تسجيل الدخول

الدرس 12 من دورة الحديث ومقدمة عن تعلُّم المُحكمات والقواعد قبل الجزئيات والإشكالات والشبهات

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وعليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده، أشهد أن محمداً على محمد وعلى آل محمد، على آل إبراهيم إنك حميد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد إبراهيم إنك حميد.

فقد قال الله تبارك وتعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِلدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ.

من دورة طالب العلم، مدارستنا لعلوم الحديث من خلال كتاب النهج المبتكر. أول ما نبدأ به هو الحديث عن مقدمة مهمة تخص أحد أهم ما يصرف طالب العلم، يصرف طالب العلم عن خطته ودراسته، هو أن يتحول طالب العلم من طالب له برنامج وله آآ إلى آآ باحث عن الإشكالات ومنقب عن الشبهات، ومحاولة دخول في مناظرات مع المسلمين وغير المسلمين، يظن بذلك أنه يحسن صنعاً أو أنه يقف على ثغر من ثغور الدين.

حديثي هنا عن شقين مهمين. الأول بشكل عام الإنسان العادي الذي ليس طالب علم، فإنه ربما يكون له أصدقاء عندهم شبهات، أو يرى أشخاصاً يثيرون شبهات وإشكالات حول الإسلام، أو حول رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، أو في وجود الله، أو في السنة، أو القرآن، أو قول الصحابة الكرام، أو حول شريعة من شرائع الإسلام، أو حد من حدود الله، فان هذا الشخص يحاول يبحث عن حل لهذه الشبهة وعن كشف لهذا الاشكال.

وهذه الفكرة هي فكرة واقعية وظاهرة موجودة، يراسلني كثير جداً من الدكاترة والمهندسين التي أهلها لهن زميلات في العمل يسرن شبهات، أو الشباب الذي له أصدقاء في الجامعة، وكثير منهم يعيش في أوروبا وأمريكا ويخالط غير المسلمين، فيسمعون منهم شبهات أو إشكالات حول الإسلام أو حول القرآن، يبعثونا بهذه الإشكالات يطلبون مني أن أحل لهم هذه الإشكال.

الجواب المبسط جداً لهؤلاء: أنتم أساساً لستم مكلفين بالرد على هذه الشبهات، هل أنتم منهيون عنها نهياً قاطعاً؟ لماذا؟ لأن هذا قفو لما ليس لك به علم، أنت أساساً لست مكلفاً ولست مؤهلا، وبالتالي لست مسؤولاً، بل أنت منهي عن القفو في مسألة في دين الاسلام أو في غير دين الاسلام، وأنت لست خبيراً بها.

وبالتالي يا شباب هذه محنة كبيرة، عدد كبير من الشباب المحب لدينه الغيور على دينه الناصح للمسلمين المريد لهداية غير المسلمين، يدخل على مواقع من يثيرون الشبهات ومن يثيرون الإشكالات، وهو ضعيف ليس متأصلاً في علوم الشريعة، فيدخل في هذه القنوات أو يدخل في هذه المواقع باحثاً عن الإشكالات والشبهات، ثم يدخل في الإنترنت أو يبعث شيخاً يظن فيه خيراً فيقول له: أجِب لي على هذه الإشكالات.

فكما قلت لكم باختصار، أنت كمسلم لست مؤهلاً للعلم بالشريعة أو للدفاع عن الشريعة، أنت منهي أساساً عن الدخول في جدالات أو نقاشات في مسألة لم تحكمها، قال الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. واضح، هذه هي النقطة الأولى. حتى لو أرسلت أنا لك الجواب على كل هذه الشبهات جواباً مفصلاً على فرض أني أعرف كل الأجوبة المفصلة على كل هذه الشبهات.

أولاً أنت كرجل تتصدى لبيان الحق ورد الباطل تحتاج إلى مجموعة مهارات، أولاً تحتاج أن تعرف الحق وأن تعرف أدلة الحق وتحسن بيان الحق، وتحتاج أن تعرف الباطل وما الذي بني عليه هذا الباطل، وكيف وصلوا إلى هذا الباطل وما هي أدلتهم، وكيف تكشف شبهاتهم وترد عليهم، كل هذه علوم، كل هذه علوم ومهارات.

فبالتالي مجرد إرسالي لك أو إرسال أي شخص آخر مجرد إرسالي لك أو إرسال أي شخص آخر لك بالأجوبة، هذا لا يجعلك مؤهلاً أن ترد أو أن تناقش، هذه هي الفكرة الأولى. العبرة ليست في مجرد حل الإشكال أو في كشف الشبهة، وإنما العبرة في أن تكون أساساً عالماً بهذا الحق، أن تكون عالماً بادلته وعالماً بوجه الاستدلال من هذه الأدلة، وتستطيع أن تدفع الإشكالات عن هذه الأدلة، وعندك خبرة بالباطل وعندك خبرة بأدلة هذا الباطل وتحسن عرض الباطل وكشف هذا الباطل.

قال الله عن القرآن: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ. الوحي فيه الهدى وفيه أدلة الهدى وفيه كشف الباطل، هذه هي النقطة الأولى المهمة. والانسان إذا دخل في الإشكالات والشبهات والجزئيات دون أن يعرف المحكمات والقواعد والاصول فانه يضل ضلالاً كبيراً، وربما تشرب هو هذه الشبهة.

إذاً أنت كشخص محب للإسلام للدين غيور على الدين تحب هذا الدين وتحب نصرته، ويزعجك جداً أن يأتي شخص أو فتاة يخوض في هذا الدين بالباطل أو يتكلم عن الله بالباطل، أو يتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بالباطل، أو يتكلم عن السنة بالباطل، أو يتكلم عن الصحابة الكرام بالباطل، أو يثير أي شبهة، يزعجك هذا الأمر.

فأنت بين شيئين أو أمرين، الشيء الأول أن تكون عالماً بهذه الشبهة علماً قوياً راسخاً تستطيع أن تكشفها وتردها، فإن لم تستطع فاسأل أهل العلم لنفسك، اطلب العلم والهداية لنفسك أولاً. ثانياً، هؤلاء الذين يثيرون الشبهات كثير منهم أساساً لا ليس غرضه الهداية ولا يناقشك مناقشة من يريد الهدى، وإنما يناقشك مناقشة المستفز الطاعن في الدين، فبالتالي هذا أساساً لماذا تشغل بالك به؟

لماذا أنت تشغل بالك بهذا الصنف من الناس؟ أعرض عنهم، وإنما تقبل على من؟ تقبل على شاب عنده شبهات واشكالات تشعر أنه انسان محترم يبحث عن الهدى، هذا هو الذي يمكن أن تستمر معه، أما شخص ترى أنه يستفز المسلمين وانه يطعن في دينهم ويسبهم ويسب دينهم ولا يناقش مناقشة من يريد الهدى، فهذا أعرض عنه هذا جاهل فأعرض عن الجاهلين.

بالعكس، هذا يضيع عليك وقتك ويضيع عليك عمرك ويتسبب لك في كثير من الأمراض، كثير من الشباب لا يستطيع أن ينام من كثرة ما يدخل على صفحات هؤلاء الناس الفجرة الذين يثيرون شبهات وليس عندهم نوع من الأدلة أو حتى حسن الاستدلال. وأنا قابلت عدداً كبيراً جداً من هؤلاء في بلدان مختلفة، يعني رأيت عدداً كبيراً جداً من الشباب المصريين والسوريين والمغاربة والأتراك وغير هؤلاء عندهم هذه الشبهات وعندهم هذه.

كثير منهم وجدت فيه يعني نوع صدق ونوع بحث عن الحق، لكن هذه الشبهات تشوشر عليه. لكن كثير منهم أيضاً وجدته جاهل، شخص جاهل جداً لا يفهم شيئاً، ربما يكثر الاستماع إلى الذين يسميهم متنورين ويقتنع بكلامهم وينبهر بكلامهم، ثم يلتقط هذه الشبهة وهو جاهل أساساً بأصول دينه، وربما صار هو واحداً منهم بعد ذلك.

كثير من هؤلاء دخل ثم خرج مناظراً عنه، مناظراً لهم، يعني أولاً دخل ليناظرهم وليناقشهم وليحاججهم، ثم بعد ذلك أصبح واحداً منهم وتشرب هذه الشبهات. وبالتالي الفكرة الأولى وهي مهمة جداً: اطلب الهدى لنفسك أولاً، أنت اطلب الهدى لنفسك، الله سبحانه وتعالى أول من أرسل إليهم الآيات والبينات هم الرسل، لنريك من آياتنا الكبرى اذهب إلى فرعون، فينبغي أن يكون أول من تحرص على هدايته وتثبيته وتعليمه وتفهيمه هو أنت، اطلب الهداية لنفسك.

ثم بعد ذلك إذا أردت أن تقنع غيرك أو أن تعلم غيرك أو أن تحل شبهة، فبيوت من أبوابها، لابد أن تتعلم، هذه الشبهة هي فرع تحت باب تحت مسألة. أنت مثلاً تناقش شخصاً في جزئية مثلاً دخول العمل في الإيمان، أو مسألة العذر بالجهل، أو مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، أو مسألة وجود الله، أو مسألة السنة والاحتجاج بالسنة، أو مسألة عدالة الصحابة، أو مسألة ثبوت القرآن، أو حجية القرآن.

كل هذه المسائل يا شباب هي فرعية تحت أصول لها قواعدها ومحكماتها وأصولها، فلا يصح أبدا أن تترك ذلك لتدخل أو تقفز على آآ جزئيات أو إشكالات أو الأولى المهمة. هي الحديث عن الإنسان العادي آآ الذي آآ ليس بطالب، هذا بالمناسبة أننا إذا وصفت الشخص بأنه ليس طالب علم هذا ليس قدحا فيه؛ لا يلزم أن يكون كل الناس طلاب علم.

حتى طلاب العلم أنفسهم وهم آآ يعني آآ كثيرون يعني يجهلون كل المجالات في غير مجالهم، هل في العلم الواحد نفسه يمكن أن يعلم الإنسان أشياء ويجهله أشياء؟ فهذا خطاب عام لكل الأشخاص، كل من ليس مؤهلا لشيء فهو منهي عن أن يخوض فيه، واضح يا شباب؟

أما بالنسبة بقى لمن يطلب العلم وهؤلاء هم الذين أركز عليهم هنا، كثير من طلاب العلم الذين قابلتهم وناقشتهم وتدارست معهم العلوم في كثير من البلدان وعبر الإنترنت، تجد طبقة منهم مولعة جدا بالدخول للجزئيات والإشكالات والشبهات، ويبحثون دائما عن كيف نقنع الآخر؟ كيف نستدل عليه؟ كيف آه نفحمه؟ كيف نناظره؟

تراه مثلا يدرس كتابا مختصرا في الإيمان آآ وهذا الكتاب لا يتعرض إلى المسائل الفرعية ولا الإشكالات ولا الشبهات، من نفسه يتبرع بإيراد الإشكالات والشبهات والجزئيات التي ليست موضوعا للكتاب ولا تناسب المرحلة الأولى في الدراسة آآ مهتم جدا كيف نقنع الآخر؟ كيف نستدل؟ كيف نرد على قوله كذا؟ كيف نرد على شبهته كذا؟ آآ ما هي الطريقة التي أناظره بها؟ كيف نحرجه؟ كيف نفحمه؟

هو في هذا الدرس وهو مبتدأ صفر، ليس عنده أي قواعد ولا أي محكمات ولا أي أدلة، ولا يحفظ قدرا من القرآن، ولا عنده علم بأصول المسألة، ثم يقفز على هذه الجزئيات والإشكالات والشبهات ومشغول جدا بإقناع الآخر. هؤلاء في الواقع ضررهم متعد، فإنه يضر نفسه بأنه يدخل إلى الإشكالات والشبهات والجزئيات دون أن يعرف المحكمات والأصول وآآ القواعد.

الأمر الثاني أنه يضر من حوله، يضر من حوله؛ يعني إيه يا شباب؟ يعني هذا الشاب الذي عنده إشكالات أو عنده شبهات آه ويتعامل بهذه الطريقة، يضر آه من يجلسون معه في مدارسة أو مذاكرة، فإنهم مثلا يجلسون إلى مدارسة تفسير القرآن أو شرح السنة كمبتدئين، ثم هو آآ يعطل موضوع الدرس ويثير الشبهة ويثير الإشكال، فلا هم مؤهلون إلى مناقشة آه الإشكالات، ولا هم مؤهلون لبيان هذه الإشكالات، ولا هم أساسا يعرفون الحق الذي تفرعت عنه هذه الشبهة.

كذلك هو مضر بالدرس الذي يحضره، ومضر والمعلم؛ إن كثيرا من المعلمين للأسف يفقد دوره كمعلم وكمدير للدرس فيصير يعني كبرنامج ما يطلبه المستمعون؛ الطالب أمامه يخرجه عن موضوع الدرس، طالب يسأله عن شيخ: ما قولك في هذا الشيخ؟ فيتكلم، طالب آخر يسأله عن الجماعة الفلانية فيخرج عن موضوع ويتكلم، طالب آخر يسأله عن حدث سياسي وتعليقه عليه فيخرج عن موضوع الدرس، طالب آخر يثير شبهات أو جزئيات أو إشكالات ليس موضعها الآن ثم يدخل آآ المعلم في حل هذه الإشكالات.

وكثيرا ما يخاف المعلم من ألا يرد على هذه الإشكالات والشبهات والجزئيات حتى لا يظن أنه جاهل، لا يضيع موضوع الدرس وتضيع الدورات وتضيع الدروس بهذه الصورة. هنا الحديث عن أمرين؛ عن المعلم الذي يجب أن يكون مديرا للدرس عنده أهداف محددة وموضوع محدد لا يخرج عنه إلا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة بما يخدم موضوع الدرس.

لذلك يا شباب، كثير جدا من الدورات والمحاضرات والدروس تفشل ليس لعدم كفاءة المعلم ولا لعدم حرص الطلاب، ولكن لأن هذه الدورة ليس لها أهداف محددة ولا موضوع محدد، فيها المعلم بأن يجعل درسه كأمسية ثقافية، لو حافظ شوية أشعار بيقولها، لو حافظ آه مثلا آه أشياء أخرى أو أشياء مستملحة أو نكات مستملحة يتكلم فيها، مرة تانية يتكلم عن جماعة، مرة تانية يتكلم عن شيخ، مرة أخرى يتكلم عن طالب طالب علم، وهكذا يضيع موضوع الدرس ويخرج الطالب من سطحية إلى سطحية، لا فهم الطالب الدرس ولا فهم موضوعه، ولا قام المعلم بما عليه من الأمانة، واضح يا شباب؟

فهذه أمور آآ مهمة جدا، وهي أن آآ طالب العلم يطلب الهدى لنفسه ويطلب معرفة المحكمات والقواعد والأصول، ولابد أن يكون خبيرا بالمرحلة العلمية التي يمر بها وبأهدافها وبالمهارات المطلوبة فيها وبالمعلومات المطلوبة فيها ولا يتجاوز ذلك، وإلا سيصير هذا الطالب آه مجمعا للشبهات والإشكالات والجزئيات دون أن يكون عنده أصول يرد إليها هذه الجزئيات، واضح يا شباب؟

آآ ويمكن هنا أن نختم بمجموعة آآ أقوال آآ للإمام ابن تيمية في هذا الصدد تدل على هذه الفكرة، آآ يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: لابد أن يكون مع الإنسان أصول كليّة ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم.

آه قول آخر: قال ابن تيمية: إن معرفة أصول الأشياء ومبادئها ومعرفة الدين وأصله أو أصله واصل ما تولد فيه من أعظم العلوم نفعا، إذ المرء ما لم يحط علما بحقائق الأشياء التي يحتاج إليها يبقى في قلبه حسكة، يعني يبقى في قلبه عدم اطمئنان.

وقال: فإن معرفة المرض وسببه يعين على مداواته وعلاجه، ومن لم يعرف أسباب المقالات وإن كانت باطلة لم يتمكن من مداواة أصحابه وإزالة شبهاتهم.

مرة أخرى هذا النقل الأخير لأنه مهم جدا: فإن معرفة المرض وسببه يعين على مداواته وعلاجه، ومن لم يعرف أسباب المقالات وإن كانت باطلة لم يتمكن من مداواة أصحابها وإزالة شبهاتهم.

واضح يا شباب؟ هذه فكرة مهمة جدا وهي آه يمكن أن نلخصها في أمور: أولا، نيتك وقصدك من طلب العلم أن ترفع الجهل عن نفسك، وأن تطلب الهدى لنفسك، وأن تتمثل هذا العمل العلم وأن تعمل به، وأن آآ تكون بصيرا بالحق عالما بأدلته تحسن عرضه والاستدلال له ورد الإشكالات الواردة عليه، آه وكذلك آه تدعو إلى هذا العلم الذي تعلمه، ويمكن مع ذلك أن ترد آه الشبهات وأن تكشف الإشكالات، كل هذا ممكن بلا شك، لكن ادخلوا البيوت من أبوابها، وكل ما يبذل في الإعداد يختصر في الأداء، يعني على قدر عمقك العلمي وصبرك واجتهادك يكون بيانك للحق بيانا جيدا، ويكون ردك للباطل قويا وجيدا، واضح يا شباب؟

أما أن يترك طالب العلم خطته وبرنامجه ويسير بين المواقع يبحث عن صاحب مقالة أو شبهة أو إشكال ثم يهتم بالرد عليه، فما رأيت واحدا من هؤلاء أفلح، ولم أر واحدا من هؤلاء اهتدى حتى هو في نفسه، وكل الطلاب الذين علمتهم والحمد لله لي خبرة كبيرة بالطلاب من مختلف البلدان، كل الطلاب الذين وجدتهم يهتمون بالجزئيات والإشكالات والشبهات في بداية طلبهم لم أجد واحدا منهم استمر على طلب العلم، وإنما كثير منهم تشرب هذه الشبهات وصار هو الذي يتبنى هذه الشبهات ويثيرها.

البعض ذكر الإمام ابن تيمية قولا مهما عن بعض الذين تصدوا للدفاع عن الإسلام وهم وهم أصلا جهلة بالإسلام، وقال: هؤلاء لا للإسلام نصروا ولا لعدوه.

نسأل الله سبحانه وتعالى الهدى. آآ ندخل في موضوع الدرس يا شباب آه أحببت أن آه ألخص لكم قصة آه علوم الحديث، كأنها قصة نحاول أن نحكيه كأنها قصة.

بداية يا شباب آه عندنا علوم الحديث؛ عمل المحدث المحدث يعمل على الرواية، كل ما روي بإسناد فهذا هو عمل المحدث، وأعظم ما روي بإسناد هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه أقوال الصحابة والتابعين فمن بعدهم، هذه الأقوال يا شباب والأفعال والتقريرات جمعها الأئمة المصنفون في كتب.

كل واحد منهم كان له مقصد معين من تأليفه وشرط في تأليفه؛ منهم من جمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم في كتب سماها الجوامع، وبعضهم صنف السنن والمسانيد والأجزاء الحديثية والمستدرك، وكتب التفسير المسندة، وكتب العقيدة المسندة، وكتب التاريخ المسندة، ومنهم من جمع الأحاديث الضعيفة، ومنهم من جمع الأحاديث الموضوعة، ومنهم من جمع الحديث الواهية، ومنهم من من صنف في الرواة الذين رووا الأحاديث ليبين

آآ يعني وصفهم، ويبين الحكم عليهم: هل هم عدول ثقات؟ أم أنهم غير ذلك؟ من هنا دونت السنة والآثار في مصنفات. عمل المحدث هو من يعرف أو أن يختبر هذه الأسانيد وهذه الروايات؛ هل ثبتت عمن أسندت إليه أم لا؟

ثم تأتيني رواية مثلاً في آآ معجم الطبراني، أو سنن الدارقطني، أو سنن البيهقي، أو مسند أحمد، أو جامع البخاري، أو جامع مسلم، أو جامع الترمذي. كيف اختبروا هذه الرواية لأعرف هل ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن من دونه أو لم تثبت؟ واضح يا شباب؟ ببساطة، أريد من كل رواية أن يكون كل راوي تلقى الرواية عمن روى عنه بطريقة صحيحة، وأن يكون الراوي آآ ثقة جمع الحفظ والصدق، وأن لا يثبت خطأ في الرواية اللي هو العلة أو الشذوذ أو النكارة.

طيب، آآ هذا الراوي ننظر إليه من جهات يا شباب: ينظر إليه من جهة قدر ما روى هو، كم حديث رواه؟ الأمر الثاني أو المحور الثاني آآ الإصابة بجانب الخطأ، قدر ما أصاب بالنسبة لما أخطأ. يمكن أن يكون الراوي أخطأ في مائة حديث وهو ثقة ثابت عند العلماء، لماذا؟ لأنه روى مثلاً أربعين ألف حديث. ولما نقول أربعين ألف حديث، أربعين ألف إسناد يعني يا شباب، ممكن مثلاً حديث: إنما الأعمال بالنيات، هذا يكون له ألف إسناد، واضح؟

فهو حديث واحد، متن واحد، لكن له أسانيد كثيرة، العلماء يحكمون على الرواية بالأسانيد، واضح؟ لذلك مثلاً أما بعض الجهلة يتعجبون كيف يقول البخاري أحفظ مئتي ألف حديث، يقولون أساساً السنة لا تبلغ ألف حديث! هؤلاء جهلة لا يفهمون أن الحديث عندهم معناه الرواية وليس المتن، أما المتن الواحد فيمكن أن يكون له آآ مثلاً ألف آآ طريق.

وننظر إلى قدر ما روى الراوي وأصابته بجانب خطئه. واضح يا شباب؟ آآ الأمر آآ الثالث: ننظر إلى آآ هذا الخطأ الذي وقع في رواية الراوي، ما نوع هذا الخطأ؟ يمكن أن يخطئ أخطاء فاحشة، ويمكن أن يخطئ أخطاء يسيرة، وسنتكلم عن الخطأ اليسير والخطأ الفاحش. لذلك هذا الراوي يا شباب له شيوخ كثيرون، هل هو ضابط في كل هؤلاء الشيوخ أم أنه يخطئ في بعضهم وثقة في بعضهم؟

الأمر الثاني: هذا الراوي يحدث في بلدان مختلفة، وتلقى الرواية من بلدان مختلفة، اللي هو: هل هو ضابط ثقة في كل هذه البلدان التي تحمل فيها وأدى إليها؟ أم أنه يخطئ في بعض هذه البلدان؟ يخطئ يا شباب، هناك راوي مثلاً يذهب إلى بلد معين فيكون قوي الذاكرة، يقيد كل معلومة، له أصدقاء يعينونه على ضبط رواية، فبالتالي يكون ضابطاً سواء في تحمله أو في أدائه. وربما ذهب إلى بلد أخرى لم يكن يعتني بشيخها ولم يكن له صحبة تعينه، أو لم يكن يقيد الأحاديث وكان يحدث من حفظه، فبالتالي يا شباب كل هذه آآ قرائن تدل على ضبط الراوي أو عدم ضبطه.

الأمر الثالث: الأوقات التي حدث فيها الراوي، هل هذا الراوي من بداية تلقيه وأدائه كان ضابطاً أم أنه آآ تغير حفظه في وقت من الأوقات؟ ممكن راوي مثلاً يا شباب يكون في شبابه قوياً، يكتب كل شيء ويحفظ ويراجع، فيؤدي الرواية كما تحملها، لكنه لما آآ يكبر سنه مثلاً آآ يضعف حفظه، وبالتالي يتغير حفظه، وربما العكس، ربما كان في شبابه ليس ضابطاً ويحدث من حفظه، فلما كبر حدث من كتبه، كهمام بن يحيى مثلاً، واضح؟ وسنتكلم عن الاختلاط.

آآ الأمر الرابع يا شباب الذي ننظر فيه أو نختبر فيه الراوي: الموضوعات التي حدث فيها، إنه عندنا موضوعات مثلاً تفسير القرآن أو القراءات أو السيرة أو آآ مثلاً آآ الفقه والأحكام أو العقيدة آآ ونحو ذلك من الأبواب، أو غير ذلك من الأبواب. هل هذا الراوي معتمد عند النقاد في كل هذه الروايات؟ أو يصيب في بعضها؟ واضح يا شباب؟

بعد ذلك يعطى الراوي حكماً عاماً، فيقال: إن هذا الراوي ثقة، أو هذا الراوي ضعيف، بناء على أن الأغلب في رواياته الضبط، أو الأغلب في روايته آآ الغفلة. ثم بعد ذلك ندخل إلى مرتبة معينة، هذا الشخص وهذا الراوي له روايات معينة، هذه الروايات نستصحب معنا هذا الحكم العام عليه، لكن مع ذلك يبقى احتمال آآ أنه لا تلازم بين الحكم العام والحكم الخاص، فربما يصيب الضعيف وربما يخطئ الثقة، فيأتي هنا أن لكل رواية نقداً نقداً خاصاً، واضح يا شباب؟

آآ العلماء لما يعبرون عن خطأ ما وقع في الرواية يمكن أن يعبروا عنه بألفاظ مجملة، يقولون: معلول، أو ضعيف، أو غير محفوظ، أو شاذ، أو منكر، آآ وهكذا. ويمكن أن يعبروا عن نوع هذا الخطأ فيقولون: مصحف، محرف، آآ مدرج، منكر، شاذ، واضح يا شباب؟ آآ أنت كطالب علم آآ تحتاج أن تتعلم مهارات، من هذه المهارات: أن تعرف المصطلحات المستعملة في علوم الحديث ودلالات هذه المصطلحات، تحتاج مهارة جمع طرق الحديث، اللي هو تخريج الحديث، وتحتاج مهارة كيف تحكم على الراوي، وكيف تحكم عليه حكماً خاصاً بهذه الرواية، وتحتاج مهارة البحث في كتب الرجال وكتب العلل، وتحتاج مهارة الحكم العام على الرواية وهي الدراسة بين الروايات لتعرف هل الراوي انفرد أم الراوي اشترك مع غيره؟ وهل لو انفرد هو سهل للتفرد؟ وهل لو اشترك خالف أو وافق؟ وهكذا.

واضح يا شباب؟ ده مختصر لأيه؟ الفكرة. ندخل في آآ قراءة الكتاب، وصلنا إلى صفحة مئتين وثلاثة عشر، قال: ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فالمعلل. سبق أن ذكرنا: نقد الرواية يرجع كثيراً إلى نقد الراوي، فالحكم على الراوي مستمد من الحكم على رواياته، حكمه على الراوي مستمد من الحكم على رواياته، واضح؟ يعني كما قال الإمام أحمد لما سئل عن راوي قال: حديثه يدلك عليه. يعني احنا عرفنا الحكم عليه بناء على رواياته، واضح؟

وسبق أن تكلمنا عن آآ الراوي الكذاب الذي يتعمد الكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، والراوي المتهم بالكذب الذي ترد الروايات المنكرة كثيراً في رواياته، والراوي الشديد الغفلة الذي يخطئ كثيراً ولكن ليس من باب التعمد، والراوي المتوسط في الغفلة أو الذي يمكن أن نسميه ضعيفاً، واضح؟ وذكرنا أن الرواية التي تحقق الناقد من كونها كذباً على النبي صلى الله عليه وسلم يسميها موضوعة، حتى لو لم يكن راويها آآ كذاباً أو متهماً بالكذب. فالوضع حكم على الرواية ولا يلزم أن يكون حكماً على الراوي.

وتكلمنا عن لفظ المنكر والباطل والموضوع والمتروك، وبينا أن هذه أوصاف توصف بها الرواية شديدة الضعف أو التي تحقق لدى الناقد أنها باطلة. ثم ندخل في باب آخر وهو الحديث المعلول، قال: ثم الوهم، يعني الخطأ، إن اطلع عليه، يعني لو توصل الناقد إلى هذا العيب أو هذا الوهم أو هذا الخطأ عن طريق القرائن، يعني جمعت طرق ونظر في حال الرواة المختلفين أو في حال الراوي المنفرد وجمع الطرق، فالمعلل فهو الحديث المعلل، يعني حديث به عيب خفي، واضح يا شباب؟

لأنهم يجعلون العيب نوعين: عيب ظاهر: يا راوي ضعيف، كذاب، منكر الحديث، أو متروك، أو آآ انقطاع ظاهر في الإسناد، فيسمونه علة ظاهرة، وهذا لا يتميز الباحث باكتشافه، واضح، وإن كان بعضهم يدخله في علم العلل. أما أخطاء الثقات فهذه هي أخص ما يدخل في باب العلل، لذلك المسلم لما وضع كتاب التمييز وهو درة في علم علل الحديث، اختص هذا الكتاب بأخطاء الثقات التي يصعب على الباحث أن يصل إليها، وأعطاه ما هو الطريق لكشف هذه الأخطاء.

تعريف الوهم لغةً: وهمه غلط، وقد توهم الشيء: تخيله وتمثله، سواء كان في الوجود أو لم يكن، والجمع: أوهام. اصطلاحاً: رواية الحديث على سبيل التوهم، أي بناء على الطرف المرجوح المقابل للظن. يعني كأنه عندنا درجات في العلم، منه مثلاً القطع واليقين، ومنه آآ الظن الراجح، ومنه الظن، ومنه الوهم. الوهم هو أن آآ يروي الراوي الرواية وهو ليس متحققاً منها، لكن يمكن أن نختصر هذا في أن الوهم هو وقوع الخطأ في الرواية، سواء شعر به الراوي أم لا، لأن بعض الرواة كان يخطئ وهو لا يدري.

ليس هناك راوي يتعمد الخطأ، ويعرف النقاد أنه يتعمد الخطأ ومع ذلك يعدونه في الثقات. اه، حكم حديث من كثر وهمه، كما قلنا قبل ذلك يا شباب، بننظر إلى أمور؛ منها قدر ما روى، وقدر الخطأ بالنسبة للصواب، وإذا كان الغالب عليه الخطأ فسيأخذ حكما عاما أنه ضعيف، ولو كثر ذلك منه جدا يكون متروك الرواية.

قال، وذلك لقول ابن مهدي كما في الكفاية وشرح العلل: الناس ثلاثة، شرح العلل يعني شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي. قال ابن مهدي، ابن مهدي أحد النقاد الكبار، اه، اه، ليس ناقدا فقط، هو من أوثق الرواة وكان إماما عالما بالجرح والتعديل وعلل الحديث، وهو يعني آآ قرين للإمام الكبير يحيى بن سعيد القطان.

لما نتكلم عن طبقات النقاد سنتكلم عن هؤلاء. قال: الناس ثلاثة، يعني هو رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة، يعني هو يهم لكن الأغلب في رواية الظهر، فهذا لا يترك، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه.

هذه من الجمل المحكمة، هو النظر إلى قدر ما روى الراوي ونسبة الخطأ إليه فيأخذ حكما عاما، لكن ليس معنى كلامه هنا أن الراوي الثقة آآ يأخذ ختما أن كل روايته صحيحة، وأن الراوي الضعيف أو المتوسط كل روايته ضعيفة، وإنما هو يتكلم هنا عن الحكم العام.

آآ التعريف المعلل لغة: اسم مفعول من علل، ولا يوجد في كتب اللغة إلا بمعنى الإلهاء بالشيء وشغله من تعليل الصبي بالطعام، لذلك معلل ومعلول أفضل من الناحية الاستعمال اللغوي.

اصطلاحا آآ المعلل: المعل والمعلل والمعلول ثلاثة بمعنى واحد، وهو الحديث الذي فيه علة تقدح في حكم أن ظاهره السلامة. بل ده تعريف لأظهر وأشهر صورة، وهو العيب الخفي الذي يبدو لأول نظرة أو لغير الناقد أنه حديث صحيح. عارفين كده يا شباب؟ مثل إيه؟ يكون شخص قوي أو عنده عדلات وآآ مثلا آآ يظهر على وجهه القوة والصحة، أنت تغتر بأن هذا الشخص قوي أو سليم، لكن طبيبا معينا ينظر فيه نظرة فيقول لا هذا الشخص مريض.

واضح، اطلع على نوع المرض، لكن ليس كل أحد يطلع، وحتى المتخصصون يحتاجون إلى نظر ثاقب حتى يصلوا إلى موضع المرض. أو طرق معرفة العلة؛ قال الخطيب آآ في جامعه: والسبيل إلى معرفة آآ علة الحديث أن تجمع طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانه من الحفظ ومنزلتهم في الاتقان والضبط. آآ قال الشارح: فتدرك العلة من خلال البحث وجمع الطرق والنظر في حال المخالفة والرد، ويستعان في ذلك بالرجوع إلى كتب العلاج.

عندنا هنا قولان جامعان؛ الأول ابن المبارك قال: إذا أردت أن يصح لك حديث فاضرب بعضه ببعض، الدراسة المقارنة. وقول علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطأه. واضح، حتى في قول أيوب السختياني تقدم: لن تستطيع معرفة خطأ شيخك إلا بأن تجالس غيره، ليس المقصود من ذلك التربص، وإنما العقلية النقدية لا تتكون لدى الباحث والناقد وطالب العلم إلا بالتنويع بين الروايات بين المشايخ.

أهم الكتب المؤلفة في العلل: العلل لابن المديني، العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد، العلل الكبير للترمذي، العلل الصغير للترمذي الصغير اللي هو جزء من كتاب جامع الترمذي اللي هو بيسموه سنن الترمذي، هو آخر كتاب في كتابه. واضح؟ لأن هو مقسم الكتاب إلى أشياء؛ كتاب الطهارة، الصلاة، الزكاة، التفسير، وكتاب العلل هو الذي شرحه ابن رجب الحنبلي، شرح الكتاب كله لكن ضاع وبقي منه هذا الجزء فقط، والحمد لله أن هو بقي يعني.

العلل لأبي بكر آآ الخلال، وهو يعني موجود المنتخب منه لابن قدامة، العلة لابن أبي حاتم، العلل للدارقطني، العلل المتناهية لابن الجوزي. المتناهية لابن الجوزي ربما لا يدخل في شرط هذا الكلام، لأن العلل المتناهية لابن الجوزي يتحدث عن الأحاديث الواهية والتي الاطلاع والعلة فيها سهل، واضح؟ أما بقية الكتب، بقية الكتب المذكورة الأغلب فيها أن المقصود فيها العيب الخفي أو أخطاء.

كذلك توجد العلل يا شباب أو الأحاديث المعلولة في كتب السؤالات وكتب المسائل، كثيرة كتب تختص بالصحيحين، يعني كتب تختص بالأحاديث التي انتقدت على البخاري ومسلم، سواء كان الحق مع من انتقد أو مع آآ الشيخين؛ علل الأحاديث آآ في كتابه صحيح مسلم بن الحجاج لأبي الفضل ابن عمار الشهيد، والتتبع للدارقطني، وكتاب الأجوبة عما أشكال آآ عما أشكال الدارقطني على صحيح مسلم بن الحجاج لأبي مسعود الدمشقي، وله كذلك أطراف الصحيحين تكلم فيه عن بعض على بعض علل الصحيحين ولكنه مفقود.

لكن ينقل عنه المزي في تحفة الأشراف، كتاب تحفة الأشراف كتاب مهم جدا في التعليق على الروايات، ويجمع كلاما لبعض النقاد الكبار آآ ليس موجودا عند غيرهم كحمزة الكناني مثلا.

أربعة: تقييد المهمل وتمييز المشكل بأبي آآ علي الغساني. والأحاديث المنتقدة في الصحيحين هذا كتاب معاصر لمصطفى باحو، ومصطفى باحو هذا سنقرأ له كتابا سريعا، كتاب اللي هو العلل وأجناسها، نتكلم فيه عن أنواع العلل والتمثيل لها. ستة أجناس للعلل، يعني آآ ما هي الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الراوي في الرواية؟ للعلل أجناس كثيرة، ذكر الحاكم في معرفة الحديث عشرة منها على التمثيل لا الحصر.

إذا يمكن حصرها لدقة هذا النوع من أنواع علوم الحديث وخفائه، مجرد ما يشمل الحديث على سبب يخرجه من حال الصحة إلى حال الضعف فإنهم يسمونه معللا، ولكن يمكن حصرها في ثلاثة أقسام، يعني العلة أما أن تكون في السند فقط، أو في المتن فقط، أو في السند وفي المتن. وقال أبو يعلى الخليلي آآ في الإرشاد كما في المنتخب منه آآ العلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى آآ لا يمكن حصرها، يعني الخطأ ما نوع هذا الخطأ؟

سنتعرف، ثم المخالفة، يعني آآ أن الراوي يخالف الثقات الذين شاركوه في الرواية. هنقرأ الآن المتن صفحة مئتين وست عشر يا شباب، مهم جدا إنك تتابع الدرس من خلال، مهم جدا إنك تتابع الدرس القراءة في الكتاب، يمكن يكون من خلال لابتوب، أو ممكن مثلا هاتف آخر، أو ممكن تتبع الكتاب، يعني حاجة بسيطة إنك تتابع الكتاب بالمناسبة مش هيتكلف كتير يعني.

ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق فمدرج الإسناد، أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن. واضح آآ معنى العبارة، ثم آآ مخالفة الراوي لغيره من الوجه السابع آآ من أوجه الطعن وله صور، نحن تكلمنا عن أوجه معينة آآ يقدح آآ بها في الراوي. معنى العبارة: ثم مخالفة الراوي لغيره من الثقات آآ هي الوجه السابع من أوجه الطعن، يعني من أوجه القدح في الراوي ولها صور.

يعني الإدراج له صور، الإدراج يا شباب أن يدخل شيئا في الرواية وهو هو أجنبي عنها، يعني لا يكون من أصل الرواية وله صور؛ أولها تغيير السياق ويسمى مدرج الإسناد، وثانيهما دمج موقوف في مرفوع ويسمى مدرج المتن. واضح؟

تعريف المدرج لغة: اسم مفعول من الإدراج، وهو إدخال الشيء في الشيء على وجه المماسة أو القرب مما يؤدي إلى الإخفاء غالبا، فيقال: أدرجت الشيء في الشيء إذا أخلته فيه وضمنته إياه، ومنه قولهم: أدرج فلان في أكفانه، أي أدخل فيها.

الإدراج اللي هو إيه اصطلاحا؟ هو ما غير سياق إسناده أو أدخل في متنه كلاما ليس منه، أن الراوي غير الإسناد وأدخل فيه ما ليس منه، أو غير آآ الرواية فزاد فيها ما ليس منها.

أقسام المدرج: يبقى الإدراج يا شباب نوع من أخطاء الرواة في الروايات، يمكن أن يقع ذلك منه تعمدا، يمكن أن يقع ذلك منه غفلة. مدرج الإسناد ومدرج المتن. أولا: مدرج الإسناد، هو ما غير سياق إسناده؛ صوره ذكر الحافظ في النكت خمس صور آآ وذكر له أربع صور في النزهة دامجا صورتين مما ذكر في النكت، والأول أو الواحد: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف. واضح يا شباب؟ يعني إيه يا شباب؟ هيضرب مثال هنا ونشرحه.

ومثال حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قلت يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك، حيث يرويه منصور، اللي هو منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، اللي هو شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود.

وكذلك الأعمش بنفس إسناد منصور. واضح؟ أما واصل الأحدب فيرويه عن أبي وائل عن ابن مسعود به بدون ذكر عمرو بن شرحبيل، رواه البعض عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به.

نركز كده يا شباب، ممكن ناخد المثال ده تدريب لرسم خارطة الحديث، أول ما نبدأ نرسم الخريطة يا شباب نبدأ بآخر واحد فيها، واضح يا شباب؟ عندنا آخر واحد هنا هو عبد الله بن مسعود.

طبعا هو فيه في طريقة يعني، لكنها ممكن تكون صعبة عليك شوية؛ أن أنت تشوف مين الراوي المشترك في كل الأسانيد وتجعله هو محور أو مدار الرواية. هنقرأ تاني حديث يرويه منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود.

واضح؟ والأعمش وافقه، لكن واصل الأحدب آآ عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به. آآ واصل الأحدب رواه عن أبي وائل عن ابن مسعود، لم يذكر مين؟ لم يذكر.

وعمرو بن شرحبيل، واضح؟ يبقى كده الأعمش ومنصور لما رووا، لما روى عن أبي وائل آآ جعلوا عمرو بن شرحبيل بين أبي وائل وبين ابن مسعود، إنما واصل الأحدب ما ذكرش عمرو بن شرحبيل.

فكان الصحيح أنك أنت لما تروي الرواية عن الأعمش ومنصور تجعلها بإسناد واحد: الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن عمرو عن ابن مسعود. وبعد كده تقول: ورواه واصل عن أبي وائل عن ابن مسعود.

لكن الراوي عمل إيه يا شباب؟ جعل هؤلاء الثلاثة كأنهم اتفقوا في كل الإسناد، وهذا ليس صحيحًا؛ عندنا ثلاثة هنا يا شباب هم أصحاب أبي وائل: الأعمش ومنصور وواصل، واضح؟ الأعمش ومنصور اتفقوا، وواصل هو الذي خالفهم.

حاول ترسم خارطة الحديث وتصورها وتضعها في مثلا التعليقات وأنا أنظر فيها بس مش دلوقتي يعني عشان ما تتشغلش أن يكون المتن عند راو إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول.

ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفًا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه راو عنه تاما بحذف الواسطة. آه، مثال حديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

حيث رواه جماعة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل به، وائل بن حجر. وفيه: ثم جئت، ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جُلّ الثياب آآ تحرك أيديهم تحت الثياب.

فقال موسى بن هارون الحمال: قوله ثم جئت ليس بهذا الإسناد وإنما أدرج عليه. وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن آآ وائل به.

يعني أصل الحديث يا شباب هو صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث يعني قاله وائل بن حجر بعد زمن آخر، فجاء بعض الرواة وأدخل طرف الحديث جديد في هذا الحديث القديم، يعني أدخل حديثًا على حديث.

هذا اسمه إدراج بالمناسبة يا شباب، يمكن أن يكون هذا الإدراج صحيحًا ازاي؟ أن واحد أدرج رواية صحيحة في رواية صحيحة، لكن المحدث هنا يهمه أن هذه الرواية ليست مذكورة مع هذه الرواية وإنما أضيفت إليها، سواء كانت صحيحة في فيها أو لا.

واضح؟ آه، أن يكون ثلاثة، أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد أحد الحديثين بإسناده الخاص به.

لكنه يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في المتن الأول، ومثاله ما رواه سعيد بن أبي مريم عن مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا.

وقوله: ولا تنافسوا، أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فيه: لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا. يعني الراوي آآ يعني أخذ لفظة من حديث وأدرجها في حديث آخر بظنه أنها.

له، سواء كانت هذه اللفظة في أصلها صحيحة من طريق آخر أو ليست صحيحة، فالأولى أن يروي الراوي الرواية كما تحملها، واضح يا شباب؟ هذا هو الذي نؤكده كثيرا، الضابط هو الذي يروي الرواية كما تحملها، سواء بقى كانت الرواية صحيحة بعد ذلك أو ضعيفة.

يعني لو أن الراوي وقعت له الرواية مرسلة ثم رواها هو متصلة فليس بضابط، إنما لو وقعت له مرسلة ورواها مرسلة فهو ضابط، آه سواء كانت بقى رواية سنحكم عليها بالقبول أو الرد، وظيفة الراوي أنه ناقد.

الراوي ناقل، آآ أربعة: أن يسوق الراوي إسنادًا فيعرض له عارض فيقول كلامًا من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام وآآ متن ذلك الإسناد. طبعا دي أسباب نادرة جدا، لكن هو دائما يذكرون لها مثالا هنا.

ومثال ما وقع لثابت بن موسى الزاهد، إنسان عابد يعني، أنه دخل على شريك القاضي وهو يقول -يعني شريك يقول-: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكت. يعني.

لم يتكلم. فلما دخل ثابت ونظر شريك إلى وجه ثابت فوجد وجه منور يعني وقال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، يريد به ثابتا، يعني يقصد ثابت هذا أنه بيقوم الليل.

وظن ثابت أن ذلك سند الحديث وكان يحدث به، ثابت هذا سمع الإسناد من شريك، واضح؟ هذا الرجل الزاهد سمع الإسناد من شريك، شريك انقطع في رواية الحديث لما رأى وجه هذا الرجل فقال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، فظن ثابت.

هذا الرجل الزاهد أن هذا المتن متن عن النبي صلى الله عليه وسلم يروى بهذا الإسناد اللي هو الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. هذه صورة يعني نادرة جدا جدا، يعني لا حكم لها لأن هي أصلا لا وجود لها في الرواية، لا أعلم روايات حصلت بهذه الصورة.

هذه الصورة اختلف فيها: هل هي من الموضوع أم من المدرج؟ واضح؟ فجعلها بعضهم موضوعا وجعلها بعضها من المدرج، المهم أن هو حديث موضوع لأنه لا يثبت عن النبي، وجعله وجعله من المدرج الحافظ وذكر مصادر. أما تقييم الدين الشوماني فجعله من القسمين.

آآ آه مدرج المد. يبقى مدرج الإسناد يا شباب يمكن أن يدخل آآ راويا يزيد في الإسناد أو يكون جماعة من الرواة رووا الحديث واختلفوا فيروي روايتهم كأنهم رواها على نسق.

واحد، وممكن أن يدخل إسناد على متن حديث آآ أو يدخل لفظة من حديث آخر على آآ إسناد آآ إسناد حديث آخر. آآ مدرج المد، تعريفه: أن يقع في المتن.

آآ كلام ليس منه، أقسامه: له ثلاثة أقسام كما يفيد كلام الحافظ: واحد، مدرج في أول المد. ومثله آه حديث أبي هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ.

وذلك أن أسبغ الوضوء هذه اللفظة من كلام أبي هريرة، أما ويل للأعقاب من النار هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القسم نادر جدا كما نص عليه الحافظ ابن حجر.

من أحسن ما فعله النقاد يا شباب أو العلماء: أخذوا الأقسام من واقع الموجود، لم يخترعوا أقساما ثم يبحثون لها عن آآ أمثلة، لا، هم استقرؤوا الموجود خرجوا بالتفريعات والتقسيمات وبيان لهذا نادر وهذا كثير.

أما غير الباحث فإنه يضع أقساما قسمة عقلية ثم يحاول أن يبحث لها عن أمثلة، وكثير منهم لا يجد مثالا واحد آآ آآ فرع من الفروع، آه بل ضعف ابن دقيق العيد دعوى الإدراج في أول المتن كما في كتابه الاقتراح.

وحكاه عنه الحافظ في المسند. يعني قال لم نجد مثالا للإدراج في أول المتن، اثنان مدرج في أثناء أو يعني وسط المتن. مثال حديث عروة ابن الزبير عن بشرى ابن آآ بنت صفوان، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مس ذكره أو أنثيين، أو رفغيه فليتوضأ. في السنن المحفوظ أن الأنثيين والرفغين من قول عروة وليس بمرفوع. يعني هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

فإضافة هذين اللفظين آآ مدرجان في أو مدرجة في آآ المد. ومن أمثلته كذلك تفسير التحنس بالتعبد، في حديث بدء الوحي كما في الفتح. بدأ القسم قليل يعني يروي صحابي مثلا أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث الليالي. أدوات العدد يقول: التحنس هو التعبد.

فهذا تفسير منه وليس من كلام آآ عائشة رضي الله عنها آآ مدرج في آخر المتن. مثال حديث عبد الله ابن مسعود في التشهد، وفي آخره: فإذا آآ قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. وهذا من كلام ابن مسعود وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

يعني هذه زيادة ربما تكون فتوى من ابن مسعود أو فهم لابن مسعود رضي الله عنه، فظنه البعض أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. السؤال هنا يا شباب، لماذا يعتني الناقد بتمييز هذه المقالة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام غيره؟ ببساطة لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم حجة، أما كلام غيره فاجتهاد، وهذا القسم هو الأكثر، هو أكثر الأصناف كما نص عليه الحافظ وابن الحنبلي في قفو الأثر وغير هؤلاء.

ثلاثة طرق معرفة الإدراج؛ طرق اكتشاف العلة بشكل عام يا شباب هو جمع طرق الحديث والمقارنة بينها. قال: طرق معرفة الإدراج، النص عليهم سواء من الراوي أو من أحد من الأئمة، أن الراوي يقول هذا قليل والامام ينص واضح. آآ اثنان ورود اللفظ المدرج منفصلا من رواية في رواية أخرى. آآ ثلاثة استحالة صدورهم من النبي صلى الله عليه وسلم.

آآ نفصل النقطة رقم اثنين، ورود اللفظ المدرج منفصلا في رواية أخرى. يعني مثلا مثل: لا تنافسوا هذا. عرفنا أن الراوي أتى به من رواية أخرى. ثلاثة استحالة صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم كقول أبي هريرة: والحي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك.

دي تراها أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل العبد آآ المملوك الذي يطيع سيده ويطيع ربه. ثم عقب أبو هريرة بهذا القول قال: والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي لأحببت أن أكون عبدا مملوكا آآ في حديث للعبد المملوك أجران. وجه استحالته يعني مستحيل أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتصور أن يتمنى أن يكون عبدا، وكذلك آآ أم النبي صلى الله عليه وسلم كانت توفيت وهو صغير.

آآ هذا المعنى آآ لا يمكن أن يكون قاله النبي عليه الصلاة والسلام. هذه الطرق لابد منها، لأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، ما ينفعش واحد يدعي أن هذا الكلام مدرج، ليه؟ لأنه سيسقط به حديثا. المصنفات في المدرج: الفصل للوصل المدرج في النقل؟ يعني الفصل يفصل المدرج عن أصل النقل هو كتاب للخطيب البغدادي، كتاب تقريب المنع تدريب المدرج للحافظ، وكتاب المدرج إلى المدرج للسيوطي، وتسهيل المدرج إلى المدرج لعبد العزيز الغماري.

يتم الفرق بين مدرج المتن والصورة الرابعة من مدرج الإسناد، أن مدرج الإسناد يكون بتمامه مما يظن أنه حديث مستقل، أما مدرج فيظن أنه جزء من الحديث. يعني في فرق بين أن يكون الإسناد جاءه متن أجنبي عنه تماما، وبين أن يكون الإسناد مع المتن لكن زيد فيه جملة أو لفظة آآ آآ أو بتقديم أو تأخير.

فالمقلوب يعني نوع الأخطاء الواقعة؛ المدرج: أن يدخل الراوي في الإسناد ما هو أجنبي عنه، أو يدخل في المتن ما هو أجنبي عنه، أو يركب متنا على إسناده. انتهينا من هذا الخطأ، ماذا يسميه العلماء؟ يسمونه اسما عاما أنه معلول، خطأ، ضعيف، غير محفوظ، شاذ، منكر، أو يسمونه باسم الخاص، وهو أن أو يسمونه آآ باسم خاص وهو أنه آآ مدرج، أو بتقديم أو تأخير.

يعني من جملة الأخطاء التي يمكن أن يخطئها الراوي أن يقدم ويؤخر في الرواية، ماذا يلقبون هذا الخطأ؟ يسمونه بالمقلوب. من المهم يا شباب أن تفهم أن دراسة مصطلح الحديث مصطلحات صح وأدق من دراسته كأبواب. يعني آآ أنت لما تدرس المصطلحات وتعرف دلالات دلالات هذه المصطلحات المتنوعة بكثير من أنك أنت تعرف الأبواب، أن هذا باب الحديث المقبول وهذا باب الحديث المردود.

ليه يا شباب؟ من المصطلح الواحد يستعمل بأكثر من دلالة، والدلالة الواحدة يعبر عنها بأكثر من لفظ، فممكن يتوه الطالب، يفكر أن المعلول ده نوع معين اسمه معلول غير المقلوب غير المدرج غير الشاذ غير المنكر، لأ، يكون كلهم في بينهم تداخل أو عموم وخصوص. معنى العبارة، أو أن كانت مخالفة الراوي لغيره من الرواة بتقديم أو بتأخير في أسماء رجال الإسناد أو في متن الحديث، فهذا النوع يسمى المقلوب.

تعريف المقلوب لغة: اسم مفعول من القلب وهو التحويل والصرف، فالمقلوب المصروف عن وجهه. اصطلاحا: هو الحديث الذي تصرف في آآ سنده آآ تصرف في سنده أو متنه بتقديم أو تأخير عمدا أو سهوا. انواع القلب: قلب الإسناد، وحقيقته كما قال الحافظ في النكت: إبدال من يعرف برواية بغيره.

إبدال من يعرف برواية بغيره ومن أمثلته أن يجعل اسم الاسم اسما للأب، واسم الأب اسما للشخص. أمثلتها سهلة جدا، مثلا كعب ابن مرة يجعله مر بن كعب، أو سنان ابن سعد يبدله فيجعله سعد ابن سنان، ده إبدال في الإيه؟ في اسم الراوي. قلب في المتن واضح؟ يذكرون له مثالا مشهورا جدا ذكره ابن الحنبلي في قفو الأثر وغيره، يذكره في حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله في ظله: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه.

ماله طبعا العكس هو الصحيح، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. واضح يا شباب؟ ومنه كما قال الحافظ في النكت: كمن يعمد إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متنا أو متنا ليس فيه. نسخة يا شباب في مثلا نسخة وهب ابن منبه عن أبي هريرة، نسخة يعني آآ كتاب مثلا يا شباب في كل أحاديث وهب بن منبه عن أبي هريرة صحيفة مثلا.

أو صحيفة مثلا معمر آآ عن وهب ابن منبه عن أبي هريرة، أو صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فيأتي إنسان فيزيد يزيد فيها ما ليس منها. آآ جيم قلب في السند والمتن معا، مثاله ما رواه أبو يعلى في المسند الكبير كما في المطالب العالية، قال: حدثنا عبد الأعلى آآ عن حماد بن قتادة، عن أبي الخليل محمد، عن قتادة. عن حماد ابن قتادة دي كأنها غريبة شوية، لعلها عن آآ همام عن قتادة، أو عن حماد بن سلمة عن قتادة ممكن، واضح إنما حماد ابن قتادة هذه غريبة، وممكن ننظر إيه؟ تعليق المعلق، أن هو بيرى أن الأصح أن هو حماد عن قتادة، وربما همام عن قتادة عن أبي الخليل آآ عن إياس بن حرملة عن أبي قتادة أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء وقال: يوم عاشوراء يكفر العام الذي قبله والذي بعده، وصوم عرفة يكفر العام الذي قبله.

قال الحافظ ابن حجر: هذا إسناد مقلوب ومتن مقلوب. أما الإسناد فالصواب حرملة ابن إياس، هو خلاه إيه؟ لإياس بن حرملة، عكس. وأما المتن فالصواب فيه أن عرفة هو الذي يكفر سنتين، وأن عاشوراء يكفر سنة. واضح؟ تجد يا شباب أن أمثلة

هذه التقسيمات قليلة واضح يا شباب، لان عمل آآ كتب العلل ليست في هذه الأخطاء الظاهرة. عملوا كتب العلل في الأخطاء الخفية للثقات، أو مخالفة الثقات الأقران لبعضهم البعض، المصنفات في المقلوب آآ قال الحافظ في النزهة: وللخطيب فيه آآ مقلوب السند، كتاب رفع الارتياب.

وآآ يعني آآ تكملة الاسم ذكرها تقي الدين، هو رفع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب، تنبيه آآ احنا في صفحة ميتين خمسة وعشرين يا شباب. قال الحافظ في النكت: كل مقلوب لا يخرج عن ككونه معللا أو شاذا، لانه يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض، ومعرفة من يوافق وممن يخالفه، فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، يعني لفظ المعلل والشاذ هو تعبير عن كل ما ليس مقبولا لعيب معين، أما المقلوب أو المدرج فهو نوع من هذه العيوب.

الاسم العام معلل، شاذ، منكر، خطأ، غير محفوظ، باطل، والاسم الخاص مدرج، مقلوب، وهكذا، أو بزيادة راو فالمزيد في متصل الأسانيد. يعني ممكن يخطئ الراوي فيزيد راويا، فهذا نوع من الخطأ. معنى العبارة أو إن كانت مخالفة الراوي لغيره من الرواة بزيادة راو في أثناء الإناد، فهذا النوع يسمى المزيد في متصل الأسانيد. المسائل المتعلقة بالعبارة تعرفوا قال القاري في شرح النزهة: هو أن يزيد الراوي في إسناد حديث رجلا أو أكثر وهما منه وغلطا، يزيد في خلاله إسناد راويا ليس من الإسناد، في النزهة مبينا شروطه: من لم يزدها أتقن ممن زادها. يعني يكون الرواة الذين لم يزيدوا ذكرى هذا الراوي أوثق من الراوي الذي زاد راويا آخر في الإسناد.

يعني يكون الرواة الثقات خالفوا هذا الراوي الواحد الذي آآ زاد راويا في الإسناد. اثنان: أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنا؟ مثلا ترجحت الزيادة. يعني إيه يا شباب؟ خلينا نضربها بمثال يوضح الفكرة. لو أنا عندي يا شباب حديث -على فكرة يعني إن شاء الله الأسبوع ده هيكون السبورة موجودة، وهنعمل درس في آخر الكتاب ملخص على السبورة لكل هذه الصور التي ربما تشكل على الطالب المبتدئ إن شاء الله-.

عندنا يا شباب حديث يرويه مثلا يحيى القطان عن الأعمش عن آآ أبي وائل عن ابن مسعود، لكن جاء طريق آخر في يحيى القطان عن الثوري عن الأعمش الصديق الأول كان يحيى القبطان عن الأعمش مباشرة. جاء لنا هنا راوي زيادة هو الثوري، تكون الزيادة دي محفوظة، ويكون القطان روى الحديث على وجهيه، واحتمال تكون هذه الزيادة خطأ، بقي محتاجين نعرف: هل الراوي الذي زيد في الرواية رويت على الوجهين، أم أن الصحيح حذف الراوي، أم أن الصحيح وجود الراوي؟ هذا يرجع يا شباب إلى جمع الطرق، ومعرفة: هل الذي زاد الرواية ضعيفا؟ اه، نقرأ رقم اثنين مرة ثانية: أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، يعني بين الراويين.

يعني عندنا مثلا يحيى القطان عن الأعمش وفي الوسط الثوري، فلو وقع كلمة "سمعت يا يحيى القطان سمعت الأعمش" يبقى ممكن دي تكون قرينة أن زيادة الثوري هنا خطأ، أما لو قال يحيى القطان عن الأعمش احتمال أن يكون الثوري موجود، هذا احتمال وارد. طبعا ده مثال للتمثيل، وإلا فأساسا يحيى القطان ليس مدلسا. المهم أن هذه الأمثلة يا شباب كما أكرر لكم كثيرا هي نادرة أو قليلة.

ليه؟ لان هذه الأمثلة التي توسع فيها المتأخرون حاولوا أن يلتمي يعني هذه التقسيمات التي توسع فيها المتأخرون وحاولوا أن يلتمسوا لها أمثلة وتطبيقات ربما يعني يشغل هذا الطالب عن الأصل، وهو أن بحث العلل يختص الروايات التي انفرد بها الراوي وليس أهلا للتفرد، أو الروايات التي خالف فيها الثقات بعضهم البعض. الأخطاء يا شباب الواضحة الظاهرة فهي يعني نادرة في كتب العلل، لكن توسع المتأخرون فيها من باب إتمام القسمة.

يا شباب كما قلت لكم، إن المتأخرين اهتموا جدا بالشكل، هو مثلا يحب أن يكون الكتاب بشكل هرمي كده. اه، تقسيم الأخبار إلى متواتر، المتواتر آآ هو مقبول يعني لا يحتاج البحث في أسانيده. والآحاد منه الفرد ومنه العزيز ومنه المشهور، وتحته فروع، وبعد ذلك الحديث المقبول منه الصحيح والضعيف لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، والضعيف، وشديد الضعف، هم أحبوا الشكل هذا، واضح يا شباب؟

ورد الرواية أما من جهة الانقطاع وتحته فروع، منها المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق والمدلس والمرسل الخفي. ومنها الطعن في الراوي أو في المروي، في الراوي في العدالة أو في الضبط، الطعن في المروي أما أن يكون آآ بطعن عام بأنه معلل، أو طعن خاص بأنه مدرج، أو مزيد في متصل، أو مقلوب، وهكذا هم اهتموا بهذا الشكل يا شباب. جيد من حيث البداية جيد، لكن واقع الرواية التطبيقية لن تجد فيه هذه الأشياء موجودة بهذه الصورة، وإنما ستجد مجموعة من الابحاث فقط هي التي ركز عليها العلماء، لانها هي التي ستجدها في الواقع.

لذلك يا شباب اخترت لكم أن نختم هذه المرحلة البدائية بكتاب لغة المحدث. تدرون لماذا؟ لان كتاب لغة المحدث اهتم بكل المسائل التي سيواجهها الطالب في الناحية العملية وذكر هذه المسائل عرضا، التي يعني يندر أن يجدها الطالب.

ثلاثة: التثبت من صحة النقص آآ الذي حصل الخلاف عليه، وهذا قد أشار إليه الحافظ. أربعة: أن يكون الإسناد متصلا بها وبدونها، أن يكون الإسناد متصل بوجود الزيادة وبعدم وجود الزيادة.

ألا يكون احتمال التدليس، أن يكون الراوي لم يثبت أنه دلس هذه الرواية. ألا يرد احتمال صحة الوجهين، يعني ممكن يكون الحديث من الوجهين. واضح يا شباب؟ كما قلت لكم.

مثلا في أحاديث رواها يحيى البطان عن الثوري عن الأعمش وحديث رواها يحيى القطان عن الأعمش مباشرة أمثلة، قال الإمام الترمذي في العلل الكبير: العيال الكبيرة غير العيال الصغيرة، العيال الكبير هو يعني يمكن أن يكون أشبه بسؤالات يسألها الترمذي للبخاري، والترمذي كذلك ينشئ منها قولا. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي اللي هو جرير بن حازم، إسحاق عن الزهري عن عمرو عن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة يوم الفتح.

سألت محمدا يعني البخاري، الترمذي سأل محمدا اللي هو محمد بن إسماعيل البخاري هذا الحديث وقال: هذا حديث خطأ، والصحيح عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه ليس فيه عمر بن عبد العزيز. وإنما أتى هذا الخطأ من جرير بن حازم، واضح؟ وهب بن جرير بن حازم يروي عن جرير بن حازم هذا الإسناد، والصحيح أن هذا الإسناد ليس فيه عمر بن عبد العزيز رحمه الله.

المصنفات يعني مصنفات في المزيد في متصل الأسانيد، صنف فيه الخطيب كتابا سماه المزيد في متصل الأسانيد لكنه مفقود، قال عنه الحافظ العراقي في شرح الألفية: فيه كثير مما ذكره نظر، أو في كثير مما ذكره فيه نظر. وبنحوي قال ابن الصلاح، يعني أن هو أدخل في الكتاب ربما ما لا ينسجم مع شرط الكتاب.

يبقى الشباب ذكرنا نوع من الخطأ وهو الإدراج: أن يدخل في الإسناد أو في المتن ما ليس منه.

القلب: واضح أن هو يقلب راويا، يكون مثلا اسمه آآ كعب بن مرة يخديها مرة بن كعب واضح، أو يزيد راويا: المزيد في متصل أسانيد يزيد راويا في الإسناد ليس منه، واضح.

نوع الخطأ الرابع: أو بإبداله ولا مرجح، فالمضطرب. معنى العبارة: أو إن كانت مخالفة الراوي لغيره آآ من الرواة بإبدال راو مكان آخر ولا مرجح له من حفظ أو كثرة صحبة على مخالفه، ولا لمن خالفه، فهذا النوع يسمى بالمضطرب. الاضطراب يا شباب وصف للرواية، أما يقصد بها أن الراوي الذي اختلف عليه -يعني عندي رواية يا شباب فيها راوي اختلف عليه، واحد روى الحديث مرسلا والآخر رواه موقوفا مرفوعا متصلا- حصل خلاف على الراوي، وصف الناقد أن هذه الرواية مضطربة، ممكن أن يكون له أكثر من دلالة من هذه الدلالات أن هذا الراوي الذي اختلف عليه هو ضعيف في الأصل.

ولا يحتمل هذا التنوع في الرواية، فهو مضطرب، يعني أن الاضطراب والاختلاف منه هو؛ لأنه لا يحتمل أن يروي كل هذه الأوجه، إلا وجهًا، ثم مرة رواها مرفوعة، ومرة مرسلة، ومرة موقوفة. فلا، هذا الحديث مضطرب، يعني أن الراوي اضطرب فيه.

ويمكن أن يقصد بالاضطراب أن الناقد لا يستطيع أن يرجح وجهًا من هذه الأوجه المختلفة. طيب، تعريف المضطرب لغةً: اسم فاعل من الاضطراب، وهو اختلال الأمر وفساد نظامه، فيقال: اضطرب الموج لكثرة حركته آآ وضرب بعضه بعضًا.

اصطلاحًا: هو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة، ولا مرجح بينها ولا يمكن الجمع بينها. الجمع بينها، الحديث يا شباب، إذا رواه راوي واختلف على الراوي: في راوي عندي، مثلاً يا شباب، تلتقي عنده الأسانيد، مثل الزهري، مثل أبي إسحاق السبيعي، ومثل الأعمش، ومثل مثلاً عمرو بن دينار، ومثل آآ الثوري، وهكذا تلتقي عنده الأسانيد، وربما اختلف الرواة عنه.

مثلاً روى عنه الحديث مرفوعًا، روى نفس نفس الحديث موقوفًا، وراوي روى نفس الحديث مرسلًا. واضح يا شباب هذا الاختلاف؟ كيف ننظر في هذا الاختلاف؟ ننظر أولًا إلى الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد: هل هو ثقة ثبت؟ هذا أول شيء. هل هو يحتمل أن يروي الرواية من أكثر من وجه؟ هل هو معروف بكثرة المشايخ والتنويع بينهم؟ ثالثًا: ننظر إلى الرواة الذين اختلفوا عنه: هل هم ثقات حفاظ؟ أم بعضهم ثقة وبعضهم ضعيف؟ واضح. فمن هنا يمكن، واحد من الثلاثة: يمكن أن يصح الوجهان، الراوي روى كل هذه الأوجه وتكون كل هذه الأوجه محفوظة.

ويمكن أن نرجح بعضها على بعض بالقرائن، بالكثرة أو بالثقة، ويمكن أن نتوقف في الترجيح، وهذا هو الذي يمكن أن يسميه البعض بالاضطراب، لكن هذا حكم يرجع إلى الناقد وليس إلى الحديث. أما إذا كان الراوي أساسًا الذي اختلف عليه ضعيفًا أو لا يتحمل هذا الاختلاف، فإنها ترد روايته ويحكم عليه هو نفسه بالاضطراب.

أقسام المضطرب: مضطرب السند، وهو الأكثر في، كما قال السخوي، وله ستة صور: تعارض الوصل والارسال، وتعارض الوقف والرفع، وتعارض الاتصال أول انقطاع، وتغيير التابعي، وزيادة رجل، والاختلاف في الاسم. كل هذا تكلمنا عنه. تعارض الوصل والارسال: حديث مرة يروى مرسلًا، ومرة موصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. تعارض الوقف والرفع: مرة يروى من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة من كلام الصحابي. تعارض الاتصال والانقطاع: مرة يروى متصلًا، ومرة يروى منقطعًا. تغيير التابعي: مرة مثلاً يروى عن الشعبي، ومرة أخرى يروى عن سعيد بن المسيب. زيادة رجل في الإسناد: ذكرنا له أمثلة. والاختلاف في الاسم، ومن أمثلته حديث أبي بكر رضي الله عنه: شيبتني هود، يعني يقصد أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شيبتني هود وأخواتها.

هذا الحديث، طبعا يعني أعله عدد من أهل العلم. حديث الخط في السترة، اه، كذلك ذكر لك مواضع تنظر فيها. ومضطرب في المتن، ده مضطرب الإسناد وده مضطرب المتن، وقاعدته كما ذكره الحافظ: إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه، أو كان سياق الحديث في حكاية في حكاية واقعة يظهر تعددها، فالذي يتعين القول بأنه بأن يُجعلا حديثين. يعني يا شباب، لو أن الاختلاف بين الروايات جاء من طرق وروايات مختلفة متعددة، فيبقى دولنا اتنين.

واضح؟ مش متن واحد. فبالتالي هذا حديث صحيح وهذا حديث صحيح، لكن لو تأكدنا أن الواقعة واحدة، فلابد أن نرجح أحد الحديثين. واضح يا شباب؟ ودي لها تطبيقات إن شاء الله سنذكرها في علم العلل. كأن مثلاً يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم صفة واحدة، أقصد أكثر من صفة لصلاة الكسوف، النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لم يصلِّ الكسوف مثلاً إلا في آآ مرة واحدة.

لو احنا عرفنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ الكسوف إلا مرة واحدة، ثم تعددت الصور التي نقلت صلاة الكسوف عن النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى هذا يدخل في هذا النوع لابد أن نرجح. ابن تيمية له بحث في هذه المسألة في كتاب آآ قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، إن شاء الله لما ندخل في الأمثلة التطبيقية سنذكرها. اه، مفهوم هذه القاعدة: أن يحكم على الحديث بالاضطراب في المتن إذا تحقق فيه الشروط الآتية: اتحاد المخرج، يعني أن يكون الذي تلتقي عنده الأسانيد واحدًا. عدم تباعد الألفاظ بحيث آآ يظهر أنها تحكي واقعة واحدة، فده يخلينا نقول إيه؟ إن أكيد ده متن واحد وحصل اختلاف بين الرواة فلازم نرجح.

وده كرهونا إيه آآ حديثًا: إن في المال لحقًا سوى الزكاة، فقد روي بلفظ: ليس في المال حق سوى الزكاة. طبعا ده إيه؟ لا يحتمل التأويل، الحديث بيقول: إن في المال لحقًا سوى الزكاة، الناس في أموالها عليهم حق غير الزكاة، يعني مع الزكاة. أما الآخر فيقول: ليس في المال حق سوى الزكاة. يعني ده تعارض، طبعا مضطرب السند والمتن معًا، ومثال حديث عبد الله بن عكيم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: ألا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب. وانظر التفصيل أمثلة.

حكم الحديث المضطرب: الحديث المضطرب ضعيف لإشعاره بعدم ضبط الراوي. نرجو، نلخص الفكرة شباب: الاختلاف الواقع في الرواية، كيف ننظر اليه؟

واحد: انظر إلى الراوي المختلف عليه الذي تلتقي عنده الأسانيد ثم تختلف بعده. واضح يا شباب، أذكرها لكم بالراحة خالص عشان تفهموا الفكرة. وعندي يا شباب حديث رواه قتادة، واضح، رواه شعبة عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ورواه سعيد عن قتادة عن أنس من كلام أنس، واضح، ورواه آآ همام بن يحيى وهشام الدستوائي عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، حصل خلاف هنا. واضح، ما هي الاحتمالات الواردة؟

واحد: يمكن أن تصح كل هذه الأوجه عن قتادة، يكون قتادة روى الرواية بكل هذه الأوجه. متى يكون هذا؟ إذا كان قتادة هذا ثقة ثبتًا يحتمل هذا التنوع، وإذا كان الرواة الرواة المختلفون عنه ثقات حفاظ ولم يثبت الخطأ. واضح. أما إذا كان الراوي المختلف عليه ضعيفًا أو لا يحتمل هذه الأوجه، فإننا نُصفه هو بالاضطراب. وإن كان ثقة، لكن بعض الرواة أوثق من بعض وثبت خطأ بعضهم، فإننا نرجح بعض الروايات على بعض.

المصنفات في الحديث المضطرب: ذكر السخوي في فتح المغيث أن للحافظ ابن حجر كتابًا في الحديث المضطرب اسمه: المقترب في بيان المطرَب. اقتصر الحافظ في النخبة، تتمات، اقتصر الحافظ في النخبة على مضطرب السند، ويستفاد تعليل آآ ذلك من قوله: وهو يقع في الإسناد غالبًا، وقد يقع في المتن، لكن قلّ آآ أن يحكم المحدث على آآ على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد. واضح.

يعني غالبًا ما، يعني مش هيحكم على اضطراب المتن إلا لما يحكم على اضطراب الإسناد. قد يستعمل الأئمة لفظ المضطرب أو الاضطراب بمعنى الاختلاف، غير قاصدين المعنى الاصطلاحي، يعني يوصف الحديث بأنه مضطرب لمجرد وجود الخلاف فيه؛ سواء قلنا بكل الأوجه، أو رجحنا بعضها، أو لم نرجح أحدًا منها، أو حكمنا على الراوي نفسه بأنه مضطرب. واضح؟

يبقى كأني الاضطراب هنا له أكثر من دلالة: إما مضطرب بمعنى أن الراوي اضطرب فيه، واضح؛ لأن الراوي ضعيف. أو مضطرب لأنه فقط وجع وقع فيه اختلاف. أو مضطرب لأن الناقد لا يستطيع أن يرجح أحد الأوجه ثلاثة.

اضطراب الراوي في أحاديثه يُعد من أسباب ضعف حفظه، والحديث الذي اضطرب فيه يُعل. وأما ما لا يختلف عليه فيه من رواية الأئمة الحفاظ الأثبات، فهو من من صحيح حديثه. واضح يا شباب؟ كما قلت لكم المعايير التي ننظر فيها إلى الراوي: إلى ثقتي وضبطي وسعة روايتي والرواة عنه. هل الراوي هذا يحتمل كل هذه الأوجه؟ هل الرواة عنه ثقات حفاظ؟ هل ثبت الخطأ لأحد منهم وهكذا؟

أربعة: قد يقع الاضطراب للراوي الثقة في روايته عن شيخ معين لا مطلقًا، فمثل هذا لا يقدح فيه إلا فيما رواه عن ذلك الشيخ، كما قيل في محمد بن عجلان في روايته عن سعيد المقبري وعن نافع مولى ابن عمر.

محمد ابن عجان الطلبة اه في أحاديث سعيد المقبوري عيد المقبوري يروي عن أبيه سعيد بن أبي سعيد المقبوري يروي عن أبيه عن أبي هريرة ويروي هو عن أبي هريرة مباشرة، اختلطت هذه الروايات على ابن عجلان فيصبح هذا نقداً خاصاً. واضح يا شباب؟ عندنا مثلاً يا شباب معمر بن راشد اه في المجمل هو ثقة، لكن معمر هذا رجل نبيل كما قال الدارقطني: لا أعلم أنبل من معمر في الرواة؛ لأنه جمع رواة لم يجمعهم غيره، فمع من روى عن الأعمش وأبي إسحاق السبيعي ويحيى بن أبي كثير والزهري، وروى عن هشام بن عروة وروى عن طاوس وروى عن عمرو بن دينار وروى عن ثابت البناني وروى عن قتادة، يعني غريب صراحة يعني جمع أئمة عصره معمر بن راشد رحمه الله، لكن مع ذلك هل هو ثقة فيهم كلهم؟ لا، هو ضعيف في معمر، آآ ضعيف في قتادة، ضعيف في ثابت البناني، وضعيف في عمرو بن دينار، وضعيف في الأعمش وأبي إسحاق السبيعي، لكنه ثقة في الزهري وعبد الله بن طاوس وكذلك ثقة في يحيى بن أبي كثير وغير هؤلاء.

المهم أن هو له حكم عام وحكم خاص، فإذا انتقد على الراوي شيئاً خاصاً خاصاً فهذا لا يؤثر على مجمل رواياته، وقد يقع الإبدال آآ احتياط آآ طيب احنا ممكن يعني ناخد عشر دقائق كمان، وقد يقع الإبدال عمداً امتحاناً، معنى العبارة قال الحافظ في الشرح: وقد يقع الإبدال عمداً لمن يراد آآ لمن يراد اختبار حفظه امتحاناً من فاعله، كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما، وشرط ألا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمداً لا لمصلحة بل لأغراض مثلاً فهو من أقسام الموضوع.

بساطة يا شباب ده كما قلت لكم من باب الإيه؟ زيادة التقسيمات والتفريعات دون حاجة، هو هنا ذكر أمثلة من الوهم أو الأخطاء الواقعة وهي الإبدال عمداً وليس سهواً، يعني أن يأتي مثلاً آآ ناقد آآ يريد أن يختبر الراوي فيقلب عليه الأحاديث ويغيرها له لينظر هل هذا الراوي ضابظاً لروايته أم لا، هذا أساساً لا يدخل فيما نتحدث عنه لأنه من باب الاختبار، وهو أساساً نادر الوقوع، واضح يا شباب؟

فالمقصود هنا أن يأتي ناقد معين إلى راوي فيقلب عليه أحاديث هذا الراوي وينظر هل هذا الراوي ضابظ للأحاديث أم دخل عليه في هذا الوهم، واضح يا شباب؟ وطبعاً هو ذكر لها مثال هنا وذكر الاختلاف في جوازها هل تجوز أم لا؟ آآ قال قال بعضهم إنها تجوز من باب الاختبار اختبار ثقة الراوي، وقال بعضهم لا تجوز حتى لا ندخل على الناس هذه الأحاديث، واضح؟

المهم أن هذا النوع يا شباب نادر جداً صفحة مئتين واثنين وثلاثين، أو بتغيير مع بقاء السياق، فالمصحف والمحرف تغيير، يعني الراوي يغير شيئاً في الإسناد أو في المتن لكن يبقى الكلام كما هو، مثلاً كلمة سعيد يحرفها يجعلها شعبة، واضح كده يا شباب؟ أو حبان يجعلها حيان مثلاً، واضح؟ هذا من نوع الأخطاء، معنى العبارة قال الحافظ في النزهة: أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإذا فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقد يعني تغير النقط فقط فهو المصحف، واضح كده؟ مثلاً حبان حيان، وإن كان بالنسبة إلى الشكل المحرف آآ إلى الشكل فالمحرف سعيد شعبة، واضح يا شباب؟

آآ طبعاً أساساً العلماء ما بيفرقوش بين المصحف والمحرف، المهم أن هو تغيير في شكل الكلام أو في معناه، تعريف المصحف لغةً: اسم مفعول من التصحيف هو تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ، والمصحف آآ والمصحف والصحفي هو الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف، هو الذي يعني يقرأ الكلام خطأ. اصطلاحاً: ما وقعت المخالفة فيه بتغيير النقط في الكلمة مع بقاء صورة الخط، شكل الكلام واحد، يعني افتكر دايماً حيان حيان وحبان مثلاً.

أقسام التصحيف ينقسم التصحيف عدة تقسيمات باعتبار عدة، أولاً آآ أقسامه باعتبار موقعه: تصحيف في السند، مثل قول يحيى بن معين: العوام بن مزاحم، بينما هو إيه؟ آآ العوام بن مراجم، ده يعني إيه؟ ده التصحيف تصحيف في المتن، مثال قول وكيع في حديث معاوية بن أبي سفيان: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يشققون الحطب، إنما هو الصحيح: يشققون الخطب، اللي هم بيزوقوا الكلام، واضح، طبعاً هذا له له معاني، ليس ليس المراد منها أن يحسن الإنسان الكلام.

أقسامه باعتبار اللفظ والمعنى: تصحيف لفظي، وهو التغيير الذي يقع في أسماء الرواة في متون الأحاديث بسبب الخطأ الذي يقع في شكل الكلمات أو إعرابها أو الحروف، فهو راجع إلى التغيير الحاصل في بنية الكلمة أو هيئتها لا إلى الفهم الخطأ، يعني هو أساساً مش أن الراوي فهم خطأ لأ، حصل تغيير في النقط أو في شكل الكلام، واضح؟ ذكر له المثالان المثالين السابقين اللي هو مثلاً يشققون حطب وأصله يشققون الخطب، والعوام بن مراجم هو خلاه العوام بن مزاحم.

التصنيف اللغوي: وهو التغيير الحاصل إلى الفهم، الراوي فهم خطأ، وبعدين عبر هو بنفسه كأنه فرع عن الرواية بالمعنى لكن يخطئ فيها الراوي، ومن أمثلته آآ اه ما ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة من وهم آآ بعض العلماء في ترجمته، ألا وهو معروف الثقفي، حيث قال رحمه الله: معروف الثقافي ترجم له ابن قانع فوهم؛ لأنه صفة، يعني صفة أن هذا الشخص معروف لا أنه اسم معروف، واضح؟ وفيه كتاب كتاب جميل جداً ويعد مرجعاً جيداً، اللي هو كتاب التصحيف لأحد الباحثين المتميزين اسمه استيري جمال أو جمال اسطوري آآ يعني ذكر مرة كذا ومرة كذا، وله كتاب آخر اسمه ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة، كتاب رائع جداً، الشيخ محمد عمرو رحمه الله يثني عليه، وهذا الكتاب قرأته كاملاً وانتفعت منه كثيراً، اللي هو ألفاظ الجرح والتعديل المتعارضة.

آآ أقسامه باعتبار منشأه: تصحيف البصر وتصحيف السمع، آآ يعني الإنسان ممكن يعني يحصل تصحيح بسبب أن هو نظر أو بسبب أن هو سمع خطأ، أو آآ المحرف تعريف المحرف لغةً: اسم مفعول من التحريف، هو تغيير الكلمة عن معناها كما قال الله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ، اصطلاحاً: ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة الخط.

تحريف السند أقسام تحريف السند: كأن يجعل بشيراً آآ ولهيعة بشيراً ولهيعة، واضح، آآ وكما حرف بعضهم المتن: صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى عنزة، فقال صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى عنزة اللي هو إلى شاة، واضح؟

المصنفات في التصحيفات: صنف فيه أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري كتاباً اسمه تصحيفات المحدثين، وصنف فيه الدارقطني كتاباً قال عنه ابن الصلاح هو تصنيف آآ مفيد آآ تتمات، قال الحافظ: وأكثر التصحيف ما يقع في المتون، وقد يقع في الأسماء، أكثر التصحيفات التي أخذت على الرواة هي في المتون، وكتاب التمييز لمسلم إن شاء الله لما أدرسه سنجد فيه مادة خصبة لهذا التصحيف والتحريف والرواية بالمعنى.

آآ قال المناوي في اليواقيت والدرر: أكثر ما يقع التصحيف والتحريف في المتون، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد، العلاقة بين التصحيف المصحف والتحريف المحرف: كلمة التصحيف أكثر استعمالاً في من كلمة التحريف؛ لأنها المصطلح الخاص بأهل الحديث، أما التحريف فهو يشاركهم فيه غيرهم، غيرهم أكثر العلماء على التسوية بين معنى التصحيف ومعنى التحريف، ولا يعرف التفريق إلا عن أبي أحمد العسكري والحافظ ابن حجر، يعني المصحف يا شباب هو المحرف، لا فرق بينهما، يعبرون عن المعنى بأكثر من مصطلح، أما الحافظ فظاهر من قوله التفرقة، ولكن لم يلتزم هذه التفرقة في الناحية التطبيقية، يعني إيه من الناحية التطبيقية؟ الحافظ بيسمي الصورة التي يقول إنه مصحف محرف والعكس، عادي واضح؟ الحافظ مع حضرتك يا شباب في الناحية التطبيقية يعني مخالف للناحية التنظيرية، الناحية التنظيرية كأنها أشبه بالموادة الكلامية المنطقية المرتبة وفكرة المصطلح له دلالة واحدة.

وهذه التقسيمات والتفريعات والالتزام بالدلالة الواحدة لكل مصطلح من الناحية التطبيقية، الحافظ عنده حرية أكثر من ذلك وعنده مرونة أكثر من ذلك، آه ولا يجوز تعمد لكلام الحافظ ابن حجر.

ولا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني. هنا دخلنا لفكرة الإيه؟ الرواية بالمعنى، يمكن أن احنا نقف عند آآ باب الرواية آآ بالمعنى، ويكون هذا آآ مثلاً آه نهاية آآ درسنا، وممكن بإذن الله تبارك وتعالى غدا نكمل الكلام عن الرواية بالمعنى واختصار آآ الحديث.

آآ يمكن هنا أن نختم بقول من الأقوال التي تعودنا عليها، اسمعوا هذا القول يا شباب، هو نقل مهم جداً. قال ابن أبي حاتم: رأيت في كتاب كتبه عبد الرحمن بن عمرو بن عمر الأصبهاني المعروف برستا من أصبهان إلى أبي زرعة بخطه، يعني الراوي آآ هذا اللي هو عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني المعروف بروستا، بعث رسالة إلى أبي زرعة بخطه قال فيها: واني كنت رويت عندكم عن ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ. فقلت فقلت هذا غلط، يعني آآ قلت أنت يا أبا زرعة إن هذا خطأ، الناس يروونه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووقع ذلك من قولك في نفسك فلم أكن أنساه حتى قدمت ونظرت في الأصل فإذا هو عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فإن خف عليك فاعلم أبا حاتم عافاه الله، ومن سألك من أصحابنا فإنك في ذلك مأجور إن شاء الله، والعار خير من النار. والله يا شباب هذا النقل من أحسن ما يكون، هذا أحد الرواة المحدثين المحدثين الذين كانوا يحدثون في بعض البلدان فروى رواية فقال له أحد النقاد وهو أبو زرعة: أنت أخطأت في هذه الرواية، فلم يتكبر ولم يعني يستنكف من من مراجعة نفسه.

فلما رجع إلى بلده نظر في أصل كتابه فوجد أنه أخطأ فمن لحظته بعث خطابا إلى هذا الناقد، بعثة خطابا إلى أبي زرعة وقال له: أنت أنكرت علي هذا الحديث وقولك صواب، لو تكرمت علي انشر هذا بين الناس وبين لهم وبين لهم اعتذاري فإنك في ذلك مأجور. ثم ختمها بهذه الكلمة العظيمة: العار خير من النار.

هكذا أيها الإخوة الكرام من أخص ما ينبغي أن يجاهد الإنسان نفسه عليه ويخص ذلك أكثر من كان في موضع القدوة، ألا يصر على قول أشك فيه أو آآ يرى أن غيره خيرا منه أو ثبت له خطأه، واضح؟ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: إني والله لا أحلف على يمين ثم أرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني. بعض الناس يمدح نفسه بأنه ثابت، يظن أن الثبات مراد لذاته، لأ، الثبات لا يراد لذاتي، وإنما الثبات الذي يراد لذاته أن تكون ثابتا على الحق صابرا عليه قبل أن تجهر بما تراه حقا، ينبغي أن تتثبت أصلا هل هو حق أو ليس حقا.

واضح يا شباب؟ الحديث هنا عن عدم الإصرار على الخطأ، عن الرجوع عن الخطأ، وأن يجهر الإنسان بذلك، فإن الإنسان حتى عند الناس يبلغ بالاعتراف بخطئه أفضل من التمادي والإصرار والعناد على الخطأ، خير من ذلك كله أن تقصد برجوعك وجه الله وليس أن ترتفع عند الناس، واضح يا شباب؟

فتذكر دائما هذه الجملة: العار خير من النار، يعني وإن ظهر أنك أخطأت أو ظهر أنك قل علمك أو ظهر أنك لم تضبط ما تقول، هذا خير من أن تعاقب وتأثم على هذا العمل. الله سبحانه وتعالى يهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يجعل آآ جلستنا هذه عملا صالحا ينفعنا الله سبحانه وتعالى به، ونسأله سبحانه وتعالى آآ سؤالا كبيرا آآ أن يهدينا للحق، وأن يثبتنا على الحق، وأن لا نكون معاندين على خطأ أو باطل ظهر لنا. اللهم اهدنا للحق واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته