السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الصوت واضح يا شباب؟ الصوت واضح تمام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آه، صباح الخير بالمصري، هاي صباح الأرض التركي عشان معنا طلاب تركي، الألماني ده اللي أنا فاكره يعني.
معانا الناس برضه من ألمانيا وصباح الجمال على الناس اللي معانا. نبدأ إن شاء الله تبارك وتعالى في الدرس؛ دورة بناء طالب العلم وتكوينه وتطبيقها على آه مادة علوم الحديث.
والتي سيكون آه بعدها إن شاء الله عن تراث الأئمة المحققين وكيفية الانتفاع منهم، وسيكون عندنا التطبيق على تراث الإمام ابن تيمية رحمه الله، آه ثم بعد ذلك آه سندخل في آه المطولات كيف ننتفع منها، وسيكون عندنا تفسير آه إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله هو الدراسة التطبيقية بإذن الله.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وبعد، آه فسنفتتح آه الدرس بحديث عظيم جدا أحب أن أذكر نفسي به دائما، وأن أذكر به إخواني الكرام من طلاب العلم والحديث؛ آه في الصحيح من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، وكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، وذلك مثل من فقه في دين الله علم وعلم ونفعه الله ما بعثت به، نفعه الله بما بعثت به من الهدى والعلم، ومن لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي آه أرسلت به.
أيها الاخوة الكرام، آه إن الإنسان يعظم قدره وتعلو مكانته عند ربه تبارك وتعالى حتى يصير كأنه أمة بشرف ما يطلب وبقوة عزمه وصدق سعيه، آه كما قال الله سبحانه وتعالى عن الخليل آه عليه السلام: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ. وكذلك يصغر الإنسان آه يتصاغر ويتضائل قدره عند ربه حتى يصير كالكلب أعزكم الله، لأنه أخلد إلى الأرض وترك طلب معالي الأمور.
وطلب معالي الأمور لم يكن مختصا فقط بأهل الإسلام، بل كل انسان آه يعني يعرف قدر نفسه يطلب معالي الأمور حتى لو كان آه ليس مسلما. وعندنا مثال مثلا وهو أحب شاعر لدي، نجده في كثير من قصائده يصف طلب معالي الأمور، ويبين أن بين جنبيه آه نفسا آه شريفة تطلب معالي الأمور مهما خذلهم مخذل. وأذكر هنا آه أبياتا آه جميلة جدا يشرح فيها هذا المعنى؛ يشرح أن أمه زبيبة كانت تنهاه عن آه التقدم في صفوف الجيش وكانت تخاف عليه أن يلقى حتفه، وقال هذه الكلمات: تعنفني زبيبة في المنام ... على الإقدام في يوم الزحام يخاف علي أن ألقى حمامي ... بطعن الرمح أو ضرب الحسام مقال ليس يقبله كرام ... ولا يرضى به غير اللئام يخوض الشيخ في بحر المنايا ... ويرجع سالما والبحر طامي ويأتي الموت طفلا في مهود ... ويلقى حتفه قبل الفطام فلا ترضى بمنقصة وذل ... وتقنع بالقليل من الحطام عيشيك تحت ظل العز يوما ... ولا تحت المذلة ألف عام
آه فإذا كان هذا عند أهل الجاهلية، وكما نرى في كثير من الكفار في آه الرياضة وفي وفي مجالات العلم المختلفة، نجدهم يعني يتفانون في طلب آه معالي الأمور، فكيف بالمسلم الذي آه ينبغي أن يكون من خير أمة آه وجه الله سبحانه وتعالى.
هذه الدورات أيها الشباب، أعلم أن الطالبين لها قليل جدا، لذلك آه لا اعتني بكثرة الطلاب في هذه الدورات، وإنما نعتني بنوعية الطالب. الدورات بلا شك آه ليس المستهدف منها آه من يريد الثقافة العامة أو يريد معرفة إجمالية عن العلم الشرعي، طبعا أبوابه أو يريد أن يكون مثقفا آه يعرف في كل باب شيئا، وإنما هي تخص من جعل طلب العلم قيمة مركزية لديه، وآه كان محور حياته وكان من أجل مقاصده وغايته في حياته.
فبالتالي آه الطالبون لهذا المعنى في طلب العلم قليلون جدا، آه فبالتالي لا لا لا يهمني هنا أن يكون عدد الحضور كبيرا، ولا يهمني أن يكون التفاعل كبيرا، بقدر ما يهمني أن يكون آه الطلبة المشاركون فيها على قدر المسؤولية.
تاني الدورات بإذن الله تبارك وتعالى ستكون آه بناء لطالب العلم في عديد من المكونات التي يحتاجها طالب العلم، وقلت لكم إنني سأدمج فيها مجموعة دورات، آه منها دورة خاصة ببناء طالب العلم، آه أتحدث فيها عن سبل المعرفة وسبل تحصيل العلوم وكيف ينتفع منها الطالب. أتحدث فيها عن التعلم مع المعلم؛ كيف تحضر درسا ويكون حضورك مثمرا؟ وكيف تنتفع من المحاضرات؟ وكيف تنتفع آه من الدورات؟ وكيف تنتفع من المواد المرئية على الإنترنت؟
كذلك نتحدث فيها عن التعلم الذاتي، أغلب الناس ليس عندهم شيخ وليس عندهم آه من يتعلمون منه، فبالتالي عامة طلبهم للعلم يعتمد على التعلم الذاتي. نتحدث فيه عن القراءة، والقراءة العناية المركزة والانتفاع من تراث الأئمة وكيفية تلخيص الكتب وكيفية آه تحضير الكتب للشرح المدارسة الجماعية؛ يعني لو أن مجموعة من الشباب أرادوا مثلا أن يكونوا مجموعة لطلب العلم، آه كيف يسيرون في آه طلب العلم وكيف يكون اجتماعهم مثمرا وكيف ينتفع ينتفعون من هذه الجلسة؟
فمن هذه الجلسة كذلك نتحدث فيها عن المهارات التي يحتاجها طالب العلم، وطالب العلم كما وصفت لكم قبل ذلك يشبه اللاعب الرياضي، يحتاج مجموعة من العناصر اللياقة العلمية؛ أن أن يحسن القراءة، يحسن النظر، آه جمع الأدلة، وأن يحسن فهم الأدلة وفهم وجه الاستدلال، وكذلك يحسن أن يعرف الأصل الذي بني عليه القول ويعرف ما تفرع عنه، يعرف آه كيف آه يكون عنده ملكة نقدية يميز بها القول واه يفرق بين آه الأقوال التي متشابهة.
عندنا آه مهارات كثيرة جدا يحتاجها طالب العلم، منها مهارة الاستبدال، ومنها مهارة حسن العرض، ومنها مهارة المناقشة ورد الخطأ، وتكلمنا عن ذلك كله في الأولى. بالتالي يا شباب آه نريد أن تكون هذه الدورة دورة نوعية، ليست دورة نمطية يكون الطالب فيها مجرد متلقن. ومن أخص أهداف هذه الدورة أن يتحول الطالب من مجرد مستهلك إلى منتج وفعال ومبدع، لذلك أنا دائما أحرص على تسميتها بالمدارسة.
منهج التحفيظ والتلقين هو أحد أضر المناهج التي ضرت بطلاب العلم، وأخرجت لنا نسخا يعرفون أقوالا ولا يدري من أين أتت ولا آه ما وجهها ولا ما حجتها، وكثير منهم آه يعرف قولا واحدا لم يسمع إلا به فيظنه إجماعا. فبالتالي نريد من هذه الدورة يا شباب بإذن الله تبارك وتعالى أن تكون دورة نوعية.
آه وأنا بإذن الله تبارك وتعالى يعني ساكون لكم بإذن الله عونا آه وسندا لكل من آه يريد أن يتعلم وربما لم تتوفر له آه إمكانات الطلب، فليس آه عنده من يعلمه أو من يتدارس معه أو من يشجعه.
في هذه الدورة بإذن الله تبارك وتعالى اخترت أن يكون شكل الدرس كالتالي: نبدأ الدرس في خمس دقائق نتحدث فيها عن أحد المعوقات التي تتسبب آه في عدم شروع آه الإنسان في طلب العلم، أو تتسبب في انقطاعه عن طلب العلم، أو تتسبب بعدم نبوغه في طلب العلم.
عندنا آه ثلاثة أمور: إنه لا يريد أساسا أن يبدأ عنده معوقات نتحدث عنها، أو أنه بدأ ثم انقطع نريد أن نحلل أسباب الانقطاع عن طلب العلم، أو أنه يتعلم ويبذل ويشتري كتبا ويحضر دروسا لكنه آه يعني لا يرى أثرا لهذا العلم في نفسه أو يرى كما قلت لكم أنه مشتت، وقد حدثني كثير جدا من طلاب العلم أنهم يتعبون جدا ويبذلون ويحضرون دروسا وقضوا عمرا طويلا ولا زالوا لم يعني يحصلوا شيئا يذكر.
ونحن سنحاول أن نعالج هذا في أول خمس دقائق من كل درس، بإذن الله تبارك وتعالى. في النقطة الثانية، سنأخذ الكتاب المختار، وسيكون منهجنا في الكتاب هو أن المعلم عليه دور والطالب عليه دور؛ كل ما يمكن أن يصل إليه الطالب وحده فمن الخطأ أن يضيع الوقت فيه. قاعدة مهمة جدا يا شباب؛ كيف تنتفع من الكفاءات من حولك؟
بعض الناس مثلا لا يحسن أن ينتفع من الكفاءة، يصور مثلا إنسان راح صالة الألعاب الرياضية، هي مليئة بالأجهزة، فراح هناك يجري، يلعب جري في المكان ويلعب ضغط وبطن وأشياء يمكن أن يفعلها في بيته. إذا هو لم ينتفع من هذه الصالة، من المفترض أن يؤجل هذه التمرينات حين يرجع إلى بيته أو في أي مكان آخر، ويجعل التمرين مكثفا في هذه الأجهزة حتى ينتفع منها.
هو ده بالضبط الذي ينبغي أن يفعله الطالب؛ أن تبصر ما هي الفائدة التي يمكن أن يفيدك بها فلان، تجعل ارتباطك به فقط مختصا بهذه الجزئية، ولا تضيع وقته، ولا تفوت على نفسك خيرا ربما لا تستطيع أن تدركه من طريق آخر. إذا منهجنا أن كل ما يمكن أن يصل إليه الطالب وحده، كل ما يمكن أن يعرفه وحده ولن أقوم به بدلا عنه، اخترت لكم مادة علوم الحديث لتكون دراسة تطبيقية لبناء طالب العلم.
وذكرت لكم شرح هذه الخطة كاملة، يمكن لمن لم يحضر معنا الدرس الأول أن يراجعه. عندنا في كتاب تقريبا سيكون الوقت مثلا ساعة ونصف، ثم بعد ذلك نجعل نختم بقول لأحد الأئمة الكبار، يكون هذا القول خاصا بتزكية النفس أو خاص في طلب العلم أو بمهارة من مهارات العلم أو وصية من وصايا الأئمة الكبار، ويكون ذلك يعني مسك الختام لكل درس، بإذن الله تبارك وتعالى.
درسنا اليوم، بإذن الله ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق فإنه لا يدرك خير إلا منه سبحانه، يكون مقدمة لكتاب طرح نخبة الفكر هو كتاب النهج المبتكر، أخي الكريم الشيخ حازم الشربيني الشيخ جزاه الله خيرا ذكر مقدمة جيدة في الكتاب يبين فيها طبعا الكتاب ويبين فيها قيمة الكتاب ويبين فيها يعني ترجمة الله، فلذلك لن نضيع الوقت في هذا الأمر. وأنا أرسلت لكم رابطا فيه مقدمات في علوم الحديث، يشرح لك نشأة علوم الحديث، ويذكر لك مصطلحات أولية في هذا العلم، ويبين لك يعني ما تحتاج إليه حتى تلج في هذا العلم.
لذلك نحن نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في المحور الأول من كلامنا، وهو معوق من معوقات الشروع في طلب العلم، بحكم تدريسي في كثير من المعاهد وارتباطي بالشباب اللي هم الطلاب يعني كانوا يعتبروني أخا لهم وصديقا وحبيبا. يعني أي واحد عنده سر كان بيجي يحكيه لي ممكن ما يحكيش لوالده، كان ييجي يحكي لي حتى لو واحد منهم بيحب بنت عمه عايز يتجوزها كان بيجي يحكي لي وكتير منهم رحت معه عشان أخطب له يعني.
المهم، كتير من هؤلاء الطلاب كنت أحب أن أنا أقترب منه لأعرف ما الذي يصده عن طلب العلم؟ كنت أرى فيه أنه ليس مقبلا، عنده شيء معين، وده أمر مهم جدا، المعلم يحاول أن يراعي نفسية الطالب. أي إنسان نفسيته هي اللي بتحركه، ابنك حتى لو هو مبسوط وأنت قلت له أي حاجة هيعملها، لو أنت بتلعب معه وضربته ضربة جامدة هيفرح، لكن لو أنت ضربته ضربة خفيفة وأنت زعلان منه هيزعل.
الإنسان نفسيا، ولذلك كنت أحب أن أقترب من الشباب كثيرا وأتحدث معهم، لا سيما إن رأيت فيه تقصيرا، وأرى أن المقصر يحتاج من ويتحبب إليه ويفتح قلبه معه. بعض الشباب منهم وجدته لا يريد أن يكمل، خدت وتمشيت معه شوية، بدأت أكلمه في حاجات بعيدة، وبعدين فتحنا الموضوع، حكى لي أن هو يعني يستحي أن يطلب العلم وهو مبتلى بذنوب معينة.
يقول كيف يعني أن أكون مبتلى بهذه الذنوب ثم أطلب العلم؟ هذا المعوق وجدته عند كثير من الطلاب في بلدان مختلفة، يأتيه الشيطان فيصور له الدواء داء، يريد منه أن يجعل ذنبه سلسلة لذنوب أخرى، ولا يريد منه أن يعوض ذلك بالحسنات. طلب العلم من خير ما يتقرب به العبد إلى الله، وهو يسلك به إلى الجنة خطوات، هنا الشيطان صور له أن طلبه للعلم مع كونه مقصرا في حق الله هذا لا يجوز.
اطلب العلم كيف أتعلم؟ كيف أقرأ القرآن؟ كيف أقرأ في التفسير؟ وأنا أساسا مقصر في حق الله في واجبات الله، أفعل ذنوبا معينة أو ربما لا أستطيع أن أتخلص؟ بالضبط يا شباب هو ما يريده الشيطان؛ يريد منك أن تجعل سيئتك مقدمة لسلسلة سيئات وذنوب، لا يريد منك ولا يريد منك أن ولا يريد منك أن تتوب، ولا يريد منك أن تعوض ذلك بالحسنة. الله سبحانه وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هو يبين أن الله سبحانه خلقنا وقدر ذلك علينا.
ليس هذا تهوينا من أمر ليس هذا أن يغتر العبد بأعماله، وإنما المعنى أن يحاول العبد أن يستثمر ذلك، أن يستعظم ذنبه، كنت أريد أن أذكركم بالحديث هو أن الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولأتَى بقوم يغفر الله لهم. هذا الحديث عظيم جدا، لا يجرؤ الإنسان على معصية الله، وإنما يبين له أن هذا أمر مقدر، ليس معنى ذلك أن يسلم لهذا القدر، إنما معناه يحاول ألا يقف مع هذا الأمر، وأن يحاول أن ليس الفرق بين المؤمن والفاجر من الفجر؛ الفاجر يعصي والمؤمن لا يعصي، وإنما الفرق المؤثر في أربعة أمور في رأيي.
الأول أن المؤمن يأخذ بالأسباب التي تمنعه من الوقوع في المعاصي، أنه إذا وقع لا يرضى بنفسه وهو عاص لله تبارك وتعالى، يتقطع قلبه يكترث بهذا الأمر. الأمر الثالث أن يتوب ويستغفر مبادرا بذلك، الأمر الرابع أن يعوض ذلك بالحسنات. رجل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم امرأة لا تحل له، وبكى واستعظم ذلك وحكى ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: أصليت العصر؟ قال: نعم. قال: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. وإن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى.
ابن مسعود رضي الله عنه يصف هذا المشهد فيقول: إن العبد المؤمن يرى ذنبه كأنه بأصل جبل يوشك أن يقع عليه ذنبه، أما الإنسان الفاجر فيرى ذنبه كذبابة وقفت على أنفه فقال بها هكذا. يعني يستهين بالذنب، الله سبحانه وتعالى وصف يعني المؤمنين الكبار بأنهم يمكن أن يقع الواحد منهم في فاحشة، لكنه لا يصر على ذلك، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
في رأيي أن معنى الإصرار هنا ليس معناه تكرار الذنب، وإنما معناه أن المؤمن لا يرضى أن يبقى مذنبا بغير توبة، لا يرضى أن يبقى وقتا معينا وهو متلبس بذنب إلا يعني يعمل على إزالة هذا الدم الاستغفار وإرادة التوبة وبالحسنات الماحية. فبالتالي يا شباب نحن هنا لا نريد أن نهون من هذا الأمر، وإنما نريد أن تتعامل مع هذا الأمر بالعلاج وليس بأن تكثر من الداء. أذكر هنا قولا جميلا جدا لابن القيم، وسيكون هو آخر ما أقوله في هذا الأمر.
يقول ابن القيم رحمه الله: فإذا أراد الله بعبده خيرا فتح له بابا من أبواب التوبة والندم والانكسار والذل والافتقار والاستغاثة به وصدق اللجأ إليه ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات، ما تكون تلك السيئة به سبب رحمته، حتى يقول عدو الله يعني إبليس: يا ليتني تركته ولم أوقعه في ذلك. يعني لم أوقعه في الذنب. وهذا معنى قول بعض السلف: إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار. قالوا: كيف؟
قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفاً منه مشفقاً وجلاً باكياً نادماً مستحياً من ربه ناكس الرأس بين يديه منكسر القلب، كسر القلب له سيكون ذلك الذنب سبب سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب سبب دخول الجنة.
ثم ذكر أن العبد قد يفعل الحسنة ويغتر. الكلام يا شباب، الآيات الكثيرة التي تتحدث عن مغفرة الله وسعة مغفرة الله وأن رحمة الله سبقت غضبه، ليس المراد منها أن يحتقر الإنسان الذنوب، وإنما المراد منها كيف يتعامل مع الله سبحانه وتعالى.
ذكر لنا توبة الأنبياء واستغفارهم كما يقول الحسن، لا ليعيرهم، ولكن ليبين لنا كيف نتوب وكيف نستغفر، نستثمر هذا الذنب بالتقرب إلى الله. ربما يكون الإنسان يحتاج هذا الانكسار حتى لا يغتر بنفسه، ربما ينفعه هذا الذنب نفعاً غير مباشر.
ليس المراد هنا أن نهون من هذا الأمر، إنما المراد ألا يضحك الشيطان فيثبطك عن عمل صالح ويصور لك ذلك بأنه تعظيم للذنب. هذا ليس تعظيماً للذنب هو استمرار في الذنب.
وبالتالي يا شباب المعوق الأول الذي يعيق بعض الشباب يعني هو أنه يرى نفسه مقصراً في حق، لا يفعل بعض الذنوب فكيف يطلب العلم؟ كيف يتعلم تفسير القرآن؟ كيف يدرس؟ كيف يحضر حلقة للعلم؟ هذا من مكر الشيطان به، فلا تستجب للشيطان.
آه سندخل بإذن الله تبارك وتعالى في كتاب نخبة الفكر، وأول ما نبدأ فيه هذا الكتاب يمكن أن نتحدث مثلاً الدقيقتين عن ابن حجر رحمه الله مؤلف هذا الكتاب حتى تعرف قيمة هذا الكتاب. ابن حجر رحمه الله من الأئمة المتأخرين، يمكن أن نقول بالمصطلح العصري تخصص في علوم الحديث كافة.
مصطلح الحديث، علم تخريج الحديث، له كتب عظيمة في تخريج الحديث وكذلك فقه الحديث. هو طبعاً له شرح جداً، هو أحد أهم المراجع في شرح الإام البخاري رحمه الله وهو كتاب فتح الباري. هذا الإمام مكوناته قوية جداً تجعل كتابه نموذجاً للكتاب المدرسي الذي يمكن أن يبدأ به الطالب علماً من العلوم.
ولذلك هذا الكتاب قيمته عظيمة جداً للطالب وينبغي للطالب أن يمر عليه، وصار هذا الكتاب عمدة للدروس المتأخرة وصار مرجعاً لمن يريد أن يعرف مختصر الأقوال. هذا الكتاب موضوعاته هي تخص علوم الحديث كافة، لكنه اعتنى بمصطلح الحديث.
مصطلح الحديث المراد منه المصطلحات المستعملة في علوم الحديث ودلالات هذه المصطلحات، هذا بالتحديد ما نعنيه بكلمة مصطلح الحديث، فضلاً عن بعض المسائل التي تبحث فيها هذا العلم وسنتعرض لها إن شاء الله تبارك وتعالى.
نبدأ أولاً بقراءة المتن، طبعاً هناك مقدمة سيدة صنعها الشيخ حازم.
الشيخ حسين عبد الرازق