسم حتى يوهم أن له شيوخ كثيرة بينما هم شيخ واحد. آآ عمداً: أن يتعمد الراوي هذا الفعل لغرض ما. بغير عمد: أن يقع من الراوي في موعظة حفاظاً على روعة الموعظة أو غير ذلك فيفهم السامع اه غير حقيقة الرواية بدون قصد ذلك، بدون قصد ذلك من الراوي.

يعني ممكن راوي مثلاً يكون في موعظة أو درس أو فتوى فيروي الرواية عن شيخ معين فيتوهّم السامع أنه يريد التحديث عن هذا الشيخ، بينما لا يكون قاصداً. لكن أغلب التدليس يا شباب يقع عمداً من الراوي بنوع من التأويل، أي لابد أن يتأول الراوي في فعله، كأن يكون لشيخه أكثر من اه من ابن فيكنيه بواحد منهم غير مشهور ولم يعرف بتكنيته به، حيث إنه إن لم يتأول صار كذباً.

يعني إيه يا شباب؟ يعني راوي عنده شيخ واحد، احنا بنتكلم هنا عن تدليس أسماء الشيوخ، أن هو عنده شيخ واحد فيسميه بأكثر من اسم فممكن مثلاً يسميه هو عنده مثلاً أولاد علي وحسن وحسين وخالد. في رواية يقول حدثنا أبو علي، رواية أخرى حدثنا أبو خالد، حدثنا أبو حسن، حدثنا أبو حسين، ينوع في أسماءه أو في آآ تكملة حتى يوهم أنه آآ له أكثر من شيخ، وهذا تأويل.

يعني إيه تأويل؟ يعني حتى لا يكون كاذباً، لأنه لو لو آآ مثلاً آآ تعمد آآ إيهام صورة وليس عنده فيها تأويل سيكون كذباً، يعني ما ينفعش يقول حدثنا، واضح؟ وإن كان بعض الرواة يفعل شيئاً غريباً جداً، أنه هو الذي يسمي الراوي آآ باسم من عنده، فمثلاً كان بقية بن الوليد يسمي بعض الرواة عبدالله بن آدم، ولما يعني يعني آآ تعقب عليه ذلك قال كلنا عباد الله وكلنا أولاد آدم.

يعني هو آآ سماه اسماً من نفسي، قال عبدالرحمن عبدالله آآ مثلاً عبدالرحيم، هذه التسميات سماها من نفسه هو ويقول كلنا عباد الله وكلنا أولاده آدم، واضح؟ فهذا اسمه تدليس أسماء الشيوخ، وسيأتي معنا إن شاء الله. المهم أن احنا فهمنا في المجمل أن التدليس هو أن يوهم الراوي تصوير الرواية على صورة غير صورتها الواقعية بنوع من التأويل، يعني لا يصرح بأنه سمع الرواية بهذه الصورة حتى لا يكون حتى لا يكون كذاباً.

أقسام التدليس: تدليس الإسناد تعريفه؛ رواية الراوي عمن سمع منه ما لم ما لا يسمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه سمع منه، يعني آآ احنا نتكلم هنا عن تدليس الإسناد. هو راوي له سماع من راوي في الجملة، لكن بعض الأحاديث أخذها عنه بواسطة، فإنه آآ يوهم في هذه الأحاديث التي أخذها بواسطة أنه سمعها بغير واسطة وأنها متصلة بشيخه. واضح؟ لكن يأتي بصيغة توهم السماع كعن أو قال، لكن لا يقول حدثنا.

من الصيغ المهمة التي تستعمل في تدليس الإسناد هي ما كانت ظاهرة في السماع وليست صريحة فيه، كلمة الظاهر هنا اللي هو الظاهرة على آآ مصطلح الأصوليين، الظاهر بمعنى آآ يعني الذي يمكن معه هذا، لكن لا نقطع به وليست صريحة فيه كقول الراوي عنه قال ذكر حدث أخبر ونحو ونحو ذلك من الصيغ من صيغ الأداء المحتملة.

حكم الاحتجاج بالرواية التي فيها تدليس الإسناد؛ يعني لو أن راوياً معيناً عرفنا أنه يدلس تدليس الإسناد، يعني أحياناً الرواة بينه وبين من روى عنه. ما حكم هذه الرواية؟ واضح آآ نقرأ وبعد كده نعقب إن شاء الله. تتلخص أقوال أهل العلم في كيفية التعامل مع تدليس الإسناد في النقاط الآتية: الرد مطلقاً، قال به فريق من الفقهاء وأصحاب الحديث كما في الكفاية، أن رواية الراوي إذا جاءت بعن ولم يصرح مطلقاً، وده طبعا قول خطأ.

اثنان: القبول مطلقاً ما دام المدلس ثقة، ما دام المدلس ثقة نقبل روايته حتى لو ذكرها بصيغة من الصيغ المحتملة للسماع عن أو قال، ولم يتبين في الرواية علة قادحة، اه، وإن لم يبين سماعه قال به اه جمهور من قبل آآ من جمهور من قبل المرسل، وابن حزم، سمو الشيخ إبراهيم اللامحي إلى الشيخ أحمد شاكر، أن هم قالوا نقبل مطلقاً آآ ما دام أن الراوي.

واحد معلق بيقول: أليس هناك أحمد بن حنبل ولا يحيى بن معين؟ اه اه أذكر القصة دي يعني مش وقتها دلوقتي، يعني آآ القبول مطلقاً ما دام الراوي ثقة، يعني فريق من.

أظن غير المحققين يعني قالوا: نقبله مطلقاً ما دام الراوي ثقة، ولم تظهر علة في إسناده. آه، الثالثة: التفصيل، وعزاه ابن عبد البر في التمهيد لأكثر أئمة الحديث، وهذا هو الصحيح: التفصيل. ليه يا شباب؟

لان العلماء يتعاملون مع رواية المدلس بشكل خاص، يمكن أن يكون الراوي مدلساً لكنه مقل من التدليس. واضح يا شباب؟ كيف يتعامل النقاد مع رواية راو وصف بأنه مدلس؟ أول شيء يا شباب هو وصف بأنه مدلس. رقم واحد:

التثبت من صحة وصفه بالتدليس، هل فعلاً ثبت عنه أنه يدلس؟ يعني يسقط رواة بينه وبين شيخه أو يسقط رواة من الإسناد بشكل عام؟ هذا هو أول محور. المحور الثاني: هل هو مقل أم مكثر؟ لأنه ممكن يكون نادر التدليس.

واضح؟ مثل الزهري مثلاً. آه، فالمقل له حكم والمكثر له حكم؛ لأن المقل الأصل فيه أن روايته محمولة على السماع إلا أن ظهر ما يخالف ذلك، والمكثر عكسه. الأمر الثالث: ما نوع تدليسه؟

هل هو يدلس تدليس الشيوخ، أو تدليس الإسناد، أو آآ تدليس آآ التسوية، اللي هو يسقط الضعيف من بين الثقات؟ هذا مهم جداً: نوع الإسناد، نوع التدليس. الأمر الرابع: هل هو يدلس عن كل شيوخه أم لا؟

لأن بعض الرواة يا شباب، وإن كان يدلس عن شيوخ، لكنه له شيوخ لم يدلس عنهم. مثل مثلاً آآ ابن جريج، أنه وإن كان يدلس لكنه لا يدلس عن عطاء بن أبي رباح. ليه؟ لانه لزمه أكثر من عشرين سنة، فلا يحتاج أن يدلس عنه. ومثل الأعمش:

وإن كان يدلس في الجملة لكنه لا يدلس عن إبراهيم النخعي، وعن أبي وائل اللي هو شقيق بن سلمة، وعن أبي صالح اللي هو ذكوان السمان. واضح؟ فيمكن راو يدلس عن بعض الشيوخ ولا يدلس عن بعضهم الآخر.

ومثل مثلاً إسحاق السبيعي، أبو إسحاق السبيعي آآ يدلس عن بعض آآ شيوخه لكنه لا يدلس عن أبي الأحوص اللي هو عوف بن مالك بن نضلة. ليه؟ لأنه قال: كان يسكب علينا الحديث سكباً. يعني كان جالس معهم يعني يقص عليهم آآ كثير من القصص ويروي لهم كثير من

الروايات، فهو لا يحتاج أبو إسحاق السبيعي أن يسمع من غيره أو أن يأخذ روايته عن غيره. هذا هو الأمر المهم جداً، وهو: هل الراوي يدلس عن كل شيوخه أم لا؟

الأمر الأخير، وهو المهم جداً: هل، كيف تعامل، كيف تعامل العلماء مع رواية هذا المدلس؟ واضح يا شباب؟ البث بينقطع ليه؟ طيب، نقرأ آآ التفصيل، وملخص هذا التفصيل يرجع إلى آآ حالات يقبل فيها الحديث متى توفرت فيه؟ واحد:

إذا صرح المدلس بالسماع من الشيخ نفسه من طريق أخرى. يعني جاء الحديث من طريق أخرى آه وآآ صرح فيها الراوي، يعني قال: سمعت أو حدثنا. باء: إذا كان الراوي مقلاً من التدليس، وهو كثير الروايات المتصلة. يعني نادر التدليس كما قلنا، فهذا يحمل

على السماع إلى أن يأتي ما يعارض ذلك. آه، ثالثة: لا يدلس إلا عن ثقة، يعني الراوي عرف منه أنه وإن كان يدلس لكنه لا يدلس إلا عن ثقة، فبالتالي نحن لماذا نخاف من التدليس يا شباب؟

أن يكون الراوي الساقط ضعيفاً. فإذا تأكدنا أن الراوي آآ الساقط ثقة وسمع من الشيخ الذي روى عنه فالرواية مقبولة. آه، إذا كان المدلس مكثراً عن أحد الشيوخ عرفت ملازمته له فتقبل عنعنته عنه.

واضح؟ زي ما احنا قلنا كده مثلاً آآ ضربنا لها ثلاث أمثلة: الأعمش مع أبي وائل وأبي صالح وإبراهيم النخعي، وعطاء آآ ابن جريج مع عطاء بن أبي رباح، وآآ أبو إسحاق السبيعي مع أبي الأحوص اللي هو عوف بن مالك.

إذا كان التلميذ المدلس لا يروي عن شيخه إلا ما علم أنه قد سمعه آآ منه آآ شيخه، كشعبة ويحيى القطان. شعبة يسمع من قتادة، وبيسمع من أبي إسحاق السبيعي، وبيسمع من الأعمش،

وهؤلاء الثلاثة يدلسون، لكن هو كان مهتماً جداً ألا يأخذ عنهم رواية إلا قد تحقق من أنهم تلقوها عمن رووا عنه، واضح؟ وبالتالي آآ هذا هذا الشخص،

آآ هذا الراوي اللي هو شعبة كان يتفقد سماع شيوخه، كان يتفقد سماع شيوخه، فإذا كانت وقعت رواية لأحد هؤلاء الذين يدلسون وروى عنهم شعبة حتى لو جاءت بالعنعنة فإننا نحملها على السماع لأننا تأكدنا أنه لا يروي عنهم إلا ما آآ تحقق

من سماعه. وكذلك يحيى القطان، آآ وطبعاً يحيى القطان كان آآ معروفاً أنه يتفقد كذلك سماع شيوخه، سفيان الثوري كان أحياناً يفعل هذا، وكان يتفقده يحيى القطان في مثل ذلك.

حتى أنه قال في مرة: لا أستطيع أن أتدلس وأنت جالس. آآ أو إذا كان الحديث في أحد الصحيحين ولم يعله أحد الحفاظ؛ عدد من العلماء بيرى أن البخاري لما اشترط اتصال الإسناد، فانه وإن روى عن راو مدلس بالعنعنة فإنه

قد تحقق من أنه آآ لم يدلس في هذه الرواية. وهناك كتب آآ جمعت كل روايات المدلسين من البخاري ومسلم. آآ طرق معرفة تدليس الإسناد: يعني كيف نعرف أن هذا الإسناد وقع فيه آآ تدليس أو إخفاء للراوي من الرواة؟

ألف: تفقد السماع من فم الراوي نفسه، كقول شعبة مثلاً: كنت أتفقد سماع قتادة. فإذا قال: سمعت أو حدثنا، حفظت، وإذا قال: حدث فلان فلان، تركته. يعني أن قتادة نفسه كان يسأل، آآ آه شعبة كان يسأل قتادة: هل سمعت هذا الحديث أم لا؟

هذا تفقد للسماع. مقارنة الأساميد: يعني أن أنا إذا أردت أن أعرف هذا الإسناد متصل أو هو منقطع فلابد أن أجمع كل الروايات؛ لأنه يمكن أن يكون ذكر السماع خطأ من بعض الرواة، ويمكن أن يكون بالعنعنة في رواية،

ويأتي متصلاً في رواية أخرى. فجمع الروايات مهم جداً. قال: مقارنة الأسانيد في كشف بذلك من أسقط في موضع العنعنة للشيخ المعين، مع إدراك ذلك الشيخ وسماعه في الأصل ممن عنعن عنه

أو عاصره ولم يلقه. واضح؟ ده اللي احنا فسرناه. ميم: معرفة قدر ما روى الراوي عن شيخه متصلاً، فإذا روى عن غير ذلك علمنا أنه إنما تلقاه عنه بواسطة فأسقطها.

يعني لو قيل مثلاً: إن فلاناً هذا لم يسمع من فلان إلا حديثاً أو حديثين، ثم روى عنه بعد ذلك بالعنعنة، عرفنا أن هذه الرواية ليست متصلة. لكن آآ النقطة جيم تحديداً

أنا في رأيي أنها لا تسمى تدليساً يا شباب، وإنما هذا إرسال واضح. إيه يا شباب؟ يعني لو أن راوياً معيناً عرفنا أنه لم يسمع من شيخه إلا خمس روايات مثلاً وهي محددة،

لم يسمع منه مثلاً إلا حديثاً معيناً أو حديثين أو ثلاثة، باقي الروايات عليها بأنها مدلسة، وإنما هي منقطعة. إنما الرواية المدلسة هي الموهمة التي نتوهم: هل سمعها أم لم يسمعها؟ فإذا

تحققنا أنه سمعها فتكون ليست مدلسة وإنما هي متصلة، وإذا عرفنا أنه لم يسمعها تكون منقطعة. طيب، تدليس الشيوخ: يبقى ملخص تدليس الإسناد يا شباب يا شباب أن آآ راوياً

التقى بشيخ، سمع منه مجموعة أحاديث ولم يسمع منه بعض الأحاديث، أخذها عنه بواسطة، فإذا رواها عنه أسقط هذه الواسطة وأتى بكلمة عن أو قال أو ذكر أو حدث، موهماً أنه تلقاها منه. واضح؟

كيف نتعامل مع هذا التدليس؟ كما ذكرنا آآ ننظر: هل ثبت حكم التدليس على الراوي أم لا؟ هل هو مقل أم مكثر أم لا؟ ما نوع تدليسه؟ ما السبب، ما سبب تدليسه؟ هل

هو يدلس عن كل الشيوخ؟ سادساً: كيف تعامل النقاد مع تدليسه؟ واضح. تدليس الشيوخ: تعريفه هو أن يصف الراوي شيخه بما لم يشتهر به من اسم أو كنية أو لقب أو نسبة، إيهاماً للتكثير غالباً،

أن يبين أن هو عنده أكثر من شيخ، وقد يفعل ذلك لضعف شيخه فيدلسه تعمية للوقوف على حاله وتعمية الأمر. يعني هذا الراوي الذي ينوع في تسمية شيخه، مرة يلقبه ومرة يسميه ومرة يكنيه بأحد أبنائه ومرة لأخرى يكنيه بأب.

آخر، فهو يعمي على السامع، لماذا؟ إما لأنه يوهم تكفير الشيوخ ويكون شيخه ثقة، أو ليخفي عيب هذا الراوي. واضح إن شاء الله، لما نأتي للناحية التطبيقية ونقرأ من كتب علل الحديث سنذكر نماذج مما كان يفعله بقية بن الوليد والوليد بن مسلم في هذه الأمور.

حكمه: قال الخطيب في الكفاية عن هذا الصنف: لم يصح الاحتجاج بذلك الحديث للسامع، لكون الذي حدث عنه في حاله ثابت الجهالة، معدوم العدالة، ومن كان هذه صفته فحديثه ساقط والعمل به غير لازم.

يعني أن الخطيب رحمه الله بيقول إن هذا الصنف نحن لن نقبله، لماذا؟ لأننا لا نعرف عدالة الراوي، ولا نعرف ضبط هذا الراوي، إذا عرفناه سنحكم عليه بما يستحق، لكن لو أن الراوي عنه سماه بأَسماء غريبة لا نعرفها، فبالتالي هذا الراوي مجهول عندنا، فلا نقبل روايته. أمثلة لمن يفعل ذلك: عطية بن سعيد العوفي، وقيس بن الربيع، والوليد بن مسلم. وقال الحافظ في النكت بعد ذكر من يدلس تدليس الإسناد: ثم تدليس الشيوخ فلا تحصى أسماء أهله، يعني ناس كتيرة جدا تغير أسماء شيوخها، إما لتعمي على المستمع، وإما توهم كثرة السماع، أو لتسقط الضعيف من الإسناد.

طبعا هذا يا شباب نقص في الراوي، يعني حتى لو كان الراوي يفعله بتأويل فهو نقص في الراوي، ويعني هذا التدليس ذمه كثير من حفاظ الورعين، ولم يرضوا به، ويعني اشتدت عباراتهم في ذلك، لكن مع ذلك المدلس عنده هذا العيب، لكنه إن كان ثقة متقنا حافظا فإننا لا نرد رواياته الصحيحة بسبب أنه وصف بالتدليس.

تدليس التسوية: النوع الثالث تدليس التسوية يا شباب بصورة بسيطة جدا، هو التجميل أو التجويد، يعني أن الراوي لا يسقط شيخه من الرواية، وإنما يسقط الراوي الضعيف من باقي الإسناد. يمكن للراوي مثلا، خلينا نضرب مثال الوليد بن مسلم مثلا يا شباب، يروي عن الأوزاعي، والأوزاعي بيروي عن الزهري، والزهري يروي عن سعيد بن المسيب مثلا عن أبي هريرة، فخلينا نتصور الفكرة.

الأوزاعي كان يحدث عن رواة ثقات ورواة ضعفاء، مثلا من جملة الضعفاء الذين يحدث عنهم راو اسمه قرة بن عبدالرحمن، فيأتي الوليد بن مسلم فيقول: حدثنا الأوزاعي، يبقى كده الوليد بن مسلم هذا وإن كان مدلسا صرح بالسماع بينه وبين من؟ وبين الأوزاعي. الأوزاعي أخذ هذه الرواية عن الزهري بواسطة راوي ضعيف اللي هو قرة بن عبدالرحمن.

فكان المفروض أن الوليد بن مسلم يقول ماذا؟ يقول: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا قرة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، هو ده الصحيح لأنه تلقاها بهذه الصورة، لكن ماذا يفعل الوليد بن مسلم؟ يسقط هذا الراوي الضعيف بين الثقتين، الأول الأوزاعي، والثقة الثاني هو الزهري، فيبدو الحديث كأنه كله ثقات: الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.

المشكلة هنا أنه أسقط الضعيف، لكن ليست هذه هي المشكلة الواحدة، المشكلة الوحيدة عندنا مشكلة أخرى وهي أن الأوزاعي ليس معروفا بالتدليس، فلما يقول عن الزهري لم يتفقد أحد: هل سمع الأوزاعي ذلك من الزهري مباشرة أم لا؟ ولما سئل الوليد بن مسلم: لماذا تفعل ذلك؟ قال: أنزه الأوزاعي أن يروي عن الضعفاء. سبحان الله! هو أساسا روى عن الضعفاء، كيف تنزهه؟ واضح، فهذه مشكلة، هذا اسمه تدليس التسوية أو التجميل أو التجويد، أن هو يسقط الرواة الضعفاء من باقي الإسناد، وربما يصرح بينه وبين شيخه فتظن أن الأمر انتهى، لأنه صرح بينه وبين شيخه، بينما المشكلة ليست بينه وبينه، وإنما المشكلة فيما بعد شيخه، فهذا اسمه تدليس التجويد أو التجميل أو التسوية، واضح يا شباب؟

صفحة مائة أربعة وتسعين عن صورته: يعني صورة تدليس التسوية أن يسقط الراوي من فوق شيخه في الإسناد كراوي مجروح أو مجهول أو صغير السن، ويحسن الحديث بذلك ويجوده، يعني يبدو أن الحديث كله ثقات ثقات أمامك.

كيف التعامل مع هذا النوع؟ خلاصة التعامل مع هذا النوع يا شباب ببساطة، أن الراوي المدلس الذي يدلس تدليس الإسناد نهتم بأن يصرح بالسماع بينه وبين من روى عنه، أول خطوات السابقة إذا كان مكثرا عنه، أو كان مقلا من التدليس، أو لم يكن يدلس عن هذا الشيخ كما ذكرنا.

لكن من وصف بأنه يدلس تدليس التسوية فهذا عنده مشكلة أخرى، أنه ليست المشكلة فقط بينه وبين شيخه، وإنما المشكلة كذلك فيما بعد شيخه، فبعض العلماء اشترط أن يأتي التصريح بالسماع في كل روايات الإسناد، وبعضهم لم يشترط ذلك وإنما قال: يكفي أن يحدث بالسماع بينه وبين شيخه، واضح، وبعضهم قال: لا، نحتاج أن يصرح بالسماع بينه وبين شيخه وبين شيخه وشيخ شيخه عشان نتأكد أن هو ما اسقطش رواة ضعفاء.

واضح يا شباب؟ يرجع الأمر في الأخير إلى نفس الفكرة التي تكلمنا عنها، كيف تعامل النقاد مع روايات هذا الراوي المدلس؟ هل هم تفقدوا له كل عنعنة في السماع فطالبوه بأن يحدث أو يصرح، أم أنهم قبلوا بعض روايات بناء على أنهم علموا أنه لم يدلس فيها؟

طيب، صفحة مائة خمسة وتسعين: حكم المدلس، التدليس جرح، لكنه نسبي فهو لا ينافي الثقة، وما من أحد شدد في التدليس إلا روى عن من ذكر به، يعني ممكن مثلا شخص يشدد جدا في الحكم على المدلس مثل شعبة، لكنه مع ذلك يروي عن المدلسين، لماذا؟ لأنه فأخذ منهم ما أحسنوا فيه، إن هذا جرح نسبي، يعني إه جرح نسبي يا شباب؟ يعني هو جرح، لكنه لا يسقط الراوي لا يسقط به الراوي.

قال: وشعبة من أظهرهم لذلك، وقد روى عن الأعمش وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم ممن وصفوا بالتدليس.

أسباب التدليس: يعني لماذا يدلس الراوي؟ واحد: ضعف الشيخ المدلس، اللي هو الراوي الذي أخفي من الرواية، لماذا يدلسه المدلس؟ لماذا يخفيه؟ لأنه ضعيف. اثنان: صغر الشيخ المدلس، بحيث يؤنف من ذكره، يكون شيخه صغير السن، فالرجل يستحي أن يقول حدثنا فلان، واضح؟ وهذا طبعا من النقص يا شباب، الإنسان يطلب العلم حتى لو كان عند أصغر من هو أصغر منه أو أكبر منه، هذا ليس فيه أي مشكلة، واضح؟ وإنما يفعل ذلك الإنسان لقلة ثقته بنفسه ولقلة عقله، أن الإنسان يستحي ممن له فضل عليه أو من تعلم منه حتى لو كانوا أصغر منه، واضح؟ النبي صلى الله عليه وسلم روى عن تميم بن أوس الداري حديثا واضحا، فبالتالي لا يستحي الإنسان أن يذكر شيخه وإن كان أصغر منه في السن.

ثلاثة: علو الإسناد، يعني أن هو يريد أن يختصر في الرواية حتى يبدو إسناده عاليا كما كان يفعل سفيان بن عيينة. أربعة: الإكثار من الشيوخ، ده اللي هو تدليس أسماء الشيوخ، يكون عنده شيخ واحد يسميه مائة اسم، يوهم الناس أن هو عنده مائة شيخ. خمسة: الخوف من عدم أخذ الحديث مع الاحتياج إليه، ده يمكن يكون راجع للسبب الأول؛ لأن هو لو خاف من عدم الأخذ بالحديث، يبقى هو أخفى راويا ضعيفا واضحا، ولو ظهر هذا الراوي لم يأخذه بحديثه. ستة: أسباب سياسية، كأن يكون الحديث عن رجل يحاربه السلطان، أو عن رجل من أهل البيت في زمن بني أمية، كان في بني أمية عند كثير منهم نصب، يعني كان ينصب العداء لآل البيت، فكان يعني لو ذكر اسم رجل من أهل البيت يمكن أن يعرض نفسه أو يعرض هذا الراوي للخطر، كما وقع من سفيان الثوري والحسن البصري.

طبقات المدلسين: باعتبار ما تقدم في مذاهب أهل العلم في كيفية التعامل مع المدلس، وأن أكثر أئمة الحديث على التفصيل، يعني لا نقبل مطلقا ولا نرد مطلقا، ومن يساعد على معرفة التفصيل أن المدلسين طبقات، منهم من يقبل عنعنته مطلقا، ومنهم من هو دون ذلك على تفصيلات، هذه التفصيلات مذكورة في كتاب جامع التحصيل مثلا، وفيه كتاب طبقات المدلسين لابن حجر، واحنا ذكرنا مختصر هذه الفكرة يا شباب.

أول شيء، هل ثبت التدليس عنه أم لا؟ هل هو مقل أم مكثر؟ ما نوع تدليسه؟ هل هو يدلس عن كل الشيوخ؟ كيف تعامل النقاد مع عنعنته؟

قسم الحاكم في المعرفة التدليس لستة أجناس، ثم قال في نهايتها: قد ذكرت في هذه الأجناس الستة أنواع التدليس، طالب هذا العلم ويقيس بالأقل على الأكثر. وذكرها الحافظ في النكت، ثم قال: وليست هذه الأقسام متغايرة بل هي متداخلة، وحاصلها يرجع إلى القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح، لكن أحببت التنبيه على ذلك لئلا يعترض به من لم يتحقق.

ويريد أن يقول إن التدليس كله يرجع إلى فكرة واحدة وهي فكرة الإهام، أن يوهم الراوي الرواية على غير ما تلقاه. ويمكن أن يكون هذا الإهام بإسقاط ضعيف، ويمكن أن يكون هذا الإهام بتغيير اسم شيخه لإهام تكثير الشيوخ، ويمكن أن يكون هذا الإهام كما يأتي تدليس البلدان مثلاً؛ يقول: حدثني فلان فيما وراء النهر، ويكون هو وراء الترعة التي هي جنب بيتهم. هو يوهمك أنه رحل وسافر وراح في أماكن كثيرة جداً.

فيديف ما تقدم أن أنواع التدليس قليل، نوعين أو ثلاثة، وهذا هو الغالب من الناحية العملية. من ناحية التطبيقات فعلا هي اثنين أو ثلاثة، والباقي يرجع إليه في نوعه وكيفية التعامل معه. يعني أكثر أنواع تدليس الإسناد، ويمكن أن يكون بعده تدليس التسوية وأقل منه تدليس أسماء الشيوخ، واضح؟ لكن أكثره هو تدليس الإسناد.

ثنان، ما رواه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه منه يسمى مرسل صحابي، ولا يسمى مدلساً أدباً؛ يعني هو أصلاً صورته صورة التدليس، لكن لا نسميه تدليساً لأن الصحابي أساساً لم يكن يقصد أن يوهم، وإنما هو يرى أن كل الصحابة ثقات، أسقط الراوي لأنه يعرف أن وجود الراوي أو عدمه سواء، واضح؟ يعني لو أن أنساً حدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه هي صورة التدليس التي نتحدث عنها، لكن الصحابي الكريم أساساً لم يقصد علواً ولم يقصد أي شيء، وإنما رأى أن الذي حدثه ثقة فروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.

وبذلك من الأدب ألا نسميه مدلساً وإنما نسميه مرسل صحابي، وإن كان من حقي حسب الاصطلاح أن يسمى مدلساً، لكنه لا ينطبق عليه لأنه لا يقصد الإهام إذ لم يكن يبحث عن الإسناد. هذا، وإن أطلق البعض عليه اسم تدليس، لكن الصواب ما عليه الجمهور من الأدب.

وذكر أن بعض الناس قال إن أبا هريرة كان يدلس، اه، لكن هذا الإسناد لا يثبت إلى قائله بإسناد عن شعبة أنه قال: كان أبو هريرة يدلس. لكن هذا الإسناد لا يثبت، وليس من الأدب أن نقول ذلك لأنه لم يقصد إهاماً أصلاً، حتى لو روى أحاديث بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيها صحابة آخرون.

ثالثاً، المصنفون في التدليس والمدلسين: ذكر أولهم علي بن المديني، والحسين الكرابيسي، والنسائي، والخطيب البغدادي، وبرهان الدين الحلبي، والحافظ ابن حجر، والسيوطي، والعلائي، وهو آخر العلائي، هو كتاب جامع التحصيل؛ لأنه يعتبر مختصاً بهذا الباب، وكذا المرسل الخفي، وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق.

يبقى نحن الآن يا شباب تكلمنا عن التدليس، نحاول أن نلخص الفكرة. ما هو المدخل للكلام عن التدليس يا شباب؟ الكلام عن التدليس مدخله أنه نوع من إسقاط الرواة من الإسناد، يعني نوع من انقطاع الإسناد، واضح يا شباب؟ وبالتالي هو من قسم الأحاديث المردودة، لكن يمكن أن يكون هذا الحديث مقبولاً إذا عرفنا أن الرواية ليست مدلسة، أو أن الراوي الساقط ثقة، فبالتالي نقبل الرواية.

تكلمنا عن أنواع التدليس وكيف نتعامل مع المدلس، وإن شاء الله بعد ذلك مزيد الأمثلة والتطبيقات حتى تثبت الفكرة. ندخل الآن في المرسل الخفي. المرسل الخفي لاحظ أنه مرسل وخفي، مرسل يعني فيه انقطاع، والانقطاع خفي، لماذا يكون الانقطاع خفيا؟ لأن فيه شبه من المتصل، وهو معاصرة الراوي لمن روى عنه. يعني لو عندنا يا شباب شيخ وهذا الراوي عاصر هذا الشيخ، فلو لم يسمع منه لكان هذا انقطاعاً خفيا، ليه؟ لأن فيه معاصرة.

إنما لو كان الراوي لم يعاصر الشيخ، عاش في زمن والشيخ في زمن آخر، فهذا انقطاع ظاهر وواضح. لكنه يتكلم هنا عن الإرسال الخفي، وكذا المرسل الخفي من لم يلق. معنى العبارة: كذلك من الانقطاع الخفي المرسل؛ يعني في الانقطاع الخفي الذي هو المدلس، وفي الانقطاع الخفي الذي هو المرسل الخفي، إذا صدر من معاصر، راوي معاصر لشيخ آخر لم يلق من حدث عنه، بل بينه وبينه واسطة.

يبقى إيه الفرق يا شباب بين الإرسال الخفي والتدليس؟ أن التدليس الراوي له سماع من الشيخ في الجملة، فالراوي عاصر الشيخ ولقيه وسمع منه، لكنه يروي بعض الأحاديث عنه بواسطة فيسقط الواسطة. أما الإرسال الخفي فالراوي وإن عاصر شيخه أو عاصر من روى عنه -الادق أن نقول عاصر من روى عنه- لكنه لم يسمع منه خالف، لا، لم يسمع منه لا حديثاً ولا أكثر.

المسائل المتعلقة بالعبارة، أمثلة، المثال الذي يخضع لهذه الصورة: رواية يونس بن عبيد عن نافع المولى ابن عمر رضي الله عنهما، كما في جامع الترمذي. رواية إسرائيل عن حبيب بن أبي ثابت، ورواية إسرائيل عن سلمة بن كهيل، ورواية إسرائيل عن زبيد بن الحارث وطلحة بن مصرف، ورواية الحسن البصري عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب. حصل معاصرة بين الحسن البصري وأبي هريرة، يعني عايشين في زمن واحد، واضح؟ لكن الحسن لم يلق أبا هريرة ولم يسمع منه، فروايته عنه منقطعة، اسمه إرسال خفي.

إيه الفرق بينه وبين التدليس؟ أن التدليس الراوي له سماع في الجملة ممن روى عنه، لكنه لم يسمع منه هذا الحديث. كيفية معرفته؟ يعرف بعموم الطرق التي يعرف بها الانقطاع، وهل سمع من شيخه في الجملة أم لا، هل صرح بالسماع بينه وبين شيخه أم لا، وهكذا.

علاقته بالمدلس: قال الحافظ في النزهة: الفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق، حصل تحريره بما ذكر هنا، وهو أن التدليس يختص بمن روى عن من عرف لقاؤه إياه، فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي. من أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، والصواب التفرقة بينهما.

يعني يريد أن يفرق هنا بين التدليس والارسال الخفي، يريد أن يقول إن التدليس لابد أن يكون الراوي له سماع في الجملة من شيخ، ثم يروي عنه بواسطة ويسقط الواسطة. أما أن عاصر هذا الشيخ ولم يلقه، أو لقيه ولم يسمع منه ثم روى عنه بعد ذلك، فهذه تسمى إرسالاً خفيا.

لكن قال تقييم الدين الشوماني، وذكر المناوي عن شيخه النجم الغيطي، أن رأي الجمهور على أن المرسل الخفي قسم من المدلس لا قسيماً له، يعني هو قسم منه من نوع التدليس. والذي اختاره الحافظ وبعض أهل العلم أن المرسل الخفي قسيم له لا قسم منه، والصواب بالتفريق بينهما؛ لأن الأول فيه إهام أنه سمع منه في الجملة لكن لم يسمع هذه الأحاديث، أما الثاني فهو أساساً لم يلق ولم يسمع منه أي حديث.

ندخل بقى بعد ذلك في رد الرواية من جهة الطعن في الراوي أو الطعن في المروي. احنا قلنا إن الرواية سترد لماذا؟ أما لانقطاع الإسناد، الطعن في الراوي، أو للطعن في المروي. ببساطة، أما أن يكون الراوي ليس ثقة، أو يكون المروي خطأ، واضح يا شباب؟ كلام الحافظ: ثم الطعن أما أن يكون لكذب الراوي أو تهمته بذلك، يعني تهمته بالكذب، أو فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه، أو وهمه.

أو مخالفته، أو جهالته، أو بحفظه. احنا هنا يا شباب نريد أن نتحدث عن ماذا؟ عن أسباب رد الرواية بسبب ضعف الراوي. طب الراوي لما يضعف؟ يضاعف من أي جهة؟ أما من جهة العدالة، أو من جهة الضبط. واضح يا شباب؟

نحن الآن سندرس الأسباب التي ترد بها رواية الراوي بسبب الراوي نفسه، واضح معنى العبارة؟ قال الحافظ في النزهة: وقد انتهيت هنا، آه، آآ، من أقسام، آآ، حكم الساقط من الإسناد.

وقد انتهت هنا أقسام حكم الساقط من الإسناد، ثم الطعن يكون بعشرة أشياء. يعني الطعن في الراوي عن الجرح، الطعن مقصود به الجرح يا شباب، آآ، أول كلام في الرواة.

ثم الطعن يكون بعشرة أشياء، بعضها أشد، آآ، في القدح من بعض، خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط، ولم يحِل الاعتناء بتمييز أحد القسمين من الآخر لمصلحة اقتضت ذلك، وهي ترتيبها، آآ، وهي ترتيبها على الأشد فالأشد.

بموجب الرد على سبيل التدلي، ثم ذكر معاني هذه الطعون وسيُبين بمشيئة الله. يعني هو بيقول إيه؟ إن إحنا بنرد رواية الراوي لسوء عدالته، أو لأنه ليس ضابطاً. واضح؟ لكني لن، آآ، لن أرتّب ذلك، لن أتكلم مثلاً عن العدالة أولاً، ثم عن الضبط ثانياً، لا، أتكلم عن أشد الصفات التي يوصف بها الراوي فتهدر حديثه، يعني تجعل حديثه غير مقبول، آآ، من الأعلى إلى الأدنى. واضح يا شباب؟

طيب، بداية نذكر أنفسنا، ما هو مناط قبول رواية الراوي؟ ببساطة، نحن نريد صادقاً وأن يُحدّث بالرواية كما سمعها. فقط أريد منه أن يكون صادقاً وأن يُحدّث بالرواية كما سمعها، يُحدّث بالرواية كما سمعها، اللي هو العدالة والضبط. يمكن أن، آآ، يطعن بالراوي أو يجرح لسبب اختلال شرط من هذه الشروط.

نمشي معه واحدة واحدة، المسائل المتعلقة بالعبارة، قوله: ترتيبها على الأشد فالأشد. قال المناوي، آآ: لو قال الأشد فالشديد لكان أنسب لقوله في موجب الرد على سبيل التدلي. صح، يعني هو قال الأشد فالأشد، لا، هو الأشد فالشديد، لأنه بدأ بالأكبر وبعد كده يبدأ بالأدنى، وبعده، يعني يُثني بالأدنى.

اثنان، تعريف الطعن لغة، آآ، يعني السلب بالقول، يقولون: فلان طعّان، يعني يقعون في أعراض الناس، ومنه حديث: ليس المؤمن إلا اللعان.

واضح اصطلاحاً: جرح الراوي باللسان والتكلم فيه من ناحية عدالته ودينه، ومن ناحية ضبطه وحفظه وتيقظه. لم يكن مصطلح الطعن هذا معروفاً عند العلماء، ربما لا أعرف أحداً قبل الحافظ ابن حجر استعمله، وإنما كان يستعمل لفظ الجرح والتعديل، أو الكلام في الرجال، أو الكلام في الرواة، أو أحوال الرواة والروات ضعفاء، وهكذا.

حكوم هذا الطعن؟ يعني حكم الكلام في الرواة، مختصر الكلام في الرواية يا شباب أنه لابد أن يكون بعلم وعدل، وأن يكون على قدر الحاجة وعند الحاجة.

وله آداب، يعني أن يكون بعلم، لا تتكلم في الراوي إلا بعد علم، وأن تتكلم بعدل وإنصاف، وأن يكون عند الحاجة، وأن يكون على قدر الحاجة، يعني تقتصر على الموضع فقط الذي ينفع. واضح؟ وله آداب معروفة.

إن شاء الله سيكون لنا درساً خاصاً عن الجرح والتعديل، نتكلم فيه عن آداب النقاد، وهو ليس من الغيبة إذا توفرت فيه هذه الشروط، فهو عمل صالح وليس غيبة؛ أن يكون بعدل وعلم وإنصاف، وأن يكون عند حاجة وعلى قدر الحاجة، فحينها يكون عملاً صالحاً.

أقسام الطعن في الراوي من حيث عدم العدالة والتعلق بانتفائها: الكذب، الفسق، البدعة، الجهالة. هذه الأمور هي التي تخص العدالة، واضح؟ اللي هو الدين والتدين يعني.

أما من حيث الضبط، اللي هو الحفظ، ففحش الغلط، الغفلة، مخالفة الثقات، الوهم، سوء الحفظ. وأنا أعرف أن الوهم والغفلة وسوء الحفظ الثلاثة أصلاً واحد، يعني هو حاجة من الاثنين.

أما أن، يعني، فحش الغلط والغفلة والوهم وسوء الحفظ كلهم يرجعوا لشيء واحد، وهو أن هذا الراوي كثير الخطأ. أما مخالفة الثقات فإنه يروي كثيراً أحاديث، آآ، تخالف روايات الثقات.

واضح؟ يبقى يرجع إلى أمريني: أما أنه، آآ، مطعون في عدالته، أو مطعون في حفظه. الأول الموضوع، يعني النوع الأول الذي يسمى، آآ، به رواية الراوي، آآ، آآ، الضعيف والموضوع. واضح يا شباب؟ والموضوع هو الحديث الكذب.

معنى العبارة: قال الحافظ -طبعاً إحنا بنقرأ المتن الأول- وقول الحافظ: فالأول الموضوع. معنى العبارة: قال الحافظ في الشرح، اللي هو في نزهة النظر: القسم الأول، وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي هو الموضوع، أن الراوي عُرف أنه يكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فهو موضوع.

المسائل المتعلقة بالعبارة: تعريف الكذب لغة: نقيض الصدق، يقال: كذب يَكْذِب كذباً أو كذباً. اصطلاحاً: كما قال الحافظ في النزهة: كذب الراوي في الحديث النبوي بأن يروي عنه ما لم يقله متعَمِّداً ذلك. لأن الكذب يا شباب بلسان العرب يمكن أن يأتي بمعنى الخطأ، دون تعمد.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. لأنه ممكن غفلة. واضح؟ الكذب هو الرواية بخلاف الواقع، إن كان بتعمد فهو، آآ، الذي عليه الوعيد، وإن كان بغير تعمد فهو الذي يمكن أن يكون مغفوراً للراوي إذا لم يقصر في الأخذ بأسبابه.

آه، نلاحظ في هذا التعريف عدة أمور: هذا الكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا حديث الناس، والكذب في حديث الناس له مبحث آخر. الكذاب الذي نتحدث عنه هنا هو الذي كذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أما الذي يكذب في حديث الناس فهو أيضاً مذموم لكن ليس بهذه الدرجة، أن الذي كذب تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، بعض العلماء يحكم بكفره.

آه، باء: هذا الكذب متعمد، ليس على سبيل السهو أو الخطأ. واضح؟ أما إطلاق البعض -كأهل الحجاز- الكذب في موضع الخطأ، فهذا صحيح من ناحية الاستعمال، ولكن ليس هو المقصود في وصف الراوي بالكذب، وأن حديثه موضوع في رأيي ليس خاصاً بأهل الحجاز، وإنما لفظ الكذب مستعمل في لسان العرب بمعنى الخطأ وليس بمعنى التعمد.

ومنه الحديث كما ذكره الشارح: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، فخصه بالتعمد، مما يؤكد أن الكذب يمكن أن يأتي سهواً أو غلطاً.

ومنه، آآ، من الكذب الذي هو سهو، آآ، ما رواه البخاري وأطرافه أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف بالكذب، آآ، وصف بالكذب لمن، آآ، ظن أن عامر بن الأكوع حبط عمله، وفسره الحافظ بأنه أخطأ. يعني لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كذب من قال إن عامراً، آآ، يعني حبط عمله، يقصد أنه أخطأ.

ومنها، آآ: صدق الله وكذب بطن أخيك، يعني أخطأ. واضح؟ هناك، آآ، أدلة كثيرة جداً تبين أن الكذب يأتي بمعنى خطأ، يعني عدم، آآ، تعمد الكذب. وفائدة معرفة هذا أن، آآ، أنه قد يوصف الراوي بالكذب ويراد به الخطأ.

وهناك بعض المواضع يوصف بها الراوي بأنه كذب، بمعنى أنه، آآ، يعني مبتدع، كما قيل عن الحارث الأعور: حدثني الحارث الأعور وكان كذاباً. حملها بعضهم يعني كان مبتدعاً.

المهم أن الكذب الذي نعنيه هنا، الذي توصف به الرواية بأنها كذب أو موضوعة أو مختلقة، هو الراوي الذي كذب على النبي صلى الله عليه وسلم تعمداً. تعريف الموضوع: قال ابن الصلاح في علوم الحديث: هو المختلق المصنوع، وأقره الحافظ في النكت.

طرق معرفة الوضع، يعني كيف نعرف أن رواية مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ إقرار واضعها، ومن أمثلة من أقر على نفسه بالوضع: نوح بن أبي مريم، وميسرة بن عبد ربه، وغلام خليل.

يعني راوي مثلاً كان بيقول: أنا أكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وضعت أحاديث في فضائل القرآن لأني وجدت الناس ينصرفون إلى الحديث النبوي ويهملون القرآن، فأنا وضعت هذه الأحاديث حسبة لله. يعني هو كذب على النبي صلى الله عليه وسلم حديث في فضل سورة الواقعة، وفضل سورة يس، وفضل سورة، مثلاً، سورة البقرة، أو

لم يترك سورة من القرآن إلا ذكر فضلاً لها اخترعه هو من نفسه. ما السبب؟ قال لأنهم انصرفوا عن القرآن، أقر بأنه يتعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

اثنين: ما يؤخذ من حال الراوي، ولكن قال الحافظ في النكت: وهذا نادر، ومنه ما وقع لمأمون بن أحمد أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من أبي هريرة أو لا، فساق في الحال إسناداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سمع الحسن أبي هريرة. يعني النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال إن الحسن سمع من أبي هريرة. طبعا دي إيه؟ رواية موضوعة يعني معروفة، واضح؟ وذكر أمثلة أخرى فيها أن الراوي هو الذي يعني فهم من حاله أنه يكذب، لكن هذه الأشياء نادرة تذكر في كتب الحديث على أنها يعني مستملحات، لا أنها لها واقع.

وكثير من الطلاب للأسف يدخل في أي علم من العلوم يهتم بالمستملحات وهذه النكات ويترك لب الموضوع، فتراه يعيش على هذه النتف ويهتم بهذه الغرائب بينما هي قصص أساساً إن صحت فإنها لا واقع لها في الرواية.

ثلاثة: ما يؤخذ من حال المروي، وقال الحافظ في النكت: وهو الغالب، أن الرواية نفسها يعني نعرضها على الروايات الصحيحة الثابتة فنكتشف أنها كذب، وهذا أولى من التسوية بينهما، فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكبر من قرينة حال الراوي؛ بأن يكون مناقضاً لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل، حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل، أو فيه إفراط بالوعيد الشديد على أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير، أو ركاكة لفظه ومعناه.

نعم، يعني هناك قرائن تؤكد أن هذه الرواية مختلقة موضوعة. هنا أنبه على فائدة مهمة جداً يا شباب: الحكم على رواية ما بأنها موضوعة لا يستلزم الحكم على روااة هذه الرواية بأنهم كذابون، لا يستلزم؛ لأننا نحكم على الرواية بأنها موضوعة يعني تحققنا من كذبها سواء كان الراوي تعمدها أو لم يتعمدها الراوي. يعني إيه يا شباب؟ شخص مثلاً قال لك إن الشيخ الفلاني هذا توفي، أنت متأكد؟ أنت لسه شايف الشيخ؟ واضح؟ وعارف وتأكدت أنه لم يمت، فهذه رواية موضوعة مكذوبة، لا يستلزم من ذلك أن تتهم صاحبها بأنه تعمد الكذب، لكن هي كذب.

الحكم على رواية ما بأنها موضوعة أو كذب هذا وصف للرواية، لا يستلزم أن يتعدى إلى وصف الراوي بتعمد الكذب، واضح يا شباب؟ وإنما معناه أن الناقد ترجح لديه أن الرواية مكذوبة.

وده بيؤكد خطأ بعض الشباب اللي هو حقق كتاب الموضوعات لابن الجوزي؛ وجد أن ابن الجوزي أحياناً يحكم على رواية بأنها موضوعة بينما لم يجد في الإسناد راوياً واحداً متهماً بالكذب، وقال: هذا خطأ، كيف تحكم على رواية بأنها موضوعة وليس في رواتها من هو متهم بالكذب؟ هذا جهل من هذا الفاعل. لماذا؟ لأن حكم الناقد على رواية ما بأنها كذب يدل على أنه قطع بعدم صحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنها موضوعة، هل يلزم من ذلك أن يتهم كل أفرادها بأنها كذب؟ هذا خطأ.

وهذا الحكم بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب لا بالقطع؛ إذ قد يصدق الكذوب، لكن لأهل الحديث ملكة يميزون بها ذلك، ويقوم به منهم من يكون له اطلاع تام يعني وذهنه ثاقب وفهمه قوي وهكذا. ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم؛ لأن الحكم يقع بالظن الغالب، ولولا ذلك لما صاغ قتل المقر بالقتل ولا رجم المعترف بالزنا لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به، يعني يريد أن يقول هنا أن لو أن الناقد ظهرت له قرائن قوية على أن هذا موضوع أو أن راوي الحديث رجل كذاب فإنه لا يقبل روايته ويحكم عليها بالوضع.

فيقال له: ألا يمكن أن يكون الراوي صدق؟ نقول: يمكن، هذا احتمال بعيد، لكن مع ذلك لن نأخذ به وإنما نأخذ بالقرائن. ليه يا شباب؟ لأن القاضي أو الناقد أو الحاكم إنما هو مأمور أن يحكم بما ظهر لديه ولا يبني على الاحتمالات البعيدة. فإذا كان الراوي في الرواية لم تأتي الرواية إلا من طريق هذا الكذاب ولا يصح أن نقبل هذه الرواية بناء على احتمال أن يكون الراوي صدق، أو أن يكون الراوي المغفل ضبط، لا، وإنما إذا ترجح عندنا بالقرائن أنه كذب نحكم عليه بالكذب ولا نبني على الاحتمالات البعيدة.

وصول الحديث الموضوع، يخترعه الواضع، يعني أصول يعني من يأتي الحديث الموضوع؟ يخترعه الواضع. ومن الأمثلة يعني الإنسان كان يفكر أن الحاجات دي قديمة، فكرة أن لو الإنسان يخترع حديثاً، لا، أحياناً في المحافظة عندنا رجل كان بنى مسجد، وهو اللي بيصلي فيه، وهو اللي بيقيم الصلاة، وهو اللي بيخطب، ويمكن يكون هو كمان اللي بيحضر الخطبة.

هذا الرجل كان بيصلي إمام بالناس مرة وبيقرأ قرآن والناس اللي وراه عمالة تكح، ناس كبيرة في السن عمالة تكح، ما بقاش عارف يركز اللي هو الراجل الإمام ده اللي هو صاحب المسجد وصاحب الليلة كلها يعني. الراجل ده بعد ما خلص صلاة راح جه لف لهم وقال لهم: روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الناس اللي بتكح نرجع عن الصف الأول وتبقى في آخر المسجد.

صاحب المسجد ده اخترع حديثاً أن النبي صلى الله عليه وسلم -طبعاً رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً ابن عباس مع بشر بن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما- قال لهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الناس اللي بتكح نمشي من الصف الأول وترجع للصف الأخير. ففكرة وضع الأحاديث لحد دلوقتي موجودة، يفعلها الكثير من الكذابين والجهلة.

يخترعه، يأخذ الواضع من كلام غيره كبعض السلف الصالح أو قدماء الحكماء أو الإسرائيليات ويجعله حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم. وتارة يأخذ الواضع حديثاً ضعيف الإسناد فيركب له إسناداً صحيحاً ليروج على الناس.

أسباب الوضع: لماذا يضع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أولاً: عدم الدين كالزنادقة، مثل محمد بن سعيد المصلوب والحارث بن سعيد والمغيرة بن سعيد، كل هؤلاء كذابون. وثانياً: غلبة الجهل، كبعض المتعبدين؛ يعني بعض المتعبدين الجهلة الزهاد كان يضع أحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم، وربما يحتسب بعضهم ذلك ليرغب الناس.

إني قلت لكم كثيراً يا شباب أن الإنسان تقع الشبهة في نفسه بضعف علمه وبضعف قلبه. كثير من العباد ضلوا، وكثير من العلماء كذلك ضلوا، لكن مداخل الفتن كثيرة جداً. وكما يحكي ابن الجوزي وابن رجب وغيرهما عن الزهاد والعباد أن كثيراً منهم كان يضع الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو يحدث بما لم يثق منه.

فهو يقول هنا: غلبة الجهل، كبعض المتعبدين؛ يعني بعض المتعبدين أهل الزهد وأهل العبادة يمكن أن يضع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ويتأول في ذلك، يمكن أن يضع حديثاً عن القرآن أو عن قيام الليل أو عن معنى معين ليرغب الناس، مع أنه لو كان علم لسيجد في صحيح الحديث ما يغنيه عن هذا الكذب والافتراء.

ومن الأمثلة على ذلك ما قاله العجلوني، عنده كتاب كشف الخفا ومزيل الإلباس فيما اشتهر على ألسنة الناس، يذكر فيه الأحاديث المشهورة الباطلة: أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع. ذكره في الإحياء، قال العراقي: متفق عليه دون: فضيقوا مجاريه بالجوع فإنه مدرج من بعض الصوفية. يعني بعض الصوفية هو الذي زاد هذا لأنهم يتعبدون إلى الله بالجوع.

متعبدة والمتصوفة يتعبدون إلى الله برهبانية مبتدعة، يرون فيها أن التشدد والأخذ بالأحوط الشدة آآ هي مناط العمل الصالح، واضح؟ وفرعوا قاعدة هم والمعتزلة: أن الأجر على قدر المشقة، وهذه القاعدة ليست صحيحة على إطلاقها، وإنما الأجر على قدر الاتباع.

قد يكون العمل قليلاً وثوابه عظيماً، مثل: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، صلى البردين اللي هو العصر والفجر دخل الجنة، واضح؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة -قلت آآ كلمة- أو لإحدى زوجاته يعني يمكن تكون جويرية أو أم سلمة مش فاكر.

قلت أربع كلمات بعدك أعدلنا كل ما قلت: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، الله مداد كلماته، هذا عمل قليل وله أجر عظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، واضح؟

وإنما جاء الحديث الذي فهموا منه هذه القاعدة هو النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلاً لأم المؤمنين عائشة: أجرك على قدر نصبك، متى يكون هذا يا شباب؟ حينما لا يكون أمام العبد إلا طريق واحد للطاعة وفيه مشقة، فحينها يكون أجره على قدر مشقته، وليس الأجر كذلك على مشقتي وإنما على ما قام بقلبه فحمله على هذه المشقة، أما أن يخير الإنسان بين عمل واحد فيه طريق سهل وطريق صعب هذا ليس صحيحاً.

يعني انسان في الشتاء أمامه ماء بارد وماء ساخن، فلو ظن أنه إن توضأ بالماء البارد مع وجود الساخن يزيد أجره هذه هي البدعة، لذلك قالت أم المؤمنين عائشة: خير النبي صلى الله عليه وسلم بين امرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً.

أما النصوص التي جاءت: إسباغ الوضوء على المكاره، أو الناس اللي كانوا ساكنين في في مكان بعيد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: احتسبوا آثاركم، متى هذا يا شباب؟ حينما لا يكون أمام العبد إلا طريق واحد للعبادة وفيه، وإن قام بالعبادة مع وجود هذه المشقة فإنه يؤجر بلا شك، واضح؟

أما أن يكون مخيراً بين طريق ميسر وطريق آآ غير ميسر فيتعمد اختيار الأشد الأشق هذه ليست من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا له تفاصيل أخرى. أصلها أن هؤلاء المتصوفة أو متعبدة البصرة نقلوا هذا عن رهبان النصارى، رهبان النصارى عندهم قاعدة مأخوذة من نص محرف، النص المحرف عن المسيح هم بيدعون أن المسيح قال: لأن يمر جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني ملكوت الله، ومن أراد أن يخلص نفسه فليهلكها، واضح؟

هذه الرهبانية النصرانية فكرتها: أنك لا يمكن أن تدخل الجنة وقد استمتعت بشيء من الدنيا، وأنا وعلى هذا أن الأمر كلما شاقاً كلما كان متعباً آآ الجوع الصمت.

يعني يبيت كثير منهم من من رهبان النصارى في مستنقع مليء بالثعابين ليقرصه آآ الثعبان، وغير ذلك من الرهبانية المبتدعة، طبعاً آآ يرون أن الإنسان ما ذبح ولا نكح هذا يمدح به، ما ذبح يعني لم يأكل اللحم، وما نكح يعني لم يتزوج. هؤلاء النصارى الذين اخترعوا هذه الرهبانية المبتدعة ما رعوها حق رعايتها لأنها تخالف العقل والفطرة، وكتب تاريخ أوروبا مليئة بالشذوذ والانحراف الذي وقع فيه الرهبان والراهبات، وهذا موجود معلوم آآ يعني كثير منهم يذكر هذا، واضح؟

فهذه الفكرة وهي فكرة الرهبانية التعبد إلى الله بالمشقة هذه الفكرة مبتدعة، الله سبحانه وتعالى قال: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ.

وكذلك قال: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا آآ مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، واضح؟

كذلك آآ الله سبحانه وتعالى آآ ذكر أن المؤمنين الصالحين قالوا لقارون: وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ.

فمختصر الكلام: أن التعبد إلى الله إنما يكون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان في هذه المشقة في هذه العبادة نوع مشقة فهي مشقة ليست مقصودة لذاتها، واضح؟ فالله سبحانه وتعالى يريد أن يخفف عنا.

واضح؟ الله سبحانه وتعالى ما يريد ليجعل علينا في الدين من حرج، وكذلك فالمشقة والحرج والتشديد هذا ليس من مقاصد الشريعة، فإن كان هناك بعض العبادات فيها نوع مشقة ليست مقصودة لذاتها، النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه، وبعض الصحابة كان يقوم يعني الليل كله، واضح؟ وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بعد ذلك بأن يقتصد، وهكذا.

فخلاصة الكلام يا شباب: أن الأجر على قدر متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، ليست مجرد المشقة هي التي يبنى عليها الأجر، وهذه القاعدة آآ أساساً مبنية على آآ كتب المعتزلة، وهي مبنية كذلك على كتب الصوفية التي اخذوها من آآ أهل الكتاب وخصوصاً النصارى، وإن شاء الله يأتي لها تفاصيل إن شاء الله في الكلام، في تراث الإمام ابن تيمية ونقده لمتعبدة البصرة الذين تعبدوا إلى الله بما لم يشرعه الله.

طيب، فرط العصبية، كبعض المقلدين من متعصبي المذاهب والفرق، يعني كان يتعصب آآ لجماعته فيخترع حديثاً لهم. اتباع هوى بعض الرؤساء، يعني ممكن آآ في دولة من الدول يعني يخترع حديثاً في فضل بني أمية أو في فضل آآ بني العباس أو غير ذلك. الأغراب لقصد الاشتهار، وممن كان يفعل ذلك الشذبوني والكديمي آآ يعني يضع حديثاً من باب الأغراب أن هو يعني يضع شيئاً لا يعرفه الناس.

حكم الوضع؛ طبعاً الوضع هو كبيرة من الكبائر، لكن هل هو كفر أم لا يعني من يتعمد وضع حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هل يكفر بذلك أم لا؟

طيب، آآ أولاً أنه مرتكب كبيرة آآ من الكبائر وهو رأي جمهور أهل العلم، كما قال النووي في شرح مسلم، اثنان: أنه كافر ده رأي آآ أبي محمد الجويني وأبو أبي المعالي الجويني وقواه ابن تيمية في كتاب المسلول المسلول واختاره المنير كما في فتح الباري، لكن ضاعف هذا القول إمام الحرمين متعقباً والده، يعني الإمام الجويني تعقب والده آآ أبا محمد الجويني وقال في شرح مسلم: إنه لم يره لأحد من الأصحاب وأنه هفوة عظيمة، يعني يرى أن هو لم يجد أئمة المذاهب على هذا الرأي اللي هو تكفير من وضع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى أن هذه هفوة من أبيه.

آآ ثلاثة: أنه يكفر إذا كان ما افتراه في تحليل حرام أو تحريم حلال، وهو رأي ابن الجوزي كما في الكبائر للذهبي والزواجر لابن حجر الهيتمي، يعني لو وضع حديثاً يحل فيه الحرام أو يحرم فيه الحلال فيكون كافراً. يبقى هذا لا يرجع لأيه؟ لأصل الكذب، وإنما لأنه أدخل في الشريعة ما ليس فيها.

أربعة: لا شيء عليه وهو مباح وهو رأي بعض الكرامية وبعضهم مخالفون الإجماع، حيث إن الإجماع على أنه حرام كما نص على ذلك الحافظ في النزهة.

طبعاً قبل ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، فأقل ما فيه أنه ارتكب كبيرة وأنه متوعد بالنار، ده أقل ما فيه.

هذا الحكم إن لم آآ يستحل الوضع، فإن استحل فإنه يكفر كما آآ ذكر ذلك تقويم الدين الشومي. لأ استحلال هو خارج هذا البحث، واستحل أي محرم فهو كافر، فهذا ليس خاصاً بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم رواية التائب من الكذب، اختلف أهل العلم على قولين: لو واحد كان كذاب ثم آآ تاب هل نقبل روايته أم لا؟ بعضهم قالوا: نقبل روايته باعتبار أن هو إنسان كافر ومرتد مثلاً لكنه تاب، لا نقبل روايته. واضح آآ رد روايتي مطلقاً وهو رأي الجمهور.

طبعاً كل هذه الأشياء يا شباب اللي احنا بنقرأها بسرعة لأن هي ليس لها تطبيقات واردة، ليس هناك تطبيقات في الواقع العملي أن في راوي مثلاً أو رواة كثيرون كانوا تعمدوا الكذب ثم تابوا، هذا يعني لا أعلم له واقعاً يعني قوياً، لذلك نحن نمر عليه سريعا.

أهم الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة: الأباطيل للجوزقاني، الموضوعات لابن الجوزي، اللآلئ المصنوعة للسيوطي، تنزيه الشريعة المرفوعة لابن عراق المرفوعة في الأخبار الموضوعة للملا علي القاري، الفوائد المجموعة للشوكاني، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشيخ الألباني.

الله وغير ذلك كثير، كما جمعهم الشيخ عبد الكريم الخضير في بحث عنده. الحديث الضعيف واضح يا شباب؟ طيب، ممكن نأخذ كذلك الكلام عن المتروك والمنكر صفحة مئتين واثني عشر إن شاء الله.

المتروك، نرجع نعيد الفكرة يا شباب: الناقد يعبرون عن كون الرواية غير مقبولة إما بألفاظ عامة تدل على أنها غير مقبولة، أو بألفاظ خاصة تدل على سبب عدم القبول. شباب، نمثلها بتمثيل بسيط: طالب مقدم لكلية معينة فوجد أن هو فيه لائحة مقبول وغير مقبول، هذا غير مقبول، ده وصف عام. لماذا غير مقبول؟ مثلاً أن هو مريض، أو مجموعه مش مكمل، أو أن هو لياقته البدنية ضعيفة، أو لأن مثلاً واحد من أقاربه كان مسجوناً بأسباب لعدم القبول. واضح؟

وكذلك النقاد يعبرون عن كون الرواية غير مقبولة بألفاظ عامة وألفاظ خاصة. لفظ عام مثل: ضعيف، معلول، منكر، باطل، كذب، وهكذا. أما الألفاظ الخاصة فممكن يقولون: مدرج. واضح يا شباب؟ شاذ، يعني أخطأ فيه الراوي، أو تفرد، أو خالف الثقات، وهكذا. وهو هنا لما يقول لك: والثاني المتروك، يعني يقول الحديث المتروك.

نفس الحديث المتروك هذا يمكن أن يسميه عالم آخر موضوعاً، ويمكن أن يسميه عالم ثالث باطلاً، ويمكن أن يسميه عالم آخر كذباً، وهكذا شباب. إذاً، أهل الحديث يعبرون عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ، ويعبرون باللفظ الواحد عن أكثر من معنى. المتروك، معنى العبارة: قال الحافظ في النزهة: والقسم الثاني من أقسام المردود، وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب هو المتروك؛ أن هو متهم بالكذب لكن لم نتحقق من كذبه.

طيب، لماذا نتهمه بالكذب؟ بكثرة ما جاء في روايته من الخطأ، فإننا نُظن أنه تعمد ذلك، نُظن... آآ معنى التهمة لغةً: الظن. يقال: اتهمته، أدخلته التهمة؛ واتهمته، شككت في صدقِه. اصطلاحاً: هنعرفها الحافظ في الشرح فقال إنه ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، يعني حديث معين أو أحاديث يظن أنها كذب، لا تروى إلا من جهته، فهذا يغلب عليه الظن أنه هو الذي كذبه. واضح؟

أسباب اتهام الراوي بالكذب سببان: ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته اللي هو حديث بيخالف القواعد العامة، وأن يُعرف الراوي بالكذب في كلامه العادي. الراوي مشهور إنه بيكذب في كلامه العادي، فهذا يرجح أن هو ممكن يكون كذب في هذه الرواية. واضح؟

آآ حكم رواية التائب من الكذب في حديث الناس: أن العلماء يقبلونه باعتبار أنه فعل ذنباً وتاب منه إذا ثبت عليه أنه تاب. هنا أنبه على فائدة... آآ هذه الفائدة يا شباب، وهي أن الأحاديث الواهية لماذا مثلاً ابن الجوزي سمى كتابه الموضوعات، وكتاب آخر الأحاديث الواهية؟ الموضوعات هي التي تحقق من كونها كذباً، الواهية يغلب على ظنه أنها كذب لكن لم يتحقق منها، فهي كذلك يسميها مطرحة، واهية، متروكة، منكرة، شاذة، كل هذه الأسماء بمعنى واحد.

بعد كده المنكر على رأي... يعني النوع الآخر، وهو المنكر، احنا قلنا إن المنكر يا شباب هو الذي إما أن الراوي الذي انفرد به ليس أهلاً للتفرد، أو أن هذا الراوي خالف من هم أولى منه بالحفظ، فصار الحديث منكراً، يعني غير معروف. واضح يا شباب؟ باختصار هذه الاقسام كلها شباب ترجع إلى فكرة واحدة، وهي أن هذا الراوي إما أنه تعمد الخطأ، أو أنه غفل فأخطأ، فإن كان كثير الخطأ حتى بغير تعمد يعدون روايته منكراً. واضح؟

هو ذكر هنا أسباباً ذكرها ابن تيمية صفحة مئتين وعشرة دي... آآ كون يعني أسباب الغفلة، لماذا يغفل الراوي؟ هي سهلة يمكن أنك أنت تقرأها. آآ باقي عندنا لتتمات: لا يصلح الصغائر مفسقات من أجل انتفاء العصمة. طبعا ما ينفعش نخلي الصغيرة سبب لتفسيق الراوي؛ لأن ليس أحد منا معصوماً. واضح؟ لا يكون الفسق إلا بما يحتمل الشبهة في الشيء الذي يحكى عن الراوي، آآ لكن لو قالوا احنا ما قبل ذلك، ربما يفعل الراوي معصية متأولاً لأنه يظنها حلالاً، مثلما كان يشرب بعض رواة الكوفة النبيذ، فلو قال أحد في إنه يشرب الخمر سنعرف أنه يقصد أنه يشرب النبيذ، فهذا وإن كنتُ نخطئه ونبين خطأ حكمه لكن لا يفسقه بذلك لأنه يفعله متأولاً. واضح يا شباب؟

دي خلاصة الكلام عن مسألة الموضوع والمنكر والمتروك، وأن ما تحقق الناقد فيه من كونه كذباً يسميه موضوعاً أو كذباً أو مختلقاً، وإن ترجح لديه أنه لا يثبت أو أنه موضوع لكن لم يقطع به يمكن أن نسميه مطرحاً، متروكاً، منكراً، باطلاً، لكنه لماذا لم يسمه؟ لأنه لم يجزم بكون الراوي كذب فيه.

يمكن أن نقف هنا إن شاء الله، نسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح. وأطلب منكم إن شاء الله أن احنا في خلال يعني من النهاردة لحد الأسبوع القادم نأخذ كل يوم، ما سبب ذلك يا شباب؟ سبب ذلك أن بعد أسبوع إن شاء الله هيكون عندي آآ دورات أخرى في أماكن أخرى، ربما يكون في الوقت ده ما عنديش وقت أن أنا أعطي الدرس، فأنا أريد أن أنا أُنهي معكم الكتاب.

وبالمناسبة، كل الصعب عَدَى... يعني الدروس الصعبة كلها عدت، واضح يا شباب؟ الباقي كله أمور ميسرة جداً وسهلة، فلذلك أطلب منكم أن احنا من هنا لحد يوم الخميس القادم نأخذ دروس كل يوم، وإن شاء الله لن أترك شيئاً يمكن أن يُشرح أو يستغلق عليكم إلا شرحته، نسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح.

أكرر تاني يا شباب تلات أشياء: أكرر سماع الأشرطة، وتقييد الفوائد، وتقرأ الكتاب من أوله إلى ما وصلنا، وتحاول أن تقرأ معه كتاباً آخر أو تستمع دروساً أخرى، وأرجح أنك تقرأ فيها كتاباً... كتاب تحرير علوم الحديث أو كتاب لغة المحدث، واضح يا شباب؟ وإن شاء الله غداً نحاول أن احنا نذكر قولاّ من أقوال أهل العلم ونحاول أن نعلق عليه؛ لأن التليفون هيفصل آآ شحن. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.