تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله رب العالمين، وعلى آله وصحبه تسليماً كثيراً. في التعليق على كتاب النهج المبتكر نخبة الفكر، قال الحافظ رحمه الله: ولا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني.

الحافظ هنا يعلق على في الراوي في الرواية. قلت لكم قبل ذلك: إن الراوي الثقة هو الذي يؤدي الرواية كما تحمل بإسنادها ومتنها، هذا راو ثقة ضابط. أما إذا غير الراوي شيئاً أو غفلة، فهذا نقص في الراوي. من جملة ما يمكن أن يغير شيئاً في المتن: أن يختصر المتن الكبير الذي له أكثر من جملة، أو أن يغير لفظ المتن، أو أن يغير اللفظ فيروي بالمعنى. يقولون: ابن حجر لا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص والمرادف. بالنقص يعني الاختصار، والمرادف فرق الشباب بين الاختصار والتلخيص؛ تختصر من الكلام الموجود فتأتي بنفس الألفاظ لكن تختصر منها جملاً.

وهو بينقطع ما أعرفش ليه كل شوية تم التلخيص، فهو أن تعبر عن معنى كلام معين من لفظك أنت، هذا هو التلخيص، نحن هنا نتكلم عن الاختصار. مرادف أن تستبدل كلمة بكلمة أخرى ترى أنها مرادفة لها. ابن حجر يقول: لا يجوز أن يتعمد الراوي اختصارها أو تغيير كلمة بكلمة يراها مرادفة لها إلا إذا كان عالماً بالمعاني، وبما يحيل المعاني؛ يعني عالماً معنى الكلام وعالماً بدلالات الألفاظ في لسان العرب حتى لا يقع فيستبدل كلمة بكلمة ولا تكون نفس الكلمة تؤدي نفس معنى العبارة.

قال الحافظ في النزهة: ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن، ولا الاختصار منه بالنقص، ولا إبدال اللفظ المرادف له باللفظ المرادف له إلا لعالم بمدلولات وبما يحيل المعاني على الصحيح في المسألتين. قال الشارح: هذه خلاصة محررة للمسألتين، مع اختصار الحديث والرواية بالمعنى؛ فبابهما واحد، والاختصار نوع من أنواع الرواية. يعني لو أن راوياً مثلاً يا شباب أراد أن يغير شيئاً في المتن بالاختصار، هذا نوع من الرواية بالمعنى؛ مثلاً روى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ولا خطبة أخيه، هو اختصر وقال: لا يبيع أحدكم على بيع أخيه، واقتصر على هذا المقطع، هذا نوع من الرواية بالمعنى؛ لأنه كان ينبغي أن يؤدي الرواية كما تلقاها، لكنه اختصرها. الاختصار هذا أضر بالرواية أم لا؟ هذا بحث آخر. المهم تعرف صورة المسألة وهو إما أن يختصر؛ يعني يقتصر على جملة أو أكثر من جملة ويترك باقي الحديث كما مثلاً، أو أنه يغير كلمة بكلمة.

اختصار الحديث جواز اختصار الحديث للعالم بمدلولات الألفاظ؛ قال الحافظ في الشرح -الذي هو يعني في نزهة الفكر، نزهة النظر شرح نخبة الفكر-: الأكثرون على جوازه، ونسبه السخوي في فتح، وقال النووي: واما تقطيع المصنفين الحديث الواحد في الأبواب فهو بالجواز أولى. يعني يكون عندك الحديث يمكن أن يستثمر في أكثر من باب، أنت تققطع هذا الحديث وتجعل كل قطعة تحت بابها المناسب. عندك مثلاً حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار في قصة الرجل الذي عف عن الزنا، وفيه قصة الرجل، وفي قصة الرجل الذي حفظ أجر الأجير؛ تستثمر له ما له، يمكن أن تققطع كل قصة من هذه القصص في باب تراه مناسباً لها. حديث لا يبيع أحدكم على بيع أخيه يمكن أن يأتي في باب البيوع، وحديث لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه يأتي في باب النكاح، وهكذا. ويمكن أن تقطع ذلك ما دمت لم تضر بالحديث. قال: بل يبعد طرد الخلاف فيه، وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من وهذا معنى قول مسلم رحمه الله: أو أن يفصل ذلك المعنى إلى آخر.

نص السخاوي في فتح المغيث أن ممن فعله: الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم قديماً وحديثاً، بل ومسلم أيضاً. قال الشارح: البخاري واضح من خلال تتبع أطراف يعني الحديث الواحد يمكن أن يكرره البخاري ويقطعه مثلاً في خمس مواضع، في عشر مواضع. قال أبو داود في رسالته لأهل مكة: وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه المراد منه؛ يعني لا يعرف ومن سمعه موضع الاستدلال منه تحت هذا الباب. ماذا المصنفون؟ لأن المصنفين الذين قسموا كتبهم إلى كتب ووحدات العلم؛ كتاب الوحي، كتاب الطهارة، كتاب الإيمان، كتاب الصلاة، كتاب النكاح، كتاب السير والمغازي، كتاب التوحيد، كتاب التفسير، هؤلاء لما قسموا كتبهم بهذه الصورة أرادوا الاستدلال تحت كل باب. لو ذكر الحديث الطويل تحت هذا الباب ربما لم يتفطن المتلقي ما هو وجه الاستدلال من هذا الحديث.

إن كثيراً من هؤلاء أو أكثر هؤلاء لم يكن يعلق على الأحاديث ولم يكن يشرح، وبالتالي يحتاج أن يكون الدليل صحيحاً صريحاً في الدلالة، فلو ذكر الحديث بطوله ربما يصعب هذا على المتلقي. يقول أبو داود في رسالته لأهل مكة -أبو داود له رسالة مختصرة لأهل مكة يشرح فيها منهجه في تصنيفه كتاب السنن-: ولربما اختصرت الحديث الطويل لاني لو كتبته بطوله ملاحظ أن الأئمة يعتنون جداً بالبيان للمتلقي، يهمهم جداً أن يكون كلامهم مفهوماً للمتلقي، هذا بعكس ما حصل لكثير من المتأخرين، أنهم يريدون من الكتاب أن يكون شكله جميلا يفهم المتلقي أم لا! وخرج كلام كثير منهم كالالغاز. وبعضهم يقول لك: حل ألغاز كتابي الفلاني، أو حل إشكالات الكتاب الفلاني. لماذا أساساً يضعه صاحبه مشكلاً ولا يكون واضحاً؟ المراد هو البيان، والله مدح كتابه بأنه كتاب مبين وواضح، واضح الحجة، واضح الألفاظ، واضح المعاني. تعمد الباحث أو الكاتب الإلغار على القارئ هذا عيب وليس فضيلة.

وبعض الناس -أنا قابلت شخصاً مرة ذكر لي شيخاً معيناً فقال لي والله باللفظ يا شباب، والله باللفظ- قال: الشيخ الفلاني ده عالم كبير جداً، قلت له: ما شاء الله يعني ماذا استفدت منه؟ قال: والله أنا أحضر له دروسه والله لا أفهم منه شيئا لكن حاسس أنه عالم ولا يفهم منه شيئا! لأن نفس الشخص هذا كان بطريقة صعبة، ويعرف أن المتلقين لم يدركوا هذا، ظهر هذا الشيخ بعض المساكين، أما من يعرف معنى العلم فسيعرف أن مهارة المتكلم هي الإفهام. وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، واضح في البيان هو غاية الكلام.

من الأمثلة التي باختصارها يفسد المعنى: هناك نماذج يمكن أن يختصر فيها، ترك الاستثناء في قوله: لا يباع الذهب بالذهب إلا سواء بسواء. ترك الغاية في قوله: لا يباع النخل حتى تزهى، يعني يظهر النضج على الثمار. فلو أنت مثلاً قلت: لا يباع النخل فقط، أخللت بالمعنى. ولو قلت: لا يباع الذهب بالذهب فقط؟ لا، وإنما إلا سواء بسواء، فهذا يخل بالمعنى. لو قلت مثلاً: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اقتناء، ولم تذكر استثناء كلب الحراسة أو كلب الصيد؛ يبقى أنت أخللت بالمعنى. واضح، والإمام الشافعي له جملة هنا عظيمة جداً يتكلم فيها عن الرواية بالمعنى إن شاء الله لما نقرأ مع بعض كتاب الرسالة ونتدارسه سنقرأها.

جواز رواية الحديث بالمعنى للعالم بمدلولات الألفاظ؛ دي تكلمنا عنها. وردت في التجويز أحاديث مرفوعة، ولكن وردت أحاديث يستدلون بها على جواز الرواية بالمعنى لكنها لا تثبت. عندنا حديث مشهور جداً، وربما يظن فيه أنه ينقض فكرة الرواية بالمعنى: أن بعض الصحابة الكرام كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه الدعاء قبل النوم: وآمنت بنبيك الذي أرسلت. قال الصحابي: آمنت برسولك الذي أرسلت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، بل بنبيك الذي أرسلت. وربما يكون هذا مخصوصاً بالأدعية أو بالعبادات التي هذه لا ينبغي أن يرويها الراوي بالمعنى، وإنما لأن هذا اللفظ هو المراد متعبد به.

ثلاثة، الرواية بالمعنى في غير المصنفات. يعني لو أن نحن في هذا العصر مثلا أراد شخص منا أن يروي حديثا ولم يتذكر لفظه، هل يمكن أن يرويه بالمعنى؟ يمكن ذلك إذا كان عالما بالمعنى وعالما بدلالة، يعني يتقن الحديث قبل أن يرويه. شروط الرواية بالمعنى أجملها الحافظ بأن يكون عالما بمجالات الألفاظ، وقال في الفتح: ألا يقع التعبد بلفظه، يعني مثل الأدعية والأذكار مثلا أو التشهد ونحو ذلك. ألا يقع التخالف في المعنى، ربما يعبر بلفظ مثلا يحيى القطان من ضمن أخطائه وأخطاؤه قليلة جدا، لكن قال عن هذا الخطأ: ولا أخطأ يحيى خطأ قبيحا. ليه؟ لأن هو بدل لفظ بلفظ.

هذا التبديل غير المعنى تماما، وأن ناسا من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له: نشهد أنك نبي. تغير يحيى القطان هذا اللفظ فجعلهم قالوا: نشهد أنك رسول الله. هذا معنى خطأ؛ لأنهم لو قالوا نشهد أنك من جملة الأنبياء، نبي للعرب، لست نبيا لنا، لكن لو قالوا نشهد أنك رسول الله أو أنك رسول الله، فهذا معناه أنهم اتبعوه أو أسلموا. فهذا خطأ غير فيه الراوي المعنى. كتاب التمييز كما قلت لكم مختص بهذا، وهو بيان أخطاء الثقات سواء في الرواية بالمعنى أو في الخطأ في الإناد، وقال السيوطي في التدريب عندي أول مرة أن يكون من جوامع الكلم. يعني هناك أحاديث تعد من جوامع الكلم، ألفاظها نفسها مهمة ومؤثرة، فما ينفعش واحد يغير المعنى.

شروط جواز نقل الحديث بالمعنى أحدها أن يكون الراوي عارفا بدلالة الألفاظ واختلاف مواقعها، فإن كان جاهلها امتنع بالإجماع أن يبدل اللفظ بما يرادفه، كالجلوس بالقعود، والاستطاعة بالقدرة، والعلم بالمعرفة، يعني أن يحاول أن يأتي بكلمة مطابقة قدر الإمكان. وإن كنت أرى أن الكلمات في لسان يمكن أن تتقارب لكن لا تتطابق، فيه رأي ثاني يعني لا بد أن يكون، وإن وجد قدر مشترك بين لفظين لا بد أن يكون بينهما قدر من الاختلاف، مثل المين والكذب، والريب والشك، والقدرة والاستطاعة، والعلم والمعرفة، يعني بينهما شيء من، وإن كانا يعني يأتيان أحيانا بمعنى واحد.

رابعها ألا يكون من بلفظي فإما تعبدنا تعبدنا به، فلا بد من نقله باللفظ قطعا كألفاظ التشهد، ولا يجوز طلب المعنى بالاتفاق. خامسها ألا يكون من باب المتشابه كأحاديث الصفات، أما هي فلا يجوز نقلها بالمعنى بالإجماع. طبعا ونقل هذا الكلام، قال هذا الكلام تقريبا عن كتاب الفتح الباري، وطبعا لازم التعليق، لو قاصدوا بالمتشابه نفس معنى نصوص الصفات فهذا خطأ، ليس من المتشابه، إنما الذي يشتمل علينا هو كيفية هذه الصفات، أما معانيها فهي معلومة في لسان العرب، والله سبحانه وتعالى له الكمال من هذه الصفات، ليس كمثله شيء. سادسها ألا يكون من جوامع الكلمة.

خمسة لا شك أن الأمر كما قال الحافظ، جميع ما تقدم بالجواز وعدمه، ولا شك أن الأولى، طبعا أولى مثال لما روي بالمعنى ففسد ورده الإمام مسلم في كتاب التمييز: أن المرجئة رووا، المرجئة هي مقالة الإرجاء، مقالة ليس هناك فرقة اسمها المرجئة، إنما الإرجاء مقالة، هذه المقالة قال بها ناس منهم فرق ومنهم أشخاص، وملخصها إخراج العمل عن، فحصر الإيمان في تصديق القلب، وبعضهم جعل معه عمل القلب واضح، وتفرع عن ذلك أقوال بأن الإيمان لا يزيد وينقص ونحو ذلك. الإرجاء هو مقالة كل من قال بها فهو مرجئ، مثلا الجهمية مرجئة، والأشاعرة مرجئة، ومرجئة الفقهاء مرجئة، والكرامية مرجئة، والكلابية والماتريدية، الإرجاء مقالة مثل العلمانية، العلمانية مقالة: ألا يكون في حياة الإنسان مقدس يلتزم بتوجيهاته ويصدر عنه ويحتكم إليه، أن يضع الناس بعقولهم المعايير للحياة وغير ذلك من معاني العلمانية. الإرجاء الحديث عن المرجئة أن هو كل من أخرج العمل عن مسمى الإيمان، ويتفاضلون في هذا الإرجاء ويختلفون في الأصل الذي بنوا عليه إرجاءهم.

حديث جبريل المشهور في السؤال عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقالوا إن جبريل جاء يسأل عن شرائع الإسلام، هم جبريل جاء يسأل عن الإسلام، الإسلام هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، هذه أعمال. فهم أرادوا أن يقولوا إن هذا ليس هو الإسلام إنما هو شرائع الإسلام واضح حتى يخرجوا العمل عن الإسلام أو عن الإيمان، هذا طبعا معنا باطل وأرادوا بذلك تصويب مذهبهم العمل عن الإيمان.

ملحوظة: كتاب الرواية بالمعنى في الحديث النبوي، هو يذكر هنا بحثا جيدا، أنا لم أقرأه لكن هو طبعا الباحث يبدو أنه قرأه: الرواية بالمعنى في الحديث النبوي وأثرها في الفقه الإسلامي للدكتور عبد المجيد بيرم. بيقول إنه يثني عليه أنه كتاب مفيد عن حكم الرواية بالمعنى وعن أثر رواية بالمعنى في الفقه الإسلامي، وذكر تنبيها مهمنا ذكره الدكتور عتر في مقدمة المقدم لهذا الكتاب، وهو أن أغلب المسائل الفقهية التي وقع فيها الاختلاف بسبب الرواية بالمعنى كان لها أسباب أخرى. يعني المسائل الفقهية اختلف فيها وظن أن الاختلاف راجع إلى الرواية بالمعنى، لا، لها أسباب أخرى هي التي نتج عنها. دي فايدة جميلة قال: فإن خفي المعنى وأحتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل وبيان المعنى أحتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل. إن خفي معنى الرواية، فإن عددا من العلماء الكبار صنفوا كتبا لبيان غريب الحديث ولكشف مشكل الحديث. الحديث لفظ قليل الاستعمال ربما لا يعلمه مثلا أكثر الناس، فصنف بعض العلماء كتبا فيه، ذكروا الحديث بإسناده ثم علقوا على هذا المعنى، بينوا مراده، واضح؟

والإمام عن القطيعاء قال: سلوا أهل الغريب فاني أكره أن أتكلم في كتاب الله بالظن فأخطئ. القطاع هو نوع من التمر يعني. قال: سلوا أهل الغريب، وكان أهل الغريب في هذا الوقت القاسم بن سلام أبو عبيد. قال: احتياج إلى شرح الغريب وبيان المشكل، اللي هو دفع الإشكال عن الرواية، والإشكال يأتي من ظن تعارض هذه الرواية مع العقل أو مع الوحي أو مع معنى العبارة.

قال الحافظ في الشرح: فإن خفي المعنى بأن كان اللفظ مستعملا بقلة أحتيج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب، ككتاب، وذكر الكتب. وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة لكن في مدلوله دقة أحتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكلة. لو اللفظ قليل الاستعمال محتاجين نفهم معنى اللفظ أو المراد منه، ولو كان اللفظ مدلوله يعني صعب شوية إلى كتب التي شرحت معاني الأخبار ومعاني الأحاديث والتي بينت الأحاديث المشكلة وبينت وجهها.

المصنفات في الغريب: أول من صنف النضر بن شعيب، ثم أبو عبيدة معمر بن المثنى. معمر بن المثنى أحد الأئمة الكبار في اللغة العربية، واعتمد على كتابه الطبري من أول كتابه إلى آخره. أول كتاب الطبري إلى آخره يعتمد، يعني اثنين من أهل اللغة ويهتموا جدا بإيراد أقوالهم، يمكن أن يقبلها ويمكن أن يقبل بعضها ويرد البعض الآخر، يناقشه مناقشة رائعا جدا تفيد منها الطالب. الفراء وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم الأصمعي عبد الملك بن قريب، ولكن كتبهم مفقودة. اثنان: كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، وهو أصل كتب الغريب إذ هو أول كتاب موجود، إلا أنه غير مرتب في المرفوعات، أما الموقوفات فقد رتبها آخر الكتاب، وقد رتبه ابن قدامة إلا أنه وجوده شيئا الآن، والحصول على الفائدة منه الآن من خلال الفهارس. بن قتيبة على كتاب أبي عبيد سماه غريب الحديث، فلا يوجد لفظ في الكتابين معا إلا لعلة، كأنه زاد عليه أو استدرك عليه ما فاته. وله كتاب آخر اسمه: إصلاح غلط أبي عبيدة، قال: وكلاهما مطبوع. أربعة: ذيل على كتاب ابن قتيبة، ذيل على كتاب ابن قتيبة عالم أن أحدهما في أقصى المغرب وهو قاسم بن

توفي بعد الثلاثمائة، بعد سنة آآ تلتمية احتفل في تأليفه ومات قبل إكماله فأكمله أبوه، واسمه الدلائل في غريب الحديث. والثاني في أقصى المشرق وهو الخطابي، ذيل على كتاب ابن قتيبة، آآ قاسم السراقستي والخطابي.

الحاجات الجميلة، الخطابي يعني كل ما أقرأ الخطابي أفتكر أني كنت بدرس وبشرح لبعض وكان بيحب يجلس معنا، يعني شاب يعني بيحب يجلس في الدرس وهو مش مهتم بالعلم بس يعني هم يعني يجلس تبركاً. الشاب قرأ آآ يعني آآ أحب أن هو يقرأ شوية يتشجع، فقال آآ هو الخطابي وجد يعني تاء آآ يعني توفي تلتمية ثمانية وثمانين، هو أفتكرت واحد عايش معنا وده رقم تليفونه! أفتكر التاء دي يعني تليفون، فبيقول لي يا شيخ هو آآ ده تليفون الخطابي؟ أنا قلت له: آه، بس ما تنساش تحط المفتاح بتاعه، يعني راح بلده لأن ده مش الرقم، الرقم ناقص يعني آآ خمسة.

ثم جاء بعدهم أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي فألف غريب القرآن وهو غريب الحديث. طبعا احنا بعد ذلك بينا للشاب أن احنا بنمزح، وأن ده يكتب بجوار العالم حتى يعني تعرف طبقته. ثم جاء بعدهم أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي فألف غريب القرآن وغريب الحديث، ستة ذيل على الغربيين آآ أبو موسى المديني في كتابه، لا أقصد أسف آآ قرأت خطأ. ذيل على الغريبين، يعني على غريب القرآن وعلى غريب الحديث آآ أبو موسى المديني في كتاب في غريبي القرآن والحديث، وهو مطبوع كاملاً.

قال عنه الذهبي في السير: يدل على برعته في اللغة. ثم الزمخشري آآ محمود بن عمر فالفائق، ومما يميزه أنه شامل لما سبقه، وأنه حسن ترتيب إذ رتبه على حروف المعجمة. الزمخشري يعني آآ معتزلي آآ لكن آآ كتبه في اللغة وفي القرآن جيدة، لكن يحتاج الإنسان إلى خبرة بلسان العرب ليدخل فيها، وخبرة كذلك مقالات المعتزلة، وخبرة بعقيدة أهل السنة حتى لا يقع في شيء من هذه المخالفات.

يا جماعة الجميع آآ ابنه الأخير في النهاية وهو آية في هذا الباب آآ فهو أجل كتاب في السعة والشمول والظهر، ويعد معجماً لغوياً. آآ فهو أحد الأصول الخمسة التي اعتمد عليها ابن منظور في لسان العرب. آآ الكتاب اللي هو آآ النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، يمكن أي لفظ يعني يصعب عليك فهمه من آآ الاحاديث النبوية. ثم ذيل عليه السيوطي كتابين: التذليل آآ والتذنيب على النهاية على نهاية الغريب. والضر أن نسير في تلخيص آآ نهاية ابن الأثير.

تنبيهان: الحديث الغريب ليس هو غريب الحديث، نوعان مختلفان. طبعا الحديث الغريب اللي هو حصل فيه تفرد، أو الغرابة تكون بمعنى النكارة، أما غريب الحديث فهو الذي يحتاج إلى بيان آآ اثنان.

قال الشيخ حاتم: الاستدراكات على كتب الغريب ليست عيوباً فيها ولا في مصنفيها؛ لأن الغرابة أمر نسبى، فغريب اليوم ليس بغريب والعكس. هذا تنبيه رائع جداً أن لما واحد يستدرك على كتب الغريب هذا لا يعد عيباً في الكتب المستدرك عليها، لماذا؟ لأن الغرابة نسبية أساساً آآ الصحابة كانوا يستغربون من الألفاظ قليل القليل، كانوا أحياناً يفهمون معنى من اللفظ والنبي صلى الله عليه وسلم يريد معنى آخر، كما سأله عن مثلاً: ما تعدون القوي فيكم؟ أو الغيبة آآ أو أي شيء من هذه الأمور التي بين النبي صلى الله عليه وسلم مراده منها.

لكن من جاء بعدهم ربما يعني دخل أعاجم أو من ليس متقناً للسان العرب فاحتاج إلى كشف الغريب. فالعالم الذي وجد أن هذا المعنى غريب على بعض الناس ويحتاج كشفا هو أمر نسبي، يمكن أن يرى، ويمكن غيره أن يراه غريباً. فلما يأتي واحد يستدرك على عالم بأنه فاته ألفاظ غريبة، هذا الاستدراك ليس عيباً؛ لأنه يكون غريباً عندك ومحفوظاً أو معروفاً عند من سبقك. هذا التنبيه رائع جداً.

المصنفات في المشكل يعني المعاني المشكلة. قال الحافظ في الشرح: وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبدالبر، وذكر وزاد ابن فورك، وكذا وزاد ابن فورك. زود على من اهتم بفكرة المشكل بعد الطحاوي والخطابي وابن عبدالبر ابن فورك.

وابن فورك طبعا من متقدمي الأشاعرة، وأقصد بمتقدمي الأشاعرة هم يعني قبل الجويني وققبل الرازي، أن الأشعرية مرت بمرحلة أساسها أبو الحسن الأشعري الذي عاماً آآ معتزلياً ثم ترك الاعتزال واختار آآ مذهب عبدالله بن سعيد بن كلاب، وإن انتسب يعني إلى أهل السنة لكنه خالفه في أشياء آآ وآآ كان له عقيدة معينة في القدر وفي الصفات وفي الإيمان وغير ذلك.

قال: ففي كثير منها وافق أهل السنة، ووافقهم أيضاً في كثير آآ لكن من جاؤوا بعده ابتعدوا أكثر عن أهل السنة آآ وكان مثلاً من أئمة من جاؤوا بعده الباقلاني إلى أن وصل الحال إلى الجويني والرازي والغزالي وآآ غير هؤلاء. المهم أن هو ابن فورك من المتقدمين الذين يعني اعتنوا بالاستدلال لعقيدة آآ الأشعري واضح، ففي كثير من شرحه للمشكل يعني يتكلم بأشعرية ويكون قوله ليس صواباً.

وكتب شروح متون السنة بصفة عامة تعتني بهذا الأمر، أنظرها يعني آآ آآ ذكر لك مصدراً، وكلما كان طالب العلم أكثر اطلاعاً كتب التراث كلما كان أكثر معرفة بهذه الشروط. يعني قدامنا إن شاء الله ربع ساعة إن شاء الله بنخلص الدرس آآ.

يبقى احنا تكلمنا عن آآ عن ثلاثة وأربع أمور، مثلاً: الرواية بالمعنى، اختصار الحديث، تكلمنا عن غريب الحديث وعن مشكل. نتكلم عن أحد الأمور التي يقدح بها في الراوي وهي الجهالة.

ثم الجهالة وسببها: أن الراوي قد تكثر نعوته فيذكر في غير ما اشتهر به لغرض، وصنفوا فيه الموضح. الجهالة إما أن يكون مجهول العين، يعني لا يعرف من هو لو عرف، لكن لا تعرف عدالته، واضح؟ سموها جهالة العين وجهالة الحال.

قال: وسببها من جملة أسبابها أن الراوي تكثر نعوته، يعني يوصف بأنه أبو فلان وابن فلان، وأنه مدني أو مكي أو أو وبغير ما اشتهر به. طب لماذا يفعل ذلك الراوي عنه؟ لغرض معين، ممكن يخفي اسمه خوفاً، الحالة السياسية ممكن يخفي اسمه لأن الراوي أساساً ضعيف، ويمكن يوهم أنه له أكثر من شيخ، وصنفوا في هذا الموضح، الموضح لأوهام الجمع والتفريق. الأئمة منهم طبعا الخطيب البغدادي ألفوا كتبا الرواة الذين آآ أكثر من واحد بينما هم واحد، الرواة الذين هم أكثر من شخص وتوهم أنهم شخص واحد.

شخص واحد ذكر بكنية واسم ونسبة فظن أنه ثلاثة، بينما هو واحد. وأشخاص آخرون لهم أسماء مشتركة متشابهة أظن أنهم راوي بينما هم رواة. معنى العبارة: قال الحافظ في الشرح: ثم وهي السبب الثامن في الطعن، وسببها أمران.

أحدهما أن الراوية قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو أو نسب يا شباب. يمكن أن يذكر في الإسناد بحالات، منها باسمه محمد، وممكن باسمه ونسبته إلى أبيه محمد بن مسلم، وممكن باسمه ونسبته إلى أبيه وجده محمد بن مسلم بن شهاب، وممكن يترك آآ نسبة الزهري، وممكن مثلاً الحرفة: الحداد، خالد الحداد، أو اللقب: يلقب بصفة الأعمش، الأعرج، الطويل، واضح؟ كل هذه من الصور التي يمكن أن يذكر بها.

أو آآ مدني، مكي، وهكذا. يشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض يظن أنه آخر، يظن أن هو شخص آخر. وصنفوا في هذا النوع كتابي الموضح لأوهام الجمع والتفريق. الجمع والتفريق: الجمع والتفريق أن هم جعلوا الأكثر من واحد واحداً للجمع، جمعوا كل هؤلاء في واحد. والتفريق أن هم جعلوا الشخص الواحد أكثر من شخص.

معنى الجهالة: لغةً الجهل والجهالة نقيض العلم. اصطلاحاً: عدم معرفة الراوي بجرح ولا تعديل. تنبيه: القدح في الراوي بسبب الجهالة لا من أجل ثبوت، إنما هو من أجل اجتماع الجهالة مع الجرح.

بمعنى رد حديث الراوي، يعني أنا لما بقول أن الراوي مجهول مجهول، ما هو يمكن أن يكون ثقة، نعم، لكني لا أقبل حديثه لأني لا أعلم أنه ثقة، فلما صار حديثه مردوداً صار مجروحاً بالجهالة، لا لأننا تحققنا من كونه ضعيفاً.

ولكن لأننا رددنا روايته لعدم علمنا بحاله، ولذلك صار من المتأخرين الذين أفردوا الرواة المجروحين بالتصنيف إلى إدخال المجهولين. يعني الذين صنفوا كتب الضعفاء والمجروحين أدخلوا المجهولين مع أنهم لم يعلموا حالهم، لكن أدخلوهم. لماذا؟ لأنهم نتوقف في قبول روايتهم.

جملة هذه الكتب وأهمها أربع كتب دائما أكررها: الكامل لابن عدي، العقيلي في الضعفاء، المجروحين لابن حبان، وجمع هذه الكتب وربما زاد عليها شيئا يعني الإام الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال. ذكر الراوي بغير ما اشتهر به لغرض إخفاء حقيقته حقيقة أمره هو تدليس الشيوخ، ومضرته الجهل بحال هذا الشيخ، فقد يكون ثقة واضح. يعني يأتي راوي فيسمي شيخه بغير ما اشتهر به ليوهم أنه له أكثر من شيخ، لكن هو يضر الرواية في قبولها لعدم علمنا بحاله.

الجمع: عد لاثنين فأكثر واحدا. جمع يعني أكثر من واحد جمعهم في واحد. التفريق: عد الواحد اثنين فأكثر يعني فرقه. مثلا: محمد بن مسلم محمد فقط، محمد بن مسلم اثنين، محمد بن مسلم بن شهاب ثلاثة، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أربعة، أو الزهري أو ابن شهاب، فيظن أنهم مثلا خمسة بينما هم واحد. المصنفات في توضيح أوهام الجمع والتفريق: واحد إيضاح الإشكال لعبد الغني الأزدي، وكتابه لم يطع بعد ما زال مخطوطا. اثنان: صنف فيه أبو عبد الله محمد بن علي الصوري تلاميذ الأزدي وشيوخ الخطيب، وكتابه لا يعلم عنه شيء. أوضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي وهو مطبوع.

الأمثلة، وهي على قسمين: أمثلة من فعل محمد بن السائب بن بشر الكلبي، محمد بن سعيد بن حسان بن قيس المصلوب للزندقة، يعني صلب بسبب زندقته. أمثلة من يفعل ذلك تعمدا: عطية العوفي، الوليد بن مسلم بن جريج. ونضيف معه بقية بن الوليد، لم يذكروا هنا الشارح. وبقية بن الوليد له حديث عظيم جدا يعني يستنبط منه فوائد مذكور في كتاب أبي زرعة مرة في المناقشة التي دارت حول تدليس بقية بن الوليد. وكان تدليسه تدليسا صعبا جدا، يصعب على العالم أن يكتشفه؛ حيث سمى شيخه عبد الرحمن بن آدم وغير في بشكل يوهم فيه الرواية وبين الناقل فيه أن الوصول إلى معرفة هذه العلة عسر جدا وصعب. ولذلك يمكن أن نضيفه هنا وربما يكون هو أكثر من كل من ذكروا.

طيب، وقد يكون مقلا فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان. يعني الراوي مقل لا يكثر الأخذ عنه، يعني لا تكثر تلامذته والرواة عنه. وصنفوا في هذا النوع كتب. الأمر الثاني للجهالة: أن الراوي قد يكون مقلا. يعني من أسباب عدم معرفتنا بحال الراوي أن يكون الراوي مقلا من الرواية ولم يرو عنه كثير من الرواة، فبالتالي نجهل حاله.

الأمر الثاني للجهالة: أن الراوي قد يكون مقلا من رواية الحديث أو من التحديث به فلا يكثر الآخذون والرواة عنه. وقد صنفوا في هذا النوع كتب الوحدان، وهو من لم يرو عنه إلا واحد ولو سمي. يعني لم يرو عن هذا الراوي إلا شخص واحد. المصنفات: الوحدان للإمام مسلم وهو مطبوع، صنف فيه الحسن بن سفيان ولكن كتابه لا يعلم عنه شيء، المخزون لأبي الفتح الأزدي وهو مطبوع، ورده الحاكم بنوع مستقل في المعرفة، في كتاب المعرفة للحاكم معرفة علوم الحديث وتبعه ابن الصلاح كتابي يعني مقدمة.

اثنان أمثلة للوحدان: عمرو ذو مر لم يرو عنه غير أبي إسحاق، جبار الطائي لم يرو عنه غير أبي إسحاق، عثمان بن اسحاق بن خرشة لم يرو عنه غير الزهري. تتمة: قال الشيخ حاتم كتاب الإمام مسلم هو الوحيد المطبوع في هذا الباب، أما كتاب الأزدي فخاص بالصحابة فقط. يعني خاص بالصحابة الذين لم يرو عنهم إلا واحد، أما كتاب مسلم فهو يدخل فيه الصحابة وغير الصحابة. كتب المنفردات والوحدان لا تختص بالمجاهيل، يعني ليس كل المذكور فيها لابد أن يكون مجهول الحال. لا، منها ما هو معلوم أنه ثقة أو هو ضعيف، ولكنها مظنة المجاهيل فقط. ولا يلزم من رواية واحد الجهالة، فقد يوثقه هو أو غيره ويرتفع عنه وحدو الجهالة. يعني ممكن راوي يروي عنه الراوي المروي عنه ثقة، أو لا يسمى اختصارا.

وفيه المبهمات: من جملة الأسباب التي لا يعرف بها حال الراوي ألا يسمى اختصارا يعني لا يذكر باسمه. معنى العبارة: الراوي قد لا يسمي شيخه اختصارا، يقول أخبرني فلان أو شيخ أو رجل أو بعضهم أو ابن فلان أو ابن فلان، ويستدل على معرفة اسم مبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها، وصنفه في هذا النوع المبهمات. يعني يأتي إسناد فيقول مثلا فيه تابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو يأتي واحد أنزل من التابعين يقول: عن رجل، أو عن مكي، أو عن مدني، أو عن فلان لا يذكر ولا يعين، فهذا يسمى المبهم واضح؟

المبهمات: طبعا هذا المبهم كيف نعرف من هو؟ نجمع الطرق وربما ظهر في طريق آخر من هو. الغوامض والمبهمات لعبد الغني الأزدي وهو في مبهمات الأسانيد، لأن ممكن المبهم يا شباب يكون في المتن وفي الإسناد. في الإسناد: حدثني رجل. في المتن مثلا: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو أن رجلا تقابل عمر فقال له كذا. الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي وهو في مبهمات الأسانيد. إيضاح الوحش الظاهر المقدسي وهو في موهمات المتن والإسناد. الغوامض مبهمات لأبي القاسم بن بشكوال وهو في مبهمات المتون، يعني الرواة المبهمين الذين ذكروا في المتون.

الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات للنووي وهو مطبوع في آخر كتاب الخطيب، هو كتاب خطيب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة. سادسا: المستفاد من مبهمات المتن والإسناد لولي الدين أبي زرعة ابن العراقي. كل هذه الكتب مطبوعة. ومن الأئمة من اعتنى بالمبهمات مخصوصة، الكمال وتهذيبه، يعني كتاب الكمال المقدسي وتهذيباته، تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وتقريب التهذيب، وأنا صنف عليه فيها أبواب مفردة للمبهمات في الكتب الستة واضح، كتب الستة البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

اثنان: توضيح مبهمات الجامع الصحيح خاص بالبخاري. الأفهام بما وقع في البخاري من الإبهام البلقيني. أربعة: ما صنعه الحافظ في هدي الساري في مقدمة فتح الباري أن هو أفرد بحث عن المبهمات وذكر منهم هؤلاء المبهمون. تنبيه التوضيح لمبهمات الجامع الصحيح، هذا مخطوط. التنبيه المعلم بمبهمات مسلم كلاهما يعني كتاب التوضيح وتنبيه المعلم كلاهما لابن إبراهيم، اسمه بالكامل أبو ذر أحمد بن إبراهيم البرهان الحلبي. هذا مع العلم أنه قد يوجد أنه يوجد مصنفات غير هذه منها ما كان تذليلا على الكتب المذكورة لم أذكرها للإطالة ويمكن الوقوف عليها بالرجوع إلى موسوعتي المصطلح فتح المغيث وتدريب الراوي.

يذكر سيذكر مثلا هنا للمبهم مثاله في السند: ما رواه أبو داود في سننه من طريق ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت لحذيفة. مثاله في المتن: ما رواه البخاري في الصحيح وأطرافه عنده وأطرافه فيه وغيره أن فيه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها امرأة قال من هذه؟ قالت فلانة مولانا. هذا مبهم واضح.

نص الكمال بن أبي شريف على في حاشيته وتقي الدين الشوماني والمناوي حيث نقل عن ثبت عنه أن المبهمات لا تقتصر على الإسناد فقط بل هي أعم من ذلك، فقد يكون المبهم في المتن. يعني هؤلاء ذكروا فائدة أن المبهمات لا تقتصر أو علم المبهمات لا يقتصر على الإسناد، وجود الراوي مبهما في الإسناد، وإنما كذلك يدخله أن يكون في المتن رجل ليس معروفا به. ذكر فوائد هنا نقلها عن الشيخ حاتم أن من فوائد معرفة المبهمات.

المتون معرفة الناسخ والمنسوخ وتبرئة الصحابة من المواقف المشينة اه طيب، ولا يقبل المبهم ولو أبهم بلفظ التعذيب. يعني لا نقبل الراوي المبهم حتى لو قيل إن هو ثقة. يعني لو قال شخص حدثني فلان الثقة أو حدثني رجل ثقة، لا نقبل هذا. لاحتمال أن يكون هذا عند هذا المحدث ولا يكون ثقة عند النقاد.

معنى العبارة قال الحافظ في الشرح: ولا يقبل حديث المبهم ما لم يُسمَّ، بأن شرط قبول الخبر عدالة رويه ومن أُبهم اسمه لا تعرف عينه، فكيف تعرف عدالته؟ وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل، كأن يقول الراوي عنه أخبرني الثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحاً عند غيره، هذا على الأصح.

ذكر هنا فائدة أن العلماء تتبعوا آآ قول حدثني الثقة في كلام مالك والشافعي آآ يعني الشافعي أحياناً يقول حدثني الثقة، فالعلماء بعض العلماء تتبعوا هذه الروايات فعرفوا من هو هذا الثقة. وكذلك في قول الإمام وذكر هنا مراجع منها البحر المحيط وتدريب الراوي وتعجيل القسوة.

فإن سمي وانفرد واحد عنه فمجهول العين. سمي يعني عرفناه باسمه، لكن روى عنه واحد فقط، فهذا يسميه ابن حجر مجهول العين، أو اثنين فصاعداً ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور. يعني روى عنه اثنان أو أكثر لكن لم يوثقه أحد، فهذا معلوم عينه، عارفين مين هو، لكنه مجهول الحال ويسمونه المستور.

نصف صفحة إن شاء الله لما أخلص معلش نحن لأن قلت لكم إن هذه الكتب يا شباب المعاصرة متأخرة، كتب سهلة لا نحتاج أن نطيل فيها والحمد لله، لا نترك فيها فكرة إلا ونبيها ونكرر كثيراً، يأتي إن شاء الله كتب كثيرة جداً نتدارسها لفظاً لفظاً وهي التي تستحق أن تدرس لفظاً لفظاً، وهي كتب الأئمة: كتاب الرسالة، جماع العلم، مقدمة مسلم، الترمذي، آآ مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، مقدمة ابن الصلاح.

معنى العبارة: فإن سمي الراوي وانفرد آآ راوٍ واحد بالرواية عنه فمجهول العين، أو إن روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثق فمجهول الحال وهو المستور. سوى ابن كثير في اختصار علوم الحديث وابن حجر في النزهة وفي الفتح بين مجهول العين والمبهم. يعني كأن مجهول العين ده واحد مش عارفين مين هو، فبالضبط يعني لو يقال مثلاً حدثني محمد بن خالد وأنا مش عارف مين محمد بن خالد، فبالضبط زي ما يقول حدثني رجل، أنا مش عارف مين هو. واضح يعني في الأثر في الأثر كلاهما لا لن أقبل روايتهم.

نقل ابن حجر في النزهة وتقي الدين الشوماني في العالي الرتبة والمناوي في اليواقيت رأي الجمهور على رد رواية مجهول الحال، ويفهم من ذلك رد رواية مجهول العين والمبهم من باب أولى. مبنى الراوي الذي عرفنا عينه وروى عنه بعض الرواة، لكن لم نعرف حاله، فأولى منه أن نرد رواية المبهم أو الراوي الذي آآ لم يعرف آآ أو لم تعرف عينه.

بهذا انتهينا والحمد لله من الحديث عن آآ شرح الكتاب، وسنبدأ إن شاء الله في الحديث آآ في المرة القادمة عن درس مهم جداً، وهو جرح الراوي بالبدعة مع رواية صاحب البدعة. ما معنى البدعة وما أنواعها؟ وما أثرها على رواية الراوي؟ وما هو مناط قبول الرواية؟ وهل ترد روايته بالبدعة أم لا؟

نختم إن شاء الله مع قول من أقوال أهل العلم، آآ يعني اخترت لكم آآ قولاَ جميلاً جداً. هذه القصة آآ دارت بين الإمام مالك وآآ أحد العباد آآ أحد العباد وهو عبد الله العمري العابد، بعث إلى الإمام مالك رسالة يحث فيها على الاجتهاد في العمل والعبادة والانفراد والعزلة. يعني سيبك من الدروس اللي أنت شغال فيها دي وأسكن كده في جنب مكة جنب الكعبة أو آآ يعني الحرم وانعزل عن الناس. هذا رجل من هذه نصيحة من شخص عابد ينصح بها الإمام مالكا.

فماذا قال له الإمام مالك؟ الإمام مالك لم يحقره، لم يسخر منه، وإنما شرح له وجه اعتنائه بتعليم الناس وتدريسهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام الشريعة، وبين له أن الناس منهم من فتح له من شعب الإيمان ولم يفتح له في غيرها. فالأولى بكل شخص أن يعرف موهبته وقدرته وأن يدخر جهده فيما آآ يمكن أن يرى نفسه فيه.

شوف الإمام مالك ماذا قال له؟ والله العمري يحبه أو يحثه على الانفراد والعمل والاجتهاد في العبادة وقال له الإمام مالك إن الله قسم الأعمال؛ كأن رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد، ونشر العلم من أفضل أعمال البر وقد رضيت بما فتح لي فيه وما أظن أن ما أنا فيه دون ما أنت فيه، وارجو أن يكون كلانا على خير.

الإمام مالك لم يحتقر هذا الناصح، حمل كلامه آآ على إرادة الخير ثم بصره بأن الإيمان شعب، وأن الناس يختلفون في قدراتهم ومواهبهم وميولهم، وأن العبد قد يفتح له في شعبة ولا يفتح له في أخرى. وأن البصير منهم من يدرك منازل أعلاها مما يستطيعه من الخير ويجتهد في طلبه، ثم ومع ذلك لا يحقر غيره ممن قصروا في شعبته، لكنهم يعملون في شعب أخرى.

لا يستعلي العالم على المجاهد لأن العالم يعلم والمجاهد يجهل، ولا يستعلي المجاهد بجهاده فيقول أنا جريء ومقدام وأضحي بنفسي وأنت تجلس في التكييف وفي العلم وفي الراحة، ولا في من ينفق ويدعم هذه المشروعات الخيرية قل أنا وجود ما كنتم أنتم. ولا يستعلي الداعي فيقول أنا أسلم على يدي ألف شخص وأنتم يعني تدرسون لطالب أو اثنين.

فإذا تفاخر كل شخص منهم بعمله وأحتقر عمل الآخرين فهذا هو يعني أعظم نقد لهذا العامل، أنه يستعلي بعمله ويحقر غيره من العاملين. أين الإسلام يا شباب؟ يقوم على التخصص والتكامل، كل منا يتخصص في شعبة ونتكامل، لا يحقر أحدنا الآخر ولا يستعلي بعمله، وكل من قصد الإسلام واعتز به واختار شعبة منه واجتهد فيه فهو على خير، وإن أكرمنا عند الله تبارك وتعالى أتقانا.

ابن تيمية له تعليق رائع جداً على هذه المسألة أيضاً سنقرأه لنفاسته رحمه الله: الناس يتفاضلون في هذا الباب، فمنهم من يكون العلم أيسر عليه من الزهد، ومنهم من يكون الزهد أيسر عليه، ومنهم من تكون العبادة أيسر عليه منهما. المشروع لكل إنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير، كما قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

وإذا ازدحمت شعب الإيمان قدم ما كان أرضى لله وهو عليه أقدر، واضح يعني الأعلى ثواباً مما يقدر عليه، واضح يا شباب؟ وكثير من الناس لا يحسن فهم هذا فيلزم أصحابه بطاعات وأعمال يقدر عليها هو ولا يقدرون هم عليها، أو يلزم زوجته بطاعات يقدر عليها هو ولا تقدر عليها هي. الصواب أن تختار للشخص الذي تنصحه تختار له من شعب الإيمان ما يستطيع القيام به، ولا تعجزه وتضع أمامه آآ شعب الإيمان التي يعجز عنها.

ومن فضل الله أن شعب الإيمان كثيرة ومتنوعة، بحيث لا يبقى شخص إلا ويمكنه أن يكون ولياً لله بقدر استطاعته. المفضول فقد يكون على المفضول أقدر منه على الفاضل. إنسان مثلاً آآ في يوم يقدر أن يصوم واضح، ولكن لا يقدر أن يقرأ القرآن، وإنسان آخر يحب يقرأ القرآن لكن لا يقدر أن يصوم. إنسان عنده قدرة ممكن يعطي درس عشرين ساعة، لكنه ربما قيام الليل وهكذا واضح.

قال: فقد يكون على الفاضل ويحصل له أفضل مما، فالأفضل لهذا لهذا الشخص أن يطلب ما هو أنفع له وهو في حقه أفضل، ولا يطلب ما هو أفضل مطلقا، إذ كان متعذراً عليه أو متعذراً عليه أو في حقه أو متعثراً يفوته أو يفوته.

ما هو أفضل له وأنفع؟ كمن يقرأ القرآن فيتدبره وينتفع بتلاوته، والصلاة تثقل عليه ولا ينتفع منها بعمل، أو العبادة أعظم مما ينتفع بالقراءة. فأي عمل كان له أنفع ولله أطوع، أفضل في حقه من تكلف عمل لا يأتي به على وجهه، بل على وجه الناقص ويفوته ما هو أنفع له.

والله هذا النص من أحسن ما يكون في الأعمال الصالحة، يعني يمكن أن أقرأه مرة ثانية يا شباب لنفاسته دون تعليق عليه بس ركز جدا فيه. الناس يتفاضلون في هذا الباب، فمنهم من يكون العلم أيسر عليه من الزهد، ومنهم من يكون الزهد أيسر عليه، ومنهم من تكون العبادة أيسر عليه منهما.

فالمشروع لكل إنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير، كما قال الله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. إذا ازدحمت شعب الإيمان قدم ما كان أرضى لله وهو أقدر عليه، فقد يكون على المفضول أقدر منه على الفاضل، فيحصل له أفضل مما يحصل من الفاضل.

الأفضل لهذا أن يطلب ما هو أنفع له وهو في حقه أفضل، ولا يطلب ما هو أفضل مطلقا إذ كان متعذرا في حقه أو متعسرا فيفوته ما هو أفضل له وأنفع.

من يقرأ القرآن فيتدبره وينتفع بتلاوته، والصلاة تثقل عليه ولا ينتفع منها، أعظم مما ينتفع بالقراءة، فأي عمل كان له أنفع ولله أطوع أفضل في حقه من تكلف عمل لا يأتي به على وجهه بل على وجه ناقص يفوته ما هو أنفع له.

أسأل الله سبحانه وتعالى مصرف قلوبنا إلى ما يحب ويرضى، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله.