تسجيل الدخول

كنا نتحدث هنا عن حال الراوي، هل الراوي الذي ثبتت بدعته أو مخالفته للسنة في أمر ما هل ترد الروايات بناء على ذلك؟ فقلنا إن الراوي إذا يعني حكم العلماء بكثرة وفرق بين أن يحكموا أن ما قاله كفر وأنه كذب واضح؛ لأن القول أو العمل قد يكون كفرا ويكون فاعله معذور بجهل أو تأويل أو إكراه أو خطأ أو نحو ذلك.

فالحديث هنا عن هذا الراوي الذي لم يكفر ببدعته هل ترد روايته؟ الجواب لا، لماذا؟ لأن هذا الراوي الشباب كما قلنا إن كان غير ضابط خلصت روايته لعدم ضبطه، أما إن كان هذا الراوي على بدعة ولكنه ضابط ويوافق الثقات فإننا نقبل روايته، وعلى هذا كان أئمة العلم الأئمة الذين اشترطوا ضبط الراوي وثقته لن تمنعهم بدعة الراوي من إخراج حديثه.

لماذا شباب ببساطة لأن هذا الراوي ناقل، فإذا ما نريده في النقل الصدق والحفظ، إذا تأكدنا صدقه وحفظه هذا الراوي يقبل واضح؟ نفس الكلام إذا كان الراوي سلميا يعني أما ما في العقيدة وفي السنة وفي الاتباع لكنه لم يكن ضابطا لن نقبل حديثه، فلابد أن تميز ما هو أمام القبول واضح الشباب؟

شرحتها لكم قبل ذلك في مسألة مرتكب الكبيرة، يأتي واحد مثلا يقول لك كيف من شروط الشفاعة أو من شروط قبول الشفاعة أن يرضى الله عن الشافعي عن المشفوع فيه، فكيف يرضي الله عن الزاني والسارق ومرتكب الكبيرة؟ هو يلبس عليكم هذا بسيط، إن مناط الرضا يعني أن رضا الله درجات، ومناط الرضا الذي علقت عليه الشفاعة هو أن يكون العبد موحدا غير مشرك واضح هذا هو المناط.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنها نائلة يعني عن الشفاعة أنها نائلة من أمتي من مات لا يشرك بالله شيئا، وكما سألها أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال من قال لا إلاه إلا الله مخلصا من قلبه، وكما قال الله تبارك وتعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. فبالتالي مناط الرضا هنا هو الإخلاص وعدم الشرك واضح؟

نفس الكلام مناط القبول في الرواية الصدق والحفظ، ولا يمكن أن أذكر لكم هنا نصا يعني كبدايه هذا وارد جيد جدا في هذه الفكرة، أو نذكر مجموعة نصوص منها مثلا قال سفيان بن عيينة حدثنا عبد الملك بن أعين وكان شيعيا وكان عندنا رافضيا صاحب رأي يعني، وقبل أن يروي عنه مع أنه كان رافضيا أو شيعيا بناء على أن وجده ثقة، لكنه لم يكن سنيا لكنه ضابط للرواية.

قال ابن دقيق العيد: والذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإجار متواتر من الشريعة، فاذا اعتقدنا ذلك وانضم إليه التقوى والورع والضبط والخوف من الله فقد حصل المعتمد الرواية ما نريده، أخذنا عليه بدعته ورأيه ولم نصدقه وحفظه، وهو قول يحيى القطان وعلي بن المديني ومحمد بن عمار الموصلي واليه مال الخطيب البغدادي.

قال علي بن المديني قلت ليحيى القطان: عبد الرحمن بن مهدي يقول أترك من كان رأسا في البدعة يدعو إليها؟ قال: كيف نصنع بقتادة وابن أبي رواد وعمر بن ذر؟ وذكر قوما، قال يحيى: إن نترك هذا الصنف نترك ناسا كثيرا الوضع عندنا كذلك.

يمكن أن نختصر على يعني بعض النصوص اللي هي المهمة، منها مثلا قد سئل الحافظ محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن علي بن غراب فقال: كان صاحب حديث بصيرا به، فقيل له: اليس هو ضعيفا؟ قال: إنه كان تشيع وشيعي، لكنه في الرواية ثقة، قال: ولست أنا بتارك الرواية عن رجل صاحب حديث يبصر الحديث بعد أن لا يكون كذوبا للتشيع أو القدر يعني بسبب تشيعه أو قوله بالقدر.

ولست براو عن رجل يبصر الحديث لا يبصر الحديث ولا يعقله، ولو كان أفضل من فتح الموصل يعني أقصى في التدين أو العبادة، فهو هنا يبين لك أن مناط النظر في الراوي هو إلى ماذا؟ هو إلى أمريني: الأمر الأول الحفظ، والامر الثاني الصدق، فإذا عرفنا من راو أنه إذا وافاذ آروى مثل الثقات أو تابع هما واشترك معهم وافق وكان ضابطا فإنا لا نرد روايته وإن كنا ننكر عليه بدعته.

هو ذكر هنا فاذا نأتي عن اصول البدع العقدية قال قال الخوارج والقدرية والرافضة والنواصبة والمرجئة والجهمية، قلت لكم قبل ذلك شيء نحن عندنا مقالات وعندنا فرق وعندنا مذاهب وعندنا ميل وعندنا جماعات، كل هذه التقسيمات يعني يمكن أن أضع لكم منشورا في التفريق وبين هذه الأمور حتى لا ندخل في الكتاب ما ليس منه، فهو يقصد بالخوارج هنا لهم ضابط يكفرون الناس بغير حق يعني يركبون أحكام الكفر عليهم.

أما هو ذكر هنا فان الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب هذا ليس تعريف الخوارج، وإنما هو ذكر صنف من الخوارج، وإنما من صفة الخوارج هو التكفير بغير حق هذا هو الأساس وترتيب الأحكام عليه، والقدرية الأول القول بالقدر كل من أخطأ في القدر سواء أنكر خلق الله بأفعال العباد أو أن كتابة الله لأفعال العباد قبل خلق العباد أو أنكر مشيئة الله لأفعال العباد أو أنكر علم الله بعلم الله السابق كل هذا يدخل فيها القدرية، أو من زعم أن الإنسان يخلق فعل نفسه، أو من أنكر أن يكون للإنسان إرادة أو قدرة حقيقية.

رافضه طبعا اللي هم اجتمعوا على رفض خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، يعني غلوا في البيت ونصب هم الذين يعني نصب العداء لأهل البيت، والمرجئة هم الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، ويدخل فيهم فرق مثل الجهمية والكرامية والاشعرية والكلابية ومجيئة الفقهاء.

والجهمية اسم الجهمية يعني يطلق على كل من خاض في أبواب الصفات، فيدخل فيهم المعتزلة والأشاعرة، ويمكن أن يخص به جماعة جهم بن صفوان الذين لهم مقالات في القدر والإيمان والصفات، والواقفة هم من توقف في القرآن حين أظهرت المقال يعني لم يقولوا مخلوق أو غير مخلوق.

ندخل في البحث حكم رواية القسم الأول من كانت بدعته مكفرة، من كانت بدعته مكفرة قال الحافظ في النخبه لا يقبل صاحبها الجمهور، واشار إلى الخلاف في المسألة في الشرح وقال: وقيل يقبل إطلاقا، وقيل إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبله.

قال الشارع مقصد الحافظ الله أن هذا الخلاف في من وقع في بدعة مكفرة منكر العلم بالمعدوم العلم الله القائلين ما يعلم الأشياء حتى يخلقها أو بالجزئيات المجسم ينتج تجسس صريحا، والقائمين بحلول الإلهية في على أو غيره يعني ذكر نماذج لما يراه كفرا، ولكن الله أعلم الخلاف في من هذا شأن خلاف الضعيف لا يعتد به عند الجماهير في المسألة في حكم الإجماع؛ لأن الخلاف المحكيه تنظيرا فقد يذكر لك ومصادر المكفر المكفر بدعته ساقط الرواية باتفاق جميع المحدثين دل على ذلك عدة أمور.

يعني إذا حكم العلماء على راو بأنه كفر فلا بد أنهم لا يقبل روايته، لكن قلت لكم الشباب فرق بين أن يكون قوله كفرا وبين أن يكون هو كافرا، واستدل على أمور أن الراوي الذي هو مبتدئ بدعة مكفرة لا تقبل روايته.

قال ابن الصلاح في علوم الحديث: اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بداية، فقيد رحمه فقيد رحمه الله الخلاف فيمن لا يكفر ببدعته وقال السخاوي: فلم يتعرض ابن الصلاح للتنصيص على حكاية خلاف فيها يعني البدع المكفرة.

قال النووي: من كفر بدعة لم يحتج به بالاتفاق، قال ابن كثير: لا إشكال في رد الروادي، كذلك ذكر عن الصنعاني، وخامسة ظاهر كلام الحافظ نفسي في هذه السير حيث حتى الخلاف فقط في البدعة المفسقة.

تحصل لنا هنا أولا أن الحديث عن راو ابتدع بدعة ولم يصل إلى الكفر، وهذا الراوي نوعا ما أن يكون ضعيفا أساسا من جهة الحفظ من.

وإما أن يكون ضابطا، فهذا هو محل البحث. إذاً، صورة المسألة هنا: أو ضابط ممكن يوافق الثقات، هل تحتج بروايته؟ وطبعا عنده بدعة، لكن لم تصل إلى الكفر. هل تحتج بروايته، تقبل روايته أم أننا نرد روايته بمجرد هذه البدعة؟

والثاني: يقبل من لم يكن داعية في الأصح، إلا أن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختلفه صرح الجيزاني شيخ النسائي. معنى العبارة: والثاني، وهو من لا تقدم دعوته التكفير أصلاً، وقد اختلف أيضا في قبول الروايات وردها، والصحيح قبول روايات ما لم يدع إلى بدعته إلا في حالة روايته من يؤيد بدعته، فترد على الراجح، وهذا ما صرح به الجيزاني شيخ النسائي.

مختصر الكلام الشباب، أننا هنا لم ننظر إلى الراوي فحسب، بل نظرنا إلى أمرين: هل هذا الراوي يدعو لبدعته أم أنه مبتدع في نفسه؟ هل هو رأس في البدعة أم أنه من جملة من قال بهذه البدعة؟ الأمر الثاني: أنظر إلى روايته، هل هي تقوي بدعته؟ هل روى شيئا منكرا يقوي بدعته؟

في بداية الأمر الشباب لا بد أن تنظر إلى هذه الصورة بشكل واقعي: لو أن الراوي عندنا صادق متقن لا يتعمد الكذب، اختبرنا روايته أنه يوافق الثقات، فلو قال قولا في العقيدة مثلا ودعا إليه، لكن لم يحمل هذا على الكذب في الرواية، وروايته وعلى هذا كان عمله دائما.

لكن بعضهم، وأرى أن هذا البعض من الناحية العملية لم يتبع نظيره أنه لو قل وكان رأسا في البدع، يعني لو كان داعيا لها لن نقبل ما يروي، وهذا في واقع الرواية ليس صحيحا؛ لان العلماء الذين صنفوا كتبا في الصحيح رووا عن رواة يعني هم رؤوس في البدع، ومع ذلك قبلوا قبلوا روايتهم.

المسائل المتعلقة بالعبارة: الاستدلال بكلام الجيزاني لا يتم، قال الحافظ في المذهب: صرح الحافظ أبو سعد الجيزاني شيخ أبي داود والنسائي في كتاب معرفة الرجال، فقال في وصف الرواة: ومنهم زائغ عن الحق عن السنية، صادق اللهجة، فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا إذا لم يقوي بدعته، وتعتبر لغته، فقال ظاهر هذا قبول رواية المبتدع إذا كان ورعا في من هذا البدع، صادقا ضابطا، سواء كان داعيا أو غير داعي، إلا فيما يتعلق بالبدعة.

اثنان، مذاهب أهل العلم في التعامل مع رواية المبتدع: كان هو في الفقرة هذه يركز على مسألة ماذا؟ على مسألة النظر إلى رواية هذا الراوي وإلى حال هذا الراوي، فإذا لم يكن داعيا للبدعة فهو آخذ، وأما إذا روى شيئا منكرا فإننا لا نقبل هذا الشيء شانه شان باقي (يعني حتى الراوي الثقة إذا روى شيئا منكرا لا نقبله، فهذا لا يختص بالمبتدع).

مذاهب أهل العلم في التعامل مع روايات المبتدع: الرد مطلقا، وهذا القول مروي عن مالك واضح، وقد ينسب إلى بصير، وقد رد هذا القول كل من ابن الصلاح وابن حجر. والقول الثاني: التفريق بين البدع، يقبل من صاحب البدعة الصغرى في الإرجاء، ولا يقبل من صاحب الكبرى الرفض الكامل والغلو.

الرفض الكامل هو رفض خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ليس مجرد تفضيل علي عليهم، كالرفض الكامل والغلو في حق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهذا ما ذكره الذهبي في الميزان.

يبقى القول الأول: قال الأول نرد إطلاقا لا نقبله، والقول الثاني: فرق بين البدعة، قال البدعة الصغيرة مثل الإرجاء مقبولة ولم يجعل كبيرة مثل الغلو الكامل لرفض الكاملة.

ثلاثة، القبول من غير الداعية إن لم يرو ما يؤيد بدعته، لمَ لا؟ القول الثقة ولو لم يكن داعية ولم يرد يؤيد بدعته واضح، فنقبله قال وهو المنسوب لأكثر العلماء، كما ذكر في أكثر من موطن من كتب بناء الثقة ترجمته جعفر. وقد قال السخاوي في فتح المغيث: ابن حبان ليس صريحا في الاتفاق إلى مطلقا ولا بخصوص الشافعية.

وقال الكمال: وما علاقتة على المصنف عن المصنف رضي الله عنه حال قراءة هذا المحل عليه، أن رواية الداعية ما يرد بدعته كرواية غير الداعية منها لا يقوي بدعته، فينبغي أن يقبل حيث تتوفر فيها باقي شروط القبول. وفهم التسوية ابن الحنبلي كما في قصة الأثر علينا حجر في الوقت.

الشباب لو أننا افترضنا أن هذا الراوي الذي هو عندنا صادق وضابط ومتقن، لو افترضنا أنه في رواية واحدة كذب هذه الرواية ليقوم بدعته، والطاعة هذه هذا الافتراض شباب في رأي افتراض خطا، أننا ظننا أن الراوي تعمد أن يروي ما يقوي بدعته، ومع ذلك هو يبقى عندنا ثقة، لهذا كذلك.

الأمر الثاني، ما معنى يقوي بدعته؟ ما يمكن أن يروي حديثا في فضل علي بن أبي طالب، نحن نقر بفضل علي بن أبي طالب، فهذا لا يقوي بدعته، وإنما الذي نبحث فيه أن يقوي بدعته لا أن يقوي حق المقربة.

مثلا علي بن ثابت الذي روى حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، على هذا كان رافضيا أو كان شيعيا، لكن هل هذه بدعة هل بدعتنا؟ هل هذه البدعة التي نسبها إلى هذا الرجل أنه يحب عليا أو يذكر فضله، هذه ليست بدعة.

فضل آل البيت وفضل علي بن طالب هذا ثابت تدين، تدين به، لكن الحديث هنا أن يروي شيئا فيما يقوي بدعته، مثلا كان يروي شيئا في الحط من على من عمر بن الخطاب أو من أبي بكر أو عثمان، أو أن يذكر شيئا فيه غلو في علي بن أبي طالب أو في الحسن أو في الحسين أو في نحو ذلك.

فبالتالي شباب هذا مهم جدا أن تحرر أمرين: الأول، أن هذا الراوي إذا كان ثقة ضابطا صدوقا صادقا فإننا يعني لو نسبنا إليه تعمد الكذب في رواية لا يوافق بدعته وفق القصة أسقطنا عدالته. والامر الثاني، ما معنى يروي ما يقوي بدعته؟ ينبغي أن يكون في الشيء الذي هو بدعة فعلا ولا يكون في أمر متفق بيننا وبين الفرقة الأخرى.

أربعة، رد من كان يستحل الكذب لنصره مذهبه، قلب الإمام الشافعي، وحكى الخطيب عن أبي يلي والثوري وأبي يوسف القاضي كما في الكفاية، ونسبه الحاكم لأكثر همه الحديث هنا في المدخل، ولكن قال الشيخ أحمد تشكل في البحث هذا المذهب في نظر؛ لأن من عرف بالكذب ولو مرة لا تقبل رواياته، فأولى أن ترد رواية من يستحل الكذب، هذا لا يدخل أساسا.

الشباب، محل البحث عندنا شباب باختصار: راوي صادق الثقة ضابط، لكن عنده بدعة ولم يصل إلى الكفر، هل هذا الراوي تقبل روايته أم لا تقبل روايته؟ لماذا لا، ولا؛ لأن الناحية العقلية نقبل روايته، لماذا؟ لأنه راوي وليس راي، ولا ينقل لنا رايه وإنما ينقل رواية، وقد تحققنا أنه إذا اشترك وافق الثقات وهو صادق، فبالتالي لو أن فرت يحتج بروايته هذا هو الأمر الأول.

الأمر الثاني: إذا روى شيئا يظن أنه يوافق بدعته، ننظر هل هو فعلا يوافق بدعته أم لا؟ ولو ردناه نرد من باب أنه تفرد لا يحتمل، لا لأنه يمكن أن يكون تعمد الكذب؛ لأنها لو افترضنا فيه أنه يتعمد الكلف، فأساسا خارج هذا الكلام القبول مطلقا، واعتبار البدء في جرح ما سقت حديثه، ضوء لما تقوم عليه من التأويل يعني أنه متأول، وإنما عبرت بالحفظ والإتقان، وهو الراجح والله أعلم.

وهذا هو القول الصحيح أن الراوي إذا كان ثقة ضابطا فإننا نقبل روايتهم، وعلى هذا كان عمل أي معاهده، والعنصر الثاني قلت لكم: أولا من الناحية العقلية، وثانيا من أحياء التطبيق، الأئمة طول الخطيب بغداد بعد أن ذكر أسماء كثيرة من روائح تجديد وهم منسوبون احتج بهم أو حتى الجمهوريه منسوبون إلى بدعة اعتقادية مختلفة، بدايات تقديم مختلفه (يعني الإرجاء والخوارج وهكذا) والتشريع دون أهل العلم قديما وحديثا، رواياتهم واحتاجوا وأخبارهم، فصار ذلك بالإجماع منهم (يعني إجماع عمل تطبيقي أقوى من الإجماع النظري، هو أكبر الحجج في هذا الباب، به يقوي الظن في مقاربه الصواب وعلى).

المستوى قوله دقيق، إليك في الاقتراح عن الراوي الذي لم يكفر؛ إذا انضم إليه التقوى والورع والصدق والخوف من الله، حصل معتمد الرواية. قول الذهبي في ترجمة هشام الدستوائي: فجميع تصرفاتهم هذه الحديث ذنب أن المبتدعا إذا لم تدعه خروجه عن دائرة من دائرة الإسلام ولم تجرح دمه، فإن قبول ما رواه سائغ.

وعملوا صنيع أصحاب الصحيح، على رأسهم أمير المؤمنين في الحديث البخاري ومسلم؛ فقد احتج بالدعاة منهم، يعني حتى لو كان صاحب البدعة رأساً في البدعة يقبلون روايته. لماذا؟ الشأن أنهم يأخذون روايته ولا يأخذون رأيهم. فاحتج البخاري بعمران بن حطان، إنه من دعاة الخوارج، بل وصف المبرد في الكامل بأنه رأس القاعدية من الصفرية وخطيب وشاعر. واحتج مسلم بعدي بن ثابت، وهو طبعا كان شيعياً من غلاة الشيعة، واحتج معاً بعبد الله الحماني والمعلى بن مهدي الضرير، وكان داعيتين إلى الإرجاء.

احتج ابن خزيمة في صحيحه بعباد بن يعقوب الرواجني، وكان من غلاة الشيعة، بل نُقل أنه كان رافضياً داعياً، وكذا ابن خزيمة يقول عنه: المتهم في رأيي الثقة في حديثه. وكذا استشهد البخاري في حديثه، في حديث رقم كذا، وإن كان صنيع الدارقطني في كتاب أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت الرواية عنهم من الثقات عند البخاري ومسلم، يدل على أنه ذكرهم احتجاجاً لا استشهادا كما هو رأي الحافظ.

المهم أن خلاصة هذا الكلام: أن عمل الأئمة المتقدمين الكبار الذين حرصوا على تدوين الأحاديث الصحيحة، يعتمد هؤلاء الرواة إذا كانوا ثقات، حفاظاً، متقنين، صادقين، طبعا قبل ذلك نصوص في الرواية عن المبتدع بإطلاق. وأخيراً اختم بذكر من قال بذلك من المتأخرين، طبعا ذكر عدد من المتأخرين وافقوا على هذا القول.

خلاصة القول يا شباب في الراوي الذي هو صاحب بدعة، الراوي يا شباب الذي صحت عنه البدعة يعني صح نسبته إلى بدعة ما، إذا لم يكن كافراً، واضح؟ فهذا الراوي ننظر إلى ما هو مناط الرواية؛ مناط الرواية الصدق والحفظ، فإذا عرفنا بقواعد الجرح والتعديل أن هذا الراوي صادق وضابط، فإن البدعة هنا لا ترد روايته، ولو رددنا روايته فإننا نردها بنفس القواعد التي تطبق على غيره من الرواة الذين ليسوا أصحاب بدعة. هل معنى ذلك أننا نؤيد بدعتهم؟ لا، لأن نفس هؤلاء العلماء الذين رووا عنه كانوا ينكرون عليهم بدعهم، لكنهم نظروا إلى مناط القبول في الرواية وهو الصدق والحفظ، فوجدوه متحققاً فيهم فقبلوا روايتهم.

أما من لم يقل بغير ذلك شباب، يعني أقل من قال بغير ذلك من المتأخرين، فانه أساساً لم يعرف معنى الرواية ولم يعرف تطبيقات هؤلاء العلماء، وإنما يذكر القواعد من عقله؛ لو طبق هذه القواعد لضاعت هذه الأحاديث. وليس معنى ذلك أننا نقبل الأحاديث نقبل الرواء حتى لا تضيع الأحاديث، وإنما نقبل الرواء لأنهم ضبطوا الرواية حق ضبط فنقبل حديثه.

ثم سوء الحفظ إن كان لازماً فهو الشاذ على رأي، أو طارئاً فالمختلط يعني التي ترد بها أو يجرح بها الراوي، من الأشياء التي يجرح بها الراوي هو سوء الحفظ، يعني دائماً يخالف الثقات. فلو كان هذا يعني لازماً، يبقى الراوي ده أصبح منكر الحديث أو شاذ الحديث، معنى العبارة قال الحافظ بالشرح: ثم سوء الحفظ وهو السبب العاشر في الطعن، والمراد به من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه وهو على قسمين، يعني كان خطؤه أكثر من صوابه.

إن كان لازماً للراوي في جميع حالاته على رأي بعض أهل الحديث، أو كان سوء الحفظ طارئاً على الراوي إما لكبر أو ذهاب بصره أو احتراق كتبه أو وعد بها بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساءه، فهذا هو المختلط يعني. لو كان الراوي هذا دائماً يخالف الثقات هذا أساس منكر الحديث وشاذ الحديث، لكن أحياناً يكون الراوي ضابطاً، لكنه لما كبرت سنه أو ذهاب بصره أو حصل له أي حادث منعه من أن يكون في كامل ضبطه فصار مختلطاً، واضح؟ فهذا اسمه المختلط.

معنى الحفظ: معنى الفقد والتعهد والرعايه، والمراد به هنا ما يقابل النسيان، وهو ضبط الشيء في النفس، فالحافظ يقوم الحفاظ بسوء الحفظ قلته ورداءته، يقال سيء الحفظ، وهو من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطيئته، يعني أكثر ما يصيب. مر بسوء الحفظ يقع سلب الضبط عن تمام بسبب سوء حفظه سلباً كليا أو جزئياً، وهذا في الجمله قسمان: فساد الضبط إلى حد أن يكون متروك الحديث، يعني أخطاء كثيرة جدا جداً بوصلة أنه منكر الحديث، يعني كثير المخالفة أو لا يقبل تفرده، أو أنه متروك الحديث لم يشتغل العلماء بحديثه، وقد يكون ذلك علامة أنه متهم بالكذب. اختلال الضبط جزئياً فيثبت على الراوي الوهم في بعض ما يرويه، كفر اسم ناحية الحسن بالزور البغوي، فإن كثر رجح به إلى جانب يرددون القدح في أصل عدالته.

هو يريد أن يقول إن ممكن سوء الحفظ هذا يصل إلى أن يكون الراوي متهم بالكذب، وممكن أن تسقط يسقط ضابطه لكن تبقى عدالته فيكون متروك الحديث، لكن من جهة الضبط وليس من جهة الأحداث. وذكر أمثلة يعني علي بن زيد بن جدعان، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وشبه هؤلاء نتائج سوء الحفظ.

المخالفة في الأسانيد، والمقصود بها أن يأتي بالأساليب على غير ما يأتي به الثقات، يعني ما هي الصور التي يتحقق فيها سوء الحفظ منها أن يخالف الثقة؟ ومن صور هذه المخالفة -وأجعل رقم اثنين هي في رأي ليست رقم اثنين نفسها رقم واحد، وإنما هي الصورة من رقم واحد- يعني هو ما هي تحقق سوء الحفظ المخالفة في الأسانيد؟ كيف يخالف منها؟ مثلاً وصل المرسل؛ يكون الرواه الثقات رووا الحديث مرسلا عن التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجعله موصولاً إلى النبي عليه السلام.

ومن الصور الأخرى للمخالفة في الأسانيد؛ رفع الموقوف؛ يكون الحديث من كلام صحابي أو من فعل الصحابي، ويجعله هو مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر عام ثلاثة يفعلون ذلك. أربعة، من صور المخالفة في الأسانيد، الجمع بين الرواة في سياق واحد وحمل حديث بعضهم مع البعض كما ذكرنا قبل ذلك، وهو ذكر هنا أن ممن يفعله ليث بن أبي سليم، يعني يكون عندنا حديث له أكثر من رواية وكل رواية على شكل معين، فياتي راوي ضعيف الحفظ يجعلها كلها على نسق واحد. خمسة، قبول التلقين، هذه صورة أخرى يعني، وهذا حين يكون الشيخ وقد استولت عليه الغفلة فيقال له: حدثت فلان بكذا؟ وهو أساساً ليس من حديثه، فيقول: نعم، واضح؟ يعني يقبل التلقين، قال قيس بن الربيع ومحمد بن عوف الحمصي.

سادساً، التصحيف؛ من جملة أخطائه الواقعة التصحيف، إذا حدث من كتبه وقع هذا بسبب عدم ضبط الكتاب، يعني هذا الرجل يعني يصحح في كتابه ممكن يغير الكلمه، غير شكل الكلمة، يغير معناها. سبعة، عدم ضبط المتون.

أسباب سوء الحفظ، يعني ما هي الأسباب التي تجعل الراوي سيء الحفظ؟ قال: أولاً السبب اللازم وهو خلق ضعف الذاكرة أو كثرة النسيان. الأمثلة، وسبب طارئ كالكبر أو ذهاب البصر أو احتراق الكتب، وهذا هو المختلط.

ثم ذكر معنى الاختلاط قال: معنى الاختلاط فساد العقل بالخرف لتقدم السن غريباً أو عوارض أخرى. أمثلة المختلطين صالح بن أبان مولى التوأمة، فقد قال ابن معين: ثقه خليفة قبل أن يموت. ومثال اثنين عبد الرزاق بن همام الصنعاني، فقد قال النسائي: فيمن كتب عنه بها باخرة، كتب عنه أحاديث مناكير يعني، ولما كبرت سنه حفظه قلب فكان يخلط في الأحاديث.

سبعة المصنفات في المختلطين، يعني ما هي الكتب التي جمعت اسماء المختلطين، وذكرت من حدث عنه قبل الاختلاط وما بعد الاختلاط، وذكرت أثر الاختلاط عليهم؟ صنف فيه أبو بكر الحازمي، وهو أول من صنف كما ذكر السيوطي في التدريب والثقافة المريض ولكن لا يعلم عنه شيء. اثنان، كتاب المختلطين للعلائي أبي سعيد خليل، وهذا الكتاب هو أول.

كتاب وصلنا وهو مطبوع على صغر حجمه وهو على صغر حجمه مهم، حيث لم يقف عليه بعض من صنف بعده، وعلى صغر حجمه فمهما حيث لم يقف عليه معظم من صنف بعده. ثلاثة أصناف فيها علاء الدين مغلطاي كتابا حافلا ذكره المناوي، وعندنا كتاب الارتباط بين النووي بالاختلاط لبرهان الدين الحلبي، الكواكب النيرات.

نحن عندنا بحث كذلك لأحد أصدقائي من طلاب العلم لكن توفاه الله يعني تقريبا من خمس سنوات رحمه الله، ومحمد طلعت يكتب عن المختلطين كتاب جيد، جمع كل هذه الكتب وهو كتاب مفيد جدا وله مؤلفات أخرى مفيدة اسمه معجم المختلطين، محمد طلعت.

حكم حديث المختلط يختلف حكمه بحسب حال من روى عنه، ولا يخرج عن أربعة أحوال يعني لو أن راويا عرفنا أنه في فترة من الزمان كان مختلطا أو غير ضابط نعمله، كيف نتصرف معه؟ قال لا يخرج عن أربعة أحوال: من روى عنه قبل الاختلاط وحديثهم مقبول باتفاق، روى عنه قبل الاختلاط فقط، من روى عنه بعد الاختلاط، ما روى عنه إلا بعد الاختلاط، ومن روى عنه في الحالين قبل وبعد الاختلاط، ومن لم ينص عليه يعني عندنا راوي اختلط مثلا أبو إسحاق السبيعي أو عطاء بن السائب ننظر إلى الرواة عنه. طبعا نحن ننظر إلى الراوي المختلط الذي كان ضابطا أو كان متوسطا أو كان ضعيفا، أضعف المحتملة، أما الراوي الذي اختلط وهو أساسا كان ضعيفا أو متروكا خارج الكلام، ننظر إلى هذا الراوي فربما نجد رواية روى عنه قبل الاختلاط فقط لم يرو عنه إلا بعد الاختلاط فقط المقبولة، لم نعرف بالتحديد هل روى عنه قبل أو بعد أو قبلها وثلاثتهم يتوقف في حديثين حتى يتبين منه ال، ومن روى عنه بعد الاختلاط أو روى عنه في الحالين أو لم ينص، الثلاثة دول نتوقف فيهم يعني ننظر إلى المتابعات والشواهد، فإن وافقوا على وجه قبله.

فإن تحققنا من تأثير الاختلاط في حديث الراوي المنصور به ربنا حديثه ولم نقبل، وهذا هو الغريب، وإن تحققنا من عدم تأثير قبلنا حديثه وصححناه، وهذا قد يكون أحيانا، والعبرة في التعامل حديث وفيما قالوا به فلا يعترض على تصحيح لحديث من الاختلاط بدعوة أنه مختلط، يعني يمكن أن يكون الراوي رغم من الاختلاط ويمكن أن يكون الراوي ممن سمع منه بعد الاختلاط، مع من ذلك يقبل العلماء روايتهم لأنهم رأوا هذه الرواية قد جاءت من طرق أخرى صحيحة.

تتمة: الاختلاط غير التخليط وغير وغير التغيير القليل. التخليط اختلاق اختلال عارض في الضبط يعني فلان يخلط يعني يغفل، إنما الاختلاط الذي نتحدث عنه في فترة من زمانه من حياته تغير حيث أغلب الرواية في كبر السن. لكن عندنا مثلا همام بن يحيى هو مثال نادر، وفي بداية تحديثه للناس كان يحدث من حفظه ولما يعني أصيب بمرض رجع إلى بلده وكان عنده كتبه يحدث منها ضبط، فكان من أخذ منه في آخر عمره أوثق من تحمل عنه في بداية عمره، وهذا يعتبر شيء غريب نادرة. التخليط اختلال عارض في الضبط يقع في حال الصحة لا الخرق، ومنهم قول أبي حاتم الرازي في أحمد بن عبد الرحمن النواذ كتبنا عنه أمر المستقل فما خلط بعد. ثم جاء في خبر أنه رجع عن التخطيط وكذا ما قيل في إسماعيل بن مسلم المكي وصالح بن أبي الأخضر يعني حالة طريقة جاءت لا في منتصف العمر أو في وقت معين. التغيير النسيان القليل كما في ترجمة هشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح في السيارة إن شاء الله. الحاجات الاستقرار صورة، لكن الحمد لله لا نترك فكرة إلا وأكرر وأعيد في شرحها، لكن دائما أركز على الفكرة التي سيجد الطالب أثرها في الناحية العملية، وإن كنا كذلك والحمد لله أن غفر الجانب النظري.

قال: ومتى توضع سيء الحفظ بمقترب، وكذا المستور والمرسل والمدلس صار حديث حسن لاتي. ولكن بالمجموع، لاحظ أن هو أجل الكلام على الحديث الحسن لغيره لأن الحديث الحسن لغيره يأتي من حديث وجد فيه سبب الضعف ولم نتحقق من وقوع الخطأ فيه. هذا الحديث نتوقف فيه، إذا نحن كذا يكون على جانبيها كما قال الإمام أحمد الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت والمنكر أبدا منكر نحن ربما نحتاج إليه. فبعد ما ذكر الأنواع التي يطعن فيها في الرواية أو في الراوي بجملة هذه الأشياء الخفيف أو جرح خفيف لم نتحقق من بطلان الرواية أو من نكاره الرواية ولكن فيه سبب ضعف، فهذا السبب إذا جاءت روايات أخرى توافقه يعني توافق الرواية التي فيها سبب ضعفها فإن هذا الحديث الحديث يصير حسنا لغيرها حسب مجموع الطرق. معنى العبارة: ومتى توضع سيء الحفظ معتبر، وكذا إذا تبع المستور اللي هو يعني مجهول الحال والأسناد المرسل والمدرس صار الحديث حسن لغيره بوصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابا أو غير صواب على حد سواء. يعني الحديث محل البحث من حديث في سبب ضعف لم نتحقق من نكارته، فاذا جاء الطرق الأخرى في مستواه أو أعلى فإنها ترفع من حاله يصير حسنا بالمجموع.

تعريف الحسن لغيره قال السخاوي في التوضيح الأبهر: ما اتصل سنده بالعدل القاصر في الضبط أو المضاعف بما عدا الكذب إذا اعتقد من غير شذوذ ولا عله. تعريف جميل جدا يعني حديث فيه رواة مقبولون لم يصلوا إلى الطرق وليسوا موظفين بالكذب ولم نتحقق من نكاره الرواية، جاءت روايات أخرى في نفس معناها فانها ترفع من حالها. حب المعتبر: المعتبر ألا يقل عن درجة ما يعتبر، فسره يحافظ في الشأن هنا أعلى من المتابع أو مثلا لا دونه أو مثلا دونه أي في نفس الطبقة من الأيمن الحفظ، ولو كان ضعيفا لكن لا يكون سقطا أو متروكا أو كتابا. التنبيه فهم ابن قتلوه كما في الحاشية أن المقصود أن يكون المتابع أعلى من المتابعة أو مثله لا يدونه في الدرجة في السنة لا في الصفة ورد عليه القاره شرعي وهو أشباه يعني محل البحث عن أسباب أن يكون الراوي الذي نريد أن نقوي به أعلى أو على الأقل في نفس مستوى الراوي الذي نريد أن نقويه.

ضبط الاعتبار: الاعتبار والتقويم، وأن الاعتبار يأتي بدلالات منها جمع الطرق ومنها التقويه ومنها الإنكار، يروي فلان حديثه على الاعتبار يعني للإنكار. قال: ما كان الضعف راجعا لضبط الراوي ولا يحكم على حديثه بالشذوذ أو النقاط، أما الضعيف لسلب عدالته أو أو في عداله أو فسق أو كذب فلا يؤثر فيه متابعة ولا موافقة. إذا كان الراوي هذا يعني من هو الراوي الذي يمكن أن يعتبر به راوي ضعيف، لكن ضعفه من جهة قلة الحفظ، لم يصل إلى الترك والنكاره ولم يتحقق من وجود النكاره في روايته المعينة التي نريد أن نقولها وليس هو متهم في عدالته أو متهم بفسقه أو كذب.

ذكر مثالا هنا: ما ردت اليدين في جميع وحسنه عن طريق شيء من عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء مرفوع: كان حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة ولمس أحدهم إلى فان لم يجد الماء. طيب قال المناوي في الوقف شيء موصوف بالتدليس، لكن البشير يعني لكن لما تابعه عند الترمذي أبو يحيى التيمي وكان المتن شواهد من حديث أبي سعيد وغيره حسنه يعني صار حسنا بمجموعه الطرق. قال الشارح: حديث أبي سعيد هو ما رواه البخاري في صحيحه اسمها ومن جهة الجمعة واجب على كل محتلم.

أربع: حكم الحديث الحسن لغيره يعني قال ابن القطان الفاسي كما في النكد: هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت أو عبر الاتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ظاهر القرآن. يعني الحديث الذي روي عن راوي ضعيف وجاءت وجاء أكثر من طريق يرفع من شانه هل يشتد به يعني تبنى عليه الأحكام؟ وذكرنا أنه يعمل به في فضائل الأعمال لكن.

لا تبنى عليه الأحكام في رأيي هو، يعني هذا كلام نظري؛ لأن هذه الرواية التي جاءت من أكثر من طريق، إما أن تكون موافقة أن يروى ضعيفة كثرت طرقها وهي أيضا طرق محتملة ولها يعني نصور، أما أن تكون جاءت بمعنى تشهد له الشريعة ولم تنفرد به مع المخالفين وقوله وضع، واما أن تكون أتت بمعنى يخالف فهي مردودة، وأما أن تأتي بمعنى انفردت به فلو انفردت هي بمعنى جديد أو بحكم جديد، فأرى أن الاحتجاج بها يحتاج إلى تأمل ونظر.

الآن يعني يمكن أن يكثروا والضعفاء ولا يكون حديثهم ثالثا، فتكون هي كذلك محل نظر؛ لأن قطع بأنها ترد ولا نقطع بانها تقبل إذا انفردت بحكم جديد. وقواه الحافظ واستحسنه ومال إليه يعني الحافظ وافق على كلام ابن القطان الفاسي، ألفاظ مشابهة لحسن لغيره يعني ممكن المعبر عن حسن الرواية لغيرها بأكثر من مثلا الحسن بمجموع الطرق، الحسن لشواهده أو لمتابعته، الحسن المجازي، الضعيف المعتمد، الضعيف المنجبر، كلمة له أصل، له طرق يشد بعضها بعضا، إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة وتقوم الشواهد، أو كلمة صالح.

هنا وصلنا إلى نهاية الدرس، يمكننا أن ننظر إلى قول من الأقوال نختم به السنة. قال رحمه الله: بل يضل عن الحق من قصد الحق واجتهد في طلبه فعجز عنه فلا يعاقب، وقد يفعل بعض ما أمر به فيكون له أجر. على يقول له أجر على اجتهاده وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له. وكثير من مجتهد السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وأما لألا يفهموا منها ما لم يرد منها، وأما رأي راوه وفي المسألة نصوص لم تبلغه.

وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، وفي الحديث الصحيح: قال الله قد فعلت.

ومرة أخرى شباب هذه الفقرة لأنها مهمة جدا تتحدث عن الفكرة التي تكلمنا عنها، وهي أن الراوي يمكن أن يضل عن الحق بعد ما قصد الحق واجتهد في طريقه. قال ابن تيمية رحمه الله: بل يضل عن الحق من قصد الحق واجتهد في طلبه فعجز عنه فلا يعاقب، وقد يفعل بعض ما أمر به فيكون له أجر على اجتهاده يعني يكون خطؤه مغفورا ويكون مأجورا على اجتهاده، وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له، وكثير من مجتهد السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، أما يعني كيف وصلوا إلى هذا؟ إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة الاحتمال الأول، وأما ألا يفهموا منها ما لم يرد منها هذا الاحتمال الثاني، أما اعتمدوا على الضعيف أو لم يفهموا الصحيح.

الثالث رأي راوه، وأما رأي راوه في المسألة نصوص لم تبلغه ليس عندهم في المسألة نص فاجتهدوا واضح. وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع يعني قصد الحق واجتهد في طلبه فإنه يدخل في قول الله: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، وفي الحديث الصحيح قال الله تبارك وتعالى: قد فعلت.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم بالحق وأن يرزقنا الرحمة بالخلق، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما إن شاء الله غدا في الدرس وفقنا الله، والسلام عليكم ورحمة الله.