السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى الجلسة الأولى من جلسات الحديث عن كيفية الانتقال من السطحية والعشوائية في طلب العلم إلى الدراسة التفصيلية الممنهجة. سنتكلم كذلك عن عناصر تكوين طالب العلم وبنائه، وسنتكلم إن شاء الله تبارك وتعالى أيضا عن سبل الانتفاع بمعرفة.
أنا طبعا كنت عايز أخلي الدرس باللغة المصرية عشان الطلاب السوريين اللي معنا والطلاب المغاربة بيحبوا اللغة المصرية يعني، بس عشان معنا شباب تانيين من جنسيات مختلفة، فحاول أتكلم بلغة يفهمها أكثر الناس. يعني نحن بإذن الله تبارك وتعالى اليوم سنتكلم عن مجموعة عناصر مهمة، أهم هذه العناصر: سنتكلم عن لماذا هذه الدورات؟ يعني فكرة هذه الدورات متى نشأت أو ما أسبابها؟ سنتكلم كذلك عن ظاهرة قلة الكفاءات العلمية والدعوية وحاجة الناس لهذه الكفاءات. سنتكلم كذلك عن تحليل هذه الظاهرة، يعني ما أسباب ظاهرة قلة طلاب العلم النابغين أو الدعاة المتميزين الذين يسدون حاجة الناس؟
سنتكلم كذلك عن الخطة المقترحة للنهوض بط طالب العلم من حالة السطحية والكسل والتشتت إلى أن يدخل ميدان التأصيل والنشاط والبصيرة وحفظ الوقت والجهد فيما ينفع. رقم خمسة معنا في المحاور اليوم إن شاء الله هنتكلم عن المادة المقترحة للتطبيق وهي مادة علوم الحديث، ونتكلم عن فروع هذه المادة، وكذلك سنتكلم عن الخطوات والمراحل التي سنسير عليها إن شاء الله تبارك وتعالى، ونتكلم عن أهداف كل مرحلة. ونتكلم كذلك عن سبل التأصيل العلمي في هذه المادة بين ذلك إن شاء الله مفصلاً.
كذلك سنتكلم عن دور طالب العلم في هذا البرنامج. يعني هذا البرنامج وهذه الدورات التي ستستمر معنا إن شاء الله تبارك وتعالى نبدأها بهذه الدورة التي تكون في شقين: الشق الأول خاص ببناء طالب العلم وتكوينه، سنتكلم فيه عن عناصر تكوين طالب العلم سواء من جهة المهارات التي يحتاجها طالب العلم أو سبل تحصيل المعرفة وكيف أنها تتنوع وينبغي للطالب أن يعتني بها وما هي سبل الانتفاع بطرق طلب العلم.
كذلك سنتكلم عن مادة علوم الحديث بالأخص، وسأبين سبب اختياري هذه المادة بالذات كبداية. إن شاء الله هذه الدورات هي سلسلة مستمرة، سنبدأ بعلوم الحديث ثم ندخل منها إلى استقراء تراث الإام ابن تيمية رحمه الله، وسنحاول أن نختار أهم كتب الإمام رحمه الله في أبواب العلم المختلفة، وسيبين خطة ذلك إن شاء الله في بعض المنشورات. نبدأ بالحديث عن فكرة هذه الدورات، فكرة هذه الدورات نشأت من أني أقابل طلاب علم كثيرين من بلدان مختلفة، لهم جهد طيب وعندهم طموح وعندهم شعور بالمسؤولية، ومارسوا طلب العلم منذ زمن بعيد، لكن عندهم مشكلة أنهم يشعرون بتشتت، يشعرون أنهم ليسوا ضابطين للمواد، لا يحتفظون بالمعلومات، ليس عندهم حسن المعلومة، ليس عندهم حسن تصوير للمعلومة، لا يحسنون المناقشة في معلومة يعرفونها، يرون أنهم مشتتون بصورة مختصرة.
فأنا كنت أراسلهم منذ مدة لأضع لهم بعض النقاط التي تعينهم على مسألة ضبط العلم ومسألة مصادر المعرفة ومصادر العلم وكيف ينتفعون منها، لكن اقترحوا علي فكرة أن يكون لنا لقاء أو اثنان أسبوعياً من خلال فيسبوك، ويكون ذلك فرصة لكثير من الناس أن ينتفعوا بهذا الأمر، لأنهم يرون أن هذه ظاهرة منتشرة جداً، وهي أن يكون الطالب عنده طموح وعنده اجتهاد وعنده وقت لتحصيل العلم لكنه لا يسير بخطة وليس عنده برنامج.
فمن هنا نشأت هذه الفكرة، وهي فكرة الدورة الأولى التي ستكون مفتاحاً إن شاء الله لدورات أخرى، وهذه الدورة كما قلت لكم فيها ثلاث عناصر رئيسية: العنصر الأول بناء طالب العلم وتكوينه، والعنصر الثاني سبل الانتقال من مرحلة الثقافة العامة إلى ميدان التأصيل، واخيراً الحديث عن الانتفاع بالمعرفة. سنحاول نتكلم عن النقطة الأولى وهي ظاهرة قلة الكفاءات العلمية والدعوية مع حاجة المسلمين لهذه الكوادر.
بداية كما قلت لكم، إذا نظر الإنسان إلى طلاب العلم وإلى المثقفين وإلى محبي الثقافة، سيجد أن عدداً كبيراً جداً من الشباب قد أحبوا العلم واعتنوا بالثقافة، لا سيما الثقافة الشرعية. كثير منهم جداً يقتني الكتب بأفضل النسخ، كثير منهم يتواصل مع طلاب العلم الذين يثق بهم ليرسموا له خطة في طلب العلم، كثير منهم ينفق من وقته وماله وجهده في اقتناء الكتب وفي الصبر على دراستها. كذلك نلحظ ظاهرة مهمة جداً وهي انتشار وسائل المعرفة، يعني نرى مواقع كثيرة جداً يبث فيها برامج لطلب العلم ويبث فيها خططاً ويبث فيها كتباً ومراجع، يعني يمكن أن نقول إن السبل أو المقومات التي تعين على تحصيل المعرفة وعلى إخراج كفاءات دعوية وعلمية كثيرة جداً.
كذلك بحكم عملي في كثير من المعاهد والمساجد والمراكز الإسلامية في التدريس، وجدت عدداً كبيراً جداً من أهل الخير الداعمين الذين ينفقون أموالاً كثيرة جداً في مسألة إعانة طلاب العلم وإعانة المعاهد، شراء الكتب لهم وتوفير المعلمين وتوفير الأماكن وشراء الأجهزة وتوفير الكتب. فهناك مقومات كثيرة جداً كان من شأنها أن تكون سبباً في إخراج كفاءات دعوية وعلمية ومتخصصة في عامة أبواب الشريعة التي يحتاجها المسلمون.
لكن الإنسان إذا نظر إلى النتيجة أو المحصلة يرى أن الكفاءات الدعوية أو الكفاءات العلمية نادرة جداً في كل الأبواب. يعني مثلاً في العلوم التي يسمونها علوم الغايات مثل التفسير ومثل شرح السنة ومثل الفقه، عد على يديك من تراه متمكناً في هذه العلوم حولك، ترى عدداً قليل جداً. كذلك من علوم الآلة مثل مصطلح الحديث وأصول الفقه واللغة العربية وعلم المنطق وأصول التفسير، ترى عدداً قليل جداً من المتقنين لهذه المادة أو المتمكنين فيها الذين يمكن أن يكفوا الناس الحاجة فيها.
كذلك إذا نظرت إلى مسألة الدعوة، أو حتى قبلها إذا نظرت إلى العلوم الانسانية مثلاً تاريخ العلوم والأفكار وعلم الاجتماع أو السياسة أو الاقتصاد الذي يسمونه إسلامياً مثلاً، ترى فقراً كبيراً جداً أكثر من الذي قبله. كذلك إذا نظرت إلى المجال الدعوي، نحن نحتاج إلى دعاة، هؤلاء الدعاة يكفون الناس في الحديث إذا نزلت نازلة يحتاج الناس أن يعرفوا الحكم الشرعي فيها وماذا يجب عليهم، كذلك تبصير الناس بمواسم الخير كالحديث عن الصيام والحج والصلاة ونحو ذلك، إذا جاء وقته المناسب تجد فقراً كبيراً جداً.
كذلك في الخطاب الوعظي، كثير من الدعاة أو الوعاظ لا ينشغل إلا بالتأثير في المتلقي ولا يعتني بفكرة الإتقان أو حسن إيصال المعلومة الصحيحة. وكثير منهم يهتم بالتأثير في المتلقي كما قلت لكم ولا يعتني بضبط المعلومة. هذه الظاهرة ينبغي أن نحاول أن نحللها لنعرف ما أسبابها. الخطأ هنا أن نرجع سبب هذه الظاهرة أو سبب هذا الإخفاق إلى عنصر واحد من العملية التعليمية. أنتم عارفين العملية التعليمية عندنا فيها الطالب وفيها المعلم، فيها كذلك الإدارة إدارة المعهد أو المدرسة أو إدارة الجامعة، كذلك فيها المنهج الموضوع لطلاب العلم وفيها كذلك البرنامج الموضوع لطلاب العلم. كذلك فيها الداعم الذي يدعم هذا المشروع وكثير منهم يتدخل في هذا المشروع ويفرض صورة معينة يريد أن يخرج عليها طالب العلم، وكثير منهم لا خبرة له بالعلم أصلاً ولا بالدعوة فيريد أن يدعم ويريد أن يضع الخطة، وبعضهم يريد أن يدرس أيضاً. المهم أن هذه العناصر: الطالب والإدارة والمعلم
الداعم كل واحد من هؤلاء يتحمل جزءا من هذه النتيجة. وهذه النتيجة هي قلة الكفاءات العلمية والدعوية بل ندرتها فيما يخص علوم الشريعة بمختلف أبوابها. نحن هنا نريد أن نتكلم فقط عما يخص طالب العلم. يعني إحنا لن ننشغل بالحديث عن الإداري أو المعلم أو الداعم، ربما يعني نقوم بحلقة تخص هذه الفكرة ونتكلم فيها عن المعلم وعن دور الإدارة وعن البرنامج وعن الخطة المنهجية الموضوعة لطلاب العلم كذلك.
ربما نتكلم عن معاهد وآداب الدعاة، وكثير منها كان سببا في هذه النتيجة المؤسفة بتفريقهم الكبير بين طالب العلم وبين الداعية. فكثير من هذه المعاهد لا تعتني بتأصيل طلاب العلم، وإنما يعني تعطي طالب العلم نتفا في اللغة ونتفا في الفقه والسيرة ونحو ذلك، ثم تخرجه داعيا. وكثير منهم يخرج قاضيا شرعيا، ويخرج معلما، وبيشتغل كل حاجة بعد كده.
يعني ممكن تلاقيه بعد كده بيفسر أحلام، وبيحلل المباريات، ويحلل قضايا سياسية، وآه يعني يفتح على نفسه أبوابا كثيرة. وبعضهم عنده صفحات على الفيسبوك يفتي فيها الناس في قضايا ملتبسة، ويتكلم في النوازل، وعنده جرأة شديدة جدا، ثم يفتخر بأن هو يحضر له عشرة آلاف شخص، وهكذا.
سنتكلم إن شاء الله عن هذه السلبيات كثيرا، لكن نحن نخص هنا بالذكر طالب العلم. يعني أنت كطالب تبذل جهدا وتتعب في طريق طلب العلم، لكنك مع ذلك لا ترى أنك حصلت شيئا. ترى أنك مشتت، ترى أنك ضعيف. يعني قضيت عمرا كبيرا في طلب العلم. أنا في مرة كنت في البيت، جاء لي شخص كان يطلب العلم قبل ما أنا أبدأ فيه بحوالي عشر سنوات.
فخبط علي الباب وجلس عندي، فقلت له: يعني كيف حالك؟ فيعني دمعت عينه لقيته بيبكي. يعني طب أنت بتعيط ليه دلوقتي؟ قال لي: والله أنا تقريبا بقالي عشر سنوات بتعلم، لا أرى أني ضبطت مادة واحدة، ولا أستطيع أن أصل للناس معلومة مما أعرفها، وأريد أن أبدأ من جديد. والله هذا حصل وتعجبت جدا. أنا كنت أظن أن هذا الشخص يعني عنده شيء من العلم، فلما تكلمت معه ظهر لي هذا الأمر، وسنذكر إن شاء الله هذه المعوقات، وهي معوقات النبوغ في طلب العلم.
لماذا نقضي عمرا ونبذل جهدا ومن أموالنا ومن أوقاتنا ونحرص أنفسنا على طلب العلم ثم لا يثمر ذلك شيئا ذا قيمة؟ فإن شاء الله سنتكلم عن هذا الأمر. طبعا هنا أنا لما بتحدث عن قلة الكفاءات العلمية أنا لا أتحدث عن طالب عنده كم معلومات، وإنما بتكلم عن منظومة كاملة. هذه المنظومة هي المعيار الذي يقيس به الطالب نفسه.
بمعنى أن الطالب حتى يعرف قدره في العلم، لابد أن يعرف ما هي الصورة التي ينبغي أن يكون عليها، ثم ماذا عنده منها؟ وماذا ينقصه؟ وكيف يحصل هذا النقص؟ إحنا ممكن نشبه ده بمثال شبهته في بعض المنشورات، وبعض الشباب فهم بسبب هذا المثال الفكرة. المثال الشاهد أن إحنا عندنا لو في إنسان يريد أن هو يكون بطل في كمال الأجسام، اللي هو عنده عضلات يعني.
فالشخص ده أول شيء بيجيب نموذج، شخص بيجيب صورة لبطل كمال الأجسام، والبطل ده عنده عضلات صورة معينة. هذه الصورة يبقى هذا الإنسان الطالب لهذه الصورة ينظر إلى هذه الصورة، ويعرف ماذا يجب عليه، هذه الصورة يريد أن يصل إليها وماذا عنده منها؟ ممكن يلاقي ما عندوش ولا عضلة منها. طيب الأمر الثاني: كيف يحصل هذا النقص؟ ازاي هيفعل؟ فيعرف أن هو المفروض يعمل تمرين دراعات، وتمرين رجلين، وأكتاف، وبنج، وهكذا.
بعد مدة بيبدأ يشوف هو عنده المعيار، عنده الميزان، ثم ينظر إلى نفسه: ماذا حصل منه؟ وماذا ينقصه؟ وكيف يحصله؟ كذلك طالب العلم يا شباب. طالب العلم مشكلة كثير من الطلاب أنهم لا يعرفون الميزان الكامل لطالب العلم. طالب العلم يحتاج إلى مهارات. هذه المهارات منها حسن القراءة، ومنها تصور المسألة، ومنها ملكة الجمع، جمع الأقوال، ومنها ملكة الفهم، ومنها ملكة النظر، ومنها ملكة معرفة وجه الاستدلال، والملكة النقدية: كيف يختبر ما يعرض عليه من مقالات وأفكار.
كذلك عنده ملكة الاستدلال: كيف يستدل لما وصل إليه من حق أو من معلومة؟ كذلك يحتاج أن يعرف حسن العرض: أنه يعرض ويناقش ويناظر. كل هذه مهارات تشبه بالضبط عناصر اللياقة البدنية. عندنا مثلا السرعة، والقوة، والمرونة، والرشاقة، والدقة، والتوازن، والتحمل؛ دي عناصر. ممكن تلاقي مثلا لاعب كرة، اللاعب ده لما بتيجي ضربة جزاء مش ممكن أبدا المدرب يدخله يشوط ضربة الجزاء؛ ليه؟ لأنه ليس عنده دقة، أو ليس عنده هدوء، ما عندوش، هو خايف دائما.
فتلاقي ممكن الطالب أو اللاعب ده يلعب مثلا ثلاث مباريات، عنده تحمل، وممكن يكون عنده سرعة، وممكن يكون عنده قوة، بس ليس عنده دقة، أو ممكن أعصابه مش هادية. المدرب أول ما بتيجي ضربة جزاء ما بيوافقش أن اللاعب ده يشوط الضربة أبدا. في لاعب آخر ممكن يكون سريع جدا وقوي جدا، لكنه لا، ممكن يلعب شوط واحد خمسة وأربعين دقيقة وبعدين يخرج، ليس عنده استطاعة أنه يكمل.
وهكذا يا شباب، لكن ممكن تجد لاعب حاول أن هو يكون كل العناصر دي؛ السرعة، والدقة، والمرونة، والرشاقة، والتوازن، والتحمل، وهكذا. نفس الكلام ده بالضبط يا شباب عند طالب العلم؛ أن طالب العلم عنده مجموعة من المهارات ينبغي أن تتوفر لديه، إذا نقص شيئا منها كان ناقصا بقدرها. الإنسان يحاول أن يكون نفسه، ويحاول أن يبني نفسه حتى يصل إلى صورة يصير بها هذا العلم نافعا له ولغيره.
إذا أنا هنا لما بتكلم عن النقص الموجود في المخرجات لهذه المقومات الكثيرة، نجد كتبا كثيرة بطبعات مختلفة، نجد داعمين، نجد وسائل على الإنترنت للتعليم، ودورات مشاهدة مرئية ومسموعة، ونجد كثيرا من البرامج الموضوعة لطلاب العلم التي تعينهم وتشجعهم وتحفزهم على طلب العلم والنبوغ فيه. لكن مع ذلك لا نجد أن النتيجة بمستوى هذا المجهود المبذول.
فبالتالي أنا هنا لما بتكلم عن هذه الظاهرة لا أقصد كم المعلومات، ولا أقصد أن الإنسان يكون عنده دكتوراه أو يكون عنده ماجستير أو نحو ذلك، وإنما أقصد صورة متكاملة لطالب العلم. طالب العلم الذي أتحدث عنه هو الطالب الذي يحسن أن يصل إلى الحق في المسألة، ويحسن أن يستدل لهذا الحق، ويحسن أن يناقش عنه وأن يرد الباطل فيه.
فكما قال الله سبحانه وتعالى في وصف القرآن: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ. هدى للناس هذا هو الحق، وبينات من الهدى والفرقان يعني بينات على الحق، وبينات لترد الباطل. فهذه النقطة المهمة التي أردت أن تكون مدخلا لنا لندخل منها على فكرة الخطة المقترحة للنهوض بطالب العلم.
الخطة المقترحة عندنا يا شباب كتبتها قبل ذلك في عدد من المنشورات، وهي أن كثيرا من الشباب الذين عندهم ثقافة علمية أو الذين عندهم حب لطلب العلم، وقد بدأوا كثيرا يعني قطعوا شوطا كبيرا في طلب العلم؛ هؤلاء الشباب يعانون تشتتا أو عندهم كسل أو عندهم عشوائية.
ممكن تجد الإنسان مثلا يقرأ شوية حديث، تاني يوم يقرأ شوية فقه، بعد كده يدخل في دراسة من أحداث السيرة، بعد كده ممكن شخص يسأله عن فتيا فيترك البرنامج الذي يسير عليه ليبحث عن حكم هذه الفتوى، مع أنه يمكن أن يرجع هذا الأمر إلى أهل الاختصاص. وهذا عبرت عنه أنا في منشور تكلمت فيه عن طالب العلم: من التفنن إلى ولا حاجة. يعني إيه ولا حاجة؟ يعني طالب العلم بعد مدة كبيرة جدا يجد أن هو ولا حاجة، ليس له أثر.
ليس له أثر نافع آآ في تكوين آآ طلاب العلم، أو في الدعوة إلى الله، أو في تفصيل الناس بأُمور دينهم. آآ إن شاء الله يكون لنا في كل درس من الدروس سنتحدث فيه عن معوق من معوقات الشروع في طلب العلم، أو معوقات الاستمرار على طلب العلم، أو معوقات النبوغ في طلب العلم.
وأنا يعني حصرتها بحسب يعني ما يعني احتكاكي بكثير من الطلاب والمعاهد والمدارس ونحو ذلك؛ حصرتها في حوالي أربعين عنصر. هذه العناصر سنتناول كل واحد منها مرة في في في الدرس. يعني مثلاً في كل درس خمس دقائق سنخصصها إلى الحديث عن معوق من معوقات النبوغ في طلب العلم، أو الاستمرار عليه، أو اه نحو ذلك.
اه بعد ذلك سنتكلم عن المادة التي اخترناها.
الشيخ حسين عبد الرازق