تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صباح الخير. أولاً، عن الصوت، واحد بس يقول لي إن الصوت واضح ونبدأ إن شاء الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا صلى الله... قال الله تبارك وتعالى في صفة أولئك وعباد الرحمن: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ... وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً، وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ، وَمَن يفعل ذلك يلق أثاما، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ... أُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً، وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً، وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً، وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً، أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً.

هذه الآيات ومثلها هي جوامع صفة الأولياء، لذلك ينبغي لمن يريد أن يتعظ أن يذكر نفسه بهذه الجوائز؛ لأنها أصدق وأصح وأنفع ما يحتاجه المرء من دينه، وهي خير من كل المواعظ التي تجدونها مكتوبة في كتب المواعظ وكتب التزكية وكتب... ولذلك يمكن لطالب العلم أن يجعل لنفسه ورداً آآ في قراءته لكتاب الله تبارك وتعالى أن يستخرج منه آآ الآيات التي تذكر صفات المؤمنين، ويحاول أن يجاهد نفسه على العمل.

نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في درسنا، وأول ما نبدأ به هو الحديث عن أحد المعوقات التي تكون سبباً في صد بعض الناس عن طلب العلم أو عن الشروع في طلب العلم. نبدأ بالحديث عن المعوقات بقصة صديق، هذا الصديق كان يبحث عن زوجة، يسأل كثيراً جداً، ويدخل على مواقع الإنترنت، ويكلف أصحابه وأصدقائه: أريد زوجة، أريد زوجة. فلما بيسألوا الناس؛ يعني، ما هي المواصفات التي تريدها؟ صاحبنا ذكر؛ يعني، صفات وذكر شروطاً ربما تكون أصعب من شرط البخاري رحمه الله! قال: أريد أن تكون بنتاً جميلة، وعينيها خضراء، وشعرها أصفر، ومن عيلة غنية، وحافظة القرآن، وطالبة علم.

آآ وهو كده آآ بدأ ينشر بين الناس هذه المواصفات. دخل بيوت كتير، ولف، وسافر أماكن كتير، ودخل على مواقع الإنترنت يبحث، ناس كتيرة ضحكوا عليه على هذه المواقع. المهم، بعد مدة بدأ كل مرة يتنازل عن شرط من الشروط، وجه قال لك: يعني، مش لازم تكون عينيها خضراء، يعني، ولا نوسود فيهم إيه! بلاش عينيها خضرا، تنازل عن شرط آخر: مش لازم يكون شعرها أصفر، حتى لو شعرها أسود مالهم يعني؟ مش لازم تكون حافظ القرآن، لو حافظة الفاتحة وبتعرف تصلي كويس، وهكذا. بدأ كل مرة يتنازل عن شرط، بقي عنده شرط واحد فقط: أنها تكون بنت إن شاء الله يعني ما يتنازلش عن... بالمناسبة، هذا الصديق بعد مدة من البحث تزوج جارته التي يراها كل يوم وهو غافل عنها! وهو يحكي أنه يعيش معها جنة وفردوساً على الأرض، وأنها في دينه ودنياه، أنها تملأ عينه، وأنها تحسن تربية أبنائها، وأنها تحسن التبعل له، وغير ذلك من الصفات التي يرجوها الإنسان من زوجته.

هذا بالضبط هو المعوق الذي يعيق بعض طلاب العلم؛ أنهم يشترطون لشروعهم في طلب العلم شروطاً وهمية. يقولون: لن نطلب العلم إلا بهذه الشروط؛ يريد أن يتوفر له أكبر المشايخ، ويريد أن يكون بصحبة أكبر طلاب العلم، ويريد من يكفله، ويريد أن يفرغ آآ، ويريد مكتبة، ويريد لابتوب أو أجهزة آآ جهاز كمبيوتر، ونحو ذلك. ويرى أن هذه الشروط لازمة حتى يشرع في طلب العلم. هذه الشروط يا شباب هي شروط وهمية، وقد وجد آلاف الشباب الذين توفرت لهم كل هذه الأدوات، ومع ذلك لم يشرعوا في طلب العلم أو لم يفلحوا في طلبهم.

باختصار يا شباب، الإرادة تصنع الأدوات، أما الأدوات فمهما كثرت فإنها لا تغني عن الإرادة. أنا رأيت عدداً كبيراً جداً من الشباب وخلطت كثيراً منهم، توفرت لهم مكتبات بها أفضل النسخ وبها كل الكتب، وتوفر لهم من يكفلهم، وتوفر لهم صحبة، وتوفر لهم أجهزة لابتوب وكتب بكل الطبعات وأفضل النسخ، ومع ذلك والله لم يفلح منهم واحد! ورأيت عدداً آخر مذاكر على الإنترنت، ويقرأ الكتب من البي دي إف، ويتواصل مع بعض الناس، ويتقي الله بما يستطيع، ومع ذلك نفع الله به وأعانه ووفقه. فبالتالي يا شباب، الأدوات ليست هي المهمة، المهم الإرادة؛ إذا كان عند الإنسان إرادة ومن قبل ذلك استعانة بالله تبارك وتعالى، فإن الله سبحانه وتعالى يفتح عليه.

وبالتالي هذا المعوق، وهو قلة أدوات، ضعف الأدوات لدى طالب العلم، لا يمكن أبداً أن يكون معوقاً إلا عند الكسول، أما صاحب الإرادة وصاحب الهمة فإنه يستعين بالله تبارك وتعالى ويبدأ بالمستطاع. أذكر قصة في هذا الأمر يسيرة: بدأت أحب أن أنا أتعلم القرآن، قلت: يجب أن أحفظ على شيخ! فبدأت أشوف أي حد حافظ القرآن من جيراني، من أصدقائي. وجدت بعض الناس، لكن كل ما أروح لواحد في يوم يقول: أنا مش فاضي، أنا مشغول. والله أكثرهم ولا كان مشغول ولا حاجة، كان قاعد فاضي! فقلت: خلاص، أنا ماذا أفعل؟ أنا أخذت بالأسباب، اشتريت أشرطة الشيخ الحصري رحمه الله -لحد دلوقتي- كانت باربعة وستين جنيه، اللي هو المصحف الكامل، مصحف الإذاعة، ولا تحفظ معه! هل وقعت أخطاء؟ نعم، وقعت أخطاء. بعد ذلك لكن ماذا أفعل؟ بدأت والله بعد أن آآ يعني مشيت فيه، والحمد لله، يسر الله لي شيخاً كريماً آآ شرح الله صدره لي، وقرأت عليه القرآن، وصلح عندي آآ ما كان من الأخطاء، وأكرمنا الله سبحانه. فبالتالي يا شباب، الإنسان يحاول قدر الإمكان ألا يجعل قلة الموارد عائقاً له في أن يمضي طلب العلم.

ندخل بإذن الله تبارك وتعالى في الكتاب. آآ احنا عندنا صفحة ثمانية وخمسين، قبل أن أبدأ في الكتاب، نذكر الدرس الماضي. الدرس الماضي تكلم فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله على أمرين مهمين.

الأمر الأول: أنه ذكر المصنفات في علوم الحديث وأنها كثرت، ومنها المبسوط ومنها المختصر، ومنها آآ رأى أن ييسر على طلاب العلم وأن يختصر لهم آآ متناً جامعاً يكون تذكرة آآ للمبتدئ، ويكون فاتحة له للولوج إلى طلب العلم. وذكرت لكم أهم هذه المصنفات في الدرس الأول لمن آآ...

الأمر الثاني الذي ذكره ابن حجر رحمه الله: أنه تكلم عن تقسيم الحديث من حيث الطرق. نعلم أن الحديث له تقسيمات؛ التقسيمات مثلاً: التقسيم باعتبار من انتهى إليه الإسناد؛ يكون الحديث قدسياً، يكون مرفوعاً، يكون موقوفاً، يكون مقطوعاً، أو الإسرائيليات ما جاء عن بني إسرائيل. وله كذلك تقسيم باعتبار آخر: تقسيم الحديث من حيث القبول والرد؛ فمنه المقبول ومنه المردود، والمقبول منه الصحيح ومنه الحسن، والمردود منه الضعيف ومنه شديد الضعف، وهكذا. وله قسمة آآ ثالثة، وهي هذه القسمة: تقسيم الحديث باعتبار عدد طرقه، وآآ المصنف هنا اختار آآ تقسيم الأصوليين آآ وهو تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد.

وارتضى الشروط التي ذكرها الأصوليون، وأكثرهم كانوا من المعتزلة، وتبعهم الأشاعرة. حينما تكلمت في المرة الماضية عن آآ أنهم يسمون المتكلمين، بعض الناس لم... لم يفهم ما المراد بالمتكلم؟ المتكلم: والذي يريد أن يصل إلى الحق بعقله، ويستدل له بالعقل، ويناظر عنه بالعقل، لذلك هو الاحتجاج هو الاحتجاج العقلي، أو هو النظر العقلي آآ والاستدلال العقلي والمناظرة العقلية عما يعتقده الإنسان. سمي علم الكلام لأسباب ربما يذكرها في وقت آخر، لا نريد أن نستطرد. المهم أن هؤلاء المتكلمون أرادوا أن يقسموا الحديث إلى متواتر، وذكر ذلك في كتبهم، لكن الشافعية، وهو يعد أول من صنف في هذا العلم، لم يتعرض لهذه المسألة إلا بالنقد.

هي شروط المعتزلة إفادة الخبر العلمي، يعني حتى بثبوت الخبر أو حتى الخبر لابد أن يتوفر فيه شروط معينة، هم هذه الشروط. والإمام الشافعي رحمه الله ناظر كبار هؤلاء؛ هو أبان بن عيسى وغير هؤلاء، وله يعني مبحث عظيم جداً في كتاب جماع العلم، وكذلك ذكر شيئاً منه في كتاب الرسالة، سيأتي لنا إن شاء الله الحديث عن هذه المسألة مفصلاً لأني أرى أن هناك يعني أربع مسائل؛ هذه المسائل ينبغي لطالب العلم أن يتقنها لأنها مدخل عظيم جداً في الحجة والاحتجاج والنظر والنقد.

المسألة الأولى هي مصادر المعرفة، يأتي الحديث فيها عن العقل والوحي والفطرة، ومن أهم المسائل فيها هل العقل والوحي يتعارضان أم يتكاملان؟ وفيه مسألة أخرى وهي التحسين والتقبيح العقلي.

كذلك المسألة الثانية هي تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وما بني عليها، وشروط هذه القسمة، ومناط كل واحد منها.

والمسألة الثالثة هي تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وأساس هذه القسمة، ولماذا هذه القسمة أساساً؟ وشروط هذه القسمة؟ وهل تقبل أهل السنة هذه القسمة بالقبول أم بالرد؟

المسألة الرابعة وهي تخص الدلالة، وهي تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، كذلك ما أصل هذا التقسيم وما مناطه؟ وعلى أي شيء بني؟ في رأيي لابد أن يكون لنا درس خاص عن هذه المسائل الكلية التي يتفرع عنها ما بعدها.

يا شباب، إن الدليل ينظر إليه إما من جهة حجيته أو من جهة ثبوته أو من جهة دلالته، ولذلك لابد أن يكون عند طالب العلم يعني قدر جيد بالمعرفة بهذه المسائل.

تنبيه من الشيخ حازم حفظه الله على مسألة متواتر وآحاد وإن كان تنبيهاً مختصراً، لكنه دقيق ومتميز.

ندخل في القراءة: والثاني المشهور، وهو المستفيض على رأي، الثاني الذكر الأول المتواتر والثاني المشهور، يعني المشهور هو يرتضي قسمة الخبر إلى متواتر وآحاد، جعل المتواتر جنساً (نوع واحد) وجعل الآحاد نوعاً تحته أفراد، برضوا الأول المشهور، والثاني العزيز، والثالث الغريب، وسيأتي الكلام عن كل واحد منا إن شاء الله.

قال معنى العبارة في هذا الدرس إن شاء الله يا شباب، أن احنا من هذا الدرس فما بعده، أحياناً نعطي فائدة عن كتاب أو مصنف أو مؤلف من علماء الحديث الكبار، ونختصر في الحديث عنه عما يحتاجه الطالب.

ولا معنى العبارة: الخبر الذي له طرق أكثر من اثنين لا حصر، يسمى المشهور، وقد يسمى المستفيض على رأي بعض أهل العلم.

المسائل المتعلقة بالعبارة: تعريف المشهور لغة: اسم مفعول مأخوذ من الشهرة التي هي في الأصل وضوح الأمر وانتشاره وذيوعه، ومنه شهرت الحديث شهراً وشهرة إذا أفشيته فاشتهر، وأخذ الشهر لشهرته.

وذكر السخاوي -وهو تلميذ الحافظ ابن حجر رحمه الله، ابن حجر وتلميذ العراقي- وذكر السخاوي في فتح المغيث -فتح المغيث هو شرح ألفية الحديث التي ألفها العراقي- فتح المغيث والمناوي في اليواقيت والدرر -اليواقيت والدرر هو شرح كتاب نخبة الفكر، والمناوي هو عالم يعني من من من أهل الحديث المتأخرين، يعني هو بداية القرن الحادي عشر- أن هذا المعنى هو سبب تسميته بذلك، يعني أن سبب تسمية الحديث المشهور بالمشهور لانتشاره وذيوعه بين الناس، هذا هو المعنى اللغوي، يعني دلالة هذا المصطلح في لسان العرب بمعنى الذيوع أو الانتشار.

قال اصطلاحاً: الاصطلاح كما قلنا هو اتفاق جماعة ما على أمر ما أو على أن لفظاً معيناً له دلالة أو أكثر من دلالات وأكثر من دلالة، هذا اصطلاحاً.

مقتضى كلام الحافظ أنه أي المشهور -مهم جداً وأنت تقرأ يا شباب رد الضمائر إلى ما تعود إليه، مقتضى كلام الحافظ أنه، الهاء هنا تعود على المشهور- ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ما لم يبلغ حد التواتر.

وعرفه تقي الدين الشوماني -تقي الدين الشومني اللي هو له كتاب اسمه العالي الرتبة، شرح نظم النخبة، والنظم هذا نظمه أبوه- وعرفه تقي الدين الشوماني في العالي الرتبة هو الذي تزيد رواته في كل طبقة على اثنين، يعني يرى أنه ما رواه ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ حد التواتر، يعني ثلاثة إلى أن يبلغ حد التواتر، إذا لم يبلغ حد التواتر وكان فوق الثلاثة فهذا هو الحديث المشهور.

وعرفه تقي الدين الشوماني في العالي الرتبة هو الذي تزيد رواته في كل طبقة على اثنين، يعني هو قال لا تزيد على اثنين، إنما هنا قال ما رواه ثلاثة فأكثر، فكأن المعنى قريب.

وتعريف الطبقة كما عرفها الحافظ: عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ. الطبقة يا شباب عندنا طبقات هي طبقات الرواة، هم قوم تقاربوا في السن والأخذ عن المشايخ، يعني كان بينهم معاصرة، واشتركوا في الأخذ عن طبقة المشايخ.

مثال يا شباب: النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تلقى عنه طبقة الصحابة، فالصحابة كلهم طبقة، ليس من حيث الفضل وإنما من حيث الاشتراك في الصحبة والأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم.

لما نأتي للجيل الأول العظيم من المحدثين؛ الصحابة الكرام، نجد أبا هريرة، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا موسى الأشعري، وجابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وأنس رضي الله عنه، رضي الله عنهم اجمعين، هذه الطبقة هم المكثرون من الصحابة.

هذه الطبقة شباب نجد أن يعني تفرقوا في الأمصار؛ منهم من سكن مصر، ومنهم من سكن الشام، ومنهم من سكن الكوفة، ومنهم من سكن البصرة، ومنهم من بقي في الحجاز مكة والمدينة، تلقى عن هؤلاء طبقة كريمة من التابعين.

هؤلاء التابعون طبقة، لكنهم أيضاً يختلفون؛ منهم من لقي كبار الصحابة، ومنهم من لم يلتق الكبار لكن لقي الأواسط، أو لقي صغار الصحابة أقصد هنا الذين تأخرت وفاتهم.

ونجد هذه الطبقة مثلاً فيها الحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، نجد بعد ذلك طبقة لربما تكون مكثرة أكثر من هؤلاء؛ منهم الزهري، ومنهم عمرو بن دينار، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، ويحيى بن أبي كثير، وهشام بن عروة، وثابت البناناني.

هذه الطبقة تعتبر يعني دارت عليها الأحاديث والسنن، بعد ذلك طبقة أصغر منهم مثل سفيان الثوري، سفيان بن عيينة، مالك، معمر. سيأتي لنا حديث إن شاء الله عن هذه الطبقات، وأنا سأبعث لكم يعني ورقة لخصت فيها الطبقات وأشهر الراوي، أشهر الرواة في كل طبقة من طبقات الإسناد.

وهو يقول هنا لازم يكون في كل طبقة من طبقات الإسناد لا يقل عدد الرواة عن ثلاثة، يعني هم فوق الاثنين إلى أن يبلغ حد التواتر، قبل أن يبلغ حد التواتر.

العلاقة بين المشهور والمستفيض: قال استقال الحافظ في النزهة وهو المستفيض على رأي، يعني المشهور بعض الناس يطلق على هذا المعنى المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء.

وبنحو ذلك قال السخوي في فتح المغيث إذا يعني زاد والأصوليون وبعض المحدثين، يعني أن بعض المحدثين كذلك قالوا هذا الأمر، طبعا هو يقصد المحدثين المتأخرين، وبعض المحدثين. وعنه المناوي في اليواقيت والدرر قائلاً وأخطأ من قال كلهم، يعني ذكرنا يا شباب أن لسان العرب واسع، كما قال الشافعي هو أوسع الألسنة، العرب تسمي الشيء الواحد بالاسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد الأشياء الكثيرة.

عندنا مثلاً الأسد ماذا يمكن أن يسمى؟ سبع، أسد، أسامة، هذه أسماء كثيرة لشيء واحد واضح.

لععلوم الحديث مثلاً التعبير عن كون الراوي يحتج بحديثه، يمكن أن يعبر عنه بلفظ ثقة، حجة، إمام، حافظ، متقن، أحفظ الناس، كل هذه الألفاظ تعبر عن هذا المعنى واضح.

ويمكن أن تسمي بالاسم الواحد الأشياء الكثيرة؛ كلمة أمة في القرآن، الله سبحانه وتعالى ذكر كلمة أمة في مواضع عدة، في كل موضع ربما يكون له دلالة خاصة، مثلاً قال الله سبحانه وتعالى عن موسى: وَوَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّن النَّاسِ يَسْقُونَ. أمة يعني جماعة من الناس، مثلاً وقال الذي نجا منهما بعد أمة.

أنا نبئكم بتأويله. أمة هنا فترة زمنية يعني آه، وجاءت كذلك في سورة آه هود إلى أمة معدودة. آه، فالأمة هنا فترة زمنية، ومنها الأمة بمعنى الإمام، إن إبراهيم كان أمة قام مقام أمة.

ومنها الأمة بمعنى الملة، إنا وجدنا آباءنا على أمة أو كان الناس أمة واحدة، إذا لفظ واحد له أكثر من دلالة. كذلك في علوم الحديث لفظ الحسن مثلا يمكن أن يطلق ويراد به الحديث المتوسط، أو يراد به الحديث الصحيح، أو يراد به الحديث المنكر. كيف كيف يطلق الحسن على المنكر؟ لأنهم كانوا يستحسنون يجمعوا هذه الأحاديث المنكرة ليحذروا منها واضح، وهذا آه سيأتي تفصيله إن شاء الله، فبالتالي أنت رأيت لفظا واحدا لأكثر من دلالة، ورأيت آه أكثر من دلالة يعبر عنها آه بلفظ، ورأيت كذلك الدلالة الواحدة يعبر عنها بأكثر من لفظ.

فبالتالي المستفيض والمشهور بعضهم جعله بمعنى واحد وبعضهم فرق بينهم ومحصل ما قيل آه في العلاقة بينهما من العلماء من سوى بينهما وهو ظاهر صنيع ابن حجر حيث قال في الإصابة، الإصابة في تمييز الصحابة كتاب بيتكلم عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم في معرفة كون الشخص صحابيا وذلك بأشياء أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي ثم بالاستفاضة والشهرة.

وقد فهم المناوي ذلك الفهم من هذا النص كما في اليواقيت والدرر، يعني هو كده سوى بينهما قال بالاستفاضة والشهرة. والواو هنا آه لا يلزم أن تكون للمغايرة، الواو تقتضي عدم المطابقة مثل رب المشرقين ورب المغربين آه، الله سبحانه وتعالى واحد مرة وصف نفسه بأنه رب المشرقين وما رأى رب المغربين واضح؟ وهذا له يعني نظائر كثيرة.

ومنهم من غير بينهما يعني غير بين دلالة لفظ المشهور ودلالة المستفيض واختلفوا في وجه التغير بينهما على وجوه، أن المستفيض يكون من الابتداء إلى الانتهاء سواء، والمشهور أعم من ذلك يعني اشترطوا في المستفيض أن يكون في كل طبقات الإسناد من أوله إلى آخره بنفس آه الطريقة يعني بنفس العدد، ثم المشهور أعم من ذلك لا يلزم أن هو يكون في كل الطبقات.

أن المستفيض آه ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد بخلاف المشهور، قالوا المستفيض أن تتلقاه الأمة بالقبول سواء كان عدد رواة واحد أو عشرة، واضح كده. آه، جيم، أن المستفيض هو المتواتر بخلاف المشهور فهو قسم من آه أقسام الآحاد آه وهو قسيم للمتواتر. القسم والقسيم يا شباب، القسم هو فرع تحت نوع واضح، عندنا مثلا الكلمة آه كما يعني آه يقسمها اللغويون هي اسم وفعل وحرف، الحرف هو قسم من الكلمة، لكن الاسم هو قسيم للحرف، يعني يشارك، القسيم هو ما يقاسم غيره شيئا واضح كده.

وقال المستفيض هو المتواتر بخلاف المشهور، أن المستفيض يطلق على المتواتر، إنما المشهور هو قسم من أقسام الآحاد، واضح كده؟ وهو قسيم للمتواتر، يعني هو وهو والمتواتر تحت تقسيم الحديث من حيث آه عدد الطرق أو من حيث آه كثرة الروايات.

انظر تفاصيل ذلك في فتح المغيث واليواقيت والدرر، وإن كان الحافظ رحمه الله في نص في النزهة أنه ليس من مباحث هذا الفن، يقصد أن الكلام عن آه المتواتر إنما يبحثه الأصوليون. يبقى الخلاصة هنا يا شباب أن دلالة لفظ المستفيض بعضهم جعلها مطابقة للفظ المشهور وبعضهم جعلها يعني أخص منه وبعضهم جعلها آه تدل على نفس ما يدل عليه معنى التواتر.

واضح وآه عدد من العلماء يطلق لفظ الاستفاضة كأنها بمعنى المشهور مثل الإمام مسلم مثلا في كتاب التمييز، وآه أحيانا يطلقه على المتواتر، وابن تيمية كذلك ابن القيم بعضهم يذكر دلالة المستفيض بنفس دلالة المشهورة، وبعضهم أحيانا يجعله بنفس دلالة المتواتر.

قلت لكم آه سعيد آه تعامل العلماء الحديث مع الألفاظ أو المعاني ثلاثة أقسام وأمثلته، ذكر الحافظ رحمه الله في الشرح ما يفيد أنه قسمان يعني المشهور قسمان، ونص السخاوي في فتح المغيث والمناوي في اليواقيت والدرر أن أهل الحديث هم الذين قسموا المشهور قسمين.

آه طبعا نجد هذه التقسيمات يا شباب دائما عند المتأخرين فيها خير كثير لا شك وهو تقريب العلم وتفصيله، لكن يبقى الإشكال هنا أن الطالب إذا تربى فقط على كتب المتأخرين وأقصد بهم المتأخرين آه يعني مثلا يعني حدد الذهبي التأخر في بعد القرن الرابع يعني سعيد بن عبد البر مثلا، أما المتقدمون الذين هم أهل الاصطلاح أساسا آه بعض طلاب العلم لا يعتني بكتبهم ويركز فقط في كتب المتأخرين ويحاكم بها كتب كتب الأئمة المتقدمين. وهذا بالمناسبة ليس خاصا بعلوم الحديث، بل هو موجود كذلك في عامة علوم الآلة، موجود في أصول التفسير وموجود في أصول الفقه وموجود في لسان العرب أو في علوم العربية آه عن آه التقسيمات، مشهور اصطلاحي وهو المقصود من كلام المصنف هنا.

ومثاله حديث قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يدعو على رعل وذكوان، حيث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، أصح طرقه عن أنس بن مالك وعبد الله بن عباس وخفاف بن إماء الغفاري، ورواه عن أنس من أصحابه جمع منهم قتادة وأبو مجلز، قتادة وأبو مجلز لاحق بن واسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وعاصم الأحول، وعن قتادة رواه عدد وعن كل وعن كل رواه ما شاء الله، ولم يقل نقلته في كل طبقة عن عدد الشهرة.

يعني آه الشيخ جزاه الله خيرا آه أضرب لكم مثالا على المشهور الاصطلاحي، اللي هو أن يكون عدد رواته في كل طبقة أكثر من آه ثلاثة لكن لا يبلغوا حد التواتر. وقال الحاكم اللواء محمد بن عبد الله صاحب كتاب معرفة علوم الحديث وصاحب كتاب المستدرك على الصحيحين، الحاكم رحمه الله، الحاكم رحمه الله يعني آه ختم الله بخاتمة خير أن هو آه اغتسل وقال آه الدعاء الوضوء ونطق الشهادتين ثم توفي رحمه الله، في معرفة علوم الحديث وهو كتاب في مصطلح الحديث قال: وامثال هذا الحديث ألوف من الأحاديث التي لا يقف على شهرتها آه غير أهل الحديث والمجتهدين في جمع ومعرفته.

يعني قد يكون الحديث آه عند عامة الناس مجهولا ويكون عند المحدثين متواترا أو يكون آه يعني مقطوعا بثبوته، لأن كون الأمر معلوما أو مجهولا أو مظنونا به أو مقطوعا به آه هذا أمر نسبي. واضح آه، قال مشهور غير اصطلاحي يعني بمعنى الانتشار، الحديث معروف، قد يكون معروفا ويكون باطلا، قد يكون معروفا ويكون حسنا وقد يكون معروفا ويكون ضعيفا، هنا المناط الشهرة أو الذيوع.

مشروع غير اصطلاحي هو الذي اشتهر على الألسنة فيشمل ما له إسناد واحد آه فصاعدا وإن لم يكن صحيحا، بل ما يوجد بل ما لا يوجد له إسناد أصلا، يعني قد لا يوجد له إسناد يكون مثلا متنا اشتهر على الألسنة. ومن الأمثلة على ذلك حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم، حيث ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم الإمام أحمد، فقد قال كما في المنتخب من العلل للخلال صفحة كذا آه: مرة هذا كذب ومرة لا يثبت عندنا فيه شيء لا يثبت عندنا فيه شيء.

وأضرب أمثلة هنا على الحديث الذي يكون معروفا منتشرا يعرفه الناس متداول، ربما يكون متداولا في كلام الوعاظ أو في كلام الدعاة، لكنه مع ذلك أما ليس له إسناد أو يكون ضعيفا، وقد يكون صحيحا، فالمناط هنا الانتشار وليس الصحة. هو ذكر هنا آه هذه الفائدة من كتاب المنتخب من علل الخلال، المنتخب هذا يا شباب لابن قدامة المقدسي آه لكن العلل نفسها هي للخلال، والخلال هو يعني يمكن أن نقول هو جامع علم الإمام أحمد رحمه الله.

مختلف هل التقى بأحمد أم لا؟ لكنه كان صغيرا جدا في عصر الإمام أحمد، لكنه تربى على تلامذة الإمام أحمد ورحل وجمع ورتب وصنف، وقال كثير من أهل العلم أن الإمام أحمد قبل الخلال لم يكن له مذهب جمع آه الخلال آه كتبه في السنن آه، جمع علم أحمد في السنن والرجال والعلل، وآه له مصنفات متميزة جدا آه.

منها كتاب العلل هذا والذي هذبه أو اختصره ابن قدامة المقدسي رحمه الله، قال آآ فهو بيبين أن هذا الحديث لا يثبت. وكذلك البيهقي فقد قال في السنن الكبرى، كذلك البيهقي شباب يحصل بطالب علم الحديث أن يعرفه ولو معرفة مختصرة.

رحمه الله أحد الأئمة الجامعين الكبار ومصنفاتهم مصنفات أساسية، سواء في مصطلح الحديث في مقدمته لكتبه، لو في آه كتبه السنن والجوامع مثل كتاب شعب الإيمان والسنن الكبرى والسنن الصغرى. له كتب عظيمة جدا.

والبيهقي رحمه الله كما قال عنه الجويني: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منّة، إلا آآ البيهقي فله منة على الشافعي لأنه جمع علم الشافعي. وأقر ذلك الكلام الذهبي وزاد عليه أن أن البيهقي كان يستطيع أن يكون لها له مذهب خاص به ويجتهد فيه، لأنه عالم.

عالم بالسنن، لكنه مع ذلك يعني آآ صار جامع علم الإمام الشافعي والمحتج آآ أقوال الإمام الشافعي رحمه الله. يجدر هنا التنبيه على أن الإمام البيهقي رحمه الله كان من آه ممن آه ارتضوا بعقيدة أبي الحسن الأشعري رحمه الله في بعض.

أبواب كالقدر وله مصنفات عقدية مثل الأسماء والصفات والقدر وآآ غيرها ينصر فيها مذهب متقدمي الأشاعرة. بعض طلاب العلم هنا لما يجد البيهقي رحمه الله يثبت صفة الوجه أو العين أو اليد يظن بذلك أنه يوافق أهل السنة في كل شيء. لا، متقدمو.

الأشاعرة كانوا يثبتون هذه الصفات التي يسمونها الصفات الخبرية، أما الأفعال مثل الضحك ونحو ذلك والنزول ونحو ذلك فإنهم كانوا يتأولونه لأنهم يرون أن الله تبارك وتعالى لا يصح أن يتصف بالحوادث.

وربما نفصل هذا في وقت آخر، لماذا أنا نبهت على هذا التنبيه أو استطردت هذا الاستطراد؟ لأن بعض الشباب يعتمدوا آآ هذه الكتب ويشرح من خلالها عقيدة أهل السنة فيقع له إشكال واشتباه.

ورحم الله الأئمة الكرام وغفر الله لنا ولهم. وكذلك البيهقي فقد قال في سننه الكبرى: هذا الحديث شبه مشهور وإسناده ضعيف، وقد روي من أوجه كلها ضعيفة. اثنين حديث أو باء حديث إذا.